← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.

стр. 5951

﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (١٢٠)﴾ ٢٨٤٨١ - عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- في قوله: ﴿وألقي السحرةُ ساجدين﴾، قال: رأوا منازلَهم تُبنى لهم وهم في سُجودهم (١). (٦/ ٥٠٠) ٢٨٤٨٢ - قال مقاتل: ألقاهم الله (٢). (ز) ٢٨٤٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ لله (٣). (ز) ٢٨٤٨٤ - عن الأوزاعي قال: لَمّا خرَّ السحرةُ سُجَّدًا رُفِعت لهم الجنة حتى نظَروا إليها (٤). (٦/ ٥٠٠) ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٢)﴾ ٢٨٤٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: فألقى عصاه، فإذا هي حَيَّة جعلت تلقف ما يأفكون، لا تَمُرُّ بشيء من حبالهم وخشبهم التي ألقوها إلا التَقَمَتْه، فعرفت السَّحَرَةُ أنّ هذا أمرٌ من السماء، وليس هذا بسِحْر، فخرُّوا سُجَّدًا، وقالوا: ﴿آمنا برب العالمين رب موسى وهارون﴾ (٥). (ز) ٢٨٤٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: فلمّا عرفت السحرة ذلك قالوا: لو كان هذا سِحْرًا لم يبلغ من سحرنا كُلَّ هذا، ولكن هذا أمرٌ من الله؛ آمنّا بالله، وبما جاء به موسى، ونتوب إلى الله مِمّا كُنّا عليه (٦). (ز) ٢٨٤٨٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿آمنا برب العالمين﴾، قال: كانوا سحرة في أول النهار، وشهداء آخر النهار. يعني: حين قُتِلوا (٧). (ز) ٢٨٤٨٨ - عن سعيد بن جبير، قال: لَمّا ألقَوا ما في أيديهم من السحر ألقى موسى عصاه، فإذا هي ثعبان مبين، فتَحتْ فمًا لها مِثْلَ الرَّحى، فوَضَعتْ مِشْفَرَها على الأرض، ورفَعت المِشْفَرَ الآخر، فاسْتَوعَبتْ كلَّ شيء ألقَوه من حبالهم وعِصيِّهم، ثُمَّ

стр. 5952

جاء إليها، فأخَذها، فصارت عصًا كما كانت، فخرَّت بنو إسرائيل سُجَّدًا، وقالوا: آمنا بربِّ موسى وهارون.﴾ قال آمنتم له قبل أن آذن لكم﴾ الآية [طه: ٧١] (١). (٦/ ٥٠١) ٢٨٤٨٩ - عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ السحرة قالوا حين اجتَمَعوا: إن يكُ ما جاء به سِحرًا فلن نُغْلَبَ، وإن يكُ مِن الله فسَتَرَوْنَ. فلمّا ألقى عصاه أكلتْ ما أفَكوا من سحرهم، وعادَت كما كانت؛ علِموا أنّه من الله، فأُلقُوا عندَ ذلك ساجدين، ﴿قالوا ءامنا برب العالمين﴾ (٢). (٦/ ٤٩٩) ٢٨٤٩٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان مِن رءوس السحرة الذين جمَعَ فرعون لموسى -فيما بلغني-: سابُورُ، وعاذُورُ، وحَطْحَطُ، ومُصْفى، أربعةٌ هم الذين آمَنوا حين رأوا ما رأوا من سلطان الله، فآمَنت معهم السحرةُ جميعًا (٣). (٦/ ٥٠١) ٢٨٤٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ قال السحرة: آمنا بـ ﴿رَبِّ مُوسى وهارُونَ﴾. فبُهِت فرعون لِردِّهم عليه (٤). (ز) ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (١٢٣)﴾ ٢٨٤٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- = ٢٨٤٩٣ - وعن عبد الله بن مسعود، وناس من الصحابة -من طريق مرة- قال: التَقى موسى وأميرُ السحرة، فقال له موسى: أرأيتَك إن غلبْتُك أتؤمنُ بي وتَشْهَدُ أنّ ما جِئْتُ به حقٌّ؟ قال الساحر: لآتِينَّ غدًا بسِحْر لا يَغْلِبُه سِحْرٌ، فواللهِ، لَِئنْ غلَبْتَني لأومِنَنَّ بك، ولأَشهدَنَّ أنك حقٌّ. وفرعون يَنظُرُ إليهم، وهو قول فرعون: إنّ هذا لَمَكرٌ مَكَرْتموه في المدينة، إذ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا، فتُخرِجا منها أهلَها (٥). (٦/ ٤٩٩) ٢٨٤٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة﴾: إذ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا، فتُخرِجا منها أهلَها، ﴿لأقطعن أيديكم﴾ الآية. قال:

стр. 5953

فقتَلَهم، وقطَّعهم، كما قال (١). (٦/ ٥٠٠) ٢٨٤٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: و ﴿قالَ فِرْعَوْنُ﴾ للسحرة: ﴿آمَنتُمْ بِهِ﴾ يعني: صدّقتم بموسى ﴿قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ إنَّ هَذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي المَدِينَةِ﴾ يقول: إنّ هذا الإيمان لَقَوْلٌ قلتموه في المدينة، يعني: في أهل مصر في متابعتكم إياه. وذلك أنّ موسى قال للساحر الأكبر -واسمه: شمعون-: أتؤمن لي إن غلبتُك؟ قال: لَآتِيَنَّ بسحر لا يغلبه سحرك، ولَئِن غلبتني لأؤمن لك. وفرعون ينظر، فمِن ثَمَّ قال فرعون: ﴿لِتُخْرِجُوا مِنها أهْلَها﴾ من أرض مصر، يعني: موسى، وهارون، وشمعون رئيس السحرة، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ (٢). (ز) ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (١٢٤)﴾ ٢٨٤٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان أولَ مَن صلَّب فرعون، وهو أولُ مَن قطَّع الأيدي والأرجل مِن خلاف (٣). (٦/ ٥٠١) ٢٨٤٩٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف﴾ الآية، قال: فكان أولَ مَن قطَّع مِن خِلاف، وأولَ مَن صلَّب في الأرض: فرعون (٤). (٦/ ٥٠١) ٢٨٤٩٨ - عن قتادة بن دعامة، ﴿لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف﴾، قال: يدًا مِن هاهنا، ورِجْلًا مِن هاهنا (٥). (٦/ ٥٠٢) ٢٨٤٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة﴾: إذ التَقَيْتُما لِتَظاهَرا، فتُخرِجا منها أهلَها، ﴿لأقطعن أيديكم﴾ الآية. قال: فقتَلَهم وقطَّعهم، كما قال (٦) [٢٦٠٢]. (٦/ ٥٠٠)

стр. 5954

٢٨٥٠٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لأقطعن أيديكم﴾ اليمنى، ﴿وأرجلكم﴾ اليسرى، ﴿ثم لأصلبنكم أجمعين﴾ على شاطئ نهر مصر (١). (ز) ٢٨٥٠١ - قال مقاتل بن سليمان: فأوعدهم ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِن خِلافٍ﴾ يعني: اليد اليمنى والرجل اليسرى، أو الرجل اليمنى واليد اليسرى، ﴿ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أجْمَعِينَ﴾ (٢). (ز) ﴿قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (١٢٥)﴾ ٢٨٥٠٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿قالُوا إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾، يعني: إنّا إلى ربنا راجعون (٣). (ز) ٢٨٥٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: فرَدَّ السحرةُ على فرعون، ﴿قالُوا إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾. يعني: راجعين (٤). (ز) ﴿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾ ٢٨٥٠٤ - قال الضحاك بن مزاحم: ﴿وما تنقم منا﴾: وما تطعن علينا (٥). (ز) ٢٨٥٠٥ - قال عطاء: ﴿وما تنقم منا﴾: ما لنا عندك مِن ذنب، وما ارتكبنا منك مكروهًا تُعَذِّبنا عليه؛ إلا أن آمَنّا بآيات ربنا لَمّا جاءتنا (٦). (ز) ٢٨٥٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تَنْقِمُ مِنّا﴾ يعني: وما نقمت منا ﴿إلّا أنْ آمَنّا بِآياتِ رَبِّنا﴾ يعني: صدَّقنا باليد والعصا؛ آيتان من ربنا ﴿لَمّا جاءَتْنا﴾ (٧). (ز) ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (١٢٦)﴾ ٢٨٥٠٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف﴾، فقتلهم وصلبهم. =

стр. 5955

٢٨٥٠٨ - كما قال عبد الله بن عباس حين قالوا: ﴿ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين﴾، قال: كانوا في أول النهار سَحَرَة، وفى آخر النهار شهداء (١). (ز) ٢٨٥٠٩ - عن عُبيد بن عُمير -من طريق عبد العزيز بن رفيع- قال: كانت السَّحَرَةُ أولَ النهار سَحَرَةً، وآخرَ النهار شهداءَ (٢). (ز) ٢٨٥١٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق قتادة- قال: ذُكِر لنا: أنّهم كانوا أولَ النهار سحرةً، وآخرَه شهداء (٣). (٦/ ٥٠٢) ٢٨٥١١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قالوا: ﴿رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا﴾ يعنى: ألْقِ علينا ﴿صَبْرًا﴾ عند القطع والصلب، ﴿وتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ﴾ يعني: مخلصين لله حتى لا يَرُدَّنا البلاءُ عن ديننا، فصلبهم فرعون من يومه، فكانوا أولَ النهار سحرةً كُفّارًا، وآخر النهار شهداء مسلمين، لَمّا آمنت السحرةُ لموسى (٤). (ز) ٢٨٥١٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين﴾، قال: كانوا أولَ النهارِ سَحَرَةً، وآخره شهداءَ (٥). ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ ٢٨٥١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا آمنتِ السحرةُ اتَّبَع موسى سِتُّمائة ألفٍ من بني إسرائيل (٦). (٦/ ٥٠٤) ٢٨٥١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ المَلَأُ﴾ يعني: الأشراف ﴿مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أتَذَرُ مُوسى وقَوْمَهُ﴾ بني إسرائيل قد آمنوا بموسى ﴿لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ﴾ يعني: مصر، يعني بالفساد: أن يقتل أبناءكم، ويستحيي نساءكم، يعني: ويترك بناتكم كما فعلتم بقومه يفعله بكم. نظيرها في ﴿حم﴾ المؤمن (٧). (ز)

стр. 5956

﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ قراءات: ٢٨٥١٥ - عن هارون، قال: في حرف أُبَيِّ بن كعب: (وقَد تَّرَكُوكَ أن يَّعْبُدُوكَ وآلِهَتَكَ) (١). (ز) ٢٨٥١٦ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله: (وقَد تَّرَكُوكَ أن يَّعْبُدُوكَ وآلِهَتَكَ) (٢). (ز) ٢٨٥١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن عمرو بن الحسن- أنّه كان يقرأُ: (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ) (٣). (٦/ ٥٠٢) ٢٨٥١٨ - عن مجاهد بن جبر، مثله (٤). (ز) ٢٨٥١٩ - عن الضحاك بن مزاحم، مثله (٥). (٦/ ٥٠٢) ٢٨٥٢٠ - عن سليمان التيميِّ، قال: قرأتُ على بكر بن عبد الله: (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ). قال بكرٌ: أتَعرِفُ هذا في العربيّة؟ فقلتُ: نعم. = ٢٨٥٢١ - فجاء الحسنُ، فاسْتَقْرَأَني بكرٌ، فقرَأتُها كذلك، فقال الحسن: ﴿ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾ (٦). (٦/ ٥٠٣) ٢٨٥٢٢ - عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ: (ويَذَرُكَ وآلِهَتَكَ) (٧). (ز) تفسير الآية: ٢٨٥٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن عمرو بن الحسن- أنّه كان

стр. 5957

يقرأُ: (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ). قال: عبادتَك. وقال: إنما كان فرعون يُعبَدُ، ولا يَعبُدُ (١). (٦/ ٥٠٢) ٢٨٥٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ)، قال: يترُكُ عبادتَك (٢). (٦/ ٥٠٢) ٢٨٥٢٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ويذرك وآلهتك﴾، قال: ليس يَعنون الأصنام، إنّما يعنون بـ ﴿وءالهتك﴾: تَعْظِيمَك (٣). (٦/ ٥٠٣) ٢٨٥٢٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان فرعونُ يصنع لقومه أصنامًا صغارًا، ويأمرهم بعبادتها، ويقول لهم: أنا ربكم وربُّ هذه الأصنام. وذلك قوله: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ [النازعات: ٢٤] (٤). (ز) ٢٨٥٢٧ - عن سليمان التيميِّ، قال: قرأتُ على بكر بن عبد الله: (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ). قال بكرٌ: أتَعرِفُ هذا في العربية؟ فقلتُ: نعم. فجاء الحسن، فاسْتَقْرَأَني بكرٌ، فقرَأتُها كذلك، فقال الحسنُ: ﴿ويذرك وآلهتك﴾. فقلتُ للحسن: أوَكان يَعبُدُ شيئًا؟ قال: إي، واللهِ، إن كان لَيَعبُدُ. = ٢٨٥٢٨ - قال سليمان التيمي: بَلَغَني: أنّه كان يَجعَلُ في عُنُقِه شيئًا يَعبُدُه. ٢٨٥٢٩ - قال: وبلغني: أيضًا عن ابن عباس: أنّه كان يعبُدُ البقر (٥). (٦/ ٥٠٣) ٢٨٥٣٠ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ويذرك وآلهتك﴾: وآلهته فيما زعم ابنُ عباس كانت البقر، كانوا إذا رأوا بقرةً حسناء أمرهم أن يعبدوها، فلذلك أخرج لهم عجلًا وبقرة (٦). (ز) ٢٨٥٣١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- (ويَذَرَكَ وإلاهَتَكَ)، قال: وعبادتَك (٧). (٦/ ٥٠٢)

стр. 5958

٢٨٥٣٢ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق قُرَّة- أنّه قال: كيف تقرءُون هذه الآية: ﴿ويَذَرَكَ﴾؟ قالوا: ﴿ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾. فقال الضحاك: إنما هي: (إلاهَتَكَ). أي: عبادتَك، ألا ترى أنّه يقول: أنا ربُّكم الأعلى (١). (٦/ ٥٠٣) ٢٨٥٣٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿ويذرك وآلهتك﴾، قال: ليس يَعْنون به: الأصنام، إنما يَعْنون: تَعظيمَه (٢). (٦/ ٥٠٣) ٢٨٥٣٤ - عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر- في قوله: ﴿ويذرك وآلهتك﴾، قال: كان فرعون له آلهةٌ يَعبُدُها سِرًّا (٣). (٦/ ٥٠٣) ٢٨٥٣٥ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: كان لفرعون جُمانَةٌ (٤) مُعَلَّقة في نحره، يعبدها، ويسجد لها (٥). (ز) ٢٨٥٣٦ - قال الحسن البصري: ﴿ويذرك وآلهتك﴾، كان فرعون يعبد الأوثان (٦). (ز) ٢٨٥٣٧ - قال الحسن البصري: كان قد علَّق على عُنُقه صليبًا يعبده (٧). (ز) ٢٨٥٣٨ - قال أبو عبيد: وبلغني عن الحسن أنّه قيل له: هل كان فرعون يعبد شيئًا؟ قال: نعم، كان يعبد تَيْسًا (٨). (ز) ٢٨٥٣٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: كان فرعون قد اتَّخذ لقومه أصنامًا، وأمرهم بعبادتها، وقال لقومه: هذه آلهتكم، وأنا ربها وربكم. فذلك قوله: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ [النازعات: ٢٤] (٩) [٢٦٠٣]. (ز)

стр. 5959

٢٨٥٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ﴾، يعني: ويترك عبادتك (١). (ز) ﴿قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (١٢٧)﴾ ٢٨٥٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ فرعون عند ذلك: ﴿سَنُقَتِّلُ أبْناءَهُمْ ونَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ﴾ يعني: بناتهم، ﴿وإنّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ﴾. ثم أمرهم أن يقتلوا أبناء الذين معه، ويستحيوا نساءهم، فمنعهم الله من قتل الأبناء حين أغرقهم في البحر (٢). (ز) ٢٨٥٤٢ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿نستحيي نساءهم﴾، قال: لا نَقْتُلُهُنَّ (٣). (ز) ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (١٢٨)﴾ ٢٨٥٤٣ - قال عبد الله بن عباس: كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل في العام الذي قيل: إنه يولد مولود يذهب بمُلْكِك. فلم يزل يقتلهم حتى أتاهم موسى بالرسالة،

стр. 5960

وكان مِن أمره ما كان، فقال فرعون: أعيدوا عليهم القتل. فأعادوا عليهم القتل، فشَكَتْ ذلك بنو إسرائيل إلى موسى ﵇، فعند ذلك ﴿قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ واصْبِرُوا إنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ (١). (ز) ٢٨٥٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: وكان فرعون قد كلَّفهم من العمل ما لم يُطِيقوا، فمرَّ بهم موسى ﵇، فـ ﴿قالَ﴾ لهم ﴿مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ في التقديم: ﴿اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ﴾ على فرعون وقومه، ﴿واصْبِرُوا﴾ على البلاء؛ ﴿إنَّ الأَرْضَ﴾ أرض مصر [٢٦٠٤] ﴿لِلَّهِ يُورِثُها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ والعاقِبَةُ﴾ يعني: الجنة ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ يعني: للمُوَحِّدين (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٨٥٤٥ - عن أبي هريرة، قال: فبينما نحن في المسجد إذ خرج علينا رسول الله ﷺ ، فقال: «انطلِقوا إلى اليهود». خرجنا معه حتى جئنا المِدْراس، فقام وناداهم، فقال في الثالثة: «اعلموا أنما الأرض لله ولرسوله، وأني أريد أن أخرجكم من هذه الأرض» (٣). (ز) ﴿قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٢٩)﴾ نزول الآية: ٢٨٥٤٦ - عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ بنا أهلَ البيت يُفْتَحُ ويُخْتَمُ، فلا بُدَّ أن تقعَ دَوْلةٌ لبني هاشم، فانظُروا في مَن تكونوا (٤) مِن بني هاشم».

стр. 5961

وفيهم نَزلتْ: ﴿عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون﴾ (١). (٦/ ٥٠٥) تفسير الآية: ٢٨٥٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أسْرى موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر، فالتَفَتُوا فإذا هم بِرَهَجِ (٢) دوابِّ فرعون، فقالوا: يا موسى ﴿أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا﴾، هذا البحر أمامنا، وهذا فرعون قد رهقنا بِمَن معه. قال: ﴿عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون﴾ (٣). (ز) ٢٨٥٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لما آمنت السحرة اتّبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل، قالُوا -يعني قوم موسى-: أُوذِينا بقتل الأبناء واستخدام النساء والتسخير. ﴿مِن قَبْلِ أنْ تَأْتِيَنا﴾ بالرسالة، ﴿ومِن بَعْدِ ما جِئْتَنا﴾ بالرسالة؛ وإعادة القتل والتعذيب وأخذ الأموال والأتعاب في العمل (٤). (ز) ٢٨٥٤٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا﴾، قال: مِن قبل إرسال الله إيّاك، ومِن بعدِه (٥). (٦/ ٥٠٤) ٢٨٥٥٠ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق أبي سنان- في الآية، قال: قالت بنو إسرائيل لموسى: كان فرعون يُكَلِّفنا اللَّبِنَ قبلَ أن تأتيَنا، فلما جئتَ كلَّفَنا اللَّبِنَ مع التِّبْن أيضًا. فقال موسى: إي، ربِّ، أهلِكْ فرعون، حتى متى تُبْقِيه؟ فأوحى الله إليه: أنّهم لم يعمَلوا الذنبَ الذي أُهْلِكُهم به (٦). (٦/ ٥٠٤)

стр. 5962

٢٨٥٥١ - عن قتادة بن دعامة: ﴿قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا﴾ قال: أما قبلَ أن يُبْعَثَ حزا لعدوِّ الله فرعونَ حازٍ (١): أنه يُولَدُ في هذا العام غلامٌ يَسْلُبُك مُلكَك. قال: فتَتَبَّع أولادَهم في ذلك العام؛ يَذْبحُ الذُّكور منهم، ثم ذَبَحهم أيضًا بعدَما جاءَهم موسى، وهذا قولُ بني إسرائيل يَشْكونَ إلى موسى، فقال لهم موسى: ﴿عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون﴾ (٢). (٦/ ٥٠٤) ٢٨٥٥٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فلما تراءى الجمعان﴾ فنظرت بنو إسرائيل إلى فرعون قد ردفهم، قالوا: ﴿إنا لمدركون﴾ [الشعراء: ٦١]. قالوا: يا موسى، ﴿أوذينا من قبل أن تأتينا﴾، كانوا يذبحون أبناءنا، ويستحيون نساءنا، ﴿ومن بعد ما جئتنا﴾ اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا، إنّا لَمُدْرَكون (٣). (ز) ٢٨٥٥٣ - عن محمد بن السائب الكلبي: أنّهم كانوا يضربون له اللَّبِن بتِبْن فرعون، فلما جاء موسى أجبرهم أن يضربوه بتِبْنٍ من عندهم (٤). (ز) ٢٨٥٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: فـ ﴿قالُوا أُوذِينا﴾ في سببك ﴿مِن قَبْلِ أنْ تَأْتِيَنا﴾ بالرسالة. يعنون الأذى: قتل الأبناء، وترك البنات، ﴿و﴾ أوذينا ﴿مِن بَعْدِ ما جِئْتَنا﴾ بالرسالة. يعنون: حين كلّفهم فرعون من العمل ما لم يُطِيقوا؛ مُضارَّةً باتباعهم موسى ﵇، ﴿قالَ﴾ موسى: ﴿عَسى رَبُّكُمْ أنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ﴾ يعني: فرعون وقومه، ﴿ويَسْتَخْلِفَكُمْ﴾ من بعد هلاكهم ﴿فِي الأَرْضِ﴾ يعني: أرض مصر، ﴿فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾. فإنّما قال لهم موسى ﵇ ذلك من قول الله تعالى في القصص [٥ - ٦]: ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ... ﴾ إلى آيتين، ففعل اللهُ ذلك بهم، فأهلك عدوهم، واستخلفهم في الأرض، فاتَّخذوا العِجْل (٥). (ز) ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٣٠)﴾ ٢٨٥٥٥ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين﴾، قال: السِّنونَ: الجوع (٦). (٦/ ٥٠٥)

стр. 5963

٢٨٥٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: لَمّا أخذ الله آلَ فرعون بالسِّنينَ يَبِس كلُّ شجرٍ لهم، وذهبتْ مواشِيهم، حتى يَبِس نيلُ مصر، واجتَمَعوا إلى فرعون، فقالوا له: إن كنتَ تَزْعُمُ فأْتِنا في نيلِ مصرَ بماءٍ. قال: غُدْوَةً يُصَبِّحُكم الماءُ. فلما خرَجوا مِن عنده قال: أيُّ شيءٍ صَنَعتُ؟ أنا أقْدِرُ على أن أُجريَ في نيل مصرَ ماءً! غدوةً أُصبحُ فَيُكَذِّبوني. فلمّا كان في جوف الليل قام، واغْتَسَلَ، ولَبِس مَدْرعَةَ صوفٍ، ثم خرَج حافيًا حتى أتى نيل مصر، فقام في بطنه، فقال: اللَّهُمَّ، إنّك تعلمُ أنِّي أعلمُ أنّك تَقْدِرُ على أن تَملأَ نيلَ مصر ماءً؛ فاملأْه. فما علِم إلا بخرير الماء يُقْبِلُ، فخَرَج وأقبَل النيل يَزُخُّ بالماء؛ لِما أرادَ اللهُ بهم من الهَلَكة (١). (٦/ ٥٠٥) ٢٨٥٥٧ - عن كعب الأحبار -من طريق رجاء بن حيوة- قال: يأتي على الناس زمانٌ لا تحمل النخلة إلا تمرةً واحدة (٢). (٦/ ٥٠٥) ٢٨٥٥٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين﴾ قال: الجَوائح، ﴿ونقص من الثمرات﴾ دونَ ذلك (٣). (٦/ ٥٠٥) ٢٨٥٥٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين﴾ قال: يعني: بالجوع، ﴿ونقص من الثمرات﴾ يعني: دون ذلك (٤). (ز) ٢٨٥٦٠ - عن رجاء بن حَيْوةَ -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿ونقص من الثمرات﴾، قال: حتى لا تَحْمِلُ النَّخلةُ إلا بُسْرةً واحدةً (٥). (٦/ ٥٠٥) ٢٨٥٦١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين﴾ قال: أخذهم الله بالسنين؛ بالجوع عامًا فعامًا، ﴿ونقص من الثمرات﴾؛ فأما السِّنون فكان ذلك في بادِيَتِهم وأهل مواشِيهم، وأمّا نقصٌ من الثمرات فكان في أمصارِهم وقُراهم (٦). (٦/ ٥٠٥)

стр. 5964

٢٨٥٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ يعني: أهل مصر ﴿بِالسِّنِينَ﴾ يعني: قحط المطر، ﴿ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ﴾ فأصابهم الجوع، ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ يعني: لعلهم يتذكرون (١). (ز) ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ ٢٨٥٦٣ - قال سعيد بن جبير = ٢٨٥٦٤ - ومحمد بن المنكدر: كان مُلْك فرعون أربعمائة سنة، وعاش ستمائة وعشرين سنة لا يرى مكروهًا، ولو كان له في تلك المدة جُوعُ يوم، أو حُمّى ليلة، أو وجَع ساعة؛ لَما ادَّعى الربوبية قطُّ (٢). (ز) ٢٨٥٦٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فإذا جاءتهم الحسنة﴾ قال: العافيةُ والرخاءُ؛ ﴿قالوا لنا هذه﴾ ونحن أحقُّ بها، ﴿وإن تُصبهم سيئةٌ﴾ قال: بلاءٌ وعقوبةٌ؛ ﴿يطيَّروا بمُوسى﴾ قال: يتشاءموا به (٣). (٦/ ٥٠٧) ٢٨٥٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ﴾ يعني: الخير والخِصْب؛ ﴿قالُوا لَنا هَذِهِ﴾ يعنون: نحن أحقُّ بهذا. ﴿وإنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ يعني: الجوع، والبلاء، وقحط المطر، وهلاك الثمار، والمواشي؛ ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ﴾ على دينه، تسألوا (٤): أصابنا هذا الشر من سِحر موسى (٥). (ز) ٢٨٥٦٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه﴾، قالوا: ما أصابنا هذا الشرُّ إلا بك -يا موسى- وبمن معك، ما رأينا شرًّا ولا أصابنا حتى رأيناك. وقوله: ﴿فإذا جاءتهم الحسنة﴾ قال: الحسنة: ما يُحِبُّون، وإذا كان ما يكرهون قالوا: إنما أصابنا هذا بشؤم هؤلاء الذين ظلموا. كما قال قوم صالح: ﴿اطيرنا بك وبمن معك﴾. فقال الله إنما: ﴿طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون﴾ [النمل: ٤٧] (٦). (ز)

стр. 5965

﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣١)﴾ ٢٨٥٦٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ألا إنما طائرهم﴾، قال: مصائبُهم (١). (٦/ ٥٠٧) ٢٨٥٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ألا إنما طائرهم عند الله﴾، قال: الأمرُ مِن قِبَلِ الله (٢) [٢٦٠٥]. (٦/ ٥٠٧) ٢٨٥٧٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿طائرهم﴾: ما قضى الله عليهم، وقَدَّر لهم. وفي رواية عنه: شؤمهم عند الله، ومِن قِبَل الله (٣). (ز) ٢٨٥٧١ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق علي بن الحكم- في قوله: ﴿ألا إنما طائرهم عند الله﴾، يقول: الأمرُ مِن قِبَلِ الله، ما أصابكم مِن أمر الله فمِنَ الله؛ بما كسَبتْ أيديكم (٤). (٦/ ٥٠٧) ٢٨٥٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿ألا إنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يقول: إنّ الذي أصابهم هو من الله، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ﴾ يعني: أهل مصر ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ أنّه من الله الذي أصابهم (٥). (ز) ٢٨٥٧٣ - قال يحيى بن سلام: المعنى: ألا إنّما الشُّؤْم الذي يلحقهم هو الذي وُعِدوا به في الآخرة، لا ما ينالهم به في الدنيا (٦). (ز)

стр. 5966

﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (١٣٢)﴾ ٢٨٥٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها﴾ يعني: الآيات التسع؛ ﴿فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: بمُصَدِّقين، يعني: بأنّك رسولٌ مِن رب العالمين (١). (ز) ٢٨٥٧٥ - عن سفيان بن حسين: ﴿مهما تأتنا به من آية﴾: مهما تأتنا به من شيء ﴿لتسحرنا بها﴾ (٢). (ز) ٢٨٥٧٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقالوا مهما تأتنا به من آية﴾، قال: إن ما تأْتِنا به مِن آية. قال: وهذه فيها زيادة «ما» (٣). (٦/ ٥٠٧) ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ﴾ ٢٨٥٧٧ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «الطُّوفان: الموت» (٤). (٦/ ٥٠٨) ٢٨٥٧٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: الطوفان: الغَرَقُ (٥). (٦/ ٥٠٨) ٢٨٥٧٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: الطوفان: أن مُطِروا دائمًا بالليل والنهار ثمانيةَ أيامٍ. والقُمَّلُ: الجرادُ الذي ليس له أجنحةٌ (٦). (٦/ ٥٠٨) ٢٨٥٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا جاء موسى بالآيات كان أول الآيات: الطوفان، فأرسل اللهُ عليهم السماءَ (٧). (ز)

стр. 5967

٢٨٥٨١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- قال: الطوفان: أمرٌ من أمر ربِّك. ثم قرأ: ﴿فطاف عليها طائف من ربك﴾ [القلم: ١٩] (١) [٢٦٠٦]. (٦/ ٥٠٩) ٢٨٥٨٢ - عن سعيد بن جبير، قال: الطوفان: المطرُ (٢). (٦/ ٥١٥) ٢٨٥٨٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الطوفان: الموتُ على كلِّ حال (٣). (٦/ ٥٠٨) ٢٨٥٨٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان﴾، قال: الماء، والطاعون (٤). (٦/ ٥١١) ٢٨٥٨٥ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: الطوفان: الماء (٥). (ز) ٢٨٥٨٦ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان﴾، قال: أمطر الله عليهم السماء، حتى امتنع عنهم كلُّ شيء (٦). (ز) ٢٨٥٨٧ - قال أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي: الطوفان: الجُدَرِيُّ، وهم أوَّلُ مَن عُذِّبوا به، فبقي في الأرض (٧). (ز)

стр. 5968

٢٨٥٨٨ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق إسماعيل- قال: الطوفان: الماء (١). (ز) ٢٨٥٨٩ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- قال: الطوفان: الموتُ (٢). (٦/ ٥٠٨) ٢٨٥٩٠ - قال وهب بن منبه: الطوفان: الطاعون، بلغة اليمن (٣). (ز) ٢٨٥٩١ - عن قتادة بن دعامة: أنّه الماء (٤). (ز) ٢٨٥٩٢ - عن عبد الله بن كثير -من طريق حجّاج- ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان﴾، قال: الموت (٥). (ز) ٢٨٥٩٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: المطر (٦) [٢٦٠٧]. (ز) ٢٨٥٩٤ - عن إسماعيل بن عبيد الله -من طريق الهيثم بن عمران- قال: كان الطوفانُ الذي أصاب الناس في نيسان (٧). (ز) ٢٨٥٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ... فأمّا الطوفان فهو الماء، طغى فوق حروثهم وزروعهم مطردًا ثمانية أيام، في ظلمة شديدة، لا يرون فيها شمسًا ولا قمرًا، ولا يخرج منهم أحد إلى صنعته، فخافوا الغرق، فصرخوا إلى فرعون، فأرسل إلى موسى، فقال: يا أيها الساحر، ادع لنا ربك أن يكشف عنا هذا المطر، فإن يكشفه لَنُؤْمِنَنَّ لك، ولَنُرْسِلَنَّ معك بني إسرائيل. فقال: لا أفعل ما زعمتم أنِّي ساحر.

стр. 5969

فقالوا: يا موسى، ادع لنا ربك. فدعا ربَّه، فكشف عنهم المطر، فنبت من الزرع والعشب ما لم يُرَ مثله قط. فقالوا: لقد جزعنا من أمرٍ كان خيرًا لنا (١). (ز) ٢٨٥٩٦ - قال مالك بن أنس -من طريق ابن وهب- وسُئِل عن الطوفان. فقال: هو الماء (٢). (ز) ﴿وَالْجَرَادَ﴾ ٢٨٥٩٧ - عن سعيد بن جبير، قال: الجرادُ: هذا الجراد (٣). (٦/ ٥١٥) ٢٨٥٩٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والجراد﴾، قال: تأكلُ مساميرَ رُتُجِهم -يعني: أبوابَهم-، وثيابَهم (٤). (٦/ ٥١١) ٢٨٥٩٩ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿والجراد﴾، فأرسل الله عليهم الجرادَ الذي لا أجنحة له، فتَتَبَّع ما بقي من حروفهم (٥)، وشجرهم، وسائر نباتهم (٦). (ز) ٢٨٦٠٠ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق طلحة- قال: بلغني: أنّ الجراد لَمّا سُلِّط على بني إسرائيل (٧) أكل أبوابهم، حتى أكل مساميرَهم (٨). (٦/ ٥١١) ٢٨٦٠١ - قال مقاتل بن سليمان: فنَكَثُوا العهد، فأرسل الله عليهم الجراد ثمانية أيام، ومُلِئت الأرض حتى كانوا لا يرون الأرض من كثرته قدر ذراع، فأكل النباتَ حتى خافوا ألّا يبقى لهم شيء، فقال فرعون: يا موسى، ادع لنا ربك أن يكشف عنّا؛ فنؤمن لك. فدعا موسى ربه، فبعث الله ريحًا، فاحتملت الجراد، فألقته في البحر، قالوا: قد بقي لنا ما نَتَبَلَّغ به حتى يُدركنا الغَيْث (٩). (ز) ٢٨٦٠٢ - قال مالك بن أنس -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فَأَرْسَلْنا عليهم

стр. 5970

الطُّوفانَ والجَرادَ والقُمَّلَ﴾ ، سمعتُ: أنّ ذلك الجراد كان يأكل المسامير (١). (ز) ﴿وَالْقُمَّلَ﴾ ٢٨٦٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: القُمَّلُ: الدَّبى (٢). (٦/ ٥١٥) ٢٨٦٠٤ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله : ﴿والقُمَّل والضَّفادع﴾. قال: القُمَّلُ: الدَّبى، والضَّفادع هي هذه. قال: وهل تَعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم. أما سمعتَ أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو يقولُ: يُبادِرُون النخلَ مِن آنِها ... كأنّهم في السَّرَقِ القُمَّلُ (٣). (٦/ ٥١٦) ٢٨٦٠٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: القُمَّلُ: الجرادُ الذي ليس له أجنحةٌ (٤). (٦/ ٥٠٨) ٢٨٦٠٦ - عن سعيد بن جبير = ٢٨٦٠٧ - والضحاك بن مزاحم = ٢٨٦٠٨ - وقتادة بن دعامة = ٢٨٦٠٩ - وعطاء الخراساني، مثل ذلك (٥). (ز) ٢٨٦١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: القُمَّل: السوس الذي يخرج من الحنطة (٦). (ز) ٢٨٦١١ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: القُمَّلُ: الدّابةُ التي تكونُ في الحِنطة (٧). (٦/ ٥١٥)

стр. 5971

٢٨٦١٢ - عن سعيد بن جبير = ٢٨٦١٣ - والحسن البصري -من طريق أبي بكر- قالا: القُمَّل: دواب سودٌ صغار (١). (ز) ٢٨٦١٤ - قال سعيد بن المسيب: القُمَّلُ: السوس الذي يخرج من الحبوب. وكان الرجل يُخْرِجُ عشرة أجْرِبَةٍ إلى الرَّحا فلا يَرُدُّ منها ثلاثةَ أقْفِزَة، فلم يُصابوا ببلاء كان أشدَّ عليهم من القُمَّلُ، وأخذ أشعارهم، وأبشارهم، وأشفار عيونهم، وحواجبهم، ولزم جلودهم، كأنّه الجُدَرِيُّ عليهم، ومنعهم النوم والقرار، فصرخوا وصاحوا إلى موسى: إنّا نتوب؛ فادعُ لنا ربَّك يكشف عنا البلاء. فدعا موسى ﵇ اللهَ، فرفع اللهُ القملَ عنهم بعدما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت، فنكثوا، وعادوا إلى أخبث أعمالهم. وقالوا: ما كنا قَطُّ أحقَّ أن نستيقن أنّه ساحِرٌ مِنّا اليوم؛ يجعل الرملَ دوابَّ (٢). (ز) ٢٨٦١٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والقمل﴾: الدَّبى (٣). (٦/ ٥١١) ٢٨٦١٦ - وقال مجاهد بن جبر = ٢٨٦١٧ - وقتادة بن دعامة = ٢٨٦١٨ - وإسماعيل السدي = ٢٨٦١٩ - ومحمد بن السائب الكلبي: القُمَّلُ: الدَّبى، والجراد الطيارة التي لها أجنحة، والدَّبى: الصغار التي لا أجنحة لها (٤). (ز) ٢٨٦٢٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قيس، عمَّن ذَكَرَه- قال: القُمَّل: الجَنادِبُ بناتُ الجراد (٥). (٦/ ٥١٦) ٢٨٦٢١ - عن الحسن البصري -من طريق عامر الأحول- قال: القُمَّلُ: هو القَمْل (٦). (٦/ ٥١٦)

стр. 5972

٢٨٦٢٢ - عن زيد بن أسلم -من طريق زهير-، مثل ذلك (١). (ز) ٢٨٦٢٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: القُمَّلُ: هي الدَّبى، وهي أولاد الجراد (٢). (ز) ٢٨٦٢٤ - عن حبيب بن أبي ثابتٍ -من طريق سعيد بن مسروق- قال: القُمَّل: الجِعْلان (٣). (٦/ ٥١٦) ٢٨٦٢٥ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: الدَّبى: هو القمل (٤). (ز) ٢٨٦٢٦ - قال عطاء الخراساني: هو القَمْل (٥). (ز) ٢٨٦٢٧ - عن عفيف، عن رجلٍ من أهل الشام، قال: القُمَّلُ: البراغيثُ (٦). (٦/ ٥١٦) ٢٨٦٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: فنكثوا، فأرسل الله عليهم القمل، وهو الدَّبى، فغشي كلَّ شيء منهم، فلم يُبْقِ عودًا أخضر من الزرع والنبات إلا أكله. قال فرعون لموسى: ادع لنا ربك أن يكشفه عنا، ونؤمن لك. فدعا ربَّه، فأمات القمل، وبقي لهم ما يتبلَّغون (٧). (ز) ٢٨٦٢٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: زعم بعضُ الناس في القُمَّل: أنها البَراغيث (٨). (٦/ ٥١٦) ٢٨٦٣٠ - عن أبي صَخْر [حميد بن زياد الخراط]-من طريق مفضل- قال: القُمَّلُ: الجراد الذي لا يَطِير (٩). (٦/ ٥١٥) ﴿وَالضَّفَادِعَ﴾ ٢٨٦٣١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عكرمة- قال: لا تَقْتُلوا الضفادع؛ فإنّها لَمّا أُرسِلتْ على آل فرعون انطَلقَ ضِفدعٌ منها، فوقَعَ في تنُّورٍ فيه

стр. 5973

نارٌ، طَلَبتْ بذلك مرضاة الله، فأبْدلَهُنَّ اللهُ أبْردَ شيءٍ نَعْلَمُه؛ الماء، وجعل نَقيقَهُنَّ التَّسبيح (١). (٦/ ٥١٧) ٢٨٦٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كانت الضفادع بَرِّيَّةً، فلما أرسَلها اللهُ على آل فرعون سمِعت وأطاعَت، فجعَلَت تَقْذِفُ نَفْسَها في القِدْرِ وهي تَغْلِي، وفي التنانيرِ وهي تفور، فأثابَها الله بحسنِ طاعتِها بَرْدَ الماءِ (٢). (٦/ ٥١٦) ٢٨٦٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لم يكن شيءٌ أشدَّ على آل فرعون من الضَّفادع، كانت تأتي القُدُور وهي تَغْلِي فتُلْقي أنْفُسَها فيها، فأوْرَثَها الله بَرْدَ الماء والثَّرى إلى يوم القيامة (٣). (٦/ ٥١٧) ٢٨٦٣٤ - قال سعيد بن المسيب: ... فأرسل الله عليهم الضفادع، فامتلأت منها بيوتُهم وأفنيتُهم وأطعمتُهم وآنيتُهم، فلا يكشف أحدٌ إناءً ولا طعامًا إلا وجد فيه الضفادع، وكان الرجل يجلس في الضفادع إلى ذقنه، ويهم أن يتكلم فيَثِبُ الضفدع في فيه، وكانت تثب في قدورهم فتُفْسِد عليهم طعامهم، وتطفئ نيرانهم، وكان أحدهم يضطجع، فتركبه الضفادع، فتكون عليه ركامًا حتى ما يستطيع أن ينصرف إلى شِقِّه الآخر، ويفتح فاه لأكلته فيسبق الضفدع أكلته إلى فيه، ولا يعجن عجينًا إلا تَشَدَّخت فيه، ولا يفتح قِدْرًا إلا امتلأت ضفادع، فلقوا منها أذًى شديدًا (٤). (ز) ٢٨٦٣٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والضفادع﴾ تَسْقُطُ على فُرُشِهم، وفي أطْعِمَتِهم (٥). (٦/ ٥١١) ٢٨٦٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: فنكثوا، قالوا: يا موسى، هل يستطيع ربك أن يفعل بنا أشدَّ من هذا؟ فأرسل الله عليهم الضفادع، فدَبَّت في بيوتهم، وعلى ظهورهم، فكان يستيقظ الرجل من نومه وعليه منهم كثرة. فقال فرعون لموسى: ادع لنا ربك فيهلكه، فإنه لم يُعَذَّب أحدٌ قطُّ بالضفادع. فدعا موسى ربه، فأمات الضفادع، فأرسل الله مطرًا جوادًا، فجرى بهم الماء حتى قذفهم في البحر. فقالوا:

стр. 5974

إنما كان هذا الضفادع من المطر الذي كان أصابنا؛ فلن يعود إلينا أبدًا (١). (ز) ﴿وَالدَّمَ﴾ ٢٨٦٣٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- قال: سال النيلُ دمًا، فكان الإسرائيليُّ يَسْتَقِي ماءً طيِّبًا، ويَسْتَقِي الفِرعَوْنيُّ دمًا، ويشتركان في إناء واحدٍ، فيكون ما يَلي الإسرائيليَّ ماءً طيبًا، وما يلي الفرعونيَّ دمًا (٢). (٦/ ٥١٧) ٢٨٦٣٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والدَّم﴾ يكون في ثيابهم، ومائهم، وطعامهم (٣). (٦/ ٥١١) ٢٨٦٣٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: أرْسَل الله عليهم الدَّم، فكانوا لا يَغْتَرِفون من مائِهم إلا دمًا أحمر، حتى لقد ذُكِر لنا: أنّ فِرعونَ كان يَجْمَعُ بين الرجلين على الإناء الواحد؛ القبطيِّ والإسْرائيليَّ، فيكونُ ما يلي الإسرائيليَّ ماءً، وما يلي القِبْطِيَّ دمًا (٤). (٦/ ٥١٨) ٢٨٦٤٠ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق محمد بن إسحاق- أنّه حدّث: أنّ المرأة من آل فرعون كانت تأتي المرأة من بني إسرائيل حين جَهَدهم العطش، فتقول: اسقيني من مائك. فتغرف لها مِن جَرَّتها، أو تَصُبُّ لها من قِرْبَتها، فيعود في الإناء دمًا، حتى إن كانت لتقول لها: اجعليه في فيك، ثم مُجِّيه فِي فِيَّ، فتأخذ في فيها ماءً، فإذا مَجَّتْهُ في فيها صار دمًا، فمكثوا في ذلك سبعة أيام (٥). (ز) ٢٨٦٤١ - عن زيد بن أسلمَ -من طريق زهير- في قوله: ﴿والدَّم﴾، قال: سلَّط الله عليهم الرُّعاف (٦). (٦/ ٥١٨) ٢٨٦٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: فنكثوا، فأرسل الله عليهم الدم حتى صارت

стр. 5975

أنهارُهم وركاباهم (١) دمًا، وأنهارُ بني إسرائيل ماءً عذبًا، فإذا دخل القبطيُّ لِيَسْتَقِي من ماء بني إسرائيل صار دمًا ما بين يديه، وما خلفَه صافٍ، إذا تَحَوَّل ليأخذ مِن الصافي صار دمًا وخلفَه صافٍ، فمكثوا ثلاثة أيام لا يذوقون ماءً صافيًا، فقالوا لفرعون: هلكنا، وهلكت مواشينا وذرارينا من العطش. فقال لموسى: ادع لنا ربك ليكشف عنّا، ونعطيك ميثاقًا لَنُؤْمِنَنَّ لك، ولَنُرْسِلَنَّ معك بني إسرائيل. فدعا موسى ربه، فكشفه عنهم، ولَمّا شرِبوا الماءَ نكثوا العهد (٢). (ز) ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (١٣٣)﴾ ٢٨٦٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان﴾ وهو المطرُ، حتى خافوا الهلاك، فأتَوْا موسى، فقالوا: يا موسى، ادعُ لنا ربَّك أن يَكْشِفَ عنّا المطر، فإنّا نُؤمِنُ لك، ونُرسِلُ معك بني إسرائيل. فدعا ربَّه، فكَشفَ عنهم المطر، فأنبَتَ الله به حَرْثَهم، وأخْصَبتْ بلادُهم، فقالوا: ما نُحِبُّ أنّا لم نُمْطَرْ، ولن نَتْرُكَ آلهَتَنا ونؤمنَ بك، ولن نُرْسِلَ معك بني إسرائيل. فأرْسَلَ الله عليهم الجراد، فأسْرَعَ في فساد زُرُوعِهم وثمارِهم، قالوا: يا موسى، ادْعُ لنا ربَّك أن يَكْشِفَ عنّا الجراد، فإنّا سنُؤْمِنُ لك، ونُرْسِلُ معك بني إسرائيل. فدعا ربَّه، فكشفَ عنهم الجراد، وكان قد بَقِي من زَرْعِهم ومعايشِهم بقايا، فقالوا: قد بقي لنا ما هو كافِينا، فلن نُؤْمِنَ لك، ولن نُرْسِلَ معك بني إسرائيل. فأرْسَلَ الله عليهم القُمَّل، وهو الدَّبى، فتَتَبَّع ما كان ترَك الجرادُ، فجزِعوا، وخَشوا الهلاك، فقالوا: يا موسى، ادْعُ لنا ربك يَكشِفْ عنا الدَّبى، فإنّا سنُؤْمِنُ لك، ونُرْسِلُ معك بني إسرائيل. فدَعا ربَّه، فكشَف عنهم الدَّبى، فقالوا: ما نحن لك بمؤمنين، ولا مُرْسِلين معك بني إسرائيل. فأرسَلَ الله عليهم الضفادعَ، فملَأ بيوتَهم منها، ولَقُوا منها أذًى شديدًا لم يَلْقَوا مثلَه فيما كان قبله، كانت تَثِبُ في قُدُورِهم، فتُفْسِدُ عليهم طعامَهم، وتُطْفِئُ نيرانَهم، قالوا: يا موسى، ادْعُ لنا ربَّك أن يَكْشِفَ عنا الضفادع، فقد لقِينا منها بلاءً وأذًى، فإنا سنُؤْمِنُ لك، ونُرْسِلُ معك بني إسرائيل. فدَعا ربَّه، فكشَف عنهم الضفادع،

стр. 5976

فقالوا: لا نُؤْمِنُ لك، ولا نُرْسِلُ معك بني إسرائيل. فأرْسَلَ الله عليهم الدم، فجعلوا لا يأكلون إلا الدم، ولا يشربون إلا الدم، قالوا: يا موسى، ادْعُ لنا ربك أن يَكْشِفَ عنا الدم، فإنا سنُؤْمِنُ لك، ونُرْسِلُ معك بني إسرائيل. فدَعا ربَّه، فكَشَفَ عنهم الدم، فقالوا: يا موسى، لن نُؤْمن لك، ولن نُرْسِل معك بني إسرائيل. فكانت آياتٍ مُفصَّلات بعضُها إثرَ بعض، لتكونَ لله الحجةُ عليهم، فأخَذَهم الله بذنوبهم، فأغْرَقهم في اليمِّ (١). (٦/ ٥١٠) ٢٨٦٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أرْسلَ اللهُ على قوم فرعون الطوفان، وهو المطرُ، فقالوا: يا موسى، ادعُ لنا ربَّك يَكْشِفْ عنا المطر، فنؤمنَ لك، ونُرْسلَ معك بني إسرائيل. فدعا ربَّه، فكشَفَ عنهم، فأنبَت الله لهم في تلك السنة شيئًا لم يُنبِتْه قبلَ ذلك من الزرع والكلأ، فقالوا: هذا ما كنا نَتَمَنّى. فأرسَل الله عليهم الجراد، فسَلَّطه عليهم، فلمّا رأوْه عَرَفوا أنه لا يُبقِي الزرع؛ قالوا مثلَ ذلك، فدَعا ربَّه، فكشَف عنهم الجراد، فَداسُوه، وأحرَزوه في البيوت، فقالوا: قد أحرَزْنا. فأرْسَل اللهُ عليهم القُمَّلَ، وهو السُّوسُ الذي يَخرُجُ من الحِنطَة، فكان الرَّجل يَخرجُ بالحِنطة عشرة أجْرِبةٍ إلى الرَّحى، فلا يَرُدُّ منها بثلاثة أقْفِزَة، فقالوا مثلَ ذلك، فكشَف عنهم، فأبَوْا أن يُرسِلوا معه بني إسرائيل، فبينا موسى عند فرعون إذ سَمِعَ نَقِيقَ ضِفْدعٍ مِن نهر، فقال: يا فرعونُ، ما تَلْقى أنتَ وقومُك مِن هذا الضِّفدع؟ فقال: وما عسى أن يكون عندَ هذا الضِّفدع؟! فما أمْسَوا حتى كان الرجلُ يَجْلِسُ إلى ذَقَنِه في الضَّفادع، وما منهم من أحدٍ يتكلَّم إلا وثَب ضِفدعٌ في فِيه، وما مِن شيء من آنيَتِهم إلا وهي ممتلئةٌ من الضَّفادع، فقالوا مثلَ ذلك، فكَشَفَ عنهم، فلم يَفُوا، فأرْسلَ الله عليهم الدمَ، فصارت أنهارُهم دمًا، وصارت آبارُهم دمًا، فشَكَوْا إلى فرعون ذلك، فقال: ويحَكم، قد سحَرَكم. فقالوا: ليس نجدُ من مائِنا شيئًا في إناءٍ ولا بئرٍ ولا نهرٍ إلا ونَجدُه طعمَ الدَّمِ العَبِيط. فقال فرعونُ: يا موسى، ادعُ لنا ربَّك يَكشِفْ عنهم. فكشَفَ عنهم الدم، فلم يَفُوا (٢). (٦/ ٥٠٩) ٢٨٦٤٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- بنحوه، وزاد في آخره:

стр. 5977

فكشف الله عنهم فلم يفعلوا؛ فأنزل الله: ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إلى أجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إذا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ إلى ﴿وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٥ - ١٣٦] (١). (ز) ٢٨٦٤٦ - وعن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- نحو قول ابن عباس من طريق سعيد (٢). (ز) ٢٨٦٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كانت الضفادع بَرِّيَّةً، فلمّا أرسلها الله على آل فرعون سمِعَت وأطاعت، فجعلت تقذف أنفسها في القدور وهي تغلي، وفي التنانير وهي تفور، فأثابها الله بحسن طاعتها بَرْدَ الماء، فلمّا رأوا ذلك بَكَوْا، وشكوا ذلك إلى موسى، وقالوا: هذه المرةَ نتوبُ، ولا نعود. فأخذ عهودهم ومواثيقهم، ثم دعا ربَّه، فكشف عنهم الضفادع بعدما أقام سبعًا من السبت إلى السبت، فأقاموا شهرًا في عافية، ثم نقضوا العهد، وعادوا لكفرهم، فدعا عليهم موسى، فأرسل الله عليهم الدم، فسال النِّيل عليهم دمًا، وصارت مياههم دمًا، وما يستقون من الآبار والأنهار إلا وجدوه دمًا عبيطًا أحمر، فشكوا إلى فرعون، وقالوا: ليس لنا شراب. فقال: إنّه سَحَرَكم. فقالوا: من أين سَحَرَنا ونحن لا نجد في أوعيتنا شيئًا من الماء إلا دمًا عبيطًا؟! وكان فرعون يجمع بين القبطي والإسرائيلي على الإناء الواحد، فيكون ما يلي الإسرائيليَّ ماءً، والقبطيَّ دَمًا، ويقومان إلى الجَرَّة فيها الماء، فيَخْرُج للإسرائيلي ماءٌ، وللقبطيِّ دمٌ، حتى كانت المرأة من آل فرعون تأتي المرأةَ من بني إسرائيل حين جَهَدَهم العطش، فتقول: اسقني من مائِك. فتَصُبُّ لها من قِرْبَتِها، فيعود في الإناء دمًا، حتى كانت تقول: اجعليه في فيكِ، ثُمَّ مُجِّيه في فِيَّ. فتأخذ في فيها ماءً، فإذا مَجَّته في فيها صار دمًا، وإنّ فرعون اعتراه العطش حتى إنه لَيضطر إلى مَضْغ الأشجار الرطبة، فإذا مضغها يصير ماؤُها في فيه مِلْحًا أُجاجًا، فمكثوا في ذلك سبعة أيام لا يشربون إلا الدم (٣). (ز) ٢٨٦٤٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بكر-: أنّ موسى لَمّا عالج فرعون بالآيات الأربع: العصا، واليد، ونقص من الثمرات، والسنين، قال: يا ربِّ، إنّ عبدك هذا قد علا في الأرض، وعتا في الأرض، وبغى عَلَيَّ، وعلا عليك، وعادَّني بقومه؛ ربِّ، خُذْ عبدك بعقوبة تجعلها له ولقومه نقمة، وتجعلها لقومي عِظَةً، ولمن

стр. 5978

بعدي آيةً في الأمم الباقية. فبعث الله عليهم الطوفان -وهو الماء- وبيوت بني إسرائيل وبيوت القبط مشتبكة مختلطة بعضها في بعض، فامتلأت بيوتُ القِبْطِ ماءً، حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم، من حبس منهم غرق، ولم يدخل في بيوت بني إسرائيل قطرةٌ، فجَعَلَتِ القِبْطُ تُنادي: موسى، ادع لنا ربك بما عهد عندك، لَئِن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل. قال: فواثقوا موسى ميثاقًا أخَذَ عليهم به عهودَهم، وكان الماءُ أخذهم يوم السبت، فأقام عليهم سبعة أيام إلى السبت الآخر، فدعا موسى ربَّه، فرفع عنهم الماء، فأَعْشَبَتْ بلادُهم من ذلك الماء، فأقاموا شهرًا في عافية، ثم جحدوا، وقالوا: ما كان هذا الماءُ إلا نعمة علينا، وخِصْبًا لبلادنا، ما نُحِبُّ أنه لم يكن. = ٢٨٦٤٩ - قال: وقد قال قائل لابن عباس: إني سألت ابن عمر عن الطوفان، فقال: ما أدري موتًا كان أو ماء؟ = ٢٨٦٥٠ - فقال ابن عباس: أما يقرأ ابن عمر سورة العنكبوت، حين ذكر الله قوم نوح، فقال: ﴿فأخذهم الطوفان وهم ظالمون﴾ [العنكبوت: ١٤]؟! أرأيتَ لو ماتوا؛ إلى مَن جاء موسى ﵇ بالآيات الأربع بعد الطوفان؟!. قال [سعيد بن جبير]: فقال موسى: يا ربِّ، إنّ عبادك قد نقضوا عهدي، وأخلفوا وعدي؛ ربِّ، خذهم بعقوبة تجعلها لهم نقمة، ولقومي عِظَةً، ولمن بعدهم آية في الأمم الباقية. قال: فبعث الله عليهم الجرادَ، فلم يدع لهم ورقة ولا شجرة ولا زهرة ولا ثمرة إلا أكلها، حتى لم يُبْقِ جَنًى، حتى إذا أفنى الخَضِر كلها أكَل الخشب، حتى أكل الأبواب، وسقوف البيوت، وابتُلِي الجراد بالجوع، فجعل لا يشبع، غير أنّه لا يدخل بيوت بني إسرائيل، فعَجُّوا وصاحوا إلى موسى، فقالوا: يا موسى، هذه المرَّةَ ادع لنا ربك بما عهد عندك، لَئِن كشفت عنّا الرجز لَنُؤْمِنَنَّ لك، ولَنُرْسِلَنَّ معك بني إسرائيل. فأعطوه عهد الله وميثاقه، فدعا لهم ربه، فكشف الله عنهم الجراد بعد ما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت، ثم أقاموا شهرا في عافية، ثم عادوا لتكذيبهم ولإنكارهم، ولأعمالهم أعمال السوء، قال: فقال موسى: يا ربِّ، عبادك قد نقضوا عهدي، وأخلفوا موعدي؛ فخذهم بعقوبة تجعلها لهم نقمة، ولقومي عظة، ولمن بعدي آية في الأمم الباقية. فأرسل الله عليهم القُمَّل. = ٢٨٦٥١ - قال أبو بكر: سمعت سعيد بن جبير = ٢٨٦٥٢ - والحسن يقولان: كان إلى جنبهم كثيبٌ أعفرُ بقرية من قرى مصر، تُدْعى:

стр. 5979

عين شمس، فمشى موسى إلى ذلك الكثيب، فضربه بعصاه ضربةً صار قملًا تدب إليهم -وهي دواب سود صغار-، فدب إليهم القمل، فأخذ أشعارهم وأبشارهم وأشفار عيونهم وحواجبهم، ولزم جلودهم، كأنه الجُدَرِيُّ عليهم، فصرخوا وصاحوا إلى موسى: إنّا نتوب، ولا نعود، فادع لنا ربك. فدعا ربَّه فرفع عنهم القمل بعد ما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت، فأقاموا شهرًا في عافية، ثم عادوا، وقالوا: ما كُنّا قطُّ أحقَّ أن نستيقن أنّه ساحرٌ مِنّا اليوم، جعل الرَّمْلَ دوابَّ، وعِزَّةِ فرعونَ، لا نصدقه أبدًا، ولا نتبعه. فعادوا لتكذيبهم وإنكارهم، فدعا موسى عليهم، فقال: يا ربِّ، إنّ عبادك نقضوا عهدي، وأخلفوا وعدي؛ فخذهم بعقوبة تجعلها لهم نقمة، ولقومي عظة، ولمن بعدي آية في الأمم الباقية. فأرسل الله عليهم الضفادع، فكان أحدهم يضطجع، فتركبه الضفادع، فتكون عليه رُكامًا، حتى ما يستطيع أن ينصرف إلى الشق الآخر، ويفتح فاه لِأَكْلَتِه فيسبق الضفدعُ أكْلَتَه إلى فيه، ولا يعجن عجينًا إلا تسدَّحت فيه، ولا يطبخ قدرًا إلا امتلأت ضفادع، فعُذِّبوا بها أشد العذاب، فبكوا إلى موسى ﵇، وقالوا: هذه المرة نتوب، ولا نعود. فأخذ عهدهم وميثاقهم، ثم دعا ربه، فكشف الله عنهم الضفادع بعد ما أقام عليهم سبعًا من السبت إلى السبت، فأقاموا شهرًا في عافية، ثم عادوا لتكذيبهم وإنكارهم، وقالوا: قد تبين لكم سحره، ويجعل التراب دواب، ويجيء بالضفادع في غير ماء. فآذوا موسى ﵇، فقال موسى: يا ربِّ، إنّ عبادك نقضوا عهدي، وأخلفوا وعدي؛ فخذهم بعقوبة تجعلها لهم عقوبة، ولقومي عظة، ولمن بعدي آية في الأمم الباقية. فابتلاهم الله بالدم، فأفسد عليهم معايشهم، فكان الإسرائيليُّ والقبطيُّ يأتيان النيل فيستقيان، فيخرج للإسرائيلي ماءً، ويخرج للقبطي دمًا، ويقومان إلى الحُبِّ (١) فيه الماء؛ فيخرج للإسرائيلي في إنائه ماء، وللقبطي دمًا (٢). (ز) ٢٨٦٥٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- نحوه مختصرًا (٣). (ز) ٢٨٦٥٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان﴾، قال: أرسل الله عليهم الماء حتى قاموا فيه قيامًا، ثم كشف عنهم، فلم ينتفعوا، وأخصبت بلادهم خصبًا لم تخصب مثله، فأرسل الله عليه الجراد، فأكله إلا قليلًا، فلم يؤمنوا

стр. 5980

أيضًا، فأرسل الله القمل، وهي الدَّبى، وهو أولاد الجراد، فأكلت ما بقي من زروعهم، فلم يؤمنوا، فأرسل عليهم الضفادع، فدخلت عليهم بيوتهم، ووقعت في آنيتهم وفرشهم، فلم يؤمنوا، ثم أرسل الله عليهم الدم، فكان أحدهم إذا أراد أن يشرب تحول ذلك الماء دمًا، قال الله: ﴿آيات مفصلات﴾ (١). (ز) ٢٨٦٥٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان﴾ حتى بلغ: ﴿مجرمين﴾، قال: أرسل الله عليهم الماء حتى قاموا فيه قيامًا، فدعوا موسى، فدعا ربَّه، فكشف عنهم، ثم عادوا لشر ما بحضرتهم، ثم أنبتت أرضهم، ثم أرسل الله عليهم الجراد، فأكل عامة حروثهم وثمارهم، ثم دَعَوْا موسى، فدعا ربَّه، فكشف عنهم، ثم عادوا بشَرِّ ما بحضرتهم، فأرسل الله عليهم القُمَّل، هذا الدَّبى الذي رأيتم، فأكل ما أبقى الجرادُ من حروثهم، فلحسه، فدعوا موسى، فدعا ربه، فكشفه عنهم، تم عادوا بشَرِّ ما بحضرتهم، ثم أرسل الله عليهم الضفادع، حتى ملأت بيوتهم وأفنيتهم، فدعوا موسى، فدعا ربه، فكشف عنهم، ثم عادوا بأشر ما بحضرتهم، فأرسل الله عليهم الدم، فكانوا لا يغترفون من مائهم إلا دمًا أحمر، حتى لقد ذُكِر: أنّ عدو الله فرعون كان يجمع بين الرجلين على الإناء الواحد؛ القبطي والإسرائيلي، فيكون مما يلي الإسرائيلي ماء، ومما يلي القبطي دمًا، فدعوا موسى، فدعا ربَّه، فكشفه عنهم في تسع آيات: السنين، ونقص من الثمرات، وأراهم يد موسى ﵇، وعصاه (٢). (ز) ٢٨٦٥٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثُمَّ إنّ الله أرسل عليهم -يعني: على قوم فرعون- الطوفان، وهو المطر، فغرق كلُّ شيء لهم، فقالوا: يا موسى، ادع لنا ربك يكشف عنا، ونحن نؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل. فكشف الله عنهم، ونبتت به زروعهم، فقالوا: ما يَسُرُّنا أنّا لَمْ نُمْطَر. فبعث الله عليهم الجراد، فأكل حروثهم، فسألوا موسى أن يدعو ربه فيكشفه، ويؤمنوا به، فدعا، فكشفه، وقد بقي من زروعهم بقية، فقالوا: لِمَ تؤمنون وقد بقي من زرعنا بَقِيَّةٌ تكفينا؟ فبعث الله عليهم الدَّبى، وهو القمل، فلحس الأرض كلها، وكان يدخل بين ثوب أحدهم وبين جلده فيعضه، وكان يأكل أحدهم الطعام فيمتلئ دبى، حتى إنّ أحدهم ليبني الأسطوانة بالجَصِّ فيُزْلِقُها حتى لا يرتقي فوقها شيء، يرفع فوقها

стр. 5981

الطعام، فإذا صعد إليه ليأكله وجده ملآن دَبّى، فلم يصابوا ببلاء كان أشد عليهم من الدَّبى، وهو الرجز الذي ذكر الله في القرآن أنّه وقع عليهم، فسألوا موسى أن يدعو ربه، فيكشف عنهم، ويؤمنوا به، فلما كشف عنهم أبوا أن يؤمنوا، فأرسل الله عليهم الدم، فكان الإسرائيليُّ يأتي هو والقبطيُّ يستقيان من ماء واحد، فيخرج ماء هذا القبطي دمًا، ويخرج للإسرائيلي ماءً، فلما اشتدَّ ذلك عليهم سألوا موسى أن يكشفه، ويؤمنوا به، فكشف ذلك، فأبوا أن يؤمنوا، فذلك حين يقول الله: ﴿فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون﴾ [الزخرف: ٥٠] (١). (ز) ﴿آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (١٣٣)﴾ ٢٨٦٥٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: مكَث موسى في آل فرعون بعدَما غلب السَّحرة أربعين سنةً يُريهم الآيات: الجراد، والقُمَّل، والضفادِعَ (٢). (٦/ ٥١٨) ٢٨٦٥٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿آياتٍ مفصلاتٍ﴾، قال: كانت آياتٍ مُفَّصلاتٍ بعضُها على إثرِ بعض؛ ليكون لله الحُجَّةُ عليهم (٣). (٦/ ٥١٨) ٢٨٦٥٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿آياتٍ مُفصلاتٍ﴾، قال: يتْبَعُ بعضُها بعضًا، تمكثُ فيهم سبتًا إلى سبتٍ، ثم تُرَفَعُ عنهم شهرًا (٤). (٦/ ٥١٩) ٢٨٦٦٠ - عن سعيد بن جبير، قال: كان بين كلِّ آيتين من هذه الآيات ثلاثون يومًا (٥). (٦/ ٥١٩) ٢٨٦٦١ - عن نوف الشامي -من طريق سماك- قال: مكث موسى في آل فرعون بعدَما غلَب السَّحرَةَ عشرين سنةً يُرِيهم الآيات: الجراد، والقُمَّل، والضَّفادِعَ، والدَّم، فيأبَون أن يُسْلِموا (٦). (٦/ ٥١٨) ٢٨٦٦٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد- يقول في ﴿آيات مفصلات﴾، قال: معلومات (٧). (ز) ٢٨٦٦٣ - عن زيد بن أسلم، قال: كانت الآياتُ التسعُ في تسعِ سنين، في كلِّ سنةٍ

стр. 5982

آيةٌ (١). (٦/ ٥١٩) ٢٨٦٦٤ - قال زيد بن أسلم: ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات﴾ يتبع بعضُها بعضًا، وتفصيلها: أنّ كل عذاب يَمْتَدُّ أسبوعًا، وبين كُلِّ عذابين شهرًا (٢). (ز) ٢٨٦٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَرْسَلْنا﴾ فلمّا قالوا ذلك أرسل الله عَلَيْهِمُ السنين، ونقص من الثمرات والنبات، و ﴿الطُّوفانَ والجَرادَ والقُمَّلَ والضَّفادِعَ والدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ﴾ يعني: بينات، بعضها من بعض، بين كل آيتين ثلاثين يومًا، ﴿فاسْتَكْبَرُوا﴾ يعني: فتكبَّروا عن الإيمان، ﴿وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ (٣). (ز) ٢٨٦٦٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿آيات مفصلات﴾، قال: يتبع بعضها بعضًا؛ ليكون لله الحُجَّة عليهم، فينتقم منهم بعد ذلك. وكانت -زعموا- تمكث فيهم من السبت إلى السبت، وترتفع عنهم شهرًا. قال الله : ﴿فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم﴾ [الأعراف: ١٣٦] (٤) [٢٦٠٨]. (ز) ٢٨٦٦٧ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿آيات مفصلات﴾، أي: آية بعد آية، يتبع بعضها بعضًا (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٨٦٦٨ - عن سلمان، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن الجراد. فقال: «أكثرُ جنود اللهِ، لا آكُلُه، ولا أُحرِّمُه» (٦) [٢٦٠٩]. (٦/ ٥١٣)

стр. 5983

٢٨٦٦٩ - عن أبي زُهَيْر النُّمَيْريِّ، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تُقاتِلوا الجرادَ؛ فإنّه جُندٌ مِن جُند الله الأعْظم» (١). (٦/ ٥١٣) ٢٨٦٧٠ - عن الحسين بن عليٍّ، قال: كُنّا على مائدة أنا وأخي محمد ابن الحنيفةِ، وبني عمي عبد الله بن عباس وقُثَمَ والفضل، فوقَعت جرادةٌ، فأخَذها عبد الله بن عباسٍ، فقال للحسين: تَعْلَمُ ما مكتوبٌ على جناح الجرادة؟ فقال: سألتُ أبي. فقال: سألتُ رسول الله ﷺ . فقال لي: «على جناح الجرادة مكتوبٌ: إنِّي أنا الله لا إله إلا أنا، ربُّ الجرادة، ورازِقُها، إذا شِئتُ بَعَثْتُها رِزْقًا لقومٍ، وإن شِئتُ على قومٍ بلاءً». فقال عبد الله بن عباس: هذا -واللهِ- مِن مَكْنون العلم (٢). (٦/ ٥١٤) ٢٨٦٧١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: قال لي عبد الله بن عباس: مكتوبٌ على الجرادةِ بالسُّريانية: إنِّي أنا الله، لا إله إلا أنا وحدي، لا شريك لي، الجرادُ جُندٌ من جُندِي، أُسَلِّطُه على مَن أشاءُ مِن عبادي (٣). (٦/ ٥١٥) ٢٨٦٧٢ - عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- قال: لَمّا خلق الله آدمَ فضَل من طينَتِه شيءٌ، فخَلَق منه الجراد (٤). (٦/ ٥١٥) ٢٨٦٧٣ - عن سعيد بن أبي الحسن، مثله (٥). (٦/ ٥١٥)

стр. 5984

﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٣٤)﴾ ٢٨٦٧٤ - عن عائشةَ، عن النبي ﷺ ، قال: «الرِّجزُ: العذاب» (١). (٦/ ٥١٩) ٢٨٦٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿لئن كشفتَ عنّا الرجزَ﴾، قال: الطاعون (٢). (ز) ٢٨٦٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أمَر موسى بني إسرائيل، فقال: لِيذبَحْ كلُّ رجلٍ منكم كَبْشًا، ثُمَّ ليَخْضِبْ كفَّه في دمِه، ثم ليَضْرِبْ على بابِه. فقالتِ القِبْطُ لبني إسرائيل: لِمَ تجعَلون هذا الدَّم على بابِكم؟ قالوا: إنّ الله يرسلُ عليكم عذابًا؛ فنَسلَمُ، وتَهلِكون. قال القِبْطُ: فما يَعرِفُكم اللهُ إلا بهذه العلامات! قالوا: هكذا أمرنا نبيُّنا. فأصبَحوا وقد طُعِن من قوم فرعون سبعون ألفًا، فأمسَوا وهم لا يتدافَنون، فقال فرعونُ عند ذلك: ﴿ادعُ لنا ربَّك بما عهد عندك لئن كشفتَ عنّا الرجزَ لنؤمننَّ لك ولنرسلنَّ معك بني إسرائيل﴾. والرِّجْزُ: الطاعون، فدعا ربَّه، فكشَفه عنهم، فكان أوفاهم كلهم فرعون، قال: اذهَبْ ببني إسرائيل حيثُ شئتَ (٣). (٦/ ٥١٩) ٢٨٦٧٧ - عن سعيد بن جبير: ﴿لئن كشفت عنا الرجز﴾، قال: الطاعون (٤). (٦/ ٥٢٠) ٢٨٦٧٨ - عن سعيد بن جبير، قال: ألقى اللهُ الطاعونَ على آل فرعون، فشغَلهم بذلك حتى خرَج موسى، فقال موسى لبني إسرائيل: اجعَلوا أكُفَّكم في الطِّين والرماد، ثم ضَعُوه على أبوابِكم؛ كَيما يجتنبُكم مَلَكُ الموت. قال فرعونُ: أما يموتُ من عبيدِنا أحدٌ؟ قالوا: لا. قال: أليس هذا عجبًا؛ أنّا نُؤخَذُ ولا يُؤخَذون؟! (٥). (٦/ ٥٢٠) ٢٨٦٧٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: وأمر موسى قومه من بني إسرائيل -وذلك بعد ما جاء قومَ فرعون بالآيات الخمسِ: الطوفان،

стр. 5985

وما ذكر الله في هذه الآية، فلم يؤمنوا، ولم يرسلوا معه بني إسرائيل- فقال: لِيذبح كلُّ رجل منكم كبشًا، ثم ليخضب كفَّه في دمه، ثم ليضرب به على بابه. فقالت القبط لبني إسرائيل: لِمَ تعالجون هذا الدم على أبوابكم؟ فقالوا: إنّ الله يرسل عليكم عذابًا؛ فنسلم، وتهلكون. فقالت القبط: فما يعرفكم الله إلا بهذه العلامات؟ فقالوا: هكذا أمرَنا به نبيُّنا. فأصبحوا وقد طُعِنَ (١) من قوم فرعون سبعون ألفًا ذَرا (٢)، فأمسوا وهم لا يتدافنون، فقال فرعون عند ذلك: ﴿ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز﴾ وهو الطاعون ﴿لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل﴾. فدعا ربَّه، فكشفه عنهم، فكان أوفاهم كلهم فرعون، فقال لموسى: اذهب ببني إسرائيل حيث شئت (٣) [٢٦١٠]. (ز) ٢٨٦٨٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلما كشفنا عنهم الرجز﴾، قال: العذاب (٤). (٦/ ٥٢٠) ٢٨٦٨١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: الرِّجز: العذاب (٥). (٦/ ٥٢٠) ٢٨٦٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا وقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ﴾ يعني: العذاب الذي كان نزل بهم؛ ﴿قالُوا يا مُوسى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنّا الرِّجْزَ﴾ يعني: هذا العذاب كله؛ ﴿لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ولَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ إلى فلسطين (٦). (ز) ٢٨٦٨٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولما وقع عليهم الرجز﴾، قال: الرجز: العذاب الذي سلطه الله عليهم؛ من الجراد،

стр. 5986

والقمل، وغير ذلك، وكل ذلك يعاهدونه ثم ينكثون (١) [٢٦١١]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٨٦٨٤ - عن سعد بن مالك، وأسامة بن زيد، وخزيمة بن ثابت، قالوا: قال رسول الله ﷺ : «إنّ هذا الطاعون رِجْزٌ، وبَقِيَّةُ عذاب عُذِّب به أناسٌ مِن قبلكم، فإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإذا بلغكم أنّه بأرض فلا تدخلوها» (٢). (٦/ ٣٨١) ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ﴾ ٢٨٦٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إلى أجل هم بالغوه﴾، قال: الغَرَق (٣) [٢٦١٢]. (٦/ ٥٢٠)

стр. 5987

٢٨٦٨٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلى أجل هم بالغُوهُ﴾، قال: عددٍ مسمًّى معهم من أيّامِهم (١). (٦/ ٥٢٠) ٢٨٦٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إلى أجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ﴾، يعني: الغرق (٢). (ز) ﴿إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (١٣٥)﴾ ٢٨٦٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إذا هُمْ ينكثون﴾، قال: ما أعطَوا من العهود (٣). (٦/ ٥٢١) ٢٨٦٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ العهدَ الذي عاهدوا عليه موسى ﵇، لقولهم: ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ولَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ إلى فلسطين (٤). (ز) ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ ٢٨٦٩٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: يعني: قوله: ﴿فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم﴾: فأخذهم الله بذنوبهم، فأغرقهم الله في اليم (٥). (ز) ٢٨٦٩١ - عن الضحاك بن مزاحم، في الآية، قال: فانتقَم اللهُ منهم بعد ذلك،

стр. 5988

فأغرقهم في اليمِّ (١). (٦/ ٥٢١) ﴿فِي الْيَمِّ﴾ ٢٨٦٩٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: اليمُّ: البَحْرُ (٢). (٦/ ٥٢١) ٢٨٦٩٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: اليم: هو البحر (٣). (٦/ ٥٢١) ٢٨٦٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿فانْتَقَمْنا مِنهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي اليَمِّ﴾ بلسان العبرانية، يعني به: البحر، وهو نَهَر بمصر (٤). (ز) ﴿بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (١٣٦)﴾ ٢٨٦٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: الآيات التسع، قالوا: يا أيها الساحر، أنت الذي تعمل هذه الآيات، وإنّها سحر، وليست من الله. ﴿وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾ يعني: مُعْرِضين، فلم يتفكروا فيها فيعتبرون. قال فرعون لموسى في ﴿حم﴾ الزخرف [٤٩]: ﴿يا أيُّهَ السّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾. فقال: لا أدعو وأنتم تزعمون أنِّي ساحر. فقال في الأعراف: ﴿يا مُوسى ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾. يعني: سَل لنا ربَّك (٥). (ز) ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ ٢٨٦٩٦ - عن كعب الأحبار -من طريق إسماعيل بن عياش، عمَّن حدَّثه- قال: إنّ الله تعالى بارَك في الشام من الفرات إلى العريش (٦). (٦/ ٥٢٢) ٢٨٦٩٧ - عن الحسن البصري -من طريق فرات القزّاز- في قوله: ﴿مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها﴾، قال: الشام (٧). (٦/ ٥٢١)

стр. 5989

٢٨٦٩٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها﴾، قال: هي أرضُ الشام (١) [٢٦١٣]. (٦/ ٥٢١) ٢٨٦٩٩ - عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿التي باركنا فيها﴾، قال: قرى الشام (٢). (٦/ ٥٢٢) ٢٨٧٠٠ - عن أبي الأَعْيَسِ -وكان قد أدرَك أصحابَ النبيِّ ﷺ - أنّه سُئِل عن البركة التي بُورِك في الشام؛ أين مَبلغُ حدِّه؟ قال: أولُ حدوده عريشُ مصر، والحدُّ الآخَر طرَفُ الثَّنِيَّةِ، والحدُّ الآخَرُ الفرات، والحدُّ الآخَر جبلٌ فيه قبرُ هود النبيِّ ﵇ (٣). (٦/ ٥٢٢) ٢٨٧٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وأَوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ﴾ يعني: بني إسرائيل، يعني بالاستضعاف: قتل الأبناء، واستحياء النساء بأرض مصر، وورَّثهم ﴿مَشارِقَ الأَرْضِ﴾ المقدسة، ﴿ومَغارِبَها﴾ وهي الأردن وفلسطين ﴿الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ يعني بالبركة: الماء، والثمار الكثيرة (٤). (ز) ٢٨٧٠٢ - عن عبد الله بن شَوْذب، في قوله: ﴿مشارق الأرض ومغاربها﴾، قال: فِلَسْطين (٥). (٦/ ٥٢٢) ٢٨٧٠٣ - قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وأَوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأَرْضِ ومَغارِبَها﴾، قال: الشام (٦). (ز)

стр. 5990

٢٨٧٠٤ - عن الليث بن سعد، في قوله: ﴿وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها﴾، قال: هي مصرُ، وهي مُبارَكةٌ في كتاب الله (١) [٢٦١٤]. (٦/ ٥٣٢) ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾ ٢٨٧٠٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وتمتْ كلمتُ ربك الحسنى﴾، قال: ظهورُ قومِ موسى على فرعونَ، وتمكينُ الله لهم في الأرض، وما ورَّثَهم منها (٢) [٢٦١٥]. (٦/ ٥٣٤) ٢٨٧٠٦ - عن الحسن البصري -من طريق عمر بن يزيد- قال: لو أنّ الناس إذا ابتُلُوا من قِبَلِ سلطانهم بشيءٍ صبَروا ودعَوُا الله؛ لم يَلْبَثوا أن يرفعَ اللهُ ذلك عنهم، ولكنهم يفزَعون إلى السيف، فيُوكَلون إليه، واللهِ، ما جاءوا بيومِ خيرٍ قطُّ. ثم تلا هذه الآية: ﴿وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا﴾ (٣). (٦/ ٥٣٤) ٢٨٧٠٧ - عن الحسن البصري، في الآية، قال: ما أُوتِيَتْ بنو إسرائيل ما أُوتِيَتْ إلا بصبرهم، وما فزِعت هذه الأمةُ إلى السيف قطُّ فجاءت بخير (٤). (٦/ ٥٣٤) ٢٨٧٠٨ - عن موسى بن عليِّ [بن رباح]، عن أبيه، قال: كانت بنو إسرائيل بالرَّبْعِ (٥) من آل فرعون، وولِيَهم فرعونُ أربعمائةٍ وأربعين سنة، فأضعَف اللهُ ذلك
следующие страницы →