← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ ٢١٢٨١ - عن الربيع بن أنس، قال: جلسنا إلى مُطَرِّف بن الشِّخِّير وعنده رجل، فحَدَّثَهم، فقال: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾، فهو عليكم حرام. يعني: بَقَر الوَحْشِ، والظِّباء، وأشباهه (١). (ز) ٢١٢٨٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿غير محلي الصيد وأنتم حرم﴾، قال: غير أن يُحِلَّ الصيدَ أحدٌ وهو حرام (٢). (٥/ ١٦٢) ٢١٢٨٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعامِ إلّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾، قال: الأنعام كلها حِلٌّ، إلّا ما كان منها وحْشِيًّا؛ فإنه صَيْد، فلا يحل إذا كان مُحْرِمًا (٣). (ز) ٢١٢٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾، يقول: من غير أن تستحلوا الصيد ﴿وأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ يقول: إذا كنت مُحْرِمًا بحج أو عمرة، فالصيد عليك حرام كله، غير صيد البحر، فإنّه حلال لك (٤). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (١)﴾ ٢١٢٨٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن الله يحكم ما يريد﴾، قال: إن الله يحكم ما أراد في خلقه، وبَيْنَ ما أراد في عباده، وفَرَض فرائضه، وحَدَّ حدوده، وأمر بطاعته، ونهى عن معصيته (٥) [١٩٢٧]. (٥/ ١٦٣)

стр. 4517

٢١٢٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ﴾، فحَكَم أن جعل ما شاء من الحلال حرامًا، وجعل ما شاء مما حَرَّم في الإحرام مِن الصَّيد حلالًا (١). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ نزول الآية: ٢١٢٨٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لا تحلوا شعائر الله﴾، قال: كان المشركون يَحُجُّون البيتَ الحرام، ويُهْدُون الهدايا، ويُعَظِّمون حُرْمة المشاعر، وينحرون في حَجِّهم، فأراد المسلمون أن يُغِيروا عليهم، فقال الله: ﴿لا تحلوا شعائر الله﴾ (٢). (٥/ ١٦٣) ٢١٢٨٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قَدِم الحُطَمُ بن هند البَكْرِيّ المدينةَ في عِير له تحمل طعامًا، فباعه، ثم دخل على النبي ﷺ ، فبايعه وأسلم، فلَمّا ولّى خارجًا نَظَر إليه، فقال لِمَن عنده: «لقد دخل عَلَيَّ بوجه فاجِر، ووَلّى بقَفا غادِر». فلما قَدِم اليمامة ارْتَدَّ عن الإسلام، وخرج في عِير له تحمل الطعام في ذي القعدة يريد مكة، فلما سمع به أصحاب النبي ﷺ تَهَيَّأ للخروج إليه نفرٌ من المهاجرين والأنصار لِيَقْتَطِعُوه في عِيرِه، فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله﴾ الآية، فانتهى القوم (٣). (٥/ ١٦٧) ٢١٢٨٩ - عن عطاء -من طريق مالك بن مِغْوَل- قال: كانوا يَتَقَلَّدون من لِحاء (٤) شجر الحرم، يأمنون بذلك إذا خرجوا من الحرم، فنزلت: ﴿لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد﴾ (٥). (٥/ ١٦٦)

стр. 4518

٢١٢٩٠ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أقبل الحُطَمُ بن هند البَكْرِيّ، حتى أتى النبي ﷺ ، فدعاه، فقال: إلامَ تدعو؟ فأخبره، وقد كان النبي ﷺ قال لأصحابه: «يدخل اليومَ عليكم رجلٌ من رَبِيعة، يتكلم بلسان شيطان». فلما أخبره النبي ﷺ قال: انظروا، لَعَلِّي أُسْلِم، ولي من أُشاوِرُه. فخرج من عنده، فقال رسول الله ﷺ : «لقد دخل بوجه كافر، وخرج بعَقِب غادر». فمَرَّ بِسَرْحٍ (١) من سَرْح المدينة، فساقه وهو يرتجز: قد لفها الليل بسَوّاقٍ حُطَم (٢) ... ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزّار على ظَهْر الوَضَمْ (٣) ... باتوا نيامًا وابنُ هند لم يَنَمْ بات يُقاسِيها غلام كالزُّلَمْ (٤) ... خَدَلَّجُ السّاقَيْنِ (٥) مَمْسُوحُ القَدَمْ ثم أقبل من عامِ قابلٍ حاجًّا، قد قلَّد وأهدى، فأراد رسول الله ﷺ أن يبعث إليه، فنزلت هذه الآية حتى بلغ: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾. فقال الناس من أصحابه: يا رسول الله، خلِّ بيننا وبينه؛ فإنّه صاحبنا. قال: «إنّه قد قَلَّد». قالوا: إنما هو شيء كنا نصنعه في الجاهلية. فأبى عليهم، فنزلت هذه الآية (٦). (٥/ ١٦٧) ٢١٢٩١ - عن زيد بن أسلم -من طريق عبدالله بن جعفر- قال: كان رسول الله ﷺ بالحديبية وأصحابه حين صَدَّهم المشركون عن البيت، وقد اشتد ذلك عليهم، فمَرَّ بهم أُناس من المشركين من أهل المشرق، يريدون العمرة، فقال أصحاب النبي ﷺ : نَصُدُّ هؤلاء كما صَدَّنا أصحابُنا. فأنزل الله: ﴿ولا يجرمنكم﴾ الآية (٧). (٥/ ١٦٦) ٢١٢٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أنْ صَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ أنْ تَعْتَدُوا﴾، نزَلَت في الخَطِيمِ (٨)، واسمه شُرَيْح بن ضُبَيْعَة بن شَرْحَبِيلَ ابن عمر بن جُرْثُومٍ البَكْرِيِّ من بني قيس بن ثعلبة وفي حُجّاج المشركين، وذلك أن

стр. 4519

شُرَيْحَ بن ضُبَيْعَة جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: يا محمد، اعْرِض عَلَيَّ دينك. فعَرَض عليه، وأخبره بما له وبما عليه، فقال له شُرَيْح: إنّ في دينك هذا غِلَظًا، فأرجع إلى قومي فأعرض عليهم ما قلتَ؛ فإن قَبِلوه كنت معهم، وإن لم يقبلوه كنتُ معهم. فخرج من عند النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : «لقد دخل بقلب كافر، وخرج بوجه غادر، وما أرى الرجل بمسلم». ثم مَرَّ على سَرْح المدينة، فاستاقها، فطلبوه، فسبقهم إلى المدينة، وأنشأ يقول: قد لفها الليل بسواق حُطَمٍ ... ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزّار على ظهر وضَمٍ ... خَدَلَّج الساق ولا رَعِشُ القدم -قال أبو صالح [الهذيل بن حبيب]: قتله رجل من قومه على الكفر، وقَدِم الرجل الذي قتله مُسْلِمًا- فلمّا سار رسول الله ﷺ معتمرًا عام الحديبية في العام الذي صَدَّه المشركون، جاء شُرَيْح إلى مكة مُعْتَمِرًا، معه تجارة عظيمة، في حُجّاج بكر بن وائل، فلَمّا سمع أصحاب رسول الله ﷺ بقدوم شُرَيْح وأصحابه، وعرفوا بنبئهم، فأراد أهل السَّرْح أن يُغِيروا عليه كما أغار عليهم من قبْلُ شُرَيْح وأصحابه، فقالوا: نَسْتَأْمِر النبي ﷺ . فاسْتَأْمَرُوه، فنزلت الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾، يعني: أمر المناسك، ولا تستحلوا في الشهر الحرام أخذ الهدي، ولا القلائد، يقول: ولا تُخِيفوا من قَلَّد بعيره، ولا تستحلوا القتلَ، ﴿آمِّين البيت الحرام﴾ يعني: متوجهين قِبَل البيت الحرام، من حجاج المشركين، يعني: شُرَيْح بن ضبيعة وأصحابه، ﴿يبتغون﴾ بتجاراتهم ﴿فضلًا من الله﴾ يعني: الرزق والتجارة، ورضوانه بحجهم، فنهى الله نبيه ﷺ عن قتالهم (١). (ز) ٢١٢٩٣ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حَجّاج- قوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾، قال: ينهى عن الحجاج أن تُقْطَع سُبُلُهم. قال: وذلك أن الحُطَم قَدِم على النبي ﷺ لِيَرْتاد وينظر، فقال: إنِّي داعية قومي، فاعرض علَيَّ ما تقول. قال له: «أدعوك إلى الله أن تعبده ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتحج البيت». قال الحُطَم: في أمرك هذا غِلْظَة، أرجع إلى قومي، فأذكر لهم ما ذكرت؛ فإن قَبِلوه أقبلت معهم، وإن أدبروا كنت معهم. قال له: «ارجع». فلَمّا خرج قال: «لقد دخل عَلَيَّ بوجه كافر، وخرج من عندي بعَقِبَيْ غادر،

стр. 4520

وما الرجل بمسلم». فمَرَّ على سَرْح لأهل المدينة، فانطلق به، فطلبه أصحاب رسول الله ﷺ ، ففاتهم، وقَدِم اليمامة، وحضر الحج، فجَهَّز خارجًا، وكان عظيم التجارة، فاستأذنوا أن يَتَلَقَّوه ويأخذوا ما معه، فأنزل الله : ﴿لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام﴾ (١). (ز) ٢١٢٩٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾، قال: هذا يوم الفتح، جاء ناس يَؤُمُّون البيتَ من المشركين، يُهِلُّون بعمرة، فقال المسلمون: يا رسول الله، إنما هؤلاء مشركون، فمثل هؤلاء فلن ندعهم إلا أن نُغِير عليهم. فنزل القرآن: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾ (٢). (٥/ ١٦٨) النسخ في الآية: ٢١٢٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾، يعني: مَن تَوَجَّه قِبَل البيت. فكان المؤمنون والمشركون يَحُجُّون البيت جميعًا، فنهى الله المؤمنين أن يمنعوا أحدًا يَحُجُّ البيت، أو يَتَعَرَّضوا له من مؤمن أو كافر. ثم أنزل الله بعد هذا: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ [التوبة: ٢٨] (٣). (٥/ ١٦٣) ٢١٢٩٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الحَكَم- في قوله: ﴿لا تحلوا شعائر الله﴾ الآية، قال: نسختها ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥] (٤). (٥/ ١٦٥) ٢١٢٩٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر-، مثله (٥). (٥/ ١٦٦) ٢١٢٩٨ - عن مجاهد بن جبر، قال: لم يُنسخ منها إلا القلائد، كان الرجل يَتَقَلَّد بشيء من لِحا الحرم فلا يُقْرب، فنُسخ ذلك (٦). (ز) ٢١٢٩٩ - وعن مجاهد بن جبر، في قوله تعالى: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا﴾: ليست منسوخة. واحْتَجَّ بقول النبي ﷺ :

стр. 4521

«لَعَنَ اللهُ من قتل بِذَحْلٍ (١) في الجاهلية» (٢) [١٩٢٨]. (ز) ٢١٣٠٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام﴾، قال: منسوخ، كان الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج تَقَلَّد من السَّمُر فلم يَعْرِض له أحد، وإذا تَقَلَّد بقلادة شَعَر لم يَعْرِض له أحد، وكان المشرك يومئذ لا يُصَدَّ عن البيت، فأمر الله أن لا يُقاتَل المشركون في الشهر الحرام، ولا عند البيت، ثم نسخها قوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥] (٣). (٥/ ١٦٥) ٢١٣٠١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: نُسِخَ منها ﴿آمين البيت الحرام﴾ نسختها الآية التي في براءة، قال: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥]، وقال: ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر﴾ [التوبة: ١٧]، وقال: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ [التوبة: ٢٨]، وهو العام الذي حَجَّ فيه أبو بكر، ونادى عَلِيٌّ بالأذان (٤). (٥/ ١٦٥) ٢١٣٠٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: نزل في شأن الحُطَم: ﴿ولا الهَدْيَ ولا القَلائِدَ ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾، ثم نسخه الله، فقال: ﴿اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] (٥). (ز) ٢١٣٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ... نهى الله نبيه ﷺ عن قتالهم، ثم لم يرضَ

стр. 4522

منهم حتى يُسْلِمُوا، فنَسَخَت هذه الآيةَ آيةُ السيف، فقال : ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] (١). (ز) ٢١٣٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: نَسَخَتْ آيةُ السيف هذه الآيةَ كلَّها (٢). (ز) ٢١٣٠٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام﴾، قال: هذا كله منسوخ، نسخ هذا ما أمره بجهادهم كافة (٣) [١٩٢٩]. (ز)

стр. 4523

﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ ٢١٣٠٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العَوْفِيّ- في الآية، قال: ﴿شعائر الله﴾: ما نهى اللهُ عنه أن تُصِيبَه وأنتَ مُحْرِم [١٩٣٠] (١). (٥/ ١٦٤) ٢١٣٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿لا تحلوا شعائر الله﴾، قال: مناسك الحج [١٩٣١] (٢). (٥/ ١٦٤) ٢١٣٠٨ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لا تحلوا شعائر الله﴾، قال: معالم الله في الحج (٣). (٥/ ١٦٤) ٢١٣٠٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لا تحلوا شعائر الله﴾، قال: القلائد: اللِّحاء في رِقاب الناس والبهائم أمانًا لهم، والصفا والمروة والهدي والبدن كل هذا من شعائر الله، قال أصحاب محمد ﷺ : هذا كله من عمل أهل الجاهلية؛ فِعْلُه وإقامتُه، فحرم الله ذلك كله بالإسلام إلا اللحاءَ القلائد ترك ذلك (٤). (٥/ ١٦٤) ٢١٣١٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ولا الشَّهْرَ الحَرامَ﴾، قال أصحابُ محمد ﷺ : هذا كله من عمل الجاهلية؛ فعله،

стр. 4524

وإقامته، فحَرَّم الله ذلك كله بالإسلام، إلا لحاء القلائد فترك ذلك (١). (ز) ٢١٣١١ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق حبيب المُعَلِّمِ- أنّه سُئِل عن شعائر الله. فقال: حرمات الله؛ اجتناب سخط الله، واتِّباع طاعته، فذلك شعائر الله (٢) [١٩٣٢]. (٥/ ١٦٤) ٢١٣١٢ - عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق منصور- ﴿لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد﴾، قال: هذا شيء نُهِي عنه، فتُرِك كما هو. وفي لفظ: شيء كان نُهي عنه، فنزلت (٣). (ز) ٢١٣١٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله﴾، قال: أمّا شعائر الله: فحَرَم الله (٤) [١٩٣٣]. (ز)

стр. 4525

٢١٣١٤ - قال مقاتل بن سليمان: قال -تعالى ذِكْرُه-: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾، يعني: مناسك الحج والعمرة. وذلك أن الحُمُس -قريشًا، وخُزاعة، وكِنانَة، وعامر بن صَعْصَعَة- كانوا يَسْتَحِلُّون أن يُغِير بعضهم على بعض في الأشهر الحرم وغيرها، وكانوا لا يَسْعَوْن بين الصفا والمروة، وكانوا لا يَرَوْن الوقوف بعرفات من شعائر الله، فلَمّا أسلموا أخبرهم الله بأنها من شعائر الله، فقال : ﴿الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، وأمر سبحانه أن يُسعى بينهما، وأنزل الله : ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ولا الهَدْيَ ولا القَلائِدَ﴾ (١). (ز) ﴿وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ ٢١٣١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا الشهر الحرام﴾، يعني: لا تَسْتَحِلُّوا قتالًا فيه (٢) [١٩٣٤]. (٥/ ١٦٣) ٢١٣١٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: كان المشرك يومئذٍ لا يُصَدّ عن البيت، فأُمِرُوا أن لا يُقاتِلوا في الشهر الحرام، ولا عند البيت (٣). (٥/ ١٦٥) ٢١٣١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾ يعني: أمر المناسك، ولا تَسْتَحِلُّوا في الشهر الحرام أخْذَ الهَدْي، ولا القلائد، يقول: ولا تُخِيفوا من قَلَّد بعيره، ولا تستحلوا القتل، ﴿آمين البيت الحرام﴾ يعني: مُتَوَجِّهِين قِبَل البيت الحرام من حجاج المشركين، يعنى: شُرَيْحَ بْنَ ضُبَيْعَة وأصحابه، ﴿يبتغون﴾

стр. 4526

بتجاراتهم فضلًا من الله -يعني: الرزق والتجارة-، ورضوانه بحجهم (١). (ز) ٢١٣١٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هو النسيء، وذلك أنهم كانوا يُحِلُّونه في الجاهلية عامًا، ويُحَرِّمونه عامًا (٢). (ز) ٢١٣١٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا الشهر الحرام﴾، قال: هو ذو القعدة [١٩٣٥] (٣). (٥/ ١٦٦) ٢١٣٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ولا الشهر الحرام ولا الهَدْيَ ولا القَلائِدَ﴾، يقول: لا تَسْتَحِلُّوا القتل في الشهر الحرام؛ وذلك أن أبا ثُمامَة جُنادة بن عوف بن أُمَيَّة من بني كِنانة كان يقوم كلَّ سنة في سوق عُكاظ، فيقول: ألا إني قد أحللت المُحَرَّم، وحَرَّمْت صفرًا، وأحللت كذا وحَرَّمت كذا ما شاء. وكانت العرب تأخذ به، فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [التوبة: ٣٧]، يعني: جنادة بن عوف ﴿يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا لِيُواطِئُوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾، يعني: خلافًا على الله -جَلَّ اسمه- وعلى ما حَرَّم، ﴿فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾ من الأشهر الحرم (٤). (ز) ﴿وَلَا الْهَدْيَ﴾ ٢١٣٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: و ﴿ولا الهدي﴾:

стр. 4527

ما لم يُقَلِّدوا (١). (٥/ ١٦٤) ٢١٣٢٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿ولا الهدي﴾: وهو كل ما يُهدى إلى بيت الله؛ من بعير، أو بقرة، أو شاة (٢). (ز) ﴿وَلَا الْقَلَائِدَ﴾ ٢١٣٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العَوْفِي- قال: ﴿القلائد﴾: مُقَلَّدات الهَدْي (٣). (٥/ ١٦٤) ٢١٣٢٤ - عن الربيع بن أنس، قال: جلسنا إلى مُطَرِّف بن الشِّخِّير، وعنده رجل، فحَدَّثهم في قوله: ﴿ولا القلائد﴾، قال: كان المشركون يأخذون من شجر مكة من لِحاءِ السَّمُر، فيَتَقَلَّدون، فيَأْمَنُون بها في الناس، فنهى الله -عز ذكره- أن يُنزَع شجرها فيُتَقَلَّد (٤). (ز) ٢١٣٢٥ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق عبد الملك- قال: ﴿ولا الهَدْيَ ولا القَلائِدَ﴾ كان المشركون يأخذون من شجر مكة من لِحاءِ السَّمُر، فيتَقَلَّدُونها، فيَأْمَنُون بها من الناس، فنهى الله أن يُنزَع شجرها فيُتَقَلَّد (٥). (ز) ٢١٣٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولا الهدي ولا القلائد﴾، قال: إنّ العرب كانوا يتقلدون من لِحاءِ شجر مكة، فيقيم الرجل بمكانه، حتى إذا انقَضَت الأشهر الحرم فأراد أن يرجع إلى أهله قلَّد نفسه وناقته من لِحاءِ الشجر، فيأمن حتى يأتي أهله (٦). (ز) ٢١٣٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الآية الأولى في التقديم، فقال تعالى: ﴿ولا القَلائِدَ﴾ كفعل أهل الجاهلية؛ وذلك أنّهم كانوا يُصِيبون من الطريق. قال: وكان في الجاهلية مَن أراد الحج مِن غير أهل الحرم يُقَلِّد نفسه من الشَّعَر والوَبَر؛ فيأمن به إلى مكة، وإن كان من أهل الحرم قَلَّد نفسه وبعيره من [لِحاءِ] (٧)

стр. 4528

شجر الحرم، فيأمن به حيث يذهب، فهذا في غير أشهر الحرم، فإذا كان أشهر الحرم لم يُقَلِّدوا أنفسهم ولا أباعِرهم، وهم يأمنون حيث ما ذهبوا (١). (ز) ٢١٣٢٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا القلائد﴾، قال: القلائد: كان الرجل يأخذ لِحاءَ شجرة من شجر الحرم، فيَتَقَلَّدها، ثم يذهب حيث شاء، فيأمن بذلك، فذلك القلائد (٢) [١٩٣٦]. (ز) ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ ٢١٣٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾، يعني: مَن تَوَجَّه قِبل البيت. فكان المؤمنون والمشركون يَحُجُّون البيت جميعًا، فنَهى الله المؤمنين أن يمنعوا أحدًا يَحُجّ البيت، أو يَتَعَرَّضُوا له من مؤمن أو كافر. ثُمَّ أنزل الله بعد هذا: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ [التوبة: ٢٨] (٣). (٥/ ١٦٣) ٢١٣٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العوفي- قال: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾، يقول: مَن تَوَجَّه حاجًّا (٤). (٥/ ١٦٤)

стр. 4529

٢١٣٣١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ فحَرَّم اللهُ على كُلِّ أحدٍ إخافتَهم (١). (ز) ٢١٣٣٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾، يعني: الحاجّ (٢). (ز) ٢١٣٣٣ - عن الربيع بن أنس: في قوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾، قال: الذين يريدون الحج (٣). (٥/ ١٦٩) ٢١٣٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: قال : ﴿ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾، يعني: مُتَوَجِّهين نحو البيت، نزلت في الخَطِيمِ، يقول: لا تَتَعَرَّضوا لحُجّاج بيت الله (٤). (ز) ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا﴾ ٢١٣٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يبتغون فضلا﴾، يعني: إنهم يَتَرَضَّوْن الله بحجهم (٥). (٥/ ١٦٣) ٢١٣٣٦ - قال عبد الله بن عمر -من طريق أبي أُمَيْمَة- في الرجل يحج ويحمل معه متاعًا، قال: لا بأس به. وتلا هذه الآية: ﴿يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا﴾ (٦). (ز) ٢١٣٣٧ - عن الربيع بن أنس، قال: جلسنا إلى مُطَرِّف بن الشِّخِّير، وعنده رجل، فحَدَّثهم في قوله: ﴿يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا﴾، قال: التجارة في الحج، والرضوان في الحج (٧). (ز) ٢١٣٣٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا﴾، قال: يبتغون الأجر والتجارة، حَرَّم الله على كل أحد إخافتهم (٨). (٥/ ١٦٨) ٢١٣٣٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا﴾، قال: هي للمشركين، يلتمسون فضل الله ورضوانًا بما يُصْلِح لهم

стр. 4530

دُنْياهم (١). (٥/ ١٦٨) ٢١٣٤٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا﴾ والفضل والرضوان اللَّذان يبتغون أن يُصْلِح مَعايِشَهم في الدنيا، وأن لا يُعَجِّل لهم العقوبة فيها (٢). (ز) ٢١٣٤١ - عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿يبتغون فضلا من ربهم﴾، قال: الحج. ﴿ورضوانا﴾، قال: الحج (٣). (٥/ ١٦٩) ٢١٣٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِن رَبِّهِمْ﴾ يعني: الرزق في التجارة في مواسم الحج، ﴿ورِضْوانًا﴾ يعني: رضوان الله بحجهم، فلا يرضى الله عنهم حتى يُسْلِموا (٤). (ز) ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ ٢١٣٤٣ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق حُصَيْن- قال: خمس آيات في كتاب الله رُخْصَة، وليست بعَزْمَةٍ: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ إن شاء اصطاد وان شاء لم يصطد، ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا﴾ [الجمعة: ١٠]، ﴿أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة: ١٨٤]، ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾ [الحج: ٢٨] (٥). (٥/ ١٦٨) ٢١٣٤٤ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق حجاج- قال: خمس آيات من كتاب الله رخصة، وليست بعزيمة: ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾ [الحج: ٢٨] فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل، ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ من شاء فعل ومن شاء لم يفعل، ﴿ومن كان مريضا أو على سفر﴾ [البقرة: ١٨٤] فمن شاء صام ومن شاء أفطر، ﴿فكاتبوهم إن علمتم﴾ [النور: ٣٣] إن شاء كاتَب وإن شاء لم يفعل، ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا﴾ [الجمعة: ١٠] إن شاء انتشر وإن شاء لم ينتشر (٦). (٥/ ١٦٩)

стр. 4531

٢١٣٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وإذا حَلَلْتُمْ﴾ من الإحرام ﴿فاصْطادُوا﴾، يقول: إذا حللتم من إحرامكم فاصطادوا (١). (ز) ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا﴾ نزول الآية: ٢١٣٤٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿أن تعتدوا﴾ رجل مؤمن من حلفاء محمد قتل حليفًا لأبي سفيان من هُذَيْل يوم الفتح بعرفة؛ لأنه كان يقتل حُلَفاء محمد، فقال محمد ﷺ : «لعن الله من قتل بِذَحْل الجاهلية» (٢). (ز) ٢١٣٤٧ - قال الحسن البصري: كان هذا حين صدوه يوم الحديبية عن المسجد الحرام (٣). (ز) تفسير الآية: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ ٢١٣٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا يجرمنكم﴾، يقول: لا يَحْمِلَنَّكم (٤) [١٩٣٧]. (٥/ ١٦٣)

стр. 4532

٢١٣٤٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا يجرمنكم﴾، قال: لا يَحْمِلَنَّكم (١). (٥/ ١٦٩) ﴿شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا﴾ ٢١٣٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم﴾، يقول: عداوة قوم (٢). (٥/ ١٦٣) ٢١٣٥١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم﴾، قال: لا يَحْمِلَنَّكم بُغْضُ قومٍ (٣). (٥/ ١٦٩) ٢١٣٥٢ - عن الربيع بن أنس: في قوله: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم﴾، قال: عداوة قوم (٤). (٥/ ١٦٩) ٢١٣٥٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: يعني بالقوم: أهل مكة. يقول: لا تعتدوا عليهم لِأَن صدوكم عن المسجد الحرام (٥). (ز) ٢١٣٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ يقول: ولا يَحْمِلَنَّكُم عداوةُ المشركين من أهل مكة ﴿أنْ صَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ يعنى: منعوكم من دخول البيت الحرام أن تطوفوا به عام الحديبية ﴿أنْ تَعْتَدُوا﴾ يعني: أن ترتكبوا معاصيَه؛ فتَسْتَحِلُّوا أخْذَ الهَدْي والقلائد والقتل في الشهر الحرام من حجاج بكر بن وائل من أهل اليمامة (٦). (ز)

стр. 4533

٢١٣٥٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا﴾، قال: بَغْضاؤُهم حتى تَأْتُوا ما لا يَحِلُّ لكم. وقرأ: ﴿أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا﴾ وقال: هذا كله قد نُسِخ، نَسَخَه الجهاد (١). (ز) ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ ٢١٣٥٦ - عن وابِصة، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وأنا لا أريد أن أدَع شيئًا من البِرِّ والإثم إلا سألته عنه، فقال لي: «يا وابِصَة، أخبرك عما جئت تسأل عنه أم تسأل؟». قلت: يا رسول الله، أخبِرْنِي. قال: جئتَ لتسأل عن البِرِّ والإثم. ثُمَّ جَمَع أصابعه الثلاث، فجعل يَنكُتُ بها في صدري، ويقول: «يا وابصة، استفتِ قلبك، استفتِ نفسك، البِرُّ: ما اطْمَأَنَّ إليه القلب، واطْمَأَنَّت إليه النفس. والإثمُ: ما حاك في القلب، وتَرَدَّد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأَفْتَوْك» (٢). (٥/ ١٦٩) ٢١٣٥٧ - عن النَّوّاس بن سَمْعان، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن البر والإثم. فقال: «البِرُّ: حُسن الخُلق. والإثم: ما حاك في نفسك، وكرهت أن يَطَّلِع عليه الناس» (٣). (٥/ ١٧٠) ٢١٣٥٨ - عن أبي أُمامة: أنّ رجلًا سأل النبي ﷺ عن الإثم، فقال: «ما حَكَّ في نفسك فَدَعْهُ». قال: فما الإيمان؟ قال: «مَن ساءته سَيِّئتُه، وسَرَّتْهُ حسنتُه فهو

стр. 4534

مؤمن» (١). (٥/ ١٧٠) ٢١٣٥٩ - عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «الإثم حَوازُّ (٢) القلوب، وما من نظرة إلا وللشيطان فيها مَطْمَع» (٣). (٥/ ١٧١) ٢١٣٦٠ - عن عبد الله بن مسعود، قال: الإثم حَوازُّ القلوب (٤). (٥/ ١٧١) ٢١٣٦١ - عن عبد الله بن مسعود، قال: الإثم حَوازُّ القلوب، فإذا حزَّ في قلب أحدكم شيء فليَدَعْه (٥). (٥/ ١٧١) ٢١٣٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾، قال: البِرُّ: ما أُمِرْتَ به. والتقوى: ما نُهِيتَ عنه (٦) [١٩٣٨]. (٥/ ١٦٣)

стр. 4535

٢١٣٦٣ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- في قوله: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾، قال: البِرُّ: ما أُمِرْتَ به. والتقوى: ما نُهِيتَ عنه (١) [١٩٣٩]. (ز) ٢١٣٦٤ - عن الربيع بن أنس، مثله (٢). (٥/ ١٦٩) ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)﴾ قراءات: ٢١٣٦٥ - عن عبد الله بن عباس: أنّه قرأ: (وأكِيلُ السَّبُعِ) (٣). (٥/ ١٧٧) ٢١٣٦٦ - عن أبي ميسرة: أنّه كان يقرأ: (والمَنطُوحَةُ) (٤). (٥/ ١٧٧) نزول الآية: ٢١٣٦٧ - عن عنترة، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، وذلك

стр. 4536

يوم الحج الأكبر؛ بكى عمر، فقال له النبي ﷺ : «ما يُبْكِيك؟». قال: أبكاني أنّا كُنّا في زيادة من ديننا، فأما إذ كَمُل، فإنّه لم يكمل شيء قط إلا نقص، فقال: «صدقت» (١). (٥/ ١٨٣) ٢١٣٦٨ - عن طارق بن شهاب، قال: قالت اليهود لعمر: إنّكم تقرءون آية في كتابكم، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتَّخَذْنا ذلك اليوم عيدًا. قال: وأيُّ آية؟ قال: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي﴾. قال عمر: والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله ﷺ فيه، والساعة التي نزلت فيها، نزلت على رسول الله ﷺ عَشِيَّة عرفة في يوم جمعة (٢). (٥/ ١٨٢) ٢١٣٦٩ - عن أبي العالية، قال: كانوا عند عمر، فذكروا هذه الآية، فقال رجل من أهل الكتاب: لو عَلِمْنا أيَّ يوم نزلت هذه الآية لاتَّخَذْناه عيدًا. فقال عمر: الحمد لله الذي جعله لنا عيدًا واليومَ الثاني، نزلت يوم عرفة، واليوم الثاني يوم النحر، فأكمل لنا الأمر، فعَلِمْنا أنّ الأمر بعد ذلك في انتِقاص (٣). (٥/ ١٨٣) ٢١٣٧٠ - عن قَبِيصة بن ذُؤَيْب، قال: قال كعب: لو أنّ غير هذه الأمة نزلت عليهم هذه الآية؛ لنظروا اليوم الذي أُنزِلَت فيه عليهم، فاتَّخَذُوه عيدًا يجتمعون فيه. فقال عمر: وأيُّ آية، يا كعب؟ فقال: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾. فقال عمر: قد علمتُ اليوم الذي أُنزِلت فيه، والمكان الذي أُنزِلت فيه، نزلت في يوم جمعة ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيد [١٩٤٠] (٤). (٥/ ١٨٤) ٢١٣٧١ - عن عيسى بن حارثة الأنصاري، قال: كُنّا جلوسًا في الدِّيوان، فقال لنا

стр. 4537

نَصْرانِيٌّ: يا أهل الإسلام، لقد أُنزِلَت عليكم آيةٌ لو أُنزِلَت علينا لاتَّخَذْنا ذلك اليوم وتلك الساعة عيدًا ما بقي مِنّا اثنان: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾. فلم يُجِبْه أحدٌ مِنّا، فلقيتُ محمد بن كعب القرظي، فسألتُه عن ذلك، فقال: ألا رَدَدتُم عليه. فقال: قال عمر بن الخطاب: أُنزِلَت على النبي ﷺ وهو واقف على الجبل يوم عرفة [١٩٤١]، فلا يزال ذلك اليوم عيدًا للمسلمين ما بقي منهم أحد (١). (٥/ ١٨٤) ٢١٣٧٢ - عن علي بن أبي طالب -من طريق ابنه محمد ابن الحَنَفِيَّة- قال: أُنزِلَت هذه الآية على رسول الله ﷺ وهو قائِم عَشِيَّة عرفة: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ (٢). (٥/ ١٨٥) ٢١٣٧٣ - عن سَمُرَة -من طريق الحسن- قال: نزلت هذه الآية: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ على رسول الله ﷺ وهو بعرفة واقفٌ يوم الجمعة (٣). (٥/ ١٨٥) ٢١٣٧٤ - عن عمرو بن قيس السَّكُونِيّ: أنّه سَمِع معاوية بن أبي سفيان على المنبر يَنزِعُ (٤) بهذه الآية: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ حتى ختمها، فقال: نزلت في يوم عرفة، في يوم جمعة (٥). (٥/ ١٨٥) ٢١٣٧٥ - قال عبد الله بن عباس: كان في ذلك اليوم خمسة أعياد: جمعة، وعرفة، وعيد اليهود، والنصارى، والمجوس، ولم تجتمع أعيادُ أهل الملل في يومٍ قبله ولا بعده (٦). (ز) ٢١٣٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كان المشركون والمسلمون يَحُجُّون جميعًا، فلما نزلت براءة فنُفِي المشركون عن البيت الحرام، وحَجَّ المسلمون

стр. 4538

لا يشاركهم في البيت الحرام أحدٌ من المشركين، فكان ذلك من تمام النعمة، وهو قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي﴾ (١). (٥/ ١٨٥) ٢١٣٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- قال: نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ وهو بعرفة: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ (٢). (٥/ ١٨٦) ٢١٣٧٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق حَنَش- قال: وُلِد نبيكم ﷺ يوم الاثنين، ونُبِّئ يوم الاثنين، وخرج من مكة يوم الاثنين، ودخل المدينة يوم الاثنين، وفتح مكة يوم الاثنين، وأنزلت سورة المائدة يوم الاثنين [١٩٤٢]: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، وتوفي يوم الاثنين (٣). (٥/ ١٨٦) ٢١٣٧٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عمار بن أبي عمار- أنّه قرأ هذه الآية: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾. فقال يهودي: لو نزلت هذه الآية علينا لاتَّخَذْنا يومها عيدًا. فقال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيدين اثنين: في يوم جمعة، يوم عرفة (٤). (٥/ ١٨٤)

стр. 4539

٢١٣٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- قال: مَكَث رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية إحدى وثمانين يومًا، ثم قبضه الله إليه (١) [١٩٤٣]. (٥/ ١٧٩) ٢١٣٨١ - عن أبي هريرة -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: لَمّا كان يومُ غَدِيرِ خُمٍّ (٢) -وهو يوم ثماني عشر من ذي الحجة- قال النبي ﷺ : «من كنتُ مولاه فعَلِيٌّ مولاه». فأنزل الله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [١٩٤٤] (٣). (٥/ ١٨٧) ٢١٣٨٢ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي هارون العَبْدِيّ- قال: لَمّا نَصَّب رسول الله ﷺ عليًّا يوم غَدِير خُم، فنادى له بالوِلاية؛ هبط جبريل عليه بهذه الآية: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ (٤) [١٩٤٥]. (٥/ ١٨٦)

стр. 4540

٢١٣٨٣ - عن عامر الشَّعْبِيّ -من طريق داود- قال: نزلت هذه الآية: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ على رسول الله ﷺ وهو واقف بعرفات، وقد أطاف به الناس، وتَهَدَّمَت مَنارُ الجاهلية ومناسكهم، واضْمَحَلَّ الشرك، ولم يَطُف بالبيت عُرْيان، ولم يَحُجَّ معه في ذلك العام مشرك؛ فأنزل الله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ (١). (٥/ ١٨٢) ٢١٣٨٤ - عن عامر الشَّعْبِيّ، قال: نزل على النبي ﷺ هذه الآية وهو بعرفة: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، وكان إذا أعجبته آيات جعلهن صدر السورة. قال: وكان جبريل يعلّمه كيف ينسُك (٢). (٥/ ١٨٢) ٢١٣٨٥ - عن داود، قال: قلت لعامر الشَّعْبِيّ: إنّ اليهود تقول: كيف لم تحفظ العربُ هذا اليوم الذي أكمل الله لها دينها فيه؟ فقال عامر: أو ما حفظته؟ قلت له: فأي يوم هو؟ قال: يوم عرفة، أنزل الله في يوم عرفة (٣). (٥/ ١٨٥) ٢١٣٨٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، قال: ذُكِر لنا أنّ هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ يوم عرفة، يوم جمعة، حين نفى الله المشركين عن المسجد الحرام، وأَخْلَصَ للمسلمين حَجَّهم (٤). (٥/ ١٨١) ٢١٣٨٧ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، قال: هذا نزل يوم عرفة، فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام، ورجع رسول الله ﷺ ، فمات، فقالت أسماءُ بنت عميس: حَجَجْتُ مع رسول الله ﷺ تلك الحجة، فبينما نحن نسير إذ تَجَلّى له جبريل على الرّاحِلة، فلم تُطِق الراحلة من ثِقَل ما عليها من القرآن، فبَرَكَتْ، فأتيتُه، فسَجَّيْتُ عليه بُرْدًا كان عَلَيَّ (٥). (٥/ ١٨٦) ٢١٣٨٨ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حَجّاج- قال: مكث النبي ﷺ بعد

стр. 4541

ما نزلت هذه الآية إحدى وثمانين ليلة؛ قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ (١). (٥/ ١٨٦) ٢١٣٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، يعني: يوم عرفة، فلم ينزل بعدها حلال، ولا حرام، ولا حكم، ولا حَدٌّ، ولا فريضة، غير آيتين من آخر سورة النساء: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]. ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ يعني: شرائع دينكم، أمر الحلال والحرام؛ وذلك أنّ الله -جَلَّ ذِكْرُه- كان فَرَض على المؤمنين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ ، والإيمان بالبعث، والجنة، والنار، والصلاة ركعتين غدوة، وركعتين بالعشي، شيئًا غير مُؤَقَّت، والكف عن القتال قبل أن يُهاجِر النبي ﷺ ، وفُرضت الصلوات الخمس ليلة المِعْراج وهو بعدُ بمكة، والزكاة المفروضة بالمدينة، ورمضان، والغُسل من الجنابة، وحج البيت، وكل فريضة، فلما حجَّ حجة الوداع نزلت هذه الآية يوم عرفة، فبَرَكَت ناقة النبي ﷺ ؛ لنزول الوحي بجَمْع، وعاش النبي ﷺ بعدها إحدى وثمانين ليلة، ثم مات يوم الاثنين لليلَتَيْن خَلَتا من شهر ربيع الأول، وهي آخر آية نزلت في الحلال والحرام (٢). (ز) ٢١٣٩٠ - عن سفيان الثوري: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾، قال: نزل يوم عرفة، في يوم جمعة (٣). (ز) تفسير الآية: ٢١٣٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما أهل لغير الله به﴾، قال: ما أُهِلَّ للطواغيت به [١٩٤٦] (٤). (٥/ ١٧٥)

стр. 4542

٢١٣٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾ يعني: أكل الميتة، ﴿والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ يعني: الذي ذُبح لأصنام المشركين ولغيرهم، هذا حرام ألبَتَّة، إن أُدركت ذكاته أو لم تُدرك ذكاته، فإنه حرام ألبَتَّة؛ لأنهم جعلوه لغير الله (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢١٣٩٣ - عن أبي أُمامة، قال: بَعَثَني رسول الله ﷺ إلى قومي أدعوهم إلى الله ورسوله، وأعرض عليهم شعائر الإسلام، فأتيتهم، فبينما نحن كذلك إذ جاءوا بقَصْعَة دم، واجتمعوا عليها يأكلونها، قالوا: هَلُمَّ، يا صُدَيُّ، فكُلْ. قلت: ويحكم، إنما أتيتكم من عند من يُحَرِّم هذا عليكم، وأنزل الله عليه. قالوا: وما ذاك؟ قال: فتَلَوْت عليهم هذه الآية: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير﴾ الآية (٢). (٥/ ١٧٤) ٢١٣٩٤ - قال رِبْعِيُّ بن عبد الله: سمعت الجارود بن أبي سَبْرَةَ -قال: هو جدي- قال: كان رجل من بني رياح يقال له: ابن وثِيلٍ، وكان شاعرًا، نافر-غالبًا- أبا الفرزدق بماءٍ بظَهْر الكوفة، على أن يَعْقِر هذا مائة من إبله، وهذا مائة من إبله، إذا وردت الماء، فلما وردت الماء قاما إليها بالسيوف، فجعلا يكسفان عراقيبها. قال: فخرج الناس على الحُمُراتِ والبِغال يريدون اللحم. قال: وعليٌّ بالكوفة. قال: فخرج عليٌّ على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء، وهو ينادي: يا أيها الناس، لا تأكلوا من لحومها؛ فإنما أُهِلَّ بها لغير الله (٣). (ز) ٢١٣٩٥ - عن أبي الطُّفَيْل -من طريق الوليد بن جُمَيْعٍ- قال: نزل آدم بتحريم أربع: الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أُهِلَّ لغير الله به، وإن هذه الأربعة الأشياء لم تحِلّ قط، ولم تزل حرامًا منذ خلق الله السموات والأرض، فلمّا كانت بنو إسرائيل حَرَّم الله عليهم طيبات أُحِلَّت لهم بذنوبهم، فلمّا بعث اللهُ عيسى ابن مريم ﵇، نزل

стр. 4543

بالأمر الأول الذي جاء به آدم، وأَحَلَّ لهم ما سوى ذلك، فكذبوه وعصوه (١). (ز) ٢١٣٩٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: إذا أكَل لحم الخنزير عُرِضَت عليه التوبة، فإن تاب وإلّا قُتِل (٢). (٥/ ١٧٥) ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ ٢١٣٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والمنخنقة﴾، قال: التي تُخْنَق فتموت (٣). (٥/ ١٧٥) ٢١٣٩٨ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخْبِرني عن قوله : ﴿والمنخنقة﴾. قال: كانت العرب تَخنُق الشاةَ، فإذا ماتت أكلوا لحمها. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ امرأ القيس وهو يقول: يغطّ غطيط البَكْر (٤) شُدَّ خناقه ... ليقتلني والمرء ليس بقتّال (٥). (٥/ ١٧٥) ٢١٣٩٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والمنخنقة﴾، قال: الشاة تُوثَق، فيقتلها خِناقُها، فهي حرام (٦). (ز) ٢١٤٠٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيبِر- في المنخنقة، قال: التي تختنق فتموت (٧). (ز) ٢١٤٠١ - قال الحسن البصري: ﴿والمنخنقة﴾: هي التي تختنق في حبلها فتموت، وكانوا يأكلونها (٨). (ز)

стр. 4544

٢١٤٠٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿والمنخنقة﴾: التي تموت في خِناقِها (١). (ز) ٢١٤٠٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿والمنخنقة﴾ كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة، حتى إذا ماتت أكلوها (٢). (ز) ٢١٤٠٤ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿والمنخنقة﴾، قال: التي تُدْخِل رأسها بين شُعْبَتَيْن من شجرة، فتختنق فتموت (٣) [١٩٤٧]. (ز) ٢١٤٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال : ﴿والمُنْخَنِقَةُ﴾، يعني: وحَرَّم المنخنقة: الشاة والإبل والبقر التي تنخنق أو غيره حتى تموت (٤). (ز) ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ ٢١٤٠٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والموقوذة﴾، قال: التي تُضْرَب بالخشبة فتموت (٥). (٥/ ١٧٥)

стр. 4545

٢١٤٠٧ - عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿والموقوذة﴾. قال: الَّتي تُضْرَب بالخشب حتى تموت. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول: يَلْوِينَنِي دَيْن النهار وأقتضي ... دَيْنِي إذا وقَذ النعاسُ الرُّقَّدا (١). (٥/ ١٧٥) ٢١٤٠٨ - عن أبي عبد الله الصُّنابِحِي -من طريق نُعَيْمٍ بن سلامة- قال: ليست الموقوذة إلا في مالِك، وليس في الصيد وقِيذ (٢) [١٩٤٨]. (ز) ٢١٤٠٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ﴿الموقوذة﴾: التي تُضْرَب حتى تموت (٣). (ز) ٢١٤١٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سلمان- يقول في قوله: ﴿والموقوذة﴾: كانت الشاة أو غيرها من الأنعام تُضرب بالخشب لآلهتهم؛ حتى يقتلوها فيأكلوها (٤). (ز) ٢١٤١١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿والموقوذة﴾ كان أهل الجاهلية يضربونها بالعصا، حتى إذا ماتت أكلوها (٥). (ز) ٢١٤١٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق شعبة- في قوله: ﴿والموقوذة﴾، قال: كانوا يضربونها حتى يَقِذُوها، ثم يأكلوها (٦). (ز) ٢١٤١٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿والموقوذة﴾: التي تُوقَذ فتموت (٧). (ز)

стр. 4546

٢١٤١٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿والموقوذة﴾، قال: هي التي تُضرب فتموت (١). (ز) ٢١٤١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمَوْقُوذَةُ﴾، يعني: التي تُضرب بالخشب حتى تموت (٢) [١٩٤٩]. (ز) ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ ٢١٤١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والمتردية﴾، قال: التي تَتَرَدّى من الجبل فتموت (٣). (٥/ ١٧٥) ٢١٤١٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: الرّادَّةُ: التي تَتَرَدّى في البئر. والمُتَرَدِّية: التي تَتَرَدّى من الجبل (٤). (٥/ ١٧٧) ٢١٤١٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿والمتردية﴾: التي تَرَدّى من الجبل فتموت (٥). (ز) ٢١٤١٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والمتردية﴾، قال: التي تَخِرُّ في رَكِيٍّ (٦) أو من رأس جبل فتموت (٧). (ز)

стр. 4547

٢١٤٢٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿والمتردية﴾، قال: كانت تَتَرَدّى في البئر فتموت، فيأكلونها (١). (ز) ٢١٤٢١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿والمتردية﴾ قال: هي التي تَرَدّى من الجبل أو في البئر، فتموت (٢). (ز) ٢١٤٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمُتَرَدِّيَةُ﴾، يعني: التي تَرَدّى من الجبل فتقع منه أو تقع في بئر فتموت (٣) [١٩٥٠]. (ز) ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ ٢١٤٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والنطيحة﴾، قال: الشاة التي تنطح الشاة (٤). (٥/ ١٧٥) ٢١٤٢٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد وجُوَيْبِر- في قوله: ﴿والنطيحة﴾، قال: الشاةُ تَنطَح الشاةَ فتموت (٥). (ز) ٢١٤٢٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿والنطيحة﴾ كان الكبشان ينتطحان، فيموت أحدهما، فيأكلونه (٦). (ز) ٢١٤٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿والنطيحة﴾: هي التي تنطحها الغنم والبقر فتموت. يقول: هذا حرام؛ لأن ناسًا من العرب كانوا يأكلونه (٧). (ز)

стр. 4548

٢١٤٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والنَّطِيحَةُ﴾، يعني: الشاة تنطح صاحبتها فتموت (١) [١٩٥١]. (ز) ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ ٢١٤٢٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما أكل السبع﴾، يقول: ما أخذ السبع (٢). (٥/ ١٧٥) ٢١٤٢٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وما أكل السبع﴾، قال: ما أخذ السبع (٣). (ز) ٢١٤٣٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وما أكل السبع﴾، قال: كان أهل الجاهلية إذا قتل السَّبُع شيئًا من هذا، أو أكل منه؛ أكلوا ما بقي (٤). (ز) ٢١٤٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أكَلَ السَّبُعُ﴾ من الأنعام والصيد، يعني: فريسة السبُع (٥) [١٩٥٢]. (ز)

стр. 4549

﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ ٢١٤٣٢ - عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: إذا أدْرَكْتَ ذكاةَ الموقوذة والمتردية والنطيحة، وهي تُحَرِّك يدًا أو رِجلًا؛ فكُلْها (١). (٥/ ١٧٧) ٢١٤٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إلا ما ذكيتم﴾، يقول: ما ذَبَحْتُم من ذلك وبه رُوح فكُلُوه (٢). (٥/ ١٧٥) ٢١٤٣٤ - عن أشعث، عن الحسن البصري: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ والمُنْخَنِقَةُ والمَوْقُوذَةُ والمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وما أكَلَ السَّبُعُ إلّا ما ذَكَّيْتُمْ﴾، قال الحسن: أيَّ هذا أدركت ذكاته فذَكِّه، وكُلْ. فقلت: يا أبا سعيد، كيف أعرف؟ قال: إذا طَرَفَتْ بعينها، أو ضربت بذَنَبِها (٣). (ز) ٢١٤٣٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إلا ما ذكيتم﴾، قال: فكُلُّ هذا الذي سماه الله ههنا -ما خلا لحم الخنزير-، إذا أدركت منه عينا تَطْرُف، أو ذَنَبًا يتحرك، أو قائمة تَرْكُض، فذَكَّيْته؛ فقد أحَلَّ الله لك ذلك (٤) [١٩٥٣]. (ز) ٢١٤٣٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: ﴿إلا ما ذكيتم﴾ من هذا كله. قال: فإذا وجدتها تَطْرُف عينَها، أو تُحَرِّك أُذُنَها من هذا كله؛ منخنقة، أو موقوذة، أو نطيحة، أو ما أكل السبع، فهي لك حلال (٥) [١٩٥٤]. (ز)

стр. 4550

٢١٤٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال سبحانه: ﴿إلّا ما ذَكَّيْتُمْ﴾، يعني: إلّا ما أدركتُم ذكاتَه من المُنْخَنِقَة والمَوْقُوذَة والمُتَرَدِّيَة والنَّطِيحَة وما أكل السَّبُع، فما أدركتم ذكاته من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع مما أدركتم ذكاته، يعني: بطَرْف، أو بعِرْق يَضْرِب، أو بذَنَب يتحرك، ويُذَكّى؛ فهو حلال (١). (ز) ٢١٤٣٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ﴾، وقوله: ﴿والمُنْخَنِقَةُ والمَوْقُوذَةُ والمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ﴾ الآية، وقوله: ﴿وما أكَلَ السَّبُعُ إلّا ما ذَكَّيْتُمْ﴾، هذا كله محرم، إلا ما ذُكي من هذا (٢). (ز) أحكام متعلقة بالآية: ٢١٤٣٩ - عن عدي بن حاتم?، قال: سألت النبي ﷺ عن صيد المِعْراض (٣)، قال: «ما أصاب بحدِّه فكُلْهُ، وما أصاب بعَرْضِهِ فهو وقِيذ» (٤). (٥/ ١٧٦) ٢١٤٤٠ - عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: «لا تأكل الشَّرِيطَة)؛ فإنها ذبيحة الشيطان». قال ابن المبارك: هي أن تُخْرِج الرُّوحَ منه بِشَرْطٍ، من غير قطع حُلْقُوم (٥). (٥/ ١٧٧)

стр. 4551

٢١٤٤١ - عن مَعْمَر، قال: سمعت رجلًا من أهل المدينة يزعم أنّ رجلًا سأل أبا هريرة عنها. فقال: إذا طَرَفَت بعينيها، أو تَحَرَّك أُذُناها؛ فلا بأس بها (١). (ز) ٢١٤٤٢ - قال معمر: وسُئِل زيد بن ثابت، فقال: إنّ الميتة تتحرك (٢). (ز) ٢١٤٤٣ - عن عُبَيْد بن عُمَيْر -من طريق أبي الزُّبَيْر-: إذا طَرَفَتْ بعينها، أو مَصَعَتْ (٣) بذَنَبِها، أو تَحَرَّكَت؛ فقد حَلَّتْ لك (٤). (ز) ٢١٤٤٤ - عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق مَعْمَر- قال: إذا أكل السَّبُع من الصيد، أو الوَقِيذة، أو النَّطِيحة، أو المتردية فأَدْرَكْتَ ذَكاتَه، فكُلْ (٥). (ز) ٢١٤٤٥ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: كان أهل الجاهلية يأكلون هذا، فحرّم الله في الإسلام إلا ما ذُكِّي منه، فما أُدْرِك فتَحَرَّك منه رِجْلٌ أو ذَنَب أو طَرَف فذُكّي، فهو حلال (٦). (ز) ٢١٤٤٦ - عن طاووس بن كَيْسان -من طريق ابن طاوُوس- قال: إذا ذَبَحْتَ، فمَصَعَت بذَنَبها أو تَحَرَّكَتْ؛ فقد حَلَّتْ لك. أو قال: فحسبه (٧). (ز) ٢١٤٤٧ - قال مالك بن أنس -من طريق ابن وهب-: وسُئِل عن الشاة التي يخرق جوفها السَّبُع حتى تخرج أمعاؤها. فقال مالك: لا أرى أن تُذَكّى، ولا يؤكل، أيُّ شيء يُذَكّى منها؟! (٨). (ز) ٢١٤٤٨ - عن أشهب، قال: سُئِل مالك عن السبع، يعدو على الكَبْش، فيدقّ ظهره، أترى أن يُذَكّى قبل أن يموت فيؤكل؟ قال: إن كان بلغ السَّحْرَ (٩) فلا أرى أن يُؤْكل، وإن كان إنّما أصاب أطرافَه فلا أرى بذلك بأسًا. قيل له: وثَب عليه، فَدَقَّ ظهره؟ قال: لا يعجبني أن يُؤْكَل، هذا لا يعيش منه. قيل له: فالذئب يعدو على الشاة، فيشق بطنها، ولا يشق الأمعاء؟ قال: إذا شَقَّ بطنها فلا أرى أن تُؤْكَل (١٠). (ز)

стр. 4552

﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ ٢١٤٤٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما ذبح على النصب﴾، قال: النُّصُب: أنصاب كانوا يذبحون ويُهِلُّون عليها (١). (٥/ ١٧٥) ٢١٤٥٠ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخْبِرْني عن قوله: ﴿والأنصاب﴾. قال: الأنصاب: الحِجارة التي كانت العرب تعبدها من دون الله، وتذبح لها. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ نابِغَة بني ذُبْيان وهو يقول: فلا لَعَمْرُ الذي مَسَّحْتُ كَعْبَتَه ... وما هُرِيقَ على الأنصاب من جَسَد (٢) (٥/ ١٧٥) ٢١٤٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وما ذبح على النصب﴾، قال: كانت حجارةٌ حول الكعبة يَذْبَح عليها أهلُ الجاهلية، ويبدلونها إذا شاءوا بحجارة أعجبَ إليهم منها (٣). (٥/ ١٧٧) ٢١٤٥٢ - قال مجاهد بن جبر = ٢١٤٥٣ - وقتادة بن دِعامة، في قوله تعالى: ﴿وما ذبح على النصب﴾: كانت حول البيت ثلاثمائة وستون حجرًا منصوبة، كان أهل الجاهلية يعبدونها، ويعظّمونها، ويذبحون لها، وليست هي بأصنام، إنما الأصنام هي المصورة المنقوشة (٤) [١٩٥٥]. (ز)

стр. 4553

٢١٤٥٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: الأنصاب: حجارة كانوا يُهِلُّون لها، ويذبحون عليها (١). (ز) ٢١٤٥٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿وما ذبح على النصب﴾، يعني: أنصاب أهل الجاهلية (٢). (ز) ٢١٤٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ﴾، يعني: وحُرِّم ما ذُبِح على النُّصُب، وهي الحجارة التي كانوا ينصبونها في الجاهلية فيعبدونها، فهو حرام ألْبَتَّة. وكان خُزّانُ الكعبة يذبحون لها، وإن شاءوا بَدَّلوا تلك الحجارة بحجارة أخرى، وأَلْقَوا الأولى (٣). (ز) ٢١٤٥٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج-: النُّصُب ليست بأصنام، الصنم يُصَوَّر ويُنقَش، وهذه حجارة تُنصَب، ثلاثمائة وستون حجرًا، منهم من يقول: ثلاثمائة منها لخزاعة. فكانوا إذا ذَبَحُوا نَضَحُوا الدَّمَ على ما أقبل من البيت، وشَرَحُوا اللحم، وجعلوه على الحجارة، فقال المسلمون: يا رسول الله، كان أهل الجاهلية يُعَظِّمُون البيت بالدَّم، فنحن أحق أن نُعَظِّمَه. فكأنّ النبي ﷺ لم يكره ذلك؛ فأنزل الله: ﴿لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها ولا دِماؤُها﴾ [الحج: ٣٧] (٤). (ز) ٢١٤٥٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ﴾، قال: ما ذُبح على النُّصِب، وما أُهِلَّ لغير الله به، وهو واحد (٥). (ز)

стр. 4554

﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ ٢١٤٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾ قال: هي القِداح، كانوا يسْتقسمون بها في الأمور، ﴿ذلكم فسق﴾ يعني: مَن أكل من ذلك كله فهو فِسْق (١). (٥/ ١٧٥) ٢١٤٦٠ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾. قال: الأزلام: القِداح، كانوا يستقسمون الأمور بها، مكتوب على أحدهما: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي. فإذا أرادوا أمرًا أتَوْا بيت أصنامهم، ثم غَطَّوا على القِداح بثوب، فأيّهَما خرج عَمِلوا به. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الحُطَيْئَة وهو يقول: لا يَزْجُر الطَّيْر إن مَرَّتْ به سُنُحًا (٢) ... ولا يُفاضُ على قِدْح بأزلام (٣). (٥/ ١٧٥) ٢١٤٦١ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حَصِينٍ- في قوله: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾، قال: القِداح، كانوا إذا أرادوا أن يخرجوا في سفر جعلوا قِداحًا للخروج، وللجلوس، فإن وقع الخروج خرجوا، وإن وقع الجلوس جلسوا (٤). (٥/ ١٧٨) ٢١٤٦٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حَصِينٍ- في قوله: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾، قال: حصىً بِيض كانوا يَضْرِبون بها (٥). (٥/ ١٧٨) ٢١٤٦٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن مهاجر- في قوله: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾، قال: سِهام العرب، وكِعابُ (٦) فارس؛ الَّتي يَتَقامَرُون

стр. 4555

بها (١) [١٩٥٦]. (٥/ ١٧٨) ٢١٤٦٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾: حجارة كانوا يكتبون عليها، يسمّونها القِداح (٢). (ز) ٢١٤٦٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الأزلام: القِداح، يَضْرِبُون بها لكلِّ سَفَر وغَزْو وتجارة (٣). (٥/ ١٧٨) ٢١٤٦٦ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ﴾: كانوا يستقسمون بها في الأمور (٤). (ز) ٢١٤٦٧ - عن الحسن البصري -من طريق عباد بن راشِد- في الآية، قال: كانوا إذا أرادوا أمرًا أو سفرًا يَعْمِدُونَ إلى قِداح ثلاثة، على واحد منها مكتوب: اؤمُرْني، وعلى الآخر: انهني، ويتركون الآخر مُحَلَّلًا بينهما، ليس عليه شيء، ثم يُجِيلُونها؛ فإن خرج الذي عليه: اؤمُرْني، مضوا لأمرهم، وإن خرج الذي عليه: انهني، كَفُّوا، وإن خرج الذي ليس عليه شيء أعادوها (٥). (٥/ ١٧٨) ٢١٤٦٨ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾، قال: كان الرجل إذا أراد الخروج في سفر كتب في قِدح: هذا يأمر بالمكوث، وكتب في آخر: وهذا يأمر بالخروج، وجعل بينهما مَنِيحًا (٦) لم يكتب فيه شيئًا، ثم اسْتَقْسَم بها حين يريد أن يخرج، فإن خرج الذي يأمر بالخروج خرج،
следующие страницы →