← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.

стр. 6126

﴿قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (١٦٦)﴾ ٢٩٣١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿فلما عتوا عن ما، نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾: فجعل الله منهم القردة والخنازير. فزعم: أنّ شباب القوم صاروا قِرَدَةً، وأن المشيخة صاروا خنازير (١). (ز) ٢٩٣١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إنما كان الذين اعْتَدَوْا في السبت فَجُعِلُوا قِرَدة فَواقًا (٢)، ثم هلَكوا، ما كان للمسخِ نسلٌ (٣). (١/ ٤٠٠٠) ٢٩٣٢٠ - عن ماهانَ الحنفيِّ = ٢٩٣٢١ - وسعيد بن جبير، قالا: لَمّا مُسِخُوا جَعَل الرجلُ يُشْبِهُ الرجلَ وهو قِرْدٌ، فيُقال: أنت فلانٌ؟ فيُومِئُ إلى يديَه؛ بما كسَبت يدايَ (٤). (٦/ ٦٤٠) ٢٩٣٢٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلما عتوا عن ما نهوا عنه﴾ يقول: لَمّا مَرَد القومُ على المعصية ﴿قلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾ فصاروا قِرَدَةً لها أذناب تَعاوى، بعد ما كانوا رجالًا ونساءً (٥) [٢٦٦٧]. (ز) ٢٩٣٢٣ - عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: نُودِيَ الذين اعتَدَوا في السَّبتِ ثلاثةَ أصواتٍ؛ نُودُوا: يا أهلَ القريةِ. فانتبَهت طائفةٌ، ثم نُودُوا: يا أهلَ القريةِ. فانتبَهتْ طائفةٌ أكثرُ من الأولى، ثم نُودوا: يا أهلَ القريةِ. فانتبَه الرجالُ والنساءُ والصِّبيانُ، فقال الله لهم: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾. فجعَلَ الذين نَهَوْهم يدخُلون عليهم، فيقولون: يا فلانُ، ألم ننْهَكم؟ فيقولون برءوسِهم؛ أي: بَلى (٦). (٦/ ٦٤٠) ٢٩٣٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْنا لَهُمْ﴾ ليلًا: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ يعني:

стр. 6127

صاغرين بعد ما أصابوا الحيتان سنين، ثم مُسِخوا قِرَدَةً، فعاشوا سبعة أيام، ثم ماتوا يوم الثامن (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٩٣٢٥ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا ترتكِبوا ما ارْتَكَبَتِ اليهودُ؛ فتَسْتَحِلُّوا محارمَ الله بأدنى الحِيَلِ» (٢). (٦/ ٦٤٠) ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾ ٢٩٣٢٦ - قال عبد الله بن عباس: ﴿تأذن ربك﴾: قال ربُّك (٣). (ز) ٢٩٣٢٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذ تأذن ربك﴾، يقول: قال ربُّك (٤). (٦/ ٦٤١) ٢٩٣٢٨ - عن سفيان الثوري، مثل ذلك (٥). (ز) ٢٩٣٢٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد- ﴿وإذ تأذن ربك﴾، قال: أمَرَ ربُّك (٦) [٢٦٦٨]. (ز)

стр. 6128

٢٩٣٣٠ - قال الحسن البصري: قوله: ﴿وإذ تأذن ربك﴾، يعني: أعْلَمَ ربُّك (١). (ز) ٢٩٣٣١ - عن يحي بن سلّام: في تفسير قتادة: ﴿وإذ تأذن ربك﴾، يعني: قال ربك = ٢٩٣٣٢ - وقال الحسن: أشعر ربك، قال ربك (٢). (ز) ٢٩٣٣٣ - قال عطاء بن أبي رباح: ﴿وإذ تأذن ربك﴾: حَكَم ربُّك (٣). (ز) ٢٩٣٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ تأذن ربك﴾، يعني: قال ربُّك (٤). (ز) ﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ ٢٩٣٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإذ تأذن ربك﴾ الآية، قال: الذين يَسُومونهم سوءَ العذاب محمدٌ ﷺ وأمَّتُه إلى يوم القيامة [٢٦٦٩]، وسوءُ العذاب الجِزْية (٥). (٦/ ٦٤١) ٢٩٣٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإذ تأذن ربك﴾ الآية، قال: هم اليهود، بعَث عليهم العرب يَجْبُونهم الخراج، فهو سوءُ العذاب، ولم يكن من نبيٍّ جَبا الخراجَ إلا موسى ﵇، جَباه ثلاثَ عشرة سنة، ثم كفَّ عنه، وإلا النبيّ ﷺ (٦). (٦/ ٦٤١) ٢٩٣٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾: فهي المسكنة، وأَخْذُ الجزيةِ منهم (٧). (ز)

стр. 6129

٢٩٣٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾، قال: يهود، وما ضرب عليهم من الذِّلَّة والمسكنة (١). (ز) ٢٩٣٣٩ - عن سعيد بن المسيب -من طريق عبد الكريم بن مالك الجزري-: أنّه كان يَسْتَحِبُّ أن يبعث الأنباط في الجزية (٢). (ز) ٢٩٣٤٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾، قال: هم أهل الكتاب، بعث الله عليهم العربَ يجبونهم الخراج إلى يوم القيامة، فهو سوء العذاب، ولم يَجْبِ نبيٌّ الخراجَ قطُّ إلا موسى ﷺ ثلاثَ عشرة سنة ثم أمْسَكَ، وإلا النبي ﷺ (٣). (ز) ٢٩٣٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ليبعثن عليهم﴾ قال: على اليهود والنصارى ﴿إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾ فبعَث الله عليهم أُمَّةَ محمد ﷺ يأخُذون منهم الجزية وهم صاغِرون (٤). (٦/ ٦٤١) ٢٩٣٤٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم﴾، قال: بَعَث عليهم هذا الحيَّ من العرب، فهم في عذاب منهم إلى يوم القيامة. = ٢٩٣٤٣ - وقال عبد الكريم بن مالك الجزري: يستحب أن تبعث الأنباط في الجزية (٥). (ز) ٢٩٣٤٤ - عن مطر الورّاق -من طريق ابن شوذب- في قول الله: ﴿ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾، قال: سلَّط الله عليهم العربَ؛ فهم منهم في عَناء إلى يوم القيامة (٦). (ز) ٢٩٣٤٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى

стр. 6130

يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾، يقول: إنّ ربك يبعث على بني إسرائيل العربَ، فيسومونهم سوء العذاب؛ يأخذون منهم الجزية، ويقتلونهم (١). (ز) ٢٩٣٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ليبعثن عليهم﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿من يسومهم سوء العذاب﴾ فبعث الله المسلمين عليهم إلى يوم القيامة ما دامت الدنيا ﴿من يسومهم سوء العذاب﴾ يعني: يُعَذِّبهم شِدَّةَ العذاب، يعني: القتل، والجزية (٢). ٢٩٣٤٧ - عن حسن بن صالح -من طريق أبي غسان- في قوله: ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾ في الذين سكتوا (٣). (ز) ٢٩٣٤٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة﴾: ليبعثن على يهود (٤). (ز) ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٧)﴾ ٢٩٣٤٩ - قال الحسن البصري: قوله: ﴿إن ربك لسريع العقاب﴾، إذا أراد الله أن يُعَذِّب قومًا كان عذابُه إيّاهم أسْرَعَ مِن الطَّرْف (٥). (ز) ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا﴾ ٢٩٣٥٠ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قول الله: ﴿وقطعناهم في الأرض أمما﴾، ما الأُمَم؟ قال: الفِرَق. وقال فيه بشرُ بن أبي خازم: مِن قيسِ عَيلانَ في ذوائِبِها ... منهم وهم بعدُ قادةُ الأمم (٦). (٦/ ٦٤٢) ٢٩٣٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وقطعناهم﴾ الآية، قال: هم اليهود، بسَطهم الله في الأرض؛ فليس في الأرض بقعةٌ إلا وفيها

стр. 6131

عصابةٌ منهم وطائفة (١). (٦/ ٦٤١) ٢٩٣٥٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقطعناهم في الأرض أمما﴾، قال: يهود (٢). (٦/ ٦٤١) ٢٩٣٥٣ - عن سعيد بن جبير، مثل ذلك (٣). (ز) ﴿مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ﴾ ٢٩٣٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وقطعناهم﴾ يعني: وفرَّقناهم في الأرض ﴿أمما﴾ يعني: فِرَقًا، يعني: بني إسرائيل (٤) [٢٦٧٠]. ٢٩٣٥٥ - قال عبد الله بن عباس = ٢٩٣٥٦ - ومجاهد بن جبر: ﴿منهم الصالحون﴾، يريد الذين أدركوا رسولَ الله ﷺ ، وآمنوا به (٥). (ز) ٢٩٣٥٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قوله: ﴿منهم الصالحون﴾، قال: مِن أُمَّة محمد ﷺ (٦). (ز) ٢٩٣٥٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿منهم الصالحون﴾: وهم مُسْلِمَةُ أهل الكتاب (٧). (٦/ ٦٤١)

стр. 6132

﴿وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ﴾ ٢٩٣٥٩ - قال عبد الله بن عباس = ٢٩٣٦٠ - ومجاهد بن جبر: ﴿ومنهم دون ذلك﴾، يعني: الذين بَقَوْا على الكُفر (١). (ز) ٢٩٣٦١ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قوله: ﴿ومنهم دون ذلك﴾، قال: مَن لم يُؤْمِن بمحمد ﷺ (٢). (ز) ٢٩٣٦٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومنهم دون ذلك﴾، قال: اليهود (٣). (٦/ ٦٤١) ٢٩٣٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿منهم الصالحون﴾ يعني: المؤمنين، ﴿ومنهم دون ذلك﴾ يعني: دون الصالحين؛ فهُمُ الكُفّار (٤). (ز) ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾ ٢٩٣٦٤ - عن عبد الله بن عباس: ﴿وبلوناهم بالحسنات والسيئات﴾، قال: بالخِصْب، والجَدْب (٥). (٦/ ٦٤٢) ٢٩٣٦٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿والسيئات﴾، قال: البلاء والعقوبة (٦). (ز) ٢٩٣٦٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وبلوناهم بالحسنات﴾ قال: الرَّخاء والعافية، ﴿والسيئات﴾ قال: البلاء والعقوبة (٧). (٦/ ٦٤١) ٢٩٣٦٧ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: ابْتُلُوا بالرَّخاء

стр. 6133

فلم يصبِروا، قال: ﴿وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون﴾ (١). (ز) ٢٩٣٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وبلوناهم بالحسنات والسيئات﴾، يقول: ابتليناهم بالخِصْب، والشِّدَّة (٢). (ز) ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٦٨)﴾ ٢٩٣٦٩ - عن الحسن البصري -من طريق أشعث- ﴿لعلهم يرجعون﴾: لعلهم يتوبون (٣). (ز) ٢٩٣٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لعلهم﴾ يعني: لكي ﴿يرجعون﴾ إلى التوبة (٤). (ز) ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ﴾ ٢٩٣٧١ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق الوليد بن قيس- في هذه الآية: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: الخَلْفُ مِن بعد سِتِّين سنةً (٥). (٦/ ٦٤٢) (ز) ٢٩٣٧٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: النصارى (٦) [٢٦٧١]. (٦/ ٦٤٢) ٢٩٣٧٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن المهاجر- ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: هم هذه الأُمَّة، يَتَرادَفُون (٧) في الطُّرُق كما تَرادَفُ الأنعامُ، لا

стр. 6134

يخافون مَن في السماء، ولا يَسْتَحْيُون مِمَّن في الأرض (١). (ز) ٢٩٣٧٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، يعني: اليهود والنصارى (٢). (ز) ٢٩٣٧٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ قال: خَلْفُ سَوْءٍ، ﴿ورثوا الكتاب﴾ بعدَ أنبيائِهم ورُسلِهم، أورَثَهم اللهُ الكتابَ، وعهِد إليهم (٣). (٦/ ٦٤٣) ٢٩٣٧٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب﴾، قال: هم مِن بني إسرائيل، وأشباههم مِن هذه الأمة المُرْجِئَة (٤). (ز) ٢٩٣٧٧ - قال مقاتل بن سليمان قوله: ﴿فخلف من بعدهم﴾ يعني: مِن بعد بني إسرائيل ﴿خلف﴾ [خَلْفُ] السوء، وهم اليهود، ﴿ورثوا الكتاب﴾ يعني: ورِثُوا التوراة عن أوائلهم وآبائهم (٥) [٢٦٧٢]. (ز)

стр. 6135

﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ ٢٩٣٧٨ - عن عبد الله بن عباس: أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى﴾. قال: أقوامٌ يُقبِلون على الدنيا، فيأكُلونها، ويَتَّبعونُ رُخَصَ القرآن، ﴿ويقولون سيغفر لنا﴾. ولا يَعرِضُ لهم شيءٌ من الدنيا إلا أخَذوه، ﴿ويقولون: سيُغفَرُ لنا﴾ (١). (٦/ ٦٤٢) ٢٩٣٧٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ الآية، يقول: يأخُذون ما أصابوا، ويترُكون ما شاءوا؛ مِن حلال أو حرام، ﴿ويقولون: سيُغفَرُ لنا﴾ (٢). (٦/ ٦٤٣) ٢٩٣٨٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق منصور بن المعتمر- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا﴾، قال: كانوا يعملون بالذنوب، ويقولون: سيُغفَرُ لنا (٣). (٦/ ٦٤٣) ٢٩٣٨١ - عن سعيد بن جبير -من طريق منصور بن المعتمر- في قوله: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ورِثُوا الكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأَدْنى﴾ قال: يعملون الذنوب، ﴿وإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ قال: الذنوب (٤). (ز) ٢٩٣٨٢ - عن إبراهيم النخعي -من طريق سفيان- ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾، قال: الذنوب (٥). (ز) ٢٩٣٨٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾، قال: ما أشرَف لهم مِن شيءٍ مِن الدنيا حلالًا أو حرامًا يشتهونه أخَذوه، ويتمنَّوْن المغفرة، وإن يجِدوا الغَدَ مثلَه يَأْخُذوه (٦). (٦/ ٦٤٢) ٢٩٣٨٤ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا

стр. 6136

الأدنى﴾ من الحرام (١). (ز) ٢٩٣٨٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا﴾ قال: أمانِيّ تَمَنَّوها على الله، وغِرَّة يغترُّون بها، ﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾ ولا يَشغلُهم شيءٌ عن شيء، ولا ينهاهم شيءٌ عن ذلك، كلمّا أشرَف لهم شيءٌ مِن الدنيا أخَذوه، ولا يُبالون حلالًا كان أو حرامًا (٢). (٦/ ٦٤٣) ٢٩٣٨٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ قال: يأخذونه إن كان حلالًا، وإن كان حرامًا. قال: ﴿وإن يأتهم عرض مثله﴾ قال: إن جاءهم حلالٌ أو حرامٌ أخذوه (٣). (ز) ٢٩٣٨٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ إلى قوله: ﴿ودرسوا ما فيه﴾، قال: كانت بنو إسرائيل لا يَسْتَقْضُون قاضيًا إلا ارْتَشى في الحُكْم، وإنّ خيارهم اجتمعوا، فأخذ بعضُهم على بعضٍ العهودَ أن لا يفعلوا ولا يرتشوا، فجعل الرجلُ منهم إذا اسْتُقْضِيَ ارْتَشى، فيُقال له: ما شأنك ترتشي في الحُكْم؟ فيقول: سيغفر لي. فيطعن عليه البَقِيَّةُ الآخرون مِن بني إسرائيل فيما صنع، فإذا مات أو نُزِع وجُعِل مكانَه رجلٌ مِمَّن كان يطعن عليه فيرتشي، يقول: وإن يأتِ الآخرين عَرَضُ الدنيا يأخذوه. وأمّا عرض الأدنى: فعَرَضُ الدنيا من المال (٤). (ز) ٢٩٣٨٨ - عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا﴾، قال: يأخُذون ما عرَض لهم من الدنيا، ويقولون: نستغفرُ الله، ونتوبُ إليه (٥). (٦/ ٦٤٤) ٢٩٣٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ وهي الدنيا؛ لأنها أدنى من الآخرة، يعني: الرشوة في الحكم، ﴿ويقولون سيغفر لنا﴾ فكانوا يرشون بالنهار، ويقولون: يغفر لنا. بالليل، ﴿وإن يأتهم عرض مثله﴾ يعني: رشوة مثله ليلًا

стр. 6137

يأخذوه، ويقولون: يغفر لنا. بالنهار (١). (ز) ٢٩٣٩٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ قال: الكتاب الذي كتبوه، ويقولون: ﴿سيغفر لنا﴾، لا نشرك بالله شيئًا. ﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾: يأتهم المُحِقُّ برشوة، فيُخْرِجُوا له كتابَ الله، ثم يحكموا له بالرشوة. وكان الظالم إذا جاءهم برشوة أخرجوا له المَثْناةَ (٢)، وهو الكتاب الذي كتبوه، فحكموا له بما في المَثْناةِ بالرشوة، فهو فيها مُحِقٌّ، وهو في التوراة ظالم؛ فقال الله: ﴿ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه﴾ (٣) [٢٦٧٣]. (ز) ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ ٢٩٣٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق﴾ فيما يوجِبون على الله مِن غُفران ذنوبهم التي لا يزالون يَعودُون إليها، ولا يَتوبون منها (٤). (٦/ ٦٤٤)

стр. 6138

٢٩٣٩٢ - عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ أنْ لا يَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ﴾، قال: هي لأهل الإيمان منهم (١). (ز) ﴿وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾ ٢٩٣٩٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ودرسوا ما فيه﴾، قال: علِموا ما فيه (٢). (ز) ٢٩٣٩٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ودرسوا ما فيه﴾، يعني: فأقَرُّوا ما فيه، يعني: مُخَفَّفة (٣). (ز) ٢٩٣٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب﴾ يعني: بغير ما يقولون، لقد أخذ عليهم في التوراة أن لا يَسْتَحِلُّوا مُحَرَّمًا، وأن لا يقولوا على الله إلا الحق في التوراة، ﴿ودرسوا﴾ يعني: وقرءوا ﴿ما فيه﴾ ما في التوراة (٤). (ز) ٢٩٣٩٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ودرسوا ما فيه﴾، قال: علِمُوا ما في الكتاب؛ لم يَأتُوه بجهالة (٥). (٦/ ٦٤٥) ﴿وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٦٩)﴾ ٢٩٣٩٧ - عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون﴾، قال: هي لأهل الإيمان منهم (٦). (ز) ٢٩٣٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والدار الآخرة﴾ يعني: الجنة ﴿خير للذين يتقون﴾ استحلالَ المحارم، ﴿أفلا تعقلون﴾ (٧). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٩٣٩٩ - عن الحسن البصري، قال: المؤمنُ يعلم أنّ ما قال اللهُ كما قال الله،

стр. 6139

والمؤمنُ أحسنُ عملًا، وأشدُّ الناسِ خوفًا، لو أنفَق جبلًا مِن مال ما أمِنَ دونَ أن يُعايِنَ، لا يَزْدادُ صلاحًا وبِرًّا وعبادةً إلا ازدادا فَرَقًا، يقول: ألّا أنجُوَ. والمنافق يقول: سواد الناس كثير، وسيُغْفَرُ لي، ولا بَأسَ عَلَيَّ. فيُسِيءُ العمل، ويتمنّى على الله (١). ٢٩٤٠٠ - عن أبي الجَلْد جيلان بن فروة، قال: يأتي على الناس زمانٌ تَخْرَبُ صُدورُهم مِن القرآن، وتتهافَتُ وتَبْلى كما تبْلى ثيابُهم، لا يجِدون لهم حلاوةً ولا لذاذةً، إن قصَّروا عما أُمِروا به قالوا: إنّ الله غفورٌ رحيمٌ. وإن عمِلوا بما نُهُوا عنه قالوا: سيُغفَرُ لنا؛ إنّا لا نُشْرِكُ بالله شيئًا. أمرُهم كلُّه طَمَعٌ ليس فيه خوف، لَبِسوا جلودَ الضان على قلوب الذِّئاب، أفضلُهم في نفسه المُدَّهِنُ (٢) (٣). (٦/ ٦٤٤) ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)﴾ قراءات: ٢٩٤٠١ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله: (إنَّ الَّذِينَ اسْتَمْسَكُواْ بِالكِتابِ) (٤). (٦/ ٦٤٤) ٢٩٤٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين﴾ نَزَلَتْ في ابن سلام وأصحابه (٥). (ز) تفسير الآية: ٢٩٤٠٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿والذين يمسكون بالكتاب﴾، قال: مِن اليهود والنصارى (٦). (٦/ ٦٤٥)

стр. 6140

٢٩٤٠٤ - عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿والذين يمسكون بالكتاب﴾ قال: هي لأهل الإيمان منهم، ﴿إنا لا نضيع أجر المصلحين﴾ قال: هي لأهل الإيمان منهم (١). (٦/ ٦٤٥) ٢٩٤٠٥ - قال عطاء بن أبي رباح: هم أُمَّةُ محمد ﷺ (٢). (ز) ٢٩٤٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذَكَر مؤمنيهم، فقال: ﴿والذين يمسكون بالكتاب﴾، يعني: يتمسكون بالتوراة، ولا يُحَرِّفونه عن مواضعه، ولا يَسْتَحِلُّون مُحَرَّمًا (٣). (ز) ٢٩٤٠٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين يمسكون بالكتاب﴾، قال: الذي جاء به موسى ﵇ (٤). (٦/ ٦٤٥) ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١)﴾ ٢٩٤٠٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة﴾، يقول: رفَعناه، وهو قوله: ﴿ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم﴾ [النساء: ١٥٤]. فقال: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾ وإلّا أرسلتُه عليكم (٥). (٦/ ٦٤٥) ٢٩٤٠٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإذْ نَتَقْنا الجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾، فقال لهم موسى: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾. يقول: من العمل بالكتاب، وإلا خَرَّ عليكم الجبلُ فأهلككم، فقالوا: بل نأخذ ما آتانا الله بقوة. ثُمَّ نَكَثوا بعد ذلك (٦). (ز) ٢٩٤١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإذ نتقنا الجبل﴾ قال: رفَعَتْه الملائكةُ فوق رءوسِهِم، فقيل لهم: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾.

стр. 6141

فكانوا إذا نظَرُوا إلى الجبل قالوا: سمِعنا وأطعْنا. وإذا نظَرُوا إلى الكتاب قالوا: سمِعْنا وعَصَينا (١). (٦/ ٦٤٦) ٢٩٤١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عامر- قال: إنِّي لَأعلمُ لِمَ تَسجُدُ اليهود على حرفٍ، قال الله: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم﴾. قال: لَتَأْخُذُنَّ أمري، أو لَأَرْمِينَّكم به. فسجَدُوا وهم ينظُرون إليه مخافةَ أن يَسقُطَ عليهم، فكانت سجدةً رَضِيَها اللهُ تعالى، فاتَّخَذُوها سُنَّةً (٢). (٦/ ٦٤٦) ٢٩٤١٢ - عن عكرمة، قال: أتى عبدَ الله بن عباس يهوديٌّ ونصرانيٌّ، فقال لليهوديِّ: ما دعاكُم أن تسجُدُوا بجباهِكم؟ فلم يدرِ ما يُجِيبُه، فقال: سجدتُم بجباهِكم لقول الله: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة﴾. فخَرَرتُم لجِباهِكم تَنظُرون إليه. وقال للنصرانيِّ: سجدتُم إلى الشرق لقول الله: ﴿انتبذت من أهلها مكانا شرقيا﴾ [مريم: ١٦] (٣). (٦/ ٦٤٦) ٢٩٤١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- قال: إنما اتخذت النصارى المشرق قبلةً؛ لأن مريم اتخذت من أهلها مكانًا شرقيًّا، فاتخذوا ميلاده قبلةً، وإنما سجَدَت اليهود على حرْف، حين نتَق فوقهم الجبل، فجعلوا يتَخوَّفون وهم ينظرون إليه، يتخوَّفون أن يقَع عليهم، فسجدوا سجدةً رضِيَها الله، فاتخذوها سُنَّةً (٤). ٢٩٤١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عامر-: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، فأخذوا الكتاب بأيمانهم، وهم يعصون، ينظرون إلى الأرض، والكتاب الذي أخذوا بأيديهم، وهم ينظرون إلى الجبل مخافةَ أن يقع عليهم (٥). ٢٩٤١٥ - عن الكلبي، قال: كتَب هِرَقْل مَلِكُ الرُّوم إلى معاوية يَسأله عن الشيء، وعن لا شيء، وعن دينٍ لا يَقبَلُ الله غيرَه، وعن مفتاح الصلاة، وعن غَرْس الجنة، وعن صلاة كلِّ شيء، وعن أربعةٍ فيهم الرُّوح ولم يرَكُضوا في أصلاب الرجال ولا أرحام النساء، وعن رجلٍ لا أبَ له، وعن رجلٍ لا قومَ له، وعن قبرٍ جرى بصاحبه،

стр. 6142

وعن قوسِ قُزَحَ، وعن بُقعةٍ طلَعت عليها الشمس مرةً لم تَطلُعْ عليها قبلَها ولا بعدها، وعن ظاعنٍ ظعَنَ مرةً لم يَظعَنْ قبلَها ولا بعدها، وعن شجرة نَبتَتْ بغير ماء، وعن شيءٍ يَتنفَّسُ لا رُوحَ له، وعن اليوم، وأمس، وغدٍ، وبعد غد، ما أجزاؤها في الكلام، وعن البرق والرعد وصوتِه، وعن المجَرَّة، وعن المحَو الذي في القمر. فقيل لمعاوية: لستَ هناك، وإنّك متى تُخطِئْ شيئًا في كتابك إليه يَغْتَمِزْ فيك (١)، فاكتُبْ إلى ابن عباس. فكتَب إليه فأجابَه ابن عباس: أمّا الشيءُ فالماء؛ قال الله: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾ [الأنبياء: ٣]. وأما لا شيء فالدنيا تَبِيدُ وتَفنى، وأما الدِّين الذي لا يَقبلُ الله غيرَه فلا إله إلا الله، وأما مِفتاح الصلاة فالله أكبر، وأما غَرْسُ الجنة فلا حول ولا قوة إلا بالله، وأما صلاةُ كلِّ شيء فسبحان الله وبحمده، وأما الأربعة التي فيها الروح ولم يَرْكُضوا في أصلاب الرجال ولا أرحام النساء فآدمُ، وحواء، وعصا موسى، والكَبْشُ الذي فدى الله به إسحاق، وأما الرجلُ الذي لا أبَ له فعيسى ابن مريم، وأما الرجل الذي لا قَومَ له فآدم، وأما القبر الذي جرى بصاحبه فالحوت حيث سار بيونُس في البحر، وأما قوسُ قُزَح فأمانُ الله لعباده مِن الغَرق، وأما البقعةُ التي طلَعت عليها الشمس مَرَّةً ولم تَطلُعْ عليها قبلَها ولا بعدها فالبحر حيث انفَلَق لبني إسرائيل، وأما الظاعِنُ الذي ظعَنَ مرَّةً لم يظعَنْ قبلها ولا بعدها فجبلُ طُور سَيناء؛ كان بينه وبين الأرض المقدَّسة أربعُ ليالٍ، فلمّا عصَتْ بنو إسرائيل أطارَهُ الله بجناحَين من نور فيه ألوان العذاب، فأظلَّه الله عليهم، وناداهم منادٍ: إن قبِلتم التوراةَ كشفتُه عنكم، وإلا ألقيتُه عليكم. فأخذُوا التوراة مُعَذِّرينَ (٢)، فردَّه الله إلى موضِعه، فذلك قوله: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم﴾ إلى آخِر الآية. وأما الشجرة التي نبتَتْ مِن غير ماء فاليقطينة التي أُنبِتَت على يونس، وأما الذي يَتَنفَّسُ بلا رُوح فالصبح؛ قال الله: ﴿والصبح إذا تنفس﴾ [التكوير: ١٨]. وأما اليوم فعملٌ، وأما أمسِ فمَثَلٌ، وأما غدٌ فأجَلٌ، وبعد غدٍ فأملٌ، وأما البرق فمَخارِيقُ (٣) بأيدي الملائكة تَضْرِبُ بها السَّحاب، وأما الرعد فاسم الملَك الذي يَسوقُ السحاب، وصوتُه زجْرُه، وأما المجَرَّةُ فأبواب السماء، ومنها تُفْتحُ الأبواب، وأما المحْو الذي في القمر فقول الله: ﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل﴾ [الإسراء: ١٢]، ولولا ذلك

стр. 6143

المَحْوُ لم يُعرَفِ الليلُ من النهار، ولا النهار من الليل. فبعَث بها معاويةُ إلى قَيصر، وكتَب إليه جوابَ مسائله، فقال قيصر: ما يعلمُ هذا إلا نبيٌّ، أو رجلٌ مِن أهل بيت نبي (١). (٦/ ٦٤٧) ٢٩٤١٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وإذ نتقنا الجبل﴾، قال: كما تُنتَقُ الزُّبْدَةُ أخرجْنا الجبل (٢). (٦/ ٦٤٧) ٢٩٤١٧ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إنّ هذا الجبلَ جبل الطُّور هو الذي رُفِعَ على بني إسرائيل (٣). (٦/ ٦٤٧) ٢٩٤١٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذ نتقنا الجبل﴾، قال: انتزَعه الله مِن أصلِه، ثم جعَله فوقَ رءوسِهم، ثم قال: لَتَأْخُذُنَّ أمري، أو لَأَرْمِيَنَّكم به (٤). (٦/ ٦٤٧) ٢٩٤١٩ - عن ثابت بن الحجّاج -من طريق جعفر بن برقان- قال: جاءتْهم التوراة جملةً واحدةً، فكَبُر عليهم، فأبَوا أن يأخُذوه حتى ظلَّلَ الله عليهم الجبل، فأخَذُوه عند ذلك (٥). (٦/ ٦٤٧) ٢٩٤٢٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، قال: بطاعة (٦). (ز) ٢٩٤٢١ - عن أبي بكر بن عبد الله العامري -من طريق حجّاج- قال: هذا كتاب اللهِ، أتقبلونه بما فيه؟ فإنّ فيه بيانَ ما أحَلَّ لكم، وما حَرَّم عليكم، وما أمَرَكم، وما نهاكم. قالوا: انشر علينا ما فيها، فإن كانت فرائضُها يسيرةً وحدودُها خفيفةً قبلناها. قال: اقبلوها بما فيها. قالوا: لا، حتى نعلم ما فيها كيف حدودها وفرائضها. فراجعوا موسى مِرارًا، فأوحى الله إلى الجبل، فانقلع، فارتفع في السماء، حتى إذا كان بين رءوسهم وبين السماء قال لهم موسى: ألا ترون ما يقولُ ربي؟ لَئِن لم تقبلوا التوراةَ بما فيها لَأَرْمِيَنَّكم بهذا الجبل. =

стр. 6144

٢٩٤٢٢ - قال: فحدَّثني الحسن البصري، قال: لَمّا نظروا إلى الجبل خَرَّ كُلُّ رجلٍ ساجدًا على حاجبه الأيسر، ونظر بعينه اليمنى إلى الجبل فَرَقًا مِن أن يسقط عليه؛ فلذلك ليس في الأرض يهوديٌّ يسجد إلا على حاجبه الأيسر، يقولون: هذه السجدةُ التي رُفِعَتْ عَنّا بها العقوبةُ. قال أبو بكر: فلمّا نشر الألواحَ فيها كتابُ اللهِ كتبه بيده؛ لَمْ يبقَ على وجه الأرض جبلٌ ولا شجرٌ ولا حجرٌ إلا اهْتَزَّ، فليس اليومَ يهوديٌّ على وجه الأرض صغيرٌ ولا كبيرٌ تُقْرَأ عليه التوراةُ إلا اهْتَزَّ ونَغَضَ لها رأسَه (١). (ز) ٢٩٤٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ نتقنا الجبل﴾ يعني: وإذ رفعنا ﴿الجبل فوقهم كأنه ظلة﴾، وذلك أنّ موسى ﵇ حين أتاهم بالتوراة، [ووجدوا] فيها القتلَ، والرجمَ، والحدودَ، والتغليظَ؛ أبَوْا أن يقبلوا التوراةَ، فأمر اللهُ الجبلَ عند بيت المقدس فانقطع من مكانه، فقام فوق رؤوسهم، فأوحى الله إلى موسى أن قُل لهم: إن لم يُقِرُّوا بالتوراةِ طَرَحْتُ عليهم الجبلَ، وأَرْضَخُ به رءُوسَهم. فلمّا رأوا ذلك أقرُّوا بالتوراة، ورجع الجبلُ إلى مكانه، فذلك قوله: ﴿وظنوا أنه واقع بهم﴾ يعني: وأيقنوا أنّ الجبل واقع بهم، يعني: عليهم [٢٦٧٤]، ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾: ما أعطيناكم من التوراة بالجِدِّ والمواظبة، ﴿واذكروا ما فيه﴾ يقول: واحفظوا ما فيه من أمره ونهيه، ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تتقون﴾ المعاصي (٢). (ز) ٢٩٤٢٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: كانوا أبَوُا التوراةَ أن يقبلوها أو يُؤْمِنوا بها، ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾ قال: يقول: لَتُؤْمِنُنَّ بالتوراة ولَتَقْبَلُنَّها، أو لَيَقَعَنَّ عليكم (٣). (ز)

стр. 6145

﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣)﴾ قراءات: ٢٩٤٢٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه تلا: «أن يَّقُولُواْ يَومَ القِيامَةِ». هكذا قرَأها: «يَقُولُواْ» بالياء (١) [٢٦٧٥]. (٦/ ٦٥٢) تفسير الآية: ٢٩٤٢٦ - عن أبي محمد -رجلٍ من أهل المدينة- قال: سألتُ عمرَ بن الخطاب عن قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾. قال: سألتُ النبيَّ ﷺ كما سألْتَني، فقال: «خلَق اللهُ آدمَ بيده، ونفخ فيه مِن رُوحِه، ثم أجلَسه، فمسح ظهرَه بيده اليمنى، فأخرَج ذَرْءًا، فقال: ذَرْءٌ ذَرَأْتُهم للجنة. ثم مسح ظهره بيده الأُخرى -وكلتا يديه يمين-، فقال: ذَرْءٌ ذَرَأْتُهم للنار، يعملون فيما شِئْتُ مِن عمل، ثم أختِمُ بأسوأ أعمالهم، فأُدخِلُهم النار» (٢). (٦/ ٦٥٤) ٢٩٤٢٧ - عن مسلم بن يسار الجُهني: أنّ عمر بن الخطاب سُئِل عن هذه الآية:

стр. 6146

﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ﴾ الآيةَ. فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ سُئِل عنها، فقال: «إنّ اللهَ خلَق آدم، ثم مسَح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذُرِّيَّةً، فقال: خلقتُ هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون. ثم مسَح ظهره، فاستخرج منه ذُرِّيَّةً، فقال: خلقتُ هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون». فقال الرجل: يا رسول الله، ففيمَ العمل؟ فقال: «إنّ الله إذا خلق العبدَ للجنة استعمَله بعمل أهل الجنة، حتى يموتَ على عمل من أعمال أهل الجنة، فيُدْخِلَه الله الجنة، وإذا خُلِق العبدُ للنار استعمَله بعمل أهل النار، حتى يموتَ على عمل من أعمال أهل النار، فيُدْخِلَه الله النار» (١). (٦/ ٦٥٦) ٢٩٤٢٨ - عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿وإذْ أخَذ ربُّكَ مِن بَنِي آدمَ مِن ظُهُورِهم ذُرِّيّاتِهم﴾، قال: «أخَذ مِن ظهره كما يُؤْخَذُ بالمُشْطِ من الرأس، فقال لهم: ﴿ألست بربكم﴾؟ قالوا: ﴿بلى﴾. قالت الملائكة: «شَهِدْنَآ أن يَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِليَنَ»» (٢). (٦/ ٦٥٨) ٢٩٤٢٩ - عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، أنّه قال في القبضتين: «هؤلاء لهذه، وهؤلاء لهذه». قال: فتفرَّق الناس وهم لا يختلِفون في القدَر (٣). (٦/ ٦٧٠) ٢٩٤٣٠ - عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: «إنّ الله أخذ الميثاق مِن ظهر آدم بنَعْمان يوم عرفة، فأخرَج مِن صُلْبِه كلَّ ذرية ذرَأها، فنثَرها بين يديه كالذَّرِّ، ثم كلَّمهم قِبَلًا (٤)

стр. 6147

قال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى شهدنا﴾ إلى قوله: ﴿المبطلون﴾» (١). (٦/ ٦٥٧) ٢٩٤٣١ - عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال: «إنّ الله لَمّا خلق آدم مَسَحَ ظهرَه، فخرَّت منه كلُّ نَسَمة هو خالِقُها إلى يوم القيامة، ونزَع ضِلَعًا مِن أضلاعه، فخلَق منه حواء، ثم أخذ عليهم العهد: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. ثم اختَلَس كلَّ نَسَمة من بني آدم بنورِه في وجهه، وجعَل فيه البلوى الذي كتب أنّه يبتلِيه بها في الدنيا من الأسقام، ثم عرَضهم على آدم، فقال: يا آدم، هؤلاء ذرِّيَّتُكَ. وإذا فيهم الأجذم، والأبرص، والأعمى، وأنواع الأسقام، فقال آدم: يا ربِّ، لِمَ فعَلْتَ هذا بذُرِّيَّتي؟ قال: كي تَشْكُرَ نعمتي. وقال آدم: يا ربِّ، مَن هؤلاء الذين أراهم أظهرَ الناس نورًا؟ قال: هؤلاء الأنبياء مِن ذرِّيَّتك. قال: مَن هذا الذي أراه أظهرَهم نورًا؟ قال: هذا داود، يكون في آخر الأمم. قال: يا ربِّ، كم جعلْتَ عُمُرَه؟ قال: ستين سنة. قال: يا ربِّ، كم جعلْتَ عُمُري؟ قال: كذا وكذا. قال: يا ربِّ، فزِدْه مِن عُمري أربعين سنة حتى يكون عمرُه مائة سنة. قال: أتفعلُ، يا آدم؟ قال: نعم، يا رب. قال: فيُكتَبُ ويُخْتَمُ، إنّا إن كتَبنا وختَمنا لم نُغَيِّر. قال: فافعَلْ، أيْ ربِّ». قال رسول الله ﷺ : «فلمّا جاء مَلَكُ الموت إلى آدم لِيقبضَ روحَه قال: ماذا تريدُ، يا مَلَكَ الموت؟ قال: أريدُ قَبْضَ روحِك. قال: ألم يَبْقَ مِن أجَلِي أربعون سنة؟ قال: أوَلَمْ تُعْطِها ابنَك داود؟! قال: لا». قال: فكان أبو هريرة يقول: نَسِي آدمُ ونَسِيت ذرِّيَّتُه، وجحَد آدمُ فجحَدت ذُرِّيَّتُه (٢). (٦/ ٦٥٨)

стр. 6148

٢٩٤٣٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَمّا خلق الله آدمَ مسَح ظهره، فسقَط مِن ظهره كلُّ نَسَمة هو خالقُها مِن ذُرِّيَّتِه إلى يوم القيامة، وجعل بين عينَي كلِّ إنسانٍ منهم وبِيصًا (١) مِن نور، ثم عرَضهم على آدم، فقال: أيْ ربِّ، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذرِّيَّتُك. فرأى رجلًا منهم فأعجًبه وبِيصُ ما بينَ عينَيه، فقال: أيْ ربِّ، مَن هذا؟ فقال: هذا رجلٌ مِن آخر الأمم مِن ذريتك، يُقال له: داود. قال: أيْ ربِّ، وكم جعَلَت عُمُرَه؟ قال: ستين سنة. قال: أيْ ربِّ، زِدْه مِن عُمُري أربعين سنة. فلما انقَضى عُمُر آدم جاء مَلَكُ الموت، فقال: أوَلَمْ يَبْقَ مِن عمري أربعون سنة؟ قال: أوَلم تُعْطِها ابنَك داود؟! قال: «فجحَد فجحَدَتْ ذرِّيَّتُه، ونسِي فنَسِيت ذرِّيَّتُه» (٢). (٦/ ٦٦١) ٢٩٤٣٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَمّا خلق الله آدمَ ضرَب بيده على شِقِّ آدمَ الأيمن، فأخرَج ذَرْوًا (٣) كالذَّرِّ (٤)، فقال: يا آدمُ، هؤلاء ذريتُك من أهل الجنة. ثم ضرَب بيده على شِقِّ آدم الأيسر، فأخرَج ذَرْوًا كالحُمَمِ (٥)، ثم قال: هؤلاء ذُرِّيَّتُك من أهل النار» (٦). (٦/ ٦٧١) ٢٩٤٣٤ - عن أبي أمامة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «خلق الله الخلْقَ وقضى القَضِيَّة (٧)، وأخَذَ ميثاقَ النبيِّين وعرْشُه على الماء، فأخذ أهل اليمين بيمينِه، وأخَذ أهل الشمال بيده الأُخرى، وكلتا يَدي الرحمن يمين، فقال: يا أصحاب اليمين. فاستجابوا له، فقالوا: لبيك ربَّنا وسعدَيْك. قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى. قال: يا أصحاب الشمال. فاستجابوا له، فقالوا: لبيك ربَّنا وسعدَيْك. قال: ألست بربكم؟

стр. 6149

قالوا: بلى. فخلَط بعضَهم ببعض، فقال قائلٌ منهم: ربِّ، لمَ خلَطتَ بيننا؟ قال: ﴿لهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون﴾ [المؤمنون: ٦٣]، «أن يَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ». ثم ردَّهم في صُلْبِ آدم، فأهلُ الجنة أهلُها، وأهلُ النار أهلُها». فقال قائل: يا رسول الله، فما الأعمال؟ قال: «يعملُ كلُّ قومٍ لمنازلِهم». فقال عمر بن الخطاب: إذن نجتهِد (١). (٦/ ٦٦٠) ٢٩٤٣٥ - عن هشام بن حكيم، أنّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ ، فقال: أتُبْتَدَأُ الأعمالُ، أم قد قُضِي القضاء؟ فقال رسول الله ﷺ : «إنّ الله أخَذ ذرية آدم مِن ظهورهم، ثم أشهدَهم على أنفسِهم، ثم أفاض بهم في كفَّيه، فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار. فأهلُ الجنة مُيَسَّرون لعمل أهل الجنة، وأهلُ النار مُيَسَّرون لعمل أهل النار» (٢). (٦/ ٦٦٣) ٢٩٤٣٦ - عن معاوية، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ اللهَ أخرَج ذرية آدم مِن صُلْبه حتى ملَئوا الأرض، وكانوا هكذا». فضمَّ إحدى يدَيه على الأُخرى (٣). (٦/ ٦٦٤) ٢٩٤٣٧ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «سألتُ ربي فأعطاني أولادَ المشركين خدَمًا لأهل الجنة؛ وذلك أنهم لم يُدْرِكُوا ما أدْرك آباؤُهم مِن الشرك، وهم في الميثاق الأول» (٤). (٦/ ٦٦٤) ٢٩٤٣٨ - عن أنس، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «يُقالُ للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيتَ لو كان لك ما على الأرض من شيء، أكنتَ مفتديًا به؟ فيقول: نعم. فيقول: قد أرَدْتُ منك أهونَ من ذلك، قد أخَذْتُ عليك في ظهر أبيك آدم ألا تشركَ بي،

стр. 6150

فأبيْتَ إلا أن تُشْرِكَ بي» (١). (٦/ ٦٦٤) ٢٩٤٣٩ - عن عبد الرحمن بن قتادة السُّلمي -وكان من أصحاب رسول الله ﷺ -، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله ﵎ خلق آدم، ثم أخذ الخَلْق من ظهره، فقال: هؤلاء في الجنة ولا أُبالي، وهؤلاء في النار ولا أُبالي». فقال رجل: يا رسول الله، فعلى ماذا نعمل؟ قال: «على مواقعِ القدَر» (٢). (٦/ ٦٦٩) ٢٩٤٤٠ - عن أبي الدرداء، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «خلق اللهُ آدم حين خلَقَه، فضرَب كَتِفَه اليُمنى، فأخرَج ذُرِّيَّةً بيضاء كأنهم الذَّرُّ، وضرَب كَتِفَه اليسرى، فأخرَج ذُرِّيَّةً سوداء كأنهم الحُمَمَة (٣)، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أُبالي. وقال للذي في كَتِفَه اليسرى: إلى النار ولا أُبالي» (٤). (٦/ ٦٦٩) ٢٩٤٤١ - عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله -جلَّ ذِكْرُه- يومَ خلق آدم قبَض من صُلبِه قبضتين، فوقَع كلُّ طيبٍ في يمينه، وكلُّ خبيثٍ بيده الأُخرى، فقال: هؤلاء أصحاب الجنة ولا أُبالي، وهؤلاء أصحاب النار ولا أُبالي. ثم أعادَهم في صُلب آدم، فهم يَنسِلون على ذلك إلى الآن» (٥). (٦/ ٦٧٠) ٢٩٤٤٢ - عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ ، أنّه قال في القبضتين: «هذه في الجنة ولا أُبالي، وهذه في النار ولا أُبالي» (٦). (٦/ ٦٧٠)

стр. 6151

٢٩٤٤٣ - عن الأسود بن سريع -من طريق الحسن بن أبي الحسن- من بني سعد، قال: غزوتُ مع رسول الله ﷺ أربع غزوات، قال: فتناول القوم الذُّرِّيَّة بعد ما قَتَلوا المُقاتِلَة، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ ، فاشْتَدَّ عليه، ثم قال: «ما بالُ أقوام يتناولون الذرية؟». فقال رجل: يا رسول الله، أليسوا أبناء المشركين؟ فقال: «إنّ خيارَكم أولادُ المشركين، ألا إنّها ليست نَسَمَةٌ تُولَد إلا وُلِدَت على الفطرة، فما تزال عليها حتى يُبِينَ (١) عنها لسانها، فأبواها يهودانها أو ينصرانها». قال الحسن البصري: واللهِ، لقد قال اللهُ ذلك في كتابه، قال: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ (٢). (ز) ٢٩٤٤٤ - عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّك مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيّاتِهمْ﴾ إلى قوله: ﴿بما فعل المبطلون﴾، قال: جمَعهم جميعًا، فجعَلهم أرواحًا في صُوَرِهم، ثم استَنطَقهم، فتكلَّموا، ثم أخَذ عليهم العهد والميثاق، وأشهدهم على أنفسِهم: ألستُ بربِّكم؟ قالوا: بلى. قال: فإنِّي أُشْهِدُ عليكم السماوات السبع، وأُشْهِدُ عليكم أباكم آدم؛ أن تقولوا يوم القيامة: إنّا لم نعْلَم بهذا. اعلَموا أنّه لا إله غيري، ولا ربَّ غيري، ولا تُشركوا بي شيئًا، إني سأُرْسِلُ إليكم رسلي يُذكِّرونكم عهدي وميثاقي، وأُنزِلُ عليكم كتبي.

стр. 6152

قالوا: شَهِدْنا بأنّك ربُّنا وإلهُنا، لا ربَّ لنا غيرُك، ولا إلهَ لنا غيرُك. فأقَرُّوا، ورُفِع عليهم آدم ينظُرُ إليهم، فرأى الغني والفقير، وحسنَ الصورة ودونَ ذلك، فقال: يا ربِّ، لولا سوَّيْتَ بينَ عبادِك؟ قال: إني أحبَبْتُ أن أُشْكَر. ورأى الأنبياءَ فيهم مثلَ السُّرُج، عليهم النور، وخُصُّوا بميثاقٍ آخر في الرسالة والنبوة أن يُبلِّغوا، وهو قوله: ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم﴾ الآية [الأحزاب: ٧]. وهو قوله: ﴿فطرت الله التي فطر الناس عليها﴾ [الروم: ٣٠]. وفي ذلك قال: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ [الأعراف: ١٠٢]. وفي ذلك قال: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل﴾ [يونس: ٧٤]. قال: فكان في علم الله يومئذٍ مَن يُكذِّبُ به، ومَن يُصَدِّقُ به (١). (٦/ ٦٥٥) ٢٩٤٤٥ - عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾، قال: استخرجهم من صُلْبِه نُطَفًا نُطَفًا، ووجوه الأنبياء كالسُّرُج (٢). (ز) ٢٩٤٤٦ - عن عبد الله بن مسعود وناسٍ من الصحابة -من طريق السدي، عن مُرَّة الهَمْداني- = (ز) ٢٩٤٤٧ - وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله تعالى: ﴿وإذ أخَذ ربُّك مِن بَنِي آدمَ مِن ظُهورِهم ذُرِّيّاتِهم﴾، قالوا: لَمّا أخرَج اللهُ آدمَ من الجنة قبلَ أن يُهْبِطَه من السماء مسَح صفحةَ ظهره اليُمنى، فأخرَج منه ذريَّة بيضاء مثل اللُّؤلؤ، كهيئة الذَّرِّ، فقال لهم: ادْخُلوا الجنة برحمتي. ومسَح صفحة ظهره اليسرى، فأخرَج منه ذريةً سوداء، كهيئة الذر، فقال: ادْخُلوا النار ولا أُبالي. فذلك قوله: ﴿وأصحاب اليمين﴾ [الواقعة: ٢٧]، ﴿وأصحاب الشمال﴾ [الواقعة: ٤١]. ثم أخذ منهم الميثاق، فقال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. فأعطاه طائفةٌ طائعين، وطائفةٌ كارهين على وجْهِ التَّقِيَّة، فقال هو والملائكة: ﴿شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا

стр. 6153

غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل﴾. قالوا: فليس أحدٌ مِن ولدِ آدم إلا وهو يعرِفُ الله أنّه ربُّه، وذلك قوله : ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها﴾ [آل عمران: ٨٣]. وذلك قوله: ﴿فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾ [الأنعام: ١٤٩]، يعني: يومَ أخذ الميثاق (١). (٦/ ٦٥٣) ٢٩٤٤٨ - عن سلمان الفارسي، قال: إنّ الله لَمّا خلق آدم مَسَحَ ظهره، فأخرَج منه ما هو ذارِئٌ إلى يوم القيامة، فكتَب الآجال، والأرزاق، والأعمال، والشِّقْوةَ، والسعادة، فمَن عَلِم السعادة فعَل الخير ومجالس الخير، ومَن عَلِم الشقاوة فعَل الشر ومجالس الشر (٢). (٦/ ٦٦٠) ٢٩٤٤٩ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي هارون العبدي- قال: حَجَجْنا مع عمر بن الخطاب، فلمّا دخل الطوافَ استقبَل الحجر، فقال: إنِّي أعلمُ أنّك حجرٌ لا تضرُّ ولا تنفع، ولولا أنِّي رأيتُ رسول الله ﷺ قبَّلك ما قبَّلْتُك. ثم قبَّله، فقال له علي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين، إنه يضرُّ وينفع. قال: بِمَ؟ قال: بكتاب الله . قال: وأين ذلك من كتاب الله؟ قال: قال الله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ إلى قوله: ﴿بلى﴾. خلق الله آدم، ومسَح على ظهره، فقرَّرهم بأنه الربُّ، وأنهم العبيد، وأخَذ عهودَهم ومواثيقَهم، وكَتَب ذلك في رَقٍّ (٣)، وكان لهذا الحجر عينان ولسان، فقال له: افْتَحْ فاك. ففَتَح فاه، فألقَمه ذلك الرَّقَّ، فقال: اشْهَد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة. وإنِّي أشهدُ لَسَمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يُؤْتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسانٌ ذُلَقٌ (٤)، يشهدُ لمن يستلِمُه بالتوحيد». فهو -يا أمير المؤمنين- يَضُرُّ وينفع. فقال عمر: أعوذُ بالله أن أعيشَ في قومٍ لستَ فيهم، يا أبا حسن (٥). (٦/ ٦٦٧)

стр. 6154

٢٩٤٥٠ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربُّك من بني آدم من ظُهُورهم ذُرِّيّاتِهم﴾، قال: أخَذهم مِن ظهورهم كما يُؤْخَذُ بالمُشْط مِن الرأس (١). (٦/ ٦٥١) ٢٩٤٥١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق مولاه أبي فراس- قال: لَمّا خلَق اللهُ آدمَ نفَضَه نفْضَ المِزْوَد (٢)، فخرَّ منه مثلُ النَّغَفِ (٣)، فقبَض منه قبضَتين، فقال لِما في اليمين: في الجنة. وقال لِما في الأُخرى: في النار (٤). (٦/ ٦٦٩) ٢٩٤٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم﴾ الآية، قال: خلق اللهُ آدمَ، وأخَذ ميثاقَه أنّه ربُّه، وكتَب أجلَه ورزقه ومصيبته، ثم أخرَج ولدَه مِن ظهره كهيئة الذرِّ، فأخذ مواثيقَهم أنّه ربُّهم، وكتب آجالَهم وأرزاقهم ومصيباتهم (٥). (٦/ ٦٤٩) ٢٩٤٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم﴾ الآية، قال: لَمّا خلق اللهُ آدمَ أخَذ ذُرِّيَّته مِن ظهره كهَيْئَةِ الذَّرِّ، ثم سمّاهم بأسمائهم، فقال: هذا فلان بن فلان يعملُ كذا وكذا، وهذا فلان بن فلان يعملُ كذا وكذا. ثم أخَذ بيدِه قبضتين، فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار (٦). (٦/ ٦٥٠) ٢٩٤٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا أُهبِط آدم ﵇ حينَ أُهبِط بدَحْناءَ (٧) [مسَح] الله ظهرَه، فأخرَج كلَّ نَسَمةٍ هو خالقُها إلى يوم القيامة، ثم قال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. فيومَئذٍ جفَّ القلمُ بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة (٨). (٦/ ٦٥١)

стр. 6155

٢٩٤٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك﴾ الآية، قال: إنّ الله خلَق آدم، ثم أخرج ذُرِّيَّتَه من صُلْبه مثلَ الذَّرِّ، فقال لهم: مَن ربُّكم؟ فقالوا: اللهُ ربُّنا. ثم أعادهم في صُلْبِه حتى يُولَدَ كلُّ مَن أخذ ميثاقَه، لا يُزادُ فيهم ولا يُنقَصُ منهم إلى أن تقوم الساعة (١). (٦/ ٦٥٠) ٢٩٤٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في الآية، قال: مسَح الله على صُلْب آدم، فأخرَج مِن صُلْبه ما يكون مِن ذرِّيته إلى يوم القيامة، وأخَذ ميثاقَهم أنه ربُّهم، وأعْطَوه ذلك، فلا يُسألُ أحد؛ كافرٌ ولا غيرُه: مَن ربُّك؟ إلا قال: الله (٢). (٦/ ٦٥١) ٢٩٤٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عن أبي جمرة الضبعي- في الآية، قال: أخرَج ذرِّيتَه من صُلْبِه كأنهم الذَّرُّ في آذِيٍّ (٣) من الماء (٤). (٦/ ٦٥٢) ٢٩٤٥٨ - عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: إنّ الله ضرب بيمينه على مَنكِب آدم، فخرَج منه مثلُ اللُّؤْلُؤ في كفِّه، فقال: هذا للجَنَّة. وضرَب بيده الأُخرى على مَنكِبه الشمال، فخرَج منه سودٌ مثلُ الحُمَمِ، فقال: هذا ذَرْءُ النار. قال: وهي هذه الآية: ﴿ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس﴾ [الأعراف: ١٧٩] (٥). (٦/ ٦٥٢) ٢٩٤٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: مسَح الله ظهر آدم وهو ببطن نَعْمان؛ وادٍ إلى جنبِ عرفة، وأخرج ذُرِّيَّته من ظهره كهيئة الذر، ثم أشهدهم على أنفسهم: ﴿ألست بربكم قالوا بلى شهدنا﴾ (٦). (٦/ ٦٥٢) ٢٩٤٦٠ - عن سعيد بن جبير، نحو ذلك (٧). (ز) ٢٩٤٦١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك﴾ الآية، قال: أخَذَهم في

стр. 6156

كفِّه كأنهم الخَرْدل؛ الأوَّلين والآخِرين، فقلَّبهم في يده مرتين أو ثلاثًا، يرفعُ ويُطأطئُها ما شاء الله مِن ذلك، ثم ردَّهم في أصلاب آبائِهم، حتى أخرَجهم قَرْنًا بعدَ قرن، ثم قال بعد ذلك: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد﴾ الآية [الأعراف: ١٠٢]. ثم نزَل بعد ذلك: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به﴾ [المائدة: ٧] (١). (٦/ ٦٦٨) ٢٩٤٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ضرَب الله متْنَ آدم، فخرَجتْ كلُّ نفْسٍ مخلوقةٍ للجنة بيضاءَ نَقِيَّةً، فقال: هؤلاء أهلُ الجنة. وخرَجت كلُّ نفسٍ مخلوقة للنار سوداء، فقال: هؤلاء أهل النار. أمثالَ الخَرْدل في صُوَرِ الذَّرِّ، فقال: يا عبادَ الله، أجيبوا الله، يا عباد الله، أطِيعوا الله. قالوا: لبيك أطَعْناك، اللَّهُمَّ، أطعناك، اللَّهُمَّ، أطعناك. وهي التي أعطى الله إبراهيم في المناسك: لبيك اللهم لبيك. فأخَذ عليهم العهد بالإيمان به، والإقرار، والمعرفة بالله وأمْرِه (٢). (٦/ ٦٦٦) ٢٩٤٦٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ إلى قوله: ﴿قالوا بلى شهدنا﴾، قال ابن عباس: إنّ الله لَمّا خلق آدم مَسَح ظهرَه، وأخرج ذريته كلهم كهيئة الذر، فأنطقهم، فتكلموا، وأشهدهم على أنفسهم، وجعل مع بعضهم النور، وإنّه قال لآدم: هؤلاء ذريتك، آخذ عليهم الميثاق أنِّي أنا ربهم، لِئلّا يشركوا بي شيئًا، وعَلَيَّ رزقهم. قال آدم: فمَن هذا الذي معه النور؟ قال: هو داود. قال: يا ربِّ، كم كتبتَ له من الأجل؟ قال: ستين سنة. قال: كم كتبتَ لي؟ قال: ألف سنة، وقد كتبتُ لكل إنسان منهم كم يعمر وكم يلبث. قال: يا ربِّ، زِدْهُ. قال: هذا الكتاب موضوع، فأَعْطِه إن شئتَ مِن عُمُرِك. قال: نعم. وقد جَفَّ القلمُ عن أجَلِ سائر بني آدم، فكُتِب له مِن أجل آدم أربعين سنة، فصار أجلُه مائة سنة. فلما عُمِّر تسع مائة سنة وستين سنة جاءه مَلَكُ الموت، فلمّا رآه آدمُ قال: ما لك؟ قال له: قد استوفيتَ أجلَك. قال له آدم: إنّما عُمِّرْتُ تسع مائة وستين سنة، وبقي أربعون سنة. قال: فلمّا قال ذلك للمَلَك قال المَلَكُ: قد أخبرني بها ربي. قال: فارجع إلى ربك، فاسأله. فرجع المَلَكُ إلى ربه، فقال: ما لك؟ قال: يا ربِّ، رجعتُ إليك لِما كنتُ أعلمُ مِن

стр. 6157

تكرمتك إيّاه. قال الله: ارجع، فأخبره أنّه قد أعطى ابنه داود أربعين سنة (١). (ز) ٢٩٤٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج، عن الزبير بن موسى، عن سعيد بن جبير- قال: إنّ الله ﵎ ضرب منكبه الأيمن، فخرجت كلُّ نفسٍ مخلوقةٍ للجنة بيضاءَ نقيةً، فقال: هؤلاء أهل الجنة. ثم ضرب منكبه الأيسر، فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء، فقال: هؤلاء أهل النار. ثم أخذ عهودهم على الإيمان والمعرفة له ولأمره، والتصديق به وبأمره؛ بني آدم كلهم، فأشهدهم على أنفسهم، فآمنوا، وصدَّقوا، وعرفوا، وأقَرُّوا. وبلغني: أنّه أخرجهم على كفِّه أمثالَ الخَرْدَل. قال ابن جريج، عن مجاهد بن جبر، قال: إنّ الله لَمّا أخرجهم قال: يا عباد الله، أجيبوا الله -والإجابة: الطاعة-، فقالوا: أطعنا، اللَّهُمَّ، أطعنا، اللَّهُمَّ، أطعنا، اللَّهُمَّ، لبيك. قال: فأعطاها إبراهيمَ ﵇ في المناسك: لبيك اللهم لبيك. قال: ضرب متن آدم حين خلقه. قال: وقال ابن عباس: خلق آدم، ثم أخرج ذريته من ظهره مثل الذر، فكلمهم، ثم أعادهم في صلبه، فليس أحد إلا وقد تكلم فقال: ربي الله. فقال: وكلُّ خَلْقٍ خَلَقَ فهو كائن إلى يوم القيامة، وهي الفطرة التي فطر الناس عليها (٢) [٢٦٧٦]. (ز)

стр. 6158

٢٩٤٦٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ قال: خلق الله آدم، ثم أخرج ذريته من ظهره، فكلمهم الله، وأنطقهم، فقال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. ثم أعادهم في صُلْبِه، فليس أحدٌ من الخلق إلا قد تكلم، فقال: ربي الله. وإنّ القيامة لن تقوم حتى يُولَد مَن كان يومئذٍ أشهد على نفسه (١). (ز) ٢٩٤٦٦ - عن جويبر قال: مات ابنٌ للضحاك بن مزاحم ابن سِتَّة أيام، فقال: إذا وضَعْتَ ابني في لحدِه فأبْرِزْ وجهَه، وحُلَّ عُقَدَه، فإنّ ابني مُجْلَسٌ ومسئول. فقلتُ: عمَّ يُسألُ؟ قال: عن الميثاق الذي أقرَّ به في صُلْب آدم، حدَّثني ابنُ عباس: أنّ الله مسح صُلْب آدم، فاستخرَج منه كلَّ نَسَمة هو خالقُها إلى يوم القيامة، فأخذ منهم الميثاق أن يعبُدوه ولا يُشركوا به شيئًا، وتكفَّل لهم بالأرزاق، ثم أعادَهم في صُلْبه، فلن تقوم الساعة حتى يُولَدَ مَن أُعطِي الميثاق يومئذٍ، فمَن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفّى به نفَعه الميثاق الأول، ومَن أدرَك الميثاق الآخر فلم يُقِرَّ به لم يَنْفَعْه الميثاق الأول، ومَن مات صغيرًا قبل أن يُدرِك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول؛ على الفطرة (٢) [٢٦٧٧]. (٦/ ٦٦٠) ٢٩٤٦٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾، قال: أخرج ذريته من ظهره كهيئة الذر، فعرضهم على آدم بأسمائهم وأسماء آبائهم وآجالهم، قال: فعرض عليه روح داود في نور ساطع، فقال: مَن هذا؟ قال: هذا مِن ذريتك نبيٌّ خليفة. قال: كم عمره؟ قال: ستون سنة. قال: زيدوه من عمري أربعين سنة. قال: والأقلام رطبة تجري. فأثبت لداود الأربعون، وكان عُمُرُ آدمَ ﵇ ألفَ سنة، فلما استكملها إلا الأربعين سنة بُعِث إليه ملك الموت، فقال: يا آدم، أُمِرْتُ أن أقبضك. قال: ألم يبقَ من عمري أربعون سنة؟ قال: فرجع ملك الموت إلى ربه، فقال: إنّ آدم يَدَّعِي من عمره أربعين سنة.

стр. 6159

قال: أخبِر آدمَ أنّه جعلها لابنه داود والأقلام رطبة، فأُثْبِتَت لداود (١). (ز) ٢٩٤٦٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق ابن جريج-: أخَذَ الميثاق عليهم بِنَعْمانَ -ونَعْمانُ من وراء عرفة-:» أن يَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ «: عن الميثاق الذي أُخِذ عليهم (٢). (ز) ٢٩٤٦٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق الأجلح- قال: إنّ الله أخرَج مِن ظهر آدم يومَ خَلَقَه ما يكونُ إلى يوم القيامة، فأخرَجهم مثلَ الذَّرِّ، ثم قال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. قالت الملائكة: شهِدْنا. ثم قبَض قبضةً بيمينه، فقال: هؤلاء في الجنة. ثم قبَض قبضة أخرى، فقال: هؤلاء في النار، ولا أُبالي (٣). (٦/ ٦٧٢) ٢٩٤٧٠ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي بِسْطام- قال: حيثُ ذرأ اللهُ خَلْقَه لآدم، قال: خلقهم وأشهدهم على أنفسهم ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ (٤). (ز) ٢٩٤٧١ - عن الحسن البصري -من طريق حوشب- قال: لَمّا خلَق اللهُ آدم ﵇، وأخرَج أهل الجنة من صفحتِه اليمنى، وأخرَج أهل النار من صفحتِه اليسرى، فدبُّوا على وجهِ الأرض؛ منهم الأعمى، والأصم، والأبرص، والمُقْعَد، والمُبْتَلى بأنواع البلاء، فقال آدم: يا ربِّ، ألا سوَّيْتَ بين ولدي. قال: يا آدم، إنِّي أردتُ أن أُشْكَرَ. ثم ردَّهم في صُلْبِه (٥). (٦/ ٦٦٢) ٢٩٤٧٢ - عن الحسن البصري = ٢٩٤٧٣ - وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قالا: لَمّا عُرِضَتْ على آدمَ ذرِّيَّتُه، فرأى فضلَ بعضِهم على بعض؛ قال: أيْ ربِّ، أفَهَلّا سوَّيْتَ بينهم! قال: إنِّي أُحِبُّ أن أُشكَرَ، يَرى ذو الفضل فضلَه فيحمَدُني ويشكُرُني (٦). (٦/ ٦٦٣) ٢٩٤٧٤ - وعن بكر [بن عبد الله المزني]-من طريق أبي هلال-، مثلَه (٧). (٦/ ٦٦٣)

стр. 6160

٢٩٤٧٥ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق عبد الملك- ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾، قال: أخرجهم من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق، ثم ردَّهم في صُلْبِه (١). (ز) ٢٩٤٧٦ - عن وهب بن منبه = ٢٩٤٧٧ - وعبد الملك بن أبي يزيد -من طريق مرداس بن يافنة- في قول الله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم﴾ إلى قوله: ﴿ألست بربكم﴾، قالا: الرسل (٢). (ز) ٢٩٤٧٨ - عن جعفر بن محمد، قال: كنتُ مع أبي [محمد بن علي الباقر]، فقال له رجل: يا أبا جعفر، ما بَدْءُ خَلقِ هذا الرُّكْن؟ فقال: إنّ الله لَمّا خَلَق الخَلْقَ قال لبني آدم: ﴿ألست بربكم قالوا: بلى﴾. فأقرُّوا، وأجرى نهرًا أحلى من العسل، وألينَ من الزُّبْد، ثم أمرَ القلم فاستمدَّ من ذلك النهر، فكتَب إقرارَهم وما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، ثم ألقَم ذلك الكتاب هذا الحجر، فهذا الاستلامُ الذي تَرى إنما هو بَيعَةٌ على إقرارِهم الذي كانوا أقرُّوا به (٣). (٦/ ٦٦٦) ٢٩٤٧٩ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عُبيدة- قال: [أقرَّتْ] له بالإيمان والمعرفة الأرواحُ قبلَ أن تُخْلَقَ أجسادُها (٤). (٦/ ٦٥٣) ٢٩٤٨٠ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: خلَق الله الأرواحَ قبل أن يخلُقَ الأجساد، فأخَذ ميثاقَهم (٥). (٦/ ٦٥٣) ٢٩٤٨١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى﴾، وذلك حين يقول تعالى ذكره: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾ [آل عمران: ٨٣]. وذلك حين يقول: ﴿فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾ [الأنعام: ١٤٩]. يعني: يوم أخذ منهم الميثاق، ثم عرضهم على آدم ﵇ (٦). (ز) ٢٩٤٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أخرج الله آدمَ من الجنة، ولم يهبط من السماء، ثم مسح صفحة ظهره اليمنى، فأخرج منه ذُرِّيَّةً كهيئة الذَّرِّ أبيض مثل اللؤلؤ، فقال لهم: ادخلوا الجنة برحمتي. ومسح صفحة ظهره اليسرى،

стр. 6161

فأخرج منه كهيئة الذر سودًا، فقال: ادخلوا النار ولا أبالي. فذلك حين يقول: ﴿وأصحاب اليمين﴾ [الواقعة: ٢٧]، ﴿وأصحاب الشمال﴾ [الواقعة: ٤١]. ثم أخذ منهم الميثاق، فقال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. فأعطاه طائفة طائعين، وطائفة كارهين على وجه التَّقِيَّة، فقال هو والملائكة: ﴿شهدنا أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم﴾. فلذلك ليس في الأرض أحدٌ من ولد آدم إلا وهو يعرف أنّ ربَّه الله، ولا مشرك إلا وهو يقول لابنه: ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة﴾ [الزخرف: ٢٣]. وذلك حين يقول الله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى﴾. وذلك حين يقول: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾ [آل عمرآن: ٨٣]. وذلك حين يقول: ﴿فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾ [الأنعام: ١٤٩]. يعني: يوم أخذ منهم الميثاق (١) [٢٦٧٨] [٢٦٧٩]. (ز)

стр. 6162

٢٩٤٨٣ - عن عبد الكريم بن أبي أمية، قال: أُخرِجوا مِن ظهره مثلَ طريق النمل (١). (٦/ ٦٥٣) ٢٩٤٨٤ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- ﴿من ظهورهم ذرياتهم﴾، قال: مسح الله على صلب آدم، فأخرج مِن صلبه مِن ذُرِّيَّته ما يكون إلى يوم القيامة، وأخذ ميثاقهم أنّه ربُّهم، فأعطوه ذلك، ولا تسأل أحدًا كافرًا ولا غيره: من ربك؟ إلا قال: الله (٢). (ز) ٢٩٤٨٥ - عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر-، مثل ذلك (٣). (ز) ٢٩٤٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم﴾ يقول: وقد أخذ ربك من بني آدم بنعمان عند عرفات ﴿من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم﴾ بإقرارهم: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ أنت ربُّنا. وذلك أنّ الله مسح صفحة ظهر آدم اليمنى، فأخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذرِّ يتحركون، ثم مسح صفحة ظهره اليسرى، فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذَّرِّ، وهم ألفُ أُمَّةٍ، قال: يا آدم، هؤلاء ذريتك أخذنا ميثاقهم على أن يعبدوني، ولا يشركوا بي شيئًا، وعَلَيِّ رِزقُهم. قال آدم: نعم، يا رب. فلمّا أخرجهم قال الله: ألست بربكم. قالوا: بلى، شهدنا أنّك ربُّنا. قال الله للملائكة: اشهدوا عليهم بالإقرار. قالت الملائكة: قد شهدنا. يقول الله في الدنيا لكفار العرب من هذه الأمة: ﴿أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا﴾ عن هذا الميثاق الذي أخذ علينا ﴿غافلين﴾. وأشهدهم على أنفسهم، ﴿أو تقولوا﴾ لِئَلّا تقولوا: ﴿إنما أشرك آباؤنا﴾ ونقضوا الميثاق من قبل شركنا. ولئلا تقولوا: ﴿وكنا ذرية من بعدهم﴾ فاقتدينا بهم وبهداهم. لئلا تقولوا: ﴿أفتهلكنا بما فعل المبطلون﴾ يعني: أفَتُعَذِّبنا بما فعل المبطلون، يعني: المكذبين بالتوحيد، يعنون: آباءَهم. كقوله: ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون﴾ [الزخرف: ٢٣]. ثم أفاضهم إفاضَة القِدْحِ (٤)، فقال للبِيض: هؤلاء في الجنة برحمتي، فهم أصحاب

стр. 6163

اليمين، وأصحاب الميمنة. وقال للسود: هؤلاء للنار، ولا أبالي، فهم أصحاب الشمال، وأصحاب المشأمة. ثم أعادهم جميعًا في صلب آدم ﵇. فأهل القبور محبوسون حتى يخرج الله أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء، ثم تقوم الساعة، فذلك قوله: ﴿لقد أحصاهم﴾ يوم القيامة ﴿وعدهم عدا﴾ [مريم: ٩٤]. فمَن مات منهم صغيرًا فله الجنة بمعرفته بربه، ومَن بلغ منهم العقل أخذ أيضًا ميثاقه بمعرفته لربه والطاعة له، فمَن لم يؤمن إذا بلغ العقل لم يُغْنِ عنه الميثاق الأول شيئًا، وكان العهد والميثاق الأول حُجَّةً عليهم. وقال فيمن نقض العهد الأول: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد﴾ يعني: من وفاء، يعني: أكثر ولد آدم ﵇، ﴿وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ [الأعراف: ١٠٢] يعني: لَعاصين (١). (ز) ٢٩٤٨٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿أن يقولوا يومَ القيامةِ إنّا كُنّا عن هذا غافلين﴾ قال: عن الميثاق الذي أُخِذ عليهم، ﴿أو يقولوا إنّما أشرَك آباؤُنا من قبلُ﴾ فلا يستطيع أحدٌ من خلق الله من الذرية أن يقولوا: إنما أشرك آباؤُنا ونقَضوا الميثاق، وكنا نحن ذريةً من بعدهم، أفتُهلِكُنا بذنوب آبائِنا وبما فعَل المبطلون؟! (٢). (٦/ ٦٧٢) ٢٩٤٨٨ - عن حماد بن سلمة -من طريق حجاج-: أنّه كان يفسر حديث «كل مولود يولد على الفطرة»، قال: هذا عندنا حيث أخذ الله عليهم العهد في أصلاب آبائهم، حيث قال: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾ (٣). (ز) ٢٩٤٨٩ - عن نضر بن عَرَبِيٍّ -من طريق ابن نمير- ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾، قال: أخرجهم من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق، ثم رَدَّهم في صُلْبِه (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٩٤٩٠ - عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ سُئِل عن العَزْل. فقال: «لا عليكم ألّا تفعَلوا؛ إن يكن مِمّا أخَذ اللهُ منها الميثاق فكانت على صخرةٍ نفَخ فيها

стр. 6164

الروح» (١). (٦/ ٦٦٥) ٢٩٤٩١ - عن أنس، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن العَزْل. فقال: «لو أنّ الماء الذي يكونُ منه الولدُ صُبَّ على صخرة لأخرَج الله منها ما قدَّر؛ ليخلُقَ الله نفسًا هو خالقُها» (٢). (٦/ ٦٦٥) ٢٩٤٩٢ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- أنّه سُئِل عن العزل. فقال: لو أخَذ الله ميثاقَ نسَمة مِن صُلْب رجل، ثم أفرَغه على صَفا؛ لأخرَجه من ذلك الصَّفا؛ فإن شئتَ فاعزِلْ، وإن شئتَ فلا تَعْزِل (٣). (٦/ ٦٦٥) ٢٩٤٩٣ - عن علي بن حسين -من طريق جعفر، عن أبيه- أنّه كان يعزِلُ، ويتأوَّلُ هذه الآية: ﴿وإذ أخَذ ربُّك مِن بني آدمَ مِن ظهورِهم ذرِّياتِهم﴾ (٤). (٦/ ٦٦٥) ٢٩٤٩٤ - عن فاطمة بنت حسين -من طريق محمد بن سفيان- قالت: لَمّا أخَذ الله الميثاق مِن بني آدم جعَله في الرُّكن، فمِن الوَفاء بعهد الله استلامُ الحجر (٥) [٢٦٨٠]. (٦/ ٦٦٦) ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٧٤)﴾ ٢٩٤٩٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وكذلك نفصل الآيات﴾:

стр. 6165

أمّا نفصل: فنُبَيِّن (١). (ز) ٢٩٤٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك نفصل الآيات﴾ يعني: هكذا نُبَيِّن الآيات في أمر الميثاق، ﴿ولعلهم﴾ يعني: لكي ﴿يرجعون﴾ إلى التوبة (٢). (ز) ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٢٩٤٩٧ - عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- قال: قدِمَتِ الفارِعَةُ أختُ أُمَيَّةَ بن أبي الصَّلْتِ على رسول الله ﷺ بعد فتح مكة، فقال لها: «هل تحفظين من شِعر أخيكِ شيئًا؟». قالت: نعم. فقال النبيُّ ﷺ : «يا فارِعةُ، إنّ مَثَلَ أخيك كمَثَلِ الذي آتاه الله آياته فانسَلَخَ منها» (٣). (٦/ ٦٧٥) ٢٩٤٩٨ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي- قال: قال أميةُ بن أبي الصَّلْت: ألا رسولٌ لنا مِنّا يُخَبِّرُنا ... ما بُعدُ غايتِنا من رأسِ مَجْرانا قال: ثم خرَج أُمَيَّةُ إلى البحرين، وتنبَّأ رسولُ الله ﷺ ، فأقام أُمَيَّةُ بالبحرين ثماني سنين، ثم قَدِم، فلقِيَ رسولَ الله ﷺ في جماعةٍ من أصحابه، فدعاه النبي ﷺ إلى الإسلام، وقرأ عليه: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يس والقرآن الحكيم﴾، حتى إذا فرَغ منها وثَب أميةُ يجرُّ رِجْلَيه، فتَبِعته قريشٌ تقول: ما تقولُ، يا أُمَيَّة؟ قال: أشهدُ أنّه على الحقِّ. قالوا: فهل تتَّبعُه؟ قال: حتى أنظرَ في أمرِه. ثم خرَج أُمَيَّةُ إلى الشام، وقدِم بعد وقْعةِ بدر يريدُ أن يُسلِمَ، فلمّا أُخبِر بقتلى بدرٍ ترَك الإسلام، ورجَع إلى الطائف، فمات بها. قال: ففيه أنزَل الله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾ (٤). (٦/ ٦٧٥) ٢٩٤٩٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾، قال: هو بَلْعَمُ. وقال: نزلت في أُمَيَّة (٥). (ز)
следующие страницы →