← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ ٢٣٥٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿رجس﴾، قال: سَخَط (١). (٥/ ٤٨٠) ٢٣٥٨٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿رجس﴾ قال: إثم، ﴿من عمل الشيطان﴾ يعني: مِن تَزْيِين الشيطان (٢). (٥/ ٤٨٠) ٢٣٥٨٨ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: الميسرُ: القِمار. كان الرجلُ في الجاهلية يُقامِرُ على أهله وماله، فيَقعُدُ حزينًا سليبًا، ينظُرُ إلى مالِه في يد غيره، وكانت تُورِثُ بينهم العداوة والبغضاء، فنَهى الله عن ذلك، وتقدَّم فيه، وأخبَر أنما هو: ﴿رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ (٣). (٥/ ٤٧٧) ٢٣٥٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿رِجْسٌ﴾ يعني: إثم ﴿مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ﴾ يعني: مِن تزيين الشيطان. ومثله في القصص [١٥]: ﴿قالَ هَذا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ (٤). (ز) ٢٣٥٩٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿رجس من عمل الشيطان﴾، قال: الرِّجس: الشَّرُّ (٥) [٢١٦٤]. (ز) ﴿فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ ٢٣٥٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاجْتَنِبُوهُ﴾ فهذا النهي للتحريم، كما قال سبحانه: ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ﴾ [الحج: ٣٠] فإنّه حرام، كذلك فاجتنبوا الخمر فإنّها

стр. 5007

حرام، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ يعني: لكي (١). (ز) ٢٣٥٩٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿لعلكم تفلحون﴾، أي: لعلكم أن تنجوا مِمّا حذَّركم الله به من عذابه، وتُدْرِكون ما وعدكم فيه مِن ثوابه (٢). (ز) من أحكام الآية: ٢٣٥٩٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: قدِم رجلٌ مِن دَوْسٍ على النبي ﷺ براويةٍ مِن خمر أهداها له، فقال النبي ﷺ : «هل عَلِمتَ أنّ اللهَ حرَّمها بعدَك؟». فأقبَل الدَّوْسِيُّ على رجلٍ كان معه، فأمَره ببيعِها، فقال له النبي ﷺ : «هل علِمتَ أن الذي حرَّم شُربَها حَرَّم بَيعَها، وأكلَ ثمنِها؟». وأمَر بالمزادِ، فأُهرِيقَتْ حتى لم يَبْقَ فيها قطرة (٣). (٥/ ٤٧٠) ٢٣٥٩٤ - عن أبي هريرة: أنّ رجلًا أهدى إلى النبي ﷺ راوِيَةَ خَمْرٍ، وكان يهديها إليه، فقال: «إنّ الله حَرَّمها بعدك». فقال: أفلا أبيعُها؟ فقال: «إنّ الذي حَرَّم علينا شُربَها حَرَّم علينا بيعَها». فقال: أفلا أُكارِم بها اليهودَ؟ فذكر أنّه أخبره: «أنّ الذي حَرَّم شربها حَرَّم عليهم أن يُكارِموا اليهود بها». قال: ما أصنع؟ قال: صُبَّها في البطحاء (٤). (ز) ٢٣٥٩٥ - عن تميم الداري: أنّه كان يُهْدِي لرسول الله ﷺ كلَّ عام راوِيةً مِن خمر، فلمّا كان عامُ حُرِّمَت الخمرُ جاء براوِيةٍ، فلمّا نظَر إليها ضَحِك، وقال: «هل شَعَرْتَ أنها قد حُرِّمَت؟». فقال: يا رسول الله، أفلا نبيعُها فنَنَتفِعَ بثمنها؟ فقال رسول الله ﷺ : «لَعَن اللهُ اليهود؛ انطَلَقوا إلى ما حرَّم اللهُ عليهم مِن شحوم البقر والغنم، فأذابُوه إهالةً، فباعُوا منه ما يأكُلون، والخمرُ حرامٌ ثمنُها، حرامٌ بَيعُها» (٥). (٥/ ٤٧٠)

стр. 5008

٢٣٥٩٦ - عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال عامَ الفتح: «إنّ الله حرَّم بَيْعَ الخمر، والأنصاب، والميتة، والخنزير». فقال بعضُ الناس: كيف تَرى في شحومِ الميتة يُدْهَنُ بها السفنُ والجلود، ويَستَصبِحُ بها الناس؟ فقال: «لا، هي حرام». ثم قال عند ذلك: «قاتَلَ اللهُ اليهودَ؛ إنّ الله لَمّا حرَّم عليهم الشحومَ جَمَلوه (١)، فباعُوه، وأكَلوا ثمنَه» (٢). (٥/ ٤٦٩) ٢٣٥٩٧ - قال عمر بن الخطاب -من طريق ابن عمر-: لعن الله فلانًا؛ فإنّه أولُ مَن أذِن في بيع الخمر، وإنّ التجارة لا تحل إلا فيما يَحِلُّ أكلُه أو شربُه (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٣٥٩٨ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عطاء بن يسار- قال: إنّ هذه الآية التي في القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ هي في التوراة: إنّ الله أنزَل الحقَّ ليُذهِبَ به الباطل، ويُبطِلَ به اللَّعِبَ، والزَّفنَ (٤)، والمزاميرَ، والكِباراتِ (٥) -يعني: البَرابِطَ (٦) -، والزَّمّاراتِ -يعني: الدُّفّ-، والطَّنابير، والشِّعرَ، والخمرَ مرةً لمَن طَعِمها، وأقسَم ربِّي بيمينه وعزَّة حَيْلِه (٧) لا يَشرَبُها عبدٌ بعدَما حَرَّمتُها عليه إلا عَطَّشتُه يوم القيامة، ولا يَدَعُها بعدَما حَرَّمتُها إلا سَقَيتُه إيّاها مِن حَظيرة القدس (٨). (٥/ ٤٦٤)

стр. 5009

﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ ٢٣٥٩٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر﴾، يعني: حينَ شَجَّ الأنصاريُّ رأسَ سعد بن أبي وقاص، ﴿ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ فهذا وعيدُ التحريم (١). (٥/ ٤٨٠) ٢٣٦٠٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت تُورِثُ بينهم العداوة والبغضاء، فنَهى الله عن ذلك، وتقدَّم فيه، وأخبَر أنما هو ﴿رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ (٢). (٥/ ٤٧٧) ٢٣٦٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ﴾ يعني: أن يُغْرِي بينكم العداوة، ﴿والبَغْضاءَ﴾ الذي كان بين سعد وبين الأنصاري حتى كسر أنف سعد، ﴿فِي الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ ورث ذلك العداوة والبغضاء، ﴿و﴾ يريد الشيطان أن ﴿يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ يقول: إذا سكرتم لم تذكروا الله ، ﴿وعَنِ الصَّلاةِ﴾ يقول: إذا سكرتم لم تصلوا، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فهذا وعيد بعد النهي والتحريم، قالوا: انتهينا، يا ربَّنا. فقال النبي ﷺ : «يا أيها الذين آمنوا، إنّ الله حرَّم عليكم الخمرَ، فمَن كان عنده منها شيءٌ فلا يشربها، ولا يبيعها، ولا يسقيها غيره». قال: وقال أنس بن مالك: لقد نزل تحريم الخمر وما بالمدينة يومئذ خمر، إنما كانوا يشربون الفضيخ (٣). (ز) آثار متعلقة بأحكام الآيتين (٤) ٢٣٦٠٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يموتُ مُدمِنُ خمرٍ

стр. 5010

إلا لَقِي الله كعابدِ وثن». ثم قرأ: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآيةَ (١). (٥/ ٤٦٩) ٢٣٦٠٣ - عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن شرِب الخمرَ لم يَقبلِ الله له صلاةً أربعين ليلةً، فإن تاب تاب اللهُ عليه، فإن عاد كان مثلَ ذلك». فما أدري في الثالثة أم في الرابعة قال: «فإن عاد كان حتمًا على الله أن يَسقِيَه من طينةِ الخَبال». قالوا: يا رسول الله، ما طينةُ الخَبال؟ قال: «عُصارةُ أهلِ النار» (٢). (٥/ ٥٠٦) ٢٣٦٠٤ - عن ابن عمرو: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن شَرِب الخمرَ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، فإن تاب تاب الله عليه، وإن شَرِبها الثانيةَ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن شَرِبها الثالثة لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن شَرِبها الرابعةَ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، فإن تاب لم يَتُبِ اللهُ عليه، وكان حقًّا على الله أن يَسقِيَه من طينةِ الخبال». قيل: وما طينةُ الخبال؟ قال: «صديدُ أهل النار» (٣). (٥/ ٤٨٧) ٢٣٦٠٥ - عن جابر بن عبد الله: أنّ رجلًا قَدِم مِن اليمن، فسأل النبي ﷺ عن شرابٍ يَشْرَبونه بأرضِهم مِن الذُّرَة، يُقالُ له: المِزْرُ. فقال النبي ﷺ : «أوَمُسْكِرٌ هو؟». قال:

стр. 5011

نعم. قال رسول الله ﷺ : «كلُّ مسكرٍ حرامٌ، إنّ اللهَ عَهِد لِمَن يَشْرَبُ المسْكِرَ أن يَسقِيَه مِن طِينةِ الخَبال». قالوا: يا رسول الله، وما طِينةُ الخبال؟ قال: «عَرَقُ أهلِ النار». أو: «عُصارة أهلِ النار» (١). (٥/ ٤٨٦) ٢٣٦٠٦ - عن عبد الله بن عباس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أتاني جبريل، فقال: يا محمد، إنّ الله لعن الخمر، وعاصرَها، ومعتصِرَها، وشاربَها، وحاملَها، والمحمولةَ إليه، وبائعَها، وساقيَها، ومُسقيَها» (٢). (٥/ ٤٨٨) ٢٣٦٠٧ - عن ابن عمر: أنّ أبا بكر وعمر وناسًا جلَسوا بعدَ وفاة النبي ﷺ ، فذكَروا أعظمَ الكبائر، فلم يكنْ عندَهم فيها عِلمٌ، فأرْسَلوني إلى عبد الله بن عمرو أسألُه، فأخبَرني أنّ أعظم الكبائر شُرْبُ الخمر، فأتيتُهم فأخبَرتُهم، فأنكَروا ذلك، ووثَبوا إليه جميعًا حتى أتَوه في داره، فأخبرَهم أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ مَلِكًا من ملوك بني إسرائيل أخَذ رجلًا، فخيَّره بينَ أن يَشرَبَ الخمر، أو يقتُلَ نفسًا، أو يزني، أو يأكُلَ لحم الخنزير، أو يقتُلوه، فاختار الخمر، وإنّه لَمّا شَرِبه لم يَمْتَنِعْ من شيءٍ أرادوه منه». وإنّ رسول الله ﷺ قال: «ما مِن أحدٍ يَشرَبُها فتُقْبَلَ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، ولا يموتُ وفي مثانتِه منه شيءٌ إلا حُرِّمَت عليه بها الجنة، فإن مات في أربعينَ ليلةً مات مِيتةً جاهليةً» (٣). (٥/ ٤٩٣) ٢٣٦٠٨ - عن أبي مالك الأشعري، عن النبي ﷺ ، قال: «ليَشْرَبَنَّ ناسٌ مِن أُمتي الخمرَ، يُسمُّونها بغير اسمها، ويُضرَبُ على رءوسِهم المعازف، والمُغَنِّيات، يَخسِفُ الله

стр. 5012

بهم الأرض، ويجعلُ منهم القردة والخنازير» (١). (٥/ ٤٩٩) ٢٣٦٠٩ - عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: «لا يدخُلُ الجنةَ عاقٌّ، ولا مَنّانٌ، ولا مدمنُ خمر». قال ابن عباس: فذهَبْنا ننظرُ في كتاب الله فإذا هم فيه؛ في العاقِّ: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم﴾ [محمد: ٢٢] إلى آخر الآية. وفي المنّان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ [البقرة: ٢٦٤]. وفي الخمر: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿من عمل الشيطان﴾ (٢). (٥/ ٥٠٢) ٢٣٦١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا نزل تحريمُ الخمر مشى الصحابةُ بعضُهم إلى بعض، وقالوا: حُرِّمَت الخمر، وجُعِلَت عِدْلًا للشرك (٣). (٥/ ٤٦٨) ٢٣٦١١ - عن يحيى بن جَعْدَة، قال: قال عثمان على المنبر: إيّاكم والخمرَ، فإنّها مفتاحٌ لِكُلِّ شرٍّ، وإنّ رجلًا مِمَّن كان قبلكم قيل: إمّا أن تسجد لهذا الصليب، وإمّا أن تحرق هذا الكتاب، وإمّا أن تقتل هذا الصبيَّ، وإمّا أن تصيب هذه المرأة، وإمّا أن تشرب هذه الكأس الخمر. فرأى أنّها أهون عليه، فلمّا شربها فعل ذلك؛ سجد

стр. 5013

للصليب، وحرق الكتاب، وقتل الصبي، وأصاب من المرأة (١). (ز) ٢٣٦١٢ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق سالم بن أبي الجعد- قال: مُعاقِرُ الخمرِ كمن عَبَدَ اللّاتَ والعُزّى (٢). (ز) ٢٣٦١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: أكبرُ الكبائرِ شربُ الخمر (٣). (ز) ٢٣٦١٤ - عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد العزيز بن عبد الله- قال: مَن شرِب الخمرَ لم يَقْبلِ اللهُ منه صلاةً أربعين صباحًا، فإن مات في الأربعين دخَل النار، ولم ينظُرِ اللهُ إليه (٤). (٥/ ٥٠٤) ٢٣٦١٥ - عن أبي مسلم الخَوْلانِيِّ -من طريق محمد بن عبد الله بن مسلم-: أنّه حجَّ، فدخَل على عائشةَ، فجعَلت تسألُه عن الشام وعن بَرْدِها، فجعَل يُخْبِرُها، فقالت: كيف يَصْبِرون على بَرْدِها؟ قال: يا أمَّ المؤمنين، إنّهم يَشْربُون شرابًا لهم يُقالُ له: الطِّلاء. قالت: صدَق اللهُ، وبلَّغ حِبِّي ﷺ ، سمعتُه يقول: «إنّ ناسًا مِن أُمتي يَشْربون الخمر، يُسَمُّونها بغيرِ اسمِها» (٥). (٥/ ٤٩٣) ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٩٢)﴾ ٢٣٦١٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ يعني: في تحريم الخمر، والميسر، والأنصاب، والأزلام، ﴿فإن توليتم﴾ يعني: أعْرَضْتم عن طاعتِهما، ﴿فاعلموا أنما على رسولنا﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿البلاغ المبين﴾ يعني: أن يُبَيِّنَ تحريمَ ذلك (٦). (٥/ ٤٨٠)

стр. 5014

٢٣٦١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرسول﴾ في تحريم الخمر، والميسر، والأنصاب، والأزلام، إلى آخر الآية، ﴿واحْذَرُوا﴾ معاصيهما، ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ يعني: أعرضتم عن طاعتهما؛ ﴿فاعْلَمُوا أنَّما على رسولنا﴾ محمد ﷺ ﴿البَلاغُ المُبِينُ﴾ في تحريم ذلك (١). (ز) ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)﴾ نزول الآية: ٢٣٦١٨ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: لَمّا نزَل تحريمُ الخمر قالت اليهود: أليس إخوانُكم الذين ماتوا كانوا يَشربونها؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ الآية. فقال النبي ﷺ : «قيل لي: أنت منهم» (٢). (٥/ ٤٨٢) ٢٣٦١٩ - عن عبد الله بن مسعود، قال: لَمّا نزَل تحريم الخمر قالوا: يا رسول الله، كيف بمَن شَرِبها مِن إخوانِنا الذين ماتوا وهي في بطونِهم؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآية (٣). (٥/ ٤٨٢) ٢٣٦٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا نزَل تحريمُ الخمر قالوا: يا رسول الله، فكيف بأصحابِنا الذين ماتوا وهم يَشربون الخمر؟ فنزلت: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ الآية (٤). (٥/ ٤٨٠) ٢٣٦٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾، قال: قالوا: يا رسول الله، ما نقولُ لإخواننا الذين مَضَوْا؛ كانوا يَشربون الخمر، ويأكلون الميسِر؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين

стр. 5015

آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ (١) [٢١٦٥]. (٥/ ٤٨٤) ٢٣٦٢٢ - عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- قال: مات ناسٌ مِن أصحاب النبي ﷺ وهم يشربون الخمر، فلمّا نزَل تحريمُها قال أناسٌ مِن أصحاب النبي ﷺ : كيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يَشربونها؟ فنزلت: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ الآية (٢). (٥/ ٤٨٠) ٢٣٦٢٣ - عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- قال: بينا أُدِيرُ الكأسَ على أبي طلحة، وأبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وسُهيل بن بيضاء، وأبي دُجانة، حتى مالت رءوسُهم مِن خليطِ بُسْر وتمر، فسمِعْنا مناديًا يُنادي: ألا إنّ الخمر قد حُرِّمت. قال: فما دخَل علينا داخلٌ ولا خرَج مِنّا خارجٌ حتى أهرَقْنا الشرابَ، وكسَرْنا القِلالَ، وتوضَّأ بعضُنا، واغْتَسَل بعضُنا، وأَصبْنا مِن طِيب أُمِّ سُلَيم، ثم خرَجنا إلى المسجد، وإذا رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. فقال رجل: يا رسول الله، فما مَنزِلةُ مَن مات مِنّا وهو يشرَبُها؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآية (٣). (٥/ ٤٨١) ٢٣٦٢٤ - عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: كنتُ ساقيَ القوم في منزل أبي طلحة، فنزَل تحريم الخمر، فنادى منادٍ، فقال أبو طلحة: اخرُج، فانظُر ما هذا الصوت. فخرَجتُ، فقلتُ: هذا منادٍ ينادي: ألا إنّ الخمر قد حُرِّمت. فقال لي: اذهبْ، فأهرِقْها. قال: فجَرَت في سِكَكِ المدينة. قال: وكانت خمرُهم يومئذٍ

стр. 5016

الفَضِيخَ؛ البُسْرَ، والتمر، فقال بعضُ القوم: قُتِل قومٌ وهي في بطونِهم. فأنزَل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآية (١). (٥/ ٤٨٢) ٢٣٦٢٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: نزَلت: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ في مَن كان يَشرَبُها مِمَّن قُتِل ببدر وأُحُد مع النبي ﷺ (٢). (٥/ ٤٨٣) ٢٣٦٢٦ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ الآيةَ: هذا في شأن الخمرِ حين حُرِّمَت، سألوا نبي الله ﷺ ، فقالوا: إخواننا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فأنزل الله هذه الآية (٣). (ز) ٢٣٦٢٧ - قال الحسن البصري: لَمّا نزل تحريمُ الخمر قالوا: كيف بإخواننا الذين ماتوا وهي في بطونهم، وقد أخبر اللهُ أنّها رِجْسٌ؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ (٤). (ز) ٢٣٦٢٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا أنزَل اللهُ تحريمَ الخمر في سورة المائدة بعد سورة الأحزاب؛ قال في ذلك رجالٌ من أصحاب رسول الله ﷺ : أُصِيب فلانٌ يوم بدر، وفلانٌ يومَ أُحُد، وهم يَشربونها، فنحن نَشهدُ أنهم مِن أهل الجنة. فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين﴾ (٥). (٥/ ٤٨٣) ٢٣٦٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ... لَمّا نزلت هذه الآيةُ في تحريم الخمر قال حُيَيُّ بن أخطب، وأبو ياسر، وكعب بن الأشرف للمسلمين: فما حالُ مَن مات منكم وهم يشربون الخمر؟ فذكروا ذلك للنبي ﷺ ، وقالوا: إنّ إخواننا ماتوا وقُتلوا وقد كانوا يشربونها. فأنزل الله : ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ يعني حرج فِيما طَعِمُوا﴾ الآية (٦). (ز)

стр. 5017

تفسير الآية: ٢٣٦٣٠ - عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة- قال: إنّ الله يقول: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا﴾، قال: إذا اتَّقَيْتَ اجْتَنَبْتَ ما حرَّم اللهُ عليك (١). (ز) ٢٣٦٣١ - عن محارِب بن دِثار -من طريق عطاء بن السائب-: أنّ ناسًا مِن أصحابِ النبي ﷺ شَرِبوا الخمرَ بالشام، فقال لهم يزيدُ بن أبي سفيان: شَرِبْتم الخمرَ؟ فقالوا: نعم، يقول الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ حتى فرَغوا من الآية. فكتَب فيهم إلى عمر، فكتَب إليه: إنْ أتاك كتابي هذا نهارًا فلا تنتظِرْ بهم الليلَ، وإنْ أتاك ليلًا فلا تنتظِرْ بهم النهارَ حتى تَبعَثَ بهم إلَيَّ؛ لا يفْتِنوا عبادَ الله. فبعَث بهم إلى عمر، فلمّا قَدِموا على عمر قال: شَرِبْتُم الخمر؟ قالوا: نعم. فتَلا عليهم: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إلى آخر الآية. قالوا: اقرَأَ التي بعدها: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾. قال: فشاوَر فيهم الناس، فقال لعليٍّ: ما تَرى؟ قال: أرى أنّهم شرَعوا في دين الله ما لم يأذَنِ اللهُ فيه، فإن زعَموا أنها حلالٌ فاقْتُلْهم، فقد أحلُّوا ما حرَّم الله، وإن زعَموا أنها حرامٌ فاجْلِدْهم ثمانينَ ثمانين، فقد افْتَرَوا على الله الكذب، وقد أخبَرنا الله بحدِّ ما يَفْترِي به بعضُنا على بعض. قال: فجلَدهم ثمانينَ ثمانينَ (٢). (٥/ ٤٨٥) ٢٣٦٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ الشُّرّابَ كانوا يُضرَبون على عهد رسول الله ﷺ بالأيدي والنِّعال والعِصِيِّ، حتى تُوفِّي رسول الله ﷺ ، فقال أبو بكر: لو فَرَضنا لهم حَدًّا. فتَوَخّى نحوَ ما كانوا يُضرَبون في عهد رسول الله ﷺ ، فكان أبو بكر يجلِدُهم أربعين حتى تُوفِّيَ، ثم كان عمر من بعده فجلَدهم كذلك أربعين، حتى أُتِى برجل من المهاجرين الأوَّلين وقد شَرِب، فأمَر به أن يُجلَدَ، فقال: لِم تَجلِدُني؟ بيني وبينك كتاب الله. قال: وفي أيِّ كتاب الله تجِدُ ألّا أجلدَك؟ فقال: إنّ الله يقول في كتابه: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾. فأنا مِن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وأحسنوا، شهِدتُ مع رسول الله ﷺ بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد. فقال عمر: ألا تَرُدُّون عليه؟ فقال ابن عباس:

стр. 5018

هؤلاء الآياتُ نزَلت عُذرًا للماضين، وحُجَّةً على الباقين؛ عذرًا للماضين لأنهم لَقُوا الله قبلَ أن حرَّم عليهم الخمر، وحجةً على الباقين لأنّ الله يقول: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ حتى بلَغ الآية الأخرى. فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا؛ فإنّ الله نهى أن يُشرَبَ الخمر. فقال عمر: فماذا تَرَون؟ فقال عليُّ بن أبي طالب: نَرى أنّه إذا شرِب سَكِر، وإذا سَكِر هَذى، وإذا هَذى افترى، وعلى المفُتَرِي ثمانون جلدة. فأمَر عمر فجُلِد ثمانين (١). (٥/ ٤٦١) ٢٣٦٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ مِن الحرام قبلَ أن يُحرَّمَ عليهم، إذا ما اتقَوا وأحسَنوا بعدما حُرِّم عليهم، وهو قوله: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف﴾ [البقرة: ٢٧٥] (٢). (٥/ ٤٨٤) ٢٣٦٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا﴾ الآية: يعني بذلك رجالًا مِن أصحاب النبي ﷺ ماتوا وهم يشربون الخمر قبلَ أن تُحرَّمَ الخمر، فلم يكن عليهم فيها جناحٌ قبلَ أن تُحرَّمَ، فلمّا حُرِّمت قالوا: كيف تكونُ علينا حرامًا وقد مات إخوانُنا وهم يَشرَبونها؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾. يقول: ليس عليهم حرجٌ فيما كانوا يَشرَبون قبلَ أن أُحرِّمَها، إذ كانوا محسنين متَّقين، ﴿والله يحب المحسنين﴾ (٣). (٥/ ٤٨٣) ٢٣٦٣٥ - قال الحسن البصري: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾: إثم (٤). (ز) ٢٣٦٣٦ - عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- كان يقول: اتَّقَوْا

стр. 5019

فيما حَرَّم الله عليهم، وأحسنوا فيما رزقهم (١). (ز) ٢٣٦٣٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين﴾، يقول: شَرِبها القومُ على تقوى من الله وإحسان، وهي لهم يومئذٍ حلال، ثم حُرِّمت بعدَهم، فلا جناحَ عليهم في ذلك (٢). (٥/ ٤٨٣) ٢٣٦٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ﴾ يعني: حرج ﴿فِيما طَعِمُوا﴾ يعني: شربوا من الخمر قبل التحريم ﴿إذا ما اتَّقَوْا﴾ المعاصي، ﴿وآمَنُوا﴾ بالتوحيد، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ يعني: أقاموا الفرائض قبل التحريم، ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ المعاصي، ﴿وآمَنُوا﴾ بما يجيء من الناسخ والمنسوخ، ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ المعاصي بعد تحريمها، ﴿وآمَنُوا﴾ يعني: وصدَّقوا، ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ الشرك، ﴿وأَحْسَنُوا﴾ العمل بعد تحريمها، فمَن فعل ذلك فهو محسن، ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾. فقال النبي ﷺ للذي سأله: «قيل لي: إنّك من المحسنين» (٣). (ز) ٢٣٦٣٩ - عن الوليد، قال: سمعت شيخًا من شيوخنا مِمَّن قد سمع العلم يقول في تفسير هذه الآية: ﴿وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ من الخمر قبل تحريمها؛ ﴿إذا ما اتقوا﴾ أن يعودوا في شربها، ﴿وآمنوا﴾ بتحريمها في هذه الآية، ﴿ثم اتقوا وآمنوا﴾ برسوله، اتقوا المعاصي، ﴿ثم اتقوا وأحسنوا﴾ في أداء الزكاة (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٣٦٤٠ - عن جابر بن عبد الله -من طريق عمرو- قال: اصْطَبَح (٥) ناسٌ الخمرَ يومَ أُحد، ثم قُتِلوا شهداء (٦). (٥/ ٤٨٢) ٢٣٦٤١ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: لَمّا نزَلت: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآيةَ؛ قال لي رسول الله ﷺ : «قيل

стр. 5020

لي: أنتَ منهم» (١). (٥/ ٤٨٤) ٢٣٦٤٢ - عن محمد بن حاطب، قال: ذُكِر عثمان، فقال الحسن بن علي: هذا أميرُ المؤمنين يأتيكم الآن فيخبركم. قال: فجاء عليٌّ، فقال: كان عثمان من الذين ﴿آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأَحْسَنُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ (٢). (ز) ٢٣٦٤٣ - عن ثابت بن عُبيد، قال: جاء رجلٌ مِن آل حاطب إلى عليٍّ، فقال: يا أمير المؤمنين، إنِّي أرجِعُ إلى المدينة، وإنهم سائِلِيَّ عن عثمان، فماذا أقولُ لهم؟ قال: أخْبِرْهم أنّ عثمانَ كان مِن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، والله يحب المحسنين (٣). (٥/ ٤٨٤) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ﴾ نزول الآية: ٢٣٦٤٤ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: أُنزِلت هذه الآيةُ في عمرة الحديبية، فكانت الوحشُ والطيرُ والصيدُ يغشاهم في رحالِهم، لم يرَوا مثلَه قطُّ فيما خلا، فنهاهم اللهُ عن قتلِه وهم مُحرِمون؛ ليعلَمَ اللهُ مَن يخافُه بالغيب (٤). ٢٣٦٤٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم﴾، قال: هو الضعيفُ من الصيد وصغيرُه، يبتلي الله به عبادَه في إحرامهم، حتى لو شاءوا تناوَلوه بأيديهم، فنهاهم الله أن يقرَبوه (٥). (٥/ ٥٠٨)

стр. 5021

٢٣٦٤٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ليبلونكم الله﴾، يعني: ليبتلينكم، يعني المؤمنين (١). (ز) ٢٣٦٤٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد بن الأعرج- ﴿ليبلونكم الله بشيء من الصيد﴾، قال: ما لا يستطيعُ أن يَفِرَّ من الصيد (٢). (٥/ ٥٠٨) ٢٣٦٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم﴾، قال: النَّبْلُ والرُّمْحُ ينالُ كبارَ الصيد، وأيديهم تنالُ صغارَ الصيد؛ أخذُ الفُروخ والبيض. وفي لفظ: ﴿أيديكم﴾: أخذُكم إياهنَّ بأيديكم؛ من بَيضِهنَّ وفراخِهنَّ، ﴿ورماحكم﴾: ما رميتَ أو طَعنتَ (٣). (٥/ ٥٠٨) ٢٣٦٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ يعني: ببعض الصيد، فخصَّ صيد البر خاصَّةً، ولم يَعُمَّ الصيدَ كُلَّه؛ لأنّ للبحر صيدًا ﴿تَنالُهُ أيْدِيكُمْ﴾ يقول: تأخذون صغار الصيد بأيديكم أخذًا بغير سلاح، ثم قال سبحانه: ﴿ورِماحُكُمْ﴾ يعني: وسلاحكم النبل والرماح، بها يصيبون كبار الصيد، وهو عام حُبِس النبي ﷺ عن مكة عامَ الحديبية، وأقام بالتَّنعيم، فصالحهم على أن يرجع عامَه ذلك ولا يدخل مكة، فإذا كان العام المقبل أخْلَوْا لَهُ مكة، فدخلها فِي أصحابه ﵃، وأقام بها ثلاثًا، ورضي النبي ﷺ بذلك، فنَحَر البُدْنَ مائة بدنة، فجاءت السباع والطير تأكل منها، فنهى الله عن قتل الصيد فِي الحرم؛ ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ لكي يرى الله ﴿مَن يَخافُهُ بِالغَيْبِ﴾ يقول: مَن يخاف الله ولم يَرَهُ فلم يتناول الصيد وهو مُحْرِم (٤). (ز) ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٩٤)﴾ ٢٣٦٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن سعد- أنّه كان يقول في قوله:

стр. 5022

﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾: أن يُوسَعَ ظهرُه وبطنُه جَلْدًا، ويُسلَبَ ثيابَه (١). (٥/ ٥٠٩) ٢٣٦٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: يُملأُ بطنُه وظهرُه إن عاد لقتلِ الصيد متعمِّدًا، وكذلك صُنِع بأهلِ وجٍّ؛ أهلِ وادٍ بالطائف. قال ابن عباس: كانوا في الجاهلية إذا أحدَث الرجلُ حَدَثًا أو قتَل صيدًا ضُرِب ضربًا شديدًا، وسُلِب ثيابَه (٢). (٥/ ٥٠٩) ٢٣٦٥٢ - عن جابر بن عبد الله -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان إذا ما أخَذ شيئًا من الصيد أو قَتَله جُلِد مائة، ثم نزَل الحكمُ بعدُ (٣). (٥/ ٥٠٩) ٢٣٦٥٣ - قال مجاهد بن جبر: إن قتله ناسيًا لإحرامه غير متعمد لقتله فعليه الجزاء، وإن قتله متعمدًا وهو ذاكرٌ لإحرامه فله عذاب أليم، وليس عليه جزاء (٤). (ز) ٢٣٦٥٤ - وعن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- في قوله: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾، قال: هي مُوجِبة (٥). (٥/ ٥١٠) ٢٣٦٥٥ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿بعد ذلك﴾، يعني: بعد هذا (٦). (ز) ٢٣٦٥٦ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾، قال: هي -واللهِ- مُوجِبة (٧). (٥/ ٥٠٩) ٢٣٦٥٧ - قال الحسن البصري: يقول: فمَن اعتدى بعد التحريم، وصادَ وهو محرم؛ فله عذاب أليم (٨). (ز) ٢٣٦٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ﴾ يقول: فمَن أخذ الصيدَ عمْدًا بعد النهي، فقتل الصيد وهو محرم؛ ﴿فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: ضربًا وجيعًا، ويُسْلَب ثيابه، ويُغَرَّم الجزاء، وحُكْمُ ذلك إلى الإمام، فهذا العذاب الأليم (٩). (ز)

стр. 5023

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ نزول الآية: ٢٣٦٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾، وذلك أنّ أبا بشر -واسمه: عمرو بن مالك الأنصاري- كان مُحْرِمًا في عام الحديبية بعُمْرَةٍ، فقتلَ حمارَ وحْشٍ؛ فنزلت فيه (١). (ز) تفسير الآية: ٢٣٦٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: ﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾، فنهى المحرمَ عن قتلِه في هذه الآية، وأكلِه (٢). (٥/ ٥١٠) ٢٣٦٦١ - عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾، قال: حرَّم صيدَه هاهنا، وأكلَه هاهنا (٣). (٥/ ٥١٠) ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ ٢٣٦٦٢ - عن الحكم: أنّ عمر بن الخطاب كتب أن يُحكَمَ عليه في الخطأ والعمد (٤). (٥/ ٥١١) ٢٣٦٦٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾، قال: إن قتَله متعمِّدًا أو ناسيًا أوخطأً حُكِم عليه، فإن عاد متعمِّدًا عُجِّلت له العقوبة، إلا أن يعفوَ الله عنه (٥). (٥/ ٥٠٨، ٥١٠) ٢٣٦٦٤ - عن إبراهيم النخعي = ٢٣٦٦٥ - ومجاهد بن جبر =

стр. 5024

٢٣٦٦٦ - والحسن البصري = ٢٣٦٦٧ - وعطاء، نحو بعض هذا الكلام (١). (ز) ٢٣٦٦٨ - عن عبد الله بن عباس، ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾، قال: إذا كان ناسيًا لإحرامِه، وقتَل الصيدَ متعمِّدًا (٢). (٥/ ٥١٢) ٢٣٦٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مزينة- قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ خطأً فليس عليه شيء (٣). (٥/ ٥١٣) ٢٣٦٧٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق عمرو بن مُرَّة- قال: إنّما كانت الكفارةُ في مَن قتَل الصيدَ مُتَعَمِّدًا، ولكن غُلِّظ عليهم في الخطأ كي يتَّقُوا (٤). (٥/ ٥١٢) ٢٣٦٧١ - عن سعيد بن جبير: في المحرمِ إذا أصاب صيدًا خطأً فلا شيءَ عليه، وإن أصاب متعمِّدًا فعليه الجزاء (٥). (٥/ ٥١٣) ٢٣٦٧٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾، قال: متعمِّدًا لقتلِه ناسيًا لإحرامِه، فذلك الذي يُحكَمُ عليه، فإن قتَله ذاكرًا لإحرامِه متعمِّدًا لقتله لم يُحكَم عليه (٦). (٥/ ٥١١) ٢٣٦٧٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-: في الذي يَقتُلُ الصيدَ مُتَعَمِّدًا وهو يعلمُ أنّه مُحْرِمٌ، ويَتَعَمَّدُ قتلَه، قال: لا يُحكَمُ عليه، ولا حجَّ له (٧). (٥/ ٥١١) ٢٣٦٧٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: العمدُ: هو الخطأُ المكفَّرُ؛ أن يصيبَ الصيدَ وهو يريدُ غيرَه فيصيبَه (٨). (٥/ ٥١١) ٢٣٦٧٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: مَن قتَله مُتَعَمِّدًا غيرَ ناسٍ لإحرامِه، ولا يريدُ غيرَه؛ فقد حلَّ (٩)، وليست له رخصة، ومَن قتَله ناسيًا

стр. 5025

لإحرامِه أو أراد غيرَه فأخطأ به فذلك العمدُ المُكَفَّرُ (١). (٥/ ٥١٢) ٢٣٦٧٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قول الله: ﴿ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: فالعَمْدُ الذي ذكر الله تعالى أن يصيب الصيد وهو يريد غيره فيصيبه، فهذا العمد المُكَفَّر، فأما الذي يصيبه غيرَ ناسٍ ولا مريدٍ لغيره فهذا لا يُحْكَم عليه، هذا أجَلُّ مِن أن يُحْكَم عليه (٢) [٢١٦٦]. (ز) ٢٣٦٧٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: كُلَّما أصاب المحرمُ الصيدَ ناسيًا حُكِم عليه (٣). (ز) ٢٣٦٧٨ - عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لا يُحكَمُ على مَن أصاب صيدًا خطأً، إنما يُحكَمُ على مَن أصابه عمدًا، واللهِ، ما قال اللهُ إلا: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾ (٤) [٢١٦٧]. (٥/ ٥١٣) ٢٣٦٧٩ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو-: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾ للصيد، ناسيًا لإحرامِه، ﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾ مُتَعَمِّدًا للصيد يذكُرُ إحرامَه لم يُحكَم عليه (٥). (٥/ ٥١٢) ٢٣٦٨٠ - عن إسماعيل بن مسلم، قال: كان الحسن البصري يفتي فيمَن قتل الصيد متعمدًا ذاكرًا لإحرامه: لم يحكم عليه (٦). (ز) ٢٣٦٨١ - عن إبراهيم النخعي -من طريق حمّاد-، مثل ذلك (٧). (ز)

стр. 5026

٢٣٦٨٢ - عن محمد بن سيرين، قال: مَن قتَله متعمِّدًا لقتلِه ناسيًا لإحرامِه فعليه الجزاء، ومَن قتَله متعمِّدًا لقتلِه غيرَ ناسٍ لإحرامِه فذاك إلى الله؛ إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفرَ له (١). (٥/ ٥١٢) ٢٣٦٨٣ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- قال: يُحكَمُ عليه في العمد، والخطأ، والنسيان (٢). (٥/ ٥١١) ٢٣٦٨٤ - عن ابن جريج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾، فمَن قتَله خطأً يَغرَمُ، وإنما جُعِل الغُرمُ على مَن قتَله متعمِّدًا؟ قال: نعم، تُعظَّمُ بذلك حرماتُ الله، ومضَت به السُّنَن، ولِئَلّا يَدخُلَ الناسُ في ذلك (٣). (٥/ ٥١٢) ٢٣٦٨٥ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- قال: إذا أصاب المحرمُ صيدًا فعليه فدية، فإذا أكله فعليه أن يتصدق بمثل ما أكل (٤). (ز) ٢٣٦٨٦ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق هشيم، عن بعض أصحابه- قال: نزَل القرآن بالعمد، وجرَتِ السنةُ في الخطأ. يعني: في المحرِمِ يصيبُ الصيد (٥) [٢١٦٨]. (٥/ ٥١٣) ٢٣٦٨٧ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- قال: يُحكَمُ عليه في العمد، وفي الخطأ منه (٦). (٥/ ٥١٣) ٢٣٦٨٨ - عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- قال: رأيتُ الناسَ أجمعين يغرمون في الخطأ (٧). (٥/ ٥١٢)

стр. 5027

٢٣٦٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ ومَن قَتَلَهُ مِنكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ لقتله ناسيًا لإحرامه (١). (ز) ٢٣٦٩٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: أمّا الذي يتعمد فيه الصيد، وهو ناسٍ لحرمه، أو جاهل أنّ قتله غير مُحَرَّم؛ فهؤلاء الذين يحكم عليهم. فأمّا مَن قتله مُتَعَمِّدًا بعد نهي الله، وهو يعرف أنّه مُحْرِم، وأنّه حرام؛ فذلك يُوكَل إلى نقمة الله، وذلك الذي حمل الله عليه النقمة (٢) [٢١٦٩]. (ز) ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ ٢٣٦٩١ - عن عبد الله بن عباس، في الرجل يصيبُ الصيدَ وهو مُحْرِم، قال: يُحكَمُ عليه جزاؤُه، فإن لم يَجِد؟ قال: يُحكَمُ عليه ثمنُه، فيُقَوَّمُ طعامًا، فيتَصَدَّقُ به، فإن لم يَجِد حُكِم عليه الصيام (٣). (٥/ ٥١٤) ٢٣٦٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من

стр. 5028

النعم﴾، قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ يُحكَمُ عليه جزاؤُه من النَّعَم، فإن وجَد جزاءَه ذبَحه وتصدَّق بلحمِه، وإن لم يَجِد جزاءَه قُوِّم الجزاءُ دراهمَ، ثم قوِّمت الدراهمُ حِنطةً، ثم صام مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا. قال: ﴿أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾، وإنما أُرِيَد بالطعام الصيام، أنّه إذا وجَد الطعامَ وجَد جزاءَه (١). (٥/ ٥١٤) ٢٣٦٩٣ - عن حماد بن سلمة، قال: أمرني جعفر بن أبي وحشية أن أسأل عمرَو بن دينار عن هذه الآية: ﴿ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ الآية. فسألته، فقال: كان عطاء يقول: هو بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعل؛ إن شاء أهدى، وإن شاء أطعم، وإن شاء صام. فأخبرتُ به جعفرًا، وقلتُ: ما سمعتَ فيه؟ فتَلَكَّأ ساعةً، ثم جعل يضحك ولا يخبرني. = ٢٣٦٩٤ - ثم قال: كان سعيد بن جبير يقول: يحكم عليه من النعم هديًا بالغ الكعبة، إنما جعل الطعام والصيام [كفارة]، فهذا لا يبلغ ثمنَ الهدي، والصيام فيه من ثلاثة أيام إلى عشرة (٢). (ز) ٢٣٦٩٥ - عن إبراهيم النخعي -من طريق عبدة- قال: ما أصاب المحرمُ من شيءٍ حُكِم فيه قيمتُه (٣). (٥/ ٥١٨) ٢٣٦٩٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: عليه من النَّعَم مثلُه (٤). (٥/ ٥٢٤) ٢٣٦٩٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: مَن قتَل الصيدَ ناسيًا، أو أراد غيرَه فأخطأ به؛ فذلك العمدُ المُكَفَّر، فعليه مثُله هديًا بالغَ الكعبة، فإن لم يَجِد فابتاع بثمنِه طعامًا، فإن لم يَجِد صام عن كلِّ مُدٍّ يومًا (٥). ٢٣٦٩٨ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من

стр. 5029

النعم﴾، قال: ما كان من صيدِ البَرِّ مِمّا ليس له قَرن؛ الحمارُ أو النعامة، فعليه مثلُه من الإبل، وما كان ذا قَرن من صيد البر؛ مِن وعلٍ أو إيَّلٍ (١)، فجزاؤُه من البقر، وما كان من ظَبْيٍ فمن الغنم مثلُه، وما كان من أرنبٍ ففيها ثَنِيَّةٌ، وما كان من يَربوع وشِبهِه ففيه حَمَلٌ صغير، وما كان من جرادةٍ أو نحوها ففيها قبضةٌ من طعام، وما كان من طيرِ البَرِّ ففيه أن يُقَوَّمَ ويُتَصَدَّقَ بثمنِه، وإن شاء صام لكلِّ نصفِ صاعٍ يومًا، وإن أصاب فَرخَ طيرٍ برِّيةٍ أو بيضَها فالقيمةُ فيها طعامٌ أو صومٌ على الذي يكونُ في الطير (٢). (٥/ ٥١٦) ٢٣٦٩٩ - عن عامر الشعبي، ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: نِدُّه (٣). (٥/ ٥١٤) ٢٣٧٠٠ - عن الحسن البصري -من طريق هشام- في رجل أصاب صيدًا فلم يجد جزاءَه، قال: يُقَوَّم دراهمَ، ثم تُقَوَّم الدراهم طعامًا، ثم يصوم لكل صاع يومين. = ٢٣٧٠١ - وقال عطاء: لكُلِّ صاعٍ أربعة أيام (٤). (ز) ٢٣٧٠٢ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن مجاهد- أنّه سُئِل: أيُغرَمُ في صغير الصيد كما يُغرَمُ في كبيره؟ قال: أليس يقولُ الله: ﴿فجزاء مثل ما قتل﴾؟! (٥). (٥/ ٥١٥) ٢٣٧٠٣ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أرأيتَ إن قتلتُ صيدًا فإذا هو أعورُ أو أعرجُ أو منقوصٌ؛ أُغَرَّمُ مثلَه؟ قال: نعم إن شئتَ. قال عطاء: وإن قتَلتَ ولدَ بقرةٍ وحْشِيَّةٍ ففيه ولدُ بقرةٍ إنسيَّةٍ مثله، فكلُّ ذلك على ذلك (٦). (٥/ ٥١٦) ٢٣٧٠٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق شعبة- ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد﴾ الآية، قال: يَحْكُمان في النَّعَم، فإن كان ليس صيدُه ما يبلغ ذلك (٧) نظروا ثمنَه، فقوَّموه طعامًا، ثم صام مكان كُلِّ صاعٍ يومين (٨). (ز)

стр. 5030

٢٣٧٠٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: إن قتَل نعامةً أو حمارًا فعليه بَدَنَةٌ، وإن قتَل بقرةً أو إيَّلًا أو أرْوى (١) فعليه بقرةٌ، أو قتَل غزالًا أو أرنبًا فعليه شاة، وإن قتَل ضَبًّا أو حرباء أو يَربوعًا فعليه سَخْلَةٌ (٢) قد أكَلت العشبَ وشرِبت اللبن (٣). (٥/ ٥١٥) ٢٣٧٠٦ - عن عطاء [الخراساني]-من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل﴾، قال: ما كان له مِثلٌ يُشبِهُه فهو جزاؤُه؛ قضاؤُه (٤). (٥/ ٥١٥) ٢٣٧٠٧ - عن عطاء الخراساني، في قوله: ﴿فجزاء مثل﴾، قال: شِبْهُه (٥). (٥/ ٥١٤) ٢٣٧٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَجَزاءٌ﴾ يعني: جزاء الصيد ﴿مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ يعني: من الأزواج الثمانية إن كان قتل عمدًا، أو خطأً، أو أشار إلى الصيد فأصيب؛ فعليه الجزاء (٦). (ز) ٢٣٧٠٩ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل﴾، قال: فما كان مِن صيد البرِّ مِمّا ليس له قَرْنٌ -الحمارُ، والنعامة- فجزاؤُه من البُدن، وما كان من صيد البرِّ من ذوات القرون فجزاؤُه من البقر، وما كان من الظباءِ ففيه من الغنم، والأرنبُ فيه ثَنِيَّةٌ (٧) من الغنم، واليربوعُ فيه بَرَقٌ -وهو الحَمَلُ-، وما كان من حمامةٍ أو نحوها من الطير ففيها شاة، وما كان من جرادةٍ أو نحوها ففيها قبضةٌ من طعام (٨) [٢١٧٠]. (٥/ ٥١٥)

стр. 5031

من أحكام الآية: ٢٣٧١٠ - عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : «الضَّبُعُ صيدٌ، فإذا أصابه المُحْرِمُ ففيه جزاءٌ كبشٌ مُسِنٌّ، وتُؤكَلُ» (١). (٥/ ٥١٦) ٢٣٧١١ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «في بيضةِ النعامِ صيامُ يومٍ، أو إطعامُ مسكين» (٢). (٥/ ٥١٨) ٢٣٧١٢ - عن عبد الله بن مسعود = ٢٣٧١٣ - وأبي موسى الأشعري، موقوفًا مثلَه (٣). (٥/ ٥١٨) ٢٣٧١٤ - عن معاويةَ بن قُرَّةَ، عن رجلٍ من الأنصار: أنّ رجلًا أوطَأ بعيرَه أُدْحِيَّ (٤) نعامةٍ، فكسَر بيضَها، فقال رسول الله ﷺ : «عليك بكلِّ بيضةٍ صومُ يومٍ، أو إطعامُ مسكين» (٥). (٥/ ٥١٨) ٢٣٧١٥ - عن عبد الله بن ذَكْوان: أنّ النبي ﷺ سُئِل عن محرِمٍ أصاب بيضَ نعام.

стр. 5032

قال: «عليه في كلِّ بيضةٍ صيامُ يومٍ، أو إطعامُ مسكين» (١). (٥/ ٥١٩) ٢٣٧١٦ - عن عائشة، عن النبي ﷺ ، نحوَه (٢). (٥/ ٥١٩) ٢٣٧١٧ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «في بَيْضِ النَّعام ثَمنُه» (٣). (٥/ ٥١٩) ٢٣٧١٨ - عن جابر: أنّ عمر بن الخطاب قضى في الأرنب جَفْرَةٌ (٤). (٥/ ٥١٧) ٢٣٧١٩ - عن عمر بن الخطاب -من طريق يزيد بن إبراهيم- قال: تمرةٌ خيرٌ من جرادةٍ (٥). (٥/ ٥١٨) ٢٣٧٢٠ - عن عمر بن الخطاب - من طريق إبراهيم - قال: في بيضِ النعامِ قيمتُه. (٦) (٥/ ٥١٩) ٢٣٧٢١ - عن قبيصة بن جابر -من طريق عبد الملك بن عمير- قال: ابْتَدَرْتُ وصاحبٌ لي ظَبْيًا في العَقَبَة، فأَصَبْتُه، فأتيتُ عمر بن الخطاب، فذكرتُ ذلك له، فأقبل عَلَيَّ رجلٌ إلى جنبه، فنظرا في ذلك، فقال: اذْبَحْ كبشًا (٧). (ز) ٢٣٧٢٢ - عن قبيصة بن جابر -من طريق عبد الملك بن عمير- قال: قَتَل صاحبٌ لي ظَبْيًا وهو مُحْرِم، فأمره عمر بن الخطاب أن يذبح شاةً، فيتصدق بلحمها، ويسقي إهابها (٨). (ز)

стр. 5033

٢٣٧٢٣ - عن قبيصة بن جابر -من طريق الشعبي-: أصبتُ ظبيًا وأنا مُحْرِم، فأتيتُ عمر بن الخطاب، فسألته عن ذلك = ٢٣٧٢٤ - فأرسل إلى عبد الرحمن بن عوف، فقلتُ: يا أمير المؤمنين، إنّ أمرَه أهونُ من ذلك. قال: فضربني بالدرة، حتى سابقته عَدْوًا. قال: ثم قال: قتلتَ الصيد وأنت مُحْرِمٌ، ثم تَغْمَصُ الفتيا! قال: فجاء عبد الرحمن، فحكما شاةً (١). (ز) ٢٣٧٢٥ - عن أبي حَرِيز البَجَلِيِّ، قال: أصَبتُ ظَبْيًا وأنا محرِمٌ، فذكَرتُ ذلك لعمر بن الخطاب، فقال: ائتِ رجلين من إخوانِك فليحْكُما عليك. فأتيتُ عبد الرحمن بن عوف = ٢٣٧٢٦ - وسعدًا، فحكَما عليَّ تَيسًا أعفَرَ (٢). (٥/ ٥٢٢) ٢٣٧٢٧ - عن عمر بن الخطاب = ٢٣٧٢٨ - وعثمان بن عفان = ٢٣٧٢٩ - وزيد بن ثابت = ٢٣٧٣٠ - ومعاويةَ بن أبي سفيان = ٢٣٧٣١ - وعبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قالوا: في النعامةِ بَدَنةٌ (٣). (٥/ ٥١٧) ٢٣٧٣٢ - عن عطاء، قال: أولُ مَن فدى طيرَ الحرمِ بشاةٍ عثمانُ (٤). (٥/ ٥١٧) ٢٣٧٣٣ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عُبيدة- قال: في بيض النعام قيمتُه (٥). (٥/ ٥١٩) ٢٣٧٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: في طيرِ الحرمِ شاةٌ شاةٌ (٦). (٥/ ٥١٧) ٢٣٧٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: في كلِّ بيضتين درهم، وفي كلِّ بيضةٍ نصفُ درهم (٧). (٥/ ٥١٩)

стр. 5034

٢٣٧٣٦ - عن القاسم، قال: سئِل عبد الله بن عباس عن المُحْرِمِ يصيبُ الجرادةَ. فقال: تمرةٌ خيرٌ من جرادة (١). (٥/ ٥١٨) ٢٣٧٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: إذا قتَل المحرمُ شيئًا من الصيد حُكِم عليه فيه، فإن قتَل ظبيًا أو نحوه فعليه شاةٌ تُذبَحُ بمكة، فإن لم يَجِد فإطعامُ ستة مساكين، فإن لم يَجِد فصيامُ ثلاثة أيام، فإن قتَل إيَّلًا أو نحوه فعليه بقرةٌ، فإن لم يَجِدها أطعَم عشرين مسكينًا، فإن لم يجد صام عشرين يومًا، وإن قتَل نعامةً أو حمارَ وحش أو نحوه فعليه بدَنَةٌ من الإبل، فإن لم يَجِد أطعَم ثلاثين مسكينًا، فإن لم يَجِد صام ثلاثين يومًا، والطعامُ مُدٌّ مُدٌّ يُشبِعُهم (٢) [٢١٧١]. (٥/ ٥١٠) ٢٣٧٣٨ - عن عكرمة، قال: سأل مروانُ بن الحكم عبد الله بن عباس وهو بوادي الأزرق، قال: أرأيتَ ما أصَبنا من الصيد لم نجِد له ندًّا؟ فقال ابن عباس: ثَمَنُه يُهدى إلى مكة (٣). (٥/ ٥١٧) ٢٣٧٣٩ - عن عطاء: أنّ رجلًا أغلَق بابَه على حمامةٍ وفرخَيْها، ثم انطلَق إلى عرفاتٍ ومِنًى، فرجع وقد موَّتت، فأتى ابنَ عمر، فذكَر ذلك له، فجعَل عليه ثلاثةً من الغنم، وحكَم معه رجلٌ (٤). (٥/ ٥١٧) ٢٣٧٤٠ - عن عبد الله بن عمر -من طريق علي بن عبد الله البارقي- قال: في الجرادةِ قَبضةٌ من طعام (٥). (٥/ ٥١٧) ٢٣٧٤١ - عن شريح القاضي -من طريق ابن سيرين- قال: لو وجدت حَكَمًا عدلًا

стр. 5035

لَحَكَمْتُ في الثعلب جَدْيًا، وجَدْيٌ أحَبُّ إلَيَّ مِن الثعلب (١). (ز) ٢٣٧٤٢ - عن عروة بن الزبير -من طريق هشام- قال: إذا أصاب المحرمُ بقرةَ الوحش ففيها جَزُورٌ (٢). (٥/ ٥١٧) ٢٣٧٤٣ - عن مجاهد بن جبر = ٢٣٧٤٤ - وطاووس بن كيسان = ٢٣٧٤٥ - وعطاء -من طريق ابن أبي ليلى- أنهم قالوا: في الحمار بقرة (٣). (٥/ ٥١٧) ٢٣٧٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ... في قاتل الصيدِ جزاءٌ مثلُ ما قتل مِن النَّعَم، إن قتل حمارَ وحش أو نعامةً ففيها بعيرًا (٤) ينحره بمكة؛ يطعم المساكين ولا يأكل هو ولا أحد من أصحابه، وإن كان من ذوات القرون -الإيَّل والوَعْل ونحوهما- فجزاؤُه أن يذبح بقرة للمساكين، وفى الطير ونحوها جزاؤه أن يذبح شاةً مُسِنَّةً، وفي الحمام شاة، وفي بيض الحمام إذا كان فيه فرخٌ دِرْهَمٌ، وإن لم يكن فيه فرخ فنصف درهم، وفي ولد الحمار الوحش ولدُ بعيرٍ مثله، وفي ولد النعامة ولد بعير مثله، وفي ولد الإيَّل والوَعْل ونحوهما ولد بقرة مثله، وفى فرخ الحمام ونحوه ولد شاة مثله، وفي ولد الظبي ولد شاة مثله (٥). (ز) ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ٢٣٧٤٧ - عن ميمون بن مهران: أنّ أعرابيًّا أتى أبا بكر، قال: قتَلتُ صيدًا وأنا مُحْرِمٌ، فما تَرى عليَّ من الجزاء؟ فقال أبو بكرٍ لأُبيَّ بن كعب وهو جالسٌ عندَه: ما تَرى فيها؟ فقال الأعرابيُّ: أتَيتُك وأنت خليفةُ رسول الله ﷺ أسألُك، فإذا أنت تسألُ غيرَك! قال أبو بكر: وما تُنكِرُ؟ يقول الله: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾، فشاورتُ صاحبي، حتى إذا اتفقنا على أمرٍ أمَرناك به (٦). (٥/ ٥٢٠)

стр. 5036

٢٣٧٤٨ - عن بكر بن عبد الله المزني، قال: كان رجلان من الأعراب مُحرِمان، فأحاش (١) أحدُهما ظبيًا، فقتَله الآخر، فأتيا عمر، وعندَه عبد الرحمن بن عوف، فقال له عمر: وما تَرى؟ قال: شاة. قال: وأنا أرى ذلك، اذهَبا فأهدِيا شاةً. فلمّا مضَيا قال أحدُهما لصاحبه: ما درى أميرُ المؤمنين ما يقولُ حتى سأل صاحبَه. فسمِعها عمر، فردَّهما، وأقبَل على القائل ضربًا بالدِّرَّةِ، وقال: تقتُلُ الصيدَ وأنت محرمٌ، وتَغمِصُ الفُتيا! إنّ الله يقول: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾. ثم قال: إن اللهَ لم يرضَ بعمرَ وحدَه، فاستعَنتُ بصاحبي هذا (٢). (٥/ ٥٢١) ٢٣٧٤٩ - عن قبيصة بن جابر، قال: حجَجْنا زمنَ عمر، فرأينا ظَبْيًا، فقال أحدُنا لصاحبه: أتُراني أبلُغُه؟ فرمى بحجرٍ، فما أخطأ خُشَشاءَه (٣)، فقتَله، فأتَينا عمر بن الخطاب، فسألناه عن ذلك، وإذا إلى جنبِه رجلٌ -يعني: عبد الرحمن بن عوف-، فالتفتَ إليه، فكلَّمه، ثم أقبَل على صاحبنا، فقال: أعمدًا قتَلتَه أم خطَأً؟ قال الرجل: لقد تعمَّدتُ رميَه، وما أرَدتُ قتلَه. قال عمر: ما أُراكَ إلا قد أشركتَ بينَ العمدِ والخطأ، اعمِدْ إلى شاةٍ فاذبَحها، وتصدَّق بلحمِها، وأَسْقِ إهابَها -يعني: ادفَعه إلى مسكينٍ يجعلُه سِقاءً-. فقُمنا من عندِه، فقلتُ لصاحبي: أيُّها الرجل، أعظِم شعائرَ الله، واللهِ، ما درى أميرُ المؤمنين ما يُفتيك حتى شاوَر صاحبَه، اعمِد إلى ناقتِك فانحَرها فلعلَّ (٤) ذلك. قال قَبيصةُ: وما أذكرُ الآيةَ في سورة المائدة: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾. قال: فبلَغ عمرَ مقالتي، فلم يَفْجَأْنا إلا ومعه الدِّرَّةُ، فَعَلا صاحبي ضربًا بها وهو يقولُ: أقتَلتَ الصيدَ في الحرمِ وسفَّهتَ الفُتيا؟! ثم أقبَل عَلَيَّ يضربُني، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، لا أُحِلُّ لك مني شيئًا مما حرَّم اللهُ عليك. قال: يا قَبيصةُ، إني أراك شابًّا حديثَ السنِّ، فصيحَ اللسان، فسيحَ الصدر، وإنه قد يكونُ في الرجلِ تسعةُ أخلاقٍ صالحةٍ وخلُقٌ سيِّءٌ، فيَغلِبُ خُلُقُه السيِّءُ أخلاقَه الصالحة، فإيّاك وعثراتِ الشباب (٥). (٥/ ٥١٩)

стр. 5037

٢٣٧٥٠ - عن طارق بن شهاب، قال: أوطَأ أرْبَدُ ضبًّا، فقتَله وهو محرِمٌ، فأتى عمرَ ليحكُمَ عليه، فقال له عمر: احكُم معي. فحكَما فيه جَدْيًا قد جمَع الماء والشجر، ثم قال عمر: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾ (١) [٢١٧٢]. (٥/ ٥٢١) ٢٣٧٥١ - عن أبي حَرِيز البَجَلِيِّ -من طريق أبي وائل- قال: أصَبتُ ظبيًا وأنا مُحْرِمٌ، فذكَرتُ ذلك لعمر، فقال: ائتِ رجلين من إخوانِك فليحْكُما عليك. فأتيتُ عبد الرحمن بن عوف وسعدًا، فحكَما عَلَيَّ تَيسًا أعفَرَ (٢). (٥/ ٥٢٢) ٢٣٧٥٢ - عن أبي مِجْلَزٍ: أنّ رجلًا سأل ابنَ عمرَ عن رجلٍ أصاب صيدًا وهو مُحْرِمٌ، وعندَه عبد الله بن صفوان، فقال ابن عمر له: إمّا أن تقولَ فأصدِّقَك، أو أقولَ فتُصدِّقَني. فقال ابن صفوان: بل أنت فقلْ. فقال ابن عمر، ووافَقَه على ذلك عبد الله بن صفوان (٣). (٥/ ٥٢١) ٢٣٧٥٣ - عن عمرو بن حُبْشِيّ، قال: سمعتُ رجلًا سأل عبد الله بن عمر عن رجلٍ أصاب ولدَ أرنب، فقال: فيه ولدُ ماعزٍ فيما أرى أنا. ثم قال لي: أكذاك؟ فقلتُ: أنت أعلم مني. فقال: قال الله: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾ (٤). (٥/ ٥٢٢) ٢٣٧٥٤ - عن ابن أبي مُليكة، قال: سُئِلَ القاسم بن محمد عن مُحرِمٍ قتَل سَخْلةً في الحرم. فقال لي: احكُم. فقلتُ: أحكمُ وأنت هاهنا؟ َ فقال: إنّ الله يقول: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾ (٥). (٥/ ٥٢٢) ٢٣٧٥٥ - قال الحسن البصري: حُكْمُ الحَكَمَين ماضٍ أبدًا، وقد يحكم الحَكَمان بما حَكَمَ به رسول الله، ولكن لا بُدَّ من أن يحكما (٦). (ز) ٢٣٧٥٦ - عن عكرمة بن خالد، قال: لا يصلُحُ إلا بحكَمين لا يَختلِفان (٧). (٥/ ٥٢٢)

стр. 5038

٢٣٧٥٧ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾: يحكم به رجلان ذوا عدل في مَن قتل الصيد (١). (ز) ٢٣٧٥٨ - عن أبي الزناد، نحو ذلك (٢). (ز) ٢٣٧٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾، يعنى: يحكم بالكفارة رجلان من المسلمين، عَدْلَيْن، فقيهين، يحكمان في قاتل الصيد جزاء مثل ما قتل من النعم (٣). (ز) ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ ٢٣٧٦٠ - عن أبي جعفر محمد بن علي: أنّ رجلًا سأل عليًّا عن الهَدي مِمّا هو؟ فقال: مِن الثمانية الأزواج. فكأن الرجلَ شكَّ، فقال عليٌّ: تقرأُ القرآن؟ قال: نعم. قال: فسمعتَ الله يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾ [المائدة: ١]؟ قال: نعم. قال: وسمِعتَه يقول: ﴿ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ [الحج: ٣٤]؟، ﴿ومن الأنعام حمولة وفرشا﴾ [الأنعام: ١٤٢]؟ قال: نعم. قال: فسمِعتَه يقول: ﴿من الضأن اثنين ومن المعز اثنين﴾ [الأنعام: ١٤٣]، ﴿ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين﴾ [الأنعام: ١٤٤]؟ قال: نعم. قال: فسمِعتَه يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ إلى قوله: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾؟ قال الرجل: نعم. قال: قتَلتُ ظَبيًا فما عَلَيَّ؟ قال: شاة. قال عَلِيٌّ: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾؟ قال الرجل: نعم. فقال عَلِيٌّ: قد سمّاه الله ﴿هديا بالغ الكعبة﴾ كما تسمَعُ (٤). (٥/ ٥٢٣) ٢٣٧٦١ - عن عبد الله بن عمر -من طريق القاسم بن محمد- قال: إنّما الهَديُ ذواتُ الجَوفِ (٥). (٥/ ٥٢٣) ٢٣٧٦٢ - عن الحكم [بن عتيبة]، قال: قيمةُ الصيد حيثُ أصابه (٦). (٥/ ٥٢٤) ٢٣٧٦٣ - عن عطاء [بن أبى رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- قال: إذا قدمتَ مكةَ

стр. 5039

بجزاء صيدٍ فانحره؛ فإنّ الله تعالى يقول: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾ (١). (ز) ٢٣٧٦٤ - عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبى رباح]: أين يَتَصَدَّق بالطعام إن بَدا له؟ قال: بمكة؛ من أجل أنه بمنزلة الهدي، قال: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، ﴿أو هديا بالغ الكعبة﴾، من أجل أنه أصابه في حرم -يريد: البيت- فجزاؤه عند البيت (٢). (ز) ٢٣٧٦٥ - عن عطاء [بن أبى رباح]-من طريق قيس بن سعد- قال: الهَديُ والنُّسُكُ والطعام بمكة، والصومُ حيث شئتَ (٣). (٥/ ٥٢٤) ٢٣٧٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ﴾، يعني: يُنحَر بمكة، كقوله سبحانه في الحج: ﴿ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ (٣٣)﴾، تُذْبَح بأرض الحرم، فتُطْعَم مساكين مكة (٤). (ز) ٢٣٧٦٧ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿هديا﴾ يعني بالهدي: البُدْن، ﴿بالغ الكعبة﴾ قال: مَحِلُّه مكة (٥). (ز) (٥/ ٥٢٤) ﴿أَوْ﴾ ٢٣٧٦٨ - قال إبراهيم النخعي = ٢٣٧٦٩ - وعامر الشعبي: جزاء الصيد على الترتيب (٦). (ز) ٢٣٧٧٠ - عن مجاهد بن جبر = ٢٣٧٧١ - وعطاء [بن أبى رباح]-من طريق ليث- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قالا: ما كان في القرآن «أو كذا أو كذا» فصاحبه فيه بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعل (٧). (ز) ٢٣٧٧٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- قال: ما كان في القرآن: «أو، أو» فهو فيه بالخيار، وما كان: ﴿فمَن لم يَجِد﴾ فالأولُ ثم الذي يليه (٨). (٥/ ٥٢٦)

стр. 5040

٢٣٧٧٣ - وعن إبراهيم النخعي -من طريق عبيدة- = ٢٣٧٧٤ - ومجاهد بن جبر -من طريق ليث- = ٢٣٧٧٥ - والضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- = ٢٣٧٧٦ - والحسن البصري -من طريق أبي حمزة-، مثلَه (١). (٥/ ٥٢٦) ٢٣٧٧٧ - عن عطاء [بن أبى رباح]-من طريق حجاج- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: ما كان في القرآن «أو كذا أو كذا» فصاحبه فيه بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعل (٢). (ز) ﴿كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ ٢٣٧٧٨ - عن عطاء الخُراساني أنّ عمر بن الخطاب = ٢٣٧٧٩ - وعثمان بن عفان = ٢٣٧٨٠ - وعلي بن أبي طالب = ٢٣٧٨١ - وزيد بن ثابت = ٢٣٧٨٢ - ومعاوية بن أبي سفيان = ٢٣٧٨٣ - وعبد الله بن عباس قضَوا فيما كان مِن هَدْيٍ مما يَقتُلُ المحرِمُ مِن صيدٍ فيه جزاءٌ: نُظِر إلى قيمةِ ذلك فأُطعِم به المساكين (٣). (٥/ ٥٢٦) ٢٣٧٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿أو كفارة طعام مساكين﴾، قال: الكفارةُ في قتلِ ما دونَ الأرنَبِ إطعامٌ (٤). (٥/ ٥٢٤) ٢٣٧٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ يُحكَمُ عليه جزاؤُه من النَّعَم، فإن وجَد جزاءَه ذبَحه وتصدَّق بلحمِه، وإن لم يَجِد جزاءَه قُوِّم الجزاءُ دراهمَ، ثم قوِّمت الدراهمُ حِنطةً، ثم صام مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا. قال: ﴿أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾، وإنما أُرِيَد بالطعام الصيام؛ أنه إذا وجَد الطعامَ وجَد جزاءَه (٥). (٥/ ٥١٤)

стр. 5041

٢٣٧٨٦ - عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- أنّه كان يقول: إذا أصاب المحرِمُ شيئًا من الصيد عليه جزاؤُه من النَّعَم، فإن لم يَجِد قُوِّم الجزاءُ دراهم، ثم قُوِّمَتِ الدراهمُ طعامًا بسعر ذلك اليوم فتصدَّق به، فإن لم يكن عندَه طعامٌ صام مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا (١). (٥/ ٥٢٥) ٢٣٧٨٧ - عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي معشر- قال: ما كان مِن دمٍ فبمكة، وما كان مِن صدقةٍ أو صومٍ حيثُ شاء (٢). (٥/ ٥٢٦) ٢٣٧٨٨ - عن طاووس بن كيسان -من طريق ليث- = ٢٣٧٨٩ - وعطاء [بن أبى رباح]-من طريق حجاج-، مثلَه (٣). (٥/ ٥٢٦) ٢٣٧٩٠ - عن مجاهد بن جبر = ٢٣٧٩١ - وعطاء، في قوله: ﴿أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾، قالا: هو ما يُصيبُ المحرِمُ مِن الصيدِ، لا يبلُغُ أن يكونَ فيه الهَديُ؛ ففيه طعامُ قيمتِه (٤). (٥/ ٥٢٥) ٢٣٧٩٢ - عن ابن جريج، قال: قال لي الحسن بن مسلم: مَن أصاب مِن الصيد ما يبلُغُ أن يكونَ فيه شاةٌ فصاعدًا فذلك الذي قال الله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾، وأمّا ﴿كفارة طعام مساكين﴾ فذلك الذي لا يبلُغُ أن يكونَ فيه هَديٌ، العصفورُ يُقتَلُ فلا يكونُ فيه هَديٌ، قال: ﴿أو عدل ذلك صياما﴾ عَدْلُ النَّعامة أو عَدْلُ العصفور أو عدلُ ذلك كلِّه. = ٢٣٧٩٣ - قال ابن جريج: فذكرتُ ذلك لعطاء [بن أبى رباح] فقال: كلُّ شيءٍ في القرآن: «أو، أو» فلصاحبِه أن يختارَ ما شاء (٥). (٥/ ٥٢٤) ٢٣٧٩٤ - عن عامر الشعبي -من طريق جابر- في مُحرم أصاب صيدًا بخُراسان، قال: يُكفِّرُ بمكة، أو بمنًى، ويُقَوِّمُ الطعامَ بسعرِ الأرض التي يُكفِّرُ بها (٦). (٥/ ٥٢٦) ٢٣٧٩٥ - عن عطاء [بن أبى رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: إن

стр. 5042

أصاب إنسانٌ مُحرِمٌ نعامةً فإنّ له -إن كان ذا يسارٍ- أن يُهدِيَ ما شاء؛ جَزُورًا، أو عَدلَها طعامًا، أو عَدْلَها صيامًا، أيَّتَهُن شاء؛ مِن أجلِ قوله : ﴿فجزاؤه﴾ كذا. قال: فكلُّ شيءٍ في القرآن: ﴿أو﴾ فليَختَر منه صاحبُه ما شاء. قلتُ له: أرأيتَ إذا قدَر على الطعامِ ألا يقدِرُ على عَدلِ الصيد الذي أصاب؟ قال: ترخيصُ الله، عسى أن يكون عندَه طعامٌ وليس عندَه ثمنُ الجزور، وهي الرُّخْصَة (١). (٥/ ٥٢٥) ٢٣٧٩٦ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبى رباح]: أين يُتَصدَّقُ بالطعام؟ قال: بمكة؛ من أجلِ أنه بمنزلةِ الهَدْيِ (٢). (٥/ ٥٢٦) ٢٣٧٩٧ - عن عطاء [بن أبى رباح]-من طريق مالك بن مغول- قال: كفارةُ الحجِّ بمكة (٣). (٥/ ٥٢٧) ٢٣٧٩٨ - عن عطاء [بن أبى رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- قال: إذا قَدِمتَ مكة بجزاء صيدٍ فانحَره، فإنّ الله يقول: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾. إلا أن تقدمَ في العشر، فتُؤخِّرَ إلى يوم النحر (٤). (٥/ ٥٢٧) ٢٣٧٩٩ - قال قتادة بن دعامة: وإذا كان صيدًا لا يبلغ النَّعَم؛ حَكَما طعامًا، أو صومًا، ويحكمان عليه في الخطأ، والعَمْد (٥). (ز) ٢٣٨٠٠ - عن حماد [بن أبي سليمان]-من طريق مغيرة- قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ، فحُكِم عليه، فإن فضل منه ما لا يُتِمُّ نصفَ صاعٍ؛ صام له يومًا، ولا يكون الصوم إلا على مَن لم يجد ثَمَنَ هَدْيٍ، فيحكم عليه الطعام. فإن لم يكن عنده طعام يتصدق به حُكِم عليه الصوم، فصام مكان كل نصف صاع يومًا ﴿كفارة طعام مساكين﴾ قال: فيما لا يبلغ ثمن هدي، ﴿أو عدل ذلك صياما﴾ مِن الجزاء إذا لم يجد ما يشتري به هديًا، أو ما يتصدق به مِمّا لا يبلغ ثمن هَدْيٍ؛ حكم عليه الصيام مكان كل نصف صاع يومًا (٦) [٢١٧٣]. (ز)

стр. 5043

٢٣٨٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ﴾، لكل مسكينٍ نصفُ صاعٍ حنطة (١). (ز) ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ ٢٣٨٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم- قال: إنّما جُعِل الطعامُ ليُعلَمَ به الصيام (٢). (٥/ ٥٢٧) ٢٣٨٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- في قوله: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ يُحكَمُ عليه جزاؤُه من النَّعَم، فإن وجَد جزاءَه ذبَحه وتصدَّق بلحمِه، وإن لم يَجِد جزاءَه قُوِّم الجزاءُ دراهمَ، ثم قوِّمت الدراهمُ حِنطةً، ثم صام مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا. قال: ﴿أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما﴾، وإنما أُرِيَد بالطعام الصيام، أنه إذا وجَد الطعامَ وجَد جزاءَه (٣) [٢١٧٤]. (٥/ ٥١٤) ٢٣٨٠٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿أو عدل ذلك صياما﴾، قال: يصومُ ثلاثةَ أيامٍ إلى عشَرة أيامٍ (٤). (٥/ ٥٢٧) ٢٣٨٠٥ - عن مجاهد بن جبر = ٢٣٨٠٦ - وعامر الشعبي = ٢٣٨٠٧ - وعطاء [بن أبى رباح]-من طريق جابر- ﴿أو عدل ذلك صياما﴾، قال:

стр. 5044

إنّما الطعامُ لِمَن لم يجدِ الهَدْيَ (١). (ز) ٢٣٨٠٨ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبى رباح]: هل لصيامِه وقتٌ؟ قال: لا، إذا شاء وحيثُ شاء، وتعجيلُه أحبُّ إلَيَّ (٢). (٥/ ٥٢٧) ٢٣٨٠٩ - عن ابن جُرَيْج -من طريق أبي عاصم- قال: قلتُ لعطاء [بن أبى رباح]: ما عَدلُ الطعام من الصيام؟ قال: لكلِّ مُدٍّ يومٌ. يأخذُ -زعَم- بصيام رمضان، وبالظهار، وزعَم أن ذلك رأيٌ يَراه، ولم يَسمَعه مِن أحدٍ (٣). (٥/ ٥٢٧) ٢٣٨١٠ - عن ابن جريج -من طريق ابن أبي زائدة- قال: قلت لعطاء: ما ﴿أو عدل ذلك صياما﴾؟ قال: إن أصاب ما عدله شاة أقيمت الشاة طعامًا، ثم جُعِل مكان كُلِّ مُدٍّ يومًا يصومُه (٤). (ز) ٢٣٨١١ - عن? حماد [بن أبي سليمان] ? ﴿ت﴾ -من طريق مغيرة- قال: ﴿أو عدل ذلك صياما﴾ من الجزاء، إذا لم يجد ما يشتري به هديًا، أو ما يتصدق به، مِمّا لا يبلغُ ثمن هَدْيٍ؛ حُكِم عليه الصيام، مكان كُلِّ نصفِ صاعٍ يومًا (٥). (ز) ٢٣٨١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ عَدْلُ ذلِكَ صِيامًا﴾، يقول: إن لم يقدر على الهَدْيِ، ولا على ثمنه، ولا على إطعام المساكين؛ فلْيَصُمْ مكان كُلِّ مسكين يومًا، يَنظُرُ ثمنَ الهَدْيِ، فيجعله دراهمَ، ثم ينظر كم يبلغُ الطعامُ بتلك الدراهمِ بِسِعْرِ مكَّةَ، فيصومُ مكانَ كلِّ مسكينٍ يومًا، وبكل مسكين نصف صاعٍ حنطةً (٦). (ز) ٢٣٨١٣ - عن سعيد [بن عبد العزيز الدمشقي]-من طريق عمرو بن أبي سلمة-: المحرم يصيب الصيد، فيكون عليه الفديةُ شاةً أو البقرةَ أو البدنة، فإن لم يجد فما عدلُ ذلك مِن الصيام أو الصدقة؟ قال: ثمن ذلك، فإن لم يجد ثَمَنَه قَوَّم ثمنَه طعامًا يَتَصَدَّقُ به لكُلِّ مسكينٍ مُدٌّ، ثم يصوم لكل مُدٍّ يومًا (٧). (ز)

стр. 5045

﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ ٢٣٨١٤ - عن قتادة بن دعامة: ﴿ليذوق وبال أمره﴾، قال: عاقبةَ عملِه (١). (٥/ ٥٢٨) ٢٣٨١٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ليذوق وبال أمره﴾، قال: عقوبةَ أمرِه (٢) [٢١٧٥]. (٥/ ٥٢٨) ٢٣٨١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾، يعني: جزاء ذنبه، يعني: الكفارة؛ عقوبةً له بقتله الصيد (٣). (ز) ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ ٢٣٨١٧ - عن أبي ذر -من طريق نُعيم بن قَعْنَب- ﴿عفا الله عما سلف﴾ قال: عما كان في الجاهلية، ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾ قال: في الإسلام (٤). (٥/ ٥٢٨) ٢٣٨١٨ - عن عبد الله بن عباس -مِن طريق عكرمة- في الذي يُصيبُ الصيدَ وهو مُحرِمٌ؛ يُحكَمُ عليه مَرَّةً واحدةً، فإن عاد لم يُحكَم عليه، وكان ذلك إلى الله؛ إن شاء عاقَبَه، وإن شاء عفا عنه. ثم تلا: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾. ولفظ أبي الشيخ: ومَن عاد قيل له: اذهبْ، ينتقِمُ اللهُ منك (٥). (٥/ ٥٢٨) ٢٣٨١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عليّ بن أبي طلحة- قال: مَن قتَل شيئًا مِن الصيد خطأً وهو مُحرِمٌ حُكِم عليه كُلَّما قتَله، ومَن قتَله مُتَعَمِّدًا حُكِم عليه فيه مَرَّةً واحدةً، فإن عاد يُقالُ له: ينتقِمُ اللهُ منك. كما قال الله (٦). (٥/ ٥٢٩)
следующие страницы →