← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.

стр. 5356

بيتها، فأخبرت زوجها بمكانه، فعمد أبوه فحفر له سَرَبًا (١) في الأرض، ثم جعله فيه، وسَدَّ عليه بصخرة مخافة السباع، فكانت أمه تختلف إليه وترضعه حتى فطمته وعَقِل، وكان ينبت في اليوم نبات شهر، وفي الشهر نبات سنة، وفي السنة نبات سنتين، فقال لأمه: مَن ربي؟ قالت: أنا. قال: من ربُّكِ؟ قالت: أبوك. قال: فمَن ربُّ أبي؟ فضربته، وقالت له: اسكت. فسكت الصبيُّ، ورجعت إلى زوجها، فقالت: أرأيت الغلام الذي كُنّا نُخْبَر أنّه يُغَيِّر دين أهل الأرض؟ فهو ابنك. وأخبرته الخبر، فأتاه أبوه وهو في السَّرَب، فقال: يا أبتِ، من ربي؟ قال: أمك. قال: فمن ربُّ أمي؟ قال: أنا. قال فمَن ربُّك؟ فضربه، وقال له: اسكت (٢). (ز) ﴿وَكَذَلِكَ﴾ ٢٥٣١٤ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وكذلك﴾: يعني: هكذا (٣) [٢٣٢١]. (ز) ﴿نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ٢٥٣١٥ - عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَمّا رأى إبراهيمُ ملكوتَ السماوات والأرض أشرَف على رجل على معصية من معاصي الله، فدَعا عليه، فهلَك، ثم أشرَف على آخر على معصية من معاصي الله، فدعا عليه، فهلك، ثم أشرف على آخر فذهب يدعُو عليه، فأوحى الله إليه: أن يا إبراهيم، إنّك رجل مستجاب الدعوة، فلا تَدْعُ على عبادي؛ فإنهم مني على ثلاث: إمّا أن يتوب فأتوبَ عليه، وإمّا أن أُخْرِج من صُلْبِه نسَمَةً تملأُ الأرض بالتسبيح، وإما أن أقبِضَهُ إلَيَّ؛ فإن شئتُ عفَوتُ، وإن شئتُ عاقَبْتُ» (٤). (٦/ ١٠١)

стр. 5357

٢٥٣١٦ - عن معاذ بن جبل -من طريق شَهْر بن حَوْشَب-، عن النبي ﷺ ، قال: «لَمّا رأى إبراهيمُ ملكوت السماوات والأرض أبصَر عبدًا على خطيئة، فدعا عليه، ثم أبصَر عبدًا على خطيئة، فدعا عليه، فأوحى الله إليه: يا إبراهيم، إنّك عبد مستجاب الدعوة، فلا تدْعُ على أحد، فإنِّي من عبدي على ثلاث: إما أن أُخْرِجَ مِن صُلْبِه ذُرِّيَّة يعبدوني، وإمّا أن يتوبَ في آخر عمُرِه فأتوبَ عليه، وإمّا أن يتولّى فإنّ جهنم من ورائِه» (١). (٦/ ١٠٧) ٢٥٣١٧ - عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان- قال: لَمّا رأى إبراهيمُ ملكوت السماوات والأرض رأى رجلًا على فاحشةٍ، فدعا عليه، فهلَك، ثم رأى آخر على فاحشة، فدعا عليه فهلك، ثم رأى آخر على فاحشة، فدعا عليه، فأوحى الله إليه أن: يا إبراهيم، مهلًا، فإنّك رجل مستجاب لك، وإنِّي من عبدي على ثلاث خصال: إمّا أن يتوبَ قبلَ الموت فأتوبَ عليه، وإمّا أن أُخرِجَ من صُلبِه ذرية يذكُروني، وإما أن يتولّى فجهنمُ من ورائِه (٢). (٦/ ١٠٧) ٢٥٣١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: الشمس، والقمر، والنجوم (٣). (٦/ ١٠٣) ٢٥٣١٩ - عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك (٤). (ز) ٢٥٣٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي ليلى- ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: كُشِف ما بين السموات والأرض حتى نظَر إليهن على صخرة، والصخرة على حُوت، وهو الحوت الذي منه طعام الناس، والحوت

стр. 5358

في سلسلة، والسلسلة في خاتم العزَّة (١). (٦/ ١٠٣) ٢٥٣٢١ - عن عبد الله بن عباس: ﴿ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: مُلك السماوات والأرض، وهي بالنَّبَطِيَّةِ: ملَكُوثا (٢). (٦/ ١٠٣) ٢٥٣٢٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: يعني: خلْقَ السماوات والأرض (٣). (٦/ ١٠٨) ٢٥٣٢٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾، قال: كُشِف له عن أديم السموات والأرض حتى نظر إليهنَّ على صخرة، والصخرة على حوت، والحوت على خاتم رب العزة، لا إله إلا الله (٤). (ز) ٢٥٣٢٤ - عن سعيد بن جبير = ٢٥٣٢٥ - ومجاهد بن جبر: يعني: آيات السماوات والأرض، وذلك أنّه أُقِيم على صخرة، وكُشِفَت له عن السماوات والأرض حتى العرش وأسفل الأرض، ونظر إلى مكانه في الجنة (٥) [٢٣٢٢]. (ز)

стр. 5359

٢٥٣٢٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: سلطانهما (١). (٦/ ١٠٤) ٢٥٣٢٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: آيات، فُرِجَت له السماوات السبع، فنظر إلى ما فِيهِنَّ حتى انتهى بصرُه إلى العرش، وفُرِجَت له الأرضُون السبع، فنظر إلى ما فيهن (٢). (٦/ ١٠٤) ٢٥٣٢٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾، قال: الشمس، والقمر (٣). (ز) ٢٥٣٢٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾، قال: الشمس، والقمر، والنجوم (٤) [٢٣٢٣]. (ز) ٢٥٣٣٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن أبي زائدة- في قوله: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: إنّما هو مُلك السماوات والأرض، ولكنه بكلام النَّبَطِيَّةِ: ملَكُوثا (٥). (٦/ ١٠٤) ٢٥٣٣١ - عن شهر بن حوشب -من طريق عبد الجليل بن عطية- في قوله: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: رُفِع إبراهيم إلى السماء، فنظر أسفلَ منه، فرأى رجلًا على فاحشة، فدعا، فخُسِف به، حتى دعا على سبعة، كلُّهم يُخسَفُ به، فنودِي: يا إبراهيم، رفِّهْ عن عبادي -ثلاثَ مِرار-، إنِّي من عبدي بينَ

стр. 5360

ثلاث: إمّا أن يتوبَ فأتوبَ عليه، وإمّا أن أستخرِجَ من صُلْبِه ذرية مؤمنة، وإما أن يكفُر فحسبُه جهنم (١). (٦/ ١٠٧) ٢٥٣٣٢ - عن عطاء بن أبي رباح، قال: لَمّا رُفِع إبراهيم إلى ملكوت السماوات أشرف على عبدٍ يزني، فدعا عليه، فأُهلِك، ثم رُفِع أيضًا فأشرَف على عبد يزني، فدعا عليه، فأُهْلِك، ثم رُفِع أيضًا، فأشرَف على عبد يزني، فأراد أن يدعوَ عليه، فقال له ربُّه: على رِسْلِكَ، يا إبراهيم، فإنّك عبدٌ مستجاب لك، وإني من عبدي على إحدى ثلاثِ خلال: إما أن يتوب إلَيَّ فأتوبَ عليه، وإمّا أن أُخرِجَ منه ذريةً طيبة، وإما أن يتَمادى فيما هو فيه فأنا مِن ورائه (٢). (٦/ ١٠٦) ٢٥٣٣٣ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق طلحة بن عمرو- قال: لَمّا رُفِع إبراهيم في ملكوت السماوات رأى رجلًا يزني، فدعا عليه، فهلك، ثم رُفِع، فرأى رجلًا يزني، فدعا عليه، فهلك، ثم رُفِع، فرأى رجلًا يزني، فدعا عليه، فهلك، ثم رأى رجلًا يزني، فدعا عليه، فهلك، فقيل: على رِسْلِك، يا إبراهيم، إنّك عبدٌ يُستجابُ لك، وإنِّي من عبدي على ثلاث: إمّا أن يتوبَ إلَيَّ فأتوبَ عليه، وإمّا أن أُخرِجَ منه ذرية طيبة تعبُدُني، وإمّا أن يتمادى فيما هو فيه فإنّ جهنم من ورائه (٣). (٦/ ١٠٨) ٢٥٣٣٤ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق إبراهيم بن كيسان الصنعاني- قال: لَمّا أُرِيَ إبراهيم ملكوت السماوات والأرض سأل ربه، أي: يريه جنَّتَي سبأ، وغوطة دمشق (٤). (ز) ٢٥٣٣٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض﴾ أي: خلق السموات والأرض، ﴿وليكون من الموقنين﴾ (٥). (ز) ٢٥٣٣٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ إبراهيم ﵇ فُرَّ به من جبّار مُترَفٍ، فجُعِل في سَرَب، وجُعِل رزقُه في أطرافه، فجعَل لا يَمُصُّ إصبَعًا من أصابِعِه إلا جَعَل الله له فيها رزقًا، فلمّا خرَج من ذلك السَّرَب أراه الله ملكوتَ السماوات، وأَراه شمسًا وقمرًا ونجومًا وسَحابًا وخلْقًا عظيمًا، وأَراه ملكوتَ الأرض؛ فرَأى جبالًا وبحورًا وأنهارًا وشجرًا ومِن كلِّ الدوابِّ وخلْقًا

стр. 5361

عظيمًا (١). (٦/ ١٠٩) ٢٥٣٣٧ - عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، قال: الحق (٢). (ز) ٢٥٣٣٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين﴾، قال: أُقيم على صخرة، وفُتِحت له السموات، فنظر إلى ملك الله فيها حتى نظر إلى مكانه في الجنة، وفتحت له الأرضون حتى نظر إلى أسفل الأرض، فذلك قوله: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾ [العنكبوت: ٢٧]. يقول: آتيناه مكانه في الجنة. ويُقال: أجره: الثناء الحسن (٣). (٦/ ١٠٤) ٢٥٣٣٩ - عن قَسامة بن زهير المازني -من طريق ابن أبي جميلة-: أنّ إبراهيم خليل الرحمن حَدَّث نفسه أنّه أرحم الخلق، وأنّ الله رفعه حتى أشرف على أهل الأرض، فأبصر أعمالهم، فلمّا رآهم يعملون بالمعاصي قال: اللَّهُمَّ، دمِّر عليهم. فقال له ربه: أنا أرحم بعبادي منك، اهبط، فلعلهم أن يتوبوا إلَيَّ ويُراجعوا (٤). (ز) ٢٥٣٤٠ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض﴾، يعني: خلق السماوات والأرض وما بينهما من الآيات (٥) [٢٣٢٤]. (ز)

стр. 5362

﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥)﴾ ٢٥٣٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وليكون من الموقنين﴾، فإنّه جَلّى له الأمر سرهَّ وعلانيته، فلم يَخْفَ عليه شيء من أعمال الخلائق، فلمّا جعل يلعنُ أصحاب الذنوب قال الله: إنّك لا تستطيع هذا. فردَّه الله كما كان قبلَ ذلك (١) [٢٣٢٥]. (٦/ ١٠٨) ٢٥٣٤٢ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وليكون من الموقنين﴾: وليكون إبراهيم من الموقنين بالربِّ أنّه واحد لا شريك له، وذلك أنّ إبراهيم سأل ربه أن يريه ملكوت السموات والأرض، فأمر الله جبريل ﵇، فرفعه إلى الملكوت ينظر إلى أعمال العباد، فرأى رجلًا على معصية، فقال: يا ربِّ، ما أقْبَحَ ما يأتي هذا العبدُ، اللَّهُمَّ، اخسِف به. ورأى آخرَ، فأعاد الكلام. قال: فأمر الله جبريل ﵇ أن يرُدَّه

стр. 5363

إلى الأرض، فأوحى الله إليه: مهلًا يا إبراهيم، فلا تدعُ على عبادي، فإنِّي من عبادي على إحدى خصلتين: إمّا أن يتوب إلَيَّ قبل موته فأتوب عليه، وإمّا أن يموت فيدع خَلَفًا صالحا فيستغفر لأبيه فأغفر لهما بدعائه (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٥٣٤٣ - عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «رأيتُ ربي في أحسن صورة، فقال: فيمَ يَختصِمُ الملأُ الأعلى، يا محمد؟ قال: قلتُ: أنتَ أعلمُ، أي ربِّ. قال: فوضَع يده بين كَتِفيَّ، فوجدتُ بردَها بين ثَدْيَيَّ. قال: فعلِمتُ ما في السماوات والأرض. ثم تلا هذه الآية: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين﴾. ثم قال: يا محمد، فيمَ يختصِمُ الملأُ الأعلى؟ قلتُ: في الكفّارات، والدرجات. قال: وما الكفارات؟ قلت: نقْلُ الأقدام إلى الجُمُعات، والمجالسُ في المساجد خلاف الصلوات، وإبلاغُ الوضوء أماكِنه في المكروه، فمَن يفعلْ ذلك يعِشْ بخير، ويمُتْ بخير، ويكُن مِن خطيئته كهيئته يومَ ولدتْهُ أمُّه، وأما الدَّرجات فبذلُ السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام. قال: قل: اللهُمَّ، إنِّي أسألُك الطيبات، وتركَ المنكرات، وحبَّ المساكين، وأن تغفِرَ لي وترحمني، وإذا أردتَ فتنة في قوم فتوفَّني غير مفتون». فقال رسول الله ﷺ : «تعلَّموهنَّ؛ فإنّهُنَّ حقٌّ» (٢). (٦/ ١٠٥) ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا﴾ ٢٥٣٤٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فلما جن عليه الليل رأى كوكبا﴾، ذُكِر لنا: أنّ الكوكب الذي رَآه الزُّهَرة، طلَعت عِشاءً (٣). (٦/ ١٠٩)

стр. 5364

٢٥٣٤٥ - عن زيد بن علي بن الحسين -من طريق الصباح بن يحيى- في قوله: ﴿رأى كوكبا﴾، قال: الزُّهرة (١). (٦/ ١١٣) ٢٥٣٤٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق علي بن عابس- في قوله: ﴿رأى كوكبا﴾، قال: هو المُشْتَرِي، وهو الذي يطلُعُ نحوَ القبلة عندَ المغرب (٢). (٦/ ١١٢) ٢٥٣٤٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- يعني: قوله: ﴿فلما جن عليه الليل رأى كوكبا﴾، قال: وكان خروجه حين خرج من السَّرَبِ بعد غروب الشمس (٣). (ز) ٢٥٣٤٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان من شأن إبراهيم ﵇ أنّ أولَ مَلِكٍ مَلَك في الأرض شرقَها وغربَها نمرود بن كنعان بن كوشِ بن سام بن نوح، وكانت الملوك الذين مَلكُوا الأرضَ كلَّها أربعة؛ نمرود، وسليمان بن داود، وذو القرنين، وبختُنَصَّر، مُسْلِمَيْن وكافِرَيْن، وإنّه اطَّلع كوكبٌ على نمرودَ ذهَب بضوء الشمس والقمر، ففزِع من ذلك، فدعا السحرةَ والكهنة والقافَةَ والحازَةَ (٤)، فسأَلهم عن ذلك، فقالوا: يَخرُجُ من مُلْكِكَ رجلٌ يكون على وجْهِهِ هلاكُكَ، وهلاكُ مُلْكِكَ. وكان مَسْكَنُه ببابِل الكوفة، فخرج من قريته إلى قرية أخرى، وأخرَج الرجال، وترك النساء، وأمرَ ألا يولَدَ مولود ذَكَر إلا ذبَحَه، فذَبَّح أولادَهم، ثم إنّه بدَت له حاجةٌ في المدينة لم يأْمَن عليها إلا آزرَ أبا إبراهيم، فدعاه، فأرسلَه، فقال له: انظُر، لا تُواقِعْ أهلَك. فقال له آزر: أنا أضَنُّ بدِيني من ذلك. فلمّا دخَل القرية نظَر إلى أهله، فلم يملِكْ نفسَه أن وقَع عليها، ففَرَّ بها إلى قرية بين الكوفة والبصرة يُقال لها: أُورٌ. فجعَلها في سَرَبٍ، فكان يتعاهدُها بالطعام وما يُصلِحُها، وإنّ الملِكَ لَمّا طال عليه الأمر قال: قولُ سحرةٍ كذّابين، ارجِعوا إلى بلدكم. فرجَعُوا، ووُلِد إبراهيم، فكان في كلِّ يومٍ يَمرُّ به كأنه جُمُعة، والجمعةُ كالشهر من سُرعة شبابه، ونسِي الملِك ذلك، وكبِر إبراهيم ولا يرى أنّ أحدًا من الخلق غيرُه وغيرُ أبيه وأمِّه، فقال أبو إبراهيم لأصحابه: إنّ لي ابنًا وقد خبَّأتُه فتخافون عليه الملِك إن أنا جئتُ به؟ قالوا: لا، فأتِ به. فانطلق، فأَخرَجه، فلما خرَج الغلام من السَّرَب نظَر إلى الدواب

стр. 5365

والبهائم والخلق، فجعَل يسأل أباه، فيقول: ما هذا؟ فيُخبره عن البعير أنّه بعير، وعن البقرة أنّها بقرة، وعن الفرَس أنّها فرس، وعن الشاة أنّها شاة، فقال: ما لهؤلاء الخلق بُدٌّ مِن أن يكون لهم رَبٌّ. وكان خروجُه حينَ خرج من السَّرَب بعد غروب الشمس، فرفع رأسه إلى السماء، فإذا هو بالكوكب، وهو المشتري، فقال: هذا ربي. فلم يلبَثْ أن غاب، قال: لا أُحبُّ ربًّا يغيب. = ٢٥٣٤٩ - قال عبد الله بن عباس: وخرج في آخر الشهر، فلذلك لم يرَ القمر قبلَ الكوكب، فلمّا كان آخر الليل رأى القمر، ﴿فلما رأى القمر بازغا﴾ قد اطَّلع قال: ﴿هذا ربي فلما أفل﴾ يقول: غاب، قال: ﴿لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين﴾. فلمّا أصبح رأى الشمس بازغة، قال: ﴿هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت﴾: فلمّا غابتْ ﴿قال يا قوم إني بريء مما تشركون﴾. قال الله له: ﴿أسلم قال أسلمت لرب العالمين﴾ [البقرة: ١٣١]. قال: فجعل إبراهيم يدعُو قومه، وينذرهم، وكان أبوه يصنع الأصنام فيعطِيها ولدَه فيبيعونها، وكان يُعطِيه فينادِي: من يشتري ما يضرُّه ولا ينفعُه؟ فيرجِعُ إخوتُه وقد باعُوا أصنامهم، ويرجعُ إبراهيم بأصنامه كما هي، ثم دعا أباه، فقال: ﴿يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا﴾؟! [مريم: ٤٢]، ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة، فإذا هُنَّ في بَهوٍ عظيم، مُسْتَقْبِلٌ بابَ البهو صنمٌ عظيم، إلى جنبِه أصغر منه، بعضُها إلى جنب بعض، كل صنم يليه أصغر منه، حتى بلَغوا باب البَهو، وإذا هم قد جعلوا طعامًا بين يدي الآلهة، وقالوا: إذا كان حينُ نَرجِعُ رجعْنا، وقد برِحَتِ الآلهة من طعامنا فأكَلْنا. فلمّا نظر إليهم إبراهيم وإلى ما بين أيديهم من الطعام، قال: ألا تأكلون! فلمّا لم تُجِبْه قال: ﴿ما لكم لا تنطقون﴾ [الصافات: ٩٢]. ثم إنّ إبراهيم أتى قومَه، فدَعاهم، فجعل يدعُو قومَه، وينذرُهم، فحبَسُوه في بيت، وجَمَعوا له الحطب، حتى إنّ المرأة لَتمرَضُ فتقول: لَئِن عافاني الله لأجمعنَّ لإبراهيم حطبًا. فلما جمعُوا له وأكثروا من الحطب حتى إن كان الطير ليَمُرُّ بها فيحترِقُ مِن شدة وهجِها وحرِّها، فعَمَدوا إليه، فرفَعوه إلى رأس البنيان، فرفَع إبراهيم رأسه إلى السماء، فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة: ربَّنا، إبراهيم يُحرَقُ فيك! قال: أنا أعلمُ به، فإن دعاكم فأغِيثُوه. وقال إبراهيم حين رفع رأسه إلى السماء: اللَّهُمَّ، أنت الواحد في السماء، وأنا الواحد في الأرض، ليس أحدٌ يعبُدُك غيري، حسبيَ الله ونِعْمَ الوكيل. فقذَفوه في النار، فناداها، فقال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾ [الأنبياء: ٦٩]. وكان جبريل هو الذي ناداها، فقال عبد الله بن

стр. 5366

عباس: لو لم يُتْبِعْ بردَها سلامًا لمات إبراهيم من بردها، ولم يَبْقَ يومئذ في الأرض نار إلا طفِئت، ظَنَّت أنها هي تُعنى، فلما طفِئت النار نظروا إلى إبراهيم فإذا هو ورجل آخر معه، ورأس إبراهيم في حِجْرِه يمسحُ عن وجهه العرق، وذُكِر: أنّ ذلك الرجلَ ملَكُ الظِّلِّ، فأنزل الله نارًا، فانتفع بها بنو آدم، وأخرَجوا إبراهيم، فأدخَلوه على الملِك، ولم يكن قبل ذلك دخَل عليه، فكلَّمَه (١). (٦/ ١٠٩) ٢٥٣٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جن عليه الليل﴾ دنا من باب السَّرَ، ب وذلك في آخر الشهر، فرأى الزهرة أول الليل من خلال السَّرَب ومن وراء الصخرة، والزُّهرة من أحسن الكواكب (٢). (ز) ٢٥٣٥١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- فيما ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّ آزر كان رجلًا من أهل كُوثى من قرية بالسواد سوادِ الكوفة، وكان إذ ذاك مُلْك المشرق لنمرود بن كنعان، فلمّا أراد الله أن يبعث إبراهيم حُجَّة على قومه، ورسولا إلى عباده، ولم يكن فيما بين نوح وإبراهيم نبي إلا هود وصالح، فلمّا تقارب زمانُ إبراهيم الذي أراد الله ما أراد أتى أصحابُ النجوم نمرودَ، فقالوا له: تَعْلَم أنّا نجد في عِلْمِنا أنّ غلامًا يُولَد في قريتك هذه يُقال له: إبراهيم، يُفارق دينكم، ويكسر أوثانكم في شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا. فلمّا دخلت السنة التي وصف أصحاب النجوم لنمرود بعث نمرود إلى كل امرأة حُبْلى بقريته، فحبسها عنده، إلا ما كان من أُمِّ إبراهيم امرأة آزر، فإنّه لم يعلم بحَبَلها، وذلك أنها كانت امرأة حَدَثَةً (٣) فيما يُذكر، لم يُعْرَف الحَبَل في بطنها. ولَمّا أراد الله أن يبلغ بولدها، يريد أن يقتل كل غلام ولد في ذلك الشهر من تلك السنة حذرًا على مُلْكِه، فجعل لا تلد امرأةٌ غلامًا في ذلك الشهر من تلك السنة إلا أُمِر به فذُبِح، فلمّا وجدت أمُّ إبراهيم الطَّلْق خرجت ليلًا إلى مغارة كانت قريبًا منها، فولدت فيها إبراهيم، وأصلحت من شأنه ما يصنع مع المولود، ثم سدَّت عليه المغارة، ثم رجعت إلى بيتها، ثم كانت تطالعه في المغارة، فتنظر ما فعل، فتجده حيًّا يَمُصُّ إبهامه، يزعمون -والله أعلم- أنّ الله جعل رزق إبراهيم فيها، وما يجيئه من مَصِّه. وكان آزر فيما يزعمون سأل أم إبراهيم عن حملها: ما فعل؟ فقالت: ولدت غلامًا، فمات.

стр. 5367

فصدَّقها، فسكت عنها. وكان اليوم فيما يذكرون على إبراهيم في الشباب كالشهر، والشهر كالسنة، فلم يلبث إبراهيم في المغارة إلا خمسة عشر شهرًا حتى قال لأُمِّه: أخرجيني أنظر. فأخرجته عشاء، فنظر وتفَكَّر في خلق السموات والأرض، وقال: إنّ الذي خلقني ورزقني وأطعمني وسقاني لَرَبِّي، ما لي إله غيره. ثم نظر في السماء فرأى كوكبًا، قال: ﴿هذا ربي﴾. ثم أتبعه ينظر إليه ببصره حتى غاب، ﴿فلما أفل قال: لا أحب الآفلين﴾. ثم طلع القمر، فرآه بازغًا، قال: ﴿هذا ربي﴾. ثم أتبعه بصره حتى غاب، ﴿فلما أفل قال: لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين﴾. فلما دخل عليه النهار وطلعت الشمسُ أعْظَم الشمسَ، ورأى شيئًا هو أعظم نورًا من كل شيء رآه قبلَ ذلك، فقال: ﴿هذا ربي، هذا أكبر﴾. فلمّا أفَلَتْ قال: ﴿يا قوم، إني بريء مما تشركون، إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين﴾. ثم رجع إبراهيم إلى أبيه آزر وقد استقامت وِجْهَتُه، وعرف ربَّه، وبرئ من دين قومه، إلا أنّه لم يبادِرْهم بذلك. وأخبر أنّه ابنه، وأخبرته أمُّ إبراهيم أنه ابنه، وأخبرته بما كانت صنعت من شأنه، فسُرَّ بذلك آزر، وفرح فرحًا شديدًا. وكان آزر يصنع أصنام قومه التي يعبدونها، ثم يعطيها إبراهيم يبيعها، فيذهب بها إبراهيم -فيما يذكرون-، فيقول: مَن يشتري ما يضره ولا ينفعه؟ فلا يشتريها منه أحد، وإذا بارت عليه ذهب بها إلى نهر فصوَّب فيه رءوسها، وقال: اشربي. استهزاءً بقومه وما هم عليه من الضلالة، حتى فشا عيبُه إيّاها واستهزاؤه بها في قومه وأهل قريته، من غير أن يكون ذلك بلغ نمرود الملك (١) [٢٣٢٦]. (ز)

стр. 5368

﴿فَلَمَّا أَفَلَ﴾ ٢٥٣٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي﴾ فعبده حتى غاب، فلمّا غاب قال: ﴿لا أحب الآفلين﴾ (١) [٢٣٢٧]. (ز)

стр. 5369

٢٥٣٥٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فلما أفل﴾، قال: ذهب (١). (٦/ ١١٣) ٢٥٣٥٤ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فلما أفل﴾: يعني: غاب (٢) [٢٣٢٨]. (ز) ٢٥٣٥٥ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-: الأفول: الذهاب (٣). (ز)

стр. 5370

٢٥٣٥٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- فيما ذُكِر لنا -والله أعلم-: نظر في السماء، فرأى كوكبًا، قال: ﴿هذا ربي﴾. ثم أتبعه ينظر إليه ببصره حتى غاب، ﴿فلما أفل قال لا أحب الآفلين﴾ (١). (ز) ﴿قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٧٦)﴾ ٢٥٣٥٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لا أحب الآفلين﴾، قال: الزائلين (٢). (٦/ ١١٣) ٢٥٣٥٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين﴾: علم أنّ ربه دائم لا يزول (٣). (٦/ ١٠٩) ٢٥٣٥٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿قال لا أحب الآفلين﴾، قال: لا أحب ربًّا يغيب (٤). (ز) ٢٥٣٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: قال إبراهيم: ﴿لا أحب الآفلين﴾. يعني: الغائبين الذاهبين، وربي لا يذهب ولا يغيب (٥). (ز) ﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧)﴾ ٢٥٣٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق إسماعيل السدي- قال: وخرج في آخر الشهر، فلذلك لم يرَ القمر قبلَ الكوكب، فلمّا كان آخر الليل رأى القمر (٦). (٦/ ١٠٩) ٢٥٣٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي﴾، فعبده حتى غاب، فلمّا غاب قال: ﴿لئن لم يهدني ربي

стр. 5371

لأكونن من القوم الضالين﴾ (١). (ز) ٢٥٣٦٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فَلَمّا رأى القَمَر بازغًا قالَ هَذا رَبِّي﴾ رأى خلقًا أكبر من الخلق الأوَّل، ﴿فَلَمّا أفل قالَ لَئِن لم يهدني رَبِّي لأكونن من القَوْم الضّالّين﴾ (٢). (٦/ ١٠٩) ٢٥٣٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فلمّا أفل﴾ يقول: غاب ﴿قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين﴾ (٣). (ز) ٢٥٣٦٥ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فلما رأى القمر بازغا﴾: فلمّا كان آخر الليل رأى القمر بازغًا، يعني: طالعًا أعظم وأضوأ من الكواكب، ﴿فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين﴾ قال: هذا ربي وهو ينظر إليه، ﴿فلما أفل﴾ يعني: غاب ﴿قال لئن لم يهدني ربي﴾ لدينه ﴿لأكونن من القوم الضالين﴾ عن الهُدى (٤). (ز) ٢٥٣٦٦ - عن محمد بن إسحاق- من طريق سلمة بن الفضل - فيما ذكر لنا- والله أعلم-: ثم طلع القمر فرآه بازغا قال: ﴿هذا ربي﴾ ثم أتبعه بصره حتى غاب، ﴿فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين﴾. (٥) (ز) ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨)﴾ ٢٥٣٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق حميد الأعرج، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد عن أبيه- أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿فلما أفلت﴾. قال: فلمّا زالتِ الشمس عن كَبِد السماء. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ كعب بن مالك الأنصاري وهو يَرثي النبي ﷺ ، ويقول: فتغيَّرَ القمر المنير لفَقْدِه والشمس قد كَسَفَتْ وكادتْ تأفُلُ (٦). (٦/ ١١٣)

стр. 5372

٢٥٣٦٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر﴾، فعبدها حتى غابت، فلمّا غابت قال: ﴿يا قوم إني بريء مما تشركون﴾ (١). (ز) ٢٥٣٦٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَلَمّا رأى الشَّمْس بازغة قالَ هَذا رَبِّي هَذا أكبر﴾، أي: أكبر خَلْقًا مِن الخَلْقَيْن الأَوَّلَيْن، وأَبْهى، وأَنْوَر (٢). (٦/ ١٠٩) ٢٥٣٧٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فلمّا﴾ أصبح ﴿رأى الشمس بازغة﴾ قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت﴾ فلمّا غابت ﴿قال يا قوم إني بريء مما تشركون﴾، قال الله له: أسلم. قال: أسلمت لرب العالمين (٣). (ز) ٢٥٣٧١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وُلِد إبراهيم ﵇ فكان في كل يوم مرَّ به كأنه جمعة، والجمعة كالشهر من سرعة شبابه، وكَبُر إبراهيم ﵇، ثم أتى قومه فدعاهم، فقال: ﴿يا قوم إني بريء مما تشركون﴾ (٤). (ز) ٢٥٣٧٢ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون﴾: ﴿فلمّا رأى الشمس بازغة﴾ يعني: طالعة في أول ما رآها ملأت كل شيء ضوءًا ﴿قال هذا ربي هذا أكبر﴾ يعني: أعظم من الزُّهْرَة والقمر، ﴿فلما أفلت﴾ يعني: غابت عرف أنّ الذي خلق هذه الأشياء دائمٌ باقٍ، ورفع الصخرة، ثم خرج فرأى قومه يعبدون الأصنام، فقال لهم: ما تعبدون؟ قالوا: نعبد ما ترى. ﴿قال: يا قوم﴾، عبادةُ ربٍّ واحد خيرٌ من عبادة أرباب كثيرة، و ﴿إني بريء مما تشركون﴾ بالله من الآلهة. قالوا: فمن تعبد يا إبراهيم؟ قال: أعبد الله الذي خلق السموات والأرض حنيفًا، يعني: مخلصًا لعبادته، وما أنا من المشركين. وذلك قوله: ﴿إني وجهت وجهي﴾ يعني: ديني ﴿للذي فطر السماوات والأرض حنيفا﴾ يعني: مُخلِصًا، ﴿وما أنا من المشركين﴾ (٥). (ز) ٢٥٣٧٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- فيما ذُكِر لنا -والله أعلم-: فلمّا دخل عليه النهار وطلعت الشمسُ أعْظَمَ الشمسَ، ورأى شيئًا هو أعظم

стр. 5373

نورًا من كل شيء رآه قبل ذلك، فقال: ﴿هذا ربي، هذا أكبر فلما أفلت قال: يا قوم، إني بريء مما تشركون، إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين﴾ (١). (ز) ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ﴾ ٢٥٣٧٤ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿إني وجهت وجهي﴾، يعني: ديني (٢). (ز) ﴿لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ ٢٥٣٧٥ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فطر السماوات﴾، قال: خَلَق السماوات (٣). (ز) ﴿حَنِيفًا﴾ ٢٥٣٧٦ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله : ﴿حنيفا﴾. قال: دينًا مخلصًا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ حمزة بن عبد المطلب وهو يقول: حَمِدتُ الله حينَ هَدى فُؤادي ... إلى الإسلام والدِّين الحنيف وقال أيضًا رجل من العرب يذكُرُ بني عبد المطلب وفضْلَهم: أقِيموا لنا دِينًا حنيفًا فأنتمُ ... لنا غايةٌ قد يُهتدى بالذوائِب (٤). (٦/ ١١٣) ٢٥٣٧٧ - عن عطاء، في قوله: ﴿حنيفا﴾، قال: مخلِصًا (٥). (٦/ ١١٤) ٢٥٣٧٨ - عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿حنيفا﴾،

стр. 5374

فيُقال: مُخلِصًا (١). (ز) ٢٥٣٧٩ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿حنيفا﴾، يعني: مُخْلِصًا (٢). (ز) ٢٥٣٨٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول قوم إبراهيم لإبراهيم: تركتَ عبادة هذه؟ فقال: ﴿إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض﴾. فقالوا: ما جئتَ بشيء، ونحن نعبده ونتوجهه. فقال: لا، ﴿حنيفا﴾. قال: مُخْلِصًا، لا أشركه كما تشركون (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٥٣٨١ - عن علي بن أبي طالب: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا استَفتَح الصلاة كبَّر، ثم قال: «وجَّهْتُ وجْهيَ للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مسلمًا، وما أنا من المشركين، إنّ صلاتي ونُسُكي ومحيايَ ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرتُ، وأنا أولُ المسلمين» (٤). (٦/ ١١٤) ٢٥٣٨٢ - عن عياض بن حِمار المُجاشِعي، أنّه شهِد خُطبة النبي ﷺ ، فسمِعَه يقول: «إنّ الله أمرني أن أُعَلِّمكم ما جهِلْتم من دينكم مما علَّمني يومي هذا؛ إنّ كلَّ مالٍ نَحَلْتُه عبدًا فهو له حلال، وإني خلَقْتُ عبادي حنفاء كلهم، وإنه أتَتْهُم الشياطينُ فاجْتالَتْهُم عن دينهم، وحَرَّمَتْ عليهم ما أحْلَلْتُ لهم، وأَمَرَتْهم أن يُشرِكوا بي ما لم أنزِّلْ به سلطانًا» (٥). (٦/ ١١٤) ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ ٢٥٣٨٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه- في قوله: ﴿وحاجه قومه﴾، يقول: خاصَمُوه (٦). (٦/ ١١٥) ٢٥٣٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم إنّ نمروذ بن كنعان الجبار خاصم إبراهيم،

стр. 5375

فقال: مَن ربُّك؟ قال إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت. وهو قوله: ﴿وحاجه قومه﴾. فعمد نمروذ إلى إنسان فقتله، وجاء بآخر فتركه، فقال: أنا أحييتُ هذا، وأمَتُّ ذلك، قال إبراهيم: ﴿فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر﴾. يعني: نمروذ. قوله: ﴿وحاجه قومه﴾ وذلك أنّهم لما سمعوا إبراهيم ﵇ عاب آلهتهم وبَرِئَ منها قالوا لإبراهيم: إن لم تؤمن بآلهتنا فإنّا نخاف أن تخبلك وتفسدك فتهلك. فذلك قوله: ﴿وحاجه قومه﴾، يعني: وخاصمه قومه (١). (ز) ٢٥٣٨٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وحاجه قومه﴾، قال: دعَوا مع الله إلهًا آخر (٢). (٦/ ١١٥) ﴿قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾ قراءات: ٢٥٣٨٦ - عن عاصم ابن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿أتُحاجُّونِّي﴾ مُشَدَّدة النون (٣). (٦/ ١١٥) تفسير الآية: ٢٥٣٨٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك بن مُزاحِم- في قوله: ﴿أتحاجوني﴾، قال: أتخاصِمُوني (٤). (٦/ ١١٥) ٢٥٣٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: قال ﴿أتحاجوني في الله وقد هدان﴾ لدينه، ﴿ولا أخاف ما تشركون به﴾ يعني: بالله من الآلهة، وهي لا تسمع ولا تُبْصِر شيئًا، ولا تنفع، ولا تضر، وتنحتونها بأيديكم، ﴿إلا أن يشاء ربي شيئا﴾ فيضلني عن الهدى، فأخاف آلهتكم أن تصيبني بسوء (٥) [٢٣٢٩]. (ز)

стр. 5376

٢٥٣٨٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿قال أتحاجوني في الله وقد هدان﴾: وقد عرفتُ ربي. خوَّفوه بآلهتِهم أنْ يصيبَه منها خَبَل، فقال: ﴿ولا أخاف ما تشركون به﴾. ثم قال: ﴿وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون﴾ أيها المشركون ﴿أنكم أشركتم﴾ (١). (٦/ ١١٥) ﴿وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (٨٠)﴾ ٢٥٣٩٠ - قال قتادة بن دعامة: قوله: ﴿وسع ربي كل شيء علما﴾، يعني: ملأ ربي (٢). (ز) ٢٥٣٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسع﴾ يعني: ملأ ربي كل شيء علمًا، فعلمه، ﴿أفلا﴾ يعني: فهلّا ﴿تتذكرون﴾ فتعتبرون (٣). (ز) ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا﴾ ٢٥٣٩٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه- قال: أفْلَجَ (٤) الله إبراهيم ﵇ حين خاصمهم، فقال: ﴿وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون﴾. ثم قال: ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه﴾ (٥). (ز) ٢٥٣٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لهم: ﴿وكيف أخاف ما أشركتم﴾ بالله من الآلهة، ﴿ولا تخافون﴾ أنتم بـ ﴿أنكم أشركتم بالله﴾ غيره ﴿ما لم ينزل به عليكم سلطانا﴾ يعني: كتابًا فيه حجتكم بأنّ معه شريكًا (٦). (ز)

стр. 5377

٢٥٣٩٤ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- في قوله: ﴿وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله﴾، يقول: كيف أخاف وثنًا تعبدون من دون الله لا يَضُرُّ ولا ينفع، ولا تخافون أنتم الذي يَضُرُّ وينفع، وقد جعلتم معه شركاء لا تَضُرُّ ولا تنفع؟! (١). (ز) ٢٥٣٩٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ... ثم قال: ﴿وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون﴾ أيها المشركون ﴿أنكم أشركتم﴾ (٢). (٦/ ١١٥) ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨١)﴾ ٢٥٣٩٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن﴾، قال: قول إبراهيم حينَ سألَهم: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن﴾، ومن حُجَّة إبراهيم (٣). (٦/ ١١٥) ٢٥٣٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: قال لهم: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن﴾ أنا أو أنتم ﴿إن كنتم تعلمون﴾ مَن عبد إلهًا واحدًا أحقُّ بالأمن أم من عبد أربابًا شتّى؟ يعني: آلهة صغارًا وكبارًا، ذكورًا وإناثًا، فكيف لا يُخاف من الكبير إذا سُوِّي بالصغير؟ وكيف لا يُخاف من الذكر إذا سُوِّي بالأنثى؟ أخبروني أيّ الفريقين أحق بالأمن من الشر إن كنتم تعلمون. فردَّ عليه قومه، فقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (٤). (ز) ٢٥٣٩٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون﴾، أمَن يعبد ربًّا واحدًا، أم مَن يعبد أربابًا كثيرة؟ يقول قومه: الذين آمنوا بربٍّ واحد (٥). (ز) ٢٥٣٩٩ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- في قوله: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون﴾، أي: بالأمن من عذاب الله في الدنيا والآخرة، الذي يعبد الذي بيده الضر والنفع؟ أم الذي يعبد ما لا يضر ولا ينفع؟

стр. 5378

يضرب لهم الأمثال، ويُصَرِّف لهم العِبَر؛ ليعلموا أنّ الله هو أحقُّ أن يُخاف ويُعبَد مما يعبدون من دونه (١). (ز) ٢٥٤٠٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن﴾: أمَن خاف غيرَ الله ولم يَخَفْهُ، أم مَن خاف الله ولم يَخَفْ غيرَه؟ فقال الله: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ (٢). (٦/ ١١٦) ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٢٥٤٠١ - عن عبد الله بن مسعود، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ شَقَّ ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول الله، وأيُّنا لا يظلمُ نفسَه؟! قال: «إنّه ليس الذي تعنُون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾؟ [لقمان: ١٣]. إنما هو الشرك» (٣). (٦/ ١١٦) ٢٥٤٠٢ - عن علي بن أبي طالب -من طريق زياد بن حَرْمَلة- في قوله: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، قال: نزَلت هذه في إبراهيم وأصحابه خاصة، ليس في هذه الأُمَّة (٤). (٦/ ١١٨) ٢٥٤٠٣ - عن بكر بن سَوادة -من طريق عبيد الله بن زَحْرٍ- قال: حمَل رجلٌ من العدوِّ على المسلمين، فقتَل رجلًا، ثم حمَل، فقتَل آخر، ثم حمَل، فقتَل آخر، ثم قال: أينفَعُني الإسلامُ بعدَ هذا؟ قالوا: ما ندري. فذكَروا ذلك لرسول الله ﷺ ،

стр. 5379

فقال: «نعم». فضرَب فرسَه، فدخَل فيهم، ثم حمَل على أصحابه، فقتَل رجلًا، ثم آخر، ثم آخر، ثم قُتِل. قال: فيُرَون أن هذه الآية نزَلت فيه: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ الآية (١). (٦/ ١٢٠) ٢٥٤٠٤ - عن أبي بكر الصديق -من طريق الأسود بن هلال- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾. قال: ما تقولون؟ قالوا: لم يَظلِموا. قال: حمَلْتم الأمْرَ على أشَدِّه؛ ﴿بظلم﴾: بشرْكٍ، ألم تسمَعْ إلى قول الله: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾؟ [لقمان: ١٣] (٢). (٦/ ١١٦) ٢٥٤٠٥ - عن عمر بن الخطاب: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، قال: بشِرْك (٣). (٦/ ١١٧) ٢٥٤٠٦ - عن ابن عباس: أنّ عمر بن الخطاب كان إذا دخَل بيتَه نشَر المصحفَ يقرؤُه، فدخل ذاتَ يوم، فقرَأ سورةَ الأنعام، فأتى على هذه الآية: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ إلى آخر الآية. فانتعَل وأخَذ رداءَه، ثم أتى أُبَيّ بن كعب، فقال: يا أبا المنذر، أتيتُ على هذه الآية: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، وقد ترى أنّا نظلِمُ ونفعلُ ونفعل. فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ هذا ليس بذاك، يقول الله: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ [لقمان: ١٣]. إنّما ذلك الشِّرْكُ (٤). (٦/ ١١٧) ٢٥٤٠٧ - عن أُبَيّ بن كعب -من طريق ابن عباس- في قوله: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، قال: ذاك الشِّرْك (٥). (٦/ ١١٧) ٢٥٤٠٨ - عن سلمان الفارسي -من طريق أبي الأشعر العَبْدِيِّ، عن أبيه- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾. قال: إنّما عنى به الشرْكَ، ألم تسمع الله يقول: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾؟ [لقمان: ١٣] (٦). (٦/ ١١٧) ٢٥٤٠٩ - عن حذيفة بن اليمان -من طريق عيسى، وكُرْدوس- ﴿ولم يلبسوا إيمانهم

стр. 5380

بظلم﴾، قال: بشْرِكٍ (١). (٦/ ١١٧) ٢٥٤١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، قال: بشِرْك (٢). (٦/ ١١٨) ٢٥٤١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، يقول: بكُفْر (٣). (ز) ٢٥٤١٢ - عن عمرو بن شرحبيل -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، قال: بشِرْك (٤). (ز) ٢٥٤١٣ - عن علقمة بن قيس النخعي -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، قال: بشِرْك (٥). (ز) ٢٥٤١٤ - عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي -من طريق أبي حصين- قال: بشِرْك (٦). (ز) ٢٥٤١٥ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، يقول: لم يخلِطوا إيمانَهم بشرك (٧). (٦/ ١١٨) ٢٥٤١٦ - عن إبراهيم النخعي -من طريق الحسن بن عبيد الله- ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، قال: بشِرْك (٨). (ز) ٢٥٤١٧ - عن مجاهد بن جبر، ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، قال: بشِرْك (٩). (٦/ ١١٨) ٢٥٤١٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، قال: بعبادة الأوثان (١٠). (٦/ ١١٨) ٢٥٤١٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا

стр. 5381

إيمانهم بظلم﴾، قال: هي لِمَن هاجر إلى المدينة (١). (ز) ٢٥٤٢٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، أي: بشِرْك (٢). (ز) ٢٥٤٢١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولم يلبسوا﴾ يخلطوا، ﴿إيمانهم بظلم﴾، قال: بشرك (٣). (ز) ٢٥٤٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: فقال: ﴿الذين آمنوا﴾ بربٍّ واحد، ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ يعني: ولم يخلطوا تصديقهم بشرك، فلم يعبدوا غيره (٤). (ز) ٢٥٤٢٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون﴾ أمَن يعبد ربًّا واحدًا أم من يعبد أربابًا كثيرة؟ يقول قومه: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ بعبادة الأوثان، وهي حجة إبراهيم ﴿أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ (٥) [٢٣٣٠]. (ز) ٢٥٤٢٤ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- قال: يقول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ أي: الذين أخلصوا كإخلاص إبراهيم ﷺ لعبادة الله وتوحيده، ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ أي: بشرك (٦). (ز) ٢٥٤٢٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، قال: بشرك (٧) [٢٣٣١]. (ز) ٢٥٤٢٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون﴾ قال: فقال اللهُ، وقضى بينهم: ﴿الذين آمنوا ولم

стр. 5382

يلبسوا إيمانهم بظلم﴾. قال: بشرك، قال: ﴿أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ فأمّا الذنوب فليس يبرأ منها أحد (١) [٢٣٣٢]. (ز) ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ ٢٥٤٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ من الضلالة (٢). (ز) ٢٥٤٢٨ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- قال: ﴿أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾، الأمن من العذاب، والهدى في الحجة بالمعرفة والاستقامة، يقول الله تعالى: ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم﴾ (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٥٤٢٩ - عن سَخْبرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنِ ابتُلي فصَبر، وأُعطِيَ فشكر، وظُلم فغفَر، وظَلم فاستغفَر». ثم سكت النبي ﷺ ، فقيل: يا رسول الله، ما له؟ قال: ﴿أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ (٤). (٦/ ١٢٠)

стр. 5383

٢٥٤٣٠ - عن جرير بن عبد الله، قال: خرَجْنا مع رسول ﷺ ، فلما برَزْنا من المدينة إذا راكبٌ يُوضِعُ (١) نحونا، فانتهى إلينا، فسلَّم، فقال له النبي ﷺ : «مِن أينَ أقبَلْتَ؟». فقال: مِن أهلي وولدي وعشيرتي، أُريدُ رسول الله ﷺ . قال: «قد أصَبْتَه». قال: علِّمني ما الإيمان. قال: «تشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله، وتقيمُ الصلاة، وتُؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحُجُّ البيت». قال: قد أقرَرْتُ. ثم إنّ بعيرَه دخَلَتْ يدُه في شبكة جُرذان، فهوى، ووقَع الرجلُ على هامَتِه، فمات. فقال رسول الله ﷺ : «هذا من الذين عمِلوا قليلًا وأُجِروا كثيرًا، هذا مِن الذين قال الله: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾. إنِّي رأيتُ الحور العين يُدخِلنَ في فِيهِ مِن ثمار الجنة، فعلِمْتُ أنّ الرجلَ مات جائعًا» (٢). (٦/ ١١٩) ٢٥٤٣١ - عن عبد الله بن عباس، قال: كُنّا معَ رسول الله ﷺ في مسير سارَه، إذ عرَض له أعرابيٌّ، فقال: والذي بعَثك بالحق، لقد خرَجتُ من بلادي وتِلادِي (٣) لأهتدِيَ بهُداك، وآخُذَ من قولك، فاعرِضْ عليَّ. فعرَض عليه الإسلام، فقبِل، فازدحمنا حوله، فدخَل خُفُّ بَكْرِه في ثقب جُرذان، فتَردّى الأعرابيُّ، فانكسَرَت عُنُقُه، فقال رسول الله ﷺ : «أسمِعتم بالذي عمِل قليلًا وأُجِر كثيرًا؟ هذا منهم، أسمِعتم بـ ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾؟ هذا منهم» (٤). (٦/ ١١٩)

стр. 5384

٢٥٤٣٢ - عن إبراهيم التَّيْمِيِّ: أنّ رجلًا سأل عنها النبي ﷺ ، فسكت حتى جاء رجلٌ فأسلَم، فلم يلبَثْ إلّا قليلًا حتى قاتَل فاستُشهِد، فقال النبي ﷺ : «هذا منهم؛ من ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾» (١). (٦/ ١٢٠) ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ ٢٥٤٣٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان الثوري، عن رجل حدَّثه- ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه﴾، قال: هي ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ (٢). (ز) ٢٥٤٣٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: قال إبراهيم حين سأل: أي الفريقين أحق بالأمن؟ قال: هي حُجَّة إبراهيم (٣). (ز) ٢٥٤٣٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه - في قوله: ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه﴾، قال: ذاك في الخصومة التي كانت بينه وبين قومه، والخصومة التي كانت بينه وبين الجبّار الذي يُسَمّى: نمرود (٤). (٦/ ١٢١) ٢٥٤٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: أقرُّوا بقول إبراهيم، وفَلَحَ (٥) عليهم، فذلك قوله: ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء﴾ (٦). (ز) ٢٥٤٣٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه﴾، قال: خصَمَهم (٧). (٦/ ١٢١) ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ ٢٥٤٣٨ - عن الضحا ك بن مزاحم، قال: إنّ للعلماء درجاتٍ كدرجات

стр. 5385

الشهداء (١). (٦/ ١٢١) ٢٥٤٣٩ - عن زيد بن أسلم -من طريق مالك بن أنس- في قوله: ﴿نرفع درجات من نشاء﴾، قال: بالعِلْم (٢). (٦/ ١٢١) ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣)﴾ ٢٥٤٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربك حكيم﴾ في أمره، ﴿عليم﴾ بخَلْقه (٣). (ز) ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤)﴾ ٢٥٤٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل﴾. ثم قال في إبراهيم: ﴿ومن ذريته داود وسليمان﴾ إلى قوله: ﴿وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين﴾. ثم قال في الأنبياء الذين سماهم الله في هذه الآية: ﴿فبهداهم اقتده﴾ (٤). (٦/ ١٢٢) ٢٥٤٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ووهبنا له﴾ يعني: لإبراهيم ﴿إسحاق ويعقوب كلا هدينا﴾ للإيمان، ﴿ونوحا هدينا﴾ إلى الإسلام ﴿من قبل﴾ إبراهيم، ﴿ومن ذريته﴾ يعني: من ذُرِّيَّة نوحٍ ﴿داودُ وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك﴾ يعني: هكذا ﴿نجزي المحسنين﴾ يعني: هؤلاء الذين ذكرهم الله (٥) [٢٣٣٣]. (ز)

стр. 5386

﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى﴾ ٢٥٤٤٣ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: الخالُ والد، والعمُّ والد، نسَب الله عيسى إلى أخواله، قال: ﴿ومن ذريته﴾ حتى بلَغ إلى قوله: ﴿وزكريا ويحيى وعيسى﴾ (١). (٦/ ١٢٢) ﴿وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥)﴾ ٢٥٤٤٤ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبيدة بن ربيعة- قال: إدريس هو

стр. 5387

إلياس، وإسرائيل هو يعقوب (١) [٢٣٣٤]. (ز) ٢٥٤٤٥ - قال محمد بن إسحاق: هو إلياس بن تسبى بن فِنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران ابن أخي موسى نبي الله ﷺ (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٥٤٤٦ - عن أبي حرب بن أبي الأسود، قال: أرسَل الحجاج إلى يحيى بن يَعمَرَ، فقال: بلَغني: أنّك تزعُمُ أنّ الحسن والحسين من ذُرِّيَّة النبي ﷺ ، تجدُه في كتاب الله، وقد قرَأتُه من أوَّله إلى آخره فلم أجِدْه! قال: أليس تقرأُ سورة الأنعام: ﴿ومن ذريته داود وسليمان﴾ حتى بلَغ: ﴿ويحيى وعيسى﴾؟ قال: بلى. قال: أليس عيسى من ذرية إبراهيم وليس له أب؟ قال: صَدقْتَ (٣). (٦/ ١٢٢) ٢٥٤٤٧ - عن عبد الملك بن عمير، قال: دخل يحيى بن يَعمَر على الحجّاج، فذكَر الحسين، فقال الحجاج: لم يكن من ذرية النبي ﷺ . فقال يحيى: كذَبْتَ. قال: لَتَأْتِيَنِّي على ما قلتَ ببيِّنة. فتلا: ﴿ومن ذريته داود وسليمان﴾ إلى قوله: ﴿وعيسى وإلياس﴾. فأخبَر تعالى أنّ عيسى من ذرية آدم بأُمِّه. قال: صدَقْت (٤). (٦/ ١٢٢) ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (٨٦)﴾ ٢٥٤٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا﴾

стр. 5388

بالنُّبُوَّة من الجن والإنس ﴿على العالمين﴾ (١). (ز) ﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧)﴾ ٢٥٤٤٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واجتبيناهم﴾، قال: أخلَصْناهم (٢). (٦/ ١٢٢) ٢٥٤٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واجتبيناهم﴾، يعني: واستخلصناهم بالنُّبُوَّة (٣). (ز) ﴿وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧)﴾ ٢٥٤٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهديناهم إلى صراط مستقيم﴾، يعني: الإسلام (٤). (ز) ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٨٨)﴾ ٢٥٤٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك هدى الله يهدي به من يشاء﴾ يعني: ثمانية عشر نبيا ﴿من عباده﴾ فيعطيه النبوة، ﴿ولو أشركوا﴾ بالله ﴿لحبط عنهم ما كانوا يعملون﴾ (٥). (ز) ٢٥٤٥٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون﴾، قال: يريد هؤلاء الذين قال: هديناهم وفضَّلْناهم (٦). (٦/ ١٢٣)

стр. 5389

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ ٢٥٤٥٤ - عن جُويرية بن بشير: سمعتُ رجلًا سأَل الحسن البصري عن قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة﴾ ، مَن هم، يا أبا سعيد؟ قال: هم الذين في صدر هذه الآية (١). (٦/ ١٢٣) ٢٥٤٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ذكر ما أعْطى النبيين، فقال: ﴿أولئك الذين آتيناهم الكتاب﴾، يعني: أعطيناهم (٢). (ز) ﴿الْكِتَابَ﴾ ٢٥٤٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الكتاب﴾، يعني: كتاب إبراهيم، والتوراة، والزبور، والإنجيل (٣). (ز) ﴿وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ ٢٥٤٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الحكم: العِلْم (٤). (ز) ٢٥٤٥٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق مالك بن شدّاد- في قوله: ﴿أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة﴾، قال: الحُكْم: اللُّب (٥) [٢٣٣٥]. (٦/ ١٢٣) ٢٥٤٥٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إسماعيل بن مسلم- قال: الحكم: اللُّب (٦). (ز)

стр. 5390

٢٥٤٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والحكم﴾، يعني: العِلم، والفَهم، والنبوة (١). (ز) ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (٨٩)﴾ ٢٥٤٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ يعني: أهل مكة، يقول: إن يكفُروا بالقرآن ﴿فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين﴾ يعني: أهل المدينة والأنصار (٢) [٢٣٣٦]. (٦/ ١٢٣) ٢٥٤٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: كان أهل الإيمان قد تبوَّءوا الدار والإيمان قبلَ أن يقدَمَ عليهم رسول الله ﷺ ، فلمّا أنزَل الله الآياتِ جحَد بها أهل مكة، فقال الله: ﴿فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين﴾ (٣). (٦/ ١٢٤) ٢٥٤٦٣ - عن سعيد بن المسيب، في الآية، قال: ﴿فإن يكفر بها﴾ أهل مكة ﴿فقد وكلنا بها﴾ أهل المدينة من الأنصار (٤). (٦/ ١٢٤) ٢٥٤٦٤ - عن أبي رجاء العُطاردي -من طريق عوف- في قوله: ﴿فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين﴾، قال: هم الملائكة (٥). (٦/ ١٢٤) ٢٥٤٦٥ - قال مجاهد بن جبر: ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ الكفار، يعني: أهل مكة؛ ﴿فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين﴾ يعني: الأنصار وأهل المدينة (٦). (ز) ٢٥٤٦٦ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ قال: إن

стр. 5391

يكفر بها أهل مكة ﴿فقد وكلنا بها قوما﴾ أهل المدينة الأنصار، ﴿ليسوا بها بكافرين﴾ (١). (ز) ٢٥٤٦٧ - عن الحسن البصري -من طريق أبي هلال- في قوله: ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ إن يكفر بها أُمَّتك (٢). (ز) ٢٥٤٦٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ قال: أهل مكة كفار قريش؛ ﴿فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين﴾ وهم الأنبياء الذين قَصَّ الله على نبيه الثمانية عشر، الذين قال الله: ﴿فبهداهم اقتده﴾ (٣). (٦/ ١٢٣) ٢٥٤٦٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- في قول الله تعالى: ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ قال: أهل مكة؛ ﴿فقد وكلنا بها﴾ أهل المدينة (٤). (ز) ٢٥٤٧٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ يقول: إن يكفر بها قريش؛ ﴿فقد وكلنا بها﴾ الأنصار (٥). (ز) ٢٥٤٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ من أهل مكة بما أعطى الله النبيين من الكتب؛ ﴿فقد وكلنا بها﴾ يعني: بالكتب ﴿قوما ليسوا بها بكافرين﴾ يعني: أهل المدينة من الأنصار (٦). (ز) ٢٥٤٧٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ أهل مكة؛ ﴿فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين﴾ أهل المدينة (٧) [٢٣٣٧]. (ز)

стр. 5392

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ قراءات: ٢٥٤٧٣ - عن عاصم ابن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ بيَّن الهاء إذا وصَل، ولا يُدغِمُها (١). (٦/ ١٢٥) تفسير الآية: ٢٥٤٧٤ - عن العوّام، قال: سألتُ مجاهدًا عن سجدةٍ في ص. فقال: سألت ابن عباس: من أين سجدت؟ فقال: أوَما تقرأ: ﴿ومن ذريته داود وسليمان﴾ [الأنعام:

стр. 5393

٨٤] ... ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾؟ فكان داود مِمَّن أُمِر نبيكم ﷺ أن يقتدي به، فسجدها داود ﵇، فسجدها رسول الله ﷺ (١). (٦/ ١٢٤) ٢٥٤٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: قال في الأنبياء الذين سماهم الله في هذه الآية: ﴿فبهداهم اقتده﴾ (٢). (٦/ ١٢٢) ٢٥٤٧٦ - عن العوام، قال: قال لي مجاهد: فيم السجدة التي في ص؟ قال: إنّ الله ذكر الأنبياء، ثم قال: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾. فاقتدى رسول الله ﷺ ، واقتدينا نحن برسول الله ﷺ (٣). (ز) ٢٥٤٧٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- قال: قصَّ الله عليه ثمانيةَ عشر نبيا، ثُمَّ أمَره أن يَقتدِيَ بهم، وأنتم فاقتدوا بالصالحين قبلكم (٤). (٦/ ١٢٥) ٢٥٤٧٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثُمَّ رجع إلى النبي ﷺ ، فقال: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ (٥). (ز) ٢٥٤٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر النبيين الثمانية عشر، فقال: ﴿أولئك الذين هدى الله﴾ لدينه؛ ﴿فبهداهم اقتده﴾ يقول للنبي ﷺ : فبِسُنَّتهم اقتدِ (٦). (ز) ٢٥٤٨٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب﴾ إلى قوله: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ يا محمد (٧). (ز) ٢٥٤٨١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أولئك الذين هدى الله﴾ يا محمد؛ ﴿فبهداهم اقتده﴾ ولا تقتد بهؤلاء (٨) [٢٣٣٨]. (ز)

стр. 5394

﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ ٢٥٤٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا﴾، قال: قل لهم، يا محمد: لا أسألُكم على ما أدْعُوكم إليه عَرَضًا مِن عَرَض الدنيا (١). (٦/ ١٢٥) ٢٥٤٨٣ - عن عطاء بن دينار -من طريق أبي أيوب- في قول الله تعالى: ﴿لا أسئلكم عليه أجرا﴾، يقول: لا أسألكم على ما جئتكم به أجرًا (٢). (ز) ٢٥٤٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل لا أسئلكم عليه﴾ يعني: على الإيمان بالقرآن ﴿أجرا﴾ يعني: جميلًا (٣). (ز) ٢٥٤٨٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قول الله: ﴿قل لا أسئلكم عليه أجرا﴾، يقول: لا أسألكم على القرآن أجرًا (٤). (ز) ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)﴾ ٢٥٤٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن هو﴾ يعني: ما القرآن ﴿إلا ذكرى﴾ يعني: تذكرة للعالمين (٥). (ز)

стр. 5395

﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١)﴾ قراءات: ٢٥٤٨٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أيُّوب- أنّه كان يقرأ هذا الحرف: «يَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ يُبْدُونَها ويُخْفُونَ كَثِيرًا» (١). (ز) نزول الآية: ٢٥٤٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ قال: هم الكفار الذين لم يؤمِنوا بقدرة الله عليهم، فمَن آمَن أنّ الله على كل شيء قدير فقد قدَر الله حقَّ قدرِه، ومَن لم يؤمِن بذلك فلم يؤمِن بالله حقَّ قدرِه، ﴿إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾ يعني: من بني إسرائيل. قالت اليهود: يا محمد، أنزَل الله عليك كتابًا؟ قال: «نعم». قالوا: واللهِ، ما أنزل الله مِن السماء كتابًا. فأنزل الله: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس﴾ إلى قوله: ﴿ولا آباؤكم﴾؟ قل: الله أنزَله (٢) [٢٣٣٩]. (٦/ ١٢٥) ٢٥٤٨٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: جاء رجلٌ من اليهود يُقال له: مالك بن الصَّيْف، فخاصَم النبي ﷺ ، فقال له النبي ﷺ : «أنشُدُك بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تجدُ في التوراة أنّ الله يُبغِضُ الحَبْرَ السمين؟».
следующие страницы →