← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

أنّه لا يراك أحد (١). (٦/ ٥٦٢) ٢٨٨٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ﴿وخَرَّ مُوسى صَعِقًا﴾، فمرَّت به الملائكة وقد صعِق، فقالت: يا ابن النساء الحُيَّض، لقد سألتَ ربَّك أمرًا عظيمًا. فلمّا أفاق قال: سبحانك، لا إله إلا أنت، تبت إليك، ﴿وأنا أول المؤمنين﴾. يقول: أنا أول مَن يؤمن أنّه لا يراك شيء من خلقك (٢). (٦/ ٥٦٣) ٢٨٨٤٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ثُمَّ إنّه أفاق، فقال: ﴿سبحانك تبتُ إليك وأنا أول المؤمنينَ﴾. يعني: أول المؤمنين من بني إسرائيل (٣). (٦/ ٥٦١) ٢٨٨٥٠ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿وأنا أول المؤمنين﴾، قال: قد كان قبله مؤمنون، ولكن يقول: أنا أوَّلُ منْ آمنَ بأنّه لا يراك أحدٌ مِن خلقك إلى يوم القيامة (٤) [٢٦٢٥]. (٦/ ٥٦٣) ٢٨٨٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وغيره- في قوله: ﴿وأنا أول المؤمنين﴾، قال: أول قومي إيمانًا (٥) [٢٦٢٦]. (٦/ ٥٦٣) ٢٨٨٥٢ - عن قتادة بن دِعامة: في قوله: ﴿قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين﴾ أنّه لن تراك نفسٌ فتَحْيا، وإليها يَفْزَعُ كل عالِمٍ (٦) [٢٦٢٧]. (٦/ ٥٦٣)

стр. 6022

٢٨٨٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنا أوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾، يعني: أول المُصَدِّقين بأنّك لن تُرى في الدنيا (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٨٨٥٤ - عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ، قال: «لا تُخَيِّروني من بين الأنبياء؛ فإنّ الناس يُصْعَقُون يوم القيامة، فأكون أول مَن يُفِيقُ، فإذا موسى آخِذٌ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاقَ قَبْلَي أم جُزِي بصعقة الطور؟» (٢). (٦/ ٥٦٤) ٢٨٨٥٥ - عن ابن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك-، عن النبيِّ ﷺ : «إنّ الله ﵎ ناجى موسى ﵇ بمائة ألفٍ وأربعين ألفَ كلمةٍ في ثلاثة أيام، فلمّا سمِع موسى كلام الآدميين مقَتَهم؛ لِما وقَع في مسامعِه مِن كلام الربِّ ، فكان فيما ناجاه أن قال: يا موسى، إنّه لم يتصنَّع المُتَصَنِّعون بمثل الزهد في الدنيا، ولم يتقرَّبْ إلَيَّ المتقرِّبون بمثل الورع عما حرَّمتُ عليهم، ولم يتعبَّدِ المتعبِّدون بمثل البكاء من خشيتي. فقال موسى: يا ربِّ، ويا إلهَ البَرِيَّةِ كلِّها، ويا مالك يوم الدين، ويا ذا الجلال والإكرام، ماذا أعددتَ لهم، وماذا جزَيْتَهم؟ قال: أمّا الزاهدون في الدنيا فإنِّي أُبيحُهم جنتي حتى يتبوَّءوا فيها حيثُ شاءوا، وأما الوَرِعون عما حرَّمتُ عليهم فإذا كان يومُ القيامة لم يبقَ عبدٌ إلا ناقَشْتُه الحسابَ، وفتَّشْتُ عما في يديه، إلا الورِعون؛ فإنِّي أستَحْيِيهم، وأُجِلُّهم، وأُكرِمُهم، وأدخِلُهم

стр. 6023

الجنة بغير حساب، وأمّا الباكون من خشيتي فأولئك لهم الرفيق الأعلى، لا يُشاركُهم فيه أحد» (١). (٦/ ٥٤٥) ٢٨٨٥٦ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «يوم كلَّم الله موسى كان عليه جُبَّةُ صوفٍ، وكساءُ صوف، وسراويلُ صوفٍ، وكُمَّةُ (٢) صوفٍ، ونعلان من جلد حمار غير ذكيٍّ» (٣). (٦/ ٥٤٣) ٢٨٨٥٧ - عن عبد الله بن مسعود، قال: لَمّا قُرِّبَ موسى نَجِيًّا أبصَر في ظلِّ العرش رجلًا، فغَبَطه بمكانه، فسَأَل عنه، فلم يُخبَرْ باسمه، وأُخبِرَ بعمله، فقال له: هذا رجلٌ كان لا يحسُدُ الناس على ما آتاهم الله مِن فضله، بَرٌّ بالوالدين، لا يمشي بالنميمة. قال: فقال الله: يا موسى، ما جئتَ تطلب؟ قال: جئتُ أطلبُ الهدى، يا ربِّ. قال: قد وجدتَ، يا موسى. قال: ربِّ، اغفِرْ لي ما مضى من ذنوبي، وما غبَر، وما غبَر، وما بين ذلك، وما أنت أعلمُ به مِنِّي، وأعوذ بك مِن وسوسة نفسي وسوءِ عملي. فقيل له: قد كُفِيتَ، يا موسى. قال: ربِّ، أيُّ العملِ أحَبُّ إليك أن أعملَه؟ قال: اذكُرْني، يا موسى. قال: ربِّ، أيُّ عبادك أتْقى؟ قال: الذي يذكُرُني ولا ينساني. قال: ربِّ، أيُّ عبادك أغنى؟ قال: الذي يقنعُ بما يؤتى. قال: ربِّ، أيُّ عبادك أفضل؟ قال: الذي يقضي بالحق ولا يتبِعُ الهوى. قال: ربِّ، أيُّ عبادك أعلم؟ قال: الذي يطلبُ علم الناس إلى علمِه، لعله يسمعُ كلمةً تدُلُّه على هُدًى، أو تَرُدُّه عن رَدًى. قال: ربِّ، أيُّ عبادك أحبُّ إليك عملًا؟ قال: الذي لا يكذبُ لسانُه، ولا يزني فرجُه، ولا يَفجُرُ قلبُه. قال: ربِّ، ثم أيٌّ على أثرِ هذا؟ قال: قلبٌ مؤمن في خُلُق حَسَن. قال: ربِّ، أيُّ عبادِك أبغضُ إليك. قال: قلبٌ كافرٌ في خُلُقٍ

стр. 6024

سَيِّئ. قال: ربِّ، ثم أيٌّ على أثرِ هذا؟ قال: جِيفةٌ بالليل بطّالٌ بالنهار (١). (٦/ ٥٥٠) ٢٨٨٥٨ - عن محمد بن كعب القرظيِّ -من طريق عمر بن حمزة- قال: قيل لموسى ﵇: ما شبَّهتَ كلام ربِّك مِمّا خلَق؟ فقال موسى: الرَّعد الساكنُ (٢). (٦/ ٥٤٢) ﴿قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ ٢٨٨٥٩ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ موسى لَمّا نزلت عليه التوراةُ وقرأها فوجد فيها ذِكْرُ هذه الأُمَّة، قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً هم الآخرون السابقون، فاجعلها أُمَّتي. قال: تلك أُمَّةُ أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً هم المستجيبون والمستجابُ لهم، فاجعلها أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً أناجيلهم في صدورهم، يقرأونه ظاهرًا، فاجعلها أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً يأكلون الفيءَ، فاجعلها أُمَّتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّة يجعلون الصَّدَقة في بطونهم يُؤْجَرون عليها، فاجعلها أُمَّتِي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّة إذا هَمَّ أحدهم بحسنة فلم يعملها كُتِبَت له حسنةً، وإن عملها كُتِبَت له عشر حسناتٍ، فاجعلها أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي أجدُ في الألواح أُمَّةً يُؤْتَون العلم الأول، والعلم الآخر، فيقتلون قرون الضلالة، والمسيح الدجال، فاجعلها أُمَّتِي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، فاجعلني مِن أُمَّةِ أحمد. فأُعطِي عند ذلك خصلتين: ﴿يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين﴾. قال: قد رضيتُ، يا ربِّ» (٣). (٦/ ٥٨٠) ٢٨٨٦٠ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَمّا أعطى اللهُ تعالى موسى الألواحَ، فنظر فيه؛ قال: يا ربِّ، لقد أكرمتني بكرامة لم تكرمها أحدًا قبلي. ﴿قالَ يا مُوسى إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ بِجِدٍّ، ومحافظةٍ، وموتٍ على حُبِّ محمد ﷺ . قال موسى: يا ربِّ، ومَن محمد؟ قال:

стр. 6025

أحمد النبي، الذي أثْبَتُّ اسمَه على عرشي مِن قبل أن أخلق السماوات بألفي عام، إنّه نبيي، وصَفِيِّي، وحبيبي، وخيرتي من خلقي، وهو أحبُّ إلَيَّ مِن جميع خلقي، وجميع ملائكتي. قال موسى: يا ربِّ، إن كان محمدٌ أحبَّ إليك من جميع خلقك؛ فهل خلقتَ أُمَّتَه أكرمَ عليك مِن أُمَّتِي؟ قال: يا موسى، إنّ فضل أمة محمد على سائر الخلق كفضلي على جميع خلقي. قال: يا ربِّ، ليتني رأيتهم. قال: يا موسى، إنّك لن تراهم، لو أردتَ أن تسمع كلامهم أسمعتك. قال: يا ربِّ، فإنِّي أريد أن أسمع كلامهم. قال الله تعالى: يا أُمَّة أحمد. فأجبنا كلُّنا مِن أصلاب آبائنا وأرحام أمهاتنا: لَبَّيك اللهم لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، لبيك. قال الله تعالى: يا أُمَّة أحمد، إنّ رحمتي سبقت غضبي، وعفوي سبق حسابي، قد أعطيتُكم مِن قبل أن تسألوني، وقد أجبتكم من قبل أن تدعوني، وقد غفرت لكم قبل أن تعصوني، من جاءني يوم القيامة بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبدي ورسولي دخل الجنة، ولو كانت ذنوبُه أكثرَ مِن زَبَد البحر. وهذا قوله : ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا﴾ [القصص: ٤٦] (١). (ز) ٢٨٨٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عَبايَةَ الأسَدي- قال: إنّ الله يقول في كتابه لموسى: ﴿إني اصطفيتك على الناس﴾، ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء﴾. قال: فكان يُرى أنّ جميع الأشياء قد أُثبتت له، كما ترون أنتم علماءكم قد أثبتوا لكم، فلما انتهى إلى ساحل البحر لقي العالِم، فاستنطقه، فأقرَّ له بفضل علمه، ولم يحسده ... الحديث (٢). (٦/ ٥٦٧) ٢٨٨٦٢ - عن عبد الرحمن المغافريِّ، عن أبيه: أنّ كعب الأحبار رأى حبر اليهود يبكي، فقال له: ما يُبكيك؟ قال: ذكرتُ بعض الأمر. فقال له كعبٌ: أنشدك بالله، لَئِن أخبرتُك ما أبكاك لَتُصَدِّقَنِّي؟ قال: نعم. قال: أنشدك بالله، هل تجد في كتاب الله المنزَّل أنّ موسى نظر في التوراة، فقال: ربِّ، إنِّي أجد أُمَّةً في التوراة خيرَ أُمَّةٍ أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالكتاب الأوَّل، والكتاب الآخر، ويُقاتِلون أهلَ الضلالة حتى يُقاتِلوا الأعور الدجال. فقال موسى: ربِّ، اجعلهم أمتي. قال: هُمْ أُمَّةُ أحمد؟ قال الحَبرُ: نعم. قال كعبٌ: فأنشدك بالله، هل تجد في كتاب الله المُنَزَّل أنّ موسى نظر في التوراة، فقال: ربِّ، إنِّي أجِدُ أُمَّةً هم

стр. 6026

الحمّادون، رعاة الشَّمس، المحكَّمون، إذا أرادوا أمرًا قال: أفعلُه إن شاء الله. فاجعلهم أُمَّتي. قال: هُم أُمَّة أحمد؟ قال الحبرُ: نعم. قال كعبٌ: أنشدك بالله، هل تجد في كتاب الله المنزل أنّ موسى نظر في التوراة، فقال: يا ربِّ، إني أجد أُمَّةً إذا أشرف أحدهم على شَرَفٍ (١) كَبَّر الله، وإذا هَبَط واديًا حمِد الله، الصعيدُ لهم طهورٌ، والأرض لهم مسجدٌ، حيثما كانوا يَتَطَهَّرون من الجنابة، طهورهم بالصعيد كطهورهم بالماء حيث لا يجدون الماء، غُرٌّ مُحَجَّلون من آثار الوضوء، فاجعلهم أُمَّتي. قال: هم أمة أحمد؟ قال الحبرُ: نعم. قال كعبٌ: أنشدك بالله، هل تجد في كتاب الله المُنَزَّل أنّ موسى نظر في التوراة، فقال: ربِّ، إني أجد أُمَّةً مرحومة ضعفاء، يرثون الكتاب، واصطفيتهم؛ فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصدٌ، ومنهم سابقٌ بالخيرات، ولا أجد أحدًا منهم إلّا مرحومًا، فاجعلهم أمتي. قال: هم أُمَّة أحمد؟ قال الحبرُ: نعم. قال كعبٌ: أنشدك بالله، هل تجد في كتاب الله المنزَّل أنّ موسى نظر في التوراة، فقال: يا ربِّ، إني أجد في التوراة أمَّةً مصاحفُهم في صدورهم، يلبسون ألوان ثياب أهل الجنة، يَصُفُّون في صلاتهم كصفوف الملائكة، أصواتهم في مساجدهم كدَوِيِّ النحل، لا يدخل النار منهم أحدٌ إلا مَن برِئَ من الحسنات مثل ما برِئَ الحجر مِن ورَق الشجر، فاجعلهم أمَّتي. قال: هم أُمَّةُ أحمد؟ قال الحبرُ: نعم. فلمّا عجب موسى من الخير الذي أعطاه الله محمدًا وأمَّته قال: يا ليتني مِن أمَّة أحمدَ. فأوحى الله إليه ثلاث آيات يرضيه بهنَّ: ﴿يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي﴾ الآية. فرضي موسى كُلَّ الرِّضا (٢). (٦/ ٥٨١) ٢٨٨٦٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: قال موسى: يا ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً هم الآخرون السابقون يوم القيامة؛ الآخرون في الخَلْق، والسابقون في دخول الجنة، فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: ربِّ، إنِّي أجدُ في الألواح أُمَّةً خيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَت للناس، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالله، فاجعلهم أمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمدَ. قال: ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً يؤمنون بالكتاب الأول، والكتاب الآخر، ويقاتلون فضول الضلالة، حتى يقاتلوا الأعور الكذاب، فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّةُ أحمد. قال: ربِّ، إنِّي أجدُ في الألواح أُمَّةً أناجيلهم في قلوبهم يقرءونها -قال قتادة: وكان من

стр. 6027

قبلكم إنّما يقرءون كتابهم نظرًا، فإذا رفعوها لم يحفظوا منه شيئًا- ولم يعُوه، وإنّ الله أعطاكم -أيتُها الأمةُ- من الحفظ شيئًا لم يُعْطِه أحدًا من الأمم قبلكم، خاصةٌ خصَّكم بها، وكرامةٌ أكرمكم بها-. قال: فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّةُ أحمدَ. قال: ربِّ، إنِّي أجدُ في الألواح أُمَّةً صدقاتهم يأكلونها في بطونهم، ويُؤْجَرُون عليها -قال قتادة: وكان مَن قبلَكم إذا تصدَّق بصدقة فقُبِلَتْ منه بَعَثَ الله عليها نارًا فأكلتها، وإن رُدَّت تُرِكَت فأكلتها السِّباع والطيرُ، وإنّ الله أخذ صدقاتكم مِن غنيِّكم لفقيركم؛ رحمةً رحمكم بها، وتخفيفًا خَفَّف به عنكم-، فاجعلهم أُمَّتِي. قال: تلك أُمَّةُ أحمد. قال: ربِّ، إنِّي أجدُ في الألواح أُمَّةً إذا همَّ أحدُهم بحسنةٍ ثم لم يعملها كُتبت له حسنةً، فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعفٍ، فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً إذا همَّ أحدُهم بسيئةٍ لم تكتب عليه حتى يعملها، فإن عملها كتبت سيئة واحدةً، فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: ربِّ، إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً هم المستجيبون والمُسْتَجابُ لهم، فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال قتادة: فذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله موسى نَبَذ الألواح [٢٦٢٨]، وقال: اللهمَّ، إذًا فاجعلني مِن أُمَّة أحمد. قال: فأعطي اثنتين لم يُعطهما أحدٌ: ﴿قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي﴾. قال: فرضي نبيُّ الله، ثم أُعْطِي الثانية: ﴿ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾ [الأعراف: ١٥٩]. قال: فرضِيَ نبيُّ الله موسى كلَّ الرِّضا (١). (٦/ ٥٧٢)

стр. 6028

٢٨٨٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ له ربُّه: ﴿يا مُوسى إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي﴾. يقول: اخترتك من بني إسرائيل بالرسالة وبالكلام من غير وحيٍ (١). (ز) ﴿فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)﴾ ٢٨٨٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَخُذْ ما آتَيْتُكَ﴾ بقوة يقول: ما أعطيتك من التوراة بالجد، والمواظبة عليه ﴿وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ لله في هذه النعم يعني الرسالة، والكلام من غير وحي (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٨٨٦٦ - عن كعب الأحبار -من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن- قال: قال موسى: يا ربِّ، دُلَّني على عمل إذا عملتُه كان شكرًا لك فيما اصطنعتَ إلَيَّ. قال: يا موسى، قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قديرٌ. قال: فكان موسى أراد مِن العمل ما هو أنْهَكُ لجسمه مِمّا أُمِرَ به، فقال له: يا موسى، لو أنّ السموات السبع والأرضين السبع وُضِعت في كفَّة، ووضعت لا إله إلا الله في كفَّة؛ لَرَجَحَتْ بِهِنَّ (٣). (٦/ ٥٦٤) ٢٨٨٦٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: اتَّخذ اللهُ إبراهيم خليلًا، وكلَّم موسى تكليمًا، وجعل عيسى كمَثَل آدم خلقه من تراب ثم قال له: كن. فيكون، وهو عبد الله ورسوله من كلمة الله وروحه، وآتى سليمانَ ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وآتى داود زبورًا، وغَفَر لمحمد ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ﷺ وعليهم أجمعين (٤). (ز) ٢٨٨٦٨ - عن العلاء بن كثير، قال: إنّ الله تعالى قال: يا موسى، أتدري لِمَ كلَّمتُك؟ قال: لا، يا ربِّ. قال: لأنِّي لم أخْلُقْ خَلْقًا تَواضَعَ لي تَواضُعَك (٥). (٦/ ٥٥٤) ٢٨٨٦٩ - عن ابن شوذب، قال: أوحى الله إلى موسى: أتدْري لِمَ اصطفيتك

стр. 6029

على الناس برسالاتي وبكلامي؟ قال: لا، يا ربِّ. قال: إنّه لم يتواضعْ لي تواضعَك أحدٌ (١). (٦/ ٥٦٤) ٢٨٨٧٠ - عن أبي سليمان [الداراني]-من طريق أحمد بن أبي الحَوارِيِّ- قال: إنّ الله اطَّلَع في قلوب الآدمِيِّين، فلم يَجِدْ قلبًا أشدَّ تَواضُعًا مِن قلب موسى ﵇، فخصَّه بالكلام لتواضُعِه. قال: وقال غيرُ أبي سليمان: أوحى الله إلى الجبال: إنِّي مُكَلِّمٌ عليكِ عبدًا من عبيدي. فتطاوَلتِ الجبال لِيُكلِّمَه عليها، وتواضعَ الطُّور، قال: إن قُدِّر شيءٌ كان. قال: فكلَّمه عليه لتواضُعِه (٢). (٦/ ٥٥٣) ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ﴾ ٢٨٨٧١ - عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ ، قال: «الألواحُ التي أُنزِلت على موسى كانت من سِدْر الجنة، كان طولُ اللوح اثني عشر ذِراعًا» (٣). (٦/ ٥٦٥) ٢٨٨٧٢ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عمارة- قال: كتب الله الألواحَ لموسى وهو يسمعُ صَرِيفَ الأقلام في الألواح (٤). (٦/ ٥٦٥) ٢٨٨٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أُعْطِي موسى التوراة في سبعة ألواح من زَبَرْجَدٍ، فيها تبيانٌ لكُلِّ شيءٍ وموعظةٌ، فلمّا جاء بها فرأى بني إسرائيل عُكوفًا على عبادة العجل رمى بالتوراة من يده، فتَحَطَّمَتْ، فرفع الله منها ستة أسباع، وبقي سُبُعٌ (٥). (٦/ ٥٦٧) ٢٨٨٧٤ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قال: كانت ألواحُ موسى مِن بَرَدٍ (٦). (٦/ ٥٦٥) ٢٨٨٧٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: كانوا

стр. 6030

يقولون: كانت الألواح من ياقوتةٍ. وأنا أقول: إنما كانت من زُمُرُّدٍ، وكتابُها الذهب، كتبها الله بيده، فسمع أهل السموات صَرِيفَ القلم (١). (٦/ ٥٦٥) ٢٨٨٧٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- قال: كانت الألواح من زُمُرُّد أخضر، أمرَ الربُّ تعالى جبريلَ فجاء بها من عَدَن، فكتبها الرب بيده؛ بالقلم الذي كتب به الذِّكْر، واسْتَمَدَّ الربُّ من نهر النور، وكتب به الألواح (٢). (٦/ ٥٦٦) ٢٨٨٧٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: كُتِبَت التوراة بأقلام من ذهب (٣). (٦/ ٥٦٥) ٢٨٨٧٨ - عن الحسن البصري: كانت الألواح من خشب (٤). (ز) ٢٨٨٧٩ - عن عطاء، قال: كتب الله التوراة لموسى بيده، وهو مُسْنِدٌ ظهره إلى الصخرة، يسمع صَريفَ القلم، في ألواح من زُمُرُّد، ليس بينه وبينه إلا الحجاب (٥). (٦/ ٥٦٦) ٢٨٨٨٠ - قال وهب بن منبه: أمره الله تعالى بقطع الألواح من صخرة صَمّاء لَيَّنها اللهُ له، فقطعها بيده، ثم شقَّها بأصابعه، وسمع موسى صريرَ القلم بالكلمات العشر، وكان ذلك أولَ يوم من ذي القعدة، وكانت الألواح عشرةً، على طول موسى ﵇ (٦). (ز) ٢٨٨٨١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: أُنزِلت التوراة وهي سبعون وِقْر بعير، يُقْرَأ منها الجزء في سنة، لم يقرأها إلا أربعةُ نفر: موسى بن عمران، وعيسى، وعُزَير، ويوشع بن نون (٧) [٢٦٢٩]. (ز) ٢٨٨٨٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: كانت الألواح من زَبَرْجَدَةٍ خضراء، وياقوتة حمراء، كتب الله فيها ثماني عشرة آية من بني إسرائيل، وهي عشر آيات

стр. 6031

في التوراة (١). (ز) ٢٨٨٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَتَبْنا لَهُ فِي الأَلْواحِ﴾ نَقْرًا كنقش الخاتم، وهي تسعة ألواح، ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ ... ، والألواح من زُمُرُّدٍ، وياقوت (٢). (ز) ٢٨٨٨٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- قال: أُخبِرْتُ: أنّ الألواح من زَبَرْجَدٍ، ومن زُمُرُّدِ الجنة، أمر الربُّ تعالى جبريلَ فجاء بها من عَدَنٍ، وكتبها بيده بالقلم الذي كتب به الذِّكر، واستمد الربُّ من نهر النور، وكتب به الألواح (٣) [٢٦٣٠]. (٦/ ٥٦٥) آثار متعلقة بالآية: ٢٨٨٨٥ - عن عبد الله بن عمر، قال: خلق اللهُ آدمَ بيده، وخلقَ جَنَّةَ عَدَن بيده، وكَتَب التوراة بيده، ثم قال لسائر الأشياء: كن. فكان (٤). (٦/ ٥٦٧) ٢٨٨٨٦ - عن حكيم بن جابر -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: أُخبِرتُ: أنّ الله ﵎ لم يَمَسَّ مِن خلقه بيده شيئًا إلا ثلاثة أشياء: غَرَس الجنَّة بيده، وجعل ترابها الوَرْسَ والزَّعفرانَ، وجبالها المسك، وخلق آدم بيده، وكتب التوراة لموسى بيده (٥). (٦/ ٥٦٦) ٢٨٨٨٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنّ الله لم يَمَسَّ شيئًا إلا ثلاثة: خلق آدم بيده، وغرس الجنة بيده، وكتب التوراة بيده (٦). (٦/ ٥٦٦) ٢٨٨٨٨ - عن مُغيث الشاميِّ، قال: بلغني: أنّ الله تعالى لم يخلُقْ بيده إلا ثلاثة أشياءَ: الجنة غرسها بيده، وآدم خلقه بيده، والتوراة كتبها بيده (٧). (٦/ ٥٦٧)

стр. 6032

٢٨٨٨٩ - عن وردان أبي خالد، قال: خلق الله آدم بيده، وخلق جبريل بيده، وخلق القلم بيده، وخلق عرشه بيده، وكتب الكتاب الذي عنده بيده، لا يطَّلعُ عليه غيرُه، وكتب التوراةَ بيده (١). (٦/ ٥٦٦) ﴿مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ ٢٨٨٩٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء﴾، قال: ما أُمِروا به، ونُهوا عنه (٢). (ز) ٢٨٨٩١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء﴾، قال: مِمّا أُمِروا به، ونُهُوا عنه (٣). (٦/ ٥٦٧) ٢٨٨٩٢ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- في قوله: ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء﴾، قال: كتب له: اعبُدني، ولا تشرك بي شيئًا من أهل السماء ولا من أهل الأرض، فإنّ كلَّ ذلك خلقي، فإذا أشرك بي غضبتُ، وإذا غضبتُ لعنتُ، وإنّ لعنتي تُدْرِكُ الرابعَ من الولد، وإنِّي إذا أُطِعْتُ رَضِيتُ، وإذا رَضِيتُ باركتُ، والبركة مِنِّي تُدْرِك الأُمَّة بعد الأُمَّة، ولا تحلف باسمي كاذبًا، فإني لا أُزَكِّي مَن حلف باسمي كاذبًا، ووقِّرْ والديك، فإنّه مَن وقَّر والديه مددتُ له في عُمُره، ووهبت له ولدًا يَبَرُّه، ومَن عقَّ والديه قصَّرْتُ له في عُمُره، ووهبت له ولدًا يَعُقُّه، واحفظ السبتَ فإنّه آخرَ يومٍ فرغت فيه مِن خلقي، ولا تَزْنِ، ولا تسرقْ، ولا تُولِّ وجهك عن عدوِّي، ولا تزنِ بامرأة جارك الذي يَأْمَنُك، ولا تغلِبْ جارَك على ماله، ولا تَخلُفْه على امرأتِه (٤). (٦/ ٥٦٩) ٢٨٨٩٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سهل بن عثمان، عن رجل حدَّثه-: ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء﴾ أُمروا به، ونُهوا عنه (٥). (٦/ ٥٦٧)

стр. 6033

٢٨٨٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء﴾ من الحلال، والحرام (١). (ز) ٢٨٨٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَوْعِظَةً﴾ من الجهل، ﴿وتَفْصِيلًا﴾ يعني: بيانًا ﴿لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من الأمر، والنهي، والحدِّ، وكتبه الله بيده، فكتب فيها: إنِّي أنا الله الذي لا إله إلا أنا الرحمن الرحيم، لا تشركوا بي شيئًا، ولا تقتلوا النفس، ولا تزنوا، ولا تقطعوا السبيل، ولا تسبوا الوالِدَين، ووَعَظَهم في ذلك (٢). (ز) ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾ ٢٨٨٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فخذها بقوة﴾، قال: بِجَدٍّ وحَزْم (٣). (٦/ ٥٨٩) ٢٨٨٩٧ - عن الضحاك بن مزاحم: ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾: بطاعة (٤). (ز) ٢٨٨٩٨ - عن قتادة بن دعامة: ﴿فخذها بقوة﴾، قال: إنّ الله تعالى يُحِبُّ أن يُؤْخَذ أمرُه بِقُوَّة وجَدٍّ (٥). (٦/ ٥٩٠) ٢٨٨٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فخذها بقوة﴾، يعني: بِجِدٍّ واجتهاد (٦). (٦/ ٥٩٠) ٢٨٩٠٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فخذها بقوة﴾، قال: بطاعةٍ (٧). (٦/ ٥٩٠) ٢٨٩٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾، يعني: التوراة، بالجِدِّ والمواظبة عليه (٨). (ز)

стр. 6034

٢٨٩٠٢ - عن سفيان الثوري -من طريق مهران- ﴿فخذها بقوة﴾، يقول: بعمل، وقوله تعالى: ﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوة﴾ [مريم: ١٢]، قال: بعمل (١). (ز) ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ ٢٨٩٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وأمر قومك يأخذوا بأحسنها﴾، قال: أُمِر موسى أن يأخذها بأشدَّ مِمّا أُمِر به قومُه (٢). (٦/ ٥٨٩) ٢٨٩٠٤ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأمر قومك يأخذوا بأحسنها﴾، قال: بأحسنِ ما يجدون منها (٣) [٢٦٣١]. (٦/ ٥٩٠) ٢٨٩٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأْمُرْ قَوْمَكَ﴾ بني إسرائيل ﴿يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها﴾ يعني: بأحسن ما فيها (٤). (ز)

стр. 6035

﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (١٤٥)﴾ قراءات: ٢٨٩٠٦ - عن عوف، عن قسامة بن زهير أنّه قرأ: (سَأُورِثُكُمْ) (١). (ز) تفسير الآية: ٢٨٩٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿سأُريكم دارَ الفاسقين﴾، قال: دار الكفّار (٢). (٦/ ٥٨٩) ٢٨٩٠٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق ثابت- في قوله: ﴿سأريكم دار الفاسقين﴾، قال: رُفِعت لموسى حتى نظر إليها (٣). (٦/ ٥٩٠) ٢٨٩٠٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سأُريكم دارَ الفاسقين﴾، قال: مصيرهم في الآخرة (٤). (٦/ ٥٩٠) ٢٨٩١٠ - عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿سأريكم دار الفاسقين﴾، قال: جهنَّم (٥). (٦/ ٥٩٠) ٢٨٩١١ - قال عطية بن سعد العوفي: معناه: سأريكم دار فرعون وقومه، وهي مصر (٦). (ز) ٢٨٩١٢ - قال عطاء: ﴿سَأُرِيكُمْ دارَ الفاسِقِينَ﴾، يعني: جهنَّم (٧). (ز) ٢٨٩١٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿دار الفاسقين﴾، قال:

стр. 6036

منازلهم في الدنيا (١). (٦/ ٥٩٠) ٢٨٩١٤ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿سأريكم دار الفاسقين﴾، قال: مصر (٢) [٢٦٣٢]. (٦/ ٥٩١) ٢٨٩١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال قبل ذلك لبني إسرائيل: ﴿سَأُرِيكُمْ دارَ الفاسِقِينَ﴾ سُنَّة أهل مصر، فزعم ابنُ عباس: أنّ الله حين أغرق فرعون وقومه أوحى إلى البحر أن يقذف أجسادهم على الساحل، ففعل البحرُ ذلك، فنظر إليهم بنو إسرائيل، فأراهم سُنَّة الفاسقين (٣). (ز) ٢٨٩١٦ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿دار الفاسقين﴾، قال: هلاك الفاسقين (٤). (ز) ٢٨٩١٧ - قال محمد بن مسعر: سألتُ سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿سأريكم دار الفاسقين﴾. يقول: سأبين كيف ذلك (٥). (ز)

стр. 6037

آثار متعلقة بالآية: ٢٨٩١٨ - عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: «كان فيما أعطى الله موسى في الألواح الأُوَل في أوَّل ما كتب عشرةُ أبواب: يا موسى، لا تُشرك بي شيئًا؛ فقد حقَّ القولُ مِنِّي لَتَلْفَحَنَّ وجوهَ المشركين النارُ. واشكرْ لي ولوالديك أقِكَ المَتالِفَ، وأَنسَأْ في عُمُرك، وأُحِييكَ حياةً طيبةً، وأقلبك إلى خيرٍ منها. ولا تقتل النفس التي حرَّمتُ إلا بالحقِّ؛ فتضيق عليك الأرضُ برحبها، والسماء بأقطارها، وتبوء بسخطي والنار. ولا تحلف باسمي كاذبًا ولا آثمًا؛ فإنِّي لا أُطَهِّر ولا أُزَكِّي مَن لَمْ يُنَزِّهْنِي ويُعَظِّم أسمائي. ولا تحسد الناس على ما أعطيتهم من فضلي، ولا تَنفُسْ (١) عليهم نعمتي ورزقي؛ فإنّ الحاسدَ عدوُّ نعمتي، رادٌّ لقضائي، ساخِطٌ لِقِسْمَتِي التي أقْسِم بين عبادي، ومَن لم يكن كذلك فلست منه وليس مني. ولا تشهد بما لم يعِ سمعُك، ويحفظ عقلك، وتَعْقِد عليه قلبَك؛ فإنِّي واقِفٌ أهلَ الشهادات على شهادتهم يوم القيامة، ثم سائلهم عنها سؤالًا حثيثًا. ولا تَزْنِ. ولا تسرقْ. ولا تزنِ بحليلة جارك؛ فأحجب عنك وجهي. ولا تغلق عنك أبواب السماء. وأحببْ للناس ما تُحِبُّ لنفسك. ولا تَذْبَحَنَّ لغيري؛ فإنِّي لا أقبل من القربان إلا ما ذُكِر عليه اسمي وكان خالصًا لوجهي. وتَفَرَّغ لي يوم السبت، وفَرِّغ لي نفسَك وجميعَ أهل بيتك». فقال رسول ﷺ : «إنّ الله جعل السبت لموسى عيدًا، واختار لنا الجُمُعة فجعلها لنا عيدًا» (٢). (٦/ ٥٧٠) ٢٨٩١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ موسى لَمّا كَرَبَه الموتُ قال: هذا من أجل آدم، قد كان الله جعلنا في دار مثوى لا نموتُ، فخطأُ آدمَ أنزلنا هنا. فقال الله لموسى: أبْعَثُ لك آدمَ فتُخاصِمَه؟ قال: نعم. فلمّا بعث اللهُ آدمَ سأله موسى، فقال: لولا أنت لم نكن ههنا. فقال له آدم: قد آتاك اللهُ من كل شيء موعظة وتفصيلًا، أفلست تعلم أنه ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها. قال موسى: بلى. فخَصَمَه آدمُ (٣). (٦/ ٥٧٠) ٢٨٩٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كان اللهُ كتب في الألواح ذِكْرَ محمد ﷺ وذِكْرَ أُمَّتِه، وما ذَخَرَ لهم مِن عنده، وما يَسَّر عليهم

стр. 6038

في دينهم، وما وسَّع عليهم فيما أحَلَّ لهم (١). (٦/ ٥٦٨) ٢٨٩٢١ - عن عبد الله بن عباس، قال: فيما ناجى موسى ربَّه فيما وهَب اللهُ لمحمدٍ وأُمَّتَه حيثُ قرأ التوراة، وأصاب فيها نعتَ النبيِّ وأمته، قال: يا ربِّ، مَن هذا النبيُّ الذي جعلته وأُمَّته أولًا وآخِرًا؟ قال: هذا محمدٌ النبيُّ الأُمِّيُّ العربيُّ الحرميُّ التِّهاميُّ، من ولد قاذَرَ بن إسماعيل، جعلته أولًا في المحشر، وجعلته آخِرًا ختمت به الرُّسل، يا موسى، ختمتُ بشريعته الشرائع، وبكتابه الكتب، وبسننه السُّنن، وبدينه الأديان. قال: يا ربِّ، إنّك اصطفيتني وكلَّمتني! قال: يا موسى، إنّك صَفِيٌّ، وهو حبيبي، أبعثه يوم القيامة على كَوْمٍ (٢)، أجعل حوضَه أعرض الحياض، وأكثرهم وارِدًا، وأكثرهم تبعًا. قال: ربِّ، لقد كَرَّمتَه وشَرَّفتَه. قال: يا موسى، حُقَّ لي أن أُكَرِّمه وأُفَضِّله وأُفَضِّل أُمَّته؛ لأنهم يؤمنون بي، وبرسلي كلِّهم، وبكُتبي كلِّها، وبغَيبي كله، ما كان فيهم شاهدًا -يعني: النبيَّ ﷺ -، ومن بعد موته إلى يوم القيامة. قال: يا ربِّ، هذا نعتُهم؟ قال: نعم. قال: يا ربِّ، وهبتَ لهم الجمعة أو لأُمَّتي؟ قال: بل لهم الجمعةُ دونَ أُمَّتك. قال: ربِّ، إنِّي نظرتُ في التوراة إلى نعتِ قومٍ غُرٍّ مُحَجَّلين، فمَن هم؟ أمِن بني إسرائيل هم أم من غيرهم؟ قال: تلك أُمَّةُ أحمد، الغُرُّ المُحَجَّلون من آثار الوضوء. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة قومًا يمرُّون على الصِّراط كالبرق والريح، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة قومًا يُصَلُّون الصلوات الخمس، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراةِ قومًا يتَّزِرُون إلى أنصافهم، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ قومًا يُراعون الشمس، مناديهم في جوِّ السماءِ، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة يذكرونك على كلِّ شَرَفٍ ووادٍ، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّةُ أحمد. قال: ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة قومًا الحسنة منهم بعشرةٍ، والسيئة بواحدةٍ، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة نعتَ قوم شاهرين سيوفهم، لا تُردُّ لهم حاجةٌ. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة قومًا إذا أرادوا أمرًا استخاروك ثم ركبوه، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّةُ أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة نعت قومٍ يُشَفَّعُ مُحْسِنُهم في مُسيئِهم، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال:

стр. 6039

يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعتَ قومٍ يحجُّون البيت الحرام لا يَنْأَوْنَ عنه أبدًا، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّةُ أحمدَ، لا يقضُون منه وطرًا أبدًا. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة نعتَ قومٍ قُربانهم دماؤهم، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة نعتَ قوم يقاتلون في سبيلك صفوفًا زحوفًا، يُفْرَغ عليهم الصبرُ إفراغًا، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعتَ قوم يُذْنِبُ أحدُهم الذَّنب فيتوضأُ فيُغْفَر له، ويصلِّي فتجعل الصلاة له نافلةً بلا ذنب، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعتَ قومٍ يشهدون لِرُسُلك بما بلَّغوا، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعتَ قوم يجعلون الصدقة في بطونهم، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة نعتَ قومٍ الغنائمُ لهم حلالٌ، وهي مُحَرَّمةٌ على الأمم، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعتَ قوم جُعِلَت الأرضُ لهم طهورًا ومسجدًا، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّةُ أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت نعتَ قوم الرجلُ منهم خيرٌ من ثلاثين ممَّن كان قبلهم، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد، يا موسى، الرجلُ من الأمم السالفةِ أعبَدُ من الرجل مِن أمة محمدٍ ﷺ بثلاثين ضعفًا، وهم خيرٌ بثلاثين ضعفًا؛ بإيمانه بالكتب كلِّها. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت نعت قوم يأوُون إلى ذِكْرِك، ويَتَحابُّون عليه، كما تأوي النُّسور إلى وكورها، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة نعتَ قومٍ إذا غضبوا هلَّلوك، وإذا تنازعوا سبَّحوك، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة نعت قوم يغضبون لك كما يغضب النَّمِرُ الحَرِبُ (١) لنفسه، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعت قوم تفتح أبواب السماء لأعمالهم وأرواحهم، وتباشرُ بهم الملائكة، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعت قوم تتباشرُ بهم الأشجار والجبال بمَمَرِّهم عليها؛ لتسبيحهم لك، وتقديسهم لك، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعت قوم وهبت لهم الاسترجاع عند المصيبة، ووهبت لهم عند المصيبة الصلاة والرحمة والهدى، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ،

стр. 6040

إني وجدت في التوراة نعت قوم تصلي عليهم أنت وملائكتُك، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إني وجدت في التوراة نعت قوم يدخل محسنهم الجنة بغير حساب، ومقتصدهم يُحاسَب حسابًا يسيرًا، وظالمهم يغفر له، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، فاجعلني منهم. قال: يا موسى، أنت منهم وهم منك؛ لأنّك على ديني وهم على ديني، ولكن قد فضَّلتك برسالاتي وبكلامي، فكن من الشاكرين. قال: يا ربِّ، إني وجدت في التوراة نعت قوم يبعثون يوم القيامة قد ملأت صفوفهم ما بين المشرق والمغرب صفوفًا، يُهَوَّن عليهم الموقفُ، لا يُدْرِكُ فضلَهم أحدٌ من الأمم، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إني وجدت في التوراة نعت قوم تقبضهم على فرشهم وهم شهداء عندك، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إني وجدت في التوراة نعت قوم لا يخافون فيك لومة لائمٍ، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعت قوم أذِلَّة على المؤمنين أعِزَّة على الكافرين، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة نعت قوم صدِّيقُهم أفضلُ الصديقين، فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، لقد كرَّمته وفضَّلته. قال: يا موسى، هو كذلك نبيِّي وصفِيِّي وحبيبي، وأُمَّته خيرُ أمةٍ. قال: يا ربِّ، إني وجدت في التوراة نعت قوم محرَّمة على الأمم الجنة أن يدخلوها حتى يدخلها نبيُّهم وأمتُه، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، لبني إسرائيل ما بالهُم؟ قال: يا موسى، إنّ قومك من بني إسرائيل يبدِّلون دينك من بعدك، ويغيرون كتابك الذي أنزلت عليك، وإن أمة محمدٍ لا يغيِّرون سنته، ولا يُبطِلون الكتاب الذي أنزَلتُ عليه إلى أن تقوم الساعة؛ فلذلك بلَّغتُهم سَنامَ كرامَتي، وفضَّلتهم على الأمم، وجعلت نبيَّهم أفضل الأنبياء؛ أولهم في الحشر، وأوَّلهم في انشقاق الأرض، وأولهم شافعًا، وأولهم مشفَّعًا. قال: يا ربِّ، إني وجدت في التوراة نعت قوم حلماء علماءَ، كادوا أن يبلغوا بفقههم حتى يكونوا أنبياء، فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد، يا موسى، أُعْطُوا العِلمَ الأولَ الآخر. قال: يا ربِّ، إني وجدت في التوراة قومًا توضع المائدة بين أيديهم، فما يرفعونها حتى يغفر لهم، فمن هم؟ قال: أولئك أمة أحمدَ. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعت قومٍ يَلْبِسُ أحدهم الثوب فما ينفُضُه حتى يغفر له، فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إني أجد في التوراة نعت قومٍ إذا استووا على ظهور دوابهم حمدوك فيغفر لهم، فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد، أوليائي -يا موسى- الذين

стр. 6041

أنتقم بهم مِن عَبَدَةِ النيران والأوثان (١). (٦/ ٥٧٥) ٢٨٩٢٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: قال موسى: يا ربِّ، أجدُ في الألواح أمةً خير أمةٍ أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، فاجعلهم أمَّتي. قال: تلك أمةُ أحمد. قال: ربِّ، أجد في الألواح أمةً إذا همَّ أحدُهم بالحسنة كتبت له حسنةً، وإذا عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمةُ أحمدَ. قال: ربِّ، أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بالسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه، وإذا عملها كتبت سيئة واحدة، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: ربِّ، أجد في الألواح أُمَّة أناجيلُهم في صدورهم، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: ربِّ، أجد في الألواح أمةً هم المشفَّعون والمشفِّع لهم، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: ربِّ، أجدُ في الألواح أمةً هم المستجيبون والمستجاب لهم يوم القيامة، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: ربِّ، أجد في الألواح أمةً يُنصَرون على من ناوأهم حتى يُقاتِلوا الأعورَ الدجالَ، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمدَ. قال: فانتبذ الألواح من يده، وقال: ربِّ، فاجعلني من أمة أحمد. فأنزل اللهُ: ﴿ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبهِ يعدلونَ﴾. فرضي ﷺ (٢). (٦/ ٥٧٤) ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (١٤٦)﴾ ٢٨٩٢٣ - قال الحسن البصري: ﴿سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض﴾، يقول: سأصرفهم عنها؛ حتى لا يؤمنوا بها (٣). (ز) ٢٨٩٢٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون﴾، يقول: سأصرفهم عن أن يتفكروا في آياتي (٤). (٦/ ٥٩١)

стр. 6042

٢٨٩٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾، يعني: يعملون فيها بالمعاصي؛ الكبرياء، والعظمة، يعني: أهل مصر. يقول: سأصرف عن التفكير في خلق السموات والأرض، وما بينهما من الآيات؛ الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح، والجبال، والفلك، والبحور، والشجر، والثمار، والنبات، عام بعام -يعني: المتكبرين-، فلا يتفكرون فتكون لهم عبرة، يعني: لأهل مصر. ثم قال يعنيهم: ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ﴾ يعني: يروا مرة اليد، ومرة العصا، ثم يرون الطوفان، ثم الجراد، ثم القمل، ثم الضفادع، ثم الدم، ثم السنين، ثم الطمس، فرأوا كل آية على حِدَةٍ، فلم يؤمنوا ﴿لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بأنّها من الله، ﴿وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ﴾ يعني: طريق الهدى ﴿لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ يعني: لا يتخذوه دينًا فيَتَّبِعونه، ﴿وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ﴾ يعني: طريق الضلالة ﴿يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ يقول: اتَّخذوه دينًا فيَتَّبعونه، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: بالآيات التسع، ﴿وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾ يعني: مُعرضين، ولم يَتَفَكَّروا فيها (١). (ز) ٢٨٩٢٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿سأصرف عن آياتي﴾، قال: عن خلق السموات والأرض والآيات التي فيها، سأصرفهم عن أن يتفكروا فيها، أو يعتبروا فيها (٢). (٦/ ٥٩١) ٢٨٩٢٧ - عن سفيان بن عيينة -من طريق محمد بن عبد الله بن بكر- في قوله: ﴿سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق﴾، يقول: أنزع عنهم فَهْمَ القرآن (٣) [٢٦٣٣]. (٦/ ٥٩١)

стр. 6043

٢٨٩٢٨ - عن [محمد بن يوسف] الفريابي -من طريق الوليد بن عتبة- في قول الله: ﴿سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق﴾، قال: أمنع قلوبَهم من التفكير في أمري (١) [٢٦٣٤]. (ز) ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤٧)﴾ ٢٨٩٢٩ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿حبطت أعمالهم﴾، يعني: بطلت أعمالهم (٢). (ز) ٢٨٩٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: القرآن، ﴿ولِقاءِ الآخِرَةِ﴾ وكذَّبوا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال؛ ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ التي أرادوا بها وجه الله؛ لأنها كانت في غير إيمان، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣). (ز) ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا﴾ ٢٨٩٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: وكان هارونُ قد خَطَبَهم، فقال: إنّكم خرجتم من مصر وعندكم ودائعُ لقوم فرعون، وعواري، ولكم فيهم مثلُ ذلك، وإني أرى أن تحبسوا ما لهم عندكم، ولا أُحِلُّ لكم وديعةً

стр. 6044

اسْتُودِعْتُموها، أو عاريةً؛ فلسنا برادِّي شيئًا من ذلك إليهم، ولا مُمْسِكيه لأنفسنا، فحفر حفيرًا، فأمر كلَّ قوم عندهم شيءٌ من ذلك مِن متاع أو حِلْيَةٍ أن يقذفوه في تلك الحفرة، ثم أوقد عليه النار فحرقه، فقال: لا يكون لنا ولا لهم. وكان السامريُّ رجلًا من قوم يعبدون البقر؛ جيرانٍ لهم، ليس من بني إسرائيل، فاحتمل مع بني إسرائيل حين احتملوا، فقضى له أنّه رأى أثرًا، فأخذ منه قبضة، فمَرَّ بهارون، فقال له هارون: يا سامريُّ، ألا تُلْقِي ما في يدك! وهو قابِضٌ عليه لا يراه أحدٌ طوال ذلك، فقال: هذه قبضة من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر، فلا ألقيها لشيء، إلا أن تدعوا الله إذا ألقيتها أن تكون ما أريد. قال: فألقِها. ودعا له هارونُ، فقال: أريد أن يكون عِجْلًا. فاجزتمع ما كان في الحفرة من متاع ونحاس أو حلي أو حديد فصار عجلًا أجوفَ، ليس فيه روحٌ، وله خُوار (١). (ز) ٢٨٩٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: وكان السامريُّ قد أبصر جبريل ﵇ على فرسٍ، وأخذ مِن أثر الفرس قبضةً من تراب، فقال حين مضى ثلاثون ليلة: يا بني إسرائيل، إنّ معكم حُلِيًّا مِن حُلِّيِّ آل فرعون، وهذا حرامٌ عليكم، فهاتوا ما عندكم نحرقها. فأتوه ما كان عندهم، فأوقدوا نارًا، فألقى الحُلِيَّ في النار، فلمّا ذاب الحُلِيُّ ألقى تلك القبضة من تراب في النار، فصار عجلًا له جسدٌ، له خوارٌ، فخار خواره لم يثني (٢). (ز) ٢٨٩٣٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واتخذ قوم موسى من بعده من حُلِيِهم عجلا جسدا﴾، قال: حين دفنوها ألقى عليها السامريُّ قبضةً من تراب مِن أثر فرس جبريل ﵇ (٣). (٦/ ٥٩١) ٢٨٩٣٤ - عن الحسن البصري -من طريق عباد بن ميسرة المِنقَرِيّ - قال: اسمُ عِجْلِ بني إسرائيل الذي عبدوه: يهبوث (٤). (ز) ٢٨٩٣٥ - قال وهب بن منبه: ﴿جَسَدًا﴾: لحمًا ودمًا، له خُوار، وهو صوت البقر، خار خورة واحدة، ثم لم تعد (٥). (ز) ٢٨٩٣٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿من حليهم عجلا جسدا

стр. 6045

له خُوارٌ﴾، قال: استعاروا حُلِيًّا مِن آل فرعون، فجمعه السامريُّ، فصاغ منه عجلًا، فجعله الله جسدًا؛ لحمًا ودمًا، له خُوارٌ (١) [٢٦٣٥]. (٦/ ٥٩٢) ٢٨٩٣٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: موسى: يا ربِّ، هذا السامريُّ أمرهم أن يتَّخذوا العجلَ، أرأيت الروحَ مَن نفخها فيه؟ قال الرب: أنا. قال: ربِّ، فأنت إذًا أضللتَهم (٢). (ز) ٢٨٩٣٨ - قال أبو بكر بن عبد الله الهذلي -من طريق حجّاج- قال: قام السامريُّ إلى هارون حين انطلق موسى، فقال: يا نبيَّ الله، إنّا استعرنا يوم خرجنا من القِبْطِ حُلِيًّا كثيرًا من زينتهم، وإنّ الجند الذين معك قد أسرعوا في الحُلِيِّ يبيعونه ويُنفقونه، وإنّما كان عارِيَةً مِن آل فرعون، فليسوا بأحياء فنَرُدُّها عليهم، ولا ندري لعلَّ أخاك نبيَّ الله موسى إذا جاء يكون له فيها رأيٌ؛ إمّا يُقَرِّبها قربانًا فتأكلها النار، وإما يجعلها للفقراء دون الأغنياء. فقال له هارون: نِعْمَ ما رأيتَ وما قُلتَ. فأمر مناديًا فنادى: مَن كان عنده شيء مِن حُلِيِّ آل فرعون فلْيَأْتِنا به. فأتوه به، فقال هارون: يا سامريُّ، أنت أحقُّ مَن كانت عنده هذه الخزانة. فقبضها السامريُّ، وكان عدوَّ اللهِ الخبيثَ صائغًا، فصاغ منه عجلًا جسدًا، ثم قذف في جوفه تُرْبَةً من القبضة التي قبض مِن أثر فرس جبريل ﵇ إذ رآه في البحر، فجعل يخور، ولم يَخُرْ إلا مرةً واحدة، وقال لبني إسرائيل: إنّما تَخَلَّف موسى بعد الثلاثين ليلةً يلتمس هذا، ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾ [طه: ٨٨]. يقول: إنّ موسى ﵇ نَسِيَ ربَّه (٣) [٢٦٣٦]. (ز)

стр. 6046

٢٨٩٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى﴾ بني إسرائيل ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ حين انطلقوا إلى الطور ﴿مِن حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا﴾ يعني: صورة عجل جسد، يقول: ليس فيه روح ... ، وكان السامريُّ جَمَعَ الحُلِيَّ بعد خمسة وثلاثين يومًا مِن يوم فارقهم موسى ﵇، وكان السامريُّ صائِغًا، فصاغ لهم العجل في ثلاثة أيام، وقد علم السامريُّ أنهم يعبدونه؛ لقولهم لموسى ﵇ قبل ذلك: ﴿اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]. فعبدوا العِجْل لتمام تسعة وثلاثين يومًا، ثم أتاهم موسى مِن الغد لتمام الأربعين يومًا (١). (ز) ﴿لَهُ خُوَارٌ﴾ ٢٨٩٤٠ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله : ﴿عجلا جسدا له خوار﴾. قال: يعني: له صياحٌ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول: كأنّ بني معاوية بن بكر ... إلى الإسلام ضاحيةٌ تخورُ (٢). (٦/ ٥٩٢) ٢٨٩٤١ - عن سعيد بن جبير -من طريق القاسم بن أبي أيوب- ﴿له خوار﴾، قال: واللهِ، ما كان له صوتٌ قطُّ، ولكنَّ الريح كانت تدخل في دُبُرِه وتخرج مِن فيه، فكان ذلك الصوت من ذلك (٣). (ز) ٢٨٩٤٢ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: خار العِجْلُ خورةً لم يَثْنِ، ألم ترَ أنّ الله قال: ﴿ألم يروا أنه لا يكلمهم﴾ (٤) [٢٦٣٧]. (٦/ ٥٩٢) ٢٨٩٤٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿له خوار﴾، قال:

стр. 6047

الصوت (١). (٦/ ٥٩٢) ٢٨٩٤٤ - قال وهب بن مُنَبِّه: ﴿لَهُ خُوارٌ﴾، وهو صوت البقر، خار خَوْرَةً واحدة، ثم لم تعد (٢). (ز) ٢٨٩٤٥ - قال وهب بن مُنَبِّه: ﴿لَهُ خُوارٌ﴾، كان يُسمَع مِنهُ الخُوار، إلّا أنّه لا يتحرك (٣). (ز) ٢٨٩٤٦ - قال قتادة بن دعامة: جعل يخور خوار البقرة (٤). (ز) ٢٨٩٤٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: كان يخور ويمشي (٥). (ز) ٢٨٩٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُ خُوارٌ﴾، يعني: له صوت البهائم، ثم لَمْ يُصَوِّت غير مرةٍ واحدة (٦). (ز) ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (١٤٩)﴾ قراءات: ٢٨٩٤٩ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (قالُواْ رَبَّنَآ إلّا تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا) (٧). (ز) تفسير الآية: ٢٨٩٥٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولما سقط في أيديهم﴾، قال: نَدِموا (٨) [٢٦٣٨]. (٦/ ٥٩٢)

стр. 6048

٢٨٩٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا أُسْقِط في أيدي بني إسرائيل حين جاء موسى ﵇، ورأوا أنهم قد ضلوا؛ ﴿قالوا: لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين﴾. فأبى الله أن يقبل توبة بني إسرائيل إلا بالحال التي كرهوا أن يقاتلوهم حين عبدوا العجل (١). (ز) ٢٨٩٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا سُقِطَ فِي أيْدِيهِمْ﴾ ندامةً، وندِموا، ﴿ورَأَوْا﴾ وعلموا ﴿أنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا﴾ عن الهدى؛ ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا﴾ يعنى: ويتجاوز عنا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ في العقوبة. فلم يقبل الله توبتَهم إلا بالقتل (٢). (ز) ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾ ٢٨٩٥٣ - عن أبي الدرداء -من طريق نصر بن علقمة- قال: الأسَف منزلةٌ وراء الغضب، أشدُّ من ذلك (٣). (٦/ ٥٩٣) ٢٨٩٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أسِفًا﴾، قال: حزينًا (٤). (٦/ ٥٩٢) ٢٨٩٥٥ - عن مالك بن دينار، مثل ذلك (٥). (ز) ٢٨٩٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿غضبان أسفا﴾، قال: حزينًا. وفي الزخرف [٥٥]: ﴿فلما آسفونا﴾، يقول: أغضبونا. والأسَف على وجهين: الغضب، والحزن (٦). (٦/ ٥٩٣)

стр. 6049

٢٨٩٥٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿غضبان أسفا﴾، قال: جَزِعًا (١). (٦/ ٥٩٣) ٢٨٩٥٨ - عن الحسن البصري -من طريق مالك بن دينار- في قوله: ﴿ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا﴾، قال: غضبان حزينًا (٢). (ز) ٢٨٩٥٩ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا﴾، قال: حزينًا على ما صنع قومُه مِن بعده (٣) [٢٦٣٩]. (٦/ ٥٩٣) ٢٨٩٦٠ - عن محمد بن كعب القرظي، قال: الأسَف: الغضب الشديدُ (٤). (٦/ ٥٩٣) ٢٨٩٦١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أسفا﴾، قال: حزينًا (٥). (ز) ٢٨٩٦٢ - عن زيد بن أسلم، قال: كان موسى ﵇ إذا غَضِب اشتعلتْ قَلَنسُوَتُه نارًا (٦). (٦/ ٥٩٤) ٢٨٩٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا رَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ﴾ مِن الجَبَل ﴿غَضْبانَ أسِفًا﴾ يعني: حزينًا في صنع قومه في عبادة العجل، وكان أخبره الله على الطور بأمر العجل، ثم ﴿قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي أعَجِلْتُمْ أمْرَ رَبِّكُمْ﴾ يقول: استعجلتم ميقات ربكم أربعين يومًا (٧). (ز) ﴿وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ﴾ ٢٨٩٦٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال النبيُّ ﷺ : «يرحمُ اللهُ موسى، ليس المُعايِنُ كالمُخْبَرِ، أخبره ربُّه ﵎ أنّ قومه فُتنوا بعده، فلم يُلقِ الألواح،

стр. 6050

فلمّا رآهم وعايَنهم ألقى الألواح؛ فتكسَّر ما تكسَّر» (١). (٦/ ٥٩٣) ٢٨٩٦٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: أُوتِي رسولُ الله ﷺ السبعَ المثاني؛ وهي الطُّوَلُ، وأُوتِي موسى سِتًّا، فلمّا ألقى الألواح رُفِعَت اثنتان، وبَقِيَت أربعٌ (٢). (٦/ ٥٩٤) ٢٨٩٦٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: كتب الله لموسى في الألواح فيها: ﴿موعظةً وتفصيلا لكل شيء﴾، فلمّا ألقاها رفع الله منها سِتَّةَ أسباعِها، وبقي سُبُعٌ، يقول الله: ﴿وفي نسختها هدى ورحمة﴾ يقولُ: فيما بَقِيَ منها (٣). (٦/ ٥٩٤) ٢٨٩٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا ألقى موسى الألواحَ تَكَسَّرَتْ، فرُفِعَتْ إلا سُدُسَها (٤). (٦/ ٥٩٤) ٢٨٩٦٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أُعْطِي موسى التوراة في سبعة ألواح من زُبُرْجُدٍ، فيها تبيانٌ لكل شيءٍ وموعظةٌ، فلمّا جاء بها فرأى بني إسرائيل عُكوفًا على عبادة العجل؛ رمى بالتوراة من يده، فتَحَطَّمَتْ، فرفع الله منها سِتَّة أسباع، وبقي سُبُعٌ (٥). (٦/ ٥٦٧) ٢٨٩٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: لَمّا رجع موسى إلى قومه عضبان أسفًا، فأخذ برأس أخيه يَجُرُّه إليه، وألقى الألواح من الغضب (٦). (ز) ٢٨٩٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا رجع موسى إلى قومه، وكان قريبًا منهم؛ سمع أصواتهم، فقال: إنِّي لأسمع أصواتَ قوم لاهين. فلمّا عاينهم وقد عكفوا على العجل ألقى الألواح، فكسرها، وأخذ برأس أخيه يجره إليه (٧). (ز) ٢٨٩٧١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: قال موسى: ... قال: ربِّ،

стр. 6051

إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً هم المستجيبون والمُسْتَجابُ لهم، فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال قتادة: فذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله موسى نبذ الألواح، وقال: اللهمَّ، إذًا فاجعلني مِن أُمَّة أحمد ... (١). (٦/ ٥٧٢) ٢٨٩٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أخذ موسى الألواحَ، ثم رجع موسى إلى قومه غضبان أسِفًا، فقال: ﴿يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا﴾ إلى قوله: ﴿فكذلك ألقى السامري﴾ [طه: ٨٦ - ٨٧]. فألقى موسى الألواح، وأخذ برأس أخيه يجره إليه، ﴿قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي﴾ [طه: ٩٤] (٢) [٢٦٤٠]. (ز) ٢٨٩٧٣ - عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿وألقى الألواح﴾، قال: ذُكِر أنّه رُفِع من الألواح خمسة أشياء، وكان لا ينبغي أن يعلمه الناس، ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ إلى آخر الآية [لقمان: ٣٤] (٣). (٦/ ٥٩٤)

стр. 6052

٢٨٩٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَلْقى الأَلْواحَ﴾ من عاتِقه، فذهب منها خُمُس، وبقيت أربعة (١). (ز) ٢٨٩٧٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: أُخبِرتُ: أنّ ألواح موسى كانت تسعةً، فرُفِع منها لوحان، وبقي سبعةٌ (٢). (٦/ ٥٩٥) ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠)﴾ قراءات: ٢٨٩٧٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد بن قيس- أنّه قرأ: (فَلا تَشْمِتْ بِيَ الأَعْداءُ) (٣) [٢٦٤١]. (ز) تفسير الآية: ٢٨٩٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: فرجع موسى إلى قومه غضبان أسِفًا، فقال لهم ما سمعتم في القرآن، ﴿وأخذ برأس أخيه يجره إليه﴾، وألقى الألواح من الغَضَب (٤) [٢٦٤٢]. (ز)

стр. 6053

٢٨٩٧٨ - عن كعب الأحبار، قال: لَمّا أراد الله أن يكتب لموسى التوراة قال لجبريل: ادخل الجنَّةَ، فائْتِنِي بلوحين من شجرة الجنة. فدخل جبريل الجنةَ، فاستقبلته شجرةٌ من شجر الجنة من ياقوت الجنة، فقطع منها لوحين، فتابعته على ما أمره الرحمن ﵎، فأتى بهما الرحمنَ، فأخذهما بيده، فعاد اللوحان نورًا لَمّا مسَّهما الرحمنُ ﵎، وتحت العرش نهرٌ يجري من نور لا يدري حَمَلَةُ العرش أين يجيءُ، ولا أين يذهب منذُ خلق اللهُ الخلقَ، فلَمّا استمدَّ منه الرحمنُ جَفَّ فلم يَجْرِ، فلمّا كتب لموسى التوراةَ بيده ناول اللوحين موسى، فلمّا أخذهما موسى عادا حِجارةً، فلمّا رجع إلى بني إسرائيل وإلى هارون وهو مُغْضَبٌ أخذ بلحيته ورأسه يَجُرُّه إليه، فقال له هارون: يا ابن أمِّ، إنّ القوم استضعفوني، وكادوا يقتلونني، ومع ذلك إنِّي خفت أن آتيك، فتقول: فرَّقت بين بني إسرائيل ولم تنتظر قولي. فاستغفر موسى ربَّه ﵎، واستغفر لأخيه، وقد تكسَّرت الألواحُ لَمّا ألقاها من يده (١). (٦/ ٥٨٨) ٢٨٩٧٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: لَمّا انتهى موسى إلى قومه، فرأى ما هم عليه من عبادة العجل؛ ألقى الألواح من يده، ثم أخذ برأس أخيه ولحيته يقول: ﴿ما مَنَعَكَ إذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ألّا تَتَّبِعَنِ أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ [طه: ٩٣] (٢). (ز) ٢٨٩٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ﴾ هارون ﴿يَجُرُّهُ إلَيْهِ﴾ يعني: إلى نفسه، ﴿قالَ﴾ هارون لموسى: ﴿ابْنَ أُمَّ إنَّ القَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْداءَ ولا تَجْعَلْنِي مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ (٣). (ز) ﴿وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠)﴾ ٢٨٩٨١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تجعلني مع

стр. 6054

القوم الظالمين﴾، قال: مَعَ أصحاب العجل (١). (٦/ ٥٩٥) ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (١٥١)﴾ ٢٨٩٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- يعني: قوله: ﴿قال رب اغفر لي ولأخي﴾، قال: ثُمَّ إنّه عَذَر أخاه بعُذْرِه، واستغفر له (٢). (ز) ٢٨٩٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ موسى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي﴾ يعني: تجاوَز عني، ﴿ولِأَخِي﴾ هارون، ﴿وأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وأَنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ (٣). (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (١٥٢)﴾ ٢٨٩٨٤ - عن عليِّ بن أبي طالب، قال: إنّا سمعنا الله يقولُ: ﴿إن الذين اتخذوا العجْل سينالهُم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين﴾. قال: وما نرى القومَ إلا قد افترَوا فِرْيَةً، ما أُراها إلا ستُصِيبُهم (٤). (٦/ ٥٩٥) ٢٨٩٨٥ - عن قيس بن عُباد، وجارية بن قدامة، أنّهما دخلا على علي بن أبي طالب?، فقالا: أرأيتَ هذا الأمر الذي أنت فيه وتدعو إليه، أعَهْدٌ عَهِدَه إليك رسولُ الله ﷺ ، أم رأيٌ رأيتَه؟ قال: ما لكما ولهذا؟ أعرِضا عن هذا. فقالا: واللهِ، لا نُعْرِضُ عنه حتى تُخْبِرنا. فقال: ما عَهِد إلَيَّ رسولُ الله ﷺ إلا كتابًا في قِرابِ (٥) سيفي هذا. فاسْتَلَّه، فأخرج الكتابَ من قِرابِ سيفه، وإذا فيه: «إنّه لم يكن نبيٌّ إلا له حَرَم، وإنِّي حَرَّمت المدينة كما حَرَّم إبراهيمُ ﵇ مَكَّة؛ لا يُحْمَل فيها السلاح لقتال، مَن أحدث حدثًا أو آوى مُحْدِثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقْبَل منه صرفٌ ولا عدلٌ». فلمّا خرجا قال أحدهما لصاحبه: أما ترى هذا الكتاب؟ فرجعا، وتركاه، وقالا: إنّا سمعنا الله

стр. 6055

يقول في كتابه: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين﴾، وإنّ القوم قد افتروا فِرْيَةً، ولا أرى إلا ستنزل بهم ذِلَّة (١). (ز) ٢٨٩٨٦ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وذِلَّةٌ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾، هو الجِزْية (٢). (ز) ٢٨٩٨٧ - قال أبو العالية الرياحي: ﴿وذِلَّةٌ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾، هو ما أُمِروا به من قتل أنفسهم (٣). (ز) ٢٨٩٨٨ - عن أيوب، قال: تلا أبو قِلابةَ هذه الآية: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضبٌ من ربهم وذلةٌ في الحياة الدُّنيا وكذلك نجزي المفترينَ﴾. قال: هو جزاءُ كُلُّ مُفْترٍ إلى يوم القيامة؛ أن يُذِلَّه الله (٤). (٦/ ٥٩٥) ٢٨٩٨٩ - عن سعيد بن جبير، نحوه (٥). (ز) ٢٨٩٩٠ - قال عطية بن سعد العوفي: أراد: ﴿سينالهم﴾ أولادهم الكبير كابرًا على عهد رسول الله ﷺ ﴿غضب﴾ ... ﴿وذلة في الحياة الدنيا﴾ وهو ما أصاب بني قُرَيْظَة والنضير من القتل والجلاء؛ لتوليتهم متخذي العجل، ورضاهم به (٦). (ز) ٢٨٩٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ إلهًا ﴿سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ﴾ يعني: عذاب ﴿مِن رَبِّهِمْ وذِلَّةٌ﴾ يعني: مَذَلَّةٌ ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فصاروا مقهورين إلى يوم القيامة. ثم قال: ﴿وكَذَلِكَ﴾ يعني: وهكذا ﴿نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ يعني: الذين افْتَرَوْا، فزَعَمُوا أنّ هذا إلهكم -يعني: العجل- وإله موسى (٧). (ز) ٢٨٩٩٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين﴾، قال: هذا لِمَن مات مِمَّن اتخذ العجل قبل أن يرجع موسى، ومَن فرَّ منهم حين أمرهم موسى

стр. 6056

أن يقتل بعضُهم بعضًا (١) [٢٦٤٣]. (ز) ٢٨٩٩٣ - عن الفضيل بن عياض -من طريق الفيض بن إسحاق- قال: كلُّ شيء في القرآن ﴿وكذلك نجزي المفترين﴾ ونحو هذا، يقول: كما أهلك الذين من قبل فكذلك يفعل بالمفترين، ونحو هذا (٢). (ز) ٢٨٩٩٤ - قال مالك بن أنس -من طريق عبد الله الغَزِّيّ-: ما مِن مُبْتَدِعٍ إلا وتجد فوق رأسه ذِلَّةً. ثم قرأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ الآية، يعني: المبتدعين (٣). (ز) ٢٨٩٩٥ - قال محمد بن مسعر: سألتُ سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم﴾. قال: خَتْمٌ من الله إلى يوم القيامة (٤). (ز)

стр. 6057

آثار متعلقة بالآية: ٢٨٩٩٦ - عن سفيان بن عيينة -من طريق عبد الله بن الزبير- في قوله: ﴿وكذلك نجزي المفترين﴾، قال: كلُّ صاحب بدعةٍ ذليلٌ (١). (٦/ ٥٩٥) ٢٨٩٩٧ - عن سفيان بن عيينة -من طريق إسحاق- قال: لا تجدُ مُبْتَدِعًا إلا وجدته ذليلًا، ألم تسمعْ إلى قول الله: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضبٌ من رَّبهم وذلة في الحياة الدنيا﴾؟ (٢). (٦/ ٥٩٦) ٢٨٩٩٨ - عن سفيان بن عيينة، قال: ليس في الأرض صاحبُ بدعةٍ إلا وهو يجد ذِلَّةً تغشاه، وهو في كتاب الله. قالوا: أين هي؟ قال: أما سمعتم إلى قوله: ﴿إنّ الذين اتخذوا العجل﴾ الآية؟ قالوا: يا أبا محمد، هذه لأصحاب العجل خاصَّةً؟ قال: كلّا، اقرأ ما بعدها: ﴿وكذلك نجزي المفترين﴾. فهي لِكُلِّ مُفْتَرٍ ومبتدعٍ إلى يوم القيامة (٣). (٦/ ٥٩٦) ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا﴾ ٢٨٩٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ﴾ يعني: الشرك؛ الذين عبدوا العجل، ﴿ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِها﴾ أي: بعد الشرك، ﴿وآمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا بالله أنّه واحد لا شريك له (٤). (ز) ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٥٣)﴾ ٢٩٠٠٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لغفور﴾ يعني: الذنوب الكثيرة، أو الكبيرة -شك يزيد-، ﴿رحيم﴾ قال: بعباده (٥). (ز) ٢٩٠٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها﴾ يعني: من بعد الشرك ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ بهم (٦). (ز)

стр. 6058

آثار متعلقة بالآية: ٢٩٠٠٢ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- أنّه سُئِل عن الرجل يزني بالمرأة، ثم يتزوجها. فتلا: ﴿والذين عملوا السيئات ثُم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفورٌ رحيمٌ﴾ (١). (٦/ ٥٩٦) ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ﴾ ٢٩٠٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أعطى اللهُ موسى التوراةَ في سبعة ألواح من زَبَرْجَدٍ، فيها تِبْيانٌ لكل شيء، ومَوْعِظَةُ التوراةِ مكتوبةٌ، فلمّا جاء بها فرأى بني إسرائيل عكوفًا على العجل، فرمى التوراةَ من يده، فتحطَّمت، وأقبل على هارون، فأخذ برأسه؛ فرفع الله منها ستَّة أسباع، وبقي سُبعٌ، فلما ذهب عن موسى الغضبُ ﴿أخذ الألواح وفي نُسختها هدى ورحمةٌ للذين هم لربهم يرهبونَ﴾ . قال: فيما بَقِي منها (٢). (٦/ ٥٩٦) ٢٩٠٠٤ - قال عبد الله بن عباس = ٢٩٠٠٥ - وعمرو بن دينار: صام موسى أربعين يومًا، فلمّا ألقى الألواح فتكَسَّرت صام مثلها؛ فرُدَّت عليه، وأُعيدت له في لوحين مكان الذي انكسر، ولم يفقد منها شيئًا؛ هُدًى ورحمةً (٣). (ز) ٢٩٠٠٦ - قال عطاء: يعني: فيما بقي منها، ولم يذهب من الحدود والأحكام شيء (٤). (ز) ٢٩٠٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولَمّا سَكَتَ عَنْ مُوسى الغَضَبُ﴾ يعنى: سكن ﴿أخَذَ الأَلْواحَ﴾ بعد ما ألقاها (٥). (ز) ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (١٥٤)﴾ ٢٩٠٠٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أعطى الله موسى التوراةَ في سبعة ألواح مِن زَبَرْجدٍ، فيها تِبْيانٌ لكل شيء، وموعظةُ التوراة مكتوبةٌ،

стр. 6059

فلمّا جاء بها فرأى بني إسرائيل عكوفًا على العجل، فرمى التوراةَ من يده؛ فتحطَّمت، وأقبل على هارون، فأخذ برأسه؛ فرفع الله منها ستَّة أسباع، وبقي سُبُعٌ، فلمّا ذهب عن موسى الغضبُ ﴿أخذ الألواح وفي نُسختها هدى ورحمةٌ للذين هم لربهم يرهبونَ﴾. قال: فما بَقِي منها (١). (٦/ ٥٩٦) ٢٩٠٠٩ - قال عبد الله بن عباس: ﴿هُدًى﴾ من الضلالة، ﴿ورَحْمَةٌ﴾ من العذاب، ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾: يخافون (٢). (ز) ٢٩٠١٠ - عن مجاهد بن جبر = ٢٩٠١١ - أو سعيد بن جبير -من طريق خُصَيْف- قال: كانت الألواح من زُمُرُّدٍ، فلما ألقاها موسى ذهب التفصيلُ، وبقي الهدى والرحمة. وقرأ: ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظةً وتفصيلًا لكل شيء﴾. وقرأ: ﴿ولما سكت عن موسى الغضبُ أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة﴾. قال: ولم يَذكر التفصيل ها هنا (٣). (٦/ ٥٩٧) ٢٩٠١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي نُسْخَتِها﴾ فيما بقي منها ﴿هُدًى﴾ من الضلالة، ﴿ورَحْمَةٌ﴾ من العذاب، ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ يعني: يخافون الله، وأُعطي موسى التوراة يوم النحر يوم الجمعة فلم يُطِق حملها، فسجد لله، وجعل يدعو ربَّه ويتضرَّع، حتى خُفِّفت عليه، فحملها على عاتِقِه (٤). (ز) ٢٩٠١٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول في قول الله: ﴿للذين هم لربهم يرهبون﴾، قال: يخافون، ويتقون (٥) [٢٦٤٤]. (ز)

стр. 6060

﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ ٢٩٠١٤ - عن عليِّ بن أبي طالب -من طريق عمارة بن عبد السلولي- قال: لَمّا حضر أجَلُ هارون أوحى الله إلى موسى: أنِ انطلق أنت وهارونُ وابنُ هارونَ إلى غارٍ في الجبل، فأنا قابِضٌ رُوحَه. فانطلق موسى وهارونُ وابن هارونَ، فلما انتهوا إلى الغار دخلوا، فإذا سريرٌ، فاضطَجَع عليه موسى، ثم قام عنه، فقال: ما أحسنَ هذا المكان، يا هارون! فاضطَجَع هارون، فقبض روحه، فرجع موسى وابنُ هارون إلى بني إسرائيل حزينَينِ، فقالوا له: أين هارون؟ قال: مات. قالوا: بل قتلته، كنتَ تعلم أنّا نُحِبُّه. فقال لهم موسى: ويلكم، أقتل أخي وقد سألتُه الله وزيرًا؟! ولو أنِّي أردت قتله أكان ابنُه يدعُني؟! قالوا له: بلى، قتَلْتَه، حَسَدْتَناهُ. قال: فاختاروا سبعين رجلًا. فانطَلَق بهم، فمرِض رجلان في الطريق، فخطَّ عليهما خطًّا، فانطلق موسى وابنُ هارون وبنو إسرائيل حتى انتهوا إلى هارون، فقال: يا هارون، مَن قتلك؟ قال: لم يقتلني أحدٌ، ولكني متُّ. قالوا: ما نقضي، يا موسى؟ ادعُ لنا ربَّك يجعلنا أنبياء. قال: فأخذتهم الرجفة، فصعقوا، وصعق الرجلان اللذان خُلِّفوا، وقام موسى يدعو ربَّه: ﴿لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾. فأحياهم اللهُ، فرجعوا إلى قومهم أنبياءَ (١) [٢٦٤٥]. (٦/ ٥٩٩)
следующие страницы →