← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧)﴾ قراءات: ٢٧٩٧٩ - عن عاصمٍ أنّه قرأ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ﴾ على الجِماع (١) [٢٥٤٩]، ﴿بُشْرًا﴾ خفيفةً، بالباءِ (٢) [٢٥٥٠]. (٦/ ٤٣٠)

стр. 5847

٢٧٩٨٠ - عن عبد الله بن اليمانيِّ أنّه كان يقرؤها: (بُشْرى) مِن قبلِ مُبَشِّرات (١). (٦/ ٤٣١) تفسير الآية: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧)﴾ ٢٧٩٨١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿بُشرا بين يدي رحمتِه﴾، قال: يَستبشِرُ بها الناسُ (٢). (٦/ ٤٣١) ٢٧٩٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: إنّ الله يُرسِلُ الريحَ، فتأتي بالسَّحاب من بين الخافقين؛ طرَفِ السماء والأرض، من حيثُ يلتقيانِ، فيُخرجُه مِن ثَمَّ، ثُم ينشُرُه، فيبسُطُه في السماء كيف يشاءُ، ثم يفتحُ أبواب السماء، فيَسيلُ الماءُ على السَّحاب، ثم يُمطِرُ السَّحابُ بعدَ ذلك. وأمّا ﴿رحمته﴾ فهو المطرُ (٣) [٢٥٥١]. (٦/ ٤٣٠) ٢٧٩٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته﴾ يقول: الرياح نشرًا للسحاب، كقوله: ﴿يرسل الرياح فتثير سحابا﴾ [الروم: ٤٨]، يسير السحاب قدّام الرياح، ﴿حتى إذا أقلت﴾ يعني: إذا حملت الريحُ ﴿سحابا ثقالا﴾ من الماء ﴿سقناه لبلد ميت﴾ ليس فيه نبات، ﴿فأنزلنا به الماء فأخرجنا به﴾ بالماء من الأرض ﴿من كل الثمرات﴾ (٤). (ز) ﴿كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧)﴾ ٢٧٩٨٤ - قال أبو هريرة =

стр. 5848

٢٧٩٨٥ - وعبد الله بن عباس: إذا مات الناسُ كلُّهم في النفخة الأولى أُمْطِر عليهم أربعين عامًا، يُسْقى الرجالُ من ماء تحت العرش يُدْعى: ماء الحيوان، فينبتون في قبورهم بذلك المطر كما ينبتون في بطون أمهاتهم، وكما ينبت الزرعُ من الماء، حتى إذا استكملت أجسادهم نُفِخ فيهم الروح، ثم يُلْقى عليهم نومة، فينامون في قبورهم، فإذا نُفِخ في الصور الثانية عاشوا وهم يجدون طعم النوم في رؤوسهم وأعينهم، كما يجد النائمُ إذا استيقظَ من نومه، فعند ذلك يقولون: ﴿يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا﴾، فيناديهم المنادي: ﴿هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾ [يس: ٥٢] (١) [٢٥٥٢]. (ز) ٢٧٩٨٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كذلك نخرج الموتى﴾، قال: إذا أراد اللهُ أن يُخْرِج الموتى أمْطَر السماءَ حتى تشقَّقَ الأرضُ، ثم يُرسل الأرواح، فيهوِي كلُّ رُوحٍ إلى جسده، فكذلك يُحيي اللهُ الموتى بالمطر كإحيائِه الأرضَ (٢). (٦/ ٤٣١) ٢٧٩٨٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿كذلك نُخرجُ الموتى﴾، قال: وكذلك تُخرجُون، وكذلك النشورُ، كما يخرُجُ الزرعُ بالماءِ (٣). (٦/ ٤٣١) ٢٧٩٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿نخرج﴾ يُخْرِج اللهُ ﴿الموتى﴾ من الأرض بالماء، كما أخرج النبات من الأرض بالماء؛ ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تذكرون﴾، فتعتبروا في البعث أنّه كائن. نظيرها في الروم، والملائكة (٤). (ز)

стр. 5849

آثار متعلقة بالآية: ٢٧٩٨٩ - عن خالد بن يزيد [بن معاوية]-من طريق سيار- أنه كان عند عبد الملك بن مروان، فذكروا الماء، فقال خالد بن يزيد: منه مِن السماء، ومنه مِمّا يسقيه الغيم من البحر فيعذبه الرعد والبرق، وأمّا ما كان من البحر فلا يكون له نبات، وأمّا النَّبات فمِمّا كان من السماء (١). (ز) ٢٧٩٩٠ - قال أبو بكر بن عياش: لا تَقْطُر من السماء قطرةٌ حتى يُعْمِل فيها أربعٌ: رياح الصَّبا تُهَيِّجُهُ، والشمال تَجمعه، والجنوب تُدِرُّهُ، والدَّبُور تُفَرِّقُهُ (٢). (ز) ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (٥٨)﴾ قراءات: ٢٧٩٩١ - عن عاصم أنّه قرأ: ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ﴾، بنصب الياء، ورفع الراء (٣). (٦/ ٤٣٤) تفسير الآية: ٢٧٩٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والبلدُ الطيبُ﴾ الآية، قال: هذا مَثلٌ ضربه الله للمؤمنِ، يقولُ: هو طيِّبٌ، وعملُه طيِّب، كما أنّ البلد الطيِّب ثمرُها طيِّبٌ، ﴿والَّذي خبُث﴾ ضربَ مثلًا للكافر كالبلد السَّبِخَةِ (٤) المالحة، التي لا يخرُجُ منها البركةُ، والكافر هو الخبيثُ، وعملُه خبيثٌ (٥). (٦/ ٤٣٢)

стр. 5850

٢٧٩٩٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والبلدُ الطيبُ﴾، ﴿والذي خبُثَ﴾، قال: كلُّ ذلك في الأرض السِّباخ وغيرها، مثلُ آدم وذريَّته؛ فيهم طيِّبٌ، وخبيثٌ (١). (٦/ ٤٣٢) ٢٧٩٩٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد- ﴿والبلدُ الطيبُ﴾ الآية، قال: الطيِّبُ ينفعُه المطرُ فيُنبِتُ، ﴿والَّذي خبثَ﴾ السِّباخُ، لا ينفعُه المطرُ، ﴿لا يخرُجُ﴾ نباتهُ ﴿إلا نكدًا﴾. هذا مَثلٌ ضربه الله لآدم وذُرِّيته كلِّهم، إنّما خُلِقوا من نفس واحدة؛ فمنهم مَن آمن باللهِ وكتابِه فطاب، ومنهم مَن كفر بالله وكتابه فخَبُث (٢). (٦/ ٤٣٤) ٢٧٩٩٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿والبلدُ الطيبُ﴾ الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله في الكافر والمؤمن (٣). (٦/ ٤٣٤) ٢٧٩٩٦ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿والبلدُ الطيبُ﴾ قال: هذا مَثلُ المؤمن، سمع كتابَ الله، فوعاه، وأخذ به، وعمِل به، وانتفع به، كمثل هذه الأرض أصابها الغيثُ، فأنبتتْ، وأمْرَعَتْ (٤)، ﴿والَّذي خبُثَ﴾ قال: هذا مَثَلُ الكافر، لم يعقِل القرآن، ولم يَعِه، ولم يأخذ به، ولم ينتفعْ، فهو كمَثل الأرض الخبيثة أصابها الغيثُ، فلم تُنبِتْ شيئًا، ولم تُمرِعْ (٥). (٦/ ٤٣٣) ٢٧٩٩٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿لا يَخْرُجُ إلّا نَكِدًا﴾، النَّكِد: الشيء القليل الذي لا ينفع (٦). (ز) ٢٧٩٩٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله للقلوب، يقولُ: ينزلُ الماءُ، فيُخرجُ البلدُ الطيبُ نباتَه بإذن الله، والذي خبُث هي السَّبخةُ، لا تُخرِجُ نباتَها إلا نكِدًا، فكذلك القلوبُ؛ لَمّا نزلَ القرآنُ بقلب المؤمن آمَنَ به، وثبتَ الإيمانُ في قلبه، وقلبُ الكافرِ لَمّا دخلَه القرآنُ لم يتعلَّقْ منه بشيءٍ ينفعُه، ولم يثبُتْ فيه من الإيمان شيءٌ إلا ما لا ينفع، كما لم يُخرِجْ هذا البلدُ إلا ما لم ينفعْ من النبات. والنَّكِدُ: الشيءُ القليلُ الذي لا ينفعُ (٧). (٦/ ٤٣٣)

стр. 5851

٢٧٩٩٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه﴾ هذا مَثَلٌ ضربه الله للمؤمن والمنافق؛ البلد الطيب مثل المؤمن يعمل ما عمِل من شيء ابتغاء وجه الله، ﴿والذي خبث﴾ مثل المنافق لا يُعْطِي شيئًا، ولا يعمله ﴿إلا نكدا﴾ أي: ليست له فيه حُسْبَة، ﴿كذلك نصرف الآيات﴾ نُبَيِّنها ﴿لقوم يشكرون﴾ يؤمنون (١). (ز) ٢٨٠٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ضَرَب مثلًا للمؤمنين والكُفّار، فقال: ﴿والبلد الطيب﴾ يعني: الأرض العذبة إذا مطرت ﴿يخرج نباته بإذن ربه﴾ فينتفع به، كما ينفع المطرُ البلدَ الطيب فينبت، ثُمَّ ذكر مثل الكافر، فقال: ﴿والذي خبث﴾ من البلد، يعني: من الأرض السبخة، أصابها المطر فلم ينبت ﴿لا يخرج إلا نكدا﴾ يعني: إلا عَسِرًا رقيقًا، يَبِسَ مكانه فلم ينتفع به، فهكذا الكافر، يسمع الإيمان، ولا ينطق به، ولا ينفعه، كما لا ينفع هذا النباتُ الذي يخرج رقيقًا فييبس مكانه، ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿نصرف الآيات﴾ في أمور شتّى لِما ذكره في هاتين الآيتين ﴿لقوم يشكرون﴾ يعني: يُوَحِّدون ربهم (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٨٠٠١ - عن أبي موسى، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَثَلُ ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمَثَل الغيث الكثير أصابَ أرضًا؛ فكانت منها نَقِيَّةٌ قبِلت الماء، فأنبتَتِ الكلأَ والعُشْب الكثير، وكانت منها أجادبُ أمسكَتِ الماء، فنفَعَ الله بها الناس، فشَرِبُوا، وسَقَوْا، وزَرَعُوا، وأصابَ منها طائفة أُخرى؛ إنّما هي قِيعانٌ لا تُمْسِكُ ماءً، ولا تُنبِتُ كَلَأً، فذلك مَثَلُ مَن فقِهَ في دين الله ونفَعه ما بعَثِني اللهُ به فعلِمَ وعلَّم، ومَثلُ مَن لم يَرفَعْ بذلك رَأْسًا، ولم يَقْبَلْ هُدى الله الذي أُرسِلتُ به» (٣). (٦/ ٤٣٥) ٢٨٠٠٢ - قال أبو عبد الرحمن الحبلي -من طريق زهرة بن معبد القرشي- يقول: الصلاة شكر، والصيام شكر، وكلُّ خير تفعله لله شكر، وأفضلُ الشكرِ الحمدُ (٤). (ز)

стр. 5852

﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ ٢٨٠٠٣ - عن أنس، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «أوَّلُ نبيٍّ أُرسِل نوحٌ» (١). (٦/ ٤٣٥) ٢٨٠٠٤ - قال عبد الله بن عباس: بعثه الله إلى قومه وهو ابن أربعين سنة (٢). (ز) ٢٨٠٠٥ - قال عبد الله بن عباس: سُمِّي: نُوحًا؛ لكثرة ما ناح على نفسه (٣). (ز) ٢٨٠٠٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنّما سُمِّي: نوحًا؛ لأنّه كان ينوحُ على نفسه (٤). (٦/ ٤٣٦) ٢٨٠٠٧ - عن يزيد الرَّقاشيِّ -من طريق أبي عبد الله العباداني- قال: إنّما سُمِّي نوحٌ ﵇: نوحًا؛ لِطُول ما ناحَ على نفسه (٥) [٢٥٥٣]. (ز) ٢٨٠٠٨ - قال مقاتل: بعثه الله إلى قومه وهو ابن مائة سنة (٦). (ز) ٢٨٠٠٩ - عن مقاتل = ٢٨٠١٠ - وجُوَيْبِر -من طريق إسحاق بن بشر-: أنّ آدم حين كَبِر ورقَّ عظمُه قال: يا ربِّ، إلى متى أكِدُّ وأسعى؟ قال: يا آدمُ، حتى يُولَدَ لك ولَدٌ مختونٌ. فوُلِدَ له نوحٌ بعد عشْرة أبطُن، وهو يومئذٍ ابنُ ألف سنة إلا ستِّين عامًا، فكان نوحُ بنُ لامَكَ بن متُّوشلخَ بن إدريسَ، وهو أخنوخُ بن يَرْدَ بن مهلائيلَ بن قينان بن أنُوشَ بن شيثِ بن آدم، وكان اسمُ نوح: السَّكَنَ، وإنما سُمي نوحٌ: السَّكَن؛ لأنّ الناس بعد آدم سكَنُوا إليه، فهو أبُوهم، وإنّما سُمِّي: نوحًا؛ لأنّه ناحَ على قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، يدعوهم إلى الله، فإذا كفرُوا بكى وناحَ عليهم (٧). (٦/ ٤٣٦)

стр. 5853

﴿فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٥٩)﴾ ٢٨٠١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قوله: ﴿اعْبُدُوا﴾، أي: وحِّدوا (١). (ز) ٢٨٠١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله؛ ﴿ما لكم من إله غيره﴾ يقول: ليس لكم ربٌّ غيرُه، فإن لم تعبدوه ﴿إني أخاف عليكم﴾ في الدنيا ﴿عذاب يوم عظيم﴾ لِشِدَّته (٢). (ز) قصة نوح ﵇ مع قومه ٢٨٠١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق إسحاق بن بشر-: أنّ نوحًا بُعِث في الألفِ الثاني، وإنّ آدم لم يمُتْ حتى وُلِدَ له نوحُ في آخر الألف الأوَّل، وكان قد فشَتْ فيهم المعاصي، وكثُرتِ الجبابرةُ، وعَتَوْا عُتُوًّا كبيرًا، وكان نوحٌ يدعوهم ليلًا ونهارًا، سِرًّا وعلانيةً، صبورًا حليمًا، ولم يلقَ أحدٌ من الأنبياء أشدَّ مما لقِي نوحٌ، فكانوا يدخُلون عليه، فيخنُقُونه، ويُضرَبُ في المجالس، ويُطرَدُ، وكان لا يدَعُ على ما يُصنعُ به أن يدعُوَهم، ويقولَ: يا ربِّ، اغفِرْ لقومي فإنّهم لا يعلمون. فكان لا يزيدُهم ذلك إلّا فرارًا منه، حتى إنه لَيُكلِّمُ الرجل منهم، فيَلُفُّ رأسَه بثوبه، ويجعلُ أصابعَه في أُذنَيه لكيلا يسمعَ شيئًا من كلامه، فذلك قولُ الله: ﴿جعلُوا أصابعهم في آذانهم واستغْشوا ثيابهم﴾ [نوح: ٧]. ثم قامُوا من المجلس، فأسرعوا المشي، وقالوا: امضُوا؛ فإنه كذّابٌ. واشتد عليه البلاء، وكان ينتظِرُ القرن بعد القرن، والجيل بعد الجيل، فلا يأتي قَرْنٌ إلا وهو أخبثُ مِن الأوَّل، وأَعْتى مِن الأوَّل، ويقول الرجل منهم: قد كان هذا مع آبائنا وأجدادنا، فلم يزلْ هكذا مجنونًا! وكان الرجلُ منهم إذا أوصى عند الوفاة يقولُ لأولادِه: احذرُوا هذا المجنونَ، فإنّه قد حدثني آبائي أنّ هلاك الناس على يَدَيْ هذا. فكانوا كذلك يتوارثُون الوصيَّة بينهم، حتى إن كان الرجل لَيَحْمِلُ ولدَه على عاتقِه، ثم يقِفُ به عليه، فيقولُ: يا بُنيَّ، إن عشتَ ومِتُّ أنا فاحذَرْ هذا الشيخ. فلمّا طال ذلك به وبهم قالوا: ﴿يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين﴾ [هود: ٣٢] (٣). (٦/ ٤٣٧)

стр. 5854

٢٨٠١٤ - عن عُبيد بن عُمير الليثي -من طريق محمد بن إسحاق، عن مَن لا يُتَّهم- أنّه كان يُحَدِّث: أنّه بَلَغَه: أنّهم كانوا يَبْطِشُون به، يعني: نوحًا، فيخنقونه، حتى يُغْشى عليه، فإذا أفاق قال: اللَّهُمَّ، اغفر لقومي؛ فإنّهم لا يعلمون. حتى إذا تمادَوْا في المعصية، وعَظُمَت فيهم في الأرض الخطيئةُ، وتطاول عليه وعليهم الشأن، واشتد عليه منهم البلاء، وانتظر الجيلَ بعد الجيل، فلا يأتي قرنٌ إلا كان أخبثَ مِن الذي كان قبله، حتى كان الآخِرُ منهم لَيَقول: قد كان هذا مع آبائنا ومع أجدادنا هكذا مجنونًا. لا يقبلون منه شيئًا، حتى شكا ذلك من أمرهم نوح ﵊ إلى الله ، وقال كما قصَّ اللهُ علينا في كتابه (١). (ز) ٢٨٠١٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان مِن حديث نوحٍ وحديثِ قومه فيما قَصَّ الله على لسان نبيه ﷺ ، وما يذكر أهل الكتاب من أهل التوراة، وما حُفِظ من الأحاديث عن عبد الله بن عباس، وعن عبيد بن عمير: أنّ الله بعث نوحًا إلى قومه، فلَبِث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله، وقد فشت في الأرض المعاصي، وكثرت فيها الجبابرة، وعَتَوْا على الله عُتُوًّا كبيرًا، وكان نوح -فيما يذكر أهلُ العلم- حليمًا صبورًا، لم يلق نبيٌّ من قومه من البلايا أكثر مِمّا لقي، إلا نبيٌّ قُتِل، وكان يدعوهم كما قال الله: ليلًا ونهارًا، سِرًّا وجِهارًا بالنصيحة لهم، فلم يزدهم ذلك منه إلا فرارًا، حتى إنّه لَيُكَلِّم الرجلَ منهم فيَلُفُّ رأسه بثوبه، ويجعل أصابعه في أُذُنَيه؛ لِئَلّا يسمع شيئًا مِن قولِه (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٨٠١٦ - عن عائشة مرفوعًا: «نوحٌ كبيرُ الأنبياء، لم يَخرُجْ مِن خلاءٍ قطُّ إلا قال: الحمدُ لله الذي أذاقني طَعْمَه، وأبقى فِيَّ منفعتَه، وأخرَج منِّي أذاه» (٣). (٦/ ٤٤٠) ٢٨٠١٧ - عن عُبيد بن عُمير -من طريق مجاهد بن جبر- قال: إن كان نوحٌ لَيَضْرِبُه قومُه حتى يُغمى عليه، ثم يُفيقُ، فيقولُ: اهدِ قومي؛ فإنّهم لا يعلمون. = ٢٨٠١٨ - وقال شقيقٌ: قال عبدُ الله: لقد رأيتُ النبيَّ ﷺ -وهو يمسحُ الدم عن وجهه، وهو يحكِي نبيًّا من الأنبياء وهو يقول: «اللهمَّ، اهدِ قومي؛ فإنّهم لا

стр. 5855

يعلمون» (١). (٦/ ٤٣٩) ٢٨٠١٩ - عن عبد الله بن مسعود، قال: كأنِّي أنظرُ إلى رسول الله ﷺ يحكي نبيًّا من الأنبياء قد ضرَبَه قومُه، وهو يمسحُ الدم عن جبينه، ويقول: «اللَّهُمَّ، اغفِرْ لقومي؛ فإنّهم لا يعلمون» (٢). (٦/ ٤٣٩) ٢٨٠٢٠ - عن عبد الله بن مسعود، قال: بعث اللهُ نوحًا، فما أهلك أُمَّتَه إلا الزنادقةُ، ثم نبيٌّ فنبيٌّ، واللهِ، لا يُهلِكُ هذه الأمةَ إلا الزنادقةُ (٣). (٦/ ٤٤٠) ٢٨٠٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان بين آدم ونوحٍ عشرةُ قرونٍ، كلُّهم على شريعةٍ من الحقِّ (٤). (٦/ ٤٣٦) ٢٨٠٢٢ - عن نوف البِكالي -من طريق عبد الله بن جابر- قال: خمسةٌ من الأنبياء من العرب: محمد، ونوحٌ، وهود، وصالح، وشعيب -عليهم الصَّلاة والسلامُ- (٥). (٦/ ٤٣٧) ٢٨٠٢٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قال: كانوا يضرِبون نوحًا حتى يُغشى عليه، فإذا أفاق قال: ربِّ، اغفِرْ لقومي؛ فإنّهم لا يعلمون (٦). (٦/ ٤٣٨) ٢٨٠٢٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان قوم نوحٍ يخنُقُونه حتى تَبْرُقَ عيناه، فإذا ترَكوه قال: اللهمَّ، اغفِرْ لقومي؛ فإنّهم لا يعلمون (٧). (٦/ ٤٣٩) ٢٨٠٢٥ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن الضحاك، عن أبيه- قال: كان بين نوح وآدم عشرةُ آباءٍ، وكان بين إبراهيم ونوح عشرةُ آباء (٨). (٦/ ٤٣٦) ٢٨٠٢٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: أنّ نوحًا بُعِثَ من الجزيرة، وهُودًا من أرض الشِّحْرِ (٩) أرضِ مَهْرَةَ (١٠)، وصالحًا من الحِجْر، ولوطًا من سَدُومَ، وشُعَيبًا

стр. 5856

من مَدْين، وماتَ إبراهيمُ وآدمُ وإسحاقُ ويوسفُ بأرض فلسطين، وقُتِل يحيى بن زكريّا بدمشق (١). (٦/ ٤٣٨) ٢٨٠٢٧ - عن زيد بن أسلم -من طريق مالك-: أنّ أهل السهل كان قد ضاق بهم وأهل الجبل، حتى ما يقدرُ أهل السهل أن يَرْتَقُوا إلى الجبلِ، ولا أهلُ الجبل أن يَنزِلوا إلى أهل السهل في زمان نوحٍ، قال: حُشُّوا (٢). (٦/ ٤٤١) ٢٨٠٢٨ - عن أبي المهاجر الرَّقِّي، قال: لَبِثَ نوحٌ في قومه ألفَ سنةٍ إلا خمسين عامًا في بيتٍ مِن شَعَرٍ، فيقالُ له: يا نبيَّ الله، ابنِ بيتًا. فيقولُ: أموتُ اليومَ، أموتُ غدًا (٣). (٦/ ٤٤٠) ٢٨٠٢٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ما عُذِّب قومُ نوحٍ حتى ما كان في الأرض سهلٌ ولا جبلٌ إلا له عامِرٌ يعمُرُه، وحائِزٌ يحُوزُه (٤). (٦/ ٤٤١) ﴿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٦٠) قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦١)﴾ ٢٨٠٣٠ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- ﴿قال الملأُ﴾، يعني: الأشرافُ من قومه (٥). (٦/ ٤٤٤) ٢٨٠٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال الملأ من قومه﴾ وهم القادة والكبراء لنوح: ﴿إنا لنراك في ضلال مبين قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين﴾ إليكم (٦) [٢٥٥٤]. (ز)

стр. 5857

﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦٢)﴾ ٢٨٠٣٢ - قال الحسن البصري: يقول: أعْلَمُ من الله أنّه مهلككم ومعذبكم؛ إن لم تؤمنوا (١). (ز) ٢٨٠٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أبلغكم رسالات ربي﴾ في نزول العذاب بكم في الدنيا، ﴿وأنصح لكم﴾ فيها، وأُحَذِّركم من عذابه في الدنيا، ﴿وأعلم من الله﴾ في نزول العذاب بكم ﴿ما لا تعلمون﴾ أنتم. وذلك أنّ قوم نوح لم يسمعوا بقومٍ قطُّ عُذِّبوا، وقد سَمِعَتِ الأممُ بعدهم بنزول العذاب على قوم نوح، ألا ترى أنّ هودًا قال لقومه: ﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح﴾ [الأعراف: ٦٩]. وقال صالح لقومه: ﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد﴾ هلاك ﴿عاد﴾ [الأعراف: ٧٤]. وحذَّر شعيبُ قومَه، فقال: ﴿أن يصيبكم من العذاب مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد﴾ [هود: ٨٩]. فمن ثَمَّ قال نوح لقومه: وأعلم ما لا تعلمون (٢). (ز) ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٦٣)﴾ ٢٨٠٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أوعجبتُمْ أن جاءكُم ذكرٌ من ربكم﴾، يقول: بيانٌ مِن ربِّكم (٣). (٦/ ٤٤٤) ٢٨٠٣٥ - عن عطاء بن دينار -من طريق ابن لهيعة- في قوله: ﴿ولعلكم ترحمون﴾: لكي ﴿تُرْحمون﴾ فَلا تُعَذَّبون (٤). (ز) ٢٨٠٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: فقال بعضُهم لبعضٍ؛ الكبراءُ للضعفاء: ما هذا إلا بشر مثلكم، أفتتبعونه؟! فرد عليهم نوح: ﴿أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم﴾ يعني: بيان من ربكم ﴿على رجل منكم﴾ يعني: نفسه ﴿لينذركم﴾ العذاب في الدنيا، ﴿ولتتقوا﴾ الشركَ، وتُوَحِّدوا ربكم، ﴿ولعلكم﴾ يعني: ولكي ﴿ترحمون﴾ فلا تُعَذَّبوا (٥). (ز)

стр. 5858

﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ ٢٨٠٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نهيك- قال: كان مع نوح في السفينة ثمانون رَجُلًا، أحدهم جُرْهُم (١). (ز) ٢٨٠٣٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: كانوا ثمانين إنسانًا؛ أربعون ذكورًا، وأربعون امرأة (٢). (ز) ٢٨٠٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكذبوه﴾ في العذاب أنّه ليس بنازِل بِنا، يقول الله: ﴿فأنجيناه﴾ يعني: نوحًا، ﴿والذين معه﴾ من المؤمنين ﴿في الفلك﴾ يعني: السفينة مِن الغرق برحمة منا، ﴿وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا﴾ يعني: نزول العذاب (٣). (ز) ٢٨٠٤٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: نوحٌ وبنوه الثلاثة: سام، وحام، ويافث، وأزواجهم، وسِتَّةُ أُناسِيَّ مِمَّن كان آمن به (٤) [٢٥٥٥]. (ز) ٢٨٠٤١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فلقد غَرِقَتِ الأرضُ وما فيها، وانتهى الماء إلى ما انتهى إليه، وما جاوز الماءُ ركبتَه، ودأب الماءُ حين أرسله خمسين ومائة، كما يزعم أهل التوراة، فكان بين أن أرسل اللهُ الطوفان وبين أن غاض الماءُ سِتَّة أشهر وعشر ليال، ولَمّا أراد الله أن يَكُفَّ ذلك أرسل الله ريحًا على وجه الماء، فسكن الماءُ، واشتَدَّت ينابيع الأرض الغَمْرُ (٥) الأكبر وأبواب السماء، فجعل الماء ينقص ويَغِيض ويُدْبِر، فكان استواءُ الفلك على الجُودِيِّ -فيما يزعم أهل التوراة- في الشهر السابع لسبع عشرة ليلة مَضَت منه، وفي أول يوم من الشهر العاشر رَأى رؤوسَ الجبال، فلمّا مضى بعد ذلك أربعون يومًا فتح نوح ﵊ كُوَّةُ (٦) الفُلْك التي صنع فيها، ثم أرسل الغراب لينظر له ما فعل الماء، فلم يرجع إليه، فأرسل الحمامة، فرجعت إليه، فلم يجد لرجلها موضعًا،

стр. 5859

فبسط يده للحمامة، فأخذها، فأدخلها، فمكث سبعة أيام ثم أرسلها لتنظر له، فرجعت إليه حين أمْسَت وفي فمها ورقة زيتونة، فعلم نوحٌ أنّ الماء قد قَلَّ عن وجه الأرض، ثم مكث سبعة أيام، ثم أرسلها، فلم ترجع إليه، فعلم نوحٌ أنّ الأرض قد بَرَزَتْ (١). (ز) ٢٨٠٤٢ - عن أبي زهير، عن رجل من أصحابه، قال: بلغني: أنّ قوم نوح عاشوا في ذلك الغَرَقِ أربعين يومًا (٢). (ز) ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (٦٤)﴾ ٢٨٠٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك بن مزاحم- ﴿إنهم كانوا قوما عمين﴾، قال: كُفّارًا (٣). (٦/ ٤٤٤) ٢٨٠٤٤ - قال عبد الله بن عباس: عَمِيَتْ قلوبُهم عن معرفة الله (٤). (ز) ٢٨٠٤٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنهم كانوا قوما عمين﴾، قال: عن الحقِّ (٥). (٦/ ٤٤٤) ٢٨٠٤٦ - قال الضحاك بن مزاحم: ﴿عمين﴾ كُفّارًا (٦). (ز) ٢٨٠٤٧ - عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- ﴿إنهم كانوا قوما عمين﴾، قال: عُماةً عن الخير (٧). (ز) ٢٨٠٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: عَمَوا عن نزول العذاب بهم، وهو الغَرَق (٨). (ز) ٢٨٠٤٩ - عن سفيان بن حسين: ﴿إنهم كانوا قوما عمين﴾، قال: أُعموا عن ذلك الشيء، ليسوا [عُميًا]، إنّما هم عَموا عنه (٩). (ز) ٢٨٠٥٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قوما

стр. 5860

عمين﴾، قال: العَمى: العامِي عن الحق (١) [٢٥٥٦]. (ز) ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٦٥)﴾ قصة هود ﵇ مع عاد ٢٨٠٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل عن الضحاك، ومن طريق ابن إسحاق عن رجال سمّاهم، ومن طريق الكلبي- قالوا جميعًا: إنّ عادًا كانوا أصحاب أوثانٍ يعبُدُونها، اتخذوا أصنامًا على مثال وُدٍّ، وسُواعٍ، ويَغُوثَ، ونَسْرٍ، فاتَّخذوا صَنَمًا يُقال له: صَمُودُ، وصَنمًا يقال له: الهتالُ، فبعث الله إليهم هودًا، وكان هودٌ مِن قبيلة يُقال لها: الخلودُ، وكان مِن أوسطِهم نَسَبًا، وأفضلِهم موضعًا، وأشرفِهم نفسًا، وأصبَحِهم وجهًا، وكان في مثل أجسادهم، أبيضَ، جَعْدًا، باديَ العَنفَقَةِ (٢)، طويلَ اللحية، فدعاهم إلى الله، وأمرهم أن يُوَحِّدوه، وأن يَكُفُّوا عن ظلم الناس، ولم يأمرْهم بغير ذلك، ولم يَدْعُهم إلى شريعة ولا إلى صلاةٍ، فأبَوْا ذلك، وكذَّبوه، وقالوا: ﴿من أشدُّ منا قوةً﴾ [فصلت: ١٥]. فذلك قولُه تعالى: ﴿وإلى عادٍ أخاهُم هودًا﴾ كان من قومهم، ولم يكنْ أخاهم في الدينِ، ﴿قال يا قومِ اعبُدُوا الله﴾ يعني: وحِّدُوا اللهَ، ولا تُشرِكوا به شيئًا، ﴿مّا لكم﴾ يقول: ليس لكم مِن إله غيرُه، ﴿أفلا تتقُون﴾ يعني: فكيف لا تتَّقون؟ ﴿واذكرُوا إذ جعلكُم خلفآء﴾ يعني: سُكّانًا في الأرض ﴿من بعد قومِ نوحٍ﴾ فكيف لا تعتبِروا فتؤمِنوا، وقد علِمتُم ما نَزَل بقوم نوح مِن النِّقمة حين عصَوه؟! ﴿فاذكروا آلاء اللهِ لعلكم﴾ يعني: هذه النعم، ﴿لعلكُم تُفلحونَ﴾ أي: كي تُفلِحوا. وكانت منازلهُم بالأحقافِ، والأحقافُ: الرَّمْلُ فيما بين عُمان إلى حضرموتَ باليمن، وكانوا مع ذلك قد أفسَدوا في الأرض كلِّها، وقهَروا أهلَها بفضل قوَّتِهم التي آتاهم اللهُ (٣). (٦/ ٤٤٦) ٢٨٠٥٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم

стр. 5861

اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾، إنّ عادًا أتاهم هود، فوَعَظَهم، وذكَّرهم بما قصَّ اللهُ في القرآن، فكذَّبوه، وكفروا، وسألوه أن يأتيهم العذاب، فقال لهم: ﴿إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به﴾. وإنّ عادا أصابهم حين كفروا قحوط المطر، حتى جهدوا لذلك جهدًا شديدًا، وذلك أنّ هودًا دعا عليهم، فبعث الله عليهم الريح العقيم، وهي الريح التي لا تلقح الشجر، فلما نظروا إليها قالوا: ﴿هذا عارض ممطرنا﴾ [الأحقاف: ٢٤]، فلمّا دَنَتْ منهم نظروا إلى الإبل والرجال تطير بهم الريح بين السماء والأرض، فلمّا رأوها تَنادَوا: البيوتَ. فلمّا دخلوا البيوتَ دَخَلَتْ عليهم، فأهلكتهم فيها، ثم أخرجتهم من البيوت، فأصابتهم ﴿في يوم نحس﴾ والنحس: هو الشؤم، و ﴿مستمر﴾ [القمر: ١٩]، استَمَرَّ عليهم العذاب ﴿سبع ليال وثمانية أيام حسوما﴾ [الحاقة: ٧] حَسَمَتْ كُلَّ شيءٍ مَرَّت به. فلما أخرجتهم من البيوت قال الله: ﴿تنزع الناس﴾ من البيوت، ﴿كأنهم أعجاز نخل منقعر﴾ [القمر: ٢٠] انقَعَر من أصوله، ﴿خاوية﴾ [الحاقة: ٧]: خَوَتْ، فسَقَطَتْ. فلمّا أهلكهم الله أرسل إليهم طيرًا سُودًا، فنقلتهم إلى البحر، فألقتهم فيه، فذلك قوله: ﴿فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم﴾ [الأحقاف: ٢٥]، ولم تخرج ريحٌ قطُّ إلا بمكيال إلا يومئذ، فإنّها عَتَت على الخَزَنَة، فغَلَبَتْهم، فلم يعلموا كم كان مكيالها، وذلك قوله: ﴿فأهلكوا بريح صرصر عاتية﴾ [الحاقة: ٦]، والصرصر: ذات الصوت الشديد (١). (ز) ٢٨٠٥٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كانت منازلُ عاد وجماعتِهم حين بعث الله فيهم هودًا الأحقافَ. قال: والأحقاف: الرَّمْلُ فيما بين عمان إلى حضرموت فاليمن كله. وكانوا مع ذلك قد فشوا في الأرض كلها، وقهروا أهلَها بفضل قوتهم التي آتاهم الله، وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله؛ صنم يُقال له: صداءُ، وصنم يقال له: صَمُودُ، وصنم يقال له: الهَباءُ، فبعث الله إليهم هودًا، وهو من أوسطهم نسبًا، وأفضلهم موضعًا، فأمرهم أن يُوَحِّدوا الله، ولا يجعلوا معه إلهًا غيره، وأن يَكُفُّوا عن ظلم الناس، ولم يأمرهم -فيما يُذْكَر، والله أعلم- بغير ذلك، فأَبَوْا عليه، وكذَّبوه، وقالوا: ﴿من أشد منا قوة﴾ [فصلت: ١٥]. واتبعه منهم ناس، وهم يسير، مُكْتَتِمون إيمانهم، وكان مِمَّن آمن به وصدَّقه رجل من عاد، يُقال له: مرثد بن سعد بن عفير، وكان يكتم إيمانه، فلمّا عَتَوا على الله، وكَذَّبوا نبيهم، وأكثروا في الأرض الفساد، وتجَبَّروا، وبَنَوْا بكلِّ رِيعٍ آيةً عبثًا بغير

стр. 5862

نفع؛ كلمهم هود، فقال: ﴿أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون. وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون﴾ [الشعراء: ١٢٩]. قالوا: ﴿يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ [هود: ٥٣]. أي: ما هذا الذي جئتنا به إلا جنونٌ أصابَك به بعضُ آلهتنا هذه التي تعيب. قال: ﴿إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون﴾ إلى قوله: ﴿صراط مستقيم﴾ [هود: ٥٣ - ٥٦]. فلمّا فعلوا ذلك أمسك الله عنهم المطرَ من السماء ثلاث سنين -فيما يزعمون- حتى جهدهم ذلك، وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جهد، فطلبوا إلى الله الفرج منه؛ كانت طلبتهم إلى الله عند بيته الحرام بمكة، مسلمهم ومشركهم، فيجتمع بمكة ناسٌ كثيرٌ شَتّى مختلفة أديانهم، وكلهم مُعَظِّم لمكة، يعرف حرمتها ومكانها من الله (١). (ز) ٢٨٠٥٤ - قال ابن إسحاق: فلمّا أبَوْا إلا الكفرَ به أمْسَكَ اللهُ عنهم القَطْرَ ثلاث سنين -فيما يزعمون- حتى جهدهم ذلك. قال: وكان الناس إذا جهدهم أمرٌ في ذلك الزمان، فطلبوا من الله الفرج فيه؛ إنّما يطلبونه بحُرْمَة ومكان بيته، وكان معروفًا عند المِلَل، وبه العماليق مقيمون، وهم مِن سلالة عِمْلِيقُ بن لاوَذَ بن سام بن نوح، وكان سيِّدُهم إذ ذاك رجلًا يُقال له: معاوية بن بكر، وكانت له أُمٌّ من قوم عاد، واسمها: كَلْهدةَ ابنةَ الخَيْبَرِيِّ، قال: فبَعَثَتْ عادٌ وفدًا قريبًا من سبعين رجلًا إلى الحرم؛ لِيَسْتَسْقوا لهم عند الحرم، فمَرُّوا بمعاوية بن بكر بظاهر مكة، فنزلوا عليه، فأقاموا عنده شهرًا، يشربون الخمر، وتُغَنِّيهم الجرادتان؛ قَيْنَتانِ (٢) لمعاوية بن بكر، وكانوا قد وصلوا إليه في شهر، فلمّا طال مقامهم عنده، وأخذته شفقة على قومه، واستحيا منهم أن يأمرهم بالانصراف، عَمِل شعرًا يُعَرِّض لهم بالانصراف، وأمر القَيْنَتَيْنِ أن تغنياهم به، فقال: ألا يا قَيْلُ ويحك قم فَهَيْنِمْ ... لعل الله يصبحنا غَماما فيسقي أرض عاد إنّ عادًا ... قد أمسوا لا يُبِينون الكلاما من العطش الشديد فليس نرجو ... به الشيخ الكبير ولا الغلاما وقد كانت نساؤهمُ بخير ... فقد أمست نساؤهمُ عَرامى

стр. 5863

وإن الوحش تأتيهم جهارًا ... ولا تخشى لعادِيٍّ سهاما وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم ... نهاركم وليلكم التماما فقُبِّح وفدُكم من وفد قوم ... ولا لقوا التحية والسلاما قال: فعند ذلك تَنَبَّه القومُ لِما جاءوا له، فنهضوا إلى الحرم، ودَعَوْا لقومهم، فدعا داعيهم، وهو: قَيْلُ بن عَنزٍ، فأنشأ الله سحابات ثلاثًا: بيضاء، وسوداء، وحمراء، ثم ناداه منادٍ من السماء: اختر لنفسك -أو: لقومك- من هذا السحاب. فقال: اخترت هذه السحابة السوداء؛ فإنّها أكثر السحاب ماءً. فناداه منادٍ: اخترتَ رمادًا رِمْدِدًا، لا تبقي مِن عاد أحدا، لا والدًا تترك ولا ولدا، إلا جعلته همدا، إلا بني اللُّوذِيَّةِ المُهَدّى، قال: وبنو اللوذية: بطنٌ من عادٍ، مقيمون بمكة، فلم يصبهم ما أصاب قومهم. قال: وهم من بقي من أنسالهم وذراريهم عاد الآخرة. قال: وساق الله السحابة السوداء -فيما يذكرون- التي اختارها قَيْلُ بن عَنزٍ بما فيها من النقمة إلى عاد، حتى تخرج عليهم من وادٍ يُقال له: المغيث، فلما رأوها استبشروا، وقالوا: ﴿هذا عارض ممطرنا﴾. يقول: ﴿بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم * تدمر كل شيء بأمر ربها﴾ [الأحقاف: ٢٤ - ٢٥] أي: تُهْلِك كلَّ شيء مَرَّت به، فكان أول مَن أبصر ما فيها وعرف أنها ريح -فيما يذكرون- امرأة من عاد يُقال لها: مَهْدُ، فلمّا تبينت ما فيها صاحت، ثم صعقت، فلمّا أفاقت قالوا: ما رأيتِ، يا مَهْدُ؟ قالتْ: ريحًا فيها شُهُب النار، أمامها رجال يقودونها. فسخَّرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسومًا، كما قال الله. والحسوم: الدائمة. فلم تدع من عاد أحدًا إلا هلك، واعتزل هود ﵇ -فيما ذُكِر لي- ومن معه من المؤمنين في حظيرة، ما يصيبه ومَن معه إلا ما تلين عليه الجلود، وتَلْتَذُّ الأنفس، وإنّها لَتَمُرُّ على عاد بالطعن ما بين السماء والأرض، وتدمغهم بالحجارة (١) [٢٥٥٧]. (ز)

стр. 5864

تفسير الآية: ﴿وَإِلَى عَادٍ﴾ ٢٨٠٥٥ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أنّ عادًا كانوا باليمن بالأحقاف، والأحقافُ: هي الرمالُ (١) [٢٥٥٨]. (٦/ ٤٤٨) ٢٨٠٥٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ولد عاد بن عَوْصِ بن إرمَ بن سامِ بن نوحٍ (٢). (ز) ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ ٢٨٠٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هودًا﴾، قال: ليس بأخيهم في الدِّين، ولكنَّه أخوهم في النسب؛ لأنّه منهم، فلذلك جعَلَه أخاهم (٣). (٦/ ٤٤٥) ٢٨٠٥٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: كان هود أولَ مَن تكَلَّم بالعربية، ووُلِد لهود أربعةٌ: قحطانُ، ومقحطٌ، وقاحطٌ، وفالغٌ، فهو أبو مُضرَ، وقحطانُ أبو اليمنِ، والباقون ليس لهم نَسْلٌ (٤). (٦/ ٤٤٥) ٢٨٠٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: وأرسلنا ﴿إلى عاد أخاهم هودا﴾، ليس بأخيهم في الدين، ولكن أخوهم في النَّسَب (٥). (ز) ٢٨٠٦٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: يزعُمون أنّ هودًا مِن بني عبد الضَّخْمِ من حَضْرموت (٦). (٦/ ٤٤٥) ٢٨٠٦١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: وكان من حديث عادٍ -فيما بلغني، والله أعلم- أنّهم كانوا قومًا عربًا، فبعث الله إليهم هودًا، وهو من

стр. 5865

أوسطهم نَسَبًا، وأفضلهم موضعًا، فأمرهم أن يُوَحِّدوا الله (١). (ز) ٢٨٠٦٢ - قال محمد بن إسحاق: هود بن شالخ بن أرفخشذَ بن سام بن نوح (٢). (ز) ٢٨٠٦٣ - عن الشرقيِّ بن قُطاميِّ، قال: هود اسمُه: عابرُ بنُ شالخَ بن أرفخشذَ بن سام بن نوحٍ (٣). (٦/ ٤٤٥) ٢٨٠٦٤ - عن سفيان، قال: من الأنبياء من العرب: النبيُّ ﷺ ، وصالحٌ، وشعيبٌ، وهودٌ، وإسماعيلٌ (٤). (٦/ ٤٤٦) ﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٦٥)﴾ ٢٨٠٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال يا قوم اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله، ﴿ما لكم من إله غيره﴾ يقول: ما لكم ربٌّ غيرُه، ﴿أفلا تتقون﴾ يعني: الشرك؛ أفلا تُوَحِّدون ربَّكم (٥). (ز) ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٦٦)﴾ ٢٨٠٦٦ - قال عبد الله بن عباس: تدعونا إلى دينٍ لا نعرفه (٦). (ز) ٢٨٠٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال الملأ الذين كفروا من قومه﴾ وهم الكبراء، لهود والقادة: ﴿إنا لنراك في سفاهة﴾ يعني: في حُمْق، ﴿وإنا لنظنك﴾ يعني: لَنَحْسَبُك ﴿من الكاذبين﴾ فيما تقول في نزول العذاب بِنا (٧). (ز) ﴿قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٧)﴾ ٢٨٠٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال يا قوم ليس بي سفاهة﴾ يعني: حُمْق، ﴿ولكني رسول من رب العالمين﴾ إليكم (٨). (ز)

стр. 5866

﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي﴾ ٢٨٠٦٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فأتاهم -يعني: هودًا-، فوَعَظهم، وذَكَّرهم بما قَصَّ الله في كتابه، فكذَّبوه، وكفروا، وسألوه أن يأتيهم بالعذاب، فقال لهم: ﴿إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به﴾ [الأحقاف: ٢٣] (١). (ز) ٢٨٠٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أبلغكم رسالات ربي﴾ في نزول العذاب بكم في الدنيا (٢). (ز) ﴿وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (٦٨)﴾ ٢٨٠٧١ - قال الضحاك بن مُزاحِم: ﴿وأَنا لَكُمْ ناصِحٌ أمِينٌ﴾، أمينٌ على الرسالة (٣). (ز) ٢٨٠٧٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وأَنا لَكُمْ ناصِحٌ أمِينٌ﴾، كنتُ فيكم قبل اليوم أمينًا (٤). (ز) ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ﴾ ٢٨٠٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنا لكم ناصح﴾ فيما أُحَذِّركم من عذابه، ﴿أمين﴾ فيما بيني وبينكم (٥) [٢٥٥٩]. ٢٨٠٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: فقال الكبراء للضعفاء: ما هذا إلا بشر مثلكم، أفَتَتَّبِعونه؟! فرَدَّ عليهم هود: ﴿أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم﴾ يعني: بيان من ربكم ﴿على رجل منكم﴾ يعني: نفسه؛ ﴿لينذركم﴾ العذاب في الدنيا؟! (٦). (ز)

стр. 5867

﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ ٢٨٠٧٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿واذكُرُوا إذ جعلكُم خُلفاء من بعدِ قوم نوحٍ﴾، قال: ذهب بقوم نوحٍ، واستخلَفَكم بعدَهم (١). (٦/ ٤٤٨) ٢٨٠٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء﴾ في الأرض ﴿من بعد﴾ هلاك ﴿قوم نوح﴾ (٢). (ز) ٢٨٠٧٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح﴾، أي: ساكني الأرض بعد قوم نوح (٣) [٢٥٦٠]. (ز) ﴿وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾ ٢٨٠٧٨ - عن هريم بن حمزة، قال: سأل النبيُّ ﷺ ربَّه أن يُرِيَه رجلًا مِن قوم عادٍ، فكشَف الله له عن الغطاء، فإذا رأسُه بالمدينة، ورِجلاه بذي الحُلَيْفة؛ أربعةُ أميالٍ طولُه (٤). (٦/ ٤٥٢) ٢٨٠٧٩ - عن أبي هريرة، قال: إن كان الرجلُ مِن قوم عادٍ لَيَتَّخِذُ المِصْراعَ (٥) مِن الحجارة، لو اجتمَع عليه خمسُمائة مِن هذه الأُمَّة لم يستطيعوا أن يُقِلُّوه، وإن كان أحدُهم لَيُدِخِلُ قدمَه في الأرض فتَدخُلُ فيها (٦). (٦/ ٤٤٩)

стр. 5868

٢٨٠٨٠ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: كان الرجلُ مِمَّن كان قبلَكم بين مَنكِبَيه مِيلٌ (١). (٦/ ٤٤٨) ٢٨٠٨١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿وزادكُم في الخلق بسطةً﴾، قال: شِدَّة (٢). (٦/ ٤٤٩) ٢٨٠٨٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان الرجلُ في خلْقِه ثمانون باعًا، وكانت البُرَّةُ فيهم كَكُلْيَة البَقَر، والرُّمّانة الواحدة يقعد في قِشْرِها عشرةُ نفر (٣). (٦/ ٤٤٩) ٢٨٠٨٣ - عن وهب بن مُنَبِّه، قال: كان الرجلُ مِن عادٍ ستين ذراعًا بذراعهم، وكان هامةُ الرجل مثل القُبَّة العظيمة، وكان عينُ الرجل لَتُفْرِخُ فيها السِّباعُ، وكذلك مناخِرُهم (٤). (٦/ ٤٤٨) ٢٨٠٨٤ - عن قتادة بن دعامة، ﴿وزادكُم في الخلق بسطةً﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّهم كانوا اثنَيْ عشر ذراعًا طُولًا (٥). (٦/ ٤٤٨) ٢٨٠٨٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وزادكُم في الخلق بسطةً﴾، قال: في الطُّول (٦). (٦/ ٤٤٨) ٢٨٠٨٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وزادكم في الخلق بسطة﴾، قال: ما لِقُوَّةِ قوم عاد (٧) [٢٥٦١]. (ز) ٢٨٠٨٧ - قال إسماعيل السُّدِّيّ = ٢٨٠٨٨ - ومحمد بن السائب الكلبي: كانت قامةُ الطويل منهم مائةَ ذراع، وقامةُ القصير منهم ستون ذراعًا (٨). (ز) ٢٨٠٨٩ - قال أبو حمزة الثمالي: سبعون ذراعًا (٩). (ز)

стр. 5869

٢٨٠٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وزادكم في الخلق بصطة﴾ على غيركم، كان طولُ كلِّ رجل منهم اثني عشر ذراعًا ونصفًا (١). (ز) ٢٨٠٩١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿وزادكم في الخلق بصطة﴾، قال: في القُوَّة قُوَّة عاد (٢) [٢٥٦٢]. (ز) ﴿فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٦٩)﴾ ٢٨٠٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ءالآء الله﴾، قال: نِعَمَ الله (٣). (٦/ ٤٥٠) ٢٨٠٩٣ - عن مجاهد بن جبر = ٢٨٠٩٤ - وقتادة بن دعامة، نحو ذلك (٤). (ز) ٢٨٠٩٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أمّا ﴿ءآلاء الله﴾ أي: فنِعَم الله (٥). (ز) ٢٨٠٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاذكروا آلاء الله﴾ يعني: نِعَم الله؛ فوَحِّدوه، ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تفلحون﴾ ولا تعبدوا غيره (٦). (ز) ٢٨٠٩٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله:

стр. 5870

﴿فاذكروا آلاء الله﴾، قال: آلاؤه: نِعَمه (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٨٠٩٨ - عن ثور بن زيدٍ، قال: جئتُ اليمنَ، فإذا أنا برجل لم أرَ أطولَ منه قطُّ، فعجِبتُ، قالوا: تعجبُ من هذا؟ قلتُ: واللهِ، ما رأيتُ أطولَ من ذا قطُّ. قالوا: فواللهِ، لقد وجدنا ساقًا أو ذِراعًا، فذرَعْناها بذراع هذا، فوجَدناها ستَّ عشرةَ ذِراعًا (٢). (٦/ ٤٥٠) ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧٠)﴾ ٢٨٠٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر﴾ عبادةَ ﴿ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا﴾ من العذاب؛ ﴿إن كنت من الصادقين﴾ أنّ العذاب نازِل بنا (٣). (ز) ٢٨١٠٠ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: كانوا أصحابَ أوثانٍ يعبدونها من دون الله؛ صنم يُقال له: صداءُ، وصنم يُقال له: صَمُودُ، وصنم يُقال له: الهَباءُ (٤). (ز) ﴿قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (٧١)﴾ ٢٨١٠١ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿رجسٌ وغضبٌ﴾. قال: الرجس: اللعنةُ. والغضب: العذاب. قال: وهل تعرِفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ الشاعر وهو يقولُ: إذا سَنَةٌ كانت بِنَجْدٍ مُحِيطةً ... وكان عليهم رِجْسُها وعَذابُها (٥). (٦/ ٤٥٠)

стр. 5871

٢٨١٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿رجسٌ﴾، قال: سَخَطٌ (١) [٢٥٦٣]. (٦/ ٤٥٠) ٢٨١٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: قال هود: ﴿قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب﴾ يعني: إثم، وعذاب، ﴿أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم﴾ أنّها آلهة، ﴿ما نزل الله بها من سلطان﴾ يعني: من كتاب لكم فيه حُجَّة بأنّ معه شريكا، ﴿فانتظروا﴾ العذاب؛ ﴿إني معكم من المنتظرين﴾ بكم العذابَ (٢). (ز) ٢٨١٠٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قوله: ﴿قد وقعَ عليكُم من ربكُم رجسٌ﴾، قال: جاءهم منه عذابٌ، والرجسُ كلُّه عذابٌ في القرآن (٣). (٦/ ٤٥٠) ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾ ٢٨١٠٥ - عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: لَمّا أوحى اللهُ إلى العقيم أن تَخرُجَ على قوم عادٍ، فتَنتَقمَ له منهم، فخرَجت بغيرِ كَيْلٍ على قدرِ منخرِ ثورٍ، حتى رجَفتِ الأرضُ ما بين المشرق والمغرب. فقال الخزّانُ: ربِّ، لن نُطيقَها، ولو خرَجت على حالِها لأهلَكتْ ما بين مشارق الأرض ومغاربِها. فأوحى الله إليها: أنِ ارْجِعي. فرجَعت، فخرَجت على قدرِ خرقِ الخاتم، وهي الحلقةُ، فأوحى الله إلى هودٍ أن يَعتزلَ بمَن معه من المؤمنين في حظيرة، فاعتزَلوا، وخطَّ عليهم خطًّا، وأقبَلتِ الريحُ، فكانت لا تدخُلُ حظيرة هودٍ، ولا تُجاوِزُ الخطَّ، إنّما يدخُلُ عليهم منها بقدرِ ما تَلَذُّ به أنفُسُهم، وتلينُ عليه الجلود، وإنّها لَتَمُرُّ مِن عادٍ بالظَّعْنِ بين السماء والأرض، فتَدْمَغُهم بالحجارة، وأوحى الله إلى الحيّات والعقارب أن تأخذَ عليهم الطرقَ، فلم تَدَعْ عادِيًّا يُجاوِزُهم (٤). (٦/ ٤٥١)

стр. 5872

٢٨١٠٦ - عن وهب بن مُنَبِّه، قال: لَمّا أرسل اللهُ الريح على عادٍ اعتزَل هودٌ ومَن معه من المؤمنين في حظيرةٍ، ما يُصيبُهم من الريح إلا ما تلِينُ عليه الجلودُ، وتَلْتَذُّه الأنفسُ، وإنها لَتَمُرُّ بالعاديِّ فتحمِلُه بين السماء والأرض، وتدمَغُه بالحجارة (١). (٦/ ٤٥١) ٢٨١٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأنجيناه﴾ يعني: هودًا، ﴿والذين معه﴾ من المؤمنين ﴿برحمة منا﴾ يعني: بنعمة مِنّا من العذاب (٢). (ز) ٢٨١٠٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: واعتزل هو -فيما ذُكِر لي- ومن معه من المؤمنين في حظيرة، ما يصيبه ومن معه إلا ما تلين عليه الجلود، وتَلْتَذُّ الأنفس، وإنّها تَمُرُّ مِن عاد بالظَّعْنِ ما بين السماء والأرض، وتدمغهم بالحجارة (٣). (ز) ﴿وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٧٢)﴾ ٢٨١٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقطعنا دابر﴾ يعني: أصل القوم ﴿الذين كذبوا بآياتنا﴾ يعني: بنزول العذاب، ﴿وما كانوا مؤمنين﴾ يعني: مُصَدِّقين بالعذاب أنّه نازِلٌ بهم، وهي الريح (٤). (ز) ٢٨١١٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقطعنا دابر الذين كذبوا﴾، قال: اسْتَأْصَلْناهم (٥) [٢٥٦٤]. آثار متعلقة بالقصة ٢٨١١١ - عن الحارث بن حسان البكري، قال: قَدِمْتُ على رسول الله ﷺ ، فمَرَرْتُ على امرأةٍ بالرَّبَذَة، فقالتْ: هل أنتَ حاملي إلى رسول الله ﷺ ؟ قلتُ: نعم. فحملتها حتى قدمت المدينة، فدخلت المسجد، فإذا رسول الله ﷺ على المنبر، وإذا بلال مُتَقَلِّدٌ السيفَ، وإذا راياتٌ سود، قال: قلت: ما هذا؟ قالوا: عمرو بن العاص

стр. 5873

قدم من غزوته. فلمّا نزل رسول الله ﷺ مِن على منبره أتيتُه، فاستأذنتُ، فأُذِن لي، فقلتُ: يا رسول الله، إنّ بالباب امرأة من بني تميم، وقد سَأَلَتْنِي أن أحملها إليك. قال: يا بلال، ائذن لها. قال: فدخلتُ، فلما جلستُ قال لي رسول الله ﷺ : هل بينكم وبين تميم شيء؟ قلتُ: نعم، وكانت الدَّبْرَةُ (١) عليهم، فإن رأيتَ أن تجعل الدَّهْناءَ (٢) بيننا وبينهم حاجِزًا فعلت. قال: تقول المرأة: فأين تضطرُّ مُضَرَك، يا رسول الله؟ قال: قلت: إنّ مَثَلي مَثَلُ مِعْزًى حَمَلَتْ حَتْفَها. قال: قلتُ: وحملتُكِ تكونين عَلَيَّ خصمًا؟ أعوذ بالله أن أكون كوافد عادٍ. فقال رسول الله ﷺ : «وما وافِد عاد؟». قال: قلتُ: على الخبير سقطتَ، إنّ عادًا قحطت، فبَعَثَتْ مَن يستسقي لها، فبعثوا رجالًا، فمَرُّوا على بكر بن معاوية، فسقاهم الخمر، وتَغَنَّتهم الجرادتان شهرًا، ثم فَصَلُوا من عنده، حتى أتوا جبال مَهَرةَ، فدَعَوْا، فجاءت سحابات، فنُودي منها: خذها رمادًا رمددا، لا تدع من عاد أحدا. قال: فسمعه، وكتمهم، حتى جاءهم العذاب (٣). (ز) ٢٨١١٢ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الطُّفَيل عامر بن واثلة- قال: قبرُ هود بحضرموت، في كثيبٍ أحمر، عندَ رأسِه سِدْرةٌ (٤) [٢٥٦٥]. (٦/ ٤٥٣) ٢٨١١٣ - عن أبي هريرة، قال: كان عُمُرُ هودٍ أربعَمائة واثنين وسبعين سنةً (٥). (٦/ ٤٥٤) ٢٨١١٤ - عن الربيع بن خُثيم، قال: كانت عادٌ ما بينَ اليمن إلى الشام

стр. 5874

مِثْل الذَّرِّ (١). (٦/ ٤٤٧) ٢٨١١٥ - عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي، قال: بين المقام والركن وزمزم قبرُ تسعة وسبعين نبيًّا، وإنّ قبر نوح وهود وشعيب وصالح وإسماعيل في تلك البقعة (٢). (٦/ ٤٥٢) ٢٨١١٦ - عن زيد بن أسلمَ، قال: كان في الزمن الأول تمضي أربعُمائة سنةٍ ولم يُسْمَعْ فيها بجنازةٍ (٣). (٦/ ٤٥٠) ٢٨١١٧ - عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، قال: ما يُعلَمُ قبرُ نبيٍّ مِن الأنبياء إلا ثلاثةً: قبر إسماعيل؛ فإنّه تحت المِيزاب بين الركن والبيت، وقبر هودٍ؛ فإنّه في حِقْفٍ، تحت جبل من جبال اليمن، عليه شجرةٌ، وموضعُه أشدُّ الأرض حَرًّا، وقبر رسول الله ﷺ ، فإنّ هذه قبورُهم بحقٍّ (٤). (٦/ ٤٥٣) ٢٨١١٨ - عن عثمان بن أبي العاتكة، قال: قِبلةُ مسجد دمشق قبرُ هود ﵇ (٥). (٦/ ٤٥٣) ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ الآيات قصة صالح ﵇ مع ثمود ٢٨١١٩ - عن عمرو بن خارجة، عن رسول الله ﷺ ، قال: «كانت ثمودُ قوم صالح أعْمَرهم الله في الدنيا، فأطال أعمارَهم حتى جعل أحدُهم يبني المسكن مِن المَدَرِ (٦) فينهدِمُ والرجلُ منهم حيٌّ، فلَمّا رأوْا ذلك اتَّخذوا من الجبال بيوتًا، فنحَتوها، وجابوها، وخرَقوها، وكانوا في سَعَةٍ مِن معايشِهم، فقالوا: يا صالحُ، ادع لنا ربَّك يُخْرِجْ لنا آيةً نعلمُ أنّك رسولُ الله. فدعا صالحٌ ربَّه، فأخرَج لهم الناقة، فكان شِرْبُها يومًا، وشِرْبُهم يومًا معلومًا، فإذا كان يومُ شِرْبها خَلَّوا عنها وعن الماء، وحلَبوها لبنًا، ملَئوا كل إناء ووعاء وسِقاء، حتى إذا كان يوم شِرْبِهم صرَفوها عن الماء، فلم تشرَبْ منه شيئًا، فملَئوا كل إناء ووعاء وسقاءٍ، فأوحى الله إلى صالح: إنّ قومَك سيَعِقرون ناقتَك. فقال لهم، فقالوا: ما كُنّا لِنفعل. فقال: إلّا تَعْقِروها أنتم يوشِكُ أن يولدَ فيكم

стр. 5875

مولودٌ يعقِرُها. قالوا: فما علامة ذلك المولود، فواللهِ، لا نجِدُه إلّا قتَلْناه؟ قال: فإنّه غلامٌ أشقر، أزرق، أصهبُ، أحمرُ. وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان، لأحدهما ابنٌ يُرغَبُ به عن المناكح، وللآخر ابنةٌ لا يَجِدُ لها كُفْئًا، فجَمع بينهما مجلسٌ، فقال أحدهما لصاحبه: ما يمنعُك أن تُزَوِّجَ ابنَك؟ قال: لا أجِدُ له كُفْئًا. قال: فإنّ ابنتي كُفْؤٌ له، فأنا أُزَوِّجُك. فزوَّجه، فوُلِد بينهما ذلك المولودُ، وكان في المدينة ثمانيةُ رهطٍ يُفْسدون في الأرض ولا يُصلِحون، فلمّا قال لهم صالحٌ: إنّما يعقِرُها مولودٌ فيكم. اختاروا ثماني نسوةٍ قوابلَ مِن القرية، وجعلوا مَعَهُنَّ شُرَطًا كانوا يطوفون في القرية، فإذا وجَدوا المرأة تُمْخَضُ نظروا ما ولدُها؛ إن كان غلامًا قلَبْنه، فنظرْن ما هو، وإن كانت جاريةً أعرضْنَ عنها، فلمّا وجَدوا ذلك المولودَ صرَخ النسوةُ، وقُلنَ: هذا الذي يريدُ رسولُ الله صالحٌ. فأراد الشُّرَطُ أن يأخذوه، فحال جَدّاه بينهم وبينه، وقالا: لو أنّ صالحًا أراد هذا قتَلْناه. فكان شرَّ مولودٍ، وكان يَشِبُّ في اليوم شبابَ غيره في الجمعة، ويَشِبُّ في الجمعة شباب غيره في الشهر، ويَشِبُّ في الشهر شباب غيره في السنة، فاجتَمَع الثمانيةُ الذين يُفْسِدون في الأرض ولا يُصْلِحون وفيهم الشيخانِ، فقالوا: استعمل علينا هذا الغلام لمنزلتِه وشرفِ جَدَّيه. فكانوا تسعةً، وكان صالحٌ لا ينامُ معهم في القرية، كان يَبِيتُ في مسجده، فإذا أصبَح أتاهم، فوعَظهم، وذكَّرهم، وإذا أمسى خرَج إلى مسجدِه، فبات فيه». قال حجاجٌ: وقال ابن جريج: لَمّا قال لهم صالحٌ: إنه سيولدُ غلامٌ يكونُ هلاكُكم على يديه. قالوا: فكيف تأمُرُنا؟ قال: آمُرُكم بقتلِهم. فقتلوهم إلا واحدًا، قال: فلما بلغ ذلك المولودُ قالوا: لو كُنّا لم نقتُلْ أولادنا لكان لكلِّ رجلٍ منا مِثلُ هذا، هذا عملُ صالحٍ. فائتمروا بينهم بقتلِه، وقالوا: نَخرُجُ مسافرين، والناسُ يروننا علانيةً، ثم نرجِعُ مِن ليلة كذا مِن شهر كذا وكذا، فنرصُدُه عند مُصلّاه، فنقتُلُه، فلا يحسَبُ الناسُ إلا أنّا مسافرون كما نحن. فأقْبَلوا حتى دخلوا تحت صخرة يرصُدُونه، فأرسل الله عليهم الصخرةَ، فرضَخَتْهم (١)، فأصبَحوا رَضْخًا، فانطلق رجالٌ مِمَّن قدِ اطَّلَع على ذلك منهم، فإذا هم رَضْخٌ، فرجَعوا يصيحون في القرية: أيْ عبادَ الله، أما رَضِي صالحٌ أن أمَرهم أن يقتُلوا أولادَهم حتى قتَلهم. فاجْتَمع أهلُ القرية على قتل الناقة أجمعون، وأحجَموا عنها إلا ذلك ابن العاشر. ثم رجَع الحديثُ إلى حديث رسول الله ﷺ ، قال:

стр. 5876

«وأرادوا أن يمكُروا بصالحٍ، فمَشَوا حتى أتوا على سَرَبٍ (١) على طريق صالح، فاختبأ فيه ثمانيةٌ، وقالوا: إذا خرج علينا قتلْناه، وأتينا أهلَه فبيَّتْناهم. فأمر الله الأرضَ فاسْتَوَتْ عليهم، فاجتمعوا، ومشوا إلى الناقة وهي على حوضِها قائمةٌ، فقال الشقيُّ لأحدِهم: ائْتِها فاعْقِرْها. فأتاها، فتعاظَمه ذلك، فأضرَب عن ذلك، فبعَث آخر، فأعظَمه ذلك، فجعَل لا يبعثُ رجلًا إلّا تعاظَمه أمرُها، حتى مشى إليها، وتطاول، فضرَب عُرْقوبَيْها، فوقَعت تركُضُ، وأتى رجلٌ منهم صالحًا، فقال: أدْرِكِ الناقة؛ فقد عُقِرت. فأقبَل، وخرجوا يتلقَّونه، ويَعْتذرون إليه: يا نبيَّ الله، إنّما عقَرها فلانٌ، إنّه لا ذنبَ لنا. قال: فانظُروا هل تُدْرِكون فصيلَها؟ فإن أدْرَكتُموه فعسى الله أن يرفَعَ عنكم العذاب. فخرَجوا يطلُبونه، ولما رأى الفصيلُ أمَّه تضطربُ أتى جبلًا -يُقال له: القارةُ- قصيرًا، فصَعِد، وذهبوا ليأخذوه، فأوحى الله إلى الجبل، فطال في السماء حتى ما تنالُه الطيرُ، ودخل صالحٌ القرية، فلمّا رآه الفصيلُ بكى حتى سالت دموعُه، ثم استقبَل صالحًا، فرغا رغوةً، ثم رغا أُخرى، ثم رغا أُخرى، فقال صالحٌ لقومه: لكلِّ رغوةٍ أجلُ يوم؛ فتَمَتَّعوا في دارِكم ثلاثة أيام، ﴿ذلك وعدٌ غيرُ مكذوبٍ﴾ [هود: ٦٥]. ألا إنّ آية العذاب أنّ اليوم الأول تُصبحُ وجوهُكم مُصْفَرَّةً، واليوم الثاني محمرَّةً، واليوم الثالث مُسْوَدَّةً، فلمّا أصبَحوا إذا وجوهُهم كأنها قد طُلِيت بالخَلُوقِ (٢)؛ صغيرُهم وكبيرهم، ذكرُهم وأنثاهم، فلما أمسَوا صاحوا بأجمعِهم: ألا قد مضى يومٌ مِن الأجل، وحضَركم العذابُ. فلمّا أصبحوا اليوم الثاني إذا وجوهُهم مُحْمَرَّةٌ، كأنّها خُضِبت بالدماءِ، فصاحوا، وضجُّوا، وبكَوا، وعرفوا أنّه العذاب، فلمّا أمسَوا صاحوا بأجمعِهم: ألا قد مضى يومان من الأجل، وحضَركم العذابُ. فلمّا أصبحوا اليوم الثالث فإذا وجوههم مُسْوَدَّةٌ، كأنها طُلِيتْ بالقار، فصاحوا جميعًا: ألا قد حضَركم العذاب. فتكفَّنوا، وتحنَّطوا، وكان حنوطهم الصَّبرَ والمَغَرَ (٣)، وكانت أكفانهم الأنطاعَ (٤)، ثم ألقوا أنفسَهم بالأرض، فجعلوا يُقَلِّبون أبصارَهم، فينظُرون إلى السماء مرَّة، وإلى الأرض مرَّة، فلا يَدْرون مِن أين يأتيهمُ العذاب؛ مِن فوقهم مِن السماء، أم من تحتِ أرجلِهم

стр. 5877

مِن الأرض، خسفًا أو قَذْفًا، فلما أصبحوا اليوم الرابع أتَتْهم صيحةٌ من السماء، فيها صوتُ كُلِّ صاعقةٍ، وصوتُ كلِّ شيء له صوتٌ في الأرض، فتقطَّعت قلوبُهم في صدورِهم، فأصبحوا في ديارهم جاثمين» (١). (٦/ ٤٥٥) ٢٨١٢٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإلى ثمود أخاهم صالحا﴾، قال: إنّ الله بعَث صالحًا إلى ثمود، فدعاهم، فكذَّبوه، فقال لهم ما ذكر الله في القرآن، فسألوا أن يأتيَهم بآيةٍ، فجاءهم بالناقة لها شِرْبٌ ولهم شِرْبُ يوم معلومٍ، وقال: ﴿ذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء﴾. فأقرُّوا بها جميعًا، فذلك قوله: ﴿فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى﴾ [فصلت: ١٧]. وكانوا قد أقرُّوا به على وجه النفاق والتَّقِيَّة، فكانت الناقةُ لها شِرْبٌ، فيومَ تشرَبُ فيه الماء تمرُّ بين جبلين فيزْحَمانها، ففيهما أثرُها حتى الساعة، ثم تأتي فتقِفُ لهم حتى يَحْتَلِبون الَّلبنَ، فترويهم، ويوم يشرَبون الماء لا تأتيهم، وكان معها فصيلٌ لها، فقال لهم صالحٌ: إنه يولدُ في شهركم هذا مولودٌ يكون هلا كُكم على يدَيْه. فوُلِد لتسعة منهم في ذلك الشهر، فذبَحوا أبناءَهم، ثم وُلِد للعاشر، فأبى أن يذبَحَ ابنه، وكان لم يولَدْ له قبلَه شيءٌ، وكان أبو العاشر أزرق أحمر، فنَبت نباتًا سريعًا، فإذا مرَّ بالتسعة فرأَوْه قالوا: لو كان أبناؤُنا أحياءً كانوا مثلَ هذا. فغَضِب التسعةُ على صالحٍ لأنه أمرهم بذبح أبنائهم، فـ ﴿تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون﴾ [النمل: ٤٩]. قالوا: نخرج، فيرى النّاسُ أنّا قد خرجنا إلى سفر، فنأتي الغار، فنكون فيه، حتى إذا كان الليلُ وخرج صالحٌ إلى المسجد أتيناه فقتلناه، ثم رجعنا إلى الغار فكُنّا فيه، ثم رجعنا فقلنا: ﴿ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون﴾، يُصَدِّقوننا يعلمون أنّا قد خرجنا إلى سفر. فانطلقوا، فلما دخلوا الغار أرادوا أن يخرجوا من الليل، فسقط عليهم الغار، فقتلهم، فذلك قوله: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾ حتى بلغ ههنا: ﴿فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين﴾ [النمل: ٤٨ - ٥١]. وكبر الغلام ابن العاشر، ونبت

стр. 5878

نباتًا عجبًا من السرعة، فجلس مع قوم يصيبون من الشراب، فأرادوا ماء يمزجون به شرابهم، وكان ذلك اليوم يوم شرب الناقة، فوجدوا الماء قد شربته الناقة، فاشتد ذلك عليهم، وقالوا في شأن الناقة: ما نصنع نحن باللبن؟ لو كنا نأخذ هذا الماء الذي تشربه هذه الناقة فنسقيه أنعامَنا وحروثَنا كان خيرًا لنا. فقال الغلام ابن العاشر: هل لكم في أن أعقرها لكم؟ قالوا: نعم. فأظهروا دينهم، فأتاها الغلام، فلما بصرت به شدَّت عليه، فهرب منها، فلما رأى ذلك دخل خلف صخرةٍ على طريقها، فاسْتَتَر بها، فقال: أحيشوها (١) عَلَيَّ. فأحاشوها عليه، فلمّا جازَت به نادوه: عليك. فتناولها، فعقرها، فسقطت، فذلك قوله تعالى: ﴿فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر﴾ [القمر: ٢٩]. وأظهروا حينئذ أمرهم، وعقروا الناقة، وعتوا عن أمر ربهم، وقالوا: يا صالح، ائتنا بما تعدنا. وفزع ناس منهم إلى صالح، وأخبروه أنّ الناقة قد عقرت، فقال: عَلَيَّ بالفصيل. فطلبوا الفصيل، فوجدوه على رابية من الأرض، فطلبوه، فارتفعت به حتى حلقت به في السماء، فلم يقدروا عليه، ثم رغا الفصيل إلى الله، فأوحى الله إلى صالح أن مُرْهُم فليتمتعوا في دارهم ثلاثة أيام، فقال لهم صالح: ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام﴾ [هود: ٦٥]، وآية ذلك أن تصبح وجوهكم أول يوم مصفرة، والثاني مُحْمَرَّة، واليوم الثالث مُسْوَدَّة، واليوم الرابع فيه العذاب. فلما رأوا العلامات تكفَّنوا، وتَحَنَّطوا، ولطخوا أنفسهم بالمُرِّ (٢)، ولبسوا الأنطاع، وحفروا الأسراب، فدخلوا فيها ينتظرون الصيحة، حتى جاءهم العذاب، فهلكوا، فذلك قوله: فـ ﴿دمرناهم وقومهم أجمعين﴾ [النمل: ٥١] (٣). (ز) (٦/ ٤٦٣) ٢٨١٢١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا أهلك الله عادًا وتَقَضّى أمرُها عَمِرَتْ ثمود بعدها، واستُخْلِفوا في الأرض، فنزلوا فيها، وانتشروا، ثم عَتَوْا على الله، فلمّا ظهر فسادهم وعبدوا غير الله بعث إليهم صالحًا، وكانوا قومًا عربًا، وهو من أوسطهم نسبًا، وأفضلهم موضعًا رسولًا. وكانت منازلهم الحِجر إلى قُرْحٍ، وهو وادي القُرى، وبين ذلك ثمانية عشر ميلًا فيما بين الحجاز والشام، فبعث الله إليهم غلامًا شابًّا، فدعاهم إلى الله، حتى شَمِطَ وكَبِرَ، لا يتبعه منهم إلا قليلٌ

стр. 5879

مستضعفون، فلما ألَحَّ عليهم صالح بالدعاء، وأكثر لهم التحذير، وخوَّفهم من الله العذاب والنقمة؛ سألوه أن يريَهم آيةً تكون مِصْداقًا لِما يقول فيما يدعوهم إليه، فقال لهم: أيَّ آية تريدون؟ قالوا: تخرج معنا إلى عيدنا هذا -وكان لهم عيد يخرجون إليه بأصنامهم وما يعبدون من دون الله، في يوم معلوم من السنة-، فتدعو إلهك، وندعو آلهتنا، فإن استُجِيب لك اتَّبَعْناك، وإن استُجِيب لنا اتَّبَعْتنا. فقال لهم صالح: نعم. فخرجوا بأوثانهم إلى عيدهم ذلك، وخرج صالح معهم إلى الله، فدعوا أوثانهم، وسألوها أن لا يستجاب لصالح في شيء مما يدعو به، ثم قال له جُندَعُ بن عمرو بن جَوّاسِ بن عمرو بن الدُّمَيْلِ -وكان يومئذ سيِّدَ ثمود وعظيمَهم-: يا صالح، أخرج لنا من هذه الصخرة -لِصخرة منفردة في ناحية الحجر يقال لها: الكاثِبةُ- ناقةً مُخْتَرَجَةً جَوْفاءَ وبْراء -والمُخترجَةُ: ما شاكَلَت البُخْتَ (١) من الإبل. وقالت ثمودُ لصالح مثل ما قال جُنْدَعُ بن عمرو-، فإن فَعَلْتَ آمنّا بك، وصدَّقْناك، وشهدنا أنّ ما جئت به هو الحقٌّ. وأخذ عليهم صالحٌ مواثيقهم: لَئِن فعلتُ وفَعل اللهُ لَتُصَدِّقُنِّي، ولَتُؤْمِنُنَّ بي؟ قالوا: نعم. فأَعْطَوه على ذلك عهودَهم، فدعا صالحٌ ربَّه بأن يخرجها لهم من تلك الهَضْبةِ كما وصَفوا (٢). (ز) ٢٨١٢٢ - عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس -من طريق ابن إسحاق- أنه حدّث: أنّهم نظروا إلى الهَضَبَة حين دعا اللهَ صالحٌ بما دَعا به، تَتَمَخَّض بالناقة تَمَخُّض النَّتُوجُ (٣) بولدها، فتحركت الهضبة، ثم انتَفَضَت بالناقة، فانصَدَعَتْ عن ناقةٍ -كما وصفوا- جَوْفاء وبْراء نَتُوجًا، ما بين جنبيها لا يعلمه إلا الله عِظَمًا، فآمن به جُندَعُ بن عمرو ومَن كان معه على أمره مِن رَهْطِه، وأراد أشرافُ ثمود أن يؤمنوا به ويُصَدِّقوا، فنهاهم ذُؤابُ بن عمرو بن لبيد، والحُبابُ صاحب أوثانهم، ورَبابُ بن صَمْعَرِ بن جَلْهسٍ، وكانوا من أشراف ثمود، فردُّوا أشرافَها عن الإسلام، والدخول فيما دعاهم إليه صالح من الرحمة والنجاة. وكان لجُندَعٍ ابنُ عمٍّ يُقال له: شهاب بن خليفة بن مخلاةَ بن لبيد بن جَوّاسٍ، فأراد أن يُسْلِم، فنهاه أولئك الرهط عن ذلك، فأطاعهم، وكان من أشراف ثمود وأفاضلها، فقال رجل من ثمود يُقال له: مهْرَشُ بنُ غَنمةَ بنِ الدُّمَيلِ، وكان مسلمًا:

стр. 5880

وكانت عُصبة من آل عمرو ... إلى دين النبيِّ دعوا شهابا عزيز ثمود كلهم جميعًا ... فهَمَّ بأن يُجِيب ولو أجابا لأصبح صالحًا فينا عزيزًا ... وما عدلوا بصاحبهم ذُؤابا ولكن الغُواةَ مِنَ الِ حُجْرٍ ... تولوا بعد رشدهم ذئابا فمكثت الناقة التي أخرجها الله لهم معها سَقْبُها (١) في أرض ثمود، ترعى الشجر، وتشرب الماء، فقال لهم صالح ﵇: ﴿هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم﴾. وقال الله لصالح: إنّ الماء ﴿قسمة بينهم كل شرب محتضر﴾ [القمر: ٢٨]. أي: أنّ الماء نصفان: لهم يوم، ولها يوم، وهي مُحْتَضَرَة، فيومها لا تَدَعُ شُرْبَها. وقال: ﴿لها شرب ولكم شرب يوم معلوم﴾ [الشعراء: ١٥٥]. فكانَتْ -فيما بلغني، والله أعلم- إذا ورَدَتْ -وكانت تَرِدُ غِبًّا- وضَعَتْ رأسها في بئر في الحِجْر، يُقال لها: بئر الناقة، فيزعمون أنّها منها كانت تشرب، إذا وردت تضع رأسها فيها، فما ترفعه حتى تشرب كُلَّ قطرةِ ماءٍ في الوادي، ثم ترفع رأسها فتفشَّحُ -يعني: تَفَحَّجُ (٢) لهم-، فيحتلبون ما شاءوا من لبن، فيشربون، ويَدَّخِرون، حتى يملئوا كُلَّ آنيتهم، ثم تصدر مِن غير الفجِّ الذي منه ورَدْت، لا تقدر على أن تصدر من حيث تَرِد؛ يضيق عنها، فلا ترجع منه، حتى إذا كان الغدُ كان يومهم، فيشربون ما شاءوا من الماء، ويدَّخرون ما شاءوا ليوم الناقة، فهم من ذلك في سَعَة. وكانت الناقة -فيما يذكرون- تصيفُ إذا كان الحرُّ ظهرَ الوادي، فتهرب منها المواشي؛ أغنامهم وأبقارهم وإبلهم، فتهبط إلى بطن الوادي في حرِّه وجَدْبِه، وذلك أنّ المواشي تنفر منها إذا رأتها، وتشتو في بطن الوادي إذا كان الشتاء، فتهرب مواشيهم إلى ظهر الوادي في البرد والجدب، فأضرَّ ذلك بمواشيهم؛ للبلاء والاختبار. وكانت مراتِعُها -فيما يزعمون- الجَنابَ وحِسْمى، كل ذلك ترعى مع وادي الحِجْر، فكَبُر ذلك عليهم، فعَتَوْا عن أمر ربهم، وأجمعوا في عَقْرِ الناقة رأيَهم. وكانت امرأةٌ من ثمود يُقال لها: عُنَيزةُ بنت غُنمٍ بن مِجْلَزِ، تُكنى بأم غُنمٍ، وهي من بني عبيد بن المهلِ أخي زُمَيلِ بن المهلِ، وكانت امرأة ذُؤابِ بن عمرو، وكانت عجوزًا مُسِنَّة، وكانت ذات بنات حِسان، وكانت ذات مال مِن إبل وبقر

стр. 5881

وغنم، وامرأة أخرى يُقال لها: صَدُوفُ بنتُ المحيّا بن زهير بن المحيّا سيد بني عبيد وصاحب أوثانهم في الزمن الأول، وكان الوادي يُقال له: وادي المحيّا، وهو المحيّا الأكبر جد المحيّا الأصغر أبي صَدُوفَ. وكانت صَدُوفُ مِن أحسن الناس، وكانت غنيةً ذات مال من إبل وغنم وبقر، وكانتا مِن أشد امرأتين في ثمود عداوةً لصالحٍ، وأعظمه به كُفْرًا، وكانتا تحتالان أن تُعقر الناقة مع كفرهما به لِما أضَرَّت به من مواشيهما. وكانت صَدُوفُ عند ابنِ خالٍ لها يُقال له: صنيمُ بن هراوةَ بن سعد بن الغطريفِ من بني هليلٍ، فأسلم، فحسُن إسلامُه، وكانت صَدُوفُ قد فَوَّضت إليه مالَها، فأنفقه على من أسلم معه مِن أصحاب صالح حتى رَقَّ المالُ، فاطَّلعت على ذلك من إسلامه صَدُوفُ، فعاتبته على ذلك، فأظهر لها دينه، ودعاها إلى الله وإلى الإسلام، فأَبَتْ عليه، وسَبَّتْ له، فأخذت بنيه وبناته منه، فغيَّبَتْهم في بني عبيد؛ بطنها الذي هي منه، وكان صنيم زوجها من بني هليلٍ، وكان ابنَ خالها، فقال لها: رُدِّي عَلَيَّ ولدي. فقالت: حتى أُنافِرَك إلى بني صنعان بن عبيد أو إلى بني جُندَعِ بن عبيد. فقال لها صنيمٌ: بل أنا أقول إلى بني مِرْداس بن عبيد. وذلك أن بني مِرْداس بن عبيد كانوا قد سارعوا في الإسلام، وأبطأ عنه الآخرون، فقالت: لا أُنافِرُك إلّا إلى مَن دعوتُك إليه. فقال بنو مِرْداس: واللهِ، لَتُعْطِيَنَّه ولده طائعةً أو كارهة، فلمّا رَأَتْ ذلك أعْطَتْهُ إياهم. ثم إن صَدوف وعُنيزة محَلتا في عقر الناقة للشَّقاء الذي نزل، فدعت صَدُوفُ رجلًا من ثمود يُقال له: الحبابُ، لِعَقْر الناقة، وعرضت عليه نفسَها بذلك إن هو فعل، فأبى عليها، فدعت ابنَ عمٍّ لها يُقال [له]: مِصْدَعُ بن مَهْرَجِ بن المحيّا، وجعلت له نفسَها على أن يعقر الناقة، وكانت من أحسن الناس، وكانت غنِيَّةً كثيرة المال، فأجابها إلى ذلك. ودعت عُنَيزةُ بنتُ غُنْمٍ قُدارَ بن سالفِ بن جُنْدَعِ؛ رجلًا من أهل قُرْحَ، وكان قُدارُ رجلًا أحمر أزرق قصيرًا، يزعمون أنّه كان لِزَنْيَةٍ مِن رجل يُقال له: صهيادُ، ولم يكن لأبيه سالف الذي يُدعى إليه، ولكنه قد وُلِد على فراش سالف، وكان يُدعى له، ويُنسَب إليه، فقالت: أعطيك أيَّ بناتي شئت على أن تعقر الناقة. وكانت عُنَيزةُ شريفة من نساء ثمود، وكان زوجها ذؤاب بن عمرو من أشراف رجال ثمود، وكان قُدار عزيزًا منيعًا في قومه، فانطلق قُدار بن سالف ومِصْدَعُ بن مَهْرَجٍ، فاستنفرا غُواةً من ثمود، فاتَّبعهما سبعة نفر، فكانوا تسعة نفر، أحد النفر الذين اتبعوهما رجل يُقال له: هويلُ بن ميلغٍ خال قدار بن سالف، أخو أُمِّه لأبيها وأمها، وكان عزيزًا من أهل حِجْرٍ، ودُعَيرُ بن

стр. 5882

غنم بن داعر، وهو من بني حلاوة بن المهل، ودأب بن مَهْرَجٍ أخو مِصْدَعِ بن مَهْرَجٍ، وخمسة لم تُحْفَظ لنا أسماؤهم. فرصدوا الناقة حين صَدَرت عن الماء، وقد كمَن لها قدار في أصل صخرة على طريقها، وكمَن لها مِصْدَعٌ في أصلِ أخرى، فمَرَّت على مصدع فرماها بسهم، فانتظم به عضلة ساقها، وخرجت أم غُنْمٍ؛ عُنَيزة، وأمرت ابنتها، وكانتْ مِن أحسن الناس وجهًا، فأسفرت عنه لقُدار، وأَرَتْه إيّاه، ثم ذمَّرَتْه (١)، فشدَّ على الناقة بالسيف، فكسف عرقوبها، فخرَّت، ورغت رغاة واحدة تحذر سَقْبَها. ثم طعن في لُبَّتها فنحرها، وانطلق سقبها حتى أتى جبلًا منيعًا، ثم أتى صخرة في رأس الجبل فرَغا، ولاذ بها، واسم الجبل فيما يزعمون: صور، فأتاهم صالح، فلما رأى الناقة قد عقرت قال: انتهكتم حرمة الله، فأبشِروا بعذاب الله ﵎ ونقمته. فاتبع السَّقْبَ أربعةُ نفر من التسعة الذين عقروا الناقة، وفيهم مِصْدَعُ بن مَهْرَجٍ، فرماه مِصْدَعٌ بسهم، فانتظَمَ قلبه، ثم جَرَّ برجله فأنزله، ثم ألقوا لحمه مع لحم أمه. فلمّا قال لهم صالح: أبشروا بعذاب الله ونقمته؛ قالوا له وهم يهزءون به: ومتى ذلك يا صالح؟ وما آية ذلك؟ وكانوا يسمون الأيام فيهم: الأحد: أول، والاثنين: أهون، والثلاثاء: دُبار، والأربعاء: جُبارَ، والخميس: مُؤْنِسَ، والجمعة: العروبة، والسبت: شِيارَ، وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء، فقال لهم صالح حين قالوا ذلك: تصبحون غداة يوم مُؤْنِسَ -يعني: يوم الخميس- وجوهكم مُصْفَرَّة، ثم تصبحون يوم العروبة -يعني: يوم الجمعة- ووجوهكم مُحْمَرَّة، ثم تصبحون يوم شيار -يعني: يوم السبت- ووجوهكم مُسْوَدَّة، ثم يُصَبِّحُكم العذاب يوم الأول -يعني: يوم الأحد-. فلما قال لهم صالح ذلك، قال التسعة الذين عقروا الناقة: هلُمُّوا فلْنَقْتُلْ صالحًا؛ إن كان صادقًا عَجَّلْناه قبلنا، وإن كان كاذبًا يكون قد ألحقناه بناقته. فأتوه ليلًا لِيُبَيِّتُوه في أهله، فدَمَغَتْهم الملائكةُ بالحجارة، فلمّا أبْطَئُوا على أصحابهم أتوا منزل صالح، فوجدوهم مُشَدَّخِين، قد رُضِخوا بالحجارة، فقالوا لصالح: أنت قتلتهم. ثم هَمُّوا به، فقامت عشيرتُه دونه، ولبسوا السلاح، وقالوا لهم: واللهِ، لا تقتلونه أبدًا، فقد وعدكم أنّ العذاب نازِلٌ بكم في ثلاث، فإن كان صادقًا لم تزيدوا ربَّكم عليكم إلا غضبًا، وإن كان كاذبًا فأنتم من وراء ما تريدون. فانصرفوا عنهم ليلتهم تلك، والنفر الذين رضختهم الملائكة بالحجارة التسعة الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن بقوله تعالى: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في

стр. 5883

الأرض ولا يصلحون﴾ إلى قوله: ﴿لآية لقوم يعلمون﴾ [النمل: ٤٨ - ٥٢]، فأصبحوا من تلك الليلة التي انصرفوا فيها عن صالح وجوههم مصفرة، فأيقنوا بالعذاب، وعرفوا أنّ صالحًا قد صَدَقَهم، فطلبوه ليقتلوه، وخرج صالح هاربًا منهم حتى لجأ إلى بطنٍ من ثمود يُقال لهم: بنو غنم، فنزل على سيِّدهم؛ رجل منهم يُقال له: نفيل، يكنى بأبي هُدْبٍ، وهو مشرك، فغَيَّبَه، فلم يقدروا عليه، فغدوا على أصحاب صالح، فعذَّبوهم لِيَدُلُّوهم عليه، فقال رجل من أصحاب صالح -يقال له: ميدعُ بن هرمٍ-: يا نبيَّ الله، إنّهم لَيُعَذِّبوننا لِنَدُلَّهم عليك، أفَنَدُلُّهم عليك؟ قال: نعم. فدلهم عليه ميدع بن هرم، فلما علموا بمكان صالح أتَوا أبا هدب، فكلَّموه، فقال لهم: عندي صالح، وليس لكم إليه سبيل. فأعرضوا عنه، وتركوه، وشغلهم عنه ما أنزل الله بهم من عذابه، فجعل بعضهم يُخْبِر بعضًا بما يرون في وجوههم حين أصبحوا من يوم الخميس، وذلك أنّ وجوههم أصبحت مصفرة، ثم أصبحوا يوم الجمعة ووجوههم محمرة، ثم أصبحوا يوم السبت ووجوههم مسودة، حتى إذا كان ليلة الأحد خرج صالح من بين أظهرهم ومَن أسلم معه إلى الشام، فنزل رملةَ فلسطين، وتخلَّف رجل من أصحابه يُقال له: ميدعُ بن هرمٍ، فنزل [قُرْحًا]، وهي وادي القرى، وبين القُرْحِ وبين الحِجْر ثمانية عشر ميلًا، فنزل على سيِّدهم؛ رجل يقال له: عمرو بن غُنْمٍ، وقد كان أكل من لحم الناقة، ولم يَشْرَكْ في قتلها، فقال له ميدعُ بن هرمٍ: يا عمرو بن غُنْمٍ، اخرُجْ من هذا البلد، فإن صالحًا قال: من أقام فيه هلك، ومن خرج منه نجا. فقال عمرو: ما شَرِكتُ في عَقْرِها، وما رَضِيتُ ما صُنِع بها. فلمّا كانت صبيحة الأحد أخذتهم الصيحة، فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا هلك، إلا جارية مُقْعَدَة يُقال لها: الزُّريْعة، وهي الكلبةُ ابنةُ السِّلْقِ، كانت كافرةً شديدة العداوة لصالح، فأطلق الله لها رجليها بعدما عاينت العذاب أجمع، فخرجت كأسرع ما يُرى شيء قط، حتى أتت أهل قُرْحَ، فأخبرتهم بما عاينت من العذاب، وما أصاب ثمود منه، ثم استسقت من الماء فسُقيت، فلما شَرِبَت ماتت (١) [٢٥٦٦]. (ز)

стр. 5884

تفسير الآيات ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣)﴾ ٢٨١٢٣ - عن جابر بن عبد الله: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا نزل الحِجْرَ قام فخطَب الناس، فقال: «يا أيُّها الناس، لا تسألوا نبيَّكم عن الآيات؛ فإنّ قوم صالح سألوا نبيَّهم أن يبعثَ إليهم آية، فبَعث الله إليهم الناقة، فكانت تَرِدُ مِن هذا الفَجِّ فتشرَبُ ماءَهم يوم وِرْدِها، ويحتَلِبون مِن لبنِها مثلَ الذي كانوا يأخُذون مِن مائها يوم غِبِّها، وتصدُرُ مِن هذا الفَجِّ، فعتَوْا عن أمر ربِّهم، فعقَروها، فوعدهم الله العذاب بعد ثلاثة أيام، وكان وعدًا مِن الله غير مكذوب، ثم جاءتهم الصيحة فأهلَك الله مَن كان منهم تحتَ مشارق الأرض ومغاربها، إلا رجلًا كان في حَرَمِ الله، فمنَعه حَرَمُ الله مِن عذاب الله». فقيل: يا رسول الله، مَن هو؟ قال: «أبو رِغالٍ، فلمّا خرج مِن الحرم أصابَه ما أصاب قومَه» (١). (٦/ ٤٦٠) ٢٨١٢٤ - من حديث أبي الطفيل مرفوعًا، مثلَه ((٢). (٦/ ٤٦١)

стр. 5885

٢٨١٢٥ - عن إسماعيل بن أمية -من طريق مَعْمَر-: أنّ النبي ﷺ مَرَّ بقبر أبي رِغالٍ، فقال: «أتدرون ما هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا قبرُ أبي رغال». قالوا: فمَن أبو رغال؟ قال: «رجلٌ مِن ثمود كان في حَرَم الله، فمَنَعَه حَرَمُ الله عذابَ الله، فلمّا خرج أصابه ما أصاب قومه، فدفن ههنا، ودفن معه غُصْنٌ من ذهب، فنزل القوم، فابتدروه بأسيافهم، فبحثوا عليه، فاستخرجوا الغصن». قال معمر: وقال الزهري: أبو رغال أبو ثقيف (١) [٢٥٦٧]. (ز) ٢٨١٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ صالحًا بعثه الله إلى قومه فآمَنوا به، ثم إنه لما مات كفر قومه ورجعوا عن الإسلام. فأحيا الله لهم صالحًا وبعثه اليهم، فقال: أنا صالح. فقالوا: قد مات صالح، إن كنت صالحًا فأت بآية إن كنت من الصادقين. فبعث الله الناقة فعقروها وكفروا، فأُهلِكوا. وعاقرها رجلٌ نسّاج يقال له: قُدار بن سالِف (٢). (١١/ ٢٨٨) ٢٨١٢٧ - عن أبي الطفيل -من طريق عبد العزيز بن رفيع- قال: قال ثمود لصالح:
следующие страницы →