← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

فهي تمام، والتقصير لا يحل إلا أن تخاف من الذين كفروا أن يفتنوك عن الصلاة، والتقصير ركعة، يقوم الإمام، ويقوم جنده جندين؛ طائفة خلفه، وطائفة يوازون العدو، فيصلي بمن معه ركعة، ويمشون إليهم على أدبارهم حتى يقوموا في مقام أصحابهم، وتلك المشية القَهْقَرى، ثم تأتي الطائفة الأخرى فتصلي مع الإمام ركعة، ثم يجلس الإمام، فيسلم، فيقومون فيصلون لأنفسهم ركعة، ثم يرجعون إلى صفهم، ويقوم الآخرون فيضيفون إلى ركعته. والناس يقولون: لا، بل هي ركعة واحدة، لا يصلي أحد منهم إلى ركعته شيئًا، تُجْزِئه ركعة الإمام؛ فيكون للإمام ركعتان، ولهم ركعة. فذلك قول الله: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ إلى قوله: ﴿وخذوا حذركم﴾ (١). (٤/ ٦٥٦) ١٩٩٥٠ - عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾، قال: إنّما ذلك إذا خافوا الذين كفروا، وسَنَّ النبي ﷺ بعدُ ركعتين، وليس بقصر، ولكنها وفاءٌ (٢). (٤/ ٦٥٦) ﴿أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ ١٩٩٥١ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿أن يفتنكم الذين كفروا﴾. قال: يضلكم بالعذاب والجَهد، بلغة هوزان. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: كل امرئ من عباد الله مضطهد ... ببطن مكة مقهور ومفتون (٣). (٤/ ٦٥٧) ١٩٩٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾، يعني: أن يقتلكم، كقوله: ﴿على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم﴾ [يونس: ٨٣]، يعني: أن يقتلكم الذين كفروا من أهل مكة، فيصيبوا منكم طائفة، ﴿إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا﴾ (٤).

стр. 4237

﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٠٢)﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ١٩٩٥٣ - عن أبي عياش الزُّرَقِيّ، قال: كنا مع رسول الله ﷺ بعُسْفان، فاستقبلنا المشركون، عليهم خالد بن الوليد، وهم بيننا وبين القبلة، فصلى بنا النبي ﷺ الظهر، فقالوا: قد كانوا على حال لو أصبنا غِرَّتَهم. ثم قالوا: يأتي عليهم الآن صلاة هي أحبُّ إليهم من أبنائهم وأنفسهم. فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر والعصر: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾. فحضرت، فأمرهم رسول الله ﷺ فأخذوا السلاح، وصففنا خلفه صفَّين، ثم ركع، فركعنا جميعًا، ثم سجد بالصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلما سجدوا وقاموا جلس الآخرون، فسجدوا في مكانهم، ثم تقدم هؤلاء إلى مصافِّ هؤلاء، وهؤلاء إلى مصافِّ هؤلاء، ثم ركع، فركعوا جميعًا، ثم رفع، فرفعوا جميعًا، ثم سجد الصفُّ الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلما جلسوا جلس الآخرون، فسجدوا، ثم سلم عليهم، ثم انصرف. قال: فصلّاها رسول الله ﷺ مرتين؛ مرة بعسفان، ومرة بأرض بني سليم (١) [١٨٢٤]. (٤/ ٦٥٩)

стр. 4238

١٩٩٥٤ - عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ نزل بين ضَجَنان وعُسْفان، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاة هي أحبُّ إليهم من آبائهم وأبنائهم، وهي العصر، فأجمعوا أمركم، فميلوا عليهم مَيْلَةً واحدة. وأنّ جبريل أتى النبي ﷺ ، فأمره أن يقسم أصحابه شطرين، فيصلي بهم، وتقوم طائفة أخرى وراءهم، وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم، ثم يأتي الآخرون، ويصلون معه ركعة واحدة، ثم يأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم، فيكون لهم ركعة ركعة، ولرسول الله ﷺ ركعتان (١). (٤/ ٦٦٠) ١٩٩٥٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: خرج رسول الله ﷺ في غزاة له، فلقي المشركين بعُسْفان، فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر فرأوه يركع ويسجد هو وأصحابه قال بعضهم لبعض: لو حملتم عليهم ما علموا بكم حتى تواقعوهم. فقال قائل منهم: إنّ لهم صلاة أخرى هي أحبُّ إليهم من أهليهم وأموالهم، فاصبروا حتى تحضر، فنحمل عليهم حملة. فأنزل الله: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ إلى آخر الآية، وأَعْلَمَه بما ائتمر به المشركون، فلما صلى رسول الله ﷺ العصرَ، وكانوا

стр. 4239

قبالته في القبلة؛ جعل المسلمين خلفه صفين، فكبر، فكبروا معه جميعًا، ثم ركع، وركعوا معه جميعًا، فلمّا سجد سجد معه الصف الذين يلونه، ثم قام الذين خلفهم مُقبلين على العدو، فلما فرغ رسول الله ﷺ من سجوده وقام سجد الصفُّ الثاني، ثم قاموا، وتأخر الصفُّ الذين يلونه، وتقدم الآخرون، فكانوا يلون رسول الله ﷺ ، فلمّا ركع ركعوا معه جميعًا، ثم رفع فرفعوا معه، ثم سجد فسجد معه الذين يلونه، وقام الصف الثاني مقبلين على العدو، فلما فرغ رسول الله ﷺ من سجوده وقعد قعد الذين يلونه، وسجد الصفُّ المُؤَخَّر، ثم قعدوا فسجدوا مع رسول الله ﷺ ، فلما سلم رسول الله ﷺ سلم عليهم جميعًا، فلما نظر إليهم المشركون يسجد بعضهم ويقوم بعض قالوا: لقد أُخْبِرُوا بما أردنا (١). (٤/ ٦٦٨) ١٩٩٥٦ - عن عبد الله بن عباس: نزلت في رسول الله ﷺ ، وذلك أنّه غزا مُحارِبًا وبني أنمار، فنزلوا ولا يرون من العدو أحدًا، فوضع الناس أسلحتهم، وخرج رسول الله ﷺ لحاجة له قد وضع سلاحه حتى قطع الوادي والسماء تَرُشُّ، فحال الوادي بين رسول الله ﷺ وبين أصحابه، فجلس رسول الله ﷺ في ظِلِّ شجرة، فبصر به غَوْرَثُ بن الحارث المحاربي، فقال: قتلني الله إن لم أقتله. ثم انحدر من الجبل ومعه السيف، فلم يشعر به رسول الله ﷺ إلا وهو قائم على رأسه ومعه السيف قد سلَّه مِن غِمْدِه، فقال: يا محمد، مَن يعصمك مني الآن؟! فقال رسول الله ﷺ : «الله». ثم قال: «اللَّهُمَّ، اكفني غورث بن الحارث بما شئت». ثم أهوى بالسيف إلى رسول الله ﷺ ليضربه، فأكَبَّ لوجهه من زُلَّخَة (٢) زُلِّخَها مِن بين كتفيه، ونَدَرَ (٣) سيفُه، فقام رسول الله ﷺ ، فأخذه، ثم قال: «يا غورث، مَن يمنعك

стр. 4240

مني الآن؟!». قال: لا أحد. قال: «تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله وأعطيك سيفك؟». قال: لا، ولكن أشهد أن لا أقاتلك أبدًا، ولا أُعِين عليك عدوًّا. فأعطاه رسول الله ﷺ سيفه، فقال غورث: واللهِ، لأنت خير مني. فقال النبي ﷺ : «أجل، أنا أحقُّ بذلك منك». فرجع غورث إلى أصحابه، فقالوا: ويلك، ما منعك منه؟ قال: لقد أهويت إليه بالسيف لأضربه، فواللهِ، ما أدري مَن زَلَّخَني بين كَتِفَيَّ؛ فخررت لوجهي. وذكر حاله. قال: وسكن الوادي، فقطع رسول الله ﷺ الوادي إلى أصحابه، فأخبرهم الخبر، وقرأ عليهم هذه الآية: ﴿ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم﴾ (١). (ز) ١٩٩٥٧ - عن يزيد الفقير، قال: سألتُ جابر بن عبد الله عن الركعتين في السفر، أقصرهما؟ قال: الركعتان في السفر تمام، إنّما القصر واحدة عند القتال. بينا نحن مع رسول الله ﷺ في قتال إذ أقيمت الصلاة، فقام رسول الله ﷺ ، فصفَّت طائفة، وطائفة وجوهها قِبَل العدو، فصلى بهم ركعة، وسجد بهم سجدتين، ثم الذين خَلَفُوا انطلقوا إلى أولئك فقاموا مقامهم، وجاء أولئك فقاموا خلف رسول الله ﷺ ، فصلّى بهم ركعة، وسجد بهم سجدتين، ثم إن رسول الله ﷺ جلس، فسلَّم، وسلم الذين خلفه، وسلم أولئك، فكانت لرسول الله ﷺ ركعتين، وللقوم ركعة. ثم قرأ: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ (٢). (٤/ ٦٦١) ١٩٩٥٨ - عن سليمان اليشكري: أنّه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة، أي يوم أنزل؟ فقال جابر: انطلقنا نتلقى عير قريش آتية من الشام، حتى إذا كنا بِنَخْل (٣)

стр. 4241

جاء رجل من القوم إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا محمد. قال: «نعم». قال: هل تخافني؟ قال: «لا». قال: فمَن يمنعك مِنِّي؟ قال: «الله يمنعني منك». قال: فسَلَّ السيف ثم تهدده وأوعده، ثم نادى بالرحيل، وأخذ السلاح، ثم نودي بالصلاة، فصلى رسول الله ﷺ بطائفة من القوم، وطائفة أخرى تحرسهم، فصلى بالذين يلونه ركعتين، ثم تأخر الذين يلونه على أعقابهم، فقاموا في مصافِّ أصحابهم، ثم جاء الآخرون، فصلى بهم ركعتين، والآخرون يحرسونهم، ثم سلم، فكانت للنبي ﷺ أربع ركعات، وللقوم ركعتان ركعتان، فيومئذ أنزل الله في إقصار الصلاة، وأمر المؤمنين بأخذ السلاح (١). (٤/ ٦٦١) ١٩٩٥٩ - عن مجاهد بن جبر، قال: صلّى النبي ﷺ بأصحابه صلاة الظهر قبل أن تنزل صلاة الخوف، فتلهَّف المشركون أن لا يكونوا حملوا عليه، فقال رجل: فإنّ لهم صلاة قبل مغربان الشمس هي أحبُّ إليهم من أنفسهم. فقالوا: لو قد صلوا بعدُ لحملنا عليهم، فأرصدوا ذلك. فنزلت صلاة الخوف، فصلى بهم رسول الله ﷺ صلاة الخوف بصلاة العصر (٢). (٤/ ٦٧٠) ١٩٩٦٠ - عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: كنت مع النبي ﷺ ، فلقينا المشركين بِنَخْل، فكانوا بيننا وبين القبلة، فلما حضرت صلاة الظهر صلّى بنا رسول الله ﷺ ونحن جميع، فلمّا فرغنا تآمر المشركون، فقالوا: لو كُنّا حملنا عليهم وهم يُصَلُّون. فقال بعضهم: فإنّ لهم صلاةً ينتظرونها تأتي الآن، وهي أحبُّ إليهم من أبنائهم، فإذا صلوا فميلوا عليهم. فجاء جبريل إلى رسول الله ﷺ بالخبر، وعلَّمه كيف يُصَلِّي، فلما حضرت العصرُ قام نبي الله ﷺ مِمّا يلي العدو، وقمنا خلفه صفَّيْن، فكبر نبي الله ﷺ ، وكبرنا جميعًا. ثم ذكر نحوه (٣). (٤/ ٦٧١)

стр. 4242

تفسير الآية، وأحكامها: ١٩٩٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك﴾، قال: فهذا في الصلاة عند الخوف، يقوم الإمام، وتقوم معه طائفة منهم، وطائفة يأخذون أسلحتهم، ويقفون بإزاء العدو، فيصلي الإمام بمن معه ركعة، ثم يجلس على هيئته، فيقوم القوم، فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية والإمام جالس، ثم ينصرفون فيقفون موقفهم، ثم يُقْبِل الآخرون، فيصلي بهم الإمام الركعة الثانية، ثم يسلم، فيقوم القوم، فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية. فهكذا صلّى رسول الله ﷺ يوم بطن نخلة (١). (٤/ ٦٦٣) ١٩٩٦٢ - عن عبد الله بن عمر -من طريق الزهري- في قوله: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾، قال: هي صلاة الخوف، صلى رسول الله ﷺ بإحدى الطائفتين ركعة، والطائفة الأخرى مقبلة على العدو، ثم انصرفت الطائفة التي صلت مع النبي ﷺ ، فقاموا مقام أولئك مقبلين على العدو، وأقبلت الطائفة الأخرى التي كانت مُقْبِلَةً على العدو، فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة أخرى، ثم سلَّم بهم، ثم قامت كلُّ طائفة فصلَّوا ركعة ركعة (٢). (٤/ ٦٦٢) ١٩٩٦٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ إلى قوله: ﴿فليصلوا معك﴾، قال: فإنه كانت تأخذ طائفة منهم السلاح فيُقْبِلون على العدو، والطائفة الأخرى يصلون مع الإمام ركعة، ثم يأخذون أسلحتهم، فيستقبلون العدو، ويرجع أصحابهم فيصلون مع الإمام ركعة، فيكون للإمام ركعتان، ولسائر الناس ركعة واحدة، ثم يقضون ركعة أخرى، وهذا تمام من الصلاة (٣). (٤/ ٦٧٢) ١٩٩٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فإذا سجدوا﴾ يقول:

стр. 4243

فإذا سجدت الطائفةُ التي قامت معك في صلاتك تصلي بصلاتك، ففرغت من سجودها؛ ﴿فليكونوا من ورائكم﴾ يقول: فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم خلفكم مُصافِّي (١) العدو، في المكان الذي فيه سائر الطوائف التي لم تُصَلِّ معك ولم تدخل معك في صلاتك (٢). (٤/ ٦٧٢) ١٩٩٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا كنت فيهم﴾ يعني: النبي ﷺ ، ﴿فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك﴾، وليأخذوا حذرهم من عدوهم، ﴿وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون﴾ يعني: تذرون ﴿عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون﴾ يعني: فيحملون ﴿عليكم﴾ جميعًا ﴿ميلة واحدة﴾ يعني: حملة واحدة، يعني: كرجل واحد عند غفلتكم (٣). (ز) من أحكام الآية: ١٩٩٦٦ - عن عبد الله بن مسعود، قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فقاموا صفَّيْن؛ صف خلف رسول الله ﷺ ، وصف مستقبل العدو، فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة، وجاء الآخرون فقاموا مقامهم، واستقبلوا هؤلاء العدو، فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة، ثم سلم، فقام هؤلاء إلى مقام هؤلاء، فصلوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا (٤). (٤/ ٦٦٦) ١٩٩٦٧ - عن ثعلبة بن زهدم، قال: كُنّا مع سعيد بن العاص بطَبَرِسْتان، فقال: أيُّكم صلّى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا. فقام حذيفة، فصفَّ الناسُ خلفه، وصفًّا موازي العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة، ولم يقضوا (٥). (٤/ ٦٦٣)

стр. 4244

١٩٩٦٨ - عن علي بن أبي طالب، قال: صليت صلاة الخوف مع النبي ﷺ ركعتين ركعتين، إلا المغرب فإنّه صلاها ثلاثًا (١). (٤/ ٦٧٠) ١٩٩٦٩ - عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ في صلاة الخوف: أمر الناسَ فأخذوا السلاح عليهم، فقامت طائفة من ورائه مستقبلي العدوِّ، وجاءت طائفة فصلوا معه، فصلى بهم ركعة، ثم قاموا إلى الطائفة التي لم تُصَلِّ، وأقبلت الطائفة التي لم تُصَلِّ معه فقاموا خلفه، فصلى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلم عليهم، فلما سلم قام الذين قِبَل العدو فكبَّروا جميعًا، وركعوا ركعة وسجدتين بعدما سلَّم (٢). (٤/ ٦٧١) ١٩٩٧٠ - عن أبي العالية الرياحي: أن أبا موسى الأشعري كان بالدار من أصبهان، وما بهم يومئذ كبير خوف، ولكن أحب أن يعلمهم دينهم وسنة نبيهم ﷺ ، فجعلهم صفَّين؛ طائفة معها السلاح مقبلة على عَدُوِّها، وطائفة وراءها، فصلى بالذين يلونه ركعة، ثم نكصوا على أدبارهم حتى قاموا مقام الآخرين، وجاء الآخرون يتخللونهم حتى قاموا وراءه، فصلى بهم ركعة أخرى، ثم سلَّم، فقام الذين يلونه والآخرون، فصلوا ركعة ركعة، فسلَّم بعضهم على بعض، فتمَّت للإمام ركعتان في جماعة، وللناس ركعة ركعة (٣). (٤/ ٦٦٩) ١٩٩٧١ - عن أبي بكرة: أنّ رسول الله ﷺ صلى بأصحابه صلاة الخوف، فصلى ببعض أصحابه ركعتين، ثم سلَّم، فتأخروا، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعتين، ثم

стр. 4245

سلَّم، فكان لرسول الله ﷺ أربع ركعات، وللمسلمين ركعتان ركعتان (١). (٤/ ٦٦٤) ١٩٩٧٢ - عن أبي بكرة: أنّ النبي ﷺ صلّى بالقوم في الخوف صلاة المغرب ثلاث ركعات، ثم انصرف، وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات، فكانت للنبي ﷺ ست ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث (٢). (٤/ ٦٦٦) ١٩٩٧٣ - عن عائشة، قالت: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف بذات الرقاع، فصَدَع الناسَ صَدْعَتَيْن، فصفت طائفة وراءه، وقامت طائفة وِجاه العدو، فكبر رسول الله ﷺ ، وكبرت الطائفة خلفه، ثم ركع وركعوا، وسجد وسجدوا، ثم رفع رأسه فرفعوا، ثم مكث رسول الله ﷺ جالسًا، وسجدوا لأنفسهم سجدة ثانية، ثم قاموا، ثم نكصوا على أعقابهم يمشون القَهْقَرى حتى قاموا من ورائهم، وأقبلت الطائفة الأخرى، فصفوا خلف رسول الله ﷺ ، فكبروا، ثم ركعوا لأنفسهم، ثم سجد رسول الله ﷺ سجدته الثانية فسجدوا معه، ثم قام رسول الله ﷺ في ركعته، وسجدوا لأنفسهم السجدة الثانية، ثم قامت الطائفتان جميعًا، فصفوا خلف رسول الله ﷺ ، فركع بهم ركعة فركعوا جميعًا، ثم سجد فسجدوا جميعًا، ثم رفع رأسه ورفعوا معه، كل ذلك من رسول الله ﷺ سريعًا جِدًّا، لا يألو أن يخفف ما استطاع، ثم سلم فسلموا، ثم قام وقد شَرَكَه الناس في صلاته كلها (٣). (٤/ ٦٦٤)

стр. 4246

١٩٩٧٤ - عن مروان، أنّه سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ قال أبو هريرة: نعم. قال مروان: متى؟ قال: عام غزوة نجد، قام رسول الله ﷺ إلى الصلاة؛ صلاة العصر، فقامت معه طائفة، وطائفة أخرى مقابل العدو، وظهورهم إلى القبلة، فكبَّر رسول الله ﷺ ، فكبر الكل، ثم ركع ركعة واحدة، وركعت الطائفة التي خلفه، ثم سجد، فسجدت الطائفة التي تليه، والآخرون قيام مقابل العدو، ثم قام رسول الله ﷺ ، وقامت الطائفة التي معه، وذهبوا إلى العدو فقابلوهم، وأقبلت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا، ورسول الله ﷺ قائم كما هو، ثم قاموا فركع رسول الله ﷺ ركعة أخرى وركعوا معه، وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو، فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قاعد ومَن معه، ثم كان السلام، فسلم رسول الله ﷺ ، وسلَّموا جميعًا، فكان لرسول الله ﷺ ركعتان، ولكل واحدة من الطائفتين ركعة ركعة (١). (٤/ ٦٦٧) ١٩٩٧٥ - عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ صلّى صلاة الخوف بذي قَرَد (٢)، فصفَّ الناس صفَّيْن؛ صفًّا خلفه، وصفًّا موازي العدو، فصلّى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك، فصلى بهم ركعة، ولم يقضوا (٣). (٤/ ٦٦٣) ١٩٩٧٦ - عن زيد بن ثابت: أنّ رسول الله ﷺ صلى صلاة الخوف. قال سفيان. فذكر مثل حديث ابن عباس (٤). (٤/ ٦٦٣)

стр. 4247

١٩٩٧٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: أمرنا رسول الله ﷺ بصلاة الخوف، فقام رسول الله ﷺ ، وقمنا خلفه صفَّين، فكبَّر وركع، وركعنا جميعًا؛ الصفّان كلاهما، ثم رفع رأسه، ثم خرَّ ساجدًا، وسجد الصف الذي يليه، وثبت الآخرون قيامًا يحرسون إخوانهم، فلما فرغ من سجوده وقام خرَّ الصفُّ المُؤَخَّر سجودًا، فسجدوا سجدتين، ثم قاموا، فتأخر الصفُّ المُقَدَّم الذي يليه، وتقدم الصف المُؤَخَّر، فركع، وركعوا جميعًا، وسجد رسول الله ﷺ والصف الذي يليه، وثبت الآخرون قيامًا يحرسون إخوانهم، فلما قعد رسول الله ﷺ خرَّ الصفُّ المُؤَخَّر سجودًا، ثم سلم النبي ﷺ (١). (٤/ ٦٦٧) ١٩٩٧٨ - عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ في صلاة الخوف، أنّه قال: قام رسول الله ﷺ وطائفة من خلفه، وطائفة من وراء الطائفة التي خلف رسول الله ﷺ قعود، وجوههم كلهم إلى رسول الله ﷺ ، فكبَّر رسول الله ﷺ ، فكبَّرت الطائفتان، فركع، فركعت الطائفة التي خلفه، والآخرون قعود، ثم سجد، فسجدوا أيضًا، والآخرون قعود، ثم قاموا، فقاموا، ونكصوا خلفه حتى كانوا مكان أصحابهم قعودًا، وأتت الطائفة الأخرى، فصلّى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلَّم، والآخرون قعود، ثم سلم، فقامت الطائفتان كلتاهما، فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين، ركعة وسجدتين (٢). (٤/ ٦٦٥) ١٩٩٧٩ - عن جابر بن عبد الله: أنّ نبي الله ﷺ كان مُحاصِرًا بني مُحارِب بِنَخْل، ثم نُودي في الناس: أنّ الصلاة جامعة. فجعلهم رسول الله ﷺ طائفتين؛ طائفة مُقْبِلة على العدو يتحدَّثون، وصلى بطائفة ركعتين، ثم سلم، فانصرفوا، فكانوا مكان إخوانهم، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعتين، فكان

стр. 4248

للنبي ﷺ أربع ركعات، ولكل طائفة ركعتان (١). (٤/ ٦٦٨) ١٩٩٨٠ - عن جابر بن عبد الله، قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف، فصففنا خلفه صفين، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي ﷺ ، وكبرنا جميعًا، ثم ركع، وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع، ورفعنا جميعًا، ثم انحدر للسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المُؤَخَّر في نَحْرِ العدو، فلما قضى رسول الله ﷺ السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود، [ثم قاموا، ثم] تقدم الصف المؤخر، وتأخر المقدم، ثم ركع النبي ﷺ ، وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع، ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرًا في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى رسول الله ﷺ السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود، فسجدوا، ثم سلم النبي ﷺ ، وسلمنا جميعًا. قال جابر?: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم (٢). (ز) ١٩٩٨١ - عن سهل بن أبي حثمة، قال: صلى النبي ﷺ بأصحابه في خوف، فجعلهم خلفه صفَّين، فصلى بالذين يلونه ركعة، ثم قام، فلم يزل قائمًا حتى صلى الذين خلفه ركعة، ثم تقدم، وتخلف الذين كانوا قدامهم، فصلى بهم ركعة، ثم جلس حتى صلى الذين تخلفوا ركعة، ثم سلم (٣). (ز) ١٩٩٨٢ - عن صالح بن خوّات، عمَّن صلى مع النبي ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أنّ طائفة صفَّت معه، وطائفة تجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائمًا، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، وصلوا تجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسًا، وأتموا لأنفسهم، ثم سلَّم بهم (٤). (٤/ ٦٦٥)

стр. 4249

١٩٩٨٣ - عن مجاهد بن جبر، قال: كان رسول الله ﷺ بعُسْفان، والمشركون بضَجَنان، فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر، ورآه المشركون يركع ويسجد؛ ائتمروا أن يُغِيرُوا عليه، فلمّا حضرت العصر صفَّ الناسُ خلفه صفَّين، فكبَّر، وكبَّروا جميعًا، وركع، وركعوا جميعًا، وسجد، وسجد الصفُّ الذين يلونه، وقام الصف الثاني الذين بسلاحهم مُقْبِلين على العدوِّ بوجوههم، فلما رفع النبي ﷺ رأسَه سجد الصفُّ الثاني، فلما رفعوا رؤوسهم ركع، وركعوا جميعًا، وسجد، وسجد الصف الذين يلونه، وقام الصف الثاني بسلاحهم مقبلين على العدو بوجوههم، فلمّا رفع النبي ﷺ رأسَه سجد الصفُّ الثاني. قال مجاهد: فكان تكبيرهم وركوعهم وتسليمه عليهم سواء، وتناصفوا في السجود. قال مجاهد: فلم يُصَلِّ رسول الله ﷺ صلاة الخوف قبل يومه ولا بعده (١) [١٨٢٥]. (٤/ ٦٦٩) ١٩٩٨٤ - عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنّه قال في صلاة الخوف: يصلي طائفة من القوم ركعة، وطائفة تحرس، ثم ينطلق هؤلاء الذين صلى بهم ركعة حتى يقوموا مقام أصحابهم، ثم يجيء أولئك، فيصلي بهم ركعة، ثم يسلم، فتقوم كل طائفة فتصلي ركعة (٢). (ز) ١٩٩٨٥ - عن جابر بن عبد الله -من طريق يزيد الفقير- قال: صلاة الخوف ركعة (٣). (ز) ١٩٩٨٦ - عن كعب وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قطعت يده يوم اليمامة -من طريق زياد بن نافع-: أنّ صلاة الخوف لكل طائفة ركعة وسجدتان (٤). (ز)

стр. 4250

١٩٩٨٧ - عن إبراهيم النخعي-من طريق حماد- في صلاة الخوف قال: يصُفُّ صفًّا خلفه، وصفًّا بإزاء العدو في غير مُصَلّاه، فيصلي بالصف الذي خلفه ركعة، ثم يذهبون إلى مَصافِّ أولئك، وجاء أولئك الذين بإزاء العدو، فيصلي بهم ركعة، ثم سلَّم عليهم، وقد صلى هو ركعتين، وصلى كل صف ركعة، ثم قام هؤلاء الذين سلم عليهم إلى مصافِّ أولئك الذين بإزاء العدو، فقاموا مقامهم، وجاءوا فقضوا الركعة، ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك الذين بإزاء العدو، وجاء أولئك فصلوا ركعة. قال سفيان: فيكون لكل إنسان ركعتان ركعتان (١). (ز) ١٩٩٨٨ - عن عمر بن الخطاب -من طريق منصور-، مثل ذلك (٢) [١٨٢٦]. (ز)

стр. 4251

آثار متعلقة بالآية: ١٩٩٨٩ - عن جابر بن عبد الله، قال: غزا رسول الله ﷺ سِتَّ غزوات قبل صلاة الخوف، وكانت صلاة الخوف في السنة السابعة (١). (٤/ ٦٧١) ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٠٢)﴾ نزول الآية: ١٩٩٩٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى﴾، قال: نزلت في عبد الرحمن بن عوف، كان جريحًا (٢) [١٨٢٧]. (٤/ ٦٧٢)

стр. 4252

تفسير الآية: ١٩٩٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رخص لهم في وضع السلاح عند المطر أو المرض، فقال: ﴿ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم﴾ من عدوكم عند وضع السلاح، ﴿إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا﴾ يعني: الهوان. وكان تقصير الصلاة بعُسْفان بين مكة والمدينة، والنبي ﷺ بإزاء الذين خافوه، وهم غطفان (١). (ز) ١٩٩٩٢ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في الآية، قال: رخَّص في وضع السلاح عند ذلك، وأمرهم أن يأخذوا حِذرهم. وفي قوله: ﴿عذابا مهينا﴾، قال: يعني بالمهين: الهوان (٢). (٤/ ٦٧٣) من أحكام الآية: ١٩٩٩٣ - عن عمرو بن عثمان بن يعلى، عن أبيه، عن جدِّه: أنّ النبي ﷺ كان هو وأصحابٌ له في مضيق، والسماء فوقهم، والبِلَّة (٣) أسفلهم، والنبي ﷺ على راحلته، فأمر رجلًا أن يُؤَذِّن ويقيم -أو يقيم-، فصلى بهم النبي ﷺ على راحلته؛ السجودُ أخفضُ مِن الركوع (٤). (ز) ١٩٩٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا قضيتم الصلاة﴾، يعني: صلاة الخوف (٥). (ز) ١٩٩٩٥ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- وفي قوله: ﴿فإذا قضيتم الصلاة﴾، قال: صلاة الخوف (٦). (٤/ ٦٧٣)

стр. 4253

﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ ١٩٩٩٦ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- أنّه بلغه أنّ قوما يذكرون الله قيامًا، فأتاهم، فقال: ما هذا؟ قالوا: سمعنا الله يقول: ﴿فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم﴾. فقال: إنما هذه إذا لم يستطع الرجل أن يصلي قائمًا؛ صلى قاعدًا (١). (٤/ ٦٧٣) ١٩٩٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فاذكروا الله قياما﴾، يقول: لا يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، ثم عذر أهلها في حال عُذْر، غير الذكر، فإنّ الله لم يجعل له حدًّا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدًا في تركه إلا مغلوبًا على عقله، فقال: ﴿فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم﴾، بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسر والعلانية، وعلى كل حال (٢). (٤/ ٦٧٣) ١٩٩٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿وقعودا﴾، قال: يصلي الرجل قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا (٣). (ز) ١٩٩٩٩ - قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم﴾: افترض الله ذكره عند القتال (٤). (ز) ٢٠٠٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاذكروا الله﴾ باللسان ﴿قياما وقعودا وعلى جنوبكم﴾ (٥) [١٨٢٨]. (ز)

стр. 4254

٢٠٠٠١ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- وفي قوله: ﴿فاذكروا الله﴾، قال: باللسان (١). (٤/ ٦٧٣) آثار متعلقة بالآية: ٢٠٠٠٢ - عن عائشة -من طريق عروة- قالت: كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه (٢). (ز) ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ ٢٠٠٠٣ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق داود بن أبي هند- ﴿فإذا اطمأننتم﴾، يعني: إذا نزل (٣). (٤/ ٦٧٤) ٢٠٠٠٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل- ﴿فإذا اطمأننتم﴾، قال: إذا خرجتم من دار السفر إلى دار الإقامة (٤). (٤/ ٦٧٣) ٢٠٠٠٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فإذا اطمأننتم﴾ يقول: فإذا أمنتم ﴿فأقيموا الصلاة﴾ يقول: أتِمُّوها (٥). (٤/ ٦٧٤) ٢٠٠٠٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿فإذا اطمأننتم﴾، يقول: إذا اطمأننتم في أمصاركم فأتموا الصلاة (٦). (٤/ ٦٧٤) ٢٠٠٠٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فإذا اطمأننتم﴾، قال: بعد الخوف (٧). (٤/ ٦٧٤)

стр. 4255

٢٠٠٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة﴾ إذا أقمتم في بلادكم ﴿فأقيموا الصلاة﴾، يعني: فأتموا الصلاة كاملة، ولا تَقْصُروا (١). (ز) ٢٠٠٠٩ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- وفي قوله: ﴿فإذا اطمأننتم﴾، يقول: إذا استقررتم، وأمِنتُم (٢). (٤/ ٦٧٣) ٢٠٠١٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿فإذا اطمأننتم﴾، يقول: أقمتم في أمصاركم (٣). (٤/ ٦٧٤) ٢٠٠١١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة﴾، قال: إذا اطمأننتم فصَلُّوا الصلاة، لا تصلها راكبًا، ولا ماشيًا، ولا قاعدًا (٤) [١٨٢٩]. (٤/ ٦٧٤) ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ ٢٠٠١٢ - عن قتادة، في قوله: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾، قال: قال عبد الله بن مسعود: إنّ للصلاة وقتًا كوقت الحج (٥). (٤/ ٦٧٥)

стр. 4256

٢٠٠١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾، يعني: مفروضًا (١) [١٨٣٠]. (٤/ ٦٧٤)، ٢٠٠١٤ - وعن علي بن الحسين = ٢٠٠١٥ - ومحمد بن علي = ٢٠٠١٦ - وسالم بن عبد الله = ٢٠٠١٧ - ومقاتل بن حيان، نحو ذلك (٢). (ز) ٢٠٠١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: الموقوت: الواجب (٣). (٤/ ٦٧٤) ٢٠٠١٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿كتابا موقوتا﴾، قال: مفروضًا (٤). (٤/ ٦٧٤) ٢٠٠٢٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كتابا موقوتا﴾، قال: فرضًا واجبًا (٥). (٤/ ٦٧٥) ٢٠٠٢١ - قال مجاهد بن جبر: أي: فرضًا مُؤَقَّتًا، وقَّته الله عليهم (٦). (ز) ٢٠٠٢٢ - عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿كتابا موقوتا﴾، قال: كتابًا واجبًا (٧). (٤/ ٦٧٥) ٢٠٠٢٣ - عن أبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين]-من طريق مَعْمَر بن يحيى-

стр. 4257

في قوله: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾، قال: وجوبها (١). (ز) ٢٠٠٢٤ - عن عطية العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- في قوله: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾، قال: فريضة مفروضة (٢). (ز) ٢٠٠٢٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أمّا ﴿كتابًا موقوتًا﴾: فمفروضًا (٣). (ز) ٢٠٠٢٦ - عن زيد بن أسلم -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾، قال: مُنَجَّمًا، كُلَّما مضى نَجْمٌ جاء نَجْمٌ آخر. يقول: كُلَّما مضى وقتٌ جاء وقتٌ آخر (٤). (٤/ ٦٧٥) ٢٠٠٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾، يعني: فريضة معلومة. كقوله: ﴿كتب عليكم القتال﴾ [البقرة: ٢١٦]، يعني: فُرِض عليكم القتال (٥). (ز) ٢٠٠٢٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾، قال: مفروضًا. الموقوت: المفروض (٦) [١٨٣١]. (ز)

стр. 4258

آثار متعلقة بالآية: ٢٠٠٢٩ - عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ : أنّ سائلًا أتاه، فسأله عن مواقيت الصلاة، قال: فلم يَرُدَّ عليه شيئًا، ثم أمَر بلالًا فأذَّن، ثم أمره فأقام الصلاة حين انشق الفجر، فصلّى، ثم أمره فأقام الظهر والقائل يقول: قد زالت الشمس أو لم تزل. وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين سقوط الشفق، قال: وصلّى الفجر من الغد والقائل يقول: طلعت الشمس أو لم تطلع. وصلى الظهر قريبًا من وقت العصر بالأمس، وصلى العصر والقائل يقول: قد احمرَّت الشمس. وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق الأحمر، وصلى العشاء ثلث الليل الأول، ثم قال: أين السائل عن الوقت؟ فقال الرجل: أنا، يا رسول الله. قال: «ما بين هذين الوقتين وقت» (١). (ز) ٢٠٠٣٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ للصلاة أوَّلًا وآخِرًا، وإنّ أول وقت الظهر حين تزول الشمس، وإنّ آخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإنّ أول وقت العصر حين يدخل وقت العصر، وإنّ آخر وقتها حين تصفر الشمس، وإنّ أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإنّ آخر وقتها حين يغيب الشفق، وإنّ أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الشفق، وإنّ آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإنّ أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإنّ آخر وقتها حين تطلع الشمس» (٢). (٤/ ٦٧٦)

стр. 4259

٢٠٠٣١ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمَّنِي جبريلُ عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشِّراك (١)، وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثله، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حُرِّم الطعام والشراب على الصائم. وصلى بي من الغد الظهر حين كان ظل كل شيء مثله، وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء ثلث الليل، وصلى بي الفجر فأَسْفَر، ثم التفت إلَيَّ، فقال: يا محمد، هذا الوقت وقت النبيين قبلك، الوقت ما بين هذين الوقتين» (٢). (٤/ ٦٧٥) ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٠٤)﴾ نزول الآية: ٢٠٠٣٢ - عن ابن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا كان قتال أحد، وأصاب المسلمين ما أصاب؛ صعد النبي ﷺ الجبل، فجاء أبو سفيان، فقال: يا محمد، ألا تخرج! ألا تخرج! الحرب سِجال، يوم لنا ويوم لكم. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «أجيبوه». فقالوا: لا سواء، لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار. فقال أبو سفيان: عُزّى لنا، ولا عُزّى لكم. فقال رسول الله ﷺ : «قولوا

стр. 4260

له: الله مولانا، ولا مولى لكم». قال أبو سفيان: اعْلُ هُبَلُ، اعْلُ هُبَلُ. فقال رسول الله ﷺ : «قولوا له: الله أعلى وأجل». فقال أبو سفيان: موعدنا وموعدكم بدر الصغرى. ونام المسلمون وبهم الكلوم. قال عكرمة: وفيها أنزلت: ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾ [آل عمران: ١٤٠]. وفيهم أنزلت: ﴿إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما﴾ (١). (ز) ٢٠٠٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: فاشتكوا إلى النبي ﷺ الجراحات؛ فأنزل الله : ﴿إن تكونوا تألمون﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إ﴾ ٢٠٠٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي روق، عن الضحاك- ﴿ولا تهنوا﴾، قال: ولا تَضْعُفُوا (٣). (٤/ ٦٧٦) ٢٠٠٣٥ - وعن أبي مالك غزوان الغفاري = ٢٠٠٣٦ - وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك (٤). (ز) ٢٠٠٣٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ولا تهنوا في ابتغاء القوم﴾، قال: لا تَضْعُفُوا في طلب القوم (٥). (٤/ ٦٧٦) ٢٠٠٣٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا تهنوا في ابتغاء القوم﴾، قال: لا تَضْعُفُوا في ابتغاء القوم (٦). (ز) ٢٠٠٣٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، يقول: لا تَضْعُفُوا في طلب القوم (٧). (٤/ ٦٧٧)

стр. 4261

٢٠٠٤٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: لا تَضْعُفُوا في طلب القوم (١). (٤/ ٦٧٧) ٢٠٠٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تهنوا في ابتغاء القوم﴾، يقول: ولا تعجزوا. كقوله: ﴿فما وهنوا﴾ [آل عمران: ١٤٦]، يعني: فما عجزوا في طلب أبي سفيان وأصحابه يوم أحد بعد القتل بأيام (٢). (ز) ٢٠٠٤٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تهنوا في ابتغاء القوم﴾، قال: يقول: لا تضعفوا عن ابتغائهم (٣). (ز) ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾ ٢٠٠٤٣ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله، فقال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون﴾، ما الألم؟ قال: الوجع. قال فيه الأعشى: لا نقيهم حد السلاح ولا ... نألمُ جُرْحًا ولا نبالي السهاما (٤). (ز) ٢٠٠٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿إن تكونوا تألمون﴾، قال: تَوَجَّعُون (٥). (٤/ ٦٧٧) ٢٠٠٤٥ - وعن عكرمة مولى ابن عباس = ٢٠٠٤٦ - وعطاء الخراساني = ٢٠٠٤٧ - وزيد بن أسلم، نحو ذلك (٦). (ز) ٢٠٠٤٨ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون﴾، قال: ييجعون كما تيجعون (٧). (ز)

стр. 4262

٢٠٠٤٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، يقول: لا تضعفوا في طلب القوم، فإنّكم إن تكونوا تيجعون فإنهم ييجعون كما تيجعون، وترجون من الأجر والثواب ما لا يرجون (١). (٤/ ٦٧٧) ٢٠٠٥٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: إن تكونوا تيجعون من الجراحات، فإنهم ييجعون كما تيجعون، وترجون من الله من الثواب ما لا يرجون (٢). (٤/ ٦٧٧) ٢٠٠٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن تكونوا تألمون﴾ يعني: تتوجعون ﴿فإنهم يألمون كما تألمون﴾ يعني: يتوجعون كما تتوجعون (٣). (ز) ٢٠٠٥٢ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿فإنهم يألمون﴾، قال: فإنهم يتوجعون -يعني: المشركين- كما تتوجعون (٤). (ز) ٢٠٠٥٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿إن تكونوا تألمون﴾، قال: توجعون لما يصيبكم منهم، فإنهم يوجعون كما توجعون (٥). (ز) ٢٠٠٥٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن تكونوا تألمون﴾ القتال ﴿فإنهم يألمون كما تألمون﴾، وهذا قبل أن تصيبهم الجراح؛ إن كنتم تكرهون القتال وتألمونه فإنهم يألمون كما تألمون (٦). (ز) ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٠٤)﴾ ٢٠٠٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وترجون من الله ما لا يرجون﴾، قال: ترجون الخير (٧). (٤/ ٦٧٧) ٢٠٠٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وترجون من الله﴾ من الثواب والأجر ﴿ما لا يرجون﴾ يعني: أبا سفيان وأصحابه، ﴿وكان الله عليما﴾ بخلقه، ﴿حكيما﴾ في أمره (٨). (ز)

стр. 4263

٢٠٠٥٧ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وترجون من الله﴾ يعني: أصحاب محمد، الحياة والرزق والشهادة والظفر في الدنيا ﴿ما لا يرجون﴾ يعني: المشركين (١). (٤/ ٦٧٧) ٢٠٠٥٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: ﴿وترجون﴾ أنتم من الثواب فيما يصيبكم ﴿ما لا يرجون﴾ (٢). (ز) ٢٠٠٥٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وترجون من الله ما لا يرجون﴾، يقول: فلا تضعفوا في ابتغائهم لمكان القتال (٣) [١٨٣٢]. (ز) ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٠٤)﴾ ٢٠٠٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان الله عليما﴾ بخلقه، ﴿حكيما﴾ في أمره (٤). (ز) ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥)﴾ نزول الآيات، وتفسيرها: ٢٠٠٦١ - عن قتادة بن النعمان -من طريق عمر بن قتادة- قال: كان أهل بيت مِنّا

стр. 4264

يقال لهم: بنو أُبَيْرِق، بِشْر وبشير ومُبَشِّر، وكان بشير رجلًا منافقًا، يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله ﷺ ، ثم يَنْحَلُه بعض العرب، ثم يقول: قال فلان كذا وكذا، قال فلان كذا وكذا. فإذا سمع أصحابُ رسول الله ﷺ ذلك الشعر قالوا: واللهِ، ما يقول هذا الشعرَ إلا هذا الخبيثُ. فقال: أو كلما قال الرجال قصيدة ... أضِمُوا (١) فقالوا: ابنُ الأُبَيْرِق قالها؟! قال: وكانوا أهل بيت حاجة وفاقَة في الجاهلية والإسلام، وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير، وكان الرجل إذا كان له يَسار فقدمت ضافِطَة (٢) من الشام مِن الدَّرْمَك (٣) ابتاع الرجل منها، فخصَّ بها [نفسه]، وأما العيال فإنما طعامهم التمر والشعير، فقدمت ضافِطَة الشام، فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملًا من الدَّرْمَك، فجعله في مَشْرُبَة (٤) له، وفي المَشْرُبَة سلاح له؛ درعان، وسيفاهما، وما يصلحهما، فعدا عَدِيٌّ (٥) من تحت الليل، فنقب المَشْرُبَة، وأخذ الطعام والسلاح، فلما أصبح أتاني عمي رفاعة، فقال: يا ابن أخي، تعلم أنه قد عُدِي علينا في ليلتنا هذه، فنُقِبت مشربتنا، فذهب بطعامنا وسلاحنا. قال: فتجسسنا في الدار، وسألنا، فقيل لنا: قد رأينا بني أُبَيْرِق قد استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم. قال: وقد كان بنو أُبَيْرِق قالوا ونحن نسأل في الدار: واللهِ، ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل. رجلًا مِنّا له صلاح وإسلام، فلما سمع ذلك لبيد اخترط سيفه، ثم أتى بني أُبَيْرِق، وقال: أنا أسرق؟! فواللهِ، ليخالطنكم هذا السيف، أو لَتُبَيِّنُنَّ هذه السرقة. قالوا: إليك عنّا، أيها الرجل، فواللهِ، ما أنت بصاحبها. فسألنا في الدار، حتى لم نشك أنهم أصحابها، فقال لي عمي: يا ابن أخي، لو أتيت رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له. قال قتادة: فأتيتُ رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، إنّ أهل بيتٍ مِنّا أهل جفاء، عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد، فنقبوا مشربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه. فقال رسول الله ﷺ : «سأنظر في ذلك». فلما سمع ذلك بنو أبيرق أتوا رجلًا

стр. 4265

منهم يُقال له: أسير بن عروة، فكلموه في ذلك، واجتمع إليه ناس من أهل الدار، فأتوا رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، إنّ قتادة بن النعمان وعمَّه عمدوا إلى أهل بيت مِنّا أهل إسلام وصلاح، يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت. قال قتادة: فأتيت رسول الله ﷺ ، فكلَّمته، فقال: «عمدت إلى أهل بيت ذُكِر منهم إسلام وصلاح، ترميهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت؟!». قال قتادة: فرجعت، ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله ﷺ في ذلك، فأتاني عمي رفاعة، فقال: يا ابن أخي، ما صنعت؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله ﷺ ، فقال: الله المستعان. فلم نلبث أن نزل القرآن: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما﴾: لبني أبيرق، ﴿واستغفر الله﴾ أي: مما قلت لقتادة، ﴿إن الله كان غفورا رحيما (١٠٦) ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾ أي: أنهم لو استغفروا الله لغفر لهم، ﴿ومن يكسب إثما﴾ إلى قوله: ﴿فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا﴾ قولهم للبيد، ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك﴾ يعني: أسير بن عروة وأصحابه. إلى قوله: ﴿فسوف نؤتيه أجرا عظيما﴾، فلمّا نزل القرآن أتى رسول الله ﷺ بالسلاح، فردَّه إلى رفاعة. قال قتادة: فلما أتيت عمي بالسلاح، وكان شيخًا قد عَسا (١) في الجاهلية، وكنت أرى إسلامَه مدخولًا، فلمّا أتيته بالسلاح قال: يا ابن أخي، هو في سبيل الله. فعرفت أن إسلامه كان صحيحًا، فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين، فنزل على سُلافة بنت سعد؛ فأنزل الله: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى﴾ إلى قوله: ﴿ضلالا بعيدا﴾. فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر، فأخذت رحله فوضعته على رأسها، ثم خرجت، فرمت به في الأبطح، ثم قالت: أهديت لي شعر حسان؟! ما كنت تأتيني بخير (٢) [١٨٣٣]. (٤/ ٦٧٧ - ٦٨٠)

стр. 4266

٢٠٠٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إنّ نفرًا من الأنصار غَزَوْا مع النبي ﷺ في بعض غزواته، فسُرِقَت درع لأحدهم، فأَظَنَّ بها رجلًا من الأنصار، فأتى صاحب الدِّرع رسول الله ﷺ ، فقال: إنّ طُعْمَة بن أبيرق سرق درعي. فلما رأى السارق ذلك عمد إليها، فألقاها في بيت رجل بريء، وقال لنفر من عشيرته: إنِّي غيبت الدرع، وألقيتها في بيت فلان، وستوجد عنده. فانطلقوا إلى النبي ﷺ ، فقالوا: يا نبي الله، إنّ صاحبنا بريء، وإنّ سارق الدرع فلان، وقد أحَطْنا بذلك علمًا، فاعْذِرْ صاحبنا على رؤوس الناس، وجادِل عنه، فإنّه إلا يعصمه الله بك يهلك. فقام رسول الله ﷺ ، فبرأه، وعذره على رؤوس الناس؛ فأنزل الله: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾. يقول: بما أنزل الله إليك، إلى قوله: ﴿خوانا أثيما﴾. ثم قال للذين أتوا رسول الله ﷺ ليلًا: ﴿يستخفون من الناس﴾ إلى قوله: ﴿وكيلا﴾. يعني: الذين أتوا رسول الله ﷺ مستخفين يجادلون عن الخائنين. ثم قال: ﴿ومن

стр. 4267

يكسب خطيئة﴾ الآية، يعني: السارق، والذين جادلوا عن السارق (١). (٤/ ٦٨٣) ٢٠٠٦٣ - عن محمود بن لبيد، قال: عدا بشير بن الحارث على عِلِّيَّةِ (٢) رفاعة بن زيد عمِّ قتادة بن النعمان الظَّفَرِيِّ، فنَقبها من ظهرها، وأخذ طعامًا له، ودرعين بأداتهما، فأتى قتادةُ بن النعمان النبي ﷺ ، فأخبره بذلك، فدعا بشيرًا، فسأله، فأنكر، ورمى بذلك لبيد بن سهل؛ رجلًا من أهل الدار ذا حَسَب ونَسَب؛ فنزل القرآن بتكذيب بشير وبراءة لبيد بن سهل قوله: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ إلى قوله: ﴿ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾ يعني: بشير بن أبيرق، ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا﴾ يعني: لبيد بن سهل، حين رماه بنو أبيرق بالسرقة. فلما نزل القرآن في بشير، وعثر عليه، هرب إلى مكة مرتدًا، كافر، فنزل على سلافة بنت سعد بن الشهيد، فجعل يقع في النبي ﷺ وفي المسلمين؛ فنزل القرآن فيه، وهجاه حسان بن ثابت، حتى رجع، وكان ذلك في شهر ربيع سنة أربع من الهجرة (٣). (٤/ ٦٨٠) ٢٠٠٦٤ - عن محمود بن لبيد، قال: كان أُسَيْرُ بن عروة رجلًا مِنطِيقًا ظريفًا بليغًا حلوًا، فسمع بما قال قتادة بن النعمان في بني أُبَيْرِق للنبي ﷺ حين اتهمهم بنقب عِلِّيَّةِ عمه وأخذ طعامه والدرعين، فأتى أسيرٌ رسول الله ﷺ في جماعة جمعهم من قومه، فقال: إنّ قتادة وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل حسب ونسب وصلاح، يُؤَبِّنُونَهم (٤) بالقبيح، ويقولون لهم ما لا ينبغي، بغير ثَبَتٍ ولا بينة. فوضع لهم عند رسول الله ﷺ ما شاء، ثم انصرف، فأقبل قتادة بعد ذلك إلى رسول الله ﷺ ليكلمه، فَجَبَهَه (٥) رسول الله ﷺ جبهًا شديدًا منكرًا، وقال: «بئسما صنعت، وبئسما مشيت فيه». فقام قتادة وهو يقول: لوددت أنِّي خرجت من أهلي ومالي وأني لم أكلم رسول الله ﷺ في شيء من أمرهم، وما أنا بعائد في شيء من ذلك. فأنزل الله على نبيه في شأنهم: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون

стр. 4268

أنفسهم﴾ يعني: أسير بن عروة وأصحابه، ﴿إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما﴾ (١). (٤/ ٦٨١) ٢٠٠٦٥ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار اسْتُودِع درعًا، فجحد صاحبها، فلحق به رجالٌ من أصحاب النبي ﷺ ، فغضب له قومه، وأَتَوْا نبي الله ﷺ ، فقالوا: خوَّنوا صاحبَنا وهو أمين مسلم، فأعذره، يا نبي الله، وازجر عنه. فقام النبي ﷺ ، فعذره، وكذَّب عنه، وهو يرى أنّه بريء، وأنّه مكذوب عليه؛ فأنزل الله بيان ذلك، فقال: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ إلى قوله: ﴿أم من يكون عليهم وكيلا﴾ فبَيَّن خيانته، فلحق بالمشركين من أهل مكة، وارتد عن الإسلام؛ فنزل فيه: ﴿ومن يشاقق الرسول﴾ إلى قوله: ﴿وساءت مصيرا﴾ (٢). (٤/ ٦٨٧) ٢٠٠٦٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: اسْتَوْدَع رجلٌ من الأنصار طُعْمَة بن أُبَيْرِق مَشْرُبة له فيها درع، فغاب، فلمّا قَدِم الأنصاريُّ فتح مَشْرُبَته، فلم يجد الدرع، فسأل عنها طعمة بن أبيرق، فرمى بها رجلًا من اليهود يُقال له: زيد بن السمين، فتعلق صاحب الدِّرع بطعمة في درعه، فلما رأى ذلك قومُه أتَوا النبي ﷺ ، فكلَّموه لِيَدْرَأ عنه، فهَمَّ بذلك؛ فأنزل الله: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس﴾ إلى قوله: ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ يعني: طعمة بن أبيرق وقومه، ﴿ها أنتم هؤلاء جادلتم﴾ إلى قوله: ﴿يكون عليهم وكيلا﴾ محمد ﷺ وقوم طعمة، ﴿ثم يرم به بريئا﴾ يعني: زيد بن السمين ﴿فقد احتمل بهتانا﴾ طعمة بن أبيرق، ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته﴾ لمحمد ﷺ ، ﴿لهمت طائفة﴾ قوم طعمة، ﴿لا خير في كثير﴾ الآية، للناس عامة، ﴿ومن يشاقق الرسول﴾. قال: لَمّا أنزل القرآن في طعمة بن أبيرق لحق بقريش، ورجع في دينه، ثم عدا على مشربة للحجاج بن عِلاطٍ البَهْزِيِّ، فنقبها، فسقط عليه حجر، فَلَحِجَ (٣)، فلما أصبح أخرجوه من مكة، فخرج، فلقي رَكْبًا مِن قُضاعَة، فعرض لهم، فقال: ابن سبيل منقطع به. فحملوه، حتى إذا جَنَّ عليه الليل عدا عليهم، فسرقهم، ثم انطلق، فرجعوا في طلبه، فأدركوه، فقذفوه بالحجارة حتى

стр. 4269

مات. فهذه الآيات كلها فيه نزلت إلى قوله: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ (١) [١٨٣٤]. (٤/ ٦٨٧) ٢٠٠٦٧ - عن الحسن البصري: أنّ رجلًا على عهد رسول الله ﷺ اخْتانَ درعًا من حديد، فلما خشي أن توجد عنده ألقاها في بيت جارٍ له من اليهود، وقال: تزعمون إني اخْتَنتُ الدِّرعَ؟! فواللهِ، لقد أُنبِئْتُ أنها عند اليهودي. فرفع ذلك إلى النبي ﷺ ، وجاء أصحابه يَعْذِرُونَه، فكأنّ النبي ﷺ عذره حين لم يجد عليه بيِّنَةً، ووجدوا الدرع في بيت اليهودي، وأبى اللهُ إلا العدلَ؛ فأنزل الله على نبيه ﷺ : ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق﴾ إلى قوله: ﴿أم من يكون عليهم وكيلا﴾، فعرَّض اللهُ بالتوبة لو قبِلها، إلى قوله: ﴿ثم يرم به بريئا﴾ اليهودي. ثم قال لنبيه ﷺ : ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته﴾ إلى قوله: ﴿وكان فضل الله عليك عظيما﴾. فأبرئ اليهودي، وأخبر بصاحب الدرع. قال: قد افتضحت الآن في المسلمين، وعلموا أني صاحب الدرع، ما لي إقامة ببلد. فتراغم، فلحق بالمشركين؛ فأنزل الله: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى﴾ إلى قوله: ﴿ضلالا بعيدا﴾ (٢). (٤/ ٦٨٥) ٢٠٠٦٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أنّ هذه الآيات أنزلت في شأن طُعْمَة بن أُبَيْرِق، وفيما هَمَّ به النبي ﷺ من عذره، فبيَّن اللهُ شأن طعمة بن أبيرق، ووعظ نبيه ﷺ ، وحذَّره أن يكون للخائنين خصيمًا. وكان طعمة بن أبيرق رجلًا من الأنصار، ثم أحد بني ظفر، سرق درعًا لعمه كانت وديعة عندهم، ثم قذفها على يهودي كان يغشاهم يقال له: زيد بن السمين. فجاء اليهودي إلى النبي ﷺ يهتف، فلما رأى ذلك قومُه بنو ظفر جاءوا إلى نبي الله ﷺ ليعذروا صاحبهم، وكان نبي الله ﷺ قد هَمَّ بعذره، حتى أنزل الله في شأنه ما أنزل، فقال: ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿ثم يرم به بريئا﴾. وكان طعمة قذف بها بريئًا، فلما بيَّن الله شأن طعمة نافق، ولحق بالمشركين،

стр. 4270

فأنزل الله في شأنه: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين﴾ الآية (١). (٤/ ٦٨٢) ٢٠٠٦٩ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾، قال: بما أوحى الله إليك، نزلت في طعمة بن أبيرق، استودعه رجل من اليهود درعًا، فانطلق بها إلى داره، فحفر لها اليهودي، ثم دفنها، فخالف إليها طعمة، فاحتفر عنها، فأخذها، فلما جاء اليهودي يطلب درعه كافره عنها، فانطلق إلى أناس من اليهود من عشيرته، فقال: انطلقوا معي؛ فإنِّي أعرف موضع الدرع. فلما علم به طعمةُ أخذ الدرع، فألقاها في دار أبي مُلَيْل الأنصاري، فلما جاءت اليهود تطلب الدرع فلم تقدر عليها، وقع به طعمة وأناس من قومه فسَبُّوه، قال: أتُخَوِّنُونَنِي؟! فانطلقوا يطلبونها في داره، فأشرفوا على دار أبي مُلَيْل فإذا هم بالدرع، وقال طعمة: أخذها أبو مُلَيْل. وجادلت الأنصار دون طعمة، وقال لهم: انطلقوا معي إلى رسول الله ﷺ ، فقولوا له ينضح عني، ويكذب حجة اليهودي، فإني إن أُكَذَّب كَذَب على أهل المدينة اليهوديُّ. فأتاه أناس من الأنصار، فقالوا: يا رسول الله، جادل عن طعمة، وأكذِب اليهودي. فهَمَّ رسول الله ﷺ أن يفعل؛ فأنزل الله عليه: ﴿ولا تكن للخائنين خصيما﴾ إلى قوله: ﴿أثيما﴾. ثم ذكر الأنصار ومجادلتهم عنه، فقال: ﴿يستخفون من الناس﴾ إلى قوله: ﴿وكيلا﴾. ثم دعا إلى التوبة، فقال: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه﴾ إلى قوله: ﴿رحيما﴾. ثم ذكر قوله حين قال: أخذها أبو مُلَيْل، فقال: ﴿ومن يكسب إثما﴾ إلى قوله: ﴿مبينا﴾. ثم ذكر الأنصار وإتيانها إياه أن ينضح عن صاحبهم ويجادل عنه، فقال: ﴿لهمت طائفة منهم أن يضلوك﴾. ثم ذكر مناجاتهم فيما يريدون أن يكذبوا عن طعمة، فقال: ﴿لا خير في كثير من نجواهم﴾. فلما فضح الله طعمة بالمدينة بالقرآن هرب، حتى أتى مكة، فكفر بعد إسلامه، ونزل على الحجاج بن عِلاطٍ السُّلَمِيِّ، فنقب بيت الحجاج، فأراد أن يسرقه، فسمع الحجاج خَشْخَشَتَه في بيته، وقَعْقَعَة جلود كانت عنده، فنظر، فإذا هو بطعمة، فقال: ضيفي وابن عمي! فأردت أن تسرقني! فأخرجه، فمات بحَرَّة بني سُلَيم كافرًا، وأنزل الله فيه: ﴿ومن يشاقق الرسول﴾ إلى: ﴿وساءت مصيرا﴾ (٢). (٤/ ٦٨٥)

стр. 4271

٢٠٠٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق﴾، وذلك أنّ يهوديًّا يُسَمّى: زيد بن السمين، كان استودع طعمة بن أبيرق الأنصارى من الأوس من بني ظَفَر بن الحارث درعًا من حديد، ثم إنّ زيدًا اليهوديَّ طلب درعه، فجحده طعمة، فقال زيد لقومه: قد ذكر لي أنّ الدرع عنده، فانطلقوا حتى نلتمس داره. فاجتمعوا ليلًا، فأتوا داره، فلما سمع جَلَبَة (١) القوم أحس قلبُه أنّ القوم إنما جاءوا من أجل الدرع، فرمى به في دار أبى مُلَيْك، فدخل القوم داره، فلم يجدوا الدرع، فاجتمع الناس. ثم إنّ طعمة اطَّلع في دار أبى مليك، فقال: هذا درع في دار أبي مليك، فلا أدري هي لكم أم لا؟ فأخذوا الدرع، ثم إن قوم طعمة -قتادة بن النعمان وأصحابه- قالوا: انطلقوا بنا إلى النبي ﷺ ، فلنبرئ صاحبنا، ونقول: إنهم أتونا ليلًا ففضحونا، ولم يكن معهم رسول من قبلك، ونأمرهم أن يُبَرِّءوا صاحبنا؛ لتنقطع ألسنة الناس عنا بما قذفونا به، ونخبره أنها وجدت في دار أبي مليك، فأتوا النبي ﷺ ، فأخبروه، فصدق النبي ﷺ طعمة، وأبرأه من ذلك، وهو يرى أنهم قد صدقوا؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ الآية، ... ثم إنّ أبا مليك عاش حتى استخلف عمر بن الخطاب، فحلف بالله لعمر لا يولي راجعًا، فلما كان يوم القادسية انهزم المشركون إلى الفرات، وجاءت أساورة كسرى، فهزموا المسلمين إلى قريب من الجيش، فثبت أبو مليك حتى قتل، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فقال: أبو مليك صدق الله وعده (٢). (ز) ٢٠٠٧١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: كان رجل سرق درعًا من حديد في زمان النبي ﷺ ، طرحه على يهودي، فقال اليهودي: واللهِ، ما سرقتُها، يا أبا القاسم، ولكن طُرِحَتْ عَلَيَّ. وكان الرجل الذي سَرَق له جيران يُبَرِّئونه، ويطرحونه على اليهودي، ويقولون: يا رسول الله، إنّ هذا اليهوديَّ خبيث، يكفر بالله وبما جئت به. حتى مال عليه النبي ﷺ ببعض القول؛ فعاتبه الله في ذلك، فقال: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله﴾ بما قلت لهذا اليهودي، ﴿إن الله كان غفورا رحيما﴾. ثم أقبل على جيرانه، فقال: ﴿ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم﴾ إلى قوله: ﴿وكيلا﴾. ثم عرض التوبة، فقال: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم

стр. 4272

يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه﴾ فما أدخلكم أنتم أيها الناس على خطيئة هذا تكلمون دونه، ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا﴾ وإن كان مشركًا ﴿فقد احتمل بهتانا﴾ إلى قوله: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى﴾. قال: أبى أن يقبل التوبة التي عرض الله له، وخرج إلى المشركين بمكة، فنقب بيتًا يسرقه، فهدمه الله عليه، فقتله (١) [١٨٣٥]. (٤/ ٦٨٤) تفسير الآية: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥)﴾ ٢٠٠٧٢ - عن عمرو بن دينار، أنّ رجلًا قال لعمر بن الخطاب: ﴿بما أراك الله﴾. قال: مه، إنما هذه للنبي ﷺ خاصة (٢). (٤/ ٦٨٩) ٢٠٠٧٣ - عن قتادة بن النعمان -من طريق عمر بن قتادة- ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما﴾، قال: لبني أبيرق (٣). (٤/ ٦٧٧ - ٦٨٠) ٢٠٠٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إيّاكم والرأيَ، فإنّ الله قال لنبيه ﷺ : ﴿لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾، ولم يقل: بما رأيت (٤). (٤/ ٦٨٩) ٢٠٠٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق

стр. 4273

لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ يقول: بما أنزل الله إليك، إلى قوله: ﴿خوانا أثيما﴾ (١). (٤/ ٦٨٣) ٢٠٠٧٦ - عن محمود بن لبيد، قوله: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ إلى قوله: ﴿ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾، يعني: بشير بن أبيرق (٢). (٤/ ٦٨٠) ٢٠٠٧٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ إلى قوله: ﴿ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله﴾، قال: فيما بين ذلك، في طعمة بن أبيرق، ودرعه من حديد التي سرق، وقال أصحابه من المؤمنين للنبي ﷺ : اعذره في الناس بلسانك. ورموا بالدرع رجلًا من يهود بريئًا (٣). (٤/ ٦٨٢) ٢٠٠٧٨ - عن الحسن البصري: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما﴾، أي: أنّ الأنصاريَّ هو سرقها، فلا تعذرَنَّه (٤). (ز) ٢٠٠٧٩ - عن عطية العوفي -من طريق ابن فضيل بن مرزوق- ﴿لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾، قال: الذي أراه في كتابه (٥). (٤/ ٦٨٩) ٢٠٠٨٠ - عن قتادة بن دِعامة: ﴿لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾، قال: بما بَيَّن الله لك (٦). (٤/ ٦٩٠) ٢٠٠٨١ - عن مطر الورّاق -من طريق الحسين- ﴿لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾، قال: بالبينات، والشهود (٧). (٤/ ٦٩٠) ٢٠٠٨٢ - عن ربيعة [بن أبي عبد الرحمن]-من طريق مالك بن أنس- قال: إنّ الله أنزل القرآن، وترك فيه موضعًا للسُّنَّة، وسَنَّ رسول الله ﷺ السُّنَّةَ، وترك فيها موضعًا للرأي (٨). (٤/ ٦٨٩)

стр. 4274

٢٠٠٨٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾، قال: بما أوحى الله إليك (١). (٤/ ٦٨٥) ٢٠٠٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب﴾ يعني: القرآن ﴿بالحق﴾، لم ننزله باطلًا عبثًا لغير شيء؛ ﴿لتحكم﴾ يعني: لكي تحكم ﴿بين الناس بما أراك الله﴾، يعني: بما علمك الله في كتابه، كقوله سبحانه: ﴿ويرى الذين أوتوا العلم﴾ [سبأ: ٦]، ﴿ولا تكن للخائنين خصيما﴾ يعني: طعمة (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٠٠٨٥ - عن ابن وهب، قال: قال لي مالك بن أنس: الحكم الذي يحكم به بين الناس على وجهين: فالذي يحكم بالقرآن والسنة الماضية، فذلك الحكم الواجب والصواب، والحكم يجتهد فيه العالم نفسه فيما لم يأت فيه شيء، فلعله أن يُوَفَّق. قال: وثالث التكلف لما لا يعلم، فما أشبه ذلك ألا يُوَفَّق (٣). (٤/ ٦٩٠) ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦)﴾ ٢٠٠٨٦ - عن قتادة بن النعمان -من طريق عمر بن قتادة- ﴿واستغفر الله﴾ أي: مما قلت لقتادة، ﴿إن الله كان غفورا رحيما﴾ (٤). (٤/ ٦٧٧ - ٦٨٠) ٢٠٠٨٧ - عن الحسن البصري: ﴿واستغفر الله﴾ مما كنت هممت به أن تعذره (٥). (ز) ٢٠٠٨٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: واستغفر الله يا محمد مِن هَمِّك باليهوديِّ أن تضربه (٦). (ز) ٢٠٠٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿واستغفر الله﴾ يا محمد عن جدالك عن طعمة حين كذبت عنه، فأبرأته من السرقة، ﴿إن الله كان غفورا رحيما﴾.

стр. 4275

فاستغفر النبي ﷺ عند ذلك (١). (ز) ٢٠٠٩٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿واستغفر الله﴾ بما قلت لهذا اليهوديِّ، ﴿إن الله كان غفورا رحيما﴾ (٢) [١٨٣٦]. (٤/ ٦٨٤) ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (١٠٧)﴾ ٢٠٠٩١ - عن محمود بن لبيد، قوله: ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ يعني: أسير بن عروة وأصحابه، ﴿إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما﴾ (٣). (٤/ ٦٨١) ٢٠٠٩٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾، يعني: طعمة بن أبيرق وقومه (٤). (٤/ ٦٨٧) ٢٠٠٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ يعني: طعمة، ﴿إن الله لا يحب من كان خوانا﴾ في دينه، ﴿أثيمًا﴾ بربه (٥). (ز) ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (١٠٨)﴾ ٢٠٠٩٤ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص موقوفًا ومرفوعًا- قال: «مَن صلّى صلاة عند الناس لا يُصَلِّي مثلها إذا خلا؛ فهي استهانةٌ، استهان بها ربه». ثم تلا هذه الآية: ﴿يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم﴾ (٦). (٤/ ٦٩٠)
следующие страницы →