← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.

стр. 5461

﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (١٠٦)﴾ نزول الآية: ٢٥٨٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اتبع ما أوحي إليك من ربك﴾، وذلك حين دُعِيَ النبي ﷺ إلى مِلَّة آبائه؛ فأنزل الله : ﴿اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين﴾ (١). نزول الآية: تفسير الآية، ونسخها: ٢٥٨٦٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- أمّا قوله: ﴿وأعرض عن المشركين﴾ ونحوه مِمّا أمَر الله المؤمنين بالعفو عن المشركين؛ فإنّه نَسَخ ذلك قوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥] (٢). (ز) ٢٥٨٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وأعرض عن المشركين﴾، قال: كُفَّ عنهم. وهذا منسوخٌ، نسَخه القتالُ: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥] (٣). (٦/ ١٦٧) ٢٥٨٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين﴾، يقول الله لنبيه ﷺ : أعرض عنهم إذا أشركوا ... ، فنسختها آيةُ السيف (٤). (ز) ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾ ٢٥٨٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولو شاء الله ما أشركوا﴾، يقول الله ﵎: لو شئتُ لجمَعتُهم على الهدى أجمعين (٥). (٦/ ١٦٨) ٢٥٨٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولو شاء الله ما أشركوا﴾، يقول: ولو

стр. 5462

شاء الله لمنعهم من الشرك (١). (ز) ﴿وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ ٢٥٨٦٨ - قال عطاء: ﴿وما جعلناك عليهم حفيظا﴾ تمنعهم مِنِّي (٢). (ز) ٢٥٨٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جعلناك عليهم حفيظا﴾، يعني: رقيبًا إن لم يُوَحِّدوا (٣). (ز) ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (١٠٧)﴾ ٢٥٨٧٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما أنت عليهم بوكيل﴾، أي: بحفيظ (٤). (٦/ ١٦٨) ٢٥٨٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنت عليهم بوكيل﴾، يعني: بمُسَيْطِر (٥). (ز) ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨)﴾ قراءات: ٢٥٨٧٢ - عن الحسن البصري -من طريق عثمان بن سعد- أنّه كان يقرأ: «فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عُدُوًّا» مضمومة العين، مُثَقَّلةً (٦). (ز) ٢٥٨٧٣ - قال يحيى بن سلّام: وهي تُقرأ: ﴿عَدْوًا﴾، و «عُدُوًّا» (٧). (ز) نزول الآية: ٢٥٨٧٤ - قال عبد الله بن عباس-من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله :

стр. 5463

﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ [الأنبياء: ٩٨] قال المشركون: يا محمد، لَتَنتَهِيَنَّ عن سبِّ آلِهتِنا، أو لَنَهْجُوَنَّ ربَّك. فنهاهم الله تعالى أن يسبُّوا أوثانهم (١) [٢٣٦٢]. (ز) ٢٥٨٧٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: كان المسلمون يسبُّون أصنام الكفار، فيسُبُّ الكفارُ اللهَ. فأنزل الله: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾ (٢). (٦/ ١٦٩) ٢٥٨٧٦ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا حضَر أبا طالب الموتُ قالت قريشٌ: انطلقوا، فلْندخُلْ على هذا الرجل، فلْنأمُرْه أن ينَهى عنّا ابنَ أخيه، فإنّا نستَحْيي أن نقتُلَه بعد موته، فتقول العرب: كان يمنعه، فلمّا مات قتلوه. فانطلق أبو سفيان، وأبو جهل، والنضر بن الحارث، وأُميةُ وأُبيٌّ ابنا خلَف، وعقبةُ بن أبي مُعَيْط، وعمرو بن العاصي، والأسود بن البَخْتَرْي، وبعَثَوا رجلًا منهم يُقال له: المطلب. قالوا: استأذِن لنا على أبي طالب. فأتى أبا طالب، فقال: هؤلاء مشيخةُ قومك يريدون الدخولَ عليك. فأذِن لهم عليه، فدخلوا، فقالوا: يا أبا طالب، أنت كبيرُنا وسيِّدُنا، وإنّ محمدًا قد آذانا، وآذى آلهتنا، فنُحِبُّ أن تدعوَه، فتنهاه عن ذِكْرِ آلهتنا، ولْنَدَعْه وإلهَه. فدعاه، فجاء النبي ﷺ ، فقال له أبو طالب: هؤلاء قومُك وبنو عمِّك. قال رسول الله ﷺ : «ما يريدون؟». قالوا: نُريد أن تدعَنا وآلهتنا، ولْندَعْك وإلهك. قال النبي ﷺ : «أرأيتم إن أعطيتُكم هذا هل أنتم مُعْطِيَّ كلمةً إن تكلَّمتُم بها مَلَكْتُم بها العرب، ودانَتْ لكم بها العَجَم الخراج؟». قال أبو جهل: وأبيك، لنُعْطِيَنَّكها وعشرةَ أمثالها، فما هي؟ قال: «قولوا: لا إله إلا الله». فأبَوْا، واشْمَأَزُّوا،

стр. 5464

قال أبو طالب: قُلْ غيرَها؛ فإنّ قومَك قد فزِعوا منها. قال: «يا عمِّ، ما أنا بالذي أقولُ غيرَها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي، ولو أتَوْني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلْتُ غيرَها». إرادةَ أن يُؤْيِسَهم (١)، فغضبوا، وقالوا: لَتَكُفَّنَّ عن شتم آلهتنا، أو لنشْتُمنَّك، ونشتُم مَن يأْمرُك. فأنزل الله: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾ (٢). (٦/ ١٦٨) ٢٥٨٧٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: قال المشركون: واللهِ، لَيَنتَهِيَنَّ محمدٌ عن سبِّ آلهتنا، أو لَنَسُبَنَّ ربَّه. فنزلت هذه الآية (٣). (ز) ٢٥٨٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ وأصحابه كانوا يَذْكُرون أوثانَ أهل مكة بسوء، فقالوا: لَيَنتَهِيَنَّ محمدٌ عن شتم آلهتنا، أو لَنَسُبَنَّ ربَّه. فنهى اللهُ المؤمنين عن شتم آلهتهم فيسبوا ربَّهم؛ لأنهم جهلة بالله. وأنزل الله: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾ يعني: يعبدون من دون الله من الآلهة، ﴿فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾ يعلمونه أنّهم يسبون الله، يعني: أهل مكة، ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿زينا لكل أمة عملهم﴾ يعني: ضلالتهم ﴿ثم إلى ربهم مرجعهم﴾ في الآخرة ﴿فينبئهم بما كانوا يعملون﴾. فلمّا نزلت هذه الآيةُ قال النبي ﷺ لأصحابه: «لا تسبُّوا ربَّكم». فأمسك المسلمون عند ذلك عن شتم آلهتهم (٤). (ز) تفسير الآية: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ٢٥٨٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾ يعني: يعبدون من دون الله من الآلهة، ﴿فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾ يعلمونه أنّهم يسبون الله، يعني: أهل مكة (٥). (ز) ٢٥٨٨٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾، قال: إذا سَبَبْت إلَهه سَبَّ إلهك، فلا تَسُبُّوا

стр. 5465

آلهتهم (١). (ز) ٢٥٨٨١ - قال يحيى بن سلّام: وهي تقرأ ﴿عَدْوًا﴾، و «عُدُوًّا»، وهو من العُدْوان، والعُدْوان: الظلم (٢). (ز) ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨)﴾ ٢٥٨٨٢ - عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿كذلك زينا لكل أمة عملهم﴾، قال: زيَّن الله لكلِّ أمة عمَلَهم الذي يَعمَلون به حتى يموتوا عليه (٣). (٦/ ١٧٠) ٢٥٨٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿زينا لكل أمة عملهم﴾ يعني: ضلالتهم، ﴿ثم إلى ربهم مرجعهم﴾ في الآخرة، ﴿فينبئهم بما كانوا يعملون﴾ (٤). (ز) ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ نزول الآية: ٢٥٨٨٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزِلت في قريش: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾ (٥). (٦/ ١٧٠) ٢٥٨٨٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- في قوله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾، قال: سألتْ قريشٌ محمدًا ﷺ أن يأتيَهم بآية، فاستحلفَهم ﴿ليؤمنن بها﴾ (٦). (٦/ ١٧١) ٢٥٨٨٦ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: كلَّم رسول الله ﷺ قريشًا، فقالوا: يا محمد، تخبرُنا أنّ موسى كان معه عصًا يضرِبُ بها الحجر، وأنّ عيسى كان يُحيي الموتى، وأنّ ثمود كان لهم ناقة؛ فأْتِنا من الآيات

стр. 5466

حتى نُصَدِّقَك. فقال رسول الله ﷺ : «أيُّ شيء تُحبُّون أن آتيَكم به؟». قالوا: تجعلُ لنا الصَّفا ذهبًا. قال: «فإن فعلتُ تُصدِّقوني؟». قالوا: نعم، واللهِ، لئن فعَلْتَ لَنَتَّبِعنَّك أجمعون. فقام رسول الله ﷺ يدعو، فجاءه جبريل، فقال له: إن شئتَ أصْبَح ذهبًا، فإن لم يُصدِّقوا عند ذلك لَنُعَذِّبنَّهم، وإن شئتَ فاتْرُكْهم حتى يتوبَ تائبُهم. فقال: «بل يتوب تائبُهم». فأنزل الله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ إلى قوله: ﴿يجهلون﴾ (١). (٦/ ١٧٠) ٢٥٨٨٧ - عن محمد بن السائب الكلبي، مثل ذلك (٢). (ز) ٢٥٨٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾، وذلك أنّ كفار مكة حلفوا للنبي ﷺ : ﴿لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾ (٣). (ز) ٢٥٨٨٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية﴾ في المستهزئين، هم الذين سألوا رسول الله ﷺ الآيةَ؛ فنزَل فيهم: ﴿وأقسموا بالله﴾ حتى ﴿ولكن أكثرهم يجهلون﴾ (٤). (٦/ ١٧١) تفسير الآية: ٢٥٨٩٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن الحارث- قال: القَسَم يمين (٥). (٦/ ١٧١) ٢٥٨٩١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- قال: القسَمُ يمين. ثم قرأ: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ (٦). (٦/ ١٧١) ٢٥٨٩٢ - عن سليمان الأعمش -من طريق زائدة بن قدامة- أنّه قرأ = ٢٥٨٩٣ - وزعم أنّ يحيى بن وثاب يقرأ: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾، وهو الحَلِف (٧). (ز)

стр. 5467

٢٥٨٩٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: إذا حلف الرجلُ بالله سبحانه فهو جَهْدٌ بيمينه (١). (ز) ٢٥٨٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ فمَن حلف بالله فقد اجتهد في اليمين، وذلك أنّ كفار مكة حلفوا للنبي ﷺ : ﴿لئن جاءتهم آية﴾ كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم ﴿ليؤمنن بها﴾: ليؤمنن بالآية (٢). (ز) ﴿قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٩)﴾ قراءات الآية، وتفسيرها: ٢٥٨٩٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزِلت في قريش: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم﴾ يا معشر المسلمين ﴿أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ إلا أن يشاء الله، فيُجبِرهم على الإسلام (٣). (٦/ ١٧٠) ٢٥٨٩٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم﴾، قال: ما يُدْرِيكم. ثم أوجَب عليهم أنهم لا يؤمنون (٤). (٦/ ١٧١) ٢٥٨٩٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وما يشعركم﴾، قال: وما يُدْرِيكم أنّكم تُؤمِنون إذا جاءت؟! ثم استقْبَل يُخْبِر، فقال: «إنّهَآ إذا جَآءَتْ لا يُؤْمِنُونَ» (٥) [٢٣٦٣]. (٦/ ١٧٢)

стр. 5468

٢٥٨٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: قال الله لنبيه ﷺ : ﴿قل إنما الآيات عند الله﴾ إن شاء أرسلها، وليست بيدي، ﴿وما يشعركم﴾: وما يدريكم ﴿أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ يعني: لا يُصَدِّقون؛ لِما سبق في علم الله مِن الشقاء (١). (ز) ٢٥٩٠٠ - عن النضر بن شُمَيل، قال: سأل رجلٌ الخليل بن أحمد عن قوله: ﴿وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾. فقال: ﴿أنّها﴾: لعلها، ألا تَرى أنّك تقول: اذهَبْ إنّك تأْتِينا بكذا وكذا. يقول: لعلك (٢) [٢٣٦٤]. (٦/ ١٧٢) ٢٥٩٠١ - عن عبد الله بن يزيد -من طريق إسحاق- قال: ﴿إنما الآيات عند الله﴾، ثم تستأنف، فيقول: «إنَّهَآ إذا جَآءَتْ لا يُؤْمِنُونَ» (٣) [٢٣٦٥]. (ز)

стр. 5469

﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ ٢٥٩٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾، قال: لَمّا جحد المشركون ما أنزل الله لم تثبُتْ قلوبهم على شيء، ورُدَّت عن كلِّ أمر (١). (٦/ ١٧٢) ٢٥٩٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: أخبر الله سبحانه ما العبادُ قائلون قبل أن يقولوه، وعملهم قبل أن يعملوه، قال: ﴿ولا ينبئك مثل خبير﴾ [فاطر: ١٤]، ﴿أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين. أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين. أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين﴾ [الزمر: ٥٦ - ٥٨]، يقول: من المهتدين. فأخبر الله سبحانه أنّهم لو رُدُّوا لَعادوا لما نهوا عنه، وإنهم لكاذبون، وقال: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾، قال: لو رُدُّوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا (٢). (ز) ٢٥٩٠٤ - قال عبد الله بن عباس: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾، يعني: نَحُول بينهم وبين الإيمان، ولو جئناهم بالآيات التي سألوا ما آمنوا بها، كما لم يؤمنوا بالتي قبلها؛ مثل انشقاق القمر وغيره، عقوبة لهم على ذلك (٣). (ز) ٢٥٩٠٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ونقلب أفئدتهم﴾، قال: نَحُولُ بينَهم وبين الإيمان لو جاءتهم كلُّ آية، كما حُلْنا بينَهم وبينَه أولَ مرة (٤). (٦/ ١٧١)

стр. 5470

٢٥٩٠٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عطاء الخرساني- في قوله: ﴿ونقلب أفئدتهم﴾ الآية، قال: جاءهم محمد ﷺ بالبينات فلم يُؤمنوا به، فقلَّبْنا أبصارهم وأفئدتهم، ولو جاءتهم كلُّ آية مثلَ ذلك لم يُؤْمنوا إلا أن يشاء الله (١). (٦/ ١٧٢) ٢٥٩٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونقلب أفئدتهم﴾ يعني: قلوبهم، ﴿وأبصارهم﴾ عن الإيمان، ﴿كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾ يقول: كما لم يؤمن بها أوائلُهم من الأمم الخالية بما سألوا من الآيات قبلها، فكذلك كفار أهل مكة لا يُصَدِّقون بها إن جاءتهم آية (٢) [٢٣٦٦]. (ز) ٢٥٩٠٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم﴾، قال: نمنعهم من ذلك كما فعلنا بهم أول مرة. وقرأ: ﴿كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾ (٣) [٢٣٦٧]. (ز)

стр. 5471

﴿وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ ٢٥٩٠٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿في طغيانهم﴾: في كفرهم (١). (ز) ٢٥٩١٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك (٢). (ز) ٢٥٩١١ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿في طغيانهم﴾، يعني: في ضلالتهم (٣). (ز) ٢٥٩١٢ - عن قتادة بن دعامة = ٢٥٩١٣ - والربيع، نحو ذلك (٤). (ز) ٢٥٩١٤ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿ونذرهم﴾، يعني: نتَخَلّى عنهم (٥). (ز)

стр. 5472

٢٥٩١٥ - قال عطاء: ﴿ونذرهم﴾: نخذلهم، وندعهم في ضلالتهم (١). (ز) ٢٥٩١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾ ، يعني: في ضلالتهم (٢). (ز) ﴿يَعْمَهُونَ (١١٠)﴾ ٢٥٩١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿يعمهون﴾، قال: يتمادَون (٣). (ز) ٢٥٩١٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك (٤). (ز) ٢٥٩١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿يعمهون﴾، قال: في كفرهم يترددون (٥). (ز) ٢٥٩٢٠ - عن أبي العالية الرياحي = ٢٥٩٢١ - وأبي مالك غزوان الغفاري = ٢٥٩٢٢ - والربيع بن أنس، مثل ذلك (٦). (ز) ٢٥٩٢٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- في قوله: ﴿ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾، قال: يتَردَّدون (٧). (ز) ٢٥٩٢٤ - قال عطاء: ﴿ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾: نخذلهم، وندعهم في ضلالتهم يتمادَوْن (٨). (ز) ٢٥٩٢٥ - عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿في طغيانهم يعمهون﴾، قال: يلعبون (٩). (ز) ٢٥٩٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يعمهون﴾: يترددون، لا نُخرِجهم منها أبدًا (١٠). (ز)

стр. 5473

آثار متعلقة بالآية: ٢٥٩٢٧ - عن أم الدرداء: أنّ أبا الدرداء لَمّا احتُضِر جعل يقول: مَن يعملُ لمثلِ يومي هذا؟ مَن يعملُ لمثلِ ساعتي هذه؟ مَن يعملُ لمثل مَضْجَعي هذا؟ ثم يقول: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾. ثم يُغْمى عليه، ثم يُفيقُ، فيقولُها، حتى قُبِض (١). (٦/ ١٧٢) ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (١١١)﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٢٥٩٢٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانوا ليؤمنوا﴾ أي: أهل الشقاء، ﴿إلا أن يشاء الله﴾ أي: أهل السعادة الذين سبَق لهم في علمه أن يَدْخلوا في الإيمان (٢). (٦/ ١٧٣) ٢٥٩٢٩ - قال الحسن البصري: ﴿ما كانوا ليؤمنوا﴾، هذا حين قالوا: ابعث لنا موتانا نسألهم: أحقٌّ ما تقول أم باطل؟ ولقولهم: ﴿لولا أنزل علينا الملائكة﴾ [الفرقان: ٢١]، ولقولهم: ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾ [الإسراء: ٩٢]. يقول: لو فعلنا هذا بهم حين يرونه عيانًا، ﴿ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون﴾ أي: لا يعلمون (٣). (ز) ٢٥٩٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عما علِمَه فيهم، فقال: ﴿ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة﴾، وأخبروهم أنّ محمدًا رسول كما سألوا، لقولهم في الفرقان [٢١]: ﴿لولا أنزل علينا الملائكة﴾. يعني: المستهزئين من قريش؛ أبا جهل وأصحابه، ثم قال: ﴿وكلمهم الموتى﴾ لقولهم: ابعث لنا رجلين أو ثلاثة من آبائنا فنسألهم عما أمامهم مِمّا تحدثنا أنّه يكون بعد الموت أحقٌّ هو؟ فعاينوه كله، ... فلو فعلت هذا كله

стр. 5474

فأخبروهم بأنّ الذي يقول محمد حق ﴿ما كانوا ليؤمنوا﴾ يعني: لِيُصَدِّقوا، ﴿إلا أن يشاء الله﴾ لهم الإيمان، ﴿ولكن أكثرهم﴾ أكثر أهل مكة ﴿يجهلون﴾ (١). (ز) ٢٥٩٣١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: نزلت في المستهزئين الذين سألوا النبي ﷺ الآيةَ، فقال: ﴿قُلْ﴾، يا محمد: ﴿إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وما يُشْعِرُكُمْ أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾. ونزل فيهم: ﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ (٢) [٢٣٦٨]. (ز) ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ قراءات الآية، وتفسيرها: ٢٥٩٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: «وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قِبَلًا». قال: مُعايَنة (٣) [٢٣٦٩]. (٦/ ١٧٣)

стр. 5475

٢٥٩٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنَآ إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾، يقول: لو استقبلهم ذلك كله لم يؤمنوا، إلا أن يشاء الله (١). (ز) ٢٥٩٣٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾، قال: أفواجًا قبيلًا (٢) [٢٣٧٠]. (٦/ ١٧٣) ٢٥٩٣٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- «وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قِبَلًا»، أي: فعايَنوا ذلك مُعايَنة (٣). (٦/ ١٧٣) ٢٥٩٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾، يعني: عَيانًا (٤). (ز) ٢٥٩٣٧ - عن عبد الله بن يزيد -من طريق إسحاق- قرأ عيسى: ﴿قُبُلًا﴾، ومعناه: عيانًا (٥) [٢٣٧١]. (ز)

стр. 5476

٢٥٩٣٨ - عن عبد الله بن يزيد -من طريق إسحاق- مَن قرأ: ﴿قُبُلًا﴾ مَعناه: قبيلًا قبيلًا (١). (ز) ٢٥٩٣٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾، قال: حشروا إليهم جميعًا، فقابَلوهم، وواجَهوهم (٢) [٢٣٧٢]. (ز) ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ ٢٥٩٤٠ - عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : «يا أبا ذر، تعَوَّذْ بالله من شرِّ شياطين الجن والإنس». قال: يا نبي الله، وهل للإنس شياطين؟ قال: «نعم، ﴿شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾» (٣). (٦/ ١٧٣)

стр. 5477

٢٥٩٤١ - عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي النبي ﷺ : «يا أبا ذرٍّ، تعوَّذْ بالله مِن شرِّ شياطين الإنس والجن». قلتُ: يا رسول الله، وللإنس شياطين؟ قال: «نعم» (١). (٦/ ١٧٤) ٢٥٩٤٢ - عن ابن مسعود، قال: قال النبي ﷺ : «ما من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينُه مِن الجن». قالوا: وإيّاك يا رسول الله؟ قال: «وإياي، إلا أنّ الله أعانني عليه، فأَسْلَم، فلا يأمرني إلا بخير» (٢). (ز) ٢٥٩٤٣ - عن عبد الله بن مسعود، قال: الكَهَنة هم شياطين الإنس (٣). (٦/ ١٧٥) ٢٥٩٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- في قوله: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن﴾ قال: إنّ للجنِّ شياطين يُضِلُّونهم مثلَ شياطين الإنس يُضِلُّونهم، فيلتقِي شيطان الإنس وشيطان الجن، فيقول هذا لهذا: أضْلِلْه بكذا، وأَضْلِلْه بكذا. فهو قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾. وقال ابن عباس: الجنُّ هم الجانُّ، وليسوا بشياطين، والشياطين ولد إبليس، وهم لا يموتون إلا مع إبليس، والجن يموتون، فمنهم المؤمن، ومنهم الكافر (٤). (٦/ ١٧٤) ٢٥٩٤٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك (٥). (ز) ٢٥٩٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض﴾، قال: شياطين الجنِّ يُوحون إلى شياطين الإنس؛ فإنّ الله يقول: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾ [الأنعام: ١٢١] (٦). (٦/ ١٧٥) ٢٥٩٤٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٢٥٩٤٨ - وعطاء الخراساني، نحو ذلك (٧). (ز)

стр. 5478

٢٥٩٤٩ - قال مجاهد بن جبر = ٢٥٩٥٠ - والحسن البصري: إنّ من الإنس شياطين، كما أنّ مِن الجن شياطين (١). (ز) ٢٥٩٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: شياطين الجنِّ يوحون إلى شياطين الإنس؛ كفار الإنس (٢). (٦/ ١٧٥) ٢٥٩٥٢ - قال الضحاك بن مزاحم = ٢٥٩٥٣ - ومحمد بن السائب الكلبي: معناه: شياطين الإنس التي مع الإنس، وشياطين الجن التي مع الجن، وليس للإنس شياطين، وذلك أنّ إبليس جعل جنده فريقين، فبعث فريقًا منهم إلى الإنس، وفريقًا منهم إلى الجن، وكلا الفريقين أعداء للنبي ﷺ ولأوليائه، وهم الذين يلتقون في كل حين، فيقول شيطان الإنس لشيطان الجنِّ: أضللتُ صاحبي بكذا فأَضِلَّ صاحبَك بمثله، وتقول شياطين الجن لشياطين الإنس كذلك، فذلك وحيُ بعضهم إلى بعض (٣). (ز) ٢٥٩٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سعيد بن مسروق- ﴿شياطين الإنس والجن﴾، قال: ليس في الإنس شياطين، ولكن شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس، وشياطين الإنس يوحون إلى شياطين الجن (٤). (ز) ٢٥٩٥٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق السدي- في قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾، قال: للإنسان شيطان، وللجنيِّ شيطان، فيَلْقى شيطانُ الإنس شيطانَ الجن، فيوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا (٥). (ز) ٢٥٩٥٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي يزيد المدني- قال: قدمت على المختار، فأكرمني، وأنزلني عليه حتى كان يتعاهد مَبِيتِي بالليل، قال: فقال لي: اخرج، فحدِّث الناس. قال: فخرجتُ. فجاء رجل، فقال: ما تقول في الوحي؟ قلت: الوحي وحيان، قال الله : ﴿بما أوحينا إليك هذا القرآن﴾. وقال الله: ﴿شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾. قال:

стр. 5479

فهمُّوا بي أن يأخذوني. فقلت: ما لكم ذاك، إنِّي مفتيكم وضيفكم. فتركوني (١). (ز) ٢٥٩٥٧ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿شياطين﴾، يعني: إبليس، وذريته (٢). (ز) ٢٥٩٥٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿شياطين الإنس والجن﴾، قال: مِن الإنس شياطين، ومن الجن شياطين، يُوحِي بعضهم إلى بعض (٣) [٢٣٧٣]. (٦/ ١٧٥) ٢٥٩٥٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. ولو شاء ربك ما فعلوه﴾، أمّا شياطين الإنس: فالشياطين التي تُضِلُّ الإنس، وشياطين الجن: الذين يضلون الجن، يلتقيان، فيقول كلُّ واحد منهما: إني أضللت صاحبي بكذا وكذا، وأضللت أنت صاحبك بكذا وكذا. فيُعَلِّم بعضُهم بعضًا (٤). (ز) ٢٥٩٦٠ - قال مالك بن دينار: إنّ شياطين الإنس أشدُّ عَلَيَّ من شياطين الجن، وذلك أنِّي إذا تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن، وشيطان الإنس يجيئني فيجرُّني إلى المعاصي عَيانًا (٥). (ز) ٢٥٩٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿جعلنا لكل نبي عدوا﴾ من قومه، يعني: أبا جهل عدوًّا للنبي ﷺ ، كقولهم في الفرقان [٧]: ﴿وقالوا مال هذا الرسول ... ﴾ إلى آخر الآية. قوله: ﴿شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض﴾ وذلك أنّ إبليس وكَّل شياطين بالإنس يُضِلُّونهم، ووَكَّل شياطين بالجن يُضِلُّونهم، فإذا التقى شيطانُ الإنس مع شيطان الجن قال أحدهما لصاحبه: إنِّي أضللتُ صاحبي بكذا وكذا، فأَضْلِلْ أنت صاحبك بكذا وكذا. فذلك قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض﴾ (٦) [٢٣٧٤]. (ز)

стр. 5480

﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ ٢٥٩٦٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿زخرف القول غرورا﴾، يقول: بُورًا مِن القول (١). (٦/ ١٧٥)

стр. 5481

٢٥٩٦٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿زخرف القول غرورا﴾، قال: يُحَسِّنُ بعضُهم لبعض القولَ؛ لِيَتَّبِعوهم في فتنتهم (١). (٦/ ١٧٥) ٢٥٩٦٤ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿زخرف القول غرورا﴾. قال: باطِلُ القول غرورًا. قال: وهل تعرِفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ أوس بن حَجَرٍ وهو يقول: لم يَغُرُّوكُمُ غُرُورًا ولَكِنْ ... يَرْفَعُ الآلُ جَمْعَكم والزهاءُ وقال زهير بن أبي سُلْمى: فلا يَغُرَّنكَ دنيًا إن سَمِعْتَ بها ... عندَ امرئ سرْوُه (٢) في الناس مَغْمُورُ (٣). (٦/ ١٧٧) ٢٥٩٦٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية: ﴿زخرف القول غرورا﴾، قال: تَزْيِينُ الباطلِ بالألسنة (٤). (٦/ ١٧٥) ٢٥٩٦٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سعيد بن مسروق- قوله: ﴿زخرف القول غرورا﴾، قال: تَزْيِينُ الباطل بالألسنة (٥). (ز) ٢٥٩٦٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿زخرف القول﴾ قال: زَخْرَفوه وزيَّنوه، ﴿غرورا﴾ قال: يَغُرُّون به الناس والجِنَّ (٦). (٦/ ١٧٦) ٢٥٩٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض﴾ يقول: يُزَيِّن بعضهم ﴿زخرف القول غرورا﴾ يقول: ذلك التزيين بالقول باطِلٌ، يَغُرُّون به الإنس والجن (٧). (ز) ٢٥٩٦٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: الزُخْرُفُ: المُزَيَّن، حيث زيَّن لهم هذا الغرور، كما زيَّن إبليسُ لآدم ما جاء به، وقاسَمه أنّه لَمن الناصحين (٨). (٦/ ١٧٦)

стр. 5482

﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢)﴾ ٢٥٩٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿وما يفترون﴾، قال: ما يَكْذِبون (١). (ز) ٢٥٩٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو شاء ربك ما فعلوه﴾ يقول: لو شاء الله لمنعهم عن ذلك. ثم قال للنبي ﷺ : ﴿فذرهم﴾ يعني: خلِّ عنهم، يعني: كفار مكة ﴿وما يفترون﴾ من الكذب (٢). (ز) ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ ٢٥٩٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ولتصغى﴾: لِتَمِيل (٣). (٦/ ١٧٦) ٢٥٩٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولتصغى إليه أفئدة﴾، قال: تَزِيغ (٤). (٦/ ١٧٦) ٢٥٩٧٤ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون﴾، ما: تصغى؟ قال: ولِتَمِيلَ إليه، قال فيه القُطاميُّ: وإذا سَمِعْنَ هَماهِمًا مِن رِفْقَةٍ ... ومِن النجوم غوابرٌ لم تَخْفِقِ أصغَتْ إليه هجائنٌ بخُدُودِها ... آذانُهنَّ إلى الحُداةِ السُّوَّقِ (٥). (٦/ ١٧٦) ٢٥٩٧٥ - قال عبد الله بن عباس: ﴿ولتصغى﴾: ترجع (٦). (ز) ٢٥٩٧٦ - عن إسماعيل السدي -من طريق السدي- في قوله: ﴿ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾، قال: لِتَميلَ إليه قلوبُ الكُفّار (٧). (٦/ ١٧٦) ٢٥٩٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾،

стр. 5483

يعني: ولتميل إلى ذلك الزخرف والغرور قلوب ﴿الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ يعني: الذين لا يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال (١). (ز) ٢٥٩٧٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾، قال: ﴿ولتصغى﴾: ولِيَهْوَوا ذلك، ولِيَرْضَوه. قال: يقول الرجل للمرأة: صَغَيْت إليها: هَوِيتُها (٢). (ز) ﴿وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (١١٣)﴾ ٢٥٩٧٩ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: ﴿وليقترفوا ما هم مقترفون﴾، قال: لِيكْتَسِبوا ما هم مُكْتسِبون، فإنّهم يوم القيامة يُجازَون بأعمالهم. قال: وهل تعرِفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ لبيد بن ربيعة وهو يقول: وإني لآتي ما أتَيْتُ وإنني ... لِما اقْتَرفَتْ نَفْسي عليَّ لَراهِب (٣). (٦/ ١٧٧) ٢٥٩٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وليقترفوا﴾، قال: لِيَكْتَسِبوا (٤). (٦/ ١٧٦) ٢٥٩٨١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وليرضوه﴾ قال: يُحبُّوه، ﴿وليقترفوا ما هم مقترفون﴾ يقول: لِيعمَلوا ما هم عامِلون (٥). (٦/ ١٧٦) ٢٥٩٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليرضوه﴾ يعني: ولِيُحِبُّوه، ﴿وليقترفوا ما هم مقترفون﴾ يعني: ليعملوا من المعاصي ما هم عاملون (٦). (ز) ٢٥٩٨٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وليقترفوا ما هم مقترفون﴾، قال: لِيعملوا ما هم عاملون (٧). (ز)

стр. 5484

﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾ ٢٥٩٨٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا﴾، قال: مُبيَّنًا (١). (٦/ ١٧٨) ٢٥٩٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفغير الله أبتغي حكما﴾ فليس أحد أحسن قضاء من الله في نزول العذاب ببدر، ﴿وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا﴾ يعني: القرآن؛ حلاله، وحرامه، وكل شيء ﴿مفصلا﴾ يعني: مُبَيَّنًا فيه أمرُه ونهيُه (٢). (ز) ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ ٢٥٩٨٦ - قال عطاء: قوله: ﴿والذين آتيناهم الكتاب﴾، هم رؤوس أصحاب النبي ﷺ : أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وأشباههم ﵃، والكتاب هو القرآن (٣). (ز) ٢٥٩٨٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾، قال: اليهود والنصارى (٤). (ز) ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١١٤)﴾ ٢٥٩٨٨ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فضالة- قال: أنزل الله على نبيه ﷺ : ﴿فلا تكونن من الممترين﴾. قال الحسن: يقول: يا محمد، لا تكن في شكٍّ (٥). (ز) ٢٥٩٨٩ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قوله: ﴿فلا تكونن من الممترين﴾، يقول: لا تكوننَّ في شكٍّ مِمّا قصصنا عليك (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٥٩٩٠ - عن ربيعة -من طريق مالك بن أنس- قال: إنّ الله ﵎ أنزَل الكتاب، وترَك فيه موضعًا للسُّنَّة، وسَنَّ رسول الله ﷺ ، وترك فيها موضِعًا للرَّأْيِ (٧). (٦/ ١٧٨)

стр. 5485

﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ ٢٥٩٩١ - عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، في قوله: «وتَمَّتْ كَلِماتُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا»، قال: «لا إله إلا الله» (١). (٦/ ١٧٩) ٢٥٩٩٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: «وتَمَّتْ كَلِماتُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا»، قال: صِدْقًا فيما وعَد، وعَدْلًا فيما حكم (٢). (٦/ ١٧٨) ٢٥٩٩٣ - قال قتادة بن دعامة: هي القرآنُ، لا مبدل له، لا يزيد فيه المفترون، ولا ينقصون (٣) [٢٣٧٥]. (ز) ٢٥٩٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتمت كلمة ربك﴾ بأنّه ناصِرُ محمدٍ ﷺ ببدر، ومُعَذِّبُ قومِه ببدر؛ فحُكْمُه عدلٌ في ذلك، فذلك قوله: ﴿صدقا﴾ فيما وعَد، ﴿وعدلا﴾ فيما حَكَم (٤). (ز) ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)﴾ ٢٥٩٩٥ - قال عبد الله بن عباس: ﴿لا مبدل لكلماته﴾: لا رادَّ لقضائه، ولا مُغَيِّر لحكمه، ولا خلف لوعده (٥) [٢٣٧٦]. (ز)

стр. 5486

٢٥٩٩٦ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿لا مبدل لكلماته﴾، قال: لا تَبْديل لشيء قاله في الدنيا والآخرة، كقوله: ﴿ما يبدل القول لدي﴾ [ق: ٢٩] (١). (٦/ ١٧٩) ٢٥٩٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا مبدل لكلماته﴾ يعني: لا تبديل لقوله في نصر محمد ﷺ ، وأنّ قوله حقٌّ، ﴿وهو السميع﴾ بما سألوا من العذاب، ﴿العليم﴾ به حين سألوا: ﴿فأسقط علينا كسفا من السماء﴾ [الشعراء: ١٨٧]، يعني: جانبًا من السماء (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٥٩٩٨ - عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، قال: لَمّا أمر النبي ﷺ بحَفر الخندق عَرَضَت لهم صخرةٌ حالَت بينهم وبين الحفر، فقام النبي ﷺ ، وأخذ المِعْوَل، ووضع رداءه ناحية الخندق، وضرب، وقال: ﴿وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم﴾. فنَدَرَ ثُلُثُ الحجر، وسلمان الفارسي قائمٌ ينظر، فبرق مع ضربة رسول الله ﷺ برقة، ثم ضرب الثانية، وقال: ﴿وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم﴾. فندر الثُّلُث الآخر، فبرق برقةً يراها سلمان، ثم ضرب الثالثة، وقال: ﴿وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم﴾. فندر الثُّلُث الباقي، وبرق برقة، وخرج رسول الله ﷺ ، وأخذ رداءه، وجلس، قال سلمان: يا رسول الله، رأيتك حين ضربتَ لا تضرب ضربةً إلا كانت معها برقة. قال له رسول الله ﷺ : «يا سلمانُ، رأيتَ ذلك؟». قال: إي، والذي بعثك بالحقِّ، يا رسول الله. قال: «فإنِّي حين ضربتُ الأولى رُفِعَتْ لي مدائنُ كسرى وما حولها، ومدائن كثيرة، حتى رأيتها بعيني». فقال له مَن حضره مِن أصحابه: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يفتحها علينا، ويُغْنِمَنا ذراريَهم،

стр. 5487

ويخرب بأيدينا بلادهم. قال: فدعا رسول الله ﷺ بذلك. «ثم ضربتُ الضربة الثانية، فرُفِعَت إلَيَّ مدائن قيصر وما حولها، حتى رأيتها بعيني». قال: يا رسول الله، ادعُ الله يفتحها علينا، ويُغْنِمنا ذراريَهم. فدعا رسول الله ﷺ . «ثم ضربتُ الثالثة، فرُفِعَت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى، حتى رأيتها بعيني». فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: «دَعوا الحبشة ما ودَعُوكم، واتركوا التُرْك ما تركوكم» (١). (ز) ٢٥٩٩٩ - عن أبي اليمان عامر بن عبد الله، قال: دخل النبي ﷺ المسجدَ الحرام يومَ فتح مكة، ومعه مِخْصَرةٌ (٢)، ولكلِّ قوم صنم يعبدونه، فجعل يأتيها صنمًا صنمًا، ويطعنُ في صدْرِ الصنم بعصًا، ثم يعْقِره، كلَّما صرَع صنمًا اتَّبعَه الناسُ ضَربًا بالفئوس حتى يُكسِّرونه ويَطْرَحونه خارِجًا من المسجد، والنبي ﷺ يقول: «وتَمَّتْ كَلِماتُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا لّا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ» (٣). (٦/ ١٧٩) ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (١١٦) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١١٧)﴾ ٢٦٠٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تطع﴾ يا محمد ﴿أكثر من في الأرض﴾ يعني: أهل مكة حين دعوه إلى ملة آبائه؛ ﴿يضلوك عن سبيل الله﴾ يعني: يستنزلوك عن دين الإسلام، ﴿إن يتبعون إلا الظن وإن هم﴾ يعني: وما هم ﴿إلا يخرصون﴾ الكذب، ﴿إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله﴾ يعني: عن دينه الإسلام، ﴿وهو أعلم بالمهتدين﴾ (٤) [٢٣٧٧]. (ز)

стр. 5488

﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨)﴾ نزول الآية: ٢٦٠٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: جاءت اليهودُ إلى النبي ﷺ ، فقالوا: أنأكُلُ مِمّا قتَلْنا، ولا نأكلُ مِمّا يقتُلُ الله؟! فأنزل الله: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين﴾ إلى قوله: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾ (١). (٦/ ١٨٢) تفسير الآية: ٢٦٠٠٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾: وكُلُوه فإنّه حلال، ﴿إن كنتم بآياته﴾ يعني: بالقرآن، ﴿مؤمنين﴾ قال: مُصَدِّقين (٢). (٦/ ١٨٣) ٢٦٠٠٣ - قال ابن جُرَيج: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: قوله: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾. قال: يأمر بذكر اسمه على الشراب، والطعام، والذَّبح، وكل شيء يدل على ذكره يأمر به (٣). (ز) ٢٦٠٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين﴾، يعني: بالقرآن مُصَدِّقين (٤). (ز) ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (١١٩)﴾ قراءات: ٢٦٠٠٥ - عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكُم﴾ مُثَقَّلةً بنصب الفاء، «مّا

стр. 5489

حُرِّمَ عَلَيْكُمْ» برفع الحاء وكسر الراء، ﴿وإنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ﴾ برفع الياء (١) [٢٣٧٨]. (٦/ ١٨٣) نزول الآية: ٢٦٠٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: كفار مكة حين سمعوا أنّ الله حرم الميتة قالوا للمسلمين: أتزعمون أنكم تتبعون مرضاة ربكم؟ ألا تحدثونا عمّا قتلتم أنتم بأيديكم؛ أهو أفضل؟ أو ما قتل الله؟ فقال المسلمون: بل الله أفضل صنعًا. فقالوا لهم: فما لكم تأكلون مِمّا ذبحتم بأيديكم، وما ذبح الله فلا تأكلونه، وهو عندكم ميتة؟! فأنزل الله: ﴿وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم﴾ (٢). نزول الآية: تفسير الآية: ٢٦٠٠٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ يعني: الذبائح، ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه﴾ يعني: ما حرَّم عليكم من الميتة (٣). (٦/ ١٨٣)

стр. 5490

٢٦٠٠٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وقد فصل لكم﴾ يقول: بَيَّنَ لكم ما حرَّم عليكم ﴿إلا ما اضطررتم إليه﴾ أي: مِن الميتة، والدَّم، ولحم الخنزير (١). (٦/ ١٨٣) ٢٦٠٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقد فصل لكم﴾ يعني: وقد بيَّن لكم ﴿ما حرم عليكم﴾ يعني: الميتة، والدم، ولحم الخنزير، ثم استثنى، فقال: ﴿إلا ما اضطررتم إليه﴾ مِمّا نُهِيتُم عن أكله (٢). (ز) ٢٦٠١٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم﴾، يقول: قد بيَّن لكم ما حرم عليكم (٣). (ز) ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (١١٩)﴾ ٢٦٠١١ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿ليضلون بأهوائهم بغير علم﴾ يعني: في أمر الذبائح وغيره، ﴿إن ربك هو أعلم بالمعتدين﴾ (٤). (٦/ ١٨٣) ٢٦٠١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كثيرا﴾ من الناس، يعني: سادة قريش ﴿ليضلون﴾ أهل مكة ﴿بأهوائهم بغير علم﴾ يعلمونه في أمر الذبائح، ﴿إن ربك هو أعلم بالمعتدين﴾ (٥). (ز) ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (١٢٠)﴾ نزول الآية: ٢٦٠١٣ - قال مُرَّة الهمذاني: كانت العرب يحبون الزنا، وكان الشريف يتشرف أن يزني

стр. 5491

فيُسرُّون ذلك، وغيرُه لا يبالي إذا زَنى ومتى زَنى؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ ٢٦٠١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وذروا ظاهر الإثم﴾ قال: هو نكاح الأمهات والبنات، ﴿وباطنه﴾ قال: هو الزِّنا (٢). (٦/ ١٨٤) ٢٦٠١٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، قال: الظاهر منه: ﴿لا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ [النساء: ٢٢]، و ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم﴾ الآية [النساء: ٢٣]، والباطن الزِّنا (٣). (٦/ ١٨٤) ٢٦٠١٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، قال: ما يحدِّثُ به الإنسانُ نفسَه مِمّا هو عامِلُه (٤). (٦/ ١٨٤) ٢٦٠١٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾: معصية الله في السِّرِّ، والعلانية (٥). (ز) ٢٦٠١٨ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾: كان أهل الجاهلية يَسْتَسِرُّون بالزِّنا، ويرون ذلك حلالًا ما كان سِرًّا، فحرَّم الله السِّرَّ منه، والعلانية، ﴿ما ظهر منها﴾ يعني: العلانية، ﴿وما بطن﴾ يعني: السِّر (٦). (ز) ٢٦٠١٩ - قال الحسن البصري: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، يعني: علانيته، وسِرّه (٧). (ز)

стр. 5492

٢٦٠٢٠ - قال عطاء: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾: قليله، وكثيره (١). (ز) ٢٦٠٢١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، قال: علانيته، وسرّه (٢). (٦/ ١٨٤) ٢٦٠٢٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾: أمّا ظاهره فالزواني في الحوانيت، وأما باطِنه فالصديقة يتَّخذُها الرجلُ فيأتيها سِرًّا (٣). (ز) ٢٦٠٢٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله بن أبي جعفر الرازي، عن أبيه- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، قال: نهى الله عن ظاهر الإثم وباطنه أن يُعمَلَ به (٤). (٦/ ١٨٤) ٢٦٠٢٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق حَكّام، عن أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، يقول: سره، وعلانيته. وقوله: ﴿ما ظهر منها وما بطن﴾ [الأنعام: ١٥١، الأعراف: ٣٣]، قال: سره، وعلانيته (٥). (ز) ٢٦٠٢٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: ظاهِره: الزِّنا، وباطنه: المُخالَّةُ (٦). (ز) ٢٦٠٢٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: ظاهر الإثم: طوافُ الرجال بالبيت نهارًا عُراة، وباطنه: طواف النساء بالليل عُراة (٧). (ز) ٢٦٠٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذروا ظاهر الإثم﴾ يعني: واتركوا ظاهر الإثم، ﴿وباطنه﴾ يعني: الزنا في السر والعلانية. وذلك أنّ قريشًا كانوا ينكرون الزنا في العلانية، ولا يرون به بأسًا سِرًّا (٨). (ز) ٢٦٠٢٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولاتقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾، قال: ظاهره: العُرْيَةُ التي

стр. 5493

كانوا يعملون بها حين يطوفون بالبيت، وباطنه: الزنا (١) [٢٣٧٩]. (ز)

стр. 5494

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (١٢٠)﴾ ٢٦٠٢٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿الإثم﴾، قال: الإثم: المعصية (١). (ز) ٢٦٠٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يكسبون الإثم﴾ يعني: الشرك ﴿سيجزون﴾ في الآخرة ﴿بما كانوا يقترفون﴾ يعني: يكسبون (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٦٠٣١ - عن النواس بن سمعان، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن البِرِّ والإثم. فقال: «البِرُّ حُسْنُ الخلق، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطَّلع عليه الناس» (٣). (ز) ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ نزول الآية: ٢٦٠٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: خاصَمَتِ اليهودُ النبي ﷺ ، وفي لفظ: جاءت اليهودُ إلى النبي ﷺ ، فقالوا: نأكل ما قتلنا، ولا نأكل ما قتل الله؟! فأنزل الله: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (٤) [٢٣٨٠]. (٦/ ١٨٥)

стр. 5495

٢٦٠٣٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- مثله (١). (ز) ٢٦٠٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾، كانوا يقولون: ما ذبح اللهُ فلا تأكلوا، وما ذبحتم أنتم فكلوا. فأنزل الله : ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ (٢). (٦/ ١٨٥) ٢٦٠٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا نزَلت: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ أرسَلَت فارسُ إلى قريش: أن خاصِموا محمدًا. فقالوا له: ما تذبحُ أنت بيدِك بسكين فهو حلال، وما ذبَح الله بشِمْشارٍ (٣) من ذهب -يعني: الميتة- فهو حرام؟! فنزلت هذه الآية: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم﴾. قال: الشياطين من فارس، وأولياؤهم قريش (٤). (٦/ ١٨٥) ٢٦٠٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: قالوا: يا محمد،

стр. 5496

أمّا ما قتَلْتم وذبَحتم فتأكلُونه، وأما ما قتَل ربُّكم فتُحَرِّمونه! فأنزل الله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم﴾ في كُلِّ ما نهَيتُكم عنه ﴿إنكم﴾ إذن ﴿لمشركون﴾ (١). (٦/ ١٨٧) ٢٦٠٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: لَمّا حرَّم الله الميتة أمر الشيطانُ أولياءه، فقال لهم: ما قتل الله لكم خيرٌ مِمّا تذبحون أنتم بسكاكينكم. فقال الله: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٢). (ز) ٢٦٠٣٨ - قال مجاهد بن جبر: كان المشركون يجادلون المسلمين في الذبيحة؛ فيقولون: أمّا ما ذبحتم وقتلتم فتأكلونه، وأمّا ما قتل الله فلا تأكلونه، وأنتم بزعمكم تتبعون أمر الله؟! فأنزل الله: ﴿وإن أطعتموهم﴾ فاستحللتم الميتة ﴿إنكم لمشركون﴾ (٣). (ز) ٢٦٠٣٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: قال المشركون لأصحاب محمد ﷺ : هذا الذي تذبحون أنتم تأكُلونه، فهذا الذي يموتُ مَن قتَله؟ قالوا: الله. قالوا: فما قتَل اللهُ تُحَرِّمونه، وما قتَلْتم أنتم تُحِلُّونه! فأنزل الله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾ الآية (٤). (٦/ ١٨٥) ٢٦٠٤٠ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم﴾: هذا في شأن الذبيحة. قال: قال المشركون للمسلمين: تزعمون أنّ الله حرَّم عليكم الميتة، وأحلَّ لكم ما تذبحون أنتم بأيديكم، وحرَّم عليكم ما ذبح هو لكم، وكيف هذا وأنتم تعبدونه؟! فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ إلى قوله: ﴿لمشركون﴾ (٥). (ز) ٢٦٠٤١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان-: لَمّا نزلت هذه الآية بتحريم الميتة قال: أوْحَتْ فارسُ إلى أوليائها من قريش: أن خاصِموا محمدًا -وكانت أولياءهم في الجاهلية-، وقولوا له: إنّ ما ذبحت فهو حلال، وما ذبح الله -

стр. 5497

قال ابن عباس: بشمشار من ذهب - فهو حرام؟! فأنزل الله هذه الآية: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾. قال: الشياطين: فارس، وأولياؤهم: قريش (١). (ز) ٢٦٠٤٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ المشركين دخلوا على نبي الله ﷺ ، فقالوا: أخبِرْنا عن الشاة إذا ماتت، مَن قتَلَها؟ قال: «اللهُ قتَلها». قالوا: فتزعمُ أنّ ما قتَلْتَ أنت وأصحابُك حلال، وما قتَله الله حرام! فأنزل الله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ (٢). (٦/ ١٨٦) ٢٦٠٤٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- قال: كان مِمّا أوحى الشياطينُ إلى أوليائهم من الإنس: كيف تعبدون شيئًا لا تأكلون مِمّا قَتَل، وتأكلون أنتم ما قتلتم؟ فروى الحديثَ حتى بلغ النبي ﷺ ؛ فنزلت: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ (٣). (ز) ٢٦٠٤٤ - عن عامر الشعبي -من طريق عيسى بن عبد الرحمن- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾، فقيل: تزعُمُ الخوارج أنها في الأُمراء. قال: كذَبوا، إنّما أُنزِلت هذه الآية في المشركين، كانوا يُخاصِمون أصحابَ رسول الله ﷺ ، فيقولون: أمّا ما قتَل الله فلا تأكُلوا منه -يعني: الميتة-، وأمّا ما قتَلْتم أنتم فتأكُلون منه! فأنزل الله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ إلى قوله: ﴿إنكم لمشركون﴾ (٤). (٦/ ١٩١) ٢٦٠٤٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: عَمَدَ عدوُّ اللهِ إبليسُ إلى أوليائه من أهل الضلالة، فقال لهم: خاصِموا أصحاب محمد في الميتة؛ فقولوا: أمّا ما ذبَحتم وقتَلْتم فتأكُلون، وأما ما قتَل الله فلا تأكُلون، وأنتم زعَمتم أنكم تتَّبِعون أمر الله! فأنزل الله: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾. وإنّا -واللهِ- ما نعلمُه كان شِرْكًا قطُّ إلا في إحدى ثلاث: أن يُدْعى مع الله إلهٌ آخر، أو يُسجدَ لغير الله، أو تُسمّى الذبائح لغير الله (٥). (٦/ ١٨٧) ٢٦٠٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ... وذلك أنّ كُفّار مكة حين سمعوا أنّ اللَّه حرم

стр. 5498

الميتة قالوا للمسلمين: أتزعمون أنّكم تتبعون مرضاة ربكم؟ ألا تُحَدِّثونا عما قتلتم أنتم بأيديكم أهو أفضل أوْ ما قَتَل اللَّه؟ فقال المسلمون: بل اللهُ أفضلُ صنعًا. فقالوا لهم: فما لَكُمْ تأكلون مِمّا ذبحتم بأيديكم، وما ذبح اللَّه فلا تأكلونه، وهُوَ عندكم ميتة؟! فأنزل الله: ﴿وما لَكُمْ ألّا تَأْكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ ... وأنزل الله في قولهم: ما قتل الله فلا تأكلوه: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾ ... ، وفيهم نزلت: ﴿لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر﴾ [الحج: ٦٧]. يعني: أمر الذبائح (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ٢٦٠٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾، يعني: الميتة (٢). (٦/ ١٨٦) ٢٦٠٤٨ - عن ابن سيرين، عن عبد الله بن يزيد الخَطْمِيِّ قال - أي: ابن سيرين -: كنتُ أجلس إليه في حلقة، فكان يجلس فيها ناس من الأنصار هو رأسهم، فإذا جاء سائلٌ فإنّما يسأله ويسكتون. قال: فجاءه رجل، فسأله، فقال: رجلٌ ذبح فنسي أن يُسَمِّي؟ فتلا هذه الآية: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ حتى فرغ منها (٣). (ز) ٢٦٠٤٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾، يعني: الميتة (٤). (ز) ٢٦٠٥٠ - عن جُهَيرِ بن يزيد، قال: سُئِل الحسن؛ سأله رجل قال له: أُتيت بطير كَرًا (٥)، فمنه ما ذُبِح فذُكِر اسم الله عليه، ومنه ما نُسِي أن يذكر اسم الله عليه، واختلط الطير؟ فقال الحسن: كُلْهُ كُلَّه. =

стр. 5499

٢٦٠٥١ - قال: وسألت محمد بن سيرين، فقال: قال الله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ (١). (ز) ٢٦٠٥٢ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾، قال: يُنهى عن ذبائحَ كانت تذبحُها قريش على الأوثان، ويُنهى عن ذبائح المجوس [٢٣٨١] (٢). (٦/ ١٨٨) ﴿ِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ ٢٦٠٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وإنه لفسق﴾، قال: الفسق: المعصية (٣) [٢٣٨٢]. (ز) ٢٦٠٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه

стр. 5500

لفسق﴾، يعني: إنّ أكْلَ الميتة لَمَعصِية (١). (ز) ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ ٢٦٠٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: يُوحِي الشياطينُ إلى أوليائهم من المشركين أن يقولوا: تأكُلون ما قتَلْتم، ولا تأكُلون ما قتَل الله! فقال: إنّ الذي قتَلْتم يُذكَرُ اسمُ الله عليه، وإنّ الذي مات لم يُذكَرِ اسمُ الله عليه (٢). (٦/ ١٨٦) ٢٦٠٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾، قال: إبليس أوحى إلى مشركي قريش (٣) [٢٣٨٣]. (٦/ ١٨٧) ٢٦٠٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني- قال: شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس؛ يوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم (٤). (ز) ٢٦٠٥٨ - عن سعيد بن جبير أنّه قال: ﴿ليوحون إلى أوليائهم﴾، قال: من المشركين (٥). (ز) ٢٦٠٥٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾، قال: الشياطين: فارس، وأولياؤهم: قريش (٦) [٢٣٨٤]. (ز)
следующие страницы →