← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

١٨٨٧٤ - عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: «على المرءِ المسلمِ السمعُ والطاعةُ فيما أحَبَّ وكَرِه، إلا أن يُؤمَر بمعصية، فمَن أمَرَ بمعصية فلا سمع ولا طاعة» (١). (٤/ ٥٠٧) ١٨٨٧٥ - عن عمر بن الخطاب، قال: اسمَعْ وأطِعْ، وإن أُمِّرَ عليك عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ، إن ضرَّك فاصبِر، وإن حرمك فاصبِر، وإن أراد أمرًا ينتقص دينك فقل: دَمِي دون ديني (٢). (٤/ ٥٠٩) ١٨٨٧٦ - عن محمد بن سيرين، قال: كان عمرُ إذا استعمل رجلًا كَتَبَ في عَهْدِه: اسمعوا له وأطيعوا ما عَدَل فيكم (٣). (٤/ ٥٠٩) ١٨٨٧٧ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: لا طاعة لِبَشَرٍ في معصية الله (٤). (٤/ ٥١٠) ١٨٨٧٨ - عن علي بن أبي طالب، قال: حقٌّ على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يُؤَدِّي الأمانة، فإذا فعل ذلك كان حقًّا على المسلمين أن يسمعوا ويطيعوا، ويُجِيبوا إذا دَعَوْا (٥). (٤/ ٥١٠) ١٨٨٧٩ - عن أبي سفيان، قال: خطَبَنا ابنُ الزُّبَيْر، فقال: إنّا قد ابتُلِينا بما قد تَرَوْن، فما أمرناكم بأمر لله فيه طاعة فلنا عليكم فيه السمع والطاعة، وما أمرناكم مِن أمرٍ ليس لله فيه طاعة فليس لنا عليكم فيه طاعة، ولا نعمة عين (٦). (٤/ ٥١٠) ١٨٨٨٠ - عن أنس بن مالك، قال: أمَرَنا أكابِرُنا من أصحاب محمد ﷺ أن لا نَسُبَّ أمراءنا، ولا نَغُشَّهم، ولا نعصيهم، وأن نَتَّقِيَ الله، ونصبر؛ فإنّ الأمر قريب (٧). (٤/ ٥١٣) ١٨٨٨١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- أنّه سُئِل عن

стр. 4027

أُمَّهات الأولاد. فقال: هُنَّ أحرار. قيل له: بأيِّ شيء تقوله؟ قال: بالقرآن. قالوا: بماذا من القرآن؟ قال: قول الله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، وكان عمر من أولي الأمر، قال: أُعْتِقَت، وإن كان سِقْطًا (١). (٤/ ٥٠٧) ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ ١٨٨٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي صالح- ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾، قال: فيكون الله ورسوله هو الذي يحكم فيه (٢). (ز) ١٨٨٨٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- فيقوله: ﴿فإن تنازعتم في شيء﴾ قال: فإن تنازع العلماء ﴿فردوه إلى الله والرسول﴾ قال: يقول: فرُدُّوه إلى كتاب الله وسنة رسوله. ثم قرأ: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ (٣). (٤/ ٥١٤) ١٨٨٨٤ - عن ميمون بن مهران -من طريق جعفر بن برقان، ومَسلمة- في الآية، قال: الرَّدُّ إلى الله: الرَّدُّ إلى كتابه، والردُّ إلى رسوله ما دام حَيًّا، فإذا قُبِض فإلى سُنَّتِه (٤). (٤/ ٥١٤) ١٨٨٨٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فردوه إلى الله والرسول﴾، قال: رُدُّوه إلى كتاب الله، وسُنَّة رسوله (٥). (٤/ ٥١٤) ١٨٨٨٦ - وإسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾، قال: إن كان الرسول حيًّا [١٧٥٠]، و ﴿إلى الله﴾ قال: إلى كتابه (٦). (٤/ ٥١٤)

стр. 4028

١٨٨٨٧ - وعن عطاء = ١٨٨٨٨ - وأبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]، مثله (١). (ز) ١٨٨٨٩ - عن الحسن البصري، مثل أوله (٢). (ز) ١٨٨٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن تنازعتم في شيء﴾ من الحلال والحرام، يعني: خالدًا وعمّارًا، ﴿فردوه إلى الله﴾ يعني: إلى القرآن، ﴿والرسول﴾ يعني: سنة النبي ﷺ . نظيرُها في النور (٣). ثم قال: ﴿إن كنتم تؤمنون بالله﴾ يعني: تُصَدِّقون بالله بأنّه واحد لا شريك له، ﴿واليوم الآخر﴾ يعني: باليوم الذي فيه جزاء الأعمال؛ فلْيَفْعَلْ ما أمر الله (٤). (ز) ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ ١٨٨٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي صالح- ﴿ذلك خير وأحسن تأويلا﴾، يقول: خير عاقبة (٥). (ز) ١٨٨٩٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأحسن تأويلا﴾، قال: وأحسن جزاء (٦) [١٧٥١]. (٤/ ٥١٤) ١٨٨٩٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذلك خير وأحسن

стр. 4029

تأويلا﴾، يقول: ذلك أحسن ثوابًا، وخير عاقبة (١). (٤/ ٥١٤) ١٨٨٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأحسن تأويلا﴾، قال: عاقبة (٢). (٤/ ٥١٥) ١٨٨٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الردُّ إليهما ﴿خير وأحسن تأويلا﴾ يعني: وأحسن عاقبة (٣). (ز) ١٨٨٩٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذلك خير وأحسن تأويلا﴾، قال: وأحسن عاقبة. قال: والتأويلُ: التَّصْدِيق (٤) [١٧٥٢]. (ز) ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (٦٠)﴾ نزول الآية: ١٨٨٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان أبو بُرْدَة الأسلمي كاهنًا يقضي بين اليهودِ فيما يتنافرون فيه، فتنافر إليه ناسٌ من المسلمين؛ فأنزل الله: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا﴾ إلى قوله: ﴿إحسانا وتوفيقا﴾ (٥). (٤/ ٥١٥) ١٨٨٩٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان الجلّاس بن الصامت قَبْلَ توبته، ومُعَتِّب بن

стр. 4030

قُشَيْر، ورافع بن زيد، وبشير؛ كانوا يدَّعون الإسلام، فدعاهم رجالٌ من قومهم من المسلمين في خُصُومَةٍ كانت بينهم إلى رسول الله ﷺ ، فدَعَوْهم إلى الكُهّان حُكّام الجاهلية؛ فأنزل الله فيهم: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون﴾ الآية (١). (٤/ ٥١٥) ١٨٨٩٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد-، مثله (٢). (ز) ١٨٩٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا﴾ الآية، قال: نزلت في رجل من المنافقين يُقال له: بِشْر، خاصم يهوديًّا، فدعاه اليهوديُّ إلى النبي ﷺ ، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف، ثُمَّ إنّهما احْتَكَما إلى النبي ﷺ فقَضى لليهوديِّ، فلم يَرْضَ المنافق، وقال: تعالَ نتحاكم إلى عمر بن الخطاب. فقال اليهوديُّ لعمر: قضى لنا رسول الله ﷺ ، فلم يرض بقضائه. فقال للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم. فقال عمر: مكانَكما حتى أخرج إليكما. فدخل عمر، فاشتمل على سيفه، ثم خرج، فضرب عُنُق المنافق حتى برد، ثم قال: هكذا أقضي لمن لم يَرْضَ بقضاء الله ورسوله. فنزلت (٣). (٤/ ٥١٨) ١٨٩٠١ - عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: كان بين رجلٍ من اليهود ورجلٍ من المنافقين خصومةً -وفي لفظ: ورجل ممن زعم أنّه مسلم-، فجعل اليهوديُّ يدعوه إلى النبي ﷺ ؛ لأنّه قد عَلِم أنّه لا يأخذ الرشوةَ في الحُكْم، وجعل الآخرُ يَدْعُوه إلى اليهود؛ لأنّه قد علم أنهم يأخذون الرشوة في الحكم، ثم اتفقا على أن يتحاكما إلى كاهن في جُهَيْنَة؛ فنزلت: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا﴾ الآية إلى قوله: ﴿ويسلموا تسليما﴾ (٤). (٤/ ٥١٥) ١٨٩٠٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: تنازع رجلٌ من المنافقين ورجلٌ من اليهود، فقال المنافق: اذهب بنا إلى كعب بن

стр. 4031

الأشرف. وقال اليهودي: اذهب بنا إلى النبي ﷺ . فأنزل الله: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون﴾ الآية (١). (٤/ ٥١٨) ١٨٩٠٣ - عن سليمان التيمي، قال: زعم حَضْرَمِيٌّ: أن رجلًا من اليهود كان قد أسلم، فكانت بينه وبين رجل من اليهود مُدارَأَةٌ في حَقٍّ، فقال اليهودي له: انطلق إلى نبي الله. فعرف أنه سيقضي عليه، فأبى، فانطلقا إلى رجل من الكُهّان، فتحاكما إليه؛ فأنزل الله: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون﴾ الآية (٢) [١٧٥٣]. (٤/ ٥١٦) ١٨٩٠٤ - قال الحسن البصري: انطلق رجلٌ يُحاكِمُ آخرَ إلى النبي ﷺ ، فقال الآخر: لا، بل انطلِق إلى وثَنِ بني فلان. فأنزل الله هذه الآية (٣). (ز) ١٨٩٠٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- قال: ذُكِر لنا: أنّ هذه الآية نزلت في رجل من الأنصار ورجل من اليهود في مُدارَأَةٍ كانت بينهما، في حَقٍّ تَدارَءا فيه، فتحاكما إلى كاهن كان بالمدينة، وتركا رسول الله ﷺ ، فعاب اللهُ ذلك عليهما. وقد حُدِّثنا: أنّ اليهوديَّ كان يدعوه إلى نبي الله ﷺ ، وكان لا يعلم أنّه لا يجوز عليه، وكان يأبى عليه الأنصاريُّ الذي زعم أنه مسلم؛ فأنزل الله فيهما ما تسمعون، عاب ذلك على الذي زعم أنه مسلم، وعلى صاحب الكتاب (٤). (٤/ ٥١٦) ١٨٩٠٦ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: كان ناسٌ مِن اليهود قد أسلموا، ونافق بعضُهم، وكانت قُرَيْظَة والنَّضِير في الجاهلية إذا قُتِل الرجل من بني النَّضِير -قَتَلَتْهُ بنو قريظة- قتلوا به منهم، فإذا قُتِل رجل مِن بني قُرَيْظَة -قتلته النَّضِير- أعْطَوا دِيَتَه سِتِّين وسقًا من تمر، فلمّا أسلم أُناسٌ مِن قريظة والنضير قَتَل رجل مِن بني النَّضير رجلًا مِن بني قُرَيْظة، فتحاكموا إلى النبي ﷺ ، فقال النَّضِيرِيُّ:

стр. 4032

يا رسول الله، إنّا كُنّا نعطيهم في الجاهلية الدِّيَةَ، فنحن نعطيهم اليوم الدِّيَة. فقالت قُرَيْظَة: لا، ولكِنّا إخوانُكم في النَّسَب والدِّين، ودماؤنا مثل دمائكم، ولكنكم كنتم تغلبونا في الجاهلية، فقد جاء الإسلام. فأنزل الله تعالى يُعَيِّرهم بما فعلوا، فقال: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ [المائدة: ٤٥] يُعَيِّرهم. ثم ذكر قول النَّضِيرِيِّ: كُنّا نعطيهم في الجاهلية سِتِّين وسقًا، ونقتل منهم ولا يقتلوننا. فقال: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ [المائدة: ٥٠]. فأخَذَ النضيريَّ فقتله بصاحبه، فتفاخرت النَّضِير وقُرَيْظَة، فقالت النَّضِير: نحن أكرم منكم. وقالت قُرَيْظَة: نحن أكرم منكم. فدخلوا المدينة إلى أبي بردة الكاهن الأسلمي، فقال المنافقون من قريظة والنضير: انطلقوا بنا إلى أبي بُرَدْةَ يُنفِر (١) بيننا. وقال المسلمون مِن قريظة والنَّضِير: لا، بل النبي ﷺ ينفر بيننا، فتعالَوْا إليه. فأبى المنافقون، وانطلقوا إلى أبي بُرْدَة، وسألوه، فقال: أعْظِمُوا اللُّقْمَة. يقول: أعظموا الخَطَر (٢). فقالوا: لك عشرة أوْساقٍ. قال: لا، بل مائة وسق دِيَتِي، فإنِّي أخاف أن أُنفِر النضير فتقتلني قريظة، أو أُنفِر قريظة فتقتلني النضير. فأبوا أن يعطوه فوق عشرة أوساق، وأبى أن يحكم بينهم، فأنزل الله: ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾ إلى قوله: ﴿ويسلموا تسليما﴾ (٣). (٤/ ٥١٦ - ٥١٧) ١٨٩٠٧ - عن يحيى بن سلام، قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ رجلًا من المنافقين كان بينه وبين رجل من اليهود خصومةٌ، فقال اليهودي: انطلق بنا إلى محمد نختصم إليه. وقال المنافق: بل إلى كعب بن الأشرف. وهو الطاغوت هاهنا، قال الكلبيُّ: فأبى المنافقُ أن يُخاصِمَه إلى النبي، وأبى اليهوديُّ إلا أن يخاصمه إلى النبي، فاختصما إلى النبي، فقضى لليهودي، فلمّا خرجا مِن عنده قال المنافق: انطلق بنا إلى عمر بن الخطاب أخاصمك إليه. فأقبل معه اليهوديُّ، فدخلا على عمر، فقال له اليهوديُّ: يا عمر، إنِّي اختصمتُ أنا وهذا الرجلُ إلى محمد، فقضى لي عليه، فلم يرضَ هذا بقضائه، وزعم أنّه يخاصمني إليك. فقال عمر للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم. فقال: رويدكما حتى أخرج إليكما. فدخل البيتَ، فاشتمل على السيف، ثم خرج إلى المنافق، فضربه حتى برد (٤). (ز)

стр. 4033

١٨٩٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: في قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا﴾ ... وذلك أنّ بِشْرًا المنافق خاصَم يهوديًّا، فدعاه اليهوديُّ إلى النبي ﷺ ، ودعاه المنافق إلى كعب، ثم إنّهما اختصما إلى النبي ﷺ ، فقضى لليهودي على المنافق، فقال المنافق لليهودي: انطلق أخاصمك إلى عمر بن الخطاب. فقال اليهودي لعمر: إنِّي خاصمتُه إلى محمد ﷺ ، فقضى لي، فلم يرضَ بقضائه، فزعم أنّه مخاصمني إليك. فقال عمر للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم، أحببتُ أن أفْتَرِق عن حكمك. فقال عمر: مكانك حتى أخرج إليكما. فدخل عمر، فأخذ السيف، واشتمل عليه، ثم خرج إلى المنافق، فضربه حتى برد، فقال عمر: هكذا أقضي على مَن لم يرضَ بقضاء الله وقضاءِ رسوله ﷺ . وأتى جبريلُ ﵇ إلى النبي ﷺ ، فقال: يا محمدُ، قد قَتَلَ عمرُ الرجلَ، وفرَّق اللهُ بين الحق والباطل. فسَمّى عمرَ الفاروق؛ فأنزل الله في بشر المنافق: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك﴾ (١) [١٧٥٤]. (ز) تفسير الآية: ١٨٩٠٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾، قال: الطاغوتُ رجلٌ من اليهود، كان يُقال له: كعب بن الأشرف. وكانوا إذا ما دُعُوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم قالوا: بل نحاكمكم إلى كعب. فذلك قوله: ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾ (٢) [١٧٥٥]. (٤/ ٥١٨)

стр. 4034

١٨٩١٠ - عن وهْب بن مُنَبِّه، قال: سألتُ جابر بن عبد الله عن الطواغيت التي كانوا يتحاكون إليها، قال: إنّ في جُهَيْنَة واحدًا، وفي أسلم واحدًا، وفي هلال واحدًا، وفي كل حَيٍّ واحدًا، وهم كُهّانٌ تَنَزَّل عليهم الشياطين (١). (٤/ ٥١٩) ١٨٩١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾، قال: تنازَع رجلٌ من المؤمنين ورجل من اليهود، فقال اليهوديُّ: اذهب بنا إلى كعب بن الأشرف. وقال المؤمن: اذهب بنا إلى النبي ﷺ . فقال الله: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك﴾ إلى قوله: ﴿صدودا﴾. = ١٨٩١٢ - قال ابن جُرَيْج: ﴿يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك﴾ قال: القرآن، ﴿وما أنزل من قبلك﴾ قال: التوراة. قال: ويكون بين المسلم والمنافق الحقُّ، فيدعوه المسلمُ إلى النبي ﷺ ليحاكمه إليه، فيأبى المنافقُ، ويدعوه إلى الطاغوت. = ١٨٩١٣ - قال ابن جُرَيْج: قال مجاهد: الطاغوتُ: كعبُ بن الأشرف (٢). (ز) ١٨٩١٤ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الطاغوتُ: الشيطانُ في صورة إنسان يتحاكمون إليه، وهو صاحب أمرهم (٣). (٤/ ٥١٩) ١٨٩١٥ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾، قال: هو كعب بن الأشرف (٤). (٤/ ٥١٩) ١٨٩١٦ - عن عامر الشعبي -من طريق داود- ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك﴾ يعني: الذي من الأنصار، ﴿وما أنزل من قبلك﴾ يعني: اليهودي، ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾: إلى الكاهن، ﴿وقد أمروا أن يكفروا به﴾ يعني: أمر هذا في كتابه، وأمر هذا في كتابه. وتلا: ﴿ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا﴾. وقرأ: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ إلى: ﴿ويسلموا تسليما﴾ (٥). (ز) ١٨٩١٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وقد أمروا أن يكفروا به﴾، قال: وهو أبو الأسلمي الكاهن (٦). (ز)

стр. 4035

١٨٩١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا﴾ يعني: صدَّقوا ﴿بمآ أنزل إليك﴾ من القرآن، ﴿و﴾ صدقوا بـ ﴿مآ أنزل من قبلك﴾ من الكتب على الأنبياء، ... ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾ يعني: كعب بن الأشرف، وكان يَتَكَهَّن، ﴿وقد أمروا أن يكفروا به﴾ يعني: أن يَتَبَرَّأوا مِن الكهنة، ﴿ويريد الشيطان أن يضلهم﴾ عن الهُدى ﴿ضلالا بعيدا﴾ يعني: طويلًا (١). (ز) ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (٦١)﴾ نزول الآية: ١٨٩١٩ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كان رجلان مِن أصحاب النبي ﷺ بينهما خُصُومة؛ أحدهما مؤمن، والآخر منافق، فدعاه المؤمن إلى النبي ﷺ ، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف؛ فأنزل الله: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا﴾ (٢). (٤/ ٥١٨) تفسير الآية: ١٨٩٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا﴾، قال: كانوا إذا دُعُوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم قالوا: بل نتحاكم إلى الطاغوت. وقد أُمِرُوا أن يكفروا به، ويريد الشيطان أن يُضِلَّهم ضلالًا بعيدًا (٣). (ز) ١٨٩٢١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول﴾، قال: دعا المسلمُ المنافقَ إلى رسول الله ﷺ ليحكم (٤). (٤/ ٥١٩) ١٨٩٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى مآ أنزل الله﴾ في كتابه، ﴿وإلى الرسول رأيت المنافقين﴾ يعني: بِشْرًا (٥). (ز)

стр. 4036

﴿يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (٦١)﴾ ١٨٩٢٣ - عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قوله: ﴿يصدون عنك صدودا﴾، قال: الصدودُ: الإعراضُ (١). (٤/ ٥٢٠) ١٨٩٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يصدون عنك صدودا﴾، يعني: يُعرِضون عنك يا محمدُ إعراضًا إلى غيرك، مخافةَ أن تحيف عليهم (٢). (ز) ﴿فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (٦٢)﴾ ١٨٩٢٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿فكيف إذا أصابتهم مصيبة﴾ في أنفسهم. وبيَّن ذلك ما بينهما من القرآن، هذا من تقديم القرآن (٣). (٤/ ٥٢٠) ١٨٩٢٦ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- ﴿فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم﴾، قال: عُقُوبةً لهم بنفاقهم، وكُرْهِهم حكم الله (٤). (٤/ ٥٢٠) ١٨٩٢٧ - عن يحيى بن سلام: قال الحسن البصري في قوله تعالى: ﴿فكيف إذا أصابتهم مصيبة﴾: وهذا كلامٌ منقطع عما قبله وعما بعده. يقول: ﴿إذا أصابتهم﴾ يعني: أن يُظْهِروا ما في قلوبهم، فيقتلهم رسول الله (٥). (ز) ١٨٩٢٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إلا إحسانًا﴾ في القول، ﴿وتوفيقا﴾: صوابًا (٦). (ز) ١٨٩٢٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق إبراهيم بن المختار- في قوله: ﴿أصابتهم مصيبة﴾، يقول: بما قدَّمت أيديهم في أنفسهم، وبيَّن ذلك ما بَيْن ذلك: قل لهم قولًا بليغًا (٧). (٤/ ٥٢٠)

стр. 4037

١٨٩٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكيف﴾ بهم، يعني: المنافقين ﴿إذا أصابتهم مصيبة﴾ في أنفسهم بالقتل؛ ﴿بما قدمت أيديهم﴾ من المعاصي، في التقديم، ثم انقطع الكلام، ثم ذكر الكلام، فقال -عَزَّ ذِكْرُه-: ﴿ثم جاءوك يحلفون بالله﴾ ... (١) في سورة براءة، ﴿إن أردنا﴾ ببناء مسجد الضِّرار، ﴿إلا إحسانا وتوفيقا﴾، يعني: إلا الخير والصواب، وفيهم نزلت: ﴿وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى﴾ يعني: إلا الخير، ﴿والله يشهد إنهم لكاذبون﴾ [التوبة: ١٠٧] في قولهم الذي حلفوا به (٢) [١٧٥٦]. (ز) ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (٦٣)﴾ ١٨٩٣١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: تنازع رجلٌ من المنافقين ورجل من اليهود، فقال المنافق: اذهب بنا إلى كعب بن الأشرف. وقال اليهودي: اذهب بنا إلى النبي ﷺ . فقال الله تعالى: ﴿أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا﴾ (٣). (ز) ١٨٩٣٢ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿فأعرض عنهم وعظهم﴾ في الملأ، ﴿وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا﴾ في السِّرِّ والخَلاء (٤). (ز)

стр. 4038

١٨٩٣٣ - قال الحسن البصري: القولُ البليغ: أن يقول لهم: إن أظهرتم ما في قلوبكم من النفاق قُتِلْتُم. لأنه يبلغ في نفوسهم كل مبلغ (١) [١٧٥٧]. (ز) ١٨٩٣٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿فأعرض عنهم﴾، ذلك لقوله: ﴿وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا﴾ في أنفسهم (٢). (٤/ ٥٣٠) ١٨٩٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم﴾ من النفاق، ﴿فأعرض عنهم وعظهم﴾ بلسانك، ﴿وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا﴾ (٣). (ز) النسخ في الآية: ١٨٩٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: في قوله تعالى: ﴿فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا﴾، نَسَخَتْها آيةُ السيف (٤). (ز) ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ١٨٩٣٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله﴾، قال: واجب لهم أن يطيعهم مَن شاء اللهُ، لا يطيعهم أحدٌ إلا بإذن الله (٥). (٤/ ٥٢٠) ١٨٩٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع﴾ يعني: إلّا لِكَي يُطاع، ﴿بإذن الله﴾ يقول: لا يطيعه أحدٌ حتى يَأْذَنَ اللهُ له في طاعة رسوله ﷺ (٦). (ز)

стр. 4039

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (٦٤)﴾ ١٨٩٣٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: الاستغفارُ على نَحْوَيْن: أحدهما في القول، والآخر في العمل؛ فأمّا استغفار القول فإنّ الله يقول: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول﴾. وأمّا استغفار العمل فإنّ الله يقول: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ [الأنفال: ٣٣]. فعنى بذلك: أن يعملوا عمل الغفران، ولقد علمتُ أنّ أُناسًا سيدخلون النار وهم يستغفرون الله بألسنتهم، مِمَّن يدَّعي بالإسلام، ومِن سائر المِلَل (١). (٤/ ٥٢١) ١٨٩٤٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم﴾ الآية، قال: هذا في الرجل اليهوديِّ والرجل المسلم اللَّذَيْنِ تحاكما إلى كعب بن الأشرف (٢) [١٧٥٨]. (٤/ ٥٢٠) ١٨٩٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك﴾ بالذنوب، يعني: حين لم يَرْضَوْا بقضائك جاءوك، ﴿فاستغفروا الله﴾ من ذنوبهم، ﴿واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما﴾ (٣). (ز) ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ نزول الآية: ١٨٩٤٢ - عن الزبير بن العوام أنّه خاصم رجلًا من الأنصار قد شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ ، في شِراجٍ (٤) من الحَرَّة كانا يسقيان به كلاهما النخلَ، فقال الأنصاريُّ:

стр. 4040

سَرِّحِ الماءَ يَمُرّ. فأبى عليه، فقال رسول الله ﷺ : «اسقِ، يا زبيرُ، ثم أرسل الماءَ إلى جارك». فغضِب الأنصاريُّ، وقال: يا رسول الله، أن كان ابنَ عمَّتِك؟ فتلوَّن وجهُ رسول الله ﷺ ، ثُمَّ قال: «اسقِ، يا زبيرُ، ثُمَّ احبس الماءَ حتى يرجع إلى الجَدْر، ثم أرسل الماء إلى جارك». واسْتَرْعى رسول الله ﷺ للزبير حقَّه، وكان رسول الله ﷺ قبل ذلك أشار على الزُّبَيْر برأيٍ أراد فيه السَّعَةَ له وللأنصاري، فلمّا أحْفَظَ رسول الله ﷺ الأنصاريُّ اسْتَرْعى للزُّبَيْر حقَّه في صريح الحكم. فقال الزبير: ما أحسبُ هذه الآيةَ نزلت إلا في ذلك: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ الآية (١). (٤/ ٥٢١) ١٨٩٤٣ - عن أُمِّ سلمة، قالت: خاصم الزبيرُ رجلًا إلى رسول الله ﷺ ، فقضى للزبير، فقال الرجل: إنّما قضى له لأنّه ابنَ عمَّتِه. فأنزل الله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك﴾ الآية (٢). (٤/ ٥٢٢) ١٨٩٤٤ - عن سعيد بن المُسَيِّب -من طريق الزهري- في قوله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾ الآية، قال: أُنزِلَتْ في الزبير بن العوام وحاطِب بن أبي بَلْتَعَةَ، اختصما في ماءٍ، فقضى النبي ﷺ أن يَسْقِيَ الأعلى، ثُمَّ الأسفلُ (٣) [١٧٥٩]. (٤/ ٥٢٣) ١٨٩٤٥ - عن أبي الأسود، قال: اختصم رجلان إلى رسول الله ﷺ ، فقضى بينهما، فقال الذي قُضِي عليه: رُدَّنا إلى عمر بن الخطاب. فقال رسول الله ﷺ : «نعم، انطلِقا إلى عمر». فلمّا أتَيا عمرَ قال الرجلُ: يا ابن الخطاب، قَضى لي رسول الله ﷺ على هذا، فقال: رُدَّنا إلى عمر. فرَدَّنا إليك، فقال: أكذلك؟ قال: نعم. فقال عمر:

стр. 4041

مكانكما حتى أخرج إليكما، فأقضي بينكما. فخرج إليهما مشتملًا على سيفه، فضرب الذي قال: رُدَّنا إلى عمر. فقتله، وأدبر الآخرُ فارًّا إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، قتل عمرُ -واللهِ- صاحبي، ولوما أنِّي أعْجَزْتُه لَقَتَلَني. فقال رسول الله ﷺ : «ما كنتُ أظُنُّ أن يجترئ عمرُ على قتل مؤمنين». فأنزل الله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾ الآية، فَهَدَر دم ذلك الرجل، وبَرِئ عمر من قتله، فكرِه اللهُ أن يُسَنَّ ذلك بعدُ، فقال: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾ إلى قوله: ﴿وأشد تثبيتا﴾ (١). (٤/ ٥٢٣) ١٨٩٤٦ - عن مكحول الشامي، قال: كان بين رجلٍ من المنافقين ورجل من المسلمين مُنازَعَةٌ في شيء، فأَتَيا رسول الله ﷺ ، فقضى على المنافق، فانطلقا إلى أبي بكر، فقال: ما كنتُ لِأَقْضِي بين مَن يرغبُ عن قضاء رسول الله ﷺ ، فانطلقا إلى عمر، فقصّا عليه، فقال عمر: لا تعجلا حتى أخرج إليكما. فدخل، فاشْتَمَل على السيف، وخرج، فقتل المنافق، ثُمَّ قال: هكذا أقضي بين مَن لم يَرْضَ بقضاء رسول الله. فأتى جبريلُ رسول الله ﷺ ، فقال: إنّ عمر قد قتل الرجل، وفرَّق اللهُ بين الحق والباطل على لسان عمر. فسُمِّي: الفاروق (٢). (٤/ ٥٢٤ - ٥٢٥) ١٨٩٤٧ - عن عتبة بن ضمرة بن حبيب، عن أبيه: أنّ رجلين اختصما إلى النبي ﷺ ، فقضى للمُحِقِّ على المُبْطِل، فقال المَقْضِيُّ عليه: لا أرضى. فقال صاحبُه: فما تريد؟ قال: أن تذهب إلى أبي بكر الصديق. فذهبا إليه، فقال: أنتما على ما قضى به النبي ﷺ . فأبى أن يرضى، قال: نأتي عمر. فأتياه، فدخل عمر منزلَه، وخرج والسيفُ في يده، فضرب به رأسَ الذي أبى أن يرضى، فقتله؛ وأنزل الله: ﴿فلا وربك﴾ الآية (٣). (٤/ ٥٢٤) ١٨٩٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فلا وربك﴾ الآية، قال: هذا في الرجل اليهودي والرجلِ المسلم اللَّذَيْنِ تحاكما إلى كعب بن

стр. 4042

الأشرف (١). (٤/ ٥٢٣) ١٨٩٤٩ - عن عامر الشعبي -عن طريق داود-، مثله، إلا أنّه قال: احتكما إلى الكاهن (٢) [١٧٦٠]. (٤/ ٥٢٣) ١٨٩٥٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد الحَذّاء- في قوله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾، قال: نزلت في اليهود (٣). (٤/ ٥٢٣) ١٨٩٥١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- قال: لَمّا نزلت هذه الآيةُ قال الرجلُ الذي خاصم الزبير -وكان من الأنصار-: سَلَّمْتُ (٤) [١٧٦١]. (٤/ ٥٢٥) ١٨٩٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾، وذلك أنّ الزبير بن العوام -وهو من بني أسد بن عبد العُزّى- وحاطب بن أبي بلتعة العَنسِي مِن مَذْحِج

стр. 4043

- وهو حليف لبني أسد بن عبد العزى- اختصما إلى النبي ﷺ في الماء، وكانت أرض الزبير فوق أرض حاطب، وجاء السَّيْلُ، فقال النبي ﷺ للزبير: «اسْقِ، ثم أرسل الماء إلى جارك». فغضب حاطب، وقال للنبي ﷺ : أما إنّه ابنُ عمَّتك! فتغيَّر وجهُ النبي ﷺ ، ومرَّ حاطبٌ على المقداد بن الأسود الكندي، فقال: يا أبا بلتعة، لمن كان القضاء. فقال: قضى لابن عمَّتِه. ولَوى شِدْقَه؛ فأنزل الله ، فأقسم: ﴿فلا وربك لايؤمنون﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ ١٨٩٥٣ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله : ﴿فيما شجر بينهم﴾، قال: فيما أشكل عليهم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت زُهَيْرًا وهو يقول: متى تَشْتَجِر قومٌ تَقل سرواتهم (٢) ... هم بيننا فهم رضا وهم عدل (٣). (٤/ ٥٢٥) ١٨٩٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾، يعني: اختلفوا بينهم، يقول: لا يستحقون الإيمان حتى يرضوا بحكمك فيما اختلفوا فيه من شئ (٤). (ز) ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾ ١٨٩٥٥ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق ابن عباس-: أنّه نازع الأنصارَ في «الماء مِن الماء». فقال لهم: أرأيت لو أنِّي علمتُ أنّ ما تقولون كما تقولون، وأغتسل أنا. فقالوا له: لا واللهِ، حتى لا يكون في صدرك حرجٌ مِمّا قضى به

стр. 4044

رسول الله ﷺ (١). (٤/ ٥٢٦) ١٨٩٥٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿حرجا﴾، قال: شكًّا (٢). (٤/ ٥٢٥) ١٨٩٥٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿حرجا﴾، قال: إثمًا (٣). (٤/ ٥٢٥) ١٨٩٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت﴾، يقول: لا يجدون في قلوبهم شكًّا مِمّا قضيتُ أنّه الحَقُّ (٤). (ز) ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ١٨٩٥٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ويسلموا تسليما﴾، يقول: ويسلموا لقضائك وحُكْمِك، إذعانًا منهم بالطاعة، وإقرارًا لك بالنبوة تسليمًا (٥). (ز) ١٨٩٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويسلموا﴾ لقضائك لهم وعليهم ﴿تسليما﴾ (٦). (ز) ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦)﴾ نزول الآية: ١٨٩٦١ - عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾ قال أُناسٌ مِن الصحابة: لو فعل ربُّنا لفعلنا. فبلغ النبي ﷺ ، فقال: «الإيمانُ أثبتُ في قلوبِ أهله من الجبال الرواسي» (٧). (٤/ ٥٢٧)

стр. 4045

١٨٩٦٢ - عن زيد بن الحسن -من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾ قال ناس من الأنصار: واللهِ، لو كتبه اللهُ علينا لَقَبِلْنا، الحمدُ لله الذي عافانا، ثم الحمد لله الذي عافانا، فقال رسول الله ﷺ : «الإيمانُ أثْبَتُ في قلوب رجالٍ من الأنصار مِن الجبال الرواسي» (١). (٤/ ٥٢٧) ١٨٩٦٣ - عن عامر بن عبد الله بن الزبير -من طريق مصعب بن ثابت- قال: لَمّا نزلت: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾. قال أبو بكر: يا رسول الله، واللهِ، لو أمرتني أن أقتل نفسي لفعلتُ. قال: «صدقتَ، يا أبا بكر» (٢). (٤/ ٥٢٧) ١٨٩٦٤ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: افتخر ثابت بن قيس بن شماس ورجلٌ من اليهود، فقال اليهوديُّ: واللهِ، لقد كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم، فقتلنا أنفسَنا. فقال ثابت: واللهِ، لو كتب الله علينا أنِ اقتلوا أنفسكم لقتلنا أنفسنا. فأنزل الله في هذا: ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا﴾ (٣). (٤/ ٥٢٦) ١٨٩٦٥ - عن أبي إسحاق السَّبِيعي -من طريق إسماعيل- قال: لَمّا نزلت: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾ الآية، قال رجلٌ: لو أُمِرْنا لَفَعَلْنا، والحمدُ لله الذي عافانا. فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: «إنّ مِن أُمَّتي لَرِجالًا الإيمانُ أثبتُ في قلوبهم مِن الجبال الرواسي» (٤). (٤/ ٥٢٧) ١٨٩٦٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: كان رجالٌ مِن المؤمنين ورجالٌ مِن اليهود جلوسًا، فقالت اليهود: لقد استتابنا اللهُ مِن أمرٍ، فتُبْنا إليه منه، وما كان ليفعله أحدٌ غيرُنا، قتلنا أنفسَنا في طاعة الله حتى رَضِي عنّا. فقال ثابت بن قيس بن شماس: إنّ الله يعلم لو أمرنا محمد أن نقتل أنفسنا لقتلت نفسي. فأنزل الله: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ (٥). (ز)

стр. 4046

١٨٩٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ... فقالت اليهود: قاتل الله هؤلاء، ما أسفهَهم، يشهدون أنّ محمدًا رسول الله، ويبذلون له دماءهم وأموالهم، ووَطِئوا عَقِبَه، ثم يتهمونه في القضاء، فواللهِ، لقد أمرنا موسى ﵇ في ذنبٍ واحد، أتيناه، فقتل بعضُنا بعضًا، فبلغت القتلى سبعين ألفًا حتى رضي اللهُ عنّا، وما كان يفعل ذلك غيرُنا، فقال عند ذلك ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري: فواللهِ، إنّ الله لَيَعْلَمُ أنّه لو أمَرَنا أن نقتل أنفسنا لقتلناها. فأنزل الله في قول ثابت: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ (١). (ز) ١٨٩٦٨ - عن سفيان -من طريق عمر بن سعد- في قوله: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾، قال: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس. وفيه أيضًا: ﴿وءاتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعام: ١٤١] (٢). (٤/ ٥٢٦) تفسير الآية: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ ١٨٩٦٩ - عن شُرَيْح بن عبيد، قال: لَمّا تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ أشار بيده إلى عبد الله بن رواحة، فقال: «لو أنّ اللهَ كتب ذلك لَكان هذا مِن أولئك القليل» (٣). (٤/ ٥٢٨) ١٨٩٧٠ - عن سفيان ابن عيينة -من طريق محمد بن أبي عمر- في الآية، قال: قال النبي ﷺ : «لو نزلتْ كان ابنُ أُمِّ عبدٍ منهم» (٤). (٤/ ٥٢٨) ١٨٩٧١ - عن مقاتل بن سليمان، قال: ... فلمّا نزلت: ﴿إلا قليل منهم﴾ قال النبي ﷺ : «لَعمّارُ بن ياسر، وعبدُ الله بن مسعود، وثابتُ بن شماس مِن أولئك القليل» (٥). (ز) ١٨٩٧٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولو أنا كتبنا

стр. 4047

عليهم أن اقتلوا أنفسكم﴾، هم يهود، يعني: والعرب، كما أمر أصحاب موسى ﵇ أن يقتل بعضهم بعضًا بالخناجر (١). (٤/ ٥٢٦) ١٨٩٧٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: عبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر. يعني: من أولئك القليل (٢). (٤/ ٥٢٨) ١٨٩٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو أنا كتبنا﴾ يقول: لو أنّا فرضنا ﴿عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم﴾، فكان مِن ذلك القليلِ عمّارُ بن ياسر، وعبدُ الله بن مسعود، وثابتُ بن قيس، فقال عمر بن الخطاب: واللهِ، لو فعل ربُّنا لفعلنا، فالحمدُ لله الذي لم يفعل بنا ذلك، فقال النبي ﷺ : «والذي نفسي بيده، لَلإيمانُ أثْبَتُ في قلوب المؤمنين من الجبال الرواسي» (٣). (ز) ١٨٩٧٥ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق عون بن عُمارة- في الآية، قال: كان عبد الله بن مسعود من القليل الذي يَقْتُل نفسَه (٤). (٤/ ٥٢٨) ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦)﴾ ١٨٩٧٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأشد تثبيتا﴾، قال: تصديقًا (٥) [١٧٦٢]. (٤/ ٥٢٨) ١٨٩٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به﴾ من القرآن، ﴿لكان

стр. 4048

خيرا لهم﴾ في دينهم، ﴿وأشد تثبيتا﴾ يعني: تصديقًا في أمر الله (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٨٩٧٨ - عن محمد بن عباد بن جعفر: أنّ المُطَّلِب بن حَنطَب جاء عمرَ بن الخطاب، فقال: إنِّي قلتُ لامرأتي: أنتِ طالِقٌ ألْبَتَّةَ، قال عمر: وما حملك على ذلك؟ قال: القَدَرُ. قال: فتلا عمر: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: ١]، وتلا: ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم﴾ هذه الآية. ثُمَّ قال: الواحدةُ تَبُتُّ! أرْجِعِ امرأتَك؛ هي واحدةٌ (٢). (ز) ﴿وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٦٨)﴾ ١٨٩٧٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عبّاد- قوله: ﴿من لدنا أجرا عظيما﴾، قال: الجنة (٣). (ز) ١٨٩٨٠ - وعن أبي هريرة = ١٨٩٨١ - وأنس بن مالك = ١٨٩٨٢ - والضَّحّاك بن مُزاحِم = ١٨٩٨٣ - وعكرمة مولى ابن عباس = ١٨٩٨٤ - وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك (٤). (ز) ١٨٩٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا لآتيناهم من لدنا﴾ يعني: مِن عندنا، ﴿أجرا عظيما﴾ يعني: الجنة (٥). (ز)

стр. 4049

﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)﴾ نزول الآية: ١٨٩٨٦ - عن عائشة، قالت: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنّك لَأَحَبُّ إلَيَّ مِن نفسي، وإنّك لَأَحَبُّ إلَيَّ مِن ولَدي، وإنِّي لَأكون في البيت، فأذكرك، فما أصْبِرُ حتى آتي فأنظر إليك، وإذا ذكرتُ موتي وموتَك عرفتُ أنّك إذا دخلت الجنة رُفِعْتَ مع النبيين، وأنِّي إذا دخلتُ الجنةَ خشيتُ أن لا أراك. فلم يَرُدَّ عليه النبي ﷺ شيئًا؛ حتى نزل جبريلُ بهذه الآية: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم﴾ الآية (١). (٤/ ٥٢٨) ١٨٩٨٧ - عن عبد الله بن عباس، أنّ رجلًا أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنِّي أُحِبُّك، حتى أذكرك، فلولا أنِّي أجِيءُ فأنظرُ إليك ظننتُ أنّ نفسي تخرج، وأذكر أنِّي إن دخلتُ الجنة صِرتُ دونك في المنزلة، فيَشُقُّ ذلك عَلَيَّ، وأُحِبُّ أن أكون معك في الدرجة. فلم يَرُدَّ عليه شيئًا؛ فأنزل الله: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ الآية، فدعاه رسول الله ﷺ ، فتلاها عليه (٢). (٤/ ٥٢٩) ١٨٩٨٨ - عن مسروق بن الأجدع، قال: قال أصحاب محمد ﷺ : يا رسول الله، ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا، فإنّك لو قَدْ مِتَّ رُفِعْتَ فوقنا فلم نرك. فأنزل الله:

стр. 4050

﴿ومن يطع الله والرسول﴾ الآية (١). (٤/ ٥٣٠) ١٨٩٨٩ - عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجلٌ من الأنصار إلى النبي ﷺ وهو محزون، فقال له النبي ﷺ : «يا فلان، ما لي أراك محزونًا؟». قال: يا نبي الله، شيءٌ فكَّرْتُ فيه. فقال: «ما هو؟». قال: نحنُ نغدو عليك، ونروح، ننظر في وجهك، ونجالسك، غدًا تُرفع مع النبيين فلا نَصِلُ إليك. فلم يَرُدَّ النبي ﷺ شيئًا؛ فأتاه جبريلُ بهذه الآية: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ إلى قوله: ﴿رفيقا﴾. قال: فبعث إليه النبي ﷺ ، فبَشَّره (٢). (٤/ ٥٣٠) ١٨٩٩٠ - عن عامر الشعبي: أنّ رجلا من الأنصار أتى رسول الله ﷺ ، فقال: واللهِ، يا رسول الله، لَأنتَ أحَبُّ إلَيَّ مِن نفسي وولدي وأهلي ومالي، ولولا أنِّي آتيك فأراك لظننتُ أنِّي سأموت. وبكى الأنصاريُّ، فقال له النبي ﷺ : «ما أبكاك؟». فقال: ذكرتُ أنّك ستموت ونموت، فترفع مع النبيين، ونحن إذا دخلنا الجنة كنا دونك. فلم يخبره النبي ﷺ بشيء؛ فأنزل الله على رسوله: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم﴾، إلى قوله: ﴿عليما﴾، فقال: «أبشِرْ، يا أبا فلان» (٣). (٤/ ٥٢٩) ١٨٩٩١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: أتى فتًى النبي ﷺ ، فقال: يا نبي الله، إنّ لنا منك نظرةً في الدنيا، ويوم القيامة لا نراك؛ لأنّك في الجنة في الدرجات العُلى. فأنزل الله: ﴿ومن يطع الله﴾ الآية، فقال له رسول الله ﷺ : «أنت معي في الجنة، إن شاء الله» (٤). (٤/ ٥٣٠) ١٨٩٩٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ رجالًا قالوا: هذا نبي الله نراه في الدنيا، فأما في الآخرة فيرفع بفضله فلا نراه. فأنزل الله: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ إلى قوله: ﴿رفيقا﴾ (٥). (٤/ ٥٣١)

стр. 4051

١٨٩٩٣ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: قال ناسٌ من الأنصار: يا رسول الله، إذا أدخلك اللهُ الجنةَ، فكنت في أعلاها، ونحن نشتاق إليك؛ فكيف نصنعُ؟ فأنزل الله: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ الآية (١). (٤/ ٥٣١) ١٨٩٩٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّ أصحاب النبي ﷺ قالوا: قد علمنا أنّ النبي ﷺ له فضلٌ على مَن آمن به في درجات الجنة مِمَّن تَبِعه وصدَّقه، فكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضُهم بعضًا؟ فأنزل الله هذه الآية في ذلك. فقال له النبي ﷺ : «إنّ الأعلَيْنَ ينحدرون إلى مَن هو أسفل منهم، فيجتمعون في رياضها، فيذكرون ما أنعم الله عليهم، ويثنون عليه، وينزل لهم أهلُ الدرجات، فيسعون عليهم بما يشتهون، وما يدَّعون به، فهم في روضة يُحْبَرون، ويَتَنَعَّمون فيه» (٢). (٤/ ٥٣١) ١٨٩٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾، نزلت في رجل من الأنصار يُسَمّى: عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، قال للنبي ﷺ -وهو الذي رأى الأذانَ في المنام مع عمر بن الخطاب-: إذا خرجنا مِن عندك إلى أهالينا اشتقنا إليك، فلم ينفعنا شيءٌ حتى نرجع إليك، فذكرتُ درجاتِك في الجنة، فكيف لنا برؤيتك إن دخلنا الجنةَ؟ فأنزل الله : ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ ... ، فلمّا تُوُفِّي النبي ﷺ أتاه ابنُه وهو في حديقة له، فأخبره بموت النبي ﷺ ، فقال عند ذلك: اللَّهُمَّ، اعمِني فلا أرى شيئًا بعد حبيبي أبدًا. فعَمِي مكانَه، وكان يُحِبُّ النبي ﷺ حُبًّا شديدًا، فجعله الله مع النبي ﷺ في الجنة (٣). (ز) تفسير الآية: ١٨٩٩٦ - عن المقداد، قال: قلتُ للنبي ﷺ : قولك في أزواجك: «إنِّي لأرجو لَهُنَّ من بعدي الصديقين». قال: «مَن تعنون الصديقين؟». قلت: أولادنا الذين يهلكوا صغارًا. قال: «لا، ولكن الصديقين هم المُصَدِّقون» (٤) [١٧٦٣]. (٤/ ٥٣٣)

стр. 4052

١٨٩٩٧ - عن ابن جُرَيْج، قال: وقال غيرُ مجاهد، عن أبي ذر، في قوله -جلَّ وعزَّ-: ﴿مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين﴾: الصديقين: المؤمنين (١). (ز) ١٨٩٩٨ - قال عكرمة مولى ابن عباس: النبيون هاهنا: محمد ﷺ . والصدِّيقون: أبو بكر. والشهداء: عمر، وعثمان، وعلي (٢). (ز) ١٨٩٩٩ - عن جعفر بن أبي المغيرة -من طريق يعقوب القُمِّيّ- قوله: ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم﴾، قال: الأنبياء (٣). (ز) ١٩٠٠٠ - عن ابن وهب، قال: سمعت مالِكًا يقول: سمعتُ ذلك الرجل -يعني: عبد الله بن يزيد بن هرمز- وهو يصف المدينةَ وفضلَها، يُبْعَثُ منها أشرافُ هذه الأمة يوم القيامة، وحولَها الشهداء أهلُ بدرٍ وأحدٍ والخندقِ. ثم تلا هذه الآية: ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾، والآية التي بعدها (٤). (ز) ١٩٠٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾ بالنبوة، ﴿والصديقين﴾ بالتصديق، وهم أوَّلُ مَن صَدَّق بالأنبياء? حين عاينوهم، ﴿والشهداء﴾ يعني: القتلى في سبيل الله بالشهادة، ﴿والصالحين﴾ يعني: المؤمنين أهل الجنة، ﴿وحسن أولئك رفيقا﴾ (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٩٠٠٢ - عن عائشة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من نبي يمرض إلا خُيِّر بين

стр. 4053

الدنيا والآخرة». وكان في شكواه الذي قُبِض فيه أخَذَتْه بَحَّةٌ شديدة، فسمعتُه يقول: «مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين». فعلِمتُ أنّه خُيِّر (١) [١٧٦٤]. (٤/ ٥٣٢) ١٩٠٠٣ - عن ربيعة بن كعب الأسلمي، قال: كنتُ أبِيتُ عند النبي ﷺ ، فآتيه بوضوئه وحاجته، فقال لي: «سَلْ». فقلتُ: يا رسول الله، أسالُك مرافقتَك في الجنة. قال: «أوَغير ذلك؟». قلت: هو ذاك. قال: «فأَعِنِّي على نفسك بكثرة السجود» (٢). (٤/ ٥٣٢) ١٩٠٠٤ - عن عمرو بن مُرَّة الجهني، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، شهدتُ أن لا إله إلا الله وأنّك رسول الله، وصلَّيْتُ الخمسَ، وأدَّيْتُ زكاة مالي، وصُمْتُ رمضانَ. فقال رسول الله ﷺ : «مَن مات على هذا كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا -ونصب أصبعيه- ما لم يَعُقَّ والديه» (٣). (٤/ ٥٣٢) ١٩٠٠٥ - عن أنس بن مالك، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، الرجلُ يُحِبُّ قومًا ولَمّا يلحق بهم؟ فقال النبي ﷺ : «المرءُ مَعَ مَن أحبَّ» (٤). (ز)

стр. 4054

١٩٠٠٦ - عن أنس بن مالك، قال: قال رجل: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: «ما أعددتَ لها؟». قال: قال: ما أعددتُ لها من كثيرِ صلاةٍ ولا صومٍ ولا صدقةٍ، ولكني أحبُّ اللهَ ورسوله. قال: «أنتَ مع من أحببتَ» (١). (ز) ١٩٠٠٧ - عن معاذ بن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن قرأ ألفَ آيةٍ في سبيل الله كُتِب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسُن أولئك رفيقًا، إن شاء الله» (٢). (٤/ ٥٣٢) ١٩٠٠٨ - عن سعد بن إبراهيم -من طريق مِسْعَر- قال: مَرُّوا برجل يوم القادسية، وقد قُطِعَت يداه ورجلاه، وهو يضحك ويقول: ﴿مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾. فقيل: مِمَّن أنت -رحمك الله-؟ قال: امرؤ من الأنصار (٣). (ز) ﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)﴾ ١٩٠٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ يعني: هذا الثواب هو ﴿الفضل من الله وكفى بالله عليما﴾ (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٩٠١٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «قارِبُوا، وسَدِّدُوا، واعلمُوا أنّه لا ينجو أحدٌ منكم بِعَمَلِهِ». قالوا: ولا أنت، يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغَمَّدَنَي الله برحمةٍ منه وفضلٍ» (٥). (ز)

стр. 4055

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ ١٩٠١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم﴾، يعني: عِدَّتَكم من السلاح (١). (ز) ١٩٠١٢ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَير بن معروف- في قوله: ﴿خذوا حذركم﴾، قال: عِدَّتكم من السلاح (٢). (٤/ ٥٣٣) ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (٧١)﴾ ١٩٠١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في سورة النساء: ﴿خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا﴾، قال: عُصَبًا، وفِرَقًا (٣). (٤/ ٥٣٤) ١٩٠١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فانفروا ثبات﴾ قال: عصبًا. يعني: سرايا مُتَفَرِّقين، ﴿أو انفروا جميعا﴾ يعني: كلكم (٤). (٤/ ٥٣٣) ١٩٠١٥ - وعن عكرمة مولى ابن عباس = ١٩٠١٦ - وقتادة بن دِعامة = ١٩٠١٧ - ومقاتل بن حيّان = ١٩٠١٨ - والضحاك بن مزاحم = ١٩٠١٩ - وعطاء الخراساني = ١٩٠٢٠ - وخُصَيْف بن عبد الرحمن، نحوه في قوله: ﴿فانفروا ثبات﴾ (٥). (ز) ١٩٠٢١ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله : ﴿فانفروا ثبات﴾. قال: عشرة فما فوق ذلك. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عمرو بن كلثوم التغلبي وهو يقول:

стр. 4056

فأما يوم خشيتنا عليهم ... فتصبح خيلُنا عُصَبًا ثُباتا (١). (٤/ ٥٣٤) ١٩٠٢٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ثبات﴾، قال: فِرَقًا قليلًا (٢). (٤/ ٥٣٤) ١٩٠٢٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿فانفروا ثبات﴾، يعني: عُصَبًا مُتَفَرِّقين (٣). (ز) ١٩٠٢٤ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم- في قوله: ﴿فانفروا ثبات﴾ قال: الثُبات والعُصَب: المتفرقون، ﴿أو انفروا جميعا﴾ قال: فمجتمعين (٤). (ز) ١٩٠٢٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فانفروا ثبات﴾، قال: الثُّبات: الفرق (٥). (ز) ١٩٠٢٦ - عن قتادة بن دِعامة: ﴿أو انفروا جميعا﴾ أي: إذا نفر نبي الله ﷺ فليس لأحد أن يَتَخَلَّف عنه (٦). (٤/ ٥٣٤) ١٩٠٢٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فانفروا ثبات﴾ قال: هي العُصْبَة، وهي الثُّبَة، ﴿أو انفروا جميعا﴾ مع النبي ﷺ (٧). (٤/ ٥٣٤) ١٩٠٢٨ - عن اللَّيث بن سعد، قال: كان أول مَن فسَّر هذه الآية لأهل المدينة مسلم بن جندب الهذلي: ﴿فانفروا ثبات أو انفروا جميعا﴾، قال: ثُبَةٌ، ثُبَتان، ثلاث ثُبات. قال: الفرقة بعد الفرقة في سبيل الله، وجميعًا بِمَرَّة (٨). (ز) ١٩٠٢٩ - عن مسلم بن حيان الهذلي -من طريق الليث- ﴿أو انفروا جميعا﴾، قال: مرَّة واحدة (٩). (ز)

стр. 4057

١٩٠٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانفروا ثبات﴾: عُصَبًا سرايا جماعةً إلى عدوكم، ﴿أو انفروا﴾ إليهم ﴿جميعا﴾ مع النبي ﷺ إذا نَفَرَ (١). (ز) النسخ في الآية: ١٩٠٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في سورة النساء: ﴿خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا﴾: عُصَبًا، وفِرَقًا. قال: نسخها: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ [التوبة: ١٤١] (٢). (٤/ ٥٣٤) ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (٧٢)﴾ نزول الآية: ١٩٠٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن منكم لمن ليبطئن﴾، نزلت في عبد الله بن أُبَيِّ بن مالك بن أبي عوف بن الخزرج؛ رأس المنافقين (٣). (ز) ١٩٠٣٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإن منكم لمن ليبطئن﴾ إلى قوله: ﴿فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾، قال: ما بين ذلك في المنافق (٤). (٤/ ٥٣٤) ١٩٠٣٤ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وإن منكم لمن ليبطئن﴾: عن الغزو والجهاد (٥). (ز) ١٩٠٣٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وإن منكم لمن ليبطئن﴾ قال: عن

стр. 4058

الجهاد، وعن الغزو في سبيل الله، ﴿فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا﴾ قال: هذا قولُ مُكَذِّبٍ (١). (٤/ ٥٣٥) ١٩٠٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن منكم لمن ليبطئن﴾ يعني: لَيَتَخَلَّفَنَّ النَّفَرُ، ﴿فإن أصابتكم مصيبة﴾ يعني: بلاء من العدو، أو شِدَّة من العيش ﴿قال﴾ المنافق: ﴿قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا﴾ يعني: شاهدًا؛ فيصيبني من البلاء ما أصابهم (٢). (ز) ١٩٠٣٧ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وإن منكم لمن ليبطئن﴾ قال: هو فيما بلغنا عبد الله بن أُبَيِّ بن سَلُول؛ رأس المنافقين، ﴿ليبطئن﴾ قال: لَيَتَخَلَّفَنَّ عن الجهاد، فإن أصابتكم مصيبة من العدو وجَهْد من العيش قال: ﴿قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا﴾ فيصيبني مثل الذي أصابهم من البلاء والشدة (٣). (٤/ ٥٣٤) ١٩٠٣٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿وإن منكم لمن ليبطئن﴾ قال: المنافق يُبَطِّئ المسلمين عن الجهاد في سبيل الله، ﴿فإن أصابتكم مصيبة﴾ قال: بقتل العدو من المسلمين ﴿قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا﴾ قال: هذا قولُ الشّامِتِ (٤). (٤/ ٥٣٤) ١٩٠٣٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فإن أصابتكم مصيبة﴾، قال: هزيمة (٥). (ز) ﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧٣)﴾ ١٩٠٤٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا﴾ قال: هذا قولُ مُكَذِّبٍ، ﴿ولئن أصابكم فضل من الله

стр. 4059

ليقولن﴾ الآية قال: هذا قولُ حاسِدٍ (١). (٤/ ٥٣٥) ١٩٠٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولئن أصابكم فضل﴾ يعني: رزق، ﴿من الله﴾ ، يعني: الغنيمة، ﴿ليقولن﴾ ندامةً في التخلف: ﴿كأن لم تكن بينكم وبينه مودة﴾ في الدِّين والولاية، ﴿ياليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما﴾، فألحق مِن الغنيمة نصيبًا وافِرًا (٢). (ز) ١٩٠٤٢ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ولئن أصابكم فضل من الله﴾ يعني: فتحًا، وغنيمةً، وسَعَةً في الرِّزق، ﴿ليقولن﴾ المنافقُ وهو نادِمٌ في التخلف، ﴿كأن لمن يكن بينكم وبينه مودة﴾ يقول: كأنّه ليس مِن أهل دينكم في المودة، فهذا من التقديم: ﴿يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما﴾ يعني: آخُذُ مِن الغنيمة نصيبًا وافِرًا (٣). (٤/ ٥٣٤) ١٩٠٤٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا﴾ قال: هذا قولُ الشّامِتِ، ﴿ولئن أصابكم فضل من الله﴾: ظهور المسلمين على عدوهم، وأصابوا منهم غنيمة ﴿ليقولن﴾ الآية، قال: قولُ الحاسِدِ (٤). (٤/ ٥٣٥) ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾ ١٩٠٤٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فليقاتل﴾ يعني: يقاتل المشركين ﴿في سبيل الله﴾ قال: في طاعة الله (٥). (٤/ ٥٣٦) ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾ ١٩٠٤٥ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة﴾، يقول: يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة (٦). (٤/ ٥٣٦) ١٩٠٤٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يشرون

стр. 4060

الحياة الدنيا بالآخرة﴾: يشري: يبيع. ويشري: يأخذ. فأخبر أنّ الحمقى باعوا الآخرة بالدنيا (١). (ز) ﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (٧٤)﴾ قراءات: ١٩٠٤٧ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (أوْ يَغْلِبْ نُؤْتِهِ أجْرًا عَظِيمًا) (٢). (ز) نزول الآية: ١٩٠٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾ في الجنة، لقولهم للنبي ﷺ : إن نقاتل فنَقتُل ولا نُقْتَل؟ فنزلت هذه الآية، فأشركهم جميعًا في الأجر (٣). (ز) تفسير الآية: ١٩٠٤٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ومن يقاتل في سبيل الله﴾ يعني: ومن يُقاتل المشركين ﴿فيُقتل﴾ يعني: يقتله العدوُّ، ﴿أو يغلب﴾ يعني: يغلب العدو من المشركين، ﴿فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾، يعني: جزاءً وافِرًا في الجنة. فجعل القاتل والمقتول من المسلمين في جهاد المشركين شريكين في الأجر (٤). (٤/ ٥٣٦) ١٩٠٥٠ - عن يحيى بن أبي كثير -من طريق الأوزاعي- في قوله: ﴿ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾، قال: الأجر العظيم: الجنة (٥). (ز) ١٩٠٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب﴾ فيقتل في سبيله، أو يغلب

стр. 4061

عدوَّه ﴿فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾ في الجنة، ... فأشركهم جميعًا في الأجر (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٩٠٥٢ - عن عون، قال: قيل لعمر بن الخطاب: إنّ مُدْرِكَ بن عوف نشر نفسه يوم نهاوند، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، ذاك خالي، وناسٌ يزعمون أنّه ألقى بيده إلى التهلكة، قال: فقال عمر: كذب أولئك، ولكنه مِن الذين اشتروا الآخرة بالدنيا (٢). (ز) ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ ١٩٠٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين﴾، قال: وفي المستضعفين (٣). (٤/ ٥٣٦) ١٩٠٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: المستضعفون أناس مسلمون، كانوا بمكة لا يستطيعون أن يخرجوا منها (٤). (٤/ ٥٣٦) ١٩٠٥٥ - وعن عطاء، نحو ذلك (٥). (ز) ١٩٠٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- قال: كنتُ أنا وأمي من المستضعفين (٦). (٤/ ٥٣٦) ١٩٠٥٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: أمر المؤمنون أن يُقاتِلوا عن مستضعفين مؤمنين كانوا بمكة (٧). (٤/ ٥٣٧) ١٩٠٥٨ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين﴾، قال: يعني: وعن المستضعفين من أهل مكة من المسلمين (٨). (ز)

стр. 4062

١٩٠٥٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها﴾، يقول: وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله، وفي المستضعفين، وأما القرية: فمكة (١). (ز) ١٩٠٦٠ - عن عبد الله بن كثير، أنّه سمع محمد ابن شهاب الزهري يقول: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾، قال: في سبيل الله، وسبيل المستضعفين (٢). (ز) ١٩٠٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله﴾، ﴿و﴾ تقاتلون عن ﴿المستضعفين﴾، يعني: المقهورين ﴿من الرجال والنساء والولدان﴾ المقهورين بمكة حتى يَتَّسع الأمر، ويأتي إلى الإسلام مَن أراد منهم، ... والمستضعفين من الرجال، يعني: المؤمنين. قال ابن عباس: كنتُ أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان (٣). (ز) ١٩٠٦٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله و﴾ في سبيل الله ﴿المستضعفين﴾ (٤). (ز) ١٩٠٦٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها﴾، قال: وما لكم لا تفعلون؛ تقاتلون وهؤلاء الضعفاء المساكين الذين يدعون الله بأن يخرجهم من هذه القرية الظالم أهلها، فهم ليس لهم قوة؟! فما لكم لا تقاتلون حتى يُسلِّم اللهُ هؤلاء ودينَهم؟! قال: والقرية الظالم أهلها: مكة (٥). (ز) ١٩٠٦٤ - عن سفيان بن عيينة -من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل- في قوله: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾، قال: وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله، وفي المستضعفين (٦). (ز)

стр. 4063

﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ ١٩٠٦٥ - عن عائشة -من طريق أبي طلحة- في قوله: ﴿ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها﴾، قال: مكة (١). (٤/ ٥٣٧) ١٩٠٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-، مثله (٢). (٤/ ٥٣٧) ١٩٠٦٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثله (٣). (ز) ١٩٠٦٨ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها﴾، قال: هي مكة، كان بها رجال ونساء وولدان من المسلمين، فأُمِر نبي الله ﷺ أن يقاتل في سبيلهم، وفيهم، حتى يستنقذوهم (٤). (ز) ١٩٠٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية﴾ يعني: مكة ﴿الظالم أهلها﴾ (٥). (ز) ١٩٠٧٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- القرية الظالم أهلها: مكة (٦) [١٧٦٥]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٩٠٧١ - عن الحسن البصري = ١٩٠٧٢ - وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها﴾، قالا: خرج رجلٌ من القرية الظالمة إلى القرية الصالحة، فأدركه الموت في الطريق، فنأى بصدره إلى القرية الصالحة، قالا: فما تلافاه إلا ذلك، فاحتجَّت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأُمِرُوا أن يُقَدِّروا أقرب القريتين إليه، فوجدوه

стр. 4064

أقرب إلى القرية الصالحة بشِبْرِ. وقال بعضهم: قرَّب اللهُ إليه القريةَ الصالحة، فتَوَفَّتْه ملائكة الرحمة (١). (ز) ﴿وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (٧٥)﴾ ١٩٠٧٣ - عن مجاهد بن جبر = ١٩٠٧٤ - وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿واجعل لنا من لدنك نصيرا﴾، قالا: حُجَّة ثابتة (٢). (٤/ ٥٣٧) ١٩٠٧٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿من لدنك﴾ من عندك (٣). (ز) ١٩٠٧٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك (٤). (ز) ١٩٠٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واجعل لنا من لدنك وليا﴾ يعني: من عندك وليًّا، ﴿واجعل لنا من لدنك نصيرا﴾ على أهل مكة (٥). (ز) ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾ ١٩٠٧٨ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت﴾، يقول: في سبيل الشيطان (٦). (٤/ ٥٣٧) ١٩٠٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله﴾ يعني: طاعة الله، ﴿والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت﴾ يعني: في طاعة الشيطان (٧). (ز) ﴿فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (٧٦)﴾ ١٩٠٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إذا رأيتم الشيطان فلا تخافوه، واحملوا عليه؛ ﴿إن كيد الشيطان كان ضعيفا﴾. = ١٩٠٨١ - قال مجاهد: كان الشيطان يتراءى لي في الصلاة، فكنت أذكر قولَ

стр. 4065

ابن عباس، فأحمل عليه، فيذهب عَنِّي (١). (٤/ ٥٣٧) ١٩٠٨٢ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿إن كيد الشيطان كان ضعيفا﴾، قال: أخبر أنهم يَظْهَرون عليهم (٢). (ز) ١٩٠٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ حرَّض الله المؤمنين، فقال: ﴿فقاتلوا أولياء الشيطان﴾ يعني: المشركين بمكة، ﴿إن كيد﴾ يعني: إن مكر ﴿الشيطان كان ضعيفا﴾ يعني: واهِنًا، كقوله سبحانه: ﴿موهن كيد الكافرين﴾ [الأنفال: ١٨]، يعني: مُضْعِف كيد الكافرين. فسار النبي ﷺ إلى مكة، ففتحها، وجعل الله للمستضعفين مخرجًا (٣). (ز) ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧٧)﴾ نزول الآية: ١٩٠٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّ عبد الرحمن بن عوف وأصحابًا له أتوا النبي ﷺ ، فقالوا: يا نبي الله، كُنّا في عِزٍّ ونحن مشركون، فلمّا آمنّا صرنا أذِلَّةً. فقال: «إنِّي أُمِرْت بالعفو، فلا تُقاتِلوا القوم». فلمّا حوَّله الله إلى المدينة أمره الله بالقتال، فكَفُّوا؛ فأنزل الله: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم﴾ الآية (٤). (٤/ ٥٣٨) ١٩٠٨٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم﴾ إلى قوله: ﴿لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ [النساء: ٧٧ -
следующие страницы →