← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

٢٢٨٩٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق غالب بن عُبيد الله- في قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ الآية، قال: نزَلت في علي بن أبي طالب، تصدَّقَ وهو راكع (١). (٥/ ٣٦١) ٢٢٨٩٦ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- مثله (٢). (٥/ ٣٦١) ٢٢٨٩٧ - عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت، قال: لَمّا حاربت بنو قَيْنُقاع رسول الله ﷺ مشى عبادةُ بن الصامت إلى رسول الله ﷺ ، وكان أحدَ بني عوف بن الخزرج، فخلعهم إلى رسول الله، وتبَرَّأ إلى الله وإلى رسوله من حِلْفِهم، وقال: أتولى اللهَ ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حِلف الكُفّار وولايتهم. ففيه نزلت: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ لقول عبادة: أتولى الله ورسوله والذين آمنوا، وتبرئه من بني قينقاع وولايتهم. إلى قوله: ﴿فإن حزب الله هم الغالبون﴾ (٣). (٥/ ٣٤٦) ٢٢٨٩٨ - عن عطية بن سعد العوفي -من طريق إدريس- قال: نزَلَت في عبادة بن الصامت: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ (٤). (٥/ ٣٥٩) ٢٢٨٩٩ - عن عتبة بن أبي حكيم -من طريق أيوب بن سويد- في هذه الآية: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾، قال: علي بن أبي طالب (٥). (٥/ ٣٦١) ٢٢٩٠٠ - عن أبي جعفر [محمد بن علي الباقر]-من طريق عبد الملك- أنّه سُئِلَ عن هذه الآية: مَن الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا. قيلَ له: بلَغنا أنّها نزَلت في عليّ بن أبي طالب. قال: عليٌّ مِن الذين آمنوا (٦) [٢١١٧]. (٥/ ٣٦٣)

стр. 4867

٢٢٩٠١ - عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سألتُ أبا جعفر محمد بن علي عن قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾. قال: أصحابُ محمد ﷺ . قلتُ: يقولون: عليّ. قال: عليٌّ منهم (١). (٥/ ٣٦٣) ٢٢٩٠٢ - عن سلَمةَ بن كُهيل -من طريق موسى بن قيس الحضرمي- قال: تصدَّقَ عليٌّ بخاتمه وهو راكع؛ فنزلت: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ الآية (٢). (ز) ٢٢٩٠٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق عمر بن عبد الرحمن أبي حفص- قوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾، قال: هم المؤمنون، وعليٌّ منهم (٣). (ز) ٢٢٩٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورسولهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ﴾، وذلك أنّ عبد الله بن سلام وأصحابه قالوا للنبي ﷺ عند صلاة الأولى: إنّ اليهود أظهروا لنا العداوة من أجل الإسلام، ولا يكلموننا، ولا يخالطوننا في شيء، ومنازلنا فيهم، ولا نجد مُتَحَدّثًا دون هذا المسجد. فنزلت هذه الآية، فقرأها النبي ﷺ ، فقالوا: قد رضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين أولياء. وجعل الناس يصلون تطوُّعًا بعد المكتوبة، وذلك في صلاة الأولى، وخرج النبي ﷺ إلى باب المسجد، فإذا هو بمسكين قد خرج من المسجد وهو يحمد الله ، فدعاه النبي ﷺ ، فقال: «هل أعطاك أحد شيئًا؟». قال: نعم، يا نبي الله. قال: «مَن أعطاك؟». قال: الرجل القائم أعطاني خاتمه. يعني: علي بن أبي طالب -رضوان الله عليه-. فقال النبي ﷺ : «على أيِّ حال أعطاكه؟». قال: أعطاني وهو راكع. فكبَّر النبي ﷺ ، وقال: «الحمد لله الذي خصَّ عليًّا بهذه الكرامة». فأنزل الله : ﴿والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ (٤) [٢١١٨]. (ز)

стр. 4868

﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (٥٦)﴾ ٢٢٩٠٥ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾، قال: أخبَرهم مَن الغالبُ، فقال: لا تخافُوا الدَّولةَ، ولا الدائرةَ (١). (٥/ ٣٦٣) ٢٢٩٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَوَلَّ اللَّهَ ورسولهُ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: علي بن أبي طالب?؛ ﴿فَإنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغالِبُونَ﴾ يعني: شيعة الله ورسوله والذين آمنوا هم الغالبون، فبدأ بعليِّ بن أبي طالب? قبل المسلمين، ثم جعل المسلمين وأهل الكتاب المؤمنين، فيهم عبد الله بن سلام وغيره هم الغالبون لليهود، حين قتلوهم وأجلوهم من المدينة إلى الشام وأذرعات وأريحا (٢). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٥٧)﴾ قراءات: ٢٢٩٠٧ - عن أُبَيّ بن كعب أنّه قرأ: (مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ ومِنَ الكُفّارِ أوْلِياءَ) (٣). (ز) ٢٢٩٠٨ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق هارون- أنّه كان يقرأ: (مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ

стр. 4869

الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُواْ) (١) [٢١١٩]. (٥/ ٣٦٤) نزول الآية: ٢٢٩٠٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كان رفاعةُ بن زيد بن التابوت، وسويدُ بن الحارث قد أظهَرا الإسلام، ونافقا، وكان رجالٌ من المسلمين يوادُّونَهما؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا﴾ إلى قوله: ﴿أعلم بما كانوا يكتمون﴾ (٢) [٢١٢٠]. (٥/ ٣٦٤) تفسير الآية: ٢٢٩١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: المنافقين الذين أقرُّوا باللسان، وليس الإيمان في قلوبهم، ﴿لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ﴾ الإسلام ﴿هُزُوًا ولَعِبًا﴾ يعني: استهزاء وباطلًا، وذلك أنّ المنافقين كانوا يوالون اليهود، فيتخذونهم أولياء، قال: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ يعني: اليهود ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ لأنهم أعطوا التوراة قبل أمة محمد ﷺ . يقول: لا تتخذوهم أولياء، ﴿و﴾ لا تتخذوا ﴿الكُفّارَ أوْلِياءَ﴾ يعني: كفار اليهود ومشركي العرب. ثُمَّ حذَّرهم، فقال: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: إن كنتم مُصَدِّقين فلا تتخذوهم أولياء، يعني: كفار العرب حين قال عبد الله بن أُبَيٍّ، وعبد الله بن نبْتَل (٣)، وأبو لبابة، وغيرهم من اليهود (٤): ﴿لَئِنْ

стр. 4870

أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ [الحشر: ١١]، حين كتبوا إليهم (١). (ز) ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (٥٨)﴾ ٢٢٩١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا﴾ قال: وإذا ناديتُم إلى الصلاة بالأذان والإقامة اتَّخَذوها هزوًا ولعبًا، ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ أمر الله. قال: كان منادي رسول الله ﷺ إذا نادى بالصلاة فقامَ المسلمونَ إلى الصلاة، قالتِ اليهود والنصارى: قد قاموا، لا قاموا. فإذا رأَوْهم رُكَّعًا وسجَّدًا استهزءوا بهم، وضحِكوا منهم. قال: فكان رجل من اليهود تاجِرٌ إذا سمِع المنادي ينادي بالأذان قال: أحرَقَ اللهُ الكاذب. قال: فبينما هو كذلك إذ دخلتْ جاريتْه بشُعْلَة من نار، فطارت شرارةٌ منها في البيت، فالتهَبَتْ في البيت، فأحرَقَته (٢). (٥/ ٣٦٤) ٢٢٩١٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا﴾، قال: كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمِع المناديَ ينادي: أشهدُ أنّ محمدًا رسول الله. قال: حُرِّق الكاذب. فدَخَلَ خادمُه ذاتَ ليلةٍ من الليالي بنار، وهو نائم وأهله نيام، فسقَطتْ شرارةٌ، فأحرَقَت البيتَ، واحترَق هو وأهله (٣). (٥/ ٣٦٤) ٢٢٩١٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: كان إذا نادى منادي رسول الله للصلاة قالت اليهود والمشركون: قد قاموا، لا قاموا. وإذا ركعوا وسجدوا استهزءوا بهم، وضحكوا (٤) [٢١٢١]. (ز)

стр. 4871

٢٢٩١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا نادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُوًا ولَعِبًا﴾، يعنى: استهزاء وباطلًا، وذلك أنّ اليهود كانوا إذا سمعوا الأذان ورأوا المسلمين قاموا إلى صلاتهم يقولون: قد قاموا، لا قاموا. وإذا رأوهم ركعوا قالوا: لا ركعوا. وإذا رأوهم سجدوا ضحكوا، وقالوا: لا سجدوا. واستهزءوا، يقول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾. يقول: لو عَقِلوا ما قالوا (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٢٩١٥ - عن عبيد بن عُمير، قال: ائتمَرَ النبي ﷺ وأصحابُه كيف يجعلون شيئًا إذا أرادُوا جمْعَ الصَّلاة اجتمعوا لها به، فائتمرُوا بالنّاقوس، فبينا عمر ابن الخطاب يريد أن يشتري خشبتين للناقوس إذ رأى في المنام: ألّا تجعلوا النّاقوس، بل أذِّنوا بالصَّلاة. فذهَبَ عمر إلى رسول الله ﷺ ليخبرَه بالذي رأى، وقد جاء النبي ﷺ الوحيُ بذلك، فما راعَ عمرَ إلا بلالٌ يُؤَذِّنُ، فقال النبي ﷺ : «قد سبقَكَ بذلك الوحي». حينَ أخبرَه بذلك عمر (٢). (٥/ ٣٦٥) ٢٢٩١٦ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل بن خالد- قال: قد ذكَر اللهُ الأذان في كتابه، فقال: ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة﴾ (٣). (٥/ ٣٦٥) ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (٥٩)﴾ نزول الآية: ٢٢٩١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: أتى النبي ﷺ نفرٌ من يهود، فيهم أبو ياسر بن أخطب، ونافعُ بن أبي نافع، وعازَرُ بن عمرو، وزيد، وخالد، وإزارُ بن أبي إزار، وأَشْيَعُ، فسألوه عمَّن يؤمنُ به مِن الرُّسل. قال:

стр. 4872

«أومِنُ بالله، وما أُنزِلَ إلى إبراهيمَ، وإسماعيلَ، وإسحاقَ، ويعقوبَ، والأسباط، وما أوتي موسى، وعيسى، وما أُوتي النبيون من ربِّهم، لا نُفرِّقُ بينَ أحد منهم، ونحنُ له مسلمون». فلمّا ذكَرَ عيسى جحَدُوا نبوَّتَه، وقالوا: لا نؤمنُ بعيسى، ولا نؤمن بمن آمَن به. فأنزل الله فيهم: ﴿قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾ إلى قوله: ﴿فاسقون﴾ (١). (٥/ ٣٦٦) ٢٢٩١٨ - عن مقاتل بن سليمان، مثله (٢). (ز) تفسير الآية: ٢٢٩١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا إلّا أنْ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ يعني: صَدَّقنا بالله بأنّه واحد لا شريك له، ﴿و﴾ صدَّقنا بـ ﴿ما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾ يعني: قرآن محمد ﷺ ، ﴿و﴾ صدَّقنا بـ ﴿ما أُنْزِلَ مِن قَبْلُ﴾ قرآن محمد ﷺ ؛ الكتب التي أنزلها الله على الأنبياء?، ﴿وأَنَّ أكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ﴾ يعني: عصاة. قالت اليهود للمؤمنين: ما نعلم أحدًا من أهل هذه الأديان أقلَّ حظًّا في الدنيا والآخرة منكم (٣). (ز) ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ ٢٢٩٢٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿مثوبة عند الله﴾، يقول: ثوابًا عند الله (٤). (٥/ ٣٦٧) ٢٢٩٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ﴾ يعني: المؤمنين ﴿مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني: ثوابًا من عند الله، قالت اليهود: من هم يا محمد؟ فقال النبي ﷺ : ﴿مَن لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ وهم اليهود، ﴿وغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ فإن لم يُقْتَل أقرَّ بالخراج، وغَضِب عليه (٥). (ز)

стр. 4873

٢٢٩٢٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: المثُوبةُ: الثَّوابُ؛ مثوبةُ الخيرِ، ومثوبةُ الشرِّ. وقرَأَ: شرٌّ ثوابًا (١). (٥/ ٣٦٦) ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ ٢٢٩٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: أنّ الممسوخين كلاهما من أصحاب السبت، فشُبّانُهم مُسِخوا قردة، ومشايخهم مُسِخوا خنازير (٢). (ز) ٢٢٩٢٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجعل منهم القردة والخنازير﴾، قال: مُسِخَتْ مِن يهود (٣). (٥/ ٣٦٧) ٢٢٩٢٥ - عن عمر بن كثير بن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري -من طريق ابن إسحاق- قال: حُدِّثتُ: أنّ المسخَ في بني إسرائيل من الخنازير كان أنّ امرأةً من بني إسرائيل كانت في قرية من قُرى بني إسرائيل، وكان فيها مَلِكُ بني إسرائيل، وكانوا قد استَجمعُوا على الهَلَكة، إلا أن تلك المرأة كانت على بقيةٍ من الإسلام مُتَمَسِّكةً به، فجعَلتْ تدعُو إلى الله، حتى إذا اجتَمَع إليها ناسٌ فتابَعُوها على أمرِها قالت لهم: إنّه لابدَّ لكم من أن تجاهِدوا عن دين الله، وأن تُنادُوا قومَكم بذلك، فاخرُجوا، فإنِّي خارجة. فخرَجَت، وخرَج إليها ذلك الملكُ في الناس، فقتَل أصحابَها جميعًا، وانفَلَتتْ من بينهم، ودعَتْ إلى الله حتى تجمَّعَ الناسُ إليها، حتى إذا رضِيَتْ منهم أمَرْتهم بالخروج، فخرَجُوا، وخرَجَت معهم، فأُصيبُوا جميعًا، وانفلَتت من بينهم، ثُمَّ دَعَت إلى الله، حتى إذا اجتمع إليها رجال واستجابوا لها أمَرَتهم بالخروج، فخرَجوا، وخرَجَت، فأُصيبُوا جميعًا، وانفَلَتَتْ من بينهم، فرجَعت وقد أيِسَت وهي تقول: سبحان الله، لو كان لهذا الدين وليٌّ وناصر لقد أظهرَه بعدُ! فباتَت محزونة، وأصبح أهل القرية يَسْعون في نواحِيها خنازير، مَسَخهم الله في

стр. 4874

ليلتِهم تلك، فقالتْ حين أصبحتْ ورأت ما رأت: اليومَ أعلمُ أن الله قد أعزَّ دينَه وأمرَ دينِه. قال: فما كان مسخُ الخنازير في بني إسرائيل إلا على يَدَي تلك المرأة (١) [٢١٢٢]. (٥/ ٣٦٨) ٢٢٩٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ﴾ القردة في شأن الحيتان، والخنازير في شأن المائدة (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٢٩٢٧ - عن ابن مسعود، قال: قال رجل: يا رسول الله، القردة والخنازير هي مِمّا مُسِخ؟ فقال النبي ﷺ : «إنّ الله لم يهلك قومًا أو يُعَذِّب قومًا فيجعل لهم نسلًا، وإنّ القردة والخنازير كانوا قبل ذلك» (٣). (٥/ ٣٦٧) ٢٢٩٢٨ - عن ابن مسعود، قال: سأَلْنا رسول الله ﷺ عن القردة والخنازير، أهي من نسلِ اليهود؟ فقال: «لا، إنّ الله لم يلعن قومًا قطُّ فمَسَخَهم فكانَ لهم نسلٌ، ولكن هذا خلقٌ كان، فلمّا غضِبَ الله على اليهود فمسَخَهم، جعَلَهم مِثْلَهم» (٤). (٥/ ٣٦٧) ٢٢٩٢٩ - عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، أنّ النبي ﷺ قال: «سيكون في أمتي خَسْفٌ، ورَجْفٌ، وقِرَدةٌ، وخنازير» (٥). (٥/ ٣٦٩) ٢٢٩٣٠ - عن أبي مالك غزوان الغفاري أنّه قيل له: كانت القردةُ والخنازيرُ قبلَ أن يُمْسَخُوا؟ قال: نعم، وكانوا مما خُلِق من الأمم (٦). (٥/ ٣٦٧)

стр. 4875

﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ قراءات الآية، وتفسيرها: ٢٢٩٣١ - عن بُريدة الأسلمي -من طريق شيخ- أنّه كان يقرؤُها: (وعابِدَ الطّاغُوتِ) (١) [٢١٢٣]. (٥/ ٣٧٠) ٢٢٩٣٢ - عن عطاء بن السائب، قال: كان أبو عبد الرحمن [السُّلمي] يقرأُ: ﴿وعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾ بنصب العين، والباء (٢) [٢١٢٤]. (٥/ ٣٦٩)

стр. 4876

٢٢٩٣٣ - عن يحيى بن وثّاب -من طريق الأعمش- أنّه قرأ: «وعَبُدَ الطّاغُوتِ». يقولُ: خدَمَ = ٢٢٩٣٤ - قال عبد الرحمن: وكان حمزة يقرؤُها كذلك (١) [٢١٢٥]. (٥/ ٣٧٠) ٢٢٩٣٥ - عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق جرير- أنّه كان يقرؤها كذلك (٢). (ز) ٢٢٩٣٦ - قال الحسن البصري: يقول: جعل الله ذلك منهم بما عبدوا الطاغوت؛ يعني: الشيطان (٣). (ز) ٢٢٩٣٧ - عن زهير، قال: قلت لابن أبي ليلى: كيف كان طلحة يقرأُ هذا الحرف؟ قال: (وعَبُدَ الطّاغُوتِ). = ٢٢٩٣٨ - فسَّره ابن أبي ليلى: وخدَمَه (٤). (٥/ ٣٦٩)

стр. 4877

٢٢٩٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾ فيها تقديم، وعبد الطاغوت، يعني: ومن عبد الطاغوت، وهو الشيطان (١). (ز) ٢٢٩٤٠ - عن أبي جعفر النَّحوي أنّه كان يقرؤُها: (وعُبِدَ الطّاغُوتُ)، كما تقول: ضُرِبَ عبدُ الله (٢) [٢١٢٦]. (٥/ ٣٧٠) ﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٦٠)﴾ ٢٢٩٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَكانًا﴾ في الدنيا يعني: شر منزلة ﴿وأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ يعني: وأخطأ عن قصد الطريق من المؤمنين (٣). (ز) ﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (٦١)﴾ نزول الآية: ٢٢٩٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نزلت هذه الآية [أي: قوله تعالى: ﴿وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ﴾] عُيِّرت اليهود، فقالوا لهم: يا إخوان القردة والخنازير. فنكسوا رءوسهم، وفضحهم الله تعالى، وجاء أبو ياسر بن أخطب، وكعب بن الأشرف، وعازر بن أبي عازر، ونافع بن أبي نافع، ورافع بن أبي حريملة، هم رؤساء اليهود، حتى دخلوا على رسول الله ﷺ ، فقالوا: قد صدَّقنا بك يا محمد؛ لأنّا نعرفك، ونُصَدِّقك، ونؤمن بك. ثم خرجوا من عنده بالكفر، غير أنهم أظهروا الإيمان؛ فأنزل الله فيهم: ﴿وإذا جاءُوكُمْ قالُوا آمَنّا وقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ (٤). (ز)

стр. 4878

تفسير الآية: ٢٢٩٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به﴾ فإنهم دخلوا وهم يتكلَّمون بالحقِّ، وتُسِرُّ قلوبُهم الكفر، فقال: ﴿دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به﴾ (١). (٥/ ٣٧٠) ٢٢٩٤٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا جاءوكم قالوا آمنا﴾ الآية، قال: أناسٌ من اليهود كانوا يدخُلون على النبي ﷺ ، فيُخبِرُونَه أنهم مؤمنون راضُون بالذي جاء به، وهم متمسِّكونَ بضلالتهم والكفر، فكانوا يدخُلون بذلك، ويخرُجون به مِن عند رسول الله ﷺ (٢). (٥/ ٣٧٠) ٢٢٩٤٥ - عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جريج- ﴿وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به﴾، أي: إنه من عندهم (٣). (ز) ٢٢٩٤٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: هؤلاء ناسٌ من المنافقين كانوا يهود، يقول: دخَلوا كفارًا، وخرَجوا كفارًا (٤). (٥/ ٣٧١) ٢٢٩٤٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به﴾ هؤلاء منافقو أهل الكتاب، كانوا إذا دخلوا على رسول الله قالوا:

стр. 4879

آمنا. وقد دخلوا حين دخلوا على النبي كفارًا، وخرجوا من عنده وهم كفار، ولم ينتفعوا بما سمعوا منه بشيء، وهم من اليهود (١). (ز) ٢٢٩٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا جاءُوكُمْ﴾ اليهود ﴿قالُوا آمَنّا﴾ يعني: صدَّقنا بمحمد ﷺ ؛ لأنهم دخلوا عليه وهم يُسِرُّون الكفر، وخرجوا من عنده بالكفر، فذلك قوله سبحانه: ﴿وقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ يعني: بالكفر مقيمين عليه، ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ﴾ يعني: بما يُسِرُّون في قلوبهم من الكفر بمحمد ﷺ . نظيرُها في آل عمران (٢). (ز) ٢٢٩٤٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله أعلم بما كانوا يكتمون﴾، أي: ما يُخْفُون (٣). (ز) ٢٢٩٥٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به﴾، ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون﴾ [آل عمران: ٧٢] فإذا رجعوا إلى كفارهم من أهل الكتاب وشياطينهم رجعوا بكفرهم، وهؤلاء أهل الكتاب من يهود (٤). (ز) ﴿وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٦٢)﴾ ٢٢٩٥١ - قال الحسن البصري: ﴿وأكلهم السحت﴾ هو أخذ الرشوة على الحكم (٥). (ز) ٢٢٩٥٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت﴾، قال: كان هذا في أحكام اليهود بين أيديكم (٦). (٥/ ٣٧١) ٢٢٩٥٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وترى كثيرا منهم يسارعون في

стр. 4880

الإثم والعدوان﴾، الإثم: الكفر (١) [٢١٢٧]. (ز) ٢٢٩٥٤ - عن عبد الله بن هبيرة -من طريق يحيى بن سعيد- ﴿وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾، قال: مهر البَغِيِّ، وما كان يأخذ الكاهن على كهانتهم (٢). (ز) ٢٢٩٥٥ - عن زيد بن أسلم -من طريق ابن زيد- قال: السحت: الحرام كله، والرشوة من السحت (٣). (ز) ٢٢٩٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرى كَثِيرًا مِنهُمْ يُسارِعُونَ فِي الإثْمِ﴾ يعني: المعصية، ﴿والعُدْوانِ﴾ يعني: الظلم، وهو الشرك، ﴿وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ يعني: كعب بن الأشرف؛ لأنه كان يرشي في الحكم، ويقضي بالجور، ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٤). (ز) ٢٢٩٥٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان﴾، قال: هؤلاء اليهود (٥). (٥/ ٣٧١) ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ قراءات: ٢٢٩٥٨ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: كان أصحاب عبد الله يقرءونها: (أفَلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأَحْبارُ)، قال: علماؤهم، وفقهاؤهم (٦). (ز)

стр. 4881

تفسير الآية: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ ٢٢٩٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار﴾، قال: فهلّا ينهاهم الربانيون والأحبار! وهم الفقهاء والعلماء (١). (٥/ ٣٧٢) ٢٢٩٦٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ﴾، قال: الربانيون: هم الفقهاء العلماء، وهم فوق الأحبار (٢). (ز) ٢٢٩٦١ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار﴾، قال: أفلا ينهاهم العلماء والأحبار؟! (٣). (٥/ ٣٧٢) ٢٢٩٦٢ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمةَ بن نبيط- ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت﴾، قال: الربانيون والأحبار: فقهاؤُهم وقرّاؤُهم وعلماؤُهم. قال: ثم يقول الضحاك: ما أخوفَني مِن هذه الآية! (٤). (٥/ ٣٧٣) ٢٢٩٦٣ - عن الحسن البصري -من طريق أشعث- ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأَحْبارُ﴾، قال: الحكماء العلماء (٥) [٢١٢٨]. (ز) ٢٢٩٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْلا﴾ يعني: فهلّا ﴿يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأَحْبارُ﴾ يعني بالربانيين: المتعبدين. والأحبار يعني: القراء الفقهاء، أصحاب القربان من ولد هارون ﵇، وكانوا رءوس اليهود (٦). (ز)

стр. 4882

﴿عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ ٢٢٩٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ﴾ يعني: الشرك، ﴿وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ يعني: الرشوة في الحكم (١) [٢١٢٩]. (ز) ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (٦٣)﴾ ٢٢٩٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لبئس ما كانوا يصنعون﴾، يعني: الرَّبّانِيِّين في تركِهم ذلك (٢). (٥/ ٣٧٢) ٢٢٩٦٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمة بن نبيط- في قوله: ﴿لبئس ما كانوا يصنعون﴾، قال: حيثُ لا يَنْهَونهم عن قولِهم الإثم، وأكلِهم السحت (٣). (٥/ ٣٧٢) ٢٢٩٦٨ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمة بن نبيط- قال: ما في القرآن آيةٌ أخوفَ عندي مِن هذه الآية: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون﴾، أساء الثناء على الفريقين جميعًا (٤). (٥/ ٣٧٣) ٢٢٩٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ حين لم ينهوهم، فعاب من أكل السحت: الرشوة في الحكم، وعاب الربانيين الذين لم ينهوهم عن أكله (٥). (ز)

стр. 4883

٢٢٩٧٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان﴾ قال: هؤلاء اليهود، ﴿لبئس ما كانوا يعملون * لولا ينهاهم الربانيون﴾ إلى قوله: ﴿لبئس ما كانوا يصنعون﴾ قال: يصنعون ويعملون واحد. قال لهؤلاء حينَ لم يَنْهَوْا كما قال لهؤلاء حينَ عمِلوا، وذلك الإرْكان (١). (٥/ ٣٧١) آثار متعلقة بالآية: ٢٢٩٧١ - عن جرير: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما مِن قوم يكونُ بين أظهرِهم مَن يَعْمَلُ المعاصي هم أعزُّ منه وأمنعُ، لم يُغَيِّروا؛ إلا أصابهم الله منه بعذاب» (٢). (٥/ ٣٧٤) ٢٢٩٧٢ - عن علي بن أبي طالب -من طريق يحيى بن يَعْمَر- أنّه قال في خطبتِه: أيُّها الناس، إنّما هلَك مَن هلَك قبلكم بركوبِهم المعاصي، ولم يَنْهَهم الربانيون والأحبار، فلمّا تمادَوا في المعاصي، ولم يَنْهَهُم الربانيون والأحبار؛ أخذتهم العقوبات، فمُرُوا بالمعروف، وانْهَوا عن المنكر، قبل أن يَنزِلَ بكم مثلُ الذي نزَل بهم، واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يَقْطَعُ رزقًا، ولا يُقَرِّبُ أجلًا (٣). (٥/ ٣٧٢) ٢٢٩٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق خالد بن دينار- قال: ما في القرآن آيةٌ أشدَّ توبيخًا من هذه الآية: (لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأَحْبارُ عَن قَوْلِهِمِ العُدْوانَ وأَكْلِهِمِ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) هكذا قرَأ (٤). (٥/ ٣٧٣)

стр. 4884

﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٦٤)﴾ قراءات: ٢٢٩٧٤ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحكم- أنّه قرَأ: (بَلْ يَداهُ بِسْطانِ) (١). (٥/ ٣٧٦) ٢٢٩٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: قال رجلٌ من اليهود -يُقال له: شأسُ بن قيس-: إن ربَّك بخيلٌ لا يُنفِقُ. فأنزل الله: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾ (٢). (٥/ ٣٧٤) ٢٢٩٧٦ - عن عبد الله بن عباس: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾ نزَلَت في فِنْحاصَ رأسِ يهود قينقاع (٣). (٥/ ٣٧٤) ٢٢٩٧٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾ الآية، قال: نزَلَت في فِنْحاصَ اليهودي (٤). (٥/ ٣٧٤) ٢٢٩٧٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾ كانوا من أخصب الناس، وأكثرهم خيرًا، فلما عصوا الله، وبدلوا نعمة الله كفرًا؛ كفَّ الله عنهم بعض الذي كان بسط لهم، فعند ذلك قالت اليهود: كفَّ اللهُ يدَه عنّا، فهي مغلولة. أي: لا يبسطها علينا (٥). (ز) ٢٢٩٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ﴾ يعني: ابن صوريا، وفنحاص

стр. 4885

اليهوديين، وعازر بن أبي عازر ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ يعني: ممسكة، أمسك الله يده عنّا، فلا يبسطها علينا بخير، وليس بجواد. وذلك أنّ الله بسط عليهم في الرزق، فلمّا عصوا واستحلوا ما حرَّم عليهم أمسك عنهم الرزق، فقالوا عند ذلك: يد الله محبوسة عن البسط. يقول الله : ﴿غُلَّتْ أيْدِيهِمْ﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ ٢٢٩٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾، أي: بخيلة (٢). (٥/ ٣٧٥) ٢٢٩٨١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾، قال: لا يعنونَ بذلك أنّ يدَ الله مُوثَقة، ولكن يقولون: إنّه بخيلٌ، أمسَك ما عندَه. تعالى الله عما يقولون عُلوًّا كبيرًا (٣) [٢١٣٠]. (٥/ ٣٧٥) ٢٢٩٨٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك (٤). (ز) ٢٢٩٨٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿يد الله

стр. 4886

مغلولة﴾، قال: لقد تَجَهَّدنا (١) اللهُ، يا بني إسرائيل، حتى جعل اللهُ يده إلى نحره. وكذبوا (٢). (ز) ٢٢٩٨٤ - قال مجاهد بن جبر = ٢٢٩٨٥ - وإسماعيل السُّدِّيّ: هو أنّ اليهود قالوا: إنّ الله لما نزع ملكنا مِنّا وضع يده على صدره، يحمد إلينا، ويقول: يا بني إسرائيل، يا بني أحباري، لا أبسطها حتى أرد عليكم الملك (٣). (ز) ٢٢٩٨٦ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿مغلولة﴾، يقولون: إنه بخيلٌ، ليس بجواد (٤). (٥/ ٣٧٥) ٢٢٩٨٧ - قال الحسن البصري: معناه: يد الله مكفوفةٌ عن عذابنا، فليس يعذبنا إلا بما يقربه قيمة قدر ما عبد آباؤنا العجل، وهو سبعة أيام (٥). (ز) ٢٢٩٨٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا﴾ إلى: ﴿والله لا يحب المفسدين﴾، أما قوله ﴿يد الله مغلولة﴾ قالوا: الله بخيل، غير جواد. قال الله: ﴿بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾ (٦). (ز) ٢٢٩٨٩ - قال سفيان الثوري: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾، قالوا: لا يُنفِق شيئًا (٧) [٢١٣١]. (ز)

стр. 4887

﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ ٢٢٩٩٠ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿غلت أيديهم﴾، قال: أُمسِكت عن النفقة والخير (١). (٥/ ٣٧٥) ٢٢٩٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿غُلَّتْ أيْدِيهِمْ﴾، يعني: أُمسِكَت أيديهم عن الخير (٢). (ز) ﴿وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ ٢٢٩٩٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولعنوا بما قالوا﴾، قال: قالوا: إنّ الله وضع يده على صدره، فلم يبسطها أبدًا حتى يرُدَّ علينا مُلْكَنا (٣) [٢١٣٢]. (ز) ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ ٢٢٩٩٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ يمينَ الله ملأى، لا يَغيضُها نفقةٌ، سَحّاءُ الليلَ والنهارَ، أرأيتم ما أنفَق منذُ خلَق السماوات والأرض، فإنه لم يَغِضْ ما في يمينِه». قال: «وعرشُه على الماء، وفي يدِه الأُخرى القبضُ، يَرْفَعُ ويَخفِضُ» (٤). (٥/ ٣٧٦) ٢٢٩٩٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي - في قوله: ﴿بل يداه

стр. 4888

مبسوطتان﴾، قال: يعني: اليدين (١) [٢١٣٣]. (ز) ٢٢٩٩٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿بل يداه مبسوطتان ينفق﴾ بهما ﴿كيف يشاء﴾ (٢). (ز) ٢٢٩٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ينفق كيف يشاء﴾، قال: يرزق كيف يشاء (٣). (ز) ٢٢٩٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ﴾ بالخير، ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ﴾ إن شاء وسَّع في الرزق، وإن شاء قتَّر، هم خلقه وعبيده في قبضته (٤). (ز) ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ ٢٢٩٩٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا﴾، قال: حمَلهم حسدُ محمد ﷺ والعرب على أن ترَكوا القرآن، وكفروا بمحمد ﷺ ودينِه، وهم يَجِدونه مكتوبًا عندهم (٥). (٥/ ٣٧٧)

стр. 4889

٢٢٩٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنهُمْ﴾ يعني: اليهود من بني النضير ﴿ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾: أمر الرجم، والدماء، ونعت محمد ﷺ ﴿طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ بالقرآن، يعني: جحودًا به (١). (ز) ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ٢٣٠٠٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾، قال: اليهود والنصارى (٢) [٢١٣٤]. (٥/ ٣٧٧) ٢٣٠٠١ - قال الحسن البصري: ﴿وألقينا بينهم العداوة والبغضاء﴾، يعني: بين اليهود والنصارى (٣). (ز) ٢٣٠٠٢ - عن الربيع بن أنس، قال: قالت العلماءُ فيما حفِظوا وعلِموا: إنّه ليس على الأرض قومٌ حكَموا بغير ما أنزل الله إلا ألْقى الله بينهم العداوة والبغضاء. وقال: ذلك في اليهود، حيثُ حكَموا بغير ما أنزل الله: ﴿وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾ (٤). (٥/ ٣٧٧) ٢٣٠٠٣ - عن إبراهيم التيمي -من طريق العوام بن حوشب- قوله: ﴿العداوة والبغضاء﴾، قال: الخصومات، والجدال في الدين (٥). (ز) ٢٣٠٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ﴾ يعني: اليهود والنصارى، شَرٌّ ألقاه بينهم ﴿العَداوَةَ والبَغْضاءَ﴾ يعني: يُبغِض بعضهم بعضًا، ويَشتم بعضًا ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ فلا يحب اليهودي النصراني، ولا النصراني اليهودي (٦). (ز)

стр. 4890

﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٦٤)﴾ ٢٣٠٠٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأَها اللَّهُ﴾ هم اليهود (١). (ز) ٢٣٠٠٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله﴾، يقول: كلَّما مكَروا مكرًا أطفأه الله (٢). (٥/ ٣٧٧) ٢٣٠٠٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب﴾، قال: حرب محمد ﷺ (٣) [٢١٣٥]. (٥/ ٣٧٧) ٢٣٠٠٨ - عن الحسن البصري -من طريق يونس بن عبيد- ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله﴾، قال: كلما اجتمَعت السَّفِلةُ (٤) على قتل العرب أذلَّهم الله (٥). (٥/ ٣٧٨) ٢٣٠٠٩ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله﴾: كلما أجمعوا أمرهم ليفسدوا أمر محمد ﷺ ، وأوقدوا نار المحاربة؛ أطفأها الله، فردَّهم، وقهرهم، ونصر نبيه ودينه (٦). (ز) ٢٣٠١٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله﴾، قال: أولئك أعداءُ الله اليهود، كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله، فلن تلقى اليهود ببلد إلا وجدتَهم مِن أذلِّ أهله، لقد جاء الإسلام حين جاء وهم تحتَ أيدي المجوس، وهم أبغض خلق الله تقمئةً وتصغيرًا بأعمالهم أعمال السوء (٧). (٥/ ٣٧٨) ٢٣٠١١ - قال قتادة بن دِعامة: هذا عامٌّ في كل حرب طلبته اليهود، فلا تلقى اليهود

стр. 4891

في البلد إلا وجدتهم من أذلِّ الناس، ﴿ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين﴾ (١). (ز) ٢٣٠١٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله﴾، قال: كلَّما أجمعَوا أمرَهم على شيء فرَّقه الله، وأطفَأَ حدَّهم ونارَهم، وقذَف في قلوبهم الرعب (٢). (٥/ ٣٧٨) ٢٣٠١٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا* فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا* ثم رددنا لكم الكرة عليهم﴾ [الإسراء: ٤ - ٦]، قال: كان الفساد الأول، فبعث الله عليهم عدوًّا، فاستباحوا الديار، واستنكحوا النساء، واستعبدوا الولدان، وخربوا المسجد، فَغَبَروا (٣) زمانًا، ثم بعث الله فيهم نبيا، وعاد أمرهم إلى أحسن ما كان. ثم كان الفساد الثاني بقتلهم الأنبياء، حتى قتلوا يحيى بن زكريا، فبعث الله عليهم بختنصر، قتل مَن قتل منهم، وسبى مَن سبى، وخرَّب المسجد، فكان بختنصر للفساد الثاني. قال: والفساد: المعصية. ثم قال: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة﴾ إلى قوله: ﴿وإن عدتم عدنا﴾. فبعث الله لهم عزيرًا، وقد كان علم التوراة وحفظها في صدره، وكتبها لهم، فقام بها ذلك القرن، ولبثوا فنسوا، ومات عزير، وكانت أحداث، ونسوا العهد، وبخَّلوا ربهم، وقالوا: ﴿يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾. وقالوا في عزير: إن الله اتخذه ولدًا. وكانوا يعيبون ذلك على النصارى في قولهم في المسيح، فخالفوا ما نهوا عنه، وعملوا بما كانوا يكفرون عليه، فسبق من الله كلمة عند ذلك أنهم لم يظهروا على عدو آخر الدهر، فقال: ﴿كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين﴾. فبعث الله عليهم المجوس الثلاثة أربابًا، فلم يزالوا كذلك والمجوس على رقابهم وهم يقولون: يا ليتنا أدركنا هذا النبي الذي نجده مكتوبًا عندنا، عسى الله أن يفكنا به من المجوس والعذاب الهون، فبعث محمدًا ﷺ ، واسمه محمد، واسمه في الإنجيل أحمد، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا

стр. 4892

به، قال: ﴿فلعنة الله على الكافرين﴾ [البقرة: ٨٩]. وقال: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾ [البقرة: ٩٠] (١). (ز) ٢٣٠١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأَها اللَّهُ﴾ يعني: كلما أجمعوا أمرهم على مكر بمحمد ﷺ في أمر الحرب فرَّقه الله ، وأطفأ نار مكرهم، فلا يظفرون بشيء أبدًا، ﴿ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسادًا﴾ يعني: يعملون فيها بالمعاصي، ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ يعنى: العاملين بالمعاصي (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٣٠١٥ - عن أنس مرفوعًا: «أنّ يحيى بن زكريا سأل ربَّه، فقال: يا ربِّ، اجْعَلْني مِمَّن لا يَقَعُ الناسُ فيه. فأوحى الله إليه: يا يحيى، هذا شيءٌ لم أسْتَخْلِصْه لنفسي، كيف أفْعَلُه بك؟! اقْرَأ في المحكم تَجِدْ فيه: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله﴾ [التوبة: ٣٠]. وقالوا: ﴿يد الله مغلولة﴾. وقالوا، وقالوا» (٣). (٥/ ٣٧٥) ٢٣٠١٦ - عن وهب بن منبه، قال: قال موسى: يا ربِّ، احبِسْ عني كلامَ الناس. فقال الله : لو فعَلتُ هذا بأحدٍ لفعلتُه بي (٤). (٥/ ٣٧٦) ٢٣٠١٧ - عن جعفر بن محمد، قال: إذا بلغَك عن أخيك شيءٌ يسوءُك فلا تَغْتَمَّ، فإنّه إن كان كما يقول كانت عقوبةً عُجِّلت، وإن كانت على غير ما يقول كانت حسنةً لم تعمَلْها. قال: وقال موسى ﵇: يا ربِّ، أسالُك ألّا يَذْكُرَني أحدٌ إلا بخير. قال: ما فعلتُ ذلك لنفسي (٥). (٥/ ٣٧٥ - ٣٧٦) ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٦٥)﴾ ٢٣٠١٨ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا﴾، قال: آمَنوا بما أنزَل الله، واتَّقَوا ما حرَّم الله (٦). (٥/ ٣٧٨)

стр. 4893

٢٣٠١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ الكِتابِ﴾ يعني: اليهود والنصارى ﴿آمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا بتوحيد الله، ﴿واتَّقَوْا﴾ الشرك؛ ﴿لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ يعني: لمحونا عنهم ذنوبهم، ﴿ولَأَدْخَلْناهُمْ جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٣٠٢٠ - عن مالك بن دينار -من طريق رباح القيسي- قال: جناتُ النعيم بين جنات الفردوس وبين جناتِ عدْن، وفيها جَوارٍ خُلِقْن مِن وردِ الجنة. قيل: فمَن يَسْكُنُها؟ قال: الذين همُّوا بالمعاصي، فلمّا ذكَروا عظمة الله ﷻ راقَبوه (٢). (٥/ ٣٧٩) ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ ٢٣٠٢١ - عن جبير بن نُفَير، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يُوشِكُ أن يُرفَعَ العلم». فقال زياد بن لبيد: يا رسول الله، وكيف يُرْفَعُ العلم وقد قرَأنا القرآن، وعلَّمناه أبناءنا؟ فقال: «ثَكِلَتْك أُمُّك يا ابن لبيد، إن كنتُ لَأراك مِن أفقه أهل المدينة، أوَليست التوراة والإنجيل بأيدي اليهود والنصارى، فما أغنى عنهم حينَ تَرَكوا أمرَ الله؟!». ثم قرأ: ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل﴾ الآية (٣). (٥/ ٣٨٠) ٢٣٠٢٢ - عن زياد بن لبيد، قال: ذكر النبي ﷺ شيئًا، فقال: «وذلك عند ذهاب العلم». قلنا: يا رسول الله، وكيف يذهب العلمُ ونحن نقرأُ القرآن، ونُقْرِئُه أبناءنا، ويُقْرِئُه أبناؤنا أبناءَهم إلى يوم القيامة؟ قال: «ثَكِلتْك أمُّك يا ابن أمِّ لبيد، إن كنتُ لَأراك مِن أفقه رجلٍ بالمدينة، أوَليس هذه اليهود والنصارى يقرءُون التوراة والإنجيل ولا ينتفعون مما فيهما بشيء؟!» (٤). (٥/ ٣٨١)

стр. 4894

٢٣٠٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وما أنزل إليهم من ربهم﴾، يعني: ما أنزل إليهم الفرقان (١). (ز) ٢٣٠٢٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل﴾ قال: أما إقامتُهم التوراة والإنجيل فالعمل بهما، وأما ﴿ما أنزل إليهم من ربهم﴾ فمحمدٌ ﷺ ، وما أُنزل عليه (٢). (٥/ ٣٧٩) ٢٣٠٢٥ - قال قتادة بن دعامة: إقامتهم التوراة والإنجيل أن يؤمنوا بمحمد؛ لأنهم قد أُمِروا بذلك (٣). (ز) ٢٣٠٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم﴾، يقول: لو عملوا بما أنزل إليهم مما جاءهم به محمد ﷺ (٤). (ز) ٢٣٠٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ فعملوا بما فيهما من أمر الرجم، والزنا، وغيره، ولم يحرفوه عن مواضعه في التوراة التي أنزلها الله ، فأمّا في الإنجيل فنعت محمد ﷺ ، وأما في التوراة فنعت محمد ﷺ والرجم والدماء وغيرها، ولم يحرّفوها عن مواضعها، ﴿و﴾ أقاموا ﴿ما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ﴾ في التوراة والإنجيل من نعت محمد ﷺ ، ومن إيمان بمحمد ﷺ ، ولم يُحَرِّفوا نعته (٥). (ز) ﴿لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ ٢٣٠٢٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في الآية، يقول: لأكَلوا مِن الرزق الذي يَنزِلُ من السماء، والذي يَنبُتُ مِن الأرض (٦). (٥/ ٣٨٠) ٢٣٠٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿لأكلوا من فوقهم﴾ يعني: لأرسَل عليهم السماء مدرارًا، ﴿ومن تحت أرجلهم﴾ قال: تُخْرِجُ

стр. 4895

الأرضُ مِن بركاتِها (١). (٥/ ٣٧٩) ٢٣٠٣٠ - عن سعيد بن جبير، نحو ذلك (٢). (ز) ٢٣٠٣١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾، قال: بركات السماء والأرض (٣). (ز) ٢٣٠٣٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لأكلوا من فوقهم﴾ فأرْسَلْتُ عليهم مطرًا، وأما ﴿من تحت أرجلهم﴾ يقول: لأنبَتُّ لهم من الأرض من رزقي ما يُغْنِيهم (٤). (٥/ ٣٧٩) ٢٣٠٣٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾، يقول: لأعْطَتْهم السماءُ بركاتِها، والأرضُ نباتَها (٥). (٥/ ٣٨٠) ٢٣٠٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾، يقول: لو عملوا بما أنزل إليهم مما جاءهم به محمد ﷺ لأنزلنا عليهم المطر، فأنبت الثمر (٦). (ز) ٢٣٠٣٥ - عن عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي -من طريق محمد بن عمر القباني- في قوله: ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾، قال: عين زاد عين ولا أشقياء (٧). (ز) ٢٣٠٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ﴾ يعنى: المطر، ﴿ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ يعني: من الأرض؛ النبات (٨). (ز) ٢٣٠٣٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿لأكلوا من

стр. 4896

فوقهم﴾ المطر، ﴿ومن تحت أرجلهم﴾ من نبات الأرض (١) [٢١٣٦]. (ز) ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (٦٦)﴾ ٢٣٠٣٨ - عن أنس بن مالك -من طريق يعقوب بن زيد بن طلحة، عن زيد بن أسلم- قال: كنا عند رسول الله ﷺ ، فذكَر حديثًا. قال: ثم حدَّثهم النبي ﷺ ، فقال: «تَفَرَّقت أمةُ موسى على إحدى وسبعين ملة؛ سبعون منها في النار، وواحدةٌ في الجنة، وتفرَّقت أمةُ عيسى على اثنتين وسبعين ملة؛ واحدةٌ منها في الجنة، وإحدى وسبعون منها في النار، وتعلوا أُمتي على الفريقين جميعًا بملة واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون منها في النار». قالوا: مَن هم، يا رسول الله؟ قال: «الجماعاتُ الجماعاتُ». قال يعقوب بن زيد: كان علي بن أبي طالب إذا حدَّث بهذا الحديث عن رسول الله ﷺ تلا فيه قرآنًا: ﴿ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا﴾ إلى قوله: ﴿ساء ما يعملون﴾. وتلا أيضًا: ﴿وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾ [الأعراف: ١٨١]. يعني: أمة محمد ﷺ (٢). (٥/ ٣٨١) ٢٣٠٣٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿منهم أمة مقتصدة﴾ وهم مُسلِمةُ أهل الكتاب (٣). (٥/ ٣٧٩) ٢٣٠٤٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- يقول: تفرَّقت بنو

стр. 4897

إسرائيل فِرَقًا؛ فقالت فرقة: عيسى هو ابن الله. وقالت فرقة: هو الله. وقالت فرقة: هو عبد الله وروحه. وهي المقتصدة، وهي مُسْلِمَة أهل الكتاب (١). (ز) ٢٣٠٤١ - قال محمد بن كعب القرظي: ﴿منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون﴾ فهؤلاء أمةٌ مقتصدةٌ؛ الذين قالوا: عيسى عبدُ الله، وكلمتُه، ورُوحُه ألقاها إلى مريم (٢). (٥/ ٣٩٠) ٢٣٠٤٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿منهم أمة مقتصدة﴾، يقول: على كتاب الله، وأمره (٣). (٥/ ٣٨٠) ٢٣٠٤٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أمة مقتصدة﴾، يقول: مؤمنة (٤). (٥/ ٣٨٠) ٢٣٠٤٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: الأمَّة المقْتَصِدةُ: الذين لا هم فسَقوا في الدين، ولا هم غَلَوا. قال: والغُلُوُّ: الرغبة. والفِسْقُ: التقصيرُ عنه (٥). (٥/ ٣٨٠) ٢٣٠٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِنهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾، يعني: عصبة عادلة في قولها، من مؤمني أهل التوراة والإنجيل، فأما أهل التوراة فعبد الله بن سلام وأصحابه، وأما أهل الإنجيل فالذين كانوا على دين عيسى ابن مريم ﷺ ، وهم اثنان وثلاثون رجلًا (٦). (ز) ٢٣٠٤٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون﴾، قال: المقتصدة: أهل طاعة الله. قال: وهؤلاء أهل الكتاب (٧) [٢١٣٧]. (ز)

стр. 4898

﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (٦٦)﴾ ٢٣٠٤٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وكثير منهم﴾ يهود ﴿ساء ما يعملون﴾ (١). (ز) ٢٣٠٤٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿منهم أمة مقتصدة﴾ يقول: على كتاب الله، وأمره. ثم ذمَّ أكثرَ القوم، فقال: ﴿وكثير منهم ساء ما يعملون﴾ (٢). (٥/ ٣٨٠) ٢٣٠٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَثِيرٌ مِنهُمْ﴾ يعني: من أهل الكتاب، يعني: كفارهم ﴿ساءَ ما يَعْمَلُونَ﴾ يعني: بئس ما كانوا يعملون (٣). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ قراءات: ٢٣٠٥٠ - عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنّا نقرأُ على عهد رسول الله ﷺ : (يَآ أيُّها الرسول بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ أنَّ عَلِيًّا مَّوْلى المُؤْمِنِينَ وإن لَّمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ

стр. 4899

رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ) (١) [٢١٣٨]. (٥/ ٣٨٣) نزول الآية: ٢٣٠٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظَبْيان- قال: سُئِل رسول الله ﷺ : أيُّ آيةٍ أُنزِلت مِن السماءِ أشدُّ عليك؟ فقال: «كنتُ بمنًى أيامَ مَوْسمٍ، واجْتَمَع مشركو العرب وأفناءُ الناس في الموسم، فأُنزِل عليَّ جبريلُ، فقال: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس﴾». قال: «فقُمْتُ عند العَقَبة، فنادَيتُ: يا أيُّها الناس، مَن يَنصُرُني على أن أُبَلِّغَ رسالات ربي ولكم الجنة؟ أيُّها الناس، قولوا: لا إله إلا الله وأنا رسول الله إليكم. تُفْلِحوا، وتُنجِحوا، ولكم الجنة». قال: «فما بقِي رجلٌ ولا امرأة ولا صبيٌّ إلا يَرمُون عليَّ بالتراب والحجارة، ويَبْزقُون في وجهي، ويقولون: كذّابٌ صابِئٌ. فعرَض عَلَيَّ عارِضٌ، فقال: يا محمد، إن كنتَ رسول الله فقد آن لك أن تَدْعُوَ عليهم كما دعا نوحٌ على قومِه بالهلاك». فقال النبي ﷺ : «اللَّهُمَّ، اهْدِ قومي فإنهم لا يَعلَمون، وانصُرْني عليهم أن يُجيبُوني إلى طاعتك». فجاء العباس عمُّه، فأنقذَه منهم، وطرَدهم عنه. قال الأعمش: فبذلك تَفْتَخرُ بنو العباس، ويقولون: فيهم نزَلت: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ [القصص: ٥٦]. هَوِي النبي ﷺ أبا طالب، وشاء اللهُ عباس بن عبد المطلب (٢). (٥/ ٣٨٤) ٢٣٠٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله :

стр. 4900

﴿يا أيُّها الرسول بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾، قال: نزلت في علِيٍّ، أُمر رسول الله ﵌ أن يبلغ فيه، فأخذ رسول الله ﵌ بيد عَليٍّ، فقال: «مَن كنت مولاه فعَلِيٌّ مولاه، اللَّهُمَّ، والِ مَن والاه، وعادي مَن عاداه» (١). (ز) ٢٣٠٥٣ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق العوفي- قال: نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ على رسول الله ﷺ يومَ غَديرِ خُمٍّ (٢)، في عليِّ بن أبي طالب (٣) [٢١٣٩]. (٥/ ٣٨٣) ٢٣٠٥٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل- قال: لَمّا نزلت: ﴿بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾، قال: «يا ربِّ، إنما أنا واحدٌ، كيف أصنعُ يَجْتَمِعُ عليَّ الناس؟». فنزلت: ﴿وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ (٤). (٥/ ٣٨٢) ٢٣٠٥٥ - عن الحسن، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله بَعَثني برسالتِه، فضِقْتُ بها ذَرْعًا، وعرَفتُ أنّ الناس مُكَذِّبِيَّ، فوعَدني لأُبَلِّغَنَّ أو لَيُعَذِّبَنِّي، فأنزل: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾» (٥). (٥/ ٣٨٢)

стр. 4901

٢٣٠٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الرسول بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ ، وذلك أنّ النبي ﷺ دعا اليهود إلى الإسلام، فأكثر الدعاء، فجعلوا يستهزئون، ويقولون: أتريد يا محمد أن نتَّخذك حنانًا، كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم حنانًا؟! فلما رأى النبي ﷺ ذلك سكت عنهم، فحرّض الله -يعني: فحَضَّض الله النبي ﷺ على الدعاء إلى الله ، وألّا يمنعه ذلك تكذيبُهم إيّاه واستهزاؤُهم، فقال: ﴿يا أيُّها الرسول بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ ٢٣٠٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الرسول بَلِّغْ﴾، يعني: محمدًا ﷺ (٢). (ز) ٢٣٠٥٨ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿يا أيها الرسول﴾، يقول: يا محمد (٣). (ز) ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ ٢٣٠٥٩ - عن مقاتل [بن حيان]-من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ يقول: بلغ ما أرسلت به، يحرضه على أن يبلغ الرسالة عن ربه (٤). (ز) ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ ٢٣٠٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾، يعني: إن كتَمْتَ آيةً مِمّا أُنزِل إليك لم تُبَلِّغْ رسالتَه (٥). (٥/ ٣٨٣)

стр. 4902

آثار متعلقة بالآية: ٢٣٠٦١ - عن عائشة -من طريق مسروق-: مَن زعم أنّ محمدًا ﷺ كتم شيئًا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ الآية (١) [٢١٤٠]. (ز) ٢٣٠٦٢ - عن عنترة، قال: كنتُ عند ابن عباس، فجاءه رجلٌ، فقال: إنّ ناسًا يَأتُونا فيُخْبِرونا أنّ عندكم شيئًا لم يُبْدِه رسول الله ﷺ للناس. فقال: ألم تَعلم أنّ الله قال: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾؟! واللهِ، ما ورَّثَنا رسول الله ﷺ سوداء في بيضاء (٢). (٥/ ٣٨٣) ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ نزول الآية: ٢٣٠٦٣ - عن أبي هريرة، قال: كنا إذا صحِبنا رسول الله ﷺ في سفر تركنا له أعظمَ دَوْحَةٍ وأظلَّها، فيَنزِلُ تحتَها، فنزَل ذاتَ يوم تحتَ شجرة، وعلَّق سيفَه فيها، فجاء رجلٌ فأخَذه، فقال: يا محمد، مَن يَمْنَعُك مني؟ فقال رسول الله ﷺ : «اللهُ يَمْنَعُني منك، ضَعْ عنك السيف». فوضَعه؛ فنزلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ (٣). (٥/ ٣٨٧) ٢٣٠٦٤ - عن جابر بن عبد الله، قال: لَمّا غزا رسول الله ﷺ بني أنمار نزَل ذاتَ الرَّقيع بأعلى نخلٍ، فبينا هو جالِسٌ على رأس بئر قد دلّى رِجْلَيه فقال الوارثُ من بني النجّار [٢١٤١]: لأقْتُلنَّ محمدًا. فقال له أصحابُه: كيف تَقْتُلُه؟ قال: أقولُ له: أعْطِني سيفَك، فإذا أعطانيه قتلتُه به. فأتاه، فقال: يا محمد، أعْطِني سيفَك

стр. 4903

أُشِيمُه (١). فأعطاه إياه، فرُعِدَت يدُه، فقال رسول الله ﷺ : «حال الله بينك وبين ما تُريد». فأنزل الله: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ الآية (٢). (٥/ ٣٨٦) ٢٣٠٦٥ - عن محمد بن كعب القُرَظيِّ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزَل منزلًا اختار له أصحابُه شجرةً ظليلةً، فيَقِيلُ تحتَها، فأتاه أعرابيٌّ، فاخترَط (٣) سيفَه، ثم قال: مَن يَمْنَعُك مني؟ قال: «الله». فرُعِدَت يدُ الأعرابيِّ، وسقَط السيفُ منه. قال: وضرَب برأسِه الشجرةَ حتى انتثرت دماغُه؛ فأنزَل الله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ (٤). (٥/ ٣٨٨) ٢٣٠٦٦ - عن أبي ذرٍّ، قال: كان رسول الله ﷺ لا ينام إلا ونحن حولَه؛ مِن مخافة الغوائل، حتى نزَلت آيةُ العصمة: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ (٥). (٥/ ٣٨٦) ٢٣٠٦٧ - عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يُحْرَسُ حتى نزَلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾، فأخرج رأسَه من القُبَّة، فقال: «أيُّها الناس، انصَرِفوا، فقد عَصَمني الله» (٦). (٥/ ٣٨٥) ٢٣٠٦٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبي ﷺ يُحْرَسُ، وكان يُرْسِلُ معه عمُّه أبو طالب كلَّ يوم رجالًا مِن بني هاشم يَحْرُسونه، حتى نزلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾. وأراد عمُّه أن يُرْسِلَ معه مَن يَحْرُسُه، فقال: «يا عمِّ، إنّ الله قد عَصَمني مِن

стр. 4904

الجنِّ والإنس» (١). (٥/ ٣٨٥) ٢٣٠٦٩ - عن أبي سعيد الخدري، قال: كان العباس عمُّ النبي ﷺ في مَن يَحْرُسُه، فلمّا نزلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ ترَك رسول الله ﷺ الحَرْسَ (٢). (٥/ ٣٨٥) ٢٣٠٧٠ - عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرَج بعَث معه أبو طالب مَن يَكْلَؤُه، حتى نزَلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾، فذهب ليَبْعَثَ معه، فقال: «يا عمِّ، إنّ الله قد عَصَمني، لا حاجةَ لي إلى مَن تَبْعَثُ» (٣). (٥/ ٣٨٥) ٢٣٠٧١ - عن عِصمةَ بن مالك الخَطْميِّ، قال: كنا نَحْرُسُ رسول الله ﷺ بالليل، حتى نزَلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾، فترك الحَرْسَ (٤). (٥/ ٣٨٦) ٢٣٠٧٢ - عن سعيد بن جبير، قال: لَمّا نزَلت: ﴿يا أيها الرسول﴾ إلى قوله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ قال رسول الله ﷺ : «لا تَحْرُسُوني؛ إن ربِّي قد عَصَمني» (٥). (٥/ ٣٨٧) ٢٣٠٧٣ - عن عبد الله بن شَقِيق، قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يَعْتَقِبُه ناسٌ مِن أصحابه، فلمّا نزَلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ خرَج، فقال: «يا أيُّها الناس، الحَقُوا بمَلاحِقِكم؛ فإنّ الله قد عصَمني مِن الناس» (٦). (٥/ ٣٨٨)

стр. 4905

٢٣٠٧٤ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ: أنّ رسول الله ﷺ ما زالَ يُحْرَسُ؛ يتحارَسُه أصحابُه، حتى أنزل الله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾. فترَك الحَرْسَ حينَ أخبَره أنّه سيَعْصِمُه مِن الناس (١). (٥/ ٣٨٨) ٢٣٠٧٥ - عن الربيع بن أنس، قال: كان النبي ﷺ يَحْرُسُه أصحابُه حتى نزَلت هذه الآية: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك﴾ الآية. فخرَج إليهم، فقال: «لا تحرُسُوني؛ فإنّ اللهَ قد عصَمني مِن الناس» (٢). (٥/ ٣٨٩) ٢٣٠٧٦ - عن عبد الملك ابن جريج، قال: كان النبي ﷺ يَهابُ قريشًا، فلمّا نزلت: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ استلقى، ثم قال: «مَن شاء فلْيَخذُلْني». مَرتين أو ثلاثًا (٣). (٥/ ٣٨٨) تفسير الآية: ٢٣٠٧٧ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أخبَر اللهُ نبيه ﷺ أنّه سيَكْفِيه الناس، ويَعْصِمُه منهم، وأمَرَه بالبلاغ. وذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قيل له: لو احْتَجَبْتَ. فقال: «واللهِ، لَأُبْدِيَنَّ عَقِبِي للناس ما صاحَبْتُهم» (٤). (٥/ ٣٨٧) ٢٣٠٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾، يعني: من اليهود؛ فلا تُقتل (٥). (ز) ٢٣٠٧٩ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾، يعني: ممن حولك من العرب كلها أنّهم لا يَصِلون إليك، فأمِن النبي ﷺ عند ذلك (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٣٠٨٠ - عن جَعْدَةَ بن خالد بن الصِّمَّةِ الجُشَمِيِّ، قال: أُتي النبي ﷺ برجل، فقيل: هذا أراد أن يَقْتُلَك. فقال له النبي ﷺ : «لم تُرَعْ، لم تُرَعْ، ولو أرَدْت ذلك لم
следующие страницы →