← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

٢٢٤١٥ - ورُبَّما قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]-: (والسّارِقُونَ والسّارِقاتُ فاقْطَعُوا أيْمانَهُما) (١). (٥/ ٢٩٥) تفسير الآية: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ ٢٢٤١٦ - عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تُقطَعُ يدُ السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا» (٢). (٥/ ٢٩٥) ٢٢٤١٧ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا قطعَ فيما دون عشرة دراهم» (٣). (ز) ٢٢٤١٨ - عن ابن عباس، قال: قطع رسول الله ﷺ يد رجل في مِجَنٍّ قيمته دينار، أو عشرة دراهم (٤). (ز) ٢٢٤١٩ - عن نَجْدة الحنفيِّ، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن قوله: ﴿والسارق

стр. 4762

والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ ، أخاصٌّ أم عامٌّ؟ قال: بل عامٌّ (١) [٢٠٧٤]. (٥/ ٢٩٤) ٢٢٤٢٠ - عن نَجْدة بن نُفَيع، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن قوله: ﴿والسارق والسارقة﴾ الآية، قال: ما كان من الرجال والنساء قُطِع (٢). (٥/ ٢٩٥) ٢٢٤٢١ - عن أبي حنيفة وأصحابه: أنّ المعني بذلك: سارق عشرة دراهم فصاعدًا (٣). (ز) ٢٢٤٢٢ - عن الأوزاعي: أنّ المعني بذلك: ربع دينار، أو قيمته (٤) [٢٠٧٥]. (ز) ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ ٢٢٤٢٣ - عن محمد بن المُنكَدِر، قال: قَطَع رسول الله يدَ سارق مِن الكُوع، وحَسَمَها (٥). (ز) ٢٢٤٢٤ - عن عمرو بن دينار: كان النبي ﷺ يقطع اليد من الكوع، وكان يقطع من

стр. 4763

المفصل، وكان عليٌّ يقطع الكَفَّ من الأصابع، والرِّجْلَ مِن شطر القدم (١). (ز) ٢٢٤٢٥ - عن عبد خير، قال: أتى عليًّا سارقٌ، فقطع يده، ثم أتى، فقطع رجله، ثم أتى، فضربه وحبسه، وقال: إني لأستحي أن لا أدَعَ له يدًا يستنجي بها، ولا رجلًا يمشي بها (٢). (ز) ٢٢٤٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه سُئِل عن التيمم. فقال: إنّ الله قال في كتابه حين ذكر الوضوء: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ [المائدة: ٦]. وقال في التيمم: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ [النساء: ٤٣]. وقال: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾. فكانت السُّنَّةُ في القطع الكفين، إنما هو الوجه والكفان. يعني: التيمم (٣). (ز) ٢٢٤٢٧ - عن عمرو بن دينار، أنّ نجدة بن عامر كتب إلى ابن عباس: السارق يسرق فتقطع يده، ثم يعود فتقطع يده الأخرى؟ قال الله تعالى: ﴿فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾. قال: بلى، ولكن يده ورجله من خلاف. قال: قال عمرو: سمعته من عطاء منذ أربعين سنة (٤). (ز) ٢٢٤٢٨ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء: سرق الأولى؟ قال: يقطع كفُّه. قلت فما قولهم: أصابعه؟ قال: لم أدرك إلا قطع الكفِّ كُلِّها. قلت: فسرق الثانية؟ قال: ما أرى أن يقطع إلا في السرقة الأولى اليد قطُّ، قال الله ﵎: ﴿فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾. ولو شاء أمر بالرِّجْل، ولم يكن الله نَسِيًّا (٥) [٢٠٧٦]. (ز) ٢٢٤٢٩ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فاقطعوا أيديهما﴾ اليمنى (٦). (ز)

стр. 4764

٢٢٤٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾، يعنى: أيمانهما من الكُرْسُوع (١) (٢). ﴿جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)﴾ ٢٢٤٣١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿جزاء بما كسبا نكالا من الله﴾، قال: لا تَرْثُوا لهم فيه؛ فإنّه أمرُ اللهِ الذي أمرَ به. = ٢٢٤٣٢ - قال: وذُكِر لنا: أنّ عمر بن الخطاب كان يقول: اشتدُّوا على السُّرّاق، فاقطعوهم يدًا يدًا، ورجلًا رجلًا (٣). (٥/ ٢٩٥) ٢٢٤٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿جَزاءً بِما كَسَبا﴾ يعنى: سَرَقا، ﴿نَكالًا مِنَ اللَّهِ﴾ يعنى: عقوبة من الله قطع اليد، ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٢٤٣٤ - عن عمرو بن شعيب، قال: إنّ أوَّلَ حدٍّ أُقِيم في الإسلام لِرَجلٍ أُتِيَ به رسول الله ﷺ سرَق، فشُهِد عليه، فأمَر به النبي ﷺ أن يُقطَعَ، فلما حُفَّ الرجلُ (٥) نُظِر إلى وجه رسول الله ﷺ ، كأنما سُفِيَ (٦) فيه الرَّماد، فقالوا: يا رسول الله، كأنّه اشتَدَّ عليك قطعُ هذا، قال: «وما يمنعني وأنتم أعوان للشيطان على أخيكم». قالوا: فأَرْسِلْه. قال: «فهلّا قبل أن تَأتيَني به، إنّ الإمام إذا أُتِىَ بحدٍّ لم ينبغِ له أن يعطِّلَه» (٧). (٥/ ٢٩٦) ٢٢٤٣٥ - كان عامر الشعبي = ٢٢٤٣٦ - وعطاء، يقولان: إذا رَدَّ السرقة قبل أن يُقْدَر عليه لم يُقْطَع؛ لقوله: ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا مِن قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ الآية (٨). (ز)

стр. 4765

﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)﴾ نزول الآية: ٢٢٤٣٧ - عن عبد الله بن عمرو: أنّ امرأةً سرقت على عهد رسول الله ﷺ ، فقُطِعتْ يدها اليمنى، فقالت: هل لي من توبة، يا رسول الله؟ قال: «نعم، أنتِ اليومَ من خطيئتِك كيومِ ولَدتْكِ أمُّكِ». فأنزَل الله في سورة المائدة: ﴿فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم﴾ (١). (٥/ ٢٩٦) تفسير الآية: ٢٢٤٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح﴾ فتاب عليه، يقول: الحد (٢). (ز) ٢٢٤٣٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه﴾، يقول: الحدُّ كفارتُه (٣) [٢٠٧٧]. (٥/ ٢٩٧) ٢٢٤٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ يقول: مَن تاب من بعد سرقته، ﴿وأَصْلَحَ﴾ العمل فيما بقي؛ ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ به،

стр. 4766

وأما المال فلا بد أن يرده إلى صاحبه (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٢٤٤١ - عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال: أُتِيَ رسول الله ﷺ برجل سرَق شَمْلةً (٢)، فقال: «ما إخاله سرَق، أسرَقتَ؟». قال: نعم. قال: «اذهبوا به، فاقْطَعوا يده، ثم احْسِمَوها، ثم ائتوني به». فأَتَوه به، فقال: «تُبْ إلى الله». فقال: فإني أتوبُ إلى الله. قال: «اللهمَّ، تُبْ عليه» (٣). (٥/ ٢٩٧) ٢٢٤٤٢ - عن ابن المنكدر: أنّ النبي ﷺ قطَع رَجُلًا، ثم أمَر به فحُسِم، وقال: «تُبْ إلى الله». فقال: أتوبُ إلى الله. فقال النبي ﷺ : «إنّ السارقَ إذا قُطِعَتْ يده وقَعَتْ في النار، فإن عاد تَبِعَها، وإن تاب اسْتَشْلاها». يقول: اسْتَرْجَعَها (٤). (٥/ ٢٩٧) ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤٠)﴾ ٢٢٤٤٣ - عن الضحاك بن مزاحم: ﴿يعذِّب من يشاء﴾ على الصغير إذا قام عليه، ﴿ويغفر لمن يشاء﴾ على الكبير إذا نزع عنه، ﴿والله على كل شيء قدير﴾ (٥). (ز) ٢٢٤٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يعذب من يشاء﴾ يقول: يميت منكم مَن يشاء على كفره فيعذبه، ﴿ويغفر لمن يشاء﴾ يقول: يهدي منكم مَن يشاء في الدنيا فيغفر له (٦). (ز) ٢٢٤٤٥ - عن محمد بن السائب الكلبي، نحوه (٧). (ز)

стр. 4767

٢٢٤٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَعْلَمْ﴾ يا محمد ﴿أنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يحكم فيهما بما يشاء، ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ من أهل معصيته، ﴿ويَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ يعني به: المؤمنين، ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من العذاب والمغفرة ﴿قَدِيرٌ﴾ (١). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٤١)﴾ نزول الآية: ٢٢٤٤٧ - عن أبي هريرة: أنّ أحبار يهود اجتمعوا في بيت المِدْراس حين َقدِم رسول الله ﷺ المدينة، وقد زنى رجل بعد إحصانه بامرأةٍ من يهود وقد أُحْصِنت، فقالوا: ابعثوا بهذا الرجل وهذه المرأة إلى محمد، فاسألوه كيف الحكمُ فيهما، وولُّوه الحكم فيهما، فإن عَمِل فيهما بعملكم من التَّجْبِيهِ -والتَّجْبِيهُ: الجلد بحبل من لِيف مَطْلِيٍّ بقارٍ، ثم تُسوَّدُ وُجوهُهما، ثم يُحمَلان على حمارَيْن، وُجوهُهما من قِبَل أدْبار الحمار- فاتَّبِعوه؛ فإنما هو ملِكٌ سَيِّدُ قومٍ، وإن حكَم فيهما بالرَّجْم فإنّه نبي، فاحذروه على ما في أيديكم أن يَسْلُبَكم. فأتَوْه، فقالوا: يا محمد، هذا رجلٌ قد زنى بعد إحصانه بامرأة قد أحصنت، فاحكم فيهما، فقد ولَّيناك الحكمَ فيهما. فمشى رسول الله ﷺ حتى أتى أحبارهم في بيت المِدْراس، فقال: «يا معشر يهود، أخرِجوا إلَيَّ علماءكم». فأخرجوا إليه عبد الله بن صُورِيا، وأبا ياسر بن أخطب، ووهب بن يَهوذا، فقالوا: هؤلاء علماؤُنا. فسألهم رسول الله ﷺ ، ثم حصَّل أمرَهم (٢)، إلى أن قالوا لعبد الله بن صُوريا: هذا أعلمُ مَن بَقِيَ بالتوراة. فخلا به رسول الله ﷺ ، وكان غلامًا شابًّا مِن أحدثِهم سِنًّا، فألَظَّ (٣) به رسول الله ﷺ المسألة، يقول: «يا ابن

стр. 4768

صُورِيا، أنشُدُك اللهَ وأُذَكِّرُك أيّامَه عند بني إسرائيل، هل تعلم أنّ الله حكم في مَن زنى بعد إحصانه بالرَّجم في التوراة؟». فقال: اللَّهُمَّ نعم، أما واللهِ، يا أبا القاسم، إنّهم لَيعرِفون أنّك نبي مُرْسَل، ولكنهم يحسدونك. فخرج رسول الله ﷺ ، فأمرَ بهما، فرُجِما عند باب مسجده، ثم كفر بعد ذلك ابن صُورِيا، وجحد نُبُوَّةَ رسول الله ﷺ ؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ الآية (١). (٥/ ٣٠٠) ٢٢٤٤٨ - عن أبي هريرة، قال: أولُ مَرْجوم رجَمه رسول الله ﷺ من اليهود؛ زنى رجلٌ منهم وامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي؛ فإنّه نبي بُعِث بتخفيف، فإن أفتانا بفُتيا دونَ الرَّجْم قَبِلناها، واحتَججْنا بها عند الله، وقلنا: فُتيا نبي مِن أنبيائك. قال: فأتَوُا النبي ﷺ وهو جالس في المسجد وأصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما تَرى في رجل وامرأة منهم زنَيا؟ فلم يُكلِّمْهم كلمةً حتى أتى بيت مِدْراسِهم، فقام على الباب، فقال: «أنشُدُكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما تَجِدون في التوراة على مَن زنى إذا أحْصَن؟». قالوا: يُحَمَّمُ، ويُجَبَّهُ، ويُجْلَدُ. -والتَّجْبِيهُ: أن يُحْمَلَ الزانيان على حمار، ويُقابلَ أقفيتُهما، ويطافَ بهما-، وسكت شابٌّ منهم، فلمّا رآه النبي ﷺ سكَت ألَظَّ به النِّشْدَةَ، فقال: اللَّهُمَّ إذ نَشَدْتَنا، فإنّا نَجِدُ في التوراة الرجم. فقال النبي ﷺ : «فما أول ما ارتخَصْتُم أمرَ الله؟». قال: زنى رجلٌ ذو قرابة مِن ملك من ملوكنا، فأخَّر عنه الرجم، ثم زنى رجلٌ في أُسْرَةٍ (٢) من الناس، فأراد رجمه فحال قومُه دونَه، وقالوا: واللهِ، لا يُرْجَمُ صاحبُنا حتى تجيء بصاحبِك فتَرْجمَه. فاصَّلحوا هذه العقوبة بينهم. قال النبي ﷺ : «فإني أحكُمُ بما في التوراة». فأمَر بهما فَرُجِما. قال الزهري: فبلَغَنا: أنّ هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا﴾ [المائدة: ٤٤]. فكان النبي ﷺ منهم (٣). (٥/ ٣٠١)

стр. 4769

٢٢٤٤٩ - عن الزهري، قال: كنتُ جالسًا عند سعيد بن المسيب، وعند سعيد رجل يوقره، فإذا هو رجل من مزينة كان أبوه شهد الحديبية، وكان من أصحاب أبي هريرة، قال: قال أبو هريرة: كنت جالسًا عند رسول الله ﷺ ... ، إذ جاءه رجل من اليهود، وكانوا قد أشاروا في صاحب لهم زَنى بعد ما أُحْصِن، فقال بعضهم لبعض: إنّ هذا النبي قد بُعِث، وقد علمتم أن قد فُرِض عليكم الرجم في التوراة فكتمتموه، واصَّلَحْتُم بينكم على عقوبة دونه، فانطلقوا فنسأل هذا النبي، فإن أفتانا بما فُرِض علينا في التوراة من الرجم تركنا ذلك، فقد تركنا ذلك في التوراة، فهي أحق أن تُطاع وتُصَدَّق. فأتوا رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا أبا القاسم، إنّه زنى صاحبٌ لنا قد أُحْصِن، فما ترى عليه من العقوبة؟ قال أبو هريرة: فلم يرجع إليهم رسول الله ﷺ حتى قام وقمنا معه، فانطلق يَؤُمُّ مِدْراس اليهود، حتى أتاهم، فوجدهم يتدارسون التوراة في بيت المِدْراس، فقال لهم: «يا معشر اليهود، أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ماذا تجدون في التوراة مِن العقوبة على مَن زنى وقد أُحْصِن؟». قالوا: إنا نجده يُحَمَّم، ويُجْلَد. وسكت حَبْرُهم في جانب البيت، فلمّا رأى رسول الله ﷺ صمتَه ألَظَّ يَنشُدُه، فقال حبرهم: اللهم إذ نَشَدْتَنا، فإنّا نجد عليهم الرجم. فقال له رسول الله ﷺ : «فماذا كان أول ما ترخصتم به أمر الله؟». قال: زنى ابنُ عَمِّ ملكٍ فلم يرجمه، ثم زنى رجل آخر في أُسْرَة من الناس، فأراد ذلك الملك رجمه، فقام دونه قومُه، فقالوا: واللهِ، لا ترجمْه حتى ترجم فلانًا؛ ابنَ عَمِّ الملك. فاصطلحوا بينهم عقوبة دون الرجم، وتركوا الرجم. فقال رسول الله ﷺ : «فإني أقضي بما في التوراة». فأنزل الله في ذلك: ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ إلى قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ (١) [٢٠٧٨]. (ز)

стр. 4770

٢٢٤٥٠ - عن البراء بن عازب، قال: مُرَّ على النبي ﷺ بيهوديٍّ مُحَمَّمًا مجلودًا، فدعاهم ﷺ ، فقال: «هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟». قالوا: نعم. فدعا رجلًا من علمائهم، فقال: «أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟». قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم، ولكنه كَثُر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا: تَعالَوْا فلْنَجْتَمِع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع. فجعلنا التَّحْمِيم والجلد مكان الرجم. فقال رسول الله ﷺ : «اللَّهُمَّ، إنِّي أولُ مَن أحيا أمرَك إذْ أماتوه». فأمر به، فرُجم؛ فأنزل الله : ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ إلى قوله: ﴿إن أوتيتم هذا فخذوه﴾ [المائدة: ٤١]. يقول: ائتوا محمدًا ﷺ ، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا. فأنزل الله تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾ في الكفار كلها (١) [٢٠٧٩]. (٥/ ٣٠٢) ٢٢٤٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا﴾، قال: هم اليهود، زنت منهم امرأة، وقد

стр. 4771

كان حُكمُ الله في التوراة في الزِّنا الرجم، فنَفِسُوا (١) أن يَرْجموها، وقالوا: انطلقوا إلى محمد، فعسى أن يكون عنده رخصة، فإن كانت عنده رخصة فاقبلوها. فأتَوه، فقالوا: يا أبا القاسم، إنّ امرأة مِنّا زنت، فما تقول فيها؟ فقال لهم النبي ﷺ : «كيف حُكمُ الله في التوراة في الزاني؟». قالوا: دعْنا من التوراة، ولكن ما عندك في ذلك؟ فقال: «ائْتُوني بأعلمكم بالتوراة التي أُنزِلت على موسى». فقال لهم: «بالذي نجّاكم من آل فرعون، وبالذي فلق البحر فأنجاكم وأغرق آل فرعون، إلا أخبرتموني ما حُكمُ الله في التوراة في الزاني؟». قالوا: حُكمُه الرجم. فأمر بها رسول الله ﷺ ، فرُجِمت (٢) [٢٠٨٠]. (٥/ ٣٠٤) ٢٢٤٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة- قال: إنّ الله أنزل: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، ﴿الظالمون﴾، ﴿الفاسقون﴾. أنزلها الله في طائفتين من اليهود، قَهَرَتْ إحداهما الأخرى في الجاهلية، حتى ارتضَوا واصطَلَحوا على أنّ كل قتيلٍ قَتَلتْه العزيزة من الذَّليلة فَدِيَتُه خمسونَ وسْقًا، وكل قتيلٍ قَتَلتْه الذّليلة من العزيزة فَدِيتُه مائةُ وسْقٍ، فكانوا على ذلك حتى قَدِم رسول الله ﷺ المدينة، فذلَّت الطائفتان كلتاهما لمقدِم رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ يومئذٍ لم يَظهرْ عليهم، فقتَلتِ الذَّليلة من العزيزة قتيلًا، فأرسَلَتِ العزيزة إلى الذليلة أن ابعثوا إلينا بمائة وسق. فقالت الذَّليلة: وهل

стр. 4772

كان هذا في حَيَّيْنِ قَطُّ، دينُهما واحد، ونسَبُهما واحد، وبلدُهما واحد، وديةُ بعضهم نصفُ ديةِ بعضٍ؟! إنما أعطيناكم هذا ضَيْمًا منكم لنا، وفَرَقًا منكم، فأمّا إذ قَدِم محمدٌ فلا نعطيكم ذلك. فكادت الحرب تَهِيج بينهم، ثم ارْتَضَوا على أن جعلوا رسول الله ﷺ بينهم، ففكرت العزيزة، فقالت: واللهِ، ما محمد بمُعْطِيكم منهم ضعفَ ما يُعْطِيهم منكم، ولقد صدَقوا، ما أعطونا هذا إلا ضَيْمًا وقهرًا لهم، فَدُسُّوا إلى محمد مَن يَخبُرُ لكم رأيَه، فإن أعطاكم ما تريدون حكَّمتُموه، وإن لم يُعْطِكموه حَذِرتموه فلم تُحكِّموه. فَدَسَّوا إلى رسول الله ﷺ ناسًا من المنافقين يَختَبِروا لهم رأي رسول الله ﷺ ، فلما جاءوا رسول الله صلى الله عليه أخبر اللهُ رسوله ﷺ بأمرهم كلِّه وماذا أرادوا؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ إلى قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾. ثم قال: فيهم -واللهِ- أُنزِلت، وإياهم عَنى الله (١). (٥/ ٢٩٨) ٢٢٤٥٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿آمنا بأفواههم﴾، قال: يقول: المنافقون (٢). (ز) ٢٢٤٥٤ - عن عامر الشَّعْبِيّ -من طريق زكريا- في قوله: ﴿لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾، قال: كان رجل من اليهود قتَل رجلًا من أهل دينه، فقالوا لحلفائهم من المسلمين: سلُوا محمدًا؛ فإن كان يقضي بالدِّيَة اختصمنا إليه، وإن كان يقضي بالقتل لم نأْتِه (٣) [٢٠٨١]. (٥/ ٢٩٩) ٢٢٤٥٥ - عن عبد الله بن كثير المكي -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿يا أيها

стр. 4773

الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم﴾، قال: هم المنافقون (١). (ز) ٢٢٤٥٦ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾، قال: نزلت في رجل من الأنصار، زعموا أنه أبو لبابة، أشارت إليه بنو قريظة يوم الحِصارِ: ما الأمرُ، عَلامَ ننزِلُ؟ فأشار إليهم: إنّه الذبح (٢) [٢٠٨٢]. (٥/ ٣٠٥) ٢٢٤٥٧ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم﴾، فإنّ بني إسرائيل أنزل الله عليهم: إذا زنى منكم أحدٌ فارجموه. فلم يزالوا بذلك حتى زنى رجلٌ مِن خيارهم، فلما اجتمعت بنو إسرائيل يرجمونه، قام الخيار والأشراف فمنعوه، ثم زنى رجل من الضعفاء، فاجتمعوا ليرجموه، فاجتمعت الضعفاء، فقالوا: لا ترجموه حتى تأتوا بصاحبكم فترجمونهما جميعًا. فقالت بنو إسرائيل: إنّ هذا الأمر قد اشتدَّ علينا، فتعالوا فلنصلحه. فتركوا الرجم، وجعلوا مكانه أربعين جلدة بحبل مُقَيَّرٍ، ويحملونه على حمار، ووجهه إلى ذَنَبه، ويُسَوِّدون وجهه، ويطوفون به. فكانوا يفعلون ذلك حتى بُعِث النبي ﷺ وقدم المدينة، فزنت امرأة من أشراف اليهود يُقال لها: بُسْرَةُ، فبعث أبوها ناسًا من أصحابه إلى النبي ﷺ ، فقال: سلوه عن الزنا، وما نزل إليه فيه؛ فإنا نخاف أن يفضحنا ويخبرنا بما صنعنا، فإن أعطاكم الجلد فخذوه، وإن أمركم بالرجم فاحذروه. فأتوا رسول الله ﷺ فسألوه، فقال: «الرجم». فأنزل الله : ﴿ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك

стр. 4774

يحرفون الكلم من بعد مواضعه﴾ حين حرَّفوا الرجم فجعلوه جلدًا (١) [٢٠٨٣] [٢٠٨٤]. (ز)

стр. 4775

٢٢٤٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الرسول لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ﴾ يعنى: صدقنا بألسنتهم، ﴿ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ في السر. نزلت في أبي لبابة، اسمه مروان بن عبد المنذر الأنصاري من بني عمرو بن عوف، وذلك أنه أشار إلى أهل قريظة إلى حَلْقِه: أنّ محمدًا جاء يحكم فيكم بالموت، فلا تنزِلوا على حكم سعد بن مُعاذ، وكان حليفًا لهم. ثم قال سبحانه: ﴿ومِنَ الَّذِينَ هادُوا﴾ أي: ولا يحزنك الذين هادوا، يعني: يهود المدينة، ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ يعني: قوّالون للكذب، منهم كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، وأبو لبابة، وسعيد بن مالك، وابن صوريا، وكنانة ابن أبي الحقيق، وشاس بن قيس، وأبو رافع بن حريملة، ويوسف بن عازر ابن أبي عازب، وسلول بن أبي سلول، والبخام بن عمرو، وهم ﴿سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ يعني: يهود خيبر، ﴿لَمْ يَأْتُوكَ﴾ يا محمد، ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ﴾ يعني: أمر الرجم ﴿مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾ عن بيانه في التوراة، وذلك أنّ رجلًا من اليهود يُسَمّى: يهوذا، وامرأة تُسَمّى: بسرة، من أهل

стр. 4776

خيبر من أشراف اليهود؛ زَنَيا، وكانا قد أُحْصِنا، فكرهت اليهود رجمهما من أجل شرفهما وموضعهما، فقالت يهود خيبر: نبعث بهذين إلى محمد ﷺ ، فإنّ في دينه الضرب، وليس في دينه الرَّجْم، ونوليه الحُكْم فيهما، فإن أمركم فيهما بالضرب فخذوه، وإن أمركم فيهما بالرجم فاحذروه. فكتب يهود خيبر إلى يهود المدينة؛ إلى كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وأبي لبابة، وبعثوا نفرًا منهم، فقالوا: سلوا لنا محمدًا ﵇ عن الزّانِيَيْن إذا أُحْصِنا ما عليهما؟ فإن أمركم بالجلد فخذوا به، والجلد: الضَّرب بحبل من لِيف مَطْلِيٍّ بالقار، وتُسَوَّد وجوههما، ويحملان على حمار، وتُجعل وجوههما مما يلي ذَنَب الحمار، فذلك التَّجْبِيهُ، ﴿يَقُولُونَ﴾ أي: اليهود: ﴿إنْ أُوتِيتُمْ هَذا فَخُذُوهُ وإنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فاحْذَرُوا﴾ أي: إن أمركم بالرجم فاحذروه على ما في أيديكم أن يسلبكموه. قال: فجاء كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وأبو لبابة إلى النبي ﷺ ، فقالوا: أخبرنا عن الزانيين إذا أحصنا ما عليهما؟ فأتاه جبريل ﵇، فأخبره بالرجم، ثم قال جبريل ﵇: اجعل بينك وبينهم ابن صوريا، وسَلْهم عنه. فمشى رسول الله ﷺ حتى أتى أحبارَهم في بيت المِدْراس، فقال: «يا معشر اليهود، أخْرِجوا إلَيَّ علماءَكم». فأخرجوا إليه عبد الله بن صُوريا، وأبا ياسر بن أخطب، ووهب بن يهوذا، فقالوا: هؤلاء علماؤنا. ثم حصر أمرهم (١) إلى أن قالوا لعبد الله بن صوريا: هذا أعلم مَن بَقِي بالتوراة. فجاء به رسول الله ﷺ ، وكان ابْن صوريا غلامًا شابًّا، ومع رسول الله ﷺ عبد الله بن سلام، فقال رسول الله ﷺ : «أنشدك بالله الذي لا إله إلا هو إله بني إسرائيل، الذي أخرجكم من مصر، وفلق لكم البحر، وأنجاكم، وأغرق آل فرعون، وأنزل عليكم كتابه يبين لَكُمْ حلاله وحرامه، وظلَّل عليكم المنَّ والسلوى، هل وجدتم في كتابكم أنّ الرجم على مَن أُحْصِن؟». قال ابن صوريا: اللَّهُمَّ نعم، ولولا أنِّي خفت أن أحترق بالنار أو أهلك بالعذاب لكتمتك حين سألتني، ولَم أعترف لك. قال رسول الله ﷺ : «الله أكبر، فأنا أول مَن أحيا سُنَّةً مُن سنن الله ». ثم أمر بهما فرُجما عند باب مسجده في بني غنم بن مالك بن النجار، فقال عبد الله بن صوريا: واللهِ، يا

стр. 4777

محمد، إنّ اليهود لتعلم أنّك نبي حقٍّ، ولكنهم يحسدونك. ثم كفر ابن صوريا بعد ذلك؛ فأنزل الله : ﴿يا أهْلَ الكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رسولنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتابِ﴾ [المائدة: ١٥] يعني: مما في التوراة من أمر الرجم، ونعت محمد ﷺ . ثم قال: ﴿ويَعْفُوا عَن كَثِيرٍ﴾ فلا يخبر به، فقال النبي ﷺ لليهود: «إن شئتم أخبرتكم بالكثير». قال ابن صوريا: أنشدك بالله أن تخبرنا بالكثير مما أُمِرْت أن تعفو عنه. ثم قال ابن صوريا للنبي ﷺ : أخبرني عن ثلاث خصال لا يعلمهن إلا نبي. فقال رسول الله ﷺ : «هات، سَلْ عما شئت». قال: أخبرني عن نومك. قال: «تنام عيني وقلبي يقظان». قال ابن صوريا: صدقت. قال: فأخبرني عن شبه الولد؛ مِن أين يشبه الأب أو الأم؟ قال: «أيهما سبقت الشهوة له كان الشبه له». قال: صدقت. قال: فأخبرني ما للرجل وما للمرأة من الولد؟ ومِن أيِّهما يكون؟ قال النبي ﷺ : «اللحم والدم والظفر والشعر للمرأة، والعظم والعصب والعروق للرجل». قال: صدقت. قال: فمَن وزيرك من الملائكة، ومن يجيئك بالوحي؟ قال: «جبريل ﵇». قال: صدقتَ، يا محمد. وأَسْلَم عند ذلك، ... ولَمّا أرادوا القيام قالت بنو قريظة؛ أبو لبابة، وشعبة بن عمرو، ورافع بن حريملة، وشاس بن عمرو للنبي ﷺ : إخواننا بني النضير، كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وغيرهم، أبونا واحد، وديننا واحد، إذا قتل أهلُ النضير مِنّا قتيلًا أعطونا سبعين وسقًا من تمر، وإن قتلنا منهم قتيلًا أخذوا مِنّا مائة وأربعين وسقًا من تمر، وجراحاتنا على أنصاف جراحاتهم، فاقضِ بيننا وبينهم، يا محمد. فقال رسول الله ﷺ : «إنّ دم القُرَظِيِّ وفاءٌ مِن دم النَّضِيري، وليس للنَّضيري على القُرَظِيِّ فضل في الدم ولا في العقل». قال كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وأصحابهم: لا نرضى بقضائك، ولا نطيع أمرك، ولَنَأْخُذَنَّ بالأمر الأول؛ فإنّك عدوُّنا، وما تَأْلُو أن تَضَعَنا وتَضُرَّنا. وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ يعني: حكمهم الأول، ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ يقول: فلا أحد أحسن من الله حكمًا ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ وعد الله ، ووعيده (١). (ز)

стр. 4778

تفسير الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾ ٢٢٤٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ قال: هم اليهود، ﴿من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم﴾ قال: هم المنافقون (١). (٥/ ٢٩٨) ٢٢٤٦٠ - عن جابر بن عبد الله -من طريق الشعبي- في قوله: ﴿ومن الذين هادوا سماعون للكذب﴾ قال: يهود المدينة، ﴿سماعون لقوم آخرين لم يأتوك﴾ قال: يهود فَدَك (٢). (٥/ ٣٠٤) ٢٢٤٦١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿آمنا بأفواههم﴾ قال: يقول: المنافقون، ﴿سماعون لقوم آخرين لم يأتوك﴾ قال: هم سماعون لليهود (٣). (ز) ٢٢٤٦٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سماعون لقوم آخرين﴾، قال: هم أيضًا سمّاعون ليهود (٤). (٥/ ٣٠٦) ٢٢٤٦٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿سماعون لقوم آخرين لم يأتوك﴾ مع مَن أتوك (٥). (ز) ٢٢٤٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومن الذين هادوا سماعون للكذب﴾، قال: هم أبو بُسْرةَ وأصحابُه (٦). (٥/ ٣٠٥) ٢٢٤٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الرسول لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ﴾ يعنى: صَدَّقنا بألسنتهم، ﴿ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ في السِّرِّ. ثم قال سبحانه: ﴿ومِنَ الَّذِينَ هادُوا﴾ أي: ولا يحزنك الذين هادوا،

стр. 4779

يعني: يهود المدينة، ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ يعني: قوّالون للكذب، منهم كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، وأبو لبابة، وسعيد بن مالك، وابن صوريا، وكنانة ابن أبي الحقيق، وشاس بن قيس، وأبو رافع بن حريملة، ويوسف بن عازر ابن أبي عازب، وسلول بن أبي سلول، والبخام بن عمرو، وهم ﴿سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ يعني: يهود خيبر، ﴿لَمْ يَأْتُوكَ﴾ يا محمد (١). (ز) ٢٢٤٦٦ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿سماعون للكذب﴾ فهم يهود أهل قريظة والنضير، فيهم لبابة بن سَعَفَةَ، وكعب بن الأشرف، وسعيد بن عمرو، ﴿سماعون لقوم آخرين﴾ يهود خيبر، وذلك حين زنت المرأة (٢). (٥/ ٣٠٦) ٢٢٤٦٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين﴾، قال: لقوم آخرين لم يأتوك من أهل الكتاب، هؤلاء سماعون لأولئك القوم الآخرين الذين لم يأتوه، يقولون لهم الكذب: محمد كاذب، وليس هذا في التوراة، فلا تؤمنوا به (٣) [٢٠٨٥]. (ز)

стр. 4780

﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ قراءات: ٢٢٤٦٨ - كان إبراهيم النخعي يقرَؤُها: (يُحَرِّفُونَ الكَلامَ عَن مَّواضِعِهِ) (١). (٥/ ٣٠٦) تفسير الآية: ٢٢٤٦٩ - عن الزهري، قال: سمعت رجلًا مِن مُزَيْنَة يُحَدِّث سعيد بن المسيب: أنّ أبا هريرة حدَّثهم في قصة ذكرها: ﴿ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك﴾ قال: بعثوا، وتخلفوا، وأمروهم بما أمروهم به من تحريف الكلم عن مواضعه، فقال: ﴿يحرفون الكلم من بعد مواضعه، يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه﴾ للتَّجْبِيهِ، ﴿وإن لم تؤتوه فاحذروا﴾ أي: الرجم (٢). (ز) ٢٢٤٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن

стр. 4781

أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا﴾، قال: هم اليهود، زنت منهم امرأة، وقد كان حُكمُ الله في التوراة في الزِّنا الرجم، فنَفِسوا أن يَرْجموها، وقالوا: انطلقوا إلى محمد، فعسى أن يكون عنده رخصة، فإن كانت عنده رخصة فاقبلوها ... (١). (٥/ ٣٠٤) ٢٢٤٧١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يحرفون الكلم﴾ يعني: حدود الله في التوراة، وفي قوله: ﴿يقولون إن أوتيتم هذا﴾ قال: يقولون: إنْ أمَركم محمدٌ بما أنتم عليه فاقْبَلوه، وإن خالَفَكم فاحْذَروه (٢). (٥/ ٣٠٧) ٢٢٤٧٢ - عن البراء بن عازب -من طريق عبد الله بن مرة- قال: ... ﴿إن أوتيتم هذا فخذوه﴾، يقولون: ائتُوا محمدًا، فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا. إلى قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ قال: في اليهود، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾ قال: ثم صار إلى قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾ قال: في الكفار كلُّها (٣). (٥/ ٣٠٢) ٢٢٤٧٣ - عن جابر بن عبد الله -من طريق الشعبي- في قوله: ﴿يحرفون الكلم﴾، قال: يهود فَدَكَ يقولون ليهود المدينة: إن أُوتيتم هذا الجلد فخذوه، وإن لم تُؤْتَوه فاحذروا الرَّجم (٤). (٥/ ٣٠٤) ٢٢٤٧٤ - عن إبراهيم النخعي في قوله: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾، قال: كان يقول: يا بني إسرائيل، يا بني أحباري. فحرَّفوا ذلك، فجعلوه: يا بني أبكارى. فذلك قوله: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾ (٥). (٥/ ٣٠٦) ٢٢٤٧٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه﴾، قال: إن وافَقكم، وإن لم يوافِقْكم فاحْذَروه. يهود تقوله للمنافقين (٦). (٥/ ٣٠٧)

стр. 4782

٢٢٤٧٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يحرفون الكلم من بعد مواضعه﴾ الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ هذا كان في قتيل بني قريظة والنَّضِير؛ رجل من قريظة قَتَله النضير، وكانت النضير إذا قَتَلت من بني قريظة لم يُقِيدوهم، إنما يُعْطُونهم الدِّيةَ لفضْلِهم عليهم في أنفسهم تعوُّذًا، فقَدِم نبي الله ﷺ المدينة، فسألهم، فأرادوا أن يَرْفعوا ذلك إلى نبي الله ﷺ ليحكمَ بينهم، فقال لهم رجل من المنافقين: إنّ قتيلَكم هذا قتيلُ عمدٍ، وإنّكم متى ما تَرْفعون أمرَه إلى محمد أخشى عليكم القَوَدَ، فإن قَبِل منكم الدِّيةَ فخذوه، وإلا فكونوا منه على حَذَر (١). (٥/ ٣٠٧) ٢٢٤٧٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يحرفون الكلم من بعد مواضعه﴾ حين حرَّفوا الرجم فجعلوه جلدًا، يقولون: ﴿إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا﴾ (٢). (ز) ٢٢٤٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ﴾ يقول ذلك يهود خيبر ليهود المدينة؛ كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وأبي لبابة: إن أمركم محمد بالجلد فاقبلوه، ﴿وإنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ﴾ يعني: الجلد، وإن أمركم بالرجم ﴿فاحْذَرُوا﴾ فإنّه نبي (٣). (ز) ٢٢٤٧٩ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿يحرفون الكلم﴾ يزيدون فيه، وينقصونه (٤). (ز) ٢٢٤٨٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿يحرفون الكلم من بعد مواضعه﴾، يقول: يُحَرِّف هؤلاء الذين لم يأتوك الكلم عن مواضعه، لا يضعونه على ما أنزله الله. قال: وهؤلاء كلهم يهود، بعضهم من بعض (٥) [٢٠٨٦]. (ز)

стр. 4783

﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ ٢٢٤٨١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومن يرد الله فتنته﴾ قال: ضلالته؛ ﴿فلن تملك له من الله شيئا﴾ يقول: لن تُغْنِيَ عنه شيئًا (١). (٥/ ٣٠٧) ٢٢٤٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك (٢). (ز) ٢٢٤٨٣ - عن الضحاك بن مزاحم: ﴿ومَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾: هلاكه (٣). (ز) ٢٢٤٨٤ - عن قتادة بن دعامة: ﴿ومَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾: عذابه (٤). (ز) ٢٢٤٨٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا﴾ مَن يُرِد الله ضلالته (٥). (ز) ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ ٢٢٤٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ﴾ يعني: اليهود ﴿لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ من الكفر حين كتموا أمر الرجم، ونعت محمد ﷺ (٦). (ز) ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٤١)﴾ ٢٢٤٨٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق علي بن الأقمر، وغيره- في

стр. 4784

قوله: ﴿لهم في الدنيا خزي﴾، قال: مدينة تفتحُ بالروم فيُسْبَوْن (١) [٢٠٨٧]. (٥/ ٣٠٨) ٢٢٤٨٨ - عن قتادة بن دعامة، قال: مدينة تفتح بالروم (٢). (ز) ٢٢٤٨٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لهم في الدنيا خزي﴾، قال: يُعْطُون الجزيةَ عن يدٍ وهم صاغرون (٣). (٥/ ٣٠٨) ٢٢٤٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لهم في الدنيا خزي﴾، قال: أمّا خِزْيُهم في الدنيا فإنّه إذا قام المهْدِيُّ فتحَ القُسطنطِينيةَ فقتَلهم، فذلك الِخزْي (٤). (٥/ ٣٠٨) ٢٢٤٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ﴾ يعني: به اليهود، وهم أهل قريظة، أما الخزي الذي نزل بهم فهو القَتْل والسَّبْيُ، وأما خزي أهل النَّضِير فهو الخروج من ديارهم وأموالهم وجناتهم، فأُجلوا إلى الشام؛ إلى أذرعات، وأريحا، ﴿ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ يعني: ما عظُم من النار (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٢٤٩٢ - عن عبد الله بن عمر، قال: إنّ اليهود جاءوا إلى رسول الله ﷺ ، فذكروا له أنّ رجلًا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله ﷺ : «ما تَجِدون في التوراة؟». قالوا: نفضحُهم، ويُجْلَدون. قال عبد الله بن سلام: كَذَبْتُم، إنّ فيها آية الرجم. فأَتَوا بالتوراة، فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقال ما قبلها وما بعدها، فقال عبد الله بن سلام: ارْفَع يدك. فرفَع يدَه، فإذا آية الرجم، قالوا: صدَق. فأمرَ بهما رسول الله ﷺ فرُجِما (٦). (٥/ ٣٠٣)

стр. 4785

﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ ٢٢٤٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَمّاعُونَ﴾ يعني: قوّالون ﴿لِلْكَذِبِ﴾ للزُّور، منهم كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، ووهب بن يهوذا (١). (ز) ٢٢٤٩٤ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿سماعون للكذب﴾ هو كعب الأشراف (٢). (ز) ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ ٢٢٤٩٥ - عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «رِشْوةُ الحكامِ حرامٌ، وهي السُّحت الذي ذكر الله في كتابه» (٣). (٥/ ٣١٠) ٢٢٤٩٦ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «كلُّ لحمٍ نبَت مِن سُحْتٍ فالنارُ أولى به». قيل: يا رسول الله، وما السُّحْتُ؟ قال: «الرِّشْوةُ في الحكم» (٤). (٥/ ٣١٠) ٢٢٤٩٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «سِتُّ خصالٍ مِن السُّحت: رِشْوةُ الإمام، وهي أخبثُ ذلك كلِّه، وثمنُ الكلب، وعَسْبُ الفحل، ومَهْرُ البَغِي، وكسْبُ الحجّام، وحُلوانُ الكاهن» (٥). (٥/ ٣١٢) ٢٢٤٩٨ - عن عائشة، عن رسول الله ﷺ قال: «ستكون من بعدي وُلاةٌ يَستحِلُّون

стр. 4786

الخمرَ بالنبيذ، والبخْسَ بالصدقة، والسُّحتَ بالهدية، والقتلَ بالموعظة، يقتُلون البريء لِيُوَطِّئوا (١) العامَّة، يُملى لهم فيزدادوا إثمًا» (٢). (٥/ ٣١٣) ٢٢٤٩٩ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «مِن السُّحت كسبُ الحجّام، وثمن الكلب، ومَهْرُ البَغِيِّ» (٣). (٥/ ٣١٣) ٢٢٥٠٠ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «هدايا الأُمراء سُحْتٌ» (٤). (٥/ ٣١١) ٢٢٥٠١ - عن يحيى بن سعيد، قال: لَمّا بعَث النبي ﷺ عبد الله بن رواحة إلى أهل خيبر أهْدَوا له، فَرَدَّه، وقال: سُحْت (٥). (٥/ ٣١٢) ٢٢٥٠٢ - عن مسروق، قال: قلتُ لعمر بن الخطاب: أرأيتَ الرِّشْوةَ في الحكم، أمِن السُّحتِ هي؟ قال: لا، ولكن كفرٌ، إنّما السُّحت أن يكونَ للرجل عند السلطانِ جاهٌ ومَنزِلةٌ، ويكون للآخر إلى السلطان حاجة، فلا يَقْضِي حاجتَه حتى يُهدِيَ إليه هدية (٦). (٥/ ٣١٠) ٢٢٥٠٣ - عن عمر بن الخطاب -من طريق خيثمة- قال: بابانِ من السُّحت يأكلُهما الناس: الرِّشا في الحكم، ومَهْرُ الزانية (٧). (٥/ ٣١١)

стр. 4787

٢٢٥٠٤ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- قال: السُّحْتُ: الرِّشْوةُ في الدِّين. قال سفيان: يعني: في الحُكم (١). (٥/ ٣٠٩) ٢٢٥٠٥ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: مَن شفَع لرجل لِيَدْفَعَ عنه مَظْلِمَةً، أو يرُدَّ عليه حقًّا، فأَهدى له هديةً فقَبِلها؛ فذلك السُّحت. فقيل: يا أبا عبد الرحمن، إنّا كنا نعُدُّ السُّحت الرِّشْوةَ في الحكم. فقال عبد الله: ذلك الكفر، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ (٢). (٥/ ٣٠٩) ٢٢٥٠٦ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- أنّه سُئِل عن السُّحت: أهو الرِّشْوةُ في الحكم؟ قال: لا، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ و ﴿الظالمون﴾ و ﴿الفاسقون﴾، ولكنَّ السُّحت أن يَستعِينَك رجلٌ على مَظْلِمةٍ، فيُهدِيَ لك، فتقبَلَه، فذلك السُّحت (٣). (٥/ ٣١٠) ٢٢٥٠٧ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق، وعلقمة- أنّه سُئل عن السُّحت. فقال: الرِّشا. قيل: في الحُكم؟ قال: ذلك الكفر. ثم قرأ: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ (٤). (٥/ ٣٠٩) ٢٢٥٠٨ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عطاء- قال: أبواب السُّحْتِ ثمانية: رأسُ السُّحت رِشوةُ الحاكم، وكسْبُ البَغِيِّ، وعَسْبُ الفَحْلِ، وثمنُ الميتة، وثمنُ الخمر، وثمنُ الكلب، وكسْبُ الحجّام، وأجرُ الكاهن (٥). (٥/ ٣١١) ٢٢٥٠٩ - عن طريف، قال: مرَّ عليٌّ برجل يحسُبُ بينَ قومٍ بأجر -وفي لفظ: يقْسِمُ بينَ ناسٍ قَسْمًا-، فقال له عليٌّ: إنّما تأْكُلُ سُحْتًا (٦). (٥/ ٣١١) ٢٢٥١٠ - عن أبي هريرة -من طريق طلحة- قال: مِن السُّحْتِ مَهْرُ الزانية، وثمنُ

стр. 4788

الكلب، إلا كلب الصيد، وما أُخِذ مِن شيءٍ في الحكم (١). (٥/ ٣١١) ٢٢٥١١ - عن علي بن أبي طالب أنّه سُئِل عن السُّحت. فقال: الرِّشا. فقيل له: في الحكم؟ قال: ذاك الكفر (٢). (٥/ ٣١١) ٢٢٥١٢ - عن زيد بن ثابت أنّه سُئِل عن السُّحت. فقال: الرِّشْوة (٣). (٥/ ٣١١) ٢٢٥١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿سماعون للكذب أكالون للسحت﴾ وذلك أنهم أخَذُوا الرِّشْوةَ في الحُكْمِ، وقَضَوْا بالكذِب (٤). (٥/ ٣٠٨) ٢٢٥١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن صالح- قال: السحت: الرِّشوةُ في الحكم، ومهرُ البغي، وثمن الكلب، وثمن القرد، وثمن الخنزير، وثمن الخمر، وثمن الميتة، وثمن الدم، وعَسْبُ الفحل، وأجر النائحة، وأجر المُغَنِّية، وأجر الكاهن، وأجر الساحر، وأجر القائف، وثمن جلود السباع، وثمن جلود الميتة، فإذا دُبِغتْ فلا بأس بها، وأجر صور التماثيل، وهدية الشفاعة، وجُعْلةُ الغزو (٥) (٦). (٥/ ٣١٣) ٢٢٥١٥ - عن الحكم بن عبد الله، قال: قال لي أنس بن مالك: إذا انقلَبْتَ إلى أبيك فقل له: إياك والرشوةَ؛ فإنّها سُحْتٌ. وكان أبوه على شُرَطِ المدينة (٧). (ز) ٢٢٥١٦ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق أبي وائل- قال: القاضي إذا أكل الهدية فقد أكل السحت، وإذا قبل الرشوة بلغت به الكفر (٨). (ز) ٢٢٥١٧ - عن سعيد بن جبير = ٢٢٥١٨ - وإبراهيم النخعي = ٢٢٥١٩ - والحسن البصري =

стр. 4789

٢٢٥٢٠ - وعكرمة مولى ابن عباس، أنهم قالوا: الرشوة في الحكم (١). (ز) ٢٢٥٢١ - عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: السحت: الرشوة (٢). (ز) ٢٢٥٢٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿أكالون للسحت﴾، قال: الرشوة في الحكم، وهم يهود (٣). (ز) ٢٢٥٢٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: السحت: الرشوة في الحكم (٤). (ز) ٢٢٥٢٤ - عن طاووس بن كيسان، قال: هدايا العمال سُحْت (٥). (٥/ ٣١٢) ٢٢٥٢٥ - عن عبد الله بن شقيق، قال: هذه الرُّغُفُ التي يَأخُذُها المعلمون من السُّحْت (٦). (٥/ ٣١٤) ٢٢٥٢٦ - عن الحسن البصري -من طريق أبي عقيل الرومي- في قوله: ﴿سماعون للكذب أكالون للسحت﴾، قال: تلك حكّامُ اليهود، تسمعُ كَذِبَه، وتأكلُ رِشْوتَه (٧). (٥/ ٣٠٨) ٢٢٥٢٧ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أبي حنين بن عطاء- يقول: للسحت خصال ست: الرشوة في الحكم، وثمن الكلب، وثمن الميتة، وثمن الخمر، وكسب البغي، وعسب الفحل (٨). (ز) ٢٢٥٢٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قوله: ﴿أكالون للسحت﴾، قال: الرشا (٩). (ز) ٢٢٥٢٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿سماعون للكذب أكالون للسحت﴾، قال: كان هذا في حكام اليهود بين أيديكم، كانوا يسمعون الكذب، ويقبلون الرشا (١٠). (ز)

стр. 4790

٢٢٥٣٠ - عن عبد الله بن هبيرة السبئي -من طريق يحيى بن سعيد- قال: من السُّحْت ثلاثة: مهر البغي، والرِّشوة في الحكم، وما كان يُعْطى الكُهّان في الجاهلية (١). (ز) ٢٢٥٣١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أكالون للسحت﴾، يقول: للرِّشا (٢). (ز) ٢٢٥٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أكّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ يعني: الرِّشوة في الحكم. كانت اليهود قد جعلت لهم جُعلًا فِي كل سنة، على أن يقضوا لهم بالجَوْر (٣). (ز) ٢٢٥٣٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أكالون للسحت﴾، قال: الرشوة في الحكم (٤) [٢٠٨٨]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٢٥٣٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: لعَنَ رسول الله ﷺ الراشيَ، والمرْتَشِي (٥). (٥/ ٣١٢) ٢٢٥٣٥ - عن ثَوْبان، قال: لعَن رسول الله ﷺ الراشيَ، والمرْتَشِيَ، والرائِشَ. يعني: الذي يمشي بينهما (٦). (٥/ ٣١٢)

стр. 4791

٢٢٥٣٦ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : أنّه لعَنَ الرّاشيَ، والمرْتَشِيَ، والرائِشَ؛ الذي يمشي بينهما (١). (٥/ ٣١٢) ٢٢٥٣٧ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن ولِي عَشَرة، فحكَم بينهم بما أحبُّوا أو كَرِهوا؛ جِيءَ به مغلولةً يداه، فإن عدَل ولم يَرْتشِ ولم يَحِفْ فكَّ اللهُ عنه، وإن حكَم بغيرِ ما أنزل الله وارْتشى وحابى فيه شُدَّتْ يسارُه إلى يَمينِه، ثم رُمِي به في جهنم، فلم يَبْلُغ قعرَها خمسَمائةِ عام» (٢). (٥/ ٣١٣) ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢)﴾ نزول الآية: ٢٢٥٣٨ - عن جابر بن عبد الله، قال: زنى رجل مِن أهل فَدَكَ، فكتب أهلُ فَدَكَ إلى ناس من اليهود بالمدينة: أن سَلُوا محمدًا عن ذلك، فإن أمركم بالجلد فخذوه عنه، وإن أمركم بالرَّجم فلا تأخذوه عنه. فسألوه عن ذلك، فقال: «أرْسِلوا إليَّ أعلمَ رجُلَيْن منكم». فجاءوا برجل أعور، يُقال له: ابن صُورِيا، وآخر، فقال النبي ﷺ لهما: «أليس عندكما التوراة فيها حُكمُ الله؟». قالا: بلى. قال: «فأنشُدُكم بالذي فلق البحر لبني إسرائيل، وظلَّل عليكم الغمام، وأنجاكم من آل فرعون، وأنزل التوراة على موسى، وأنزل المنَّ والسلوى على بني إسرائيل، ما تجِدون في التوراة في شأن الرَّجم؟». فقال أحدهما للآخر: ما نُشِدْتُ بمثلِه قطُّ. قالا: نجدُ تَرداد النَّظَرِ رِيبةً،

стр. 4792

والاعتناقَ رِيبةً، والقُبُلَ رِيبةً، فإذا شهِد أربعةٌ أنهم رأوه يُبدِئُ ويُعِيدُ كما يدْخُلُ الميلُ في المُكْحُلةِ فقد وجب الرَّجم. فقال النبي ﷺ : «فهو كذلك». فأمَر به، فرُجِم؛ فنزلت: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم﴾ إلى قوله: ﴿يحب المقسطين﴾ (١). (٥/ ٣٠٥) ٢٢٥٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّ الآيات من المائدة التي قال الله فيها: ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ إلى قوله: ﴿المقسطين﴾ إنّما نزلت في الدِّية من بني النَّضِير وقُرَيْظَة، وذلك أنّ قتْلى بني النَّضِير كان لهم شرفٌ، يُودَوْن الدِّيةَ كاملةً، وإنّ بني قُرَيْظَة كانوا يُودَون نصفَ الدِّية، فتحاكَموا في ذلك إلى رسول الله ﷺ ؛ فأنزل الله ذلك فيهم، فحمَلهم رسول الله ﷺ على الحقِّ في ذلك، فجعَل الدِّيةَ سواء (٢). (٥/ ٣١٥) ٢٢٥٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كانت قريظة والنضير، وكان النضير أشرفَ من قريظة، فكان إذا قتَل رجلٌ من النضير رجلًا من قريظة أدّى مائةَ وسْق من تمر، وإذا قتَل رجلٌ من قريظة رجلًا من النضير قُتِل به، فلما بُعِث النبي ﷺ قتَل رجلٌ من النضير رجلًا من قريظة، فقالوا: ادْفَعوه إلينا نقتُلْه. فقالوا: بيننا وبينكم النبي ﷺ . فأَتَوه؛ فنزلت: ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾. والقِسطُ: النفسُ بالنفسِ. ثم نزلت: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ [المائدة: ٥٠] (٣). (٥/ ٣١٦) ٢٢٥٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أو أعرض عنهم﴾: يهود، زنى رجلٌ منهم له نسب حقير فرجموه، ثم زنى منهم شريف فحمَّموه، ثم طافوا به، ثم استفتوا رسول الله ﷺ ليوافقهم. قال: فأفتاهم فيه بالرجم، فأنكروه، فأمرهم أن

стр. 4793

يدعوا أحبارهم ورهبانهم، فناشدهم بالله: أيجدونه في التوراة؟ فكتموه إلا رجلًا من أصغرهم أعور، فقال: كذبوك، يا رسول الله، إنّه لفي التوراة (١). (ز) ٢٢٥٤٢ - عن عبد الله بن كثير المكي -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾، قال: كانوا يَحُدُّون في الزِّنا، إلى أن زنى شابٌّ منهم ذو شرف، فقال بعضهم لبعض: لا يدعكم قومه ترجمونه، ولكن اجلدوه، ومَثِّلوا به. فجلدوه، وحملوه على إكافِ (٢) حمارٍ، وجعلوا وجهه مستقبل ذَنَب الحمار، إلى أن زنى آخرُ وضيعٌ ليس له شرف، فقالوا: ارجموه. ثم قالوا: فكيف لم ترجموا الذي قبله؟ ولكن مثل ما صنعتم به فاصنعوا بهذا. فلما كان النبي ﷺ قالوا: سلوه، لعلكم تجدون عنده رخصة. فنزلت: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ إلى قوله: ﴿إن الله يحب المقسطين﴾ (٣). (ز) ٢٢٥٤٣ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق الليث- أنّ الآية التي في سورة المائدة: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم﴾ كانت في شأن الرجم (٤). (٥/ ٣١٥) ٢٢٥٤٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: كان في حُكْمِ حُيَيِّ بن أخْطَب للنَّضْرِيِّ ديتان، والقُرَظِيِّ دية؛ لأنه كان من النضير. قال: وأخبر الله نبيه ﷺ بما في التوراة، قال: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ إلى آخر الآية. قال: فلما رأت ذلك قريظة لم يرضوا بحكم ابن أخطب، فقالوا: نتحاكم إلى محمد. فقال الله ﵎: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ فخيَّره، ﴿وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله﴾ الآية كلها. وكان الشريف إذا زنى بالدنيئة رجموها هي، وحَمَّموا وجه الشريف، وحملوه على البعير، أو جعلوا وجهه من قِبَل ذَنَب البعير. وإذا زنى الدَّنِيءُ بالشريفة رجموه، وفعلوا بها ذلك. فتحاكموا إلى النبي ﷺ ، فرجمها. قال: وكان النبي ﷺ قال لهم: «من أعلمكم بالتوراة؟». قالوا: فلان الأعور. فأرسل إليه، فأتاه، فقال: «أنت أعلمهم بالتوراة؟». قال: كذاك تزعم يهود. فقال له النبي ﷺ : «أنشدك بالله، وبالتوراة التي

стр. 4794

أنزلها على موسى يوم طور سيناء، ما تجد في التوراة في الزانيين؟». فقال: يا أبا القاسم، يرجمون الدنيئة، ويحملون الشريف على بعير، ويُحَمِّمون وجهه، ويجعلون وجهه من قِبَل ذَنَب البعير، ويرجمون الدنيء إذا زنى بالشريفة، ويفعلون بها هي ذلك. فقال له النبي ﷺ : «أنشدك بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء، ما تجد في التوراة؟». فجعل يروغ، والنبي ﷺ ينشده بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء، حتى قال: يا أبا القاسم، الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. فقال رسول الله ﷺ : «فهو ذاك، اذهبوا بهما فارجموهما». قال عبد الله: فكنت فيمن رجمهما، فما زال يَحْنى (١) عليها، ويقيها الحجارة بنفسه حتى مات (٢) [٢٠٨٩]. (ز) والنسخ الآية، وتفسيرها: ٢٢٥٤٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: آيتان نُسِختا من هذه السورة -يعني: المائدة-: آية القلائد، وقوله: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾. فكان رسول الله ﷺ مُخَيَّرًا؛ إن شاء حكَم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم فردَّهم إلى أحكامهم، فنزلت: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم﴾ [المائدة: ٤٩]. قال: فأُمِر رسول الله ﷺ أن يَحْكم بينَهم بما في كتابنا (٣). (٥/ ٣١٤)

стр. 4795

٢٢٥٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾، قال: نسَختْها هذه الآية: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ (١). (٥/ ٣١٥) ٢٢٥٤٧ - عن سعيد بن جبير، في أهل الذِّمَّة يَرْتَفِعون إلى حكام المسلمين، قال: يحكُمُ بينَهم بما أنزل الله (٢). (٥/ ٣١٧) ٢٢٥٤٨ - عن إبراهيم النخعي = ٢٢٥٤٩ - وعامر الشعبي -من طريق مغيرة- قالا: إذا جاءوا إلى حاكم المسلمين؛ إن شاء حكَم بينهم، وإن شاء أعرَض عنهم، وإن حكَم بينهم حكَم بما أنزل الله (٣). (٥/ ٣١٦) ٢٢٥٥٠ - عن عبد الكريم الجزري: أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عَدِيِّ بن عدي: إذا جاءك أهل الكتاب فاحكم بينهم (٤). ٢٢٥٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم-: لم ينسخ من المائدة إلا هاتان الآيتان: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾، نَسَخَتْها: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم﴾. وقوله: ﴿يأيها الذين ءامنوا لاتحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد﴾ [المائدة: ٢]، نَسَخَتْها: ﴿اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥] (٥). (ز) ٢٢٥٥٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قال: آيتان نُسِختا من هذه السورة -يعني: المائدة-: آية القلائد، وقوله: ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾. فكان النبي ﷺ مُخَيَّرًا؛ إن شاء حكم، وإن شاء أعرض عنهم، فردهم إلى أن يحكم بينهم

стр. 4796

بما في كتابنا (١). (ز) ٢٢٥٥٣ - عن مجاهد بن جبر، قال: أهل الذِّمَّة إذا ارْتَفعوا إلى المسلمين حُكِم عليهم بحُكْم المسلمين (٢). (٥/ ٣١٧) ٢٢٥٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق السدي- ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾: نُسِخَت بقوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ [المائدة: ٤٩] (٣). (٥/ ٣١٥) ٢٢٥٥٥ - عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾، قال: إن شاء حكَم بينهم، وإن شاء لم يحكُم (٤). (٥/ ٣١٦) ٢٢٥٥٦ - عن عامر الشعبي -من طريق محمد بن سالم- قال: إذا أتاك أهل الكتاب بينهم أمْرٌ فاحكم بينهم بحكم المسلمين، أو خلِّ عنهم وأهلَ دينهم يحكمون فيهم، إلا في سرقة أو قتل (٥). (ز) ٢٢٥٥٧ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: هو مُخَيَّر (٦). (٥/ ٣١٧) ٢٢٥٥٨ - عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء [بن أبي رباح]: نحن مُخَيَّرون، إن شئنا حكمنا بين أهل الكتاب، وإن شئنا أعرضنا فلم نحكم بينهم، وإن حكمنا بينهم حكمنا بيننا، أو نتركهم وحكمَهم بينهم. = ٢٢٥٥٩ - قال ابن جريج: وقال مثل ذلك عمرو بن شعيب، وذلك قوله: ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ (٧). (ز) ٢٢٥٦٠ - عن الحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾: نُسِخَت بقوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ [المائدة: ٤٩] (٨). (ز) ٢٢٥٦١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾، يقول:

стр. 4797

إن جاءوك فاحكم بينهم بما أنزل الله، أو أعرض عنهم. فجعل الله له في ذلك رخصة؛ إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم (١). (ز) ٢٢٥٦٢ - قال قتادة بن دعامة -من طريق همام- ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾، يعني: اليهود. فأمر الله نبيه ﷺ أن يحكم بينهم، ورخَّص له أن يعرض عنهم إن شاء، ثم أنزل الله تعالى الآية التي بعدها: ﴿وأَنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ﴾ إلى قوله: ﴿وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾. فأمر الله نبيه ﷺ أن يحكم بينهم بما أنزل الله بعد ما رخَّص له إن شاء أن يعرض عنهم (٢). (ز) ٢٢٥٦٣ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: مضَتِ السُّنَّةُ أن يُرَدُّوا في حقوقِهم ومواريثِهم إلى أهل دينهم، إلا أن يأتوا راغبين في حدٍّ يُحكَمُ بينَهم فيه، فيُحْكَمُ بينَهم بكتاب الله، وقد قال الله لرسوله ﷺ : ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾ (٣) [٢٠٩٠]. (٥/ ٣١٧)

стр. 4798

٢٢٥٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ قال: يومَ نزلت هذه الآية كان في سَعَة من أمره؛ فإن شاء حكَمَ، وإن شاء لم يحكُمْ. ثم قال: ﴿وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا﴾ قال: نسَختْها: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم﴾ (١). (٥/ ٣١٦) ٢٢٥٦٥ - عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: قال الله في المائدة: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾، فنُسِخَت، فقال: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك﴾ (٢). (ز) ٢٢٥٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ جاؤُكَ﴾ يا محمد في الرجم ﴿فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ... ، ثم نسختها الآية التي جاءت بعدُ، وهي قوله: ﴿وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ إلَيكَ في الكتاب أنّ الرجم على المحصن والمحصنة، ولا ترد الحكم، ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾ يعني: كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف (٣). (ز) ٢٢٥٦٧ - قال الشافعي في كتاب الجزية (٤): ولا خيار له إذا تحاكموا إليه؛ لقول الله -جل وعز-: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ [التوبة: ٢٩] (٥) [٢٠٩١]. (ز)

стр. 4799

﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢)﴾ ٢٢٥٦٨ - عن إبراهيم النخعي -من طريق العَوّام بن حَوْشَب- ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾، قال: أمر أن يحكم فيهم بالرجم (١). (ز) ٢٢٥٦٩ - عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- = ٢٢٥٧٠ - وعامر الشعبي -من طريق مغيرة- ﴿وإنْ حَكَمْتَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ﴾، قالا: إن حَكَم بينهم حَكَم بما في كتاب الله (٢). (ز) ٢٢٥٧١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان بن حسين- ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾، قال: الرجم (٣). (ز)

стр. 4800

٢٢٥٧٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾، قال: بالعدل (١). (ز) ٢٢٥٧٣ - عن إبراهيم التيمي -من طريق العَوّام بن حَوْشَب- ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾، قال: بالرَّجم (٢). (٥/ ٣١٧) ٢٢٥٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ حَكَمْتَ فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ﴾، يعني: بالعدل (٣). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢)﴾ ٢٢٥٧٥ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿إن الله يحب المقسطين﴾، يعني: المُعَدِّلِين في القولِ والفعلِ (٤). (٥/ ٣١٧) ٢٢٥٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾، يعني: الذين يعدلون في الحكم (٥). (ز) ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٣)﴾ ٢٢٥٧٧ - عن البراء بن عازب، قال: مُرَّ على رسول الله ﷺ بيهوديٍّ مُحَمَّمٍّ قد جُلِد، فسألهم: «ما شأنُ هذا؟». قالوا: زَنى. فسأل رسول الله ﷺ اليهود: «ما تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟». قالوا: نجِدُ حدَّه التَّحمِيمَ والجَلْد. فسألهم: «أيُّكم أعلم؟». فورَّكوا (٦) ذلك إلى رجل منهم، قالوا: فلان. فأرْسَل إليه، فسأله، قال: نجدُ التَّحْمِيم والجلْدَ. فناشَده رسول الله ﷺ : «ما تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟».
следующие страницы →