← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.

стр. 5986

والقمل، وغير ذلك، وكل ذلك يعاهدونه ثم ينكثون (١) [٢٦١١]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٨٦٨٤ - عن سعد بن مالك، وأسامة بن زيد، وخزيمة بن ثابت، قالوا: قال رسول الله ﷺ : «إنّ هذا الطاعون رِجْزٌ، وبَقِيَّةُ عذاب عُذِّب به أناسٌ مِن قبلكم، فإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإذا بلغكم أنّه بأرض فلا تدخلوها» (٢). (٦/ ٣٨١) ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ﴾ ٢٨٦٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إلى أجل هم بالغوه﴾، قال: الغَرَق (٣) [٢٦١٢]. (٦/ ٥٢٠)

стр. 5987

٢٨٦٨٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلى أجل هم بالغُوهُ﴾، قال: عددٍ مسمًّى معهم من أيّامِهم (١). (٦/ ٥٢٠) ٢٨٦٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إلى أجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ﴾، يعني: الغرق (٢). (ز) ﴿إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (١٣٥)﴾ ٢٨٦٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إذا هُمْ ينكثون﴾، قال: ما أعطَوا من العهود (٣). (٦/ ٥٢١) ٢٨٦٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ العهدَ الذي عاهدوا عليه موسى ﵇، لقولهم: ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ولَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ إلى فلسطين (٤). (ز) ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ ٢٨٦٩٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: يعني: قوله: ﴿فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم﴾: فأخذهم الله بذنوبهم، فأغرقهم الله في اليم (٥). (ز) ٢٨٦٩١ - عن الضحاك بن مزاحم، في الآية، قال: فانتقَم اللهُ منهم بعد ذلك،

стр. 5988

فأغرقهم في اليمِّ (١). (٦/ ٥٢١) ﴿فِي الْيَمِّ﴾ ٢٨٦٩٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: اليمُّ: البَحْرُ (٢). (٦/ ٥٢١) ٢٨٦٩٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: اليم: هو البحر (٣). (٦/ ٥٢١) ٢٨٦٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿فانْتَقَمْنا مِنهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي اليَمِّ﴾ بلسان العبرانية، يعني به: البحر، وهو نَهَر بمصر (٤). (ز) ﴿بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (١٣٦)﴾ ٢٨٦٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: الآيات التسع، قالوا: يا أيها الساحر، أنت الذي تعمل هذه الآيات، وإنّها سحر، وليست من الله. ﴿وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾ يعني: مُعْرِضين، فلم يتفكروا فيها فيعتبرون. قال فرعون لموسى في ﴿حم﴾ الزخرف [٤٩]: ﴿يا أيُّهَ السّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾. فقال: لا أدعو وأنتم تزعمون أنِّي ساحر. فقال في الأعراف: ﴿يا مُوسى ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾. يعني: سَل لنا ربَّك (٥). (ز) ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ ٢٨٦٩٦ - عن كعب الأحبار -من طريق إسماعيل بن عياش، عمَّن حدَّثه- قال: إنّ الله تعالى بارَك في الشام من الفرات إلى العريش (٦). (٦/ ٥٢٢) ٢٨٦٩٧ - عن الحسن البصري -من طريق فرات القزّاز- في قوله: ﴿مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها﴾، قال: الشام (٧). (٦/ ٥٢١)

стр. 5989

٢٨٦٩٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها﴾، قال: هي أرضُ الشام (١) [٢٦١٣]. (٦/ ٥٢١) ٢٨٦٩٩ - عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿التي باركنا فيها﴾، قال: قرى الشام (٢). (٦/ ٥٢٢) ٢٨٧٠٠ - عن أبي الأَعْيَسِ -وكان قد أدرَك أصحابَ النبيِّ ﷺ - أنّه سُئِل عن البركة التي بُورِك في الشام؛ أين مَبلغُ حدِّه؟ قال: أولُ حدوده عريشُ مصر، والحدُّ الآخَر طرَفُ الثَّنِيَّةِ، والحدُّ الآخَرُ الفرات، والحدُّ الآخَر جبلٌ فيه قبرُ هود النبيِّ ﵇ (٣). (٦/ ٥٢٢) ٢٨٧٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وأَوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ﴾ يعني: بني إسرائيل، يعني بالاستضعاف: قتل الأبناء، واستحياء النساء بأرض مصر، وورَّثهم ﴿مَشارِقَ الأَرْضِ﴾ المقدسة، ﴿ومَغارِبَها﴾ وهي الأردن وفلسطين ﴿الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ يعني بالبركة: الماء، والثمار الكثيرة (٤). (ز) ٢٨٧٠٢ - عن عبد الله بن شَوْذب، في قوله: ﴿مشارق الأرض ومغاربها﴾، قال: فِلَسْطين (٥). (٦/ ٥٢٢) ٢٨٧٠٣ - قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وأَوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأَرْضِ ومَغارِبَها﴾، قال: الشام (٦). (ز)

стр. 5990

٢٨٧٠٤ - عن الليث بن سعد، في قوله: ﴿وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها﴾، قال: هي مصرُ، وهي مُبارَكةٌ في كتاب الله (١) [٢٦١٤]. (٦/ ٥٣٢) ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾ ٢٨٧٠٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وتمتْ كلمتُ ربك الحسنى﴾، قال: ظهورُ قومِ موسى على فرعونَ، وتمكينُ الله لهم في الأرض، وما ورَّثَهم منها (٢) [٢٦١٥]. (٦/ ٥٣٤) ٢٨٧٠٦ - عن الحسن البصري -من طريق عمر بن يزيد- قال: لو أنّ الناس إذا ابتُلُوا من قِبَلِ سلطانهم بشيءٍ صبَروا ودعَوُا الله؛ لم يَلْبَثوا أن يرفعَ اللهُ ذلك عنهم، ولكنهم يفزَعون إلى السيف، فيُوكَلون إليه، واللهِ، ما جاءوا بيومِ خيرٍ قطُّ. ثم تلا هذه الآية: ﴿وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا﴾ (٣). (٦/ ٥٣٤) ٢٨٧٠٧ - عن الحسن البصري، في الآية، قال: ما أُوتِيَتْ بنو إسرائيل ما أُوتِيَتْ إلا بصبرهم، وما فزِعت هذه الأمةُ إلى السيف قطُّ فجاءت بخير (٤). (٦/ ٥٣٤) ٢٨٧٠٨ - عن موسى بن عليِّ [بن رباح]، عن أبيه، قال: كانت بنو إسرائيل بالرَّبْعِ (٥) من آل فرعون، وولِيَهم فرعونُ أربعمائةٍ وأربعين سنة، فأضعَف اللهُ ذلك

стр. 5991

لبني إسرائيل؛ فولّاهم ثمانِمائةِ عامٍ وثمانين عامًا. قال: وإن كان الرجلُ لَيُعَمَّرُ ألفَ سنة في القرون الأولى، وما يحتلمُ حتى يبلغَ عشرين ومائة سنة (١). (٦/ ٥٣٤) ٢٨٧٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الحُسْنى﴾ وهي النعمة ﴿عَلى بَنِي إسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا﴾ حين كُلِّفوا بأرض مصر ما لا يُطِيقون من استعبادهم إيّاهم، يعني بالكلمة: التي في القصص؛ من قوله: ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ ... ﴾ إلى آيتين [٥ - ٦]، وأهلك الله عدوَّهم، ومَكَّن لهم في الأرض، فهي الكلمة، وهي النعمة التي تَمَّت على بني إسرائيل (٢). (ز) ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ﴾ ٢٨٧١٠ - عن قتادة بن دعامة: ﴿ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه﴾، قال: إنّ الله تعالى لا يُملي للكافر إلا قليلًا حتى يوبقَه بعملِه (٣). (٦/ ٥٣٥) ٢٨٧١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ودَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ﴾، يعني: وأهلكنا عمل فرعون وقومَه القبطَ في مصر (٤). (ز) ﴿وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (١٣٧)﴾ ٢٨٧١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما كانوا يعرشون﴾، قال: يَبْنُون (٥). (٦/ ٥٣٥) ٢٨٧١٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما كانوا يعرشون﴾، قال: يبنون البُيوتَ والمساكنَ ما بلَغَت، وكان عِنَبُهُم غيرَ معروشٍ (٦) [٢٦١٦]. (٦/ ٥٣٥)

стр. 5992

٢٨٧١٤ - قال الحسن البصري: ﴿يعرشون﴾ من الأشجار، والثمار، والأعناب (١). (ز) ٢٨٧١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ أهلكنا ﴿ما كانُوا يَعْرِشُونَ﴾ يعني: يبنون من البيوت، والمنازل (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٨٧١٦ - عن أبي الدرداء، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «إنّكم ستُجَنِّدون أجنادًا؛ جُندًا بالشام، ومصر، والعراق، واليمن». قلنا: فخِرْ لنا، يا رسولَ الله. قال: «عليكم بالشام؛ فإنّ الله قد تكفَّل لي بالشام» (٣). (٦/ ٥٢٥) ٢٨٧١٧ - عن عبد الله بن حَوالَةَ الأزدي، عن رسول ﷺ ، قال: «إنّكم ستُجَنِّدون أجنادًا؛ جندًا بالشام، وجندًا بالعراق، وجندًا باليمن». فقال الحَواليُّ: خِرْ لي، يا رسول الله. قال: «عليكم بالشام، فمَن أبى فلْيَلْحَقْ بيمَنِه، وليُسْقَ مِن غُدُرِه؛ فإنّ الله قد تكفَّل لي بالشام وأهله» (٤). (٦/ ٥٢٥) ٢٨٧١٨ - عن ابن عمر، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «اللَّهُمَّ، بارِك لنا في شامِنا، ويَمَننا». قالوا: وفي نجدِنا؟ وفي لفظ: وفي مشرقِنا؟ قال: «هناك الزَّلازلُ والفِتَنُ، وبها يطلُعُ قَرنُ الشيطان». زاد ابن عساكر في رواية: «وبها تسعةُ أعشار الشَّرِّ» (٥). (٦/ ٥٢٩)

стр. 5993

٢٨٧١٩ - عن ابن عمرو، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «الخيرُ عشرةُ أعشار؛ تسعةٌ بالشام، وواحدٌ في سائر البلدان، والشرُّ عشرةُ أعشارٍ؛ واحدٌ بالشام، وتسعةٌ في سائر البلدان، وإذا فسَد أهلُ الشام فلا خيرَ فيكم» (١). (٦/ ٥٣٠) ٢٨٧٢٠ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق سُراقة- قال: قسَّم الله الخيرَ، فجعَله عشرةَ أعشارٍ؛ فجعل تسعةَ أعشار بالشام، وبقيتَه في سائر الأرَضينَ، وقسَّم الشرَّ، فجعله عشرة أعشارٍ؛ فجعل جزءًا منه بالشام، وبقيتَه في سائر الأرَضين (٢). (٦/ ٥٣٠) ٢٨٧٢١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: مصرُ أطيبُ الأرض ترابًا، وأبعدُه خرابًا، ولن يزالَ فيها بركةٌ ما دام في شيءٍ من الأرَضين بركةٌ (٣). (٦/ ٥٣٢) ٢٨٧٢٢ - عن معاوية بن أبي سفيان -من طريق الحارث بن الحارث- قال: إنّ ربَّك قال لإبراهيمَ ﵇: اعمُرْ مِن العريش إلى الفرات؛ الأرض المباركة. وكان أولَ مَن اختَتَن، وقرى الضيف (٤). (٦/ ٥٢٢) ٢٨٧٢٣ - عن أبي أيوب الأنصاري -من طريق يزيد بن خمير- قال: لَيُهاجِرَنَّ الرعدُ، والبرقُ، والبركاتُ إلى الشام (٥). (٦/ ٥٢٨) ٢٨٧٢٤ - عن مكحول الشامي -من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر- أنّه سأل رجلًا: أين تسكنُ؟ قال: الغُوطَةَ. قال له مكحولٌ: ما يمنعُك أن تسكُنَ دِمشْقَ؛ فإنّ البركةَ فيها مُضَعَّفةٌ؟! (٦). (٦/ ٥٢٤) ٢٨٧٢٥ - عن ثابت بن مَعْبَد -من طريق الأوزاعي- قال: قال الله تعالى: يا شامُ، أنت خِيرَتي من بلدي، أُسكِنُكِ خِيرَتي من عبادي (٧). (٦/ ٥٢٤) ٢٨٧٢٦ - عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: قلتُ لأبي سَلّام الأسود: ما

стр. 5994

نَقَلَكَ من حِمْصَ إلى دِمشقَ؟ قال: بلَغَني: أنّ البركة تضعف بها ضِعفَين (١). (٦/ ٥٢٣) ٢٨٧٢٧ - عن أبي عبد الملك الجَزَرِيِّ -من طريق سليمان بن عبد الرحمن- قال: إذا كانت الدنيا في بلاء وقحط كان الشام في رخاء وعافية، وإذا كان الشام في بلاء وقحط كانت فلسطين في رخاء وعافيةٍ، وإذا كانت فلسطين في بلاء وقحط كان بيتُ المقدس في رخاء وعافية. وقال: الشام مباركةٌ، وفِلَسْطِينُ مُقدَّسةٌ، وبيتُ المقدس قُدِّس ألف مرة (٢). (٦/ ٥٢٣) ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ﴾ ٢٨٧٢٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: قوله: ﴿وجاوزنا ببني إسرائيل البحر﴾: عبر بهم موسى البحر يوم عاشوراء، بعد مهلك فرعون وقومه، فصامه شكرًا لله (٣). (ز) ٢٨٧٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾، يعني: النيل؛ نهر مصر (٤). (ز) ﴿فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ ٢٨٧٣٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي العوّام- في قوله: ﴿فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم﴾، قال: على لَخْمٍ (٥). (٦/ ٥٣٦) ٢٨٧٣١ - عن أبي عمران الجَونيِّ -من طريق أبي قدامة- في قوله: ﴿فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم﴾، قال: هم لَخْمٌ، وجُذامُ (٦). (٦/ ٥٣٦) ٢٨٧٣٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿فأتوا على قوم

стр. 5995

يعكفون على أصنام لهم﴾، قال: تماثيل بقرٍ من نُحاسٍ، فلمّا كان عِجلُ السامريِّ شُبِّه لهم أنّه من تلك البقر، فذاك كان أولَ شأن العجل؛ لتكونَ لله عليهم حُجَّةٌ، فينتقمَ منهم بعد ذلك (١). (٦/ ٥٣٦) ٢٨٧٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ﴾ يعني: فمَرُّوا على العمالقة، يقيمون ﴿عَلى أصْنامٍ لَهُمْ﴾ يعبدونها (٢). (ز) ﴿قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨)﴾ ٢٨٧٣٤ - قال قتادة بن دعامة: كان أولئك القوم من لَخْمٍ، وكانوا نزولًا بالرَّقَّةِ (٣)، فقالت بنو إسرائيل لَمّا رَأَوْا ذلك: ﴿قالوا يا موسى اجعل لنا إلها﴾ أي: مثالًا نعبده، ﴿كما لهم آلهة﴾. ولم يكن ذلك شكًّا من بني إسرائيل في وحدانية الله، وإنّما معناه: اجعل لنا شيئًا نُعَظِّمه، ونَتَقَرَّب بتعظيمه إلى الله ، وظنَّوا أن ذلك لا يضر الديانة، وكان ذلك لشدة جهلهم (٤). (ز) ٢٨٧٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: فقالت بنو إسرائيل: ﴿قالُوا يا مُوسى اجْعَلْ لَنا إلَهًا﴾ نعبده، ﴿كَما لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ يعبدونها. ﴿قالَ إنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٨٧٣٦ - عن كثير بن عبد الله بن عوف، عن أبيه، عن جدِّه، قال: غزَونا مع رسول الله ﷺ عام الفتح، ونحن ألفٌ ونيِّف، ففتَح الله له مكَّة وحُنَيْنًا، حتى إذا كُنّا بين حُنين والطائف أبصَر شجرةَ نَبقٍ عظيمة؛ سدرةً كان يُناطُ بها السلاحُ، فسُمِّيت: ذاتَ أنواط، وكانت تُعبدُ من دون الله، فلمّا رآها رسول الله ﷺ صرَف عنها في يومٍ صائف إلى ظلٍّ هو أدنى منها، فقال له رجلٌ: يا رسول الله، اجعلْ لنا ذاتَ أنواطٍ كما لهم ذاتُ أنواطٍ. فقال رسول الله ﷺ : «إنّها السُّنَنُ، قلتم -والذي نفسُ محمدٍ

стр. 5996

بيده- كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجعلْ لنا إلهًا كما لهم آلهةٌ﴾» (١). (٦/ ٥٣٧) ٢٨٧٣٧ - عن أبي واقد الليثيِّ، قال: خرَجنا مع رسول ﷺ قِبَلَ حُنَين، فمرَرْنا بسِدْرةٍ، فقلتُ: يا رسول الله، اجعل لنا هذه ذاتَ أنواط كما للكفار ذاتُ أنواط. وكان الكفارُ يَنوطون سلاحَهم بسِدْرَةٍ، ويَعكُفون حولَها، فقال النبيُّ ﷺ : «الله أكبرُ، هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجعلْ لنا إلهًا كما لهم آلهةٌ﴾. إنكم تركَبون سَنَنَ الذين مِن قبلكم» (٢) [٢٦١٧]. (٦/ ٥٣٦) ٢٨٧٣٨ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة﴾، قال: يا سبحان الله! قومٌ أنجاهم الله من العبودية، وأقطَعهم البحر، وأهلَك عدوَّهم، وأراهم الآيات العظامَ، ثم سألوا الشركَ صُراحِيَةً! (٣). (٦/ ٥٣٦) ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٩)﴾ ٢٨٧٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿متبرٌ﴾، قال:

стр. 5997

خُسران (١). (٦/ ٥٣٨) ٢٨٧٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿متبر﴾، قال: هالِك (٢). (٦/ ٥٣٨) ٢٨٧٤١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن هؤلاء متبر ما هم فيه﴾، يقول: مُهْلَكٌ ما هم فيه (٣). (ز) ٢٨٧٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ﴾ يعني: مُدمَّر ﴿ما هُمْ فِيهِ وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٤). (ز) ٢٨٧٤٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن هؤلاء متبرٌ ما هم فيه وباطلٌ﴾، قال: المُتَبَّرُ: المُخَسَّرُ. وقال: المُتبَّرُ والباطلُ سواءٌ، كلُّه واحدٌ، كهيئةِ: ﴿غفور رحيمٌ﴾، ﴿عفوٌّ غفورٌ﴾. والعربُ تقولُ: إنّه البائسُ المُتَبَّرُ، وإنّه البائسُ المُخَسَّرُ (٥). (٦/ ٥٣٨) ﴿قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٤٠)﴾ ٢٨٧٤٤ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- ﴿فضلكم على العالمين﴾، قال: ما أُعْطُوا من المُلْك والرُّسُل والكُتُب على عالَمٍ كان في ذلك الزمان، فإنّ لِكُلِّ زمان عالَمًا (٦). (ز) ٢٨٧٤٥ - عن مجاهد بن جبر = ٢٨٧٤٦ - وقتادة بن دعامة = ٢٨٧٤٧ - والربيع بن أنس = ٢٨٧٤٨ - وإسماعيل بن أبي خالد، نحو ذلك (٧). (ز) ٢٨٧٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ لهم موسى: ﴿أغَيْرَ اللَّهِ أبْغِيكُمْ إلَهًا﴾

стр. 5998

يعني: ربًّا، ﴿وهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلى العالَمِينَ﴾ يعني: عالمي أهل مصر حين أنجاكم وأهلكهم (١) [٢٦١٨]. (ز) ﴿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (١٤١)﴾ ٢٨٧٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ أنْجَيْناكُمْ مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ يعني: بني إسرائيل؛ ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ العَذابِ﴾ يعني: يعذبونكم أشد العذاب؛ ﴿يُقَتِّلُونَ أبْناءَكُمْ ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾ يعني: قتل الأبناء، وترك البنات، ﴿وفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِن رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ يعني بالعِظَم: شِدَّة ما نزل بهم من البلاء (٢). (ز) ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ ٢٨٧٥١ - عن عبد الله بن عباس، رَفَعه: «لَمّا أتى موسى ربَّه، وأراد أن يُكلِّمَه بعدَ الثلاثين يومًا، وقد صام ليلَهنَّ ونهارَهنَّ، فكره أن يُكَلِّمَ ربَّه وريحُ فمه ريحُ فم الصائم، فتناولَ من نبات الأرض، فمضَغَه، فقال له ربُّه: لِمَ أفطرْتَ؟ وهو أعلمُ بالذي كان. قال: أيْ ربِّ، كرِهتُ أن أُكلِّمَك إلا وفمي طيِّبُ الريح. قال: أوَما علِمتَ -يا موسى- أنّ ريحَ فم الصائم عندي أطيبُ من ريح المسك، ارجِعْ فصُمْ عشرةَ أيام، ثم ائتِني. ففعَل موسى الذي أمَره ربُّه، فلمّا كلَّم اللهُ موسى قال له ما قال» (٣). (٦/ ٥٤٠)

стр. 5999

٢٨٧٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر﴾، قال: ذو القعدة، وعشرٌ من ذي الحجة (١). (٦/ ٥٣٨) ٢٨٧٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر﴾، قال: إنّ موسى قال لقومه: إنّ ربي وعدني ثلاثين ليلةً أن ألقاه، وأُخلِفَ هارون فيكم. فلما فصَل موسى إلى ربِّه زاده الله عشرًا، فكانت فتنتُهم في العشر التي زاده الله، فلمّا مضى ثلاثون ليلةً كان السامريُّ قد أبصر جبريل، فأخذ مِن أثَرِ الفَرَس قَبْضَةً من تراب، فقال حين مضى ثلاثون ليلةً: يا بني إسرائيل، إنّ معكم حُلِيًّا من حُلِيِّ آل فرعون، وهو حرامٌ عليكم، فهاتوا ما عندَكم نُحرقُها. فأتوه بما عندهم من حُلِيِّهم، فأوقدوا نارًا، ثم ألقى الحُلِيَّ في النارِ، فلما ذاب الحُلي ألقى تلك القبضةَ من التراب في النار، فصار عجلًا جسدا له خُوارٌ، فخار خَوْرةً واحدةً لم يَثْنِ، فقال السامريُّ: إنّ موسى ذهب يطلُبُ ربَّكم، وهذا إلهُ موسى. فذلك قوله: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾ [طه: ٨٨]. يقول: انطلَق يطلبُ ربَّه، فضَلَّ عنه، وهو هذا. فقال اللهُ ﵎ لموسى وهو يناجيه: ﴿قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامريُ * فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا﴾ [طه: ٨٥ - ٨٦] قال: يعني: حزينًا (٢). (٦/ ٥٣٩) ٢٨٧٥٤ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق أبي إسحاق- ﴿وأتممناها بعشر﴾، قال: عشر الأضحى (٣). (ز) ٢٨٧٥٥ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشرٍ﴾، يعني: ذا القعدة، وعشرًا من ذي الحجة، خَلَف موسى

стр. 6000

أصحابه، واستخلَف عليهم هارون، فمكث على الطور أربعين ليلة، وأُنزِل عليه التوراة في الألواح، فقرَّبه الربُّ نَجِيًّا، وكلَّمه، وسَمِع صريفَ القلم. وبلَغَنا: أنّه لم يُحدِثْ في الأربعين ليلةً حتى هبَط من الطور (١). (٦/ ٥٣٩) ٢٨٧٥٦ - قال أبو العالية الرياحي: أكل من لِحاءِ شجرة، فقالت له الملائكة: كنا نَشُمُّ مِن فيك رائحةَ المسك، فأفسدته بالسواك. فأمره الله تعالى أن يصوم عشرة أيام من ذي الحجة، وقال: أما علمت أنّ خَلُوف فمِ الصائم أطيبُ عندي مِن ريح المِسْك؟! فكانت فتنتُهم في العشر التي زادها (٢). (ز) ٢٨٧٥٧ - عن مجاهد بن جبر، قال: ما مِن عَمَلٍ في أيام مِن السَّنَةِ أفضل منه في العشر من ذي الحجة، وهي العشرُ التي أتمَّها الله لموسى (٣). (٦/ ٥٣٩) ٢٨٧٥٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة﴾ قال: ذو القعدة، ﴿وأتممناها بعشرٍ﴾ قال: عشر ذي الحجة (٤). (٦/ ٥٣٩) ٢٨٧٥٩ - عن وهب بن منبه -من طريق المنذر- قال: قال الربُّ ﵎ لموسى ﵇: مُرْ قومَك أن يُنيبوا إلَيَّ، ويدعوني في العشر -يعني: عشر ذي الحجة-، فإذا كان اليوم العاشر فلْيخرُجوا إلَيَّ أغْفِرْ لهم. قال وهبٌ: اليوم الذي طلَبته اليهودُ فأخطَئوه، وليس عَدَدٌ (٥) أصوبَ مِن عَدَدِ العرب (٦). (٦/ ٥٤٠) ٢٨٧٦٠ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق طلحة بن عمرو- في قوله: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة﴾ قال: ذو القعدة، ﴿وأتممناها بعشر﴾ قال: عشر ذي الحجة (٧). (ز) ٢٨٧٦١ - عن سليمان التيميِّ، قال: زعم حضرميٌّ [بن لاحق التميمي السعدي] أنّ الثلاثين ليلةً التي وُعِد موسى: ذو القعدة، والعشرُ التي تمَّم الله بها الأربعين ليلةً عشرُ ذي الحجة (٨). (٦/ ٥٣٨)

стр. 6001

٢٨٧٦٢ - قال إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الهيثم بن اليمان، عن رجل حدَّثه- ﴿ولما جاء موسى لميقاتنا﴾، قال: الموعد (١). (ز) ٢٨٧٦٣ - عن ابن لهيعة: أنّه سمع الحارث [ ... ] (٢) يقول في قول الله: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر﴾، قال: ثلاثين [ ... ]، وعشر من ذي الحجة (٣). (ز) ٢٨٧٦٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ موسى لَمّا قطع البحر ببني إسرائيل، وغَرَّق الله آل فرعون؛ قالت بنو إسرائيل لموسى: يا موسى، ائْتِنا بكتابٍ من ربِّنا كما وعدتنا، وزعمتَ أنّك تأتينا به إلى شهر. فاختار موسى من قومه سبعين رجلًا لينطلقوا معه، فلما تجهَّزوا قال الله: يا موسى، أخبِر قومك أنّك لن تأتيهم أربعين ليلة. وذلك حين تمَّت بعشر، فلمّا خرج موسى بالسبعين أمرهم أن ينتظروه في أسفل الجبل، وصعد موسى الجبل، فكلَّمه الله أربعين يومًا وأربعين ليلة، وكتب له فيها الألواح، ثم إنّ بني إسرائيل عَدُّوا عشرين يومًا وعشرين ليلةً، فقالوا: قد أخْلَفَنا موسى الوَعْد! وجعل لهم السامريُّ العجلَ؛ فعبدوه (٤) [٢٦١٩]. (ز) ٢٨٧٦٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿فتم ميقات ربه﴾، قال: فبلغ ميقات ربِّه أربعين ليلة (٥). (ز) ٢٨٧٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً﴾ من ذي القعدة، واعدناه الجبل، ﴿وأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ﴾ من ذي الحجة؛ ﴿فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ﴾ يعني: ربه ﴿أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾، وكان موسى ومَن معه قد قطعوا البحر في عشر من المحرم يوم عاشوراء، ثم أُعطي التوراة يوم النحر، بينهما أحد عشر شهرًا (٦). (ز)

стр. 6002

﴿وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (١٤٢)﴾ ٢٨٧٦٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: قال موسى لأخيه هارون: ﴿اخلفني في قومي وأصلح﴾، وكان من إصلاحه أن لا يدع العِجْلَ يُعْبَد (١). (ز) ٢٨٧٦٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة﴾ الآية، قال: يقول: إنّ ذلك بعد ما فرغ من فرعون، وقبل الطور، لَمّا نجّى الله موسى ﵇ من البحر، وغَرَّق آل فرعون، وخلص إلى الأرض الطيبة؛ أنزل الله عليهم فيها المنَّ والسلوى، وأمره ربُّه أن يلقاه، فلمّا أراد لقاء ربِّه استخلف هارونَ على قومه، وواعدهم أن يأتيهم إلى ثلاثين ليلة ميعادًا مِن قِبَلِه من غير أمر ربِّه ولا ميعاده، فتَوَجَّه ليلقى ربه، فلمّا تمت ثلاثون ليلة قال عدوُّ الله السامريُّ: ليس يأتيكم موسى، وما يصلحكم إلا إله تعبدونه. فناشدهم هارون، وقال: لا تفعلوا، انظروا ليلتكم هذه ويومكم هذا، فإن جاء، وإلا فعلتم ما بدا لكم. فقالوا: نعم. فلما أصبحوا مِن غَدٍ ولم يروا موسى عاد السامريُّ لِمِثْل قوله بالأمس، قال: وأَحْدَثَ اللهُ الأجلَ بعد الأجل الذي جعله بينهم عشرًا، فتمَّ ميقات ربه أربعين ليلة، فعاد هارون فناشدهم، إلا ما نظروا يومهم ذلك أيضًا، فإن جاء، وإلّا فعلتم ما بدا لكم. ثم عاد السامريُّ الثالثة لمثل قوله لهم، وعاد هارون فناشدهم أن ينتظروا، فلما لم يروه (٢). (ز) ٢٨٧٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي﴾ بني إسرائيل بخير، حين خرج إلى الجبل، ﴿وأَصْلِحْ﴾ يعني: وارفق بهم. نظيرها في القصص: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ (٢٧)﴾ يعني: الرافقين بك. ﴿ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ منهم (٣). (ز) ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ ٢٨٧٧٠ - عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَمّا كلَّم الله موسى يوم الطور كلَّمه بغيرِ الكلام الذي كلَّمه يومَ ناداه، فقال له موسى: يا ربِّ، أهذا كلامُك الذي كلَّمتني

стр. 6003

به؟ قال: يا موسى، إنّما كلَّمتُك بقوةِ عشرةِ آلافِ لسانٍ، ولي قُوَّةُ الأَلْسُنِ كلِّها وأقوى من ذلك. فلمّا رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: يا موسى، صِفْ لنا كلامَ الرحمن. فقال: لا تستطيعونه، ألم ترَوا إلى أصواتِ الصَّواعق التي تُقبِلُ في أحلى حلاوةٍ سمِعْتموه؟! فذاك قريبٌ منه، وليس به» (١). (٦/ ٥٤١) ٢٨٧٧١ - عن أبي هريرة، رفعه: «لَمّا خرج أخي موسى إلى مُناجاةِ ربِّه كلَّمه ألفَ كلمة ومائتي كلمة، فأوَّل ما كلَّمه بالبَرْبَرِيَّة أن قال: يا موسى، ونفسي معبرا. أي: أنا الله الأكبر. قال موسى: يا ربِّ، أعْطَيْتَ الدنيا لأعدائِك، ومنَعتها أولياءَك، فما الحكمة في ذلك؟ فأوحى الله إليه: أعطَيتُها أعدائي لِيَتَمَرَّغوا، ومنَعتُها أوليائي ليتضرَّعوا» (٢). (٦/ ٥٤٣) ٢٨٧٧٢ - عن الضحاك -من طريق جويبر- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : «إنّ الله ﵎ ناجى موسى ﵇ بمائة ألفٍ وأربعين ألفَ كلمةٍ في ثلاثة أيام، فلمّا سمِع موسى كلامَ الآدميين مقَتَهم؛ لِما وقَع في مسامعه من كلام الربِّ ، فكان فيما ناجاه أن قال: يا موسى، إنّه لَمْ يَتَصَنَّع المُتَصَنِّعون بمثل الزُّهْد في الدنيا، ولم يتقرَّبْ إلَيَّ المُتَقَرِّبون بمثل الوَرَع عما حرَّمتُ عليهم، ولم يتعبَّدِ المتعبِّدون بمثل البكاء من خشيتي. فقال موسى: يا ربِّ، ويا إلهَ البَرِيَّةِ كلِّها، ويا مالك يوم الدين، ويا ذا الجلال والإكرام، ماذا أعددتَ لهم، وماذا جزَيتَهم؟ قال: أمّا الزاهدون في الدنيا فإنِّي أُبيحُهم جنتي حتّى يتبوَّءوا فيها حيثُ شاءوا، وأمّا الورِعون عما حرَّمتُ عليهم فإذا كان يومُ القيامة لم يبقَ عبدٌ إلا ناقَشْتُه الحساب، وفتَّشْتُ عما في يديه، إلّا الورِعون فإنِّي أستَحْيِيهم، وأُجِلُّهم، وأُكرِمُهم، وأُدخِلُهم الجنَّةَ بغير حساب، وأمّا الباكون من

стр. 6004

خشيتي فأولئك لهم الرفيق الأعلى، لا يُشاركُهم فيه أحد» (١). (٦/ ٥٤٥) ٢٨٧٧٣ - عن كعب الأحبار، قال: لَمّا كلم الله موسى قال: يا ربِّ، أهكذا كلامُك؟ قال: يا موسى، إنّما أُكَلِّمُك بقوةِ عشرة آلافِ لسانٍ، ولي قُوَّةُ الألسنة كُلِّها، ولو كلَّمتُك بكُنْهِ كلامي لم تكُ شيئًا (٢). (٦/ ٥٤١) ٢٨٧٧٤ - عن كعب الأحبار -من طريق جرير بن جابر- قال: لَمّا كلَّم الله موسى كلَّمه بالألسنة كلها قبلَ كلامِه -يعني: كلامَ موسى-، فجعَل يقول: يا ربِّ، لا أفهم. حتى كلَّمه آخرَ الألسنة بلسانِه بمثلِ صوتِه، فقال: يا ربِّ، هكذا كلامُك؟ قال: لا، لو سمعتَ كلامي -أي: على وجهه- لم تكُ شيئًا. قال: يا ربِّ، هل في خلقِك شيءٌ يُشْبِهُ كلامَك؟ قال: لا، وأقربُ خَلقي شبهًا بكلامي أشدُّ ما سَمِع الناسُ من الصواعق (٣). (٦/ ٥٤٢) ٢٨٧٧٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: أدْناهُ حتى سَمِع صريفَ الأقلام (٤). (ز) ٢٨٧٧٦ - عن وهب بن منبه -من طريق عطاء بن مسلم- قال: كلَّم الله موسى في ألفِ مقام، فكان كلَّما كلَّمه رأى النورَ على وجهه ثلاثة أيام. قال: وما قَرِبَ موسى امرأةً منذُ كلَّمه ربُّه (٥). (٦/ ٥٤٤) ٢٨٧٧٧ - عن أبي الحُوَيْرِث عبد الرحمن بن معاوية -من طريق أبي معشر- قال: إنّما كلَّم الله موسى بقدر ما يُطيقُ من كلامه، ولو تكلَّم بكلامِه كلِّه لم يُطِقْه شيءٌ، فمكث موسى أربعين ليلةً لا يراه أحدٌ إلا مات مِن نور ربِّ العالمين (٦). (٦/ ٥٤٢) ٢٨٧٧٨ - عن [محمد] بن عَجْلان -من طريق بكر بن مضر- قال: كلَّم الله موسى

стр. 6005

بالألسنة كلِّها، وكان فيما كلَّمه لسانُ البربرِ، فقال كلِمتَه بالبربرية: أنا الله الكبيرُ (١). (٦/ ٥٤٣) ٢٨٧٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا جاءَ مُوسى﴾ الجبلَ ﴿لِمِيقاتِنا﴾ يعني: لميعادنا؛ لتمام الأربعين يومًا (٢). (ز) ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ ٢٨٧٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قال رب أرني﴾، يقول: أعطِنِي أنظرْ إليك (٣). ٢٨٧٨١ - قال الحسن البصري: ﴿ولما جاء موسى لميقاتنا ... ﴾، لَمّا كلَّمه ربُّه دَخَل قلبُ موسى من السرور مِن كلام الله ما لم يصل إلى قلبه مثلُه قطُّ، فدَعَتْ موسى نفسُه إلى أن يسأل ربَّه أن يريه نفسه؛ ولو كان فيما عُهِد إليه قبلَ ذلك أنّه لا يُرى لَمْ يسأل ربَّه بما يعلم أنّه لا يعطيه إيّاه (٤). (ز) ٢٨٧٨٢ - عن قتادة بن دعامة، قال: ﴿رب أرني أنظر إليك﴾، قال: لَمّا سمع الكلامَ طَمِع في الرُّؤْيَة (٥). (٦/ ٥٥٥) ٢٨٧٨٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: لَمّا كلَّم اللهُ موسى غاص الخبيثُ إبليسُ في الأرض حتى خرج بين قَدَمَيْ موسى، فوسوس إليه، وقال: إنّ مُكَلِّمَك الشيطانُ. فعند ذلك سأل الرؤية (٦). (ز) ٢٨٧٨٤ - عن الربيع بن أنس في قوله: ﴿وقربناه نجيا﴾ [مريم: ٥٢]، قال: حدثني مَن لَقِي أصحابَ النبي ﷺ : أنّه قرَّبه الربُّ حتى سمع صريف القلم، فقال عند ذلك مِن الشوق إليه: ﴿رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل﴾ (٧). (ز)

стр. 6006

٢٨٧٨٥ - عن أبي بكر الهذلي -من طريق حجّاج- قال: لَمّا تخلف موسى بعد الثلاثين حتى سمع كلام اللهَ اشتاق إلى النظر إليه، فقال: ﴿رب أرني أنظر إليك قال لن تراني﴾، وليس لبشر أن يُطِيق أن ينظر إلَيَّ في الدنيا، مَن نَظَر إلَيَّ مات. قال: إلهي، سمعتُ منطقك، واشتقتُ إلى النظر إليك، ولَأن أنظرَ إليك ثم أموتُ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن أعيش ولا أراك. قال: فانظر إلى الجبل، فإن استقر مكانه فسوف تراني (١). (ز) ٢٨٧٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: فلمّا سمع كلام ربه استحلاه، واشتاق إلى رؤية ربه، قال: يا ﴿رَبِّ أرِنِي أنْظُرْ إلَيْكَ﴾ (٢). (ز) ٢٨٧٨٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: استخلف موسى هارونَ على بني إسرائيل، وقال: إنِّي مُتَعَجِّل إلى ربي، فاخلفني في قومي، ولا تتبع سبيل المفسدين. فخرج موسى إلى ربه مُتَعَجِّلًا لِلُقِيِّه شوقًا إليه، وأقام هارونُ في بني إسرائيل، ومعه السامري، يسير بهم على أثر موسى لِيُلْحِقَهم به. فلمّا كلم اللهُ موسى طَمِع في رؤيته، فسأل ربَّه أن ينظر إليه، فقال الله له: إنّك ﴿لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني﴾ الآية. قال ابن إسحاق: فهذا ما وصل إلينا في كتاب الله عن خبر موسى لَمّا طلب النظر إلى ربه، وأهل الكتاب يزعمون وأهل التوراة: أن قد كان لذلك تفسيرٌ، وقِصَّةٌ، وأمور كثيرة، ومراجعة لم تَأْتِنا في كتاب الله، والله أعلم (٣). (ز) ﴿قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾ ٢٨٧٨٨ - عن عبد الله بن عباس: ظهر نورُ ربه للجبل؛ جبل زبير (٤). (ز) ٢٨٧٨٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: الجبلُ الذي أمر اللهُ أن ينظر إليه: الطور (٥). (٦/ ٥٨٨)

стр. 6007

٢٨٧٩٠ - عن نَوْفٍ البِكاليِّ -من طريق أبي عمران الجوني- قال: أوحى الله إلى الجبال: إنِّي نازِلٌ على جبلٍ منكم. قال: فشَمَخَتِ الجبالُ كلُّها إلا جبل الطُّور، فإنّه تَواضَعَ، قال: أرْضى بما قُسِم لي. فكان الأمرُ عليه. وفي لفظٍ: قال: إن قُدِّر لي شيءٌ فسيأتيني. فأوحى الله إليه: إنِّي سأَنزِلُ عليك بتواضُعِك لي، ورِضاك بقُدْرَتي (١). (٦/ ٥٥٤) ٢٨٧٩١ - عن قتادة بن دعامة، قال: لَمّا قيل للجبال: إنّه يُريدُ أن يَتَجلّى. تطاوَلَتِ الجبال كلُّها، وتَواضعَ الجبلُ الذي تَجَلّى له (٢). (٦/ ٥٥٣) ﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ ٢٨٧٩٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿رب أرني أنظر إليك﴾. قال: «قال الله : يا موسى، إنّه لا يراني حيٌّ إلّا مات، ولا يابسٌ إلا تَدَهْدَه (٣)، ولا رطب إلا تفرَّق، وإنّما يراني أهل الجنة الذين لا تموت أعينهم، ولا تبلى أجسادهم» (٤). (٦/ ٥٥٦) ٢٨٧٩٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَمّا أوحى الله إلى موسى بن عمران: إنِّي مُكَلِّمك على جبل طور سيناء. صار من مقام موسى إلى جبل طور سيناء أربع فراسخ في أربع فراسخ رعدٌ وبرقٌ وصواعقُ، فكانت ليلةَ قُرٍّ (٥)، فجاء موسى حتى وقف بين يدي صخرة جبل طور سيناء، فإذا هو بشجرة خضراء، الماء يقطر منها، وتكادُ النار تلفح من جوفها، فوقف موسى مُتَعَجِّبًا، فنُودِيَ من جوف الشجرة: يا

стр. 6008

ميشا. فوقف موسى مستمعًا للصوت، فقال موسى: مَن هذا الصوت العِبْرانيُّ يُكَلِّمني؟ فقال الله له: يا موسى، إنِّي لست بعِبْرانيٍّ، إنِّي أنا الله رب العالمين. فكلَّم الله موسى في ذلك المقام بسبعين لغة، ليس منها لغة إلا وهي مخالفة لِلُّغة الأخرى، وكتب له التوراة في ذلك المقام، فقال موسى: إلهي، أرني أنظر إليك. قال: يا موسى، إنه لا يراني أحد إلا مات. فقال موسى: إلهي، أرني أنظر إليك وأموت. فأجاب موسى جبلُ طور سيناء: يا موسى بن عمران، لقد سألتَ أمرًا عظيمًا، لقد ارْتَعَدَتِ السموات السبع ومَن فيهنَّ، والأرَضُونَ السبع ومَن فيهنَّ، وزالت الجبال، واضطَرَبَتِ البحار؛ لِعِظَم ما سألت، يا ابن عمران. فقال موسى، وأعاد الكلام: ربِّ، أرني أنظر إليك. فقال: يا موسى، انظر إلى الجبل، فإن استقرَّ مكانه فإنّك تراني. فلما تجلّى ربُّه للجبل جعله دكًّا، وخَرَّ موسى صَعِقًا مقدار جُمُعةٍ، فلما أفاق موسى مسح التُّراب عن وجهه، وهو يقول: سبحانك، تُبتُ إليك، وأنا أول المؤمنين. فكان موسى بعد مقامه لا يراه أحدٌ إلا مات، واتخذ موسى على وجهه البُرْقُعَ، فجعل يُكَلِّم الناسَ بقَفاه، فبينا موسى ذات يوم في الصحراء فإذا هو بثلاثة نفر يحفرون قبرًا، حتى انتهوا إلى الضَّريحِ، فجاء موسى حتى أشرف عليهم، فقال لهم: لِمَن تَحْفِرُون هذا القبر؟ قالوا: لرجلٍ كأنّه أنت، أو مثُلك، أو في طولك، أو نحوك، فلو نزلت فقَدَرْنا عليك هذا الضريحَ. فنزل موسى، فتَمَدَّد في الضَّريح، فأمر اللهُ الأرض فانطَبَقَتْ به» (١). (٦/ ٥٥٥) ٢٨٧٩٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: حين قال موسى لربِّه ﵎: ﴿رب أرني أنظر إليك﴾. قال الله له: يا موسى، إنك ﴿لن تراني﴾. قال: يقول: ليس تراني. قال: لا يكون ذلك أبدًا، يا موسى، إنّه لا يراني أحدٌ فيَحْيا. فقال موسى: ربِّ، أن أراك ثم أموت أحبُّ إلَيَّ مِن ألّا أراك ثم أحيا. فقال الله لموسى: يا موسى، انظر إلى الجبل العظيم الطويل الشديد، ﴿فإن استقر مكانه﴾ يقول: فإن ثبت مكانه لم يَتَضَعْضَعْ، ولم يَنْهَدَّ لبعض ما يرى مِن عِظَمي ﴿فسوف تراني﴾ أنت لِضَعْفِك وذِلَّتِك، وإنِ الجبلُ تَضَعْضَعْ وانْهَدَّ بقوَّته وشدته وعظمه فأنت أضْعَفُ وأَذَلُّ (٢). (٦/ ٥٥٦) ٢٨٧٩٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد-: ﴿قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل﴾؛ فإنّه أكبرُ منك، وأشدُّ خَلْقًا (٣). (٦/ ٥٥٦)

стр. 6009

٢٨٧٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾: يا ﴿رَبِّ أرِنِي أنْظُرْ إلَيْكَ قالَ﴾ له ربُّه: إنك ﴿لَنْ تَرانِي ولَكِنِ﴾ اجعل بيني وبينك عَلَمًا هو أقوى منك، يعني: الجبل ﴿انْظُرْ إلى الجَبَلِ فَإنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي﴾ وإن لم يستقر الجبلُ مكانَه فإنّك لن تطيق رؤيتي (١). (ز) ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ ٢٨٧٩٧ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا﴾، قال: «أخرج خِنصَرَه» (٢). (٦/ ٥٦٠) ٢٨٧٩٨ - عن أنس بن مالك، أنّ النبيَّ ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا﴾، قال: «هكذا». وأشار بإصبعيه، ووضع طرف إبهامه على أُنمُلَةِ الخِنصَرِ، وفي لفظ: على المَفْصِلِ الأعلى مِن الخِنصَرِ «فساخ الجبلُ، وخرَّ موسى صَعِقًا» (٣). وفي لفظ: «فساخ الجبلُ في الأرض، فهو يَهْوِي فيها إلى يوم القيامة» (٤). (٦/ ٥٥٧) ٢٨٧٩٩ - عن أنس -من طريق ثابت- عن النبي ﷺ ، في قوله: ﴿فلما تجلى ربه للجبل﴾، قال: «أظْهَرَ مِقدار هذا». ووضع الإبهام على خِنصَرِ الإصبع الصغرى. فقال حميدٌ: يا أبا محمد، ما تريد إلى هذا؟ فضرب في صدره، وقال: مَن أنت يا حُميدُ، وما أنت يا حُميدُ؟! يُحَدِّثني أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ ، وتقول أنت: ما تريد إلى هذا؟! (٥). (٦/ ٥٥٨)

стр. 6010

٢٨٨٠٠ - قال عبد الله بن سلام = ٢٨٨٠١ - وكعب الأحبار: ما تَجَلّى من عظمة الله للجبل إلا مِثْلُ سَمِّ الخِياط، يعني: صار دَكًّا (١). (ز) ٢٨٨٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ موسى لَمّا كلَّمه ربُّه أحَبَّ أن ينظر إليه، فسأله، فقال: ﴿لن تراني ولكن انظر إلى الجبل﴾. قال: فحفَّ حولَ الجبل بالملائكة، وحفَّ حول الملائكة بنارٍ، وحفَّ حول النار بالملائكة، وحفَّ حولهم بنار، ثم تجلّى ربُّك للجبل، تَجَلّى منه مثل الخِنصَرِ، فجعل الجبلَ دَكًّا، وخرَّ موسى صَعِقًا، فلم يزل صَعِقًا ما شاء الله (٢). (٦/ ٥٦١) ٢٨٨٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فلما تجلى ربه للجبل﴾، قال: ما تجلّى منه إلا قَدْرُ الخِنصَرِ (٣). (٦/ ٥٥٨) ٢٨٨٠٤ - حُكي عن سهل بن سعد الساعدي: أنّ الله تعالى أظهر من سبعين ألف حجاب نورًا قَدْرَ الدِّرهم، فجعل الجبلَ دَكًّا، أي: مُسْتَوِيًا بالأرض (٤). (ز) ٢٨٨٠٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد-: ﴿قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل﴾؛ فإنّه أكبرُ منك، وأشدُّ خَلْقًا. قال: فلمّا تجلّى ربُّه للجبل، فنظر إلى الجبل لا يتمالك، وأقبل الجبلُ يَندَكُّ على أوَّلِه، فلمّا رأى موسى ما يصنعُ الجبلُ خرَّ موسى صَعِقًا (٥) [٢٦٢٠]. (٦/ ٥٥٦)

стр. 6011

٢٨٨٠٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان- في قوله: ﴿فلما تجلى ربه للجبل﴾، قال: كَشَف بعض الحُجُب (١). (٦/ ٥٦١) ٢٨٨٠٧ - قال الضحاك بن مزاحم: أظهر الله من نور الحُجُب مثلَ منخر ثور (٢). (ز) ٢٨٨٠٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّ موسى ﵇ لَمّا كلَّمه ربُّه أحبَّ أن ينظر إليه، ﴿قالَ رَبِّ أرِنِي أنْظُرْ إلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي ولَكِنِ انْظُرْ إلى الجَبَلِ فَإنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي﴾. فحفَّ حول الجبل، وحفَّ حول الملائكة بنار، وحفَّ حول النار بملائكة، وحفَّ حول الملائكة بنار، ثم تجلّى ربُّه للجبل (٣). (ز) ٢٨٨٠٩ - عن أبي مَعْشَرٍ، قال: مكث موسى أربعين ليلةً لا يَنظُرُ إليه أحدٌ إلا ماتَ؛ مِن نور ربِّ العالمين، ومصداق ذلك في كتاب الله: ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا﴾ (٤). (٦/ ٥٦٢) ٢٨٨١٠ - قال محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم الأول بأحاديث أهل الكتاب: أنّهم يجدون في تفسير ما عندهم من خبر موسى حين طلب ذلك إلى ربِّه؛ أنّه كان من كلامه إيّاه حين طمع في رؤيته، وطلب ذلك منه، ورَدَّ عليه ربُّه منه ما رَدَّ: أنّ موسى كان تَطَهَّر، وطَهَّر ثيابه، وصام للقاء ربه، فلمّا أتى طور سيناء ودنا اللهُ له في الغمام فكَلَّمه سَبَّحه، وحمده، وكبَّره، وقدَّسه، معَ تَضَرُّع وبكاء حزين، ثم أخذ في مدحته، فقال: ربِّ، ما أعظمك، وأعظم شأنك كله، من عظمتك أنّه لم يكن شيء قبلك، فأنت الواحدُ القهار، كأنّ عرشك تحت عظمتك نارًا توقد لك، وجعلت سُرادقًا من دونه سرادق من نور، فما أعظمك، ربِّ، وأعظم ملكك، جعلت بينك وبين ملائكتك مسيرة خمسمائة عام، فما أعظمك ربِّ، وأعظم ملكك وسلطانك، فإذا أردت شيئًا تقضيه في جنودك الذين في السماء، أو الذين في الأرض، وجنودك الذين في البحر؛ بعثت الريح من

стр. 6012

عندك لا يراها شيءٌ من خلقك إلا أنت إن شئت، فدَخَلَتْ في جوف مِن شئت من أنبيائك، فبَلغوا ما أردت من عبادك، وليس أحدٌ من ملائكتك يستطيع شيئًا من عظمتك، ولا من عرشك، ولا يسمع صوتك، فقد أنعمت عَلَيَّ، وأَعْظَمْتَ عَلَيَّ الفضل، وأحسنت إلَيَّ كُلَّ الإحسان، عَظَّمْتَنِي في أمم الأرض، وعَظَّمْتَني عند ملائكتك، وأَسْمَعْتَنِي صوتَك، وبَذَلْتَ لي كلامك، وآتيتني حِكْمَتك، فإنْ أعُدَّ نعماك لا أحصها، وإن أُرد شكرك لا أستطعه. دعوتك -ربِّ- على فرعون بالآيات العظام، والعقوبة الشديدة، فضربت بعصاي التي في يدي البحر، فانفلق لي ولِمَن معي، ودعوتُك حين أجزت البحر، فأغرقتَ عدوَّك وعدوي، وسألتُك الماء لي ولأُمَّتي، فضربتَ بعصاي التي في يدي الحَجَر، فمنه أرويتني وأُمَّتي، وسألتك لِأُمَّتي طعامًا لم يأكله أحدٌ كان قبلهم، فأمرتني أن أدعوك من قِبَل المشرق ومِن قِبَل المغرب، فناديتك من شرقي أمتي، فأعطيتني المَنَّ من مشرقي لنفسي، وآتيتهم السلوى من غَرْبِيِّهم مِن قِبَل البحر، واشتكيت الحرَّ، فناديتُك، فظَلَّلْتَ عليهم الغمام، فما أطيق نعماك عَلَيَّ أن أعدها ولا أحصيها، وإن أردت شكرها لا أستطيعها. فجِئْتُك اليومَ راغبًا طالبًا سائلًا مُتَضَرِّعًا؛ لِتُعْطيني ما مَنَعْتَ غيري، أطلب إليك وأسألك -يا ذا العظمة والعِزَّة والسلطان- أن تريني أنظر إليك، فإنِّي قد أحببتُ أن أرى وجهَك الذي لم يَرَهُ شيءٌ من خلقك. قال له ربُّ العِزَّة: ألا ترى -يا ابن عمران- ما تقول؟! تكلمت بكلام هو أعظم من سائر الخلق، لا يراني أحدٌ فيحيا، أليس في السموات معمري؟! فإنّهُنَّ قد ضعفن أن يحملن عظمتي، أوليس في الأرض معمري؟! فإنها قد ضعفت أن تسع لجندي، فلستُ في مكان واحدٍ فأتَجَلّى لعينٍ تنظر إلي. قال موسى: ربِّ، أن أراك فأموت أحبُّ إلَيَّ مِن أن لا أراك فأحيا. قال له ربُّ العِزَّة: يا ابن عمران، تكلمت بكلام هو أعظم من سائر الخلق، لا يراني أحد فيحيا. قال: ربِّ، تَمِّم عَلَيَّ نعماك، وتَمِّمْ عَلَيَّ فضلك، وتَمِّمْ عَلَيَّ إحسانك بهذا الذي سألتك، ليس لي أن أراك فأقبض، ولكن أحب أن أراك فيطمئن قلبي. قال له: يا ابن عمران، لن يراني أحدٌ فيحيا. قال موسى: ربِّ، تَمِّمْ عَلَيَّ نعماك وفضلك، وتَمِّمْ إلَيَّ إحسانك، بهذا الذي سألتُك، فأموت على إثر ذلك أحب إلَيَّ مِن الحياة. فقال الرحمنُ المُتَرَحِّم على خلقه: قد طلبتَ، يا موسى، وجئت لأُعطيتُك سُؤْلَك إن استطعت أن تنظر إلَيَّ، فاذهب فاتَّخِذْ لَوْحَيْن، ثم انظر إلى الحجر الأكبر في رأس الجبل، فإنّ ما وراءه وما دونه

стр. 6013

مضيق لا يسع إلا مجلسك، يا ابن عمران، ثم انظر فإنِّي أهْبِط إليك وجنودي من قليل وكثير. ففعل موسى كما أمره ربُّه، نَحَتَ لوحين، ثم صعد بهما إلى الجبل، فجلس على الحجر، فلمّا استوى عليه أمر الله جنودَه الذين في السماء الدنيا، فقال: ضعِي أكْنافَك حول الجبل. فسَمِعَت السماء ما قال الربُّ، ففعلت أمره، ثم أرسل الله الصواعق والظلمة والضباب على ما كان يلي الجبل الذي عليه موسى؛ أربعة فراسخ من كل ناحية، ثم أمر اللهُ ملائكةَ السماء الدنيا أن يمُرُّوا بموسى، فاعترضوا عليه، فمَرُّوا به كثيران البقر، تنبُع أفواههم بالتَّقْدِيس والتَّسبيح بأصوات عظيمة كصوت الرَّعد الشديد، فقال موسى بن عمران ﵇: ربِّ، إنِّي كنتُ عن هذا غَنِيًّا، ما ترى عيناي شيئًا، قد ذهب بصرُهما من شعاع النور المُتَضَعِّفِ على ملائكة ربي. ثم أمر الله ملائكة السماء الثانية: أن اهبطوا على موسى، فاعترضوا عليه. فهبطوا أمثال الأُسْدِ، لهم لَجَبٌ (١) بالتسبيح والتقديس، ففزع العبدُ الضعيفُ ابنُ عمران مِمّا رأى ومِمّا سَمِع، فاقْشَعَرَّت كلُّ شعرة في رأسه وفي جلده، ثم قال: ندِمْتُ على مسألتي إيّاك، فهل ينجيني من مكاني الذي أنا فيه شيء؟ فقال له حبر الملائكة ورأسُهم: يا موسى، اصْبِر لِما سألتَ، فقليلٌ من كثير ما رأيتَ. ثم أمر الله ملائكة السماء الثالثة: أن اهبطوا على موسى، فاعْتَرِضُوا عليه. فأقبلوا أمثال النسور لهم قصف ورجف ولجب شديد، وأفواههم تنبع بالتسبيح والتقديس كجلب الجيش العظيم، أو كلهب النار، ففزِع موسى، وأَسِيَتْ (٢) نفسُه، وأساء ظنَّه، وأَيِس من الحياة، فقال له حبر الملائكة ورأسُهم: مكانَك، يا ابن عمران، حتى ترى ما لا تصبر عليه. ثم أمر الله ملائكة السماء الرابعة: أن اهبطوا، فاعْتَرِضُوا على موسى بن عمران. فأقبلوا، فهبطوا عليه، لا يشبههم شيء من الذين مرُّوا به قبلهم، ألوانهم كلهب النار، وسائر خلقهم كالثلج الأبيض، أصواتهم عالية بالتسبيح والتقديس، لا يقاربهم شيء من أصوات الذين مرُّوا به قبلهم، فاصْطَكَّت ركبتاه، وأَرْعَدَ قلبُه، واشتدَّ بكاؤه، فقال له حبر الملائكة ورأسُهم: يا ابن عمران، اصْبِر لِما سألتَ، فقليل من كثير ما رأيتَ. ثم أمر الله ملائكة السماء الخامسة: أنِ اهبطوا، فاعترِضوا على موسى، فهبطوا عليه سبعة ألوان، فلم يستطع موسى أن يُتْبِعَهم طَرْفَه، لم يرَ مثلهم، ولم يسمع مثل أصواتهم، وامتلأ جوفُه خوفًا، واشْتَدَّ

стр. 6014

حزنه، وكثر بكاؤه، فقال له حبر الملائكة ورأسُهم: يا ابن عمران، مكانَك حتى ترى ما لا تصبر عليه. ثم أمر الله ملائكة السماء السادسة: أنِ اهبطوا على عبدي الذي طلب أن يراني موسى بن عمران، فاعترِضوا عليه. فهبطوا عليه، في يدِ كُلِّ مَلَك مثل النخلة الطويلة نارٌ، أشدّ ضوءًا من الشمس، ولباسهم كلَهَب النار، إذا سَبَّحوا وقدَّسُوا جاوبهم مَن كان قبلهم من ملائكة السموات، كلهم يقولون بشدة أصواتهم: سُبُّوح قُدُّوسٌ ربُّ العِزَّة أبدًا لا يموت. في رأس كل مَلَك منهم أربعة أوجه، فلما رآهم موسى رفع صوته يُسَبِّح معهم حين سَبَّحوا، وهو يبكي، ويقول: ربِّ، اذكرني، ولا تنس عبدك، لا أدري أأنفَلِتُ مِمّا أنا فيه أم لا؟ إن خرجتُ احترقتُ، وإن مَكَثْتُ مِتُّ. فقال له كبيرُ الملائكة ورئيسُهم: قد أوشكتَ -يا ابن عمران- أن يمتلئ جوفك، وينخلع قلبك، ويشتد بكاؤك؛ فاصبر للذي جلست لتنظر إليه يا ابن عمران. وكان جبلُ موسى جبلًا عظيمًا، فأمر الله أن يحمل عرشه، ثم قال: مُرُّوا بي على عبدي ليراني، فقليل من كثير ما رأى. فانفرج الجبلُ مِن عَظَمة الرب، وغشي ضوء عرش الرحمن جبلَ موسى، ورفعت ملائكة السموات أصواتهم جميعًا، فارتجُّ الجبلُ، فاندَكَّ وكلُّ شجرة كانت فيه، وخرَّ العبدُ الضعيف موسى بن عمران صَعِقًا على وجهه، ليس معه روحه، فأرسل الله الحياة برحمته، فتَغَشّاه الروح برحمته، وقلب الحجر الذي كان عليه وجعله كالمَعِدَةِ، كهيئة القُبَّة؛ لِئَلّا يحترق موسى، فأقامه الروح مثل الأم أقامت جنينها حين يصرع، قال: فقام موسى يُسَبِّح الله، ويقول: آمنتُ أنّك ربي، وصدَّقْتُ أنّه لا يراك أحدٌ فيحيا، ومَن نظر إلى ملائكتك انخلع قلبُه، فما أعظمك ربِّ وأعظم ملائكتك، أنت رب الأرباب، وإله الآلهة، وملك الملوك، تأمر الجنود الذين هم عبيدك فيطيعونك، وتأمر السماء وما فيها فتطيعك، لا تستنكف من ذلك، ولا يعدلك شيء، ولا يقوم لك شيء، ربِّ تُبْتُ إليك، الحمد لله الذي لا شريك لك، ما أعظمك وأجلَّك، ربَّ العالمين (١) [٢٦٢١]. (ز)

стр. 6015

٢٨٨١١ - عن وهب بن مُنَبِّه، نحوه مختصرًا (١). (ز) ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ قراءات: ٢٨٨١٢ - عن أنس، أنّ النبيَّ ﷺ قرأ: «فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَّآءَ» مُثَقَّلةً ممدودةً (٢). (٦/ ٥٦٠) ٢٨٨١٣ - عن أنس، أنّ النبي ﷺ قرأ: ﴿دَكًّا﴾ منونة ولم يمده (٣) [٢٦٢٢]. (٦/ ٥٦٠)

стр. 6016

تفسير الآية: ٢٨٨١٤ - عن أنس بن مالك، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «لَمّا تجلى الله للجبل طارت لعظمته سِتَّةُ أجْبُلٍ، فوقعت ثلاثة بالمدينة: أُحُدٌ، ووَرِقانُ، ورَضْوى، وبمكة: حِراءٌ، وثَبِيرٌ، وثَوْرٌ» (١). (٦/ ٥٥٩) ٢٨٨١٥ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «لَمّا تجلى الله تعالى لموسى كان يُبْصِرُ دَبيبَ النملة على الصَّفا في الليلة الظَّلماء، من مسيرة عشرة فَراسِخَ» (٢). (٦/ ٥٥٩) ٢٨٨١٦ - عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لَمّا تجلى الله لموسى تَطايَرَتْ سبعةُ أجبال؛ ففي الحجاز منها خمسةٌ، وفي اليمن اثنان؛ في الحجاز: أُحُدٌ، وثَبيرٌ، وحراءٌ، وثَورٌ، ووَرِقانُ، وفي اليمن: حَضُورٌ، وصَبِيرٌ» (٣). (٦/ ٥٥٩) ٢٨٨١٧ - عن معاوية بن قُرَّةَ، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : «فلمّا تجلّى ربُّه للجبل طارت لعظمته سِتَّةُ أجْبُلٍ، فوقعن بالمدينة: أحدٌ، ووَرِقانُ، ورضوى، ووقع بمكة: ثَوْرٌ، وثبير، وحِراءٌ» (٤). (٦/ ٥٦٠) ٢٨٨١٨ - عن عليِّ بن أبي طالب، في قوله: ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا﴾،

стр. 6017

قال: أسْمَعَ موسى، قال له: إنِّي أنا الله. قال: وذاكَ عَشِيَّةَ عَرَفَة، وكان الجبل بالموقف، فانقطع على سبع قطع؛ قطعةٌ سقطت بين يديه، وهو الذي يقوم الإمامُ عنده في الموقف يوم عرفة، وبالمدينة ثلاثةٌ: طيبة، وأحدٌ ورضوى، وطور سيناء بالشام، وإنما سُمِّي: الطور؛ لأنه طار في الهواء إلى الشام (١). (٦/ ٥٦٠) ٢٨٨١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿جعله دكًا﴾، قال: ترابًا (٢) [٢٦٢٣]. (٦/ ٥٦٢) ٢٨٨٢٠ - عن أبي عمران الجوني، نحو ذلك (٣). (ز) ٢٨٨٢١ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني: ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾، صار صخرًا ترابًا (٤). (ز) ٢٨٨٢٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد بن حازم- أنّه كان يقرأُ هذا الحرفَ: «فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَّآءَ» (٥). قال: كان حجرًا أصمَّ، فلمّا تجلى له صار تَلًّا ترابًا، دكّاءُ من الدَّكّاواتِ (٦). (٦/ ٥٦١) ٢٨٨٢٣ - قال الحسن البصري: ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾، أي: ذاهِبًا أصلًا (٧). (ز) ٢٨٨٢٤ - قال الحسن البصري: أوحى الله تعالى إلى الجبل: هل تطيق رؤيتي. فغار الجبل، وساخ في الأرض، وموسى ينظر حتى ذهب أجمع (٨). (ز) ٢٨٨٢٥ - قال عطية بن سعد العوفي: ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾، أي: رملًا هائلًا (٩). (ز) ٢٨٨٢٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿جعله دكا﴾، قال: دَكَّ

стр. 6018

بعضُه بعضًا (١). (٦/ ٥٦٢) ٢٨٨٢٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿جعله دكا﴾، قال: تَقَعَّر بعضُه على بعض (٢). (ز) ٢٨٨٢٨ - عن عُرْوة بن رُوَيْم -من طريق حُصين بن غلاق- قال: كانت الجبالُ قبل أن يتجلى الله لموسى على الطور صُمًّا مُلْسًا؛ ليس فيها كهوفٌ ولا شقوقٌ، فلمّا تجلى الله لموسى على الطور صار الطُّورُ دَكًّا، وتفَطَّرت الجبال، فصارت فيها هذه الكهوف والشقوق (٣). (٦/ ٥٦٢) ٢٨٨٢٩ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا﴾، وذلك أنّ الجبل حين كُشِف الغطاء، ورأى النور؛ صار مثلَ دَكٍّ مِن الدِّكاكِ (٤). (ز) ٢٨٨٣٠ - عن سليمان بن مهران الأَعْمَشِ -من طريق عبيد الله بن زَحْرٍ- في قوله: ﴿دكا﴾، قال: الأرض المستوية (٥). (٦/ ٥٦٢) ٢٨٨٣١ - عن أبي بكر الهذلي -من طريق حجاج- ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا﴾: انقَعَرَ، فدخل تحت الأرض، فلا يظهر إلى يوم القيامة (٦). (ز) ٢٨٨٣٢ - قال? محمد بن السائب الكلبي: ? ﴿تت﴾ ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾، أي: كِسَرًا جِبالًا صِغارًا (٧). (ز) ٢٨٨٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ يعني: قِطَعًا، فصار الجبلُ دَكًّا، يعني: قِطَعًا على ستة فرق، فوقع ثلاثةٌ بأجبل مكة: ثبير، وغار ثور، وحزن (٨). ووقع بالمدينة: رضوى، وورقان، وجبل أحد. فذلك قوله: ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ (٩). (ز)

стр. 6019

٢٨٨٣٤ - عن سفيان الثوري -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا﴾، قال: ساخ الجبلُ في الأرض حتى وقع في البحر، فهو يَذْهَبُ بَعْدُ (١). (٦/ ٥٦١) ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ ٢٨٨٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وخر موسى صعقًا﴾، قال: مَغْشِيًّا عليه (٢). (٦/ ٥٥٨) ٢٨٨٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿وخر موسى صعقا﴾، قال: غُشِيَ عليه، إلّا أنّ روحه في جسده (٣). (٦/ ٥٦٢) ٢٨٨٣٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وخرَّ موسى صعقا﴾، أي: ميِّتًا (٤) [٢٦٢٤]. (٦/ ٥٦٣) ٢٨٨٣٨ - قال? محمد بن السائب الكلبي: ? ﴿تت﴾ خرَّ موسى صَعِقًا يوم الخميس يوم عرفة، وأُعطي التوراة يوم الجمعة يوم النحر (٥). (ز) ٢٨٨٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخَرَّ مُوسى صَعِقًا﴾، يعني: ميِّتًا (٦). (ز)

стр. 6020

٢٨٨٤٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿وخر موسى صعقا﴾، أي: ميِّتًا (١). (ز) ٢٨٨٤١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وخر موسى صعقا﴾، قال: مَغْشِيًّا عليه (٢). (ز) ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ ٢٨٨٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: ﴿فلما أفاق قال﴾ لِعِظَم ما رأى: ﴿سبحانك﴾ تنزيهًا لله مِن أن يراه أحدٌ، ﴿تبت إليك﴾: رجعتُ عن الأمر الذي كنتُ عليه (٣). (٦/ ٥٦٢) ٢٨٨٤٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح وغيره- في قوله: ﴿تبت إليك﴾، قال: من سُؤالي إيّاك الرؤيةَ (٤). (٦/ ٥٦٣) ٢٨٨٤٤ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فلما أفاق﴾، قال: فلمّا ردَّ الله عليه روحه ونفسه (٥). (٦/ ٥٦٣) ٢٨٨٤٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا رأى موسى ذلك وأفاق؛ عَرَف أنّه قد سأل أمرًا لا ينبغي له، فقال: ﴿سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين﴾ (٦). (ز) ٢٨٨٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا أفاقَ﴾ يعني: ردَّ عليه نفسَه؛ ﴿قالَ﴾ موسى: ﴿سُبْحانَكَ تُبْتُ إلَيْكَ﴾ من قولي: ربِّ، أرني أنظر إليك (٧). (ز) ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (١٤٣)﴾ ٢٨٨٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- يقول: أوَّل المُصَدِّقين الآن

стр. 6021

أنّه لا يراك أحد (١). (٦/ ٥٦٢) ٢٨٨٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ﴿وخَرَّ مُوسى صَعِقًا﴾، فمرَّت به الملائكة وقد صعِق، فقالت: يا ابن النساء الحُيَّض، لقد سألتَ ربَّك أمرًا عظيمًا. فلمّا أفاق قال: سبحانك، لا إله إلا أنت، تبت إليك، ﴿وأنا أول المؤمنين﴾. يقول: أنا أول مَن يؤمن أنّه لا يراك شيء من خلقك (٢). (٦/ ٥٦٣) ٢٨٨٤٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ثُمَّ إنّه أفاق، فقال: ﴿سبحانك تبتُ إليك وأنا أول المؤمنينَ﴾. يعني: أول المؤمنين من بني إسرائيل (٣). (٦/ ٥٦١) ٢٨٨٥٠ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿وأنا أول المؤمنين﴾، قال: قد كان قبله مؤمنون، ولكن يقول: أنا أوَّلُ منْ آمنَ بأنّه لا يراك أحدٌ مِن خلقك إلى يوم القيامة (٤) [٢٦٢٥]. (٦/ ٥٦٣) ٢٨٨٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وغيره- في قوله: ﴿وأنا أول المؤمنين﴾، قال: أول قومي إيمانًا (٥) [٢٦٢٦]. (٦/ ٥٦٣) ٢٨٨٥٢ - عن قتادة بن دِعامة: في قوله: ﴿قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين﴾ أنّه لن تراك نفسٌ فتَحْيا، وإليها يَفْزَعُ كل عالِمٍ (٦) [٢٦٢٧]. (٦/ ٥٦٣)

стр. 6022

٢٨٨٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنا أوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾، يعني: أول المُصَدِّقين بأنّك لن تُرى في الدنيا (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٨٨٥٤ - عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ، قال: «لا تُخَيِّروني من بين الأنبياء؛ فإنّ الناس يُصْعَقُون يوم القيامة، فأكون أول مَن يُفِيقُ، فإذا موسى آخِذٌ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاقَ قَبْلَي أم جُزِي بصعقة الطور؟» (٢). (٦/ ٥٦٤) ٢٨٨٥٥ - عن ابن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك-، عن النبيِّ ﷺ : «إنّ الله ﵎ ناجى موسى ﵇ بمائة ألفٍ وأربعين ألفَ كلمةٍ في ثلاثة أيام، فلمّا سمِع موسى كلام الآدميين مقَتَهم؛ لِما وقَع في مسامعِه مِن كلام الربِّ ، فكان فيما ناجاه أن قال: يا موسى، إنّه لم يتصنَّع المُتَصَنِّعون بمثل الزهد في الدنيا، ولم يتقرَّبْ إلَيَّ المتقرِّبون بمثل الورع عما حرَّمتُ عليهم، ولم يتعبَّدِ المتعبِّدون بمثل البكاء من خشيتي. فقال موسى: يا ربِّ، ويا إلهَ البَرِيَّةِ كلِّها، ويا مالك يوم الدين، ويا ذا الجلال والإكرام، ماذا أعددتَ لهم، وماذا جزَيْتَهم؟ قال: أمّا الزاهدون في الدنيا فإنِّي أُبيحُهم جنتي حتى يتبوَّءوا فيها حيثُ شاءوا، وأما الوَرِعون عما حرَّمتُ عليهم فإذا كان يومُ القيامة لم يبقَ عبدٌ إلا ناقَشْتُه الحسابَ، وفتَّشْتُ عما في يديه، إلا الورِعون؛ فإنِّي أستَحْيِيهم، وأُجِلُّهم، وأُكرِمُهم، وأدخِلُهم

стр. 6023

الجنة بغير حساب، وأمّا الباكون من خشيتي فأولئك لهم الرفيق الأعلى، لا يُشاركُهم فيه أحد» (١). (٦/ ٥٤٥) ٢٨٨٥٦ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «يوم كلَّم الله موسى كان عليه جُبَّةُ صوفٍ، وكساءُ صوف، وسراويلُ صوفٍ، وكُمَّةُ (٢) صوفٍ، ونعلان من جلد حمار غير ذكيٍّ» (٣). (٦/ ٥٤٣) ٢٨٨٥٧ - عن عبد الله بن مسعود، قال: لَمّا قُرِّبَ موسى نَجِيًّا أبصَر في ظلِّ العرش رجلًا، فغَبَطه بمكانه، فسَأَل عنه، فلم يُخبَرْ باسمه، وأُخبِرَ بعمله، فقال له: هذا رجلٌ كان لا يحسُدُ الناس على ما آتاهم الله مِن فضله، بَرٌّ بالوالدين، لا يمشي بالنميمة. قال: فقال الله: يا موسى، ما جئتَ تطلب؟ قال: جئتُ أطلبُ الهدى، يا ربِّ. قال: قد وجدتَ، يا موسى. قال: ربِّ، اغفِرْ لي ما مضى من ذنوبي، وما غبَر، وما غبَر، وما بين ذلك، وما أنت أعلمُ به مِنِّي، وأعوذ بك مِن وسوسة نفسي وسوءِ عملي. فقيل له: قد كُفِيتَ، يا موسى. قال: ربِّ، أيُّ العملِ أحَبُّ إليك أن أعملَه؟ قال: اذكُرْني، يا موسى. قال: ربِّ، أيُّ عبادك أتْقى؟ قال: الذي يذكُرُني ولا ينساني. قال: ربِّ، أيُّ عبادك أغنى؟ قال: الذي يقنعُ بما يؤتى. قال: ربِّ، أيُّ عبادك أفضل؟ قال: الذي يقضي بالحق ولا يتبِعُ الهوى. قال: ربِّ، أيُّ عبادك أعلم؟ قال: الذي يطلبُ علم الناس إلى علمِه، لعله يسمعُ كلمةً تدُلُّه على هُدًى، أو تَرُدُّه عن رَدًى. قال: ربِّ، أيُّ عبادك أحبُّ إليك عملًا؟ قال: الذي لا يكذبُ لسانُه، ولا يزني فرجُه، ولا يَفجُرُ قلبُه. قال: ربِّ، ثم أيٌّ على أثرِ هذا؟ قال: قلبٌ مؤمن في خُلُق حَسَن. قال: ربِّ، أيُّ عبادِك أبغضُ إليك. قال: قلبٌ كافرٌ في خُلُقٍ

стр. 6024

سَيِّئ. قال: ربِّ، ثم أيٌّ على أثرِ هذا؟ قال: جِيفةٌ بالليل بطّالٌ بالنهار (١). (٦/ ٥٥٠) ٢٨٨٥٨ - عن محمد بن كعب القرظيِّ -من طريق عمر بن حمزة- قال: قيل لموسى ﵇: ما شبَّهتَ كلام ربِّك مِمّا خلَق؟ فقال موسى: الرَّعد الساكنُ (٢). (٦/ ٥٤٢) ﴿قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ ٢٨٨٥٩ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ موسى لَمّا نزلت عليه التوراةُ وقرأها فوجد فيها ذِكْرُ هذه الأُمَّة، قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً هم الآخرون السابقون، فاجعلها أُمَّتي. قال: تلك أُمَّةُ أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً هم المستجيبون والمستجابُ لهم، فاجعلها أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً أناجيلهم في صدورهم، يقرأونه ظاهرًا، فاجعلها أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً يأكلون الفيءَ، فاجعلها أُمَّتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّة يجعلون الصَّدَقة في بطونهم يُؤْجَرون عليها، فاجعلها أُمَّتِي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّة إذا هَمَّ أحدهم بحسنة فلم يعملها كُتِبَت له حسنةً، وإن عملها كُتِبَت له عشر حسناتٍ، فاجعلها أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجدُ في الألواح أُمَّةً يُؤْتَون العلم الأول، والعلم الآخر، فيقتلون قرون الضلالة، والمسيح الدجال، فاجعلها أُمَّتِي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، فاجعلني مِن أُمَّةِ أحمد. فأُعطِي عند ذلك خصلتين: ﴿يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين﴾. قال: قد رضيتُ، يا ربِّ» (٣). (٦/ ٥٨٠) ٢٨٨٦٠ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَمّا أعطى اللهُ تعالى موسى الألواحَ، فنظر فيه؛ قال: يا ربِّ، لقد أكرمتني بكرامة لم تكرمها أحدًا قبلي. ﴿قالَ يا مُوسى إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ بِجِدٍّ، ومحافظةٍ، وموتٍ على حُبِّ محمد ﷺ . قال موسى: يا ربِّ، ومَن محمد؟ قال:

стр. 6025

أحمد النبي، الذي أثْبَتُّ اسمَه على عرشي مِن قبل أن أخلق السماوات بألفي عام، إنّه نبيي، وصَفِيِّي، وحبيبي، وخيرتي من خلقي، وهو أحبُّ إلَيَّ مِن جميع خلقي، وجميع ملائكتي. قال موسى: يا ربِّ، إن كان محمدٌ أحبَّ إليك من جميع خلقك؛ فهل خلقتَ أُمَّتَه أكرمَ عليك مِن أُمَّتِي؟ قال: يا موسى، إنّ فضل أمة محمد على سائر الخلق كفضلي على جميع خلقي. قال: يا ربِّ، ليتني رأيتهم. قال: يا موسى، إنّك لن تراهم، لو أردتَ أن تسمع كلامهم أسمعتك. قال: يا ربِّ، فإنِّي أريد أن أسمع كلامهم. قال الله تعالى: يا أُمَّة أحمد. فأجبنا كلُّنا مِن أصلاب آبائنا وأرحام أمهاتنا: لَبَّيك اللهم لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، لبيك. قال الله تعالى: يا أُمَّة أحمد، إنّ رحمتي سبقت غضبي، وعفوي سبق حسابي، قد أعطيتُكم مِن قبل أن تسألوني، وقد أجبتكم من قبل أن تدعوني، وقد غفرت لكم قبل أن تعصوني، من جاءني يوم القيامة بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبدي ورسولي دخل الجنة، ولو كانت ذنوبُه أكثرَ مِن زَبَد البحر. وهذا قوله : ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ [القصص: ٤٦] (١). (ز) ٢٨٨٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عَبايَةَ الأسَدي- قال: إنّ الله يقول في كتابه لموسى: ﴿إني اصطفيتك على الناس﴾، ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء﴾. قال: فكان يُرى أنّ جميع الأشياء قد أُثبتت له، كما ترون أنتم علماءكم قد أثبتوا لكم، فلما انتهى إلى ساحل البحر لقي العالِم، فاستنطقه، فأقرَّ له بفضل علمه، ولم يحسده ... الحديث (٢). (٦/ ٥٦٧) ٢٨٨٦٢ - عن عبد الرحمن المغافريِّ، عن أبيه: أنّ كعب الأحبار رأى حبر اليهود يبكي، فقال له: ما يُبكيك؟ قال: ذكرتُ بعض الأمر. فقال له كعبٌ: أنشدك بالله، لَئِن أخبرتُك ما أبكاك لَتُصَدِّقَنِّي؟ قال: نعم. قال: أنشدك بالله، هل تجد في كتاب الله المنزَّل أنّ موسى نظر في التوراة، فقال: ربِّ، إنِّي أجد أُمَّةً في التوراة خيرَ أُمَّةٍ أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالكتاب الأوَّل، والكتاب الآخر، ويُقاتِلون أهلَ الضلالة حتى يُقاتِلوا الأعور الدجال. فقال موسى: ربِّ، اجعلهم أمتي. قال: هُمْ أُمَّةُ أحمد؟ قال الحَبرُ: نعم. قال كعبٌ: فأنشدك بالله، هل تجد في كتاب الله المُنَزَّل أنّ موسى نظر في التوراة، فقال: ربِّ، إنِّي أجِدُ أُمَّةً هم
следующие страницы →