← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

تفسير الآية: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ ٢٤٩٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن أنّه من الله ﴿فقل سلام عليكم﴾ يقول: مغفرة الله عليكم. كان النبي ﷺ إذا رآهم بدأهم بالسلام، وقال: «الحمد لله الذي جعل في أمتي مَن أُمِرت أن أصبر معهم، وأُسَلِّم عليهم». وقال: ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾ (١). (ز) ٢٤٩٦٢ - عن عبد الملك ابن جُريج، قال: أُخبِرْتُ أنّ قولَه: ﴿سلام عليكم﴾ قال: كانوا إذا دخلوا على النبي ﷺ بدَأهم، فقال: «سلامٌ عليكم». وإذا لَقِيَهم فكذلك أيضًا (٢) [٢٢٨٠]. (٦/ ٦٠) ﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ﴾ ٢٤٩٦٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان- ﴿من عمل منكم سوءا بجهالة﴾، قال: مَن جهل أنّه لا يعلم حلالًا من حرام، ومِن جهالته ركب الأمر (٣). (ز) ٢٤٩٦٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿يعملون السوء بجهالة﴾ [النساء: ١٧]، قال: مَن عمل بمعصية الله فذاك منه جهل حتى يرجع (٤). (ز) ٢٤٩٦٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة﴾ [النساء: ١٧]، قال: الجهالة: العمد (٥). (ز)

стр. 5287

٢٤٩٦٦ - وعن عطاء، مثله (١). (ز) ٢٤٩٦٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿سوءا بجهالة﴾، قال: ليس من جهالته أن لا يعلم حلالًا ولا حرامًا، ولكن من جهالته حين دخل فيه (٢). (ز) ٢٤٩٦٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿السوء بجهالة﴾ [النساء: ١٧]، قال: الدنيا كلها جهالة (٣). (ز) ٢٤٩٦٩ - عن جُهَيْر بن يزيد، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿السوء بجهالة﴾ [النساء: ١٧]، قلت: ما هذه الجهالة؟ قال: هم قوم لم يعلموا ما لهم مِمّا عليهم. قلت: أرأيتَ لو كانوا علموا؟ قال: فليخرجوا منها؛ فإنّها جهالة (٤). (ز) ٢٤٩٧٠ - قال قتادة بن دِعامة: كل ذنب عمله عبدٌ فهو بجهالة (٥). (ز) ﴿ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤)﴾ ٢٤٩٧١ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿غفور﴾ يعني: لِما كان منه قبل التوبة، ﴿رحيم﴾ لِمَن تاب (٦). (ز) ٢٤٩٧٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿رحيم﴾، قال: رحيم بعباده (٧). (ز) ٢٤٩٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم تاب من بعده﴾ نزلت في عمر بن الخطاب، تاب من بعد السوء، يعني: الشرك، ﴿وأصلح﴾ العمل، ﴿فأنه غفور رحيم﴾ (٨). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٤٩٧٤ - عن خالد بن دينار أبي خَلْدَة، قال: كُنّا إذا دخلنا على أبي العالية قال: ﴿وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ (٩). (ز)

стр. 5288

﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾ ٢٤٩٧٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وكذلك نفصل الآيات﴾، قال: نبين الآيات (١). (٦/ ٦١) ٢٤٩٧٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وكذلك نفصل الآيات﴾، أمّا ﴿نفصل﴾ فنبين (٢). (ز) ٢٤٩٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك نفصل الآيات﴾، يعني: نبين الآيات، يعني: هكذا نبين أمرَ الدِّين (٣). (ز) ٢٤٩٧٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿نفصل الآيات﴾: نبين (٤). (ز) ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (٥٥)﴾ ٢٤٩٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولتستبين﴾ يعني: ولِيَتَبَيَّن لكم ﴿سبيل المجرمين﴾ يعني: طريق الكافرين من المؤمنين، حتى يعرفهم، يعني: هؤلاء النفر؛ أبا جهل، وأصحابه (٥). (ز) ٢٤٩٨٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: «ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلَ المُجْرِمِينَ»، قال: الذين يأمُرونك بطرد هؤلاء (٦) [٢٢٨١]. (٦/ ٦١)

стр. 5289

﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾ تفسير الآية: ٢٤٩٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله﴾ من الآلهة، ﴿قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين﴾ إن اتبعت أهواءكم. وذلك حين دُعِي إلى دين آبائه (١) [٢٢٨٢]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٤٩٨٢ - عن هُزَيل بن شُرَحبيل، قال: جاء رجلٌ إلى أبي موسى، وسلمان بن ربيعة، فسألهما عن ابنةٍ وابنةِ ابنٍ، وأخت. فقالا: للابنة النصف، وللأخت النصف، وائتِ عبدَ الله [بن مسعود]، فإنّه سيُتابعُنا. فأتى عبدَ الله، فأخبَره، فقال: ﴿قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين﴾، لأقضِيَنَّ فيها بقضاء رسول الله ﷺ ؛ للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، وما بَقِيَ فللأخت (٢). (٦/ ٦١) ﴿قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ ٢٤٩٨٣ - عن أبي عِمْران الجَوْنِيّ -من طريق جعفر بن سليمان- في قوله: ﴿قل إني على بينة من ربي﴾، قال: على ثِقَة (٣). (٦/ ٦١) ٢٤٩٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿قل إني على بينة من ربي﴾، يعني: بيان من ربي بما أمرني من عبادته وترك عبادة الأصنام. حين قالوا له: ائتنا بالعذاب إن كنت

стр. 5290

من الصادقين (١). (ز) ﴿وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ ٢٤٩٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وكذبتم به﴾ يعني: بالعذاب. فقال لهم ﵇: ﴿ما عندي ما تستعجلون به﴾ من العذاب، يعني: كفار مكة، ﴿إن الحكم إلا لله﴾ يعني: ما القضاء إلا لله في نزول العذاب بكم في الدنيا (٢) [٢٢٨٣]. (ز) ﴿يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (٥٧)﴾ قراءات الآية، وتفسيرها: ٢٤٩٨٦ - عن أُبي بن كعب، قال: أقرأ رسول الله ﷺ رجلًا: ﴿يَقُصُّ الحَقَّ وهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾ (٣). (٦/ ٦٢)

стр. 5291

٢٤٩٨٧ - عن هارون، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾ (١). (٦/ ٦٣) ٢٤٩٨٨ - عن سعيد بن جبير، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (يَقْضِي الحَقَّ وهُوَ أسْرَعُ الفاصِلِينَ) (٢). (٦/ ٦٢) ٢٤٩٨٩ - في قراءة عبد الله -من طريق الأعمش- (يَقْضِي بِالحَقِّ وهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ) (٣). (ز) ٢٤٩٩٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه كان يقرأ: ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾. ويقول: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] (٤). (٦/ ٦٢) ٢٤٩٩١ - عن محمد بن راشد، يخبر عن أبيه، قال: عرضتُ القرآن على أبي الدرداء = ٢٤٩٩٢ - وواثلة بن الأسقع صاحبي النبي ﷺ بدمشق ثماني مرات، فلم يرددا عَلَيَّ شيئًا، وأنّه كان يقرأ: «يَقْضِ الحَقَّ وهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ» (٥). (ز) ٢٤٩٩٣ - عن إبراهيم النخعي -من طريق حسن بن صالح بن حيٍّ، عن مغيرة- أنّه قرأ: «يَقْضِ الحَقَّ وهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ». = ٢٤٩٩٤ - قال ابن حيٍّ: لا يكون الفصل إلا مع القضاء (٦). (٦/ ٦٢) ٢٤٩٩٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد- أنّه كان يقرأ: ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾، وقال: لو كانت «يَقْضِ» كانت: بالحق (٧). (٦/ ٦٣) ٢٤٩٩٦ - وعن عطية بن سعد العوفي، مثله (٨). (ز)

стр. 5292

٢٤٩٩٧ - عن عامر الشعبي أنّه قرأ: «يَقْضِي الحَقَّ» (١). (٦/ ٦٢) ٢٤٩٩٨ - عن الأصمعي، قال: قرأ أبو عمرو بن العلاء: «يَقْضِ الحَقَّ». وقال: لا يكون الفصل إلا بعدَ القضاء (٢). (٦/ ٦٢) ٢٤٩٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾، يعني: يقول الحق، ومَن قرأها: «يَقْضِ الحَقَّ» يعني: يأتي بالعذاب، ولا يؤخره إذا جاء، ﴿وهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾ بيني وبينكم، يعني: خير الحاكمين في نزول العذاب بهم (٣) [٢٢٨٤]. (ز) ﴿قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (٥٨)﴾ ٢٥٠٠٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان الثوري، عن أبيه- في قوله: ﴿لقضي الأمر بيني وبينكم﴾، قال: لَقامتِ الساعة (٤). (٦/ ٦٣) ٢٥٠٠١ - قال مقاتل بن سليمان: قل لهم: ﴿لو أن عندي﴾ يعني: بيدي ﴿ما تستعجلون به﴾ من العذاب ﴿لقضي الأمر﴾ يعني: أمر العذاب ﴿بيني وبينكم﴾ وليس ذلك بيدي، ﴿والله أعلم بالظالمين﴾ (٥). (ز) ٢٥٠٠٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق أبي خالد الأحمر- قال: بلغني في

стр. 5293

قوله: ﴿لقضي الأمر﴾، قال: ذبح الموت (١) [٢٢٨٥]. (ز) ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ ٢٥٠٠٣ - عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما في غدٍ إلا الله، ولا يعلم متى تغِيضُ الأرحام إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحدٌ إلا الله، ولا تدري نفسٌ بأيِّ أرض تموت إلا الله، ولا يعلم أحدٌ متى تقوم الساعة إلا الله ﵎» (٢). (٦/ ٦٤) ٢٥٠٠٤ - عن أبي عَزَّةَ، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أراد الله قَبْضَ عبدٍ بأرض جعل له بها حاجةً، فلم ينته حتى يقدمها». ثم قرأ آخر سورة لقمان، ثم قال: «هذه مفاتح الغيب، لا يعلمها إلا هو» (٣). (ز) ٢٥٠٠٥ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن سلمة - قال: أُعطِيَ نبيكم

стр. 5294

كُلَّ شيء إلا مفاتيحَ الغيب الخمس. ثم قال: ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾ إلى آخر الآية [لقمان: ٣٤] (١). (٦/ ٦٤) ٢٥٠٠٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾، قال: هُنَّ خمسٌ: ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾ إلى قوله: ﴿عليم خبير﴾ [لقمان: ٣٤] (٢) [٢٢٨٦]. (٦/ ٦٣) ٢٥٠٠٧ - عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الله بن دينار- في قوله: ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾، قال: هو قوله : ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾ إلى آخر الآية [لقمان: ٣٤] (٣). (٦/ ٦٤) ٢٥٠٠٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله (٤). (ز) ٢٥٠٠٩ - قال الضحاك بن مزاحم: ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾، يعني: خزائن الأرض، وعلم نزول العذاب متى ينزل بكم (٥). (ز) ٢٥٠١٠ - قال الحسن البصري: ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾ يعني: خزائن الغيب، ﴿لا يعلمها إلا هو﴾ يعلم متى يأتيكم العذاب (٦). (ز) ٢٥٠١١ - قال عطاء: ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾، يعني: ما غاب عنكم من الثواب والعقاب، وما يصير إليه أمري وأمركم (٧). (ز) ٢٥٠١٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾، قال: يقول: خزائنُ الغيب (٨). (٦/ ٦٣) ٢٥٠١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾، يعني: وعند الله خزائن

стр. 5295

العذاب؛ متى ينزله بكم، لا يعلمها أحد إلا هو (١). (ز) ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ ٢٥٠١٤ - قال مجاهد بن جبر: البر: القِفار. والبحر: كل قرية فيها ماء (٢). (ز) ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ ٢٥٠١٥ - عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما مِن زَرْع على الأرض، ولا ثمار على أشجار إلا عليها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا رزق فلان بن فلان. وذلك قول الله تعالى: ﴿وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾» (٣). (٦/ ٦٥) ٢٥٠١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق حسان النمري- ﴿وما تسقط من ورقة إلا يعلمها﴾، قال: ما مِن شجرة في برٍّ ولا بحر إلا وبها مَلَكٌ موكل، يكتبُ ما يسقطُ من ورقها (٤). (٦/ ٦٤) ٢٥٠١٧ - عن مجاهد بن جبر، قال: ما مِن شجرة على ساق إلا مُوكَل بها مَلَك، يعلمُ ما يسقط منها حين يُحصيه، ثم يرفعُ علَمه، وهو أعلمُ منه (٥). (٦/ ٦٥) ٢٥٠١٨ - عن محمد بن جُحادة، في قوله: ﴿وما تسقط من ورقة إلا يعلمها﴾، قال: لله ﵎ شجرةٌ تحت العرش، ليس مخلوقٌ إلا له فيها ورقة، فإذا

стр. 5296

سقطت ورقتُه خرجت رُوحُه من جسده، فذلك قوله: ﴿وما تسقط من ورقة إلا يعلمها﴾ (١). (٦/ ٦٥) ٢٥٠١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تسقط من ورقة﴾ من شجرة ﴿إلا يعلمها﴾ (٢). (ز) ﴿وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ﴾ ٢٥٠٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا حبة في ظلمات الأرض﴾ كلها (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٥٠٢١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق يحيى بن النضر، عن أبيه- قال: إنّ تحتَ الأرض الثالثة وفوق الرابعة مِن الجنِّ ما لو أنّهم ظهَروا لكم لم ترَوا معه نورًا، على كل زاوية من زواياه خاتمٌ من خواتيم الله، على كلِّ خاتم مَلَك من الملائكة، يبعثُ الله إليه في كلِّ يوم مَلَكًا مِن عنده أنِ احتفِظ بما عندَك (٤). (٦/ ٦٥) ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ﴾ ٢٥٠٢٢ - عن عبد الله بن عباس أنّه تلا هذه الآية: ﴿ولا رطب ولا يابس﴾، فقال: الرطب واليابس من كلِّ شيء (٥). (٦/ ٦٦) ٢٥٠٢٣ - قال عبد الله بن عباس: الرطب: الماء. واليابس: البادية (٦). (ز) ٢٥٠٢٤ - عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن الحارث- قال: ما مِن شجرة ولا مَوضِع إبرة إلا وملَك موكل بها، يرفعُ عِلمَ ذلك إلى الله تعالى، فإنّ ملائكة السماء أكثر من عدد التراب (٧). (٦/ ٦٦) ٢٥٠٢٥ - عن عبد الله بن الحارث -من طريق يزيد بن أبي زياد- قال: ما في

стр. 5297

الأرض من شجرة صغيرة ولا كبيرة ولا كمَغرِزِ إبرة رطبة ولا يابسة إلا عليها مَلك موكل بها، يأتي الله بعلمِها؛ رُطوبتِها إذا رطِبَت ويُبْسِها إذا يَبِسَت، كلَّ يوم. = ٢٥٠٢٦ - قال سليمان بن مهران الأعمش: وهذا في الكتاب: ﴿ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾ (١). (٦/ ٦٦) ٢٥٠٢٧ - قال الحسن البصري: يكتبه الله رطبًا، ويكتبه يابسًا؛ لتعلم -يا ابن آدم- أنّ عملك أوْلى بالإصلاح من تلك الحبة (٢). (ز) ٢٥٠٢٨ - قال عطاء: يريد: ما ينبت، وما لا ينبت (٣) [٢٢٨٧]. (ز) ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ ٢٥٠٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: خلق اللهُ النون -وهي الدَّواة-، وخلق الألواح، فكتب فيها أمرَ الدنيا حتى تنقضي؛ ما كان مِن خلق مخلوق، أو رزق حلال أو حرام، أو عمل بِرٍّ أو فجور. ثم قرأ هذه الآية: ﴿ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾. ثم وكَّل بالكتاب حَفَظة، ووكَّل بخلقه حفظة، فتَنسخُ حفظةُ الخلق من الذِّكر ما كنتم تعملون في كلِّ يوم وليلة، فيجري الخلق على ما وُكِّل به، مقسومٌ على مَن وكِّل به، فلا يُغادرُ أحدًا منهم، فيَجرون على ما في أيديهم مِمّا في الكتاب، فلا يُغادِر منه شيء. قيل: ما كُنّا نُراه إلا كتَب عملَنا. قال: ألستم بعرب؟ هل تكون نُسخةٌ إلا مِن شيء قد فُرِغ منه؟! ثم قرأ هذه الآية: ﴿إنا كنا

стр. 5298

نستنسخ ما كنتم تعملون﴾ [الجاثية: ٢٩] (١). (٦/ ٦٦) ٢٥٠٣٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿في كتاب مبين﴾، قال: كُلُّ ذلك في كتاب من عند الله مبين (٢). (ز) ٢٥٠٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا في كتاب مبين﴾ يقول هو بيِّنٌ في اللوح المحفوظ (٣). (ز) ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ ٢٥٠٣٢ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «معَ كلِّ إنسان مَلَك، إذا نام يأخذُ نفسَه، فإن أذِنَ اللهُ في قَبض رُوحِه قَبَضه، وإلا ردَّ إليه، فذلك قوله: ﴿يتوفاكم بالليل﴾» (٤). (٦/ ٦٧) ٢٥٠٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ويعلم ما جرحتم﴾، قال: ما كسَبتم من الإثم (٥). (٦/ ٦٨) ٢٥٠٣٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل﴾ الآية، قال: أمّا وفاتهُ إياهم بالليل فمنامُهم، وأما ﴿ما جرحتم بالنهار﴾ فيقول: ما اكتَسَبتم بالنهار (٦). (٦/ ٦٨) ٢٥٠٣٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل﴾، قال: يتوفّى الأنفسَ عند منامِها، ما مِن ليلة إلا واللهُ يقبِضُ الأرواحَ كلها، فيسألُ كلَّ نفسٍ عمّا عَمِل صاحبُها من النهار، ثم يدعو مَلكَ الموت فيقول: اقبِضْ هذا، اقبِضْ هذا. وما مِن يوم إلا ومَلَكُ الموت ينظُر في كتاب حياة الناس، قائلٌ يقولُ: ثلاثًا. وقائلٌ يقول: خمسًا (٧). (٦/ ٦٧)

стр. 5299

٢٥٠٣٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل﴾ يعني بذلك: نومهم، ﴿ويعلم ما جرحتم﴾ قال: ما عمِلتم من الإثم بالنهار (١). (٦/ ٦٨) ٢٥٠٣٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار﴾: أمّا ﴿يتوفاكم بالليل﴾ ففي النوم، وأما ﴿يعلم ما جرحتم بالنهار﴾ فيقول: ما اكتسبتم من الإثم (٢). (ز) ٢٥٠٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل﴾ يعني: يُمِيتكم بالليل، ﴿ويعلم ما جرحتم بالنهار﴾ يعني: ما كسبتم من خير أو شَرٍّ بالنهار (٣) [٢٢٨٨]. (ز) ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ ٢٥٠٣٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثم يبعثكم فيه﴾، قال: في النهار (٤). (٦/ ٦٨) ٢٥٠٤٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ثم يبعثكم فيه﴾، قال: في النهار، والبعثُ: اليقظة (٥). (٦/ ٦٨)

стр. 5300

٢٥٠٤١ - عن عبد الله بن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ثم يبعثكم فيه﴾، قال: يبعثكم في المنام (١). (ز) ٢٥٠٤٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ثم يبعثكم فيه﴾، قال: في النهار (٢). (ز) ٢٥٠٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم يبعثكم فيه﴾، يقول: يبعثكم من منامكم بالنهار (٣) [٢٢٨٩]. (ز) ﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ ٢٥٠٤٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ليقضى أجل مسمى﴾، وهو الموت (٤). (٦/ ٦٨) ٢٥٠٤٥ - عن عبد الله بن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ليقضى أجل مسمى﴾، قال: ليقضِيَ اللهُ إليهم مُدَّتَهم (٥). (٦/ ٦٩) ٢٥٠٤٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ليقضى أجل مسمى﴾، قال: هو أجل الحياة إلى الموت (٦). (ز)

стр. 5301

٢٥٠٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليقضى أجل مسمى﴾، يعني: مُنتَهِيًا إليه (١). (ز) ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٦٠)﴾ ٢٥٠٤٨ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- يعني قوله: ﴿إليه مرجعكم﴾، قال: يرجعون إليه بعد الحياة (٢). (ز) ٢٥٠٤٩ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي سنان- في قوله: ﴿إليه مرجعكم﴾، قال: البَرُّ، والفاجر (٣). (ز) ٢٥٠٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم إليه مرجعكم﴾ في الآخرة، ﴿ثم ينبئكم بما كنتم تعملون﴾ في الدنيا من خير أو شر. هذا وعيد (٤). (ز) ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ ٢٥٠٥١ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وهو القاهر﴾ لخلقه ﴿فوق عباده﴾ قد علاهم (٥). (ز) ﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً﴾ ٢٥٠٥٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويرسل عليكم حفظة﴾، يقول: حفظة -يا ابن آدم- يحفظون عليك عملَك ورزقَك وأجلَك، فإذا تَوَفَّيْتَ ذلك قُبِضتَ إلى ربِّك (٦). (٦/ ٦٩) ٢٥٠٥٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويرسل عليكم حفظة﴾، قال: هم المُعَقِّباتُ من الملائكة، يحفظونه، ويَحفَظون عملَه (٧). (٦/ ٦٩)

стр. 5302

٢٥٠٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ويرسل عليكم حفظة﴾ من الملائكة، يعني: الكرام الكاتبين، يحفظون أعمال بني آدم (١) [٢٢٩٠]. (ز) ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١)﴾ قراءات: ٢٥٠٥٥ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (المَوْتُ يَتَوَفّاهُ رُسُلُنا) (٢). (ز) ٢٥٠٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿توفته رسلنا﴾، قال: أعوانُ ملك الموت من الملائكة (٣). (٦/ ٦٩) ٢٥٠٥٧ - عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿توفته رسلنا﴾، قال: الملائكة تَقبِضُ الأنفس، ثم يذهبُ بها ملك الموت. وفي لفظ: ثم يقبِضُها منهم ملكُ الموت بعدُ (٤). (٦/ ٦٩) ٢٥٠٥٨ - عن إبراهيم النخعي -من طريق الحسن بن عبيد الله- قال: هم أعوان ملك الموت (٥). (ز) ٢٥٠٥٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري، عن رجل حدَّثه- قال: جُعلتِ

стр. 5303

الأرض لملك الموت مثل الطَّسْت، يتناولُ مِن حيثُ شاء، وجُعِلت له أعوان يَتَوَفَّوْن الأنفسَ، ثم يَقبِضُها منهم (١). (٦/ ٧٠) ٢٥٠٦٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن ميسرة- قال: ما مِن أهل بيت شَعَر ولا مَدَر إلا وملكُ الموت يُطِيفُ بهم كلَّ يوم مرتين (٢). (٦/ ٧٠) ٢٥٠٦١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿توفته رسلنا﴾، قال: إنّ مَلك الموت له رسل، فيلي قبضَها الرُّسُل، ثم يدفعونها إلى ملك الموت (٣). (٦/ ٧٠) ٢٥٠٦٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- أنّه سُئِل عن ملك الموت: أهو وحدَه الذي يَقبِضُ الأرواح؟ قال: هو الذي يَلي أمر الأرواح، وله أعوان على ذلك، ألا تسمع إلى قوله تعالى: ﴿حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم﴾ [الأعراف: ٣٧]، وقال: ﴿توفته رسلنا وهم لا يفرطون﴾ . غيرَ أن ملكَ الموت هو الرئيس، وكلُّ خطوة منه من المشرق إلى المغرب. قيل: أين تكون أرواح المؤمنين؟ قال: عند السِّدرةِ في الجنة (٤). (٦/ ٧١) ٢٥٠٦٣ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال: إنّ مَلك الموت هو الذي يَلي ذلك، فيَدفعُه إن كان مُؤمنًا إلى ملائكة الرحمة، وإن كان كافرًا إلى ملائكة العذاب (٥). (٦/ ٧٠) ٢٥٠٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿حتى إذا جاء أحدكم الموت﴾ عند منتهى الأجل ﴿توفته رسلنا﴾ يعني: ملك الموت وحده ﵇ (٦). (ز) ﴿وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ ٢٥٠٦٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وهم لا يفرطون﴾،

стр. 5304

يقول: لا يُضَيِّعون (١). (٦/ ٧١) ٢٥٠٦٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وهم لا يفرطون﴾، قال: لا يُضَيِّعون (٢). (ز) ٢٥٠٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وهم لا يفرطون﴾، يعني: لا يُضَيِّعون ما أمُرِوا به، يعني: ملَك الموت وحده (٣). (ز) ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (٦٢)﴾ ٢٥٠٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق﴾ ثم ردوا من الموت إلى الله في الآخرة، فيها تقديم، ﴿ألا له الحكم﴾ يعني: القضاء، ﴿وهو أسرع الحاسبين﴾ يقول: هو أسرع حسابًا من غيره، وذلك قوله: ﴿وكفى بنا حاسبين﴾ [الأنبياء: ٤٧] (٤). (ز) ٢٥٠٦٩ - قال يحيى بن سلّام: سمعت بعض الكوفيين يقول: ﴿وهو أسرع الحاسبين﴾ يفرغ الله من القضاء بين الخلق (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٥٠٧٠ - عن قيس، قال: دخل عثمان بن عفان على عبد الله بن مسعود، فقال: كيف تجِدُك؟ قال: مردودٌ إلى مولايَ الحق. فقال: طِبتَ (٦). (٦/ ٧١) ٢٥٠٧١ - عن أبي بكر بن عياش، قال: دخلت على عاصم ابن أبي النجود قبل أن يموت، وهو يقرأ: ﴿ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين﴾، وما أعلمُه يَعْقِل (٧). (ز) ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ ٢٥٠٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿قل من ينجيكم

стр. 5305

من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية﴾، يقول: إذا أضَلَّ الرجلُ الطريقَ دعا الله: لئن أنجيتنا من هذه لنكوننَّ من الشاكرين (١). (٦/ ٧٢) ٢٥٠٧٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر﴾، يقول: مِن كُرَب البرِّ والبحر (٢). (٦/ ٧١) ٢٥٠٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: قل يا محمد لكفار مكة: ﴿من ينجيكم من ظلمات البر والبحر﴾، يعني: الظلل، والظلمة، والموج (٣) [٢٢٩١]. (ز) ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣)﴾ ٢٥٠٧٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿تضرعا﴾ يعني: مستكينًا، ﴿وخفية﴾ يعني: في خفض وسكون في حاجاتكم من أمر الدنيا والآخرة (٤). (ز) ٢٥٠٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تدعونه تضرعا﴾ يعني: مُسْتَكِينين، ﴿وخفية﴾ يعني: في خفض وسكون، ﴿لئن أنجانا﴾ من هذه الأهوال ﴿لنكونن من الشاكرين﴾ لله في هذه النعم، فيُوَحِّدوه (٥). (ز) ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٦٤)﴾ ٢٥٠٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب﴾ يعني: من أهوال كل كرب، يعني: من كل شدة، ﴿ثم أنتم تشركون﴾ في الرخاء (٦). (ز)

стр. 5306

﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥)﴾ نزول الآية: ٢٥٠٧٨ - عن جابر بن عبد الله -من طريق عمرو- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال رسول الله ﷺ : «أعوذُ بوجهِك». ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: «أعوذُ بوجهك». ﴿أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ قال: «هذا أهْون» أو «أيْسر» (١). (٦/ ٧٣) ٢٥٠٧٩ - عن مجاهد بن جبر = ٢٥٠٨٠ - ومقاتل بن حيان، مثله (٢). (ز) ٢٥٠٨١ - عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: لَمّا نزلت: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾ قال رسول الله ﷺ : «أعوذ بالله من ذلك». ﴿أو يلبسكم شيعا﴾ قال: «هذا أيسر». ولو استَعاذه لأعاذه (٣). (٦/ ٧٤) ٢٥٠٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن قيس، عن رجل حدَّثه- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿قل هو القادر﴾ قام النبي ﷺ فتَوَضَّأ، ثم قال: «اللَّهُمَّ، لا تُرسِل على أمتي عذابًا من فوقهم ولا من تحت أرجلهم، ولا تَلْبِسهم شِيعًا، ولا تُذِق بعضَهم بأسَ بعض». فأتاه جبريل، فقال: إنّ الله قد أجار أُمَّتَك أن يُرسِل عليهم

стр. 5307

عذابًا من فوقِهم، أو من تحت أرجلهم (١). (٦/ ٧٥) ٢٥٠٨٣ - عن معاوية بن أبي سفيان، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ، فقال: «تَحَدَّثون أنِّي مِن آخركم وفاة؟». قلنا: أجل. قال: «فإنِّي من أوَّلِكم وفاة، وتتبعوني أفْنادًا (٢)، يُهلِكُ بعضُكم بعضًا». ثم نزع بهذه الآية: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ حتى بلغ: ﴿لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون﴾ (٣). (٦/ ٧٦) ٢٥٠٨٤ - عن عبد الله بن شداد، قال: فقَد معاذُ بن جبل أو سعدُ بن معاذ رسول الله ﷺ ، فوجده قائمًا يُصلِّي في الحرَّة، فأتاه فتَنَحْنَح، فلمّا انصرف قال: يا رسول الله، رأيتُك صلَّيتَ صلاةً لم تُصلِّ مثلَها! قال: «صلَّيتُ صلاة رغبة ورهبة، سألتُ ربي فيها ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة؛ سألتُه ألا يُهلِكَ أمتي جوعًا، ففعل». ثم قرأ: ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين﴾ الآية [الأعراف: ١٣٠]. «وسألتُه ألّا يُسلِّط عليهم عدوًّا من غيرهم، ففعل». ثم قرأ: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق﴾ إلى آخر الآية [التوبة: ٣٣، الفتح: ٢٨]. «وسألتُه ألّا يجعل بأسهم بينهم، فمنعني». ثم قرأ: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ إلى آخر الآية. ثم قال: «لا يزالُ هذا الدينُ ظاهرًا على مَن ناوَأهم» (٤). (٦/ ٨٠)

стр. 5308

٢٥٠٨٥ - عن عبد الله بن خباب بن الأَرتّ عن أبيه في قوله: ﴿أو يلبسكم شيعا﴾، أنه راقب النبي ﷺ وهو يُصلِّي، حتى إذا كان في الصبح قال له: يا نبي الله، لقد رأيتُك تُصلِّي هذه الليلة صلاةً ما رأيتُك تُصلِّي مثلَها! قال: «أجل، إنّها صلاة رغبة ورهبة، سألتُ ربي فيها ثلاثَ خصال، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُه ألّا يُهلِكَنا بما أهلك به الأممَ قبلكم، فأعطاني، وسألتُه ألّا يُسلِّط علينا عدوًّا من غيرنا، فأعطاني، وسألتُه ألّا يَلبِسَنا شِيَعًا، فمنعني» (١). (٦/ ٨٠) ٢٥٠٨٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا﴾ الآية، ذُكِرَ لنا: أنّ رسول الله ﷺ صلّى ذات يوم الصبحَ، فأطالها، فقال له بعض أهله: يا نبي الله، لقد صليت صلاة ما كنت تصليها، قال: «إنها صلاة رغبة ورهبة، وإني سألتُ ربي فيها ثلاثًا: سألته أن لا يُسَلِّط على أمتي عدوًّا من غيرهم فيهلكهم، فأعطانيها، وسألته أن لا يُسَلِّط على أمتي السَّنة، فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسهم شيعًا ولا يذيق بعضُهم بأس بعض، فمنعنيها». ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين، لا يضرهم مَن خذلهم، حتى يأتي أمر الله» (٢). (ز) ٢٥٠٨٧ - عن الحسن -من طريق أبي بكر- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا﴾ قام رسول الله ﷺ ، فتَوَضَّأ، فسأل ربَّه ألّا يرسلَ عليهم عذابًا مِن فوقهم، أو من تحت أرجلهم، ولا يَلبِسَ أمته شِيَعًا ويُذِيقَ بعضهم بأس بعض كما أذاق بني إسرائيل، فهبط إليه جبريل، فقال: يا محمد، إنّك سألتَ ربَّك أربعًا، فأعطاك اثنتين، ومنَعك اثنتين؛ لن يأتيهم عذابٌ مِن فوقهم، ولا مِن تحت أرجلهم يَستأصِلُهم، فإنّهما عذابان لكل أمة استَجْمعت على تكذيب نبيها وردِّ كتاب ربِّها، ولكنهم يَلبِسُهم شِيعًا ويُذِيقُ بعضهم بأس بعض، وهذان عذابان لأهل الإقرار بالكتب والتصديق بالأنبياء، ولكن يُعذَّبون بذنوبهم. وأوحى إليه: ﴿فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون﴾ يقول: مِن أمتك، ﴿أو نرينك الذي وعدناهم﴾ من العذاب وأنت حيٌّ ﴿فإنا عليهم مقتدرون﴾ [الزخرف: ٤١ - ٤٢]. فقام نبي الله ﷺ ، فراجع ربَّه، فقال: «أيُّ

стр. 5309

مصيبة أشدُّ مِن أن أرى أُمَّتي يُعَذِّبُ بعضُها بعضًا؟!». وأوحى إليه: ﴿الم * أحسب الناس أن يتركوا﴾ الآيتين [العنكبوت: ١ - ٢]. فأعلَمه أنّ أُمَّته لم تُخصَّ دونَ الأمم بالفتن، وأنها ستُبتَلى كما ابتُلِيتِ الأمم، ثم أنزَل عليه: ﴿قل رب إما تريني ما يوعدون * رب فلا تجعلني في القوم الظالمين﴾ [المؤمنون: ٩٣ - ٩٤]، فتعوَّذ نبي الله، فأعاذه الله، لم يَرَ من أمته إلا الجماعة والأُلفة والطاعة، ثم أنزَل عليه آيةً حذَّر فيها أصحابه الفتنة، فأخبره أنه إنما يُخصُّ بها ناسٌ منهم دون ناس، فقال: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب﴾ [الأنفال: ٢٥]، فخصَّ بها أقوامًا من أصحاب محمد ﷺ بعده، وعصَم بها أقوامًا (١). (٦/ ٨٣) ٢٥٠٨٨ - عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي -من طريق خالد بن يزيد- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال رسول الله ﷺ : «أعوذ بالله من ذلك». قال: ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: «أعوذ بالله من ذلك». قال: ﴿أو يلبسكم شيعا﴾ قال: «هذه أيسر». ولو استعاذه لأعاذه (٢). (ز) ٢٥٠٨٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿من فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾ لأمة محمد ﷺ ، وأعفاكم منه، ﴿أو يلبسكم شيعا﴾ قال: ما كان فيكم من الفتن والاختلاف (٣). (ز) ٢٥٠٩٠ - عن الحسن البصري -من طريق حفص بن سليمان - في قوله: ﴿عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾ قال: هذا للمشركين، ﴿أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ قال: هذا للمسلمين (٤). (٦/ ٨٥) ٢٥٠٩١ - قال الحسن البصري = ٢٥٠٩٢ - وقتادة بن دعامة: قوله : ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ نزلت الآية في أهل الإيمان (٥) [٢٢٩٢]. (ز)

стр. 5310

تفسير الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ ٢٥٠٩٣ - عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ ، في هذه الآية: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم﴾، فقال النبي ﷺ : «أما إنها كائنةٌ، ولم يأتِ تأويلُها بعدُ» (١). (٦/ ٧٤) ٢٥٠٩٤ - عن أُبَيِّ بن كعب قال في قوله تعالى: ﴿عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ قال: الرجم، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ قال: الخسف (٢). (ز) ٢٥٠٩٥ - عن أبي العالية، عن أُبَيِّ بن كعب في قوله: ﴿قل هو القادر﴾ الآية، قال: هُنَّ أربع، وكلُّهن عذاب، وكلُّهن واقِعٌ لا محالة. فمضَتِ اثنتان بعد وفاة رسول الله ﷺ بخمسٍ وعشرين سنة: فأُلبِسوا شِيَعًا، وذاق بعضُهم بأسَ بعض. وبَقِيت اثنتان واقعتان لا محالة: الخسف، والرجم (٣) [٢٢٩٣]. (٦/ ٧٤)

стр. 5311

٢٥٠٩٦ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس-، مثله (١). (ز) ٢٥٠٩٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿قُلْ هُوَ القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾، قال: كان ابن مسعود يصيح وهو في المجلس أو على المنبر: ألا أيُّها الناس، إنّه نَزَل بكم، إنّ الله يقول: ﴿قُلْ هُوَ القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ﴾ لو جاءكم عذاب من السماء لم يُبْقِ منكم أحدًا، ﴿أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ لو خسف بكم الأرض أهلككم ولم يُبْقِ منكم أحدًا، ﴿أوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ويُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث (٢) [٢٢٩٤]. (ز) ٢٥٠٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال: يعني: مِن أمرائكم، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ يعني: سِفلَتكم (٣). (٦/ ٧٢)

стр. 5312

٢٥٠٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عامر بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال: أئمة السُّوء، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: خدم السوء (١). (٦/ ٧٢) ٢٥١٠٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿عذابا من فوقكم﴾ قال: مِن قِبَلِ أُمرائِكم وأشرافِكم، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: من قِبَلِ سِفْلَتِكم وعبيدكم (٢). (٦/ ٧٢) ٢٥١٠١ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- ﴿عذابا من فوقكم﴾ قال: القَذْف، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: الخَسْف (٣). (٦/ ٧٣) ٢٥١٠٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق السدي-، مثله (٤). (ز) ٢٥١٠٣ - عن مجاهد بن جبر: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال: الصيحة، والحجارة، والريح، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: الرَّجفةَ والخسف، وهما عذاب أهل التكذيب (٥). (٦/ ٧٣) ٢٥١٠٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عذابا من فوقكم﴾ قال: الحجارة، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: الخَسْف (٦). (٦/ ٧٣) ٢٥١٠٥ - قال مجاهد بن جبر: ﴿عذابا من فوقكم﴾ السلاطين الظلمة، ﴿أومن تحت أرجلكم﴾ العبيد السوء (٧). (ز) ٢٥١٠٦ - قال الضحاك بن مزاحم: ﴿عذابا من فوقكم﴾ من قِبَل كباركم، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ من أسفل منكم (٨). (ز) ٢٥١٠٧ - عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا﴾، قال: حُبِست عقوبتُها حتى عُمِل ذنبها، [فلمّا] عُمِل ذنبها أرسلت عقوبتها (٩). (ز)

стр. 5313

٢٥١٠٨ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾، قال: من السماء (١). (ز) ٢٥١٠٩ - عن عمير بن هانئ العنسي، في قوله: ﴿عذابا من فوقكم﴾، قال: أمراء السوء (٢). (ز) ٢٥١١٠ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ فعذاب السماء، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ فيخسف بكم الأرض (٣). (ز) ٢٥١١١ - عن أبي سنان الشيباني -من طريق حمزة بن إسماعيل- في قوله: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال: أشرافكم وأمراؤكم، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ عبيدكم وسفلتكم (٤). (ز) ٢٥١١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ يعني: الحَصْب بالحجارة، كما فعل بقوم لوط، فلا يبقى منكم أحد، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ يعني: الخسف، كما فعل بقارون ومن معه (٥) [٢٢٩٥]. (ز)

стр. 5314

﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ ٢٥١١٣ - عن ضِرار بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿أو يلبسكم شيعا﴾، قال: «أربعُ فِتَن، تأتي فتنة الأولى يُستحَلُّ فيها الدماء، والثانية يُستحَلُّ فيها الدماء والأموال، والثالثة يُستحَلُّ فيها الدماء والأموال والفروج، والرابعة عمياءُ مُظلِمة تمور مَوْرَ البحر، تنتشر حتى لا يبقى بيتٌ مِن العرب إلا دَخلته» (١). (٦/ ٨٢) ٢٥١١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أو يلبسكم شيعا﴾، يعني بالشيع: الأهواء المختلفة (٢). (٦/ ٧٢) ٢٥١١٥ - وعن مقاتل بن حيان، مثله (٣). (ز) ٢٥١١٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو يلبسكم شيعا﴾، قال: الاختلاف، والأهواء المفترقة (٤). (٦/ ٧٣) ٢٥١١٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أو يلبسكم شيعا﴾، قال: يُفَرِّق بينكم (٥). (ز) ٢٥١١٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿يَلْبِسَكُمْ﴾ يخلطكم (٦). (ز) ٢٥١١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يلبسكم شيعا﴾، يعني: فِرَقًا، أحزابًا، أهواء مختلفة، كفعله بالأُمَم الخالية (٧). (ز) ٢٥١٢٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله:

стр. 5315

﴿أو يلبسكم شيعا﴾، قال: الذي فيه الناس اليوم من الاختلاف، والأهواء، وسفك دماء بعضهم بعضًا (١). (ز) ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ ٢٥١٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾، قال: يُسلِّطُ بعضَكم على بعضٍ بالقتل، والعذاب (٢). (٦/ ٧٢) ٢٥١٢٢ - عن نوف البِكاليّ -من طريق أبي هارون العبدي- أنّه قال في قوله: ﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾، قال: هي -واللهِ- الرجالُ في أيديهم الحراب، يطعنون في خواصركم (٣). (ز) ٢٥١٢٣ - عن مجاهد بن جبر، ﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾، قال: عذابَ أهل الإقرار (٤). (٦/ ٧٣) ٢٥١٢٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: عذابُ هذه الأمة أهل الإقرار بالسيف، ﴿أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض﴾، وعذابُ أهل التكذيب الصيحةُ والزلزلة (٥). (٦/ ٧٣) ٢٥١٢٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ بالسيوف (٦). (ز) ٢٥١٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويذيق بعضكم بأس بعض﴾، يقول: يقتل بعضكم بعضًا، فلا يبقى منكم أحدٌ إلا قليل (٧). (ز) ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥)﴾ ٢٥١٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: انظر يا محمد ﴿كيف نصرف الآيات﴾ يعني:

стр. 5316

العلامات في أمور شَتّى من ألوان العذاب، ﴿لعلهم﴾ يقول: لكي ﴿يفقهون﴾ عن الله، فيخافوه، ويُوَحِّدوه (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٥١٢٨ - عن معاذ بن جبل، قال: صلّى رسول الله ﷺ صلاة، فأطالَ قِيامها وركوعها وسجودها، فلما انصرف قلتُ: يا رسول الله، لقد أطلتَ اليوم الصلاة! فقال: «إنّها صلاة رغبة ورهبة، إنِّي سألتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُ ربي ألّا يُسلِّط على أُمتي عدوًّا مِن سِواهم فيُهلِكَهم عامَّةً، فأعطانيها، وسألتُه ألا يُسلِّط عليهم سَنَةً فتُهلِكَهم عامَّة، فأعطانيها -ولفظُ أحمد، وابن ماجه: وسألتُه ألّا يُهلِكَهم غرقًا، فأعطانيها-، وسألتُه ألّا يجعلَ بأسَهم بينهم، فمنَعنيها» (٢). (٦/ ٨٢) ٢٥١٢٩ - عن حذيفة بن اليمان، قال: خرج النبي ﷺ إلى حَرَّة بني معاوية، واتَّبعتُ أثَره، حتى ظهر عليها، فصلّى الضحى ثمان ركعات، فأطال فيهِنَّ، ثم التفتَ إلَيَّ، فقال: «إنِّي سألتُ الله ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُه ألّا يُسلِّط على أمتي عدوًّا من غيرهم، فأعطاني، وسألتُه ألّا يُهلِكَهم بغرق، فأعطاني، وسألتُه ألّا يجعلَ بأسَهم بينهم، فمنَعني» (٣). (٦/ ٧٩) ٢٥١٣٠ - عن سعد بن أبي وقاص: أنّ النبي ﷺ أقبَل ذاتَ يوم من العالِيَة (٤)، حتى إذا مَرَّ بمسجدِ بني معاوية دخَل فركَع فيه ركعتين، وصلَّينا معه، ودعا ربَّه طويلًا، ثم انصرف إلينا، فقال: «سألتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُه ألا يُهلِكَ أُمَّتي بالغرق، فأعطانِيها، وسألتُه ألّا يُهلِكَ أُمَّتي بالسَّنَة، فأعطانِيها، وسألتُه ألّا

стр. 5317

يَجعلَ بأسَهم بينَهم، فمَنَعنِيها» (١). (٦/ ٧٥) ٢٥١٣١ - عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عَتِيك، عن جابر بن عتيك، قال: جاءنا عبد الله بن عمرو في بني معاوية، وهي قرية من قُرى الأنصار، فقال لي: هل تدري أين صلّى رسول الله ﷺ مِن مسجدكم هذا؟ قلت: نعم. وأشرتُ له إلى ناحية منه، فقال: هل تدري ما الثلاثُ التي دعا بِهِنَّ رسول الله ﷺ فيه؟ قلت: نعم. فقال: أخبرني بِهِنَّ. قلت: دعا ألا يُظهِرَ عليهم عدوًّا من غيرهم، ولا يُهلِكَهم بالسنين، فأُعطِيَها، ودعا بألّا يجعل بأسَهم بينهم، فمُنِعها. قال: صدقت، لا يزالُ الهرجُ إلى يوم القيامة (٢). (٦/ ٦٩) ٢٥١٣٢ - عن أبي بَصْرَةَ الغِفاري، عن النبي ﷺ ، قال: «سألتُ ربي أربعًا، فأعطاني ثلاثًا، ومنَعني واحدة؛ سألتُ الله ألّا يَجمعَ أمتي على ضلالة، فأعطانيها، وسألتُ الله ألّا يُظهِرَ عليهم عدوًّا من غيرهم، فأعطانيها، وسألتُ الله ألّا يُهلِكَهم بالسنين كما أهلَك الأمم، فأعطانيها، وسألتُ الله ألّا يَلبِسَهم شِيَعًا ويُذِيقَ بعضهم بأس بعض، فمَنَعنيها» (٣). (٦/ ٧٨) ٢٥١٣٣ - عن أنس، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ في سفر صلّى سُبْحَةَ الضحى ثمان ركعات، فلما انصرف قال: «إنِّي صلَّيتُ صلاة رغبة ورهبة، سألتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُه ألّا يَبتليَ أُمَّتي بالسنين، ففعل، وسألتُه ألّا يُظهِرَ عليها عدوَّهم، ففعل، وسألتُه ألّا يَلبِسَهم شِيَعًا، فأبى عَلَيَّ» (٤). (٦/ ٧٩) ٢٥١٣٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «سألتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني

стр. 5318

اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألتُ ربي ألّا يُهلِك أُمَّتي بالسنين، ففعل، وسألتُ ربي ألّا يُسلِّط على أمتي عدوًّا لها، ففعل، وسألتُ ربي ألّا يُهلِك أمتي بعضها ببعض، فمنَعنيها» (١). (٦/ ٧٩) ٢٥١٣٥ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «صلَّيتُ صلاةً رَغَبًا ورَهَبًا، ودعوتُ دُعاءً رَغَبًا ورَهَبًا، حتى فرج لي عن الجنة، فرأيتُ عناقيدها، فهويتُ أن أتناولَ منها شيئًا، فخُوِّفتُ بالنار، فسألتُ ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، وكفَّ عني الثالثة؛ سألتُه ألّا يُظهِرَ على أمتي عدُوها، ففعل، وسألتُه ألّا يُهلِكَها بالسنين، ففعل، وسألتُه ألّا يَلبِسها شيعًا ولا يُذِيقَ بعضها بأس بعض، فكفَّها عَنِّي» (٢). (٦/ ٧٩) ٢٥١٣٦ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «سألتُ ربي لأُمَّتي أربع خِصال، فأعطاني ثلاثًا، ومنعني واحدة؛ سألتُه ألّا تَكفُرَ أمتي واحِدَةً (٣)، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يُظهِرَ عليهم عدوًّا مِن غيرهم، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يُعذِّبهم بما عذَّب به الأمم مِن قبلهم، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يجعل بأسَهم بينهم، فمَنَعَنِيها» (٤). (٦/ ٨٣) ٢٥١٣٧ - عن نافع بن خالد الخُزاعي، عن أبيه، أنّ النبي ﷺ صلّى صلاة خفيفة تامَّة الركوع والسجود، فقال: «قد كانت صلاة رغبة ورهبة، فسألتُ الله فيها ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، وبقي واحدة؛ سألتُ الله ألّا يُصِيبكم بعذاب أصابَ به مَن قبلكم، فأعطانيها، وسألتُ الله ألّا يُسلِّط عليكم عدوًّا يستبيحُ بَيْضَتَكم، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يَلبِسَكم شيعًا ويُذِيقَ بعضكم بأسَ بعض، فمَنَعَنِيها» (٥). (٦/ ٨١) ٢٥١٣٨ - عن خالد الخزاعي -وكان من أصحاب الشجرة-، قال: صلّى بنا

стр. 5319

رسول الله ﷺ ذات يوم صلاة، فأخَفَّ، وجلس، فأطال الجلوس، فلمّا انصرف قلنا: يا رسول الله، أطلتَ الجلوس في صلاتك! قال: «إنّها صلاة رغبة ورهبة، سألتُ الله فيها ثلاثَ خصال، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة؛ سألُته ألّا يُسحِتَكم بعذاب أصابَ مَن كان قبلكم، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يُسلِّط على بَيْضَتِكم عدوًّا فيَجْتاحَها، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يَلبِسَكم شِيَعًا ويُذِيقَ بعضكم بأس بعض، فمنَعنيها» (١). (٦/ ٨١) ٢٥١٣٩ - عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «دعوتُ ربي أن يَرفَع عن أمتي أربعًا، فرفَع عنهم اثنتين، وأبى أن يرفَع عنهم اثنتين؛ دعوتُ ربي أن يرفَع عنهم الرجمَ من السماء، والغرق من الأرض، وألّا يَلبِسَهم شِيعًا، وألّا يُذِيقَ بعضَهم بأسَ بعض، فرفَع عنهم الرجم، والغرق، وأبى أن يرفَع القتلَ، والهَرْجَ» (٢). (٦/ ٧٥) ٢٥١٤٠ - عن شدّاد بن أوس، يرفعُه إلى النبي ﷺ ، قال: «إنّ الله زَوى لي الأرض حتى رأيتُ مشارقها ومغاربها، وإنّ مُلكَ أُمَّتي سيبلغُ ما زُوِي لي منها، وإنِّي أُعطِيتُ الكنزين الأحمر والأبيض، وإنِّي سألتُ ربي ألّا يُهلِكَ قومي بسَنَة عامة، وألّا يَلبِسَهم شيعًا ولا يُذِيقَ بعضهم بأس بعض، فقال: يا محمد، إنِّي إذا قضيتُ قضاءً فإنه لا يُردُّ، وإنِّي أعطيتُك لِأُمَّتِك ألّا أُهلِكَهم بسَنَة عامَّة، ولا أُسلِّط عليهم عدوًّا من سواهم فيُهلِكوهم، حتى يكون بعضهم يُهلِكُ بعضًا، وبعضهم يقتلُ بعضًا، وبعضهم يَسبِي بعضا». فقال النبي ﷺ : «إنِّي أخافُ على أُمَّتي الأئمةَ المُضِلِّين، فإذا وُضِع السيف في أُمَّتي لم يُرفع عنهم إلى يوم القيامة» (٣). (٦/ ٨٢)

стр. 5320

٢٥١٤١ - عن ثوبان، أنّه سَمِع رسول الله ﷺ يقول: «إنّ ربي زَوى ليَ الأرض حتى رأيتُ مشارقها ومغاربها، وأعطاني الكنزين الأحمر والأبيض، وإنّ أمتي سيبلُغُ ملكُها ما زَوى لي منها، وإنِّي سألتُ ربي لأمتي ألّا يُهلِكَها بسَنَةٍ عامَّة، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يُسَلِّطَ عليها عَدُوًّا مِن غيرهم، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يُذِيقَ بعضهم بأس بعض، فمَنَعنيها، وقال: يا محمد، إنِّي إذا قضيتُ قضاءً لم يُردَّ، إني أعطيتُك لأُمَّتك ألّا أُهلِكَها بسَنَة عامة، ولا أُظهِرَ عليهم عدوًّا من غيرهم فيَستَبِيحَهم بعامَّة، ولو اجتمع مَن بين أقطارها، حتى يكون بعضُهم هو يُهلِك بعضًا، وبعضهم هو يَسبِي بعضًا. وإنِّي لا أخافُ على أمتي إلّا الأئمة المُضِلِّين، ولن تقوم الساعة حتى تَلحَقَ قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبدَ قبائلُ من أمتي الأوثان، وإذا وُضِع السيف في أمتي لم يُرفَع عنها إلى يوم القيامة». وإنه قال كُلَّ ما يُوجدُ في مائة سنة، «وسيخرُج في أمتي كذّابون ثلاثون، كلهم يَزعُم أنّه نبي، وأنا خاتم الأنبياء، لا نبي بعدي، ولن تزالَ في أمتي طائفة يقاتلون على الحق ظاهرين، لا يَضُرُّهم مَن خذلهم، حتى يأتي أمر الله». قال: وزعم أنّه لا يَنزِعُ رجل من أهل الجنة شيئًا من ثمرها إلا أخلَف الله مكانها مثلها، وإنّه قال: «ليس دينارٌ يُنفِقُه رجل بأعظم أجرًا من دينار يُنفِقُه على عياله، ثم دينار يُنفِقُه على فرسِه في سبيل الله، ثم دينار يُنفِقُه على أصحابه في سبيل الله». قال: وزعم أنّ نبي الله ﷺ عَظَّم شأن المسألة، وأنّه إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم، فيَسألُهم ربُّهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: ربنا، لَمْ تُرسِلْ إلينا رسولا، ولَمْ يَأتِنا أمر. فيقول: أرأيتم إن أمرتُكم بأمر تُطِيعُوني؟ فيقولون: نعم. فيأخُذُ مواثيقَهم على ذلك، فيأمُرُهم أن يَعمِدوا لجهنم فيدخُلونها، فينطَلِقون، حتى إذا جاءوها رَأَوا لها تَغيُّظًا وزفيرًا، فهابوا، فرجعوا إلى ربهم، فقالوا: ربنا، فَرِقْنا منها. فيقول: ألم تُعطُوني مواثيقَكم لتُطِيعُنَّ؟ اعمَدوا إليها فادخلوا. فينطلقون، حتى إذا رأوها فَرِقُوا، فرجعوا، فيقول: ادخلوها داخرين. قال نبي الله ﷺ : «لو دخلوها أوَّلَ مرَّةٍ كانت عليهم بردًا وسلامًا» (١). (٦/ ٧٦)

стр. 5321

٢٥١٤٢ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: لَمّا جاء جبريلُ إلى النبي ﷺ فأخبره بما يكون في أُمَّته مِن الفُرقة والاختلاف، فشَقَّ ذلك عليه، ثم دعا، فقال: «اللَّهُمَّ، أظْهِرْ عليهم أفضلَهم بَقِيَّةً» (١). (ز) ٢٥١٤٣ - عن الحسن، أنّ النبي ﷺ قال: «سألتُ ربي أربعًا، فأُعْطِيتُ ثلاثًا، ومُنِعْتُ واحدة؛ سألته أن لا يُسَلِّط على أُمَّتِي عَدُوًّا من غيرهم يستبيح بيضتهم، ولا يُسَلِّط عليهم جوعًا، ولا يجمعهم على ضلالة، فأُعْطِيتُهُنَّ، وسألته أن لا يَلْبِسَهم شِيَعًا ويُذيق بعضهم بأس بعض، فمُنِعْتُ» (٢). (ز) ٢٥١٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: [قام] النبي ﷺ وهو يَجُرُّ رداءه، وذلك بالليل، وهو يقول: «لَئِن أرسل الله على أُمَّتي عذابًا من فوقهم لَيُهْلِكَنَّهم، أو مِن تحت أرجلهم فلا يبقى منهم أحد». فقام ﷺ ، فصلّى، ودعا ربه أن يكشف ذلك عنهم، فأعطاه الله اثنتين؛ الحصب، والخسف، كشفهما عن أمته، ومنعه اثنتين؛ الفرقة، والقتل، فقال: «أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ بمعافاتك من غضبك، وأعوذ بك منك، جَلَّ وجهُك، لا أبلغ مدحتك والثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك». قال: فجاءه جبريل ﵇، فقال: إنّ الله قد استجاب لك، وكشف عن أمتك اثنتين، ومُنِعوا اثنتين (٣). (ز) ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (٦٦)﴾ نزول الآية: ٢٥١٤٥ - عن زيد بن أسلم -من طريق إسماعيل بن يسار المديني- قال: لَمّا نزلت: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا﴾ الآيةَ قال رسول الله ﷺ : «لا ترجعوا بعدي كُفّارًا، يَضرِبُ بعضكم رقاب بعض بالسيوف». فقالوا: ونحن نشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنّك رسول الله؟! قال: «نعم». فقال بعض الناس: لا يكون هذا أبدًا. فأنزل الله: ﴿انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون * وكذب به قومك وهو الحق﴾

стр. 5322

إلى قوله: ﴿وسوف تعلمون﴾ (١). (٦/ ٧٩) النسخ في الآية: ٢٥١٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿قل لست عليكم بوكيل﴾، قال: نسَخ هذه آيةُ السيف: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥] (٢). (٦/ ٨٥) ٢٥١٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ... نَسَخَتْها آيةُ السيف (٣) [٢٢٩٦]. (ز) تفسير الآية: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ ٢٥١٤٨ - عن عبد الله بن أبي بكر، قال: قرأ عبد الله بن سُهَيل على أبيه: ﴿وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل﴾. فقال: أما -واللهِ- يا بُنيَّ لو كنتَ إذ ذاك، ونحنُ مع النبي ﷺ بمكة؛ فَهِمتَ منها إذ ذاك ما فَهِمْتُ اليوم، لقد كنتُ إذ ذاك أسلمتُ (٤). (٦/ ٨٥) ٢٥١٤٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وكذب به قومك﴾، يقول: كذَّبت قريش بالقرآن، ﴿وهو الحق﴾ (٥). (٦/ ٨٥) ٢٥١٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذب به﴾ بالقرآن ﴿قومك﴾ خاصَّة، ﴿وهو

стр. 5323

الحق﴾ جاء من الله (١) [٢٢٩٧]. (ز) ﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (٦٦)﴾ ٢٥١٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: وأمّا الوكيل فالحفيظ (٢). (ز) ٢٥١٥٢ - عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك (٣). (ز) ٢٥١٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل لست عليكم بوكيل﴾، يقول: بمسيطر (٤). (ز) ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٦٧)﴾ ٢٥١٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿لكل نبإ مستقر﴾، يقول: حقيقة (٥). (٦/ ٨٦) ٢٥١٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- في قوله: ﴿لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون﴾، يقول: فعلٌ وحقيقةٌ؛ ما كان منه في الدنيا، وما كان منه في الآخرة (٦). (٦/ ٨٦) ٢٥١٥٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون﴾، قال: لكلِّ نبإٍ حقيقةٌ؛ أمّا في الدنيا فسوف ترونه، وأمّا في الآخرة فسوف يَبْدو لكم (٧). (٦/ ٨٦)

стр. 5324

٢٥١٥٧ - عن الحسن البصري -من طريق جعفر بن حيّان- أنّه قرأ: ﴿لكل نبإ مستقر﴾، قال: حُبِسَت عقوبتُها، حتى عُمِل ذنبُها أُرسِلتْ عقوبتُها (١). (٦/ ٨٦) ٢٥١٥٨ - قال الحسن البصري: لكل عمل جزاء، فمَن عمل عملًا من الخير جُوزِي به الجنة، ومَن عمل عَمَل سُوءٍ جُوزِي به النار، ﴿وسوف تعلمون﴾ يا أهل مكة (٢) [٢٢٩٨]. (ز) ٢٥١٥٩ - قال الحسن البصري: ﴿لكل نبإ مستقر﴾، يقول: لكل نبإٍ مُسْتَقَرٌّ عند الله؛ خيره وشرّه (٣). (ز) ٢٥١٦٠ - قال عطاء: لكل نبإ مستقر يُؤَخَّر عقوبته ليعمل ذنبه، فإذا عمل ذنبه عاقبه (٤). (ز) ٢٥١٦١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لكل نبإ مستقر﴾، فكان نبأُ القرآن اسْتَقَرَّ يوم بدر بما كان يَعِدُهم من العذاب (٥). (٦/ ٨٥) ٢٥١٦٢ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لكل نبإ مستقر﴾، أي: ميعاد وعدتكموه، فسيأتيكم حتى تعرفوه (٦). (ز) ٢٥١٦٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: لكل قول أو فعل حقيقة، ما كان منه في الدنيا فستعرفونه، وما كان منه في الآخرة فسوف يبدو لهم، وسوف تعلمون ذلك (٧). (ز) ٢٥١٦٤ - قال مقاتل: لكل خبر يخبره الله تعالى وقتٌ ومكانٌ يقع فيه، من غير خُلْف

стр. 5325

ولا تأخير (١). (ز) ٢٥١٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكل نبإ مستقر﴾ يقول: لكل حديث حقيقة ومنتهى، يعني: العذاب؛ منه في الدنيا، وهو القتل ببدر، ومنه في الآخرة نار جهنم، وذلك قوله: ﴿وسوف تعلمون﴾، أوْعَدَهم العذاب. مِثلُها في اقتربت (٢). (ز) ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨)﴾ نزول الآية: ٢٥١٦٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾، قال: هم أهل الكتاب (٣). ٢٥١٦٧ - عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عون- في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾، قال: كان يُرى أنّ هذه الآية نزلت في أهل الأهواء (٤). (٦/ ٨٨) ٢٥١٦٨ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: كان المشركون إذا جالَسوا المؤمنين وقَعوا في النبي ﷺ والقرآن، فسَبُّوه، واستَهزءُوا به، فأمرهم الله ألا يقعُدوا معهم حتى يَخُوضوا في حديث غيره (٥). (٦/ ٨٨) ٢٥١٦٩ - عن مقاتل، قال: كان المشركون بمكة إذا سَمِعوا القرآن مِن أصحاب النبي ﷺ خاضُوا واستهزءوا، فقال المسلمون: لا يصلُحُ لنا مُجالستُهم، نخافُ أن نخرُجَ حينَ نسمعُ قولَهم، ونجالسهم فلا نَعيب عليهم. فأنزل الله في ذلك: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾ الآية (٦). (٦/ ٨٩) ٢٥١٧٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: كان المشركون
следующие страницы →