← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

٢٢٧٤٦ - عن أبي رجاء، قال: سألت الحسن البصري عن قوله: ﴿وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه﴾. قال: مُصَدِّقًا لهذه الكُتُب، وأمينًا عليها (١). (ز) ٢٢٧٤٧ - عن عطية بن سعد العوفي، ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: أمينًا على التوراة والإنجيل، يحكمُ عليهما، ولا يَحكمان عليه (٢). (٥/ ٣٤١) ٢٢٧٤٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا

стр. 4832

لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتابِ﴾ يقول: الكتب التي خلت قبله، ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ أمينًا وشاهدًا على الكتب التي خَلَت قبله (١). (ز) ٢٢٧٤٩ - عن قتادة بن دعامة، قال: لَمّا أنبأكم الله بصنيع أهل الكتاب قبلكم بأعمالهم أعمال السُّوء، وبحُكمهم بغير ما أنزل الله، ووعَظ الله نبيه ﷺ والمؤمنين موعظة بليغة شافية، ولِيَعلَمَ مَن ولِي شيئًا من هذا الحُكم أنّه ليس بين العباد وبين الله شيءٌ يُعطيهم به خيرًا، ولا يدفعُ عنهم به سوءًا، إلا بطاعته والعمل بما يُرضيه، فلمّا بيَّن الله لنبيه ﷺ والمؤمنين صَنيعَ أهل الكتاب، وحَذَّرهم؛ قال: ﴿وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه﴾ يقول: للكُتب التي قد خلَت قبلَه، ﴿ومهيمنا عليه﴾ قال: شاهدًا على الكتب التي قد خَلَت قبله (٢). (٥/ ٣٤٠) ٢٢٧٥٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: شهيدًا عليه (٣). (ز) ٢٢٧٥١ - عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق شبل- قوله: ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: محمد ﷺ ، مؤتَمَنٌ على القرآن (٤). (ز) ٢٢٧٥٢ - عن أبي رَوْقٍ عطية بن الحارث الهمداني، ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: شهيدًا على خلقه بأعمالهم (٥). (٥/ ٣٤٢) ٢٢٧٥٣ - عن محمد بن قيس، قال: القرآن (٦). (ز) ٢٢٧٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾، يقول: وشاهدًا عليه، وذلك أن قرآنَّ محمد ﷺ شاهدٌ بأنّ الكتب التي أنزلت قبله أنّها من الله (٧). (ز) ٢٢٧٥٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومهيمنا عليه﴾، قال: مُصَدِّقًا عليه، كل شيء أنزله الله من توراة أو إنجيل أو زبور فالقرآن مُصَدِّق على ذلك، وكل شيء ذكر الله في القرآن فهو مُصَدِّق عليها، وعلى ما

стр. 4833

حُدِّث عنها أنّه حق (١) [٢٠٩٨]. (ز) ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ ٢٢٧٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فاحكم بينهم بما أنزل الله﴾، قال: بحدود الله (٢). (٥/ ٣٤٢) ٢٢٧٥٧ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق عامر- أنّه كان يُحَلّف اليهودي والنصراني بالله، ثم قرأ: ﴿وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩]، وأنزل الله ألّا تشركوا به شيئًا (٣). (٥/ ٣٤٤) ٢٢٧٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فاحكم بينهم بما أنزل

стр. 4834

الله﴾، قال: أمر محمدًا على أن يحكم بينهم (١). (ز) ٢٢٧٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ إليك في القرآن، ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾ يعني: أهواء اليهود ﴿عَمّا جاءَكَ مِنَ الحَقِّ﴾ وهو القرآن (٢). (ز) ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ﴾ ٢٢٧٦٠ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- قال: الإيمان منذ بعث الله -تعالى ذِكْرُه- آدم ﷺ شهادةُ أن لا إله إلا الله، والإقرارُ بما جاء من عند الله، لكل قوم ما جاءهم من شرعة أو منهاج، فلا يكون المُقِرُّ تاركًا، ولكنه مطيع (٣). (ز) ٢٢٧٦١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾، قال: سُنَّةً ومنهاجًا، السبيل لكلكم، مَن دخل في دين محمد ﷺ فقد جعل الله له شرعة ومنهاجًا. يقول: القران هو له شريعة ومنهاج (٤). (ز) ٢٢٧٦٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾، قال: الدين واحد، والشرائع مختلفة (٥). (٥/ ٣٤٣) ٢٢٧٦٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾، يقول: سبيلًا وسنَّةً، والسنن مختلفةٌ؛ للتوراة شريعة، وللإنجيل شريعة، وللقرآن شريعة، يُحِلُّ الله فيها ما يشاء، ويُحَرِّم ما يشاء، كي يعلم اللهُ مَن يُطيعه ممن يعصيه، ولكن الدين الواحد الذي لا يُقبَلُ غيره التوحيدُ والإخلاصُ الذي جاءت به الرسل (٦). (٥/ ٣٤٣) ٢٢٧٦٤ - عن قتادة بن دعامة: الخطاب للأمم الثلاث: أمة موسى، وأمة عيسى، وأمة محمد ﷺ وعليهم أجمعين، للتوراة شريعة، والإنجيل شريعة، وللفرقان شريعة، والدين واحد، وهو التوحيد (٧). (ز)

стр. 4835

٢٢٧٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكُمْ شِرْعَةً﴾، يعنى: من المسلمين، وأهل الكتاب (١) [٢٠٩٩]. (ز)

стр. 4836

﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ ٢٢٧٦٦ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله : ﴿شرعة ومنهاجا﴾. قال: الشِّرْعةُ: الدين. والمنهاجُ: الطريق. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو يقول: لقد نَطَقَ المأمونُ بالصدقِ والهدى ... وبيَّنَ للإسلام دينًا ومَنهَجا يعني به: النبي ﷺ (١). (٥/ ٣٤٢) ٢٢٧٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- في قوله: ﴿شرعة ومنهاجا﴾، قال: سبيلًا، وسُنَّةً (٢) [٢١٠٠]. (٥/ ٣٤٢) ٢٢٧٦٨ - عن عكرمة = ٢٢٧٦٩ - وإسماعيل السُّدِّيّ =

стр. 4837

٢٢٧٧٠ - وأبي إسحاق الهمداني، مثل ذلك (١). (ز) ٢٢٧٧١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿شرعة ومنهاجا﴾ قال: الشرعة: السنة. ﴿ومنهاجا﴾ قال: السبيل (٢). (ز) ٢٢٧٧٢ - عن عطاء الخراساني، مثل ذلك (٣). (ز) ٢٢٧٧٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿شرعة ومنهاجا﴾، قال: سبيلًا، وسُنَّة (٤). (ز) ٢٢٧٧٤ - عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن حسين- يقول: الشرعة: السنة (٥). (ز) ٢٢٧٧٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾: سبيلًا، وسُنَّة (٦). (ز) ٢٢٧٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿شِرْعَةً﴾ يعني: سنة. ﴿ومِنهاجًا﴾ يعني: طريقًا وسبيلًا، فشريعة أهل التوراة في قتل العمد القصاص ليس لهم عقل ولا دية، والرجم على المحصن والمحصنة إذا زنيا، وشريعة الإنجيل في القتل العمد العفوُ ليس لهم قصاص ولا دية، وشريعتهم فِي الزنا الجلد بلا رجم. وشريعة أمة محمد ﷺ في قتل العمد القصاص والدية والعفو، وشريعتهم فِي الزنا إذا لم يُحصن الجلد، فإذا أُحصن فالرجم (٧). (ز) ٢٢٧٧٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول في قوله: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة﴾، قال: دينًا (٨) [٢١٠١]. (ز)

стр. 4838

﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ ٢٢٧٧٨ - عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولكن ليبلوكم في ما آتاكم﴾، قال: من الكتب (١). (٥/ ٣٤٣) ٢٢٧٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ﴾ يا أمة محمد ﷺ ، وأهل الكتاب ﴿أُمَّةً واحدة﴾ على دين الإسلام وحدها، ﴿ولكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ﴾ يعني: يبتليكم ﴿فِي ما آتاكُمْ﴾ يعني: فيما أعطاكم من الكتاب والسنة؛ مَن يُطِع الله فيما أمر ونهى، ومَن يعصه (٢). (ز) ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٤٨)﴾ ٢٢٧٨٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي سنان- يقول: ﴿فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا﴾، قال: أمة محمد ﷺ ؛ البَرُّ، والفاجر (٣). (ز) ٢٢٧٨١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: يبعثهم الله من بعد الموت، فيبعث أولياءه وأعداءه، فينبئهم بأعمالهم (٤). (ز) ٢٢٧٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ يقول: سارعوا في الأعمال الصالحة، يا أمة محمد، فيما ذكر من السبيل والسنة، ﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ في الآخرة، أنتم وأهل الكتاب، ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من الدِّين (٥). (ز)

стр. 4839

﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩)﴾ نزول الآية: ٢٢٧٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: قال كعب بن أسد، وعبد الله بن صُورِيا، وشأسُ بن قيس: اذهبوا بنا إلى محمد، لعلنا نَفتِنُه عن دينه. فأتوه، فقالوا: يا محمد، إنّك قد عَرَفتَ أنّا أحبار يهود وأشرافهم وساداتُهم، وإنّا إن اتَّبَعْناك اتَّبعَنا يهود، ولم يُخالفونا، وإنّ بيننا وبين قومنا خصومة فنُحاكمهم إليك، فتَقْضِي لنا عليهم، ونؤمن لك ونُصدِّقُك. فأبى ذلك؛ فأنزل الله فيهم: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ إلى قوله: ﴿لقوم يوقنون﴾ (١). (٥/ ٣٤٣) ٢٢٧٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ إليك في الكتاب، يعني: بين اليهود. وذلك أنّ قومًا من رءوس اليهود من أهل النضير اختلفوا، فقال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى محمد، لعلنا نفتِنه ونرده عما هو عليه، فإنّما هو بشر إذن (٢) فيستمع. فأتوه، فقالوا له: هل لك أن تحكم لنا على أصحابنا أهل قريظة في أمر الدماء، كما كنا عليه من قبل، فإن فعلت فإنّا نبايعك ونطيعك، وإنّا إذا بايعناك تابعك أهل الكتاب كلهم؛ لأنّا سادتهم وأحبارهم، فنحن نفتنهم ونُزِلهم عما هم عليه حتى يدخلوا في دينك. فأنزل الله يُحَذِّر نبيه ﷺ ، فقال: ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾ (٣). (ز) النسخ في الآية: ٢٢٧٨٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: نُسِخت من هذه السورة: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾. قال: فكان مُخيَّرًا حتى نزَلت: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾، فأُمر رسول الله ﷺ أن يحكم بينهم بما في كتاب الله (٤). (٥/ ٣٤٤)

стр. 4840

٢٢٧٨٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ قال: نَسَخت ما قبلها: ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ (١). (٥/ ٣٤٤) ٢٢٧٨٧ - عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾، قال: أمر الله نبيه أن يَحكم بينهم، بعدما كان رخَّص له أن يُعرضَ عنهم إن شاء، فنَسَخت هذه الآية ما كان قبلها (٢). (٥/ ٣٤٤) تفسير الآية: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ٢٢٧٨٨ - عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: دخل المجوس مع أهل الكتاب في هذه الآية: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ (٣). (ز) ٢٢٧٨٩ - عن حسان بن عطية -من طريق الأوزاعي- في قوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾، قال: في كتابه (٤). (ز) ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ ٢٢٧٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واحْذَرْهُمْ أنْ يَفْتِنُوكَ﴾ يعني: أن يصُدُّوك ﴿عَنْ بَعْضِ ما أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾ من أمر الدماء بالسَّوِيَّة (٥). (ز) ٢٢٧٩١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك﴾، قال: أن يقولوا في التوراة كذا، وقد بيَّنا لك ما في التوراة. وقرأ: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص﴾ [المائدة: ٤٥] بعضها ببعض (٦). (ز)

стр. 4841

﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩)﴾ ٢٢٧٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ يقول: فإن أبَوْا حكمك؛ ﴿فاعْلَمْ أنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُصِيبَهُمْ﴾ يعني: أن يعذبهم في الدنيا بالقتل والجلاء من المدينة إلى الشام ﴿ببعض ذنوبهم﴾ يعني: ببعض الدماء التي كانت بينهم من قبل أن يُبعث محمد ﷺ ، ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ يعني: رءوس اليهود ﴿لَفاسِقُونَ﴾ يعني: لعاصون حين كرهوا حكمَ النبي ﷺ في أمر الدماء بالحق، فقال كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد للنبي ﷺ : لا نرضى بحكمك (١). (ز) ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ نزول الآية: ٢٢٧٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: قالت بنو قريظة؛ أبو لبابة، وشعبة بن عمرو، ورافع بن حريملة، وشاس بن عمرو للنبي ﷺ : إخواننا بني النضير، كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وغيرهم، أبونا واحد، وديننا واحد، إذا قتل أهل النَّضِير مِنّا قتيلًا أعطونا سبعين وسْقًا من تمر، وإن قتلنا منهم قتيلًا أخذوا منا مائة وأربعين وسْقًا من تمر، وجراحاتنا على أنصاف جراحاتهم، فاقض بيننا وبينهم، يا محمد. فقال رسول الله ﷺ : «إنّ دم القُرَظِيِّ وفاءٌ من دم النضيري، وليس للنضيري على القرظي فضل في الدم، ولا في العقل». قال كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وأصحابهم: لا نرضى بقضائك، ولا نطيع أمرك، ولنأخذن بالأمر الأول؛ فإنّك عدونا، وما تَأْلُو أن تَضَعَنا وتَضُرَّنا. وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ يعني: حكمهم الأول، ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ يقول: فلا أحد أحسن من الله حكمًا ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ وعد الله ووعيده (٢). (ز) ٢٢٧٩٤ - عن ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: لَمّا رأتْ قريظةُ النبي ﷺ قد حكَم بالرَّجم، وكانوا يُخفونه في كتابهم، نهضَتْ قريظة فقالوا: يا محمد، اقْضِ بيننا

стр. 4842

وبين إخواننا بني النضير. وكان بينَهم دمٌ قبل قُدوم النبي ﷺ ، وكانت النضير يَتَعزَّزُون على بني قُريظة، ودِياتُهم على أنصاف دِياتِ النضير، وكانت الدية من وُسُوق التمر أربعين ومائة وسْق لبني النضير، وسبعين وسْقًا لبني قريظة، فقال: «دمُ القُرظِيِّ وفاءٌ مِن دمِ النَّضيريِّ». فغضِبَ بنو النضير، وقالوا: لا نُطيعك في الرَّجم، ولكنا نأخُذُ بحُدودنا التي كُنا عليها. فنزلت: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾. ونزل: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ الآية (١). (٥/ ٣٣١) تفسير الآية: ٢٢٧٩٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾، قال: يهود (٢). (٥/ ٣٤٤) ٢٢٧٩٦ - عن الحسن البصري -من طريق أبي عبيدة الناجي- يقول: مَن حكم بغير حكم الله فحُكم الجاهلية هو (٣). (ز) ٢٢٧٩٧ - عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾، قال: هذا في قتيل اليهود، إنّ أهل الجاهلية كان يأكُلُ شديدُهم ضعيفَهم، وعزيزُهم ذليلَهم. قال: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ (٤). (٥/ ٣٤٥) ٢٢٧٩٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: الحكمُ حُكمان: حكم الله، وحكم الجاهلية. ثم تلا هذه الآية: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾ (٥). (٥/ ٣٤٥) ٢٢٧٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ الذي كانوا عليه من الجور من قبل أن يُبعث محمد ﷺ ؟! ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ يقول: فلا أحد أحسن من الله حكمًا ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ بالله (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٢٨٠٠ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «أبْغَضُ الناس إلى الله ثلاثة:

стр. 4843

مُلْحِدٌ في الحرم، ومُبْتَغٍ في الإسلام سُنَّة الجاهلية، ومُطَّلِبُ دمِ امرئ بغير حق لِيُهْرِيق دمه» (١). (٥/ ٣٤٥) ٢٢٨٠١ - عن عروة، عن أبيه، قال: كانت تُسمى الجاهليةُ: العالميةَ، حتى جاءت امرأةٌ، فقالت: يا رسول الله، كان في الجاهلية كذا وكذا. فأنزل الله ذكرَ الجاهلية (٢). (٥/ ٣٤٥) ٢٢٨٠٢ - عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن أبي نجيح- أنّه سُئِل عن الرجل يُفَضِّل بعض ولده على بعض. فقرأ: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾ (٣). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١)﴾ نزول الآية: ٢٢٨٠٣ - عن عبادة بن الصامت -من طريق الوليد- قال: فِيَّ نزلتْ هذه الآية، حين أتيتُ رسول الله ﷺ ، فَتَبَرَّأْتُ إليه من حِلفِ يهود، وظاهَرتُ رسول الله ﷺ والمسلمين عليهم (٤). (٥/ ٣٤٧) ٢٢٨٠٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: أسلَم عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، ثم إنّه قال: إنه بيني وبينَ قريظة والنَّضِير حِلْفٌ، وإني أخافُ الدوائرَ. فارتدَّ كافرًا. وقال عبادة بن الصامت: أبرَأُ إلى الله مِن حِلفِ قريظة والنضير، وأتولّى اللهَ ورسوله والذين آمنوا. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ إلى قوله: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم﴾ (٥). (٥/ ٣٤٦)

стр. 4844

٢٢٨٠٥ - عن عطية بن سعد، قال: جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنّ لي مواليَ من يهود، كثيرٌ عددُهم، وإنِّي أبرَأُ إلى الله ورسوله من ولايةِ يهود، وأتولّى اللهَ ورسوله. فقال عبد الله ابن أُبَيٍّ: إني رجلٌ أخافُ الدوائرَ، لا أبرأُ من ولايةِ موالِيَّ. فقال رسول الله ﷺ لعبد الله بن أبيٍّ: «يا أبا الحُبابِ، ما بخِلتَ به من ولايةِ يهود على عبادة بن الصامت، فهو إليك دونَه». قال: قد قبِلتُ. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ إلى قوله: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾ (١). (٥/ ٣٤٧) ٢٢٨٠٦ - عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت، قال: لما حارَبَتْ بنو قينُقاعَ رسول الله ﷺ تَشَبَّث بأمرهم عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، وقام دونَهم، ومشى عُبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ ، وتبرَّأ إلى الله وإلى رسوله مِن حِلْفِهم، وكان أحدَ بني عوف بن الخزرج، وله من حِلْفِهم مثلُ الذي كان لهم من عبد الله بن أُبَيٍّ، فخلَعَهم إلى رسول الله ﷺ ، وقال: أتولّى اللهَ ورسوله والمؤمنين، وأبْرأُ إلى الله ورسوله من حِلْفِ هؤلاء الكفار وولايتهم. وفيه وفي عبد الله بن أُبَيٍّ نزَلتْ الآيات في المائدة: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ إلى قوله: ﴿فإن حزب الله هم الغالبون﴾ (٢). (٥/ ٣٤٦) ٢٢٨٠٧ - عن الزهري، قال: لَمّا انهزَم أهلُ بدر قال المسلمون لأوليائهم من يهود: آمِنوا قبلَ أن يصيبَكم اللهُ بيوم مثلِ يوم بدر. فقال مالك بن صيف: غرَّكم أن أصَبتُم رهطًا من قريش لا علمَ لهم بالقتال، أما لو أمْرَرنا العزيمة أن نستجمِعَ عليكم لم يكن لكم يدٌ أن تقاتلونا. فقال عبادة: يا رسول الله، إنّ أوليائي من اليهود كانت شديدةً أنفسُهم، كثيرًا سلاحُهم، شديدةً شوكتُهم، وإني أبرَأُ إلى الله وإلى رسوله من

стр. 4845

ولايتِهم، ولا مولى لي إلا اللهُ ورسوله. فقال عبد الله ابن أُبَيٍّ: لكنِّي لا أبرَأُ من ولاءِ يهود، إني رجلٌ لا بُدَّ لي منهم. فقال رسول الله ﷺ : «يا أبا حُباب، أرأيتَ الذي نَفِسْتَ به (١) من ولاءِ يهود على عبادة، فهو لك دونَه». قال: إذن أقبَلُ. فأنزل الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ إلى أن بلَغ إلى قوله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ (٢). (٥/ ٣٤٨) ٢٢٨٠٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ في بني قريظة، إذ غدَروا ونقَضُوا العهدَ بينَهم وبينَ رسول الله ﷺ في كتابهم إلى أبي سفيان بن حرب، يدعونه وقريشًا ليُدخِلُوهم حصونَهم، فبعَث النبي ﷺ أبا لبابة بن عبد المنذر إليهم أن يستنزِلَهم من حصونِهم، فلما أطاعُوا له بالنزول أشارَ إلى حلقِه: الذَّبحَ الذَّبْحَ، وكان طلحة والزبير يُكاتِبانِ النصارى وأهل الشام. وبلَغني: أنّ رجالًا من أصحاب النبي ﷺ كانوا يخافون العَوَزَ والفاقةَ، فيُكاتِبون اليهودَ من بني قُرَيْظَة والنَّضِير، فيَدُسُّون إليهم الخبرَ من النبي ﷺ ، يلتمسون عندَهم القرْضَ أو النفعَ، فنُهوا عن ذلك (٣). (٥/ ٣٤٩) ٢٢٨٠٩ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا كانت وقعةُ أُحُدٍ اشتدَّ على طائفة من الناس، وتخوَّفوا أن يُدالَ عليهم الكفار، فقال رجلٌ لصاحبه: أمّا أنا فألحقُ بفلانٍ اليهوديِّ، فآخُذُ منه أمانًا، وأتهوَّدُ معَه، فإني أخافُ أن تُدالَ علينا اليهود. وقال الآخر: أمّا أنا فألحقُ بفلانٍ النصراني ببعض أرض الشام، فآخُذُ منه أمانًا، وأتنصَّرُ معه. فأنزل الله فيه ينهاهُما: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ (٤). (٥/ ٣٤٨) ٢٢٨١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نزلت في رجلين من المسلمين، ﴿لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ قال: لَمّا كانت وقعة أُحُد خاف ناس من المسلمين أن يُدال الكفار عليهم، فقال رجل منهم: أنا آتي فلانًا اليهودي،

стр. 4846

فأتهَوَّد، فإني أخشى أن يدال الكفار علينا. قال الآخر: أما أنا فإنِّي آتي الشامَ فأتَنَصَّر. فنزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ﴾ (١) [٢١٠٢]. (ز) تفسير الآية: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١)﴾ ٢٢٨١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة مولى ابن عباس- قال: كُلُوا من ذبائحِ بني تغلبَ، وتزوَّجوا من نسائهم؛ فإن الله يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾. فلو لم يكونوا منهم إلا

стр. 4847

بالوَلايةِ لكانوا منهم (١) [٢١٠٣]. (٥/ ٣٤٩) ٢٢٨١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ الآية، قال: إنّها في الذبائح، مَن دخَل في دينِ قومٍ فهو منهم (٢). (٥/ ٣٥٠) ٢٢٨١٣ - عن عكرمة -من طريق عمران بن حُدَيْر- ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾، قال: نصارى العرب؛ في ذبائحهم، وفي نسائهم (٣). (ز) ٢٢٨١٤ - عن هشام، قال: كان الحسن [البصري] لا يرى بذبائح نصارى العرب ولا نكاح نسائهم بأسًا، وكان يتلو هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ (٤). (ز) ٢٢٨١٥ - عن هارون بن إبراهيم، قال: سُئِل ابن سيرين عن رجلٍ يبيع داره من نصارى يتخذونها بِيعة (٥). قال: فتلا هذه الآية: ﴿لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ (٦). (ز)

стр. 4848

٢٢٨١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ﴾ يعني: من المؤمنين ﴿فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ يعني: يلحق بهم ويكون معهم؛ لأنّ المؤمنين لا يَتَوَلَّون الكفار، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٢٨١٧ - عن عياض: أنّ عمرَ أمَر أبا موسى الأشعريَّ أن يرفَعَ إليه ما أخَذ وما أعطى في أديمٍ (٢) واحدٍ، وكان له كاتبٌ نصراني، فرفَع إليه ذلك، فعجِبَ عمرُ، وقال: إنّ هذا لحفيظٌ، هل أنت قارئ لنا كتابًا في المسجد جاء من الشام؟ فقال: إنه لا يستطيعُ أن يدخل المسجد. قال عمر: أجُنُبٌ هو؟ قال: لا، بل نصراني. قال: فانتهرَني، وضرَب فخِذي، ثم قال: أخرِجوه. ثم قرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ الآية (٣). (٥/ ٣٥٠) ٢٢٨١٨ - عن حذيفة بن اليمان، قال: لِيَتَّقِ أحدُكم أن يكونَ يهوديًّا أو نصرانيًّا وهو لا يشعُرُ. وتلا: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ (٤). (٥/ ٣٥٠) ٢٢٨١٩ - عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في ذبائح مشركي العرب: أنّه لم يكن يرى بأسًا (٥). (ز) ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (٥٢)﴾ قراءات: ٢٢٨٢٠ - عن عمرو: أنّه سَمِع ابنَ الزبير يقرَأُ: (فَعَسى اللَّهُ أن يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ

стр. 4849

مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلى مَآ أسَرُّوا فِي أنفُسِهِم مِّن مُّوَآدَّتِهِمُ اليَهُودَ ومِن غِشِّهِمُ الإسْلامَ وأَهْلَهُ نادِمِينَ) (١). (٥/ ٣٥٢) ٢٢٨٢١ - عن عمرو: أنه سمِعَ ابن الزبير يقرأُ: (فَعَسى اللَّهُ أن يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحَ الفُسّاقُ عَلى مَآ أسَرُّوا فِي أنفُسِهِمْ نادِمِينَ). قال عمرو: لا أدري كانت قراءتَه، أم فسَّرَ؟ (٢). (٥/ ٣٥٢) نزول الآية: ٢٢٨٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَرى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ ، يعني: دولة اليهود على المسلمين، وذلك أن نفرًا من المنافقين؛ أربعة وثمانين رجلًا، منهم عبد الله بن أبي، وأبو نافع، وأبو لبابة، قالوا: نتَّخذ عند اليهود عهدًا، ونواليهم فيما بيننا وبينهم، فإنّا لا ندري ما يكون في غدٍ، ونخشى ألّا يُنصَر محمد ﷺ ، فينقطع الذي بيننا وبينهم، ولا نصيب منهم قرضًا ولا مِيرَةً. فأنزل الله : ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾ (٣). (ز) تفسير الآية: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ ٢٢٨٢٣ - عن عبادة بن الصامت -من طريق عبادة بن الوليد- قال: ﴿فَتَرى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾، يعني: عبد الله بن أبي، لقوله: إني أخشى الدوائر (٤). (ز) ٢٢٨٢٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: قوله: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم﴾ يعني: عبد الله بن أُبيٍّ، ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ إلى قوله: ﴿فأصبحوا

стр. 4850

خاسرين﴾ يعني: عبد الله بن أُبيٍّ (١) [٢١٠٤]. (٥/ ٣٤٦) ٢٢٨٢٥ - عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت -من طريق إسحاق بن يسار- ﴿فَتَرى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: عبد الله بن أبي، ﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ لقوله: إنِّي أخشى دائرةً تصيبني (٢). (ز) ٢٢٨٢٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم﴾ قال: هم المنافقون، في مصانعة اليهود، ومُناجاتِهم (٣)، واسترضاعِهم أولادَهم إياهم، ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ يقولون: نخشى أن تكون الدائرةُ لليهود بالفتح حينئذٍ (٤). (٥/ ٣٥١) ٢٢٨٢٧ - عن عطية بن سعد العوفي -من طريق إدريس- ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾ كعبد الله بن أبيٍّ، ﴿يسارعون فيهم﴾ في ولايتِهم (٥). (٥/ ٣٥٠) ٢٢٨٢٨ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾، قال: أناسٌ من المنافقين كانوا يُوادُّون اليهود، ويُناصِحونَهم دونَ المؤمنين (٦) [٢١٠٥]. (٥/ ٣٥١)

стр. 4851

٢٢٨٢٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾ قال: شَكٌّ، ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ والدائرة: ظهورُ المشركين عليهم (١). (٥/ ٣٥١) ٢٢٨٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَرى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ وهو الشك، فهم المنافقون، ﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ يعني: في ولاية اليهود بالمدينة، ﴿يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ يعني: دولة اليهود على المسلمين (٢). (ز) ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ ٢٢٨٣١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ على الناس عامَّة، ﴿أو أمر من عنده﴾ خاصَّةً للمنافقين (٣). (٥/ ٣٥١) ٢٢٨٣٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾، أي: بالقضاء (٤) [٢١٠٦]. (٥/ ٣٥١)

стр. 4852

٢٢٨٣٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾: فتحِ مكةَ [٢١٠٧]، ﴿أو أمر من عنده﴾ قال: والأمر هو الجزية (١) [٢١٠٨]. (٥/ ٣٥١) ٢٢٨٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ﴾ يعني: بنصر محمد ﷺ الذي يئسوا منه، ﴿أوْ﴾ يأتي ﴿أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾ قتل قريظة، وجلاء النَّضِير إلى أذرعات، فلما رأى المنافقون ما لَقِي أهل قريظة والنَّضِير ندموا على قولهم، قال: ﴿فَيُصْبِحُوا عَلى ما أسَرُّوا فِي أنْفُسِهِمْ نادِمِينَ﴾ (٢). (ز) ﴿فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (٥٢)﴾ ٢٢٨٣٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾ على الناس عامة، ﴿أو أمر من عنده﴾ خاصةً للمنافقين، ﴿فيصبحوا﴾: المنافقون،

стр. 4853

﴿على ما أسروا في أنفسهم﴾ من شأن يهود ﴿نادمين﴾ (١). (٥/ ٣٥١) ٢٢٨٣٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين﴾ مِن مُوادَّتهم اليهود، ومِن غِشِّهم للإسلام وأهله (٢). (ز) ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (٥٣)﴾ ٢٢٨٣٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: قوله: ﴿فأصبحوا خاسرين﴾، يعني: عبد الله بن أُبَيٍّ (٣). (٥/ ٣٤٦) ٢٢٨٣٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾، حينئذ «يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أهَؤُلَآءِ الَّذِينَ أقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ إيمانِهِمْ إنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ» (٤). (ز) ٢٢٨٣٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم﴾: مع المؤمنين (٥). (ز) ٢٢٨٤٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: فجاء الله بالفتح، فنصر نبيه، وجاء أمر الله من عنده بإجلاء بني النضير، وقتل بني قريظة، وسبي ذراريهم، فندم المنافقون حتى ظهر نفاقهم، وأُجْلِي أهلُ وُدِّهم عن أرضهم، فعند ذلك قال الذين آمنوا بعضهم لبعض: ﴿أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم﴾ الآية (٦) [٢١٠٩]. (ز)

стр. 4854

٢٢٨٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بعضهم لبعض: ﴿أهؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ يعني: المنافقين ﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ إذ حلفوا بالله فهو جهد اليمين ﴿إنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ على دينكم، يعني: المنافقين، ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ يعني: بطلت أعمالهم؛ لأنّها كانت في غير الله ، ﴿فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ﴾ في الدنيا (١). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ ٢٢٨٤٢ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- أنّ عمر بن عبد العزيز أرسل إليه يومًا، وعمرُ أميرُ المدينة يومئذ، فقال: يا أبا حمزة، آيةٌ أسهرتني البارحة. قال محمد: وما هي، أيها الأمير؟ قال: قول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه﴾ حتى بلغ: ﴿ولا يخافون لومة لائم﴾. فقال محمد: أيها الأمير، إنما عنى الله بالذين آمنوا الولاة من قريش، مَن يَرْتَدَّ عن الحق (٢) [٢١١٠]. (ز) ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٢٢٨٤٣ - عن شُرَيْح بن عُبَيْد، قال: لَمّا أنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ قال عمر: أنا وقومي هم، يا رسول الله؟ قال: «لا، بل هذا وقومه». يعني: أبا موسى الأشعري (٣). (٥/ ٣٥٣)

стр. 4855

٢٢٨٤٤ - عن عياضٍ الأشعري، قال: لَمّا نزَلت: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ قال رسول الله ﷺ : «هم قومُ هذا». وأشارَ إلى أبي موسى الأشعري (١). (٥/ ٣٥٤) ٢٢٨٤٥ - عن أبي موسى الأشعري، قال: تَلَيْتُ عندَ النبي ﷺ : ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾. فقال النبي ﷺ : «هم قومُك، يا أبا موسى؛ أهل اليمن» (٢). (٥/ ٣٥٤) ٢٢٨٤٦ - عن جابر بن عبد الله، قال: سُئِلَ رسول الله ﷺ عن قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾. قال: «هؤلاءِ قومٌ مِن أهل اليمن، ثمَّ مِن كِندةَ، ثُمَّ مِن السَّكونِ، ثم من تُجِيبَ» (٣). (٥/ ٣٥٤ - ٣٥٥) ٢٢٨٤٧ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾، قال: علم الله المؤمنين، ووقعَ معنى السوءِ على الحَشْوِ الذي فيهم مِن المنافقين، ومَن في عِلْمِه أن يَرْتَدُّوا، قال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ﴾ المرتدةَ عن دينهم بقوم يحبهم ويحبونه؛ بأبي بكر وأصحابه (٤). (ز) ٢٢٨٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يا أيها

стр. 4856

الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، قال: هذا وعيدٌ من الله أنّه مَن ارتدَّ منهم سَيستبدِلُ بهم خيرًا منهم (١). (٥/ ٣٥٥) ٢٢٨٤٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، قال: هم قومٌ من أهل اليمن، ثم من كندةَ، ثمَّ مِن السَّكون (٢). (٥/ ٣٥٥) ٢٢٨٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن سَمْعان- أنّه كان يقول في هذه الآية: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَهُ أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾: هم ناس من أهل اليمن، سابقتهم الأنصارُ (٣). (ز) ٢٢٨٥١ - عن عبد الله بن عباس، ﴿فسوف يأتي الله بقوم﴾، قال: هم أهل القادسية (٤). (٥/ ٣٥٥) ٢٢٨٥٢ - عن القاسمِ بن مُخَيمِرةَ، قال: أتيتُ ابنَ عمرَ، فرَحَّبَ بي، ثم تلا: ﴿من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم﴾. ثم ضرَب على مَنكِبي، وقال: أحلِفُ بالله إنّهم لَمِنكُم أهلَ اليمن. ثلاثًا (٥). (٥/ ٣٥٥) ٢٢٨٥٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث بن أبي سليم- ﴿فسوف يأتي الله بقوم﴾، قال: هم قومُ سبأ (٦). (٥/ ٣٥٥) ٢٢٨٥٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يحبهم ويحبونه﴾، قال: أناس من أهل اليمن (٧). (ز) ٢٢٨٥٥ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، قال: هو أبو بكرٍ وأصحابُه، لما ارتدَّ مَن ارتد مِن العرب عن الإسلام جاهَدهم أبو بكرٍ وأصحابُه حتى ردَّهم إلى الإسلام (٨). (٥/ ٣٥٣)

стр. 4857

٢٢٨٥٦ - قال الحسن البصري: علم الله ﵎ أنّ قومًا يرجعون عن الإسلام بعد موت نبيهم ﷺ ، فأخبر أنه سيأتي بقوم يحبهم الله ويحبونه (١). (ز) ٢٢٨٥٧ - عن الحسن البصري -من طريق الفضل بن دَلْهَم- في قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، قال: هم الذين قاتلوا أهل الردَّة من العرب بعد رسول الله ﷺ ؛ أبو بكر وأصحابُه (٢) [٢١١١]. (٥/ ٣٥٣) ٢٢٨٥٨ - عن شهر بن حوشب -من طريق شعبة، عمَّن سمع شهر بن حوشب- قال: هم أهل اليمن (٣) [٢١١٢]. (ز)

стр. 4858

٢٢٨٥٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: أنزَل الله هذه الآية وقد علِم أنه سيرتدُّ مرتدُّون من الناس، فلمّا قبَض الله نبيه ارتد عامَّةُ العربِ عن الإسلام، إلا ثلاثةَ مساجدَ؛ أهل المدينة، وأهل مكة، وأهل الجُواثا (١) من عبد القيس. وقال الذين ارتدوا: نُصَلِّي الصلاةَ ولا نزكِّي، واللهِ، لا تُغصَبُ أموالُنا. فكُلِّمَ أبو بكرٍ في ذلك ليَتَجاوزَ عنهم، وقيل له: إنهم لو قد فُقِّهوا أدَّوُا الزكاة. فقال: واللهِ، لا أُفَرِّقُ بين شيءٍ جمَعه الله، ولو منَعوني عِقالًا مما فرَض اللهُ ورسوله لقاتَلتُهم عليه. فبعَث اللهُ عصائبَ مع أبي بكر فقاتلوا حتى أقرُّوا بالماعون، وهو الزكاة. قال قتادة: فكنا نُحَدَّثُ: أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وأصحابه: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ إلى آخر الآية (٢) [٢١١٣]. (٥/ ٣٥٢) ٢٢٨٦٠ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، يزعم أنهم الأنصار (٣) [٢١١٤]. (ز)

стр. 4859

٢٢٨٦١ - قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾: هم أحياء من اليمن؛ ألفان من النَّخَع، وخمسة آلاف من كِندة وبَجِيلة، وثلاثة آلاف من أفياء الناس، فجاهدوا في سبيل الله يوم القادسية في أيام عمر? (١). (ز) ٢٢٨٦٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، قال: ارْتَدُّوا حين تُوُفِّي رسول الله ﷺ ، فقاتلهم أبو بكر (٢). (ز) ٢٢٨٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ وذلك حين هُزموا يوم أحد، شكَّ أُناسٌ من المسلمين، فقالوا ما قالوا، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَهُ﴾ فارتدَّ بعد وفاة رسول الله ﷺ بنو تميم، وبنو حنيفة، وبنو أسد، وغطفان، وأناس من كِنْدة منهم الأشعث بن قيس، فجاء الله بخير من الذين ارتَدُّوا: بوَهْب بطن من كندة، وبأحْمَس بَجِيلة، وحضرموت، وطائفة من حِمْيَر، وهمدان، أبدلهم مكان الكافرين (٣). (ز) ٢٢٨٦٤ - عن أبي بكر بن عياش -من طريق أبي بكر بن أبي شيبة- في قوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، قال: هم أهل القادسية (٤) [٢١١٥]. (ز)

стр. 4860

﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ ٢٢٨٦٥ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿أذلة على المؤمنين﴾ قال: أهلِ رقَّةٍ على أهلِ دينهم، ﴿أعزة على الكافرين﴾ قال: أهلِ غِلْظةٍ على مَن خالفَهم في دينهم (١). (٥/ ٣٥٦) ٢٢٨٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ﴾، يعني بالذُلِّ: الرحمة (٢). (٥/ ٣٥٥) ٢٢٨٦٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أعزة على الكافرين﴾، قال: أشدّاء عليهم (٣). (٥/ ٣٥٦) ٢٢٨٦٨ - عن عمر بن عبد العزيز -من طريق أبي صخر- في قول الله: ﴿أذلة على المؤمنين﴾، فقال: أنتم المؤمنون (٤). (ز) ٢٢٨٦٩ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: لَمّا قُبِض رسول الله ﷺ ارتدَّ طوائفُ من العرب، فابتَعَث الله لهم أبا بكر في أنصار من أنصار الله، فقاتَلهم حتى ردَّهم إلى الإسلام، فهذا تفسير هذه الآية (٥). (٥/ ٣٥٧) ٢٢٨٧٠ - قال عطاء: ﴿أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ كالولد لوالده، وكالعبد لسيده، ﴿أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ﴾ كالسبع على فريسته (٦). (ز) ٢٢٨٧١ - عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- يقول في قوله: ﴿أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين﴾: ضعفاء على المؤمنين (٧). (ز) ٢٢٨٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ بالرحمة واللين، ﴿أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ﴾ يعني: عليهم بالغلظة والشدة، فسدَّد الله بهم الدين (٨). (ز) ٢٢٨٧٣ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿أذلة على

стр. 4861

المؤمنين﴾ قال: رحماء بينهم، ﴿أعزة على الكافرين﴾ قال: أشدّاء عليهم (١). (٥/ ٣٥٦) ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ٢٢٨٧٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿يجاهدون في سبيل الله﴾، قال: يُسارِعونَ في الحربِ (٢). (٥/ ٣٥٦) ٢٢٨٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ العَدُوَّ، يعني: في طاعة الله (٣). (ز) ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ ٢٢٨٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾، يقول: ولا يُبالون غَضَبَ مَن غَضِبَ عليهم (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٢٨٧٧ - عن أبي ذرٍّ، قال: أمَرني رسول الله ﷺ بسبع: بحبِّ المساكين وأن أدْنُوَ منهم، وأن أنظرَ إلى مَن هو أسفل مِنِّي، ولا أنظرَ إلى مَن هو فَوقي، وأن أصِلَ رحِمي وإن جفاني، وأن أُكثِرَ مِن قولِ: لا حولَ ولا قوة إلا بالله؛ فإنّها من كنزٍ تحتَ العرش، وأن أقولَ الحقَّ وإن كان مُرًّا، وألا أخافَ في الله لومةَ لائم، وألا أسألَ الناسَ شيئًا (٥). (٥/ ٣٥٧) ٢٢٨٧٨ - عن عُبادة بن الصامت، قال: بايَعْنا النبي ﷺ على السَّمع والطاعة، في العسر واليسر، والمنشطِ والمكره، وعلى أثَرَةٍ علينا، وعلى ألّا نُنازِعَ الأمرَ أهلَه، وعلى أن نقولَ بالحقِّ أينَما كُنّا، لا نخافُ في الله لومةَ لائم (٦). (٥/ ٣٥٩)

стр. 4862

٢٢٨٧٩ - عن سهل بن سعد الساعدي، قال: بايعتُ النبي ﷺ أنا، وأبو ذر، وعبادة بن الصامت، وأبو سعيد الخدري، ومحمد بن مسلمة، وسادسٌ، على ألا تأخذَنا في الله لومةُ لائم، فأما السادس فاستقالَه فأقالَه (١). (٥/ ٣٥٨) ٢٢٨٨٠ - عن عمر بن الخطاب -من طريق الزهري- قال: إن ولِيتَ شيئًا مِن أمر الناس فلا تبالي في الله لومة لائم (٢). (٥/ ٣٥٨) ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤)﴾ ٢٢٨٨١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يؤتيه من يشاء﴾، قال: يختص به مَن يشاء (٣). (ز) ٢٢٨٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ﴾ يعني: دين الإسلام، ﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ﴾ لذلك الفضل، ﴿عَلِيمٌ﴾ لِمَن يؤتي الإسلام. وفيهم نزلت وفي [الأبدال]: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨] (٤). (ز) ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥)﴾ قراءات: ٢٢٨٨٣ - عن جرير بن مغيرة، قال: كان في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورسولهُ والَّذِينَ آمَنُواْ والَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ) (٥). (٥/ ٣٦٣) نزول الآية، وتفسيرها: ٢٢٨٨٤ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عيسى بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده- قال: نزَلت هذه الآية على رسول الله ﷺ في بيته: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾ إلى آخر الآية، فخرج رسول الله ﷺ ،

стр. 4863

فدخل المسجد، وجاء والناسُ يصلُّون بين راكع وساجد وقائمٍ يُصلِّي، فإذا سائلٌ، فقال: «يا سائل، هل أعطاكَ أحدٌ شيئًا؟». قال: لا، إلا ذلك الراكع -لعلي بن أبي طالب-، أعطاني خاتَمه (١). (٥/ ٣٦٠) ٢٢٨٨٥ - عن عمار بن ياسر، قال: وقَفَ بعليٍّ سائلٌ وهو راكعٌ في صلاة تطوع، فنزَع خاتَمه، فأعطاهُ السائلَ، فأتى رسول الله ﷺ ، فأَعلَمَه ذلك، فنزلت على النبي ﷺ هذه الآية: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾. فقرأها رسول الله ﷺ على أصحابه، ثم قال: «مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاهُ. اللهمَّ، والِ مَن والاهُ، وعادِ مَن عاداه» (٢). (٥/ ٣٦٠) ٢٢٨٨٦ - عن أبي رافع، قال: دخَلتُ على رسول الله ﷺ وهو نائمٌ، أو يُوحى إليه، فإذا حيَّةٌ في جانب البيت، فكرِهتُ أن أثِبَ عليها فأُوقِظَ النبي ﷺ ، وخفتُ أن يكون يُوحى إليه، فاضْطَجَعتُ بينَ الحيَّةِ وبين النبي ﷺ ، لَئِن كان منها سوءٌ كان بي دونَه، فمكَثتُ ساعةً، واستيقظَ النبي ﷺ وهو يقول: «﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾، الحمد لله الذي أتمَّ لعليٍّ نعمَه، وهنيًّا لعليٍّ بفضل الله إياه» (٣). (٥/ ٣٦٢)

стр. 4864

٢٢٨٨٧ - قال جابر بن عبد الله: جاء عبد الله بن سلام إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنّ قومًا من قُرَيْظَة والنَّضِير قد هاجرونا، وفارقونا، وأقسموا أن لا يجالسونا، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لِبُعْد المنازل. وشكى ما يلقى من اليهود؛ فنزلت هذه الآية، فقرأها عليه رسول الله ﷺ ، فقال: رضينا بالله، وبرسوله، وبالمؤمنين أولياء (١). (ز) ٢٢٨٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: أتى عبد الله بن سلام ورهطٌ معه من أهل الكتاب نبي الله ﷺ عند الظهر، فقالوا: يا رسول الله، إنّ بيوتَنا قاصيةٌ، لا نجدُ أحدًا يُجالِسُنا ويُخالِطُنا دونَ هذا المسجد، وإنّ قومنا لما رَأَوْنا قد صَدَّقْنا اللهَ ورسوله وتركْنا دينَهم أظهَروا العداوةَ، وأقسموا ألّا يُخالِطونا، ولا يؤاكلونا، فشقَّ ذلك علينا. فبينا هم يشكُون ذلك إلى رسول الله ﷺ إذ نزَلت هذه الآية على رسول الله ﷺ : ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾. ونوديَ بالصلاة؛ صلاة الظهر، وخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، والناس يصلُّون بين راكع وساجد وقائم وقاعد، فإذا مسكينٌ يسأل، فدخل رسول الله ﷺ ، فقال: «أعطاكَ أحدٌ شيئًا؟». قال: نعم. قال: «مَن؟». قال: ذاك الرجلُ القائم. قال: «على أيِّ حالٍ أعطاكَهُ؟». قال: وهو راكع. قال: وذلك عليُّ بن أبي طالب. فكبَّر رسول الله ﷺ عند ذلك وهو يقول: ﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾ (٢). (٥/ ٣٦١ - ٣٦٢) ٢٢٨٨٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عيسى- قال: تصدَّقَ عليٌّ بخاتمه وهو راكع، فقال النبي ﷺ للسائل: «مَن أعطاك هذا الخاتم؟». قال: ذاك الراكع. فأنزل الله فيه: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ (٣). (٥/ ٣٥٩) ٢٢٨٩٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه- في

стр. 4865

قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ الآية، قال: نزلت في علي بن أبي طالب (١). (٥/ ٣٥٩) ٢٢٨٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: كان عليُّ بن أبي طالب قائمًا يُصَلِّي، فمرَّ سائلٌ وهو راكعٌ، فأعطاه خاتَمه؛ فنزلت هذه الآية: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ (٢). (٥/ ٣٦٢) ٢٢٨٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- في قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾ الآية، قال: نزلت في الذين آمنوا، وعلي بن أبي طالب أوَّلُهم (٣). (٥/ ٣٦٢) ٢٢٨٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ الآية، قال: يعني: أنّه مَن أسلَم فقد تولّى اللهَ، ورسوله، والذين آمنوا (٤). (٥/ ٣٤٢) ٢٢٨٩٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾، يعني: عبادة بن الصامت، وأصحاب رسول الله ﷺ . قال: ﴿ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون﴾ (٥) [٢١١٦]. (٥/ ٣٤٦)

стр. 4866

٢٢٨٩٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق غالب بن عُبيد الله- في قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ الآية، قال: نزَلت في علي بن أبي طالب، تصدَّقَ وهو راكع (١). (٥/ ٣٦١) ٢٢٨٩٦ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- مثله (٢). (٥/ ٣٦١) ٢٢٨٩٧ - عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت، قال: لَمّا حاربت بنو قَيْنُقاع رسول الله ﷺ مشى عبادةُ بن الصامت إلى رسول الله ﷺ ، وكان أحدَ بني عوف بن الخزرج، فخلعهم إلى رسول الله، وتبَرَّأ إلى الله وإلى رسوله من حِلْفِهم، وقال: أتولى اللهَ ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكُفّار وولايتهم. ففيه نزلت: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ لقول عبادة: أتولى الله ورسوله والذين آمنوا، وتبرئه من بني قينقاع وولايتهم. إلى قوله: ﴿فإن حزب الله هم الغالبون﴾ (٣). (٥/ ٣٤٦) ٢٢٨٩٨ - عن عطية بن سعد العوفي -من طريق إدريس- قال: نزَلَت في عبادة بن الصامت: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ (٤). (٥/ ٣٥٩) ٢٢٨٩٩ - عن عتبة بن أبي حكيم -من طريق أيوب بن سويد- في هذه الآية: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾، قال: علي بن أبي طالب (٥). (٥/ ٣٦١) ٢٢٩٠٠ - عن أبي جعفر [محمد بن علي الباقر]-من طريق عبد الملك- أنّه سُئِلَ عن هذه الآية: مَن الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا. قيلَ له: بلَغنا أنّها نزَلت في عليّ بن أبي طالب. قال: عليٌّ مِن الذين آمنوا (٦) [٢١١٧]. (٥/ ٣٦٣)

стр. 4867

٢٢٩٠١ - عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سألتُ أبا جعفر محمد بن علي عن قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾. قال: أصحابُ محمد ﷺ . قلتُ: يقولون: عليّ. قال: عليٌّ منهم (١). (٥/ ٣٦٣) ٢٢٩٠٢ - عن سلَمةَ بن كُهيل -من طريق موسى بن قيس الحضرمي- قال: تصدَّقَ عليٌّ بخاتمه وهو راكع؛ فنزلت: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ الآية (٢). (ز) ٢٢٩٠٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق عمر بن عبد الرحمن أبي حفص- قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾، قال: هم المؤمنون، وعليٌّ منهم (٣). (ز) ٢٢٩٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورسولهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ﴾، وذلك أنّ عبد الله بن سلام وأصحابه قالوا للنبي ﷺ عند صلاة الأولى: إنّ اليهود أظهروا لنا العداوة من أجل الإسلام، ولا يكلموننا، ولا يخالطوننا في شيء، ومنازلنا فيهم، ولا نجد مُتَحَدّثًا دون هذا المسجد. فنزلت هذه الآية، فقرأها النبي ﷺ ، فقالوا: قد رضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين أولياء. وجعل الناس يصلون تطوُّعًا بعد المكتوبة، وذلك في صلاة الأولى، وخرج النبي ﷺ إلى باب المسجد، فإذا هو بمسكين قد خرج من المسجد وهو يحمد الله ، فدعاه النبي ﷺ ، فقال: «هل أعطاك أحد شيئًا؟». قال: نعم، يا نبي الله. قال: «مَن أعطاك؟». قال: الرجل القائم أعطاني خاتمه. يعني: علي بن أبي طالب -رضوان الله عليه-. فقال النبي ﷺ : «على أيِّ حال أعطاكه؟». قال: أعطاني وهو راكع. فكبَّر النبي ﷺ ، وقال: «الحمد لله الذي خصَّ عليًّا بهذه الكرامة». فأنزل الله : ﴿والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ (٤) [٢١١٨]. (ز)

стр. 4868

﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (٥٦)﴾ ٢٢٩٠٥ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾، قال: أخبَرهم مَن الغالبُ، فقال: لا تخافُوا الدَّولةَ، ولا الدائرةَ (١). (٥/ ٣٦٣) ٢٢٩٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَوَلَّ اللَّهَ ورسولهُ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: علي بن أبي طالب?؛ ﴿فَإنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغالِبُونَ﴾ يعني: شيعة الله ورسوله والذين آمنوا هم الغالبون، فبدأ بعليِّ بن أبي طالب? قبل المسلمين، ثم جعل المسلمين وأهل الكتاب المؤمنين، فيهم عبد الله بن سلام وغيره هم الغالبون لليهود، حين قتلوهم وأجلوهم من المدينة إلى الشام وأذرعات وأريحا (٢). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٥٧)﴾ قراءات: ٢٢٩٠٧ - عن أُبَيّ بن كعب أنّه قرأ: (مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ ومِنَ الكُفّارِ أوْلِياءَ) (٣). (ز) ٢٢٩٠٨ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق هارون- أنّه كان يقرأ: (مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ

стр. 4869

الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُواْ) (١) [٢١١٩]. (٥/ ٣٦٤) نزول الآية: ٢٢٩٠٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كان رفاعةُ بن زيد بن التابوت، وسويدُ بن الحارث قد أظهَرا الإسلام، ونافقا، وكان رجالٌ من المسلمين يوادُّونَهما؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا﴾ إلى قوله: ﴿أعلم بما كانوا يكتمون﴾ (٢) [٢١٢٠]. (٥/ ٣٦٤) تفسير الآية: ٢٢٩١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: المنافقين الذين أقرُّوا باللسان، وليس الإيمان في قلوبهم، ﴿لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ﴾ الإسلام ﴿هُزُوًا ولَعِبًا﴾ يعني: استهزاء وباطلًا، وذلك أنّ المنافقين كانوا يوالون اليهود، فيتخذونهم أولياء، قال: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ يعني: اليهود ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ لأنهم أعطوا التوراة قبل أمة محمد ﷺ . يقول: لا تتخذوهم أولياء، ﴿و﴾ لا تتخذوا ﴿الكُفّارَ أوْلِياءَ﴾ يعني: كفار اليهود ومشركي العرب. ثُمَّ حذَّرهم، فقال: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: إن كنتم مُصَدِّقين فلا تتخذوهم أولياء، يعني: كفار العرب حين قال عبد الله بن أُبَيٍّ، وعبد الله بن نبْتَل (٣)، وأبو لبابة، وغيرهم من اليهود (٤): ﴿لَئِنْ

стр. 4870

أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ [الحشر: ١١]، حين كتبوا إليهم (١). (ز) ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (٥٨)﴾ ٢٢٩١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا﴾ قال: وإذا ناديتُم إلى الصلاة بالأذان والإقامة اتَّخَذوها هزوًا ولعبًا، ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ أمر الله. قال: كان منادي رسول الله ﷺ إذا نادى بالصلاة فقامَ المسلمونَ إلى الصلاة، قالتِ اليهود والنصارى: قد قاموا، لا قاموا. فإذا رأَوْهم رُكَّعًا وسجَّدًا استهزءوا بهم، وضحِكوا منهم. قال: فكان رجل من اليهود تاجِرٌ إذا سمِع المنادي ينادي بالأذان قال: أحرَقَ اللهُ الكاذب. قال: فبينما هو كذلك إذ دخلتْ جاريتْه بشُعْلَة من نار، فطارت شرارةٌ منها في البيت، فالتهَبَتْ في البيت، فأحرَقَته (٢). (٥/ ٣٦٤) ٢٢٩١٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا﴾، قال: كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمِع المناديَ ينادي: أشهدُ أنّ محمدًا رسول الله. قال: حُرِّق الكاذب. فدَخَلَ خادمُه ذاتَ ليلةٍ من الليالي بنار، وهو نائم وأهله نيام، فسقَطتْ شرارةٌ، فأحرَقَت البيتَ، واحترَق هو وأهله (٣). (٥/ ٣٦٤) ٢٢٩١٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: كان إذا نادى منادي رسول الله للصلاة قالت اليهود والمشركون: قد قاموا، لا قاموا. وإذا ركعوا وسجدوا استهزءوا بهم، وضحكوا (٤) [٢١٢١]. (ز)
следующие страницы →