← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.

стр. 5391

يكفر بها أهل مكة ﴿فقد وكلنا بها قوما﴾ أهل المدينة الأنصار، ﴿ليسوا بها بكافرين﴾ (١). (ز) ٢٥٤٦٧ - عن الحسن البصري -من طريق أبي هلال- في قوله: ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ إن يكفر بها أُمَّتك (٢). (ز) ٢٥٤٦٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ قال: أهل مكة كفار قريش؛ ﴿فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين﴾ وهم الأنبياء الذين قَصَّ الله على نبيه الثمانية عشر، الذين قال الله: ﴿فبهداهم اقتده﴾ (٣). (٦/ ١٢٣) ٢٥٤٦٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- في قول الله تعالى: ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ قال: أهل مكة؛ ﴿فقد وكلنا بها﴾ أهل المدينة (٤). (ز) ٢٥٤٧٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ يقول: إن يكفر بها قريش؛ ﴿فقد وكلنا بها﴾ الأنصار (٥). (ز) ٢٥٤٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ من أهل مكة بما أعطى الله النبيين من الكتب؛ ﴿فقد وكلنا بها﴾ يعني: بالكتب ﴿قوما ليسوا بها بكافرين﴾ يعني: أهل المدينة من الأنصار (٦). (ز) ٢٥٤٧٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿فإن يكفر بها هؤلاء﴾ أهل مكة؛ ﴿فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين﴾ أهل المدينة (٧) [٢٣٣٧]. (ز)

стр. 5392

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ قراءات: ٢٥٤٧٣ - عن عاصم ابن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ بيَّن الهاء إذا وصَل، ولا يُدغِمُها (١). (٦/ ١٢٥) تفسير الآية: ٢٥٤٧٤ - عن العوّام، قال: سألتُ مجاهدًا عن سجدةٍ في ص. فقال: سألت ابن عباس: من أين سجدت؟ فقال: أوَما تقرأ: ﴿ومن ذريته داود وسليمان﴾ [الأنعام:

стр. 5393

٨٤] ... ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾؟ فكان داود مِمَّن أُمِر نبيكم ﷺ أن يقتدي به، فسجدها داود ﵇، فسجدها رسول الله ﷺ (١). (٦/ ١٢٤) ٢٥٤٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: قال في الأنبياء الذين سماهم الله في هذه الآية: ﴿فبهداهم اقتده﴾ (٢). (٦/ ١٢٢) ٢٥٤٧٦ - عن العوام، قال: قال لي مجاهد: فيم السجدة التي في ص؟ قال: إنّ الله ذكر الأنبياء، ثم قال: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾. فاقتدى رسول الله ﷺ ، واقتدينا نحن برسول الله ﷺ (٣). (ز) ٢٥٤٧٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- قال: قصَّ الله عليه ثمانيةَ عشر نبيا، ثُمَّ أمَره أن يَقتدِيَ بهم، وأنتم فاقتدوا بالصالحين قبلكم (٤). (٦/ ١٢٥) ٢٥٤٧٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثُمَّ رجع إلى النبي ﷺ ، فقال: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ (٥). (ز) ٢٥٤٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر النبيين الثمانية عشر، فقال: ﴿أولئك الذين هدى الله﴾ لدينه؛ ﴿فبهداهم اقتده﴾ يقول للنبي ﷺ : فبِسُنَّتهم اقتدِ (٦). (ز) ٢٥٤٨٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب﴾ إلى قوله: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ يا محمد (٧). (ز) ٢٥٤٨١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أولئك الذين هدى الله﴾ يا محمد؛ ﴿فبهداهم اقتده﴾ ولا تقتد بهؤلاء (٨) [٢٣٣٨]. (ز)

стр. 5394

﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ ٢٥٤٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا﴾، قال: قل لهم، يا محمد: لا أسألُكم على ما أدْعُوكم إليه عَرَضًا مِن عَرَض الدنيا (١). (٦/ ١٢٥) ٢٥٤٨٣ - عن عطاء بن دينار -من طريق أبي أيوب- في قول الله تعالى: ﴿لا أسئلكم عليه أجرا﴾، يقول: لا أسألكم على ما جئتكم به أجرًا (٢). (ز) ٢٥٤٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل لا أسئلكم عليه﴾ يعني: على الإيمان بالقرآن ﴿أجرا﴾ يعني: جميلًا (٣). (ز) ٢٥٤٨٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قول الله: ﴿قل لا أسئلكم عليه أجرا﴾، يقول: لا أسألكم على القرآن أجرًا (٤). (ز) ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)﴾ ٢٥٤٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن هو﴾ يعني: ما القرآن ﴿إلا ذكرى﴾ يعني: تذكرة للعالمين (٥). (ز)

стр. 5395

﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١)﴾ قراءات: ٢٥٤٨٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أيُّوب- أنّه كان يقرأ هذا الحرف: «يَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ يُبْدُونَها ويُخْفُونَ كَثِيرًا» (١). (ز) نزول الآية: ٢٥٤٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ قال: هم الكفار الذين لم يؤمِنوا بقدرة الله عليهم، فمَن آمَن أنّ الله على كل شيء قدير فقد قدَر الله حقَّ قدرِه، ومَن لم يؤمِن بذلك فلم يؤمِن بالله حقَّ قدرِه، ﴿إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾ يعني: من بني إسرائيل. قالت اليهود: يا محمد، أنزَل الله عليك كتابًا؟ قال: «نعم». قالوا: واللهِ، ما أنزل الله مِن السماء كتابًا. فأنزل الله: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس﴾ إلى قوله: ﴿ولا آباؤكم﴾؟ قل: الله أنزَله (٢) [٢٣٣٩]. (٦/ ١٢٥) ٢٥٤٨٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: جاء رجلٌ من اليهود يُقال له: مالك بن الصَّيْف، فخاصَم النبي ﷺ ، فقال له النبي ﷺ : «أنشُدُك بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تجدُ في التوراة أنّ الله يُبغِضُ الحَبْرَ السمين؟».

стр. 5396

وكان حبرًا سمينًا، فغضِب، وقال: واللهِ، ما أنزل الله على بشر من شيء. فقال له أصحابه: ويْحَك، ولا على موسى! قال: ما أنزل الله على بشر من شيء. فأنزل الله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ الآية (١). (٦/ ١٢٦) ٢٥٤٩٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير- في قوله: ﴿وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾، قال: قالَها مشركو قريش (٢). (٦/ ١٢٦) ٢٥٤٩١ - عن عكرمة مولى ابن عباس- من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾. قال: نزَلت في مالك بن الصَّيْف (٣). (٦/ ١٢٧) ٢٥٤٩٢ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر المدني- قال: جاء ناسٌ من يهودَ إلى النبي ﷺ وهو مُحْتَبٍ (٤)، فقالوا: يا أبا القاسم، ألا تأتِينا بكتاب من السماء كما جاء به موسى ألواحًا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء﴾ الآية [النساء: ١٥٣]. فجثا رجل من اليهود، فقال: ما أنزل الله عليك، ولا على موسى، ولا على عيسى، ولا على أحد شيئًا. فأنزل الله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ الآية (٥). (٦/ ١٢٧) ٢٥٤٩٣ - قال الحسن البصري: ﴿إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾، هم اليهود، كانوا يقولون: هؤلاء قوم أُمِّيُّون؛ يعنون: النبي ﷺ وأصحابه، فألبسوا عليهم، فقالوا: ﴿ما أنزل الله على بشر من شيء﴾، فقد كانت الأنبياء تجيءُ من عند الله، فلم تكن تجيء بالكتب؛ فمِن أين جاء محمد بهذا الكتاب؟! (٦). (ز) ٢٥٤٩٤ - عن محمد بن كعب القُرَظِي، قال: أمَر الله محمدًا ﷺ أن يسأل أهل الكتاب عن أمره، وكيف يجدُونه في كتبِهم، فحمَلهم حسدُه أن يكفُروا بكتاب الله ورُسُلِه، فقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء. فأنزل الله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ الآية. ثم قال: يا محمد، هلُمَّ لك إلى الخبير. ثم أنزل: ﴿الرحمن فسئل

стр. 5397

به خبيرا﴾ [الفرقان: ٥٩]، ﴿ولا ينبئك مثل خبير﴾ [فاطر: ١٤] (١). (٦/ ١٢٧) ٢٥٤٩٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾ إلى قوله: ﴿في خوضهم يلعبون﴾: هم اليهود والنصارى، قوم آتاهم الله علمًا، فلم يقتدوا به، ولم يأخذوا به، ولم يعملوا به، فذمَّهم الله في عملهم ذلك. ذُكِر لنا: أنّ أبا الدرداء كان يقول: إنّ مِن أكثرِ ما أنا مخاصم به غدًا أن يُقال: يا أبا الدرداء، قد علمتَ، فماذا عملتَ فيما علمتَ؟ (٢). (ز) ٢٥٤٩٦ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾، قال: قال فِنحاصُ اليهودي: ما أنزَل الله على محمدٍ من شيء (٣). (٦/ ١٢٦) ٢٥٤٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في مالك بن الصيف اليهودي حين خاصمه عمر بن الخطاب في النبي ﷺ أنّه مكتوب في التوراة، فغضب مالك، فقال: ما أنزل الله على أحد كتابًا. وكان رَبّانيًّا في اليهود، فعزلته اليهود عن الرَّبّانِيَّة. فقال النبي ﷺ : ﴿قُلْ مَن أنْزَلَ الكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُورًا وهُدًى لِلنّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وتُخْفُونَ كَثِيرًا وعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أنْتُمْ ولا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ يعني: اليهود، نزلت هذه الآية بالمدينة، ثم إنّ مالك بن الصيف تاب مِن قوله، فلم يقبلوا منه، وجعلوا مكانه رجلًا في الرَّبّانِيَّة (٤) [٢٣٤٠]. (ز)

стр. 5398

تفسير الآية: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ٢٥٤٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾، قال: هم الكفار الذين لم يؤمِنوا بقدرة الله عليهم، فمَن آمَن أنّ الله على كل شيء قدير فقد قدَر الله حقَّ قدرِه، ومَن لم يؤمِن بذلك فلم يؤمِن بالله حقَّ قَدْرِه (١). (٦/ ١٢٥)

стр. 5399

٢٥٤٩٩ - عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾، قال: وما علِموا كيف هو حيثُ كذَّبُوه (١). (٦/ ١٢٦) ٢٥٥٠٠ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السُّدِّيِّ- في قوله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾، قال: ما عظَّموه حقَّ عظَمَتِه (٢). (٦/ ١٢٦) ٢٥٥٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾، يعني: ما عظَّموا الله حق عَظَمَتِه (٣). (ز) ٢٥٥٠٢ - عن ميكائيل -من طريق يحيى بن الضريس- قال: قوله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾، قال: ما عظَّموا الله حق عَظَمَتِه (٤). (ز) ﴿إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ ٢٥٥٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾، يقول: على رسول من كتاب، فما عظَّموه حين كذَّبوا بأنّه لم ينزل كتابًا على الرُّسُل (٥). (ز) ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا﴾ ٢٥٥٠٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس﴾، قال: الله أنزله (٦) [٢٣٤١]. (ز) ٢٥٥٠٥ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿نورا﴾، قال:

стр. 5400

نورًا مِن العَمى (١). (ز) ٢٥٥٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا﴾، يعني: ضياء من الظُّلْمة (٢). (ز) ﴿وَهُدًى لِلنَّاسِ﴾ ٢٥٥٠٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿هدى﴾، قال: تبيان (٣). (ز) ٢٥٥٠٨ - عن عامر الشعبي -من طريق بيان- في قوله: ﴿هدى﴾، قال: هدى من الضلالة (٤). (ز) ٢٥٥٠٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿هدى﴾، قال: نور (٥). (ز) ٢٥٥١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهدى للناس﴾ من الضلالة (٦). (ز) ﴿تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ ٢٥٥١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: «يَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ يُبْدُونَها ويُخْفُونَ كَثِيرًا»، قال: هم اليهود (٧). (٦/ ١٢٨) ٢٥٥١٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج-: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: «مَن أنزَلَ الكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُورًا وهُدًى لِّلنّاسِ يَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ يُبْدُونَها» يعني: يهود لما أظهروا من التوراة، «ويُخْفُونَ كَثِيرًا» مِمّا أخفوا من ذكر محمد ﷺ ، وما أُنزِل عليه (٨). (ز) ٢٥٥١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تجعلونه قراطيس﴾ يعني: صحفًا ليس فيها شيء، ﴿تبدونها﴾ تعلنونها، ﴿وتخفون﴾ يعني: وتُسِرُّون كثيرًا، فكان مِمّا أخْفَوْا أمر

стр. 5401

محمد ﷺ ، وأمر الرجم في التوراة (١). (ز) ٢٥٥١٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: «يَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ يُبْدُونَها ويُخْفُونَ كَثِيرًا» في يهود؛ فيما أظهَروا من التوراة، وأخفَوا من محمد ﷺ (٢). (٦/ ١٢٨) ﴿وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ﴾ ٢٥٥١٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أيُّوب- ﴿وعلمتم﴾ معشرَ العرب ﴿ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم﴾ (٣) [٢٣٤٢]. (٦/ ١٢٨) ٢٥٥١٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير- في قوله: ﴿وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم﴾، قال: هذه للمسلمين (٤). (٦/ ١٢٨) ٢٥٥١٧ - قال الحسن البصري: جعل لهم علم ما جاء به محمد ﷺ ، فضيَّعوه، ولم ينتَفِعُوا به (٥). (ز) ٢٥٥١٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وعلمتم ما لم تعلموا﴾، قال: هؤلاء مشركو العرب (٦). (ز) ٢٥٥١٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم﴾، قال: هم اليهود، آتاهُم الله علمًا، فلم يقتدُوا به، ولم يأخذُوا به، ولم يعملُوا به، فذمَّهم الله في عملِهم ذلك (٧) [٢٣٤٣]. (٦/ ١٢٨)

стр. 5402

٢٥٥٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعلمتم﴾ في التوراة ﴿ما لم تعلموا أنتم ولا﴾ ولم يَعْلَمْه ﴿آباؤكم﴾ (١). (ز) ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١)﴾ ٢٥٥٢١ - قال مقاتل بن سليمان: قال في التقديم: ﴿قل الله﴾ أنزل على موسى ﵇، ﴿ثم ذرهم﴾ يعني: خلِّ عنهم إن لم يُصَدِّقوك ﴿في خوضهم يلعبون﴾ في باطلهم يلهون، يعني: اليهود (٢). (ز) ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ ٢٥٥٢٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك﴾، قال: هو القرآن الذي أنزله الله تعالى على محمد ﷺ (٣). (٦/ ١٢٩) ٢٥٥٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهذا كتاب أنزلناه﴾ على محمد ﷺ ، ﴿مبارك﴾ لِمَن عمِل به، وهو ﴿مصدق الذي بين يديه﴾ (٤). (ز) ﴿مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ٢٥٥٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿مصدق الذي بين يديه﴾، يقول: لِما قبله مِن الكتب التي أنزلها الله، والآيات، والرسل الذين بعثهم الله بالآيات، نحو: موسى، وعيسى، ونوح، وهود، وشعيب، وصالح، وأشباههم من المرسلين، ﴿مصدق﴾ يقول: وأنت تتلو عليهم -يا محمد-، وتخبرهم به غدوة

стр. 5403

وعشيًّا وبين ذلك، وأنت عندهم أُمِّيًّا لم تقرأ كتابًا، ولم تُبعث رسولا، وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه وصدقه، يقول الله: في ذلك لهم عبرة وبيان، عليهم حجة لو كانوا يعقلون (١). (ز) ٢٥٥٢٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿مصدق﴾، قال: شاهد (٢). (ز) ٢٥٥٢٦ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس-: ﴿مصدق الذي بين يديه﴾، يعني: من التوراة والإنجيل (٣) [٢٣٤٤]. (ز) ٢٥٥٢٧ - عن قتادة بن دعامة: ﴿مصدق الذي بين يديه﴾، أي: من الكتب التي قد خلَت قبلَه (٤). (٦/ ١٢٩) ٢٥٥٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مصدق الذي بين يديه﴾، يقول: يُصَدِّق لِما قبله من الكتب التي أنزلها الله على الأنبياء (٥). (ز) ﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ ٢٥٥٢٩ - عن بريدة، قال: قال رسول الله ﷺ : «أم القرى: مكة» (٦). (٦/ ١٣٠) ٢٥٥٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولتنذر

стр. 5404

أم القرى﴾ قال: مكة، ﴿ومن حولها﴾ قال: يعني: ما حولها من القرى إلى المشرق والمغرب (١). (٦/ ١٢٩) ٢٥٥٣١ - عن عطاء = ٢٥٥٣٢ - وعمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- قالا: بعَث الله رياحًا، فشَقَّقَتِ الماء، فأبرَزَت موضع البيت على حَشَفَةٍ (٢) بيضاء، فمدَّ اللهُ الأرض منها، فذلك هي أم القُرى (٣). (٦/ ١٢٩) ٢٥٥٣٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولتنذر أم القرى﴾، قال: هي مكة. قال: وبلغني: أنّ الأرض دُحِيَت من مكة (٤). (٦/ ١٣٠) ٢٥٥٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أم القرى﴾، قال: مكة، وإنّما سمِّيَت أم القرى لأنّها أولُ بيت وُضِع بها (٥). (٦/ ١٢٩) ٢٥٥٣٥ - عن أبي فاختة الكوفي = ٢٥٥٣٦ - ومجاهد بن جبر = ٢٥٥٣٧ - والضحاك بن مزاحم = ٢٥٥٣٨ - والحسن البصري = ٢٥٥٣٩ - ويحيى بن يعمر، نحو ذلك (٦). (ز) ٢٥٥٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولتنذر أم القرى﴾ يعني: لكي تنذر بالقرآن أصل القرى، يعني: مكة، وإنما سُمِّيَت أم القرى لأنّ الأرض كلها دحيت من تحت الكعبة، ﴿و﴾ تنذر بالقرآن ﴿من حولها﴾ يعني: حول مكة، يعني: قرى الأرض كلها (٧). (ز)

стр. 5405

﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ ٢٥٥٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يؤمنون بالآخرة﴾ يعني: يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ﴿يؤمنون به﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن أنّه جاء من الله (١). (ز) ﴿وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩٢)﴾ ٢٥٥٤٢ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق أبي الضُّحى- ﴿على صلاتهم يحافظون﴾، قال: على مواقيت الصلاة (٢). (ز) ٢٥٥٤٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿على صلاتهم يحافظون﴾، أي: على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها (٣). (ز) ٢٥٥٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: نعتهم، فقال: ﴿وهم على صلاتهم يحافظون﴾ عليها في مواقيتها، لا يتركونها (٤). (ز) ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (٩٣)﴾ نزول الآية: ٢٥٥٤٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء﴾ قال: نزَلت في مسيلمةَ فيما كان يسجَعُ ويتكهَّنُ به، ﴿ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله﴾ قال: نزَلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، كان يكتبُ للنبي ﷺ ، فكان فيما يُملى: عزيز حكيم. فيكتبُ:

стр. 5406

غفور رحيم. فيُغَيِّرُه، ثم يقرأُ عليه كذا وكذا لما حوَّل، فيقول: «نعم سواء». فرجَع عن الإسلام، ولحِق بقُريش (١). ٢٥٥٤٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا نزلت: ﴿والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا﴾ [المرسلات: ١ - ٢] قال النضر -وهو من بني عبد الدار-: والطاحنات طحنًا، والعاجنات عجنًا. قولًا كثيرًا؛ فأنزل الله: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء﴾ الآية (٢). (٦/ ١٣١) ٢٥٥٤٧ - عن عامر الشعبي -من طريق جابر- قال: الذي قال: ﴿سأنزل مثل ما أنزل الله﴾ عبد الله بن أبي سلول (٣). (٦/ ١٣٢) ٢٥٥٤٨ - قال الحسن البصري: ﴿أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله﴾ نزلت في مسيلمة الكذاب (٤). (ز) ٢٥٥٤٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله﴾، ذُكِر لنا: أنّ هذه الآية نزلت في مسيلمة. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «رأيتُ فيما يرى النائم كأنّ في يدي سوارين من ذهب، فكبرا عَلَيَّ، وأهَمّاني، فأُوحِي إلي أن انفخهما، فنفختهما، فطارا، فأوَّلتهما في منامي الكذّابَيْن اللذين أنا بينهما: كذاب اليمامة مسيلمة، وكذاب صنعاء العنسي». وكان يُقال له: الأسود (٥). (ز) ٢٥٥٥٠ - عن شرحبيل بن سعد -من طريق ابن إسحاق- قال: نزلت في عبد الله بن أبي سرح: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء﴾ الآية، فلمّا دخل رسول الله ﷺ مكة فرَّ إلى عثمان أخيه من الرضاعة، فغيَّبه عنده حتى اطمأنّ أهل مكة، ثم استأمَن له (٦). (٦/ ١٣٠) ٢٥٥٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء﴾، قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي، أسلَم، وكان يكتبُ للنبي ﷺ ، فكان إذا أملى عليه: سميعًا

стр. 5407

عليمًا. كتَب: عليمًا حكيمًا. وإذا قال: عليمًا حكيمًا. كتب: سميعًا عليمًا. فشكَّ وكفَر، وقال: إن كان محمدٌ يُوحى إليه فقد أُوحِي إلَيَّ (١). (٦/ ١٣١) ٢٥٥٥٢ - عن أبي خلف الأعمى -من طريق معان بن رفاعة- قال: كان ابن أبي سرح يكتبُ للنبي ﷺ الوحي، فأتى أهل مكة، فقالوا: يا ابن أبي سرح، كيف كتبتَ لابن أبي كَبْشَة القرآن؟ قال: كنتُ أكتُبُ كيف شئتُ. فأنزل الله: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا﴾ (٢). (٦/ ١٣٠) ٢٥٥٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أظلم﴾ هذه الآية مدنية، فلا أحد ﴿أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء﴾، نزلت في مسيلمة بن حبيب الكذاب الحنفي، حيثُ زعم أنّ الله أوحى إليه النبوة، وكان مسيلمة أرسل إلى النبي ﷺ رسولين، فقال النبي ﷺ لهما: «أتشهدان أنّ مُسَيْلِمة نبي؟». قال: نعم. فقال النبي ﷺ : «لولا أنّ الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما». ثم قال: ﴿ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله﴾ فلا أحد أيضًا أظلم منه، نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي من بني عامر بن لؤي، وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة، كان يتكلم بالإسلام، وكتب للنبي ﷺ يومًا سورة النساء، فإذا أملى عليه النبي ﷺ : غفورًا رحيمًا. كتب: عليمًا حكيمًا. وإذا أملى عليه: سميعًا بصيرًا. كتب: سميعًا عليمًا. فقال لقوم من المنافقين: كتبت غير الذي أملى عَلَيَّ، وهو ينظر إليه، فلم يُغَيِّره. فشكَّ عبد الله بن سعد في إيمانه، فلحق بمكة كافرًا، فقال لهم: لَئِن كان محمدٌ صادقًا فيما يقول لقد أُنزِل علَيَّ كما أُنزِل عليه، ولئن كان كاذبًا لقد قلت كما قال. وإنما شكَّ لسكوت النبي ﷺ وهو ينظر إليه فلم يُغَيِّر ذلك، وذلك أنّ النبي ﷺ كان أُمِّيًّا لا يكتب (٣). (ز) ٢٥٥٥٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء﴾ قال: نزَلت في مُسيلِمةَ الكذّاب ونحوه مِمَّن دعا إلى مثلِ ما دعا إليه، ﴿ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله﴾ قال: نزَلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح (٤) [٢٣٤٥]. (٦/ ١٣١)

стр. 5408

تفسير الآية: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ ٢٥٥٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أظلم﴾ ... لا أحد أظلم ﴿ممن افترى على الله كذبا﴾ (١). (ز) ﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ٢٥٥٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿ومن قال سأنزل مثل

стр. 5409

ما أنزل الله﴾، قال: زعم أنّه لو شاء قال مثله، يعني: الشِّعْر (١) [٢٣٤٦]. (ز) ٢٥٥٥٧ - قال عبد الله بن عباس: قوله: ﴿ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله﴾، يريد: المستهزئين، وهو جواب لقولهم: ﴿لو نشاء لقلنا مثل هذا﴾ [الأنفال: ٣١] (٢). (ز) ٢٥٥٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله﴾، فلا أحد أيضًا أظلم منه (٣). (ز) ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ ٢٥٥٥٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: بينا رسول الله ﷺ ذاتَ يوم قاعدًا، وتلا هذه الآية: ﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون﴾. ثم قال: «والَّذي نفسُ محمد بيده، ما من نفس تُفارِقُ الدنيا حتى تَرى مقعدَها من الجنة والنار». ثم قال: «إذا كان عندَ ذلك صَفَّ سِماطان (٤) من الملائكة نُظِموا ما بين الخافِقَين، كأنّ وجوههم الشمس، فينظُرُ إليهم ما يَرى غيرَهم، وإن كنتم ترَون أنّه ينظُرُ إليكم، مع كلِّ مَلَك منهم أكفان وحَنُوط، فإذا كان مؤمنًا بشَّرُوه بالجنة، وقالوا: اخْرُجي أيتها النفس الطيبة إلى رضوان الله وجنَّتِه، فقد أعدَّ الله لكِ من الكرامة ما هو خير لك من الدنيا وما فيها. فما يزالون يُبَشِّرُونه، ويحُفُّون به، فلَهم ألطفُ وأرأفُ من الوالدة بولدها، ويَسُلُّون رُوحَه من تحت كلِّ ظُفُر ومَفْصِل، ويموتُ الأولَ فالأول، ويبرُدُ كلُّ عضو الأول فالأول، ويُهَوَّنُ عليه، وإن كنتم ترَونه شديدًا، حتى تبلُغَ ذَقَنَه، فلَهو أشدُّ كراهةً للخروج حينئذ من الولد حينَ يخرُجُ من الرَّحِم، فيبتدِرُها كلُّ مَلَك منهم أيُّهم يقبِضُها، فيتولّى قبضَها ملك الموت». ثم تلا رسول الله ﷺ : ﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون﴾

стр. 5410

[السجدة: ١١]. قال: «فيتلقّاها بأكفان بيض، ثم يحتضِنُها إليه، فهو أشدُّ لها لزومًا من المرأة لولدِها، ثم يفوحُ لها فيهم ريحٌ أطيبُ من المسك، يتباشَرون بها، ويقولون: مرحبًا بالريح الطيبة، والروح الطيب، اللهم صلِّ عليه روحًا، وصلِّ عليه جسدًا خرَجَتْ منه. فيصعدون بها، ولله خلقٌ في الهواء لا يعلمُ عِدَّتَهم إلا هو، فيفوحُ لها فيهم ريحٌ أطيبُ من المسك، فيُصَلُّون عليها، ويتباشَرُون بها، وتُفتحُ لها أبواب السماء، ويُصَلِّي عليها كل مَلَك في كل سماء تمُرُّ به، حتى تُوقَفَ بينَ يدَي الملك الجبار، فيقول الجبار : مرحبًا بالنفس الطيبة، وبجسدٍ خرَجتْ منه. وإذا قال الربُّ للشيء: مرحبًا. رحُب له كلُّ شيء، وذهَب عنه كلُّ ضَيْق، ثم يقول: اذهبوا بهذه النفس الطيبة، فأدخِلوها الجنة، وأرُوها مقعدَها، واعرِضوا عليها ما أُعِدَّ لها من النعيم والكرامة، ثم اهبِطوا بها إلى الأرض، فإني قضيتُ أنِّي منها خلَقتُهم، وفيها أعيدُهم، ومنها أُخرجُهم تارةً أُخرى. فو الذي نفسُ محمد بيده، لَهِي أشدُّ كراهة للخروج منها حين كانت تخرُجُ من الجسد، وتقول: أين تَذهَبون بي؟ إلى ذلك الجسد الذي كنتُ فيه؟! فيقولون: إنّا مأمورون بهذا، فلا بدَّ لكِ منه. فيهبِطون به على قدر فراغِهم من غُسلِه وأكفانه، فيُدخِلون ذلك الروحَ بين الجسد وأكفانه، فما خلَق الله كلمةً تكلَّمها حميم ولا غير حميم إلا وهو يسمَعُها، إلا أنه لا يُؤذنُ له في المراجعة، فلو سمِع أشد الناس له حبًّا ومن أعزِّهم كان عليه يقول: على رِسْلِكم، ما يُعجِلُكم. وأُذن له في الكلام للَعَنه، وإنه لَيسمعُ خفقَ نِعالِهم ونفضَ أيديهم إذا ولَّوا عنه، ثم يأتيه عند ذلك مَلَكان فظّان غليظان، يُسميّان: منكرًا، ونكيرًا، ومعهما عصًا من حديد، لو اجتمَع عليها الجنُّ والإنس ما أقلُّوها، وهي عليهما يسير، فيقولان له: اقعُدْ بإذن الله. فإذا هو مستوٍ قاعدًا، فينظرُ عند ذلك إلى خلق ٍكريه فظيع يُنسيه ما كان رأى عندَ موته، فيقولان له: مَن ربُّك؟ فيقول: الله. فيقولان: فما دينُك؟ فيقول: الإسلام. ثم ينتهِرانِه عند ذلك انتهارةً شديدة، فيقولان: فمن نبيك؟ فيقول: محمد ﷺ . ويعرَقُ عند ذلك عرقًا يبتلُّ ما تحتَه من التراب، ويصير ذلك العرق أطيب من ريح المسك، وينادى عند ذلك من السماء نداءً خفيًّا: صدَق عبدي، فلينفعْه صدقُه. ثم يُفْسَحُ له في قبره مَدَّ بصره، ويُنبَذُ له فيه الريحان، ويُسترُ بالحرير، فإن كان معه من القرآن شيء كفاه نورُه، وإن لم يكن معه جُعِل له نورٌ مثلُ الشمس في قبره، ويُفتحُ له أبواب وكِوًى إلى الجنة، فينظرُ إلى مقعدِه منها مما كان عايَن حينَ صُعِد به، ثم يقال له: نمْ قريرَ العين. فما نومُه ذلك إلى يوم يقومُ إلا كنومةٍ

стр. 5411

ينامُها أحدُكم شهيةً لم يُرْوَ منها، يقوم وهو يمسحُ عينيه، فكذلك نومُه فيه إلى يوم القيامة، وإن كان غير ذلك إذا نزَل به ملك الموت صَفَّ له سِماطان من الملائكة نُظِموا ما بينَ الخافقين، فيُخطَفُ بصرُه إليهم ما يَرى غيرهم، وإن كنتم ترَون أنه ينظرُ إليكم، ويُشدَّدُ عليه، وإن كنتم ترَون أنه يهوَّنُ عليه، فيلعنونه، ويقولون: اخرُجي، أيَّتُها النفس الخبيثة، فقد أعدَّ الله لكِ من النكال والنِّقمة والعذاب كذا وكذا، وساء ما قدَّمتِ لنفسِك. ولا يزالون يسُلُّونها في تعَب وغِلَظ، وغضب وشدة، من كلِّ ظُفُرٍ وعُضْو، ويموتُ الأول فالأول، وتنشَطُ نفسُه كما يصنع السَّفُّودُ (١) ذو الشُّعَبِ بالصوف، حتى تقعَ الروحُ في ذَقَنِه، فلَهِي أشدُّ كراهيةً للخروج من الولد حينَ يخرج من الرحم، مع ما يبشِّرونه بأنواع النَّكال والعذاب، حتى تبلُغَ ذَقَنَه، فليس منهم ملكٌ إلا وهو يتحاماه كراهيةً له، فيتولّى قبضَها ملك الموت الذي وُكِّل بها، فيتلقّاها -أحسبُه قال-: بقطعةٍ من بِجاد (٢) أنتنَ ما خلَق الله وأخشنَه، فتُلقى فيها، ويفوحُ لها ريحٌ أنتنُ ما خلَق الله، ويسُدُّ ملك الموت مَنخِريه، ويسُدُّون آنافَهم، ويقولون: اللَّهُمَّ، العَنْها من روح، والعَنْه جسدًا خرَجت منه. فإذا صُعِد بها غلِّقت أبوابُ السماء دونَها، فيرسلُها مَلَك الموت في الهواء، حتى إذا دنَت من الأرض انحدَر مسرعًا في أثرِها، فيقبضُها بحديدة معه، يفعلُ بها ذلك ثلاث مرات». ثم تلا رسول الله ﷺ : ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق﴾ [الحج: ٣١]. والسحيق: البعيد. «ثم يُنتَهى بها، فتُوقَفُ بين يدي الملك الجبار، فيقول: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة، ولا بجسدٍ خرَجت منه. ثم يقول: انطلقوا بها إلى جهنم، فأرُوها مقعدَها منها، واعرِضوا عليها ما أعددتُ لها من العذاب والنِّقمة والنَّكال. ثم يقول الرب: اهبِطوا بها إلى الأرض، فإنِّي قضيتُ أنِّي منها خلقتُهم، وفيها أُعيدُهم، ومنها أُخرجُهم تارة أخرى. فيهبِطون بها على قدر فراغِهم منها، فيُدخِلون ذلك الروح بين جسده وأكفانه، فما خلَق الله حميمًا ولا غيرَ حميم من كلمة يَتكلَّمُ بها إلا وهو يسمَعُها، إلا أنّه لا يؤذنُ له في المراجعة، فلو سمِع أحبَّ الناس إليه وأعزَّهم عليه يقول: اخرجوا به، وعجِّلوا. وأُذن له في المراجعة للعَنه، وودَّ أنه تُرِك كما هو لا يُبلَغُ به حفرتَه إلى يوم القيامة، فإذا دخَل قبرَه جاءه ملكان أسودان أزرقان فظّان غليظان،

стр. 5412

ومعهما مِرْزَبَةٌ (١) من حديد، وسلاسل، وأغلال، ومقامعُ (٢) الحديد، فيقولان له: اقعُدْ بإذن الله. فإذا هو مستوٍ قاعدًا، قد سقَطت عنه أكفانُه، ويَرى عند ذلك خَلْقًا فظيعًا يَنسى به ما رأى قبل ذلك، فيقولان له: من ربُّك؟ فيقول: أنت. فيفزعان عندَ ذلك فزْعة، ويقبِضان، ويضربانِه ضربة بمطرقة الحديد، فلا يبقى منه عضو إلا وقَع على حِدَةٍ (٣)، فيصيحُ عند ذلك صيحة، فما خلَق الله من شيء مَلك أو غيره إلا يسمَعُها، إلا الجنَّ والإنس، فيلعَنونه عند ذلك لعنة واحدة، وهو قوله: ﴿أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾ [البقرة: ١٥٩]. والذي نفسُ محمد بيده، لو اجتمَع على مِطرقتِهما الجنُّ والإنسُ ما أقلُّوها، وهي عليهما يسير، ثم يقولان: عُدْ بإذن الله. فإذا هو مستوٍ قاعدًا، فيقولان: مَن ربُّك؟ فيقول: لا أدري. فيقولان: مَن نبيك؟ فيقول: سمعتُ الناس يقولون: محمد. فيقولان: فما تقولُ أنت؟ فيقول: لا أدري. فيقولان: لا دَرَيتَ. ويعرَقُ عندَ ذلك عرقًا يبتلُّ ما تحتَه من التراب، فلَهو أنتنُ مِن الجيفة فيكم، ويضيقُ عليه قبرُه حتى تختلفَ أضلاعُه، فيقولان له: نَمْ نومةَ المُسْهَرِ. فلا يزالُ حيّات وعقارب أمثالُ أنياب البُخْت من النار ينهَشْنَه، ثم يُفتحُ له بابُه، فيَرى مقعدَه من النار، وتهُبُّ عليه أرواحُها وسَمومُها، وتلفَحُ وجهَه النار غُدُوًّا وعَشيًّا إلى يوم القيامة» (٤). (٦/ ١٣٣) ٢٥٥٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- قال: آيتان يُبَشَّرُ بهما الكافرُ عندَ موته: ﴿ولو ترى إذ الظالمون﴾ إلى قوله: ﴿تستكبرون﴾ (٥). (٦/ ١٣٢) ٢٥٥٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿غمرات الموت﴾، قال: سَكَرات الموت (٦). (٦/ ١٣٨) ٢٥٥٦٢ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿في غمرات الموت﴾: يعني: سَكَرات الموت (٧). (ز)

стр. 5413

٢٥٥٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولو ترى إذ الظالمون﴾ يعني: مشركي مكة ﴿في غمرات الموت﴾ يعني: في سكرات الموت إذ قُتِلوا ببدر (١). (ز) ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ ٢٥٥٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿والملائكة باسطوا أيديهم﴾، قال: هذا عند الموت، والبسطُ: الضرب، يضرِبون وجوهَهم وأدبارَهم (٢). (٦/ ١٣٨) ٢٥٥٦٥ - عن عبد الله بن عباس: ﴿والملائكة باسطوا أيديهم﴾، قال: مَلَك الموت ﵇ (٣). (٦/ ١٣٨) ٢٥٥٦٦ - عن أبي أمامة -من طريق بعض الكوفيين، عمَّن حدَّثه- قال: هذا عند الموت، يقبضون روح الكافر، ويَعِدونه بالنار، ويُشَدَّد عليه، وإن رأيتم أنه يُهوَّن عليه، ويقبضون روح المؤمن، ويعدونه بالجنة، ويهوَّن عليه، وإن رأيتم أنه يُشَدَّد عليه (٤). (ز) ٢٥٥٦٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿والملائكة باسطوا أيديهم﴾، قال: بالعذاب (٥). (٦/ ١٣٨) ٢٥٥٦٨ - عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد-: ﴿والملائكة باسطو أيديهم﴾ بالعذاب (٦). (ز) ٢٥٥٦٩ - عن وهب بن منبه -من طريق عبد الصمد- قال: إنّ الملائكة الذين يُقرَنون بالناس هم الذين يتوفَّونَهم، ويكتُبون لهم آجالَهم، فإذا كان يومُ كذا وكذا توفَّته. ثم نزَع: ﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم﴾. فقيل لوهب: أليس قد قال الله: ﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم﴾ [السجدة: ١١]؟ قال: نعم، إنّ الملائكة إذا تَوفَّوا نفسًا دفَعوها إلى ملك

стр. 5414

الموت، وهو كالعاقب. يعني: العَشّارَ (١) الذي يؤدِّي إليه مَن تحتَه (٢). (٦/ ١٣٨) ٢٥٥٧٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿والملائكة باسطو أيديهم﴾ يضربونهم (٣). (ز) ٢٥٥٧١ - عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- قال: إنّ لِمَلك الموت أعوانًا من الملائكة. ثم تلا هذه الآية: ﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم﴾ (٤). (٦/ ١٣٨) ٢٥٥٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والملائكة باسطوا أيديهم﴾ عند الموت، تضرب الوجوه والأدبار، يعني: ملك الموت وحده، وهو يقول لهم: ﴿أخرجوا أنفسكم﴾ يعني: أرواحكم، منهم أبو جهل، وعتبة بن ربيعة، وشيبة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث، وأبو قيس بن الفاكِه، والوليد بن المغيرة، وقريبًا من سبعين قتيلًا (٥) [٢٣٤٧]. (ز) ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (٩٣)﴾ ٢٥٥٧٣ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: ﴿عذاب الهون﴾. قال: الهوان، الدائم، الشديد. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ الشاعر وهو يقول:

стр. 5415

إنّا وجَدنا بلادَ الله واسعةً تُنجِي من الذلِّ والمخْزاةِ والهُون (١). (٦/ ١٣٩) ٢٥٥٧٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عذاب الهون﴾، قال: الهوان (٢). (٦/ ١٣٩) ٢٥٥٧٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿عذاب الهون﴾، قال: الذي يُهينُهم (٣). (٦/ ١٣٩) ٢٥٥٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: لَمّا بُعِثوا في الآخرة، وصاروا في النار؛ قالت لهم خزنة جهنم: ﴿اليوم تجزون عذاب الهون﴾ يعني: الهوان، بغير رأفة ولا رحمة، نظيرها في الأنفال (٤)، ﴿بما كنتم تقولون على الله﴾ في الدنيا ﴿غير الحق﴾ بأنّ معه شريكًا، ﴿وكنتم عن آياته تستكبرون﴾ يعني: وكنتم تتكبرون عن الإيمان بالقرآن (٥). (ز) ٢٥٥٧٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿اليوم تجزون عذاب الهون﴾، قال: عذاب الهون في الآخرة بما كنتم تعملون (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٥٥٧٨ - عن عبد الله -من طريق عمرو بن مُرَّة- قال: ما من القرآن شيءٌ إلا قد عمِل به مَن كان قبلكم، وسيعمَلُ به مَن بعدَكم، حتى كنتُ لأمُرُّ بهذه الآية: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء﴾ ولم يعملْ هذا أهل هذه القبلة، حتى كان المختارُ بن أبي عبيد (٧). (٦/ ١٣٢)

стр. 5416

﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٩٤)﴾ نزول الآية: ٢٥٥٧٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: قال النضر بن الحارث: سوف تشفعُ ليَ اللاتُ والعُزّى. فنزَلت: ﴿ولقد جئتمونا فرادى﴾ الآية كلها (١) [٢٣٤٨]. (٦/ ١٤٠) تفسير الآية: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ ٢٥٥٨٠ - عن عائشة -من طريق القرظي- أنّها قرَأتْ قول الله: ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة﴾. فقالت عائشة: يا رسول الله، واسوأتاه؛ إنّ الرجال والنساء سيُحشرون جميعًا ينظرُ بعضُهم إلى سَوْأة بعض! فقال رسول الله ﷺ : «﴿لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه﴾ [عبس: ٣٧]، لا ينظر الرجال إلى النساء، ولا النساء إلى الرجال، شُغِل بعضُهم عن بعض» (٢). (٦/ ١٤٠) ٢٥٥٨١ - عن جابر بن عبد الله: سمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إذا كان يوم القيامة حُشِر الناس حفاةً عراةً غرلًا» (٣). (٦/ ١٤٠)

стр. 5417

٢٥٥٨٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق هلال بن خبّاب- في قوله: ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة﴾، قال: كيوم وُلِد؛ يُردُّ عليه كلُّ شيء نُقِص منه مِن يوم وُلد (١). (٦/ ١٤٠) ٢٥٥٨٣ - قال الحسن البصري: ﴿ولقد جئتمونا فرادى﴾ كل واحد على حدة (٢). (ز) ٢٥٥٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد جئتمونا﴾ في الآخرة ﴿فرادى﴾ ليس معكم من الدنيا شيء، ﴿كما خلقناكم أول مرة﴾ حين وُلِدوا وليس لهم شيء (٣). (ز) ﴿وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ ٢٥٥٨٥ - عن الحسن البصري -من طريق أبي حرة- قال: يُؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه بَذَجٌ (٤)، فيقول له ﵎: أين ما جمعتَ؟ فيقول: يا ربِّ، جمَعتُه وتركتُه أوفرَ ما كان. فيقول: فأين ما قدَّمتَ لنفسِك؟ فلا يراه قدَّم شيئًا. وتلا هذه الآية: ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم﴾ (٥). (٦/ ١٤١) ٢٥٥٨٦ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وتركتم ما خولناكم﴾ قال: من المال والخدم ﴿وراء ظهوركم﴾ قال: في الدنيا (٦). (٦/ ١٤٠) ٢٥٥٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتركتم ما خولناكم﴾ في الدنيا ﴿وراء ظهوركم﴾ يعني: ما أعطيناكم من الخير مِن بعدكم في الدنيا (٧). (ز) ﴿وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ﴾ ٢٥٥٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما نَرى مَعَكُمْ

стр. 5418

شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ﴾، فإنّ المشركين كانوا يزعمون أنّهم كانوا يعبدون الآلهة لأنّهم شفعاء يشفعون لهم عند الله، وأنّ هذه الآلهة شركاء لله (١). (ز) ٢٥٥٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما نرى معكم شفعاءكم﴾ من الملائكة ﴿الذين زعمتم﴾ في الدنيا ﴿أنهم فيكم شركاء﴾ يعني: أنّهم لكم شفعاء عند الله؛ لقولهم في يونس [١٨]: ﴿هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾، يعني: الملائكة (٢). (ز) ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٩٤)﴾ قراءات: ٢٥٥٩٠ - في قراءة عبد الله [بن مسعود]-من طريق الأعمش-: (لَقَد تَّقَطَّعَ ما بَيْنَكُمْ) (٣). (ز) ٢٥٥٩١ - عن عبد الله بن بُريدة، قال: كان عندَ ابن زياد أبو الأسود الديليُّ، وجبير بن حيةَ الثقفيُّ، فذكَروا هذا الحرف: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾. فقال أحدُهما: بيني وبينك أولُ مَن يدخلُ علينا. فدخَل يحيى بن يعمر، فسأَلوه، فقال: «بَيْنُكُمْ» بالرفع (٤). (٦/ ١٤١) ٢٥٥٩٢ - عن الحسن البصري أنّه قرأ: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ بالنصب، أي: ما بينَكم من المواصَلة التي كانت بينَكم في الدنيا (٥). (٦/ ١٤١) ٢٥٥٩٣ - عن الأعرج أنّه قرَأ: «لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنُكُمْ» بالرفع، يعني: وصلُكم (٦). (٦/ ١٤١)

стр. 5419

تفسير الآية: ٢٥٥٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون﴾، يعني: الأرحام، والمنازل (١). (٦/ ١٤٢) ٢٥٥٩٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لقد تقطع بينكم﴾، قال: تواصلُكم في الدنيا (٢) [٢٣٤٩]. (٦/ ١٤٢) ٢٥٥٩٦ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿لقد تقطع بينكم﴾، يعني: ما كان بينهم، وبين آلهتهم (٣). (ز) ٢٥٥٩٧ - عن الحسن البصري أنّه قرأ: ﴿لقد تقطع بينكم﴾ بالنصب، أي: ما بينَكم من المواصَلة التي كانت بينَكم في الدنيا (٤). (٦/ ١٤١) ٢٥٥٩٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لقد تقطع بينكم﴾، قال: ما كان بينَهم من الوصل (٥). (٦/ ١٤١) ٢٥٥٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لقد تقطع بينكم﴾، يقول: تقطع ما بينكم (٦). (ز) ٢٥٦٠٠ - قال أبو بكر بن عياش -من طريق أبي كريب- ﴿لقد تقطع بينكم﴾: التواصل في الدنيا (٧). (ز) ٢٥٦٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد تقطع بينكم﴾ وبين شركاءكم -يعني: من

стр. 5420

الملائكة- من المودة والتواصل، ﴿وضل عنكم﴾ في الآخرة ما كنتم تزعمون في الدنيا بأنّ مع الله شريكًا (١). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ ٢٥٦٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿فالق الحب والنوى﴾، يقول: خلَق الحبَّ والنَّوى (٢). (٦/ ١٤٢) ٢٥٦٠٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فالق الحب والنوى﴾، قال: الشَّقّان اللذان فيهما (٣). (٦/ ١٤٣) ٢٥٦٠٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿إن الله فالق الحب والنوى﴾، قال: خالق الحبِّ والنَّوى (٤). (ز) ٢٥٦٠٥ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- في قوله: ﴿فالق الحب والنوى﴾، قال: الشَّقُّ الذي في النواة والحِنطة (٥). (٦/ ١٤٣) ٢٥٦٠٦ - عن الحسن البصري: قوله: ﴿إن الله فالق الحب والنوى﴾، يعني: ينفلق عن النبات (٦). (ز) ٢٥٦٠٧ - عن الحسن البصري = ٢٥٦٠٨ - وقتادة بن دعامة: معناه: يشق الحبة عن السنبلة، والنواة عن النخلة، فيخرجها منها (٧). (ز) ٢٥٦٠٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فالق الحب والنوى﴾،

стр. 5421

قال: يفلِقُ الحبَّ والنَّوى عن النبات (١). (٦/ ١٤٢) ٢٥٦١٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فالق الحب والنوى﴾، قال: فالقُ الحبة عن السُّنبلة، وفالقُ النواة عن النخلة (٢). (٦/ ١٤٣) ٢٥٦١١ - عن يعقوب، قال: سألتُ زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي﴾، قال: الحبة قد فلقها، والنواة قد فلقها، فتُزرَع، فيُخرِج منها كما ترى النخل والزرع، والنطفة يُخرِجها ميتة، فيُقِرُّها في رَحِم المرأة، فيُخرِج منها خَلْقًا (٣). (ز) ٢٥٦١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله فالق الحب﴾ يعني: خالق الحب، يعني: البُرَّ، والشعير، والذُّرة، والحبوب كلها. ثم قال: ﴿والنوى﴾ يعني: كل ثمرة لها نوى؛ الخوخ، والنبق، والمشمش، والعنب، والإجاص، وكل ما كان من الثمار له نوى (٤). (ز) ٢٥٦١٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فالق الحب والنوى﴾، قال: الله فالق ذلك، فلقه فأنبت منه ما أنبت، فلق النواة فأخرج منها نبات نخلة، وفلق الحبة فأخرج نبات الذي خلق (٥) [٢٣٥٠]. (ز)

стр. 5422

﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ ٢٥٦١٤ - عن عبيد الله بن عبد الله: أنّ خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث دخلت على رسول الله ﷺ وهو عند بعض نسائه، فقال: «مَن هذه؟». قيل: إحدى خالاتك، يا رسول الله. قال: «إنّ خالاتي بهذه البلدة لغرائب، فمن هي؟». قيل: خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث. فقال: «سبحان الله! ﴿يخرج الحي من الميت﴾» (١). (ز) ٢٥٦١٥ - قال عمر بن الخطاب -من طريق سلمان-: خَمَّر الله طينة آدم أربعين يومًا، ثم وضع يده فيها، فارتفع على هذه كُلُّ طيب، وعلى هذه كُلُّ خبيث، ثم خلط بعضه ببعض -وقال مؤمل بيده هكذا-، ودمج إحداهما بالأخرى، ثم خلق منها آدم، فمن ثم ﴿يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي﴾؛ يخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن (٢). (ز) ٢٥٦١٦ - عن الحسن البصري = ٢٥٦١٧ - وقتادة بن دعامة، نحو ذلك (٣). (ز) ٢٥٦١٨ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قوله: ﴿ومخرج الميت من الحي﴾، قال: يخرج النطفة الميتة من الرجل الحي (٤). (ز)

стр. 5423

٢٥٦١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي﴾، قال: يخرج النطفة الميتة من الحي، ثم يخرج من النطفة بشرًا حيًّا (١). (ز) ٢٥٦٢٠ - عن أبي سعيد الخدري = ٢٥٦٢١ - وسعيد بن جبير = ٢٥٦٢٢ - وإبراهيم النخعي = ٢٥٦٢٣ - والضحاك بن مزاحم = ٢٥٦٢٤ - وقتادة بن دعامة = ٢٥٦٢٥ - وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك (٢). (ز) ٢٥٦٢٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي﴾، قال: الناسَ الأحياء من النُّطف، والنُّطفةَ ميِّتةً تُخرَجُ من الناس الأحياء، ومن الأنعام والنبات كذلك أيضًا (٣). (٦/ ١٤٣) ٢٥٦٢٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي المنيب- ﴿يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي﴾، قال: البيضة تخرج من الحي وهي ميتة، ثم يخرج منها الحي (٤). (ز) ٢٥٦٢٨ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿يخرج الحي من الميت﴾ قال: النخلةَ من النواة، والسُّنبلةَ من الحبة، ﴿ومخرج الميت من الحي﴾ قال: النواة من النخلة، والحبة من السُّنبلة (٥). (ز) ٢٥٦٢٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أما ﴿يخرج الحي من الميت﴾ فيخرج السنبلة الحيَّة من الحبَّة الميتة، ويخرج الحبَّة الميتة من السنبلة الحيَّة، ويخرج النخلة الحيَّة من النواة الميتة، ويخرج النواة الميتة من النخلة الحية (٦) [٢٣٥١]. (ز)

стр. 5424

٢٥٦٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يخرج الحي من الميت﴾ يقول: أخرج الناس والدواب من النُّطَف وهي ميتة، ويخرج الطير كلها من البيضة وهي ميتة، ثم قال: ﴿ومخرج الميت من الحي﴾ يعني: النطف والبيض من الحي، يعني: الحيوانات كلها (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٥٦٣١ - عن شهر بن حوشب -من طريق شبيل بن غرزة - قال: لما أُري إبراهيم ﵇ ملكوت السماوات والأرض رأى رجلًا يعصي الله، فدعا عليه فهَلَك، ثم آخر، ثم آخر فدعا عليهم فهلكوا، فنُودي: يا صاحب الدعوة، إني قد خلقت ابن آدم لثلاث: أُخرج منه ذُرِّيَّةً تعبدني، وتلا: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ [الروم: ١٩]، ويتوب إلى ما بينه وبين الهرم فأتوب عليه، ولا تأخذني عجلة العباد، أو يتمادى فالنار من ورائه (٢). (ز) ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٩٥)﴾ ٢٥٦٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿فأنى تؤفكون﴾، قال: كيف تُكَذِّبون؟! (٣). (٦/ ١٤٤)

стр. 5425

٢٥٦٣٣ - عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فأنى تؤفكون﴾، قال: أنّى تُصرَفون؟! (١). (٦/ ١٤٤) ٢٥٦٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فأنى تؤفكون﴾، قال: كيف تَضِلُّ عقولُكم عن هذا؟! (٢). (٦/ ١٤٤) ٢٥٦٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلكم الله﴾ الذي ذكر في هذه الآية مِن صنعه وحْدَه، يدُلُّ على توحيده بصنعه، ﴿فأنى تؤفكون﴾ يقول: أنى يُكَذِّبون بأنّ الله وحده لا شريك له؟! (٣). (ز) ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾ ٢٥٦٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿فالق الإصباح﴾، قال: خالق الليل والنهار (٤). (٦/ ١٤٤) ٢٥٦٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فالق الإصباح﴾، قال: يعني بالإصباح: ضوءَ الشمس بالنهار، وضوءَ القمر بالليل (٥). (٦/ ١٤٥) ٢٥٦٣٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فالق الإصباح﴾، قال: إضاءة الفجر (٦). (٦/ ١٤٤) ٢٥٦٣٩ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فالق الإصباح﴾، قال: خالقُ النور؛ نور النهار (٧). (٦/ ١٤٥) ٢٥٦٤٠ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ﴿فالق الإصباح﴾، قال: إضاءة الصبح (٨). (ز) ٢٥٦٤١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فالق الإصباح﴾، قال:

стр. 5426

فالقُ الصبح (١). (٦/ ١٤٤) ٢٥٦٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر أيضًا في هذه مِن صنعه لِيَدُلَّ على توحيده بصنعه، فقال: ﴿فالق الإصباح﴾ يعني: خالق النهار من حين يبدو أوَّلُه (٢). (ز) ٢٥٦٤٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فالق الإصباح﴾، قال: فلق الإصباح عن الليل (٣). (ز) ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ ٢٥٦٤٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: «وجاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا»، قال: يسكُنُ فيه كلُّ طير ودابة (٤). (٦/ ١٤٥) ٢٥٦٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعل الليل سكنا﴾ لخلقه، يسكنون فيه لراحة أجسادهم (٥). (ز) ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٩٦)﴾ ٢٥٦٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والشمس والقمر حسبانا﴾، يعني: عدد الأيام، والشهور، والسنين (٦). (٦/ ١٤٥) ٢٥٦٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿والشمس والقمر حسبانا﴾، قال: يجريان إلى أجل جُعِل لهما (٧). (ز) ٢٥٦٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿والشمس والقمر حسبانا﴾،

стр. 5427

قال: هو مثل قوله: ﴿كل في فلك يسبحون﴾ [يس: ٤٠]، ومثل قوله: و ﴿الشمس والقمر بحسبان﴾ [الرحمن: ٥] (١). (ز) ٢٥٦٤٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿والشمس والقمر حسبانا﴾، قال: يدوران في حساب (٢). (٦/ ١٤٥) ٢٥٦٥٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿حسبانا﴾، قال: ضياءً (٣). (٦/ ١٤٥) ٢٥٦٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿والشمس والقمر حسبانا﴾، يقول: بحساب (٤). (ز) ٢٥٦٥٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿والشمس والقمر حسبانا﴾، قال: الشمس والقمر في حساب، فإذا خلَت أيامُها فذلك آخر الدهر، وأولُ الفزَع الأكبر (٥) [٢٣٥٢]. (٦/ ١٤٥)

стр. 5428

٢٥٦٥٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: يعني: حساب منازل الشمس والقمر، كل يوم بمنزل (١). (ز) ٢٥٦٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ جعل ﴿الشمس والقمر حسبانا﴾ يقول: جعلهما في مسيرهما كالحسبان في الفلك. يقول: ﴿لتعلموا عدد السنين والحساب﴾ [يونس: ٥]، وذلك أنّ الله قدَّر لهما منازلهما في السماء الدنيا، فذلك قوله: ﴿ذلك تقدير العزيز﴾ في مُلكه يصنع ما أراد، ﴿العليم﴾ بما قدَّر من خلقه. نظيرُها في يونس (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٥٦٥٥ - عن مسلم بن يسار، قال: كان من دعاء النبي ﷺ : «اللَّهُمَّ، فالقَ الإصباح، وجاعلَ الليل سكنًا، والشمس والقمر حسبانًا، اقْضِ عنِّي الدَّين، وأَغْنِني من الفقر، وأَمْتِعني بسمعي وبصري وقُوَّتي في سبيلك» (٣). (٦/ ١٤٨) ٢٥٦٥٦ - عن سلمان الفارسي -من طريق وهب- قال: الليل موكَّل به مَلَك يقال له: شراهيل، فإذا حان وقتُ الليل أخذ خَرَزةً سوداءَ فدلّاها مِن قِبَل المغرب، فإذا نظَرَتْ إليها الشمسُ وجبَت في أسرعَ من طرْفة العين، وقد أُمِرَت الشمسُ ألا تغرُبَ حتى تَرى الخَرَزة، فإذا غرَبت جاء الليل، فلا تزالُ الخَرَزَةُ مُعَلَّقةً حتى يجيء مَلَكٌ آخر -يُقال له: هراهيل- بخَرَزَة بيضاء، فيُعَلِّقُها مِن قِبَل المطلِع، فإذا رآها شراهيل مدَّ إليه خرزتَه، وترى الشمسُ الخرزةَ البيضاء فتطلُعُ، وقد أُمِرت ألا تطلُعَ حتى تراها، فإذا طلَعت جاء النهار (٤). (٦/ ١٤٧) ٢٥٦٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: خلَق الله بحرًا دونَ السماء بمقدار ثلاث فراسخ، فهو موجٌ مكفوف، قائمٌ في الهواء بأمر الله، لا يقطُرُ منه قطرة، جارٍ في سرعة السهم، تجرِي فيه الشمس والقمر والنجوم، فذلك قوله: ﴿كل في فلك يسبحون﴾ [الأنبياء: ٣٣]. والفَلَك: دَوَران العجلة في لُجَّة غَمْرِ ذلك البحر، فإذا أحبَّ الله أن يُحدِثَ الكسوف خرَّت الشمس عن العجلة فتقعُ في غَمْرِ

стр. 5429

ذلك البحر، فإذا أراد أن يُعظِمَ الآية وقَعت كلُّها فلا يَبقى على العجلة منها شيء، وإذا أراد دونَ ذلك وقَع النصفُ منها أو الثُّلثُ أو الثُّلثان في الماء، ويبقى سائر ذلك على العجلة، وصارت الملائكة الموكَّلون بها فِرقتين؛ فرقة يُقبِلون على الشمس فيجرُّونها نحوَ العجلة، وفرقة يُقبِلون إلى العجلة فيجرُّونها إلى الشمس، فإذا غَرَبت رُفِع بها إلى السماء السابعة في سرعة طيران الملائكة، وتُحبَسُ تحتَ العرش، فتستأذنُ مِن أين تؤمرُ بالطلوع، ثم يُنطلَقُ بها ما بينَ السماء السابعة وبينَ أسفل درجات الجنان في سرعة طيران الملائكة، فتنحدِرُ حِيالَ المشرق من سماء إلى سماء، فإذا وصَلَت إلى هذه السماء فذلك حينَ ينفجرُ الصبح، فإذا وصَلت إلى هذا الوجه من السماء فذلك حينَ تطلُعُ الشمس. قال: وخلَق الله عندَ المشرق حجابًا من الظُّلمة، فوضَعها على البحر السابع، مقدارَ عدَّة الليالي في الدنيا منذُ خلَقها الله إلى يوم القيامة، فإذا كان عندَ غروب الشمس أقبَل مَلَك قد وُكِّل بالليل، فقبَض قبضةً من ظُلمة ذلك الحجاب، ثم يستقبلُ المغرب، فلا يزالُ يُرْسِلُ تلك الظُّلمةَ من خَللِ أصابعه قليلًا قليلًا، وهو يراعي الشَّفَقَ، فإذا غاب الشَّفَقُ أرسَل الظُّلْمة كلَّها، ثم ينشُرُ جناحيه فيبلُغان قُطرَيِ الأرض، وكَنفَيِ السماء، فتُشرقُ ظُلمةُ الليل بجناحيه، فإذا حان الصبحُ ضمَّ جناحَيه، ثم يضمُّ الظلمة كلَّها بعضَها إلى بعض بكفَّيه من المشرق، ويضعُها على البحر السابع بالمغرب (١). (٦/ ١٤٦) ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٩٧)﴾ ٢٥٦٥٨ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «تعلَّموا من النجوم ما تَهتدون به في ظلمات البرِّ والبحر، ثم انتهُوا» (٢). (٦/ ١٥٠) ٢٥٦٥٩ - عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي نضرة- قال: تعلَّموا من النجوم ما

стр. 5430

تهتدون به في بَرِّكم وبحركم، ثم أمسِكوا، فإنّها -واللهِ- ما خُلِقت إلا زينةً للسماء، ورُجومًا للشياطين، وعلامات يُهتدى بها، وتعلَّموا من النِّسبة ما تَصلِون به أرحامكم، وتعلَّموا ما يحِلُّ لكم من النساء، ويَحرُمُ عليكم، ثم أمْسِكوا (١). (٦/ ١٤٩) ٢٥٦٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر﴾، قال: يَضِلُّ الرجلُ وهو في الظُّلمة والجور عن الطريق (٢). (٦/ ١٤٩) ٢٥٦٦١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: إنّ الله إنّما جعل هذه النجوم لثلاث خصال: جعلها زينةً للسماء، وجعلها يُهتدى بها، وجعَلها رجومًا للشياطين، فمَن تعاطى فيها غيرَ ذلك فقد قال رأيَه، وأخطَأ حظَّه، وأضاع نصيبه، وتكلَّف ما لا علمَ له به، وإنّ ناسًا جهلةً بأمر الله قد أحدَثوا في هذه النجوم كهانة؛ مَن أعرَس بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا، ومن سافر بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا، ولَعَمري ما من نجم إلا يولَدُ به الأحمر والأسود، والطويل والقصير، والحسن والذَّميم، ولو أنّ أحدًا علِم الغيب لَعلِمه آدم الذي خلقه الله بيده، وأسجَد له ملائكتَه، وعلَّمه أسماء كلِّ شيء (٣). (٦/ ١٤٩) ٢٥٦٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي جعل لكم النجوم﴾ نورًا لتهتدوا بها؛ بالكواكب ليلًا. يقول: لتعرفوا الطريق إذا سرتم في ظلمات البر والبحر، ﴿قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون﴾ بأنّ الله واحد لا شريك له (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٥٦٦٣ - عن العباس بن عبد المطلب -من طريق الحسن- قال: قال رسول الله ﷺ : «لقد طهَّر اللهُ هذه الجزيرة مِن الشِّرك، ما لم تُضِلَّهمُ النجوم» (٥). (٦/ ١٥٥)
следующие страницы →