← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

٢٩١٦٠ - عن كعب الأحبار، قال: إنّ أبي كان مِن أعلمِ الناسِ بما أنزَلَ اللهُ على موسى، وكان لم يدَّخِرْ عنِّي شيئًا مِمّا كان يعلمُ، فلمّا حضَره الموتُ دعاني، فقال لي: يا بُنيَّ، إنّك قد علمتَ أنِّي لم أدَّخِرْ عنك شيئًا مِمّا كنتُ أعلمُهُ، إلا أنِّي قد حبَستُ عنك ورقتين، فيهما نبيٌّ يُبْعَثُ قد أظلَّ زمانُه، فكرِهتُ أن أُخبِرَ بذلك، فلا آمنُ عليك أن يخرُجَ بعضُ هؤلاء الكذّابين فتطيعَه، وقد جعلتُها في هذه الكَوَّةِ (١) التي تَرى، وطيَّنتُ عليها، فلا تعرِضَنَّ لهما، ولا تنظُرَنَّ فيهما حينَك هذا، فإنّ الله إن يُرِدْ بكَ خيرًا ويخرُجْ ذلك النَّبِيُّ تتَّبعْهُ. ثمَّ إنّه ماتَ، فدفَنّاه، فلم يكن شيءٌ أحبَّ إليَّ مِن أن أنظُرَ في الورقتين؛ ففتَحْتُ الكَوَّةَ، ثم استخْرَجتُ الورقتين، فإذا فيهما: محمدٌ رسول الله، خاتمُ النبيِّين، لا نبيَّ بعدَه، مولدُه بمكَّةَ، ومهاجَرُه بطَيبةَ، لا فظّ، ولا غليظ، ولا سخّابٌ في الأسواقِ، ويَجزي بالسيئةِ الحسنةَ، ويعفو ويصفحُ، أُمَّتُه الحمّادون الذين يحمَدون الله على كلِّ حالٍ، تُذلَّلُ ألسنتُهم بالتكبير، ويُنصَرُ نبيُّهم على كلِّ مَن ناوأهُ، يغسِلونَ فروجَهم، ويأتزرون على أوساطِهم، أناجيلُهم في صدورِهم، وتراحُمُهم بينَهم تراحُمُ بني الدمِ، وهم أوَّلُ مَن يدخل الجنَّةَ يوم القِيامةِ مِن الأمم. فمكثتُ ما شاء الله، ثمَّ بَلَغني: أنّ النَّبِيَّ ﷺ قد خرج بمكَّة، فأخَّرتُ حتى أستثْبِتَ. ثم بلَغني: أنّه تُوُفِّي، وأنّ خليفتَه قد قام مقامَه، وجاءتنا جنوده، فقلتُ: لا أدخُلُ في هذا الدينِ حتى أنظُرَ سيرتَهم وأعمالَهم، فلم أزلْ أُدافِعُ ذلك وأؤخِّرُه لأستثْبِتَ، حتى قدِمَتْ علينا عمّالُ عمر بن الخطّاب، فلمّا رأيتُ وفاءَهم بالعهد، وما صَنَعَ الله لهم على الأعداءِ؛ علمتُ أنّهم هم الذين كنتُ أنتظِرُ، فواللهِ، إنِّي لَذاتَ ليلةٍ فوقَ سطحِي فإذا رجلٌ من المسلمين يتلو قول الله: ﴿يأيُّها الذين أُوتُوا الكتاب آمنوا بما نزَّلنا مصدقًا لما معكم من قبل أن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾ الآية [النساء: ٤٧]. فلمّا سمعتُ هذه الآية خَشِيتُ ألّا أُصبِحَ حتى يُحوَّلَ وجهي في قفاي، فما كان شيءٌ أحبَّ إلَيَّ من الصباحِ، فغدوتُ على المسلمين (٢). (٦/ ٦١٤) ٢٩١٦١ - عن وهبِ بن منبَّهٍ -من طريق إدريس بن سنان- قال: أوحى الله تعالى إلى أشْعِياءَ: إنِّي باعثٌ نبيًّا أُمِّيًّا، أفتحُ به آذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلفًا، وأعينًا عُميًا، مولدُه بمكة، ومُهاجَرُه بطَيْبةَ، وملكُه بالشامِ، عبديَ المتوكِّلُ، المصطَفى، المرفوعُ، الحبيبُ، المُتَحبِّبُ، المختار، لا يَجزِي بالسيئةِ السيئةَ، ولكن يعفُو ويصفحُ ويغفرُ،

стр. 6092

رحيمًا بالمؤمنين، يبكِي للبهيمةِ المُثْقَلَةِ، ويبكي لليتيم في حِجْر الأرملة، ليس بفظٍّ، ولا غليظٍ، ولا صخّابٍ في الأسواق، ولا مُتَزَيِّنٍ بالفُحْشِ، ولا قوّالٍ لِلْخَنا، لو يَمُرُّ إلى جَنبِ السِّراج لم يُطْفِئْه مِن سكينتِه، ولو يمشي على القَصَبِ الرَّعراعِ -يعني: اليابسَ- لم يُسمَعْ من تحتِ قدميه، أبعَثُه مُبَشِّرًا ونذيرًا، أُسَدِّدُه لِكُلِّ جميل، وأهَبُ له كُلَّ خُلُقٍ كريمٍ، أجعلُ السكينةَ لِباسَه، والبِرَّ شِعارَه، والتقوى ضميرَه، والحِكْمةَ معقولَه، والصدقَ والوفاءَ طبيعتَه، والعفوَ والمغفرةَ والمعروفَ خُلُقَه، والعدلَ سيرتَه، والحقَّ شريعتَه، والهُدى إمامَه، والإسلام مِلَّتَه، وأحمد اسمه، أهدِي به من بعد الضلالةِ، وأُعَلِّمُ به بعد الجهالة، وأرفَعُ به بعدَ الخَمالَةِ (١)، وأُسَمِّي به بعد النَّكَرَةِ، وأُكَثِّرُ به بعد القِلَّةِ، وأُغنِي به بعد العَيْلَةِ، وأَجمَعُ به بعد الفُرقَةِ، وأؤلِّفُ به بين قلوبٍ وأهواءٍ مُتَشَتِّتةٍ وأُمَمٍ مختلفةٍ، وأجعَلُ أُمَّتَه خير أُمَّةٍ أخرِجَتْ للناسِ؛ أمرًا بالمعروفِ، ونهيًا عن المنكرِ، وتوحيدًا لي، وإيمانًا بي، وإخلاصًا لي، وتصديقًا لما جاءت به رسلي، وهم رُعاُة الشمسِ، طوبى لتلك القلوبِ والوجوهِ والأرواحِ التي أخلَصَتْ لي، ألهمتُهم التسبيحَ، والتكبيرَ، والتحميدَ، والتوحيدَ؛ في مساجدِهم، ومجالسِهم، ومضاجِعِهم، ومُنقَلَبِهم، ومثواهم، ويَصُفُّون في مساجدِهم كما تَصُفُّ الملائكةُ حولَ عرشي، هم أوليائي وأنصاري، أنتقِمُ بهم مِن أعدائي عَبَدَة الأوثانِ، يُصَلُّون لي قيامًا وقعودًا ورُكَّعًا وسُجودًا، ويخرُجون من ديارِهم وأموالِهم ابتغاءَ مرضاتي أُلُوفًا، ويُقاتِلون في سبيلي صُفوفًا وزُحُوفًا، أختِمُ بكتابِهم الكتبَ، وبشريعتِهم الشرائعَ، وبديِنهم الأديانَ، فمَن أدرَكَهم فلم يؤمِن بكتابِهم ويَدخُلْ في دينِهم وشريعتِهم فليس مِنِّي، وهو مِنِّي بريءٌ، وأجعلُهم أفضلَ الأُمَم، وأجعلُهم أُمَّةً وسطًا شهداء على الناس، إذا غضِبُوا هلَّلوني، وإذا قُبِضوا كبَّروني، وإذا تنازَعوا سبَّحوني، يُطَهِّرُون الوجوه والأطراف، ويَشُدُّون الثيابَ إلى الأنصاف، ويُهَلِّلون على التِّلال والأشْراف، قُربانُهم دماؤُهم، وأناجيلُهم صدورُهم، رهبانٌ بالليل لُيوثٌ بالنهار، ينادى مناديِهم في جوٍّ السماء، لهم دويٌّ كدويِّ النحل، طوبى لمن كان معهم وعلى ديِنهم ومناهجِهم وشريعتِهم، ذلك فضلي أوتِيه مَن أشاُء، وأنا ذو الفضلِ العظيمِ (٢). (٦/ ٦٢٠) ٢٩١٦٢ - عن وهب بن منبِّهٍ -من طريق إدريس بن سنان- قال: إنّ الله أوحى في الزَّبورِ: يا داود، إنّه سيأتي مِن بعدك نبيٌّ اسمُه: أحمدُ، ومحمدٌ، صادِقًا نبيًّا، لا

стр. 6093

أغضَبُ عليه أبدًا، ولا يَعصِيني أبدًا، وقد غفرتُ له أن يعصيَني ما تقدَّم مِن ذنبه وما تأخَّر، وأمَّتُه مرحومةٌ، أعْطَيتُهم من النوافلِ مثل ما أعطَيتُ الأنبياءَ، وافترَضْتُ عليهم الفرائض التي افترَضْتُ على الأنبياء والرسل؛ حتى يأتوني يوم القيامة ونورهم مثل نور الأنبياء، وذلك أنِّي افترَضتُ عليهم أن يَتَطَهَّروا لي لكُلِّ صلاةٍ كما افترَضْتُ على الأنبياء قبلهم، وأمَرتُهم بالغُسلِ من الجنابةِ كما أمَرتُ الأنبياء قبلهم، وأمرتُهم بالحجِّ كما أمرتُ الأنبياء قبلهم، وأمَرْتُهم بالجهاد كما أمرتُ الرُّسُلَ قبلهم. يا داود، إنِّي فضَّلتُ محمدًا وأمَّتَه على الأُمَم كلِّها، أعطَيتُهم سِتَّ خِصالٍ لم أُعطِها غيرَهم من الأُمَم: لا أؤاخِذُهم بالخطأ والنسيان، وكلُّ ذنبٍ ركِبوه على غيرِ عمدٍ إذا استغفَروني منه غفَرْتُه، وما قدَّموا لآخِرَتِهم من شيءٍ طيبةً به أنفسُهم عجَّلْتُه لهم أضعافًا مضاعفةً، ولهم عندي أضعافٌ مُضاعَفةٌ وأفضلُ من ذلك، وأعطَيتُهم على المصائب في البلايا -إذا صبَروا وقالوا: إنّا لله وإنا إليه راجعون- الصلاةَ والرحمةَ والهدى إلى جناتِ النعيمِ، فإن دَعَوْني استجَبْتُ لهم؛ فإمّا أن يَرَوه عاجلًا، وإمّا أن أصرِفَ عنهم سُوءًا، وإمّا أن أدَّخِرَه لهم في الآخرةِ. يا داودُ، مَن لقِيَني من أُمَّةِ محمدٍ يشهدُ: أن لا إله إلا أنا وحدي لا شريكَ لي صادقًا بها؛ فهو معي في جنَّتي وكرامتي، ومَن لَقِيَني وقد كذَّب مُحَمَّدًا وكذَّب بما جاء به واستهزَأ بكتابي؛ صبَبْتُ عليه في قبرِه العذاب صبًّا، وضرَبَتِ الملائكةُ وجهَه ودُبُرَه عند منشَرِه من قبره، ثم أُدخِلُه في الدَّرْك الأسفل من النار (١). (٦/ ٦٢٢) ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ ٢٩١٦٣ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: كُلُّ آيةٍ ذكرها الله في القرآن، فذكر الأمر بالمعروف؛ فالأمرُ بالمعروف أنّهم دَعَوْا إلى الله وحدَه وعبادته لا شريك له، وكلُّ آية ذكرها الله في القرآن، فذكر النهيَ عن المنكر؛ [فالنهي] عن عبادة الأوثان والشيطان (٢). (ز) ٢٩١٦٤ - قال عطاء: يأمرهم بالمعروف: بخلع الأنداد، ومكارم الأخلاق، وصلة الأرحام. وينهاهم عن المنكر: عن عبادة الأوثان، وقَطْع الأرحام (٣). (ز)

стр. 6094

٢٩١٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يعني: بالإيمان، ﴿ويَنْهاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ﴾ يعني: الشرك (١) [٢٦٥٥]. (ز) ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ ٢٩١٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ويُحَرِمُ عَلَيهِمُ الخَبائِثَ﴾، قال: كلحمِ الخِنزيرِ، والرِّبا، وما كانوا يستحِلُّون مِن المحرَّمات مِن المآكلِ التي حرَّمها الله (٢). (٦/ ٦٢٤) ٢٩١٦٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿الطيبات﴾، يعني: الذبائح الحلال طَيِّبة لهم (٣). (ز) ٢٩١٦٨ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿الطيبات﴾، فالطيبات ما أحل الله لهم من كل شيء أن يصيبوه، فهو حلال من الرزق (٤). (ز) ٢٩١٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ﴾ يعني: ما حَرَّم اللهُ من اللحوم، والشحوم، ﴿ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ﴾ محمدٌ ﷺ ﴿الخَبائِثَ﴾ يعني: الميتة، والدم، ولحم الخنزير (٥). (ز)

стр. 6095

٢٩١٧٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ويُحِلُّ لهم الطَّيِباتِ﴾، قال: الحلال (١). (٦/ ٦٣٤) آثار متعلقة بالآية: ٢٩١٧١ - عن خُبَيبِ بن سليمان بن سَمُرَةَ، عن أبيه، عن جدِّه: أنّ النبيَّ ﷺ أتاه رجلٌ من الأعراب يسْتَفْتِيه عن الرجل؛ ما الذي يحِلُّ له والذي يحرُمُ عليه في ماله، ونُسُكه، وماشيته، وعِتْرِه (٢)، وفَرَعِه (٣) مِن نتاج إبله وغنمه؟ فقال له رسول الله ﷺ : «أُحِلُّ لك الطيبات، وأُحَرِّمُ عليك الخبائثَ، إلّا أن تفتقرَ إلى طعامٍ فتأكُلَ منه حتى تستغنيَ عنه». قال: ما فقري الذي آكُلُ ذلك إذا بلَغتُه؟ أم ما غِناي الذي يُغنيني عنه؟ قال: «إذا كنتَ ترجو نتاجًا فتبلَّغْ إليه بلحوم ماشيتِك إلى نتاجِك، أو كنتَ ترجو عَشاءً تُصيبُه مُدْرِكًا فتبلَّغْ إليه بلحومِ ماشيتِك، وإذا كنتَ ترجو فائدةً تنالُها فتبلَّغْها بلحومِ ماشيتِك، وإذا كنتَ لا ترجو من ذلك شيئًا فأَطْعِمْ أهلك ما بدا لك حتى تستغنيَ عنه». قال الأعرابيُّ: وما غنائي الذي أدعُه إذا وجَدتُه؟ قال: «إذا رَوَيْتَ أهْلَكَ غَبُوقًا من اللبنِ فاجتنِبْ ما حُرِّم عليك مِن الطعام، وأمّا مالُك فإنّه مَيْسورٌ كلُّه، ليس منه حرامٌ، غيرَ أن نتاجك مِن إبلِك فَرَعًا، وفي نتاجِك من غنمِك فَرَعًا، تغذوه ماشيتُك حتى تستغنيَ، ثم إن شئتَ فأطعِمْه أهلَك، وإن شئتَ تصدَّقْ بلحمِه». وأمَره أن يَعْتِرَ من الغنمِ في كلِّ مائةٍ عشرًا (٤). (٦/ ٦٢٣)

стр. 6096

﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ ٢٩١٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ويضعُ عنهم إصرهُم والأَغْلالَ التي كانت عليهم﴾، قال: هو ما كان أخذ الله عليهم من الميثاق فيما حرَّم عليهم (١). (٦/ ٦٢٤) ٢٩١٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ويضعُ عنهُم إصْرَهُم﴾، قال: عهدَهم ومواثيقَهم في تحريمِ ما أحلَّ اللهُ لهم (٢). (٦/ ٦٢٥) ٢٩١٧٤ - قال عبد الله بن عباس = ٢٩١٧٥ - ومجاهد بن جبر = ٢٩١٧٦ - والضحاك بن مزاحم = ٢٩١٧٧ - والحسن البصري = ٢٩١٧٨ - وإسماعيل السدي: يعني: العهد الثقيل، كان أخَذَ على بني إسرائيل بالعمل بما في التوراة (٣). (ز) ٢٩١٧٩ - عن ابن سيرين، قال: قال أبو هريرة لعبد الله بن عباس: ما علينا في الدين مِن حرجٍ أن نزني ونسرق؟ قال: بلى، ولكنَّ الإصْرَ الذي كان على بني إسرائيل وُضِع عنكم (٤). (ز) ٢٩١٨٠ - عن أبي إدريس [الخولاني]-من طريق أبي قلابة- ﴿والأَغْلالَ التي كانت عليهم﴾، قال: هي ما تركوا من كتاب الله (٥). (ز) ٢٩١٨١ - عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿ويضعُ عَنْهُم إصْرَهُم﴾، قال: ما غُلِّظ على بني إسرائيلَ مِن قَرْضِ البولِ مِن جلودِهم إذا أصابَهم، ونحوه (٦). (ز)

стр. 6097

٢٩١٨٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿ويَضَعُ عنهُم إصرَهُم﴾، قال: ما غلَّظوا على أنفسِهم مِن قَطْعِ أثَرِ البَوْلِ، وتَتَبُّعِ العُروقِ في اللحمِ، وشِبْهِه (١). (٦/ ٦٢٦) ٢٩١٨٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿ويضعُ عنهُم إصْرَهُم﴾، قال: التشديدَ في العبادة، كان أحدُهم يُذْنِبُ الذنبَ فيُكْتَبُ على باب دارِه: إنّ توبتَك أن تخرُجَ أنت وأهلُكَ ومالُك إلى العدوِّ، فلا ترجِعَ حتى يأتيَ الموتُ على آخرِكم (٢). (٦/ ٦٢٥) ٢٩١٨٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: شِدَّة العمل (٣). (ز) ٢٩١٨٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ويَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ﴾، قال: مَنِ اتَّبع محمدًا ودينَه مِن أهل الكتاب وضَعَ عنهم ما كان عليهم من التشديد في دينهم (٤). (ز) ٢٩١٨٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق موسى بن قيس- ﴿ويَضَعُ عنهُم إصْرَهُم﴾، قال: عهدَهم (٥). (٦/ ٦٢٦) ٢٩١٨٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، نحوه (٦). (ز) ٢٩١٨٨ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: عهدهم (٧). (ز) ٢٩١٨٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿والأغلال﴾، قال: التَّوكيد (٨). (ز) ٢٩١٩٠ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿ويضع عنهم إصرهم﴾، قال: العهود التي أعْطَوْها مِن أنفسهم (٩). (ز) ٢٩١٩١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويَضَعُ عنهُم إصرَهُم والأَغْلالَ التي كانت عليهِم﴾، قال: تشديدٌ شُدِّد على القوم، فجاء محمدٌ ﷺ بالتَّجاوُزِ عنهم (١٠). (٦/ ٦٢٦)

стр. 6098

٢٩١٩٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويضعُ عَنْهُم إصرَهُم والأَغْلالَ التي كانت عليهم﴾، يقول: يضعُ عنهم عهودَهم ومواثيقَهم التي أُخِذت عليهم في التوراةِ والإنجيلِ (١). (٦/ ٦٢٥) ٢٩١٩٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ويضعُ عنهُم إصرَهُم والأَغْلالَ التي كانت عَلَيْهِم﴾، قال: التثقيلَ الذي كان في دينِهم (٢). (٦/ ٦٢٤) ٢٩١٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَضَعُ﴾ محمدٌ ﷺ ﴿عَنْهُمْ إصْرَهُمْ﴾ يعني: مِمّا عَهِد اللهُ إليهم؛ مِن تحريم اللحوم، والشحوم، ولحمِ كُلِّ ذي ظُفُرٍ، ﴿و﴾ يضع محمد ﷺ ﴿الأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ واجبةً مِن التغليظ والتشديد، الذي منه أن يُقْتَل قاتِلُ العَمَدِ البَتَّةَ، ولا يُعفى عنه، ولا يُؤْخَذ منه الدية، ويُقْتَل قاتل الخطأ إلا أن يشاء ولِيُّ المقتول فيعفو عنه، ونحوه، ولو صَدَّقوا النبيَّ ﷺ لَوَضَع ذلك كُلَّه عنهم (٣). (ز) ٢٩١٩٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويضع عنهم إصرهم﴾، قال: ﴿إصرهم﴾: الدِّينَ الذي جعله عليهم (٤) [٢٦٥٦]. (ز) ٢٩١٩٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- يقول في قول الله: ﴿والأغلال التي كانت عليهم﴾، قال: الأغلال التي جعلها عليهم. وقرأ:

стр. 6099

﴿غلت أيديهم﴾ [المائدة: ٦٤]. قال: تلك الأغلال. قال: دعاهم إلى أن يؤمنوا بالنبي ﷺ ، فيَضَع ذلك عنهم (١). (ز) ٢٩١٩٧ - عن ابن شَوْذَبٍ -من طريق ضَمْرَة- في قوله: ﴿ويضع عنهم إصرهم﴾ قال: إصرهم: الآثام، ﴿والأَغْلالَ التي كانت عليهِم﴾ قال: الشدائدَ التي كانت عليهم (٢). (٦/ ٦٢٦) ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧)﴾ قراءات: ٢٩١٩٨ - عن عاصم أنّه قرأ: ﴿وعَزَّرُوهُ﴾ مُثَقَّلة (٣). (٦/ ٦٢٧) تفسير الآية: ٢٩١٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وعَزَّرُوهُ﴾، يعني: عظَّموه، ووَقَّروه (٤). (٦/ ٦٢٦) ٢٩٢٠٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق موسى بن قيس- ﴿وعَزَّرُوهُ﴾، قال: شدَّدوا أمره، وأعانوا رسوله، ونصَروه (٥). (٦/ ٦٢٧) ٢٩٢٠١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بشير- في قوله: ﴿وعزروه﴾، قال: يُقاتِلون معه بالسيف (٦). (ز) ٢٩٢٠٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: فما نقموا -يعني: اليهود- إلّا أن حسدوا نبيَّ الله، فقال اللهُ: ﴿الذين آمنوا به وعزروه ونصروه﴾. في قوله: ﴿وعَزَّرُوهُ﴾، يقول: نصَروه. قال: فأمّا نصرُه وتعزيرُه قد سُبِقْتم به، ولكن خيرُكم مَن

стр. 6100

آمَنَ واتَّبَعَ النورَ الذي أُنزِل معه (١) [٢٦٥٧]. (٦/ ٦٢٦) ٢٩٢٠٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق رجل- في قوله: ﴿وعَزَّرُوهُ ونَصَرُوهُ﴾، قال: بالسيف (٢) [٢٦٥٨]. (٦/ ٦٢٦) ٢٩٢٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ﴾ يعني: صَدَّقوا النبيَّ ﷺ ، ﴿وعَزَّرُوهُ﴾ يعني: أعانوه على أمره، ﴿ونَصَرُوهُ واتَّبَعُوا النُّورَ﴾ يعني: القرآن ﴿الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾، فمَن فعل هذا فـ ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾. فقال موسى عند ذلك: اللَّهُمَّ، اجعلني مِن أُمَّة محمد ﷺ (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٩٢٠٥ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: أجدُ في الكُتُب: أنّ هذه الأُمَّةَ تُحِبُّ ذِكْرَ الله، كما تُحِبُّ الحمامةُ وكْرَها، ولَهُمْ أسْرَعُ إلى ذكر الله مِن الإبل إلى وِرْدِها يومَ ظِمْئِها (٤). (٦/ ٦٢٣) ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ ٢٩٢٠٦ - عن أبي الدرداء، قال: كانت بين أبي بكر وعمر مُحاوَرةٌ، فأغضَب أبو بكر عمرَ، فانصَرَف عنه عُمَرُ مُغْضَبًا، فاتَّبَعَه أبو بكر، فسأله أن يستغفرَ له، فلم يفعَلْ، حتى أغلَق بابَه في وجهِه، فأقبَل أبو بكر إلى رسول الله ﷺ ، وندِم عمرُ على

стр. 6101

ما كان منه، فأقبَل حتى سلَّم وجلَس إلى النَّبِيِّ ﷺ ، وقصَّ الخبرَ، فغضِب رسول الله ﷺ ، فقال: «هل أنتم تارِكو لي صاحبي؟! إنِّي قُلتُ: يا أيُّها الناسُ، إنِّي رسول الله إليكم جميعًا. فقلتم: كذَبتَ. وقال أبو بكر: صدَقتَ» (١). (٦/ ٦٢٧) ٢٩٢٠٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: كَتَب رسولُ الله ﷺ إلى يهودَ: «مِن محمد رسول الله أخي موسى وصاحبِه، بَعَثَه اللهُ بما بعثه، أنشدكم بالله وبما أنزل موسى يوم طور سيناء، وفلق لكم البحر، وأنجاكم، وأهلك عدوَّكم، وأطعمكم المنَّ والسلوى، وظلَّل عليكم الغمام، هل تجِدون في كتابِكم أنِّي رسولُ الله إليكم كافَّةً؟ فإن كان ذلك كذلك فاتَّقوا اللهَ، وأسلِموا، وإن لم يكن عندكم فلا تباعة عليكم» (٢) [٢٦٥٩]. (ز) ٢٩٢٠٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: بعَث الله محمدًا ﷺ إلى الأحمرِ والأسودِ، فقال: ﴿يا أيُّها الناسَ إني رسَولَ اللهِ إليكُم جمِيعًا﴾ (٣). (٦/ ٦٢٧) ٢٩٢٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ لا إلَهَ إلّا هُوَ يُحْيِي﴾ الأموات، ﴿ويُمِيتُ﴾ الأحياء (٤). (ز) ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ قراءات: ٢٩٢١٠ - عن عاصم أنّه قرأ: ﴿يُؤْمِنُ بِاللهِ وكَلِماتِهِ﴾ على الجِماع (٥). (٦/ ٦٢٨)

стр. 6102

تفسير الآية: ٢٩٢١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: (يُؤْمِنُ بِاللهِ وكَلِمَتِهِ)، قال: عيسى (١). (٦/ ٦٢٨) ٢٩٢١٢ - قال الحسن البصري: ﴿يؤمن بالله وكلماته﴾، يعني: وحيه الذي أنزل على محمد (٢). (ز) ٢٩٢١٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يُؤمِنُ بالله وكَلِمَتِهِ﴾، قال: آياتِه (٣). (٦/ ٦٢٧) ٢٩٢١٤ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿الذي يؤمن بالله وكلماته﴾، قال: عيسى ابن مريم (٤). (ز) ٢٩٢١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآمِنُوا﴾ يعني: فصَدِّقُوا ﴿بِاللَّهِ﴾ أنّه واحد لا شريك له، ﴿ورَسُولِهِ﴾ ﵇ ﴿النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وكَلِماتِهِ﴾ يعني: الذي يُصَدِّق بالله بأنّه واحدٌ لا شريك له، وبآياته، يعني: القرآن [٢٦٦٠]، ﴿واتَّبِعُوهُ﴾ يعني: محمدًا ﵇، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يعني: لكي ﴿تَهْتَدُونَ﴾ من الضلالة (٥). (ز) ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٥٩)﴾ ٢٩٢١٦ - عن أبي ليلى الكِندِيِّ، قال: قرأ عبد الله بن مسعود: ﴿ومِن قَومِ مُوسى أُمَّةٌ

стр. 6103

يَهْدُونَ بِالحَقِ وبِهِ يَعدِلُون﴾، فقال رجلٌ: ما أُحِبُّ أنِّي منهم. فقال عبدُ الله: لِمَ؟ ما يزيدُ صالِحوكم على أن يكونوا مثلَهم (١). (٦/ ٦٢٨) ٢٩٢١٧ - عن عليِّ بن أبي طالب -من طريق أبي الصهباء البكري- قال: افترَقَتْ بنو إسرائيل بعدَ موسى إحدى وسبعينَ فرقةً، كلُّها في النارِ إلا فرقةً، وافترَقَتِ النصارى بعد عيسى على اثنتين وسبعين فرقةً، كلُّها في النار إلا فرقةً، وتفتِرُق هذه الأمةُ على ثلاثٍ وسبعين فرقةً، كلُّها في النار إلا فرقةً؛ فأمّا اليهودُ فإنّ الله يقول: ﴿ومِن قَومِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِ وبِهِ يَعدِلُون﴾. فهذه التي تنجو، وأما النصارى فإنّ الله يقول: ﴿مِنهُم أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ [المائدة: ٦٦]. فهذه التي تنجو، وأمّا نحن فيقول: ﴿ومِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِ وبِهِ يَعدِلُون﴾ [الأعراف: ١٨١]. فهذه التي تنجو مِن هذه الأُمَّة (٢). (٦/ ٦٢٩) ٢٩٢١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: قال موسى: يا ربِّ، أجِدُ أُمَّةً إنجيلُهم في قلوبِهم. قال: تلك أُمَّةٌ تكونُ بعدَك؛ أُمَّةُ أحمد. قال: يا ربِّ، أجِدُ أُمَّةً يُصَلُّون الخمسَ تكونُ كَفّاراتٍ لما بينَهن. قال: تلك أُمَّةٌ تكون بعدَك؛ أُمَّةُ أحمد. قال: يا ربِّ، أجدُ أُمَّةً يُعْطُون صدقاتِ أموالِهم ثم تَرجِعُ فيهم فيأكُلون. قال: تلك أُمَّةٌ تكون بعدَك، أُمَّةُ أحمد. قال: يا ربِّ، اجعَلْني من أُمَّةِ أحمد. فأنزل اللهُ تعالى كهيئةِ المُرضيةِ لموسى: ﴿ومِن قَومِ مُوسى أُمَّةٌ يَهدُونَ بالحَقِ وبهِ يَعِدلُون﴾ (٣). (٦/ ٦٢٨) ٢٩٢١٩ - قال الضحاك بن مزاحم = ٢٩٢٢٠ - والربيع بن أنس = ٢٩٢٢١ - ومحمد بن السائب الكلبي: هم قومٌ خَلْفَ الصِّين، بأقصى الشرق، على نهرٍ يُجْرِي الرَّمْلَ، يُسَمّى: نهر أوداف، ليس لأحدٍ منهم مالٌ دون صاحبه، يُمطرون بالليل، ويُصحون بالنهار، ويزرعون حتى لا يصل إليهم مِنّا أحد، وهم على الحق (٤). (ز) ٢٩٢٢٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق صدقة أبي الهذيل- في قوله: ﴿ومِن قَومِ

стр. 6104

مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحَقِ وبِهِ يَعِدلُونَ﴾، قال: بينَكم وبينَهم نَهَرٌ مِن سِهْلٍ -يعني: مِن رَمْلٍ- يجرِي (١). (٦/ ٦٣٠) ٢٩٢٢٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ومِن قَومِ مُوسى أُمَّةٌ﴾ الآية، قال: بلَغني: أنّ بني إسرائيل لَمّا قتَلوا أنبياءَهم، وكفَروا، وكانوا اثني عشر سِبْطًا؛ تبرَّأ سِبْطٌ منهم مِمّا صنَعوا، واعتَذَروا، وسألوا الله أن يُفَرِّقَ بينَهم وبينَهم، ففَتَح الله لهم نَفَقًا في الأرض، فساروا فيه حتى خرَجوا مِن وراءِ الصِّينِ، فهم هنالك حُنفاءُ مُسلِمون، يَستَقْبِلون قِبلتَنا. = ٢٩٢٢٤ - قال ابن جُرَيْج: قال ابن عباس: فذلك قوله: ﴿وقُلْنا مِن بَعدِهِ لِبَنِي إسرائيلَ اسْكُنُوا الأَرضَ فإذا جَآءَ وعْدُ الآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء: ١٠٤]، ووَعْدُ الآخرةِ: عيسى ابن مريم. قال ابن عباس: ساروا في السَّرَبِ سنةً ونصفًا (٢) [٢٦٦١]. (٦/ ٦٢٩) ٢٩٢٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ﴾ يعني: عصابة يدعون إلى الحق، ﴿وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ يعني: الذين من وراء الصين اليوم، القوم الذين أُسْرِي بهم تحت الأرض، وأخرج لهم نهرًا من الأردن من رَمْلٍ يُسَمّى: أردق، من وراء الصين، يجري كجري الماء، أسرى الله بهم تحت الأرض سنةً ونِصْفًا، فإذا نَزَل عيسى ابن مريم كان معه يوشع بن نون، وهم مَن آمن مِن أهل الكتاب (٣). (ز) ٢٩٢٢٦ - عن صفوان بن عمرو -من طريق الوليد- قال: هم الذين قال الله: ﴿ومِن

стр. 6105

قَومِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِ﴾، يعني: سِبْطان مِن أسباطِ بني إسرائيل، يومَ الملحمةِ العُظْمى ينصُرون الإسلامَ وأهلَه (١). (٦/ ٦٣٠) آثار متعلقة بالآية: ٢٩٢٢٧ - عن عامر الشعبي -من طريق الفُرات بن سلمان- قال: إنّ لله عبادًا مِن وراءِ الأندَلُس كما بينَنا وبين الأندَلُسِ، لا يَرَوْن أنّ الله عصاه مخلوقٌ، رَضْراضُهم (٢) الدُّرُّ والياقوتُ، وجِبالُهم الذهبُ والفضةُ، لا يزرَعون، ولا يحصُدون، ولا يعمَلون عملًا، لهم شجرٌ على أبوابِهم، لها أوراقٌ عِراضٌ، هي لَبوسُهم، ولهم شجرٌ على أبوابِهم لها ثمرٌ، فمنها يأكُلون (٣). (٦/ ٦٣١) ٢٩٢٢٨ - عن مقاتلٍ، قال: إنّ مِمّا فضَّل اللهُ به محمدًا ﷺ أنّه عايَنَ ليلة المعراج قومَ موسى الذين من وراءِ الصِّين، وذلك أنّ بني إسرائيل حين عمِلوا بالمعاصي، وقَتَلوا الذين يأْمُرون بالقِسْطِ من الناس؛ دعَوْا ربَّهم وهم بالأرضِ المقدسةِ، فقالوا: اللَّهُمَّ، أخرِجْنا مِن بين أظهُرِهم. فاستجاب لهم، فجعَل لهم سَرَبًا في الأرض، فدخَلوا فيه، وجعَل معهم نَهَرًا يجري، وجعَل لهم مصباحًا من نورٍ بين أيديهم، فساروا فيه سنةً ونصفًا، وذلك مِن بيتِ المقدسِ إلى مجلسِهم الذي هم فيه، فأخرَجهم الله إلى أرضٍ تجتمِعُ فيها الهوامُّ والبهائمُ والسِّباعُ مختلِطين بها، ليس فيها ذُنوبٌ ولا معاصٍ، فأتاهم النَّبِيُّ ﷺ تلك الليلةَ ومعه جبريلُ، فآمَنوا به وصدَّقوه، وعلَّمهم الصلاةَ، وقالوا: إنّ موسى قد بشَّرَهم به (٤). (٦/ ٦٣٠) ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ ٢٩٢٢٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فَدَخَلَتْ بنو إسرائيل البحرَ، وكان في البحر اثنا عشر طريقًا، في كل طريقٍ سِبْطٌ، وكانت الطُّرُقُ إذ انفلقت بجدران، فقال كلُّ سِبْطٍ: قد قُتِل أصحابُنا. فلمّا رأى ذلك موسى ﵊ دعا اللهَ ﵎، فجعلها لهم قناطر كهيئة الطبقات، ينظر

стр. 6106

آخرهم إلى أولهم، حتى خرجوا جميعًا (١). (ز) ٢٩٢٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَطَّعْناهُمُ﴾ يعني: فَرَّقناهم ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطًا أُمَمًا﴾ يعني: فِرقًا (٢). (ز) ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾ ٢٩٢٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَوْحَيْنا إلى مُوسى إذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ﴾ في التِّيه: ﴿أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ﴾. ففَعَل، وكان من الطور (٣). (ز) ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ ٢٩٢٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فانبَجَسَتْ﴾، قال: فانفجَرت (٤). (٦/ ٦٣١) ٢٩٢٣٣ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله : ﴿فانبَجَسَتْ مِنهُ اثنَتا عَشرَةَ عَينًا﴾. قال: أجرى اللهُ من الصخرة اثنتي عشرة عينًا، لِكُلِّ سِبْطٍ عينٌ يشرَبون منها. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ بِشرَ بن أبي خازم يقول: فأسبَلَتِ العينانِ منِّي بواكِفٍ (٥) ... كما انهَلَّ مِن واهى الكُلى (٦) المُتَبَجِّسِ (٧) (٨). (٦/ ٦٣١)

стр. 6107

٢٩٢٣٤ - قال عطاء: كان يظهرُ على كُلِّ موضعٍ من الحجر يضربُه موسى ﵇ مِثْلُ ثديِ المرأةِ، فيعرق أولًا، ثم يسيل (١). (ز) ٢٩٢٣٥ - قال أبو عمرو بن العلاء: عرقت، وهو الانبجاس، ثم انفجرت (٢). (ز) ٢٩٢٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانْبَجَسَتْ﴾ يعني: فانفجرت من الحجر ﴿مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ ماءً بارِدًا فُراتًا رواءً (٣) بإذن الله، وكان الحجرُ خفيفًا، كلُّ سِبْطٍ من بني إسرائيل لهم عين تجري، لا يُخالطهم غيرُهم فيها (٤). (ز) ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١٦٠)﴾ ٢٩٢٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ يعني: كل سِبْط مشربهم، ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الغَمامَ﴾ بالنهار، يعني: سحابة بيضاء ليس فيها ماء، تقيهم من حرِّ الشمس، وهم في التيه، ﴿وأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ المَنَّ﴾ يعني: التَّرَنجَبِين، ﴿والسَّلْوى﴾ طيرٌ أحمر يُشْبِهُ السمّان، ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ﴾ يعني: مِن حلال ﴿ما رَزَقْناكُمْ﴾ مِن المَنِّ والسلوى، ولا تطغوا فيه، يعني: لا ترفعوا منه لغد، فرفعوا، وقدَّدوا، فدوَّد عليهم، ﴿وما ظَلَمُونا﴾ يعني: وما ضرُّونا، يعني: وما نقصونا حين رفعوا، وقدَّدوا، ودوَّد عليهم، ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ يعني: يضُرُّون، وينقصون (٥). (ز)

стр. 6108

﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (١٦١) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (١٦٢)﴾ ٢٩٢٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ اذكر ﴿إذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾ بيت المقدس، ﴿وقُولُوا﴾ أمرُنا ﴿حِطَّةٌ وادْخُلُوا البابَ﴾ أي: باب القرية ﴿سُجَّدًا﴾ سجود انحناء؛ ﴿نَغْفِرْ﴾ بالنون والتاء مبنيًّا للمفعول، ﴿سَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ﴾ بالطاعة ثوابًا. ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ فقالوا: حَبَّة في شعرة. ودخلوا يزحفون على أستاهِهم، ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزًا﴾ عذابًا ﴿مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ﴾ (١). (ز) ٢٩٢٣٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: دخَلْتُ على عبد الله بن عباس وهو يقرَأُ هذه الآية: ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَت حاضِرَةَ البَحْرِ﴾. قال: يا عكرمة مولى ابن عباس، هل تدري أيَّ قريةٍ هذه؟ قلتُ: لا. قال: هي أيْلَةُ (٢). (٦/ ٦٣٢) ٢٩٢٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: هي قريةٌ على شاطئ البحر، بين مصر والمدينة، يُقال لها: أيلة (٣). (٦/ ٦٣٢) ٢٩٢٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: هي قريةٌ يُقال لها: مَدْيَنُ، بين أيْلَةَ والطُّورِ (٤). (٦/ ٦٣٢)

стр. 6109

٢٩٢٤٢ - عن سعيد بن جبير، ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ﴾، قال: هي أيْلَةُ (١). (٦/ ٦٣٢) ٢٩٢٤٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد- في قوله: ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر﴾، قال: أيْلَة (٢). (ز) ٢٩٢٤٤ - عن الضحاك بن مزاحم، مثل ذلك (٣). (ز) ٢٩٢٤٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كانت قريةً على ساحل البحر، يُقال لها: أيْلَةُ (٤). (٦/ ٦٣١) ٢٩٢٤٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر﴾ الآية، ذُكِر لنا: أنها كانت قريةً على ساحل البحر، يُقال لها: أيْلَة (٥). (ز) ٢٩٢٤٧ - عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جريج- ﴿واسْأَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ﴾، قال: سمعنا: أنّها أيْلَة (٦). (ز) ٢٩٢٤٨ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل- ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ﴾، قال: هي طَبَرِيَّةُ (٧). (٦/ ٦٣٢) ٢٩٢٤٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: هم أهل أيْلَة، القرية التي كانت حاضرة البحر (٨). (ز) ٢٩٢٥٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: القرية هي أيْلَة، وذُكِر لنا: أنّهم كانوا في زمان داود (٩). (ز) ٢٩٢٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسْأَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ﴾، اسمها: أيْلَة، على مسيرة يومين من البحر، بين المدينة والشام، مُسِخُوا على عهد داود ﵇ قِرَدَةً، يعني: اليهود، وإنّما أمَر اللهُ النبيَّ ﷺ أن يسألهم: أمَسَخَ اللهُ منكم قِرَدَةً وخنازير؟ لأنهم قالوا: إنّا أبناء الله وأحباؤه، وإنّ الله لا يُعَذِّبنا في الدنيا، ولا في الآخرة؛

стр. 6110

لِأَنّا مِن سِبْطِ خليله إبراهيم، ومِن سِبْط إسرائيل، وهو بِكْرُ نَبِيِّه، ومِن سِبْطِ كليم الله موسى، ومِن سِبْطِ ولده عزيز (١)، فنحن مِن أولادهم، فقال الله لنبيه ﷺ : ﴿واسْأَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ﴾، أما عذَّبهم الله بذنوبهم؟ (٢). (ز) ٢٩٢٥٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ﴾، قال: هي قريةٌ يُقال لها: مَقْنا (٣)، بين مَدْينَ وعَيْنُونى (٤) (٥) [٢٦٦٢]. (٦/ ٦٣٢) قصة أصحاب السبت ٢٩٢٥٣ - عن عطاء، قال: كنتُ جالسًا في المسجد، فإذا شيخٌ قد جاء، وجلس الناسُ إليه، فقالوا: هذا مِن أصحاب عبد الله بن مسعود. فقال: قال ابن مسعود: ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر﴾ الآية، قال: لَمّا حرم عليهم السبت كانت الحيتان تأتي يوم السبت، وتأمن، وتجيء، فلا يستطيعون أن يَمَسُّوها، وكان إذا ذهب السبتُ ذَهَبَتْ، فكانوا يَتَصَيَّدون كما يَتَصَيَّدُ الناسُ، فلمّا أرادوا أن يَعْدُوا في السبت اصطادوا، فنهاهم قومٌ مِن صالحيهم، فأَبَوْا، وكَثَرَهُم (٦) الفجار، فأراد الفجارُ قتالهم، فكان فيهم مَن لا يشتهون قتاله؛ أبو أحدهم، وأخوه، أو قريبه. فلمّا نَهَوْهُم وأَبَوْا قال الصالحون: إنْ أبَيْتُم فإنّا نجعلُ بيننا وبينكم حائطًا.

стр. 6111

ففعلوا، فلمّا فقدوا أصواتهم قالوا: لو نظرتُم إلى إخوانكم ما فعلوا؟ فنظروا، فإذا هم قد مُسِخُوا قِرَدَةً، يعرفون الكبير بكبره، والصغير بصغره، فجعلوا يبكون إليهم، وكان هذا بعد موسى ﷺ (١). (ز) ٢٩٢٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ﴿واسألهم عن القرية التي، كانت حاضرة البحر﴾ إلى قوله: ﴿ويوم لا يسبتون لا تأتيهم﴾، وذلك أنّ أهل قريةٍ كانت حاضرةَ البحر كانت تأتيهم حيتانُهم يوم سبتهم، يقول: إذا كانوا يوم يسبتون تأتيهم شرعًا، يعني: من كل مكان، ﴿ويوم لا يسبتون لا تأتيهم﴾ وأنّهم قالوا: لو أنّا أخَذْنا مِن هذه الحيتان يوم تجيءُ ما يكفينا فيما سوى ذلك مِن الأيام. فوعظهم قومٌ مؤمنون، ونَهَوْهم، وقالت طائفةٌ من المؤمنين: إنّ هؤلاء قوم قد هَمُّوا بأمرٍ ليسوا بمنتهين دونه، واللهُ مخزيهم ومُعَذِّبُهم عذابًا شديدًا. قال المؤمنون بعضُهم لبعض: ﴿معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون﴾؛ إن كان هلاكٌ فلعلَّنا ننجو، وإمّا أن ينتهوا فيكون لنا أجرًا. وقد كان الله جعل على بني إسرائيل يومًا يعبدونه، ويتفرغون له فيه، وهو يوم الاثنين، فتعدّى الخبثاء مِن الاثنين إلى السبت، وقالوا: هو يوم السبت. فنهاهم موسى، فاختلفوا فيه، فجعل عليهم السبت، ونهاهم أن يعملوا فيه، وأن يعتدوا فيه. وإنّ رجلا منهم ذهب لِيَحْتَطِب، فأخذه موسى ﵇، فسأله: هل أمَرَك بهذا أحدٌ؟ فلم يجد أحدًا أمَرَه، فرجمه أصحابُه (٢). (ز) ٢٩٢٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَت حاضِرَةَ البَحْرِ﴾، قال: هي قريةٌ على شاطئ البحر، بين مصرَ والمدينةِ، يُقال لها: أيْلَةُ، فحرَّم الله عليهمُ الحِيتانَ يوم سَبْتِهم، فكانت تَأتِيهم يوم سبتِهم شُرَّعًا في ساحل البحر، فإذا مضى يومُ السبتِ لم يَقْدِروا عليها، فمَكَثوا كذلك ما شاء الله، ثم إنّ طائفةً منهم أخَذوا الحيتانَ يوم سبتِهم، فنَهَتْهم طائفةٌ، فلم يَزْدادوا إلا غَيًّا، فقالت طائفةٌ مِن النُّهاةِ: تَعْلَمون أنّ هؤلاء قومٌ قد حقَّ عليهم العذابُ، ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا الله مُهلِكُهُم﴾؟! وكانوا أشدَّ غضَبًا مِن الطائفةِ الأُخْرى، وكلٌّ قد كانوا يَنهَوْن، فلَمّا وقَع عليهم غضبُ الله نَجَتِ الطائفتان اللتان قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا﴾. والذين قالوا: ﴿مَعْذِرَةً إلى رَبِكُم﴾. وأهلَك اللهُ أهلَ معصيتِه الذين أخَذوا الحيتانَ، فجَعَلَهم قِرَدَةً (٣). (٦/ ٦٣٣)

стр. 6112

٢٩٢٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ﴾ الآية، قال: إنّ الله إنّما افْتَرَض على بني إسرائيل اليوم الذي افْتَرَض عليكم؛ يوم الجُمُعةِ، فخالَفوا إلى السبت، فعَظَّموه، وتَرَكوا ما أُمِروا به، فلمّا ابْتَدَعوا السبت ابْتُلُوا فيه، فحُرِّمَت عليهم الحيتان، وهي قريةٌ يقال لها: مَدْيَنُ، بين أيْلَةَ والطُّورِ، فكانوا إذا كان يوم السبتِ شَرَعَتْ لهم الحيتانُ يَنظُرون إليها في البحر، فإذا انقَضى السبتُ ذَهَبَتْ، فلم تُرَ حتى مثلِه مِن السبت المُقْبِل، فإذا جاء السبتُ عادتْ شُرَّعًا. ثم إنّ رجلًا منهم أخذ حُوتًا، فحَزَمه بخَيْطٍ، ثم ضَرَب له وتَدًا في الساحل، ورَبَطَه، وترَكه في الماء، فلَمّا كان الغدُ جاء فأَخَذه، فأكَلَه سِرًّا، ففَعَلوا ذلك وهم يَنظُرون، ولا يَتَناهَوْن إلا بقِيَّةٌ منهم، فَنَهَوْهم، حتى إذا ظهر ذلك في الأسواق عَلانيَةً قالت طائفةٌ للذين يَنْهَونَهم: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا الله مُهلِكُهُم أو مُعَذِبُهُم عَذابًا شَدِيدًا قالوا مَعذِرَةً إلى رَبكُم﴾ في سَخَطِنا أعمالهَم، ﴿ولَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾. فكانوا أثلاثًا؛ ثُلُثًا نَهى، وثُلُثًا قالوا: لِمَ تَعِظون؟ وثُلثًا أصحابُ الخطيئةِ، فما نَجا إلا الذين نَهَوْا، وهَلَك سائِرُهم، فأصْبَح الذين نَهَوْا ذاتَ غَداةٍ في مجالسِهم يَتَفَقَّدون الناس لا يَرَوْنَهم، وقد باتوا من ليلتهم وغَلَّقوا عليهم دُورهم، فجَعَلوا يقولون: إنّ للناسِ لَشَأْنًا، فانظُروا ما شَأْنُهم. فاطَّلَعوا في دُورِهم، فإذا القومُ قد مُسِخوا، يَعْرِفون الرَّجل بعينِه وإنّه لقردٌ، والمرأةَ بعيِنها وإنّها لَقِرْدَةٌ (١) [٢٦٦٣]. (٦/ ٦٣٤) ٢٩٢٥٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: جئتُ عبد الله بن عباس يومًا وهو يَبْكي، وإذا المصحفُ في حِجْرِه، فقلتُ: ما يُبْكيك، يا عبد الله بن عباس؟ فقال: هؤلاء الوَرَقاتُ. وإذا في سورةِ الأعراف. قال: تَعْرِفُ أيْلَةَ؟ قلت: نعم. قال: فإنّه كان بها حَيٌّ مِن يهود، سِيقَتِ الحِيتانُ إليهم يوم السبت، ثم غاصَتْ، لا يَقْدِرون عليها حتى يغُوصوا عليها بعدَ كَدٍّ ومُؤْنَةٍ شديدةٍ، وكانت تَأْتيهم يوم السبتِ شُرَّعًا بيضًا سِمانًا، كأنّها الماخِضُ (٢)، فكانوا كذلك بُرْهَةً من الدهرِ، ثم إنّ الشيطانَ أوْحى إليهم، فقال:

стр. 6113

إنّما نُهِيتُم عن أكْلِها يوم السبتِ، فخُذُوها فيه، وكُلُوها في غيره من الأيام. فقالت ذلك طائفةٌ منهم، وقالت طائفةٌ: بل نُهِيتم عن أكْلِها وأخْذِها وصَيْدِها في يوم السبت. فَغَدَتْ طائفةٌ بأنفُسِها وأبنائِها ونسائِها، واعْتَزَلَتْ طائفةٌ ذات اليمين وتَنَحَّتْ، واعْتَزَلَتْ طائفةٌ ذات اليسارِ وسَكَتَتْ، وقال الأيمَنُون: ويْلَكم، لا تَتَعَّرضُوا لعقوبة الله. وقال الأيْسَرُون: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا الله مُهلِكُهُم أو مُعَذِبُهُم عَذابًا شَدِيدًا﴾. قال الأيمَنُون: ﴿مَعذِرَةً إلى رَبِكُم ولَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾؛ إن يَنتَهُوا فهو أحَبُّ إلينا ألّا يُصابوا ولا يَهْلِكوا، وإن لم يَنتَهوا فمَعْذِرَة إلى ربِّكم. فمَضَوْا على الخطيئة، وقال الأيمَنُون: قد فعلتُم يا أعداء الله! واللهِ، لَنُبايِنَنَّكُمُ الليلةَ في مدينتكم، واللهِ، ما أراكم تُصْبِحون حتى يُصَبِّحَكم اللهُ بخَسْفٍ أو قَذْفٍ أو بعض ما عنده من العذاب. فلَمّا أصْبَحوا ضَرَبوا عليهم الباب، ونادَوْا، فلم يُجابوا، فوَضَعوا سُلَّمًا، وأعلَوْا سورَ المدينةِ رَجُلًا، فالتَفَتَ إليهم، فقال: أيْ عبادَ الله، قِرَدَةٌ -واللهِ- تَعاوى، لها أذنابٌ! ففتحوا، فدخلوا عليهم، فعَرَفت القِرَدَةُ أنسابَها مِن الإنس، ولا تعرف الإنسُ أنسابَها مِن القِرَدة، فجعَلَتِ القِردةُ تأتي نَسيبَها من الإنس، فتَشَمُّ ثيابه، وتبكي، فيقول: ألم نَنْهكم؟ فتقول برأسِها، أي: نعم. ثم قرأ ابن عباس: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِرُوا بِهِ أنجَينا الَّذِينَ يَنْهَونَ عَنِ السُّوءِ وأخَذنا الَّذينَ ظَلَمُوا بِعَذابِ بَئِيسِ﴾. قال: أليمٍ وجيعِ. قال: فأَرى الذين نَهَوْا قد نَجَوْا، ولا أرى الآخَرين ذُكِروا، ونحن نَرى أشياءَ نُنكِرُها ولا نقول فيها. قلت: إي، جعَلني الله فِداك، ألا تَرى أنّهم قد كَرِهوا ما هم عليه، وخالَفوهم، وقالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا الله مُهلكُهُم﴾؟ قال: فأَمَر بي، فكُسِيتُ ثوبَيْن غَلِيظَيْن (١). (٦/ ٦٣٤) ٢٩٢٥٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قول الله: ﴿حاضِرَةَ البَحْرِ﴾، قال: حُرِّمت عليهم الحيتان يوم السبت، وكانت تأتيهم يوم السبت شُرَّعًا، بلاء ابْتُلُوا به، ولا تأتيهم في غيره إلا أن يطلبوها، بلاء أيضًا ﴿بما كانوا يفسقون﴾، فأخذوها يوم السبت استحلالًا ومعصية، فقال الله لهم: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾. إلا طائفةً منهم لم يعتدوا، ونهوهم، فقال بعضهم لبعض: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا﴾ (٢). (ز) ٢٩٢٥٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله (٣). (ز)

стр. 6114

٢٩٢٦٠ - عن ماهان الحنفي أبي صالح -من طريق جعفر- في قوله: ﴿تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم﴾، قال: كانوا في المدينة التي على ساحل البحر، وكانت الأيامُ سِتَّةً، الأحد إلى الجمعة، فوضعت اليهود يومَ السبت، وسبتوه على أنفسهم، فسبته الله عليهم، ولم يكن السبت قبل ذلك، فوَكَّده الله عليهم، وابتلاهم فيه بالحيتان، فجعلت تَشْرَعُ يوم السبت، فيتَّقُون أن يُصيبوا منها، حتى قال رجلٌ منهم: واللهِ، ما السبتُ بيوم وكَّده الله علينا، ونحن وكَّدناه على أنفسنا، فلو تناولتُ مِن هذا السمك. فتناول حوتًا من الحيتان، فسمع بذلك جارُه، فخاف العقوبة، فهرب من منزله، فلمّا مكث ما شاء الله ولم تُصِبْه عقوبةٌ تناول غيرُه أيضًا في يوم السبت، فلمّا لم تُصِبْهم العقوبةُ كَثُر مَن تَناوَلَ في يوم السبت، واتَّخذوا يوم السبت وليلة السبت عيدًا يشربون فيه الخمور، ويلعبون فيه بالمعازف، فقال لهم خيارهم وصلحاؤُهم: ويْحَكم، انتهوا عما تفعلون، إنّ اللهَ مُهْلِكُكم أو مُعَذِّبُكم عذابًا شديدًا، أفلا تعقلون؟! ولا تعدوا في السبت. فأَبَوْا، فقال خيارهم: نضرب بيننا وبينهم حائطًا. ففعلوا، وكان إذا كان ليلة السبت تَأَذَّوْا بما يسمعون من أصواتهم وأصوات المعازف، حتى إذا كانت الليلةُ التي مُسِخُوا فيها سَكَنَتْ أصواتُهم أولَ الليل، فقال خيارُهم: ما شأنُ قومِكم قد سكنت أصواتُهم الليلةَ؟ فقال بعضُهم: لعلَّ الخمرَ غلبتهم، فناموا. فلمّا أصبحوا لم يسمعوا لهم حِسًّا، فقال بعضُهم لبعض: ما لنا لا نسمع مِن قومكم حِسًّا؟ فقالوا لرجل: اصعد الحائط، وانظر ما شأنُهم؟ فصعد الحائط، فرآهم يمُوج بعضهم في بعض، قد مُسِخوا قردة، فقال لقومه: تعالوا، فانظروا إلى قومكم ما لقوا. فصعدوا، فجعلوا ينظرون إلى الرجل، فيتَوَسَّمون فيه، فيقولون: أيْ فلان، أنت فلان؟ فيُومِئُ بيده إلى صدره، أي: نعم، بما كسبت يداي (١). (ز) ٢٩٢٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كانت قريةٌ على ساحل البحر يُقال لها: أيْلَةُ، وكان على ساحل البحر صَنَمانِ مِن حجارةٍ مُسْتَقْبِلان الماء، يُقال لأحدِهما: لُقيمٌ، والآخَر: لقمانةُ. فأَوحى الله إلى السَّمك: أنْ حُجَّ يوم السبتِ إلى الصَّنمينِ. وأَوحى إلى أهل القرية: إنِّي قد أمَرتُ السَّمكَ أن يَحُجُّوا إلى الصَّنمين يوم السبتِ، فلا تَعرَّضوا للسَّمك يوم لا يَمتنعُ منكم، فإذا ذهب السبتُ فشأنَكم به

стр. 6115

فصيدُوه. فكان إذا طلَع الفجرُ يوم السبت أقبَل السَّمَكُ شُرَّعًا إلى الصَّنمين، لا يمتنعُ من آخِذٍ يأخُذُه، فظهَر يومَ السبتِ شيءٌ من السَّمك في القرية، فقالوا: نأخذُه يوم السَّبت، فنأكُلُه يوم الأحد. فلمّا كان يومُ السبت الآخَر ظهَر أكثرُ من ذلك، فلمّا كان السَّبتُ الآخَر ظهَر السَّمكُ في القريةِ، فقام إليهم قومٌ منهم، فوعَظُوهم، فقالوا: اتقُوا الله. فقام آخَرون، فقالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا الله مُهلِكُهُم أو مُعَذِبُهُم عَذابًا شَدِيدًا قالُوا مَعذِرَةً إلى رَبِكُم ولَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾. فلمّا كان سبتٌ من تلك الأسْباتِ فشى السَّمكُ في القرية، فقام الذين نَهَوا عن السُّوءِ فقالوا: لا نبيتُ معكم الليلةَ في هذه القريةِ. فقيل لهم: لو أصبَحتم فانقلَبتُم بذرارِيكم ونسائِكم؟! قالوا: لا نبِيتُ معَكم الليلةَ في هذه القريةِ، فإن أصبَحنا غدَونا، فأخرَجْنا ذرارينا وأمتِعتَنا من بين ظَهرانيكم. وكان القومُ شاتِينَ، فلمّا أمْسَوا أغلَقُوا أبوابَهم، فلمّا أصبَحُوا لم يَسمَعِ القومُ لهم صوتًا، ولم يرَوْا سَرْحًا (١) خرَج من القرية، قالوا: قد أصابَ أهلَ القرية شَرٌّ. فبَعَثوا رجلًا منهم ينظُر إليهم، فلمّا أتى القريةَ إذا الأبوابُ مُغلَقةٌ عليهم، فاطَّلعَ في دار، فإذا هم قُرودٌ كلُّهم؛ المرأةُ أُنثى، والرجلُ ذَكَرٌ، ثم اطَّلَع في دارٍ أُخرى فإذا هم كذلك؛ الصغيرُ صغيرٌ، والكبيرُ كبيرٌ، ورجع إلى القومِ، فقال: يا قوم، نزَل بأهلِ القريةِ ما كنتُم تَحذَرُون، أصبَحُوا قِرَدةً كلُّهم، لا يستَطيعُون أن يفتَحوا الأبوابَ. فدخَلوا عليهم، فإذا هم قردَةٌ كلُّهم، فجعَلَ الرجل يُومِئُ إلى القِردِ منهم: أنتَ فلانٌ؟ فيُومِئُ برأسِه: نعم. وهم يَبكُون، فقالوا: أبعدَكم الله، قد حذَّرناكم هذا. ففتَحُوا لهم الأبوابَ، فخرَجوا، فلَحِقوا بالبَرِّيَّةِ (٢). (٦/ ٦٣٦) ٢٩٢٦٢ - عن الحسن البصري -من طريق أيوب- في قوله: ﴿وسْئَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ﴾ الآية، قال: كان حوتًا حرَّمه الله عليهم في يومٍ، وأحلَّه لهم فيما سوى ذلك، فكان يأتيهم في اليوم الذي حرَّمه الله عليهم، كأنّه المَخاضُ ما يَمتِنعُ من أحد، فجعَلوا يَهُمُّون ويُمسِكون -وقلَّما رأيتُ أحدًا أكثر الاهتمام بالذَّنبِ إلا واقَعَه-، فجعَلوا يَهُمُّون ويُمسِكون حتى أخَذُوه، فأكلوا بها، واللهِ، أوْخَم أكْلَةٍ أكَلَها قومٌ قطُّ؛ أبقاهُ خِزيًا في الدنيا، وأشدَّه عقوبةً في الآخرة، وايْمُ اللهِ، لَلْمُؤْمِنُ أعظمُ حُرمةً عند الله مِن حوت، ولكنَّ الله جعَل موعدَ قومٍ الساعةَ، والساعةُ أدْهى وأمَرُّ (٣). (٦/ ٦٣٨)

стр. 6116

٢٩٢٦٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر﴾، ذُكِر لنا: أنّه إذا كان يومُ السبت أقبلت الحيتان حتى تنبطح على سواحلهم وأفنيتهم لِما بَلَغَها من أمر الله في الماء، فإذا كان في غير يوم السبت بعدت في الماء، حتى يطلبها طالِبُهم، فأتاهم الشيطان، فقال: إنّما حُرِّم عليكم أكلُها يوم السبت، فاصطادوها يوم السبت، وكلوها فيما بعد. قوله: ﴿وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون﴾: صار القومُ ثلاثةَ أصناف: أمّا صِنفٌ فأمسكوا عن حرمة الله، ونهوا عن معصية الله، وأمّا صِنفٌ فأمسك عن حُرْمَةِ الله هَيْبَةً لله، وأمّا صِنفٌ فانتَهَكَ الحُرْمَةَ، ووقع في الخطيئة (١). (ز) ٢٩٢٦٤ - عن مالك قال: زعم ابن رومان أنّ قوله: ﴿تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم﴾، قال: كانت تأتيهم يوم السبت، فإذا كان المساءُ ذهبت، فلا يُرى منها شيءٌ إلى السبت، فاتَّخَذ لذلك رجلٌ منهم خيطًا ووتدًا، فربط حوتًا منها في الماء يوم السبت، حتى إذا أمسوا ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجد الناسُ ريحَه، فأتوه، فسألوه عن ذلك، فجحدهم، فلم يزالوا به حتى قال لهم: فإنه جِلْدُ حوتٍ وجدناه. فلمّا كان السبتُ الآخَرُ فَعَل مثل ذلك، ولا أدري لعلَّه قال: ربط حوتين، فلمّا أمسى من ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجدوا ريحه، فجاءوا فسألوه، فقال لهم: لو شئتم صنعتُم كما أصنع. فقالوا له: وما صنعت؟ فأخبرهم، ففعلوا مثل ما فعل، حتى كثُر ذلك. وكانت لهم مدينة لها رَبَضٌ (٢)، فغلقوها عليهم، فأصابهم مِن المسخ ما أصابهم، فغدا إليهم جيرانُهم مِمَّن كان يكون حولهم، يطلبون منهم ما يطلب الناس، فوجدوا المدينة مغلقة عليهم، فنادَوْا، فلم يجيبوهم، فتَسَوَّروا عليهم، فإذا هم قِرَدَةٌ، فجعل القِرْدُ يدنو يَتَمَسَّحُ بمن كان يعرف قبل ذلك، ويدنو منه ويَتَمَسَّح به (٣). (ز) ٢٩٢٦٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: القرية هي أيْلَة. وذُكِر لنا: أنّهم كانوا في زمان داود، وهو مكان من البحر تجتمع فيه الحيتان في شهر من السنة؛ كهيئة العيد، تأتيهم منه حتى لا يروا الماء، وتأتيهم في غير ذلك الشهر كل يوم سبت كما تأتيهم

стр. 6117

في ذلك الشهر، فإذا جاء السبتُ لم يَمَسُّوا منها شيئًا، فعمد رجال من سفهاء تلك المدينة، فأخذوا الحيتان ليلة السبت ويوم السبت، فأكثروا منها، وملَّحوا، وباعوا، ولم تنزل بهم عقوبةٌ؛ فاستبشروا، وقالوا: إنّا نرى السبت قد حَلَّ، وذَهَبَتْ حُرْمَتُه، إنّما كان يُعاقَب به آباؤنا. فعملوا بذلك سنين؛ حتى أثْرَوْا منه، وتَزَوَّجوا النساء، واتَّخذوا الأموال، فمشى إليهم طوائف مِن صالحيهم؛ فقالوا: يا قوم، انتهكتم حُرْمَة سبتِكم، وعصيتم ربَّكم، وخالفتم سُنَّةَ نبيكم، فانتهوا عن هذا العمل قبل أن ينزل بكم العذاب. قالوا: فلِم تَعِظُونَنا إذ كنتم علمتم أنّ اللهَ مُهْلِكُنا؟ وإن أطعمتمونا لَتَفْعَلُنَّ كالذي فعلنا، فقد فعلنا منذ سنين، فما زادنا الله به إلا خيرًا. قالوا: ويلكم، لا تَغْتَرُّوا، ولا تأمنوا بأس الله، [ ... ] كأنه قد نزل بكم. قالوا: ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾ الآية (١). (ز) ٢٩٢٦٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾ حتى بلغ: ﴿ولعلهم يتقون﴾: لعلهم يتركون ما هم عليه. قال: كانوا قد بُلُوا بكَفِّ الحيتان عنهم، وكانوا يَسْبِتون (٢) في يوم السبت، ولا يعملون فيه شيئًا، فإذا كان يومُ السبت أتتهم الحيتان شُرَّعًا، وإذا كان غيرُ يوم السبت لم يأتِ حوتٌ واحد. قال: وكانوا قومًا قد قَرِمُوا (٣) بحُبِّ الحيتان، ولَقَوْا منه بلاءً، فأخذ رجلٌ منهم حوتًا، فربط في ذَنَبِه خَيْطًا، ثم ربطه إلى خَشَفَةٍ (٤)، ثم تركه في الماء، حتى إذا غربت الشمسُ من يوم الأحد اجْتَرَّه بالخيط، ثُمَّ شواه، فوجد جارٌ له ريحَ حوت، فقال: يا فلان، إنِّي أجد في بيتك ريحَ نُونٍ! فقال: لا. قال: فتَطَلَّع في تَنُّوره، فإذا هو فيه، فأخبره حينئذ الخبرَ، فقال: إنِّي أرى اللهَ سيُعَذِّبك. قال: فلمّا لم يَرَهُ عَجَّل عذابًا، فلمّا أتى السبتُ الآخَرُ أخذ اثنين، فربطهما، ثم اطَّلع جارٌ له عليه، فلمّا رآه لم يُعجَّلْ عذابًا جعلوا يصيدونه، فاطَّلع أهلُ القرية عليهم، فنهاهم الذين ينهون عن المنكر؛ فكانوا فِرقتين: فرقة تنهاهم

стр. 6118

وتَكُفُّ، وفرقة تنهاهم ولا تَكُفُّ، فقال الذين نَهَوا وكفُّوا للذين ينْهَوْن ولا يكُفُّون: ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا﴾؟ فقال الآخرون: ﴿معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون﴾. فقال الله: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء﴾ إلى قوله: ﴿بما كانوا يفسقون﴾. قال الله: ﴿فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾. وقال لهم أهل تلك القرية: عمِلْتم بعمل سُوء، مَن كان يريد يَعْتَزِل ويتَطَهَّر فليَعْتَزِل هؤلاء، قال: فاعتَزَل هؤلاء وهؤلاء في مدينتهم، وضربوا بينهم سورًا، فجعلوا في ذلك السور أبوابًا يخرج بعضُهم إلى بعض. قال: فلمّا كان الليلُ طَرَقَهم اللهُ بعذابٍ، فأصبح أولئك المؤمنون لا يرون منهم أحدًا، فدخلوا عليهم، فإذا هم قِرَدة؛ الرجل وأزواجه وأولاده. فجعلوا يدخلون على الرجل يعرفونه، فيقولون: يا فلان، ألم نُحَذِّرْك سَطَواتِ الله؟! ألم نُحَذِّرْك نِقْماتِ الله؟! ونحذِّرْك ونحذِّرْك؟! قال: فليس إلا بكاء. قال: وإنّما عذَّب اللهُ الذين ظلموا؛ الذين أقاموا على ذلك. قال: وأما الذين نَهَوا فكلُّهم قد نَهى، ولكنَّ بعضَهم أفضلُ من بعض. فقرأ: ﴿أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ ٢٩٢٦٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إذْ يَعْدُونَ في السَبْتِ﴾، قال: يَظْلِمون (٢). (٦/ ٦٣٣) ٢٩٢٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن ذنوبهم، فقال: ﴿إذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾. يعني: يعتدون (٣). (ز) ٢٩٢٦٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: أخَذَ موسى ﵇ رجلًا يَحمِلُ حَطَبًا يوم السَّبت، وكان موسى يَسبِتُ، فصَلَبه (٤). (ز)

стр. 6119

٢٩٢٧٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: احتَطَبَ رجلٌ في السبت، وكان داود ﵇ يَسبتُ، فصَلَبه (١). (٦/ ٦٣٩) ٢٩٢٧١ - عن سعيد بن جبير، أو أبي مالك [غزوان الغفاري]-من طريق إسماعيل السدي- قال: رأى موسى ﵇ رجلًا يحمل قَصَبًا يوم السبت، فضَرَبَ عُنُقَه (٢). (ز) ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ ٢٩٢٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿شُرَّعًا﴾، يقول: مِن كلِّ مكانٍ (٣). (٦/ ٦٣٣) ٢٩٢٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿شُرَّعًا﴾، قال: ظاهرةً على الماء (٤). (٦/ ٦٣٣) ٢٩٢٧٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿شُرَّعًا﴾، قال: وارِدةً (٥). (٦/ ٦٣٣) ٢٩٢٧٥ - قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿شُرَّعًا﴾: مُتَتابِعَةً (٦) [٢٦٦٤]. (ز) ٢٩٢٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ﴾ يعني: السمك ﴿يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ يعني: شارِعَة مِن غمرة الماء إلى قريب من الحذاء، يعني: الشطَّ، أمِنَت أن يُصَدْنَ (٧). (ز) ﴿وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ﴾ ٢٩٢٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ﴾، قال: فإذا انقضى السبتُ ذَهَبَتْ، فلم تُرَ حتى مثله مِن السبت المقبل (٨). (ز)

стр. 6120

٢٩٢٧٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ﴾: فحرَّم اللهُ عليهم الحيتان يوم سبتهم، فكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم شُرَّعًا في ساحل البحر، فإذا مضى يومُ السبت لم يقدروا عليها، فمكثوا بذلك ما شاء الله (١). (ز) ٢٩٢٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ﴾ يعني: حين لا يكون يوم السبت ﴿لا تَأْتِيهِمْ﴾ (٢). (ز) ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)﴾ ٢٩٢٨٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿بما كانوا يفسقون﴾، فأخذوها يوم السبت استحلالًا ومعصيةً لله (٣). (ز) ٢٩٢٨١ - عن الحسن البصري: ﴿بما كانوا يفسقون﴾: بما كانوا يعملون قبل ذلك من المعاصي (٤). (ز) ٢٩٢٨٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿بما كانوا يفسقون﴾: بما كانوا يعصون (٥). (ز) ٢٩٢٨٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون﴾، أي: بما تَعَمَّدوا مِن أمري (٦). (ز) ٢٩٢٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿نَبْلُوهُمْ﴾ يعني: نبتليهم بتحريم السمك في السبت؛ ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ جزاءً مِنّا، يعني: بما كانوا يَعْصُون (٧). (ز) ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ ٢٩٢٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق معمر، عن قتادة- ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾، قال: هم ثلاثُ فِرَق: الفِرْقَةُ التي وعَظَتْ، والموعوظة التي وُعِظَت،

стр. 6121

واللهُ أعلم ما فعلت الفرقة الثالثة، وهم الذين قالوا: ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾؟!. = ٢٩٢٨٦ - وقال محمد بن السائب الكلبي-من طريق معمر-: هما فرقتان: الفرقة التي وعَظَتْ، والفرقة التي قالت: ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾. قال: هي الموعوظة (١) [٢٦٦٥]. (ز) ٢٩٢٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنهُمْ﴾ يعني: عصابة منهم، وهي الظَّلَمة للواعِظة: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذابًا شَدِيدًا﴾. وذلك أنّ الواعظة نَهَوْهُم عن الحيتان، وخوَّفوهم، فلم ينتبهوا، فرَدَّت عليهم الواعظة، ﴿قالُوا مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (٢). (ز) ﴿قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤)﴾ ٢٩٢٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿قالُوا مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ﴾ لسُخْطنا أعمالهم، ﴿ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي: ينزِعون عمّا هم عليه (٣). (ز) ٢٩٢٨٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولعلهم يتقون﴾، قال: يتركون هذا العملَ الذي هم عليه (٤). (ز) ٢٩٢٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ ولَعَلَّهُمْ﴾ يعني: ولكي ينتهوا فيُؤَخَّروا، أو يُعَذَّبوا فينجوا، ﴿ولَعَلَّهُمْ﴾ يعني: ولكي ﴿يَتَّقُونَ﴾ المعاصيَ (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٩٢٩١ - عن سفيان، قال: قالوا لعبد الله بن عبد العزيز العُمَريِّ العابِدِ في الأمر

стр. 6122

بالمعروفِ والنهيِ عن المنكر: تَأمُرُ مَن لا يَقبلُ منك؟! قال: يكونُ معذِرةً. وقرأ: ﴿قالُوا مَعذِرَةً إلى رَبِكُم﴾ (١). (٦/ ٦٤٠) ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥)﴾ قراءات: ٢٩٢٩٢ - عن أبي بكر بن عيّاشٍ، قال: كان حِفْظي عن عاصم: «بِعَذابٍ بَيْئَسٍ» على معنى: فَيْعَل، ثم دخَلني منها شكٌّ، فترَكْتُ روايتَها عن عاصم = ٢٩٢٩٣ - وأخَذْتُها عن الأعمشِ: ﴿بِعَذابِ بَئِيسٍ﴾، على معنى: فَعِيل (٢). (٦/ ٦٣٩) تفسير الآية: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ ٢٩٢٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾، يعني: تَرَكوا ما ذُكِّروا به (٣). (ز) ٢٩٢٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: نجا النّاهون، وهلَك الفاعِلُون، ولا أدْرِي ما صُنِعَ بالسّاكتِين (٤). (٦/ ٦٣٧) ٢٩٢٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿أنْجَيْنا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾، قال: يا ليت شعري، ما السوء الذي نَهَوْا عنه (٥). (ز) ٢٩٢٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: واللهِ، لَأن أكونَ

стр. 6123

علِمتُ أنّ القومَ الذين قالوا: لِمَ تعظُون قومًا نَجَوْا مع الذين نَهَوا عن السُّوءِ؛ أحبُّ إلَيَّ ممّا عُدِلَ به -وفي لفظٍ: من حُمْرِ النَّعَمِ-، ولكنِّي أخافُ أن تكونَ العقوبةُ نزَلتْ بهم جميعًا (١). (٦/ ٦٣٨) ٢٩٢٩٨ - قال قتادة: وبلغنا: أنّه دُخل على عبد الله بن عباس، وبين يديه المصحف، وهو يبكي وقد أتى على هذه الآية: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾، فقال: قد علمتُ أنّ الله أهلك الذين أخذوا الحيتان، ونجّى الذين نهوهم، ولا أدري ما صنع بالذين لم ينهوا ولم يواقعوا المعصية (٢). (ز) ٢٩٢٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿وإذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾، قال: أسمعُ اللهَ يقول: ﴿أنْجَيْنا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وأَخَذْنا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾. فليت شعري، ما فُعِل بهؤلاء الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾؟ (٣). (ز) ٢٩٣٠٠ - عن عكرمة، قال: قال عبد الله بن عباس: ما أدْري أنَجا الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا﴾ أم لا؟ قال: فما زلتُ أُبَصِّرُه حتى عرَف أنهم قد نجَوا، فكساني حُلَّةً (٤). (٦/ ٦٣٨) ٢٩٣٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: فلمّا وقع عليهم غضبٌ الله نَجَتِ الطائفتان اللتان قالوا: ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾. والذين قالوا: ﴿معذرة إلى ربكم﴾. وأهلك الله أهلَ معصيته الذين أخذوا الحيتان، فجعلهم قردةً وخنازير (٥). (ز) ٢٩٣٠٢ - قال الحسن البصري: وأيُّ نهيٍ يكونُ أشَدَّ مِن أنّهم أثبتوا لهم الوعيد، وخوَّفوهم العذاب، فقالوا: ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا﴾ (٦). (ز) ٢٩٣٠٣ - قال الحسن البصري: نَجَتِ الطائفتان؛ الذين قالوا: ﴿لم تعظون قوما﴾.

стр. 6124

والذين قالوا: ﴿معذرة إلى ربكم﴾. وأهلك الله الذين أخذوا الحيتان (١). (ز) ٢٩٣٠٤ - عن ليث بن أبي سليم، قال: مُسِخُوا حِجارةً؛ الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا الله مُهْلِكُهُم﴾ (٢). (٦/ ٦٣٨) ٢٩٣٠٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق عبد الرازق- في قوله: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء﴾، قال: فلمّا نَسُوا موعظةَ المؤمنين إيّاهم؛ الذين قالوا: ﴿لم تعظون قوما﴾ (٣). (ز) ٢٩٣٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾ يعني: فلما تَرَكُوا ما وُعِظُوا به مِن أمر الحيتان؛ ﴿أنْجَيْنا﴾ من العذاب ﴿الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ يعني: المعاصي (٤). (ز) ٢٩٣٠٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: نَجَتِ الناهيةُ، وهلكتِ الفرقتان، وهذه أشدُّ آيةٍ في ترك النهي عن المنكر (٥) [٢٦٦٦]. (ز) ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥)﴾ ٢٩٣٠٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وأَخَذْنا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾، قال: فأصبح الذين نَهَوا عن السوء ذات غَداةٍ في مجالسهم يَتَفَقَّدون الناس، لا يروا منهم، وقد باتوا من ليلتهم وغلقوا عليهم دورهم. قال فجعلوا يقولون: إنّ لِلناس لَشأنًا! فانظروا ما شأنهم. قال: فاطَّلعوا في دورهم، فإذا القوم قد مُسِخوا في دورهم، يعرفون الرجل بعينه، وإنّه لَقِرد، والمرأةَ بعينها، وإنّها لقردة. قال الله تعالى: ﴿فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وما خَلْفَها ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٦٦] (٦). (ز)

стр. 6125

٢٩٣٠٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿بِعَذابِ بَئِيِس﴾، قال: لا رحمةَ فيه (١). (٦/ ٦٣٩) ٢٩٣١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿بِعَذابِ بَئِيِس﴾، قال: أليمٍ وجيعٍ (٢). (٦/ ٦٣٩) ٢٩٣١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بِعَذابِ بَئِيِس﴾، قال: أليمٍ شديدٍ (٣). (٦/ ٦٤٠) ٢٩٣١٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿بِعَذابِ بَئِيِس﴾، قال: وجيعٍ (٤). (٦/ ٦٣٩) ٢٩٣١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَخَذْنا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يعني: وأصبنا الذين ظلموا ﴿بِعَذابٍ﴾ يعني: المسخ ﴿بَئِيسٍ﴾ يعني: شديد؛ ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ يعني: يعصون (٥). (ز) ٢٩٣١٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿بعذاب بئيس﴾، قال: بعذاب شديد (٦). (ز) ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ﴾ ٢٩٣١٥ - قال عبد الله بن عباس، في قوله تعالى: ﴿فلما عتوا عن ما نهوا عنه﴾: أبَوْا أن يرجعوا عن المعصية (٧). (ز) ٢٩٣١٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- قال: العُتُوُّ في كتاب الله: التَّجَبُّر (٨). (ز) ٢٩٣١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا عَتَوْا﴾ يعني: عَصَوْا ﴿عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ﴾ من الحيتان (٩). (ز)

стр. 6126

﴿قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (١٦٦)﴾ ٢٩٣١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿فلما عتوا عن ما، نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾: فجعل الله منهم القردة والخنازير. فزعم: أنّ شباب القوم صاروا قِرَدَةً، وأن المشيخة صاروا خنازير (١). (ز) ٢٩٣١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إنما كان الذين اعْتَدَوْا في السبت فَجُعِلُوا قِرَدة فَواقًا (٢)، ثم هلَكوا، ما كان للمسخِ نسلٌ (٣). (١/ ٤٠٠٠) ٢٩٣٢٠ - عن ماهانَ الحنفيِّ = ٢٩٣٢١ - وسعيد بن جبير، قالا: لَمّا مُسِخُوا جَعَل الرجلُ يُشْبِهُ الرجلَ وهو قِرْدٌ، فيُقال: أنت فلانٌ؟ فيُومِئُ إلى يديَه؛ بما كسَبت يدايَ (٤). (٦/ ٦٤٠) ٢٩٣٢٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلما عتوا عن ما نهوا عنه﴾ يقول: لَمّا مَرَد القومُ على المعصية ﴿قلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾ فصاروا قِرَدَةً لها أذناب تَعاوى، بعد ما كانوا رجالًا ونساءً (٥) [٢٦٦٧]. (ز) ٢٩٣٢٣ - عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: نُودِيَ الذين اعتَدَوا في السَّبتِ ثلاثةَ أصواتٍ؛ نُودُوا: يا أهلَ القريةِ. فانتبَهت طائفةٌ، ثم نُودُوا: يا أهلَ القريةِ. فانتبَهتْ طائفةٌ أكثرُ من الأولى، ثم نُودوا: يا أهلَ القريةِ. فانتبَه الرجالُ والنساءُ والصِّبيانُ، فقال الله لهم: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾. فجعَلَ الذين نَهَوْهم يدخُلون عليهم، فيقولون: يا فلانُ، ألم ننْهَكم؟ فيقولون برءوسِهم؛ أي: بَلى (٦). (٦/ ٦٤٠) ٢٩٣٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْنا لَهُمْ﴾ ليلًا: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ يعني:

стр. 6127

صاغرين بعد ما أصابوا الحيتان سنين، ثم مُسِخوا قِرَدَةً، فعاشوا سبعة أيام، ثم ماتوا يوم الثامن (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٩٣٢٥ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا ترتكِبوا ما ارْتَكَبَتِ اليهودُ؛ فتَسْتَحِلُّوا محارمَ الله بأدنى الحِيَلِ» (٢). (٦/ ٦٤٠) ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾ ٢٩٣٢٦ - قال عبد الله بن عباس: ﴿تأذن ربك﴾: قال ربُّك (٣). (ز) ٢٩٣٢٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذ تأذن ربك﴾، يقول: قال ربُّك (٤). (٦/ ٦٤١) ٢٩٣٢٨ - عن سفيان الثوري، مثل ذلك (٥). (ز) ٢٩٣٢٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد- ﴿وإذ تأذن ربك﴾، قال: أمَرَ ربُّك (٦) [٢٦٦٨]. (ز)

стр. 6128

٢٩٣٣٠ - قال الحسن البصري: قوله: ﴿وإذ تأذن ربك﴾، يعني: أعْلَمَ ربُّك (١). (ز) ٢٩٣٣١ - عن يحي بن سلّام: في تفسير قتادة: ﴿وإذ تأذن ربك﴾، يعني: قال ربك = ٢٩٣٣٢ - وقال الحسن: أشعر ربك، قال ربك (٢). (ز) ٢٩٣٣٣ - قال عطاء بن أبي رباح: ﴿وإذ تأذن ربك﴾: حَكَم ربُّك (٣). (ز) ٢٩٣٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ تأذن ربك﴾، يعني: قال ربُّك (٤). (ز) ﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ ٢٩٣٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإذ تأذن ربك﴾ الآية، قال: الذين يَسُومونهم سوءَ العذاب محمدٌ ﷺ وأمَّتُه إلى يوم القيامة [٢٦٦٩]، وسوءُ العذاب الجِزْية (٥). (٦/ ٦٤١) ٢٩٣٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإذ تأذن ربك﴾ الآية، قال: هم اليهود، بعَث عليهم العرب يَجْبُونهم الخراج، فهو سوءُ العذاب، ولم يكن من نبيٍّ جَبا الخراجَ إلا موسى ﵇، جَباه ثلاثَ عشرة سنة، ثم كفَّ عنه، وإلا النبيّ ﷺ (٦). (٦/ ٦٤١) ٢٩٣٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾: فهي المسكنة، وأَخْذُ الجزيةِ منهم (٧). (ز)

стр. 6129

٢٩٣٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾، قال: يهود، وما ضرب عليهم من الذِّلَّة والمسكنة (١). (ز) ٢٩٣٣٩ - عن سعيد بن المسيب -من طريق عبد الكريم بن مالك الجزري-: أنّه كان يَسْتَحِبُّ أن يبعث الأنباط في الجزية (٢). (ز) ٢٩٣٤٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾، قال: هم أهل الكتاب، بعث الله عليهم العربَ يجبونهم الخراج إلى يوم القيامة، فهو سوء العذاب، ولم يَجْبِ نبيٌّ الخراجَ قطُّ إلا موسى ﷺ ثلاثَ عشرة سنة ثم أمْسَكَ، وإلا النبي ﷺ (٣). (ز) ٢٩٣٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ليبعثن عليهم﴾ قال: على اليهود والنصارى ﴿إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾ فبعَث الله عليهم أُمَّةَ محمد ﷺ يأخُذون منهم الجزية وهم صاغِرون (٤). (٦/ ٦٤١) ٢٩٣٤٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم﴾، قال: بَعَث عليهم هذا الحيَّ من العرب، فهم في عذاب منهم إلى يوم القيامة. = ٢٩٣٤٣ - وقال عبد الكريم بن مالك الجزري: يستحب أن تبعث الأنباط في الجزية (٥). (ز) ٢٩٣٤٤ - عن مطر الورّاق -من طريق ابن شوذب- في قول الله: ﴿ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾، قال: سلَّط الله عليهم العربَ؛ فهم منهم في عَناء إلى يوم القيامة (٦). (ز) ٢٩٣٤٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى

стр. 6130

يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾، يقول: إنّ ربك يبعث على بني إسرائيل العربَ، فيسومونهم سوء العذاب؛ يأخذون منهم الجزية، ويقتلونهم (١). (ز) ٢٩٣٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ليبعثن عليهم﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿من يسومهم سوء العذاب﴾ فبعث الله المسلمين عليهم إلى يوم القيامة ما دامت الدنيا ﴿من يسومهم سوء العذاب﴾ يعني: يُعَذِّبهم شِدَّةَ العذاب، يعني: القتل، والجزية (٢). ٢٩٣٤٧ - عن حسن بن صالح -من طريق أبي غسان- في قوله: ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾ في الذين سكتوا (٣). (ز) ٢٩٣٤٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة﴾: ليبعثن على يهود (٤). (ز) ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٧)﴾ ٢٩٣٤٩ - قال الحسن البصري: قوله: ﴿إن ربك لسريع العقاب﴾، إذا أراد الله أن يُعَذِّب قومًا كان عذابُه إيّاهم أسْرَعَ مِن الطَّرْف (٥). (ز) ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا﴾ ٢٩٣٥٠ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قول الله: ﴿وقطعناهم في الأرض أمما﴾، ما الأُمَم؟ قال: الفِرَق. وقال فيه بشرُ بن أبي خازم: مِن قيسِ عَيلانَ في ذوائِبِها ... منهم وهم بعدُ قادةُ الأمم (٦). (٦/ ٦٤٢) ٢٩٣٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وقطعناهم﴾ الآية، قال: هم اليهود، بسَطهم الله في الأرض؛ فليس في الأرض بقعةٌ إلا وفيها
следующие страницы →