← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.

стр. 6266

سورة الأنفال مقدمة السورة ٣٠٠٠١ - عن زيد بن ثابت، قال: نزَلت الأنفال بالمدينة (١). (٧/ ٥) ٣٠٠٠٢ - عن سعيد بن جبير، قال: قلتُ لعبد الله بن عباس: سورة الأنفال. قال: نزَلتْ في بدر. وفي لفظ: تلك سورةُ بدر (٢). (٧/ ٥) ٣٠٠٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيْف، عن مجاهد-: مدنية (٣). (ز) ٣٠٠٠٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: نزَلتْ سورة الأنفال بالمدينة (٤). (٧/ ٥) ٣٠٠٠٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مدنية، نزلت بعد البقرة (٥). (ز) ٣٠٠٠٦ - عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت بالمدينة سورة الأنفال (٦). (٧/ ٥) ٣٠٠٠٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٣٠٠٠٨ - والحسن البصري -من طريق يزيد النَّحْوِيِّ-: مدنية (٧). (ز) ٣٠٠٠٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طرق-: مكية (٨). (ز) ٣٠٠١٠ - عن محمد ابن شهاب الزهري: مدنية، ونزلت بعد البقرة (٩). (ز)

стр. 6267

٣٠٠١١ - عن علي بن أبي طلحة: مدنية (١). (ز) ٣٠٠١٢ - قال مقاتل بن سليمان: مدنية كلها غير آية واحدة ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾ الآية [٣٠]، وهي خمس وسبعون آية كوفية (٢) [٢٧٢٩]. (ز) ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١)﴾ قراءات: ٣٠٠١٣ - عن الضحاك، قال: هي في قراءة [عبد الله] بن مسعود: (يَسْأَلُونَكَ الأَنفالَ) (٣). (٧/ ١٦) ٣٠٠١٤ - عن [عبد الله] بن مسعود -من طريق شَقِيق- أنه قرَأ: (يَسْأَلُونَكَ الأَنفالَ) (٤). (٧/ ١٦) ٣٠٠١٥ - عن الأعمش، قال: كان أصحاب عبد الله [بن مسعود] يقرءونها: (يَسْأَلُونَكَ الأَنفالَ) (٥). [٢٧٣٠] (٧/ ١٧)

стр. 6268

نزول الآية: ٣٠٠١٦ - عن أبي أيوب الأنصاري، قال: بعَثَ رسول الله ﷺ سَرِيَّةً، فنصرها الله، وفتح عليها، فكان مَن أتاه بشيء نَفَّلَه من الخُمُس، فرجع رجال كانوا يستقدِمُون ويَقْتُلون ويأسِرون، وتركوا الغنائم خلفهم، فلم ينالوا من الغنائم شيئًا، فقالوا: يا رسول الله، ما بالُ رجالٍ مِنّا يستْقدِمون ويأسِرون، وتخلَّفَ رجالٌ لم يَصِلوا بالقتال، فنفَّلْتَهم من الغنيمة؟! فسكت رسول الله ﷺ ، ونزَل: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ الآية. فدعاهم رسول الله ﷺ ، فقال: «رُدُّوا ما أخذتم، واقْتَسِمُوهُ بالعدل والسَّوِيَّة، فإنّ الله يأمركم بذلك». قالوا: قد أنفَقْنا وأكَلْنا. قال: «احتَسِبوا ذلك» (١). (٧/ ٩) ٣٠٠١٧ - عن سعد بن أبي وقاص، قال: لما كان يوم بدر قُتِل أخي عُمير، وقَتَلْتُ سعيد بن العاصي، وأخذت سيفه، وكان يُسمى: ذا الكَتِيفَةِ، فأتيتُ به النبي ﷺ ، فقال: «اذهب فاطرحه في القَبَضِ (٢)». فرجَعتُ وبي ما لا يعلمه إلا الله مِن قتل أخي وأخذِ سَلَبي، فما جاوزتُ إلا يسيرًا حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول الله ﷺ : «اذهب فخذ سيفك» (٣). (٧/ ٦) ٣٠٠١٨ - عن سعد بن أبي وقاص، قال: قلتُ: يا رسول الله، قد شفاني الله اليوم من المشركين، فهَبْ لي هذا السيف. قال: «إنّ هذا السيف لا لكَ ولا لي، ضَعْه». فوضعتُه، ثم رجعتُ، قلتُ: عسى يُعطى هذا السيف اليوم مَن لا يُبْلِي بلائي، إذا رجلٌ يدعوني مِن ورائي، قلت: قد أُنزلَ فِيَّ شيءٌ؟ قال: «كنتَ سألتَني هذا السيف، وليس هو لي، وإني قد وُهِبَ لي، فهو لك». وأنزل الله هذه الآية: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾ (٤). (٧/ ٦)

стр. 6269

٣٠٠١٩ - عن سعد بن أبي وقاص، قال: أصاب رسول الله غنيمةً عظيمة، فإذا فيها سيف، فأخذتُه، فأتيتُ به رسول الله ﷺ ، فقلت: نَفِّلْني هذا السيف، فأنا مَن عَلِمتَ. فقال: «رُدَّه مِن حيث أخَذْتَه». فرجَعتُ به، حتى إذا أردتُ أن أُلقيَه في القَبَض لامَتْني نفسي، فرجعت إليه، فقلت: أعْطِنيه. فشدَّ لي صوتَه، وقال: «رُدَّه من حيث أخَذْتَه». فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ (١). (٧/ ٧) ٣٠٠٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-، قال: لما كان يوم بدر قال النبي ﷺ : «مَن قَتَل قتيلًا فله كذا وكذا، ومَن أسَر أسيرًا فله كذا وكذا». فأما المَشْيَخَةُ فثبتُوا تحتَ الرايات، وأما الشُبّان فتسارعُوا إلى القتل والغنائم، فقالت المشيخةُ للشبان: أشرِكُونا معكم، فإنّا كنا لكم رِدْءًا، ولو كان منكم شيءٌ لَلجَأتم إلينا. فاختصموا إلى النبي ﷺ ، فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾. فقسَم الغنائمَ بينهم بالسَّوِيَّة (٢). (٧/ ١٠) ٣٠٠٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-، قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ : «مَن قَتَل قتيلًا فله كذا، ومَن جاء بأَسِيرٍ فله كذا». فجاء أبو اليَسَرِ بن عمرو الأنصاري بأسيرين، فقال: يا رسول الله، إنك قد وعدتنا. فقام سعد بن عبادة، فقال: يا رسول الله، إنك إن أعطيت هؤلاء لم يَبْقَ لأصحابك شيء، وإنه لم يَمْنَعْنا مِن هذا زهادة في الأجر، ولا جُبْن عن العدو، وإنما قمنا هذا المقام محافظة عليك أن يأتوك مِن ورائك. فتشاجروا، فنزَل القرآن: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾. وكان أصحابُ عبد الله يقرءونها: (يَسْأَلُونَكَ الأَنفالَ قُلِ الأَنفالُ للهِ والرَّسُولِ فاتَّقُواْ اللهَ وأَصْلِحُواْ ذاتَ بَيْنِكُمْ فِيما تَشاجَرْتُم بِهِ)، فسلَّموا الغنيمة لرسول الله ﷺ ، ونزل القرآن: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ إلى آخر الآية [الأنفال: ٤١] (٣). (٧/ ١١)

стр. 6270

٣٠٠٢٢ - عن عثمان بن الأرقم، عن عمه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: «ردوا ما كان من الأنفال». فوضع أبو أُسَيْدٍ الساعدي سيفَ ابن عائذ المَرْزُبان، فعرفه الأرقم، فقال: هَبْه لي يا رسول الله. قال: فأعطاه إياه (١). (ز) ٣٠٠٢٣ - عن أبي أُمامة، قال: سألتُ عبادة بن الصامت عن الأنفال. فقال: فينا أصحابَ بدر نزلت حين اختلفنا في النَّفْل، فساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه الله مِن أيدينا، وجَعَلَه إلى رسول الله ﷺ ، فقَسَمَه رسول الله ﷺ بين المسلمين عن بَواءٍ. يقول: عن سواءٍ (٢). (٧/ ٨) ٣٠٠٢٤ - عن عبادة بن الصامت -من طريق أبي أمامة-، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ ، فشهِدتُ معه بدرًا، فالتَقى الناس، فهَزَمَ الله العدوَّ، فانطَلَقَتْ طائفة في آثارهم يَهْزِمون ويَقْتُلُون، وأكَبَّتْ طائفة على العسكر يَحُوزُونه ويَجمَعونه، وأحدَقَت طائفة برسول الله ﷺ لا يُصِيب العدوُّ منه غِرَّةً، حتى إذا كان الليل، وفاءَ الناس بعضُهم إلى بعض، قال الذين جمَعوا الغنائم: نحن حَوَيناها وجمَعناها، فليس لأحدٍ فيها نصيب. وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحَقَّ بها منّا، نحن نفَيْنا عنها العدو وهزَمْناهم. وقال الذين أحدقُوا برسول الله ﷺ : لستم بأحقِّ بها منّا، نحن أحْدَقنا برسول الله ﷺ ، وخِفنا أن يُصيبَ العدو منه غِرَّة، واشتَغَلنا به. فنزَلت: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، فقسَمها رسول الله ﷺ بين المسلمين، وكان رسول الله ﷺ إذا أغارَ في أرض العدو نفَّلَ الربُع، وإذا أقْبَلَ راجعًا وكَلَّ الناس نفَّلَ الثلث، وكان يَكرَهُ الأنفال، ويقول: «لِيَرُدَّ قويُّ المسلمين على ضعيفهم» (٣). (٧/ ٩)

стр. 6271

٣٠٠٢٥ - عن عبد الله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدة، قال: سمعت أبا أُسيد مالك بن ربيعة، يقول: أصبت سيف ابن عائذ يوم بدر، وكان السيف يُدْعى: المَرْزُبان، فلما أمر رسول الله ﷺ أن يَرُدُّوا ما في أيديهم من النَّفْل أقبلت به، فألقيته في النفل، وكان رسول الله ﷺ لا يمنع شيئًا يُسْأَله، فرآه الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، فسأله رسول الله ﷺ ، فأعطاه إياه (١). (ز) ٣٠٠٢٦ - عن سعد بن أبي وقاص، قال: نَفَّلَني النبي ﷺ يوم بدر سيفًا، ونَزَلَ فِيَّ النَّفْل (٢). (٧/ ٨) ٣٠٠٢٧ - عن سعد بن أبي وقاص -من طريق مصعب بن سعد-، قال: أصبتُ سيفًا يوم بدر، فأتيت به النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، نفِّلْنيه. فقال: «ضَعْه مِن حيث أخَذْتَه». فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾. وهي في قراءة عبد الله هكذا: (يسْألُونَك الأنفالَ) (٣). (٧/ ٨) ٣٠٠٢٨ - عن سعد بن أبي وقاص، قال: نزَلتْ فِيَّ أربع آيات: بِرُّ الوالدين، والنَّفْلُ، والثُّلُثُ، وتحريم الخمر (٤). (٧/ ٧) ٣٠٠٢٩ - عن سعد بن أبي وقاص -من طريق مصعب بن سعد-، قال: نزَلتْ فِيَّ أربع آيات من كتاب الله؛ كانت أمي حلَفَتْ ألّا تأكل ولا تشرب حتى أفارقَ محمدًا ﷺ ، فأنزل الله: ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ [لقمان: ١٥]. والثانية أني كنتُ أخذتُ سيفًا أعجبني، فقلتُ: يا رسول الله، هبْ لي هذا. فنزَلت: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾. والثالثة أني مرِضتُ، فأتاني رسول الله ﷺ ، فقلتُ: يا رسول الله، إني أريدُ أن أقْسِمَ مالي،

стр. 6272

أفأُوصِي بالنصف؟ قال: «لا». فقلتُ: الثلث؟ فسكت، فكان الثلثُ بعدَه جائزًا. والرابعةُ أنِّي شربت الخمر مع قوم من الأنصار، فضرب رجلٌ منهم أنفي بِلَحْيِ جمل، فأتيتُ النبي ﷺ ، فأنزَل الله تحريم الخمر (١). (٧/ ٧) ٣٠٠٣٠ - عن عائشة: أن النبي ﷺ لما انصرف من بدر، وقدِمَ المدينة؛ أنزل الله عليه سورة الأنفال، فعاتَبَه في إحلال غنيمة بدر؛ وذلك أن رسول الله ﷺ قسَمَها بين أصحابه؛ لِما كان بهم من الحاجة إليها، واختلافِهم في النفْل، يقول الله: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾، فرَدَّها الله على رسوله، فقَسَمها بينهم على السواء، فكان في ذلك تقوى الله وطاعتُه، وطاعةُ رسوله، وصلاحُ ذات البَيْن (٢). (٧/ ١٢) ٣٠٠٣١ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أن الناس سألوا النَّبِيّ ﷺ الغنائم يوم بدر، فنزلتْ: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ (٣). (٧/ ١٠) ٣٠٠٣٢ - عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله ﷺ بعث سَرِيَّة، فمكث ضعفاء الناس في العسكر، فأصاب أهل السريَّة غنائم، فقَسَمها رسول الله بينهم كلهم، فقال أهل السريَّة: يُقاسمُنا هؤلاء الضعفاء وكانوا في العسكر لم يَشْخَصُوا معنا! فقال رسول الله ﷺ : «وهل تُنْصَرون إلا بضُعفائِكم». فأنزَل الله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ (٤). (٧/ ١٢) ٣٠٠٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾، قال: الأنفال المغانم، كانت لرسول الله ﷺ خالصة، ليس لأحدٍ منها شيء، ما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتَوْه به، فمن حبَسَ منه إبرةً أو

стр. 6273

سِلْكًا فهو غُلول، فسألوا رسول الله ﷺ أن يُعطِيَهم منها شيئًا، فأنزَل الله: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال﴾ لي، جعلتُها لرسولي، ليس لكم فيها شيء، ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ إلى قوله: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾. ثم أنزَل الله: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ الآية [الأنفال: ٤١]، ثم قسَم ذلك الخُمُسَ لرسول الله ﷺ ولذي القُربى واليتامى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله، وجعل أربعة أخماس الناس فيه سواء؛ للفرس سهمان، ولصاحبه سهم، وللراجل سهم (١). (٧/ ١٤) ٣٠٠٣٤ - عن الحجاج بن سُهيل النَّصْري، وقيل: إن له صحبةً -من طريق مكحول-، قال: لما كان يوم بدر قاتَلَت طائفةٌ من المسلمين، وثبتَتْ طائفة عند رسول الله ﷺ ، فجاءت الطائفة التي قاتَلَت بالأسلاب وأشياء أصابوها، فقُسِمتِ الغنيمة بينهم، ولم يُقْسَم للطائفة التي لم تقاتِل، فقالت الطائفة التي لم تقاتِل: اقسِمُوا لنا. فأبَت، وكان بينهم في ذلك كلام، فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، فكان صلاح ذات بينهم أن ردُّوا الذي كانوا أُعطُوا ما كانوا أخَذوا (٢). (٧/ ١٣) ٣٠٠٣٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية البَجَلِيِّ-: أن سعدًا ورجلًا من الأنصار خرجا يَتَنَفَّلان، فوجدا سيفًا مُلقًى، فخَرّا عليه جميعًا، فقال سعد: هو لي. وقال الأنصاري: هو لي. قال: لا أُسْلِمُه حتى آتِيَ رسول الله ﷺ . فأتَياه، فقصّا عليه القصة، فقال رسول الله: «ليس لك يا سعد، ولا للأنصاري، ولكنه لي». فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله﴾. يقول: سلِّما السيف إلى رسول الله ﷺ . ثم نُسِخَت هذه الآية، فقال: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ [الأنفال: ٤١] (٣). (٧/ ١٢) ٣٠٠٣٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: أنهم سألوا النبي ﷺ عن

стр. 6274

الخُمُس بعد الأربعة الأخماس، فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ (١). (٧/ ١٢) ٣٠٠٣٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن مهاجر- في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: قال سعد: كنت أخذت سيف سعيد بن العاص بن أُمَيَّة، فأتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: أعطني هذا السيف، يا رسول الله. فسكت، فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ إلى قوله: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾، قال: فأعطانيه رسول الله ﷺ (٢). (ز) ٣٠٠٣٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: كان هذا يوم بدر (٣). (٧/ ١٢) ٣٠٠٣٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿يسألونك عن الأنفال، قل الأنفال لله والرسول﴾، قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ : «مَن صنع كذا فله من النفل كذا». فخرج شبان الرجال، فجعلوا يصنعونه، فلما كان عند القسمة، قال الشيوخ: نحن أصحاب الرايات، وقد كنا رِدْءًا لكم. فأنزل الله في ذلك: ﴿قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾ (٤). (ز) ٣٠٠٤٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، قال: كان نبي الله يُنَفِّل الرجل من المؤمنين سَلَب الرجل من الكفار إذا قتله، ثم أنزل الله: ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ (٥). (ز) ٣٠٠٤١ - قال عبد الملك ابن جريج: كان نبي الله ﷺ يُنَفِّل الرجل من المؤمنين سَلَب الرجل من الكفار إذا قتله، وكان يُنَفِّل على قدر عنائه وبلائه، حتى إذا كان يوم بدر ملأ الناس أيديهم غنائم، فقال أهل الضعف: ذهب أهل القوة بالغنائم. فنزلت: ﴿قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ (٦). (ز) ٣٠٠٤٢ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال: لما كان يوم بدر قال النبي ﷺ : «مَن جاء برأسٍ فله كذا وكذا، ومَن جاء بأسير فله كذا وكذا». فلما هُزِم المشركون تبعهم أناس من المسلمين، وبقي مع النبي ﷺ ناس، فقال الذين بقوا

стр. 6275

مع النبي ﷺ : يا نبي الله، والله ما منعنا أن نصنع كما صنع هؤلاء، وأن نتبعهم ضعف بنا ولا تقصير، ولكن كرهنا أن يُغَرَّ بك وندعك وحدك. قال: فتَمارَوْا في ذلك، فأنزل الله ﵎: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾. ثم أخبر الله تعالى بمواضعها، فقال: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء، فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى﴾ [الأنفال: ٤١] الآية (١). (ز) ٣٠٠٤٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: بلَغَنا أن رسول الله ﷺ لما صافَّ المشركين يوم بدر، قال -لِيُحَرِّض الناس على القتال-: «إن الله وعدني أن يفتح لي بدرًا، وأن يغنمني عسكرهم؛ فمن قتل قتيلًا فله كذا وكذا من غنيمتهم -إن شاء الله-». فلما تَوافَدُوا أدخل الله في قلوب المشركين الرُّعب، فانهزموا، فأتبعهم سَرَعانٌ (٢) من الناس؛ فقتلوا سبعين، وغنموا العسكر وما فيه، وأقام وجوه الناس مع رسول الله في مَصافِّه، فلم يشُذَّ عنه منهم أحد، ثم قام أبو اليَسَر بن عمرو الأنصاري من بني سلمة فكَلَّم رسول الله، فقال: يا رسول الله، إنك وعدت من قتل قتيلًا أو أسر أسيرًا من غنيمة القوم الذي وعدتهم، وإنا قتلنا سبعين، وأسرنا سبعين. ثم قام سعد بن معاذ، فقال: يا رسول الله، إنه ما منعنا أن نطلب كما طلب هؤلاء زهادة في الأجر، ولا جبن عن العدو، ولكنا خفنا أن نُعَرِّي صَفَّك فتعطف عليك خيل المشركين. فأعرض عنهما رسول الله. ثم قال أبو اليَسَر مثل كلامه الأول، وعاد سعد فتكلم مثل كلامه الأول. وقال: يا رسول الله، الأسارى والقتلى كثير، والغنيمة قليلة، وإن تُعْطِ هؤلاء الذي ذكرت لهم لم يَبْقَ لسائر أصحابك كبير شيء. فنزلت هذه الآية: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ فقسمه رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار (٣). (ز) ٣٠٠٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾ وذلك أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: «إن الله وعدني النصر أو الغنيمة، فمن قتل قتيلًا، أو أسر أسيرًا فله من عسكرهم كذا وكذا -إن شاء الله-، ومن جاء برأس فله غُرَّة». فلما تواقعوا انهزم المشركون وأَتْبَعَهُم سَرَعانُ الناس، فجاءوا بسبعين أسيرًا، وقتلوا سبعين رجلًا، فقال أبو اليَسَر الأنصاري: أعطِنا ما وعدتنا من الغنيمة. وكان قَتَل رجلين، وأَسَر رجلين؛

стр. 6276

العباس بن عبد المطلب، وأبا عَزَّةَ بن عُمَيْرِ بن هشام بن عبد الدار، وكان معه لواء المشركين يوم بدر، قال سعد بن عبادة الأنصاري من بنى ساعدة للنبي ﷺ : ما منعنا أن نطلب المشركين كما طلب هؤلاء زهادة فى الآخرة، ولا جُبْنٌ عن العدو، ولكن خفنا أن نُعَرِّي صفك، فتعطف عليك خيل المشركين أو رجالاتهم، فتصاب بمصيبة، فإن تُعْطِ هؤلاء ما ذكرت لهم لم يبق لسائر أصحابك كبير شيء. فأنزل الله : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾، يعني: النافلة التي وعدتهم، يعني: أبا اليَسَر اسمه كعب بن عمرو الأنصاري من بني سَلِمَةَ بنِ جُشَمَ بن مالك، ومالك بن دُخْشُمٍ الأنصاري من بني عوف بن الخزرج، فأنزل الله : ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ ... ، لما نزلت هؤلاء الآيات قالوا: سمعنا وأطعنا لرسول الله ﷺ . فلم تُقْسَمِ الغنيمةُ حتى رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، فقسم بينهم بالسوية، ورفع الخمس منه (١). (ز) ٣٠٠٤٥ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجّاج-: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: نزلت في المهاجرين والأنصار ممن شهد بدرًا. قال: واختلفوا، فكانوا أثلاثًا. قال: فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾، ومَلَّكه الله رسوله، يقسمه كما أراه الله (٢). (ز) ٣٠٠٤٦ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حَجّاج- قال: بلغني: أن النبي ﷺ كان يُنَفِّل الرجل على قدر جِدِّه وغنائه على ما رأى، حتى إذا كان يوم بدر وملأ الناس أيديهم غنائم، قال أهل الضعف من الناس: ذهب أهل القوة بالغنائم. فذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فنزلت: ﴿قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، لِيَرُدَّ أهل القوة على أهل الضعف (٣). (ز) ٣٠٠٤٧ - قال محمد بن إسحاق: أمر رسول الله ﷺ بما في العسكر، فجُمِعَ، فاختلف المسلمون فيه، فقال من جمعه: هو لنا، قد كان رسول الله ﷺ نَفَّل كلَّ امرئٍ ما أصاب. وقال الذين كانوا يقاتلون العدو: لولا نحن ما أصبتموه. وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله ﷺ : لقد رأينا أن نقتل العدو، وأن نأخذ المتاع، ولكنا خِفْنا على رسول الله ﷺ كَرَّة العدوِّ، وقمنا دونه، فما أنتم بأحق به

стр. 6277

منا (١). [٢٧٣١] (ز) تفسير الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ ٣٠٠٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿يسألونك﴾،

стр. 6278

يعني: قَرابة النبي ﷺ (١). (ز) ٣٠٠٤٩ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: يقولون: أعْطِنا (٢). (ز) ٣٠٠٥٠ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: يسألونك أن تُنَفِّلَهم (٣). (ز) ٣٠٠٥١ - قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾ يسألونك الأنفال (٤). (ز) ٣٠٠٥٢ - قال عكرمة مولى ابن عباس: قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ هو سؤال طلب (٥). [٢٧٣٢] (ز) ﴿عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ٣٠٠٥٣ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: لم يُنفِّلِ النبي ﷺ بعدَ إذْ أُنزِلت عليه: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ إلا مِن الخُمس، فإنه نفَّلَ يوم خيبر من الخُمس (٦). (٧/ ١٠) ٣٠٠٥٤ - عن حبيب بن مَسْلَمة الفِهْرِيِّ، قال: كان رسول الله ﷺ يُنَفِّلُ الثلث بعد

стр. 6279

الخُمس (١). (٧/ ١٠) ٣٠٠٥٥ - عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من بني سُلَيْمً يُقال له: مَعْنُ بن يزيد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا نَفْلَ إلا بعد الخُمس» (٢). (ز) ٣٠٠٥٦ - عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ بعَثَ سريَّة قِبَلَ نَجْد، فغنِمُوا إبلًا كثيرًا، فصارتْ سُهمانُهم اثني عشَر بعيرًا، ونُفِّلُوا بعيرًا بعيرًا (٣). (٧/ ١٣) ٣٠٠٥٧ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: النَّفْل ما لم يلتَقِ الزحفان -أو قال: الصفان- فإذا التقى الصفان -أو قال: الزحفان- فالمغنم (٤). (ز) ٣٠٠٥٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: الأنفال: الغنائم (٥). (٧/ ١٥) ٣٠٠٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ويقال: الأنفال: ما أُخِذ مما سَقَط من المتاع بعدما تقسم الغنائم، فهي نفل لله ولرسوله (٦). (ز) ٣٠٠٦٠ - عن محمد ابن شهاب: أن رجلًا قال لعبد الله بن عباس: ما الأنفال؟ قال: الفرس، الدرع، الرمح (٧). (ز)

стр. 6280

٣٠٠٦١ - عن القاسم بن محمد، قال: سمعت رجلًا يسأل ابن عباس عن الأنفال، فقال: الفرسُ من النَّفل، والسَّلبُ من النَّفل. فأعاد المسألة، فقال ابن عباس ذلك أيضًا، ثم قال الرجل: الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي؟ فلم يزَلْ يسأله حتى كاد يُحرِجُه، فقال ابن عباس: هذا مِثْلُ صَبِيغ الذي ضَرَبَه عمر. وفي لفظ: فقال: ما أحوَجَك إلى مَن يصنع بك كما صنع عمر بصَبِيغ العراقي. وكان عمر ضربه حتى سالت الدماء على عَقِبَيْه (١). (٧/ ١٤) ٣٠٠٦٢ - قال عبد الله بن عباس -من طريق القاسم بن محمد-: كان عمر إذا سُئِل عن شيء قال: لا آمرك ولا أنهاك. قال: ثم يقول ابن عباس: والله ما بعث الله نبيه إلا زاجرًا، آمرًا، مُحِلًّا مُحَرِّمًا. قال القاسم: فسُلِّط على ابن عباس رجل من أهل العراق، فسأله عن الأنفال. فقال ابن عباس: كان الرجل يُنَفِّل فرس الرجل وسلبه. فأعاد عليه، فقال له مثل ذلك، ثم أعاد عليه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا؟ مثل صَبِيغ الذي ضربه عمر، قال: وكان عمر ضربه حتى سالت الدماء على عَقِبِه -أو قال: على رجليه-. فقال: أما والله قد انْتُقِمَ لعمر منك (٢). [٢٧٣٣] (ز) ٣٠٠٦٣ - عن سلمة بن الأكوع -من طريق ابنه إياس- قال: غزونا مع أبي بكر هوازن على عهد رسول الله ﷺ ، فنَفَّلني جاريةً من بني فَزارَة أجمل العرب، عليها قِشْعٌ (٣) لها، فما كشفتُ لها عن ثوب حتى أتيت المدينة، فلقيني النبي ﷺ في السوق، فقال: «لله أبوك، هبها لي». فوهبتها له، فبعث بها، ففادى بها أسارى من المسلمين كانوا بمكة (٤). (ز)

стр. 6281

٣٠٠٦٤ - عن أنس بن مالك -من طريق محمد بن سيرين-: أن أميرًا من الأمراء أراد أن يُنَفِّله قبل أن يُخَمِّسه، فأبى أنس أن يَقبَلَه حتى يُخَمِّسه (١). (٧/ ١٦) ٣٠٠٦٥ - عن عبدة (٢) -من طريق الشعبي-: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾، قال: ما شذَّ من المشركين من العدو إلى المسلمين من عبد، أو متاع، أو دابة فهي الأنفال التي يقضي فيها ما أحبَّ (٣). (ز) ٣٠٠٦٦ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني أنه قال: لا نفل يوم الزحف (٤). (ز) ٣٠٠٦٧ - عن سعيد بن المسيب -من طريق خالد بن يحيى بن سعيد-: أن النبي ﷺ لم يكن يُنَفِّل إلا مِن الخُمس (٥). (٧/ ١٦) ٣٠٠٦٨ - عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد-، قال: ما كانوا يُنَفِّلُون إلا مِن الخُمُس (٦). (٧/ ١٦) ٣٠٠٦٩ - عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن أبي عاصم- قال: لا نفل في غنائم المسلمين إلا في خُمس الخُمس (٧). (٧/ ١٦) ٣٠٠٧٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: الأنفال: الغنائم (٨). (ز) ٣٠٠٧١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: هو الخمس، قال المهاجرون: لِمَ يُرْفعُ عنا هذا الخمس؟ لِمَ يُخْرَجُ مِنّا؟ فقال الله: هو لله والرسول (٩). [٢٧٣٤] (ز)

стр. 6282

٣٠٠٧٢ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: المغانم (١). (ز) ٣٠٠٧٣ - قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حماد-: قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾ الأنفال: الغنائم (٢). (ز) ٣٠٠٧٤ - عن عامر الشعبي -من طريق الحسن بن صالح، عن أبيه- في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: ما أصابتِ السَّرايا (٣). [٢٧٣٥] (٧/ ١٧) ٣٠٠٧٥ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: هو ما شذَّ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال؛ من عبد، أو دابة، أو متاع، فذلك للنبي ﷺ يَصنعُ به ما شاء (٤). [٢٧٣٦] (٧/ ١٥) ٣٠٠٧٦ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جريج- ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: الغنائم (٥). (ز) ٣٠٠٧٧ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: الأنفال: الغنائم (٦). (ز)

стр. 6283

٣٠٠٧٨ - عن إسماعيل السدي: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: الفيءُ ما أُصيبَ من أموال المشركين مما لم يُوجَفْ (١) عليه بخيلٍ ولا رِكاب، فهو للنبي ﷺ خاصة (٢). (٧/ ١٧) ٣٠٠٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾، يعني: النافلة التي وعدتهم، يعني: أبا اليَسَر، اسمه كعب بن عمرو الأنصاري من بني سَلِمَةَ بن جُشَمَ بن مالك، ومالك بن دُخْشُمٍ الأنصاري من بني عوف بن الخزرج، فأنزل الله : ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿الأنفال لله والرسول﴾ (٣). (ز) ٣٠٠٨٠ - عن مقاتل بن حيان، قال: المغانم (٤). (ز) ٣٠٠٨١ - عن علي بن صالح بن حَيّ -من طريق عبد العزيز- قال: بلغني في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: السرايا (٥). [٢٧٣٧] (ز) ٣٠٠٨٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: الأنفال: الغنائم (٦). (ز) ٣٠٠٨٣ - قال ابن أبي حاتم: أخبرني علي بن عبد العزيز، فيما كتب إليَّ قال: قال أبو عُبَيْد [القاسم بن سلّام] في الأنفال: إنها المغانم، وفي كل نَيْل ناله المسلمون؛ لقول الله : ﴿يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾، فقسمها يوم بدر على ما أراه الله من غير أن يُخَمِّسها [٢٧٣٨]، على ما ذكرناه في حديث سعد، ثم نزلت بعد ذاك آية الخُمُسِ فنَسَخَتِ الأولى، وفي ذلك آثار. والأنفال أصلها: جِماعُ الغنائم، إلا أن الخمس منها مخصوص لأهله على ما نزل به الكتاب وجرت به السنة. ومعنى الأنفال في كلام العرب: كل إحسان فعله فاعل تَفَضُّلًا من غير أن يجب ذلك

стр. 6284

عليه، فكذلك النفل الذي أحله الله للمؤمنين من أموال عدوهم، إنما هو شيء خصهم الله به تَطَوُّلًا منه عليهم، بعد أن كانت الغنائم محرمة على الأمم قبلهم، فنَفَّلها الله هذه الأمة، فهذا أصل النفل [٢٧٣٩]، وبه سمي ما جعل الإمام للمقاتلة نفلًا، وهو تفضيله بعض الجيش على بعض بشيء سوى سهامهم، يفعل ذلك على قدر الغَناءُ عن الإسلام، والنكاية في العدو. وفي النفل الذي ينفله الإمام سُنَنٌ أربع، لكل واحدة منهن موضع غير موضع الأخرى. فإحداهن: في النفل لا خمس فيه، وذلك السَّلَب. والثانية: النفل الذي يكون من الغنيمة بعد إخراج الخمس، وهو أن يوجه الإمام السرايا في أرض الحرب فتأتي بالغنائم، فيكون للسرية مما جاءت به الربع والثلث بعد الخمس. والثالثة: في النفل من الخمس نفسه، وهو أن تُحازَ الغنيمةُ كلُّها، ثم تُخَمَّسَ، فإذا صار الخُمُس في يدي الإمام نَفَّل منه على قدر ما يرى. والرابعة: في النفل في جملة الغنيمة قبل أن يُخَمَّسَ منها شيء، وهو أن تُعطى الأدِلّاءُ (١) ورِعاءُ الماشِيَةِ والسُّوّاقُ (٢) لها، وفي كل ذلك اختلاف = ٣٠٠٨٤ - قال الربيع بن سليمان: قال الشافعي: الأنفال: أن لا يَخْرُجَ من رأس الغنيمة قبل الخُمُسِ شيءٌ غيرُ السَّلَبِ. (٣) والوجه الثاني من النفل: هو شيء زيدوه غير الذي كان لهم، وذلك من خُمُس النبي ﷺ ، فإن له خُمُس الخُمُس من كل غنيمة، فينبغي للإمام أن يجتهد، فإذا كثر العدو، واشتدت شوكتهم، وقَلَّ مَن بإزائه مِنَ المسلمين؛ نَفَّل منه اتِّباعًا لسنة رسول الله ﷺ ، وإذا لم يكن ذلك لم يُنَفِّل. والوجه الثالث من النفل: إذا بعث الإمام سَرِيًّة أو جيشًا فقال لهم قبل اللقاء: من

стр. 6285

غَنِم شيئًا فهو له بعد الخُمُس. فذلك لهم على ما شرط الإمام؛ لأنهم على ذلك غَزَوا، وبه رَضُوا (١). [٢٧٤٠] (ز) النسخ في الآية: ٣٠٠٨٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: هي

стр. 6286

الغنائم. ثم نسَخَها: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ الآية [الأنفال: ٤١] (١). (٧/ ١٤) ٣٠٠٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: الأنفال: الغنائم التي كانت لرسول الله صلى الله عليه خاصة، ليس لأحد فيها شيء، ثم أنزل الله : ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول﴾ [الأنفال: ٤١]. قال: ثم قسم ذلك الخمس لرسول الله صلى الله عليه ولذي القربى، يعني: قرابة النبي صلى الله عليه ولليتامى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله، وجعل أربعة أخماسه الناس فيه سواء؛ للفرس منه سهمان، ولصاحبه سهم، وللرّاجِل سهم (٢). (ز) ٣٠٠٨٧ - عن محمد بن عمرو، قال: أرسَلْنا إلى سعيد بن المسيب نسألُه عن الأنفال. فقال: تسألوني عن الأنفال، وإنه لا نفل بعد رسول الله ﷺ (٣). (٧/ ١٥) ٣٠٠٨٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية البَجَلِيِّ- قال: ... ثم نُسِخَت هذه الآية، فقال: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ [الأنفال: ٤١] (٤). (٧/ ١٢) ٣٠٠٨٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية البَجَلِيِّ-: ﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾ أسلموا السيف إليه، ثم نسخت: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] (٥). (ز) ٣٠٠٩٠ - عن مجاهد بن جبر = ٣٠٠٩١ - وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قالا: كانت الأنفال لله والرسول، حتى نسَخَها آيةُ الخُمس: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ الآية [الأنفال: ٤١] (٦). (٧/ ١٧) ٣٠٠٩٢ - عن مجاهد وعكرمة أو عكرمة وعامر [الشعبي]-من طريق جابر- قالا:

стр. 6287

نسخت الأنفال: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ (١). (ز) ٣٠٠٩٣ - عن الضحاك بن مزاحم، نحوه (٢). (ز) ٣٠٠٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾، قال: أصاب سعد بن أبي وقاص يوم بدر سيفًا، فاختصم فيه وناس معه، فسألوا النبي ﷺ ، فأخذه النبي ﷺ منهم، فقال الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ قُلِ الأَنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾. فكانت الغنائم يومئذ للنبي ﷺ خاصة، فنسخها الله بالخمس (٣). (ز) ٣٠٠٩٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فسلموا لله ولرسوله يحكمان فيها بما شاءا، ويضعانها حيث أرادا، فقالوا: نعم. ثم جاء بعد الأربعين: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] الآية، ولكم أربعة أخماس، وقال النبي ﷺ يوم خيبر: «وهذا الخمس مردود على فقرائكم». يصنع الله ورسوله في ذلك الخمس ما أحَبّا، ويضعانه حيث أحَبّا، ثم أخبرنا الله بالذي يجب من ذلك، ثم قرأ الآية: ﴿ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ [الحشر: ٧] (٤). [٢٧٤١] (ز)

стр. 6288

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ ٣٠٠٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، قال: هذا تحْرِيجٌ من الله على المؤمنين أن يتَّقُوا الله، وأن يُصلِحوا ذاتَ بينهم، حيثُ اختَلفوا في الأنفال (١). (٧/ ١٧) ٣٠٠٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الأنفال: المغانم، أُمِرُوا أن يُصلِحوا ذاتَ بينهم فيها، فيَرُدَّ القويُّ على الضعيف (٢). (٧/ ١٥) ٣٠٠٩٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق فضيل- في قول الله: ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، قال: حَرَّج عليهم (٣). (ز) ٣٠٠٩٩ - عن مكحول الشامي -من طريق سعيد بن عبد العزيز- قال: كان صلاح ذات بينهم أن رُدَّتِ الغنائم، فقُسِمَت بين مَن ثَبَت عند رسول الله ﷺ وبين مَن قاتَل وغَنِم (٤). (٧/ ١٨) ٣٠١٠٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ أمرهم أن يَرُدَّ بعضهم على بعض (٥). (ز) ٣٠١٠١ - عن مطر الوَرّاق، مثله (٦). (ز) ٣٠١٠٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأصلحوا ذات بينكم﴾، قال: لا تَسْتَبُّوا (٧). (٧/ ١٨)

стр. 6289

٣٠١٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ﴾، يقول: لِيَرُدَّ بعضكم على بعض الغنيمة (١). (ز) ٣٠١٠٤ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: ﴿قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ لِيَرُدَّ أهل القوة على أهل الضعف (٢). (ز) ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١)﴾ ٣٠١٠٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية البَجَلِيِّ- ﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾: أسْلِموا السيف إليه (٣). (ز) ٣٠١٠٦ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾، قال: طاعة الرسول اتِّباعُ الكتاب والسنة (٤). (٧/ ١٨) ٣٠١٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ فى أمر الصلح، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: مُصَدِّقين بالتوحيد، فأصلِحوا (٥). (ز) ٣٠١٠٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾: فسَلِّموا لله ولرسوله، يحكمان فيها بما شاءا، ويضعانها حيث أرادا (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٠١٠٩ - عن أنس، قال: بينا رسول الله ﷺ جالس إذ رأيناه ضحِك حتى بدَتْ ثَناياه، فقال عمر: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: «رجلان جَثَيا من أمتي بين يَدْيَ ربِّ العِزَّة، فقال أحدهما: يا ربِّ، خُذْ لي مَظْلِمَتِي من أخي. قال الله: أعطِ أخاك مَظْلِمَتَهُ. قال: يا ربِّ، لم يَبْقَ من حسناتي شيء. قال: يا ربِّ، يَحْمِلُ عني من أوزاري». وفاضَتْ عينا رسول الله ﷺ بالبكاء، ثم قال: «إن ذلك لَيومٌ عظيم، يوم يحتاج الناس إلى أن يُتَحَمَّل عنهم من أوزارهم، فقال الله للطالب: ارفعْ بصرَك فانظرْ

стр. 6290

في الجِنان. فرفع رأسه فقال: يا ربِّ، أرى مدائنَ من فضة، وقصورًا من ذهب مكلَّلةً باللؤلؤ، لأيِّ نبيٍّ هذا؟! لأيِّ صدِّيقٍ هذا؟! لأيِّ شهيدٍ هذا؟! قال: هذا لِمَن أعطى الثَّمَن. قال: يا ربِّ، ومن يَملِك ثَمَنه؟! قال: أنت. قال: بماذا؟ قال: بعفوك عن أخيك. قال: يا ربِّ، قد عفَوْتُ عنه. قال: خُذْ بيد أخيك فأدخِلْه الجنة». ثم قال رسول الله ﷺ : «اتَّقوا الله وأصلِحوا ذات بينكم، فإن الله يُصْلِح بين المؤمنين يوم القيامة» (١). (٧/ ١٨) ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ ٣٠١١٠ - عن أبي الدرداء -من طريق شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ- في قوله: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾، قال: الوَجَل في القلب كاحتراق السَّعَفَةِ (٢)، أما تجِدُ قُشَعْريرةً؟ قلتُ: بلى. قال: إذا وجدت ذلك في القلب فادع الله، فإن الدعاء يذهب بذلك (٣). (٧/ ٢٠) ٣٠١١١ - عن عائشة، قالت: ما الوَجَل في قلب المؤمن إلا كضَرَمَة (٤) السَّعَفَة، فإذا وجَد أحدُكم فليدْعُ عند ذلك (٥). (٧/ ٢٠) ٣٠١١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿الذين إذا ذكر الله

стр. 6291

وجلت قلوبهم﴾، قال: فَرِقتْ قُلوبُهم (١). (٧/ ١٩) ٣٠١١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾، قال: المنافقون لا يدخُلُ قُلوبَهم شيءٌ من ذكر الله عند أداء فرائضه، ولا يؤمنون بشيء من آيات الله، ولا يتوكلون على الله، ولا يُصَلُّون إذا غابوا، ولا يُؤَدُّون زكاة أموالهم، فأَخبَر الله أنهم ليسوا بمؤمنين، ثم وصف المؤمنين فقال: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾، فأدَّوا فرائضه (٢). (٧/ ٢٠) ٣٠١١٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- ﴿الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾، قال: فَرِقت (٣). (ز) ٣٠١١٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾، قال: فَرَقًا من الله ﵎، ووجلًا من الله، وخوفًا من الله ﵎ (٤). (ز) ٣٠١١٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق وكيع، عن سفيان الثوري- ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾، يقول: إذا ذُكِر الله عند الشيء وجِلَ قلبُه (٥). (ز) ٣٠١١٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان الثوري- في قوله: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾، قال: هو الرجل يريد أن يَظلِم أو يَهُمَّ بمعصية، فيقال له: اتقِ الله. فيَجِلُ قلبُه (٦). (٧/ ٢١) آثار متعلقة بالآية: ٣٠١١٨ - عن ثابت البُناني، قال: قال فلان: إني لأعلمُ متى يُستجابُ لي. قالوا:

стр. 6292

ومِن أينَ تَعلمُ ذلك؟ قال: إذا اقْشَعَرَّ جِلدي، ووجِل قلبي، وفاضت عيناي، فذاك حينَ يُستجابُ لي (١). (٧/ ٢٠) ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ ٣٠١١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿زادتهم إيمانا﴾، قال: تصديقًا (٢). (٧/ ٢١) ٣٠١٢٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿آياته﴾، يعني: القرآن (٣). (ز) ٣٠١٢١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل حَدَّثه- في قوله: ﴿زادتهم إيمانا﴾، قال: الإيمان يزيد وينقُص، وهو قول وعمل (٤). (٧/ ٢١) ٣٠١٢٢ - قال الضحاك بن مزاحم: يقينًا (٥). (ز) ٣٠١٢٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون﴾، قال: هذا نعت أهل الإيمان، فأثبت نعتهم، ووَصَفَهم فأثبت صِفَتَهم (٦). (ز) ٣٠١٢٤ - عن حسان بن عطية، قال: إن الإيمان في كتاب الله صار إلى العمل، فقال: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون﴾، ثم صيَّرهم إلى العمل، فقال: ﴿الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا﴾ (٧). (٧/ ٢٣) ٣٠١٢٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿زادتهم إيمانا﴾، قال: زادَتْهم خَشْيَةً (٨). (٧/ ٢١)

стр. 6293

٣٠١٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ﴾ في أمر الصلح ﴿زادَتْهُمْ إيمانًا﴾ يعني: تصديقًا مع إيمانهم مع تصديقهم بما أنزل الله عليهم قبل ذلك من القرآن (١). (ز) ٣٠١٢٧ - عن سفيان بن عُيَينة، قال: نطَق القرآن بزيادة الإيمان ونقصانه، قوله: ﴿زادتهم إيمانا﴾ فهذه زيادة الإيمان، وقوله: ﴿فزادتهم رجسا إلى رجسهم﴾ [التوبة: ١٢٥] فهذا نُقصانُ الإيمان (٢). (٧/ ٢١) آثار متعلقة بالآية: ٣٠١٢٨ - عن عمر بن الخطاب -من طريق هُزَيْلِ بنِ شُرَحْبِيلٍ- قال: لو وُزِنَ إيمانُ أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرَجَح إيمان أبي بكر (٣). (٧/ ٢٢) ٣٠١٢٩ - عن عُمير بن حبيب بن حُباشةَ الصحابي، قال: إن الإيمان يزيد وينقص. فقيل له: وما زيادتُه وما نُقصانُه؟ قال: إذا ذكرنا الله وخَشِيناه فذلك زيادته، وإذا غفَلنا ونسِينا وضيَّعنا فذلك نقصانه (٤). (٧/ ٢١) ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)﴾ ٣٠١٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وعلى ربهم يتوكلون﴾، يقول: لا يَرْجُون غيرَه (٥). (٧/ ٢٢) ٣٠١٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: التَّوَكُّل جِماعُ الإيمان (٦). (٧/ ٢٢) ٣٠١٣٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي سِنان- قال: التَّوَكُّل على الله جِماعُ الإيمان (٧). (٧/ ٢٢)

стр. 6294

٣٠١٣٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق ضِرارِ بنِ مُرَّةَ- قال: التُّوَكُّل على الله نصف الإيمان (١). (٧/ ٢٢) ٣٠١٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، يعني: وبه يَثِقون (٢). (ز) ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ ٣٠١٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿الذين يقيمون الصلاة﴾، يقول: الصلوات الخمس (٣). (ز) ٣٠١٣٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿يقيمون الصلاة﴾، إقامة الصلاة: المحافظة على مواقيتها، ووضوئها، وركوعها، وسجودها (٤). (ز) ٣٠١٣٧ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: قوله: ﴿يقيمون الصلاة﴾، إقامتها: المحافظة على مواقيتها، وإسباغ الطهور فيها، وتمام ركوعها وسجودها، وتلاوة القرآن فيها، والتشهد، والصلاة على النبي ﷺ ؛ فهذا إقامتها (٥). (ز) ٣٠١٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَتَهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾، يعني: يُتمّون الصلاة؛ ركوعها، وسجودها، في مواقيتها (٦). (ز) ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣)﴾ ٣٠١٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، يقول: زكاة أموالهم (٧). [٢٧٤٢] (ز)

стр. 6295

٣٠١٤٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ فأنفقوا مما أعطاكم الله، فإنما هذه الأموال عواريُّ وودائع عندك يا ابن آدم، أوشكت أن تفارقها (١). (ز) ٣٠١٤١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ فهي نفقة الرجل على أهله، وهذا قبل أن تنزل الزكاة (٢). (ز) ٣٠١٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ من الأموال ﴿يُنْفِقُونَ﴾ في طاعة ربهم (٣). (ز) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ ٣٠١٤٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن لم يَأْنَفْ مِن ثلاث فهو مؤمن حقًّا: خدمة العيال، والجلوس مع الفقراء، والأكل مع خادمه، هذه الأفعال من علامات المؤمنين الذين وصفهم الله في كتابه: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾» (٤). (ز) ٣٠١٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾، قال: بَرِئوا من الكفر. ثم وصف الله النفاق وأهله، فقال: ﴿إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله﴾ إلى قوله: ﴿أولئك هم الكافرون حقا﴾ [النساء: ١٥٠، ١٥١]، فجعل الله المؤمن مؤمنًا حقا، وجعل الكافر كافرًا حقًّا، وهو قوله: ﴿هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن﴾ [التغابن: ٢] (٥). (٧/ ٢٣)

стр. 6296

٣٠١٤٥ - عن عبد الله بن عباس، ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾، قال: خالصًا (١). (٧/ ٢٣) ٣٠١٤٦ - وقال عبد الله بن عباس: مَن لم يكن منافقًا فهو مؤمن حقًّا (٢). (ز) ٣٠١٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾، قال: اسْتَحقُّوا الإيمان بحقٍّ فأحقَّه الله لهم (٣). (٧/ ٢٣) ٣٠١٤٨ - عن أبي سنان، قال: سُئلَ عمرو بن مُرَّة عن قوله: ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾. قال: إنما أُنزِل القرآن بلسان العرب، كقولك: فلان سيِّد حقًّا. وفي القومِ سادةٌ، وفلانٌ شاعرٌ حقًّا. وفي القوم شعراء (٤). (٧/ ٢٣) ٣٠١٤٩ - عن عمرو بن مُرَّة، في قوله: ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾، قال: فضَّلَ بعضَهم على بعض، وكلٌّ مؤمنون (٥). (٧/ ٢٤) ٣٠١٥٠ - عن أبي رَوْقٍ عطيةَ بن الحارث الهمداني، في قوله: ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾، قال: كان قوم يُسِرُّون الكفر ويُظهِرون الإيمان، وقوم يُسِرُّون الإيمان ويُظهِرونه، فأراد الله أن يُميِّزَ بين هؤلاء، فقال: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾ حتى انتهى إلى قوله: ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾ الذين يُسِرُّون الإيمان ويُظهِرونه، لا هؤلاء الذين يُسِرُّون الكفر ويُظهِرون الإيمان (٦). (٧/ ٢٤) ٣٠١٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ لا شك في إيمانهم كشك المنافقين (٧). (ز) ٣٠١٥٢ - عن الحارث بن مالك الأنصاري: أنه مرَّ برسول الله ﷺ ، فقال له: «كيف أصبحتَ يا حارث؟». قال: أصبحتُ مؤمنًا حقًّا. قال: «انظر ما تقول، فإن لكلِّ شيءٍ حقيقة، فما حقيقةُ إيمانِك؟». فقال: عزَفَتْ نفسي عن الدنيا، فأَسْهَرْتُ ليلي، وأَظْمَأْتُ نهاري، وكأني أنظُر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظُر إلى أهل

стр. 6297

النار يَتَضاغَوْنَ (١) فيها. قال: «يا حارث، عرَفْتَ فالزَمْ» ثلاثًا (٢). (٧/ ٢٤) ٣٠١٥٣ - قال علقمة: كنا في سفر، فلقينا قومًا، فقلنا: من القوم؟ قالوا: نحن المؤمنون حقًّا. فلم ندر ما نجيبهم، حتى لقينا عبد الله بن مسعود، فأخبرناه بما قالوا، قال: فما رددتم عليهم؟ قلنا: لم نرد عليهم شيئًا. قال: أفلا قلتم: أمِن أهل الجنة أنتم؟! إن المؤمنين أهل الجنة (٣). (ز) ٣٠١٥٤ - عن إبراهيم النخعي -من طريق عُمر بن ذر- قال: إذا قيل لأحدكم: أمؤمن أنت حقًّا؟ فليقل: إني مؤمن حقًّا. فإن كان صادقًا فإن الله لا يعذب على الصدق، ولكن يثيب عليه، فإن كان كاذبًا فما فيه من الكفر أشد عليه من قوله له: إني مؤمن حقًّا (٤). (ز) ٣٠١٥٥ - قال ابن أبي نجيح: سأل رجل الحسن [البصري]، فقال: أمؤمن أنت؟ فقال: إن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والحساب، فأنا بها مؤمن، وإن كنت تسألني عن قوله: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾ الآية، فلا أدري أمنهم أنا أم لا (٥). (ز) ٣٠١٥٦ - قال سفيان الثوري: من زعم أنه مؤمن حقًّا أو عند الله، ثم لم يشهد أنه في الجنة؛ فقد آمن بنصف الآية دون النصف (٦). (ز)

стр. 6298

﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ٣٠١٥٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لهم درجات﴾، يعني: فضائلُ ورحمة (١). (٧/ ٢٤) ٣٠١٥٨ - عن عبد الله بن مُحَيْرِيز -من طريق جَبَلَةَ بن عطية-: ﴿لهم درجات عند ربهم﴾، قال: الدرجات سبعون درجة، كل درجة حُضْرُ (٢) الفرس الجواد المُضَمَّر (٣) سبعين سنة (٤). (ز) ٣٠١٥٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى القَتّات-: في قوله: ﴿لهم درجات عند ربهم﴾، قال: أعمال رفيعة (٥). (٧/ ٢٥) ٣٠١٦٠ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمة بن نُبَيْطٍ- في قوله: ﴿لهم درجات﴾، قال: أهل الجنة بعضُهم فوقَ بعض، فيَرى الذي هو فوقُ فضْلَه على الذي هو أسفلُ منه، ولا يَرى الذي هو أسفلُ أنه فُضِّلَ عليه أحد (٦). (٧/ ٢٥) ٣٠١٦١ - قال عطاء: ﴿لهم درجات عند ربهم﴾، يعني: درجات الجنة يرتقونها بأعمالهم (٧). (ز) ٣٠١٦٢ - قال الربيع بن أنس: سبعون درجة، ما بين كل درجتين حُضْرُ الفرس المُضَمَّرِ سبعين سنة (٨). (ز) ٣٠١٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: لهم بذلك ﴿دَرَجاتٌ﴾ يعني: فضائل ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ في الآخرة، في الجنة (٩). (ز)

стр. 6299

﴿وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ ٣٠١٦٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ومغفرة﴾ قال: لذنوبهم، ﴿ورزق كريم﴾ قال: الجنة (١). (ز) ٣٠١٦٥ - عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق أبي حازم- قال: إذا سمعتَ الله يقول: ﴿ورزق كريم﴾ فهي الجنة (٢). (٧/ ٢٥) ٣٠١٦٦ - عن هشام بن عروة: يعني: ما أعد لهم في الجنة من لذيذ المآكل والمشارب، وهَنِيِّ العيش (٣). (ز) ٣٠١٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ يعني: حَسَن في الجنة (٤). (ز) ٣٠١٦٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿ومغفرة﴾ قال: بترك الذنوب، ﴿ورزق كريم﴾ قال: الأعمال الصالحة (٥). (٧/ ٢٥) ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥)﴾ نزول الآية: ٣٠١٦٩ - عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال لنا رسول الله ﷺ ونحن بالمدينة، وبلَغَه أنّ عِير أبي سفيان قد أقْبَلتْ، فقال: «ما تَرَوْن فيها؟ لعلَّ الله يُغْنِمُناها ويُسَلِّمُنا». فخرجنا، فلما سِرْنا يومًا أو يومين أمَرَنا رسول الله ﷺ أن نَتَعادَّ، ففعَلنا، فإذا نحن ثلاثُمائة وثلاثةَ عشر رجلًا، فأخبَرْنا النبي ﷺ بعِدَّتنا، فسُرَّ بذلك، وحمِد الله، وقال: «عِدَّةُ أصحاب طالوت». فقال: «ما تَرَون في القوم، فإنهم قد أُخبِرُوا بمَخْرَجكم؟». فقُلنا: يا رسول الله، لا واللهِ ما لنا طاقةٌ بقتال القوم، إنما خَرَجْنا للعير. ثم قال: «ما تَرَوْن في قتال القوم؟». فقلنا مثلَ ذلك، فقال المقداد: لا تقولوا كما قال قوم موسى لموسى: اذهبْ أنت وربُّك فقاتِلا إنا هاهنا قاعدون.

стр. 6300

فأنزل الله: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾ إلى قوله: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم﴾. فلما وعَدَنا الله إحدى الطائفتين؛ إما القومَ وإما العِيرَ، طابتْ أنفسُنا، ثم إنّا اجْتَمَعْنا مع القوم فصَفَفْنا، فقال رسول الله ﷺ : «اللهم إني أنشُدُك وعدَك». فقال ابن رَواحة: يا رسول الله، إني أريدُ أن أُشيرَ عليك، ورسول الله أفضلُ ممن يُشِيرُ عليه؛ إن الله -أجلُّ وأعظمُ- من أن تَنْشُدَه وعدَه. فقال: «يا ابن رواحة، لأَنشُدنَّ الله وعدَه، فإنّ الله لا يُخلِفُ الميعاد». فأخَذَ قبضةً من التراب، فرمى بها رسول الله ﷺ في وجوه القوم، فانهزَمُوا، فأنزَل الله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ [الأنفال: ١٧]. فقَتَلْنا وأسَرْنا، فقال عمر: يا رسول الله، ما أرى أن يكون لك أسْرى، فإنما نحن داعُون مُؤَلِّفُون. فقلنا معشر الأنصار: إنما يَحمِلُ عمرَ على ما قال حسدٌ لنا. فنام رسول الله ﷺ ، ثم استَيقَظ، ثم قال: «ادعُوا لي عمر». فدُعِيَ له، فقال له: «إن الله قد أنزَل عليَّ: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى﴾» الآية [الأنفال: ٦٧] (١). (٧/ ٢٥) ٣٠١٧٠ - عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، عن أبيه، عن جدِّه، قال: خرج رسول الله ﷺ إلى بدر، حتى إذا كان بالرَّوْحاءِ خطَب الناس، فقال: «كيف تَرَوْن؟». فقال أبو بكر: يا رسول الله، بلَغَنا أنهم كذا وكذا. ثم خطب الناس، فقال: «كيف تَرَوْن؟». فقال عمر مثلَ قول أبي بكر، ثم خطَب الناس، فقال: «كيف ترون؟». فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله، إيّانا تريد؟ فوالذي أكْرَمَك وأَنزَل عليك الكتاب، ما سَلَكْتُها قطُّ ولا لي بها علم، ولئن سِرتَ حتى تأتي بَرْكَ الغِمادِ (٢) من ذي يَمَنٍ لَنَسِيرَنَّ معك، ولا نَكُونَنَّ كالذين قالوا لموسى: اذهبْ أنت وربُّك فقاتلا، إنا هاهنا قاعدون. ولكن اذهبْ أنت وربُّك فقاتِلا إنا معكم مُتَّبِعون، ولعلك أن تكون خرجت لأمر، وأحدَثَ الله إليك غيرَه، فانظُر الذي أحدَث الله إليك فامضِ له، فصِلْ حبالَ مَن شِئتَ، واقطعْ حبالَ مَن شئتَ، وعادِ مَن شئتَ، وسالِم

стр. 6301

مَن شئت، وخُذْ مِن أموالِنا ما شئتَ. فنزل القرآن على قول سعد: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ إلى قوله: ﴿ويقطع دابر الكافرين﴾. وإنما خرج رسول الله ﷺ يريد غنيمةً مع أبي سفيان، فأحدَثَ الله إليه القتال (١). (٧/ ٢٧) ٣٠١٧١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-، قال: لَمّا شاوَر النبي ﷺ في لقاء العدو، وقال له سعد بن عُبادة ما قال، وذلك يوم بدر، أمَر الناس فتَعَبَّوْا للقتال، وأمَرهم بالشَّوْكَة، فكَرِه ذلك أهلُ الإيمان، فأنزل الله: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ إلى قوله: ﴿وهم ينظرون﴾ (٢). (٧/ ٢٨) ٣٠١٧٢ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عُقْبَة- = ٣٠١٧٣ - وموسى بن عقبة -من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة- قالا: ... نزل القرآن يُعَرِّفُهم الله نِعْمَتَه فيما كَرِهوا من خروج رسول الله ﷺ إلى بدر، فقال: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾، هذه الآية وثلاثَ آيات معها (٣). (٧/ ٢٩) ٣٠١٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ﴾ وذلك أن عِير كفار قريش جاءت من الشام تريد مكة، فيها أبو سفيان بن حرب، وعمرو بن العاص، وعمرو بن هشام، ومَخْرَمَةُ بن نَوْفَل الزُّهْرِي في العِير، فبلغهم أنّ رسول الله ﷺ يريدهم، فبعثوا عمرو بن ضَمْضَم الغِفارِيّ إلى مكة مُسْتَغِيثًا، فخرجت قريش، وبعث النبي ﷺ عَدِيَّ بن أبي الزَّغْباءِ عينًا على العِير ليعلم أمرهم، ونزل جبريل ﵇، فأخبر النبي ﷺ بعير أهل مكة، فقال النبي ﷺ لأصحابه: «إن الله يعدكم إحدى الطائفتين: إما العير، وإما النصر والغنيمة، فما ترون؟» فأشاروا عليه: بل نسير إلى العِير. وكرهوا القتال، وقالوا: إنا لم نأخذ أُهْبَةَ (٤) القتال، وإنَّما نَفَرْنا إلى العير. ثم أعاد النبي ﷺ المشورة: فأشاروا عليه بالعير. فقال سعد بن عبادة

стр. 6302

الأنصاري: يا رسول الله، انظر أمرك فامْضِ له، فو الله لو سِرْت بنا إلى عَدَنٍ ما تخلف عنك رجل من الأنصار. ففرح النبي ﷺ ، حتى عُرِف السرور في وجهه. فقال المِقْداد بن الأسود الكِندِيّ: إنا معك. فضحك النبي ﷺ ، وقال لهم معروفًا. فأنزل الله : ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ وإنَّ فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ﴾ للقتال، فلذلك ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ﴾ في أمر الغنيمة، فيها تقديم (١). (ز) ٣٠١٧٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثم ذكر القوم -يعني: أصحاب رسول الله ﷺ - ومسيرهم مع رسول الله ﷺ ، حين عرف القوم أن قريشًا قد سارت إليهم، وأنهم إنما خرجوا يريدون العير طمعًا في الغنيمة، فقال: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ إلى قوله: ﴿لكارهون﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾ ٣٠١٧٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾، قال: كذلك أخرجك ربُّك، إلى قوله: ﴿يجادلونك في الحق﴾، قال: القتال (٣). [٢٧٤٣] (٧/ ٢٨) ٣٠١٧٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾ ... ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾

стр. 6303

الآية، أي: إنّ هذا خير لكم، كما كان إخراجك من بيتك بالحق خيرًا لك (١). (٧/ ٢٨) ٣٠١٧٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾، قال: خروج النبي ﷺ إلى بدر (٢). [٢٧٤٤] (٧/ ٢٨) ﴿مِنْ بَيْتِكَ﴾ ٣٠١٧٩ - عن محمد بن عَبّاد بن جعفر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾، قال: من المدينة إلى بدر (٣). (ز)

стр. 6304

٣٠١٨٠ - عن القاسم بن أبي بَزَّة -من طريق شِبْل-: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك﴾ المدينة إلى بدر (١). (ز) ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥)﴾ ٣٠١٨١ - عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق أبي سلمة- قال: نزَلَ الإسلام بالكُرْه والشِّدَّة، فوجَدْنا خيرَ الخير في الكُره؛ خرجنا مع النبي ﷺ من مكة، فأَسْكَنَنا سَبَخَةً (٢) بينَ ظَهْرانَي حَرَّةٍ (٣)، فجَعَل الله لنا في ذلك العُلا والظَّفَر، وخرجنا مع رسول الله ﷺ إلى بدر على الحال التي ذكر الله: ﴿وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾ إلى قوله: ﴿وهم ينظرون﴾، فجعل الله لنا في ذلك العُلا والظَّفر، فوجَدْنا خيرَ الخير في الكُرْه (٤). (٧/ ٢٨) ٣٠١٨٢ - عن عبد الله بن عباس = ٣٠١٨٣ - وعروة بن الزبير-من طريق الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، ويزيد بن رومان- قالوا: لما سمع رسول الله ﷺ بأبي سفيان مقبلًا من الشام، ندب إليهم المسلمين، وقال: هذه عِير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها، لعلَّ الله أن يُنَفِّلَكُمُوها. فانتدب الناس، فخَفَّ بعضهم، وثقل بعضهم، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله ﷺ يلقى حربًا (٥). (٧/ ٤٦) ٣٠١٨٤ - عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عُقْبَة- = ٣٠١٨٥ - وموسى بن عُقْبَة -من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة- قالا: ... نزَل القرآن يُعَرِّفهم الله نعمتَه فيما كرِهوا من خروج رسول الله ﷺ إلى بدر، فقال: ﴿كما

стр. 6305

أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾ ... (١). (٧/ ٢٩) ٣٠١٨٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾، قال: لطلب المشركين (٢). (٧/ ٢٨) ٣٠١٨٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿لكارهون﴾، أي: كراهية للقاء القوم، وإنكارًا لمسير قريش حين ذُكِروا لهم (٣). (ز) ﴿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ﴾ ٣٠١٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: لَمّا شاوَر النبي ﷺ في لقاء العدو، وقال له سعد بن عُبادة ما قال، وذلك يوم بدر، أمَر الناس فتَعَبَّوْا للقتال، وأمَرهم بالشَّوكة، فكَرِه ذلك أهلُ الإيمان؛ فأنزل الله: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ إلى قوله: ﴿وهم ينظرون﴾ (٤). (٧/ ٢٨) ٣٠١٨٩ - عن الزُّهري، قال: كان رجلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ يُفَسِّر: ﴿كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون﴾ خروجَ رسول الله ﷺ إلى العير (٥). (٧/ ٢٩) ٣٠١٩٠ - قال الحسن البصري: ﴿وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق﴾، يعني: في القتال. ومعنى مجادلتهم: أنهم كانوا يريدون العِير، ورسول الله يريد ذات الشوكة (٦). (ز) ٣٠١٩١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثم ذكر القوم -يعني: أصحاب رسول الله ﷺ - ومسيرهم مع رسول الله ﷺ ، حين عرف القوم أن قريشًا قد سارت إليهم، وأنهم إنما خرجوا يريدون العير طمعًا في الغنيمة، فقال: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ ... إلى قوله: ﴿لكارهون﴾ (٧). (ز)
следующие страницы →