← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

أن يقتل بعضُهم بعضًا (١) [٢٦٤٣]. (ز) ٢٨٩٩٣ - عن الفضيل بن عياض -من طريق الفيض بن إسحاق- قال: كلُّ شيء في القرآن ﴿وكذلك نجزي المفترين﴾ ونحو هذا، يقول: كما أهلك الذين من قبل فكذلك يفعل بالمفترين، ونحو هذا (٢). (ز) ٢٨٩٩٤ - قال مالك بن أنس -من طريق عبد الله الغَزِّيّ-: ما مِن مُبْتَدِعٍ إلا وتجد فوق رأسه ذِلَّةً. ثم قرأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ الآية، يعني: المبتدعين (٣). (ز) ٢٨٩٩٥ - قال محمد بن مسعر: سألتُ سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم﴾. قال: خَتْمٌ من الله إلى يوم القيامة (٤). (ز)

стр. 6057

آثار متعلقة بالآية: ٢٨٩٩٦ - عن سفيان بن عيينة -من طريق عبد الله بن الزبير- في قوله: ﴿وكذلك نجزي المفترين﴾، قال: كلُّ صاحب بدعةٍ ذليلٌ (١). (٦/ ٥٩٥) ٢٨٩٩٧ - عن سفيان بن عيينة -من طريق إسحاق- قال: لا تجدُ مُبْتَدِعًا إلا وجدته ذليلًا، ألم تسمعْ إلى قول الله: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضبٌ من رَّبهم وذلة في الحياة الدنيا﴾؟ (٢). (٦/ ٥٩٦) ٢٨٩٩٨ - عن سفيان بن عيينة، قال: ليس في الأرض صاحبُ بدعةٍ إلا وهو يجد ذِلَّةً تغشاه، وهو في كتاب الله. قالوا: أين هي؟ قال: أما سمعتم إلى قوله: ﴿إنّ الذين اتخذوا العجل﴾ الآية؟ قالوا: يا أبا محمد، هذه لأصحاب العجل خاصَّةً؟ قال: كلّا، اقرأ ما بعدها: ﴿وكذلك نجزي المفترين﴾. فهي لِكُلِّ مُفْتَرٍ ومبتدعٍ إلى يوم القيامة (٣). (٦/ ٥٩٦) ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا﴾ ٢٨٩٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ﴾ يعني: الشرك؛ الذين عبدوا العجل، ﴿ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِها﴾ أي: بعد الشرك، ﴿وآمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا بالله أنّه واحد لا شريك له (٤). (ز) ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٥٣)﴾ ٢٩٠٠٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لغفور﴾ يعني: الذنوب الكثيرة، أو الكبيرة -شك يزيد-، ﴿رحيم﴾ قال: بعباده (٥). (ز) ٢٩٠٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها﴾ يعني: من بعد الشرك ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ بهم (٦). (ز)

стр. 6058

آثار متعلقة بالآية: ٢٩٠٠٢ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- أنّه سُئِل عن الرجل يزني بالمرأة، ثم يتزوجها. فتلا: ﴿والذين عملوا السيئات ثُم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفورٌ رحيمٌ﴾ (١). (٦/ ٥٩٦) ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ﴾ ٢٩٠٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أعطى اللهُ موسى التوراةَ في سبعة ألواح من زَبَرْجَدٍ، فيها تِبْيانٌ لكل شيء، ومَوْعِظَةُ التوراةِ مكتوبةٌ، فلمّا جاء بها فرأى بني إسرائيل عكوفًا على العجل، فرمى التوراةَ من يده، فتحطَّمت، وأقبل على هارون، فأخذ برأسه؛ فرفع الله منها ستَّة أسباع، وبقي سُبعٌ، فلما ذهب عن موسى الغضبُ ﴿أخذ الألواح وفي نُسختها هدى ورحمةٌ للذين هم لربهم يرهبونَ﴾ . قال: فيما بَقِي منها (٢). (٦/ ٥٩٦) ٢٩٠٠٤ - قال عبد الله بن عباس = ٢٩٠٠٥ - وعمرو بن دينار: صام موسى أربعين يومًا، فلمّا ألقى الألواح فتكَسَّرت صام مثلها؛ فرُدَّت عليه، وأُعيدت له في لوحين مكان الذي انكسر، ولم يفقد منها شيئًا؛ هُدًى ورحمةً (٣). (ز) ٢٩٠٠٦ - قال عطاء: يعني: فيما بقي منها، ولم يذهب من الحدود والأحكام شيء (٤). (ز) ٢٩٠٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولَمّا سَكَتَ عَنْ مُوسى الغَضَبُ﴾ يعنى: سكن ﴿أخَذَ الأَلْواحَ﴾ بعد ما ألقاها (٥). (ز) ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (١٥٤)﴾ ٢٩٠٠٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أعطى الله موسى التوراةَ في سبعة ألواح مِن زَبَرْجدٍ، فيها تِبْيانٌ لكل شيء، وموعظةُ التوراة مكتوبةٌ،

стр. 6059

فلمّا جاء بها فرأى بني إسرائيل عكوفًا على العجل، فرمى التوراةَ من يده؛ فتحطَّمت، وأقبل على هارون، فأخذ برأسه؛ فرفع الله منها ستَّة أسباع، وبقي سُبُعٌ، فلمّا ذهب عن موسى الغضبُ ﴿أخذ الألواح وفي نُسختها هدى ورحمةٌ للذين هم لربهم يرهبونَ﴾. قال: فما بَقِي منها (١). (٦/ ٥٩٦) ٢٩٠٠٩ - قال عبد الله بن عباس: ﴿هُدًى﴾ من الضلالة، ﴿ورَحْمَةٌ﴾ من العذاب، ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾: يخافون (٢). (ز) ٢٩٠١٠ - عن مجاهد بن جبر = ٢٩٠١١ - أو سعيد بن جبير -من طريق خُصَيْف- قال: كانت الألواح من زُمُرُّدٍ، فلما ألقاها موسى ذهب التفصيلُ، وبقي الهدى والرحمة. وقرأ: ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظةً وتفصيلًا لكل شيء﴾. وقرأ: ﴿ولما سكت عن موسى الغضبُ أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة﴾. قال: ولم يَذكر التفصيل ها هنا (٣). (٦/ ٥٩٧) ٢٩٠١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي نُسْخَتِها﴾ فيما بقي منها ﴿هُدًى﴾ من الضلالة، ﴿ورَحْمَةٌ﴾ من العذاب، ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ يعني: يخافون الله، وأُعطي موسى التوراة يوم النحر يوم الجمعة فلم يُطِق حملها، فسجد لله، وجعل يدعو ربَّه ويتضرَّع، حتى خُفِّفت عليه، فحملها على عاتِقِه (٤). (ز) ٢٩٠١٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- يقول في قول الله: ﴿للذين هم لربهم يرهبون﴾، قال: يخافون، ويتقون (٥) [٢٦٤٤]. (ز)

стр. 6060

﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ ٢٩٠١٤ - عن عليِّ بن أبي طالب -من طريق عمارة بن عبد السلولي- قال: لَمّا حضر أجَلُ هارون أوحى الله إلى موسى: أنِ انطلق أنت وهارونُ وابنُ هارونَ إلى غارٍ في الجبل، فأنا قابِضٌ رُوحَه. فانطلق موسى وهارونُ وابن هارونَ، فلما انتهوا إلى الغار دخلوا، فإذا سريرٌ، فاضطَجَع عليه موسى، ثم قام عنه، فقال: ما أحسنَ هذا المكان، يا هارون! فاضطَجَع هارون، فقبض روحه، فرجع موسى وابنُ هارون إلى بني إسرائيل حزينَينِ، فقالوا له: أين هارون؟ قال: مات. قالوا: بل قتلته، كنتَ تعلم أنّا نُحِبُّه. فقال لهم موسى: ويلكم، أقتل أخي وقد سألتُه الله وزيرًا؟! ولو أنِّي أردت قتله أكان ابنُه يدعُني؟! قالوا له: بلى، قتَلْتَه، حَسَدْتَناهُ. قال: فاختاروا سبعين رجلًا. فانطَلَق بهم، فمرِض رجلان في الطريق، فخطَّ عليهما خطًّا، فانطلق موسى وابنُ هارون وبنو إسرائيل حتى انتهوا إلى هارون، فقال: يا هارون، مَن قتلك؟ قال: لم يقتلني أحدٌ، ولكني متُّ. قالوا: ما نقضي، يا موسى؟ ادعُ لنا ربَّك يجعلنا أنبياء. قال: فأخذتهم الرجفة، فصعقوا، وصعق الرجلان اللذان خُلِّفوا، وقام موسى يدعو ربَّه: ﴿لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾. فأحياهم اللهُ، فرجعوا إلى قومهم أنبياءَ (١) [٢٦٤٥]. (٦/ ٥٩٩)

стр. 6061

٢٩٠١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿واختار موسى قومه﴾ الآية، قال: كان اللهُ أمره أن يختار من قومه سبعين رجلًا، فاختار سبعين رجلًا، فبَرَزَ بهم ليدعوا ربَّهم، فكان فيما دعوا اللهَ أن قالوا: اللهمَّ، أعطِنا ما لم تُعْطِه أحدًا مِن قبلنا، ولا تُعْطِه أحدًا بعدنا. فكره اللهُ ذلك من دعائهم، فأخذتهم الرجفة، قال موسى: ربِّ، لو شئت أهلكتهم من قبل (١). (٦/ ٥٩٧) ٢٩٠١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن حيان- قال: إنّ السبعين الذين اختارهم موسى من قومه إنّما أخذتهم الرَّجفة لأنهم لم يرْضَوْا بالعجل، ولم يَنْهَوا عنه (٢). (٦/ ٦٠٢) ٢٩٠١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: فأخذتهم الرجفة، وكان فيهم مَن قد اطَّلَع الله منه على ما أُشْرِب قلبُه مِن حُبِّ العجل، والإيمان به؛ فلذلك رَجَفَتْ بهم الأرض (٣). (ز) ٢٩٠١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فَلَمّا أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾، قال: رُجِف بهم (٤). (ز) ٢٩٠١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ثُمَّ انصرف -يعني: موسى- إلى السامريِّ، فقال له: ما حَمَلَك على ما صنعت؟ قال: قبضتُ قبضة من أثر رسول الله، فَطِنتُ، وعَمِيَت عليكم، فقذفتها، ﴿وكذلك سولت لي نفسي﴾ إلى قوله: ﴿ثم لننسفنه في اليم نسفا﴾ [طه: ٩٦ - ٩٧]، ولو كان إلهًا لم يخلص إلى ذلك منه. فاستيقن بنو إسرائيل بالفتنة، واغتبط الذين كان رأيُهم فيه رأيَ هارون، قالوا بجماعتهم لموسى: سلْ ربَّك أن يفتح لنا بابَ توبةٍ نصنعها؛ تُكَفِّر لنا ما عملنا. فاختار موسى من قومه سبعين رجلًا لذلك، لا يألون الخير، خيار بني إسرائيل ومَن لم يشرك في العجل، فانطلق يسأل ربَّه لقومه التوبة، فرجفت به الأرض (٥). (ز)

стр. 6062

٢٩٠٢٠ - عن قتادة -من طريق سعيد- ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿السُّفَهاءُ مِنّا﴾، ذُكر لنا: أنّ ابن عباس كان يقول: إنّما تناولتهم الرجفة لأنهم لم يُزايِلوا القومَ حين نصبوا العجل، وقد كَرِهوا أن يجامعوهم عليه (١). (ز) ٢٩٠٢١ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا﴾، قال: اختار موسى من قومه اثني عشر نقيبًا، مِن اثني عشر سِبْطًا، لِكُلِّ سبطٍ رَجُلًا، يعني بالنقيب: النافذ في الأمر، وأخذه له (٢). (ز) ٢٩٠٢٢ - عن نوف الحِمْيرِيِّ -من طريق شهر بن حوشب- قال: لَمّا اختار موسى قومه سبعين رجلًا لميقات ربِّه قال اللهُ لموسى: أجْعَلُ لكم الأرض مسجدًا وطهورًا، وأَجْعَلُ السكينةَ معكم في بيوتكم، وأجعلكم تقرءون التوراة عن ظهور قلوبكم، فيقرؤها الرجل منكم والمرأة والحرُّ والعبد والصغيرُ والكبيرُ. فقال موسى: إنّ الله قد جعل لكم الأرض مسجدًا وطهورًا. قالوا: لا نريد أن نصلِّي إلا في الكنائس. قال: ويجعل السكينة معكم في بيوتكم. قالوا: لا نريد إلا كما كانت في التابوت. قال: ويجعلكم تقرءون التوراةَ عن ظهور قلوبكم، فيقرؤها الرجل منكم والمرأةُ والحرُّ والعبدُ والصغيرُ والكبيرُ. قالوا: لا نريد أن نقرأها إلا نظرًا. قال الله: ﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة﴾ إلى قوله: ﴿المفلحون﴾. قال موسى: أتيتُك بوفدِ قومي، فجعلت وِفادتهم لغيرِهم! اجعلني نبيَّ هذه الأمة. قال: إنّ نبَّيهم منهم. قال: اجعلني مِن هذه الأمة. قال: إنّك لن تُدركهم. قال: ربِّ، أتيتك بوفد قومي، فجعلت وفادتهم لغيرهم! قال: فأوحى الله إليه: ﴿ومن قوم موسى أمةٌ يهدون بالحق وبه يعدلونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩]. قال: فرضِيَ موسى. قال نوفٌ: ألا تحمدون ربًّا شهد غيبتكم، وأخذ لكم بسمعكم، وجعل وِفادةَ غيرِكم لكم! (٣). (٦/ ٦٠٠) ٢٩٠٢٣ - عن نوف البِكاليِّ -من طريق أبي هارون العبدي-: إنّ موسى لَمّا اختار من قومه سبعين رجلًا قال لهم: فِدُوا إلى الله، وسَلُوه. فكانت لموسى مسألةٌ، ولهم مسألةٌ، فلما انتهى إلى الطور -المكان الذي وعده الله به- قال لهم موسى: سلوا اللهَ. قالوا: أرِنا الله جهرةً. قال: ويحكم، تسألون الله هذا! مرتين. قالوا: هي مسألتنا، أرِنا اللهَ جهرةً. فأخذتهم الرجفة، فصعقوا، فقال موسى: أيْ ربِّ، جئتُك

стр. 6063

بسبعين مِن خيار بني إسرائيل، فأرجع إليهم وليس معي منهم أحدٌ؟! فكيف أصنع ببني إسرائيل؟ أليس يقتلوني؟ فقيل له: سلْ مسألتَك. قال: أيْ ربِّ، إنِّي أسألُك أن تبعثهم. فبعثهم الله، فذهبت مسألتُهم ومسألتُه، وجُعِلت تلك الدعوة لهذه الأُمَّة (١). (٦/ ٦٠٠) ٢٩٠٢٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد-: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا﴾، فلما أخذتهم الرجفة بعد أن خرج موسى بالسبعين من قومه يدعون الله، ويسألونه أن يكشف عنهم البلاء، فلم يستجب لهم؛ علِم موسى أنّهم قد أصابوا من المعصية ما أصاب قومهم. = ٢٩٠٢٥ - قال أبو سعد: فحدثني محمد بن كعب القرظيُّ، قال: لم يستجبْ لهم من أجل أنهم لم ينهوهم عن المنكر، ولم يأمروهم بالمعروف، فأخذتهم الرجفة فماتوا، ثم أحياهم الله (٢). (٦/ ٥٩٨) ٢٩٠٢٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا﴾ قال: لتمام الموعدِ. وفي قوله: ﴿فلمّا أخذتهم الرجفة﴾ قال: ماتوا ثم أحياهم (٣). (٦/ ٦٠١) ٢٩٠٢٧ - عن أبي سعيد الرَّقاشِي -من طريق الربيع بن حبيب- في قوله: ﴿واختارَ موسى قومهُ سبعين رجلا﴾، قال: كانوا قد جاوَزوا الثلاثين ولم يبلغوا الأربعين، وذلك أنّ من جاوز الثلاثينَ فقد ذهب جهله وصِباه، ومَن بلغ الأربعين لم يفقِدْ مِن عقله شيئًا (٤). (٦/ ٦٠١) ٢٩٠٢٨ - قال وهب بن منبه: قالت بنو إسرائيل لموسى ﵇: إنّ طائفةً يزعمون أنّ الله لا يكلمك، ولو كلَّمك ما قمت لكلامه، ألم ترَ أنّ طائفةً مِنّا سألوه النظر إليه فماتوا؟!، أفلا تسأله أن يُنزِل طائفة مِنّا حتى يكلمك، فيسمعوا كلامه؛ فيُؤمنوا، وتذهب التهمة. فأوحى الله تعالى إلى موسى ﵇: أنِ اختر من خيارهم سبعين

стр. 6064

رجلًا، ثم ارتقِ بهم إلى الجبل أنت وهارون. واستخلف على بني إسرائيل يوشع بن نون، يقول كما أمر الله تعالى: واختار ... سبعين رجلًا (١). (ز) ٢٩٠٢٩ - قال وهب بن منبه: لم تكن الرَّجفةُ صوتًا، ولكنَّ القوم لَمّا رأوا تلك الهيبة أخذتهم الرعدة، وقَلِقُوا، ورَجَفُوا، حتى كادت أن تَبِين مفاصلُهم، فلمّا رأى موسى ذلك رَحِمَهم، وخاف عليهم الموت، فاشتد عليه فقدُهم، وكانوا له وزراء على الخير، سامعين مطيعين، فعند ذلك دعا، وبكى، وناشد ربه، فكشف الله عنهم تلك الرجفة، فاطمأنُّوا، وسمعوا كلام ربهم، فذلك قوله : ﴿قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهُمْ مِن قَبْلُ وإيّايَ أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ (٢). (ز) ٢٩٠٣٠ - عن قتادة بن دعامة: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا﴾، قال: اختارهم ليقوموا مع هارون على قومه بأمر الله، فلمّا أخذتهم الرجفة تناولتهم الصاعقة حين أخذت قومهم (٣). (٦/ ٥٩٨) ٢٩٠٣١ - عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ أولئك السبعين كانوا يلبسون ثياب الطُّهْرَةِ؛ ثيابٌ يغزِله وينسِجُه العَذارى، ثم يتبرَّزون صَبيحةَ ليلة المطر إلى البَرِّيَّةِ، فيدعون الله فيها، فواللهِ، ما سأل القومُ يومئذ شيئًا إلا أعطاه اللهُ هذه الأُمَّةَ (٤). (٦/ ٦٠٢) ٢٩٠٣٢ - عن ابن أبي نجيح، عن الرقي وقتادة بن دعامة، في قوله: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا﴾، قال: اختارهم لتمام الموعد (٥). (ز) ٢٩٠٣٣ - عن ميمون بن مهران -من طريق جعفر بن بُرْقانَ- ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا﴾، قال: لموعدهم الذي وعَدهم (٦). (ز) ٢٩٠٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّ الله أمر موسى ﵇ أن يأتيه في ناسٍ من بني إسرائيل يعتذرون إليه مِن عبادة العجل، ووعدهم موعدًا، فاختار موسى قومه سبعين رجلًا على عينه، ثم ذهب بهم ليعتذروا، فلما أتوا ذلك

стр. 6065

المكان قالوا: لن نؤمن لك -يا موسى- حتى نرى الله جهرةً، فإنّك قد كلمته؛ فأرِناه. فأخذتهم الصاعقة، فماتوا، فقام موسى يبكي، ويدعو الله، ويقول: ربِّ، ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتُهم وقد أهلكت خيارهم؟! لو شئتَ أهلكتهم من قبل وإياي (١) [٢٦٤٦]. (ز) ٢٩٠٣٥ - عن سعيد بن حيّان -من طريق عوف- قال: إنّ السبعين إنّما أخذتهم الرجفة لأنّهم لم يأمروا بالعجل، ولم يَنْهَوْا عنه (٢). (ز) ٢٩٠٣٦ - عن الفضل بن عيسى ابن أخي الرَّقاشِيِّ: أنّ بني إسرائيل قالوا ذات يوم لموسى: ألستَ ابن عمِّنا ومِنّا، وتزعم أنّك كلَّمت ربَّ العزة؟ فإنّا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرةً. فلمّا أن أبَوْا إلا ذلك أوحى الله إلى موسى: أنِ اختر من قومك سبعين رجلًا. فاختار موسى من قومه سبعين رجلًا خيرة، ثم قال لهم: اخرُجوا. فلمّا برزوا جاءهم ما لا قِبَل لهم به، فأخذتهم الرجفة، قالوا: يا موسى، رُدَّنا. فقال لهم موسى: ليس لي من الأمر شيءٌ، سألتم شيئًا فقد جاءكم. فماتوا جميعًا. قيل: يا موسى، ارجِعْ. قال: ربِّ، إلى أين الرجعة، ﴿رب لو شئتَ أهلكتهم من قبلُ وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ إلى قوله: ﴿فسأكتبُها للذين يتقون﴾ الآية. قال عكرمة: كُتِبتِ الرحمةُ يومئذ لهذه الأمة (٣). (٦/ ٥٩٨)

стр. 6066

٢٩٠٣٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ السبعين [قالوا] لموسى حين كلمه ربه: يا موسى، لنا عليك حقٌّ؛ كُنّا أصحابك، ولم نختلف، ولم نصنع الذي صنع قومُنا؛ فأرِنا الله جهرة كما رأيته، فقال موسى: لا، واللهِ، ما رأيته، ولقد أردتُّه على ذلك، فأبى، وتجلّى للجبل، فكان دكًّا، وهو أشدُّ مِنِّي، وخررت صعِقًا، فلمّا أفقتُ سألتُ اللهَ، واعترفتُ بالخطيئة. فقالوا: إنّا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة. فأخذتهم الصاعقة؛ فاحترقوا مِن آخرهم، فظنَّ موسى أنّهم إنما احترقوا بخطيئة أصحاب العِجْل، فقال موسى: ﴿رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ يعني: أصحاب العجل، ﴿إن هي إلا فتنتك﴾ إلى آخر الآية، ثُمَّ بعثهم الله من بعد موتهم (١). (ز) ٢٩٠٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا﴾ من اثني عشر سِبْطًا سِتَّةً سِتَّةً؛ فصاروا اثنين وسبعين رجلًا، قال موسى: إنما أمرني ربي بسبعين رجلًا، فمَن قعد عَنِّي فلم يجئْ فله الجنة. فقعد يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا ﴿لِمِيقاتِنا﴾ يعني: لميعادنا، يعني: الأربعين يومًا، فانطلق بهم، فتركهم في أصل الجبل، فلمّا نزل موسى إليهم قالوا: أرِنا الله جهرة. فأخذتهم الرجفة -يعني: الموت- عقوبةً لِما قالوا، وبقي موسى وحده يبكي (٢). (ز) ٢٩٠٣٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا﴾ مِمَّن لم يكن قال ذلك القولَ على أنّهم لم يُجامعوهم عليه، فأخذتهم الرجفة من أجل أنّهم لم يكونوا باينوا قومهم حين اتخذوا العجل، فلما خرجوا ودَعَوْا أماتهم الله، ثم أحياهم، ﴿فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ (٣). (ز) ٢٩٠٤٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: اختار موسى من بني إسرائيل سبعين رجلًا الخيِّرَ فالخيِّرَ، وقال: انطلقوا إلى الله، فتوبوا إليه مما صنعتم، واسألوه التوبةَ على مَن تركتم وراءكم من قومكم، صوموا، وتطَهَّروا، وطَهِّروا ثيابَكم، فخرج بهم إلى طور سينا لميقاتٍ وقَّته له ربُّه، وكان لا يأتيه إلا بإذنٍ منه وعلمٍ، فقال السبعون -فيما ذُكِر لي- حين صنعوا ما أمرهم به، وخرجوا معه للقاء

стр. 6067

ربه: يا موسى، اطلب لنا نسمعْ كلامَ ربِّنا. فقال: أفعل. فلما دنا موسى من الجبل وقَعَ عليه عمودُ الغَمام حتى تَغَشّى الجبلَ كله، ودنا موسى، فدخل فيه، وقال للقوم: ادنوا. وكان موسى إذا كلمه الله وقع على جبهته نورٌ ساطع، لا يستطيع أحدٌ من بني آدم أن ينظر إليه؛ فضُرِب دونه بالحجاب، ودنا القومُ، حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجودًا، فسمعوه وهو يُكَلِّم موسى، يأمره وينهاه: افعل، ولا تفعل. فلمّا فرغ الله من أمره، وانكشف عن موسى الغمام، فأقبل إليهم، فقالوا لموسى: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾ [البقرة: ٥٥]. فأخذتهم الرجفة، وهي الصاعقة، فانفَلَتَتْ أرواحُهم، فماتوا جميعًا، وقام موسى ﵇ يُناشِد ربَّه، ويدعوه، ويرغب إليه، ويقول: ربِّ، لو شئتَ أهلكتَهم مِن قبلُ وإيّاي، قد سفهوا، أفتهلك مَن ورائي مِن بني إسرائيل (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٩٠٤١ - عن علِي، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان يومُ الجمعة نزَل جبريلُ ﵇ إلى المسجد الحرام، فرَكَز لِواءَه بالمسجد الحرام، وغَدا سائرُ الملائكة إلى المساجد التي يُجَمِّعُ فيها الناسُ يوم الجمعة، فركَزوا ألويتَهم وراياتِهم بأبواب المساجد، ثم نَشَروا قَراطيسَ مِن فضة، وأقلامًا مِن ذهبٍ، ثم كتبوا الأولَ فالأولَ؛ مَن بَكَّر إلى الجمعة، فإذا بلَغَ مَن في المسجد سبعين رجلًا قد بَكَّروا؛ طَوَوُا القَراطيسَ، فكان أولئك السَّبعون كالذين اخْتارهم موسى مِن قومه، والذين اخْتارهم موسى مِن قومِه كانوا أنبياء» (٢). (٦/ ٦٠٩) ٢٩٠٤٢ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا راحَ مِنّا إلى الجُمُعة سبعون رجلًا كانوا كسبعين موسى الذين وفَدوا إلى ربِّهم، أو أفضل» (٣). (٦/ ٦٠٩) ٢٩٠٤٣ - عن عليِّ بن أبي طالب -من طريق عن كَثِيرٍ النَّوّاء، عن بعض أصحابنا- أنّه سُئِل عن أبي بكر وعمر. فقال: إنّهما من السبعين الذين سألهم موسى بن

стр. 6068

عمرانَ، فأُخِّرا حتى أُعطِيَهما محمد ﷺ . وتلا هذه الآية: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا﴾ الآية (١). (٦/ ٦٠٩) ٢٩٠٤٤ - عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن: أنّ السبعين الذين اختار موسى من قومه كانوا يُعرَفون بخِضابِ السَّواد (٢). (٦/ ٦٠٣) ﴿قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ ٢٩٠٤٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ فأوحى الله إلى موسى: إنّ هؤلاء السبعين مِمَّن اتخذ العجل، فذلك حين يقول موسى: ﴿إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء﴾ (٣). (ز) ٢٩٠٤٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا أخذت الرجفةُ السبعين، فماتوا جميعًا؛ قام موسى يُناشد ربَّه، ويدعوه، ويرغب إليه؛ يقول: ﴿رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي﴾، قد سفهوا، أفَتُهْلِك مَن ورائي مِن بني إسرائيل بما فعل السفهاء مِنّا؟! أي: إنّ هذا لهم هلاك، قد اخترتُ منهم سبعين رجلًا الخَيِّرَ فالخَيِّر، أرجع إليهم وليس معي رجل واحد؟! فما الذي يصدقونني به أو يأمنونني عليه بعد هذا؟! (٤). (ز) ٢٩٠٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَبِّ﴾ ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقد أهلكتَ خيارهم؟! ربِّ، ﴿لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهُمْ﴾ يعني: أمَتَّهم ﴿مِن قَبْلُ وإيّايَ﴾ معهم مِن قبل أن يصحبوني، ﴿أتُهْلِكُنا﴾ عقوبةً ﴿بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾؟! وظنَّ موسى ﵇ أنَّما عُوقِبوا باتخاذ بني إسرائيل العِجْلَ، فهم السفهاء (٥). (ز) ٢٩٠٤٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾: أتُؤاخِذُنا وليس مِنّا رجلٌ واحِدٌ ترك عبادتك، ولا استبدل بك غيرك؟! (٦) [٢٦٤٧]. (ز)

стр. 6069

﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾ ٢٩٠٤٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إن هي إلّا فتنتكَ﴾، قال: مَشِيئتُك (١). (٦/ ٦٠٢) ٢٩٠٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنْ هِيَ إلّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَن تَشاءُ﴾، قال: إنْ هو إلا عذابُك تصيب به من تشاءُ، وتصرفُه عمَّن تشاء (٢). (٦/ ٥٩٧) ٢٩٠٥١ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿إن هي إلا فتنتك﴾، قال: بَلِيتُك (٣). (٦/ ٦٠١) ٢٩٠٥٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- ﴿إلا فتنتك﴾: إلا بَلِيَّتُك (٤). (ز) ٢٩٠٥٣ - عن راشد بن سعد: أنّ موسى لَمّا أتى ربَّه لموعده قال: يا موسى، إنّ

стр. 6070

قومك افَتَتَنوا مِن بعدك. قال: يا ربِّ، وكيف يُفتَنون وقد أنجيتَهم من فرعون، ونجيتهم من البحر، وأنعمت عليهم؟! قال: يا موسى، إنّهم اتَّخذوا مِن بعدك عِجْلًا جسدًا له خُوارٌ. قال: يا ربِّ، فمَن جعل فيه الروح؟ قال: أنا. قال: فأنتَ أضللتهم، يا ربِّ. قال: يا موسى، يا رأسَ النبيِّين، يا أبا الحكماءِ، إنِّي رأيتُ ذلك في قلوبهم؛ فيَسَّرْتُه لهم (١) [٢٦٤٨]. (٦/ ٦٠٢) ٢٩٠٥٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال موسى: يا ربِّ، هذا السامريُّ أمرَهم أن يتَّخذوا العجل، أرأيتَ الروحَ مَن نفخها فيه؟ قال الربُّ: أنا. قال: ربِّ، فأنت إذًا أضلَلْتَهم (٢). (٦/ ٦٠٢) ٢٩٠٥٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إن هي إلا فتنتك﴾، قال: بليتك (٣). (ز) ٢٩٠٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: فقال موسى: ﴿إنْ هِيَ إلّا فِتْنَتُكَ﴾ يعني: ما هي إلا بلاؤك؛ ﴿تُضِلُّ بِها﴾ بالفتنة ﴿مَن تَشاءُ وتَهْدِي﴾ من الفتنة (٤). (ز) ٢٩٠٥٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن هي إلا فتنتك﴾ أنت فَتَنتَهُم (٥). (ز) ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (١٥٥)﴾ ٢٩٠٥٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿أنت ولينا فاغفر لنا﴾، يعني: قال: ربَّنا، اغفر لنا، وارحمنا، وأنت خيرُ الغافرين (٦). (ز) ٢٩٠٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْتَ ولِيُّنا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأَنْتَ خَيْرُ الغافِرِينَ﴾، قال:

стр. 6071

فلم يَعْبُدِ العجلَ منهم إلا اثنا عشر ألفًا (١). (ز) ﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ﴾ ٢٩٠٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أُنيس أبي العُريان- في قوله: ﴿واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة﴾ قال: فلم يُعطِها موسى، ﴿قال عذابي أصيبُ به من أشاء﴾ إلى قوله: ﴿المفلحون﴾ (٢). (٦/ ٦٠٣) ٢٩٠٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة﴾، قال: فكتب الرحمة يومئذ لهذه الأُمَّة (٣). (٦/ ٦٠٣) ٢٩٠٦٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة﴾، قال: مغفرةً (٤). (٦/ ٦٠٣) ٢٩٠٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واكْتُبْ لَنا فِي هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ يعني: المغفرة، ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ حسنة، يعني: الجنة (٥). (ز) ٢٩٠٦٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك﴾ ، سأل موسى هذا (٦). (ز) ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ قراءات: ٢٩٠٦٥ - عن محمد بن إسحاق قال: سمعت أبا وجْزَةَ السَّعْدِيّ -وكان من أعلم الناس بالعربية- قال: لا واللهِ، لا أعلمُها في كلام أحدٍ من العرب ﴿هدنا﴾. قيل:

стр. 6072

فكيف؟ قال: (هِدنا) بكسر الهاء. يقول: مِلنا (١). (٦/ ٦٠٤) تفسير الآية: ٢٩٠٦٦ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: نحن أعلم مِن حيثُ تَسَمَّت اليهود باليهودية منهم كلمة موسى ﷺ : ﴿إنا هدنا إليك﴾ (٢). (ز) ٢٩٠٦٧ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن نُجَيٍّ- قال: إنّما سُمِّيَت: اليهود؛ لأنهم قالوا: ﴿هدنا إليك﴾ (٣). (ز) ٢٩٠٦٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إنا هدنا إليك﴾، قال: تُبْنا إليك (٤). (٦/ ٦٠٣) ٢٩٠٦٩ - عن أبي الطفيل، نحو ذلك (٥). (ز) ٢٩٠٧٠ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: تُبْنا إليك (٦). (٦/ ٦٠) ٢٩٠٧١ - عن سعيد ين جبير -من طريق عبد الرحمن بن الأصبهاني- في قوله: ﴿إنا هدنا إليك﴾، قال: تُبْنا (٧). (٦/ ٦٠٣) ٢٩٠٧٢ - عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: تبنا إليك (٨). (ز) ٢٩٠٧٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنا هدنا إليك﴾، يقول: تُبنا إليك (٩). (ز) ٢٩٠٧٤ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي حُجَيْرٍ- قال: تُبْنا إليك (١٠). (ز)

стр. 6073

٢٩٠٧٥ - عن إبراهيم التيمي -من طريق العَوّام بن حَوْشَبٍ- قال: تُبْنا إليك (١). (ز) ٢٩٠٧٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك (٢). (ز) ٢٩٠٧٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنا هدنا إليك﴾، أي: إنّا تُبْنا إليك (٣). (ز) ٢٩٠٧٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنا هدنا إليك﴾، يقول: تُبْنا إليك (٤). (ز) ٢٩٠٧٩ - عن عطاء الخراساني = ٢٩٠٨٠ - والربيع بن أنس، نحو ذلك (٥). (ز) ٢٩٠٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا هُدْنا إلَيْكَ﴾، يعني: تُبْنا إليك (٦). (ز) ٢٩٠٨٢ - عن عمرو بن أبي سلمة، قال: سمعتُ رجلًا يسأل سعيد [بن عبدالعزيز]: ﴿إنا هدنا إليك﴾. قال: إنّا تُبنا إليك (٧). (ز) ﴿قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ﴾ ٢٩٠٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ الله: ﴿عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أشاءُ﴾ (٨). (ز) ٢٩٠٨٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿عذابي أصيب به من أشاء﴾، لِلعذابِ الذي ذكر (٩) [٢٦٤٩]. (ز)

стр. 6074

﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ ٢٩٠٨٥ - عن سلمان، قال: قال النبيُّ ﷺ : «إنّ الله خلق مائة رحمة يوم خلق السماوات والأرض، كلُّ رحمةٍ منها طِباقَ ما بين السماء والأرض، فأهْبَط منها رحمةً إلى الأرض، فيها تَراحَمُ الخلائق، وبها تَعطِفُ الوالدةُ على ولدِها، وبها يشربُ الطير والوحوش مِن الماء، وبها يعيشُ الخلائقُ، فإذا كان يومُ القيامة انتَزَعها مِن خلقِه، ثم أفاضَها على المتَّقين، وزادَ تسعةً وتسعين رحمةً». ثُمَّ قرأ: ﴿ورحمتي وسعت كلَّ شيءٍ فسأكتبها للذين يتقونَ﴾ (١). (٦/ ٦٠٥) ٢٩٠٨٦ - عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان- قال: خَلَق اللهُ مئةَ رحمةٍ، فجعل منها رحمةً بين الخلائق، كلُّ رحمةٍ أعظمُ مِمّا بين السماء والأرض، فبها تَعْطِفُ الوالدةُ على ولدها، وبها يشرب الطيرُ والوحش الماءَ، فإذا كان يومُ القيامة قبضها الله من الخلائق، فجعلها والتسعَ والتسعين للمتقين، فذلك قوله: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ (٢). (ز) ٢٩٠٨٧ - قال عبد الله بن عباس: لَمّا نزلت: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ قال إبليس: أنا من ذلك الشيء. فقال الله?: ﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾ (٣). (ز) ٢٩٠٨٨ - قال عبد الله بن عباس -من طريق أُنيس أبي العُريان- ﴿واكْتُبْ لَنا فِي هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ إنّا هُدْنا إلَيْكَ﴾ قال: فلم يُعْطِها موسى، ﴿عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أشاءُ ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ إلى قوله: ﴿الرَّسُولَ النَّبِيَّ

стр. 6075

الأُمِّيَّ﴾ [الأعراف: ١٥٧] (١). (ز) ٢٩٠٨٩ - قال عبد الله بن عباس -من طريق علي-: كان اللهُ كتب في الألواح ذِكْرَ محمد، وذِكْرَ أُمَّته، وما ادَّخر لهم عنده، وما يسَّر عليهم في دينهم، وما وسَّع عليهم فيما أحَلَّ لهم، فقال: ﴿عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أشاءُ ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، يعني: الشرك (٢). (ز) ٢٩٠٩٠ - عن الحسن البصري = ٢٩٠٩١ - وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ورحمتي وسعتْ كل شيءٍ﴾، قالا: وسِعَت في الدنيا البَرَّ والفاجرَ، وهي يوم القيامة للذين اتَّقوا خاصَّةً (٣). (٦/ ٦٠٤) ٢٩٠٩٢ - عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن ذكوان- في قوله: ﴿ورحمتي وسعتْ كل شيءٍ﴾، قال: اشترك في هذه الآيةِ في الدنيا المسلمُ والكافرُ، فإذا كان يومُ القيامة كانت للمتقين خاصَّةً (٤). (ز) ٢٩٠٩٣ - قال عطية العوفي: ﴿وسعتْ كل شيءٍ﴾، ولكن لا تَجِبُ إلا للَّذين يتقون، وذلك أنّ الكافر يُرْزَق ويُدْفَع عنه بالمؤمنين؛ لِسَعَة رحمة الله للمؤمنين، فيعيش فيها، فإذا صار إلى الآخرة وجَبَتْ للمؤمنين خاصة، كالمستضيء بنارِ غيره إذا ذَهَبَ صاحبُ السراجِ بسراجه (٥). (ز) ٢٩٠٩٤ - عن عطاء [بن أبي رباح]، في قوله: ﴿ورحمتي وسعت كل شيءٍ﴾، قال: رحمتُه في الدنيا على خلقِه كلِّهم، يَتَقَلَّبون فيها (٦). (٦/ ٦٠٤) ٢٩٠٩٥ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق عمرو بن دينار- قال: إنّ الله خلق رحمتَه مائةَ رحمةٍ، فقسم بين خلقه رَحْمَةً، وادَّخَر لنفسه تسعةً وتسعين، فمِن تلك الرحمةِ يتعاطف بها بنو آدم بعضُهم على بعض، والبهائمُ بعضُها على بعض، حتى

стр. 6076

يُوجِدَ الطير على فراخه، فإذا كان يومُ القيامة يجمع تلك الرحمةَ إلى التسعة والتسعين؛ فوَسِعَتْ رحمتُه كلَّ شيء (١). (ز) ٢٩٠٩٦ - قال أبو روق عطية بن الحارث الهمداني: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، يعني: الرحمة التي قسمها بين الخلائق، يعطف بها بعضُهم على بعض (٢). (ز) ٢٩٠٩٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: لَمّا نزلت: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ قال إبليس: أنا مِن كلِّ شيء. قال الله: ﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة﴾. قالت يهودُ: فنحن نَتَّقِي ونُؤْتِي الزكاةَ. قال الله: ﴿الذين يتبعون الرسول النَّبِيّ الأمي﴾. فعزَلها الله عن إبليس وعن اليهود، وجعلها لأُمَّة محمد ﷺ (٣). (٦/ ٦٠٧) ٢٩٠٩٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، نحوه (٤). (٦/ ٦٠٧) ٢٩٠٩٩ - عن سِماكِ بن الفضل -من طريق إبراهيم بن خالد- أنّه ذُكِر عندَه: أيُّ شيءٍ أعظمُ؟ فذكَروا السماواتِ والأرضَ وهو ساكِتٌ، فقالوا: ما تقولُ، يا أبا الفضل؟ فقال: ما مِن شيءٍ أعظمُ مِن رحمته؛ قال الله تعالى: ﴿ورحمتي وسعت كل شيءٍ﴾ (٥). (٦/ ٦٠٤) ٢٩١٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، يعني: ملأت كلَّ شيء، قال إبليس: فأنا مِن كل شيء (٦). (ز) ٢٩١٠١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ورحمتي﴾: التوبة، ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ قال: فرحمته: التوبة التي سأل موسى كتبها الله لنا (٧). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٩١٠٢ - عن جُندَب بن عبد الله البَجَليِّ، قال: جاء أعرابيٌّ، فأناخَ راحلتَه، ثم

стр. 6077

عَقَلها، ثم صلّى خلف رسول الله ﷺ ، ثم نادى: اللهمَّ، ارحمني ومحمدًا، ولا تُشْرِكْ في رحمتِنا أحدًا. فقال رسول الله ﷺ : «لقد حَظَرْتَ رحمةً واسعةً، إنّ الله خلق مائة رحمة، فأنزَل رحمةً يَتعاطف بها الخلق؛ جِنُّها وإنسُها وبَهائِمُها، وعندَه تسعةٌ وتسعون» (١). (٦/ ٦٠٤) ٢٩١٠٣ - عن سلمان، عن النبي ﷺ ، قال: «إنّ لله مائةَ رحمة، فمنها رحمةٌ يتراحَمُ بها الخلق، وبها تَعْطِفُ الوحوش على أولادِها، وأخَّر تسعةً وتسعين إلى يوم القيامة» (٢). (٦/ ٦٠٥) ٢٩١٠٤ - عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده، لَيَدْخُلَنَّ الجنةَ الفاجرُ في دينِه الأحمقُ في معيشتِه، والذي نفسي بيده، ليَدْخُلَنَّ الجنةَ الذي قد مَحَشَتْهُ (٣) النارُ بذنبِه، والذي نفسي بيده، لَيَغْفِرَنَّ اللهُ يوم القيامة مغفرةً يتطاولُ لها إبليسُ رجاءَ أن تُصِيبَه» (٤). ٢٩١٠٥ - عن أبي سعيد الخدريِّ، أنّ النَّبيَّ ﷺ قال: «افْتَخَرَتِ الجنةُ والنار؛ فقالت النارُ: يا ربِّ، يدخُلُني الجبابرةُ والملوكُ والأشرافُ. وقالت الجنةُ: يا ربِّ، يدخلني الفقراء والضعفاء والمساكين. فقال الله للنار: أنتِ عذابي أصيبُ بك مَن أشاء. وقال للجنة: أنتِ رحمتي وسِعْتِ كلَّ شيء، ولكلِّ واحدةٍ منكما مِلْؤُها» (٥).

стр. 6078

آثار متعلقة بالآية: ٢٩١٠٦ - عن ابن معيقيب -من طريق عامر بن إبراهيم بن يعقوب، عن أخيه أبي بكر- قال: يُنادِي مُنادٍ يومَ القيامة من السماء: رحمتي وسعت كل شيء. قال: فيطمع فيها البرُّ والفاجرُ، ثم ينادي: رحمتي وسعت كل شيء. فيطمع فيها البرُّ والفاجرُ، ثم ينادي: رحمتي وسعت كل شيء. فيطمع فيها البرُّ والفاجر، ثم ينادي: ﴿رحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾ . قال: فيطمع فيها أهلُها، ويَيْأَس مَن ليس لها بأهل (١). (ز) ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (١٥٦)﴾ نزول الآية، ونسخها ٢٩١٠٧ - قال عبد الله بن عباس: لَمّا نزلت: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ قال إبليس: أنا من ذلك الشيء. فقال الله?: ﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾. فتَمَنّاها اليهودُ والنصارى، وقالوا: نحن نتقي، ونؤمن، ونؤتي الزكاة. فجعلها الله لهذه الأمة، فقال: ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي﴾ الآية (٢). (ز) ٢٩١٠٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أشاءُ ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، فقال إبليس: أنا من ذلك الشيء. فأنزل الله: ﴿فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ (٣). (ز) ٢٩١٠٩ - عن إسماعيل السدي، قال: لَمّا نزلت: ﴿ورحمتي وسعت كل شيءٍ﴾ قال إبليس: وأنا مِن الشيء. فنسَخها الله، فأنزل: ﴿فسأكتبُها للذين يتقونَ﴾ إلى آخر الآية (٤). (٦/ ٦٠٦)

стр. 6079

٢٩١١٠ - قال أبو بكر الهذلي -من طريق سفيان-: فلمّا نزلت: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ قال إبليس: أنا من الشيء. فنزعها الله من إبليس، قال: ﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾. فقالت اليهود: نحن نتقي ونؤتي الزكاة، ونؤمن بآيات ربنا. فنزعها الله من اليهود، وقال: ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي﴾ الآيات كلها. قال: فنزعها الله من إبليس، ومن اليهود، وجعلها لهذه الأمة (١). (٦/ ٦٠٦) ٢٩١١١ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجّاج- قال: لَمّا نزلت: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ قال إبليس: أنا مِن كلِّ شيء. قال الله: ﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة﴾. قالت يهودُ: فنحن نَتَّقِي، ونُؤْتِي الزكاة. قال الله: ﴿الذين يتبعون الرسول النَّبِيّ الأمي﴾. فعزَلها الله عن إبليس، وعن اليهود، وجعلها لأمة محمد ﷺ (٢). (٦/ ٦٠٧) ٢٩١١٢ - عن سفيان بن عُيَينةَ -من طريق يحيى بن آدم- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ورحمتي وسعت كل شيءٍ﴾ مدَّ إبليسُ عُنُقَه، فقال: أنا مِن الشيء. فنزلت: ﴿فسأكتُبها للذين يتقونَ ويؤتون الزكاةَ والذين هم بئاياتنا يؤمنون﴾. فمَدَّت اليهودُ والنصارى أعناقَها، فقالوا: نحن نؤمنُ بالتوراةِ والإنجيل، ونؤدِّي الزكاة. فاختَلَسَها الله من إبليس، واليهود، والنصارى، فجعَلها لهذه الأمة خاصةً، فقال: ﴿الذين يتبعون﴾ الآية (٣). (٦/ ٦٠٧) تفسير الآية: ٢٩١١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾، قال: يَتَّقون الشِّرك (٤). (٦/ ٦٠٨) ٢٩١١٤ - عن عبد الله بن عباس قال: سأل موسى ربَّه مسألةً، فأعطاها محمدًا ﷺ ؛ قوله: ﴿واختار موسى قومه﴾ إلى قوله: ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾. فأعطى محمدًا ﷺ كلَّ شيء سأل موسى ربَّه في هذه الآية (٥). (٦/ ٦٠٧)

стр. 6080

٢٩١١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾، قال: كتَبها الله لهذه الأمة (١). (٦/ ٦٠٨) ٢٩١١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: دعا موسى، فبعَث الله سبعين، فجعَل دعاءَه حينَ دَعاه لِمَن آمن بمحمد ﷺ واتَّبَعه؛ قولُه: ﴿فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين﴾، فيما كتَبها للذين يتَّقون، ويُؤْتون الزكاة، والذين يَتَّبِعون محمدًا ﷺ (٢). (٦/ ٦٠٨) ٢٩١١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ والَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ﴾، فقال موسى: ربِّ، سألتُك التوبةَ لقومي، فقلتَ: إنّ رحمتك كتبتَها لقومٍ غيرِ قومك! فليتك أخَّرتني حتى تخرجني حيًّا في أُمَّة ذلك الرجل المرحومة (٣). (ز) ٢٩١١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ويؤتون الزكاة﴾، قال: يطيعون الله ورسوله (٤) [٢٦٥٠]. (ز) ٢٩١١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قوله: ﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة﴾: الَّذين يتبعون محمدًا ﷺ (٥). (ز) ٢٩١٢٠ - عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك (٦). (ز) ٢٩١٢١ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾، قال: أُمَّةُ محمدٍ ﷺ . فقال موسى: يا ليتَني أُخِّرْتُ في أمةِ أحمد. فقالت اليهود لموسى:

стр. 6081

أيخلُقُ ربُّك خلقًا ثم يُعَذِّبُهم؟ فأوحى الله إليه: يا موسى، ازرَعْ. قال: قد زَرَعْتُ. قال: احصُدْ. قال: قد حَصدتُ. قال: دُسْ. قال: قد دُسْتُ. قال: ذَرْه. قال: قد ذرَيْتُه. قال: ما بقِي؟ قال: ما بَقِي شيءٌ فيه خير. قال: كذلك لا أُعَذِّبُ مِن خَلقي إلا مَن لا خيرَ فيه (١). (٦/ ٦٠٨) ٢٩١٢٢ - قال نوف البكالي الحميري -من طريق شهر-: لَمّا اختار موسى قومه سبعين رجلًا لميقاتِ ربِّه؛ قال اللهُ لموسى: أجعل لكم الأرض مسجدًا وطهورًا، وأجعل السكينة معكم في بيوتكم، وأجعلكم تقرءون التوراة عن ظهور قلوبكم، يقرؤها الرجل منكم والمرأةُ والحرُّ والعبد والصغير والكبير. فقال موسى لقومه: إنّ الله قد يجعل لكم الأرض طهورًا ومسجدًا. قالوا: لا نُريد أن نُصَلِّي إلا في الكنائس. قال: ويجعل السكينة معكم في بيوتكم. قالوا: لا نريد إلا أن تكون كما كانت في التابوت. قال: ويجعلكم تقرءون التوراة عن ظهور قلوبكم، ويقرؤها الرجلُ منكم والمرأة والحرُّ والعبد والصغير والكبير. قالوا: لا نريد أن نقرأها إلا نظرًا. فقال الله: ﴿فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ (٢). (ز) ٢٩١٢٣ - عن الحسن البصري = ٢٩١٢٤ - ومحمد بن سيرين -من طريق محمد بن مسلم البصري- ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾، قالا: يتَّقون الشركَ، وعبادةَ الأوثان (٣). (ز) ٢٩١٢٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ معاصيَ الله (٤) [٢٦٥١]. (ز)

стр. 6082

٢٩١٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، قال: هؤلاء أُمَّة محمد ﷺ (١). (ز) ٢٩١٢٧ - عن عطاء الخراساني -من طريق يزيد بن سمرة- في قوله: ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾، قال: ليس لك، ولا لأصحابك (٢). (ز) ٢٩١٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: قال الله تعالى: ﴿فَسَأَكْتُبُها﴾ يعني: الرحمة ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ فعزل إبليس، يعني: للذين يُوَحِّدون ربَّهم، ﴿ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ يعني: أُمَّة محمد ﷺ ، ﴿والَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: بالقرآن؛ يُصَدِّقون أنّه من الله. قالت اليهود: فنحن نتقي الله، ونؤتي الزكاة. فعزل إبليسَ واليهودَ (٣). (ز) ٢٩١٢٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ورحمتي﴾ التوبة، ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ قال: فرحمته التوبة التي سأل موسى، كتبها الله لنا (٤) [٢٦٥٢]. (ز) ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ ٢٩١٣٠ - عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: خرَج علينا رسولُ الله ﷺ يومًا كالمُوَدِّعِ، فقال: «أنا محمدٌ النَّبيُّ الأُمِّيُّ، أنا محمدٌ النَّبيُّ الأُمِّيُّ، أنا محمدٌ النَّبيُّ الأُمِّيُّ، ولا نبيَّ بعدي، أُوتيتُ فواتِحَ الكَلِم، وخواتِمَه، وجوامعَه، وعَلِمْتُ خَزَنَةَ النار، وحملةَ العرش؛ فاسْمَعوا وأطِيعوا ما دُمْتُ فيكم، فإذا ذُهِب بي فعليكم كتابَ الله؛ أحِلُّوا حلالَه، وحَرِّموا حرامه» (٥). (٦/ ٦١٠) ٢٩١٣١ - قال عبد الله بن عباس: هو نبيُّكم، كان أُمِّيًّا لا يكتب، ولا يقرأ، ولا

стр. 6083

يحسب (١) [٢٦٥٣]. (ز) ٢٩١٣٢ - عن إبراهيم النخعيِّ، في قوله: ﴿النبيَّ الأميَّ﴾، قال: كان لا يقرأُ، ولا يكتُبُ (٢). (٦/ ٦١٠) ٢٩١٣٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: قوله: ﴿والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾، فتمنتها اليهودُ والنصارى؛ فأنزل الله شرطًا وثيقًا بيِّنًا، فقال: ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي﴾ قال: هو نبيُّكم ﷺ ، كان أُمِّيٍّا لا يكتُبُ (٣). (٦/ ٦١٠). (ز) ٢٩١٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي﴾: هذا محمد (٤). (ز) ٢٩١٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نَعَتَهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ﴾ على دينه، يعني: محمدًا ﷺ ، يعني بالأمي: الذي لا يقرأ الكتب، ولا يَخُطُّها بيمينه (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٩١٣٦ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لا نكْتُبُ ولا نحسُبُ، وإنّ الشهرَ كذا وكذا». وضرَب بيده سِتَّ مرات، وقبَض واحدةً (٦). (٦/ ٦١٠)

стр. 6084

٢٩١٣٧ - عن مجالدٍ، قال: حدثني عون بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، قال: ما مات النَّبِيُّ ﷺ حتى قَرَأ وكتب. = ٢٩١٣٨ - فذكرت هذا الحديثَ للشعبيِّ، فقال: صدَق؛ سمِعتُ أصحابَنا يقولون ذلك (١). (٦/ ٦١١) ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ ٢٩١٣٩ - عن رجلٍ مِن الأعراب، قال: جَلَبْتُ جَلُوبةً (٢) إلى المدينة في حياة رسول الله ﷺ ، فلما فَرَغْتُ مِن بَيْعَتي قلتُ: لأَلْقَيَنَّ هذا الرجلَ، ولأَسمعَنَّ منه. فتَلَقّاني بين أبي بكر وعمر يَمْشُون، فتَبِعْتُهم حتى أتَوا على رجل من اليهود ناشِرًا التوراةَ يَقْرَؤها، يُعَزِّي بها نفسَه عن ابنٍ له في الموت، كأحسن الفِتْيانِ وأجْمَلِه، فقال رسول الله ﷺ : «أنشُدُك بالذي أنزَل التوراةَ، هل تَجِدُ في كتابِك ذا صِفَتي ومَخْرَجي؟». فقال برأسه هكذا، أي: لا. فقال ابنُه: إي، والذي أنزَل التوراة، إنّا لَنجِدُ في كتابِنا صِفَتَك ومخرجَك، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله. فقال: «أقِيموا اليهوديَّ عن أخِيكم». ثُمَّ ولِي كَفَنَه، والصلاةَ عليه (٣). (٦/ ٦١١) ٢٩١٤٠ - عن عبد الله بن سَلام، قال: صفةُ رسول الله ﷺ في التوراة: يا أيُّها النَّبيُّ، إنّا أرسلناك شاهدًا ومُبَشِّرًا ونذيرًا، وحِرْزًا للأُمِّيِّين، أنت عبدي ورسولي، سمَّيتُك: المتوكِّلَ، ليس بفظٍّ، ولا غليظٍ، ولا سخّابٍ في الأسواقِ، ولا يجزي

стр. 6085

بالسيئة مثلَها، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضَه الله حتى يقيمَ به الملَّةَ العوجاء، حتى يقولوا: لا إله إلا الله. ويفتحَ أعيُنًا عُميًا، وآذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلْفًا (١). (٦/ ٦١٢) ٢٩١٤١ - عن عليِّ بن أبي طالب: أنّ يهوديًّا كان له على رسول الله ﷺ دنانيرُ، فتقاضى النَّبِيَّ ﷺ ، فقال له: «ما عندي ما أُعطيك». قال: فإنِّي لا أُفارقُك -يا محمد- حتى تُعطيَني. قال: «إذن أجلِسَ معك». فجلَس معَه، فصلّى النَّبِيُّ ﷺ الظهْرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والغداةَ، وكان أصحابُ النبيِّ ﷺ يَتَهَدَّدون اليهوديَّ ويتوعَّدونه، فقالوا: يا رسول الله، يهوديٌّ يَحْبِسُك! قال: «منَعني ربِّي أن أظلِمَ مُعاهِدًا ولا غيرَه». فلما تَرَجَّلَ (٢) النهارُ أسلَم اليهوديُّ، وقال: شَطْرُ مالي في سبيلِ اللهِ، أما -واللهِ- ما فعَلتُ الذي فعَلتُ بك إلّا لأنظُرَ إلى نعتِك في التوراةِ: محمد بن عبد الله، مولدُه بمكةَ، ومُهاجَرُه بطَيبةَ، ومُلْكُه بالشامِ، ليس بفظٍّ، ولا غليظٍ، ولا صخّابٍ في الأسواقِ، ولا متزيِّنٍ بالفحشاءِ، ولا قوّالٍ للخَنا (٣). (٦/ ٦١٥) ٢٩١٤٢ - عن الزهريِّ: أنّ يهوديًّا قال: ما كان بَقِيَ شيءٌ مِن نعتِ رسول الله ﷺ في التوراةِ إلا رأَيتُه، إلا الحِلْمُ، وإنِّي أسْلَفْتُه ثلاثين دينارًا في تمرٍ إلى أجل معلوم، فتركتُه حتى إذا بَقِيَ من الأجلِ يومٌ أتَيْتُه، فقلتُ: يا محمدُ، اقضِني حقِّي، فإنّكم -معاشرَ بني عبد المطلب- مُطُلٌ. فقال عمرُ: يا يهوديُّ الخبيثُ، أما -واللهِ- لولا مكانُه لضَرَبْتُ الذي فيه عيناك. فقال رسول الله ﷺ : «غفَر الله لك، يا أبا حفصٍ، نُحْنُ كنّا إلى غيرِ هذا منك أحوجَ؛ إلى أن تكونَ أمَرْتَني بقضاءِ ما عَلَيَّ، وهو إلى أن تكون أعَنتَه في قضاءِ حقِّه أحوجُ». فلم يزِدْه جهلي عليه إلا حِلْمًا، قال: «يا يهوديُّ، إنّما يَحِلُّ حقُّك غدًا». ثم قال: «يا أبا حفصٍ، اذهَبْ به إلى الحائطِ الذي كان سأل أوَّلَ يومٍ، فإن رَضِيَه فأعطِه كذا وكذا صاعًا، وزِدْه لما قلتَ له كذا وكذا صاعًا، فإن لم يرضَ فأَعْطِه ذلك من حائطِ كذا وكذا». فأتى به الحائطَ، فرَضِيَ تمرَه، فأعطاه ما قال رسولُ الله ﷺ ، وما أمَره من الزيادة، فلمّا قبَض اليهوديُّ تمرَه قال: أشهد أن

стр. 6086

لا إله إلا الله، وأنّه رسول الله، وإنّه -واللهِ- ما حَمَلَني على ما رأَيتَني صَنَعتُ -يا عمرُ- إلا أنِّي قد كنتُ رأيتُ في رسول الله صفَتَه في التوراةِ كلَّها إلا الحِلْمَ، فاختبَرْتُ حِلمَه اليومَ، فوجدتُه على ما وُصِف في التوراةِ، وإنِّي أُشهِدُك أن هذا التمرَ وشَطْرَ مالي في فقراءِ المسلمين. فقال عمرُ: فقلتُ: أو بعضِهم؟ فقال: أو بعضِهم. قال: وأسلَم أهلُ بيت اليهوديِّ كلُّهم، إلا شيخًا كان ابن مائةِ سنةٍ، فَعَسا (١) على الكفر (٢). (٦/ ٦١٦) ٢٩١٤٣ - عن أبي هريرة، قال: أتى رسولُ الله ﷺ بيتَ الِمدْراسِ (٣)، فقال: «أخْرِجُوا إلَيَّ أعلَمَكم». فقالوا: عبد الله بن صُورِيا. فخلا به رسولُ الله ﷺ ، فناشَده بديِنه، وبما أنعَمَ الله به عليهم وأطعَمهم مِن المَنِّ والسلوى، وظلَّلهم به من الغَمامِ: «أتعلَمُ أنِّي رسولُ الله؟». قال: اللَّهُمَّ، نعم، وإنّ القومَ لَيَعرِفون ما أعرِفُ، وإنّ صِفَتَك ونعتَك لَمُبيَّنٌ في التوراة، ولكنهم حسَدوك. قال: «فما يمنعُك أنت؟!». قال: أكرهُ خلافَ قومي، وعسى أن يتَّبِعوك ويُسلِموا فأُسلِمَ (٤). (٦/ ٦١٧) ٢٩١٤٤ - عن الفَلَتانِ بن عاصم، قال: كُنّا مع النبيِّ ﷺ ، فجاء رجلٌ، فقال له النَّبِيُّ ﷺ : «أتقرأُ التوراة؟». قال: نعم. قال: «والإنجيل؟». قال: نعم. فناشَده: «هل تجدُني في التوراةِ والإنجيلِ؟». قال: نجدُ نعتًا مثلَ نعتِك، ومثلَ هيئتِك ومخرجِك، وكُنّا نرجو أن تكونَ منا، فلمّا خرَجتَ تخوَّفْنا أن تكونَ أنت هو، فنظَرْنا فإذا ليس أنت هو. قال: «ولِمَ ذاك؟». قال: إنّ معه مِن أُمَّتِه سبعينَ ألفًا ليس عليهم حسابٌ ولا عذابٌ، وإنّما معك نفرٌ يسيرٌ. قال: «والذي نفسي بيدِه، لأنا هو، إنّهم لَأُمَّتي، وإنّهم لَأكثرُ من سبعينَ ألفًا وسبعين ألفًا» (٥). (٦/ ٦١٨)

стр. 6087

٢٩١٤٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: قدِم الجارودُ بنُ عبد الله على النَّبِيِّ ﷺ ، فأسلم، وقال: والَّذي بعَثك بالحقِّ، لقد وجَدتُ وصفَك في الإنجيلِ، ولقد بشَّر بك ابنُ البَتُولِ (١). (٦/ ٦١٩) ٢٩١٤٦ - عن عائشة -من طريق العَيْزارِ بن حُرَيْثٍ- قالت: إنّ النبيَّ ﷺ مكتوبٌ في الإنجيل: لا فَظٌّ، ولا غليظٌ، ولا سَخّاٌب في الأسواقِ، ولا يَجْزِي بالسيئةِ مثلَها، ولكن يعفُو ويَصْفَحُ (٢). (٦/ ٦١٩) ٢٩١٤٧ - عن عطاءِ بن يسار، قال: لَقِيتُ عبدَ الله بن عمرو بن العاصي، قلتُ: أخبِرْني عن صفةِ رسول الله ﷺ . قال: أجَلْ، واللهِ، إنّه لَمَوْصوفٌ في التوراةِ ببعض صفتِه في القرآنِ: يا أيُّها النَّبِيُّ، إنّا أرسلناك شاهِدًا، ومُبشِّرًا، ونذيرًا، وحِرْزًا للأُمِّيِّين، أنت عبدي ورسولي، سَمَّيْتُك: المُتَوَكِّل، ليس بفَظِّ، ولا غليظٍ، ولا سَخّابٍ في الأسواق، ولا يَجْزِي بالسيئة السيئةَ، ولكن يَعْفو ويصفحُ، ولن يَقْبِضَه اللهُ حتى يُقِيمَ به المِلَّةَ العَوْجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله. ويفتحَ به أعْيُنًا عُمْيًا، وآذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلْفًا. = ٢٩١٤٨ - قال عطاء: ثم لقيت كعبًا، فسألته عن ذلك، فما اختلفا حرفًا، إلا أن كعبا قال بِلُغَتِه: قلوبًا غلوفيا، وآذانًا صموميا، وأعينًا عموميا (٣) [٢٦٥٤]. (٦/ ٦١٢) ٢٩١٤٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: بعَثَتْ قريشٌ النضرَ بن الحارث، وعُقبةَ بن أبي مُعَيطٍ، وغيرَهما إلى يهود يثربَ، وقالوا

стр. 6088

لهم: سَلُوهم عن محمد. فقَدِموا المدينةَ، فقالوا: أتَيْناكم لأمرٍ حدَث فينا؛ مِنّا غلامٌ يتيمٌ يقولُ قولًا عظيمًا؛ يزعُمُ أنّه رسول الرحمنِ! قالوا: صِفُوا لنا نعتَه. فوصَفوا لهم، قالوا: فمَن تَبِعَه منكم؟ قالوا: سَفِلَتُنا. فضَحِك حَبْرٌ منهم، وقال: هذا النَّبِيُّ الذي نجدُ نعتَه، ونجدُ قومَه أشدَّ الناسِ له عداوةً (١). (٦/ ٦١٨) ٢٩١٥٠ - عن كعب الأحبار -من طريق ذكوان- قال: في السَّطر الأوَّلِ: محمدٌ رسول الله، عبدِي المختارُ، لا فظٌّ، ولا غليظٌ، ولا سخّابٌ في الأسواقِ، ولا يَجزِي بالسيئةِ السيئةَ، ولكن يَعْفو ويغفِرُ، مولدُه بمكَّةَ، وهجرتُه بطَيبة، وملكُه بالشّام. وفي السَّطرِ الثاني: محمدٌ رسول الله، أُمَّتُه الحمّادون، يحمَدُون الله في السرّاءِ والضرّاءِ، يحمدُون الله في كلِّ منزلةٍ، ويُكَبِّرونَه على كلِّ شَرف، رُعاةُ الشَّمس، يُصَلُّون الصلاةَ إذا جاء وقتُها ولو كانوا على رأسِ كُناسةٍ، ويأتزرُونَ على أوساطِهم، ويُوَضِّئونَ أطرافَهم، وأصواتُهم بالليلِ في جوِّ السماءِ كأصواتِ النحلِ (٢). (٦/ ٦١٣) ٢٩١٥١ - عن أبي فروةَ، عن ابن عباس، أنّه سألَ كعب الأحبار: كيف تجدُ نَعْتَ رسول الله ﷺ في التوراة؟ فقال كعبٌ: نجِدُه: محمد بن عبد الله، يُولَدُ بمكَّةَ، ويُهاجِرُ إلى طابةَ، ويكون ملكُه بالشامِ، وليس بفحّاشٍ، ولا سخّابٍ في الأسواقِ، ولا يكافئُ بالسيئةِ السيئةَ، ولكن يعفُو ويغفرُ، أُمَّتُه الحمّادون، يحمَدونَ الله في كلِّ سرّاء، ويكبِّرونَ الله على كلِّ نجْدٍ، ويُوَضِّئونَ أطرافَهم، ويَأْتَزِرُون في أوساطِهم، يَصفُّون في صلاتهم كما يَصفُّون في قتالهم، دويُّهم في مساجدهم كدويِّ النحل، يُسمَعُ منادِيهم في جوِّ السماءِ (٣). (٦/ ٦١٣) ٢٩١٥٢ - عن أمِّ الدرداء، قالت: قلتُ لكعبٍ: كيف تجدُون صفة رسول الله ﷺ في التوراة؟ قال: نَجِدُه موصوفًا فيها: محمدٌ رسول الله، اسمُه: المُتَوَكِّلُ، ليس بفظٍّ، ولا غليظٍ، ولا سخّابٍ في الأسواقِ، وأُعطيَ المفاتيحَ ليُبصِّرَ اللهُ به أعينًا عُورًا، ويُسمِعُ به آذانًا صُمًّا، ويُقيمَ به ألسنةً مُعْوَجَّةً، حتى يُشْهَدَ: أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. يُعِينُ المظلومَ، ويمنعُه من أن يُستضعَفَ (٤). (٦/ ٦١٤) ٢٩١٥٣ - عن ثعلبة بن مالك، عن عمر بن الخطاب: أنّه سأل أبا مالك عن صفة

стр. 6089

النبي ﷺ في التوراة -وكان من علماء اليهود-، فقال: صفته في كتاب بني هارون الذي لم يُغَيَّر ولم يُبَدَّل: أحد من ولد إسماعيل بن إبراهيم، ومن آخر الأنبياء، وهو النبيُّ العربيُّ الذي يأتي بدين إبراهيم الحنيف، يأْتَزِر على وسطه، ويغسل أطرافه، في عينيه حُمْرَة، وبين كتفيه خاتم النبوة مِثْلُ زِرِّ الحَجَلَة (١)، ليس بالقصير ولا بالطويل، يلبس الشَّملة، ويجري بالبغلة، ويركب الحمار، ويمشي في الأسواق، مَعَه حربٌ وقتلٌ وسَبْيٌ، سيفه على عاتقه، لا يُبالي مَن لَقِيَ مِن الناس، معه صلاةٌ لو كانت في قوم نوح ما أُهلِكوا بالطوفان، ولو كانت في عاد ما أُهلِكوا بالريح، ولو كانت في ثمود ما أُهلِكوا بالصيحة. مولده بمكة، ومنشأه بها، وبدء نبوته بها، ودار هجرته يثرب بين حَرَّةٍ (٢) ونَخْلٍ وسَبَخَة (٣)، وهو أُمِّيٌّ لا يكتب بيده، هو بجهاد، يحمد الله على كُلِّ شِدَّة ورخاء، سلطانه الشام، صاحبه من الملائكة جبرئيل، يلقى من قومه أذًى شديدًا، ويجبهونه جبهًا شديدًا، ثم يُدال على قومه، يحصرهم حصر الجَرِين (٤)، يكون له وقَعات في يثرب، منها له، ومنها عليه، ثم يكون له العاقبة بَعْدُ، ومعه أقوامٌ هُمْ إلى الموت أسرعُ من الماء من رأس الجبل إلى أسفله، صدورهم أناجيلُهم، قُربانُهم دِماؤُهم، ليوث النهار ورهبان بالليل، يُرْعَبُ منه عدوُّه بمسيرة شهر، يُباشِر القتال بنفسه حتى يُجرَح ويُكلَم، لا شُرْطَةَ معه، ولا حرس يحرُسه (٥). (ز) ٢٩١٥٤ - عن كثير بن مُرَّةَ -من طريق خالد بن معدان- قال: إنّ الله يقولُ: لقد جاءكم رسولٌ ليس بوَهِنٍ ولا كَسِلٍ، يَفتَحُ أعينًا كانت عُمْيًا، ويُسمِعُ آذانًا صُمًّا، ويختِنُ قلوبًا كانت غُلْفًا، ويُقيمُ سُنَّةً كانت عوجاءَ، حتى يُقال: لا إله إلا الله (٦). (٦/ ٦١٧) ٢٩١٥٥ - عن وهب بن منبه -من طريق إدريس بن سنان- قال: كان في بني إسرائيلَ رجلٌ عصى الله تعالى مائتي سنةٍ، ثم مات، فأخَذوه، فألقَوْه على مَزْبَلَةٍ، فأوحى الله إلى موسى ﵇: أن اخرُجْ فصَلِّ عليه. قال: يا ربِّ، بنو إسرائيل شهِدوا أنّه عصاك مائتي سنةٍ! فأوحى اللهُ إليه: هكذا كان، إلا أنّه كان كُلَّما نَشَر التوراةَ ونظَر إلى اسمِ

стр. 6090

محمدٍ ﷺ قبَّلَه، ووضَعَه على عينيه، وصلّى عليه، فشكَرتُ له ذلك، وغفَرت ذنوبَه، وزوَّجتُه سبعين حَوْراء (١). (٦/ ٦١٩) ٢٩١٥٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل﴾، قال: يَجدون نَعْتَه، وأمْرَه، ونُبُوَّتَه مكتوبًا عندَهم (٢). (٦/ ٦١١) ٢٩١٥٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: بَلَغَنا: أنّ نَعْتَ رسول الله ﷺ في بعض الكتب: محمدٌ رسول الله، ليس بفَظٍّ، ولا غليظٍ، ولا صخوبٍ في الأسواق، ولا يَجزِي بالسيئة مثلَها، ولكن يَعْفُو ويصفَح، أُمَّتُه الحَمّادون على كلِّ حال (٣). (٦/ ٦١١) ٢٩١٥٨ - عن سهلٍ مولى خيثمةَ -من طريق موسى بن يعقوب الزَّمْعِيِّ- قال: قرَأتُ في الإنجيلِ نعتَ محمد ﷺ : أنّه لا قصيرٌ ولا طويلٌ، أبيضُ، ذو ضِفْرَين، بين كَتِفَيه خاتَمٌ، يُكْثِرُ الاحْتِباءَ، ولا يَقبل الصدقة، ويركبُ الحمار والبعير، ويَحْتَلِبُ الشاةَ، ويلبَسُ قميصًا مرقوعًا، ومَن فعل ذلك فقد برِئ مِن الكِبْرَ، وهو يفعلُ ذلك، وهو مِن ذُرِّيَّةِ إسماعيلَ، اسمُه: أحمد (٤). (٦/ ٦٢٠) آثار متعلقة بالآية: ٢٩١٥٩ - عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «صِفتي: أحمدُ المتوكِّلُ، مولدُه بمكَّةَ، ومهاجَرُه بطَيبةَ، ليس بفظٍّ، ولا غليظٍ، يجزِي بالحسنةِ الحسنةَ، ولا يُكافِئُ بالسيئة، أُمَّتُه الحمّادونَ، يأتزِرونَ على أنصافِهم، ويُوَضِّئون أطرافَهم، أناجيلُهم في صدورِهم، يَصُفُّون للصلاة كما يَصُفُّون للقتال، قربانُهم الذي يتقرَّبون به إلَيَّ دماؤهم، رهبانٌ بالليل ليوثٌ بالنَّهار» (٥). (٦/ ٦١٤)

стр. 6091

٢٩١٦٠ - عن كعب الأحبار، قال: إنّ أبي كان مِن أعلمِ الناسِ بما أنزَلَ اللهُ على موسى، وكان لم يدَّخِرْ عنِّي شيئًا مِمّا كان يعلمُ، فلمّا حضَره الموتُ دعاني، فقال لي: يا بُنيَّ، إنّك قد علمتَ أنِّي لم أدَّخِرْ عنك شيئًا مِمّا كنتُ أعلمُهُ، إلا أنِّي قد حبَستُ عنك ورقتين، فيهما نبيٌّ يُبْعَثُ قد أظلَّ زمانُه، فكرِهتُ أن أُخبِرَ بذلك، فلا آمنُ عليك أن يخرُجَ بعضُ هؤلاء الكذّابين فتطيعَه، وقد جعلتُها في هذه الكَوَّةِ (١) التي تَرى، وطيَّنتُ عليها، فلا تعرِضَنَّ لهما، ولا تنظُرَنَّ فيهما حينَك هذا، فإنّ الله إن يُرِدْ بكَ خيرًا ويخرُجْ ذلك النَّبِيُّ تتَّبعْهُ. ثمَّ إنّه ماتَ، فدفَنّاه، فلم يكن شيءٌ أحبَّ إليَّ مِن أن أنظُرَ في الورقتين؛ ففتَحْتُ الكَوَّةَ، ثم استخْرَجتُ الورقتين، فإذا فيهما: محمدٌ رسول الله، خاتمُ النبيِّين، لا نبيَّ بعدَه، مولدُه بمكَّةَ، ومهاجَرُه بطَيبةَ، لا فظّ، ولا غليظ، ولا سخّابٌ في الأسواقِ، ويَجزي بالسيئةِ الحسنةَ، ويعفو ويصفحُ، أُمَّتُه الحمّادون الذين يحمَدون الله على كلِّ حالٍ، تُذلَّلُ ألسنتُهم بالتكبير، ويُنصَرُ نبيُّهم على كلِّ مَن ناوأهُ، يغسِلونَ فروجَهم، ويأتزرون على أوساطِهم، أناجيلُهم في صدورِهم، وتراحُمُهم بينَهم تراحُمُ بني الدمِ، وهم أوَّلُ مَن يدخل الجنَّةَ يوم القِيامةِ مِن الأمم. فمكثتُ ما شاء الله، ثمَّ بَلَغني: أنّ النَّبِيَّ ﷺ قد خرج بمكَّة، فأخَّرتُ حتى أستثْبِتَ. ثم بلَغني: أنّه تُوُفِّي، وأنّ خليفتَه قد قام مقامَه، وجاءتنا جنوده، فقلتُ: لا أدخُلُ في هذا الدينِ حتى أنظُرَ سيرتَهم وأعمالَهم، فلم أزلْ أُدافِعُ ذلك وأؤخِّرُه لأستثْبِتَ، حتى قدِمَتْ علينا عمّالُ عمر بن الخطّاب، فلمّا رأيتُ وفاءَهم بالعهد، وما صَنَعَ الله لهم على الأعداءِ؛ علمتُ أنّهم هم الذين كنتُ أنتظِرُ، فواللهِ، إنِّي لَذاتَ ليلةٍ فوقَ سطحِي فإذا رجلٌ من المسلمين يتلو قول الله: ﴿يأيُّها الذين أُوتُوا الكتاب آمنوا بما نزَّلنا مصدقًا لما معكم من قبل أن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾ الآية [النساء: ٤٧]. فلمّا سمعتُ هذه الآية خَشِيتُ ألّا أُصبِحَ حتى يُحوَّلَ وجهي في قفاي، فما كان شيءٌ أحبَّ إلَيَّ من الصباحِ، فغدوتُ على المسلمين (٢). (٦/ ٦١٤) ٢٩١٦١ - عن وهبِ بن منبَّهٍ -من طريق إدريس بن سنان- قال: أوحى الله تعالى إلى أشْعِياءَ: إنِّي باعثٌ نبيًّا أُمِّيًّا، أفتحُ به آذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلفًا، وأعينًا عُميًا، مولدُه بمكة، ومُهاجَرُه بطَيْبةَ، وملكُه بالشامِ، عبديَ المتوكِّلُ، المصطَفى، المرفوعُ، الحبيبُ، المُتَحبِّبُ، المختار، لا يَجزِي بالسيئةِ السيئةَ، ولكن يعفُو ويصفحُ ويغفرُ،

стр. 6092

رحيمًا بالمؤمنين، يبكِي للبهيمةِ المُثْقَلَةِ، ويبكي لليتيم في حِجْر الأرملة، ليس بفظٍّ، ولا غليظٍ، ولا صخّابٍ في الأسواق، ولا مُتَزَيِّنٍ بالفُحْشِ، ولا قوّالٍ لِلْخَنا، لو يَمُرُّ إلى جَنبِ السِّراج لم يُطْفِئْه مِن سكينتِه، ولو يمشي على القَصَبِ الرَّعراعِ -يعني: اليابسَ- لم يُسمَعْ من تحتِ قدميه، أبعَثُه مُبَشِّرًا ونذيرًا، أُسَدِّدُه لِكُلِّ جميل، وأهَبُ له كُلَّ خُلُقٍ كريمٍ، أجعلُ السكينةَ لِباسَه، والبِرَّ شِعارَه، والتقوى ضميرَه، والحِكْمةَ معقولَه، والصدقَ والوفاءَ طبيعتَه، والعفوَ والمغفرةَ والمعروفَ خُلُقَه، والعدلَ سيرتَه، والحقَّ شريعتَه، والهُدى إمامَه، والإسلام مِلَّتَه، وأحمد اسمه، أهدِي به من بعد الضلالةِ، وأُعَلِّمُ به بعد الجهالة، وأرفَعُ به بعدَ الخَمالَةِ (١)، وأُسَمِّي به بعد النَّكَرَةِ، وأُكَثِّرُ به بعد القِلَّةِ، وأُغنِي به بعد العَيْلَةِ، وأَجمَعُ به بعد الفُرقَةِ، وأؤلِّفُ به بين قلوبٍ وأهواءٍ مُتَشَتِّتةٍ وأُمَمٍ مختلفةٍ، وأجعَلُ أُمَّتَه خير أُمَّةٍ أخرِجَتْ للناسِ؛ أمرًا بالمعروفِ، ونهيًا عن المنكرِ، وتوحيدًا لي، وإيمانًا بي، وإخلاصًا لي، وتصديقًا لما جاءت به رسلي، وهم رُعاُة الشمسِ، طوبى لتلك القلوبِ والوجوهِ والأرواحِ التي أخلَصَتْ لي، ألهمتُهم التسبيحَ، والتكبيرَ، والتحميدَ، والتوحيدَ؛ في مساجدِهم، ومجالسِهم، ومضاجِعِهم، ومُنقَلَبِهم، ومثواهم، ويَصُفُّون في مساجدِهم كما تَصُفُّ الملائكةُ حولَ عرشي، هم أوليائي وأنصاري، أنتقِمُ بهم مِن أعدائي عَبَدَة الأوثانِ، يُصَلُّون لي قيامًا وقعودًا ورُكَّعًا وسُجودًا، ويخرُجون من ديارِهم وأموالِهم ابتغاءَ مرضاتي أُلُوفًا، ويُقاتِلون في سبيلي صُفوفًا وزُحُوفًا، أختِمُ بكتابِهم الكتبَ، وبشريعتِهم الشرائعَ، وبديِنهم الأديانَ، فمَن أدرَكَهم فلم يؤمِن بكتابِهم ويَدخُلْ في دينِهم وشريعتِهم فليس مِنِّي، وهو مِنِّي بريءٌ، وأجعلُهم أفضلَ الأُمَم، وأجعلُهم أُمَّةً وسطًا شهداء على الناس، إذا غضِبُوا هلَّلوني، وإذا قُبِضوا كبَّروني، وإذا تنازَعوا سبَّحوني، يُطَهِّرُون الوجوه والأطراف، ويَشُدُّون الثيابَ إلى الأنصاف، ويُهَلِّلون على التِّلال والأشْراف، قُربانُهم دماؤُهم، وأناجيلُهم صدورُهم، رهبانٌ بالليل لُيوثٌ بالنهار، ينادى مناديِهم في جوٍّ السماء، لهم دويٌّ كدويِّ النحل، طوبى لمن كان معهم وعلى ديِنهم ومناهجِهم وشريعتِهم، ذلك فضلي أوتِيه مَن أشاُء، وأنا ذو الفضلِ العظيمِ (٢). (٦/ ٦٢٠) ٢٩١٦٢ - عن وهب بن منبِّهٍ -من طريق إدريس بن سنان- قال: إنّ الله أوحى في الزَّبورِ: يا داود، إنّه سيأتي مِن بعدك نبيٌّ اسمُه: أحمدُ، ومحمدٌ، صادِقًا نبيًّا، لا

стр. 6093

أغضَبُ عليه أبدًا، ولا يَعصِيني أبدًا، وقد غفرتُ له أن يعصيَني ما تقدَّم مِن ذنبه وما تأخَّر، وأمَّتُه مرحومةٌ، أعْطَيتُهم من النوافلِ مثل ما أعطَيتُ الأنبياءَ، وافترَضْتُ عليهم الفرائض التي افترَضْتُ على الأنبياء والرسل؛ حتى يأتوني يوم القيامة ونورهم مثل نور الأنبياء، وذلك أنِّي افترَضتُ عليهم أن يَتَطَهَّروا لي لكُلِّ صلاةٍ كما افترَضْتُ على الأنبياء قبلهم، وأمَرتُهم بالغُسلِ من الجنابةِ كما أمَرتُ الأنبياء قبلهم، وأمرتُهم بالحجِّ كما أمرتُ الأنبياء قبلهم، وأمَرْتُهم بالجهاد كما أمرتُ الرُّسُلَ قبلهم. يا داود، إنِّي فضَّلتُ محمدًا وأمَّتَه على الأُمَم كلِّها، أعطَيتُهم سِتَّ خِصالٍ لم أُعطِها غيرَهم من الأُمَم: لا أؤاخِذُهم بالخطأ والنسيان، وكلُّ ذنبٍ ركِبوه على غيرِ عمدٍ إذا استغفَروني منه غفَرْتُه، وما قدَّموا لآخِرَتِهم من شيءٍ طيبةً به أنفسُهم عجَّلْتُه لهم أضعافًا مضاعفةً، ولهم عندي أضعافٌ مُضاعَفةٌ وأفضلُ من ذلك، وأعطَيتُهم على المصائب في البلايا -إذا صبَروا وقالوا: إنّا لله وإنا إليه راجعون- الصلاةَ والرحمةَ والهدى إلى جناتِ النعيمِ، فإن دَعَوْني استجَبْتُ لهم؛ فإمّا أن يَرَوه عاجلًا، وإمّا أن أصرِفَ عنهم سُوءًا، وإمّا أن أدَّخِرَه لهم في الآخرةِ. يا داودُ، مَن لقِيَني من أُمَّةِ محمدٍ يشهدُ: أن لا إله إلا أنا وحدي لا شريكَ لي صادقًا بها؛ فهو معي في جنَّتي وكرامتي، ومَن لَقِيَني وقد كذَّب مُحَمَّدًا وكذَّب بما جاء به واستهزَأ بكتابي؛ صبَبْتُ عليه في قبرِه العذاب صبًّا، وضرَبَتِ الملائكةُ وجهَه ودُبُرَه عند منشَرِه من قبره، ثم أُدخِلُه في الدَّرْك الأسفل من النار (١). (٦/ ٦٢٢) ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ ٢٩١٦٣ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: كُلُّ آيةٍ ذكرها الله في القرآن، فذكر الأمر بالمعروف؛ فالأمرُ بالمعروف أنّهم دَعَوْا إلى الله وحدَه وعبادته لا شريك له، وكلُّ آية ذكرها الله في القرآن، فذكر النهيَ عن المنكر؛ [فالنهي] عن عبادة الأوثان والشيطان (٢). (ز) ٢٩١٦٤ - قال عطاء: يأمرهم بالمعروف: بخلع الأنداد، ومكارم الأخلاق، وصلة الأرحام. وينهاهم عن المنكر: عن عبادة الأوثان، وقَطْع الأرحام (٣). (ز)

стр. 6094

٢٩١٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يعني: بالإيمان، ﴿ويَنْهاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ﴾ يعني: الشرك (١) [٢٦٥٥]. (ز) ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ ٢٩١٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ويُحَرِمُ عَلَيهِمُ الخَبائِثَ﴾، قال: كلحمِ الخِنزيرِ، والرِّبا، وما كانوا يستحِلُّون مِن المحرَّمات مِن المآكلِ التي حرَّمها الله (٢). (٦/ ٦٢٤) ٢٩١٦٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿الطيبات﴾، يعني: الذبائح الحلال طَيِّبة لهم (٣). (ز) ٢٩١٦٨ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿الطيبات﴾، فالطيبات ما أحل الله لهم من كل شيء أن يصيبوه، فهو حلال من الرزق (٤). (ز) ٢٩١٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ﴾ يعني: ما حَرَّم اللهُ من اللحوم، والشحوم، ﴿ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ﴾ محمدٌ ﷺ ﴿الخَبائِثَ﴾ يعني: الميتة، والدم، ولحم الخنزير (٥). (ز)

стр. 6095

٢٩١٧٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ويُحِلُّ لهم الطَّيِباتِ﴾، قال: الحلال (١). (٦/ ٦٣٤) آثار متعلقة بالآية: ٢٩١٧١ - عن خُبَيبِ بن سليمان بن سَمُرَةَ، عن أبيه، عن جدِّه: أنّ النبيَّ ﷺ أتاه رجلٌ من الأعراب يسْتَفْتِيه عن الرجل؛ ما الذي يحِلُّ له والذي يحرُمُ عليه في ماله، ونُسُكه، وماشيته، وعِتْرِه (٢)، وفَرَعِه (٣) مِن نتاج إبله وغنمه؟ فقال له رسول الله ﷺ : «أُحِلُّ لك الطيبات، وأُحَرِّمُ عليك الخبائثَ، إلّا أن تفتقرَ إلى طعامٍ فتأكُلَ منه حتى تستغنيَ عنه». قال: ما فقري الذي آكُلُ ذلك إذا بلَغتُه؟ أم ما غِناي الذي يُغنيني عنه؟ قال: «إذا كنتَ ترجو نتاجًا فتبلَّغْ إليه بلحوم ماشيتِك إلى نتاجِك، أو كنتَ ترجو عَشاءً تُصيبُه مُدْرِكًا فتبلَّغْ إليه بلحومِ ماشيتِك، وإذا كنتَ ترجو فائدةً تنالُها فتبلَّغْها بلحومِ ماشيتِك، وإذا كنتَ لا ترجو من ذلك شيئًا فأَطْعِمْ أهلك ما بدا لك حتى تستغنيَ عنه». قال الأعرابيُّ: وما غنائي الذي أدعُه إذا وجَدتُه؟ قال: «إذا رَوَيْتَ أهْلَكَ غَبُوقًا من اللبنِ فاجتنِبْ ما حُرِّم عليك مِن الطعام، وأمّا مالُك فإنّه مَيْسورٌ كلُّه، ليس منه حرامٌ، غيرَ أن نتاجك مِن إبلِك فَرَعًا، وفي نتاجِك من غنمِك فَرَعًا، تغذوه ماشيتُك حتى تستغنيَ، ثم إن شئتَ فأطعِمْه أهلَك، وإن شئتَ تصدَّقْ بلحمِه». وأمَره أن يَعْتِرَ من الغنمِ في كلِّ مائةٍ عشرًا (٤). (٦/ ٦٢٣)
следующие страницы →