← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

٢٠٢٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مريدا﴾، يعني: عاتيًا تَمَرَّد على ربه في المعصية (١). (ز) ﴿لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (١١٨)﴾ ٢٠٢٣٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا﴾، قال: يتخذونها من دونه، ويكونون مِن حزبي (٢). (٥/ ٢١) ٢٠٢٣٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿نصيبا مفروضا﴾، قال: معلومًا (٣). (٥/ ٢١) ٢٠٢٣٩ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قوله: ﴿نصيبا﴾، قال: حظًّا (٤). (ز) ٢٠٢٤٠ - عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا﴾، قال: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون (٥). (٥/ ٢٢) ٢٠٢٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعنه الله﴾ حين كره السجود لآدم ﷺ [١٨٥٢]، ﴿وقال﴾ إبليس لربه ﷻ : ﴿لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا﴾. يعني: حظًّا معلومًا، من كل ألف إنسان واحد في الجنة، وسائرهم في النار، فهذا النصيب المفروض (٦) [١٨٥٣]. (ز)

стр. 4307

٢٠٢٤٢ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- ﴿وقال لأتخذن من عبادك﴾ قال: هذا قول إبليس ﴿نصيبا مفروضا﴾ يقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة (١). (٥/ ٢١) ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ ٢٠٢٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ قال إبليس: ﴿لأضلنهم﴾ عن الهدى، ﴿ولأمنينهم﴾ بالباطل، ولأخبرنهم ألّا بعث ولا جنة ولا نار (٢). (ز) ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ ٢٠٢٤٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم: ﴿فليبتكن ءاذان الأنعام﴾، قال: لَيُقَطِّعَنَّ آذان الأنعام (٣). (٥/ ٢٢) ٢٠٢٤٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق القاسم بن أبي بزة- في قوله: ﴿ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن ءاذان الأنعام﴾، قال: دين شرعه لهم إبليس، كهيئة البَحائِر، والسَّوائِب (٤). (٥/ ٢٢) ٢٠٢٤٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فليبتكن ءاذان الأنعام﴾، قال: البَتْكُ في البحيرة والسائبة، كانوا يُبَتِّكون آذانها لطواغيتهم (٥). (٥/ ٢٢) ٢٠٢٤٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: أمّا ﴿فليبتكن ءاذان الأنعام﴾ فيَشُقُّونها، فيجعلونها بحيرة (٦). (٥/ ٢٢) ٢٠٢٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولأمرنهم فليبتكن﴾ يعني: لَيُقَطِّعُنَّ ﴿آذان الأنعام﴾ وهي البحيرة، للأوثان (٧). (ز)

стр. 4308

﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٢٠٢٤٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عمار بن أبي عمار- أنّه كره الإخصاء، وقال: فيه نزلت ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ (١). (٥/ ٢٣) ٢٠٢٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، قال: يعني: إخصاء البهائم (٢). (٥/ ٢٣) ٢٠٢٥١ - وعن عبد الله بن عمر = ٢٠٢٥٢ - وسعيد بن المسيب، نحو ذلك (٣). (ز) ٢٠٢٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مُطَرِّف، عن رجل- قال: إخصاء البهائم مُثْلَة. ثم قرأ: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ (٤). (٥/ ٢٣) ٢٠٢٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، قال: دين الله (٥). (٥/ ٢٥) ٢٠٢٥٥ - وعن الحكم [بن عتيبة] = ٢٠٢٥٦ - وعطاء الخراساني، نحو ذلك (٦) [١٨٥٤]. (ز)

стр. 4309

٢٠٢٥٧ - عن عبد الله بن عمر أنه كان يكره الخصاء، ويقول: هو نماء خلق الله (١). (٥/ ٢٤) ٢٠٢٥٨ - عن أنس بن مالك -من طريق الربيع بن أنس- أنه كره الإخصاء. وقال: فيه نزلت: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ (٢). (٥/ ٢٣) ٢٠٢٥٩ - عن أنس بن مالك -من طريق الربيع بن أنس- يقول في قول الله -جل ثناؤه-: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، قال: منه الخصاء (٣) [١٨٥٥]. (ز) ٢٠٢٦٠ - عن سعيد بن المسيب، ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، يعني: دين الله (٤). (ز) ٢٠٢٦١ - عن سعيد بن جبير -من طريق حميد- ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: دين الله (٥). (٥/ ٢٦) ٢٠٢٦٢ - عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: دين الله (٦). (٥/ ٢٦) ٢٠٢٦٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فليغيرن

стр. 4310

خلق الله﴾، قال: الفطرة دين الله (١). (ز) ٢٠٢٦٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: دين الله. ثم قرأ: ﴿لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم﴾ [الروم: ٣٠] (٢). (٥/ ٢٦) ٢٠٢٦٥ - عن مجاهد بن جبر = ٢٠٢٦٦ - وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق القاسم بن أبي بزَّة- قالا: دين الله (٣). (ز) ٢٠٢٦٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- أنّه كره الخصاء. قال: وفيه نزلت: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ (٤). (٥/ ٢٥) ٢٠٢٦٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق القاسم- في قوله: ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: هو الخصاء (٥) [١٨٥٦]. (٥/ ٢٤) ٢٠٢٦٩ - عن القاسم بن أبي بَزَّة، قال: سل عنها عكرمة: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾. فسألته، فقال: الإخصاء. =

стр. 4311

٢٠٢٧٠ - قال مجاهد: ما له -لعنه الله-؟! فواللهِ، لقد علم أنّه غير الإخصاء. ثم قال: سله. فسألته، فقال عكرمة: ألم تسمع إلى قول الله ﵎: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله﴾ [الروم: ٣٠]. قال: لدين الله. فحدَّثتُ به مجاهدًا، فقال: ما له -أخزاه الله-؟! (١). (ز) ٢٠٢٧١ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: دين الله، وهو قوله: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله﴾ [الروم: ٣٠]. يقول: لدين الله (٢). (٥/ ٢٦) ٢٠٢٧٢ - عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: الإخصاء (٣). (ز) ٢٠٢٧٣ - عن شبيل، أنّه سمع شَهْر بن حَوْشَب قرأ هذه الآية: ﴿فليغيرن خلق الله﴾. قال: الخصاء منه. = ٢٠٢٧٤ - فأمرتُ أبا التَّيّاح، فسأل الحسن [البصري] عن خصاء الغنم. قال: لا بأس به (٤). (٥/ ٢٤) ٢٠٢٧٥ - عن الحسن البصري: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، يعني: دين الله (٥). (ز) ٢٠٢٧٦ - عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: الوَشْم (٦) [١٨٥٧]. (٥/ ٢٦)

стр. 4312

٢٠٢٧٧ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، أي: دين الله. = ٢٠٢٧٨ - في قول الحسن، وقتادة (١). (ز) ٢٠٢٧٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق شيبان- في قوله: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، قال: ما بال أقوام جَهَلَة يُغَيِّرون صِبْغَة الله، ولون الله (٢). (٥/ ٢٨) ٢٠٢٨٠ - عن القاسم بن أبي بَزَّة -من طريق عثمان بن الأسود- في قوله: ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: دين الله (٣). (ز) ٢٠٢٨١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، قال: أمّا ﴿خلق الله﴾ فدين الله (٤). (ز) ٢٠٢٨٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: مِن تغيير خلق الله الإخصاءُ (٥). (ز) ٢٠٢٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولأمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، يعني: لَيُبَدِّلُنَّ دين الله (٦). (ز) ٢٠٢٨٤ - عن سفيان -من طريق يونس- في قوله: ﴿فليغيرن خلق الله﴾، قال: هو الخِصاء (٧). (ز) ٢٠٢٨٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾، قال: دين الله. وقرأ: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ [الروم: ٣٠]. قال: لدين الله (٨) [١٨٥٨]. (ز)

стр. 4313

آثار وأحكام متعلقة الآية: ٢٠٢٨٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: نهى رسول الله ﷺ عن صَبْرِ الرُّوحِ (١)، وإخصاء البهائم (٢). (٥/ ٢٤)

стр. 4314

٢٠٢٨٧ - عن عبد الله بن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن خصاء الخيل والبهائم. قال ابن عمر: فيه نماء الخلق (١). (٥/ ٢٣) ٢٠٢٨٨ - عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يَلْعن القاشِرَة (٢)، والمقشورة، والواشمة، والمستوشمة، والواصلة، والمتصلة (٣). (٥/ ٢٧) ٢٠٢٨٩ - عن عائشة: أنّ جارية من الأنصار تزوجت، وأنها مرضت فتَمَعَّط شعرُها، فأرادوا أن يصِلوها، فسألوا النبي ﷺ . فقال: «لعن الله الواصلة، والمُسْتَوْصِلة» (٤). (٥/ ٢٨) ٢٠٢٩٠ - عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: أتت النبي ﷺ امرأةٌ، فقالت: يا رسول الله، إنّ لي ابنة عروسًا، وإنّه أصابتها حصبةٌ، فتمزَّق شعرُها، أفأصِلُه؟ فقال رسول الله ﷺ : «لعن الله الواصلة، والمستوصلة» (٥). (٥/ ٢٨) ٢٠٢٩١ - عن أبي ريحانة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن عشرة: عن الوَشْرِ (٦)، والوشم، والنَتْف، وعن مُكامَعَة (٧) الرجلِ الرجلَ بغير شعار، وعن مكامعة المرأةِ المرأةَ بغير شعار، وأن يجعل الرجل في أسفل ثوبه حريرًا مثل الأعلام، وأن يجعل على منكبه مثل الأعاجم، وعن النُّهْبى (٨)، وعن ركوب النمور، ولبوس الخاتم إلا لذي سلطان (٩). (٥/ ٢٧)

стр. 4315

٢٠٢٩٢ - عن جابر بن عبد الله، قال: زَجَر النبي ﷺ أن تصل المرأةُ برأسها شيئًا (١). (٥/ ٢٧) ٢٠٢٩٣ - عن عبد الله بن عمر: أنّ عمر بن الخطاب كان ينهى عن إخصاء البهائم، ويقول: هل النماء إلا في الذكور؟! (٢). (٥/ ٢٤) ٢٠٢٩٤ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: لعن اللهُ الواشمات، والمستوشمات، والمُتَنَمِّصات، والمُتَفَلِّجات (٣) للحُسْن، والمغيرات خلق الله (٤). (٥/ ٢٦) ٢٠٢٩٥ - عن أبي سعيد عبد الله بن بسر، قال: أمرنا عمر بن عبد العزيز بخصاء الخيل = ٢٠٢٩٦ - ونهانا عنه عبد الملك بن مروان (٥). (٥/ ٢٥) ٢٠٢٩٧ - عن عروة بن الزبير -من طريق هشام- أنّه خصى بغلًا له (٦). (٥/ ٢٥) ٢٠٢٩٨ - عن طاووس بن كيسان أنّه خَصى جملًا له (٧). (٥/ ٢٥) ٢٠٢٩٩ - عن محمد بن سيرين -من طريق أيوب- أنّه سُئِل عن خصاء الفحول. فقال: لا بأس، لو تُرِكت الفحول لأكل بعضها بعضًا (٨). (٥/ ٢٥)

стр. 4316

٢٠٣٠٠ - عن الحسن البصري -من طريق عبد الملك بن أبي بشير المدائني- قال: لا بأس بإخصاء الدواب (١). (٥/ ٢٥) ٢٠٣٠١ - عن أبي هلال الراسبي، قال: سأل رجل الحسن البصري: ما تقول في امرأة قشرت وجهها؟ قال: ما لَها -لعنها الله- غيَّرت خلق الله؟! (٢). (ز) ٢٠٣٠٢ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق مالك بن مغول- أنّه سُئِل عن إخصاء الفحل، فلم ير به عند عِضاضِه وسوء خلقه بأسًا (٣). (٥/ ٢٥) ﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (١١٩)﴾ ٢٠٣٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يتخذ الشيطان﴾ يعني: إبليس ﴿ولِيًّا﴾ يعني: ربًّا ﴿من دون الله﴾ ﴿فقد خسر خسرانا مبينا﴾ يقول: فقد ضل ضلالًا بَيِّنًا (٤). (ز) ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (١٢٠)﴾ ٢٠٣٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يعدهم﴾ إبليس الغَرُور ألّا بعث، ﴿ويمنيهم﴾ إبليس الباطل، ﴿وما يعدهم الشيطان إلا غرورا﴾ يعني: إلّا باطلًا، الذي ليس بشيء. وقال: ﴿ومن يتخذ الشيطان وليا﴾ (٥). (ز) ﴿أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (١٢١)﴾ ٢٠٣٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا﴾، يعني: [مَفَرًّا] يلجؤون إليه، يعني: [الفرار] (٦). (ز)

стр. 4317

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (١٢٢)﴾ ٢٠٣٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمُسْتَقَرِّ مَن لا يتولى الشيطان، فقال: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا﴾ يعني: صدقًا أنّه مُنجِز لهم ما وعدهم، ﴿ومن أصدق من الله قيلا﴾ فليس أحدٌ أصدق قولًا منه في أمر الجنة، والنار، والبعث، وغيره (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٠٣٠٧ - عن عقبة بن عامر، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فأشرف رسول الله ﷺ ، فلما كان منها على ليلة فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قِيد رمح، قال: «ألم اقل لك، يا بلال: اكْلَأْنا الفجر؟!». فقال: يا رسول الله، ذهب بي النوم، فذهب بي الذي ذهب بك. فانتقل رسول الله ﷺ من ذلك المنزل غير بعيد، ثم صلى، ثم هَذَبَ (٢) بقية يومه وليلته، فأصبح بتبوك، فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «أمّا بعدُ، فإنّ أصدق الحديث كتاب الله، وأوثق العرى كلمة التقوى، وخير الملل ملة إبراهيم، وخير السنن سنة محمد ﷺ ، وأشرف الحديث ذِكْرُ الله، وأحسن القصص هذا القرآن، وخير الأمور عوازمُها، وشر الأمور محدثاتها، وأحسن الهدي هدي الأنبياء، وأشرف الموت قتل الشهداء، وأعمى العمى الضلالة بعد الهدي، وخير العلم ما نفع، وخير الهدى ما اتبع، وشر العمى عَمى القلب، واليد العليا خير من اليد السفلى، وما قلَّ وكفى خيرٌ مِمّا كَثُر وألهى، وشرُّ المعذرة حين يحضر الموت، وشر الندامة يوم القيامة، ومِن الناس مَن لا يأتي الصلاة إلا دَبْرًا (٣)، ومنهم مَن لا يذكر الله إلا هَجْرًا (٤)، وأعظم الخطايا اللسان الكذوب، وخير الغِنى غِنى النفس، وخيرُ الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله ، وخير ما وقر في

стр. 4318

القلوب اليقين، والارتياب من الكفر، والنياحة من عمل الجاهلية، والغلول من جُثى (١) جهنم، والكنز كَيٌّ من النار، والشعر من مزامير إبليس، والخمر جماع الإثم، والنساء حِبالَة الشيطان، والشباب شعبة من الجنون، وشر المكاسب كسب الربا، وشر المآكل مال اليتيم، والسعيد مَن وُعِظ بغيره، والشقي مَن شَقِي في بطن أمه، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع، والأمر بآخره، ومَلاك العمل خواتمه، وشر الرَّوايا (٢) روايا الكذب، وكلُّ ما هو آتٍ قريب، وسباب المؤمن فسوق، وقتال المؤمن كفر، وأكل لحمه من معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومَن يتأوَّل على الله يُكَذِّبه، ومَن يغفر يغفر له، ومَن يعف يعف الله عنه، ومَن يَكْظِم الغيظَ يَأْجُرْه اللهُ، ومَن يصبر على الرَّزِيَّة يُعَوِّضْه الله، ومن يبتغ السمعة يُسَمِّع الله به، ومَن يصبر يضعف الله له، ومَن يعص الله يعذبه الله. اللَّهُمَّ، اغفر لي ولأمتي، اللهم اغفر لي ولأمتي -قالها ثلاثًا-، أستغفر الله لي ولكم» (٣). (٥/ ٣١، ٣٠) ٢٠٣٠٨ - عن عبد الله بن مسعود أنّه كان يقول في خطبته: أصدق الحديث كلام الله. فذكر مثله سواء (٤). (٥/ ٣٢) ٢٠٣٠٩ - عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ أصدق الحديث كلام الله (٥). (٥/ ٢٨) ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٢٠٣١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قالت اليهود والنصارى:

стр. 4319

لا يدخل الجنةَ غيرُنا. وقالت قريش: لا نُبْعَث. فأنزل الله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾. والسوء: الشرك (١). (٥/ ٣٦) ٢٠٣١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: قال أهل التوراة: كتابنا خير الكتب؛ أُنزِل قبل كتابكم، ونبينا خير الأنبياء. وقال أهل الإنجيل مثل ذلك. وقال أهل الإسلام: كتابنا نسخ كل كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وأمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم ونعمل بكتابنا. فقضى الله بينهم، فقال: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾. وخيَّر بين أهل الأديان، فقال: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه﴾ الآية (٢). (٥/ ٣٥) ٢٠٣١٢ - عن مسروق بن الأجدع -من طريق أبي الضُّحى- قال: احتج المسلمون وأهل الكتاب، فقال المسلمون: نحن أهدى منكم. وقال أهل الكتاب: نحن أهدى منكم. فأنزل الله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾. فانفلج عليهم المسلمون بهذه الآية: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾ الآية (٣). (٥/ ٣٣) ٢٠٣١٣ - عن مسروق بن الأجدع -من طريق أبي الضُّحى- قال: تفاخر النصارى وأهل الإسلام، فقال هؤلاء: نحن أفضل منكم. وقال هؤلاء: نحن أفضل منكم. فأنزل الله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾ (٤). (٥/ ٣٣) ٢٠٣١٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾، قال: قريش، وكعب بن الأشرف (٥). (٥/ ٣٦) ٢٠٣١٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: قالت العرب: لا نُبعَث، ولا نُحاسَب. وقالت اليهود والنصارى: ﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى﴾ [البقرة: ١١١]. وقالوا: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾ [البقرة: ٨٠]. فأنزل الله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا

стр. 4320

يجز به﴾ (١) [١٨٥٩]. (٥/ ٣٢) ٢٠٣١٦ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي سيدان- يقول: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾ الآية، قال: نزلت في أهل الكتاب حين خالفوا النبي ﷺ (٢). (ز) ٢٠٣١٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال: تخاصم أهل الأديان، فقال أهل التوراة: كتابنا أول كتاب، وخيرها، ونبينا خير الأنبياء. وقال أهل الإنجيل نحوًا من ذلك. وقال أهل الإسلام: لا دين إلا الإسلام، وكتابنا نَسَخ كل كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وأمرنا أن نعمل بكتابنا ونؤمن بكتابكم. فقضى الله بينهم، فقال: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾. ثم خيَّر بين أهل الأديان؛ فضَّل أهل الفضل، فقال: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن﴾ الآية (٣). (٥/ ٣٤) ٢٠٣١٨ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: افتخر أهل الأديان، فقالت اليهود: كتابنا خير الكتب، وأكرمها على الله، ونبينا أكرم الأنبياء على الله؛ موسى، خلا به، وكلَّمه نجِيًّا، وديننا خير الأديان. وقالت النصارى: عيسى خاتم النبيين، آتاه الله التوراة والإنجيل، ولو أدركه محمد تبعه، وديننا خير الدين. وقالت المجوس وكفار العرب: ديننا أقدم الأديان، وخيرها. وقال المسلمون: محمد رسول الله خاتم الأنبياء، وسيد الأنبياء، والقرآن آخر ما نزل من عند الله من الكتب، وهو أمين على كل كتاب، والإسلام خير الأديان. فخيَّر الله بينهم، فقال: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾. يعني بذلك: اليهود، والنصارى، والمجوس، وكفار العرب، ﴿ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا﴾. ثم فضَّل الإسلام على كل دين، فقال: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم

стр. 4321

وجهه لله﴾ الآية (١). (٥/ ٣٥) ٢٠٣١٩ - عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: جلس أناس من أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الإيمان، فقال هؤلاء: نحن أفضل. وقال هؤلاء: نحن أفضل. فقال الله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾. ثم خصَّ الله أهل الإيمان، فأنزل: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى﴾ (٢). (٥/ ٣٦) ٢٠٣٢٠ - قال الحسن البصري: في قوله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾، قالت اليهود للمؤمنين: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، وكتابنا القاضي على ما قبله من الكتب، ونحن أهدى منكم. قال المؤمنون: كذبتم، إنّا صدقنا بكتابكم ونبيكم، وكذبتم بكتابنا ونبينا، وكتابنا القاضي على ما قبله من الكتب (٣). (ز) ٢٠٣٢١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ المسلمين وأهل الكتاب افتخروا، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون: نحن أولى بالله منكم، ونبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله. فأنزل الله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه﴾ الآية. فأَفْلَجَ اللهُ حُجَّةَ المسلمين على مَن ناوَأَهم مِن أهل الأديان (٤). (٥/ ٣٣) ٢٠٣٢٢ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: التَقى ناسٌ من المسلمين واليهود والنصارى، فقالت اليهود للمسلمين: نحن خير منكم، ديننا قبل دينكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، ونحن على دين إبراهيم، ولن يدخل الجنة إلا مَن كان يهودِيًّا. وقالت النصارى مثل ذلك. فقال المسلمون: كتابنا بعد كتابكم، ونبينا بعد نبيكم، وديننا بعد دينكم، وقد أُمِرْتُم أن تَتَّبعونا وتتركوا أمركم، فنحن خير منكم، نحن على دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، ولن يدخل الجنة إلا مَن كان

стр. 4322

على ديننا. فردَّ الله عليهم قولهم، فقال: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾. ثم فضَّل الله المؤمنين عليهم، فقال: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾ (١). (٥/ ٣٤) ٢٠٣٢٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: لَمّا قالت اليهود للمؤمنين: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم. وقال لهم المؤمنون ما قالوا؛ فأنزل الله: ﴿ليس بأمانيكم﴾ إلى قوله: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾. ففضَّل الله المؤمنين على اليهود (٢). (ز) ٢٠٣٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾، نزلت في المؤمنين واليهود والنصارى، قالت اليهود: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم؛ فنحن أهدى وأولى بالله منكم. وقالت النصارى: نبينا كلمة الله، وروح الله وكلمته، وكان يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئُ الأكمه والأبرص، وفى كتابنا العفو، وليس فيه قصاص، فنحن أولى بالله منكم، معشرَ اليهود ومعشرَ المسلمين. فقال المسلمون: كذبتم، كتابنا نَسَخَ كل كتاب، ونبينا ﷺ خاتم الأنبياء، وآمنّا بنبيكم وكتابكم، وكذَّبْتُم نبينا وكتابنا، وأُمرتم وأُمرنا أن نؤمن بكتابكم ونعمل بكتابنا، فنحن أهدى منكم، وأولى منكم. فأنزل الله : ﴿ليس بأمانيكم﴾ معشر المؤمنين ﴿ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا (١٢٣) ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا﴾ (٣). (ز) ٢٠٣٢٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- يقول في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ [النساء: ٥١] إلى آخر الآية، قال: جاء حُيَيُّ بنُ أخطب إلى المشركين، فقالوا له: يا حُيَيُّ، إنّكم أصحاب كتب، فنحن خيرٌ أم محمدٌ وأصحابه؟ فقال: أنتم خير منه. فذلك قوله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا﴾ [النساء: ٥٢]. ثم قال للمشركين: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾ رسول الله ﷺ وأصحابه ﴿فأولئك يدخلون

стр. 4323

الجنة ولا يظلمون نقيرا﴾. قال: ووعد الله المؤمنين أن يُكَفِّر عنهم سيئاتهم، ولم يَعِد أولئك. وقرأ: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون﴾ [العنكبوت: ٧] (١) [١٨٦٠]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٠٣٢٦ - عن الحسن البصري -من طريق زكريا-قال: إن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني، إن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل (٢). (٥/ ٣٦)

стр. 4324

﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ٢٠٣٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، قال: الشرك (١). (٥/ ٥٣) ٢٠٣٢٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق المنهال بن عمرو-، مثله (٢) [١٨٦١]. (٥/ ٥٣) ٢٠٣٢٩ - عن عبد الله بن عباس: أنّ ابن عمر لَقِيَه حزينًا، فسأله عن هذه الآية: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾. فقال: ما لكم ولهذه؟! إنما هذه للمشركين؛ قريش، وأهل الكتاب (٣). (٥/ ٤٤) ٢٠٣٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ يقول: مَن يُشْرِك يُجْزَ به، وهو السوء، ﴿ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا﴾ إلا أن يتوب قبل موته، فيتوب الله عليه (٤). (٥/ ٤٤) ٢٠٣٣١ - قال عبد الله بن عباس = ٢٠٣٣٢ - وسعيد بن جبير، في قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾: الآية عامَّةٌ في حَقِّ كُلِّ عامل (٥). (ز) ٢٠٣٣٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، يعني بذلك: اليهود، والنصارى، والمجوس، وكفار العرب، ولا يجدون لهم من دون الله وليًّا ولا نصيرًا (٦) [١٨٦٢]. (ز)

стр. 4325

٢٠٣٣٤ - عن الحسن البصري -من طريق حميد- في قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، قال: الكافر. ثم قرأ:» وهَلْ يُجازى إلّا الكَفُورُ «[سبأ: ١٧] (١). (٥/ ٥٤) ٢٠٣٣٥ - عن الحسن البصري -من طريق عاصم- في قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، قال: إنّما ذاك لِمَن أراد اللهُ هوانَه، فأمّا مَن أراد الله كرامته فإنه يتجاوز عن سيئاته في أصحاب الجنة، وعد الصدق الذي كانوا يوعدون (٢). (٥/ ٤٤) ٢٠٣٣٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، قال: وعد الله المؤمنين أن يُكَفِّر عنهم سيئاتهم، ولم يَعِد أولئك، يعني: المشركين (٣) [١٨٦٣]. (ز) ﴿يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٢٠٣٣٧ - عن أبي بكر الصديق، قال: كنت عند النبي ﷺ ، فنزلت هذه الآية: ﴿من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا﴾. فقال رسول الله ﷺ :

стр. 4326

«يا أبا بكر، ألا أُقْرِئُك آيةً نزلت علي!». قلتُ: بلى، يا رسول الله. فأَقْرَأَنِيها، فلا أعلمُ إلا أني وجدت انقصامًا في ظهري حتى تَمَطَّأْتُ لها. فقال رسول الله ﷺ : «ما لَك، يا أبا بكر؟». قلت: بأبي وأمي يا رسول الله، وأيُّنا لم يعمل السوء؟! وإنّا لَمَجْزِيُّون بكل سوء عملناه؟ فقال رسول الله ﷺ : «أما أنت وأصحابُك يا أبا بكر المؤمنون فتُجْزَون بذلك في الدنيا، حتى تلقوا اللهَ ليس لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجمع لهم ذلك حتى يجزون به يوم القيامة» (١). (٥/ ٣٨) ٢٠٣٣٨ - عن أبي بكر الصديق أنّه قال: يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾؟! فكلُّ سوءٍ جُزِينا به؟ فقال النبي ﷺ : «غفر الله لك، يا أبا بكر، ألست تمرض؟ ألست تَنصَب؟ ألست تحزن؟ ألست تُصيبك اللَّأْواء؟». قال: بلى. قال: «فهو ما تُجْزَون به» (٢) [١٨٦٤]. (٥/ ٣٧) ٢٠٣٣٩ - قال أبو بكر: يا رسول الله، ما أشدَّ هذه الآية: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾! فقال رسول الله ﷺ : «المصائب والأمراض والأحزان في الدنيا جزاء» (٣). (٥/ ٣٩)

стр. 4327

٢٠٣٤٠ - قال أبو بكر: يا رسول الله، ما أشدَّ هذه الآية: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾. قال: يا أبا بكر، إن المصيبة في الدنيا جزاء (١). (ز) ٢٠٣٤١ - عن عائشة، قالت: لما نزلت: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ قال أبو بكر: يا رسول الله، كل ما نعمل نؤاخذ به؟ فقال: «يا أبا بكر، أليس يصيبك كذا وكذا؟ فهو كفارة» (٢). (٥/ ٣٩) ٢٠٣٤٢ - عن عائشة: أنّ رجلًا تلا هذه الآية: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾. قال: إنّا لَنُجْزى بكل ما عملناه! هلكنا إذن. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، قال: «نعم، يُجزى به المؤمن في الدنيا في نفسه، في جسده، فيما يؤذيه» (٣). (٥/ ٣٩) ٢٠٣٤٣ - عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، إني لأعلم أشدَّ آية في القرآن. قال: «ما هي، يا عائشة؟». قلتُ: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾. فقال: «هو ما يصيب العبدَ من السوء، حتى النَّكْبَة (٤) يُنكَبُها، يا عائشة، مَن نوقش هلك، ومَن حُوسِب عُذِّب». قلت: يا رسول الله، أليس الله يقول: ﴿فسوف يحاسب حسابا يسيرا﴾؟ [الانشقاق: ٨]. قال: «ذاك العَرْضُ، يا عائشة، مَن نُوقِش الحساب عُذِّب» (٥). (٥/ ٣٩)

стр. 4328

٢٠٣٤٤ - عن عائشة، قالت: سُئِل رسول الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾. قال: «إنّ المؤمن يُؤْجَر في كل شيء، حتى في الفَيْظ (١) عند الموت» (٢). (٥/ ٤٠) ٢٠٣٤٥ - عن أمية بنت عبد الله، قالت: سألتُ عائشة عن هذه الآية: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾. فقالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد بعد أن سألت عنه رسول الله ﷺ ، سألتُ رسول الله ﷺ ، فقال: «يا عائشة، هذه معاتبةُ الله العبدَ بما يصيبه من الحمى والحزن والنكبة، حتى البضاعة يضعها في كُمِّه فيفقدها فيفزع لها فيجدها تحت ضِبْنِه (٣)، حتى إنّ العبد لَيَخْرُج مِن ذنوبه كما يخرج التِّبْرُ الأحمر مِن الكير» (٤). (٥/ ٤٢) ٢٠٣٤٦ - عن محمد بن المنتشر، قال: قال رجل لعمر بن الخطاب: إني [لأعرف] أشدَّ آية في كتاب الله. فأهوى عمرُ فضربه بالدرة، وقال: ما لك نقبت عنها حتى علمتها؟! فانصرف، حتى إذا كان الغد قال له عمر: الآية التي ذكرت بالأمس؟ فقال: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، فما منا أحد يعمل سوءًا إلا جُزِي به. فقال عمر: لبثنا حين نزلت ما ينفعنا طعام ولا شراب حتى أنزل الله بعد ذلك ورخَّص،

стр. 4329

وقال: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾ (١). (٥/ ٤٢) ٢٠٣٤٧ - عن أبي هريرة، قال: لَمّا نزلت: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ شَقَّ ذلك على المسلمين، وبلغت منهم ما شاء الله، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقال: «سَدِّدوا، وقارِبوا، فإنّ في كل ما أصاب المسلمَ كفارةً، حتى الشوكة يشاكها، والنكبة ينكبها» (٢). وفي لفظ عند ابن مردويه: بكينا وحزِنّا، وقلنا: يا رسول الله، ما أبقت هذه الآية مِن شيء. قال: «أما والذي نفسي بيده، إنها لكما نزلت، ولكن أبشِروا، وقارِبوا، وسَدِّدوا، إنه لا يصيب أحد منكم من مصيبة في الدنيا إلا كفَّر الله بها خطيئته، حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه» (٣). (٥/ ٤١) ٢٠٣٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: لَمّا نزلت هذه الآية شَقَّت على المسلمين، وقالوا: يا رسول الله وأينا لم يعمل سوءًا غيرك؟! فكيف الجزاء؟! قال: «منه ما يكون في الدنيا، فمَن يعمل حسنة فله عشر حسنات، ومَن جُوزِي بالسيئة نقصت واحدة من عشر، وبقيت له تسع حسنات، فويل لمن غلبت آحادُه أعشارَه. وأمّا ما يكون جزاءٌ في الآخرة فيُقابَل بين حسناته وسيئاته، فيلقى مكان كل سيئة حسنة، وينظر في الفضل، فيُعطى الجزاء في الجنة، فيؤتي كل ذي فضل فضله» (٤). (ز) ٢٠٣٤٩ - عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت أبا بكر يقول: قال رسول الله ﷺ : «مَن يعمل سوءا يُجْزَ به في الدنيا» (٥). (٥/ ٣٧)

стр. 4330

٢٠٣٥٠ - عن عبد الله بن عمر، أنّه مَرَّ بعبد الله بن الزبير وهو مصلوب، فقال: رحمك الله، أبا خُبَيْب، سمعت أباك الزبير يقول: قال رسول الله ﷺ : «مَن يعمل سوءًا يُجْزَ به في الدنيا» (١). (٥/ ٣٨) ٢٠٣٥١ - قال عبد الله بن عمر لغلامه: لا تَمُرَّ بي على ابن الزبير. فغفِل الغلام، فمَرَّ به، فرفع رأسه، فرآه، فقال: رحمك الله، ما علمتُك إلا صوّامًا، قوّامًا، وصولًا للرَّحِم، أما واللهِ إنِّي لأرجو مع مساوئ ما قد عملتَ من الذنوب أن لا يُعَذِّبك. قال مجاهد: ثم التفت إلَيَّ، فقال: حدثني أبو بكر الصديق، أنّ رسول الله ﷺ قال: «من يعمل سوءا يجز به في الدنيا» (٢). (ز) ٢٠٣٥٢ - عن عطاء بن أبي رباح، قال: لَمّا نزلت: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ قال أبو بكر: جاءت قاصِمَة الظهر، فقال رسول الله ﷺ : «إنما هي المصيبات في الدنيا» (٣). (٥/ ٤٣) ٢٠٣٥٣ - عن الربيع بن زياد، قال: قلت لأُبي بن كعب: آية في كتاب الله قد أحزنتني. قال: ما هي؟ قلت: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾. قال: ما كنت أراك إلا أفقه مما أرى، إنّ المؤمن لا تصيبه مصيبة؛ عثرة قدم، ولا اخْتِلاج عِرْق، ولا نَجْبَةُ (٤) نملة إلا بذنب، وما يعفوه الله عنه أكثر، حتى اللدغة والنَّفْحَة (٥). (٥/ ٤٣) ٢٠٣٥٤ - عن إبراهيم بن مُرَّة، قال: جاء رجل إلى أُبَيٍّ، فقال: يا أبا المنذر، آية

стр. 4331

في كتاب الله قد غَمَّتْنِي. قال: أي آية؟ قال: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾. قال: ذاك العبد المؤمن، ما أصابته من نكبة مصيبة فيصبر فيلقى الله ولا ذنب له (١). (٥/ ٤٣) ٢٠٣٥٥ - عن أبي المُهَلَّب، قال: رَحَلْتُ إلى عائشة في هذه الآية: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، قالت: هو ما يصيبكم في الدنيا (٢). (٥/ ٤٠) ٢٠٣٥٦ - عن ابن جريج، قال: أخبرني خالد أنّه سمع مجاهد بن جبر يقول في قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، قال: يجز به في الدنيا. قال: قلت: وما تبلغ المصيبات؟ قال: ما تكره (٣). (ز) ٢٠٣٥٧ - عن أشعث بن سوار، قال: قلت للحسن البصري: ﴿من يعمل سوءًا يجز به﴾. قال: لا يُجْزى -واللهِ- يومَ القيامة مؤمنٌ بسوء عمله. ثم قرأ: ﴿أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون﴾ [الأحقاف: ١٦] (٤). (ز) ٢٠٣٥٨ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، قال: واللهِ، ما جازى الله عبدًا بالخير والشر إلا عذبه، قال: ﴿ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى﴾ [النجم: ٣١]. قال: أما واللهِ، لقد كانت لهم ذنوب، ولكنه غفرها لهم، ولم يجازِهم بها، إن الله لا يجازي عبده المؤمن بذنب إذًا تُوبِقه ذنوبه (٥). (ز) ٢٠٣٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، نزلت في المؤمنين، مجازات الدنيا، تصيبهم في النكبة بحجر، والضربة، واختلاج عِرْق، أو خدش عود، أو عثرة قدم فيدميه أو غيره، فبذنب قُدِّم، وما يعفو الله عنه أكبر، فذلك قوله سبحانه: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم﴾ [الشورى: ٣٠]. ثم قال: ﴿ولا يجد له من دون الله وليا﴾ يعني: قريبًا ينفعه، ﴿ولا نصيرا﴾ يعني: ولا مانعًا يمنعه من الله (٦). (ز)

стр. 4332

آثار متعلقة بالآية: ٢٠٣٦٠ - عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قرأ آخرَ سورة البقرة أو آيةَ الكرسي ضحك، وقال: إنهما من كنز الرحمن تحت العرش. وإذا قرأ: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ استرجع، واستكان (١). (٣/ ١٧٢) ٢٠٣٦١ - عن أبي هريرة، وأبي سعيد، أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول: «ما يصيب المؤمن مِن وصَب، ولا نَصَب، ولا سَقَم، ولا حَزَن، حتى الهم يهمه؛ إلا كفَّر الله به مِن سيئاته» (٢). (٥/ ٤١) ٢٠٣٦٢ - عن أبي سعيد، قال: قال رجل: يا رسول الله، أرأيتَ هذه الأمراض التي تصيبُنا، ما لنا بها؟ قال: «كفّارات». قال أُبَيٌّ: وإنْ قَلَّت؟ قال: «وإن شوكة فما فوقها» (٣). (٥/ ٤٢) ٢٠٣٦٣ - عن أنس، قال: أتى رسول الله ﷺ شجرةً، فهزَّها حتى تساقط من ورقها ما شاء الله أن يتساقط، ثم قال: «الأوجاع والمصيبات أسرع في ذنوب بني آدم مِنِّي في هذه الشجرة» (٤). (٥/ ٤٥)

стр. 4333

٢٠٣٦٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وفي ولده وماله، حتى يلقى اللهَ وما عليه من خطيئة» (١). (٥/ ٤٥) ٢٠٣٦٥ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «إذا كثرت ذنوب العبد، ولم يكن له ما يكفرها؛ ابتلاه الله بالحزن ليكفرها» (٢). (٥/ ٤٥) ٢٠٣٦٦ - عن عائشة، قالت: قال النبي ﷺ : «ما من مصيبة تُصِيب المسلم إلا كَفَّر اللهُ بها عنه، حتى الشوكة يُشاكُها» (٣). (٥/ ٤٥) ٢٠٣٦٧ - عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ طَرَقه وجَع، فجعل يشتكي ويتَقَلَّب على فراشه، فقالت عائشة: لو صنع هذا بعضُنا لوَجَدْتُ عليه! فقال النبي ﷺ : «إنّ الصالحين يُشَدَّد عليهم، وإنّه لا يصيب مؤمنًا نكبةٌ مِن شوكة فما فوق ذلك إلا حُطَّت به عنه خطيئة، ورُفِع له بها درجة» (٤). (٥/ ٤٦) ٢٠٣٦٨ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما يصيب المؤمنَ مِن

стр. 4334

نصب، ولا وصَب، ولا هَمٍّ، ولا حزن، ولا أذًى، ولا غَمٍّ، حتى الشوكة يشاكها؛ إلا كفَّر الله من خطاياه» (١). (٥/ ٤٦) ٢٠٣٦٩ - عن سعد بن أبي وقاص، قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ الناسِ أشدُّ بلاءً؟ قال: «النبيون، ثم الأَمْثَلُ من الناس، فما يزالُ بالعبدِ البلاءُ حتى يلقى اللهَ وما عليه من خطيئة» (٢). (٥/ ٤٦) ٢٠٣٧٠ - عن معاوية: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفَّر الله عنه به من سيئاته» (٣). (٥/ ٤٦) ٢٠٣٧١ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «صداع المؤمن، أو شوكة يُشاكُها، أو شيء يؤذيه؛ يرفعه الله بها يوم القيامة درجة، ويُكَفِّر عنه بها ذنوبه» (٤). (٥/ ٤٧) ٢٠٣٧٢ - عن بريدة الأسلمي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما أصاب رجلًا من المسلمين نكبة فما فوقها -حتى ذكر الشوكة- إلا لإحدى خصلتين: إلا لِيَغْفِر الله له من الذنوب ذنبًا لم يكن لِيُغْفَر له إلا بمثل ذلك، أو يبلغ به مِن الكرامة كرامةً لم يكن يبلغها إلا بمثل ذلك» (٥). (٥/ ٤٧)

стр. 4335

٢٠٣٧٣ - عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ العبد إذا مرض أوحى الله إلى ملائكته: يا ملائكتي، إذا قيدت عبدي بقيد من قيودي؛ فإن أقبضه أغفر له، وإن أعافه فجسده مغفور لا ذنب له». وقال رسول الله ﷺ : «إنّ الله لَيُجَرِّب أحدَكم بالبلاء -وهو أعلم- كما يُجَرِّب أحدُكم ذهبَه بالنار، فمنهم من يخرج كالذهب الإبريز، فذلك الذي نجاه الله من السيئات، ومنهم من يخرج كالذهب دون ذلك، فذلك الذي يشك بعض الشك، ومنهم مَن يخرج كالذهب الأسود، فذلك الذي قد افتتن» (١). (٥/ ٥٠) ٢٠٣٧٤ - عن أبي أيوب الأنصاري، قال: عاد رسول الله ﷺ رجلًا من الأنصار، فأَكَبَّ عليه، فسأله، فقال: يا نبي الله، ما غَمَضْتُ منذ سبع ليال، ولا أحد يحضرني. فقال رسول الله ﷺ : «أيْ أخي، اصبِرْ، أيْ أخي، اصبِر تخرج من ذنوبك كما دخلت فيها». فقال رسول الله ﷺ : «ساعات الأمراض يُذهِبن ساعات الخطايا» (٢). (٥/ ٤٧) ٢٠٣٧٥ - عن أبي الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الصداع والمَلِيلَة (٣) لا يزال بالمؤمن وإنّ ذنبه مثل أُحُد؛ فما يتركه وعليه من ذلك مثقال حبة من خردل» (٤). (٥/ ٥٢)

стр. 4336

٢٠٣٧٦ - عن أبي بكر الصديق، قال: إنّ المسلم لَيُؤْجَر في كل شيء، حتى في النكبة، وانقطاع شِسْعه، والبضاعة تكون في كُمِّه فيفقدها فيفزع لها فيجدها في ضِبْنِه (١). (٥/ ٤٦) ٢٠٣٧٧ - عن ابن مسعود، قال: إنّ الوَجَع لا يُكتَب به الأجر، إنما الأجر في العمل، ولكن يُكَفِّر الله به الخطايا (٢). (٥/ ٤٧) ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (١٢٤)﴾ نزول الآية: ٢٠٣٧٨ - عن مسروق بن الأجدع -من طريق أبي الضُّحى- قال: لَمّا نزلت: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾ الآيةَ قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء. فنزلت هذه الآية: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾. ففَلَجُوا عليهم (٣). (٥/ ٤٥) ٢٠٣٧٩ - عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: جلس أناس من أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الإيمان، فقال هؤلاء: نحن أفضل. وقال هؤلاء: نحن أفضل. فقال الله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾. ثم خَصَّ الله أهل الأيمان، فأنزل: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى﴾ (٤). (٥/ ٣٦) ٢٠٣٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ... لَمّا افتخرت اليهود على المؤمنين بالمدينة

стр. 4337

بيَّن الله أمر المؤمنين، فقال سبحانه: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ ٢٠٣٨١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج، عن عكرمة- أنّ ابن عمر لقيه، فسأله عن هذه الآية: ﴿ومن يعمل من الصالحات﴾. قال: الفرائض (٢). (٥/ ٥٤) ٢٠٣٨٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾، قال: قد يعمل اليهوديُّ والنصرانيُّ والمشركُ الخيرَ فلا ينفعهم إلا ثوابه في الدنيا (٣). (٥/ ٥٤) ٢٠٣٨٣ - عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾، قال: إنّما يتقبل الله من العمل ما كان في الإيمان (٤). (٥/ ٥٥) ٢٠٣٨٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾، قال: فأبى أن يقبل الإيمان إلا بالعمل الصالح، وأبى أن يقبل الإسلام إلا بالإحسان (٥). (٥/ ٥٤) ٢٠٣٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾ بتوحيد الله (٦). (ز) ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (١٢٤)﴾ ٢٠٣٨٦ - عن مجاهد بن جبر، قال: النقير: هي النُّكْتَة التي تكون في ظهر

стр. 4338

النواة (١). (٥/ ٥٥) ٢٠٣٨٧ - عن عطية العوفي -من طريق قرة- قال: النقير: الذي في وسط النواة (٢). (ز) ٢٠٣٨٨ - عن محمد بن السائب الكلبي، قال: القِطْمِير: القِشْرة التي تكون على النواة. والفتيل: التي تكون في بطنها. والنقير: النقطة البيضاء التي في وسط النواة (٣). (٥/ ٥٥) ٢٠٣٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا﴾، يعني: ولا يُنقَصون من أعمالهم الحسنة نقيرًا، حتى يُجازَوْا بها، يعني: النقير الذي في ظهر النواة التي تنبت منه النخلة (٤). (ز) ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٢٠٣٩٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: قال أهل الإسلام: لا دين إلا الإسلام، كتابنا نَسَخ كلَّ كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وديننا خير الأديان. فقال الله تعالى: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن﴾ (٥). (٥/ ٥٥) ٢٠٣٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿أسلم وجهه لله﴾، يعني: أخلص لله عمله (٦). (ز) ٢٠٣٩٢ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿ممن أسلم وجهه لله وهو محسن﴾، يقول: مَن أخلص لله (٧). (ز) ٢٠٣٩٣ - وعن الربيع بن أنس، مثل ذلك (٨). (ز) ٢٠٣٩٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ممن أسلم وجهه لله﴾، قال: مَن أخلص وجهه. قال: دينه (٩). (ز)

стр. 4339

٢٠٣٩٥ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: فضَّل اللهُ الإسلامَ على كل دين، فقال: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن﴾ إلى قوله: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾. وليس يقبل فيه عمل غيرِ الإسلام، وهي الحنيفية (١). (ز) ٢٠٣٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾، ثم فضل الله المؤمن عليهم -يعني: على أهل الكتاب-، فقال: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾ (٢). (٥/ ٣٤) ٢٠٣٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم اختار من الأديان دين الإسلام، فقال : ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله﴾ يعني: أخلص دينه لله، ﴿وهو محسن﴾ في عمله. وأنزل الله فيهم: ﴿هذان خصمان﴾ يعني: كفار أهل الكتاب ﴿اختصموا﴾ يعني: ثلاثتهم؛ المسلمين، واليهود، والنصارى ﴿في ربهم﴾ أنهم أولياء الله. ثم أخبر بمستقر الكافر، فقال: ﴿فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار﴾ [الحج: ١٩]، يعني: جعلت لهم ثياب من نار، إلى آخر الآية. ثم أخبر سبحانه بمستقر المؤمنين، فقال: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ... ﴾ إلى آخر الآية [الحج: ٢٣] (٣) [١٨٦٥]. (ز)

стр. 4340

﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ ٢٠٣٩٨ - قال عبد الله بن عباس: ومن دين إبراهيم الصلاة إلى الكعبة، والطواف بها، ومناسك الحج. وإنما خص إبراهيم لأنّه كان مقبولًا عند الأمم أجمع؛ لأنه بُعِث على ملة إبراهيم، وزيد له أشياء (١). (ز) ٢٠٣٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾، يعني: مُخلِصًا (٢). (ز) ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (١٢٥)﴾ ٢٠٤٠٠ - عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال للعباس: «يا عمِّ، أتدري لِمَ اتَّخذ الله إبراهيم خليلًا؟ هبط إليه جبريل، فقال: أيها الخليل، هل تدري بم استوجبت الخُلَّة؟ فقال: لا أدري، يا جبريل. قال: لأنك تُعطِي ولا تأخذ» (٣). (٥/ ٥٨) ٢٠٤٠١ - عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : «يا جبريل، لِمَ اتَّخذ الله إبراهيم خليلًا؟». قال: لإطعامه الطعام، يا محمد (٤). (٥/ ٥٨) ٢٠٤٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: أصاب الناس سَنَةٌ جَهَدُوا (٥) فيها، فحشروا إلى باب إبراهيم ﵊ يطلبون الطعام، وكانت الميرة لهم كُلَّ سنة من صديق له بمصر، فبعث غلمانه بالإبل إلى

стр. 4341

مصر يسأله الميرة، فقال خليله: لو كان إبراهيم إنما يريد لنفسه احتملنا ذلك له، وقد دخل علينا ما دخل على الناس من الشدة. فرجع رسل إبراهيم، فمرُّوا ببطحاء، فقالوا: لو احتملنا مِن هذه البطحاء ليرى الناس أنّا قد جئنا بالميرة، إنا نستحيي أن نمر بهم وإبلنا فارغة. فملأوا تلك الغَرائِرَ (١) رملًا، ثم إنهم أتوا إبراهيم ﵇ وسارة نائمة، فأعلموه ذلك، فاهتم إبراهيم ﵇ لمكان الناس، فغلبته عيناه، فنام، واستيقظت سارة، فقامت إلى تلك الغرائر، ففتحتها، فإذا هو أجود حُوّارى (٢) يكون، فأمرت الخبّازين، فخبزوا، وأطعموا الناس، واستيقظ إبراهيم ﵇، فوجد ريح الطعام، فقال: يا سارةُ، مِن أين هذا الطعام؟ قالت: مِن عند خليلك المصري. فقال: بل مِن عند خليلي الله، لا من عند خليلي المصري. فيومئذ اتخذه الله خليلًا (٣) [١٨٦٦]. (ز) ٢٠٤٠٣ - عن ابن أبزى، قال: دخل إبراهيم ﵇ منزله، فجاءه ملك الموت في صورة شابٍّ لا يعرفه، فقال له إبراهيم: بإذن مَن دخلت؟ قال: بإذن رب المنزل. فعرفه إبراهيم، فقال له ملك الموت: إن ربك اتَّخذ مِن عباده خليلًا. قال إبراهيم: ومَن ذلك؟ قال: وما تصنع به؟ قال: أكون خادمًا له حتى أموت. قال: فإنّه أنت. [قال]: وبأي شيء اتخذني خليلًا؟ قال: بأنك تحب أن تعطي ولا تأخذ (٤). (٥/ ٥٨)

стр. 4342

٢٠٤٠٤ - عن إسحاق بن يسار -من طريق الوليد- قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلًا ألقى في قلبه الوَجَل، حتى إن كان خفقان قلبه لَيُسْمَع مِن بُعْدٍ كما يُسْمَع خَفَقان الطير في الهواء (١). (ز) ٢٠٤٠٥ - عن جعفر بن محمد [بن علي بن الحسين]-من طريق موسى- في قوله : ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾، قال: أظهر اسم الخلة لإبراهيم ﵇؛ لأنّ الخليل ظاهر في المعنى، وأخفى اسم المحبة لمحمد ﷺ لتمام حاله؛ إذ لا يُحِبُّ الحبيبُ إظهار حال حبيبه، بل يحب إخفاءه وستره لِئَلّا يطلع عليه أحد سواه، ولا يدخل أحدٌ بينهما، فقال لنبيه وصفِيِّه محمد ﷺ لَمّا أظهر له حال المحبة: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران: ٣١]. أي: ليس الطريق إلى محبة الله إلا اتباع حبيبه، ولا يتوسل إلى الحبيب بشيء أحسن من متابعة حبيبه وطلب رضاه (٢). (ز) ٢٠٤٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾، يعنى: مُحبًّا، والخليل: الحبيب؛ لأن الله أحبه في كسره الأصنام، وجداله قومه. واتخذ الله إبراهيم خليلًا قبل ذبح ابنه، فلما رأته الملائكة حين أُمِر بذبح ابنه أراد المُضِيَّ على ذلك، قالت الملائكة: لو أنّ الله اتَّخذ عبدًا خليلًا لاتَّخذ هذا خليلًا محبًّا. ولا يعلمون أنّ الله اتخذه خليلًا، وذلك أنّ النبي ﷺ قال لأصحابه: «إنّ صاحبكم خليل الرحمن». يعني: نفسه، فقال المنافقون لليهود: ألا تنظرون إلى محمد يزعم أنه خليل الله؟! لقد اجترأ. فأنزل الله : ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾. وإنما إبراهيم عبد من عباده مثل محمد، واتخذ إبراهيم خليلًا حين ألقي في النار، فذهب حر النيران يومئذ من الأرض كلها (٣) [١٨٦٧]. (ز) ٢٠٤٠٧ - روى الزبير بن بكار: أوحى الله إلى إبراهيم: أتدري لِمَ اتخذتك خليلًا؟ قال: لا، يا ربِّ. قال: لأني اطَّلعت إلى قلبك فوجدتك تحب أن تُرْزَأ (٤) (ز)

стр. 4343

ولا تَرْزَأ (١). (٥/ ٥٨) آثار متعلقة بالآية: ٢٠٤٠٨ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله اتخذ إبراهيم خليلًا، وإنّ صاحبكم خليل الله، وإنّ محمدًا سيِّد بني آدم يوم القيامة». ثم قرأ: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ [الإسراء: ٧٩] (٢). (٥/ ٥٦) ٢٠٤٠٩ - عن جندب، أنّه سمع النبي ﷺ يقول قبل أن يتوفى: «إنّ الله اتخذني خليلًا كما اتَّخذ إبراهيم خليلًا» (٣). (٥/ ٥٦) ٢٠٤١٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «اتخذ الله إبراهيم خليلًا، وموسى نَجِيًّا، واتخذني حبيبًا، ثم قال: وعِزَّتي، لَأُوثِرَنَّ حبيبي على خليلي ونَجِيِّي» (٤). (٥/ ٥٩) ٢٠٤١١ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ في الجنة قصرًا مِن دُرَّةٍ، لا صِدْع فيه ولا وهْنَ، أعده الله لخليله إبراهيم ﵇ نُزُلًا» (٥). (٥/ ٥٧) ٢٠٤١٢ - عن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الأنبياء يوم القيامة كُلُّ اثنين منهم خليلان دون سائرهم». قال: «فخليلي منهم يومئذ خليل الله

стр. 4344

إبراهيم» (١). (٥/ ٥٧) ٢٠٤١٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله اصطفى موسى بالكلام، وإبراهيم بالخُلَّة» (٢). (٥/ ٥٦) ٢٠٤١٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: جلس ناس مِن أصحاب النبي ﷺ ينتظرونه، فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون، فسمع حديثهم، وإذا بعضهم يقول: إنّ الله اتَّخذ من خلقه خليلًا، فإبراهيم خليله. وقال آخر: ماذا بأعجب مِن أن كلَّم الله موسى تكليمًا. وقال آخر: فعيسى روح الله وكلمته. وقال آخر: آدم اصطفاه الله. فخرج عليهم، فسلَّم، فقال: «قد سمعتُ كلامكم وعجبكم أنّ إبراهيم خليل الله، وهو كذلك، وموسى كليمه، وعيسى روحه وكلمته، وآدم اصطفاه الله، وهو كذلك، ألا وإنِّي حبيبُ الله، ولا فخر، وأنا أولُ شافع، وأول مُشَفَّع، ولا فخر، وأنا أول مَن يُحَرِّك حِلَق الجنة، فيفتحها الله، فيُدْخِلْنِيها ومعي فقراء المؤمنين، ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين يوم القيامة، ولا فخر» (٣). (٥/ ٥٧) ٢٠٤١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إنّ الله اصطفى إبراهيم بالخُلَّة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدًا بالرؤية (٤). (٥/ ٥٦) ٢٠٤١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أتعجبون أن تكون الخلة

стр. 4345

لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد ﷺ ؟! (١) [١٨٦٨]. (٥/ ٥٧) ٢٠٤١٧ - عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- قال: جعل الله الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد -صلى الله عليهم أجمعين- (٢). (ز) ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا (١٢٦)﴾ ٢٠٤١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولله ما في السماوات وما في الأرض﴾ من الخلق عبيده، وفي ملكه، ﴿وكان الله بكل شيء محيطا﴾ يعني: أحاط علمه (٣). (ز) ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٢٠٤١٩ - عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿وما يتلى عليكم في الكتاب﴾ الآية، قال: تكون المرأة عند الرجل بنت عمه يتيمة في حجره، ولها مال، فلا يتزوجها لذمامتها، ولكن يحبسها حتى يرثها. فنزلت هذه الآية، فنُهُوا عن ذلك (٤). (ز) ٢٠٤٢٠ - عن عائشة -من طريق عروة- في قوله: ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن﴾ إلى قوله: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾، قالت: هو الرجل تكون عنده اليتيمة، هو وليُّها ووارِثُها، قد شَرَكته في ماله حتى في العِذْق، فيرغب أن ينكحها، ويكره أن يزوجها رجلًا فيشركه في ماله بما شركته، فيَعْضُلها؛ فنزلت هذه
следующие страницы →