← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.

стр. 5881

وغنم، وامرأة أخرى يُقال لها: صَدُوفُ بنتُ المحيّا بن زهير بن المحيّا سيد بني عبيد وصاحب أوثانهم في الزمن الأول، وكان الوادي يُقال له: وادي المحيّا، وهو المحيّا الأكبر جد المحيّا الأصغر أبي صَدُوفَ. وكانت صَدُوفُ مِن أحسن الناس، وكانت غنيةً ذات مال من إبل وغنم وبقر، وكانتا مِن أشد امرأتين في ثمود عداوةً لصالحٍ، وأعظمه به كُفْرًا، وكانتا تحتالان أن تُعقر الناقة مع كفرهما به لِما أضَرَّت به من مواشيهما. وكانت صَدُوفُ عند ابنِ خالٍ لها يُقال له: صنيمُ بن هراوةَ بن سعد بن الغطريفِ من بني هليلٍ، فأسلم، فحسُن إسلامُه، وكانت صَدُوفُ قد فَوَّضت إليه مالَها، فأنفقه على من أسلم معه مِن أصحاب صالح حتى رَقَّ المالُ، فاطَّلعت على ذلك من إسلامه صَدُوفُ، فعاتبته على ذلك، فأظهر لها دينه، ودعاها إلى الله وإلى الإسلام، فأَبَتْ عليه، وسَبَّتْ له، فأخذت بنيه وبناته منه، فغيَّبَتْهم في بني عبيد؛ بطنها الذي هي منه، وكان صنيم زوجها من بني هليلٍ، وكان ابنَ خالها، فقال لها: رُدِّي عَلَيَّ ولدي. فقالت: حتى أُنافِرَك إلى بني صنعان بن عبيد أو إلى بني جُندَعِ بن عبيد. فقال لها صنيمٌ: بل أنا أقول إلى بني مِرْداس بن عبيد. وذلك أن بني مِرْداس بن عبيد كانوا قد سارعوا في الإسلام، وأبطأ عنه الآخرون، فقالت: لا أُنافِرُك إلّا إلى مَن دعوتُك إليه. فقال بنو مِرْداس: واللهِ، لَتُعْطِيَنَّه ولده طائعةً أو كارهة، فلمّا رَأَتْ ذلك أعْطَتْهُ إياهم. ثم إن صَدوف وعُنيزة محَلتا في عقر الناقة للشَّقاء الذي نزل، فدعت صَدُوفُ رجلًا من ثمود يُقال له: الحبابُ، لِعَقْر الناقة، وعرضت عليه نفسَها بذلك إن هو فعل، فأبى عليها، فدعت ابنَ عمٍّ لها يُقال [له]: مِصْدَعُ بن مَهْرَجِ بن المحيّا، وجعلت له نفسَها على أن يعقر الناقة، وكانت من أحسن الناس، وكانت غنِيَّةً كثيرة المال، فأجابها إلى ذلك. ودعت عُنَيزةُ بنتُ غُنْمٍ قُدارَ بن سالفِ بن جُنْدَعِ؛ رجلًا من أهل قُرْحَ، وكان قُدارُ رجلًا أحمر أزرق قصيرًا، يزعمون أنّه كان لِزَنْيَةٍ مِن رجل يُقال له: صهيادُ، ولم يكن لأبيه سالف الذي يُدعى إليه، ولكنه قد وُلِد على فراش سالف، وكان يُدعى له، ويُنسَب إليه، فقالت: أعطيك أيَّ بناتي شئت على أن تعقر الناقة. وكانت عُنَيزةُ شريفة من نساء ثمود، وكان زوجها ذؤاب بن عمرو من أشراف رجال ثمود، وكان قُدار عزيزًا منيعًا في قومه، فانطلق قُدار بن سالف ومِصْدَعُ بن مَهْرَجٍ، فاستنفرا غُواةً من ثمود، فاتَّبعهما سبعة نفر، فكانوا تسعة نفر، أحد النفر الذين اتبعوهما رجل يُقال له: هويلُ بن ميلغٍ خال قدار بن سالف، أخو أُمِّه لأبيها وأمها، وكان عزيزًا من أهل حِجْرٍ، ودُعَيرُ بن

стр. 5882

غنم بن داعر، وهو من بني حلاوة بن المهل، ودأب بن مَهْرَجٍ أخو مِصْدَعِ بن مَهْرَجٍ، وخمسة لم تُحْفَظ لنا أسماؤهم. فرصدوا الناقة حين صَدَرت عن الماء، وقد كمَن لها قدار في أصل صخرة على طريقها، وكمَن لها مِصْدَعٌ في أصلِ أخرى، فمَرَّت على مصدع فرماها بسهم، فانتظم به عضلة ساقها، وخرجت أم غُنْمٍ؛ عُنَيزة، وأمرت ابنتها، وكانتْ مِن أحسن الناس وجهًا، فأسفرت عنه لقُدار، وأَرَتْه إيّاه، ثم ذمَّرَتْه (١)، فشدَّ على الناقة بالسيف، فكسف عرقوبها، فخرَّت، ورغت رغاة واحدة تحذر سَقْبَها. ثم طعن في لُبَّتها فنحرها، وانطلق سقبها حتى أتى جبلًا منيعًا، ثم أتى صخرة في رأس الجبل فرَغا، ولاذ بها، واسم الجبل فيما يزعمون: صور، فأتاهم صالح، فلما رأى الناقة قد عقرت قال: انتهكتم حرمة الله، فأبشِروا بعذاب الله ﵎ ونقمته. فاتبع السَّقْبَ أربعةُ نفر من التسعة الذين عقروا الناقة، وفيهم مِصْدَعُ بن مَهْرَجٍ، فرماه مِصْدَعٌ بسهم، فانتظَمَ قلبه، ثم جَرَّ برجله فأنزله، ثم ألقوا لحمه مع لحم أمه. فلمّا قال لهم صالح: أبشروا بعذاب الله ونقمته؛ قالوا له وهم يهزءون به: ومتى ذلك يا صالح؟ وما آية ذلك؟ وكانوا يسمون الأيام فيهم: الأحد: أول، والاثنين: أهون، والثلاثاء: دُبار، والأربعاء: جُبارَ، والخميس: مُؤْنِسَ، والجمعة: العروبة، والسبت: شِيارَ، وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء، فقال لهم صالح حين قالوا ذلك: تصبحون غداة يوم مُؤْنِسَ -يعني: يوم الخميس- وجوهكم مُصْفَرَّة، ثم تصبحون يوم العروبة -يعني: يوم الجمعة- ووجوهكم مُحْمَرَّة، ثم تصبحون يوم شيار -يعني: يوم السبت- ووجوهكم مُسْوَدَّة، ثم يُصَبِّحُكم العذاب يوم الأول -يعني: يوم الأحد-. فلما قال لهم صالح ذلك، قال التسعة الذين عقروا الناقة: هلُمُّوا فلْنَقْتُلْ صالحًا؛ إن كان صادقًا عَجَّلْناه قبلنا، وإن كان كاذبًا يكون قد ألحقناه بناقته. فأتوه ليلًا لِيُبَيِّتُوه في أهله، فدَمَغَتْهم الملائكةُ بالحجارة، فلمّا أبْطَئُوا على أصحابهم أتوا منزل صالح، فوجدوهم مُشَدَّخِين، قد رُضِخوا بالحجارة، فقالوا لصالح: أنت قتلتهم. ثم هَمُّوا به، فقامت عشيرتُه دونه، ولبسوا السلاح، وقالوا لهم: واللهِ، لا تقتلونه أبدًا، فقد وعدكم أنّ العذاب نازِلٌ بكم في ثلاث، فإن كان صادقًا لم تزيدوا ربَّكم عليكم إلا غضبًا، وإن كان كاذبًا فأنتم من وراء ما تريدون. فانصرفوا عنهم ليلتهم تلك، والنفر الذين رضختهم الملائكة بالحجارة التسعة الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن بقوله تعالى: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في

стр. 5883

الأرض ولا يصلحون﴾ إلى قوله: ﴿لآية لقوم يعلمون﴾ [النمل: ٤٨ - ٥٢]، فأصبحوا من تلك الليلة التي انصرفوا فيها عن صالح وجوههم مصفرة، فأيقنوا بالعذاب، وعرفوا أنّ صالحًا قد صَدَقَهم، فطلبوه ليقتلوه، وخرج صالح هاربًا منهم حتى لجأ إلى بطنٍ من ثمود يُقال لهم: بنو غنم، فنزل على سيِّدهم؛ رجل منهم يُقال له: نفيل، يكنى بأبي هُدْبٍ، وهو مشرك، فغَيَّبَه، فلم يقدروا عليه، فغدوا على أصحاب صالح، فعذَّبوهم لِيَدُلُّوهم عليه، فقال رجل من أصحاب صالح -يقال له: ميدعُ بن هرمٍ-: يا نبيَّ الله، إنّهم لَيُعَذِّبوننا لِنَدُلَّهم عليك، أفَنَدُلُّهم عليك؟ قال: نعم. فدلهم عليه ميدع بن هرم، فلما علموا بمكان صالح أتَوا أبا هدب، فكلَّموه، فقال لهم: عندي صالح، وليس لكم إليه سبيل. فأعرضوا عنه، وتركوه، وشغلهم عنه ما أنزل الله بهم من عذابه، فجعل بعضهم يُخْبِر بعضًا بما يرون في وجوههم حين أصبحوا من يوم الخميس، وذلك أنّ وجوههم أصبحت مصفرة، ثم أصبحوا يوم الجمعة ووجوههم محمرة، ثم أصبحوا يوم السبت ووجوههم مسودة، حتى إذا كان ليلة الأحد خرج صالح من بين أظهرهم ومَن أسلم معه إلى الشام، فنزل رملةَ فلسطين، وتخلَّف رجل من أصحابه يُقال له: ميدعُ بن هرمٍ، فنزل [قُرْحًا]، وهي وادي القرى، وبين القُرْحِ وبين الحِجْر ثمانية عشر ميلًا، فنزل على سيِّدهم؛ رجل يقال له: عمرو بن غُنْمٍ، وقد كان أكل من لحم الناقة، ولم يَشْرَكْ في قتلها، فقال له ميدعُ بن هرمٍ: يا عمرو بن غُنْمٍ، اخرُجْ من هذا البلد، فإن صالحًا قال: من أقام فيه هلك، ومن خرج منه نجا. فقال عمرو: ما شَرِكتُ في عَقْرِها، وما رَضِيتُ ما صُنِع بها. فلمّا كانت صبيحة الأحد أخذتهم الصيحة، فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا هلك، إلا جارية مُقْعَدَة يُقال لها: الزُّريْعة، وهي الكلبةُ ابنةُ السِّلْقِ، كانت كافرةً شديدة العداوة لصالح، فأطلق الله لها رجليها بعدما عاينت العذاب أجمع، فخرجت كأسرع ما يُرى شيء قط، حتى أتت أهل قُرْحَ، فأخبرتهم بما عاينت من العذاب، وما أصاب ثمود منه، ثم استسقت من الماء فسُقيت، فلما شَرِبَت ماتت (١) [٢٥٦٦]. (ز)

стр. 5884

تفسير الآيات ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣)﴾ ٢٨١٢٣ - عن جابر بن عبد الله: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا نزل الحِجْرَ قام فخطَب الناس، فقال: «يا أيُّها الناس، لا تسألوا نبيَّكم عن الآيات؛ فإنّ قوم صالح سألوا نبيَّهم أن يبعثَ إليهم آية، فبَعث الله إليهم الناقة، فكانت تَرِدُ مِن هذا الفَجِّ فتشرَبُ ماءَهم يوم وِرْدِها، ويحتَلِبون مِن لبنِها مثلَ الذي كانوا يأخُذون مِن مائها يوم غِبِّها، وتصدُرُ مِن هذا الفَجِّ، فعتَوْا عن أمر ربِّهم، فعقَروها، فوعدهم الله العذاب بعد ثلاثة أيام، وكان وعدًا مِن الله غير مكذوب، ثم جاءتهم الصيحة فأهلَك الله مَن كان منهم تحتَ مشارق الأرض ومغاربها، إلا رجلًا كان في حَرَمِ الله، فمنَعه حَرَمُ الله مِن عذاب الله». فقيل: يا رسول الله، مَن هو؟ قال: «أبو رِغالٍ، فلمّا خرج مِن الحرم أصابَه ما أصاب قومَه» (١). (٦/ ٤٦٠) ٢٨١٢٤ - من حديث أبي الطفيل مرفوعًا، مثلَه ((٢). (٦/ ٤٦١)

стр. 5885

٢٨١٢٥ - عن إسماعيل بن أمية -من طريق مَعْمَر-: أنّ النبي ﷺ مَرَّ بقبر أبي رِغالٍ، فقال: «أتدرون ما هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا قبرُ أبي رغال». قالوا: فمَن أبو رغال؟ قال: «رجلٌ مِن ثمود كان في حَرَم الله، فمَنَعَه حَرَمُ الله عذابَ الله، فلمّا خرج أصابه ما أصاب قومه، فدفن ههنا، ودفن معه غُصْنٌ من ذهب، فنزل القوم، فابتدروه بأسيافهم، فبحثوا عليه، فاستخرجوا الغصن». قال معمر: وقال الزهري: أبو رغال أبو ثقيف (١) [٢٥٦٧]. (ز) ٢٨١٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ صالحًا بعثه الله إلى قومه فآمَنوا به، ثم إنه لما مات كفر قومه ورجعوا عن الإسلام. فأحيا الله لهم صالحًا وبعثه اليهم، فقال: أنا صالح. فقالوا: قد مات صالح، إن كنت صالحًا فأت بآية إن كنت من الصادقين. فبعث الله الناقة فعقروها وكفروا، فأُهلِكوا. وعاقرها رجلٌ نسّاج يقال له: قُدار بن سالِف (٢). (١١/ ٢٨٨) ٢٨١٢٧ - عن أبي الطفيل -من طريق عبد العزيز بن رفيع- قال: قال ثمود لصالح:

стр. 5886

ائْتِنا بآيةٍ إن كنتَ مِن الصادقين. قال: اخرُجوا. فخرَجوا إلى هضبةٍ من الأرض، فإذا هي تَمخَّضُ كما تَمخَّضُ الحاملُ، ثم إنها انفرَجت، فخرَجت الناقة مِن وسطِها، فقال صالح: ﴿هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم﴾ [الأعراف: ٧٣]، ﴿لها شرب ولكم شرب يوم معلوم﴾ [الشعراء: ١٥٥]. فلمّا ملُّوها عقروها، فقال لهم: ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب﴾ [هود: ٦٥]. = ٢٨١٢٨ - قال عبد العزيز: وحدثني رجل آخر: أنّ صالحًا قال لهم: إنّ آية العذاب أن تُصْبِحوا غدًا حُمْرًا، واليوم الثاني صُفْرًا، واليوم الثالث سُودًا. قال: فصبَّحهم العذاب، فلمّا رأوا ذلك تَحَنَّطوا، واستعدوا (١). (٦/ ٤٥٩) ٢٨١٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر الله ثمودَ قومَ صالح، فقال: ﴿و﴾ أرسلنا ﴿إلى ثمود أخاهم صالحا﴾ ليس بأخيهم في الدين، ولكن أخوهم في النسب، ﴿قال يا قوم اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله، ﴿ما لكم من إله غيره﴾ يقول: ليس لكم ربٌّ غيره، ﴿قد جاءتكم بينة من ربكم﴾ يعني بالبينة: الناقة، فقال: ﴿هذه ناقة الله لكم آية﴾ لتعتبروا؛ فتُوَحِّدوا ربكم، وكانت من غير نسل، وكان الفصيل من نسلٍ، ﴿فذروها تأكل في أرض الله﴾ يقول: خلُّوا عنها فلتأكل حيث شاءت، ولا تكلفكم مؤونة، ﴿ولا تمسوها بسوء﴾ لا تصيبوها بعَقْر؛ ﴿فيأخذكم﴾ يعني: فيصيبكم ﴿عذاب أليم﴾ يعني: وجيع في الدنيا (٢) [٢٥٦٨]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٨١٣٠ - قال أبو موسى -من طريق أبي إسحاق-: أتيتُ أرض ثمود، فذرعت مصدر الناقة، فوجدته سِتِّين ذراعًا (٣) [٢٥٦٩]. (ز)

стр. 5887

٢٨١٣١ - عن مطلب بن زياد، قال: سألتُ عبد الله بن أبي ليلى عن اليهوديِّ والنصرانيِّ، يُقال له: أخٌ؟ قال: الأخُ في الدار، ألا ترى إلى قول الله: ﴿وإلى ثمود أخاهم صالحا﴾ (١). (٦/ ٤٥٥) ٢٨١٣٢ - قال أبو عمرو بن العلاء: سُمِّيت: ثمود؛ لقلة مائها، والثَمَدُ: الماء القليل. وكانت مساكنُهم الحِجْرَ، بين الحجاز والشام إلى وادي القُرى (٢). (ز) ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾ ٢٨١٣٣ - عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿وتنحتون الجبال بيوتا﴾، قال: حاذِقين بنَحْتِها (٣). (ز) ٢٨١٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وتنحتون الجبال بيوتا﴾، كانوا ينقبون في الجبال البيوت (٤) [٢٥٧٠]. (ز) ٢٨١٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء﴾ من بعد هلاك عاد، ﴿وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا﴾ يعني: تبنون في الجبال من الحجارة بيوتًا (٥). (ز) ﴿فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٧٤)﴾ ٢٨١٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ولا تعثوا في الأرض

стр. 5888

مفسدين﴾، يقول: لا تسعوا في الأرض (١). (ز) ٢٨١٣٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾، يقول: لا تسيروا في الأرض مفسدين (٢). (ز) ٢٨١٣٨ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السُّدِّيِّ- قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾، يعني: لا تمشوا بالمعاصي (٣). (ز) ٢٨١٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاذكروا آلاء الله﴾ يعني: نِعَم الله في القصور والبيوت؛ فتُوَحِّدوه، ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ يعني: ولا تَسْعَوا فيها بالمعاصي (٤). (ز) ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٧٥) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (٧٦)﴾ ٢٨١٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال الملأ الذين استكبروا﴾ يعني: الذين تَكَبَّروا عن الإيمان، وهم الكبراء من قومه، أي: من قوم صالح ﴿للذين استضعفوا لمن آمن منهم﴾ يعني: لِمَن صدَّق منهم بالتوحيد: ﴿أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به﴾ يعني: صدَّقتم به من العذاب والتوحيد ﴿كافرون﴾ (٥). (ز) ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧٧)﴾ ٢٨١٤١ - عن عبد الله بن زَمْعة، قال: سمعت النبي ﷺ ، وذكر الذي عقر الناقة، قال: «انتَدَب لها رجلٌ ذو عِزٍّ ومَنَعَة في قومه، كأبي زَمْعَة» (٦). (ز)

стр. 5889

٢٨١٤٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وعتوا﴾ عن الحَقِّ لا يُبْصِرون (١). (ز) ٢٨١٤٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم﴾، قال: غَلَوْا في الباطل (٢). (ز) ٢٨١٤٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-: أنّ صالحًا قال لهم حين عقَروا الناقة: تمتعوا ثلاثة أيام. ثم قال لهم: آيةُ هلاكِكم أن تُصبِحَ وجوهُكم غدًا مُصْفَرَّةً، وتُصبِحَ اليوم الثاني مُحْمَرَّةً، ثم تُصبحَ اليوم الثالث مُسْوَدَّة. فأصبحت كذلك، فلما كان اليوم الثالث أيقَنوا بالهلاك، فتكفَّنوا، وتحنَّطوا، ثم أخَذتْهم الصيحة، فأهمَدَتْهم. وقال عاقرُ الناقة: لا أقتُلُها حتى تَرْضَوا أجمعين. فجعلوا يَدْخلون على المرأة في خِدْرِها، فيقولون: أترضَين؟ فتقول: نعم. والصبي، حتى رَضُوا أجمعين، فعقَروها (٣) [٢٥٧١]. (٦/ ٤٦٠) ٢٨١٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فعقروا الناقة﴾ ليلة الأربعاء، ﴿وعتوا عن أمر ربهم﴾ يعني: التوحيد، ﴿وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا﴾ من العذاب؛ ﴿إن كنت من المرسلين﴾ الصادقين بأنّ العذاب نازِل بنا (٤). (ز) ٢٨١٤٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وعتوا عن أمر ربهم﴾، وأجمعوا في عقر الناقة رأيَهم (٥). (ز)

стр. 5890

﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ ٢٨١٤٧ - في حديث عمرو بن خارجة، المرفوع: « ... فلما أصبحوا اليوم الرابع أتَتْهم صيحةٌ من السماء، فيها صوتُ كُلِّ صاعقةٍ، وصوتُ كلِّ شيء له صوتٌ في الأرض، فتقطَّعت قلوبُهم في صدورِهم، فأصبحوا في ديارهم جاثمين» (١). (٦/ ٤٥٥) ٢٨١٤٨ - عن عبد الله بن أبي الهُذَيْل -من طريق أبي سنان- قال: لَمّا عُقِرتِ الناقة صعِد بِكْرُها فوق جبلٍ، فرَغا، فما سَمِعه شيءٌ إلا همَد (٢). (٦/ ٤٦٢) ٢٨١٤٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾، قال: الصَّيحة (٣). (ز) ٢٨١٥٠ - عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر، عمَّن سَمِعه- قال: لَمّا عقَرت ثمودُ الناقةَ ذهب فصيلُها حتى صَعِد تلًّا، فقال: ياربِّ، أين أُمِّي؟ ثم رَغا رَغْوَةً، فنزَلتِ الصيحةُ، فأخَذَتْهم (٤). (٦/ ٤٦٤) ٢٨١٥١ - قال الحسن البصري: ﴿فأخذتهم الرجفة﴾: تحرَّكت بهم الأرض (٥). (ز) ٢٨١٥٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق خليد-: أنّ ثمود لَمّا عقروا الناقة تغامزوا، وقالوا: عليكم الفصيلَ. فصَعِد الفصيلُ القارَةَ -جبلًا-، حتى إذا كان يومًا استقبَل القبلة، وقال: يا ربِّ، أُمِّي، يا ربِّ، أُمِّي، يا ربِّ، أُمِّي. فأُرْسِلت عليهم الصيحة عند ذلك (٦). (٦/ ٤٦٢) ٢٨١٥٣ - قال قتادة بن دعامة: وذكر لنا أن صالحًا حين أخبرهم أن العذاب آتيهم، لبسوا الأنْطاع، والأكسية، وأطلُّوا، وقال لهم: آية ذلك أن تصفرَّ وجوهكم في اليوم الأول، وتحمرَّ في الثاني، وتسوَدَّ في اليوم الثالث (٧). (ز)

стр. 5891

٢٨١٥٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فأخذتهم الرجفة﴾، وهي الصيحة (١) [٢٥٧٢]. (ز) ٢٨١٥٥ - عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- قال: لَمّا قتل قومُ صالح الناقة قال لهم صالحٌ: إنّ العذاب آتيكم. قالوا له: وما علامةُ ذلك؟ قال: أن تُصْبِحَ وجوهُكم أوَّل يوم محمرةً، وفي اليوم الثاني مصفرةً، وفي اليوم الثالث مسودةً. فلمّا أصبحوا أوَّل يومٍ احمرَّت وجوهُهم، فلما كان اليوم الثاني اصفرَّتْ وجوهُهم، فلما كان اليوم الثالثُ أصبحت وجوههم مسودَّة، فأيْقَنوا بالعذاب، فَتَحنَّطوا، وتكفَّنوا، وأقاموا في بيوتهم، فصاح بهم جبريلُ صيحةً، فذهبت أرواحُهم (٢). (٦/ ٤٦٢) ٢٨١٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتهم الرجفة﴾، يعني: فأصابهم العذاب بُكْرَةً يوم السبت من صيحة جبريل ﵇ (٣). (ز) ٢٨١٥٧ - عن عبد العزيز بن رُفيع، حدثني رجلٌ أن صالحًا قال لهم: إن آية العذاب أن تُصبح وجوهكم غدًا صُفرًا، واليوم الثاني حُمرًا أو خُضرًا، واليوم الثالث سُودًا، ثم يُصَبِّحُكم العذاب. قال: فتحنَّطوا، واستعدُّوا (٤). (ز) ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ ٢٨١٥٨ - عن قتادة بن دعامة، ﴿فأصبحوا في دارهم جاثمين﴾، قال: ميِّتين (٥) [٢٥٧٣]. (٦/ ٤٦٤)

стр. 5892

٢٨١٥٩ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿فأصبحوا في دارهم﴾، يعني: العسكر كلَّه (١). (٦/ ٤٦٤) ٢٨١٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأصبحوا في دارهم جاثمين﴾، يعني: في منازلهم خامدين أمواتًا (٢). (ز) ٢٨١٦١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فأصبحوا في دارهم جاثمين﴾، قال: مَيِّتين (٣). (٦/ ٤٦٤) ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (٧٩)﴾ ٢٨١٦٢ - عن وهب بن منبه، قال: إنّ صالحًا لَمّا نَجا هو والذين معه قال: يا قومِ، إنّ هذه دارٌ قد سَخِط الله عليها وعلى أهلها، فاظْعَنوا، والحقوا بحرم الله وأمنِه. فأهَلُّوا مِن ساعتِهم بالحج، وانطلقوا حتى ورَدوا مكة، فلم يزالوا بها حتى ماتوا، فتلك قبورُهم في غَرْبيِّ الكعبة (٤). (٦/ ٤٦٥) ٢٨١٦٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قول الله: ﴿فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم﴾، قال: إنّ نبيَّ الله صالِحًا أسمع قومه، كما -واللهِ- أسمع محمدًا ﷺ قومه (٥). (ز) ٢٨١٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتولى عنهم﴾ يعني: فأعرض عنهم حين كذَّبوا بالعذاب، ﴿وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي﴾ في نزول العذاب بكم في الدنيا، ﴿ونصحت لكم﴾ فيما حذَّرتكم من عذابه، ﴿ولكن لا تحبون الناصحين﴾ يعني نفسَه (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٨١٦٥ - عن أبي كبشة الأنماري، قال: لَمّا كان في غزوة تبوك تسارَع قومٌ إلى أهل

стр. 5893

الحِجْرِ يَدْخلون عليهم، فنودِيَ في الناس: إنّ الصلاة جامعة. فأتيتُ رسول الله ﷺ وهو يقول: «علامَ تَدْخُلُون على قومٍ غَضِب الله عليهم؟». فقال رجلٌ: نعْجَبُ منهم، يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : «ألا أُنَبِّئُكم بأعجبَ مِن ذلك؛ رجلٌ مِن أنفسكم ينبِّئُكم بما كان قبلكم، وبما هو كائنٌ بعدَكم، استقِيموا، وسدِّدوا، فإنّ الله لا يَعْبَأُ بعذابِكم شيئًا، سيأْتي اللهُ بقومٍ لا يَدْفعون عن أنفسِهم شيئًا» (١). (٦/ ٤٦١) ٢٨١٦٦ - عن الزهري، قال: لَمّا مر النبيُّ ﷺ بالحِجْر قال: «لا تدخلوا مساكنَ الذين ظلموا أنفسهم، إلّا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل الذي أصابهم». ثم قال: «هذا وادي النَّفَرِ». ثم رفع رأسه، وأسرع السير حتى أجازَ الوادي (٢) [٢٥٧٤]. (ز) ٢٨١٦٧ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: قال رسول الله ﵇: «يا علي، أتدري مَن أشقى الأوَّلين؟». قال: قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «عاقر الناقة». قال: «أتدري مَن أشقى الآخرين؟». قال: الله ورسوله أعلم. قال: «قاتلك» (٣). (ز) ٢٨١٦٨ - عن عمّار، قال: إنّ قوم صالحٍ سألوا الناقة، فأُوتُوها، فعقَروها، وإنّ بني إسرائيل سألوا المائدة، فنزَلت، فكفَروا بها، وإنّ فتنتَكم في الدينار والدرهم (٤). (٦/ ٤٦٥) ٢٨١٦٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه- قال: كان يقال: إنّ أحمرَ ثمود الذي عقر الناقة كان ولدَ زَنْيَة (٥). (ز) ﴿وَلُوطًا﴾ ٢٨١٧٠ - عن سليمان بن صُرَد -من طريق أبي إسحاق- قال: أبو لوطٍ هو عمُّ

стр. 5894

إبراهيمَ (١). (٦/ ٤٦٥) ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٨٠) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (٨١)﴾ ٢٨١٧١ - عن أبي صخرة جامع بن شدّاد، رفعه، قال: «كان اللّواط في قوم لوط في النساء قبل أن يكون في الرجال بأربعين سنةً» (٢). (٦/ ٤٦٧) ٢٨١٧٢ - عن حذيفة -من طريق أبي ظبيان- قال: إنّما حَقَّ القولُ على قوم لوط حين استغنى النساءُ بالنساء، والرجال بالرجال (٣). (٦/ ٤٦٨) ٢٨١٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أُرسِل لوطٌ إلى المؤتفكات، وكانت قُرى لوط أربع مدائن: سَدُوم، وأمورا، وعامورا، وصبويرَ، وكان في كلِّ قرية مائة ألف مقاتلٍ، وكانت أعظم مدائِنِهم سَدُوم، وكان لوطٌ يسكُنُها، وهي من بلاد الشام، ومن فلسطين مسيرة يوم وليلةٍ، وكان إبراهيمُ خليلُ الرحمن عمَّ لوط بن هاران بن تارَخَ، وكان إبراهيمُ يَنصحُ قوم لوطِ، وكان الله قد أمهَل قوم لوط، فخرَقوا حِجاب الإسلام، وانتهَكوا المحارم، وأتَوُا الفاحشة الكبرى، فكان إبراهيم يركَبُ على حمارِه حتى يأتي مدائنَ قومِ لوطٍ، فيَنصحُهم، فيأبَون أن يَقْبلوا، فكان بعد ذلك يجيءُ على حماره، فينظُرُ إلى سَدُومَ، فيقولُ: يا سدومُ، أيُّ يوم لك مِن الله؟! سَدُومُ، إنما أنّهاكم ألّا تَتَعَرَّضوا لعقوبة الله. حتى بلغ الكتابُ أجلَه، فبعث اللهُ جبريلَ في نفرٍ من الملائكة، فهبَطوا في صورة الرجال، حتى انتَهَوْا إلى إبراهيم وهو في زرعٍ له يُثِيرُ الأرض، كلَّما بلغ الماءُ إلى مسكنِه من الأرض ركَز مِسْحاتَه (٤) في الأرض، فصلّى خلفَها ركعتين، فنظرتِ الملائكة إلى

стр. 5895

إبراهيم، فقالوا: لو كان الله يبتغي أن يَتَّخذ خليلًا لاتَّخذ هذا العبدَ خليلًا. ولا يَعْلمون أنّ الله قد اتَّخذه خليلًا (١). (٦/ ٤٦٥) ٢٨١٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- في قوله: ﴿أتأتون الفاحشة﴾، قال: أدبار الرجال (٢). (٦/ ٤٦٦) ٢٨١٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: كان الذي حمَلهم على إتيان الرجال دون النساءِ أنّهم كانت لهم ثمارٌ في منازلهم وحوائطِهم، وثمارٌ خارجةٌ على ظهر الطريق، وأنهم أصابهم قحطٌ وقِلَّةٌ مِن الثمار، فقال بعضُهم لبعضٍ: إنكم إن منَعْتُم ثمارَكم هذه الظاهرةَ مِن أبناء السبيل كان لكم فيها عيشٌ. قالوا: بأيِّ شيءٍ نمنعُها؟ قالوا: اجعلوا سُنَّتَكم مَن أخَذتم في بلادِكم غريبًا سَنَنتم فيه أن تَنكِحوه، وأَغْرِموه أربعة دراهم، فإنّ الناس لا يَظْهَرون ببلادكم إذا فعَلتُم ذلك. فذلك الذي حمَلهم على ما ارتَكبوا مِنَ الحدثِ العظيم الذي لم يسبقْهم إليه أحدٌ مِن العالمين (٣). (٦/ ٤٦٧) ٢٨١٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض رُواة ابن عباس- قال: إنّما كان بَدْءُ عمل قوم لوط أنّ إبليس جاءهم عند ذِكْرِهم ما ذكَروا في هيئة صبيٍّ أجملَ صبيٍّ رآه الناس، فدعاهم إلى نفسِه، فنكَحوه، ثم جَرَوْا على ذلك (٤). (٦/ ٤٦٨) ٢٨١٧٧ - عن أبي حمزة، قال: قلتُ لمحمد بن عليٍّ: عذَّب اللهُ نساء قوم لوط بعمل رجالِهم؟ قال: اللهُ أعدلُ مِن ذلك؛ استغنى الرجالُ بالرجالِ، والنساءُ بالنساء (٥). (٦/ ٤٦٨) ٢٨١٧٨ - عن طاووس بن كيسان -من طريق محمد بن مسلم- أنّه سُئِل عن الرجل يأتي المرأة في عَجِيزَتِها. قال: إنّما بَدْءُ قوم لوط ذاك، صنَعه الرجال بالنساء، ثم صنَعه الرجالُ بالرجال (٦). (٦/ ٤٦٧)

стр. 5896

٢٨١٧٩ - قال الحسن البصري: كانوا لا ينكحون إلا الرجال (١). (ز) ٢٨١٨٠ - عن وهب بن منبه -من طريق عبد الصمد-: كان سَدُوم الذين فيهم لوطٌ قومَ سوء، قد استَغْنَوْا عن النساء بالرجال (٢). (ز) ٢٨١٨١ - عن عمرو بن دينار -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ما سبقكم بها من أحد من العالمين﴾، قال: ما نَزا ذكرٌ على ذكر حتى كان قومُ لوط (٣). (٦/ ٤٦٦) ٢٨١٨٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: أوَّلُ مَن عَمِل عَمل قوم لوط إبليسٌ الخبيث؛ لأنّ بلادهم أخْصَبَت، فانتَجَعَها (٤) أهلُ البلدان، فتَمَثَّل لهم إبليس في صورة شابٍّ، ثم دعا في دُبُرِه، فنُكِح في دُبُره، ثم عَتَوا بذلك العمل، فأكثر فيهم ذلك، فعجَّت الأرض إلى ربها، فسمعت السماء، فعجَّت إلى ربها، فسمع العرشُ، فعجَّ إلى ربه، فأمر الله السماء أن تَحْصِبهم، وأمر الأرض أن تَخْسِف بهم (٥). (ز) ٢٨١٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ أرسلنا ﴿لوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة﴾ يعني: المعصية، يعني: إتيان الرجال ﴿وأنتم تبصرون﴾ أنّها فاحشةٌ ما سبقكم بها من أحدٍ من العالمين فيما مضى قبلكم، ﴿إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون﴾ يعني: الذنب العظيم (٦) [٢٥٧٥]. (ز) ٢٨١٨٤ - قال محمد بن إسحاق: كانت لهم ثمارٌ وقُرًى لم يكن في الأرض مثلها،

стр. 5897

فقصدهم الناس، فآذوهم، فعرض لهم إبليس في صورة شيخ، فقال: إن فعلتم بهم كذا نجوتم. فأبَوْا، فلمّا ألَحَّ عليهم الناسُ قصدوهم، فأصابوهم غلمانًا صِباحًا (١)، فأخذوهم، وقهروهم على أنفسهم، فأخبثوا، واسْتَحْكَم ذلك فيهم (٢). (ز) ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٨٢)﴾ ٢٨١٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إنهم أناسٌ يتطهرون﴾، قال: مِن أدبار الرجال، ومِن أدبار النساء (٣). (٦/ ٤٦٨) ٢٨١٨٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾، قال: مِن أدبار الرجال وأدبار النساء؛ استهزاءً بهم (٤). (٦/ ٤٦٩) ٢٨١٨٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾، قال: عابوهم بغير عَيْبٍ، وذمُّوهم بغير ذمٍّ (٥). (٦/ ٤٦٩) ٢٨١٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾، قال: يَتَحَرَّجون (٦). (ز) ٢٨١٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان جواب قومه﴾ أي: قوم لوط حين نهاهم عن الفاحشة ﴿إلا أن قالوا أخرجوهم﴾ آل لوط ﴿من قريتكم إنهم أناس يتطهرون﴾ يعني: لوطًا وحده، يعني: يتنزهون عن إتيان الرجال (٧). (ز) ٢٨١٩٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قول الله: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾، قال: من أعمالهم الخبيثة التي كانوا يعملون؛ إتيانهم الرجال (٨). (ز)

стр. 5898

﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (٨٣)﴾ ٢٨١٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا ولَجَ رُسُلُ الله على لوطٍ ظَنَّ أنهم ضيفان، قال: فأخرج بناته بالطريق، وجعل ضيفانه بينه وبين بناته. قال: وجاءه قومه يُهْرَعون إليه، فقال: ﴿هؤلاء بناتي هن أطهر لكم﴾ إلى قوله: ﴿أو آوي إلى ركن شديد﴾ [هود: ٧٨ - ٨٠]. قال: فالتفت إليه جبريل، فقال: لا تخف؛ ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾ [هود: ٨١]. قال: فلَمّا دَنَوْا طَمَسَ أعينَهم، فانطلقوا عُمْيًا يركب بعضُهم بعضًا، حتى خرجوا إلى الذين بالباب، فقالوا: جئناكم من عند أسْحَرِ الناس، طُمِست أبصارنا. قال: فانطلقوا يركب بعضهم بعضًا حتى دخلوا المدينة، فكان في جوف الليل، فرُفِعت، حتى إنّهم لَيَسْمَعُون صوتَ الطير في جوِّ السماء، ثم قُلِبَت عليهم، فمَن أصابته الائْتِفاكَةُ أهْلَكَتْه. قال: ومَن خرج منها اتبعه حجر حيث كان، فقتله. قال: وخرج لوطٌ منها ببناته، وهُنَّ ثلاث ... (١). (ز) ٢٨١٩٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إلا امرأته كانت من الغابرين﴾، قال: مِن الباقين في عذاب الله (٢) [٢٥٧٦]. (٦/ ٤٦٩)

стр. 5899

٢٨١٩٣ - عن محمد ابن شهاب الزهريِّ -من طريق إسحاق بن بشر-: أنّ لوطًا لَمّا عذَّب اللهُ قومَه لَحِق بإبراهيم، فلم يَزَلْ معه حتى قبَضه الله إليه (١). (٦/ ٤٦٩) ٢٨١٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأنجيناه وأهله﴾ من العذاب، ﴿إلا امرأته كانت من الغابرين﴾ يعني: مِن الباقين في العذاب (٢) [٢٥٧٧]. (ز) ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٨٤)﴾ ٢٨١٩٥ - عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- في قوله: ﴿وأمطرنا عليهم مطرا﴾، قال: على أهل بَوادِيهم، وعلى رِعائِهم، وعلى مُسافريهم، فلم يَنفَلِتْ منهم أحدٌ (٣). (٦/ ٤٦٩) ٢٨١٩٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: كانوا -يعني: قوم لوط- أربعمائة ألف بيت، في كل بيت عشرة مَرَدَة، فذلك أربعة آلاف ألف (٤). (ز) ٢٨١٩٧ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وأمطرنا عليهم مطرا﴾، قال: الكِبْريت، والنار (٥) [٢٥٧٨]. (٦/ ٤٧٠)

стр. 5900

٢٨١٩٨ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: فأدخل ميكائيلُ -وهو صاحب العذاب- جناحَه حتى بلغ أسفلَ الأرض، ثم حمل قُراهم، فقلبها عليهم، ونزلت حجارةٌ من السماء، فتبعت مَن لم يكن منهم في القرية حيث كانوا، فأهلكهم الله ، ونجا لوطٌ وأهلُه إلا امرأته (١). (ز) ٢٨١٩٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأمطرنا عليهم مطرا﴾، قال: أمطر اللهُ على بقايا قوم لوط حجارةً من السماء؛ فأهلَكتْهم (٢). (٦/ ٤٦٩) ٢٨٢٠٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق الحكم بن عبد الملك- قال: قريةُ لوطٍ حين رفعها جبريل وفيها أربعمائة ألف، فسمع أهلُ السماءِ نُباحَ الكلاب، وأصوات الدِّيَكة، ثم قلب أسفلها أعلاها (٣). (ز) ٢٨٢٠١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق خالد بن زياد الترمذي- قال: كان في مدينة لوط التي جعل الله عاليها سافلها أربعةُ آلاف ألفِ نَفْس (٤). (ز) ٢٨٢٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأمطرنا عليهم﴾ الحجارة من فوقهم ﴿مطرا فساء مطر المنذرين﴾ يعني: فبِئس مطرُ الذين أُنذِروا العذاب، فانظر -يا محمد- كيف كان عاقبة المجرمين، يعني: قوم لوط؛ كان عاقبتهم الخسف والحصب بالحجارة (٥). (ز) ٢٨٢٠٣ - عن سعيد بن أبي عَروبة، قال: كان قومُ لوط أربعةَ آلافِ ألفٍ (٦). (٦/ ٤٧٠) أحكام وآثار متعلقة بالآية ٢٨٢٠٤ - عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لعَن اللهُ مَن تولّى غيرَ مواليه، ولعن اللهُ مَن غيَّر تُخُومَ الأرض، ولعَن اللهُ مَن كمَهَ أعمى عن السبيل، ولعن الله مَن لعن والِدَيْه، ولعن اللهُ مَن ذبَح لغير الله، ولعن الله مَن وقَع على بهيمةٍ، ولعن الله مَن عمِل عملَ قومِ لوطٍ» ثلاث مراتٍ (٧). (٦/ ٤٧٠)

стр. 5901

٢٨٢٠٥ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ مِن أخوفِ ما أخافُ على أُمَّتي عملَ قومِ لوطٍ» (١). (٦/ ٤٧٠) ٢٨٢٠٦ - عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «أربعةٌ يُصْبِحون في غضب الله، ويُمْسون في سَخَط الله». قيل: مَن هم، يا رسول الله؟ قال: «المُتَشَبِّهون مِن الرجال بالنساء، والمُتَشَبِّهاتُ من النساء بالرجال، والذي يأتي البهيمة، والذي يأتي الرجلَ» (٢). (٦/ ٤٧١) ٢٨٢٠٧ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «لعن الله سبعةً مِن خلْقِه فوق سبع سماواتٍ، فردَّد لعنتَه على واحدةٍ منها ثلاثًا، ولعن بعدُ كلَّ واحدة لعنةً لعنةً، قال: ملعونٌ، ملعونٌ، ملعونٌ مَن عمِل عملَ قوم لوطٍ، ملعونٌ مَن أتى شيئًا من البهائم، ملعونٌ مَن جمع بين امرأةٍ وابنتِها، ملعونٌ مَن عقَّ والديه، ملعونٌ مَن ذبح لغير الله، ملعونٌ مَن غيَّر حدود الأرض، ملعونٌ مَن تولّى غيرَ مواليه» (٣). (٦/ ٤٧٤) ٢٨٢٠٨ - عن عائشة: أنّها رأت النبِيَّ ﷺ حزينًا، فقالت: يا رسول الله، وما الذي يُحْزِنُك؟ قال: «شيءٌ تخوَّفْتُه على أُمَّتي؛ أن يَعملوا بعدي بعمل قوم لوط» (٤). (٦/ ٤٧٥)

стр. 5902

٢٨٢٠٩ - عن عليِّ بن أبي طالب -من طريق أبي المعتمر، أو أبي الجويرية- أنّه قال على المنبر: سلُوني. فقال ابنُ الكوّاء: تُؤْتى النساءُ في أعجازِهنَّ؟ فقال عليٌّ: سَفَلْتَ سَفَلَ الله بك، ألم تسمعْ إلى قوله: ﴿أتأتون الفاحشة ما سبقكُم بها من أحدٍ من العالمينَ﴾ (١). (٦/ ٤٦٧) ٢٨٢١٠ - عن أبي الشعثاء جابر بن زيدٍ -من طريق قتادة- قال: حُرْمَةُ الدُّبُر أشدُّ مِن حُرمة الفرْجِ (٢). (٦/ ٤٧٤) ٢٨٢١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق إسماعيل بن كثير- قال: لو أنّ الذي يعملُ ذلك العملَ -يعني: عملَ قوم لوطٍ- اغتسل بكُلِّ قطرةٍ في السماءِ، وكُلِّ قطرة في الأرض؛ لَم يَزَلْ نَجِسًا (٣). (٦/ ٤٧٣) ٢٨٢١٢ - عن محمد بن سيرين -من طريق عرفطة العبدي- قال: ليس شيءٌ مِن الدوابِّ يعملُ عمل قوم لوط، إلا الخنزير، والحمار (٤). (٦/ ٤٧٣) ٢٨٢١٣ - عن أبي سهل، قال: سيكون في هذه الأمة قومٌ يُقالُ لهم: اللُّوطِيُّون، على ثلاثة أصناف: صِنفٌ ينظُرون، وصِنفٌ يُصافِحون، وصِنفٌ يعملون ذلك العمل (٥). (٦/ ٤٧٣) ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥)﴾ قصة شعيب ﵇ مع قومه ٢٨٢١٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان شعيبٌ نبيًّا رسولًا من بعد يوسف،

стр. 5903

وكان مِن خبره وخبر قومه ما ذكَر الله في القرآن، يقول اللهُ: ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبًا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيرُهُ﴾. فكانوا -مع ما كان فيهم مِن الشرك- أهلَ بَخْسٍ في مكاييلِهم وموازينِهم، مع كفرِهم بربِّهم وتكذيبهم نبيَّهم، وكانوا قومًا طُغاةً بُغاةً، يَجْلِسون على الطريق، فيَبْخَسون الناس أموالَهم، يعني: يُعشِّرونَهُ (١)، وكان أول مَن سنَّ ذلك هُم، وكانوا إذا دخل عليهم الغريبُ يأخُذون دراهمَه، ويقولون: دراهمُك هذه زُيُوفٌ. فيُقَطِّعونها ثم يَشتَرونها منه بالبَخْس، يعني: بالنقصان، فذلك قولُه: ﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾. وكانت بلادُهم بلادَ مِيرَة، يمتارُ الناس منهم، فكانوا يَقْعدون على الطريق، فيَصُدُّون الناسَ عن شعيب؛ يقولون: لا تسمعوا منه، فإنه كذّابٌ يَفْتِنُكم. فذلك قولُه: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾ الناسَ: إن اتَّبعْتم شعيبًا فتَنَكم. ثم إنهم تواعدوه، فقالوا: يا شعيبُ، لنخرِجَنَّك مِن قريتِنا، ﴿أو لتعودن في ملتنا﴾. أي: إلى دين آبائِنا، فقال عند ذلك: ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت﴾ وهو الذي يعصمني، ﴿وإليه أنيب﴾ [هود: ٨٨] يقول: إليه أرْجِعُ. ثم قال: ﴿أولو كنا كارهين﴾ يقول: إلى الرجعة إلى دينكم؟ إن رجَعْنا إلى دينكم فقد افتَرَيْنا على الله كذبًا، ﴿وما يكون لنا﴾ يقول: وما يَنبغِي لنا ﴿أن نعود فيها﴾ بعدَ إذ نجّانا الله منها ﴿إلا أن يشاء الله ربنا﴾ خاف العاقبةَ فردَّ المشيئة إلى الله تعالى، فقال: ﴿إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علمًا﴾ ما نَدْري ما سبَق لنا، عليه توكَّلنا، ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين﴾ يعني: الفاصلين. قال ابن عباس: كان حليمًا صادقًا وقورًا، وكان رسول الله ﷺ إذا ذكَر شعيبًا يقول: «ذاك خطيبُ الأنبياء». لِحُسن مراجعتِه قومَه فيما دعاهم إليه، وفيما ردُّوا عليه، وكذَّبوه، وتواعدوه بالرَّجم، والنفي من بلادِهم. وتواعَد كبراؤُهم ضعفاءَهم، قالوا: ﴿لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون﴾. فلم ينتَهِ شعيب أنْ دعاهم، فلما عَتَوْا على الله أخَذَتْهم الرجفة؛ وذلك أنّ جبريل نزَل فوقف عليهم، فصاح صيحةً رجَفتْ منها الجبال والأرض، فخرَجت أرواحُهم مِن أبدانهم، فذلك قوله: ﴿فأخذتهم الرجفة﴾. وذلك أنهم حين سَمِعوا الصيحة قاموا قيامًا، وفزِعوا لها، فرَجَفَتْ بهم الأرضُ، فرمَتْهم مَيِّتِين، فلما رَدُّوا عليه النصيحة،

стр. 5904

وأخَذَهم الله بعذابه؛ قال: ﴿يقوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف ءاسى على قوم كفرين﴾ (١). (٦/ ٤٧٦) ٢٨٢١٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾ ، قال: إنّ الله بعث شعيبًا إلى مدين، وإلى أصحاب الأيكة، والأيكة: هي الغَيْضَةُ (٢) من الشجر، وكانوا مع كفرهم يبخسون الكيل والميزان، فدعاهم، فكَذَّبوه، فقال لهم ما ذكر اللهُ في القرآن، وما ردُّوا عليه، فلمّا عَتَوْا وكَذَّبوه سألوه العذاب، ففتح الله عليهم بابًا من أبواب جهنم، فأهلكهم الحَرُّ منه، فلم ينفعهم ظِلٌّ ولا ماء، ثم إنّه بعث سحابة فيها ريح طيبة، فوجدوا برد الريح وطيبها، فتنادوا: الظُّلَة، عليكم بها. فلما اجتمعوا تحت السحابة -رجالهم ونساؤهم وصبيانهم- انطبقت عليهم، فأهلكتهم، فهو قوله: ﴿فأخذهم عذاب يوم الظلة﴾ [الشعراء: ١٨٩] (٣). (ز) ٢٨٢١٦ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: كان من خبر قصة شعيب وخبر قومه ما ذكر اللهُ في القرآن، كانوا أهلَ بخسٍ للناس في مكاييلهم وموازينهم، مع كفرهم بالله وتكذيبهم نبيهم، وكان يدعوهم إلى الله وعبادته، وترْك ظلم الناس وبخْسهم في مكاييلهم وموازينهم، فقال نُصْحًا لهم -وكان صادقًا-: ﴿ما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكُمْ إلى ما أنْهاكُمْ عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلّا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] (٤). (ز) ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ ٢٨٢١٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٢٨٢١٨ - وإسماعيل السُّدِّيّ، قالا: ما بعَث الله نبيًّا مرَّتين إلّا شعيبًا: مرةً إلى

стр. 5905

مدين، فأخَذهم الله بالصيحة، ومرَّةً أُخرى إلى أصحاب الأيكة، فأخَذهم الله بعذاب يوم الظُّلَّة (١). (٦/ ٤٧٨) ٢٨٢١٩ - قال عطاء: هو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم (٢). (ز) ٢٨٢٢٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾، قال: إنّ الله ﵎ بعث شعيبًا إلى مدين، وإلى أصحاب الأيكة، والأَيكة: هي الغَيْضَةُ من الشجر (٣). (ز) ٢٨٢٢١ - عن الشَّرْقيِّ بن القُطاميِّ -وكان نسّابةً عالمًا بالأنساب، من طريق إسحاق بن بشرٍ- قال: هو يثروبُ بالعِبرانية، وشعيبٌ بالعربية، ابنُ عنقاء بن يَوْبَبَ بن إبراهيم ﵊. يَوْبَبَ: بوزن جَعْفَرٍ، أولُه مُثَنّاةٌ تحيتةٌ، وبعد الواو مُوحَّدتان (٤). (٦/ ٤٧٦) ٢٨٢٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ أرسلنا ﴿إلى مدين﴾ ابن إبراهيم لصلبه، وأرسلنا إلى مدين ﴿أخاهم شعيبا﴾ ليس بأخيهم في الدين، ولكن أخوهم في النسب (٥). (ز) ٢٨٢٢٣ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾: وأرسلنا إلى ولد مدين، ومدين: هم ولد مديان بن إبراهيم خليل الرحمن (٦) [٢٥٧٩]. (ز) ٢٨٢٢٤ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: إنّ شعيبًا الذي ذكر الله أنّه أرسله إليهم من ولد مديان هذا، وإنّه شعيب بن ميكيلَ بن يشجنَ، قال: واسمه بالسريانية: بثرون (٧) [٢٥٨٠]. (ز)

стр. 5906

٢٨٢٢٥ - عن إسحاق بن بشر، قال: أخبرني عبيد الله بنُ زياد بنِ سمعانَ، عن بعض مَن قرأ الكُتبَ، قال: إنّ أهل التوراة يَزعُمون أن شعيبًا اسمُه في التوراة: ميكائيلُ، واسمُه بالسُّريانية: حرى بنُ يسحرَ، وبالعِبرانيَّة: شعيب بن يشخرَ بن لاوي بن يعقوبَ ﵇ (١). (٦/ ٤٧٥) ﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ٢٨٢٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّ الله بعث شعيبًا إلى مدين، فكانوا مع كفرهم يبخسون الكيل والوزن، فدعاهم، فكذَّبوه، فقال لهم ما ذكر الله في القرآن، وما ردُّوا عليه، فلمّا عَتَوْا وكذَّبوا سألوه العذاب (٢). (ز) ٢٨٢٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال يا قوم اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله؛ ﴿ما لكم من إله غيره﴾ ليس لكم رب غيره، ﴿قد جاءتكم بينة من ربكم﴾ يعني: بيان من ربكم (٣). (ز) ﴿فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ ٢٨٢٢٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ولا تبخسوا الناس﴾، قال: لا تَظْلِمُوا الناس (٤). (٦/ ٤٧٨) ٢٨٢٢٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، قال: لا تَظْلموهم (٥). (٦/ ٤٧٨)

стр. 5907

٢٨٢٣٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، يقول: لا تظلموا الناس أشياءهم (١). (ز) ٢٨٢٣١ - عن خلف بن حوشب -من طريق يزيد بن عطا- قال: هلك قوم شعيب من شعيرة إلى شعيرة، كانوا يأخذون بالرَّزِينَة (٢)، ويعطون بالخفيفة (٣). (ز) ٢٨٢٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، يعني: لا تنقصوا الناس حقوقهم في نقصان الكيل والميزان (٤). (ز) ٢٨٢٣٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قول الله: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، قال: لا تنقصوهم؛ تُسَمِّي له شيئًا ثُمَّ تعطيه غير ذلك (٥). (ز) ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥)﴾ ٢٨٢٣٤ - عن أبي سنان [سعيد بن سنان البُرْجُمِي]-من طريق يحيى بن الضريس- في قوله: ﴿ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾، قال: قد أحللتُ حلالي، وحرَّمت حرامي، وحَدَدتُ حدودي؛ فلا تُغَيِّروها (٦). (ز) ٢٨٢٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾ بعد الطاعة في نقصان الكيل والميزان، فإنّ المعاصي فساد المعيشة، وهلاك أهلها، ﴿ذلكم﴾ يقول: وفاء الكيل والميزان ﴿خير لكم﴾ من النقصان؛ ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ يقول: إن كنتم آمنتم كان في الآخرة خيرٌ لكم من نقصان الكيل والميزان في الدنيا. نظيرُها في هود (٧). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٨٢٣٦ - عن سنيد بن داود، قال: قيل لأبي بكر ابن عياش: ما قوله في كتابه:

стр. 5908

﴿ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾؟ فقال أبو بكر: إنّ الله بعث محمدًا ﷺ إلى أهل الأرض وهم في فساد، فأصلحهم الله بمحمد ﷺ ، فمَن دعا إلى خلاف ما جاء به محمد ﷺ فهو من المفسدين في الأرض (١). (ز) ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ ٢٨٢٣٧ - عن أبي العالية، عن أبي هريرة أو غيره -شكَّ أبو العالية (٢) -، قال: أتى النبيُّ ﷺ ليلةَ أُسْرِي به على خَشَبةٍ على الطريق، لا يَمرُّ بها ثوبٌ إلا شَقَّتْه، ولا شيءٌ إلا خرَقته، قال: «ما هذا، يا جبريل؟». قال: هذا مثلُ أقوامٍ مِن أُمَّتِك، يقعُدون على الطريق، فيقطعونه. ثم تلا: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾ (٣) [٢٥٨١]. (٦/ ٤٧٩) ٢٨٢٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾، قال: كانوا يَجْلِسون في الطريق، فيُخْبِرون مَن أتى عليهم أنّ شعيبًا كذّابٌ؛ فلا يَفْتِنكم عن دينكم (٤). (٦/ ٤٧٨) ٢٨٢٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ولا تقعدوا بكل صراطٍ﴾ قال: طريقٍ ﴿توعدون﴾ قال: تُخَوِّفون الناس أن يأتوا شعيبًا (٥) [٢٥٨٢]. (٦/ ٤٧٨)

стр. 5909

٢٨٢٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾، قال: العاشِر (١). (ز) ٢٨٢٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾، قال: بكُلِّ سبيلِ حقٍّ (٢). (٦/ ٤٧٩) ٢٨٢٤٢ - عن مجاهد بن جبر: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾، قال: هم العُشّارُ (٣). (٦/ ٤٧٩) ٢٨٢٤٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾، قال: كانوا يُوعِدون مَن أتى شعيبًا وغَشِيَه، وأراد الإسلام (٤). (٦/ ٤٧٨) ٢٨٢٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق قيس- في قوله: ﴿ولا تقعدوا بكل صراطٍ توعدون﴾، قال: العاشِر (٥) [٢٥٨٣]. (٦/ ٤٧٩) ٢٨٢٤٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿بكل صراطٍ توعدون﴾، قال: تُوعِدون المؤمنين (٦). (ز)

стр. 5910

٢٨٢٤٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ = ٢٨٢٤٧ - وأبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: كانوا عشّارين (١). (ز) ٢٨٢٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾، يعني: ولا ترصدوا بكل طريق تُوعِدون أهلَ الإيمان بالقتل (٢). (ز) ٢٨٢٤٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كانوا يقطعون الطريق (٣) [٢٥٨٤]. (ز) ﴿وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ ٢٨٢٥٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وتصدون عن سبيل الله﴾ قال: تَصُدُّون أهلها، ﴿وتبغونها عوجًا﴾ قال: تَلْتَمِسون لها الزَّيْغ (٤). (٦/ ٤٧٩) ٢٨٢٥١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وتبغونها﴾ قال: تَبْغُون السبيل ﴿عوجا﴾ قال: عن الحق (٥). (٦/ ٤٧٩) ٢٨٢٥٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وتصدون عن سبيل الله﴾ قال: تصدُّون عن الإسلام، ﴿وتبغونها عوجًا﴾ قال: هلاكًا (٦). (٦/ ٤٧٩)

стр. 5911

٢٨٢٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتصدون عن سبيل الله﴾ يعني: عن دين الإسلام ﴿من آمن به﴾ يعني: مَن صدَّق بالله وحده لا شريك له، ﴿وتبغونها عوجا﴾ يعني: تريدون بملة الإسلام زَيْفًا (١). (ز) ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (٨٦)﴾ ٢٨٢٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكروا إذ كنتم قليلا﴾ عددُكم بعد عذاب الأمم الخالية، ثُمَّ ذَكَّرهم النِّعَم، فقال: ﴿فكثركم﴾ يعني: فكثَّر عددَكم، ثم وعظهم، وخوَّفهم بمثل عذاب الأمم الخالية، فقال: ﴿وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين﴾ في الأرض بالمعاصي بعد عذاب قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط في الدنيا. نظيرُها في هود (٢) [٢٥٨٥]. (ز) ﴿وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٨٧)﴾ ٢٨٢٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به﴾ من العذاب، ﴿وطائفة لم يؤمنوا﴾ يعني: لم يُصَدِّقوا بالعذاب؛ ﴿فاصبروا حتى يحكم الله﴾ حتى يقضي الله بيننا في أمر العذاب، ﴿وهو خير الحاكمين﴾ يعني: وهو خير الفاصلين، فكان قضاؤه نزولَ العذاب بهم (٣) [٢٥٨٦]. (ز)

стр. 5912

﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (٨٨)﴾ ٢٨٢٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال الملأ الذين استكبروا من قومه﴾ يعني: الذين تكبَّروا عن الإيمان، وهم الكبراء: ﴿لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا﴾ يعنون: الشرك؛ أو لتدخلن في ملتنا، ﴿قال أولو كنا كارهين﴾ (١). (ز) ﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا﴾ ٢٨٢٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال لهم شعيب: ﴿قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم﴾ الشرك، يعني: إن دخلنا في دينكم ﴿بعد إذ نجانا الله منها﴾ يقول: بعد إذ لم يجعلنا الله من أهل ملتكم الشرك (٢) [٢٥٨٧]. (ز) ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ ٢٨٢٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها﴾ قال: ما ينْبغِي لنا أن نعودَ في شِرْكِكم بعدَ إذْ نجّانا الله، ﴿إلا أن يشاء الله

стр. 5913

ربنا﴾ واللهُ لا يشاءُ الشرك، ولكن يقول: إلا أن يكونَ اللهُ قد عَلِم شيئًا؛ فإنّه قد وسِع كلَّ شيءٍ علمًا (١) [٢٥٨٨]. (٦/ ٤٨٠) ٢٨٢٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها﴾ وما ينبغي لنا أن ندخل في ملتكم الشرك، ﴿إلا أن يشاء الله ربنا﴾ فيدخلنا في ملتكم، ﴿وسع﴾ يعني: مَلَأَ ﴿ربنا كل شيء علما﴾ فعلمه، ﴿على الله توكلنا﴾ لقولهم لشعيب: ﴿لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا﴾ (٢). (ز) ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (٨٩)﴾ ٢٨٢٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: ما كنتُ أدري ما قولُه: ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق﴾ حتّى سمعتُ ابنةَ ذي يَزَنَ تقولُ: تعال أُفاتِحُك. يعني: أُقاضِيك (٣). (٦/ ٤٨١)

стр. 5914

٢٨٢٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ربنا افتح﴾، يقول: اقْضِ (١). (٦/ ٤٨١) ٢٨٢٦٢ - عن الحسن البصري -من طريق ابن جريج-: ﴿افتح﴾ الحكم؛ احكم بيننا وبين قومنا، و ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ [الفتح: ١]: حكمنا لك حكمًا مبينًا (٢). (ز) ٢٨٢٦٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق﴾، قال: ربنا اقضِ بيننا وبين قومنا بالحق (٣). (ز) ٢٨٢٦٤ - قال قتادة بن دعامة: وإذا دعا النبيُّ ربَّه أن يحكم بينه وبين قومه جاءهم العذاب (٤). (ز) ٢٨٢٦٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا﴾، فيقول: احكم بيننا (٥). (ز) ٢٨٢٦٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: الفتحُ: القضاء، لغةٌ يَمانِية، إذا قال أحدُهم: تعالَ أُقاضِيك القضاء، قال: تعالَ أُفاتِحك (٦). (٦/ ٤٨١) ٢٨٢٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: قال شعيب: ﴿ربنا افتح﴾ يعني: اقضِ ﴿بيننا وبين قومنا بالحق﴾ يعني: بالعدل في نزول العذاب بهم، ﴿وأنت خير الفاتحين﴾ يعني: القاضين (٧). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٨٢٦٨ - عن عون، قال: كان عبد الله بن مسعود إذا خرج من بيته قال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. فقال محمد بن كعب القرظي: هذا في القرآن: ﴿اركبوا فيها بسم الله﴾ [هود: ٤١]، وقال: ﴿على الله توكلنا﴾ (٨). (ز) ٢٨٢٦٩ - عن زيد بن أسلم أنّه قال في القَدَرِيَّة: واللهِ، ما قالوا كما قال الله، ولا

стр. 5915

كما قال النَّبِيُّون، ولا كما قال أصحابُ الجنة، ولا كما قال أصحابُ النار، ولا كما قال أخوهم إبليس، قال الله: ﴿وما تشاؤون إلا أن يشاء الله﴾ [الإنسان: ٣٠]. وقال شعيبٌ: ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله﴾. وقال أصحاب الجنة: ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ [الأعراف: ٤٣]. وقال أصحاب النار: ﴿ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين﴾ [الزمر: ٧١]. وقال إبليسُ: ﴿رب بما أغويتني﴾ [الحجر: ٣٩] (١). (٦/ ٤٨٠) ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (٩٠)﴾ ٢٨٢٧٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿إنكم إذا لخاسرون﴾: مَغْبُونُون (٢). (ز) ٢٨٢٧١ - قال الضحاك بن مزاحم: ﴿إنكم إذا لخاسرون﴾: عجَزَة (٣). (ز) ٢٨٢٧٢ - قال عطاء: ﴿إنكم إذا لخاسرون﴾: جاهلون (٤). (ز) ٢٨٢٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الملأ الذين كفروا بالله من قومه﴾ وهم الكبراء للضعفاء: ﴿لئن اتبعتم شعيبا﴾ على دينه ﴿إنكم إذا لخاسرون﴾ يعني: لَعَجَزة. نظيرها في يوسف: ﴿لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون (١٤)﴾ يعني: لَعَجَزَة ظالمون (٥). (ز) ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ ٢٨٢٧٤ - قال عبد الله بن عباس، وغيره: فتح الله عليهم بابًا من جهنم، فأرسل عليهم حرًّا شديدًّا، فأخذ بأنفاسهم، ولم ينفعهم ظِلٌّ ولا ماء، فكانوا يدخلون الأسراب لِيَتَبَرَّدوا فيها، فإذا دخلوها وجدوها أشد حرًّا مِن الظاهر، فخرجوا هَرَبًا إلى البَرِّيَّة، فبعث الله سحابة فيها ريحٌ طَيِّبة، فأظلَّتْهُم، أو هي الظُّلَّة، فوجدوا لها بردًا ونسيمًا، فنادى بعضهم بعضًا، حتى اجتمعوا تحت السحابة -رجالهم ونساؤهم وصبيانهم- ألهبها الله عليهم نارًا، ورجفت بهم الأرض، فاحترقوا كما يحترق

стр. 5916

الجراد المقلي، وصاروا رمادًا (١) [٢٥٨٩]. (ز) ٢٨٢٧٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿الرجفة﴾، قال: الصَّيْحَة (٢). (ز) ٢٨٢٧٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: الزَّلْزَلة (٣). (ز) ٢٨٢٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتهم الرجفة﴾، يعني: العذاب (٤). (ز) ٢٨٢٧٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: بلغني -والله أعلم-: أنّ الله سلَّط عليهم الحر، حتى إذا أنضجهم أنشأ لهم الظُّلَّة كالسحابة السوداء، فلمّا رأوها ابتدروها يستغيثون ببردها مِمّا هم فيه، حتى إذا دخلوا تحتها أطبقت، فهلكوا جميعًا، ونجّى الله شعيبًا والذين آمنوا معه برحمته (٥). (ز) ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ﴾ ٢٨٢٧٩ - قال أبو العالية الرِّياحِيُّ: ديارهم: منازلهم (٦). (ز) ٢٨٢٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأصبحوا﴾ من صيحة جبريل ﵇ ﴿في دارهم﴾ يعني: قريتهم (٧). (ز) ٢٨٢٨١ - قال محمد بن مروان: كل شيء في القرآن ﴿دارهم﴾ فهو: مدينتهم، وكل شيء ﴿ديارهم﴾ فهو: عساكرهم (٨). (ز) ﴿جَاثِمِينَ (٩١)﴾ ٢٨٢٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿جاثمين﴾، يعني: أمواتًا خامدين (٩). (ز)

стр. 5917

٢٨٢٨٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿جاثِمِينَ﴾، قال: مَيِّتين (١). (ز) ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ (٩٢)﴾ ٢٨٢٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾، قال: كأن لم يَعْمُروا فيها (٢). (٦/ ٤٨١) ٢٨٢٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾، قال: كأن لم يَعِيشوا فيها (٣). (٦/ ٤٨١) ٢٨٢٨٦ - عن أبي مالك غزوان الغفاري، قال: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾: كأن لم يكونوا فيها (٤). (ز) ٢٨٢٨٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾، يقول: كأن لم يَعِيشوا فيها، كأن لم ينعموا فيها (٥). (٦/ ٤٨١) ٢٨٢٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها﴾ يعني: كأن لم يكونوا فيها قط، ﴿الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين﴾ (٦). (ز) ٢٨٢٨٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾: كأن لم يكونوا فيها قطُّ (٧). (ز) ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾ ٢٨٢٩٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله شعيبًا أسمَعَ

стр. 5918

قومه، وأنّ نبي الله صالحًا أسمَعَ قومه، كما أسمَعَ -واللهِ- نبيُّكم محمدٌ ﷺ قومَه (١). (٦/ ٤٨١) ٢٨٢٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتولى عنهم﴾ يعني: فأعرض عنهم حين كذَّبوا بالعذاب، نظيرُها في هود (٢)، ﴿وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي﴾ في نزول العذاب بكم في الدنيا، ﴿ونصحت لكم﴾ فيما حذَّرتكم من عذابه (٣). (ز) ﴿فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ (٩٣)﴾ ٢٨٢٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فكيف آسى﴾، قال: أحْزَن (٤). (٦/ ٤٨٢) ٢٨٢٩٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فكيف آسى﴾، يقول: فكيف أحزن (٥). (ز) ٢٨٢٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكيف آسى﴾ يقول: فكيف أحزن بعد الصيحة ﴿على قوم كافرين﴾ إذا عُذِّبوا (٦). (ز) ٢٨٢٩٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أصاب شعيبًا على قومه حُزْنٌ لِما نزل بهم من نقمة الله، ثم قال يُعَزِّي نفسَه -فيما ذَكَرَ اللهُ عنه-: ﴿يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين﴾ (٧). (ز) آثار متعلقة بالقصة ٢٨٢٩٦ - عن ابن إسحاق، قال: ذكَر لي يعقوب بن أبي سلمة: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا ذكَر شعيبًا قال: «ذاك خطيبُ الأنبياء». لحُسْنِ مراجعتِه قومَه فيما يُرادُّهم (٨) (ز)

стр. 5919

به، فلمّا كذَّبوه، وتوعَّدُوه بالرجم والنفي من بلاده، وعَتَوْا على الله؛ أخَذهم عذاب يوم الظُّلَّة. فبلغني: أنّ رجلًا مِن أهل مدين يُقال له: عمرو بن جَلْهاءَ، لَمّا رآها قال: يا قومِ إنّ شعيبًا مُرْسَلٌ فَذَرُوا ... عنكم سُمَيْرًا وعِمْرانَ بن شداد إنِّي أرى غَبْيَةً (١) يا قومِ قد طلَعت ... تَدْعُو بصوتٍ على صَمّانةِ (٢) الوادي وإنه لن تَرْوا فيه ضَحاءَ غدٍ ... إلا الرَّقيمُ يُمَشِّي بين أنجادِ (٣) وسُمَيرٌ وعِمرانُ كاهِناهم، والرَّقيمُ كَلْبُهم (٤). (٦/ ٤٨٣) ٢٨٢٩٧ - عن مالك بن أنسٍ - من طريق ابن وهب - قال: كان شعيبٌ خطيب الأنبياء (٥). (٦/ ٤٨٣) ٢٨٢٩٨ - عن أبي عبد الله البجلي -من طريق سلمة- قال: أبو جاد، وهوز، وحطي، وكلمن، وسعفص، وقرشت: أسماء ملوك مدين، وكان مَلِكُهم يومَ الظلة في زمان شعيب: كَلَمُن، فقالت أخت كَلَمُن تبكيه: كلمون هدَّ ركني ... هُلْكُهُ وسْطَ المَحِلَّهْ سيِّد القوم أتاه الـ ... ـحتف نارًا وسْطَ ظُلَّهْ جُعلت نارًا عليهم ... دارهم كالمُضْمَحِلَّه (٦) [٢٥٩٠]. (ز) ٢٨٢٩٩ - عن جبلة بن عبد الله، قال: بعَث الله جبريلَ إلى أهل مدين شَطْرَ الليل، ليأفِكَ بهم (٧) مَغانِيَهم (٨)، فألَفى رجلًا قائمًا يتلُو كتاب الله، فهاله أن يُهلِكَه فيمَن يُهْلِك، فرجَع إلى المعراج، فقال: اللَّهُمَّ، أنت سُبُّوحٌ قدوسٌ، بَعثتني إلى مَدْينَ لأَفْكِ مَغانِيهم، فأَصبتُ رجلًا قائمًا يتلُو كتاب الله. فأوحى الله: ما أعرَفَني به،

стр. 5920

هو فلان بن فلان؛ فابدَأْ به، فإنّه لم يَدْفَعْ عن مَحارمي إلا مُوادِعًا (١). (٦/ ٤٨٢) ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤)﴾ ٢٨٣٠٠ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق السدي، عن مرة الهمداني- في الآية، قال: البأساء: الفقر. والضراء: السقم (٢). (٦/ ١٥١) ٢٨٣٠١ - عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- ﴿بالبأساء﴾ قال: البلاء، ﴿والضراء﴾ هذه الأمراض، والجوع، ونحو ذلك (٣). (ز) ٢٨٣٠٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أخذنا أهلها بالبأساء والضراء﴾، يقول: بالفقر، والجوع (٤) [٢٥٩١]. (ز) ٢٨٣٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلنا في قرية من نبي﴾ فكذَّبوه ﴿إلا أخذنا أهلها بالبأساء﴾ يعني: قحط المطر، فأصابهم البؤس، وهو الشِّدَّة، ﴿والضراء﴾ يعني: البلاء؛ ﴿لعلهم﴾ يعني: لكي ﴿يضرعون﴾ إلى ربهم، فيُوَحِّدونه، فيرحمهم (٥). (ز) ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾ ٢٨٣٠٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة﴾، قال: مكان الشِدَّةِ الرَّخاءَ (٦). (٦/ ٤٨٤) ٢٨٣٠٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثم بدلنا مكان
следующие страницы →