← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

٢٢٢٥٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعرج- ﴿فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا﴾، قال: الذي يقتل النفس المؤمنة متعمدًا جعل الله جزاءه جهنم، وغضب الله عليه، ولعنه، وأعدَّ له عذابًا عظيمًا. يقول: لو قتل الناس جميعًا لم يزِد على مثل ذلك من العذاب. قال ابن جريج، قال مجاهد: ﴿ومَن أحْياها فَكَأَنَّما أحْيا النّاسَ جَمِيعًا﴾ قال: مَن لم يقتل أحدًا فقد استراح الناس منه (١). (ز) ٢٢٢٥٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي عامر- ﴿من قتل نفسا بغير نفس﴾، قال: مَن تورَّع، أو لم يتورَّع (٢). (ز) ٢٢٢٥٤ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فكأنما أحيا الناس جميعا﴾، يقول: لو لم يقتله لكان قد أحيا الناس، فلم يستحِلَّ مُحَرَّمًا (٣). (ز) ٢٢٢٥٥ - عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿من قتل نفسا بغير نفس أو

стр. 4727

فساد في الأرض﴾، قال: عظَّم ذلك (١). (ز) ٢٢٢٥٦ - عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿ومن أحياها﴾، قال: مَن قُتِل له حميمٌ فعفا عنه فكأنما أحيا الناس جميعًا (٢). (٥/ ٢٧٩) ٢٢٢٥٧ - قال الحسن البصري: مِن إحيائها أن ينجيها مِن القَوَد، فيعفو عنها، أو يفاديها من العدوان، وينجيها من الغرق، ومن الحرق، ومن السبع، وأفضل إحيائها أن ينجيها من كفرها وضلالتها (٣). (ز) ٢٢٢٥٨ - عن الحسن البصري - من طريق عاصم - في قوله: ﴿من قتل نفسا بغير نفس﴾ ﴿فكأنما قتل الناس جميعا﴾ قال: في الوزر، ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾ قال: في الأجر (٤). (٥/ ٢٧٩) ٢٢٢٥٩ - عن خالد أبي الفضل قال: سمعت الحسن تلا هذه الآية: ﴿فطوعت له نفسه قتل أخيه﴾ إلى قوله: ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾، ثم قال: عظَّم -واللهِ- في الوِزْر كما تسمعون، ورغَّب -واللهِ- في الأجر كما تسمعون، إذا ظننت يا ابن آدم أنّك لو قتلت الناس جميعًا فإنّ لك من عملك ما تفوز به من النار؛ كذبتك -واللهِ- نفسُك، وكذبك الشيطانُ (٥). (ز) ٢٢٢٦٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- أنّه تلا: ﴿من قتل نفسا بغير نفس﴾ ﴿فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾، قال: عظم -واللهِ- أجرها، وعظم -واللهِ- وزرها (٦). (ز) ٢٢٢٦١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس﴾ الآية، قال: من قتلها على غير نفس، ولا فساد أفسدته ﴿فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾، عظم -واللهِ- أجرها، وعظم وزرها، فأحيِها -يا ابن آدم- بمالك،

стр. 4728

وأحيها بعفوك إن استطعت، ولا قوة إلا بالله. وإنا لا نعلمه يحل دم رجل مسلم من أهل هذه القبلة إلا بإحدى ثلاث: رجل كَفَر بعد إسلامه فعليه القتل، أو زَنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل متعمدًا فعليه القَوَد (١). (ز) ٢٢٢٦٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا﴾ قال: يجب عليه من القتل مثل لو أنه قتل الناس جميعًا، ﴿ومَن أحْياها فَكَأَنَّما أحْيا النّاسَ جَمِيعًا﴾ يقول: من أحياها أعطاه الله -جلَّ وعزَّ- من الأجر مثل لو أنّه أحيا الناس جميعًا. ﴿أحياها﴾ فلم يقتلها وعفا عنها. قال: وذلك ولي القتيل، والقتيل نفسه يعفو عنه قبل أن يموت. قال: كان أبي يقول ذلك (٢). (ز) ٢٢٢٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ عمدًا، ﴿أوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ﴾ أو عمل فيها بالشرك؛ وجبت له النار، ولا يعفى عنه حتى يقتل، ﴿فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا﴾ أي: كما يجزى النار لقتله الناس جميعًا لو قتلهم، ثم قال سبحانه: ﴿ومَن أحْياها فَكَأَنَّما أحْيا النّاسَ جَمِيعًا﴾ وذلك أنه مكتوب في التوراة: أنّه من قتل رجلًا خطأً فإنّه يُقاد به، إلا أن يشاء ولي المقتول أن يعفو عنه، فإن عفا عنه وجبت له الجنة، كما تجب له الجنة لو عفا عن الناس جميعًا، فشدَّد الله عليهم القتلَ ليحجز بذلك بعضهم عن بعض (٣). (ز) ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (٣٢)﴾ ٢٢٢٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ولَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بالبيان في أمره ونهيه، ﴿ثُمَّ إنَّ كَثِيرًا مِنهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ البيان ﴿فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ يعني: إسرافًا في سَفْك الدماء، واستحلال المعاصي عنه (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٢٢٦٥ - عن أبي هريرة -من طريق أبي صالح- قال: دخلت على عثمان يوم

стр. 4729

الدار، فقلت: جئتُ لأنصرك. فقال: يا أبا هريرة، أيسرُّك أن تقتل الناس جميعًا وإيّاي معهم؟! قلت: لا. قال: فإنّك إن قتلت رجلًا واحدًا فكأنّما قتلت الناس جميعًا، فانصرِف (١). (٥/ ٢٧٨) ٢٢٢٦٦ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق سليمان بن علي- أنّه قيل له في هذه الآية: ﴿من قتل نفسا بغير نفس، أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا﴾، أهي لنا كما كانت لبني إسرائيل؟ قال: فقال: إي، والذي لا إله إلا هو (٢). (ز) ٢٢٢٦٧ - عن سليمان بن علي الرَّبَعيّ، قال: قلت للحسن [البصري]: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس﴾ الآية، أهي لنا، يا أبا سعيد، كما كانت لبني إسرائيل؟ فقال: إي، والذي لا إله غيره، كما كانت لبني إسرائيل، وما جعل دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا (٣). (٥/ ٢٧٩) ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)﴾ نزول الآية: ٢٢٢٦٨ - عن أنس بن مالك -من طريق أبي قلابة-: أن نفرًا من عُكْلٍ (٤) قدِموا على رسول الله ﷺ ، فأسلَموا، واجتَوَوُا (٥) المدينة، فأمرهم النبي ﷺ أن يأتوا إبل الصدقة، فيشربوا من أبوالها وألبانها، فقتلوا راعيَها، واستاقوها، فبعث النبي ﷺ في طَلَبهم قافَةً، فأُتِي بهم، فقَطَّع أيديهم وأرجلهم، وسَمَل أعينهم، ولم يَحسِمْهم، وتركهم حتى ماتوا؛ فأنزل الله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية (٦). (٥/ ٢٨٠)

стр. 4730

٢٢٢٦٩ - عن يزيد بن أبي حبيب: أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس يسأله عن هذه الآية. فكتب إليه أنس يخبرُه أنّ هذه الآية نزلت في أولئك النفر من العُرَنِيِّين، وهم من بَجِيلَةَ، قال أنس: فارتدُّوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، وأخافوا السبيل، وأصابوا الفرج الحرام، فسأل رسول الله ﷺ جبريلَ عن القضاء في مَن حارب. فقال: مَن سرق وأخاف السبيل فاقطَعْ يده لسرقتِه ورجلَه بإخافتِه، ومَن قتلَ فاقْتُلْه، ومَن قتَل وأخاف السبيل واستحَلَّ الفرْجَ الحرامَ فاصلُبْه (١). (٥/ ٢٨٢) ٢٢٢٧٠ - عن أنس، عن النبي ﷺ ، في قول الله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾، قال: هم من عُكْلٍ (٢). (٥/ ٢٨٢) ٢٢٢٧١ - عن أنس -من طريق قتادة- أنّ رهطًا من عُكْلٍ وعُرَينةَ (٣) أتَوُا النبي ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، إنّا أهل ضَرْع، ولم نكن أهل ريف (٤)، وإنّا اسْتَوْخَمْنا (٥) المدينة. فأمر لهم النبي ﷺ بذَودٍ (٦) وراعٍ، وأمرهم أن يخرجوا فيها، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فقتلوا راعيَ رسول الله ﷺ ، واستاقوا الذَّوْدَ، وكفروا بعد إسلامهم، فأُتِيَ بهم النبي ﷺ ، فَقَطَّعَ أيديهم وأرجلهم، وسَمَل أعينَهم، وتركهم في الحَرَّة حتى ماتوا. فذُكِر لنا: أنّ هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ (٧). (ز) ٢٢٢٧٢ - عن جرير، قال: قدِم على رسول الله ﷺ قومٌ من عُرَيْنَةَ حُفاةً مَضرُورين،

стр. 4731

فأمر بهم رسول الله ﷺ ، فلما صحُّوا واشتدُّوا قتَلوا رِعاءَ اللِّقاح (١)، ثم خرجوا باللِّقاح عامِدين بها إلى أرض قومهم. قال جرير: فبعثني رسول الله ﷺ في نفر من المسلمين، فقدِمنا بهم، فقطَّع أيديهم وأرجلهم مِن خِلاف، وسَمَل أعينهم، فجعلوا يقولون: الماء. ورسول الله ﷺ يقول: «النار». حتى هلكوا، وكَرِه الله سَمْلَ (٢) الأعين؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية (٣) [٢٠٥٤]. (٥/ ٢٨١) ٢٢٢٧٣ - عن أبي هريرة، قال: قدِم على رسول الله ﷺ رجال من بني فَزارةَ قد ماتوا هَزْلًا (٤)، فأمر بهم النبي ﷺ إلى لِقاحِه، فشرِبوا منها حتى صحُّوا، ثم عمَدوا إلى لِقاحِه فسرقوها، فطُلِبوا، فأُتِيَ بهم النبي ﷺ ، فقَطَّع أيديهم وأرجلَهم، وسَمَل (٥) أعينَهم قال أبو هريرة: فيهم نزلت هذه الآية: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾. قال: فترك النبي ﷺ سَمْل الأعين بعد (٦) [٢٠٥٥]. (٥/ ٢٨٣)

стр. 4732

٢٢٢٧٤ - عن عبد الله بن عباس: أنّ قوما من عُرَينةَ جاؤوا إلى النبي ﷺ فأسلموا، وكان منهم مُوارَبَةٌ (١)، قد شَلَّت أعضاؤُهم، واصفرَّت وجوههم، وعظُمت بطونُهم، فأمر بهم النبي ﷺ إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها وألبانها، فشرِبوا حتى صحُّوا وسمِنوا، فعمَدوا إلى راعي النبي ﷺ فقتَلوه، واستاقوا الإبل، وارتَدُّوا عن الإسلام، وجاء جبريل، فقال: يا محمد، ابعث في آثارهم. فبعث، ثم قال: ادعُ بهذا الدعاء: اللهمَّ، إنّ السماءَ سماؤُك، والأرضَ أرضُك، والمشرقَ مشرقُك، والمغربَ مغربُك، اللهمَّ، ضيِّقْ عليهم الأرضَ برُحبِها حتى تَجعلها عليهم أضيقَ مِن مَسْكِ حَمَلٍ حتى تُقْدِرَني عليهم. فجاءوا بهم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية. فأمره جبريل أنّ مَن أخذ المال وقتَل يُصلَب، ومَن قتَل ولم يأخذ المال يُقْتل، ومَن أخذ المال ولم يَقتُل تُقطَّعُ يده ورجله من خِلاف. وقال ابن عباس: هذا الدعاءُ لكلِّ آبِقٍ، ولكلِّ مَن ضلَّت له ضالَّةٌ من إنسانٍ وغيره، يدعو بهذا الدعاء، ويُكتبُ في شيء، ويُدفَنُ في مكانٍ نظيفٍ إلا قدَره اللهُ عليه (٢). (٥/ ٢٨٦) ٢٢٢٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾، قال: نزلت في المشركين، فمن تاب منهم قبلَ أن يُقدَرَ عليه لم يكن عليه سبيل، وليست تَحرُزُ هذه الآيةُ الرجلَ المسلمَ مِن الحدِّ إن قتَل أو أفسَد في الأرض أو حاربَ الله ورسوله ثم لحِقَ بالكفار قبل أن يَقْدِروا عليه، لم يمنَعْه ذلك أن يُقام فيه الحدُّ الذي أصابه (٣). (٥/ ٢٧٩) ٢٢٢٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في هذه الآية، قال: كان قوم من أهل الكتاب بينهم وبين رسول الله ﷺ عهدٌ وميثاق، فنقضوا العهد، وأفسدوا في الأرض، فخيَّر الله نبيه فيهم؛ إن شاء أن يُقتِّل، وإن شاء صلَّب، وإن شاء أن يُقطِّع

стр. 4733

أيديهم وأرجلهم من خِلاف، وأما النفي فهو الهرب في الأرض (١) [٢٠٥٦]. (٥/ ٢٨٠) ٢٢٢٧٧ - عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الله بن عبيد الله- قال: نزلت آية المحاربين في العُرَنِيِّين (٢). (٥/ ٢٨١) ٢٢٢٧٨ - عن سعد بن أبي وقاص -من طريق مصعب بن سعد- قال: نزلت هذه الآية في الحَرُورِيَّة: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية (٣). (٥/ ٢٨٠) ٢٢٢٧٩ - عن سعيد بن جبير، قال: كان ناس من بني سُلَيْم أتَوُا النبي ﷺ ، فبايعوه على الإسلام وهم كَذَبةٌ، ثم قالوا: إنا نَجْتَوِي المدينة. فقال النبي ﷺ : «هذه اللِّقاح تغدو عليكم وتروح، فاشربوا من أبوالها وألبانها». فبينما هم كذلك إذ جاء الصَّريخُ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: قتَلوا الراعي، وساقُوا النَّعَمَ. فركِبوا في أثرِهم، فرجع صحابة رسول الله ﷺ وقد أسَرُوا منهم، فأتَوا بهم النبي ﷺ ؛ فأنزل الله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية. فقتَل نبي الله ﷺ منهم، وصلَب، وقطَّع، وسَمَل الأعين. قال: فما مثَّل النبي ﷺ قبلُ ولا بعدُ، ونهى عن المُثْلةِ، وقال: «لا تُمثِّلوا بشيء» (٤). (٥/ ٢٨٣) ٢٢٢٨٠ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: كان قومٌ بينَهم وبين النبي ﷺ ميثاقٌ، فنقَضوا العهد، وقطَعوا السُّبُل، وأفسدوا في الأرض، فخيَّر الله نبيه فيهم؛ إن شاء قتَل، وإن شاء صلَب، وإن شاء قطَّع أيديهم وأرجلهم من خِلاف، ﴿أو ينفوا من الأرض﴾، قال: هو أن يُطلَبوا حتى يُعجِزوا، فمن تاب قبلَ أن يَقدِروا عليه قُبِلَ ذلك منه (٥). (٥/ ٢٨٨)

стр. 4734

٢٢٢٨١ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: نزلت هذه الآية في المشركين (١). (٥/ ٢٨٨) ٢٢٢٨٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس = (ز) ٢٢٢٨٣ - والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ إلى ﴿إن الله غفور رحيم﴾ نزلت هذه الآية في المشركين، فمن تاب منهم من قبل أن تقدروا عليه لم يكن عليه سبيل؛ وليست تُحْرِزُ هذه الآية الرجل المسلم من الحدِّ إن قتل، أو أفسد في الأرض، أو حارب الله ورسوله، ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر عليه، لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصاب (٢). (ز) ٢٢٢٨٤ - عن الحسن البصري -من طريق أشعث- ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾، قال: نزلت في أهل الشرك (٣) [٢٠٥٧]. (ز) ٢٢٢٨٥ - عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية، قال: أُنزِلت في سُودانِ عُرَينةَ، أتَوا رسول الله ﷺ وبهم الماء الأصفر، فشكوا ذلك إليه، فأمرهم فخرجوا إلى إبل الصدقة، فقال: «اشربوا من ألبانها وأبوالها». فشربوا، حتى إذا صَحُّوا وبرِئوا قتَلوا الرُّعاة، واستاقوا الإبل، فبعث رسول الله ﷺ فأُتِيَ بهم، فأراد أن يسمُلَ أعينهم فنهاه الله عن ذلك، وأمره أن يقيم

стр. 4735

فيهم الحدود كما أنزلها الله (١) [٢٠٥٨]. (٥/ ٢٨٤) ٢٢٢٨٦ - عن محمد بن السائب الكلبي: نزلت في قوم هلال بن عويمر، وذلك أنّ رسول الله ﷺ وادع هلال بن عويمر -وهو أبو بردة الأسلمي- على أن لا يُعينه ولا يُعين عليه، ومَن أتاه مِن المسلمين لم يُهَج (٢). قال: فمَرَّ قومٌ من بني كنانة يريدون الإسلام بناس من قوم هلال، ولم يكن هلال يومئذ شاهدًا، فنَهدوا (٣) إليهم، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ؛ فنزل جبرائيل ﵇ بالقضية فيهم (٤). (ز) ٢٢٢٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورسولهُ﴾ ... وذلك أنّ تسعة نفر من عُرَيْنة -وهم من بُجَيْلة- أتَوُا النبي ﷺ بالمدينة، فأسلموا، فأصابهم وجع شديد، ووقع الماءُ الأصفرُ في بطونهم، فأمرهم النبي ﷺ أن يخرجوا إلى إبل الصدقة ليشربوا من ألبانها وأبوالها، ففعلوا ذلك، فلمّا صحُّوا عمدوا إلى الراعي فقتلوه، وأغاروا على الإبل فاستاقوها، وارتدُّوا عن الإسلام، فبعث النبي ﷺ عليَّ بن أبي طالب? في نفر، فأخذوهم، فلمّا أتوا بهم النبي ﷺ أمر بهم فقُطعت أيديهم وأرجلهم، وسُمِلت أعينهم؛ فأنزل الله فيهم: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورسولهُ﴾ (٥) [٢٠٥٩]. (ز)

стр. 4736

النسخ في الآية: ٢٢٢٨٨ - عن محمد بن سيرين، قال: لَمّا فعل النبي ﷺ ذلك وُعِظ، ونُسِخ هذا الحكم (١) [٢٠٦٠]. (ز) ٢٢٢٨٩ - عن أبي الزِّناد -من طريق محمد بن عجلان-: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا قطَّع الذين سرقوا لِقاحَه وسمَل أعينهم بالنار عاتبه الله في ذلك؛ فأنزل الله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية (٢). (٥/ ٢٨٥) ٢٢٢٩٠ - عن الوليد بن مسلم، قال: ذاكرتُ الليث بن سعد ما كان مِن سمْلِ رسول الله ﷺ أعينهم، وتركِه حَسْمَهم حتى ماتوا، فقال: سمعت محمد بن عجلان يقول: أُنزِلت هذه الآية على رسول الله ﷺ مُعاتبة في ذلك، وعلَّمه عقوبة مثلِهم من القطع والقتل والنفي، ولم يسمُلْ بعدهم غيرهم. = ٢٢٢٩١ - قال: وكان هذا القول ذُكِر لأبي عمرو [الأوزاعي]، فأنكر أن تكون نزلت معاتبةً، وقال: بل كانت عقوبة أولئك النفر بأعيانِهم، ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم مِمَّن حارب بعدهم، فرُفِع عنه السَّمْلُ (٣). (٥/ ٢٨٤)

стр. 4737

تفسير الآية: ٢٢٢٩٢ - عن سعيد بن جبير = ٢٢٢٩٣ - والحسن البصري: المحاربة لله الكفر به (١). (ز) ٢٢٢٩٤ - عن قتادة بن دعامة = ٢٢٢٩٥ - وعطاء الخراساني -من طريق معمر- في قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية، قالا: هذا اللصُّ الذي يَقطعُ الطريق فهو محارِبٌ (٢). (٥/ ٢٨٧) ٢٢٢٩٦ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر-، مثله (٣). (ز) ٢٢٢٩٧ - عن أبي الزناد، -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: أُتي عبد الحميد وهو أميرٌ على العراق بثلاثة نفر قد قطعوا الطريق، وخَذَمُوا (٤) بالسيوف، فأشار عليه ناس بقتلهم، فاستشارني، فقلت له: لا تفعلْ. = ٢٢٢٩٨ - فنَهَيْتُه أن يقتلهم، لما كنت أعلم من رأي عمر بن عبد العزيز في ذلك أنّه لا يستحل قتل شيء كان على ذلك الحال، فلم يزالوا به حتى قتل أحدهم، ثم أخذ بقلبه بعضُ ما قلت، فكتب بعضهم إلى عمر، فجاءه جوابه جوابًا غليظًا يُقَبِّح له ما صنع، وفي الكتاب: فهلّا إذ تأولتَ هذه الآية ورأيت أنهم أهلها أخذت بأيسر ذلك. قال أبو الزناد: فإنّ رأي الذي ينتهى إلى رأيهم بالمدينة مُدَّعيًا أنه ليس بالمحارب

стр. 4738

الذي يتلصص ويستخفي من السلطان ويغزو، لكنهم قالوا: إنّ المحارب الذي يفسد نسل المؤمنين، ولا يجيب دعوة السلطان (١). (ز) ٢٢٢٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورسولهُ﴾، يعني بالمحاربة: الشرك. نظيرها في براءة [١٠٧]: ﴿وإرْصادًا لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورسولهُ﴾ (٢). (ز) ٢٢٣٠٠ - عن أبي حنيفة وأصحابه: أنّ المحارب: هو قاطع الطريق، فأما المكابر في الأمصار فليس بالمحارب الذي له حكم المحاربين (٣). (ز) ٢٢٣٠١ - عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي -من طريق العباس، عن أبيه- قال: هو اللص المُجاهِر بلُصُوصِيَّته، المُكابِر، في المِصْرِ وغيرِه (٤). (ز) ٢٢٣٠٢ - عن أبي عمرو [الأوزاعي]-من طريق الوليد-: وتكون المحاربة في المِصْر شَهَر على أهله بسلاحه ليلًا أو نهارًا (٥). (ز) ٢٢٣٠٣ - عن الوليد، قال: سألتُ عن ذلك الليث بن سعد = ٢٢٣٠٤ - وابن لهيعة، قلت: تكون المحاربة في دور المصر والمدائن والقرى؟ فقالا: نعم، إذا هم دخلوا عليهم بالسيوف علانية، أو ليلًا بالنيران. قلت: فقتلوا، أو أخذوا المال ولم يقتلوا؟ فقال: نعم، هم المحاربون، فإن قَتَلوا قُتِلوا، وإن لم يقتلوا وأخَذوا المال قُطعوا مِن خِلاف إذا هم خرجوا به من الدار، ليس مَن حارب المسلمين في الخلاء والسبيل بأعظم مِن محاربة مَن حاربهم في حريمهم ودورهم (٦). (ز) ٢٢٣٠٥ - عن الوليد بن مسلم، قال: قلت لمالك بن أنس: تكون محاربة في المِصر؟ قال: نعم، والمحارب عندنا مَن حمل السلاح على المسلمين في مِصْرٍ أو خلاء، فكان ذلك منه على غير نائِرَة كانت بينهم، ولا ذَحْلٍ (٧)، ولا عداوة، قاطعًا للسبيل والطريق والديار، مخيفًا لهم بسلاحه، فقتل أحدًا منهم؛ قَتَله الإمامُ كقتله المحارب، ليس لولي المقتول فيه عَفْوٌ ولا قَوَد (٨). (ز)

стр. 4739

٢٢٣٠٦ - عن الوليد: وأخبرني مالك: أنّ قتل الغِيلَة عنده بمنزلة المحاربة. قلت: وما قتل الغِيلَة؟ قال: هو الرجل يخدع الرجل والصبي، فيدخله بيتًا، أو يخلو به، فيقتله ويأخذ ماله، فالإمام وليُّ قتل هذا، وليس لولي الدم والجرح قَوَد ولا قصاص (١). (ز) ٢٢٣٠٧ - عن محمد بن إدريس الشافعي -من طريق الربيع- أنّه اللص المجاهر بلصوصيته، المكابر، في المصر وغيره (٢) [٢٠٦١]. (ز) ٢٢٣٠٨ - عن داود بن أبي هند، قال: تذاكرنا المحارب ونحن عند ابن هبيرة في ناس من أهل البصرة، فاجتمع رأيهم أنّ المُحارب ما كان خارجًا مِن المِصْر (٣) [٢٠٦٢]. (ز) ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ ٢٢٣٠٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويسعون في الأرض فسادا﴾، قال: الزِّنا، والسرقة، وقتل النفس، وإهلاك الحرث والنسل (٤). (٥/ ٢٨٩)

стр. 4740

٢٢٣١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسادًا﴾: القتل، وأخذ الأموال (١). (ز) ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ ٢٢٣١١ - عن أنس -من طريق يزيد بن أبي حبيب- أنّ رسول الله ﷺ سأل جبريل عن القضاء في مَن حارب، فقال: مَن سرق وأخاف السبيل فاقطَعْ يده لسرقتِه ورجلَه بإخافتِه، ومَن قتلَ فاقْتُلْه، ومَن قتَل وأخاف السبيل واستحَلَّ الفرْجَ الحرامَ فاصلُبْه (٢) [٢٠٦٣]. (٥/ ٢٨٢) ٢٢٣١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية، قال: مَن شهَر السلاحَ في قُبَّةِ الإسلام وأفسَد السبيلَ فظُهِر عليه وقُدِر فإمامُ المسلمين مُخيَّرٌ فيه؛ إن شاء قتَله، وإن شاء صلَبه، وإن شاء قطَع يده ورجله (٣). (٥/ ٢٨٥) ٢٢٣١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية، قال: إذا خرج المحاربُ فأخذ المالَ ولم يَقتُل قُطِع مِن خِلافٍ، وإذا خرَج فقتَل ولم يأخُذ ِالمالَ قُتِل، وإذا خرج وأخذ المال وقتَل قُتِل وصُلِب، وإذا خرج فأخاف السبيل ولم يأخذ المال ولم يَقْتُل نُفِيَ (٤). (٥/ ٢٨٥)

стр. 4741

٢٢٣١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورسولهُ﴾ إلى قوله: ﴿أوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾، قال: إذا حارب فقَتَل فعليه القتل إذا ظُهِر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ المال وقَتَل فعليه الصلب إن ظُهِر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ ولم يقتل فعليه قطع اليد والرجل مِن خِلاف إن ظُهِر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخاف السبيل فإنما عليه النفي (١). (ز) ٢٢٣١٥ - عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في الآية، قال: الإمام مُخَيَّرٌ في المحاربِ يصنعُ به ما شاء (٢) [٢٠٦٤]. (٥/ ٢٨٥) ٢٢٣١٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق قيس بن سعد- قال: مَن خرج في الإسلام مُحارِبًا لله ورسوله فقَتَل وأصاب مالًا فإنه يُقتَل ويُصلَب، ومَن قَتَل ولم يُصِب مالًا فإنه يُقتَل كما قَتَل، ومَن أصاب مالًا ولم يقتُل فإنّه يُقطَع مِن خلاف، وإن أخاف سبيل المسلمين نُفِي من بلده إلى غيره؛ لقول الله -جل وعز-: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾ (٣). (ز) ٢٢٣١٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية- = ٢٢٣١٨ - وعن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- في هذه الآية: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا﴾، قالا: إن أخاف المسلمين فاقتطع المال ولم يسفك قُطِع، وإذا سفك دمًا قُتِل وصُلِب، وإن جمعهما فاقتطع مالًا وسَفَك دمًا قُطِع ثم قُتِل ثم صُلِب، كأنّ الصَّلْب مُثْلَة، وكأنّ القطع

стр. 4742

﴿السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ [المائدة: ٣٨]، وكأن القتل ﴿النفس بالنفس﴾ [المائدة: ٤٥]، وإن امتنع فإنّ من الحق على الإمام وعلى المسلمين أن يطلبوه حتى يأخذوه فيقيموا عليه حكم كتاب الله (١) [٢٠٦٥]. (ز) ٢٢٣١٩ - عن إبراهيم النخعي -من طريق عبيدة-: الإمام مُخَيَّر في المحارب، أيَّ ذلك شاء فعل؛ إن شاء قتل، وإن شاء قطع، وإن شاء نفى، وإن شاء صلب (٢). (ز) ٢٢٣٢٠ - عن إبراهيم النخعي -من طريق حمّاد- ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾، قال: إذا خرج فأخاف السبيل وأخذ المال قُطِعَت يده ورجله من خلاف، وإذا أخاف السبيل ولم يأخذ المال نُفِي، وإذا قَتَل قُتِل، وإذا أخاف السبيل وأخذ المال وقَتَل صُلِب (٣). (ز) ٢٢٣٢١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم بن أبي بزَّة- = ٢٢٣٢٢ - وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق قيس بن سعد- قالا: الإمامُ في ذلك مُخَيَّرٌ، أيَّ ذلك شاءَ فعَل؛ إن شاء قطع، وإن شاء صلَب، وإن شاء نفى (٤). (٥/ ٢٨٧) ٢٢٣٢٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- = ٢٢٣٢٤ - والحسن البصري -من طريق أبي حُرَّة- قال: الإمام مُخَيَّر في المُحارِب، أيَّ ذلك شاء فعل (٥). (٥/ ٢٨٨)

стр. 4743

٢٢٣٢٥ - عن الحسن البصري -من طريق سماك- ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ إلى قوله: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾، قال: إذا أخاف الطريق ولم يقتُل ولم يأخُذ المال نُفِي (١). (ز) ٢٢٣٢٦ - عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق عمران بن حدير- ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية، قال: إذا قَتَل وأَخَذ المال وأخاف السبيل صُلِب، وإذا قَتَل لم يَعْدُ ذلك قُتِل، وإذا أخذ المال لم يَعْدُ ذلك قُطِع، وإذا كان يفسد نُفِي (٢). (ز) ٢٢٣٢٧ - عن مورق العجلي -من طريق قتادة- في المُحارِب قال: إن كان خرج فقَتَل وأَخَذ المال صُلِب، وإن قَتَل ولم يأخذ المال قُتِل، وإن كان أخَذ المال ولم يقتل قُطِع، وإن كان خرج مُشاقًّا للمسلمين نُفِي (٣). (ز) ٢٢٣٢٨ - عن فضيل بن مرزوق، قال: سمعت السديَّ يسأل عطية العوفي عن رجل مُحارِب خرج فأخذ ولم يُصِب مالًا، ولم يُهْرِق دمًا. قال: النفيُ بالسيف، وإن أخذ مالًا فيَدُه بالمال ورجله بما أخاف المسلمين، وإن هو قَتَل ولم يأخذ مالًا قُتِل، وإن هو قَتَل وأَخَذ المال صُلِب. وأكبر ظني أنّه قال: تُقطَع يده ورجله (٤). (ز) ٢٢٣٢٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورسولهُ﴾ إلى قوله: ﴿أوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾، قال: حدود أربعة أنزلها الله؛ فأمّا مَن أصاب الدم والمال جميعًا صُلِب، وأمّا مَن أصاب الدم وكَفَّ عن المال قُتِل، ومَن أصاب المالَ وكَفَّ عن الدم قُطِع، ومَن لم يُصِب شيئًا من هذا نُفي (٥). (ز) ٢٢٣٣٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- = ٢٢٣٣١ - وعطاء الخراساني -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية، قالا: هذا اللصُّ الذي يَقطعُ الطريق فهو محارِبٌ؛ فإن قتَل وأخَذ مالًا صُلِب، وإن قتَل ولم يأخذْ مالًا قُتِل، وإن أخذ مالًا ولم يَقتُل قُطِعت يده ورجله، وإن أُخِذ قبلَ أن يَفعلَ شيئًا من ذلك نُفِي (٦). (٥/ ٢٨٧)

стр. 4744

٢٢٣٣٢ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- مثله (١). (ز) ٢٢٣٣٣ - عن حُصين [بن عبد الرحمن السلمي]-من طريق هشيم- قال: كان يُقال: مَن حارب فأخاف السبيل وأخذ المال ولم يَقتُل قُطِعَت يده ورجله من خلاف، وإذا أخذ المال وقَتَل صُلِب (٢). (ز) ٢٢٣٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فنَهى اللهُ نبيه ﵊ عن أن يسْمُل أعين العُرَنِيِّين الذين أغاروا على لقاحه، وأمره أن يقيم فيهم الحدود كما أنزلها الله عليه، فنظر إلى مَن أخذ المال ولم يقتُل فقَطَع يده ورجله مِن خلاف؛ يده اليمنى ورجله اليسرى، ونظر إلى مَن قتل ولم يأخذ مالًا فقتله، ونظر إلى مَن أخذ المال وقَتَل فصَلَبه، وكذلك ينبغي لكلِّ مَن أخاف طريق المسلمين وقطع أن يُصنَع به إن أُخِذ وقد أخَذ مالًا قُطِعت يده بأخذه المال ورجله بإخافة الطريق، وإن قتل ولم يأخذ مالًا قُتِل، وإن قَتَل وأخذ المال صُلِب (٣). (ز) ٢٢٣٣٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾، قال: كان ناس يسعون في الأرض فسادًا وقَتَلوا وقَطَعوا السبيل فصُلِب أولئك، وكان آخرون حاربوا واستحَلَّوا المال ولم يَعْدُوا ذلك فقُطِعت أيديهم وأرجلهم، وآخرون حاربوا واعتزلوا ولم يَعْدُوا ذلك فأولئك أُخرِجوا من الأرض (٤) [٢٠٦٦]. (ز)

стр. 4745

﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ ٢٢٣٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ يُقَتَّلُوا أوْ يُصَلَّبُوا أوْ تُقَطَّعَ أيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ مِن خِلافٍ﴾، يعني: اليد اليمنى والرجل اليسرى، فالإمام في ذلك بالخيار في القتل، والصلب، وقطع الأيدي والأرجل (١). (ز)

стр. 4746

٢٢٣٣٧ - قال يحيى بن سلّام: سألت الجهم بن وراد الكوفي عن قوله: ﴿من خلاف﴾. فقال: يده اليمنى ورجله اليسرى (١). (ز) ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ ٢٢٣٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: نفيُه أن يُطْلَبَ (٢). (٥/ ٢٨٨) ٢٢٣٣٩ - عن عبد الله بن عباس: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾: أن يعجزوا فلا يقدر عليهم (٣). (ز) ٢٢٣٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿أو ينفوا من الأرض﴾: يُهَرَّبوا؛ يُخرَجوا من دار الإسلام إلى دار الحرب (٤). (٥/ ٢٨٥) ٢٢٣٤١ - عن أنس بن مالك -من طريق يزيد بن أبي حبيب- قال: نفيُه أن يطلبَه الإمامُ حتى يأخذه، فإذا أخذه أقام عليه إحدى هذه المنازل التي ذكر الله بما استحَل (٥). (٥/ ٢٨٨) ٢٢٣٤٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق قيس بن سعد- في الآية، قال: مَن أخاف سبيلَ المسلمين نُفِيَ من بلده إلى غيره (٦). (٥/ ٢٨٩) ٢٢٣٤٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية- = ٢٢٣٤٤ - وعن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- في قوله: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾: من أرض الإسلام إلى أرض الكفر (٧). (ز) ٢٢٣٤٥ - عن يزيد بن أبي حبيب: أنّ الصلت كاتب حيان بن سريج أخبرهم أنّ حيان كتب إلى عمر بن عبد العزيز: أنّ ناسًا من القِبط قامت عليهم البيِّنة بأنّهم حاربوا الله ورسوله، وسعوا في الأرض فسادًا، وأن الله يقول: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿وأرجلهم من خلاف﴾. وسكت عن النفي، وكتب إليه: فإن رأى أميرُ المؤمنين أن يُمضِي قضاء الله فيهم

стр. 4747

فليكتب بذلك. فلما قرأ عمر بن عبد العزيز كتابه قال: لقد اجْتَزَأ حيّان. ثم كتب إليه: إنّه قد بلغني كتابُك، وفهمته، ولقد اجتزأتَ، كأنما كتبت بكتاب يزيد بن أبي مسلم، أو عِلْج صاحب العراق! مِن غير أن أشبهك بهما، فكتبت بأول الآية، ثم سكتَّ عن آخرها، وإنّ الله يقول: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾. فإن كانت قامت عليهم البيِّنة بما كتبتَ به فاعقد في أعناقهم حديدًا، ثم غيِّبْهم إلى شَغْبٍ وبَدا (١) [٢٠٦٧]. (ز) ٢٢٣٤٦ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿أوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾، قال: أن يُطلبوا حتى يُعجزوا (٢). (ز) ٢٢٣٤٧ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾، قال: من بلد إلى بلد (٣). (٥/ ٢٨٨) ٢٢٣٤٨ - عن الحسن البصري -من طريق عاصم- قال: يُنفى حتى لا يُقدَرَ عليه (٤). (٥/ ٢٨٨) ٢٢٣٤٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿أو ينفوا من الأرض﴾ إذا لم يقتل ولم يأخذ مالًا طُلِب حتى يعجز (٥). (ز) ٢٢٣٥٠ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- في قوله: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾، قال: نفيه أن يُطلَبَ فلا يُقدَرَ عليه، كلما سُمِع به في أرض طُلِبَ (٦). (٥/ ٢٨٩) ٢٢٣٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾، قال: يطلبهم الإمام بالخيل والرجال حتى يأخذهم، فيقيم فيهم الحكم، أو ينفوا من أرض المسلمين (٧). (ز) ٢٢٣٥٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: يُخرَجوا من الأرض، أينما أُدرِكوا أُخرِجوا، حتى يَلحَقوا بأرضِ العدو (٨). (٥/ ٢٨٩)

стр. 4748

٢٢٣٥٣ - عن أبي حنيفة وأصحابه، أنّ معنى النفي من الأرض في هذا الموضع: الحبس (١). (ز) ٢٢٣٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾، يقول: يخرجوا من الأرض -أرض المسلمين-، فيُنفَوا بالطَّرْد (٢). (ز) ٢٢٣٥٥ - عن الوليد، قال: قلت لمالك بن أنس = ٢٢٣٥٦ - والليث بن سعد: وكذلك يُطلَب المحارب المقيم على إسلامه، يضطره بطلبه من بلد إلى بلد حتى يصير إلى ثغر من ثغور المسلمين، أو أقصى حوز المسلمين، فإن هم طلبوه دخل دار الشرك؟ قالا: لا يُضطَر مسلم إلى ذلك (٣) [٢٠٦٨]. (ز) ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)﴾ ٢٢٣٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ جزاءهم الخزي ﴿لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا﴾ قطع اليد والرجل، والقتل، والصلب في الدنيا، ﴿ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ يعني: كثيرًا وافرًا لا انقطاع له (٤). (ز)

стр. 4749

آثار متعلقة بالآية: ٢٢٣٥٨ - عن عائشة، أنّ النبي ﷺ قال: «لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاثِ خصال: زانٍ مُحصَنٍ يُرجَم، أو رجل قَتَل متعمدًا فيُقتَل، أو رجل خرج من الإسلام فحارب فيُقتَل، أو يُصلُب، أو يُنفى من الأرض» (١). (٥/ ٢٨٦) ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٢٢٣٥٩ - عن عامر الشعبي، قال: كان حارثةُ بن بدر التميمي من أهل البصرة قد أفسد في الأرض، وحارب، وكلَّم رجالًا من قريش أن يستأمِنوا له عليًّا، فأبَوا،

стр. 4750

فأتى سعيد بن قيس الهمداني، فأتى عليًّا، فقال: يا أمير المؤمنين، ما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا؟ قال: ﴿أن يُقتَّلوا، أو يصَلَّبوا، أو تُقَطَّع أيديهم وأرجلُهم من خِلاف، أو يُنفَوا من الأرض﴾. ثم قال: ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾. فقال سعيد: وإن كان حارثةَ بن بدر؟ قال: وإن كان حارثةَ بن بدر. فقال: هذا حارثة بن بدر قد جاء تائبًا، فهو آمِن. قال: نعم. قال: فجاء به إليه، فبايعه، وقَبِل ذلك منه، وكتَب له أمانًا (١). (٥/ ٢٨٩) ٢٢٣٦٠ - عن أشعث، عن رجل، قال: صلّى رجلٌ مع أبي موسى الأشعري الغداة، ثم قال: هذا مقام العائذ التائب، أنا فلان بن فلان، إنِّي كنتُ مِمَّن حارب الله ورسوله، وجئتُ تائبًا من قبلِ أن يُقدَر عليَّ. فقال أبو موسى: إنّ فلان بن فلان كان مِمَّن حارب الله ورسوله، وجاء تائبًا من قبل أن يُقدَر عليه، فلا يَعرِضْ له أحدٌ إلا بخير، فإن يكن صادقًا فسبيلي ذلك، وإن يك كاذبًا فلعلَّ الله أن يأخذه بذنبه (٢). (٥/ ٢٩٠) ٢٢٣٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ... فإن جاء تائبًا فدخل في الإسلام قُبِلَ منه، ولم يُؤخَذْ بما سلَف (٣). (٥/ ٢٨٠) ٢٢٣٦٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية- = ٢٢٣٦٣ - ومحمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخرة- قالا: إن جاء تائبًا لم يَقْتَطِعْ مالًا ولم يَسفِك دمًا فذلك الذي قال الله: ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾ (٤). (٥/ ٢٨٩) ٢٢٣٦٤ - عن هشام بن عروة بن الزبير: أنّهم سألوا عروة عمَّن تَلَصَّص في الإسلام، فأصاب حدودًا، ثم جاء تائبًا. فقال: لا تُقبَل توبته، لو قُبِل ذلك منهم اجْتَرَءوا عليه، وكان فسادًا كبيرًا، ولكن لو فرَّ إلى العدوِّ ثم جاء تائبًا لم أرَ عليه

стр. 4751

عقوبة (١) [٢٠٦٩]. (ز) ٢٢٣٦٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ويسعون في الأرض فسادا﴾ قال: الزِّنا، والسرقة، وقتل النفس، وإهلاك الحرث والنسل، ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾ على عهد الرسول (٢). (ز) ٢٢٣٦٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم﴾، قال: هذا لأهل الشرك، إذا فعلوا شيئًا في شركهم فإنّ الله غفور رحيم إذا تابوا وأسلموا (٣). (ز) ٢٢٣٦٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: كان قومٌ بينَهم وبين النبي ﷺ ميثاقٌ، فنقَضوا العهد، وقطَعوا السُّبُل، وأفسدوا في الأرض، فخيَّر الله نبيه فيهم؛ إن شاء قتَل، وإن شاء صلَب، وإن شاء قطَّع أيديهم وأرجلهم من خِلاف، ﴿أو ينفوا من الأرض﴾ قال: هو أن يُطلَبوا حتى يُعجِزوا، فمن تاب قبلَ أن يَقدِروا عليه قُبِلَ ذلك منه (٤). (٥/ ٢٨٨) ٢٢٣٦٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- = ٢٢٣٦٩ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قالا: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورسولهُ ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ نزلت هذه الآية في المشركين؛ فمَن تاب منهم من قبل أن يُقدَر عليه لم يكن عليه سبيل، وليس تحْرُز هذه الآيةُ الرجلَ المسلم مِن الحدِّ إن قَتَل، أو أفسد في الأرض، أو حارب الله ورسوله ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر عليه، ذلك يُقام عليه الحدُّ الذي أصاب (٥). (ز) ٢٢٣٧٠ - عن الحكم بن عتيبة -من طريق حجاج- قال: = ٢٢٣٧١ - قاتل الله الحَجّاج إن كان لَيَفْقَه! أمَّن رجلًا من محاربته، فقال: انظروا، هل أصاب شيئًا قبل خروجه؟ (٦). (ز)

стр. 4752

٢٢٣٧٢ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق مطرف بن معقل- أنّه سُئل عن رجل سرق سَرِقة، فجاء تائبًا من غير أن يُؤخذ عليه، هل عليه حدٌّ؟ قال: لا. ثم قال: ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾ الآية (١). (٥/ ٢٩١) ٢٢٣٧٣ - عن مكحول الشامي -من طريق سعيد بن عبد العزيز- قال: إذا أعطاه الإمام أمانًا فهو آمِن، ولا يقام عليه الحدُّ ما كان أصاب (٢). (ز) ٢٢٣٧٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- = ٢٢٣٧٥ - وعطاء الخراساني -من طريق مَعْمَر-: وأمّا قوله: ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾ فهؤلاء أهل الشِّرك خاصة، ومَن أصاب مِن المشركين شيئًا مِن المسلمين وهو لهم حربٌ، فأخذ مالًا، أو أصاب دمًا، ثم تاب من قبل أن يُقْدَر عليه؛ أُهدِرَ عنه ما مضى (٣) [٢٠٧٠]. (٥/ ٢٨٧) ٢٢٣٧٦ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-، مثله (٤). (ز) ٢٢٣٧٧ - عن ربيعة [الرأي]-من طريق ابن لهيعة- قال: تُقبَل توبته، ولا يُتْبَعُ بشيء من أحْداثِه في حربه، إلا أن يطلبه أحدٌ بدم كان أصابه في سِلْمِه قبل حربه فإنه يُقاد به (٥). (ز) ٢٢٣٧٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ... إن جاء تائبًا إلى الإمام قبل أن يُقدَر عليه، فأمَّنه الإمام؛ فهو آمِن، فإن قتَله بعدُ إنسانٌ يعلمُ أنّ الإمام قد أمَّنه قُتِل به، فإن قتله وهو لا يعلم أنّ الإمام قد أمَّنه كانت الدية ... (٦). (٥/ ٢٩١) ٢٢٣٧٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾: وتوبته من قبل أن يُقدَر عليه أن يكتب إلى الإمام يستأمنه على ما

стр. 4753

قتل وأفسد في الأرض: فإن لم يُؤَمِّنِّي على ذلك ازددتُ فسادًا وقتلًا وأخذًا للأموال أكثر مما فعلتُ ذلك قبل. فعلى الإمام من الحقِّ أن يُؤَمِّنه على ذلك، فإذا أمَّنه الإمام جاء حتى يضع يده في يد الإمام، فليس لأحد من الناس أن يتبعه، ولا يأخذه بدمٍ سفكه، ولا مال أخذه، وكلُّ مالٍ كان له فهو له، لكيلا يقتل المؤمنين أيضًا ويُفسِد، فإذا رجع إلى الله -جلَّ وعزَّ- فهو ولِيُّه يأخذه بما صنع، وتوبته فيما بينه وبين الإمام والناس، فإذا أخذه الإمام وقد تاب فيما يزعم إلى الله -جل ثناؤه- قبل أن يُؤَمِّنه الإمام فليقم عليه الحد (١). (ز) ٢٢٣٨٠ - عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: ... ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم﴾، فمن تاب من قبل أن يُقْدَر عليه فلا سبيل عليه، وليست تحْرُز هذه الآيةُ الرجلَ المسلمَ إذا قتل أو أفسد وحارب مِن أن يُقام عليه الحد، فإن (٢) لحق بأهل الكتاب (٣). (ز) ٢٢٣٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال : ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾ من الشرك ﴿مِن قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ فتقيموا عليهم الحد، فلا سبيل لكم عليهم. يقول: مَن جاء منهم مُسلمًا قبل أن يؤخذ فإن الإسلام يهدم ما أصاب في كفره مِن قتلٍ أو أخذ مال، فذلك قوله سبحانه: ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لما كان منه في كفره ﴿رَحِيمٌ﴾ به حين تاب ورجع إلى الإسلام، فأمّا مَن قتل وهو مسلم فارتَدَّ عن الإسلام ثم رجع مسلمًا فإنه يؤخَذ بالقصاص (٤). (ز) ٢٢٣٨٢ - عن الوليد بن مسلم، قال: ذكرت لأبي عمرو [الأوزاعي] قول عروة: يُقام عليه حَدُّ ما فَرَّ منه، ولا يجوز لأحد فيه أمان. فقال أبو عمرو: إن فَرَّ من حَدَثه في دار الإسلام، فأعطاه إمامٌ أمانًا؛ لم يجز أمانه، وإن هو لحق بدار الحرب، ثم سأل إمامًا أمانًا على أحداثه؛ لم ينبغ للإمام أن يعطيه أمانًا، وإن أعطاه الإمام أمانًا وهو غير عالم بأحداثه فهو آمن، وإن جاء أحد يطلبه بدم أو مال رُدَّ إلى مأمنه، فإن أبى أن يرجع فهو آمن، ولا يتعرض له. قال: وإن أعطاه أمانًا على أحداثه وهو يعرفها فالإمام ضامنٌ واجبٌ، عليه عَقْلُ ما كان أصاب من دم أو مال، وكان فيما عطّل من تلك الحدود والدماء آثمًا، وأمره إلى الله جل وعز. قال: وقال أبو عمرو: فإذا

стр. 4754

أصاب ذلك، وكانت له منعةٌ أو فئةٌ يلجأ إليها، أو لحق بدار الحرب فارتدَّ عن الإسلام، أو كان مقيمًا عليه، ثم جاء تائبًا مِن قبل أن يقدر عليه؛ قُبِلت توبته، ولم يتبع بشيء من أحداثه التي أصابها في حربه، إلا أن يوجد معه شيء قائم بعينه فيُرَدُّ إلى صاحبه (١). (ز) ٢٢٣٨٣ - عن الوليد بن مسلم، قال: قلت لمالك [بن أنس]: أرأيت هذا المحارب الذي قد أخاف السبيلَ، وأصاب الدم والمال، فلحق بدار الحرب، أو تَمَنَّع في بلاد الإسلام، ثم جاء تائبًا من قبل أن يُقْدَر عليه؟ قال: تُقْبَل توبته. قال: قلت: فلا يتبع بشيء من أحداثه؟ قال: لا، إلا أن يوجد معه مال بعينه فيُرَدُّ إلى صاحبه، أو يطلبه وليُّ مَن قتل بدم في حربه يثبت ببينة أو اعتراف فيُقاد به، وأما الدماء التي أصابها ولم يطلبها أولياؤها فلا يتبعه الإمام بشيء. = ٢٢٣٨٤ - قال علي: قال الوليد: فذكرت ذلك لأبي عمرو [الأوزاعي]، فقال: تُقبَل توبته إذا كان مُحارِبًا للعامة والأئمة، قد آذاهم بحربه، فشهر سلاحه، وأصاب الدماء والأموال، فكانت له مَنَعَة أو فِئَة يلجأ إليهم، أو لحق بدار الحرب فارتَدَّ عن الإسلام، أو كان مقيمًا عليه، ثم جاء تائبًا من قبل أن يُقْدَر عليه؛ قُبِلَت توبته، ولم يتبع بشيء منه (٢). (ز) ٢٢٣٨٥ - عن الوليد بن مسلم، قال: قال أبو عمرو [الأوزاعي]: سمعت ابن شهاب الزهري يقول ذلك (٣). (ز) ٢٢٣٨٦ - عن الوليد بن مسلم، قال: فذكرت قول أبي عمرو ومالك لليث بن سعد في هذه المسألة، فقال: إذا أعلن بالمحاربة للعامة والأئمة، وأصاب الدماء والأموال، فامتنع بمحاربته من الحكومة عليه، أو لحق بدار الحرب، ثم جاء تائبًا من قبل أن يُقْدَر عليه؛ قُبِلَت توبتُه، ولم يتبع بشيء من أحداثه في حربه من دم خاصة ولا عامة، وإن طلبه وليُّه (٤). (ز) ٢٢٣٨٧ - عن الوليد بن مسلم، قال: قال الليث: وكذلك ثني موسى بن إسحاق المدني -وهو الآمر عندنا- أنّ عليًّا الأسدي حارب، وأخاف السبيل، وأصاب الدم والمال، فطلبته الأئمة والعامة، فامتنع ولم يُقدَر عليه، حتى جاء تائبًا، وذلك أنه

стр. 4755

سمع رجلًا يقرأ هذه الآية: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ [الزمر: ٥٣] الآية، فوقف عليه، فقال: يا عبد الله، أعِد قراءتها، فأعادها عليه. فغمد سيفه، ثم جاء تائبًا، حتى قدم المدينة من السَّحَر، فاغتسل، ثم أتى مسجد رسول الله ﷺ ، فصلى الصبح، ثم قعد إلى أبي هريرة في غمار أصحابه، فلما أسفر عرفه الناس، وقاموا إليه، فقال: لا سبيل لكم عَلَيَّ، جئتُ تائبًا من قبل أن تقدروا علي. فقال أبو هريرة: صدق. وأخذ بيده أبو هريرة حتى أتى مروان بن الحكم في إمرته على المدينة في زمن معاوية، فقال: هذا عليٌّ جاء تائبًا، ولا سبيل لكم عليه، ولا قتل. قال: فترك من ذلك كله. قال: وخرج عليٌّ تائبًا مجاهدًا في سبيل الله في البحر، فلقوا الروم، فقربوا سفينته إلى سفينة من سفنهم، فاقتحم على الروم في سفينتهم، فهزموا منه إلى سفينتهم الأخرى، فمالت بهم وبه، فغرقوا جميعًا (١) [٢٠٧١]. (ز)

стр. 4756

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ ٢٢٣٨٨ - عن حذيفة بن اليمان -من طريق أبي وائل- أنّه سمع قارئًا يقرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله، وابتغوا إليه الوسيلة﴾، قال: القُرْبة. ثم قال: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ﷺ أنّ ابن أُمِّ عبدٍ مِن أقربهم إلى الله وسيلة (١). (٥/ ٢٩١) (ز) ٢٢٣٨٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾، قال: القُربة (٢). (٥/ ٢٩١) ٢٢٣٩٠ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله : ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾، قال: الوسيلة: الحاجة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عنترة العَبْسِيَّ وهو يقول: إن الرجالَ لهم إليكِ وسيلةٌ ... إن يأخُذوكِ تكَحَّلِي وتخَضَّبِي (٣). (٥/ ٢٩٢) ٢٢٣٩١ - عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق منصور- قال: الوسيلة في الأعمال (٤). (٥/ ٢٩٢) ٢٢٣٩٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾: القربة إلى الله (٥). (ز) ٢٢٣٩٣ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾، قال: القربة (٦). (ز) ٢٢٣٩٤ - عن عطاء -من طريق طلحة- ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾، قال: القربة (٧). (ز)

стр. 4757

٢٢٣٩٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾، قال: تقرَّبوا إلى الله بطاعته، والعمل بما يُرضيه (١). (٥/ ٢٩٢) ٢٢٣٩٦ - عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾، قال: القُرْبَة (٢). (ز) ٢٢٣٩٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة﴾، قال: فهي المسألة، والقربة (٣). (ز) ٢٢٣٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ يعني: في طاعته بالعمل الصالح (٤). (ز) ٢٢٣٩٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾، قال: المحبة، تَحَبَّبوا إلى الله. وقرأ: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ [الإسراء: ٥٧] (٥) [٢٠٧٢]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٢٤٠٠ - عن علي بن الحسين الأزدي، قال: سمعتُ عليَّ بن أبي طالب يُنادي على منبر الكوفة: يا أيها الناس، إنّ في الجنة لؤلؤتين: إحداهما بيضاء، والأخرى صفراء، أما الصفراء فإنها إلى بُطْنان (٦) العرش، والمقام المحمود من اللؤلؤة البيضاء سبعون ألف غرفة، كل بيت منها ثلاثة أميال، وغرفها وأبوابها وأسِرَّتها، وكأنها مِن عرق واحد، واسمها الوسيلة، هي لمحمد ﷺ وأهل بيته، والصفراء فيها مثل ذلك،

стр. 4758

هي لإبراهيم ﵇ وأهل بيته (١) [٢٠٧٣]. (ز) ﴿وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣٥)﴾ ٢٢٤٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاهِدُوا﴾ العدوَّ ﴿فِي سَبِيلِهِ﴾ يعني: في طاعته، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يعني: لكي ﴿تُفْلِحُونَ﴾ يعني: تسعدون. ويُقال: تفوزون (٢). (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٣٦) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٣٧)﴾ ٢٢٤٠٢ - عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يخرج من النار قومٌ فيدخلون الجنة». قال يزيد الفقير: فقلت لجابر بن عبد الله: يقول الله ﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها﴾! قال: اتلُ أول الآية: ﴿إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به﴾، ألا إنّهم الذين كفروا (٣). (٥/ ٢٩٢) ٢٢٤٠٣ - عن طَلْقِ بن حبيب، قال: كنتُ من أشدِّ الناسِ تكذيبًا بالشفاعة، حتى لَقِيتُ جابرَ بن عبد الله، فقرَأتُ عليه كلَّ آيةٍ أقدِرُ عليها يَذكرُ الله فيها خلود أهل النار، قال: يا طَلقُ، أتُراكَ أقرأَ لكتاب الله وأعلمَ بسنة رسول الله ﷺ مِنِّي؟! إنّ الذين قرَأتَ هم أهلُها؛ هم المشركون، ولكن هؤلاء قومٌ أصابوا ذنوبًا، فعُذِّبوا، ثم أُخرِجوا منها. ثم أهوى بيديه إلى أذنيه، فقال: صُمَّتا إن لم أكن سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يَخرجون من النار بعدما دخلوا». ونحن نقرأُ كما قرأت (٤). (٥/ ٢٩٣) ٢٢٤٠٤ - عن يزيد الفقير، قال: جلستُ إلى جابر بن عبد الله وهو يُحَدِّث، فحدَّث

стр. 4759

أنّ أناسًا يخرجون من النار. قال: وأنا يومئذ أُنكِر ذلك، فغضبت، وقلتُ: ما أعجب من الناس، ولكن أعجب منكم يا أصحاب محمد! تزعمون أنّ الله يُخْرِج ناسًا من النار، والله يقول: ﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم﴾! فانتهرني أصحابُه، وكان أحلمَهم، فقال: دعوا الرجل، إنما ذلك للكفار: ﴿إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة﴾ حتى بلغ: ﴿ولهم عذاب مقيم﴾، أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قد جمعتُه. قال: أليس الله يقول: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ [الإسراء: ٧٩]؟! فهو ذلك المقام، فإنّ الله تعالى يحتبس أقوامًا بخطاياهم في النار ما شاء، لا يكلمهم، فإذا أراد أن يخرجهم أخرجهم. قال: فلم أعُدْ بعد ذلك إلى أن أُكَذِّب به (١). (ز) ٢٢٤٠٥ - عن عكرمة، أنّ نافع بن الأزرق قال لعبد الله بن عباس: يا أعمى البصر، أعمى القلب، تَزعُم أنّ قوما يخرجون من النار، وقد قال الله تعالى: ﴿وما هم بخارجين منها﴾؟! فقال ابن عباس: ويحك، اقرأ ما فوقها، هذه للكفار (٢). (٥/ ٢٩٣) ٢٢٤٠٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنّ الله إذا فرَغ من القضاء بين خلقه أخرج كتابًا من تحت عرشه، فيه: رحمتي سبقت غضبي، وأنا أرحم الراحمين. قال: فيُخرِجُ من النار مثلَ أهل الجنة، أو قال: مِثْلَي أهل الجنة، مكتوب ههنا منهم -وأشار إلى نحره-: عُتقاء الله تعالى. فقال رجل لعكرمة: يا أبا عبد الله، فإنّ الله يقول: ﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها﴾! قال: ويلك، أولئك هم أهلُها الذين هم أهلُها (٣). (٥/ ٢٩٣) ٢٢٤٠٧ - عن أشعث، قال: قلت للحسن: أرأيتَ الشفاعة، أحقٌّ؟ قال: نعم، حقٌّ. قلتُ: أرأيتَ قول الله: ﴿يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها﴾! فقال: إنّك -واللهِ- ما تَسْقُطُ على شيء، إنّ للنار أهلًا لا يخرجون منها، كما قال الله (٤). (٥/ ٢٩٤) ٢٢٤٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من أهل مكة ﴿لَوْ أنَّ لَهُمْ ما

стр. 4760

فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ﴾ أي: فقدروا أن يفتدوا به ﴿مِن عَذابِ﴾ جهنم ﴿يَوْمِ القِيامَةِ﴾ يقول: لو كان ذلك لهم وفعلوه ﴿ما تُقُبِّلَ مِنهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ (١). (ز) ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ ٢٢٤٠٩ - قال الحسن البصري: كلما رفعتهم بِمَسِّها حتى يصيروا إلى أعلاها أُعِيدوا فيها (٢). (ز) ٢٢٤١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ﴾ بالفداء، ﴿وما هُمْ بِخارِجِينَ مِنها﴾ أبدًا (٣). (ز) ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٣٧)﴾ ٢٢٤١١ - عن أبي مالك غزوان الغفاري، قال: ما كان فيه ﴿عذاب مقيم﴾ يعني: دائم، لا ينقطع (٤). (٥/ ٢٩٤) ٢٢٤١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾، يعني: دائم (٥). (ز) ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ قراءات: ٢٢٤١٣ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عامر- أنّه قرأ: (فاقْطَعُوا أيْمانَهُما) (٦). (٥/ ٢٩٥) ٢٢٤١٤ - عن إبراهيم النخَعيِّ -من طريق ابن عون- قال: في قراءتِنا =

стр. 4761

٢٢٤١٥ - ورُبَّما قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]-: (والسّارِقُونَ والسّارِقاتُ فاقْطَعُوا أيْمانَهُما) (١). (٥/ ٢٩٥) تفسير الآية: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ ٢٢٤١٦ - عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تُقطَعُ يدُ السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا» (٢). (٥/ ٢٩٥) ٢٢٤١٧ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا قطعَ فيما دون عشرة دراهم» (٣). (ز) ٢٢٤١٨ - عن ابن عباس، قال: قطع رسول الله ﷺ يد رجل في مِجَنٍّ قيمته دينار، أو عشرة دراهم (٤). (ز) ٢٢٤١٩ - عن نَجْدة الحنفيِّ، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن قوله: ﴿والسارق

стр. 4762

والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ ، أخاصٌّ أم عامٌّ؟ قال: بل عامٌّ (١) [٢٠٧٤]. (٥/ ٢٩٤) ٢٢٤٢٠ - عن نَجْدة بن نُفَيع، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن قوله: ﴿والسارق والسارقة﴾ الآية، قال: ما كان من الرجال والنساء قُطِع (٢). (٥/ ٢٩٥) ٢٢٤٢١ - عن أبي حنيفة وأصحابه: أنّ المعني بذلك: سارق عشرة دراهم فصاعدًا (٣). (ز) ٢٢٤٢٢ - عن الأوزاعي: أنّ المعني بذلك: ربع دينار، أو قيمته (٤) [٢٠٧٥]. (ز) ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ٢٢٤٢٣ - عن محمد بن المُنكَدِر، قال: قَطَع رسول الله يدَ سارق مِن الكُوع، وحَسَمَها (٥). (ز) ٢٢٤٢٤ - عن عمرو بن دينار: كان النبي ﷺ يقطع اليد من الكوع، وكان يقطع من

стр. 4763

المفصل، وكان عليٌّ يقطع الكَفَّ من الأصابع، والرِّجْلَ مِن شطر القدم (١). (ز) ٢٢٤٢٥ - عن عبد خير، قال: أتى عليًّا سارقٌ، فقطع يده، ثم أتى، فقطع رجله، ثم أتى، فضربه وحبسه، وقال: إني لأستحي أن لا أدَعَ له يدًا يستنجي بها، ولا رجلًا يمشي بها (٢). (ز) ٢٢٤٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه سُئِل عن التيمم. فقال: إنّ الله قال في كتابه حين ذكر الوضوء: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ [المائدة: ٦]. وقال في التيمم: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ [النساء: ٤٣]. وقال: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾. فكانت السُّنَّةُ في القطع الكفين، إنما هو الوجه والكفان. يعني: التيمم (٣). (ز) ٢٢٤٢٧ - عن عمرو بن دينار، أنّ نجدة بن عامر كتب إلى ابن عباس: السارق يسرق فتقطع يده، ثم يعود فتقطع يده الأخرى؟ قال الله تعالى: ﴿فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾. قال: بلى، ولكن يده ورجله من خلاف. قال: قال عمرو: سمعته من عطاء منذ أربعين سنة (٤). (ز) ٢٢٤٢٨ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء: سرق الأولى؟ قال: يقطع كفُّه. قلت فما قولهم: أصابعه؟ قال: لم أدرك إلا قطع الكفِّ كُلِّها. قلت: فسرق الثانية؟ قال: ما أرى أن يقطع إلا في السرقة الأولى اليد قطُّ، قال الله ﵎: ﴿فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾. ولو شاء أمر بالرِّجْل، ولم يكن الله نَسِيًّا (٥) [٢٠٧٦]. (ز) ٢٢٤٢٩ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فاقطعوا أيديهما﴾ اليمنى (٦). (ز)

стр. 4764

٢٢٤٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾، يعنى: أيمانهما من الكُرْسُوع (١) (٢). ﴿جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)﴾ ٢٢٤٣١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿جزاء بما كسبا نكالا من الله﴾، قال: لا تَرْثُوا لهم فيه؛ فإنّه أمرُ اللهِ الذي أمرَ به. = ٢٢٤٣٢ - قال: وذُكِر لنا: أنّ عمر بن الخطاب كان يقول: اشتدُّوا على السُّرّاق، فاقطعوهم يدًا يدًا، ورجلًا رجلًا (٣). (٥/ ٢٩٥) ٢٢٤٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿جَزاءً بِما كَسَبا﴾ يعنى: سَرَقا، ﴿نَكالًا مِنَ اللَّهِ﴾ يعنى: عقوبة من الله قطع اليد، ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٢٤٣٤ - عن عمرو بن شعيب، قال: إنّ أوَّلَ حدٍّ أُقِيم في الإسلام لِرَجلٍ أُتِيَ به رسول الله ﷺ سرَق، فشُهِد عليه، فأمَر به النبي ﷺ أن يُقطَعَ، فلما حُفَّ الرجلُ (٥) نُظِر إلى وجه رسول الله ﷺ ، كأنما سُفِيَ (٦) فيه الرَّماد، فقالوا: يا رسول الله، كأنّه اشتَدَّ عليك قطعُ هذا، قال: «وما يمنعني وأنتم أعوان للشيطان على أخيكم». قالوا: فأَرْسِلْه. قال: «فهلّا قبل أن تَأتيَني به، إنّ الإمام إذا أُتِىَ بحدٍّ لم ينبغِ له أن يعطِّلَه» (٧). (٥/ ٢٩٦) ٢٢٤٣٥ - كان عامر الشعبي = ٢٢٤٣٦ - وعطاء، يقولان: إذا رَدَّ السرقة قبل أن يُقْدَر عليه لم يُقْطَع؛ لقوله: ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا مِن قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ الآية (٨). (ز)

стр. 4765

﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)﴾ نزول الآية: ٢٢٤٣٧ - عن عبد الله بن عمرو: أنّ امرأةً سرقت على عهد رسول الله ﷺ ، فقُطِعتْ يدها اليمنى، فقالت: هل لي من توبة، يا رسول الله؟ قال: «نعم، أنتِ اليومَ من خطيئتِك كيومِ ولَدتْكِ أمُّكِ». فأنزَل الله في سورة المائدة: ﴿فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم﴾ (١). (٥/ ٢٩٦) تفسير الآية: ٢٢٤٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح﴾ فتاب عليه، يقول: الحد (٢). (ز) ٢٢٤٣٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه﴾، يقول: الحدُّ كفارتُه (٣) [٢٠٧٧]. (٥/ ٢٩٧) ٢٢٤٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ يقول: مَن تاب من بعد سرقته، ﴿وأَصْلَحَ﴾ العمل فيما بقي؛ ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ به،
следующие страницы →