← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

١٩٢٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يعني: ونعمته، فعصمكم من قول المنافقين؛ ﴿لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾. نزلت في أُناس كانوا يحدثون أنفسهم بالشرك (١). (ز) ١٩٢٤٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: هذه الآية مقدمة ومؤخرة، إنما هي: أذاعوا به إلا قليلًا منهم، ولولا فضل الله عليكم ورحمته لم ينج قليل ولا كثير (٢). (٤/ ٥٥٢) ١٩٢٤٤ - قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ فيه تقديم وتأخير، يقول: لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلًا، ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا (٣) [١٧٨٣]. (ز)

стр. 4097

﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (٨٤)﴾ نزول الآية: ١٩٢٤٥ - عن البراء بن عازب، قال: لَمّا نزلت على النبي ﷺ : ﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين﴾ قال لأصحابه: «قد أمرني ربي بالقتال؛ فقاتِلوا» (١). (٤/ ٥٥٣) تفسير الآية: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ ١٩٢٤٦ - عن أبي إسحاق، قال: قلت للبراء بن عازب: الرجل يحمل على المشركين، أهو ممن ألقى بِيَدِه إلى التهلكة؟ قال: لا؛ إنّ الله بعث رسوله وقال: ﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك﴾. إنما ذلك في النفقة (٢). (٤/ ٥٥٣) ١٩٢٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال : ﴿فقاتل في سبيل الله﴾ فأمره أن يقاتل بنفسه، ﴿لا تكلف إلا نفسك﴾ يعني: ليس عليك ذنب غيرك (٣). (ز)

стр. 4098

آثار متعلقة بالآية: ١٩٢٤٨ - عن خالد بن معدان، أنّ رسول الله ﷺ قال: «بُعِثْتُ إلى الناس كافة، فإن لم يستجيبوا لي فإلى العرب، فإن لم يستجيبوا لي فإلى قريش، فإن لم يستجيبوا لي فإلى بني هاشم، فإن لم يستجيبوا لي فإلَيَّ وحدي» (١). (٤/ ٥٥٣) ﴿وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١٩٢٤٩ - عن أبي سنان -من طريق أبي رجاء، عن رجل- في قوله: ﴿وحرض المؤمنين﴾، قال: عِظْهم (٢). (٤/ ٥٥٣) ١٩٢٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحرض المؤمنين﴾، يعني: وحرِّض على القتال، يعني: على قتال العدو (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٩٢٥١ - عن أسامة بن زيد، أنّ رسول الله ﷺ قال لأصحابه ذات يوم: «ألا هل مُشَمِّر للجنة؛ فإن الجنة لا خَطَر لها (٤)، هي -وربِّ الكعبة- نور تلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مُطَّرِد (٥)، وفاكهة كثيرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحُلَل كثيرة، في مقام أبدًا، في خير ونضرة، ونعمة في دار عالية سليمة بهية». قالوا: يا رسول الله، نحن المشمرون لها. قال: «قولوا: إن شاء الله». ثم ذكر الجهاد، وحضَّ عليه (٦). (٤/ ٥٥٣)

стр. 4099

﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قراءات: ١٩٢٥٢ - عن سفيان بن عيينة: سمعت ابن شبرمة يقرؤها: (عَسى اللهُ أن يَكُفَّ مِن بَأْسِ الَّذِينَ كَفَرُوا) (١). = ١٩٢٥٣ - قال سفيان: وهي قراءة عبد الله بن مسعود هكذا: (عَسى اللهُ أن يَكُفَّ مِن بَأْسِ الَّذِينَ كَفَرُوا) (٢). (٤/ ٥٥٤) تفسير الآية: ١٩٢٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿عسى﴾، قال: عسى من الله واجب (٣). (ز) ١٩٢٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عسى الله أن يكف بأس﴾ يعني: قتال ﴿الذين كفروا﴾ (٤). (ز) ﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (٨٤)﴾ ١٩٢٥٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والله أشد بأسا وأشد تنكيلا﴾، يقول: عقوبة (٥) [١٧٨٤]. (٤/ ٥٥٤)

стр. 4100

١٩٢٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله أشد بأسا﴾ يعني: أخْذًا، ﴿وأشد تنكيلا﴾ يعني: نكالًا، يعني: عقوبة من الكفار، ولو لم يطع النبي ﷺ أحدًا من الكفار لكفاه الله (١). (ز) ١٩٢٥٨ - عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران- في قوله: ﴿وأشد تنكيلا﴾، أي: تعسرًا (٢). (ز) ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ ١٩٢٥٩ - قال عبد الله بن عباس: الشفاعة الحسنة: هي الإصلاح بين الناس. والشفاعة السيئة: هي المشي بالنميمة بين الناس (٣). (ز) ١٩٢٦٠ - عن علي بن سليمان -وكان أميرًا على صنعاء-، عن عبد الله بن عباس، في قوله الله : ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها﴾، قال: الدعاء للميت (٤). (ز) ١٩٢٦١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿من يشفع شفاعة حسنة﴾ الآية، قال: شفاعة بعض الناس لبعض (٥). (٤/ ٥٥٤) ١٩٢٦٢ - عن الحسن البصري -من طريق حميد- قال: مَن يشفع شفاعة حسنة كان له أجرُها وإن لم يُشَفَّعْ؛ لأنّ الله يقول: ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها﴾. ولم يقل: يُشَفَّعْ (٦). (٤/ ٥٥٥) ١٩٢٦٣ - عن الحسن البصري -من طريق سفيان، عن رجل- قال: مَن يشفع شفاعة حسنة كُتِب له أجرُه ما جَرَتْ منفعتها (٧). (٤/ ٥٥٥) ١٩٢٦٤ - قال الحسن البصري: والشفاعة الحسنة: ما يجوز في الدين أن يشفع فيه.

стр. 4101

والشفاعة السيئة: ما يحرم في الدين أن يشفع فيه (١). (ز) ١٩٢٦٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يكن له نصيب منها﴾، قال: حظٌّ منها (٢). (٤/ ٥٥٥) ١٩٢٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: وقوله سبحانه: ﴿من يشفع شفاعة حسنة﴾ لأخيه المسلم بخير ﴿يكن له نصيب منها﴾ يعني: حظًّا من الأجر من أجل شفاعته، ﴿ومن يشفع شفاعة سيئة﴾ وهو الرجل يذكر أخاه بسوءٍ عند رجل، فيصيبه عَنَتٌ منه، فيأثم المُبَلِّغ، فذلك قوله سبحانه: ﴿يكن له كفل منها﴾ (٣). (ز) ١٩٢٦٧ - عن ابن أبي عمر العدني، قال: سُئِل سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها﴾. قال: مَن سَنَّ سُنَّة سَيِّئة (٤). (ز) ١٩٢٦٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها﴾ قال: الشفاعة الصالحة التي شُفِعَ فيها وعُمِلَ بها، هي بينك وبينه، هما فيها شريكان، ﴿ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها﴾ قال: هما شريكان فيها كما كان هذان شريكين (٥) [١٧٨٥]. (ز)

стр. 4102

﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ ١٩٢٦٩ - قال عبد الله بن عباس: الكِفْل: الوِزْر، والإثم (١). (ز) ١٩٢٧٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها﴾ قال: حظٌّ منها، ﴿ومَن يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾ قال: والكفل هو الإثم (٢). (٤/ ٥٥٥) ١٩٢٧١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يكن له كفل منها﴾، قال: أمّا الكِفْل فالحَظُّ (٣). (ز) ١٩٢٧٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿كفل منها﴾، قال: الحظُّ منها، فبِئْس الحظُّ (٤). (ز) ١٩٢٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يكن له كفل منها﴾، يعني: إثمًا من شفاعته (٥). (ز) ١٩٢٧٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الكِفْلُ والنَّصيب واحد. وقرأ: ﴿يؤتكم كفلين من رحمته﴾ [الحديد: ٨] (٦). (٤/ ٥٥٥) آثار متعلقة بالآية: ١٩٢٧٥ - عن أبي موسى، قال: كان النبي ﷺ إذا جاءه رجل يسأل أو طالب حاجة؛ أقْبَل علينا بوجهه، فقال: «اشفعوا فلتؤجروا، ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء» (٧). (ز)

стр. 4103

﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (٨٥)﴾ ١٩٢٧٦ - عن عبد الله بن رواحة -من طريق عيسى بن يونس، عن إسماعيل، عن رجل- أنّه سأله رجل عن قول الله: ﴿وكان الله على كل شيء مقيتا﴾. قال: يُقِيتُ (١) كلَّ إنسان بقدر عمله (٢). (٤/ ٥٥٦) ١٩٢٧٧ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿مقيتا﴾. قال: قادرًا مقتدرًا. قال وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أُحَيْحَةَ بن الأنصاري: وذي ضغن كففت النفس عنه ... وكنت على مساءته مُقيتا (٣). (٤/ ٥٥٦) ١٩٢٧٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وكان الله على كل شيء مقيتا﴾، قال: حفيظًا (٤). (٤/ ٥٥٧) ١٩٢٧٩ - وعن عطية العوفي = ١٩٢٨٠ - وقتادة بن دعامة = ١٩٢٨١ - وعطاء = ١٩٢٨٢ - ومطر الوراق، نحو ذلك (٥). (ز) ١٩٢٨٣ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿مقيتا﴾، قال: قادِرًا (٦). (٤/ ٥٥٧) ١٩٢٨٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿مقيتا﴾، قال: شهيدًا (٧). (٤/ ٥٥٦)

стр. 4104

١٩٢٨٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- ﴿وكان الله على كل شيء مقيتا﴾، قال: حسيبًا (١). (ز) ١٩٢٨٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿مقيتا﴾، قال: شهيدًا، حسيبًا، حفيظًا (٢). (٤/ ٥٥٧) ١٩٢٨٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: المقيت: الرزاق (٣). (٤/ ٥٥٧) ١٩٢٨٨ - قال قتادة بن دعامة: ﴿مقيتا﴾: حافظًا (٤). (ز) ١٩٢٨٩ - قال عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وكان الله على كل شيء مقيتا﴾، قال: المُقيت: الواصِب (٥). (ز) ١٩٢٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: المُقيت: القدير (٦). (٤/ ٥٥٧) ١٩٢٩١ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق أبي عبيد- ﴿على كل شيء مقيتا﴾، قال: هو المُقْتَدِر بلغة قريش (٧). (ز) ١٩٢٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان الله على كل شيء مقيتا﴾ من الحيوان، عليه قُوتُ كُلِّ دابةٍ لِمُدَّة رزقها (٨). (ز) ١٩٢٩٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكان الله على كل شيء مقيتا﴾، قال: على كل شيء قديرًا. المقيت: القدير (٩) [١٧٨٦]. (٤/ ٥٥٧)

стр. 4105

﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦)﴾ نزول الآية: ١٩٢٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها﴾ نزلت في نفر بَخِلوا بالسلام (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ ١٩٢٩٥ - عن سلمان الفارسي، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: السلام عليك، يا رسول الله. فقال: «وعليك ورحمة الله». ثم أتى آخر، فقال: السلام عليك -يا رسول الله- ورحمة الله. فقال: «وعليك ورحمة الله وبركاته». ثم جاء آخر، فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته. فقال له: «وعليك». فقال له الرجل: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، أتاك فلان وفلان فسلما عليك فرددت عليهما أكثر مما رددت عَلَيَّ. فقال: «إنّك لم تَدَعْ لنا شيئًا، قال الله: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن

стр. 4106

منها أو ردوها﴾، فرددناها عليك» (١) [١٧٨٧]. (٤/ ٥٥٧) ١٩٢٩٦ - عن سالم مولى عبد الله بن عمرو، قال: كان ابن عمرو إذا سُلِّمَ عليه فردَّ زاد، فأتيته، فقلت: السلام عليكم. فقال: السلام عليكم ورحمة الله. ثم أتيته مرة أخرى، فقلت: السلام عليكم ورحمة الله. فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ثم أتيته مرة أخرى، فقلت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وطيب صلواته (٢). (٤/ ٥٦٠) ١٩٢٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: مَن سلَّم عليك مِن خلق الله فاردد عليه، وإن كان يهوديًّا أو نصرانيًّا أو مجوسيًّا؛ ذلك بأنّ الله يقول: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾ (٣). (٤/ ٥٦١) ١٩٢٩٨ - وعن الحسن البصري، نحو ذلك (٤). (ز) ١٩٢٩٩ - عن عبد الله بن عمر أنّه كان إذا سلَّم عليه إنسان ردَّ كما يُسَلِّم عليه؛ يقول: السلام عليكم. فيقول عبد الله: السلام عليكم (٥). (٤/ ٥٦٠) ١٩٣٠٠ - عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية- أنّه كان يرُدُّ: وعليكم (٦). (ز) ١٩٣٠١ - عن شُرَيح القاضي -من طريق أبي إسحاق- أنّه كان يرد: السلام عليكم. كما يسلم عليه (٧). (ز)

стр. 4107

١٩٣٠٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿أو ردوها﴾ عليهم كما قالوا لكم (١). (ز) ١٩٣٠٣ - عن عروة بن الزبير، أنّ رجلًا سلَّم عليه، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال عروة: ما تُرِك لنا فضلٌ؛ إنّ السلام انتهى إلى: وبركاته (٢). (٤/ ٥٦٠) ١٩٣٠٤ - عن إبراهيم النخعي -من طريق ابن عون، وإسماعيل بن أبي خالد- أنّه كان يرد: السلام عليكم ورحمة الله (٣). (ز) ١٩٣٠٥ - عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في قوله: ﴿فحيوا بأحسن منها﴾ قال: تقول إذا سلَّم عليك أخوك المسلم فقال: السلام عليك. فقل: السلام عليكم ورحمة الله. ﴿أو ردوها﴾ يقول: إن لم يقل لك: السلام عليك ورحمة الله. فرُدَّ عليه كما قال: السلام عليكم. كما سلَّم، ولا تقل: وعليك (٤). (٤/ ٥٦١) ١٩٣٠٦ - عن الحسن البصري -من طريق يونس بن عبيد- في الآية، قال: ﴿بأحسن منها﴾ للمسلمين، ﴿أو ردوها﴾ على أهل الكتاب (٥). (٤/ ٥٦١) ١٩٣٠٧ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾، قال: ذلك كله في أهل الإسلام (٦). (٤/ ٥٦٠) ١٩٣٠٨ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قال: ﴿فحيوا بأحسن منها﴾ للمسلمين، ﴿أو ردوها﴾ على أهل الكتاب. = ١٩٣٠٩ - قال: وقال? الحسن [البصري]: كل ذلك للمسلم (٧) [١٧٨٨]. (٤/ ٥٦١)

стр. 4108

١٩٣١٠ - عن عطاء، نحو قول قتادة (١). (ز) ١٩٣١١ - وقال عبد الملك ابن جُرَيْج، كذلك (٢). (ز) ١٩٣١٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾، يقول: إذا سلَّم عليك أحدٌ فقُل أنت: وعليك السلام ورحمة الله. أو تقطع إلى: السلام عليك. كما قال لك (٣). (٤/ ٥٥٩) ١٩٣١٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾، قال: قال أبي: حقٌّ على كُلِّ مسلم حُيِّي بتحية أن يُحَيِّي بأحسن منها، وإذا حيّاه غيرُ أهل الإسلام أن يَرُدَّ عليه مثل ما قال (٤). (ز) ١٩٣١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾، يقول: فرُدُّوا عليه أحسن مما قال. قال: فيقول: وعليك ورحمة الله وبركاته. أو يرُدَّ عليه مثل ما سلم عليه (٥) [١٧٨٩]. (ز) ١٩٣١٥ - عن سفيان بن عيينة -من طريق عمر بن عبد الغفار- في قوله: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها﴾، قال: ترون هذا في السلام وحده؟ هذا في كل شيء، مَن أحسن إليك فأحْسِن إليه وكافِئْه، فإن لم تجِد فادْعُ له، أو أثْنِ عليه عند إخوانه (٦). (٤/ ٥٦٦)

стр. 4109

﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦)﴾ ١٩٣١٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿إن الله كان على كل شيء﴾ يعني: مِن التحية وغيرها ﴿حسيبا﴾ يعني: شهيدًا (١). (٤/ ٥٥٦) ١٩٣١٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿حسيبا﴾، قال: حفيظًا (٢) [١٧٩٠]. (٤/ ٥٥٦) ١٩٣١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله كان على كل شيء﴾ مِن أمر التحية، إن رددت عليها أحسن منها أو مثلها ﴿حسيبا﴾ يعني: شهيدًا (٣). (ز) من أحكام الآية: ١٩٣١٩ - عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: ما رأيته إلا يُوجِبه قولُه: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾ (٤). (ز) ١٩٣٢٠ - عن الحسن البصري، قال: السلام تطوُّع، والرَّدُّ فريضة (٥) [١٧٩١]. (٤/ ٥٦٢) آثار متعلقة بالآية: ١٩٣٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لو أنّ فرعون قال

стр. 4110

لي: بارك الله فيك. لقلتُ: وفيك بارك الله (١). (٤/ ٥٦٢) ١٩٣٢٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: إني لأرى جواب الكتاب حقًّا، كما أرى حقَّ السلام (٢). (٤/ ٥٦٦) آثار متعلقة بالآية: ١٩٣٢٣ - عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا التقى المؤمنان، فسلَّم كل واحد منهما على صاحبه، وتصافحا؛ كان أحبّهما إلى الله أحسنهما بِشْرًا لصاحبه، ونزلت بينهما مائة رحمة، للبادي تسعون، وللمصافح عشر» (٣). (٤/ ٥٦٤) ١٩٣٢٤ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ ، قال: «السلامُ اسمٌ من أسماء الله، وضعه الله في الأرض، فأفشوه بينكم. وإذا مرَّ رجل بالقوم، فسلَّم عليهم، فردوا عليه؛ كان له عليهم فضل درجة لأنّه ذكَّرهم السلام، وإن لم يردوا عليه رَدَّ عليه مَن هو خير منهم وأفضل» (٤). (٤/ ٥٦٢) ١٩٣٢٥ - عن عبد الله بن مسعود، موقوفًا (٥). (٤/ ٥٦٢)

стр. 4111

١٩٣٢٦ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «أفشوا السلام بينكم؛ فإنها تحية أهل الجنة، فإذا مرَّ رجل على ملأ فسلم عليهم كان له عليهم درجة وإن ردُّوا عليه، فإن لم يردوا عليه ردَّ عليه مَن هو خير منهم؛ الملائكة» (١). (٤/ ٥٦٣) ١٩٣٢٧ - عن سهل بن حنيف، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن قال: السلام عليكم. كتب الله له عشر حسنات، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله. كتب الله له عشرين حسنة، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتب له ثلاثين حسنة» (٢). (٤/ ٥٥٨) ١٩٣٢٨ - عن عائشة، عن رسول الله ﷺ : «ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين» (٣). = ١٩٣٢٩ - ولفظ ابن مردويه قال: «إنّ اليهود قوم حُسَّد، وإنهم لن يحسدوا أهل الإسلام على أفضل من السلام، أعطانا الله في الدنيا، وهو تحية أهل الجنة يوم القيامة، وقولنا وراء الإمام: آمين» (٤). (٤/ ٥٦٤) ١٩٣٣٠ - عن أبي هريرة: أنّ رجلًا مرَّ على رسول الله ﷺ وهو في مجلس، فقال: سلام عليكم. فقال: «عشر حسنات». فمرَّ رجل آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فقال: «عشرون حسنة». فمرَّ رجل آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال: «ثلاثون حسنة» (٥). (٤/ ٥٥٨)

стр. 4112

١٩٣٣١ - عن عبد الله بن عمر، قال: جاء رجل، فسلَّم، فقال: السلام عليكم. فقال النبي ﷺ : «عشر». فجاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فقال النبي ﷺ : «عشرون». فجاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال: «ثلاثون» (١). (٤/ ٥٥٨) ١٩٣٣٢ - عن عمران بن حصين: أنّ رجلًا جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: السلام عليكم. فردَّ عليه، وقال: «عشر». ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فرد عليه، ثم جلس، فقال: «عشرون». ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فردَّ عليه، ثم جلس، فقال: «ثلاثون» (٢). (٤/ ٥٥٩) ١٩٣٣٣ - عن معاذ بن أنس الجهني، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ . بمعناه، زاد: ثم أتى آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته. فقال: «أربعون». قال: «هكذا تكون الفضائل» (٣). (٤/ ٥٥٩) ١٩٣٣٤ - عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن بدأ بالسلام فهو أولى بالله ورسوله» (٤). (٤/ ٥٦٣)

стр. 4113

١٩٣٣٥ - عن أبي أمامة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله جعل السلام تحية لأُمَّتنا، وأمانًا لأهل ذِمَّتنا» (١). (٤/ ٥٦٥) ١٩٣٣٦ - عن الحارث بن شُرَيْح، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ المسلم أخو المسلم؛ إذا لَقِيَه ردَّ عليه مِن السلام بمثل ما حيّاه به أو أحسن من ذلك، وإذا استأمره نَصَح له، وإذا استنصره على الأعداء نصره، وإذا اسْتَنْعَتَه قَصْدَ السبيل يَسَّره ونَعَتَ له، وإذا استعاره أحدٌ على العدو أعاره، وإذا استعاره الحد على المسلم لم يعره، وإذا استعاره الجُنَّة أعاره، لا يمنعه الماعون». قالوا: يا رسول الله، وما الماعون؟ قال: «الماعون في الحجر، والماء، والحديد». قالوا: وأي الحديد؟ قال: «قِدر النحاس، وحديد الفاس الذي تمتهنون به». قالوا: فما هذا الحجر؟ قال: «القِدر من الحجارة» (٢). (٤/ ٥٦٤) ١٩٣٣٧ - عن زيد بن أسلم، أن النبي ﷺ قال: «يُسَلِّم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير. وإذا مَرَّ بالقوم فسَلَّم منهم واحدٌ أجزأ عنهم، وإذا ردَّ من الآخرين واحدٌ أجزأ عنهم» (٣). (٤/ ٥٦٥) ١٩٣٣٨ - عن أبي بكر الصديق، قال: السلام أمان الله في الأرض (٤). (٤/ ٥٦٣) ١٩٣٣٩ - عن عبد الله بن عمر، قال: السلام اسم من أسماء الله تعالى؛ فإذا أنت أكثرت منه أكثرت من ذكر الله (٥). (٤/ ٥٦٣)

стр. 4114

١٩٣٤٠ - عن سعيد بن أبي هلال الليثي - من طريق عمرو بن الحارث-، قال: سلام الرجل يُجْزي عن القوم، ورَدُّ السلام يُجْزي عن القوم (١) [١٧٩٢]. (٤/ ٥٦٥) ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (٨٧)﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ١٩٣٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة﴾ نزلت في قوم شَكُّوا في البعث، فأقسم الله بنفسه ليبعثهم إلى يوم القيامة، ﴿لا

стр. 4115

ريب فيه﴾ يعني: لا شك في البعث، ﴿ومن أصدق من الله حديثا﴾ يقول: فلا أحدَ أصدقُ مِن الله حديثًا إذا حدث، يعني: في أمر البعث (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٩٣٤٢ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق ناس من أصحاب عبد الله- أنّه كان يقول: إنّ أحسن القصص هذا القرآن (٢). (ز) ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (٨٨)﴾ نزول الآية: ١٩٣٤٣ - عن زيد بن ثابت: أنّ رسول الله ﷺ خرج إلى أحد، فرجع ناسٌ خرجوا معه، فكان أصحاب رسول الله ﷺ فيهم فرقتين: فرقة تقول: نقتلهم. وفرقة تقول: لا. فأنزل الله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ الآية كلها. فقال رسول الله ﷺ : «إنّها طَيْبَة، وإنّها تنفي الخَبَث كما تنفي النارُ خَبَث الفِضَّة» (٣). (٤/ ٥٦٦) ١٩٣٤٤ - عن زيد بن ثابت، قال: كان المنافقون وأصحاب النبي ﷺ في بيت، فقال طائفة: لوددنا أنهم برزوا لنا فقاتلناهم. وكرهت طائفة ذلك، حتى علت أصواتهم، فخرج رسول الله ﷺ ، فقال لزيد: «اكتبها: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا﴾» (٤). (٤/ ٥٧٣) ١٩٣٤٥ - عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق ابنه أبي سلمة-: أنّ قومًا من العرب

стр. 4116

أتَوْا رسول الله ﷺ بالمدينة، فأسلموا، وأصابهم وباء المدينة -حُمّاها-، فأُرْكِسوا، خرجوا من المدينة فاستقبلهم نفر من الصحابة، فقالوا لهم: ما لكم رجعتم؟ قالوا: أصابنا وباء المدينة. فقالوا: ما لكم في رسول الله أسوة حسنة؟! فقال بعضهم: نافقوا. وقال بعضهم: لم ينافقوا، إنهم مسلمون. فأنزل الله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ الآية (١). (٤/ ٥٦٨) ١٩٣٤٦ - عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن: أنّ نفرًا من طوائف العرب هاجروا إلى رسول الله ﷺ ، فمكثوا معه ما شاء الله أن يمكثوا، ثم ارتكسوا، فرجعوا إلى قومهم، فلقوا سرية من أصحاب رسول الله ﷺ ، فعرفوهم، فسألوهم: ما ردَّكم؟ فاعتلُّوا لهم، فقال بعض القوم لهم: نافقتم. فلم يزل بعض ذلك حتى فشا فيهم القول؛ فنزلت هذه الآية: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ (٢). (٤/ ٥٦٨) ١٩٣٤٧ - عن زيد بن أسلم، عن ابنٍ لسعد بن معاذ الأنصاري: أنّ هذه الآية أنزلت فينا: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا﴾، خطب رسول الله ﷺ الناس، فقال: «مَن لي بمن يؤذيني ويجمع لي في بيته مَن يؤذيني؟». فقام سعد بن معاذ، فقال: إن كان مِنّا يا رسول الله قتلناه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا فأطعناك. فقام سعد بن عبادة، فقال: ما بك يا ابنَ معاذ طاعةُ رسول الله ﷺ ، ولكن عرفت ما هو منك. فقام أسيد بن حضير: فقال: إنك يا ابن عبادة منافق تحب المنافقين. فقام محمد بن مسلمة، فقال: اسكتوا، أيها الناس، فإنّ فينا رسول الله ﷺ ، وهو يأمرنا فَنَنفُذُ لأمره. فأنزل الله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ الآية (٣). (٤/ ٥٦٧) ١٩٣٤٨ - عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- أنّ رسول الله ﷺ خطب الناس، فقال: «كيف ترون في رجل يجادل بين أصحاب رسول الله، ويسيء القول لأهل رسول الله وقد برَّأهم الله؟» ثم قرأ ما أنزل الله في براءة عائشة، فقال سعد بن

стр. 4117

معاذ: إن كان مِنّا قتلناه، وإن كان من غيرنا جاهدناه. فقال سعد بن عبادة: إنك -واللهِ- لا تقدر على ذلك، وما تستطيعه. فقال محمد بن مسلمة: أتتكلم دون منافقٍ، عدوَّ الله؟! فقال أسيد بن الحضير: فيما تكثرون، دعونا من هذا بيننا وبينه، إن يأمرنا به رسول الله لم ننظر هل تمنعه. فلم تبرح المقالة بهم حتى تَداعوا بالأوس والخزرج، فنزل عليه القرآن في ذلك: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله﴾. فلم يكن بعد هذه الآية ينصره أحد، ولا يتكلم فيه أحد، قال: فلقد كان رجل من بني ثعلبة يأتيه وهو جالس في المسجد، فيأخذ بلحيته، ويقول: اخرج؛ منافق، خبيث. فيقول: أما أحد ينصرني من أسيد بني ثعلبة هذا، فما يتكلم فيه أحد (١). (٤/ ٥٧١) ١٩٣٤٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إنّ قومًا كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام، وكانوا يُظاهِرون المشركين، فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم، فقالوا: إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا فيهم بأس. وإنّ المؤمنين لَمّا أُخْبِروا أنهم قد خرجوا من مكة قالت فئة من المؤمنين: اركبوا إلى الخبثاء، فاقتلوهم؛ فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم. وقالت فئة أخرى من المؤمنين: سبحان الله! أتقتلون قومًا قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به، من أجل أنهم لم يهاجروا ويتركوا ديارهم تستحل دماؤهم وأموالهم؟! فكانوا كذلك فئتين، والرسول عندهم لا ينهى واحد من الفريقين عن شيء؛ فنزلت: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ إلى قوله: ﴿حتى يهاجروا في سبيل الله﴾. يقول: حتى يصنعوا كما صنعتم، ﴿فإن تولوا﴾ قال: عن الهجرة (٢). (٤/ ٥٦٧) ١٩٣٥٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾، قال: قوم خرجوا من مكة حتى جاؤوا المدينة، يزعمون أنهم مهاجرون، ثم ارتَدُّوا بعد ذلك، فاستأذنوا النبي ﷺ إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يَتَّجِرون فيها، فاختلف فيهم المؤمنون؛ فقائل يقول: هم منافقون. وقائل يقول: هم

стр. 4118

مؤمنون. فبيَّن الله نفاقهم، فأمر بقتلهم، فجاءوا ببضائعهم يريدون هلال بن عويمر الأسلمي، وبينه وبين محمد ﵇ حلف، وهو الذي حصر صدره أن يقاتل المؤمنين أو يقاتل قومه، فدفع عنهم بأنهم يؤمُّون هلالًا وبينه وبين النبي ﷺ عهد (١). (٤/ ٥٦٩) ١٩٣٥١ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في الآية، قال: هم ناس تخلَّفوا عن نبي الله ﷺ ، وأقاموا بمكة، وأعلنوا الإيمان، ولم يُهاجِروا، فاختلف فيهم أصحابُ رسول الله ﷺ ، فتولّاهم ناس من أصحاب رسول الله ﷺ ، وتبَرَّأ من ولايتهم آخرون، وقالوا: تخلفوا عن رسول الله ﷺ ، ولم يهاجروا. فسماهم الله منافقين، وبرأ المؤمنين من ولايتهم، وأمرهم أن لا يَتَوَلَّوهم حتى يهاجروا (٢). (٤/ ٥٦٩) ١٩٣٥٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حُدَيْر- في الآية، قال: أخذ ناس من المسلمين أموالًا من المشركين، فانطلقوا بها تُجّارًا إلى اليمامة، فاختلف المسلمون فيهم، فقالت طائفة: لو لقيناهم قتلناهم، وأخذنا ما في أيديهم. وقال بعض: لا يصلح لكم ذلك، إخوانكم انطلقوا تجارًا. فنزلت هذه الآية: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ (٣). (٤/ ٥٧١) ١٩٣٥٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّهما كانا رجلين من قريش، كانا مع المشركين بمكة، وكانا قد تكلما بالإسلام، ولم يهاجرا إلى النبي ﷺ ، فلقيهما ناس من أصحاب رسول الله ﷺ وهما مقبلان إلى مكة، فقال بعضهم: إنّ دماءهما وأموالهما حلال. وقال بعضهم: لا يحل ذلك لكم. فتشاجروا فيهما؛ فأنزل الله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ حتى بلغ: ﴿ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم﴾ (٤). (٤/ ٥٦٩) ١٩٣٥٤ - عن محمد بن كعب القرظي أنّه قال في هذه الآية: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا﴾: أتى رهْطٌ إلى رسول الله، فقالوا: يا رسول الله، إنّ المدينة قد ضاق علينا ترابها وسِباخُها (٥)، فأْذَنْ لنا نخرج إلى هذه

стр. 4119

الحَرَّة، فنكون منك قريبًا، [ ... ] إلى حَرَّتنا هذه، فقعد رَهْطٌ من أصحاب النبي فيهم محمد بن مسلمة الأنصاري [ ... ] هم، فقال بعضهم: ما تقولون في هؤلاء الذين خرجوا إلى هذه الحرة؟ فقالوا: اسأل [ ... ] وهم إخواننا، وقد أذن لهم نبينا. فقالت طائفة من القوم لعمر: والله، ما [ ... ] خير حين تركوا مجالستنا ومسجدنا، وأن يحضروا معنا، وخرجوا إلى [ ... ] الحَرَّة ليس بيننا وبينهم إلا دعوة، فأكثروا القول في ذلك، الطائفتان جميعًا [ ... ﴿فما لكم] في المنافقين فئتين﴾، وذلك: تريدون أن تقتتلوا فيهم فأنا أخبركم خبرهم، فإنّ الله ﴿أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ودوا﴾ للذين كفروا، ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله﴾ (١). (ز) ١٩٣٥٥ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كان ناس من المنافقين أرادوا أن يخرجوا من المدينة، فقالوا للمؤمنين: إنا قد أصابنا أوجاع في المدينة، واتَّخَمْناها (٢)، فلعلنا أن نخرج إلى الظَّهْر (٣) حتى نتماثل، ثم نرجع، فإنّا كُنّا أصحاب بَرِّيَّة. فانطلقوا، واختلف فيهم أصحاب النبي ﷺ ، فقالت طائفة: أعداء الله منافقون، وددنا أنّ رسول الله ﷺ أذن لنا فقاتلناهم. وقالت طائفة: لا، بل إخواننا، تَخَمَتْهُم المدينةُ فاتَّخَمُوها، فخرجوا إلى الظَّهْر يتنزهون، فإذا برئوا رجعوا. فأنزل الله في ذلك: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ (٤). (٤/ ٥٧٠) ١٩٣٥٦ - عن مَعْمَر بن راشد -من طريق أبي سفيان- قال: بلغني أنّ ناسًا من أهل مكة كتبوا إلى النبي ﷺ أنهم قد أسلموا، أو كان ذلك منهم كذبًا، فلقوهم، فاختلف فيهم المسلمون؛ فقالت طائفة: دماؤهم حلال. وقالت طائفة: دماؤهم حرام. فأنزل الله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ (٥). (٤/ ٥٧٠) ١٩٣٥٧ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- أنّ ناسا من أهل مكة كتبوا إلى أصحاب النبي ﷺ أنهم قد أسلموا، وكان منهم كذبًا، فلقوهم، فاختلف فيهم المسلمون؛ فقالت طائفة: دماؤهم حلال. وقالت طائفة: دماؤهم حرام.

стр. 4120

فأنزل الله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا﴾ (١). (ز) ١٩٣٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما لكم﴾ صرتم ﴿في المنافقين﴾، نزلت في تسعة نفر، منهم: مخرمة بن زيد القرشي، هاجروا من مكة إلى المدينة، فقدموا وأرادوا الرجعة، فقال بعضهم: نخرج كهيئة البداة، فإذا غُفل عنا مضينا إلى مكة. فجعلوا يتحولون مَنقَلةً مَنقَلةً (٢)، حتى تباعدوا من المدينة، ثم إنهم أدلجوا حتى أصبحوا قد قطعوا أرضًا بعيدة، فلحقوا بمكة، فكتبوا إلى النبي ﷺ : إنا على ما فرقناك عليه، ولكنا اشتقنا إلى بلادنا وإخوتنا بمكة. ثم إنهم خرجوا تجارًا إلى الشام، واستبضعهم أهل مكة بضائعهم، فقالوا لهم: أنتم على دين محمد ﷺ وأصحابه، فلا بأس عليكم، فساروا، وبلغ المسلمين أمرُهم، فقال بعضهم لبعض: اخرجوا إلى هؤلاء، فنقاتلهم، ونأخذ ما معهم، فإنهم تركوا دار الهجرة، وظاهروا عدوَّنا. وقال آخرون: ما حلَّت دماؤهم ولا أموالهم، ولكنهم فُتنوا، ولعلهم يرجعوا للتوبة. والنبي ﷺ ساكت؛ فأنزل الله يخبر عن التسعة رهط، ويعظ المؤمنين ليكون أمرهم جميعًا عليهم (٣) [١٧٩٣]. (ز)

стр. 4121

١٩٣٥٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾، قال: هذا في شأن ابن أُبَيٍّ حين تكلم في عائشة ما تكلم؛ فنزلت إلى قوله: ﴿فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله﴾. فقال سعد بن معاذ: فإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله منه. يريد: عبد الله بن أبي بن سلول (١). (٤/ ٥٧١) تفسير الآية: ١٩٣٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿والله أركسهم﴾، يقول: أوقعهم (٢). (٤/ ٥٧٢) ١٩٣٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿أركسهم﴾، قال: ردَّهم (٣). (٤/ ٥٧٢) ١٩٣٦٢ - عن الضحاك بن مزاحم، كذلك (٤). (ز) ١٩٣٦٣ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قول: ﴿أركسهم﴾. قال: حبسهم في جهنم بما عملوا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول أمية: أركسوا في جهنم أنهم كانوا عتاة ... يقولوا مَيْنًا (٥) وكذبًا وزورًا (٦). (٤/ ٥٧٢)

стр. 4122

١٩٣٦٤ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾، قال: فرقتين (١). (ز) ١٩٣٦٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿أركسهم بما كسبوا﴾، قال: أهلكهم بما عملوا (٢). (٤/ ٥٧٣) ١٩٣٦٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أركسهم﴾، قال: أضلَّهم (٣) [١٧٩٤]. (٤/ ٥٧٣) ١٩٣٦٧ - عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قوله: ﴿أركسهم بما كسبوا﴾، فيقال: ردَّهم بما كسبوا (٤). (ز) ١٩٣٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: قال الله : ﴿فما لكم﴾ صرتم ﴿في المنافقين فئتين﴾ تختصمون، ﴿والله أركسهم﴾ يعني: أضلهم فردهم إلى الكفر ﴿بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله﴾ عن الهدى ﴿فلن تجد له سبيلا﴾ (٥). (ز) ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ ١٩٣٦٩ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- قوله: ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء﴾، يقول: ود الذين كفروا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء (٦) [١٧٩٥]. (ز)

стр. 4123

١٩٣٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن التسعة، فقال سبحانه: ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء﴾ أنتم وهم على الكفر (١). (ز) ﴿فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ١٩٣٧١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا﴾، يقول: حتى يصنعوا كما صنعتم، يعني: الهجرة. يقول: حتى يهاجروا في سبيل الله (٢). (٤/ ٥٦٧) ١٩٣٧٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حدير- قوله: ﴿حتى يهاجروا في سبيل الله﴾، قال: حتى يهاجروا هجرة أخرى (٣). (ز) ١٩٣٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله﴾، يعني: حتى يهاجروا إلى دار الهجرة بالمدينة (٤). (ز) ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٨٩)﴾ ١٩٣٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم﴾، قال: ﴿فإن تولوا﴾ عن الهجرة ﴿فخذوهم واقتلوهم﴾ (٥). (٤/ ٥٦٧) ١٩٣٧٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم﴾، يقول: إذا أظهروا كفرهم فاقتلوهم حيث وجدتموهم (٦). (ز)

стр. 4124

١٩٣٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن تولوا﴾: فإن أبَوا الهجرة ﴿فخذوهم﴾ يعني: فأسروهم، ﴿واقتلوهم حيث﴾ يعني: أين ﴿وجدتموهم﴾ من الأرض في الحِلِّ والحرم، ﴿ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا﴾ يعني: ولا ناصرًا (١). (ز) النسخ في الآية: ١٩٣٧٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿واقتلوهم حيث وجدتموهم﴾، قال: نَسَخَتْ ما كان قبلها مِن مَنٍّ أو فِداء (٢). (ز) ١٩٣٧٨ - عن ابن جريج، عن عطاء [بن أبي رباح] قال: كان يكره قتل أهل الشرك صبرًا، ويتلو: ﴿فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء﴾ [محمد: ٤]. قال ابن جريج: وأقول: ثم نسختها ﴿فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم﴾، ونزلت -زعموا- في العرب خاصة، وقتل النبي ﷺ عقبة بن أبي معيط يوم بدر صبرًا (٣). (ز) ١٩٣٧٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله تعالى: ﴿ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ [المائدة: ٢]، قال: نسختها: ﴿واقتلوهم حيث وجدتموهم﴾ (٤). (ز) ١٩٣٨٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- في قول الله -جلَّ وعَزَّ-: ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾ [محمد: ٤]، قال: نسختها: ﴿فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم﴾ (٥). (ز) ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (٩٠)﴾ قراءات: ١٩٣٨١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق أبان- أنّه قرأ: «حَصِرَةً صُدُورُهُمْ» (٦). (٤/ ٥٧٥)

стр. 4125

نزول الآية: ١٩٣٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالك المُدْلِجِيِّ، وفي بني جَذِيمَة بن عامر بن عبد مناف (١). (٤/ ٥٧٤) ١٩٣٨٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالك بن جُعْشُم، وجذيمة بن عامر بن عبد مناة (٢). (ز) ١٩٣٨٤ - عن الحسن البصري، أنّ سراقة بن مالك المُدْلِجِيِّ حدَّثهم، قال: لَمّا ظَهَر النبي ﷺ على أهل بدر وأُحُد، وأسلم مَن حولهم، قال سراقة: بلغني أنّه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي بني مُدْلِج، فأتيته، فقلت: أنشدك النعمة. فقالوا: مه. فقال: «دعوه، ما تريد؟». قلت: بلغني أنك تريد أن تبعث إلى قومي، وأنا أريد أن تُوادِعهم، فإن أسلم قومُك أسلموا ودخلوا في الإسلام، وإن لم يسلموا لم تُخَشِّنْ (٣) بقلوب قومك عليهم. فأخذ رسول الله ﷺ بيد خالد، فقال: «اذهب معه، فافعل ما يريد». فصالحهم خالد على ألا يعينوا على رسول الله ﷺ ، وإن أسلمت قريش أسلموا معهم، ومَن وصل إليهم من الناس كانوا على مثل عهدهم. فأنزل الله: ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا﴾ حتى بلغ: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾. فكان مَن وصل إليهم كانوا معهم على عهدهم (٤) [١٧٩٦]. (٤/ ٥٧٣)

стр. 4126

تفسير الآية: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ ١٩٣٨٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إلا الذين يصلون﴾، قال: يريدون ويلجؤون إلى قوم (١) [١٧٩٧]. (ز) ١٩٣٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: أراد بالقوم الذين بينكم

стр. 4127

وبينهم ميثاق: بني بكر بن زيد بن مناة، كانوا في الصلح والهدنة (١). (ز) ١٩٣٨٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، يقول: إذا أظهروا كفرهم فاقتلوهم حيث وجدتموهم، فإنْ أحدٌ منهم دخل في قوم بينكم وبينهم ميثاق فأَجْرُوا عليه مثلَ ما تجرون على أهل الذمة (٢). (٤/ ٥٧٤) ١٩٣٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إلا الذين يصلون﴾ يعني: التسعة المرتدين ﴿إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ يعني: عهد؛ خزاعة، وبني خزيمة، وفيهم نزلت: ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾ [التوبة: ٤]، وإن وصل هؤلاء التسعة إلى أهل عهدكم -وهم خزاعة، منهم: هلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالك بن جُعْشُم، وبنو مُدْلِج، وبنو جَذِيمَة، وهما حيّان من كنانة- فلا تقتلوا التسعة؛ لأنّ النبي ﷺ صالح هؤلاء على أنّ مَن يأتيهم من المسلمين فهو آمن، يقول: إن وصل هؤلاء وغيرهم إلى أهل عهدكم فإنّ لهم مثل الذي لحلفائهم (٣). (ز) ١٩٣٨٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: الذين يصلون إلى هؤلاء الذين بينكم وبينهم ميثاق من القوم، لهم من الأمان مثل ما لهؤلاء (٤). (ز) ﴿أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾ ١٩٣٩٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿حصرت صدورهم﴾، قال: عن هؤلاء، وعن هؤلاء (٥). (ز) ١٩٣٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿حصرت صدورهم﴾، قال: ضاقت صدروهم (٦). (ز) ١٩٣٩٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿أو جاءوكم حصرت صدورهم﴾، يريدون: هلال بن عويمر، وهو الذي حَصِر صدرُه أن يقاتل المؤمنين،

стр. 4128

أو يقاتل قومه (١). (ز) ١٩٣٩٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنّه قرأ: «حَصِرَةً صُدُورُهُمْ»، أي: كارهة صدورهم (٢). (٤/ ٥٧٥) ١٩٣٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أو جاؤوكم﴾ يقول: رجعوا فدخلوا فيكم، ﴿حصرت صدورهم﴾ يقول: ضاقت صدورهم (٣). (٤/ ٥٧٥) ١٩٣٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال : ﴿أو جاءوكم﴾ يعني: بني جذيمة، ﴿حصرت صدورهم﴾ يعني: ضيِّقة قلوبهم ﴿أن يقاتلوكم﴾ يعني: ضاقت قلوبهم أن يقاتلوكم، ﴿أو يقاتلوا قومهم﴾ من التسعة. ثم قال: ﴿ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم﴾. يُخَوِّف المؤمنين (٤) [١٧٩٨]. (ز) ١٩٣٩٦ - قال يحيى بن سلّام، في قوله تعالى: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾: وهؤلاء بنو مُدْلِج كان بينهم وبين قريش عهد؛ فحرَّم الله من بني مُدْلِج ما حَرَّم من قريش (٥). (ز) ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (٩٠)﴾ ١٩٣٩٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وألقوا إليكم السلم﴾،

стр. 4129

قال: الصلح (١). (٤/ ٥٧٥) ١٩٣٩٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿فما جعل الله لكم عليهم سبيلا﴾، قال: ما أمركم الله بقتالهم (٢). (ز) ١٩٣٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم﴾ يعني: الصلح، يعني: هلالًا وقومه خزاعة ﴿فما جعل الله لكم عليهم سبيلا﴾ في قتالهم (٣). (ز) النسخ في الآية: ١٩٤٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم﴾ الآية، قال: نسختها براءة [٥]: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ (٤). (٤/ ٥٧٤) ١٩٤٠١ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ١٩٤٠٢ - والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال: ﴿فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ إلى قوله: ﴿وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا﴾. وقال في الممتحنة: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين (٨)﴾ وقال فيها: ﴿إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم﴾ إلى: ﴿فأولئك هم الظالمون (٩)﴾. فنسخ هؤلاء الآيات الأربعة في شأن المشركين، فقال: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين (١) فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين (٢)﴾، فجعل لهم أربعة أشهر يسيحون في الأرض، وأبطل ما كان قبل ذلك. وقال في التي تليها: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾. ثم نسخ واستثنى، فقال: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ إلى قوله: ﴿ثم أبلغه مأمنه﴾ [التوبة: ٥، ٦] (٥). (٤/ ٥٧٦)

стр. 4130

١٩٤٠٣ - عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم-، نحو ذلك (١). (ز) ١٩٤٠٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فإن اعتزلوكم﴾ الآية، قال: نسختها: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ (٢). (٤/ ٥٧٥) ١٩٤٠٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق همام بن يحيى- يقول في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ إلى قوله: ﴿فما جعل الله لكم عليهم سبيلا﴾: ثم نَسَخ ذلك بعدُ في براءة، وأمر نبيه ﷺ أن يقاتل المشركين حتى يشهدوا ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فقال: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾ (٣). (ز) ١٩٤٠٦ - قال محمد ابن شهاب الزهري: قال تعالى: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاؤكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم﴾ إلى قوله: ﴿سلطانا مبينا﴾. وقال تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون﴾ [الممتحنة: ٨ - ٩]. وقال تعالى: ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾ [التوبة: ٧] وهم بنو ضَمْرة بن بكر، قد عاقد عليهم مخشيّ بن حَويل: إنّا نأمنكم وتأمنونا حتى نُدْبِر وننظر في الأمر. نسخ هؤلاء الأربعة، فقال تعالى: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين. فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين﴾ [التوبة: ١ - ٢]. فجعل لهم أجلًا أربعة أشهر يسيحون في الأرض، ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم﴾ [التوبة: ٥]، وقال : ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ [التوبة: ٦] (٤). (ز)

стр. 4131

١٩٤٠٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ الآية، قال: نُسخ هذا كله جميع، نسخه الجهاد، ضُرب لهم أجل أربعة أشهر، إمّا أن يُسلموا وإمّا أن يكون الجهاد (١). (ز) ١٩٤٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا﴾، ثم صارت منسوخة (٢). (ز) ١٩٤٠٩ - قال يحيى بن سلام، في قوله تعالى: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: هذا منسوخ، نسخته الآية: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥] (٣). (ز) ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾ ١٩٤١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: هم بنو عبد الدار، كانوا بهذه الصفة (٤). (ز) ١٩٤١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله تعالى: ﴿ستجدون آخرين﴾ قال: هم أسد وغطفان، كانوا حاضري المدينة، تكلموا بالإسلام، [وأقروا بالتوحيد] رياءً، وهم غير مسلمين، وكان الرجل منهم يقول له قومه: بماذا أسلمت؟ فيقول: آمنت بهذا القرد، وبهذا العقرب، والخنفساء. وإذا لقوا أصحاب النبي ﷺ قالوا: إنّا على دينكم، يريدون بذلك الأمن في الفريقين (٥). (ز) ١٩٤١٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ستجدون آخرين﴾ الآية، قال: ناس من أهل مكة، كانوا يأتون النبي ﷺ ، فيُسْلِمون رياءً، ثم يرجعون إلى قريش، فيرتكسون في الأوثان، يبتغون بذلك أن يأمنوا هاهنا وهاهنا، فأمر بقتالهم إن لم يعتزلوا ويصالحوا (٦). (٤/ ٥٧٦)

стр. 4132

١٩٤١٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ستجدون آخرين﴾ الآية، قال: حَيٌّ كانوا بتهامة، قالوا: يا نبي الله، لا نقاتلك، ولا نقاتل قومنا. وأرادوا أن يأمنوا نبي الله ﷺ ويأمنوا قومهم؛ فأبى الله ذلك عليهم، فقال: ﴿كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها﴾ (١). (٤/ ٥٧٧) ١٩٤١٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثم ذكر نُعيم بن مسعود الأشجعي، وكان يأمن في المسلمين والمشركين بنقل الحديث بين النبي ﷺ والمشركين، فقال: ﴿ستجدون ءاخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة﴾ (٢). (٤/ ٥٧٧) ١٩٤١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ستجدون آخرين﴾ منهم أسد غطفان، أتوا النبي ﷺ ، فقال لهم النبي ﷺ : «أجئتم مهاجرين؟». قالوا: بل جئنا مسلمين. فإذا رجعوا إلى قومهم قالوا: آمنّا بالعقرب والخنفساء إذ تعود. فقال: ﴿ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم﴾ يعني: يأمنوا فيكم معشر المؤمنين بأنهم مقرون بالتوحيد، ﴿ويأمنوا قومهم﴾ المشركين؛ لأنهم على دينهم (٣). (ز) ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا﴾ ١٩٤١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ستجدون ءاخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها﴾، يقول: كلما أرادوا أن يخرجوا من فتنة أركسوا فيها، وذلك أنّ الرجل كان يوجد قد تكلم بالإسلام، فيتقرب إلى العود والحجر وإلى العقرب والخنفساء، فيقول المشركون لذلك المتكلم بالإسلام: قل: هذا ربي. للخنفساء والعقرب (٤). (٤/ ٥٧٦) ١٩٤١٧ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿كلما ردوا إلى

стр. 4133

الفتنة أركسوا فيها﴾، قال: كُلَّما ابتلوا بها عموا فيها (١). (٤/ ٥٧٧) ١٩٤١٨ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها﴾، يقول: كلما عرض لهم بلاء هلكوا فيه (٢). (٤/ ٥٧٧) ١٩٤١٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿كل ما ردوا إلى الفتنة﴾. يقول: إلى الشرك (٣). (٤/ ٥٧٧) ١٩٤٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كل ما ردوا إلى الفتنة﴾ يعني: كلما دعوا إلى الشرك ﴿أركسوا فيها﴾ يقول: عادوا في الشرك (٤). (ز) ١٩٤٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن لم يعتزلوكم﴾ في القتال، ﴿ويلقوا إليكم السلم﴾ يعني: الصلح، ﴿ويكفوا أيديهم﴾ عن قتالكم؛ ﴿فخذوهم واقتلوهم﴾ يعني: اأسروهم واقتلوهم ﴿حيث ثقفتموهم﴾ يعني: أدركتموهم من الأرض في الحِلِّ والحرم (٥). (ز) ﴿وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (٩١)﴾ ١٩٤٢٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كل سلطان في القرآن حُجَّة (٦). (ز) ١٩٤٢٣ - وعن سعيد بن جبير = ١٩٤٢٤ - والضحاك بن مزاحم = ١٩٤٢٥ - وأبي مالك غزوان الغفاري =

стр. 4134

١٩٤٢٦ - ومحمد بن كعب القرظي = ١٩٤٢٧ - والنضر بن عربي، مثله (١). (ز) ١٩٤٢٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان، عن رجل- قال: ما كان في القرآن من سلطان فهو حجة (٢). (ز) ١٩٤٢٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿سلطانا مبينا﴾، قال: أما السلطان المبين فهو الحجة (٣). (ز) ١٩٤٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا﴾، يعني: حجة بينة. ثم صارت منسوخة (٤). (ز) ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢)﴾ نزول الآية: ١٩٤٣١ - عن بكر بن حارثة الجهني، قال: كنت في سَرِيَّة بعثها رسول الله ﷺ ، فاقتتلنا نحن والمشركون، وحَمَلْتُ على رجل من المشركين، فتعَوَّذ مِنِّي بالإسلام، فقتلته، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فغضب وأقصاني؛ فأوحى الله إليه: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾ الآية. فرضي عني وأدناني (٥). (٤/ ٥٨١) ١٩٤٣٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: إنّ عيّاش بن أبي ربيعة المخزومي كان حَلَف على الحارث بن يزيد مولى بني عامر بن

стр. 4135

لؤي لَيَقْتُلَنَّه، وكان الحارث يومئذ مشركًا، وأسلم الحارث، ولم يعلم به عيّاش، فلقيه بالمدينة، فقتله، وكان قتله ذلك خطأ (١). (٤/ ٥٨٠) ١٩٤٣٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾، قال: عياش بن أبي ربيعة قتل رجلًا مؤمنًا كان يعذبه هو وأبو جهل -وهو أخوه لأمه- في اتِّباع النبي ﷺ ، وعياشٌ يحسب أنّ ذلك الرجل كافر كما هو، وكان عياش هاجر إلى النبي ﷺ مؤمنًا، فجاءه أبو جهل -وهو أخوه لأمه- فقال: إنّ أمك تناشدك رحمها وحقَّها أن ترجع إليها. وهي أسماء بنت مخرمة، فأقبل معه، فربطه أبو جهل حتى قدم به مكة، فلما رآه الكفار زادهم كفرًا وافتتانًا، فقالوا: إن أبا جهل ليقدر مِن محمد على ما يشاء، ويأخذ أصحابه فيربطهم (٢). (٤/ ٥٧٨) ١٩٤٣٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قال: كان الحارث بن يزيد بن نبيشة -من بني عامر بن لؤي- يُعَذِّب عياش بن أبي ربيعة مع أبي جهل، ثم خرج مهاجرًا إلى النبي ﷺ ، فلَقِيَه عيّاش بالحَرَّة، فعلاه بالسيف، وهو يحسب أنه كافر، ثم جاء إلى النبي ﷺ فأخبره؛ فنزلت: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾ الآية. فقرأها عليه، ثم قال له: «قُم فحرِّر» (٣). (٤/ ٥٧٨) ١٩٤٣٥ - عن القاسم بن محمد -من طريق ابنه عبد الرحمن- أنّ الحارث بن يزيد كان شديدًا على النبي ﷺ ، فجاء وهو يريد الإسلام، وعيّاش لا يشعر، فلقيه عياش بن أبي ربيعة، فحمل عليه، فقتله، فأنزل الله: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾ (٤). (٤/ ٥٨٠) ١٩٤٣٦ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾ الآية، قال: نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي، كان قد أسلم وهاجر إلى النبي ﷺ ، وكان عيّاش أخا أبي جهل والحارث بن هشام لأمهما، وكان أحب ولدها إليها، فلما لحق بالنبي ﷺ شَقَّ ذلك عليها، فحلفت أن
следующие страницы →