← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.

стр. 6406

٣٠٦٢٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق إسرائيل، عن رجل حَدَّثه- في قوله: ﴿يجعل لكم فرقانا﴾، قال: النجاة (١). (ز) ٣٠٦٢٩ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر وعبيد- ﴿فرقانا﴾، قال: مَخْرَجًا (٢). (ز) ٣٠٦٣٠ - عن الضحاك بن مزاحم، ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا﴾، قال: بيانًا (٣). (ز) ٣٠٦٣١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر-: نجاةً (٤). (٧/ ٩٤) ٣٠٦٣٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق رجل- قال: الفرقان: المخرج (٥). (ز) ٣٠٦٣٣ - عن عطاء -من طريق غالب- في قول الله: ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا﴾، قال: يجعل لكم مخرجًا (٦). (ز) ٣٠٦٣٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يجعل لكم فرقانا﴾، أي: نجاة (٧). (ز) ٣٠٦٣٥ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿يجعل لكم فرقانا﴾، قال: نجاة (٨). (ز) ٣٠٦٣٦ - قال إسماعيل السُّدِّيِّ: يعني: مخرجًا في الدين من الشبهة والضلالة (٩). (ز) ٣٠٦٣٧ - عن محمد بن السائب الكلبي، ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا﴾، قال: نصْرًا (١٠). (ز)

стр. 6407

٣٠٦٣٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا﴾، أي: فصلًا بين الحق والباطل، يُظْهِر به حقكم، ويُخْفِي به باطل من خالفكم (١) [٢٧٨٨]. (ز) ٣٠٦٣٩ - قال مقاتل: ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا﴾ منفذًا (٢). (ز) ٣٠٦٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَتَّقُوا اللَّهَ﴾ فلا تعصوه؛ ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا﴾ يعني: مخرجًا من الشبهات (٣). (ز) ٣٠٦٤١ - عن ابن وهب قال: سألت مالك [بن أنس] عن قول الله: ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا﴾. قال: مخرجًا. ثم قرأ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣] (٤). (ز) ﴿وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ٣٠٦٤٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور، أو ليث- في قوله: ﴿يغفر﴾ الكثير من الذنوب لمن يشاء (٥). (ز) ٣٠٦٤٣ - عن سفيان الثوري، مثل ذلك (٦). (ز) ٣٠٦٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ﴾ يعني: ويمحو عنكم

стр. 6408

خطاياكم، ﴿ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ يقول: ويتجاوز عنكم، ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ (١). (ز) ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)﴾ ٣٠٦٤٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: إذا قال الله للشيء عظيم فهو عظيم (٢). (ز) ٣٠٦٤٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿العظيم﴾، يعني: وافِرًا (٣). (ز) ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)﴾ نزول الآية وقصتها ٣٠٦٤٧ - عن أنس بن مالك، قال: سُئل النَّبِيّ ﷺ عن الأيام؛ سُئِل عن يوم السبت، فقال: «هو يومُ مَكْر وخَدِيعة». قالوا: وكيف ذاك، يا رسول الله؟ قال: «فيه مَكَرتْ قريشٌ في دار الندوة، إذ قال الله: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾» (٤). (٧/ ٩٩) ٣٠٦٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك﴾، قال: تشاوَرَتْ قريش ليلةً بمكة، فقال بعضهم: إذا أصْبَح فأَثْبِتوه بالوَثاق. يريدون النبي ﷺ ، وقال بعضهم: بل اقتلوه. وقال بعضهم: بل أخْرِجوه. فأَطْلَع اللهُ نبيَّه ﷺ على ذلك، فبات عليٌّ على فراش النبي ﷺ ، وخرج النبي ﷺ حتى لَحِق بالغار، وبات المشركون يَحْرُسون عليًّا يحسبونه النبي ﷺ ، فلمّا أصبحوا ثاروا إليه، فلما رَأَوْا عليًّا ردَّ الله مَكْرهم، فقالوا: أين صاحبُك هذا؟ قال: لا أدري. فاقْتَصُّوا أثَره، فلما بلَغوا الجبل اختلَط عليهم، فصَعِدوا في الجبل، فمرُّوا بالغار، فرأَوا على بابه نَسْج العنكبوت، فقالوا: لو دخل هاهنا لم يكن نَسْجُ العنكبوت على بابه. فمكث فيه ثلاث ليال (٥). (٧/ ٩٤)

стр. 6409

٣٠٦٤٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: أنّ نفرًا من قريش ومن أشراف كلِّ قبيلة اجتمَعوا لِيَدْخلوا دار الندوة، واعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل، فلما رَأَوْه قالوا: مَن أنت؟ قال: شيخٌ من أهل نَجْد، سمعتُ بما اجتمَعْتم له؛ فأرَدْتُ أن أحضُرَكم، ولن يَعْدَمَكم مِنِّي رَأْي ونصح. قالوا: أجل، فادخل. فدخل معهم، فقال: انظروا في شأن هذا الرجل، فواللهِ، لَيُوشِكَنَّ أن يُواتِيَكم (١) في أمركم بأمره. فقال قائل: احبِسوه في وثاق، ثم تَرَبَّصوا به المنون حتى يهلك كما هلك مَن كان قبله مِن الشعراء؛ زُهَيرٌ ونابِغَة، فإنما هو كأحدهم. فقال عدوُّ الله الشيخُ النجدي: لا والله، ما هذا لكم برأْي، والله لَيَخْرُجَنَّ رأْيُه مِن مَحْبِسِه لأصحابه، فلَيُوشِكَنَّ أن يَثِبوا عليه حتى يأخذوه مِن أيديكم، ثم يمنعوه منكم، فما آمَنُ عليكم أن يُخْرِجوكم مِن بلادكم، فانظروا في غير هذا الرَّأْي. فقال قائل منهم: فأخْرِجوه مِن بين أظهركم فاستريحوا منه، فإنه إذا خرج لم يضُرَّكم ما صَنَع وأين وقَع، وإذا غاب عنكم أذاهُ استرحتم منه، وكان أمره في غيركم. فقال الشيخ النجدي: لا والله، ما هذا لكم برأْي، ألَمْ تَرَوْا حلاوة قوله، وطَلاقة لسانه، وأَخْذَه للقلوب بما يُستَمَعُ مِن حديثه، والله لئن فعلتم ثم اسْتَعْرَض العربَ لَتَجْتَمِعَنَّ إليه، ثم لَيَسِيرَنَّ إليكم حتى يُخْرِجَكم مِن بلادكم ويَقْتُلَ أشرافكم. قالوا: صدَق والله، فانظروا رَأْيًا غير هذا. فقال أبو جهل: والله، لَأُشِيرَنَّ عليكم برأيٍ أبْصَرْتُموه بعد، ما أرى غيرَه. قالوا: وما هذا؟ قال: نأخذ مِن كلِّ قبيلة غلامًا وسِيطًا (٢) شابًّا نَهْدًا (٣)، ثم يُعْطى كلُّ غلام منهم سيفًا صارِمًا، ثم يضربونه، يعني: ضربةَ رجل واحد، فإذا قتلتموه تفرَّق دمُه في القبائل كلِّها، فلا أظنُّ هذا الحيَّ من بني هاشم يَقْدِرون على حرب قريش كلِّهم، وإنّهم إذا رَأَوْا ذلك قَبِلوا العَقْلَ (٤)، واسترحنا وقطَعْنا عنّا أذاه. فقال الشيخ النَّجديُّ: هذا والله هو الرأي، القولُ ما قال الفتى، لا أرى غيرَه. فتفرَّقوا على ذلك وهم مُجْمِعُون له، فأتى جبريلُ رسولَ الله ﷺ ، فأمَره ألّا يَبِيتَ في

стр. 6410

مَضْجعِه الذي كان يَبِيتُ فيه، وأخبره بمكر القوم، فلم يَبِتْ رسول الله ﷺ في بيته تلك الليلة، وأَذِن الله له عند ذلك في الخروج، وأمَرهم بالهجرة، وافترَض عليهم القتال، فأنزَل الله: ﴿أذن للذين يقاتلون﴾ [الحج: ٣٩]. فكانت هاتان الآيتان أولَ ما نزل في الحرب، وأنزل عليه بعد قدومه المدينة يذكُرُ نعمتَه عليه: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾ الآية (١). (٧/ ٩٥) ٣٠٦٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن ميمون-، قال: شَرى عَلِيٌّ نفسَه، ولَبِس ثوبَ النبي ﷺ ، ثم نام مكانه، وكان المشركون يَرْمُون (٢) رسول الله ﷺ ، وكانت قريش تريد أن تقتل النبي ﷺ ، فجعلوا يَرْمُون عليًّا، ويُرَوْنه النبي ﷺ ، وجعل عَلِيٌّ يَتَضَوَّرُ (٣)، فإذا هو عليٌّ، فقالوا: إنّك لَلَئِيمٌ، إنّك لَتَتَضَوَّرُ، وكان صاحبك لا يَتَضَوَّر، ولقد استنكرناه منك (٤). (٧/ ١٠١) ٣٠٦٥١ - عن عبدالله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: دخلت فاطمة على رسول الله ﷺ وهي تبكي، فقال: «ما يُبكِيكِ، يا بُنَيَّةُ؟». قالت: يا أبتِ، وما لي لا أبكي، وهؤلاء الملأ مِن قريش في الحجر يتعاقدون باللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى لو قد رأوك لقاموا إليك فيقتلونك، وليس منهم إلا مَن قد عرف نصيبه من دمك! فقال: «يا بُنَيَّة، ائتني بوضوء». فتوضأ رسول الله ﷺ ، ثم خرج إلى المسجد، فلما رأوه قالوا: إنما هو ذا. فطأطؤوا رؤوسهم، وسقطت أذقانهم بين أيديهم، فلم يرفعوا أبصارهم. فتناول رسول الله ﷺ قبضة من تراب، فحصبهم بها، وقال: «شاهَت الوجوه». فما أصاب رجلًا منهم حصاةٌ مِن حصياته إلا قُتِل يوم بدر كافرًا (٥). (ز)

стр. 6411

٣٠٦٥٢ - عن المُطَّلِبِ بن أبي وداعَةَ -من طريق عُبَيْد بن عُمَيْر- قال: إنّ أبا طالب قال للنبي ﷺ : ما يَأْتَمِرُ بك قومُك؟ قال: «يُريدون أن يَسجُنوني، أو يَقْتلوني، أو يُخْرجوني». قال: مَن حَدَّثك بهذا؟ قال: «رَبِّي». قال: نِعْمَ الربُّ ربُّك، فاستوصِ به خيرًا. قال: «أنا أستوصِي به! بل هو يستوصِي بي». فنزلت: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾ الآية (١). (٧/ ٩٨) ٣٠٦٥٣ - عن عُبَيْد بن عُمَيْر -من طريق عطاء- قال: لَمّا ائْتَمَروا بالنبي ﷺ ليُثبِتوه، أو يَقْتُلوه، أو يُخْرِجوه، قال له عمُّه أبو طالب: هل تَدري ما ائْتَمروا بك؟ قال: «يريدون أن يسجُنوني، أو يَقْتلوني، أو يُخْرجوني». قال: مَن حدَّثك بهذا؟ قال: «ربِّي». قال: نِعْم الربُّ ربُّك، استوصِ به خيرًا. قال: «أنا أستوصِي به! بل هو يستوصِي بي» (٢) [٢٧٨٩]. (٧/ ٩٨) ٣٠٦٥٤ - عن مِقْسَمِ بنِ بُجْرَةَ -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك﴾، قالا: تشاوَروا فيه ليلة وهم بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فأَوْثِقوه

стр. 6412

بالوَثاق. وقال بعضهم: بل اقتلوه. وقال بعضهم: بل أخْرِجوه. فلما أصْبَحوا رَأَوْا عَلِيًّا، فرَدَّ الله مَكْرهم (١). (ز) ٣٠٦٥٥ - قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: هذه مكية (٢). (ز) ٣٠٦٥٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾، قال: هي مكِّية (٣) [٢٧٩٠]. (٧/ ٩٨) ٣٠٦٥٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الرزاق، عن أبيه-، قال: لَمّا خرج النبي ﷺ وأبو بكر إلى الغار، أمَرَ عَلَيّ بن أبي طالب، فنام في مَضْجَعِهِ، فبات المشركون يحرسونه، فإذا رأوه نائمًا حسبوا أنه النبي ﷺ فتركوه، فلما أصبحوا ثاروا إليه وهم يحسبون أنّه النبي ﷺ فإذا هم بعلي، فقالوا: أين صاحبك؟ قال: لا أدري. قال: فرَكِبوا الصَّعْب والذَّلُول في طلبه (٤). (ز) ٣٠٦٥٨ - عن معاوية بن قُرَّةَ: أنّ قريشًا اجتمَعتْ في بيتٍ، وقالوا: لا يَدْخُلْ معكم اليوم إلا مَن هو منكم. فجاء إبليس، فقالوا له: مَن أنت؟ قال: شيخٌ مِن أهل نجد، وأنا ابن أختكم. فقالوا: ابن أخت القوم منهم. فقال بعضهم: أوْثِقوه. فقال: أيَرْضى بنو هاشم بذلك؟ فقال بعضهم: أخْرِجوه. فقال: يُؤْوِيه غيرُكم. فقال أبو جهل: لِيَجْتَمِعْ مِن كلِّ بني أبٍ رجلٌ فيَقتُلوه. فقال إبليس: هذا الأمرُ الذي قال الفتى. فأنزل الله هذه الآية: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك﴾ إلى آخر الآية (٥). (٧/ ١٠٠) ٣٠٦٥٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: دَخَلوا دار النَّدْوَة يَأْتَمِرون بالنبي ﷺ ، فقالوا: لا يدخُلْ معكم أحدٌ ليس منكم. فدخل معهم الشيطان في صورة شيخٍ مِن أهل نجد، فتشاوروا، فقال رجل منهم: أرى أن تُرْكِبوه بعيرًا، ثم تُخرِجوه.

стр. 6413

فقال الشيطان: بِئْسَما رأى هذا، هو قد كاد أن يُفْسِدَ فيما بينكم وهو بين أظهُرِكم، فكيف إذا أخْرَجتُموه فأَفْسَد الناس، ثم حَمَلهم عليكم يُقاتِلونكم؟! قالوا: نِعْمَ ما رأى هذا الشيخ. فقال قائل آخر: فإنِّي أرى أن تجعلوه في بيتٍ، وتُطَيِّنوا عليه بابَه، وتَدَعوه فيه حتى يموت. فقال الشيطان: بِئْسَما رأى هذا، فتَرى قومَه يَتْرُكونه فيه؟! لا بُدَّ أن يغضبوا له فيُخرِجوه. فقال أبو جهل: فإني أرى أن تُخرِجوا من كلِّ قبيلة رجلًا، ثم يأخذوا أسيافَهم، فيَضرِبونه ضربةً واحدة، فلا يُدرى مَن قتَله، فتَدُونَه (١). (ز) فقال الشيطان: نِعْمَ ما رأى هذا. فأطلع الله نبيَّه ﷺ على ذلك؛ فخرج هو وأبو بكر إلى غارٍ في جبل يقال له: ثَوْر. وقام عَلِيٌّ عَلى فراش النبي ﷺ ، وباتوا يَحْرُسونه يحسَبون أنه النبي ﷺ ، فلما أصبحوا ثاروا إليه، فإذا هم بعليٍّ، فقالوا: أين صاحبك؟ فقال: لا أدري. فاقْتَصُّوا أثَرَه حتى بلَغُوا الغار، ثم رجَعوا، ومكث فيه هو وأبو بكر ثلاث ليالٍ (٢). (٧/ ٩٩) ٣٠٦٦٠ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط -: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾، قال: اجتمعت مَشْيَخَةُ قريش يتشاورون في النبي ﷺ بعد ما أسْلَمَت الأنصار، وفَرِقُوا (٣) أن يَتَعالى أمرُه إذا وجَد مَلْجَأً لَجَأَ إليه. فجاء إبليس في صورة رجل من أهل نجد، فدخل معهم في دار النَّدْوَة، فلَمّا أنكروه قالوا: من أنت؟! فوالله ما كلّ قومنا أعْلَمْناهم مَجْلِسَنا هذا. قال: أنا رجل من أهل نجد، أسمع من حديثكم، وأُشِير عليكم. فاستحيوا، فخَلّوا عنه. فقال بعضهم: خذوا محمدًا إذا اصطبح على فراشه، فاجعلوه في بيت نتربص به رَيْبَ المَنُون -والرَّيْب: هو الموت، والمَنُون: هو الدهر-. قال إبليس: بِئْسَما قلتَ، تجعلونه في بيت فيأتي أصحابه فيخرجونه؛ فيكون بينكم قتال، قالوا: صدق الشيخ. قال: أخْرِجوه من قريتكم. قال إبليس: بِئْسَما قلتَ، تخرجونه من قريتكم وقد أفْسَد سفهاءكم، فيأتي قريةً أخرى فيفسد سفهاءهم، فيأتيكم بالخيل والرجال. قالوا: صدق الشيخ. قال أبو جهل -وكان أوْلاهم بطاعة إبليس-: بل نَعْمِدُ إلى كل بَطْن من بُطُون قريش، فنُخْرِج منهم رَجُلًا، فنعطيهم السلاح، فيَشِدُّون

стр. 6414

على محمد جميعًا، فيضربونه ضربة رجل واحد، فلا يستطيع بنو عبد المطلب أن يقتلوا قريشًا، فليس لهم إلا الدِّيَة. قال إبليس: صدق هذا الفتى، هو أجْوَدُكم رأيًا. فقاموا على ذلك، وأخبر اللهُ رسولَه ﷺ ، فنام على الفراش، وجعلوا عليه العيون. فلما كان في بعض الليل، انطلق هو وأبو بكر إلى الغار، ونام عليُّ بن أبي طالب على الفراش، فذلك حين يقول الله: ﴿ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك﴾. والإثْبات: هو الحبس والوَثاق، وهو قوله: ﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا﴾ [الإسراء: ٧٦]، يقول: يهلكهم. فلَمّا هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة لَقِيَه عمر، فقال له: ما فَعَل القوم؟ وهو يرى أنهم قد أُهْلِكوا حين خَرَج النبي ﷺ من بين أظْهُرهم، وكذلك كان يُصْنَع بالأمم، فقال النبي ﷺ : «أُخِّرُوا بالقتال» (١). (ز) ٣٠٦٦١ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾ الآية، بَلَغَنا: أنّ عِصابة من قريش اجتمعوا في دار النَّدْوَة يمكرون بنبي الله، فدخل معهم إبليس، عليه ثياب، له أظفار، في صورة شيخ كبير، فجلس معهم، فقالوا: ما أدْخَلَك في جماعتنا بغير إذننا؟ فقال لهم: أنا رجل من أهل نجد، قدمت مكة، فأحببت أن أسمع من حديثكم، وأقتبس منكم خيرًا، ورأيت وجوهكم حسنة وريحكم طيبة؛ فإن أحببتم جلست معكم، وإذا كرهتم مجلسي خرجت. فقال بعضهم لبعض: هذا رجل من أهل نجد ليس من أهل تهامة، فلا بأس عليكم منه تتكلموا بالمكر بنبي الله، فقال البَخْتَرِيُّ بنُ هشام -أحد بني أسَد بن عبد العُزّى-: أمّا أنا فأرى لكم من الرَّأْي أن تأخذوا محمدًا، فتجعلوه في بيت، ثم تَسُدُّوا عليه بابَه، وتجعلوا فيه كُوَّة يُدْخَل إليه منها طعامه وشرابه، ثم تَذَرُوه فيه حتى يموت، فقال القوم: نِعْمَ الرَّأْيُ رَأَيْتَ. فقال إبليس: بِئْسَ الرَّأْيُ رَأَيْتُم، تعمدون إلى رجل له فيكم صَغْوٌ، وقد سَمِع به من حولكم، فتحبسونه، وتطعمونه وتسقونه، فيوشك الصَّغْوُ الذي له فيكم أن يقاتلوكم عليه، فتفسد فيه جماعتكم، وتسفك فيه دماؤكم. فقالوا: صدق والله. ثم تكلم أبو الأسود -وهو هاشم بن عمير بن ربيعة أحد بني عامر بن لؤي- فقال: أمّا أنا، فأرى أن تحملوا محمدًا على بعير، ثم تُخْرِجوه من أرضكم، فيذهب حيث شاء، ويليه غيركم. فقالوا: نِعْمَ الرَّأْيُ رَأَيْت. فقال إبليس: بِئْسَ الرَّأْيُ رأيتم، تعمدون إلى

стр. 6415

رجل أفسد جماعتكم، واتَّبَعَتْه منكم طائفة، فتخرجونه إلى غيركم، فيأتيهم فيفسدهم كما أفسدكم، يوشك والله أن يميل بهم عليكم. قالوا: صدق والله. ثم تكلم أبو جهل، فقال: أمّا أنا فأرى من الرَّأْيِ أن تأخذوا من كل بطنٍ من قريش رجلًا، ثم تُعْطُوا كلَّ رجل منهم سيفًا، فيأتونه فيضربونه جميعًا، فلا يدري قومُه مَن يَأْخُذُون به، وتُودِي قريش دِيَتَه. فقال إبليس: صدق والله هذا الشاب؛ إن الأمر لكَما قال. فاتَّفَقُوا على ذلك، فنزل جبريل على النبي ﷺ فأخبره، وأمره بالخروج، فخرج من ليلته إلى المدينة، فدخل الغار. قال الله: ﴿ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾ (١). (ز) ٣٠٦٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وذلك أن نفرًا من قريش؛ منهم أبو جهل بن هشام، وعُتْبَة بن ربيعة، وهشام بن عمرو، وأبو البَخْتَرِيِّ بن هشام، وأُمَيَّة بن خلف، وعُقْبَة بن أبى مُعَيْط، وعُيَيْنَة بن حِصْن الفزاري، والوليد بن المغيرة، والنَّضْر بن الحارث، وأُبَيّ بن خلف، اجتمعوا في دار الندوة بمكة [يومًا]-وهو يوم السبت-؛ ليمكروا بالنبي ﷺ ، فأتاهم إبليس في صورة رجل شيخ كبير، فجلس معهم. فقالوا: ما أدْخَلَك في جماعتنا بغير إذننا؟ قال: إنَّما أنا رجل من أهل نجد، ولست من أهل تهامة، قدمت مكة، فرأيتكم حسنة وجوهكم، طيّبة ريحكم، نَقِيَّة ثيابكم، فأحببت أن أسمع من حديثكم، وأستر عليكم، فإن كرهتم مجلسي خرجت من عندكم. فقالوا: هذا رجل من أهل نجد، وليس من أهل تهامة؛ فلا بأس عليكم منه، فتَعَمَّلوا بالمكر بمحمد. فقال أبو البَخْتَرِيِّ بن هشام من بني أسد بن عبد العُزّى: أما أنا فرأيي أن تأخذوا محمدًا فتجعلوه في بيت، وتَسُدُّوا بابَه، وتَدَعُوا له كُوَّة يُدْخَل منها طعامه وشرابه حتى يموت. قال إبليس: بِئْسَ والله الرأَّيُ رأيتم، تعمدون إلى رجل له فيكم صَغْوٌ قد سمع به من حولكم فتحبسونه، فتطعمونه وتسقونه، فيوشك الصَّغْوُ الذي له فيكم أن يقاتلكم عليه، فيفسد جماعتكم، ويسفك دماءكم. فقالوا: صدق والله الشيخ. فقال هشام بن عمرو من بني عامر بن لُؤَيّ: أمّا أنا فرأيي أن تحملوا محمدًا على بعير، فيُخْرَج من أرضكم، فيَذْهَب حيث شاء، ٣ ويليه غيرُكم. قال إبليس: بِئْسَ والله الرأيُ رأيتم، تعمدون إلى رجل قد شَتَّت وأفسد جماعتكم، واتَّبعه منكم طائفة، فتُخرجوه إلى غيركم، فيفسدهم كما أفسدكم،

стр. 6416

فيوشك والله أن يُقْبِل بهم عليكم، ويتولى الصَّغْوُ الذي له فيكم. قالوا: صدق والله الشيخ. فقال أبو جهل بن هشام المخزومي: أما أنا فرأيي أن تعمدوا إلى كل بطن من قريش، فتأخذوا من كل بَطْن رجلًا، ثم تُعْطُوا كلَّ رجل منهم سيفًا، فيضربونه جميعًا بأسيافهم، فلا يدري قومُه من يأخذون به، وتُؤَدِّي قريشٌ دِيَتَه. قال إبليس: صدق والله الشاب، إن الأمر لَكَما قال. فتَفَرَّقوا على قول أبي جهل، فنزل جبريل ﵇، فأخبره بما ائتمر به القوم، وأمره بالخروج، فخرج النبي ﷺ من ليلته إلى الغار، وأنزل الله : ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (١). (ز) ٣٠٦٦٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك﴾ إلى آخر الآية، قال: اجْتَمَعوا، فتَشاوَرُوا في رسول الله ﷺ ، فقالوا: اقتلوا هذا الرجل. فقال بعضهم: لا يقتله رجل إلا قُتِل به. قالوا: خذوه فاسجنوه، واجعلوا عليه حديدًا. قالوا: فلا يدعكم أهلُ بيته. قالوا: أخْرِجُوه. قالوا: إذًا يَسْتَغْوِي الناسَ عليكم. قال: وإبليس معهم في صورة رجلٍ من أهل نجد، واجتمع رأيُهم أنّه إذا جاء يطوف البيت ويستلم أن يجتمعوا عليه فَيَغُمُّوهُ (٢) ويقتلوه، فإنه لا يدري أهلُه مَن قتله، فيرضون بالعَقْل، فنقتله ونستريح ونَعْقِله. فلَمّا أن جاء يطوف بالبيت اجتمعوا عليه، فَغَمَّوهُ، فأتى أبو بكر، فقيل له ذاك، فأتى فلم يجد مدخلًا، فلَمّا أن لم يجد مدخلًا قال: ﴿أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم﴾ [غافر: ٢٨]؟ قال: ثم فَرَّجَها اللهُ عنه، فلَمّا أن كان الليل أتاه جبريل ﵇، فقال: مَن أصحابُك؟ فقال: فلان، وفلان، وفلان. فقال: لا، نحن أعلم بهم منك يا محمد، هو ناموس ليل. قال: وأُخِذَ أولئك من مضاجعهم وهم نيام، فأُتِي بهم النبي ﷺ ، فقَدِم أحدُهم إلى جبريل، فكَحَلَه، ثم أرسله، فقال: ما صورته، يا جبريل؟ قال: كُفِيتَه، يا نبي الله. ثم قدم آخر، فنَقَر فوق رأسه بِعَصًا نقرةً، ثم أرسله، فقال: ما صورته، يا جبريل؟ فقال: كُفِيتَه يا نبي الله. ثم أُتِيَ بآخر، فنقر في ركبته، فقال: ما صورته، يا جبريل؟ قال: كُفِيتَه. ثم أُتِي بآخر، فسقاه مَذْقَةً (٣)، فقال: ما صورته، يا جبريل؟ قال: كُفِيتَه، يا نبي الله. وأُتِيَ بالخامس، فلما غَدا من بيته مَرَّ بنِبالٍ، فتَعَلَّق مِشْقَصٌ (٤) برِدائِه فالتَوى، فقطع

стр. 6417

الأَكْحَلَ (١) مِن رجله، وأَمّا الذي كُحِّلَت عيناه فأصبح وقد عَمِي، وأما الذي سُقِي مَذْقَةً فأصبح وقد اسْتَسْقى بطنُه، وأما الذي نُقِرَ فوق رأسه فأخذته النَّقْرَة -والنَّقْرَة: قُرْحَة عظيمة-، أخذته في رأسه، وأما الذي طُعِن في رُكْبَتِه فأَصْبَح وقد أُقْعِد. فذلك قول الله: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٣٠٦٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أوْ يَقْتُلُوكَ﴾ الآية، هو النبي ﷺ ، مكروا به وهو بمكة (٣). (ز) ٣٠٦٦٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ليثبتوك﴾، يعني: ليُوثِقوك (٤). (٧/ ٩٩) ٣٠٦٦٦ - عن مِقْسَمِ بنِ بُجْرَةَ -من طريق مَعْمَر- قال: قالوا: أوْثِقُوه بالوَثاق (٥). (ز) ٣٠٦٦٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك﴾، قال: كفار قريش، أرادوا ذلك بمحمد ﷺ قبل أن يَخْرُج من مكة (٦). (٧/ ١٠١) ٣٠٦٦٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ليثبتوك﴾: لِيُوثِقُوك (٧). (ز) ٣٠٦٦٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾، قال: يُوبِقُوك (٨)

стр. 6418

ذلك (١). (ز) ٣٠٦٧٠ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ليثبتوك﴾، قال: لِيَسجِنوك (٢). (٧/ ٩٩) ٣٠٦٧١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ الآية، يقول: لِيَشُدُّوك وثاقًا، وأرادوا بذلك نبيَّ الله ﷺ وهو يومئذ بمكة (٣). (ز) ٣٠٦٧٢ - عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ليثبتوك﴾، قال: يسجنوك (٤). (ز) ٣٠٦٧٣ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ليثبتوك﴾، قال: الإثْبات: هو الحبس والوَثاق (٥). (ز) ٣٠٦٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من قريش؛ ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ يعني: ليحبسوك في بيت، يعني: أبا البَخْتَرِيِّ ابن هشام، ﴿أوْ يَقْتُلُوكَ﴾ يعني: أبا جهل، ﴿أوْ يُخْرِجُوكَ﴾ من مكة، يعني به: هشام بن عمرو (٦). (ز) ٣٠٦٧٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: قالوا: اسجنوه (٧) [٢٧٩١]. (ز) ﴿وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)﴾ ٣٠٦٧٦ - عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر- قال:

стр. 6419

﴿ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾، أي: فمكرت بهم بِكَيْدِي المتين حتى خَلَّصْتُك منهم (١). (ز) ٣٠٦٧٧ - قال الضحاك بن مزاحم: ﴿ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ﴾ ويصنعون ويصنع الله (٢). (ز) ٣٠٦٧٨ - قال الحسن البصري: ﴿ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ﴾ ويقولون ويقول الله (٣). (ز) ٣٠٦٧٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾، أي: فمكرتُ لهم بكَيْدِي المتين حتى خَلَّصْتُك منهم (٤). (ز) ٣٠٦٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَمْكُرُونَ﴾ بالنبي ﷺ الشَّرَّ، ﴿ويَمْكُرُ اللَّهُ﴾ بهم حين أخرجهم من مكة فقتلهم ببدر، فذلك قوله: ﴿واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أفضل مكرًا منهم. وأنزل الله: ﴿أمْ أبْرَمُوا أمْرًا﴾ [الزخرف: ٧٩]، يقول: أم أجمعوا على أمر، ﴿فَإنّا مُبْرِمُونَ﴾ يقول: لَنُخْرِجَنَّهم إلى بدر؛ فنقتلهم، أو نُعَجِّل أرواحهم إلى النار (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٠٦٨١ - عن عليِّ بن الحسين، قال: إن أوَّلَ من شَرى نفسَه ابتغاء رضوان الله عليٌّ، وقال في ذلك: وقَيتُ بنفسي خيرَ مَن وطِئ الحصى ... ومَن طاف بالبيتِ العتيقِ وبالحِجْرِ رسولَ الإله خاف أن يَمْكُروا بهِ ... فنَجّاهُ ذو الطَّوْلِ الإله من المكرِ وبات رسولُ الله في الغار آمِنًا ... مُوَقًّى وفي حفظِ الإله وفي سِترِ وبِتُّ أراعيهمْ وما يَتْهِمُونَني ... وقد وُطِّنَتْ نفسي على القتلِ والأسرِ (٦). ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٣١)﴾ نزول الآية: ٣٠٦٨٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق شعبة، عن أبي بشر- قال: قَتَل النبيُّ ﷺ

стр. 6420

يوم بدرٍ صَبْرًا عُقبةَ بن أبي مُعَيط، وطُعَيمة بن عدِيٍّ، والنضر بن الحارث، وكان المقدادُ أسَرَ النَّضْر، فلما أُمِر بقَتْلِه قال المقداد: يا رسول الله، أسيري. فقال رسول الله ﷺ : «إنّه كان يقولُ في كتاب الله ما يقول». قال: وفيه أُنزِلت هذه الآية: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين﴾ (١). (٧/ ١٠٢) ٣٠٦٨٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق هُشَيْم، عن أبي بشر-: أنّ رسول الله ﷺ قَتَل يوم بدر ثلاثة رَهْط من قريش صبرًا: المُطْعِم بن عَدِيٍّ، والنَّضْر بن الحارث، وعُقْبَة بن أبي مُعَيْط. قال: فلما أمر بقتل النَّضْر قال المِقْداد بن الأسود: أسيري، يا رسول الله. قال: «إنّه كان يقول في كتاب الله وفي رسوله ما كان يقول». قال: فقال ذلك مرتين أو ثلاثًا، فقال رسول الله ﷺ : «اللهم، أغْنِ المقداد من فضلك». وكان المِقْداد أسَر النَّضْرَ (٢) [٢٧٩٢]. (ز) ٣٠٦٨٤ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قال: كان النَّضْرُ بن الحارث يختلِفُ إلى الحِيرَةِ، فيسمع سَجْعَ أهلِها وكلامَهم، فلَمّا قَدِم مكة سمع كلام النبي ﷺ والقرآنَ، فقال: قد سمعنا، لو نشاء لقلنا مثل هذا، إنْ هذا إلا أساطير الأولين (٣). (٧/ ١٠٢) ٣٠٦٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ يعني: القرآن، ﴿قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا﴾ القرآن، قال ذلك النضر بن الحارث بن علقمة، من بني عبد الدار بن قُصَيّ، ﴿إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ يعني: أحاديث الأولين، يعني: محمدًا ﷺ يحدّث عن الأمم الخالية، وأنا أُحَدِّثكم عن رُسْتُم، وإسْفِندِيارَ، كما يُحَدِّث محمد. فقال عثمان بن مظعون الجُمَحِيّ: اتق الله، يا نضر؛ فإنّ محمدًا

стр. 6421

يقول الحق. قال: وأنا أقول الحق. قال عثمان: فإنّ محمدًا يقول: لا إله إلا الله. قال: وأنا أقول: لا إله إلا الله، ولكنَّ الملائكة بنات الرحمن. فأنزل الله في حم الزخرف [٨١] فقال: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ أول الموحدين من أهل مكة، فقال عند ذلك: ألا ترون، قَدْ صَدَّقَنِي ﴿إن كان للرحمن ولد﴾. قال الوليد بن المغيرة: لا والله ما صَدَّقَك، ولكنه قال: ما كان للرحمن ولد. ففَطِنَ لها النضر (١). (ز) ٣٠٦٨٦ - قال عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-: قوله: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا﴾ ، قال: كان النَّضْر بن الحارث يختلف تاجرًا إلى فارِس، فيمر بالعِباد (٢) وهم يقرءون الإنجيل، ويركعون ويسجدون، فجاء مكة، فوجد محمدًا ﷺ قد أُنزِل عليه، وهو يركع ويسجد، فقال النضر: قد سمعنا، لو نشاء لقلنا مثل هذا. لِلَّذِي سَمِع من العِبادِ. فنزلت: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا﴾. قال: فَقَصَّ ربُّنا ما كانوا قالوا بمكة، وقصَّ قولَهم: ﴿إذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك﴾ الآية (٣) [٢٧٩٣]. (ز) تفسير الآية: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ ٣٠٦٨٧ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق إسماعيل السدي- قوله: ﴿وإذا﴾ يعني: لم يكن، وقوله: ﴿وإذْ﴾ فقد كان (٤). (ز)

стр. 6422

٣٠٦٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ يعني: القرآن، ﴿قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا﴾ القرآن، قال ذلك النضر بن الحارث بن علقمة من بني عبد الدار بن قُصَيّ (١). (ز) ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٣١)﴾ ٣٠٦٨٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أساطير الأولين﴾، أي: أحاديث الأولين وباطلهم (٢). (ز) ٣٠٦٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿إن هذا إلا أساطير الأولين﴾، يقول: أساجِيع أهل الحيرة (٣). (ز) ٣٠٦٩١ - قال محمد بن السائب الكلبي: في قوله: ﴿إن هذا إلا أساطير الأولين﴾ لَمّا قَصَّ رسولُ الله على قومه شَأْنَ القرون الأولى، قال النَّضْرُ بن الحارث -أحد بني عبد الدار-: لو شئتُ لقلتُ مثلَ هذا، إن هذا إلا أساطير الأولين: كذب الأولين وباطلهم (٤). (ز) ٣٠٦٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ هَذا﴾ الذي يقول محمد من القرآن ﴿إلّا أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ يعني: أحاديث الأولين، يعني: محمدًا ﷺ يُحَدِّث عن الأمم الخالية، وأنا أُحَدِّثكم عن رُسْتُم، وإسْفِندِيارَ، كما يُحَدِّث محمد (٥). (ز) ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢)﴾ نزول الآية: ٣٠٦٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك﴾، قال: هو النَّضْر بن الحارث (٦). (ز)

стр. 6423

٣٠٦٩٤ - عن أنس بن مالك -من طريق عبد الحميد- قال: قال أبو جهل بن هشام: اللهمَّ إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطِرْ علينا حجارةً من السماء، أو ائتِنا بعذاب أليم. فنزَلت: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ (١). (٧/ ١٠٣) ٣٠٦٩٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك﴾، قال: نزَلت في النَّضْر بن الحارث (٢). (٧/ ١٠٣) ٣٠٦٩٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن كان هذا هو الحق من عندك﴾ قولُ النَّضْر بن الحارث بن كَلَدَةَ (٣). (٧/ ١٠٣) ٣٠٦٩٧ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق طلحة بن عمرو- قال: نزلت في النَّضْر: ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾، ﴿وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب﴾ [ص: ١٦]، ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة﴾ [الأنعام: ٩٤]، و ﴿سأل سائل بعذاب واقع﴾ [المعارج: ١]. قال عطاء: لقد نزَل فيه بضعَ عشْرةَ آيةً مِن كتاب الله (٤). (٧/ ١٠٤) ٣٠٦٩٨ - عن قتادة بن دعامة: في الآية، قال: ذُكِر لنا: أنها نزَلت في أبي جهل بن هشام (٥). (٧/ ١٠٣) ٣٠٦٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فقال -يعني: النضر بن الحارث-: اللهم إن كان ما يقول محمد هو الحق من عندك؛ فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم. قال الله: ﴿سأل سائل بعذاب واقع للكافرين﴾ [المعارج: ١، ٢] (٦). (ز) ٣٠٧٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ... وأنزل الله في قول النضر أيضًا حين قال:

стр. 6424

﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هُوَ الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾، يعنى: وجيع؛ أنزل ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج: ١] إلى آيات منها (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ ٣٠٧٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾، قال: هو النضر بن الحارث، يعني: ابن كَلَدَةَ. قال: فأنزل الله : ﴿سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع﴾ [المعارج: ١، ٢] (٢). (ز) ٣٠٧٠٢ - عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير- ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك﴾، أي: ما جاء به محمد ﷺ . ثم ذَكَر غِرَّةَ (٣) قريش واستفتاحهم على أنفسهم: ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾، أي: كما أمطرتها على قوم لوط (٤). (ز) ٣٠٧٠٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿إن كان هذا هو الحق من عندك﴾ الآية، قال: ﴿سأل سائل بعذاب واقع للكافرين﴾ [المعارج: ١، ٢] (٥). (ز) ٣٠٧٠٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك﴾ الآية، قال: قال ذلك سَفَهَة هذه الأمة وجَهَلَتها، فعاد الله بعائِدَتِه ورحمته على سَفَهَة هذه الأمة وجَهَلَتها (٦). (ز) ٣٠٧٠٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، قال: ثم ذكر غِرَّةَ قريش واستفتاحهم على أنفسهم: ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك﴾ أي:

стр. 6425

ما جاء به محمد ﴿فأمطر علينا حجارة من السماء﴾ كما أمطرتها على قوم لوط (١). (ز) ٣٠٧٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالُوا اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا﴾ ما يقول محمد ﴿هُوَ الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ يعني: القرآن؛ ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ﴾ (٢). (ز) ﴿أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢)﴾ ٣٠٧٠٧ - عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر بن الزبير- ﴿أو ائتنا بعذاب أليم﴾، أي: ببعض ما عُذِّبَتْ به الأممُ قبلنا (٣). (ز) ٣٠٧٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾، يعني: وجيع (٤). (ز) ٣٠٧٠٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿أو ائتنا بعذاب أليم﴾، أي: ببعض ما عُذِّبَتْ به الأممُ قبلنا (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٠٧١٠ - عن بُريدة، قال: رأيتُ عمرَو بن العاصي واقفًا يوم أُحُد على فرس وهو يقول: اللهم إن كان ما يقولُ محمدٌ حقًّا فاخسِفْ بي وبِفَرَسي (٦). (٧/ ١٠٤) ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾ نزول الآية: ٣٠٧١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي زُمَيْلٍ- قال: كان المشركون يطوفون بالبيت، ويقولون: لبيك اللهم لبيك، لا شريكَ لك. فيقول النبي ﷺ : «قَدْ (٧)، قَدْ».

стр. 6426

ويقولون: لا شريك لك، إلا شريكٌ هو لك، تملِكُه وما ملَك. ويقولون: غفرانَك غفرانَك. فأنزَل الله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ الآية. فقال ابن عباس: كان فيهم أمانان؛ النبي ﷺ ، والاستغفار، فذهب النبي ﷺ ، وبَقِي الاستغفارُ، ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ قال: هذا عذاب الآخرة، وذلك عذاب الدنيا (١). (٧/ ١٠٤) ٣٠٧١٢ - عن أنس بن مالك -من طريق عبد الحميد-، قال: قال أبو جهل بن هشام: اللهمَّ، إن كان هذا هو الحق من عندِك فأمطِرْ علينا حجارةً من السماء، أو ائتِنا بعذاب أليم. فنزلت: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ (٢). (٧/ ١٠٣) ٣٠٧١٣ - عن [سعيد بن عبد الرحمن] بن أبْزى -من طريق جعفر بن أبي المغيرة-، قال: كان رسول الله ﷺ بمكة، فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾. فخرج رسول الله ﷺ إلى المدينة، فأنزل الله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾. وكان أولئك البقيةُ من المسلمين الذين بقُوا فيها يستغفرون، فلما خرجوا أنزل الله: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ الآية. فأَذِن في فتح مكة، فهو العذاب الذي وعَدَهم (٣). (٧/ ١٠٥) ٣٠٧١٤ - عن يزيد بن رُومانَ = ٣٠٧١٥ - ومحمد بن قيس -من طريق أبي مَعْشَرٍ- قالا: قالت قريشٌ بعضُها لبعض: محمدٌ أكرَمه الله من بينِنا؟!، ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾ الآية. فلما أمْسَوْا ندِموا على ما قالوا، فقالوا: غفرانَك، اللهم. فأنزل الله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ إلى قوله: ﴿لا يعلمون﴾ (٤). (٧/ ١٠٤) تفسير الآية: ٣٠٧١٦ - عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : «أنزل الله عَلَيَّ أمانَيْن

стр. 6427

لأُمَّتِي: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾. فإذا مَضَيْتُ تَرَكتُ فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة» (١). (٧/ ١٠٨) ٣٠٧١٧ - عن عثمان بن أبي العاصي، قال: قال رسول الله ﷺ : «في الأرض أمانان؛ أنا أمان، والاستغفار أمان، وأنا مَذْهوبٌ بي، ويبقى أمانُ الاستغفار، فعليكم بالاستغفار عند كلِّ حَدَث وذَنب» (٢). (٧/ ١١٢) ٣٠٧١٨ - عن أبي موسى الأشعري -من طريق أبي بُرْدَةَ- قال: إنه قد كان فيكم أمانان؛ قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، فأما رسول الله ﷺ فقد مَضى لسبيله، وأما الاستغفار فهو كائِنٌ فيكم إلى يوم القيامة (٣). (٧/ ١٠٩) ٣٠٧١٩ - عن أبي هريرة -من طريق محمد بن كعب- قال: كان فيكم أمانان؛ مضى أحدُهما، وبقِي الآخر، قال الله تعالى: ﴿وما كان الله ليعذبهم﴾ الآية (٤). (٧/ ١٠٨) ٣٠٧٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيّ- قال: إنّ الله جعل في هذه الأمة أمانَيْن، لا يزالون معصومين من قَوارعِ العذاب ما داما بين أظْهُرِهم؛ فأمانٌ قبَضه الله تعالى إليه، وأمانٌ بقِي فيكم، قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم﴾ الآية (٥). (٧/ ١٠٨) ٣٠٧٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كان في هذه الأمة أمانان؛ رسول الله ﷺ ، والاستغفار، فذهَب أمانٌ -يعني: رسول الله ﷺ -، وبقِي أمانٌ -يعني: الاستغفار- (٦). (٧/ ١٠٩)

стр. 6428

٣٠٧٢٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، يعني: يُصَلُّون، يعني بهذا: أهل مكة (١). (ز) ٣٠٧٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ قال: ما كان الله ليعذِّبَ قومًا وأنبياؤُهم بين أظهُرِهم حتى يُخرجَهم، ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾. يقول: وفيهم مَن قد سبَق له من الله الدخول في الإيمان؛ وهو الاستغفار. وقال للكفار: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾. فيَميزَ الله أهل السعادة مِن أهل الشقاوة، ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ فعذَّبهم يوم بدر بالسيف. (٢) (٧/ ١١٢) ٣٠٧٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، يقول: الذين آمنوا معك يستغفرون بمكة، حتى أخرجك والذين آمنوا معك (٣). (ز) ٣٠٧٢٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج-: لم يُعَذِّب قريةً حتى يُخْرِج النبيَّ منها والذين آمنوا معه، ويُلْحِقَه بحيث أمر، ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يعني: المؤمنين، ثم أعاد إلى المشركين، فقال: ﴿وما لَهُمْ ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ (٤). (ز) ٣٠٧٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي زُمَيْلٍ- قال: كان فيهم أمانان؛ النبي ﷺ ، والاستغفار، فذهب النبي ﷺ ، وبَقِي الاستغفار، ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ قال: هذا عذاب الآخرة، وذلك عذاب الدنيا (٥). (٧/ ١٠٤) ٣٠٧٢٧ - عن [سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزى]-من طريق أبي جعفر بن المغيرة- قال: ... ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ الآية، فأَذِن في فتح مكة، فهو العذابُ

стр. 6429

الذي وعَدهم (١). (٧/ ١٠٥) ٣٠٧٢٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- أنّه سُئِل عن الاستغفار. فقال: قال الله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، يقول: يعمَلون على الغفران، وعلِمتُ أن ناسًا سيَدخُلون جهنمَ ممن يستغفرون بألسنتِهم؛ ممن يَدَّعى الإسلام وسائر الملل (٢). (٧/ ١٠٦) ٣٠٧٢٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ قال: بين أظهُرِهم، ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ قال: يُسلِمون (٣). (٧/ ١٠٦) ٣٠٧٣٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قول الله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، قال: يُصَلُّون (٤). (ز) ٣٠٧٣١ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمة- ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ قال: المشركين الذين بمكة، ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ قال: المؤمنين بمكة (٥). (٧/ ١١٣) ٣٠٧٣٢ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ يعني: أهل مكة، يقول: لم أكن لأعذبكم وفيكم محمد. ثم قال: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ يعني: يُؤْمِنون ويُصَلُّون (٦). (ز) ٣٠٧٣٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال: المؤمنون يستغفرون بين ظهرانيهم (٧). (ز) ٣٠٧٣٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عِمْران بن حُدَيْر- ﴿وما كان الله

стр. 6430

معذبهم وهم يستغفرون﴾، قال: سألوا العذاب، فقال: لم يكن ليعذبهم وأنت فيهم، ولم يكن ليعذبهم وهم يَدخُلون في الإسلام (١). (٧/ ١٠٦) ٣٠٧٣٥ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق حُصَيْن- ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ يعني: أهل مكة، ﴿وما كان الله معذبهم﴾ يعني: مَن بها من المسلمين، ﴿وما لَهُمْ ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ يعني: مكة، وفيها الكفار (٢). (٧/ ١٠٧) ٣٠٧٣٦ - عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فُضَيل- في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ يعني: المشركين، حتى يُخرجَك منهم، ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ قال: يعني: المؤمنين، ثم أعاد المشركين فقال: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾ (٣). (٧/ ١٠٥) ٣٠٧٣٧ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، قال: إنّ القوم لم يكونوا يستغفرون، ولو كانوا يستغفرون ما عُذِّبوا. وكان بعض أهل العلم يقول: هما أمانان أنزلهما الله، فأما أحدهما فمضى؛ نبي الله، وأما الآخر فأبقاه الله رحمة بين أظهركم؛ الاستغفار والتوبة (٤). (ز) ٣٠٧٣٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال الله لرسوله: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، يقول: ما كنت أعذبهم وهم يستغفرون، لو استغفَروا وأقَرُّوا بالذنوب لكانوا مؤمنين، وكيف لا أعذبهم وهم لا يستغفرون، وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن محمد وعن المسجد الحرام (٥). (٧/ ١٠٥) (ز) ٣٠٧٣٩ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، يقول: وما كان الله معذبَهم وهو لا يزالُ الرجلُ منهم

стр. 6431

يَدخُلُ في الإسلام (١). (٧/ ١٠٦) ٣٠٧٤٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: كانوا يقولون -يعني: المشركين-: واللهِ، إنّ الله لا يعذبنا ونحن نستغفر، ولا يعذب أمةً ونبيُّها معها حتى يخرجه عنها. وذلك من قولهم ورسول الله ﷺ بين أظهرهم، فقال الله لنبيه ﷺ يذكر له جهالَتَهُم وغِرَّتَهُم واسْتِفْتاحهم على أنفسهم؛ إذ قالوا: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾ كما أمطرتها على قوم لوط. وقال حين نعى عليهم سوء أعمالهم: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، أي: لقولهم: إنّا نستغفر ومحمد بين أظهرنا. ثم قال: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ وإن كنت بين أظهرهم، وإن كانوا يستغفرون كما قال: ﴿وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾ أي: من آمن بالله وعبده، أي: أنت ومن تبعك (٢). (ز) ٣٠٧٤١ - عن أبي العلاء -من طريق عامر أبي الخطاب الثوري- قال: كان لأمة محمد ﷺ أمَنَتان: فذهبت إحداهما، وبقيت الأخرى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ﴾ (٣). (ز) ٣٠٧٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ يعني: أن يعذبهم ﴿وأَنْتَ فِيهِمْ﴾ بين أظهرهم، حتى يُخْرِجك عنهم، كما أخرجت الأنبياء عن قومهم، ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يعني: يُصَلُّون لله، كقوله: ﴿وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٨]، يعني: يُصَلُّون، وذلك أن نفرًا من بني عبد الدار قالوا: إنا نُصَلِّي عند البيت؛ فلم يكن الله ليعذبنا ونحن نصلي له (٤). (ز) ٣٠٧٤٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾، قال: يعني: أهل مكة (٥). (ز) ٣٠٧٤٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، قال: يقول: لو استغفروا لم أعذبهم (٦). (ز)

стр. 6432

النسخ في الآية: ٣٠٧٤٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٣٠٧٤٦ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- في قوله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، قالا: نسَختها الآية التي تلِيها: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾؛ فقُوتِلوا بمكة، فأصابهم فيها الجوع والحَصَرُ (١). (٧/ ١٠٧) ٣٠٧٤٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثلُهُ (٢). (٧/ ١٠٧) ٣٠٧٤٨ - عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص-، مثل ذلك (٣) [٢٧٩٤]. (ز)

стр. 6433

آثار متعلقة بالآية: ٣٠٧٤٩ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الشيطان قال: وعِزَّتِك يا ربِّ، لا أبرحُ أُغوِي عبادَك ما دامَت أرواحُهم في أجسادِهم. قال الربُّ: وعِزَّتي وجلالي لا أزالُ أغفِرُ لهم ما استغفَروني» (١). (٧/ ١٠٩) ٣٠٧٥٠ - عن فَضالَةَ بن عُبَيْد، عن النبي ﷺ ، قال: «العبدُ آمِنٌ من عذاب الله ما استغفَر الله» (٢). (٧/ ١٠٩) ٣٠٧٥١ - عن عبد الله بن عمرو، قال: انكَسَفتِ الشمس على عهد رسول الله ﷺ ،

стр. 6434

فقام رسول الله ﷺ فلم يكَدْ يركَعُ، ثم ركَع فلم يكدْ يَرْفَعُ، ثم رفَع فلم يكدْ يَسجُد، ثم سجد فلم يكدْ يرفَع، ثم رفَع فلم يكدْ يَسجُد، ثم سجد فلم يكَدْ يرفَع، ثم رفَع، وفعَل في الركعة الأُخرى مثل ذلك، ثم نفَخ في آخر سجوده، ثم قال: «ربِّ، ألَمْ تَعِدْني ألّا تعذِّبَهم وأنا فيهم؟ ربِّ، ألَمْ تعِدْني ألّا تعذِّبَهم وهم يستغفرون؟ ونحن نستغفِرُك». ففرَغ رسول الله ﷺ من صلاتِه وقد انمَحَصَتِ (١) الشمس (٢). (٧/ ١١١) ٣٠٧٥٢ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أدلُّكم على دائِكم ودوائِكم؟ ألا إن داءَكم الذنوبُ، ودواءَكم الاستغفار» (٣). (٧/ ١٠٧) ٣٠٧٥٣ - عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: «مَن أكْثَرَ من الاستغفار؛ جعل الله له مِن كلِّ همٍّ فرجًا، ومِن كلِّ ضيقٍ مخرجًا، ورزقَه مِن حيثُ لا يحتسب» (٤). (٧/ ١١٠) ٣٠٧٥٤ - عن قتادة بن دِعامة، قال: إن القرآن يَدُلُّكم على دائِكم ودوائِكم؛ أمّا داؤُكم فذنوبُكم، وأما دواؤُكم فالاستغفار (٥). (٧/ ١٠٧)

стр. 6435

﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ﴾ ٣٠٧٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ فعذَّبهم يوم بدر بالسيف (١). (٧/ ١١٢) ٣٠٧٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، ثم اسْتَثْنى أهل الشرك، فقال: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ (٢). (٧/ ١١٢) ٣٠٧٥٧ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾، قال: عذابُهم فتحُ مكة (٣). (٧/ ١١٣) ٣٠٧٥٨ - عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق سلمة- ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾، قال: كفار مكة (٤). (٧/ ١١٣) ٣٠٧٥٩ - عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى-: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ وهم يجحدون آيات الله، ويكذِّبون رسله، وإن كان فيهم ما يدَّعُون (٥). (٧/ ١١٣) ٣٠٧٦٠ - عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر- في قوله: ﴿وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾، أي: مَن آمن بالله وعبَدَه؛ أنت ومَن اتَّبعَك (٦). (٧/ ١١٣) ٣٠٧٦١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾، يقول: وكيف لا أعذِّبُهم وهم لا يَستغفِرون؟! ﴿وهم يصدون﴾ محمدًا ﷺ عن المسجد الحرام (٧). (٧/ ١٠٥) (ز) ٣٠٧٦٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ وإن كنت بين أظهرهم، وإن كانوا يستغفرون كما قال: ﴿وهم يصدون عن المسجد

стр. 6436

الحرام﴾ أي: من آمن بالله وعبده، أي: أنت ومن تبعك (١). (ز) ٣٠٧٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما لَهُمْ ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ إذ لم يكن نبي ولا مؤمن بعد ما خرج النبي ﷺ إلى المدينة من أهل مكة ﴿وهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ وما كانُوا أوْلِياءَهُ﴾ يعني: أولياء الله (٢). (ز) ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٣٤)﴾ ٣٠٧٦٤ - عن أنس، قال: سُئِل رسول الله ﷺ : مَن آلُك؟ فقال: «كلُّ تقيٍّ». وتلا رسول الله ﷺ : ﴿إن أولياؤه إلا المتقون﴾ (٣). (٧/ ١١٥) ٣٠٧٦٥ - عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر- في قوله: ﴿وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون﴾ الذين يخرجُون منه، ويقيمُون الصلاة عنده. أي: أنت ومَن آمن بك (٤) [٢٧٩٥]. (٧/ ١١٣) ٣٠٧٦٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن أولياؤه إلا المتقون﴾، قال: مَن كانوا، حيث كانوا (٥). (٧/ ١١٣)

стр. 6437

٣٠٧٦٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون﴾: هم أصحاب رسول الله ﷺ (١). (ز) ٣٠٧٦٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون﴾ الذين يخرجون منه، ويقيمون الصلاة عنده، أي: أنت، يعني: النبي ﷺ ومن آمن بك (٢). (ز) ٣٠٧٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ أوْلِياؤُهُ﴾ يعني: ما أولياء الله ﴿إلّا المُتَّقُونَ﴾ الشركَ، يعني: المؤمنين أصحاب النبي ﷺ ، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ يقول: أكثر أهل مكة لا يعلمون توحيد الله (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٠٧٧٠ - عن رفاعة بن رافع، أن النبي ﷺ قال لعمر: «اجمعْ لي قومك». فجمَعهم، فلما حَضَروا باب النبي ﷺ دخل عليه عمر، فقال: قد جمعتُ لك قومي. فسمع ذلك الأنصار، فقالوا: قد نزل في قريش الوحي. فجاء المستمع والناظر ما يُقال لهم، فخرج النبي ﷺ ، فقام بين أظْهُرِهم، فقال: «هل فيكم مِن غيركم؟». قالوا: نعم، فينا حليفُنا، وابنُ أختِنا، وموالينا. قال النبي ﷺ : «حليفُنا مِنّا، وابنُ أختنا مِنّا، وموالينا مِنّا، أنتم تسمَعون؛ إنّ أوليائي منكم المتقون، فإن كنتُم أولئك فذاك، وإلا فانظُروا، لا يأتي الناس بالأعمال يوم القيامة، وتأتون بالأثقال فيُعرَضُ عنكم» (٤). (٧/ ١١٤) ٣٠٧٧١ - عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ أوليائي يوم القيامة المتقون، وإنْ كان نسبٌ أقربَ من نسب، فلا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا تحمِلونها على رِقابكم، فتقولون: يا محمد. فأقولُ هكذا وهكذا: لا»، وأعرَض في كِلا عِطْفَيْه (٥) (٦). (٧/ ١١٤)

стр. 6438

٣٠٧٧٢ - عن عمرو بن العاصي: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ آلَ فلان ليسُوا لي بأولياء، إنما وليِّيَ الله وصالح المؤمنين» (١). (٧/ ١١٥) ٣٠٧٧٣ - عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ أوْلى الناس بي المتقون؛ مَن كانوا، وحيث كانوا» (٢). (٧/ ١١٥) ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٥)﴾ نزول الآية: ٣٠٧٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-، قال: كانت قريشٌ تطوفُ بالكعبة عُراة، تُصَفِّر وتُصَفِّق؛ فأنزل الله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾. قال: والمُكاء: الصَّفِير، وإنما شُبِّهوا بصَفير الطير وتَصدية التَّصفيق، وأُنزِل فيهم: ﴿قل من حرم زينة الله﴾ الآية [الأعراف: ٣٢] (٣). (٧/ ١١٦) ٣٠٧٧٥ - عن نُبَيْط -وكان من الصحابة- في قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت﴾ الآية، قال: كانوا يَطوفُون بالبيت الحرام وهم يُصَفِّرون (٤). (٧/ ١١٥) ٣٠٧٧٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: كانت قريش يُعارِضون النبي ﷺ في الطَّواف؛ يَسْتَهْزِئون به، ويُصَفِّرون، ويُصَفِّقون؛ فنزلت: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾ (٥). (٧/ ١١٥)

стр. 6439

تفسير الآية: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ ٣٠٧٧٧ - عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله : ﴿إلّا مُكَآءً وتَصْدِيَةً﴾. قال: المُكّاء (١): القُنبَرَةُ (٢)، والتَّصديةُ: صوتُ العصافير، وهو التصفيق، وذلك أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة وهو بمكة، كان يُصَلِّي قائمًا بين الحِجْر والرُّكْن اليَمانِيّ، فَيَجيءُ رجلان من بني سَهْم، يقوم أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ويصيح أحدهما كما يصيح المُكّاء، والآخرُ يُصَفِّق بيديه تصديةَ العصافير؛ ليُفسِدَ عليه صلاتَه. قال: وهل تعرِفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ حسان بن ثابت يقول: نقومُ إلى الصلاةِ إذا دُعينا ... وهمُّكمُ التَّصَدِّي والمُكاءُ وقال آخرُ مِن الشُّعراء في التصدية: حتى تنبَّهنا سُحَيـ ... ـرًا قبلَ تَصْدَيةِ العَصافِرْ (٣). (٧/ ١١٦) ٣٠٧٧٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: المُكاءُ: الصفير؛ كان أحدهما يضع يدَه على الأخرى ثم يصفِّر (٤). (٧/ ١١٧) ٣٠٧٧٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إلا مكاء وتصدية﴾، قال: المُكاء: التصفير، والتصديةُ: التصفيق (٥). (٧/ ١١٧) ٣٠٧٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عُراة، يُصَفِّرون ويُصَفِّقون، فأنزل الله: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي

стр. 6440

أخْرَجَ لِعِبادِهِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، فأُمِروا بالثياب (١). (ز) ٣٠٧٨١ - عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال: المُكاء: الصفير. والتصدية: التصفيق. وقال قُرَّةُ: وحكى لنا عطية العوفي فِعْلَ عبد الله بن عمر، فصَفَّر، وأمال خَدَّه، وصَفَّق بيديه (٢). (٧/ ١١٧) (ز) ٣٠٧٨٢ - عن نُبَيْطِ بن شَرِيطٍ الأشجَعِيِّ = ٣٠٧٨٣ - وأبي رجاء العطاردي: المكاء: الصفير (٣). (ز) ٣٠٧٨٤ - عن ابن أبْزى، قال: التصدية: التصفيق (٤). (ز) ٣٠٧٨٥ - عن حُجْرِ بنِ عَنبَسٍ -من طريق موسى بن قيس- ﴿إلا مكاء وتصدية﴾، قال: المكاء: التصفير. والتصدية: التصفيق (٥). (ز) ٣٠٧٨٦ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف -من طريق بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة- يقول في قول الله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال بكر: فجمع لي جعفر كَفَّيه، ثم نفخ فيهما صفيرًا، كما قال له أبو سلمة (٦). (ز) ٣٠٧٨٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق طلحة بن عمرو- في قوله: ﴿إلا مكاء﴾، قال: كانوا يُشَبِّكون أصابعَهم ويُصَفِّرون فيهنَّ. قال: وأراني سعيد بن جبير المكان الذي كانوا يَمُكُّون فيه نحوَ أبي قُبَيْس، ﴿وتصدية﴾ قال: صدُّهم الناس (٧) [٢٧٩٦]. (٧/ ١١٨)

стр. 6441

٣٠٧٨٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: المُكاء: إدخال أصابِعهم في أفواههم. والتصدية: الصفير. يُخلِّطون بذلك كلِّه على محمد ﷺ صلاتَه (١). (٧/ ١١٧) ٣٠٧٨٩ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: المُكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق (٢). (ز) ٣٠٧٩٠ - عن مجاهد بن جبر = ٣٠٧٩١ - ومحمد بن كعب القرظي، مثله (٣). (ز) ٣٠٧٩٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبان- قال: كان المشركون يطوفون بالبيت على الشِّمال، وهو قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، فالمكاء: مثلُ نفخِ البوق. والتصدية: طوافُهم على الشِّمال (٤). (٧/ ١١٨)

стр. 6442

٣٠٧٩٣ - قال الحسن البصري: المكاء: الصفير. والتصدية: التصفيق. يقول: يفعلون ذلك مكان الصلاة (١). (ز) ٣٠٧٩٤ - عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فضيل- ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال: التصفيق، والصفير (٢). (ز) ٣٠٧٩٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال: كنا نحدث أن المكاء: التصفيق بالأيدي. والتصدية: صياح كانوا يعارضون به القرآن (٣) [٢٧٩٧]. (ز) ٣٠٧٩٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿مكاء وتصدية﴾، قال: المكاء: التصفير. والتصدية: التصفيق (٤). (ز) ٣٠٧٩٧ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن أخيه- ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾: والتصدية: صفيرهم حين يستهزئون بالمؤمنين وهم يصلون، فذَكَر الله ﵎ أنها لم تكن صلاة الكفار عند البيت إلا مكاء وتصدية، حين يستهزئون بالمؤمنين وهم يصلون (٥). (ز) ٣٠٧٩٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: المكاءُ: الصفير على نحوِ طيرٍ أبيضَ، يُقال له: المُكّاء، يكون بأرض الحجاز. والتصدية: التصفيق (٦). (ز) ٣٠٧٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ﴾ يعني: عند الكعبة الحرام؛ ﴿إلّا مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ يعني بالتصدية: الصفير والتصفية (٧)، وذلك أن النبي ﷺ كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار ابن قصي من المشركين عن يمين النبي ﷺ فيُصَفِّران كما يُصَفِّر المُكّاءُ، يعني به: طيرًا اسمه المُكّاءُ، ورجلان عن

стр. 6443

يسار النبي ﷺ فيُصَفِّقان بأيديهما ليُخَلِّطا على النبي ﷺ صلاتَه وقراءتَه (١). (ز) ٣٠٨٠٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال: ما كان صلاتهم التي يزعمون أنها يُدْرَأ بها عنهم إلا مكاء وتصدية، وذلك ما لا يرضى الله، ولا يحب، ولا ما افترض عليهم، ولا ما أمرهم به (٢). (ز) ٣٠٨٠١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾، قال: المكاء: صفير كان أهل الجاهلية يعلنون به. قال: وقال في المكاء أيضًا: صفير في أيديهم ولعب، ﴿وتصدية﴾ قال: التصدية عن سبيل الله، وصدهم عن الصلاة، وعن دين الله (٣). (ز) ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٥)﴾ ٣٠٨٠٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: عذاب أهل الإقرار بالسيف، وعذاب أهل التكذيب بالصيحة والزلزلة (٤). (ز) ٣٠٨٠٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾، قال: يعني: أهل بدر، عذَّبهم الله بالقتل والأسر (٥). (٧/ ١١٨) ٣٠٨٠٤ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾، قال: هؤلاء أهل بدر يوم عذبهم الله (٦). (ز) ٣٠٨٠٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾، أي: ما أوقع الله بهم يوم بدر من القتل (٧) [٢٧٩٨]. (ز)

стр. 6444

٣٠٨٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: فقتلهم الله ببدر هؤلاء الأربعة، ولهم يقول الله ولبقية بني عبد الدار: ﴿فَذُوقُوا العَذابَ﴾ يعني: القتل ببدر ﴿بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ بتوحيد الله (١). (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٣٠٨٠٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾، قال: نزلت في أبي سفيان بن حرب (٢). (٧/ ١١٩) ٣٠٨٠٨ - عن ابن أبْزى -من طريق جعفر- ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾، قال: نزلت في أبي سفيان، استأجر يوم أحد ألفين ليقاتل بهم رسول الله ﷺ سوى من اسْتَجاشَ (٣) من العرب (٤). (ز) ٣٠٨٠٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾ الآية، قال: نزلت في أبي سفيان ابن حرب؛ استأجَر يوم أُحُدٍ ألفين من الأَحابِيشِ (٥) من بني كِنانة يُقاتِل بهم رسول الله ﷺ سوى من اسْتَجاشَ مِن العرب، فأنزَل الله فيه هذه الآية، وهم الذين قال فيهم كعب بن مالك: وجِئْنا إلى مَوْجٍ من البحرِ وسْطَه ... أحابيشُ منهم حاسِرٌ ومُقَنَّعُ ثلاثةُ آلافٍ ونحنُ نَصِيَّةٌ (٦) ... ثلاثُ مئينٍ إن كثُرَن فأربَعُ (٧). (٧/ ١٢٠)

стр. 6445

٣٠٨١٠ - عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عَبّاد- في قوله: ﴿والذين كفروا إلى جهنم يحشرون﴾، يعني: النَّفَرَ الذين مَشَوْا إلى أبي سفيان وإلى مَن كان له مالٌ من قريش في تلك التجارة، فسألوهم أن يُقَوُّوهم بها على حرب رسول الله ﷺ ، ففعَلوا (١). (٧/ ١٢١) ٣٠٨١١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله (٢). (ز) ٣٠٨١٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: في قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم﴾ إلى قوله: ﴿أولئك هم الخاسرون﴾، قال: في نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أُحُد (٣). (٧/ ١١٩) ٣٠٨١٣ - عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق عبيد بن سليمان-: في قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾ الآية، قال: هم أهل بدر (٤). (ز) ٣٠٨١٤ - عن الحكم بن عُتَيْبَة -من طريق خَطّابِ بن عثمان-: في قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾، قال: نزلت في أبي سفيان، أنفَقَ على مشركي قريش يومَ أُحُد أربعين أُوقِيَّةً من ذهب، وكانت الأُوقِيَّةُ يومئذ اثنين وأربعين مِثْقالًا من ذهب (٥). (٧/ ١٢٠) ٣٠٨١٥ - عن محمد ابن شهاب الزهري = ٣٠٨١٦ - ومحمد بن يحيى بن حبّان = ٣٠٨١٧ - وعاصم بن عمر بن قتادة = ٣٠٨١٨ - والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو -من طريق ابن إسحاق- قالوا: لما أصيبتْ قريش يوم بدر، ورجَع فَلُّهم (٦) إلى مكة، ورجع أبو سفيان بِعِيرِه؛ مَشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية في رجالٍ من قريش أُصيب آباؤهم وأبناؤهم، فكلَّموا أبا سفيان ومَن كانت له في تلك العِير من قريشٍ
следующие страницы →