← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

أمّا ما قتَلْتم وذبَحتم فتأكلُونه، وأما ما قتَل ربُّكم فتُحَرِّمونه! فأنزل الله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم﴾ في كُلِّ ما نهَيتُكم عنه ﴿إنكم﴾ إذن ﴿لمشركون﴾ (١). (٦/ ١٨٧) ٢٦٠٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: لَمّا حرَّم الله الميتة أمر الشيطانُ أولياءه، فقال لهم: ما قتل الله لكم خيرٌ مِمّا تذبحون أنتم بسكاكينكم. فقال الله: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٢). (ز) ٢٦٠٣٨ - قال مجاهد بن جبر: كان المشركون يجادلون المسلمين في الذبيحة؛ فيقولون: أمّا ما ذبحتم وقتلتم فتأكلونه، وأمّا ما قتل الله فلا تأكلونه، وأنتم بزعمكم تتبعون أمر الله؟! فأنزل الله: ﴿وإن أطعتموهم﴾ فاستحللتم الميتة ﴿إنكم لمشركون﴾ (٣). (ز) ٢٦٠٣٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: قال المشركون لأصحاب محمد ﷺ : هذا الذي تذبحون أنتم تأكُلونه، فهذا الذي يموتُ مَن قتَله؟ قالوا: الله. قالوا: فما قتَل اللهُ تُحَرِّمونه، وما قتَلْتم أنتم تُحِلُّونه! فأنزل الله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾ الآية (٤). (٦/ ١٨٥) ٢٦٠٤٠ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم﴾: هذا في شأن الذبيحة. قال: قال المشركون للمسلمين: تزعمون أنّ الله حرَّم عليكم الميتة، وأحلَّ لكم ما تذبحون أنتم بأيديكم، وحرَّم عليكم ما ذبح هو لكم، وكيف هذا وأنتم تعبدونه؟! فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ إلى قوله: ﴿لمشركون﴾ (٥). (ز) ٢٦٠٤١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان-: لَمّا نزلت هذه الآية بتحريم الميتة قال: أوْحَتْ فارسُ إلى أوليائها من قريش: أن خاصِموا محمدًا -وكانت أولياءهم في الجاهلية-، وقولوا له: إنّ ما ذبحت فهو حلال، وما ذبح الله -

стр. 5497

قال ابن عباس: بشمشار من ذهب - فهو حرام؟! فأنزل الله هذه الآية: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾. قال: الشياطين: فارس، وأولياؤهم: قريش (١). (ز) ٢٦٠٤٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ المشركين دخلوا على نبي الله ﷺ ، فقالوا: أخبِرْنا عن الشاة إذا ماتت، مَن قتَلَها؟ قال: «اللهُ قتَلها». قالوا: فتزعمُ أنّ ما قتَلْتَ أنت وأصحابُك حلال، وما قتَله الله حرام! فأنزل الله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ (٢). (٦/ ١٨٦) ٢٦٠٤٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- قال: كان مِمّا أوحى الشياطينُ إلى أوليائهم من الإنس: كيف تعبدون شيئًا لا تأكلون مِمّا قَتَل، وتأكلون أنتم ما قتلتم؟ فروى الحديثَ حتى بلغ النبي ﷺ ؛ فنزلت: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ (٣). (ز) ٢٦٠٤٤ - عن عامر الشعبي -من طريق عيسى بن عبد الرحمن- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾، فقيل: تزعُمُ الخوارج أنها في الأُمراء. قال: كذَبوا، إنّما أُنزِلت هذه الآية في المشركين، كانوا يُخاصِمون أصحابَ رسول الله ﷺ ، فيقولون: أمّا ما قتَل الله فلا تأكُلوا منه -يعني: الميتة-، وأمّا ما قتَلْتم أنتم فتأكُلون منه! فأنزل الله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ إلى قوله: ﴿إنكم لمشركون﴾ (٤). (٦/ ١٩١) ٢٦٠٤٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: عَمَدَ عدوُّ اللهِ إبليسُ إلى أوليائه من أهل الضلالة، فقال لهم: خاصِموا أصحاب محمد في الميتة؛ فقولوا: أمّا ما ذبَحتم وقتَلْتم فتأكُلون، وأما ما قتَل الله فلا تأكُلون، وأنتم زعَمتم أنكم تتَّبِعون أمر الله! فأنزل الله: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾. وإنّا -واللهِ- ما نعلمُه كان شِرْكًا قطُّ إلا في إحدى ثلاث: أن يُدْعى مع الله إلهٌ آخر، أو يُسجدَ لغير الله، أو تُسمّى الذبائح لغير الله (٥). (٦/ ١٨٧) ٢٦٠٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ... وذلك أنّ كُفّار مكة حين سمعوا أنّ اللَّه حرم

стр. 5498

الميتة قالوا للمسلمين: أتزعمون أنّكم تتبعون مرضاة ربكم؟ ألا تُحَدِّثونا عما قتلتم أنتم بأيديكم أهو أفضل أوْ ما قَتَل اللَّه؟ فقال المسلمون: بل اللهُ أفضلُ صنعًا. فقالوا لهم: فما لَكُمْ تأكلون مِمّا ذبحتم بأيديكم، وما ذبح اللَّه فلا تأكلونه، وهُوَ عندكم ميتة؟! فأنزل الله: ﴿وما لَكُمْ ألّا تَأْكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ ... وأنزل الله في قولهم: ما قتل الله فلا تأكلوه: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾ ... ، وفيهم نزلت: ﴿لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر﴾ [الحج: ٦٧]. يعني: أمر الذبائح (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ٢٦٠٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾، يعني: الميتة (٢). (٦/ ١٨٦) ٢٦٠٤٨ - عن ابن سيرين، عن عبد الله بن يزيد الخَطْمِيِّ قال - أي: ابن سيرين -: كنتُ أجلس إليه في حلقة، فكان يجلس فيها ناس من الأنصار هو رأسهم، فإذا جاء سائلٌ فإنّما يسأله ويسكتون. قال: فجاءه رجل، فسأله، فقال: رجلٌ ذبح فنسي أن يُسَمِّي؟ فتلا هذه الآية: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ حتى فرغ منها (٣). (ز) ٢٦٠٤٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾، يعني: الميتة (٤). (ز) ٢٦٠٥٠ - عن جُهَيرِ بن يزيد، قال: سُئِل الحسن؛ سأله رجل قال له: أُتيت بطير كَرًا (٥)، فمنه ما ذُبِح فذُكِر اسم الله عليه، ومنه ما نُسِي أن يذكر اسم الله عليه، واختلط الطير؟ فقال الحسن: كُلْهُ كُلَّه. =

стр. 5499

٢٦٠٥١ - قال: وسألت محمد بن سيرين، فقال: قال الله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ (١). (ز) ٢٦٠٥٢ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾، قال: يُنهى عن ذبائحَ كانت تذبحُها قريش على الأوثان، ويُنهى عن ذبائح المجوس [٢٣٨١] (٢). (٦/ ١٨٨) ﴿ِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ ٢٦٠٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وإنه لفسق﴾، قال: الفسق: المعصية (٣) [٢٣٨٢]. (ز) ٢٦٠٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه

стр. 5500

لفسق﴾، يعني: إنّ أكْلَ الميتة لَمَعصِية (١). (ز) ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ ٢٦٠٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: يُوحِي الشياطينُ إلى أوليائهم من المشركين أن يقولوا: تأكُلون ما قتَلْتم، ولا تأكُلون ما قتَل الله! فقال: إنّ الذي قتَلْتم يُذكَرُ اسمُ الله عليه، وإنّ الذي مات لم يُذكَرِ اسمُ الله عليه (٢). (٦/ ١٨٦) ٢٦٠٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾، قال: إبليس أوحى إلى مشركي قريش (٣) [٢٣٨٣]. (٦/ ١٨٧) ٢٦٠٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني- قال: شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس؛ يوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم (٤). (ز) ٢٦٠٥٨ - عن سعيد بن جبير أنّه قال: ﴿ليوحون إلى أوليائهم﴾، قال: من المشركين (٥). (ز) ٢٦٠٥٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾، قال: الشياطين: فارس، وأولياؤهم: قريش (٦) [٢٣٨٤]. (ز)

стр. 5501

٢٦٠٦٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ﴾، جادلهم المشركون في الذبيحة، فقالوا: أمّا ما قتلتم بأيديكم فتأكلونه، وأمّا ما قتل الله فلا تأكلونه! يعنون: الميتة. فكانت هذه مجادلتهم إيّاهم (١). (ز) ٢٦٠٦١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: عمَد عدوُّ اللهِ إبليسُ إلى أوليائه من أهل الضلالة، فقال لهم: خاصِموا أصحاب محمد في الميتة؛ فقولوا: أمّا ما ذبَحتم وقتَلْتم فتأكُلون، وأما ما قتَل الله فلا تأكُلون، وأنتم زعَمتم أنكم تتَّبِعون أمر الله! (٢). (٦/ ١٨٧) ٢٦٠٦٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ إنّ المشركين قالوا للمسلمين: كيف تزعمون أنكم تَتَّبعون مرضاة الله، وما ذبح الله فلا تأكلونه، وما ذبحتم أنتم أكلتموه؟! فقال الله: لئن أطعتموهم فأكلتم الميتة ﴿إنكم لمشركون﴾ (٣). (ز) ٢٦٠٦٣ - عن عبد الله بن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج- قال: سمعتُ: أنّ الشياطين يوحون إلى أهل الشرك يأمرونهم أن يقولوا: ما الذي يموت وما الذي تذبحون إلا سواء. يأمرونهم أن يُخاصِموا بذلك محمدًا ﷺ (٤). (ز) ٢٦٠٦٤ - عن الحضرمي [بن لاحق التميمى السعدي]-من طريق سليمان التيمي- أنّ ناسًا من المشركين قالوا: أمّا ما قتل الصقرُ والكلب فتأكلونه، وأمّا ما قتل الله فلا تأكلونه! (٥). (ز) ٢٦٠٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾ من المشركين ﴿ليجادلوكم﴾ في أمر الذبائح (٦) [٢٣٨٥]. (ز)

стр. 5502

﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ ٢٦٠٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وإن أطعتموهم﴾، يقول: وإن أطعتموهم في أكل ما نهيتكم عنه (١). (ز) ٢٦٠٦٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وإن أطعمتموهم﴾ يعني: في أكل الميتة استحلالًا؛ ﴿إنكم لمشركون﴾ مثلُهم (٢). (٦/ ١٩١) ٢٦٠٦٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾، قول المشركين: أمّا ما ذبح اللهُ للميتة فلا تأكلون منه، وأمّا ما ذبحتم بأيديكم فهو حلال! (٣). (ز) ٢٦٠٦٩ - قال مجاهد بن جبر: ﴿وإن أطعتموهم﴾ فاستحللتم الميتة ﴿إنكم لمشركون﴾ (٤). (ز) ٢٦٠٧٠ - عن عامر الشعبي -من طريق عيسى بن عبد الرحمن- ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾، قال: لَئِن أكَلتم الميتة وأطَعتُموهم إنّكم لَمشركون (٥). (٦/ ١٩١)

стр. 5503

٢٦٠٧١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾: ... وإنّا -واللهِ- ما نعلمُه كان شِرْكًا قطُّ إلا في إحدى ثلاث: أن يُدْعى مع الله إلهٌ آخر، أو يُسجدَ لغير الله، أو تُسمّى الذبائح لغير الله (١). (٦/ ١٨٧) ٢٦٠٧٢ - عن عبد الله بن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيج- ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾، قال: قول المشركين: أمّا ما ذبح الله للميتة فلا تأكلون، وأما ما ذبحتم بأيديكم فحلال! (٢). (ز) ٢٦٠٧٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وإن أطعتموهم﴾ فأكلتم الميتة (٣). (ز) ٢٦٠٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن أطعتموهم﴾ باستحلالكم الميتة ﴿إنكم لمشركون﴾ مثلهم (٤). (ز) النسخ في الآية: ٢٦٠٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾، فنسَخ واستَثْنى من ذلك، فقال: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ [المائدة: ٥] (٥). (٦/ ١٨٩) ٢٦٠٧٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٢٦٠٧٧ - والحسن البصري -من طريق يزيد-، مثله (٦). (ز) ٢٦٠٧٨ - عن مكحول الشامي -من طريق النعمان بن المنذر- قال: أنزل الله في القرآن: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾. ثم نسخَها الربُّ ورحِم المسلمين، فقال: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ [المائدة: ٥]. فنسَخها بذلك، وأحلَّ طعام أهل الكتاب (٧) [٢٣٨٦]. (٦/ ١٩٠)

стр. 5504

أحكام متعلقة بالآية: ٢٦٠٧٩ - عن راشد بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : «ذبيحةُ المسلم حلال، سمّى أو لم يُسَمِّ، ما لم يتعمَّدْ، والصيدُ كذلك» (١). (٦/ ١٨٨) ٢٦٠٨٠ - عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ الرجلَ مِنّا يذبحُ وينسى أن يُسَمِّيَ؟ فقال النبي ﷺ : «اسمُ الله على كلِّ مسلم» (٢). (٦/ ١٨٩) ٢٦٠٨١ - عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- قال: كان قومٌ أسلموا

стр. 5505

على عهد النبي ﷺ ، فقدِموا بلَحْمٍ إلى المدينة يبيعونه، فتَجَيَّشَتْ (١) أنفسُ أصحاب النبي ﷺ منه، وقالوا: لعلهم لم يُسَمُّوا. فسألوا النبي ﷺ ، فقال: «سمُّوا أنتم، وكُلُوا» (٢). (٦/ ١٨٨) ٢٦٠٨٢ - عن عبد الله بن يزيد الخَطْمِيِّ، قال: كُلوا ذبائح المسلمين وأهل الكتاب مِمّا ذُكِر اسمُ الله عليه (٣). (٦/ ١٨٩) ٢٦٠٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: مَن ذبَح فنَسِيَ أن يُسَمِّيَ فليذكُرِ اسم الله عليه، وليأكُلْ، ولا يدَعْه للشيطان إذا ذبَح على الفطرة؛ فإنّ اسم الله في قلب كل مسلم (٤). (٦/ ١٨٧) ٢٦٠٨٤ - عن مَعْمَر، قال: بلغني: أنّ رجلًا سأل ابنَ عمر عن ذبيحة اليهودي والنصراني. فتلا عليه: ﴿أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾ [المائدة: ٥]. وتلا عليه: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾. وتلا عليه: ﴿وما أهل لغير الله به﴾ [المائدة: ٣، النحل: ١١٥]. قال: فجعل الرجل يردِّدُ عليه، فقال ابن عمر: لعن الله اليهود والنصارى وكَفَرة الأعراب؛ فإنّ هذا وأصحابه يسألوني، فإذا لم أُوافِقْهم أنشَئوا يُخاصِموني (٥). (٦/ ١٩٠) ٢٦٠٨٥ - عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: لا تأكُلوا مِمّا لم يُذكَرِ اسمُ الله عليه (٦). (٦/ ١٩٠) ٢٦٠٨٦ - عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال: مع المسلم ذِكْرُ الله، فإن ذبَح ونسِيَ أن يُسَمِّيَ فلْيُسَمِّ، وليأكُلْ، فإنّ المجوسيَّ لو سمّى الله على ذبيحته لم تُؤْكَلْ (٧). (٦/ ١٨٩)

стр. 5506

٢٦٠٨٧ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق سلمة بن كهيل- في الرجل يذبح وينسى أن يُسَمِّيَ، قال: لا بأس به. قيل: فأين قوله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾؟ قال: إنّما ذبَحْتَ بدينِك (١). (٦/ ١٨٨) ٢٦٠٨٨ - عن محمد بن سيرين، في الرجل يذبحُ وينسى أن يُسَمِّيَ، قال: لا يأكل (٢) [٢٣٨٧]. (٦/ ١٩٠) آثار متعلقة بالآية: ٢٦٠٨٩ - عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: «قال إبليسُ: يا ربِّ، كلُّ خلقِك بيَّنتَ رزقَه، ففيمَ رزقي؟ قال: فيما لم يُذكَر اسمي عليه» (٣). (٦/ ١٩٠) ٢٦٠٩٠ - عن أبي زُمَيْلٍ، قال: كنتُ قاعدًا عند ابن عباس، وحجَّ المختارُ بن أبي عبيد، فجاء رجل، فقال: يا أبا عباس، زعم أبو إسحاق أنّه أُوحِي إليه الليلة. فقال ابن عباس: صدَق. فنَفَرْتُ، وقلتُ: يقول ابن عباس: صدَق! فقال ابن عباس: هما وحيان؛ وحي الله، ووحي الشيطان، فوحي الله إلى محمد ﷺ ، ووحي الشيطان إلى أوليائه. ثم قرأ: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾ (٤). (٦/ ١٩١) ٢٦٠٩١ - عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي إسحاق- أنّه قيل له: إنّ المختار يزعُمُ أنه يُوحى إليه. قال: صدَق؛ ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾ (٥). (٦/ ١٩١)

стр. 5507

﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾ نزول الآية: ٢٦٠٩٢ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وجعلنا له نورا﴾ يريد: حمزة بن عبد المطلب، ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ يريد: أبا جهل بن هشام. وذلك أنّ أبا جهل رمى رسول الله ﷺ بفَرْث، فأُخبر حمزةُ بما فعل أبو جهل وهو راجع مِن قَنصِه، وبيده قوس، وحمزة لم يؤمن بعد، فأقبل غضبان حتى علا أبا جهل بالقوس، وهو يتضرع إليه، ويقول: يا أبا يعلى، أما ترى ما جاء به؟ سفَّه عقولنا وسب آلهتنا وخالف آباءنا، فقال حمزة: ومَن أسفه منكم؟ تعبدون الحجارة من دون الله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله. فأنزل الله هذه الآية (١). (ز) ٢٦٠٩٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾ قال: عمر بن الخطاب، ﴿كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها﴾ يعني: أبا جهل بن هشام (٢). (٦/ ١٩٣) ٢٦٠٩٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي سنان- في قوله: ﴿أو من كان ميتا فأحييناه﴾ قال: عمر بن الخطاب، ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ قال: أبو جهل بن هشام (٣). (٦/ ١٩٣) ٢٦٠٩٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق بشر بن تيم، عن رجل حدَّثه- في قوله: ﴿أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾، قال: نزَلت في عمّار بن ياسر (٤). (٦/ ١٩٢) ٢٦٠٩٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق بشر بن تَيْمٍ- ﴿كمن مثله في

стр. 5508

الظلمات﴾، قال: أبو جهل بن هشام (١). (ز) ٢٦٠٩٧ - عن زيد بن أسلم -من طريق خالد بن حميد، عمَّن حدَّثه- في قوله: ﴿أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات﴾، قال: أُنزِلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل بن هشام، كانا ميِّتَيْن في ضلالتِهما، فأحيا اللهُ عمر بالإسلام وأعزَّه، وأقَرَّ أبا جهل في ضلالته وموته، وذلك أنّ رسول الله ﷺ دعا، فقال: «اللَّهُمَّ، أعِزَّ الإسلام بأبي جهل بن هشام، أو بعمر بن الخطاب» (٢). (٦/ ١٩٣) ٢٦٠٩٨ - عن أبي سنان الشيباني [سعيد بن سنان البرجمي]-من طريق يحيى بن الضُّرَيْسِ- ﴿أو من كان ميتا فأحييناه﴾ قال: نزلت في عمر بن الخطاب، ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ قال: أبو جهل بن هشام (٣). (٦/ ١٩٣) ٢٦٠٩٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في عمار بن ياسر، وأبي جهل (٤). (ز) ٢٦١٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أومن كان ميتا فأحييناه﴾ ... نزلت في النبي ﷺ ... ، ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ ... يعني: أبا جهل ... (٥). (ز) ٢٦١٠١ - قال يحيى بن سلام: بلغني: أنّها نزلت في عمر بن الخطاب، وأبي جهل بن هشام، ثم هي عامَّةٌ بعدُ (٦) [٢٣٨٨]. (ز)

стр. 5509

تفسير الآية: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ ٢٦١٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿أومن كان ميتا فأحييناه﴾ يعني: مَن كان كافرًا فهديناه، ﴿وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾ يعني بالنور: القرآن، مَن صدَّق به وعمل به، ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ يعني بالظلمات: الكفر والضلالة (١). (٦/ ١٩٢) ٢٦١٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾، قال: يقول: الهدى يمشي به في الناس، وهو الكافر يهديه الله إلى الإسلام. يقول: كان مشركًا فهديناه (٢). (ز) ٢٦١٠٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو من كان ميتا﴾ قال: ضالًّا ﴿فأحييناه﴾ فهدَيناه، ﴿وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾ قال: هُدًى، ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ قال: في الضلالة أبدًا (٣) [٢٣٨٩]. (٦/ ١٩٢) ٢٦١٠٥ - عن عمر بن عبد العزيز، نحو آخره (٤). (ز) ٢٦١٠٦ - قال الحسن البصري: قوله: ﴿أو من كان ميتا فأحييناه﴾ يعني: بالإسلام،

стр. 5510

﴿وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات﴾ يعني: ظلمات الكفر ﴿ليس بخارج منها﴾ أي: هو مُتَحَيِّر فيها (١). (ز) ٢٦١٠٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾، قال: هذا المؤمن، معه من الله بيِّنة، بها يعمل، وبها يأخذ، وإليها ينتهي، وهو كتاب الله، ﴿كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها﴾ قال: مَثلُ الكافر في ضلالته، متحيِّر فيها، مُتَسَكِّع فيها، لا يجِدُ منها مخْرجًا، ولا مَنفذًا (٢). (٦/ ١٩٣) ٢٦١٠٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾، يقول: مَن كان كافرًا فجعلناه مسلمًا، وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس، وهو الإسلام. يقول: هذا كمن هو في الظلمات، يعني: الشرك (٣) [٢٣٩٠]. (ز) ٢٦١٠٩ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: الكافر حيُّ الجسد، ميِّتُ القلب، وهو قوله: ﴿أو من كان ميتا فأحييناه﴾. يقول: أو مَن كان كافرًا فهدَيناه (٤). (٦/ ١٩٢) ٢٦١١٠ - عن أبي سنان الشيباني [سعيد بن سنان البرجمي]: ﴿أومن كان ميتا﴾ يعني: كان كافرًا ضالًّا ﴿فأحييناه﴾ يعني: فهديناه، ﴿وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾ قال: يعمل به في الناس، قال: نزلت في عمر بن الخطاب (٥). (ز) ٢٦١١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أومن كان ميتا فأحييناه﴾ يعني: أوَمَن كان ضالًّا فهديناه. نزلت في النبي ﷺ ، ﴿وجعلنا له نورا﴾ يعني: إيمانًا ﴿يمشي به﴾ يعني:

стр. 5511

يهتدي به ﴿في الناس﴾، أهو ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ يعني: كشبه مَن هو في الشرك، يعني: أبا جهل، ﴿ليس بخارج منها﴾ يعني: من الشرك، يعني: ليس بمهتدٍ هو فيها، متحير، لا يجد منفذًا؟! ليسا بسواء (١). (ز) ٢٦١١٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾ قال: الإسلام الذي هداه الله إليه، ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ ليس من أهل الإسلام. وقرأ: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ [البقرة: ٢٥٧]. قال: والنور يستضيء به ما في بيته ويبصره، وكذلك الذي آتاه الله هذا النور يستضيء به في دينه ويعمل به في نوره كما يستضيء صاحب هذا السراج. قال: ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ لا يدري ما يأتي، ولا ما يَقَع عليه (٢). (ز) ﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾ ٢٦١١٣ - قال عبد الله بن عباس: ﴿كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون﴾، يريد: زَيَّن لهم الشيطانُ عبادةَ الأصنام (٣). (ز) ٢٦١١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿زين للكافرين﴾ يعني: للمشركين ﴿ما كانوا يعملون﴾ يعني: أبا جهل، وذلك أنّه قال: زَحَمَتْنا بنو عبد مناف في الشرف، حتى إذا صرنا كفَرَسَيْ رِهان قالوا: مِنّا نبي يُوحى إليه. فمَن يُدرِك هذا؟! واللهِ، لا نؤمن به، ولا نتَّبعه أبدًا، أو يأتينا وحيٌ كما يأتيه (٤). (ز) ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (١٢٣)﴾ نزول الآية: ٢٦١١٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وكذلك

стр. 5512

جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها﴾، قال: نزلت في المستهزئين (١) [٢٣٩١]. (٦/ ١٩٤) تفسير الآية: ٢٦١١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها﴾، قال: سلَّطْنا شِرارَها فعصَوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلَكناهم بالعذاب (٢). (٦/ ١٩٤) ٢٦١١٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أكابر مجرميها﴾، قال: عظماؤُها (٣) [٢٣٩٢]. (٦/ ١٩٤) ٢٦١١٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿أكابر مجرميها﴾، قال: عظماءها (٤). (ز) ٢٦١١٩ - عن قتادة بن دعامة: معنى أكابر: جَبابِرة (٥). (ز) ٢٦١٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿جعلنا في كل قرية﴾ خَلَتْ، يعني: عصت ﴿أكابر مجرميها﴾ يعني: جبابرتها وكبراءها، جعلنا بمكة المستهزئين من قريش؛ ﴿ليمكروا فيها﴾ يعني: في القرية بالمعاصي، حين أجلسوا في كل طريقٍ أربعةً منهم. يقول الله: ﴿وما يمكرون إلا بأنفسهم﴾ وما معصيتهم إلا على أنفسهم، ﴿وما يشعرون﴾ (٦). (ز)

стр. 5513

﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (١٢٤)﴾ نزول الآية: ٢٦١٢١ - عن مقاتل بن سليمان: [أنّ] أبا جهل ... قال: زَحَمَتْنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفَرَسَيْ رِهان قالوا: مِنّا نبي يُوحى إليه. فمَن يُدرِك هذا؟! واللهِ، لا نؤمن به، ولا نتبعه أبدًا، أو يأتينا وحي كما يأتيه. فأنزل الله : ﴿وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله ... ﴾ إلى آخر الآية (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ ٢٦١٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا جاءتهم آية﴾ يعني: انشقاق القمر، والدخان؛ ﴿قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله﴾ يعني: النبي ﷺ وحده (٢). (ز) ٢٦١٢٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله﴾: وذلك أنّهم قالوا لمحمد ﷺ حين دعاهم إلى ما دعاهم إليه من الحق: لو كان هذا حقًّا لكان فينا مَن هو أحقُّ أن يأتيَ به من محمد. ﴿وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾ [الزخرف: ٣١] (٣). (٦/ ١٩٤) ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ ٢٦١٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿الله أعلم حيث يجعل رسالته﴾، اللهُ أعلم حيث يختصُّ بنبوته مَن يشاء (٤). (ز)

стр. 5514

﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ ٢٦١٢٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سيصيب الذين أجرموا﴾ قال: أشرَكوا ﴿صغار﴾ قال: هَوان (١). (٦/ ١٩٥) ٢٦١٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿صغار﴾، قال: ذِلَّة (٢). (٦/ ١٩٦) ٢٦١٢٧ - قال أبو رَوْق الهمداني: ﴿صغار﴾ في الدنيا، وعذاب شديد في الآخرة (٣). (ز) ٢٦١٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله﴾، يعني: مَذَلَّة (٤). (ز) ﴿وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (١٢٤)﴾ ٢٦١٢٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيج، عن عمر بن عطاء- في قوله: ﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها﴾ إلى قوله: ﴿بِما كانُوا يَمْكُرُونَ﴾، قال: بدين الله، وبنبيه ﵇، وعباده المؤمنين (٥). (ز) ٢٦١٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعذاب شديد بما كانوا يمكرون﴾، يعني: يقولون، لقولهم: لو كان هذا القرآنُ حقًّا لنزل على الوليد بن المغيرة، أو على أبي مسعود الثقفي. وذلك قولهم: ﴿لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾ [الزخرف: ٣١] (٦). (ز) ٢٦١٣١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿بما كانوا يمكرون﴾، قال: بدين الله، ونبيه، وعباده المؤمنين (٧). (٦/ ١٩٦) ٢٦١٣٢ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: كلُّ مَكْر في القرآن

стр. 5515

فهو عَمَل (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٦١٣٣ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرِّ بن حُبَيْش- قال: إنّ الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد ﷺ خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعَثَه برسالته، ثم نظَر في قلوب العباد بعد قلب محمد ﷺ ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يُقاتِلون على دينه، فما رأى المسلمون حَسَنًا فهو عند الله حَسَن، وما رأَوْه سَيِّئًا فهو عند الله سَيِّء (٢). (٦/ ١٩٥) ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (١٢٥)﴾ قراءات: ٢٦١٣٤ - عن أبي الصَّلْتِ الثقفي: أنّ عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية: ﴿ومَن يُرِدْ أن يُّضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ بنصب الراء = ٢٦١٣٥ - وقرَأها بعضُ مَن عنده من أصحاب رسول الله ﷺ : «حَرِجًا» بالخفض (٣). (٦/ ١٩٩) ٢٦١٣٦ - عن عاصم ابن أبي النجود أنّه قرأ: «ضيِّقًا حَرِجًا» بكسر الراء (٤) [٢٣٩٣]. (٦/ ١٩٩)

стр. 5516

نزول الآية: ٢٦١٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ نزلت في النبي ﷺ ، ... ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا﴾ ... يعني: أبا جهل (١). (ز) تفسير الآية: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ ٢٦١٣٨ - عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ حين نزلت هذه الآية: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾، قال: «إذا أدخَل الله النور القلبَ انشَرَح وانفسَح». قالوا: فهل لذلك مِن آية يُعرفُ بها؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت» (٢). (٦/ ١٩٧) ٢٦١٣٩ - عن ابن مسعود، قال: قال رجل: يا رسول الله، أيُّ المؤمنين أكْيَسُ؟ قال: «أكثرُهم للموت ذِكْرًا، وأحسنُهم له استعدادًا». ثم تلا رسول الله ﷺ : ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾. قلتُ: وكيف يَشرحُ صدرَه للإسلام؟ قال: «هو نورٌ يُقذَفُ فيه، إنّ النورَ إذا وقع في القلب انشَرَح له الصدر وانفسَح». قالوا: يا رسول الله، هل لذلك من علامة يُعرَفُ بها؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود،

стр. 5517

والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت». ثُمَّ قال رسول الله ﷺ : «بئسَ القومَ قومٌ لا يقومون لله بالقِسْط، بئسَ القومَ قومٌ يَقتُلون الذين يأمُرون بالقِسْط» (١). (٦/ ١٩٧) ٢٦١٤٠ - عن الحسن، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ قام رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: هل لهذه الآية عَلَمٌ تُعرَفُ به؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل أن ينزِل» (٢). (٦/ ١٩٧) ٢٦١٤١ - عن أبي جعفر المدائني -رجلٍ من بني هاشم، وليس هو محمد بن علي-، قال: سُئِل النبي ﷺ : أيُّ المؤمنين أكيَسُ؟ قال: «أكثرُهم ذِكرًا للموت، وأحسَنُهم لما بعدَه استِعدادًا». قال: وسُئِل النبي ﷺ عن هذه الآية: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾، قالوا: كيف يشرحُ صدرَه، يا رسول الله؟ قال: «نورٌ يُقذَفُ فيه، فينشرِحُ له، وينفَسِحُ له». قالوا: فهل لذلك مِن أمارة يُعرَفُ بها؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتَّجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت» (٣). (٦/ ١٩٦) ٢٦١٤٢ - عن الفُضَيل، أنّ رجلًا سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيتَ قول الله: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾، فكيف الشرح؟ قال: «إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا قذَف في قلبه النور، فانفسَح لذلك صدرُه». فقال:

стр. 5518

يا رسول الله، هل لذلك مِن آية يُعرَفُ بها؟ قال: «نعم». قال: فما آيةُ ذلك؟ قال: «التجافي عن دار الغُرور، والإنابة إلى دار الخلود، وحُسْنُ الاستعداد للموت قبلَ نزوله» (١). (٦/ ١٩٦) ٢٦١٤٣ - عن عبد الله بن المِسْور -من طريق عمرو بن مُرَّة، وخالد بن أبي كريمة- وكان مِن ولدِ جعفر بن أبي طالب، قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾. قالوا: يا رسول الله، ما هو هذا الشرح؟ قال: «نورٌ يُقذَفُ به في القلب، ينفَسِحُ له القلب». قالوا: يا رسول الله، فهل لذلك مِن أمارة يُعرَفُ بها؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت» (٢). (٦/ ١٩٨) ٢٦١٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قوله تعالى: ﴿من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾، يقول: يُوَسِّع قلبه للتوحيد، والإيمان به (٣). (ز) ٢٦١٤٥ - عن أبي مالك غزوان الغفاري، نحو ذلك (٤) [٢٣٩٤]. (ز) ٢٦١٤٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾: أمّا ﴿يشرح صدره للإسلام﴾ فيُوَسِّع صدره للإسلام (٥). (ز) ٢٦١٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن يرد الله أن يهديه﴾ لدينه ﴿يشرح صدره للإسلام﴾، نزلت في النبي ﷺ ، يعني: يُوَسِّع قلبه (٦) [٢٣٩٥]. (ز)

стр. 5519

٢٦١٤٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك-: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ بلا إله إلا الله، يجعل لها في صدره مُتَّسَعًا (١). (ز) ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ ٢٦١٤٩ - عن أبي الصَّلْتِ الثقفي أنّ عمر بن الخطاب قرَأ هذه الآية: ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾ بنصب الراء، وقرَأها بعضُ مَن عنده من أصحاب رسول الله ﷺ : «حَرِجًا» بالخفض، فقال عمر: ابْغُوني رجلًا مِن كِنانة، واجعَلوه راعيًا، وليكنْ مُدْلِجيًّا. فأتَوه به، فقال له عمر: يا فتى، ما الحرِجَةُ فيكم؟ قال: الحَرِجَةُ فينا: الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصلُ إليها راعيةٌ، ولا وحْشِيَّةٌ، ولا شيء. فقال عمر: كذلك قلبُ المنافق لا يصلُ إليه شيءٌ من الخير (٢). (٦/ ١٩٩) ٢٦١٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، يقول: مَن أراد الله أن يُضِلَّه يُضَيِّقْ عليه حتى يجعل الإسلام عليه ضيِّقًا، والإسلام واسع، وذلك حين يقول: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج: ٧٨]. يقول: ما في الإسلام من ضِيق (٣). (٦/ ١٩٩) ٢٦١٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة- في قوله: ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، يقول: شاكًّا (٤). (٦/ ١٩٨) ٢٦١٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق نضر عن عكرمة- ﴿حرجا﴾، قال: ضيِّقًا (٥). (ز) ٢٦١٥٣ - عن أبي العالية الرياحي = ٢٦١٥٤ - وسعيد بن جبير = ٢٦١٥٥ - وعكرمة مولى ابن عباس = ٢٦١٥٦ - والقاسم بن محمد بن أبي بكر، مثل ذلك (٦). (ز)

стр. 5520

٢٦١٥٧ - قال عبد الله بن عباس: إذا سمع ذكرَ اللهِ اشمأَزَّ قلبُه، وإذا ذكر شيئًا من عبادة الأصنام ارتاح إلى ذلك (١). (ز) ٢٦١٥٨ - قال عبيد بن عمير: قرأ عبد الله بن عباس هذه الآية، فقال: هل هاهنا أحد من بني بكر؟ فقال رجل: نعم. قال: ما الحرج فيكم؟ قال: الوادي الكثير الشَّجَر، المتمسك، الذي لا طريق فيه. قال ابن عباس: كذلك قلب الكافر (٢). (ز) ٢٦١٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿ومَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ ... ونحو هذا من القرآن، وأنّ رسول الله ﷺ كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويُتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنّه لا يؤمن إلا مَن سبق له من الله السعادة في الذِّكر الأول، ولا يَضِلُّ إلا مَن سبق له من الله الشقاء في الذِّكر الأول ... يقول: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] (٣). (ز) ٢٦١٦٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق حبيب بن أبي عمرة- ﴿يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، قال: لا يجِد مسلكًا إلا صُعُدًا (٤). (ز) ٢٦١٦١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد- ﴿ضيقا حرجا﴾، قال: شاكًّا (٥). (ز) ٢٦١٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ضيقا حرجا﴾، أي: مُلْتَبِسًا (٦). (٦/ ١٩٩) ٢٦١٦٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ضيقا حرجا﴾: أمّا ﴿حرجا﴾ فشاكًّا (٧). (ز) ٢٦١٦٤ - عن عطاء الخراساني -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، يقول: ليس للخير فيه مَنفَذ (٨). (ز) ٢٦١٦٥ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يجعل صدره

стр. 5521

ضيقا حرجا﴾، يقول: ليس للخير فيه مَنفَذٌ (١). (ز) ٢٦١٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يرد أن يضله﴾ عن دينه ﴿يجعل صدره ضيقا﴾ بالتوحيد، يعني: أبا جهل، حتى لا يجد التوحيدُ مِن الضِّيق مجازًا. ثم قال: ﴿حرجا﴾ شاكًّا (٢). (ز) ٢٦١٦٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ضيقا حرجا﴾، أي: بلا إله إلا الله، لا يستطيع أن يُدخِلَها في صدرِه، لا يجدُ لها في صدرِه مساغًا (٣). (٦/ ١٩٩) ٢٦١٦٨ - عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي -من طريق الوليد بن مزيد، عن أبيه-: ﴿ومن يرد أن يضله، يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء﴾ ، كيف يستطيع مَن جعل صدره ضيِّقًا أن يكون مسلمًا؟! (٤). (ز) ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ قراءات: ٢٦١٦٩ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله: (كَأَنَّما يَتَصَعَّدُ فِي السَّمَآءِ) (٥). تفسير الآية: ٢٦١٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾، يقول: كما لا يستطيعُ ابنُ آدم أن يبلُغَ السماء، فكذلك لا يقدِرُ على أن يُدخِلَ التوحيد والإيمان قلبَه حتى يُدخِلَه اللهُ في قلبه (٦). (٦/ ١٩٨) ٢٦١٧١ - عن مجاهد بن جبر: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾ مِن شِدَّة ذلك عليه (٧). (٦/ ١٩٩)

стр. 5522

٢٦١٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿كأنما يصعد في السماء﴾ مِن ضِيق صدره (١). (ز) ٢٦١٧٣ - عن عطاء الخراساني -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾، يقول: مَثَلُه كمَثَلِ الذي لا يستطيعُ أن يصعَدَ في السماء (٢). (٦/ ٢٠٠) ٢٦١٧٤ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾، يقول: مَثَلُه كمَثَلِ الذي لا يستطيعُ أن يصعَدَ في السماء (٣). (ز) ٢٦١٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾، يقول: هو بمنزلة المُتَكَلِّف الصعودَ إلى السماء، لا يقدر عليه (٤) [٢٣٩٦]. (ز) ٢٦١٧٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك، وحجّاج- ﴿ومن يرد أن يضله، يجعل صدره ضيقا حرجا﴾ بلا إله إلا الله، حتى لا يستطيعَ أن تَدخُله، ﴿كأنما يصعد في السماء﴾ من شِدَّة ذلك عليه (٥). (ز) ﴿كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (١٢٥)﴾ ٢٦١٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿الرجس﴾، قال: الشيطان (٦). (ز) ٢٦١٧٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كذلك

стр. 5523

يجعل الله الرجس﴾، قال: الرجسُ: ما لا خيرَ فيه (١). (٦/ ٢٠٠) ٢٦١٧٩ - قال عطاء: الرجس: العذاب، مثل الرِّجز (٢). (ز) ٢٦١٨٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾، هو المأثم (٣). (ز) ٢٦١٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿يجعل الله الرجس﴾ يقول: الشَّرَّ ﴿على الذين لا يؤمنون﴾ بالتوحيد (٤). (ز) ٢٦١٨٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾، قال: الرجس: عذاب الله (٥) [٢٣٩٧]. (ز) ﴿وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا﴾ ٢٦١٨٣ - قال عبد الله بن مسعود: هو القرآن. وقال: إنّ الصراط مُحْتَضَر، يحضره الشياطين، ينادون: يا عبد الله، هلُمَّ، هذا الطريق. ليصدوا عن سبيل الله؛ فاعتَصِمُوا بحبل الله، وهو كتاب الله (٦). (ز)

стр. 5524

٢٦١٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وهذا صراط ربك مستقيما﴾، يعني به: الإسلام (١). (ز) ٢٦١٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهذا﴾ التوحيد ﴿صراط ربك﴾ يعني: دين ربك ﴿مستقيما﴾ (٢). (ز) ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦)﴾ ٢٦١٨٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قد فصلنا الآيات﴾، قال: بيَّنّا الآيات (٣). (٦/ ٢٠٠) ٢٦١٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد فصلنا الآيات﴾ يعني: قد بيَّنّا الآيات في أمر القلوب في الهدى والضلالة، يعني: الذي يشرح صدره للإسلام، والذي جعله ضيِّقًا حرجًا ﴿لقوم يذكرون﴾ بتوحيد الله (٤). (ز) ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ٢٦١٨٨ - عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -من طريق أبي المنيب- قال: السلام هو الله (٥). (٦/ ٢٠٠) ٢٦١٨٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لهم دار السلام﴾، قال: الجنة (٦). (٦/ ٢٠٠) ٢٦١٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لهم دار السلام﴾: الله هو السلام، والدار الجنة (٧). (ز) ٢٦١٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ذكر ما أعَدَّ للمُوَحِّدين، فقال: ﴿لهم دار السلام﴾

стр. 5525

يعني: جنة الله ﴿عند ربهم﴾ في الآخرة (١) [٢٣٩٨]. (ز) ﴿وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٧)﴾ ٢٦١٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو وليهم﴾ يقول: الله وليهم في الآخرة؛ ﴿بما كانوا يعملون﴾ له في الدنيا، يعني: يُوَحِّدون ربهم (٢). (ز) ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾ ٢٦١٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾، يقول: في ضلالتكم إياهم. يعني: أضلَلْتم منهم كثيرًا (٣). (٦/ ٢٠١) ٢٦١٩٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾، قال: كَثُر مَن أغْوَيْتُم (٤). (٦/ ٢٠١) ٢٦١٩٥ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس﴾، قال: استَكْثَرَ ربُّكم أهلَ النار يوم القيامة (٥). (٦/ ٢٠١) ٢٦١٩٦ - عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾، يقول: أضللتم كثيرًا من الإنس (٦). (ز) ٢٦١٩٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قد استكثرتم من

стр. 5526

الإنس﴾، قال: أضلَلْتم كثيرًا من الإنس (١). (٦/ ٢٠١) ٢٦١٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يحشرهم﴾ يعني: كفار الإنس والشياطين والجن. يقول: ويوم نجمعهم ﴿جميعا يا معشر الجن﴾، ثم يقول للشياطين: ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾ يعني: من ضُلّال الإنس فيما أضللتم منهم، وذلك أنّ كفار الإنس كانوا تَوَلَّوا الجِنَّ، وأعاذوا بهم (٢) [٢٣٩٩]. (ز) ﴿وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ ٢٦١٩٩ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾، قال: وما كان استمتاعُ بعضِهم ببعض إلا أنّ الجنَّ أمَرَت، وعمِلَتِ الإنس (٣). (٦/ ٢٠١) ٢٦٢٠٠ - عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾، قال: الصحابة في الدنيا (٤). (٦/ ٢٠٢) ٢٦٢٠١ - قال محمد بن كعب القُرَظي، في قوله: ﴿ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾: هو طاعة بعضهم بعضًا، وموافقة بعضهم لبعض (٥). (ز) ٢٦٢٠٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: استمتاع الإنس بالجن: هو أنّ الرجل كان إذا سافر، ونزل بأرض قَفْرٍ، وخاف على نفسه مِن الجِنِّ؛ قال: أعوذ بسيِّد هذا الوادي من سفهاء قومه. فيبيت في جِوارهم. وأمّا استمتاع الجِنِّ بالإنس: فهو أنّهم قالوا: قد سدنا الإنس مع الجن، حتى عاذوا بنا. فيزدادون شرفًا في قومهم، وعِظَمًا في أنفسهم (٦). (ز)

стр. 5527

٢٦٢٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال أولياؤهم من الإنس﴾ يعني: أولياء الجِنِّ من كُفّار الإنس: ﴿ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾ كاستمتاع الإنس بالجنِّ؛ وذلك أنّ الرجل كان إذا سافر، فأدركه الليل بأرض القَفْرِ؛ خاف؛ فيقول: أعوذ بسيِّد هذا الوادي من سفهاء قومه. فيبيت في جواره آمِنًا. وكان استمتاع الجن بالإنس: أن يقولوا لقد سوَّدَتْنا الإنسُ حين فزعوا إلينا. فيزدادوا بذلك شرفًا (١). (ز) ٢٦٢٠٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾، قال: كان الرجل في الجاهلية ينزِلُ بالأرض، فيقول: أعوذ بكبير هذا الوادي. فذلك استِمتاعُهم [٢٤٠٠]، فاعتَذَروا به يوم القيامة (٢). (٦/ ٢٠٢) ﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ ٢٦٢٠٥ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا﴾، قال: الموت (٣). (٦/ ٢٠٢) ٢٦٢٠٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: وأمّا ﴿وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا﴾، قال: فالموت (٤). (ز) ٢٦٢٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ قالت: ﴿بلغنا أجلنا﴾ الموت ﴿الذي أجلت لنا﴾ في الدنيا (٥). (ز) ٢٦٢٠٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا﴾، قال: الموت (٦). (٦/ ٢٠٢)

стр. 5528

﴿قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٢٨)﴾ ٢٦٢٠٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم﴾، قال: إنّ هذه الآية آيةٌ لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه، لا يُنزِلهم جَنَّةً ولا نارًا (١) [٢٤٠١]. (٦/ ٢٠١) ٢٦٢١٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: هذا الاستثناء لأهل الإيمان (٢). (ز) ٢٦٢١١ - قال عبد الله بن عباس: الاستثناء يرجع إلى قومٍ سبق فيهم علمُ الله أنّهم يُسْلِمون، فيخرجون من النار (٣) [٢٤٠٢]. (ز)

стр. 5529

٢٦٢١٢ - قال عطاء: ﴿إلا ما شاء الله﴾ مَن سبق في علمه أن يُؤْمِن؛ فمنهم مَن آمن قبل الفتح، ومنهم مَن آمن بعد الفتح (١). (ز) ٢٦٢١٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إلا ما شاء الله﴾، وكان ما شاء الله أبدًا (٢). (ز) ٢٦٢١٤ - قال مقاتل بن سليمان: رد الله عليهم: ﴿قال النار مثواكم﴾ ومثوى الكافرين ﴿خالدين فيها﴾ أبدًا، ﴿إلا ما شاء الله﴾ واستثنى أهل التوحيد أنّهم لا يُخَلَّدون فيها، ﴿إن ربك حكيم﴾ يعني: حَكَم النار لِمَن عصاه، ﴿عليم﴾ يقول: عالِمٌ بمَن لا يعصيه (٣). (ز) ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٢٩)﴾ ٢٦٢١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في تفسيرها: أنّ الله تعالى إذا أراد بقوم خيرًا ولّى أمرَهم خيارَهم، وإذا أراد بقوم شرًا ولّى أمرَهم شِرارَهم (٤). (ز) ٢٦٢١٦ - قال الحسن البصري: ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا﴾، المشركون بعضهم

стр. 5530

أولياء بعض، كما أنّ المؤمنين بعضهم أولياء بعض (١). (ز) ٢٦٢١٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا﴾، قال: يُوَلِّي الله بعضَ الظالمين بعضًا في الدنيا، يَتبَعُ بعضُهم بعضًا في النار (٢). (٦/ ٢٠٢) ٢٦٢١٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا﴾، قال: إنّما يُوَلِّي اللهُ بين الناس بأعمالهم؛ فالمؤمن ولِيُّ المؤمن مِن أين كان، وحيثُما كان، والكافر وليُّ الكافر من أين كان، وحيثُما كان، ليس الإيمان بالله بالتَّمَنِّي ولا بالتَّحلِّي (٣) [٢٤٠٣]. (٦/ ٢٠٣) ٢٦٢١٩ - عن مالك بن دينار -من طريق مرحوم بن عبد العزيز العطّار- قال: قرأتُ في الزَّبور: إنِّي أنتقم من المنافق بالمنافق، ثم أنتقمُ من المنافقينَ جميعًا. وذلك في

стр. 5531

كتاب الله قولُ الله: ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون﴾ (١). (٦/ ٢٠٣) ٢٦٢٢٠ - عن منصور بن أبي الأسود، قال: سألتُ الأعمش عن قوله: ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا﴾، ما سمِعتَهم يقولون فيه؟ قال: سمِعتُهم يقولون: إذا فسَد الناسُ أُمِّر عليهم شِرارُهم (٢). (٦/ ٢٠٣) ٢٦٢٢١ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿نولي بعض الظالمين بعضا﴾ فولّى الله ظلمة الإنسِ ظلمةَ الجن، وولّى ظلمة الجن ظلمة الإنس بأعمالهم الخبيثة، فذلك قوله: ﴿بما كانوا يكسبون﴾ يعني: يعملون من الشرك (٣). (ز) ٢٦٢٢٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قوله: ﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا﴾، قال: ظالمي الجنِّ، وظالمي الإنس. وقرأ: ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين﴾ [الزخرف: ٣٦]. قال: ونُسَلِّطُ ظلمةَ الجنِّ على ظَلَمة الإنس (٤) [٢٤٠٤]. (٦/ ٢٠٢) آثار متعلقة بالآية: ٢٦٢٢٣ - عن عبدالله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن أعان ظالِمًا سلَّطه الله تعالى عليه» (٥). (ز)

стр. 5532

٢٦٢٢٤ - عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : «كما تكونوا كذلك يُؤَمَّرُ عليكم» (١). (٦/ ٢٠٤) ٢٦٢٢٥ - عن كعب الأحبار -من طريق السميط- قال: إنّ لِكُلِّ زمانٍ ملِكًا يبعثُه الله على نحو قلوب أهله، فإذا أراد صلاحَهم بعَث عليهم مُصلِحًا، وإذا أراد هلَكَتَهم بعَث عليهم مُتْرَفيهم (٢). (٦/ ٢٠٤) ٢٦٢٢٦ - عن الحسن البصري -من طريق داود بن أبي هند-: إنّ بني إسرائيل سألوا موسى، قالوا: سلْ لنا ربَّك يُبيِّنْ لنا عَلَمَ رضاه عنّا، وعَلَمَ سَخطِه. فسأله، فقال: يا موسى، أنبِئْهم أنّ رِضايَ عنهم أن أسْتَعْمِلَ عليهم خيارَهم، وأنّ سَخَطِي عليهم أن أسْتَعْمِلَ عليهم شرارَهم (٣). (٦/ ٢٠٤) ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ ٢٦٢٢٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم﴾، قال: ليس في الجنِّ رُسُل، إنّما الرسل في الإنس، والنِّذارةُ في الجن. وقرأ: ﴿فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين﴾ [الأحقاف: ٢٩] (٤). (٦/ ٢٠٥) ٢٦٢٢٨ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عُبيد بن سليمان- أنّه سُئل عن الجن، هل كان فيهم نبي قبلَ أن يُبْعثَ النبي ﷺ ؟ قال: ألم تسمعْ إلى قول الله: ﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم﴾. يعني بذلك: رسلًا من الإنس، ورسلًا من الجن؟ قالوا: بلى (٥) [٢٤٠٥]. (٦/ ٢٠٦)

стр. 5533

٢٦٢٢٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: كانت الرسل من قبل أن يُبْعَث محمد ﷺ يُبْعَثون إلى الجن وإلى الإنس جميعًا (١). (ز) ٢٦٢٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: قال لهم عند ذلك: ﴿يا معشر الجن والإنس﴾ يعني: كفار الجن وكفار الإنس، ولا يعني به: الشياطين؛ لأنّ الشياطين هم أغَرُّوا كفار الجن وكفار الإنس، وبعث الله رسولا من الجن إلى الجن، ومن الإنس [إلى] الإنس، ﴿يقصون﴾، فذلك قوله: ﴿ألم يأتكم رسل منكم﴾، يعني: من أنفسكم؛ الجن إلى الجن، والإنس إلى الإنس، ﴿يقصون عليكم آياتي﴾ يعني: آيات القرآن، ﴿وينذرونكم لقاء يومكم هذا﴾ يعني: يوم القيامة (٢). (ز) ٢٦٢٣١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿رسل منكم﴾، قال: رُسُل الرُّسُل. وقرأ: ﴿ولوا إلى قومهم منذرين﴾ [الأحقاف: ٢٩] (٣). (٦/ ٢٠٥) ٢٦٢٣٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم﴾، قال: جمعهم كما جمع قوله: ﴿ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها﴾ [فاطر: ١٢]، ولا يخرج من الأنهار حلية. = ٢٦٢٣٣ - قال ابن جريج، قال عبد الله بن عباس: هم الجنُّ الذين لقوا قومهم، وهم رسل إلى قومهم (٤) [٢٤٠٦]. (ز)

стр. 5534

﴿قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (١٣٠)﴾ ٢٦٢٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ يعني: قالت الإنس والجن: ﴿شهدنا على أنفسنا﴾ بذلك أنّا كفرنا بما قالت الرسل في الدنيا، قال الله للنبي ﷺ : ﴿وغرتهم

стр. 5535

الحياة الدنيا﴾ عن دينهم الإسلام، ويقول الله للنبي ﷺ : ﴿وشهدوا على أنفسهم﴾ في الآخرة ﴿أنهم كانوا كافرين﴾ في الدنيا، وذلك حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك والكفر في الدنيا [٢٤٠٧]، ثم قال الخازن في التقديم: ﴿النار مثواكم﴾ يعني: مأواكم ﴿خالدين فيها﴾ لا يموتون، ثم استثنى فقال: ﴿إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم﴾ [الأنعام: ١٢٨] حكم عليهم حقًّا بذلك الهلاك، كفعله بالأمم الخالية في سورة أخرى (١). (ز) ﴿ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (١٣١)﴾ ٢٦٢٣٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: لم يهلكهم بذنوبهم من قبل أن يأتيهم الرسل (٢). (ز) ٢٦٢٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى﴾ يعني: مُعَذِّب أهل القرى ﴿بظلم﴾ بغير ذنب في الدنيا ﴿وأهلها غافلون﴾ عن العذاب حتى يبعث في أُمِّها رسولا ينذرهم بالعذاب حُجَّةً عليهم (٣) [٢٤٠٨]. (ز)
следующие страницы →