← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.

стр. 6336

﴿إلّا بُشْرى﴾ (١) [٢٧٥١]. (ز) ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ ٣٠٢٧١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولتطمئن به قلوبكم﴾: تطمئنوا إليه (٢). (ز) ٣٠٢٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾، يعني: لِتَسْكُن إليه قلوبكم (٣). (ز) ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ ٣٠٢٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما النَّصْرُ﴾ وليس النصر ﴿إلّا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾، وليس النصر بقلة العدد ولا بكثرته، ولكن النصر من عند الله (٤). (ز) ٣٠٢٧٤ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾: إلا من عندي، إلا بسلطاني وقدرتي، وذلك أن العز والحكم إلَيَّ، لا إلى أحد من خلقي (٥). (ز)

стр. 6337

﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ ٣٠٢٧٥ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- ﴿إن الله عزيز حكيم﴾، يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم، حكيم في أمره (١). (ز) ٣٠٢٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ يعني: منيع، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره حكم النصر (٢). (ز) ٣٠٢٧٧ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿عزيز حكيم﴾: العزيز في نصرته ممن كفر به إذا شاء (٣) [٢٧٥٢]. (ز) ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (١١)﴾ قراءات: ٣٠٢٧٨ - عن داود بن أبي هند، قال: قرأ رجل عند سعيد بن المسيب: ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾. فقال سعيد: إنما هي: (وُينْزِلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّماءِ مَآءً لِّيُطْهِرَكُم بِهِ) (٤). (ز) نزول الآية: ٣٠٢٧٩ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- في قوله: «إذْ يَغْشاكُمُ النُّعاسُ أمَنَةً مِّنْهُ»، قال: بلَغَنا: أن هذه الآية أُنزلت في المؤمنين يومَ بدر فيما أغْشاهم اللهُ من النعاس أمنةً منه (٥). (٧/ ٥٦)

стр. 6338

٣٠٢٨٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إذ يغشيكم النعاس أمنة منه﴾ إلى قوله: ﴿سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾، بلغنا: أن المشركين سبقوا رسول الله إلى ماء بدر، فقدم رسول الله، فنزل حيالهم، بينه وبينهم الوادي، ونزل على غير ماء، فقذف الشيطان في قلوب المؤمنين أمرًا عظيمًا، فقال: زعمتم أنكم عباد الله، وعلى دين الله، وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلُّون مُحْدِثين مُجْنِبِين، فأحب الله أن يُذْهِب من قلوبهم رجز الشيطان، فغَشّى المؤمنين نعاسًا أمنةً منه، وأنزل من السماء ماء ليطهرهم به من الأحداث والجنابة، ويذهب عنهم رجز الشيطان؛ ما كان قذفه في قلوبهم، وليربط على قلوبهم، ويثبت به الأقدام، وكان بطن الوادي فيه رملة تغيب فيها الأقدام، فلما مطر الوادي اشتدت الرملة فمشى عليها الرجال، واتخذ رسول الله حِياضًا على الوادي، فشرب المسلمون منها، واستقوا، ثم صفوا، وأوحى ربك إلى الملائكة: ﴿أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾ (١). (ز) ٣٠٢٨١ - قال مقاتل بن سليمان: وقوله: ﴿إذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ﴾ وذلك أن كفار مكة سبقوا النبي ﷺ إلى ماء بدر، فخَلَّفوا الماء وراء ظهورهم، ونزل المسلمون حيالهم على غير ماء [٢٧٥٣]، وبينهم وبين عدوهم بطن واد فيه رَمْل، فمكث المسلمون يومًا وليلة يصلون مُحْدِثين مُجْنِبِين، فأتاهم إبليس -لعنه الله- فقال لهم: أليس قد زعمتم أنكم أولياء الله على دينه، وقد غُلبتم على الماء، تُصلُّون على غير طهور، وما يمنع القوم من قتالكم إلا ما أنتم فيه من العطش والبلاء، حتى إذا انقطعت رقابكم من العطش قاموا إليكم فلا يبصر بعضكم بعضًا، فيقرنونكم بالحبال، فيقتلون منكم من

стр. 6339

شاءوا، ثم ينطلقون بكم إلى مكة. فحزِن المسلمون، وخافوا، وامتنع منهم النوم، فعلم الله ما في قلوب المؤمنين من الحزن، فألقى الله عليهم النعاس أمنةً من الله ليذهب همهم، وأرسل السماء عليهم ليلًا؛ فأمطرت مطرًا جوادًا حتى سالت الأودية، وملؤوا الأسقية، وسقوا الإبل، واتخذوا الحياض، واشتدت الرملة، وكانت تأخذ إلى كعبي الرجال، وكانت [جماعة] (١) المؤمنين رجال لم يكن معهم إلا فارسان: المقداد بن الأسود، وأبو مرثد الغنوي، وكان معهم ستة أدْرُع، فأنزل الله: ﴿إذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أمَنَةً مِنهُ﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ﴾ ٣٠٢٨٢ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي رَزِينٍ- قال: النعاس في القتال أمَنَةٌ من الله ، وفي الصلاة من الشيطان (٣) [٢٧٥٤]. (ز) ٣٠٢٨٣ - قال أبو طلحة [زيد بن سهل الأنصاري]-من طريق أنس-: كنت فيمن أنزل عليه النعاس يوم أحد، حتى سقط سيفي من يدي مِرارًا (٤). (ز) ٣٠٢٨٤ - عن علي بن أبي طالب -من طريق حارثة بن مُضَرِّبٍ- قال: ما كان فينا فارسٌ يوم بدر غير المِقْداد، ولقد رأيتُنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول الله ﷺ يصلِّي تحتَ الشجرة حتى أصبَح (٥). (٧/ ٥٦) ٣٠٢٨٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أمنة منه﴾،

стр. 6340

قال: أمْنًا من الله (١). (٧/ ٥٦) ٣٠٢٨٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أمنة منه﴾، قال: رحمة منه، أمنةً من العدو (٢). (٧/ ٥٦) ٣٠٢٨٧ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: النعاس في الرأس، والنوم في القلب (٣). (٧/ ٥٧) ٣٠٢٨٨ - عن قتادة بن دعامة، قال: كان النعاس أمنةً من الله، وكان النعاسُ نعاسين؛ نعاس يوم بدر، ونعاس يوم أحد (٤). (٧/ ٥٧) ٣٠٢٨٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: «إذ يَغْشاكم النُّعاسُ أمَنَةً منه»، أي: أنزلت عليكم الأمنة؛ حتى نمتم لا تخافون (٥). (ز) ٣٠٢٩٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إذ يغشيكم النعاس أمنة منه﴾، قال: أنزل الله النعاس أمنة من الخوف الذي أصابهم يوم أحد. فقرأ: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾ [آل عمران: ١٥٤] (٦). (ز) ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ ٣٠٢٩١ - عن علي بن أبي طالب -من طريق حارثة-، قال: أصابنا مِن الليل طَشٌّ (٧) من المطر، يعني: الليلة التي كانت في صبيحتها وقعة بدر، فانطلقنا تحت الشجر والحَجَفِ (٨)، نستظل تحتها من المطر، وبات رسول الله ﷺ يدعو ربه: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض». فلما أن طلع الفجر نادى: «الصلاة عباد الله». فجاء الناس من تحت الشجر والحَجَفِ، فصلى بنا رسول الله ﷺ ، وحرّض على القتال (٩). (ز)

стр. 6341

٣٠٢٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج-: أن المشركين غلَبوا المسلمين في أول أمرهم على الماء، فظَمِئ المسلمون، وصلَّوا مُجْنِبين مُحْدِثين، فكانت بينهم رمال، فألقى الشيطان في قلوبهم الحزن، وقال: أتزعمون أن فيكم نبيًّا وأنكم أولياء الله، وتُصلُّون مُجْنِبين مُحدِثين؟! فأنزَل الله من السماء ماء، فسال عليهم الوادي ماء، فشرب المسلمون وتطهروا، وثَبَتَتْ أقدامُهم، وذهبَتْ وسوستُه (١). (٧/ ٥٨) ٣٠٢٩٣ - عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن أبي هند-: في قوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾، قال: طَشٌّ كان يوم بدر (٢). (٧/ ٥٧) ٣٠٢٩٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: في قوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾، قال: المطر أنزله عليهم قبل النعاس، فأَطْفَأ بالمطر الغبار، والتَبَدَتْ (٣) به الأرض، وطابتْ به أنفسُهم، وثَبَتَتْ به أقدامُهم (٤). (٧/ ٥٧) ٣٠٢٩٥ - عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك (٥). (ز) ٣٠٢٩٦ - عن عامر الشعبي -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿ينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾، قال: طَشٌّ كان يوم بدر، فثَبَّت الله به الأقدام (٦). (ز) ٣٠٢٩٧ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: «إذْ يَغْشاكُمُ النُّعاسُ أمَنَةً مِنهُ» الآية، ذكر لنا: أنهم مُطِرُوا يومئذ حتى سال الوادي ماء، واقتتلوا على كثيب أعْفَرَ، فَلَبَّدَهُ الله بالماء، وشرب المسلمون وتوضئوا وسقوا، وأذهب الله عنهم وسواس الشيطان (٧). (ز)

стр. 6342

٣٠٢٩٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾: وذلك أن المشركين سبقوا رسول الله ﷺ إلى الماء، فقدم رسول الله ﷺ ، فنزل بحيالهم، وبينه وبينهم الوادي، فقذف الشيطان في قلوب أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال: أنتم تزعمون أنكم عباد الله، وعلى دين الله، وأنتم تصلون محدثين مجنبين، وقد سبقكم المشركون إلى الماء؟! فمُطِرُوا، فطهرهم الله من الأحداث والجنابة، وأمر رسول الله ﷺ بحِياض؛ فشربوا وسقوا، فقال: ﴿ليطهركم به﴾ (١). (ز) ٣٠٢٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، قال: بينا رسول الله ﷺ والمسلمون، فسبقهم المشركون إلى ماء بدر، فنزلوا عليه، انصرف أبو سفيان وأصحابه تِلْقاء البحر، فانطلقوا. قال: فنزلوا على أعلى الوادي، ونزل محمد ﷺ في أسفله، فكان الرجل من أصحاب محمد ﵊ يُجْنِب فلا يقدر على الماء، فيصلي جُنُبًا، فألقى الشيطان في قلوبهم، فقال: كيف ترجون أن تظهروا عليهم وأحدكم يقوم إلى الصلاة جنبًا على غير وضوء؟! قال: فأرسل الله عليهم المطر، فاغتسلوا وتوضئوا وشربوا، واشتدت لهم الأرض، وكانت بَطْحاءَ تدخل فيها أرجلهم، فاشتدت لهم من المطر، واشتدوا عليها (٢). (ز) ٣٠٣٠٠ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله: ﴿ليطهركم به﴾، قال: كانت بينهم وبين القوم رحلة يوم بدر، وكانت أصابتهم جنابة وليس عندهم ماء، فألقى الشيطان في قلوبهم من ذلك شيئًا، فأنزل الله عليهم من السماء ماء، وطهرهم به، وأذهب عنهم ما ألقى الشيطان، وثَبَّت به أقدامهم حين أصاب الرَّمْلَةَ الغيثُ، فكان أشَدَّ لها، فذلك قوله: ﴿ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام﴾ (٣). (ز) ٣٠٣٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ مِن الأحداث، والجنابة (٤). (ز) ٣٠٣٠٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ونَزَّل عليكم من السماء المطرَ

стр. 6343

الذي أصابهم تلك الليلة، فحبس المشركون أن يسبقوا إلى الماء، وخُلِّي سبيل المؤمنين إليه (١). (ز) ٣٠٣٠٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾، قال: هذا يوم بدر أنزل عليهم القطر (٢). (ز) ﴿وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ ٣٠٣٠٤ - قال سعيد بن المسيب: ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾، أي: وسوسة الشيطان (٣). (ز) ٣٠٣٠٥ - عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر- ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾، أي: ليذهب عنكم شكَّ الشيطان؛ لتخويفه إياهم عدوهم، واستجلاد الأرض لهم حتى انتهوا إلى منزلهم الذي سبقوا إليه عدوهم (٤). (ز) ٣٠٣٠٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿رجز الشيطان﴾، قال: وسْوَسَته (٥). (٧/ ٥٨) ٣٠٣٠٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك (٦). (ز) ٣٠٣٠٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾: ما أوقع الشيطان في قلوبهم من الصلاة بغير طهور (٧). (ز) ٣٠٣٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ﴾، يعني: الوسوسة التي ألقاها في قلوبكم والحزن (٨). (ز) ٣٠٣١٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ليذهب عنهم شك الشيطان بتخويفه إياهم عدوهم (٩). (ز)

стр. 6344

٣٠٣١١ - عن سفيان الثوري، ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾، قال: الوسوسة (١). (ز) ٣٠٣١٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾: الذي ألقى في قلوبكم، ليس لكم بهؤلاء طاقة، ﴿وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام﴾ (٢). (ز) ﴿وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ ٣٠٣١٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿وليربط على قلوبكم﴾، قال: بالصَّبْر (٣). (٧/ ٥٨) ٣٠٣١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ﴾ بالإيمان مِن تخويف الشيطان (٤). (ز) ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (١١)﴾ ٣٠٣١٥ - عن علي بن أبي طالب -من طريق حارثة- قال: كان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي تلك الليلة؛ ليلة بدر، ويقول: «اللهمَّ إن تَهلِكْ هذه العصابة لا تُعْبَدْ». وأصابهم تلك الليلة مطر شديد، فذلك قوله: ﴿ويثبت به الأقدام﴾ (٥). (٧/ ٥٩) ٣٠٣١٦ - عن عروة بن الزبير -من طريق يزيد بن رُومانَ- قال: بعَث الله السماء، وكان الوادي دَهْسًا (٦)، وأصاب رسول الله ﷺ وأصحابَه منها ما لَبَّدَ الأرضَ ولم يمنعْهم المسيرَ، وأصاب قريشًا ما لم يَقْدِروا على أن يرتحِلوا معه (٧). (٧/ ٥٧) ٣٠٣١٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: «إذْ يَغْشاكُمُ النُّعاسُ أمَنَةً مِّنْهُ» إلى قوله: ﴿ويثبت به الأقدام﴾: إنّ المشركين نزلوا بالماء

стр. 6345

يوم بدر، وغلبوا المسلمين عليه، فأصاب المسلمين الظَّمَأ، وصَلَّوْا مُحْدِثين مُجْنِبين، فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزن، ووسوس فيها: إنكم تزعمون أنكم أولياء الله، وأن محمدًا نبي الله، وقد غُلِبْتُم على الماء، وأنتم تصلون مُحْدِثِين مُجْنِبِين، فأمطر الله السماء حتى سال كلُّ وادٍ، فشرب المسلمون، وملئوا أسقيتهم، وسقوا دوابهم، واغتسلوا من الجنابة، وثَبَّت الله به الأقدام، وذلك أنهم كان بينهم وبين عدوهم رملة لا تَجُوزُها الدواب، ولا يمشي فيها الماشي إلا بجهد، فضربها الله بالمطر حتى اشْتَدَّت، وثَبَتَتْ فيها الأقدام (١). (ز) ٣٠٣١٨ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿ويثبت به الأقدام﴾، قال: كان ببطن الوادي دَهاسٌ، فلما مُطِروا اشتدَّتِ الرملة (٢). (٧/ ٥٨) ٣٠٣١٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويثبت به الأقدام﴾، قال: حتى يشتدَّ على الرمل، وهو وجه الأرض (٣). (٧/ ٥٨) ٣٠٣٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُثَبِّتَ بِهِ﴾ يعني: بالمطر ﴿الأَقْدامَ﴾ (٤) [٢٧٥٥]. (ز) ٣٠٣٢١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام﴾: ليذهب عنهم شك الشيطان بتخويفه إياهم عدوَّهم، واسْتِجْلادِ (٥) الأرض لهم، حتى انتهوا إلى منزلهم الذي سبقوا إليه

стр. 6346

عدوهم (١). (ز) ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ٣٠٣٢٢ - عن بعض بني ساعدة قال: سمِعتُ أبا أُسَيدٍ مالك بن ربيعة [الساعدي] بعدَما أُصِيب بصرُه يقول: لو كنتُ معكم ببدرٍ الآن ومعي بصرى لأخبَرْتُكم بالشِّعْبِ الذي خرَجتْ منه الملائكة، لا أشكُّ ولا أتمارى، فلما نزلت الملائكة ورآها إبليس وأوحى الله إليهم: ﴿أني معكم فثبتوا الذين آمنوا﴾، وتثبيتُهم: أن الملائكة تأتي الرجل في صورة الرجل يعرِفُه، فيقول: أبشِروا، فإنهم ليسوا بشيءٍ والله معكم، كُرُّوا عليهم. فلما رأى إبليس الملائكة نكَص على عَقِبَيه، وقال: إني بريءٌ منكم. وهو في صورة سُراقة، وأقبَل أبو جهل يُحَضِّضُ أصحابَه، ويقول: لا يَهُولَنَّكم خِذلانُ سُراقةَ إيّاكم، فإنه كان على موعدٍ من محمد وأصحابه. ثم قال: واللاتِ والعزّى لا نرجعُ حتى نُقَرِّنَ محمدًا وأصحابَه في الحبال، فلا تقتُلوا، وخذوهم أخذًا (٢). (٧/ ٦٢) ٣٠٣٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: إن المشركين من قريش لما خرجوا لِيَنصروا العِير ويُقاتِلوا عليها، نزلوا على الماء يوم بدر، فغلَبوا المؤمنين عليه، فأصاب المؤمنين الظَّمَأ، فجعلوا يصلون مُجْنِبِين ومُحْدِثين، فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزنَ، فقال لهم: أتزعُمون أن فيكم النبي، وأنكم أولياء الله، وقد غُلِبتم على الماء، وأنتم تصلون مُجْنِبِين ومُحْدِثين؟! حتى تعاظمَ ذلك في صدور أصحاب النبي ﷺ ، فأنزل الله من السماء ماءً حتى سال الوادي، فشَرِب المؤمنون، وملئوا الأسقية، وسقَوُا الركاب، واغتسلوا من الجنابة، فجعل الله في ذلك طَهورًا، وثَبَّت الأقدام، وذلك أنه كانت بينَهم وبين القوم رَمْلَةٌ، فبعث الله المطرَ عليها، فضربها حتى اشتدَّت وثبَت عليها الأقدام، ونفَر النبي ﷺ بجميع المسلمين، وهم يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا؛ منهم سبعون ومائتان من الأنصار، وسائرُهم من المهاجرين، وسيِّد المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة لكِبَر سِنِّه، فقال عتبة: يا معشر

стр. 6347

قريش، إني لكم ناصح، وعليكم مشفق، لا أدَّخِرُ النصيحة لكم بعد اليوم، وقد بلغتم الذي تريدون، وقد نجا أبو سفيان، فارجعوا وأنتم سالمون، فإن يكن محمد صادقًا فأنتم أسعدُ الناس بصدقه، وإن يكُ كاذبًا فأنتم أحقُّ مَن حقَن دمه. فالتفتَ إليه أبو جهل، فشَتمه، وقَبَّح وجهه، وقال له: قد امتلأتْ أحشاؤك رعبًا. فقال له عتبة: ستَعلَمُ اليوم مَن الجبان المفسد لقومه. فنزَل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، حتى إذا كانوا قُرْبَ أسِنَّة المسلمين قالوا: ابعثوا إلينا عِدَّتَنا منكم نقاتلْهم. فقام غِلْمَةٌ من بني الخزرج، فأجلسهم النبي ﷺ ، ثم قال: «يا بني هاشم، أتبعثون إلى إخوتكم -والنبي منكم- غِلْمَة بني الخزرج؟». فقام حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث، فمشَوا إليهم في الحديد، فقال عتبة: تكلَّموا نعرفْكم، فإن تكونوا أكفاءَنا نقاتِلْكم. فقال حمزة: أنا أسدُ الله، وأسدُ رسول الله ﷺ . فقال له عتبة: كُفْءٌ كريم. فوثَب إليه شيبة، فاختلفا ضربتين، فضربه حمزة فقتله، ثم قام علي بن أبي طالب إلى الوليد بن عتبة، فاختلفا ضربتين، فضرَبه عليٌّ فقتَله، ثم قام عبيدة، فخرَج إليه عتبة، فاختلفا ضربتين، فجرَح كلُّ واحد منهما صاحبَه، وكَرَّ حمزة على عتبة فقتله، فقام النبي ﷺ ، فقال: «اللهمَّ ربَّنا، أنزَلتَ عَلَيَّ الكتاب، وأَمَرْتني بالقتال، ووَعَدتني النصر، ولا تخلفُ الميعاد». فأتاه جبريل، فأنزَل عليه: ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾ [آل عمران: ١٢٤]. فأوحى الله إلى الملائكة: ﴿أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان﴾. فقُتل أبو جهل في تسعةٍ وستين رجلًا، وأُسرَ عُقْبَة بن أبي مُعَيطٍ فقُتل صبرًا، فوفّى ذلك سبعين، وأُسِر سبعون (١). (٧/ ٥٩) ٣٠٣٢٤ - عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر بن الزبير- قال: ﴿فثبتوا الذين آمنوا﴾، أي: وآزِروا الذين آمنوا (٢). (ز) ٣٠٣٢٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن خُثَيْمٍ- قال: لم تُقاتلِ الملائكةُ إلا يومَ بدر (٣). (٧/ ٥٩) ٣٠٣٢٦ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عقبة- قال: ثم أخْبَرهم بما أوحى إلى الملائكة من نصرهم، فقال: ﴿إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني

стр. 6348

معكم﴾ الآية والتي بعدها (١). (٧/ ٤٦) ٣٠٣٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ يُوحِي رَبُّكَ﴾ ولَمّا صَفَّ القوم أوحى الله ﴿إلى المَلائِكَةِ أنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا﴾ فبشروا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالنصر، فكان الملَك في صورة بشر في الصف الأول، فيقول: أبشروا، فإنكم كثير وعددهم قليل؛ فالله ناصركم. فيرى الناس أنه منهم (٢). (ز) ٣٠٣٢٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فثبتوا الذين آمنوا﴾، أي: فآزِروا الذين آمنوا (٣) [٢٧٥٦]. (ز)

стр. 6349

٣٠٣٢٩ - عن أحمد بن داود الحدّاد -من طريق عباد بن الوليد- يقول: لم يقل الله لشيء إنَّه معه إلا للملائكة يوم بدر، قال: ﴿أني معكم﴾ بالنصر (١). (٧/ ٥٩) ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ ٣٠٣٣٠ - قال عطاء [بن أبي رباح]: ﴿سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾، يريد: الخوف من أوليائي (٢). (ز) ٣٠٣٣١ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ بتوحيد الله يوم بدر (٣). (ز) ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ ٣٠٣٣٢ - قال عبد الله بن عباس: معناه: واضربوا فوق الأعناق، أي: الأعناق فما فوقها (٤) [٢٧٥٧]. (ز) ٣٠٣٣٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾، يقول: اضربوا الرِّقاب (٥). (٧/ ٦٣) ٣٠٣٣٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- في قوله: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾، يقول: الرُّءوس (٦) [٢٧٥٨]. (٧/ ٦٣)

стр. 6350

٣٠٣٣٥ - قال الحسن البصري: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾، يعني: فاضربوا الأعناق (١). (ز) ٣٠٣٣٦ - عن عطية بن سعد العوفي -من طريق ابن إدريس، عن أبيه- في قوله: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾، قال: اضرِبوا الأعناق (٢) [٢٧٥٩]. (٧/ ٦٣) ٣٠٣٣٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوهم بضربٍ على الأعناق وعلى البَنان، مثلَ سِمَةِ النار قد أُحرِق به (٣). (٧/ ٦٣) ٣٠٣٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: علّمهم الله كيف يصنعون، فقال: ﴿فاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْناقِ﴾، يعني: الرقاب، تقول العرب: لأضربن فوق رأسك. يعني: الرقاب (٤) [٢٧٦٠]. (ز)

стр. 6351

آثار متعلقة بالآية: ٣٠٣٣٩ - عن القاسم، قال: قال رسول الله ﷺ : «إني لم أُبْعَث لأُعَذِّب بعذاب الله، إنما بُعِثْتُ لضرب الأعناق، وشَدِّ الوثاق» (١). (ز) ٣٠٣٤٠ - عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيفٍ، قال: قال لي أبي: يا بُنيَّ، لقد رأيتُنا يوم بدر، وإنّ أحدَنا لَيُشيرُ بسيفِه إلى رأس المشرك، فيقعُ رأسُه عن جسده قبل أن يصلَ إليه السيف (٢). (٧/ ٥٩) ٣٠٣٤١ - عن أبي داود المازني، قال: بَيْنا أنا أتَّبِعُ رجلًا من المشركين يوم بدر، فأَهْوَيْتُ إليه بسيفي، فوَقَع رأسُه قبل أنْ يصل سيفي إليه، فعرَفتُ أن قد قَتَله غيري (٣). (٧/ ٦٤)

стр. 6352

٣٠٣٤٢ - عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ -من طريق عكرمة مولى ابن عباس- قال: كنت غلامًا للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، وأسلمَتْ أم الفضل، وأسلمتُ، وكان العباس يهابُ قومه، ويكره خلافهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه، وكان أبو لهب عدو الله قد تخلَّف عن بدر، وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة، فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر كَبَتَه الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قوة وعِزًّا، وكنت رجلًا ضعيفًا، وكنت أعمل القِداح (١) وأَنْحَتُها في حجرة زمزم، فوالله إني لجالس أنْحَتُ القِداح، وعندي أم الفضل جالسة، إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه حتى جلس على طُنُبِ (٢) الحجرة، فكان ظهره إلى ظهري، فبينما هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم. فقال أبو لهب: إلَيَّ يا ابن أخي، فعندك الخبر. فجلس إليه والناس قيام عليه، قال: يا ابن أخي، أخبرني كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء والله إن كان إلا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاءوا، وايم الله مع ذلك ما لُمْت الناس، لقينا رجالًا بيضًا على خيل بُلْقٍ (٣) بين السماء والأرض، لا والله ما تُلِيقُ شيئًا، ولا يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعت طُنُبَ الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك والله الملائكة. قال: فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة، فثاوَرْتُه (٤)، فاحتملني فضرب بي الأرض، ثم برك علي يضربني، وكنت رجلًا ضعيفًا، فقامت أم الفضل إلى عمود من عُمُد الحجرة، فأخذته فضربته به ضربة فَلَقَتْ في رأسه شَجَّةً مُنكَرة، وقالت: تستضعفه أنْ غاب عنه سيده؟ فقام مُوَلِّيًا ذليلًا، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعَدَسَةُ (٥) فقتلته (٦). (ز) ٣٠٣٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي زُمَيْلٍ سِماكٍ الحنفي-، قال: بينما

стр. 6353

رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثَرِ رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حَيْزُوم. فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيًا، فنظر إليه فإذا هو قد خُطِم أنفه، وشُقَّ وجهه، كضربة السوط، فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري، فحَدَّث بذلك رسول الله ﷺ ، فقال: «صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة» (١). (ز) ٣٠٣٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: كان الذي أسر العباس أبو اليَسَر كعب بن عمرو أخو بني سَلِمَةَ، وكان أبو اليَسَر رجلًا مَجْمُوعًا، وكان العباس رجلًا جَسِيمًا، فقال رسول الله ﷺ لأبي اليَسَر: «كيف أسَرْتَ العباس؟». قال: يا رسول الله لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده، هيئته كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ : «لقد أعانك عليه ملك كريم» (٢). (ز) ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ ٣٠٣٤٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: يعني بالبنان: الأطراف (٣). (٧/ ٦٣) ٣٠٣٤٦ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرْني عن قوله تعالى: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾. قال: أطرافُ الأصابع، وبلغة هُذَيْل: الجسدُ كلُّه. قال: فأنشِدْني في كِلْتَيْهما. قال: نعم، أما أطرافُ الأصابع فقول عنترةَ العبسي (٤): فنِعْمَ فوارسُ الهَيْجاءِ قَوْمي ... إذا عُلِق الأعنَّة بالبنانِ وقال الهُذَليُّ في الجسد:

стр. 6354

لها أسدٌ شاكي البنانِ مُقَذَّفٌ (١) ... له لِبَدٌ (٢) أظفارُه لم تُقَلَّمِ (٣) [٢٧٦١]. (٧/ ٦٤) ٣٠٣٤٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: كل مَفْصِلٍ (٤) (٥). (ز) ٣٠٣٤٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك (٦). (ز) ٣٠٣٤٩ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾: يعني: الأطراف (٧). (ز) ٣٠٣٥٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: الأطراف. ويقال: كلُّ مَفْصِلٍ (٨) [٢٧٦٢]. (ز) ٣٠٣٥١ - عن عطية بن سعد العوفي -من طريق ابن إدريس، عن أبيه- في قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: كلَّ مَفْصِلٍ (٩). (٧/ ٦٤) ٣٠٣٥٢ - عن قتادة بن دِعامة: ﴿فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: ما وقَعتْ يومئذ ضربة إلا برأس أو وجْه أو مَفْصِلٍ (١٠). (٧/ ٦٥)

стр. 6355

٣٠٣٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واضْرِبُوا﴾ بالسيف ﴿مِنهُمْ كُلَّ بَنانٍ﴾ يعني: الأطراف (١). (ز) ٣٠٣٥٤ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: الأطراف (٢). (ز) ٣٠٣٥٥ - عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي -من طريق هِقْلِ بن زياد- في قوله: ﴿واضربوا منهم كل بنان﴾، قال: اضْرِبْ منه الوجه والعين، وارْمِه بشهاب من نار (٣). (٧/ ٦٤) ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٣)﴾ ٣٠٣٥٦ - قال قتادة بن دعامة: ﴿ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله﴾ الشقاق: الفراق (٤). (ز) ٣٠٣٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ الذي نزل بهم ﴿أنَّهُمْ شاقُّوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ يعني: عادوا الله ورسوله، ﴿ومَن يُشاقِقِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَإنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ إذا عاقب (٥) [٢٧٦٣]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٠٣٥٨ - عن مُطَرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير]-من طريق علي بن زيد- أنّه تلا هذه الآية: ﴿شديد العقاب﴾، قال: لو يعلم الناس قدر عقوبة الله، ونقمة الله، وبأس الله،

стр. 6356

ونكال الله؛ لَما رَقى لهم دمع، وما قَرَّت أعينهم بشيء (١). (ز) ﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (١٤)﴾ ٣٠٣٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكُمْ﴾ القتل ﴿فَذُوقُوهُ﴾ يوم بدر في الدنيا، ثم قال: ﴿وأَنَّ لِلْكافِرِينَ﴾ بتوحيد الله مع القتل، وضرْب الملائكة الوجوه والأدبار؛ أيضًا لهم في الآخرة ﴿عَذابَ النّارِ﴾ (٢). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥)﴾ ٣٠٣٦٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا﴾، يعني: يوم بدر (٣). (ز) ٣٠٣٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله يوم بدر ﴿زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ﴾ (٤). (ز) ٣٠٣٦٢ - قال الليث: الزحف: جماعة يزحفون إلى عَدُوٍّ لهم بمرة، فهم الزحف، والجمع: الزحوف (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٠٣٦٣ - عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: أبلغك أنه لا يجب الإنصات عند الزحف؟ قال: إي لَعَمْرِي! إنه لواجب، ثم تلا: ﴿إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ﴾ ﴿واذْكُرُوا﴾ [الأنفال: ٤٥]. قال: فوجب الذكر يومئذ. قال: ولا حديث يومئذ إلا الذكر. قلت: أتجهرون بالذكر؟ قال: نعم (٦). (ز)

стр. 6357

﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦)﴾ نزول الآية، ونسخها ٣٠٣٦٤ - عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الملك بن عمير- قال: لا تغرَّنَّكم هذه الآية، فإنها كانت يوم بدر، وأنا فِئَةٌ لكلِّ مسلم (١) [٢٧٦٤]. (٧/ ٦٦) ٣٠٣٦٥ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي نَضْرَة- قال: نزلت في يوم بدر: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ (٢). (ز) ٣٠٣٦٦ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي نَضْرَة- في قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾، قال: إنها كانت لأهلِ بدرٍ خاصة (٣). (٧/ ٦٥) ٣٠٣٦٧ - وعن يزيد بن أبي حبيب = ٣٠٣٦٨ - والربيع بن أنس، مثل ذلك (٤). (ز) ٣٠٣٦٩ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي نَضْرَة- قال: إنما كان ذلك يوم بدر، لم يكن للمسلمين فئة إلا رسول الله ﷺ ، فأما بعد ذلك فإن المسلمين بعضهم فئة لبعض (٥). (ز) ٣٠٣٧٠ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي نَضْرَة- قوله : ﴿ومن يولهم

стр. 6358

يومئذ دبره﴾، قال: ذاك يوم بدر، ولم يكن لهم أن يَنْحازُوا، ولو انْحازوا انْحازوا إلى المشركين، ولم يكن يومئذ مسلم في الأرض غيرهم (١). (ز) ٣٠٣٧١ - عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: نزَلت في أهل بدر خاصةً؛ ما كان لهم أن ينهزِموا عن رسول الله ﷺ ويَتْرُكوه (٢). (٧/ ٦٦) ٣٠٣٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: أكبر الكبائر الشرك بالله، والفرار من الزحف؛ لأن الله يقول: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ (٣). (ز) ٣٠٣٧٣ - عن ابن عمر -من طريق وِقاءِ بن إياس-، قال: لما نَزَلتْ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار﴾ الآية؛ قال لنا رسول الله ﷺ : «قولُوا كما قال الله». ولما نَزَلتْ هذه الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ٤٨]؛ قال رسول الله ﷺ : «قُولوا كما قال الله» (٤). (٧/ ٧٠) ٣٠٣٧٤ - عن نافع، أنه سأل عبد الله بن عمر، قال: إنا قوم لا نَثْبُت عند قتال عدوِّنا، ولا ندري مَن الفئة؛ إمامُنا أو عسكرُنا؟ فقال لي: الفئة رسول الله ﷺ . فقلت: إن الله يقول: ﴿إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار﴾. قال: إنما أُنْزِلت هذه الآية في أهل بدر، لا قبلها ولا بعدها (٥). (٧/ ٦٥) ٣٠٣٧٥ - عن أبي نضرةَ [المنذر بن مالك]-من طريق داود- في قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ الآية، قال: نزَلت يوم بدر، ولم يكن لهم أن يَنْحازوا، ولو انحازوا لم ينحازوا إلا إلى المشركين (٦). (٧/ ٦٥)

стр. 6359

٣٠٣٧٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ الآية، قال: ... هذا يوم بدر خاصة، كأن الله شدَّد على المسلمين يومئذ ليقطعَ دابر الكافرين، وهو أول قتال قاتل فيه المشركين من أهل مكة (١). (٧/ ٦٧) ٣٠٣٧٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: إنما كان يوم بدر، ولم يكن للمسلمين فئة ينحازون إليها (٢). (٧/ ٦٦) ٣٠٣٧٨ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق رجل- ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾، قال: كانت هذه يوم بدر خاصة (٣). (ز) ٣٠٣٧٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾، قال: ذاك في يوم بدر (٤). (٧/ ٦٦) ٣٠٣٨٠ - عن الحسن البصري -من طريق الربيع- في قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾، قال: إنما كانت يوم بدر خاصة، ليس الفرار من الزحف من الكبائر (٥). (٧/ ٦٦) ٣٠٣٨١ - عن الحسن البصري -من طريق المبارك- ﴿أو متحيزا إلى فئة﴾، قال: ذلك يوم بدر، إذا ترك النبي ﷺ فأين يذهب؟ فمن فاء اليوم إلى مصر من الأمصار فقد فاء (٦) [٢٧٦٥]. (ز) ٣٠٣٨٢ - عن قيس بن سعد قال: سألت عطاء بن أبي رباح عن قوله: ﴿ومن يولهم

стр. 6360

يومئذ دبره﴾. قال: هذه منسوخة بالآية التي في الأنفال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين﴾ [الأنفال: ٦٦]. قال: وليس لقوم أن يفروا من مثليهم. قال: ونسَخَت تلك إلا هذه العِدَّة (١). (٧/ ٦٨) ٣٠٣٨٣ - عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع مولى ابن عمر: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾. قال: إنما هذا يوم بدر (٢). (ز) ٣٠٣٨٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ذاكم يوم بدر، لأنهم كانوا مع رسول الله ﷺ (٣). (٧/ ٦٦) ٣٠٣٨٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾، قال: يَرَوْن أن ذلك في بدر، ألا ترى أنه يقول: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ (٤). (٧/ ٦٧) ٣٠٣٨٦ - عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لَهِيعَة- قال: أوْجَب الله تعالى لِمَن فرَّ يوم بدر النار، قال: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ إلى قوله: ﴿فقد باء بغضب من الله﴾. فلما كان يومُ أحد بعدَ ذلك قال: ﴿إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم﴾ [آل عمران: ١٥٥]. ثم كان يوم حُنَيْن بعد ذلك بسبع سنين، فقال: ﴿ثم وليتم مدبرين﴾ ﴿ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء﴾ [التوبة: ٢٥، ٢٧] (٥) [٢٧٦٦]. (٧/ ٦٧)

стр. 6361

تفسير الآية: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ ٣٠٣٨٧ - عن ابن عمر قال: كنا في غَزاةٍ، فَحاصَ الناسُ حَيْصَةً (١)، قلنا: كيف نَلْقى النبي ﷺ وقد فَرَرْنا من الزَّحْف وبُؤْنا بالغضب؟ فأَتَيْنا النبي ﷺ قبل صلاة الفجر، فخرج، فقال: «مَن القوم؟». فقلنا: نحن الفَرّارون. فقال: «لا، بل أنتم العَكّارُونَ (٢)». فقَبَّلْنا يدَه، فقال: «أنا فئتكم، وأنا فئة المسلمين». ثم قرأ: ﴿إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة﴾ (٣). (٧/ ٦٩) ٣٠٣٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي نجيح- قال: مَن فَرَّ مِن ثلاثة

стр. 6362

فلم يفرَّ، ومَن فرَّ مِن اثنين فقد فَرَّ (١). (٧/ ٧٠) ٣٠٣٨٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾، قال: يعني: يوم بدر خاصةً مُنهزِمًا، ﴿إلا متحرفا لقتال﴾ يعني: مُسْتَطْرِدًا يُرِيدُ الكَرَّةَ على المشركين، ﴿أو متحيزا إلى فئة﴾ يعني: أو ينحازُ إلى أصحابه من غير هزيمة (٢). (٧/ ٦٧) ٣٠٣٩٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: المُتَحَرِّف: المُتَقَدِّم في أصحابه، أن يَرى عورة مِن العدو فيصيبَها. والمُتَحَيِّز: الفارُّ إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، وكذلك مَن فَرَّ اليوم إلى أميره وأصحابه. قال: وإنما هذه وعيد من الله لأصحاب محمد ﷺ ألّا يَفِرُّوا، وإنما كان النبي ﷺ فِئَتهم (٣). (٧/ ٦٧) ٣٠٣٩١ - قال الحسن البصري: ﴿إلا متحرفا لقتال﴾ يعني: يدع موقف مكان لمكان، ﴿أو متحيزا إلى فئة﴾ أي: ينحاز إلى جماعة (٤). (ز) ٣٠٣٩٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة﴾ أما المتحرف؛ يقول: إلا مُسْتَطْرِدًا يريد العودة، ﴿أو متحيزا إلى فئة﴾ قال: المتحيز إلى الإمام وجنده إنْ هو كَرَّ فلم يكن له بهم طاقة، ولا يُعْذَر الناس وإن كثروا أن يُوَلُّوا عن الإمام (٥). (ز) ٣٠٣٩٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: مَن قُتِلَ اليوم مُقْبِلًا أو مُدْبِرًا فهو شهيد، ولكن سبق المُقْبِلُ المُدْبِرَ الى الجنة (٦). (ز) ٣٠٣٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ﴾ يعني: مُسْتَطْرِدًا يريد الكَرَّة للقتال، ﴿أوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ﴾ يقول: أو ينحاز إلى صَفِّ النبي ﷺ (٧). (ز)

стр. 6363

﴿فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦)﴾ ٣٠٣٩٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فقد باء بغضب من الله﴾ يقول: اسْتَوْجَبوا سخطًا من الله، ﴿ومأواه جهنم وبئس المصير﴾ (١). (٧/ ٦٧) ٣٠٣٩٦ - عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر بن الزبير- ﴿فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير﴾: تحريضًا لهم على عدوهم؛ لئلا يَنكُلُوا عنهم إذا لقوهم، وقد وعدهم الله ما وعدهم (٢). (ز) ٣٠٣٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ يقول: فقد استوجب من الله الغضب، ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ﴾ يعني: ومصيره جهنم، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ (٣). (ز) أحكام متعلقة بالآية: ٣٠٣٩٨ - عن علي بن أبي طالب -من طريق مالك بن جرير عن الحضرمي- قال: الفِرار مِن الزحف من الكبائر (٤). (٧/ ٦٨) ٣٠٣٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: الفرار من الزحف من الكبائر؛ لأن الله قال: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال﴾ الآية (٥). (٧/ ٦٨) ٣٠٤٠٠ - عن عبد الله بن عمر -من طريق طَيْسَلَةَ بن علي- قال: الفرار من الزحف من الكبائر (٦). (٧/ ٦٨) ٣٠٤٠١ - عن أبي سلمة -من طريق محمد بن عمرو- قال: المُوجِبات: الفرار من الزحف. ثم قرأ: ﴿إذا لقيتم الذين كفروا زحفا﴾ (٧). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٠٤٠٢ - عن عمرو بن العاصي، عن النبي ﷺ : أنّه اسْتَعاذ مِن سبع مَوْتاتٍ؛ موت

стр. 6364

الفَجْأة، ومن لدغ الحَيَّة، ومن السَّبُع، ومن الغَرَق، ومن الحَرَق، ومن أن يَخِرَّ عليه شيءٌ، ومن القتل عند فرار الزَّحْف (١). (٧/ ٧٠) ٣٠٤٠٣ - عن أبي اليَسَر، أنّ رسول الله ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات السبع، يقول: «اللهمَّ إني أعوذ بك من الهَدْم (٢)، وأعوذ بك من التَّرَدِّي، وأعوذ بك من الغَمِّ والغَرَق والحَرَق، وأعوذ بك أن يَتَخَبَّطَني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مُدْبِرًا، وأعوذ بك أن أموت لَدِيغًا» (٣). (٧/ ٧٠) ٣٠٤٠٤ - عن بلال بن يسار بن زيد مولى النبي ﷺ ، عن أبيه، عن جدِّه، أنه سمِع النبي ﷺ يقول: «مَن قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القَيُّوم وأتوب إليه. غُفِر له وإن كان فَرَّ من الزَّحْف» (٤) [٢٧٦٧]. (٧/ ٧١) ٣٠٤٠٥ - عن أُمَيْمَةَ (٥) مَوْلاةِ النبي ﷺ ، قالت: كنتُ أُوَضِّئُ النبي ﷺ ؛ أُفرِغُ على يَدَيْه، إذ دخل عليه رجل، فقال: يا رسول الله، أريد اللُّحُوقَ بأهلي، فأَوْصِني بوَصِيَّةٍ أحْفَظْها عنك. قال: «ولا تَفِرَّ يومَ الزَّحْف، فإنه مَن فرَّ يوم الزحف فقد باء بغضب من الله، ومأواه جهنم وبِئْس المصير» (٦). (٧/ ٦٩)

стр. 6365

﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ نزول الآية وتفسيرها ٣٠٤٠٦ - عن أبي أيوب الأنصاري: [أن رسول الله ﷺ ] أخَذ قبضة من التراب، فرمى بها في وجوه القوم؛ فانهزَمُوا، فأنزل الله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾. فقَتَلنا، وأَسَرنا (١). (٧/ ٢٥) ٣٠٤٠٧ - عن حَكِيم بن حِزام، قال: لما كان يوم بدر، سَمِعْنا صوتًا وقَع مِن السماء إلى الأرض، كأنه صوت حَصاة وقَعتْ في طَسْتٍ، ورمى رسول الله ﷺ بتلك الحَصَيات، وقال: «شاهَتِ (٢) الوُجُوهُ». فانْهَزَمْنا. فذلك قول الله: ﴿وما رميت إذ رميت﴾ الآية (٣). (٧/ ٧٣) ٣٠٤٠٨ - عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت صوت حَصَياتٍ وقَعْنَ من السماء يوم بدر، كأنّهُنَّ وقَعْنَ في طَسْتٍ، فلَمّا اصْطَفَّ الناس أخَذَهُنَّ رسول الله ﷺ ، فرمى بهنَّ في وجوه المشركين، فانهَزَموا، فذلك قوله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ (٤). (٧/ ٧٣) ٣٠٤٠٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وما رميت إذ رميت﴾، قال: قال رسول الله ﷺ لِعَلِيٍّ: «ناوِلْني قَبْضَةً مِن حَصْباءَ». فناوَلَه، فرَمى بها في وجوه القوم، فما بَقِيَ أحد من القوم إلا امتلأت عيناه من الحَصْباء، فنزلت هذه الآية: ﴿وما رميت إذ رميت﴾ (٥). (٧/ ٧٤) ٣٠٤١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: رفع

стр. 6366

رسول الله ﷺ يده، فقال: «يا رب إنك إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدًا». فقال له جبريل ﵇: خذ قبضة من التراب. فأخذ قبضة من التراب، فرمى بها في وجههم، فما بقي من المشركين أحد إلا أصاب عينه ومِنخَرَيْهِ وفمه تراب من تلك القبضة؛ فوَلَّوا مدبرين (١). (ز) ٣٠٤١١ - عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن شهاب- قال: لما كان يوم أُحُد أخَذ أُبَيُّ بن خلف يَرْكُضُ فرسَه، حتى دنا من رسول الله ﷺ ، واعترض رجال من المسلمين لأُبَيِّ بن خلف لِيقتلوه، فقال لهم رسول الله ﷺ : «اسْتَأْخِروا». فاسْتَأْخَروا، فأخذ رسول الله ﷺ حَرْبَتَه في يده، فرَمى بها أُبَيَّ بن خلف، وكَسَر ضِلَعًا من أضلاعه، فرجع أبيُّ بن خلف إلى أصحابه ثقيلًا، فاحْتَمَلُوه حين ولَّوْا قافِلِين، فطَفِقوا يقولون: لا بأس. فقال أُبَيٌّ حينَ قالوا ذلك له: واللهِ لو كانت بالناس لَقَتَلَتْهم، ألم يَقُلْ: «إني أقْتُلُك -إن شاء الله-؟». فانطَلَق به أصحابه يُنْعِشُونَهُ حتى مات ببعض الطريق، فدفنوه. قال ابن المسيب: وفي ذلك أنزل الله: ﴿وما رميت إذ رميت﴾ الآية (٢). (٧/ ٧٤) ٣٠٤١٢ - عن سعيد بن المسيب -من طريق مَعْمَر- = ٣٠٤١٣ - ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر-، قالا: أُنْزِلَتْ في رمية رسول الله ﷺ يومَ أُحُد أُبَيَّ بن خلف بالحَرْبَة وهو في لَأْمَتِهِ (٣)، فخَدَشَه في تَرْقُوَتِه (٤)، فجعل يَتَدَأْدَأُ (٥) عن فرسه مرارًا، حتى كانت وفاته بها بعد أيام قاسى فيها العذاب الأليم، مَوْصولًا بعذاب البَرْزَخ المتصل بعذاب الآخرة (٦) [٢٧٦٨]. (٧/ ٧٥)

стр. 6367

٣٠٤١٤ - عن محمد ابن شهاب الزهري: في قوله: ﴿وما رميت إذ رميت﴾، قال: حيث رَمى أُبيَّ بن خلف يوم أُحُدٍ بحربته، فقيل له: إن يَكُ إلا جَحْشٌ (١). قال: أليس قال: «أنا أقتلك؟». والله لو قالها لجميع الخَلْق لَماتوا (٢). (٧/ ٧٦) ٣٠٤١٥ - قال عروة بن الزبير -من طريق هشام-: لَمّا ورد رسول الله ﷺ بدرًا قال: «هذه مَصارِعهم». ووجد المشركون النبي ﷺ قد سبقهم إليه، ونزل إليه، فلما طلعوا عليه زعموا أن النبي ﷺ قال: «هذه قريش قد جاءت بجلبتها وفخرها، تحادك وتكذب رسولك، اللهم إني أسألك ما وعدتني». فلما أقبلوا استقبلهم، فحثا في وجوههم، فهزمهم الله (٣). (ز) ٣٠٤١٦ - عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر- في قوله: ﴿ولكن الله رمى﴾، أي: لم يكن ذلك برَمْيَتِك؛ لولا الذي جعل الله من نَصْرِك، وما ألْقى في صدور عدوِّك منها حتى هَزَمْتَهم (٤). (٧/ ٧٦) ٣٠٤١٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فلم تقتلوهم﴾، قال: لأصحاب محمد ﷺ حين قال هذا: قتَلتُ. وهذا: قتَلتُ ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾. قال: لمحمد ﷺ حين حَصَبَ الكفارَ (٥). (٧/ ٧٢)

стр. 6368

٣٠٤١٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: ما وقَع من الحَصْباء شيءٌ إلا في عَيْن رجلٍ (١). (٧/ ٧٢) ٣٠٤١٩ - قال صفوان بن عمرو: حدثنا عبد الرحمن بن جُبير: أن رسول الله ﷺ يومَ ابن أبي الحُقَيقِ دعا بقَوس، فأُتِيَ بقوس طويلة، فقال: «جِيئُوني بقوسٍ غيرها». فجاءوه بقوس كَبْداءَ (٢)، فرمى رسول الله ﷺ الحصن، فأقبل السهم يَهْوِي حتى قتل ابن أبي الحُقيق في فراشه، فأنزل الله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ (٣) [٢٧٦٩]. (٧/ ٧٦) ٣٠٤٢٠ - عن مكحول الشامي، قال: لما كَرَّ عليٌّ وحمزة على شَيْبَة بن ربيعة غضِب المشركون، وقالوا: اثنان بواحد! فاشْتَعَل القتال، فقال رسول الله ﷺ : «اللهمَّ إنك أمَرْتَني بالقتال، ووَعَدْتني النصر، ولا خُلْفَ لوَعْدِك». وأخذ قبضة مِن حَصًى، فرمى بها في وجوههم، فانْهَزَموا بإذن الله، فذلك قوله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ (٤). (٧/ ٧٣) ٣٠٤٢١ - عن محمد بن كعب القُرَظي =

стр. 6369

٣٠٤٢٢ - ومحمد بن قيس -من طريق أبي مَعْشَرٍ- قالا: لما دنا القوم بعضهم مِن بعض، أخذ رسول الله ﷺ قبضة مِن تراب، فرمى بها في وجوه القوم، وقال: «شاهَتِ الوجوه». فدَخَلتْ في أعْيُنِهم كلِّهم، وأقبل أصحاب رسول الله ﷺ يَقْتُلُونهم ويأسِرونَهم، وكانت هزيمتُهم في رَمْيَة رسول الله ﷺ ، فأنزل الله: ﴿وما رميت إذ رميت﴾ إلى قوله: ﴿سميع عليم﴾ (١). (٧/ ٧٤) ٣٠٤٢٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وما رميت إذ رميت﴾، قال: رماهم يوم بدر بالحَصْباء (٢). (٧/ ٧٢) ٣٠٤٢٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وما رميت إذ رميت﴾ الآية، ذُكِر لنا: أن نبي الله ﷺ أخذ يوم بدر ثلاثة أحجار، ورمى بها وجوه الكفار، فهُزِموا عند الحجر الثالث (٣). (ز) ٣٠٤٢٥ - عن إسماعيل السدي، قال: قال رسول الله ﷺ حين التقى الجمعان يوم بدر لعلي: «أعطِني حصًى من الأرض». فناوله حصى عليه تراب، فرمى به وجوه القوم، فلم يبق مشرك إلا دخل في عينيه من ذلك التراب شيء، ثم رَدِفَهُمُ (٤) المؤمنون يقتلونهم ويأسِرونهم. فذكر رمية النبي ﷺ ، فقال: ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ (٥). (ز) ٣٠٤٢٦ - عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾، قال: لَمّا صافَّ رسول الله المشركين، دعا بقبضة من حَصْباء الوادي وترابه، فرمى بها في وجوه المشركين، فملأ الله منها وجوههم وأعينهم ترابًا، وقذف في قلوبهم الرعب؛ فانهزموا، واتَّبَعَهم المؤمنون يقتلونهم ويأسِرونهم (٦). (ز) ٣٠٤٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلم تقتلوهم﴾ يعني: ما قتلتموهم، وذلك أن الرجل من المؤمنين كان يقول: فعلت وقتلت؛ فنزلت: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولَكِنَّ اللَّهَ

стр. 6370

قَتَلَهُمْ وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾، وذلك أن النبي ﷺ حين صافَّ المشركين، دعا بثلاث قبضات من حصى الوادي ورَمْلِه، فناوله عليُّ بن أبي طالب، فرمى بها في وجوه العدو، وقال: «اللهم أرْعِب قلوبهم، وزلزل أقدامهم». فملأ الله وجوههم وأبصارهم من الرمية، فانهزموا عند الرمية الثالثة، وتبعهم المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم، فذلك قوله: ﴿ولِيُبْلِيَ المُؤْمِنِينَ مِنهُ بَلاءً حَسَنًا إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١). (ز) ٣٠٤٢٨ - عن سفيان الثوري، ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾، قال: رمى الرمي بالتراب حين قال: «شاهت الوجوه» (٢). (ز) ٣٠٤٢٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قال الله في رمي رسول الله ﷺ المشركين بالحصباء من يده حين رماهم: ﴿ولكن الله رمى﴾. أي: لم يكن ذلك برميتك، لولا الذي جعل الله فيها من نصرك، وما ألقى في صدور عدوك منها حين هزمهم (٣). (ز) ٣٠٤٣٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما رميت إذ رميت﴾، قال: هذا يوم بدر، أخذ رسول الله ﷺ ثلاثَ حَصَيات، فرَمى بحَصاةٍ في ميمنة القوم، وحصاةٍ في ميسرة القوم، وحصاةٍ بين أظْهُرِهم، فقال: «شاهَتِ الوجوه». فانْهزَموا (٤) [٢٧٧٠]. (٧/ ٧٢)

стр. 6371

﴿وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٧)﴾ ٣٠٤٣١ - عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير- في قوله: ﴿وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا﴾، أي: ليُعَرِّفَ المؤمنين مِن نعمته عليهم في إظهارهم على عدوِّهم، مع كثرة عدوِّهم وقلة عددِهم؛ ليَعْرِفوا بذلك حقَّه، ويَشْكُروا بذلك نعمتَه (١). (٧/ ٧٦) ٣٠٤٣٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله (٢). (ز) ٣٠٤٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِيُبْلِيَ المُؤْمِنِينَ مِنهُ بَلاءً حَسَنًا﴾ يعني: القتل والأسر، ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لدعاء النبي ﷺ ، ﴿عَلِيمٌ﴾ به (٣). (ز) ﴿ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (١٨)﴾ ٣٠٤٣٤ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿موهن﴾، يعني: ضعيف (٤). (ز) ٣٠٤٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكُمْ﴾ النصر، ﴿وأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ﴾ يعني: مُضْعِف ﴿كَيْدِ الكافِرِينَ﴾ (٥). (ز) ٣٠٤٣٦ - عن سفيان الثوري، في قول الله: ﴿موهن كيد الكافرين﴾: وموهن كيد الكافرين (٦). (ز)

стр. 6372

﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (١٩)﴾ قراءات: ٣٠٤٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن كثير- أنّه كان يَقْرَأ: (إن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الفَتْحُ وإن تَنْتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وإن تَعُودُواْ نَعُدْ ولَن تُغْنِيَ عَنهُمْ فِئَتُهُمْ مِّنَ اللهِ شَيْئًا) (١). (٧/ ٧٨) نزول الآية: ٣٠٤٣٨ - عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْرٍ -من طريق ابن شهاب- قال: إنّ أبا جهل قال حين التَقى القوم: اللهمَّ، أقْطَعُنا للرَّحِم، وآتانا بما لا نعرف، فأَحِنْهُ (٢) الغَداة. فكان ذلك اسْتِفْتاحًا منه، فنزَلتْ: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾ الآية (٣). (٧/ ٧٧) ٣٠٤٣٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾، قال: كفار قريش في قولِهم: ربَّنا افتحْ بيننا وبين محمد وأصحابه. ففتح بينهم يوم بدر (٤). (٧/ ٧٨) ٣٠٤٤٠ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾ إلى قوله: ﴿وأن الله مع المؤمنين﴾: وذلك حين خرج المشركون ينظرون عِيرهم، وإن أهل العِير -أبا سفيان وأصحابه- أرسلوا إلى المشركين بمكة يستنصرونهم، فقال أبو جهل: أينا كان خيرًا عندك فانصره. وهو قوله: ﴿إن تستفتحوا﴾ (٥). (ز)

стр. 6373

٣٠٤٤١ - قال عكرمة مولى ابن عباس: قال المشركون: والله، لا نعرف ما جاء به محمد، فافتح بيننا وبينه بالحق. فأنزل الله : ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾، أي: إن تَسْتَقْضوا فقد جاءكم القضاء (١). (ز) ٣٠٤٤٢ - عن عطية بن سعد العوفي -من طريق مُطَرِّف- قال: قال أبو جهل يوم بدر: اللهمَّ، انْصُرْ أهْدى الفِئَتَيْن، وأفْضَلَ الفئتَيْن، وخيرَ الفئتَيْن. فنزَلتْ: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾ (٢). (٧/ ٧٨) ٣٠٤٤٣ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر-: أنّ أبا جهل هو الذي استفتح يوم بدر، فقال: اللهم، أينا كان أفجر بك، وأقطع لرحمه؛ فأحِنه اليوم. فأنزل الله: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ (٣). (ز) ٣٠٤٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان المشركون حين خرجوا إلى النبي ﷺ من مكة، أخذوا بأستار الكعبة، واستنصروا الله، وقالوا: اللهم انصر أعَزَّ الجندين، وأكرم الفئتين، وخير القبيلتين. فقال الله: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾. يقول: نصرت ما قلتم، وهو محمد ﷺ (٤). (ز) ٣٠٤٤٥ - عن يزيد بن رومان، وغيره -من طريق أبي معشر- قال أبو جهل يوم بدر: اللهم انصر أحب الدينين إليك، ديننا العتيق، أم دينهم الحديث، فأنزل الله: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾ إلى قوله: ﴿وأن الله مع المؤمنين﴾ (٥). (ز) ٣٠٤٤٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: كان المشركون حين خرجوا إلى النبي ﷺ من مكة أخذوا بأستار الكعبة، وقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين، وأهدى الفئتين، وأكرم الحزبين، وأفضل الدِّينَيْن. ففيه نزلت: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾ (٦). (ز) ٣٠٤٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ وذلك أنّ عاتكة بنت عبد المطلب رأت في المنام: كأَنَّ فارسًا دخل المسجد الحرام، فنادى: يا آل فهر من قريش، انفروا في ليلة أو ليلتين. ثم صعد فوق الكعبة، فنادى مثلها،

стр. 6374

ثم صعد أبا قُبَيْس فنادى مثلها، ثم نقض صخرة من الجبل، فرفعها المنادي، فضرب بها الجبل، فانفلقت، فلم يبق بيت بمكة إلا دخلت قطعة منه فيه، فلَمّا أصبحت أخبرت أخاها العباس ورجلًا وعنده أبو جهل بن هشام، فقال أبو جهل: يا آل قريش، ألا تعذرونا من بني عبد المطلب!، إنهم لا يرضون أن تنبأ رجالهم حتى تنبأت نساؤهم! ثم قال أبو جهل للعباس: تنبأت رجالكم، وتنبأت نساؤكم، والله لَتَنتَهُنَّ. وأَوْعَدَهم، فقال العباس: إن شئتم ناجَزْناكم الساعة. فلما قدم ضَمْضَم بن عمرو الغفاري قال: أدرِكوا العِير أو لا تدركوا. فعمد أبو جهل وأصحابه فأخذوا بأستار الكعبة، ثم قال أبو جهل: اللهم انصر أعلى الجندين، وأكرم القبيلتين. ثم خرجوا على كل صَعْب وذَلُول لِيُعِينُوا أبا سفيان، فترك أبو سفيان الطريق، وأغز (١) على ساحل البحر، فقدم مكة، وسبق أبو جهل النبي ﷺ ومن معه من المشركين إلى ماء بدر، فلما التَقَوْا قال أبو جهل: اللهم اقض بيننا وبين محمد، اللهم أينا كان أحب إليك، وأرضى عندك فانصره. ففعل الله ذلك، وهزم المشركين، وقتلهم، ونصر المؤمنين، فأنزل الله في قول أبي جهل: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ ٣٠٤٤٨ - قال أبي بن كعب = ٣٠٤٤٩ - وعطاء الخراساني: هذا خطاب لأصحاب رسول الله ﷺ ، قال الله تعالى للمسلمين: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾، أي: إن تستنصروا فقد جاءكم الفتح والنصر (٣). (ز) ٣٠٤٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿إن تستفتحوا﴾، يعني: المشركين، إن تَسْتَنْصِروا فقد جاءكم المَدَد (٤). (٧/ ٧٧)

стр. 6375

٣٠٤٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن كثير- قوله: ﴿إن تستفتحوا﴾، قال: إن تَسْتَقْضوا القضاء، وإنه كان يقول: ﴿وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا﴾. قلت: للمشركين؟ قال: لا نعلم إلا ذلك (١). (ز) ٣٠٤٥٢ - عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر بن الزبير- ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾، أي: لقول أبي جهل: اللهم أقطعُنا للرَّحِم، وآتانا بما لا يُعْرَف؛ فأَحِنْه الغداة. والاستفتاح: الإنصاف في الدعاء (٢). (ز) ٣٠٤٥٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿إن تستفتحوا﴾، يقول: تستنصروا (٣). (ز) ٣٠٤٥٤ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾، قال: إن تَسْتَقْضُوا فقد جاءكم القضاء (٤). (ز) ٣٠٤٥٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أيوب- في قوله: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾، قال: إن تستَقْضُوا فقد جاءكم القضاء في يوم بدر (٥). (٧/ ٧٩) ٣٠٤٥٦ - عن الحسن البصري -من طريق سهل بن السراج- في قول الله: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾، قال: القضاء (٦). (ز) ٣٠٤٥٧ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ الآية، يقول: قد كانت بدر قضاء وعبرة لمن اعتبر (٧). (ز) ٣٠٤٥٨ - عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- ﴿فقد جاءكم الفتح﴾، يعني: أصحاب محمد ﷺ (٨). (ز) ٣٠٤٥٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾، بلغنا: أنّ المشركين لَمّا صافُّوا رسول الله ﷺ يوم بدر قالوا: اللهم ربنا، أينا كان أحب إليك، وأرضى عندك؛ فانصره. فنصر الله نبيه، وقال: ﴿إن تستفتحوا﴾ يعني:
следующие страницы →