← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.

стр. 6511

الجُمَحِيّ، وعمرو بن أمية بن سفيان بن أمية، كان هؤلاء المسلمون بمكة، ثم أقاموا بمكة مع المشركين فلم يهاجروا إلى المدينة، فلما خرج كفار مكة إلى قتال بدر خرج هؤلاء النفر معهم، فلما عاينوا قِلَّة المؤمنين شَكُّوا في دينهم وارتابوا، فقالوا: ﴿غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ﴾. يعنون: أصحاب محمد ﷺ (١). (ز) ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٩)﴾ ٣١١٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ يعني: المؤمنين، يعني: يثق به في النصر ﴿فَإنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ يعني: منيع في ملكه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره حكم النصر. فلما قُتِل هؤلاء النَّفَرُ من المشركين ضربت الملائكةُ وجوهَهم وأدبارَهم (٢). (ز) ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ ٣١١٣٢ - عن مجاهد بن جبر: أن رجلًا قال للنبي ﷺ : إني حَمَلْتُ على رجل من المشركين، فذهبت لأضربه، فنَدَر (٣) رأسُه. فقال: «سبَقَك إليه المَلَكُ» (٤). (ز) ٣١١٣٣ - عن الحسن البصري، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنِّي رأيت بظهر أبي جهل مثل الشِّراكِ (٥)، فما ذاك؟ قال: «ضَرْبُ الملائكةِ» (٦). (ز) ٣١١٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: آيتان يُبشَّرُ بهما الكافر عندَ موته: ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم﴾ (٧). (٧/ ١٤٩) ٣١١٣٥ - قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج-: إذا أقبل المشركون بوجوههم إلى المسلمين ضَرَبُوا وجوهَهم بالسيوف، وإذا ولَّوا أدركتهم الملائكةُ

стр. 6512

فضَرَبُوا أدبارَهم (١) [٢٨٤٢]. (ز) ٣١١٣٦ - قال مُرَّة الهَمْدانيُّ = ٣١١٣٧ - وعبد الملك بن جريج: ﴿وجوههم﴾ ما أقبل منهم، ﴿وأدبارهم﴾ ما أدبر منهم (٢). (ز) ٣١١٣٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق يعلى بن مسلم- في قوله: ﴿يضربون وجوههم وأدبارهم﴾ قال: إن الله كَنى، ولو شاء لقال: أستاههم. وإنما عنى بأدبارِهم: أستاهَهم (٣). (ز) ٣١١٣٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم﴾، قال: يوم بدر (٤). (ز) ٣١١٤٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي هاشم- في قوله: ﴿وأدبارهم﴾، قال: وأسْتاهَهم، ولكن الله كريمٌ يَكْنِي (٥). (٧/ ١٤٩) ٣١١٤١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، نحوه (٦). (ز) ٣١١٤٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة﴾، قال: الذين قتَلَهم اللهُ ببدر مِن المشركين (٧). (٧/ ١٤٩) ٣١١٤٣ - عن عمر مولى غُفْرَة -من طريق حَرْمَلَة- قال: إذا سمعتَ اللهَ يقول:

стр. 6513

﴿يضربون وجوههم وأدبارهم﴾ فإنما يريد: أستاهَهم (١) [٢٨٤٣]. (ز) ٣١١٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ تَرى﴾ يا محمد ﴿إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿المَلائِكَةُ﴾ يعني: ملك الموت وحده ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ﴾ في الدنيا. ثم انقطع الكلام (٢). (ز) ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٥٠)﴾ ٣١١٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: فلما كان يوم القيامة دخلوا النار، تقول لهم خزنة جهنم: ﴿وذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ (٣). (ز) ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٥١)﴾ ٣١١٤٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ذلك﴾، يعني: الذي نزل بهم (٤). (ز) ٣١١٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾ من الكفر والتكذيب، ﴿وأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ يقول: ليس يُعَذِّبُهم على غير ذنب (٥) [٢٨٤٤]. (ز)

стр. 6514

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٥٢)﴾ ٣١١٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿كدأب آل فرعون﴾، قال: كصنيع آل فرعون (١). (ز) ٣١١٤٩ - عن الضحاك بن مزاحم = ٣١١٥٠ - وعكرمة مولى ابن عباس = ٣١١٥١ - وأبي مالك غَزْوان الغفاري، نحو ذلك (٢) [٢٨٤٥]. (ز) ٣١١٥٢ - عن مجاهد بن جبر-من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾: كفِعْل آل فرعون (٣). (ز) ٣١١٥٣ - عن عامر الشعبي = ٣١١٥٤ - وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق جابر- ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾: كفِعْل آل فرعون؛ كَسَنَنِ آل فرعون (٤). (ز) ٣١١٥٥ - قال الحسن البصري: ﴿كدأب آل فرعون﴾، فيها إضمار: فَعَلُوا كفعل آل فرعون (٥). (ز) ٣١١٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ يقول: كأشباه آل فرعون في التكذيب والجحود، ﴿و﴾ كأشباه ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: من قبل فرعون وقومه من الأمم الخالية قوم نوح، وعاد، وثمود، وإبراهيم، وقوم شعيب، ﴿كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾

стр. 6515

يعني: بعذاب الله، بأنه ليس بنازل بهم في الدنيا، ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ﴾ يعني: فأهلكهم الله ﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ يعني: بالكفر والتكذيب، ﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ﴾ في أمره حين عَذَّبَهم ﴿شَدِيدُ العِقابِ﴾ إذا عاقب (١). (ز) ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٥٣)﴾ ٣١١٥٧ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾، قال: نعمةُ الله: محمد ﷺ ، أنْعَمَ الله بها على قريش، فكفروا، فنقَله إلى الأنصار (٢). (٧/ ١٤٩) ٣١١٥٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: يعني: أهل مكة، أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، وبعث إليهم محمدًا ﵇، فغيّروا نِعمَة الله، وتغييرها كفرانها، وترك شُكْرِها (٣). (ز) ٣١١٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ العذاب ﴿بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أنْعَمَها عَلى قَوْمٍ﴾ مكة؛ أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، ثم بعث فيهم محمدًا رسولَه ﷺ ، فهذه النعمة التي غيّروها، فلم يعرفوا رَبَّها، فغيّر الله ما بهم من النِّعَم؛ فذلك قوله: ﴿يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٤). (ز) ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (٥٤)﴾ ٣١١٦٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق شيبان النَّحْوِيّ- قوله: ﴿وأغرقنا آل فرعون﴾، قال: أغرق الله آل فرعون عدوَّهم، نِعَمًا مِن الله يُعَرِّفُهم بها لكي ما يشكروا ويعرفوا حقَّه (٥). (ز)

стр. 6516

٣١١٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَدَأْبِ﴾ يعني: كأشباه ﴿آل فرعون﴾ وقومه في الهلاك ببدر ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: الذين قبل آل فرعون من الأمم الخالية، ﴿كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ يعني: بعذاب ربهم في الدنيا؛ بأنه غير نازل بهم، ﴿فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ يقول: فعذّبناهم بذنوبهم في الدنيا، وبكفرهم، وبتكذيبهم، ﴿وأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وكُلٌّ﴾ يعني: آل فرعون والأمم الخالية الذين كذبوا في الدنيا ﴿كانُوا ظالِمِينَ﴾ يعني: مشركين (١). (ز) ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٥٥)﴾ نزول الآية: ٣١١٦٢ - عن سعيد بن جبير، قال: نزلتْ: ﴿إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون﴾ في ستة رَهْطٍ من اليهود؛ منهم ابن تابوت (٢) [٢٨٤٦]. (٧/ ١٥٠) تفسير الآية: ٣١١٦٣ - قال عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿إن شر الدواب عند الله﴾، قال: هم نفر من قريش، من بني عبد الدار (٣). (ز) ٣١١٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: بتوحيد الله، ﴿فَهُمْ﴾ يعني: بأنهم ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ وهم يهود قُرَيْظَة، فمنهم حُيَيُّ بن أخْطَب اليهودي، وإخوته، ومالك بن الضَّيْف (٤). (ز)

стр. 6517

﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (٥٦)﴾ ٣١١٦٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم﴾، قال: قُرَيْظَة يوم الخندق، مالَئُوا على محمد ﷺ أعداءَه (١). (٧/ ١٥٠) ٣١١٦٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة﴾ هؤلاء قوم ممن كان وادَع رسول الله ﷺ ، وكانوا ينقضون العهد، فأمر الله فيهم بأمره، فقال: ﴿فإما تثقفنهم في الحرب﴾ (٢) [٢٨٤٧]. (ز) ٣١١٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنهُمْ﴾ يا محمد، ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ وذلك أن اليهود نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين النبي ﷺ ، وأعانوا مشركي مكة بالسلاح على قتال النبي ﷺ وأصحابه، ثم يقولون: نسينا وأخطأنا، ثم يعاهدهم الثانية فينقضون العهد، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ يعني: في كل عام مرة، ﴿وهُمْ لا يَتَّقُونَ﴾ نَقْضَ العهد (٣). (ز) ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ﴾ ٣١١٦٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فإما تثقفنهم في الحرب﴾، أي: تَظْفَر بهم (٤) [٢٨٤٨]. (ز)

стр. 6518

٣١١٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ﴾، يقول: فإن أدركتهم في الحرب، يعني: القتال، فأَسَرْتَهم (١). (ز) ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ ٣١١٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾، قال: نَكِّلْ بهم مَن بعدَهم (٢). (٧/ ١٥٠) ٣١١٧١ - عن الحسن البصري، نحو ذلك (٣). (ز) ٣١١٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾، قال: نَكِّلْ بهم مَن وراءَهم (٤). (٧/ ١٥٠) ٣١١٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾، قال: نكِّلْ بهم الذين خَلْفَهم (٥). (٧/ ١٥٠) ٣١١٧٤ - عن الحسن البصري = ٣١١٧٥ - وعطاء الخراساني = ٣١١٧٦ - وسفيان بن عيينة، مثل ذلك (٦). (ز) ٣١١٧٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب- في قوله: ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾، قال: أنذِرْ بهم (٧). (٧/ ١٥٠) ٣١١٧٨ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾، يقول: نَكِّل بهم مَن بعدهم (٨). (ز)

стр. 6519

٣١١٧٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾، قال: عِظْ بهم مَن سِواهم مِن الناس (١). (٧/ ١٥١) ٣١١٨٠ - عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج- قال: نَكِّلْ بهم مَن وراءَهم (٢). (ز) ٣١١٨١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم﴾، يقول: نَكِّل بهم مَن خلفهم من بعدهم من العدو، لعلهم يحذرون أن ينكثوا فيصنع بهم مثل ذلك (٣). (ز) ٣١١٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾، يقول: نَكِّل بهم لمن بعدهم من العدو وأهل عهدك (٤). (ز) ٣١١٨٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾، يقول: نَكِّل بهم مَن وراءَهُم، لعلهم يعقلون (٥). (ز) ٣١١٨٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾، قال: أخِفْهُم بهم، كما تصنعُ بهؤلاء (٦) [٢٨٤٩]. (٧/ ١٥١) ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٥٧)﴾ ٣١١٨٥ - عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- قال: ﴿لعلهم

стр. 6520

يذكرون﴾ لعلهم يعقلون (١). (ز) ٣١١٨٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لعلهم يذكرون﴾، يقول: لعلَّهم يَحذَرُون أن ينكُثُوا؛ فيُصنَعَ بهم مثلُ ذلك (٢). (٧/ ١٥١) ٣١١٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾، يقول: لكي يَذَّكَّروا النكال؛ فلا ينقضون العهد (٣). (ز) ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (٥٨)﴾ نزول الآية: ٣١١٨٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة﴾، قال: قُرَيْظَة (٤) [٢٨٥٠]. (٧/ ١٥١) ٣١١٨٩ - عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: دخل جبريل على رسول الله ﷺ ، فقال: قد وضَعْتَ السلاح وما زِلْنا في طلبِ القوم! فاخرُجْ، فإنّ الله قد أذِنَ لك في قُريظة. وأنزل فيهم: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة﴾ الآية (٥). (٧/ ١٥١)

стр. 6521

تفسير الآية: ٣١١٩٠ - عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -من طريق موسى بن أبي حبيب- قال: لا تُقاتِلْ عدوَّك حتى تَنبِذَ إليهم على سواء، ﴿إن الله لا يحب الخآئنين﴾ (١). (٧/ ١٥٢) ٣١١٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإمّا تَخافَنَّ﴾ يقول: وإن تخافن ﴿مِن قَوْمٍ خِيانَةً﴾ يعني بالخيانة: نقض العهد ﴿فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ﴾ يقول: على أمرٍ بَيِّن، فارْمِ إليهم بِعَهْدِهم، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾ يعني: اليهود (٢). (ز) ٣١١٩٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ- في قوله: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة﴾ الآية، قال: مَن عاهَد رسول الله ﷺ إنْ خِفْتَ أن يختانوك ويَغدروا، فتأتِيَهم، ﴿فانبذ إليهم على سواء﴾ (٣). (٧/ ١٥١) ٣١١٩٣ - عن الوليد بن مسلم، قال: إنه مما تَبَيَّن لنا أنّ قوله: ﴿فانبذ إليهم على سواء﴾ أنه على مهل، كما حدثنا بُكَيْر عن مقاتل بن حيّان في قول الله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ [التوبة: ٢] (٤) [٢٨٥١]. (ز) ٣١١٩٤ - عن يحيى بن سلّام: ﴿وإما تخافن﴾، أي: تَعْلَمَنَّ (٥) [٢٨٥٢]. (ز)

стр. 6522

آثار متعلقة بالآية: ٣١١٩٥ - عن سُلَيْم بن عامر، قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد، وكان يَسيرُ حتى يكون قريبًا مِن أرضِهم، فإذا انقضَتِ المدةُ أغارَ عليهم، فجاءَه عمرو بن عَبَسة، فقال: الله أكبر، وفاءٌ لا غدر، سمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «من كان بينه وبين قومٍ عهدٌ فلا يَشُدَّ عُقدةً ولا يحُلَّها حتى يَنقضِيَ أمَدُها، أو يَنْبِذَ إليهم على سواء». قال: فرجَعَ معاويةُ بالجيوش (١). (٧/ ١٥٢) ٣١١٩٦ - عن ميمون بن مِهْران -من طريق جامع- قال: ثلاثةٌ المسلم والكافر فيهنَّ سواء: مَن عاهدتَه فَفِ بعهده، مسلمًا كان أو كافرًا، فإنّما العهدُ لله، ومَن كانت بينَك وبينَه رحِمٌ فَصِلْها، مسلمًا كان أو كافرًا، ومَن ائتمَنَك على أمانة فأدِّها إليه، مسلمًا كان أو كافرًا (٢). (٧/ ١٥٢) ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (٥٩)﴾ قراءات: ٣١١٩٧ - عن الأعمش، في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ولا يَحْسَبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ) (يَحْسَبُ) بالياء بغير نون (٣). (ز) ٣١١٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إنهم لا يعجزون﴾،

стр. 6523

يقول: لا يَفوتُونا (١). (٧/ ١٥٣) ٣١١٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، مثل ذلك (٢) [٢٨٥٣]. (ز) ٣١٢٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله، يعني: كفار العرب ﴿سَبَقُوا﴾ سابقي الله بأعمالهم الخبيثة، ﴿إنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ﴾ يقول: إنهم لن يَفُوقُوا الله بأعمالهم الخبيثة؛ حتى يعاقبهم الله بما يقولون (٣). (ز) ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ ٣١٢٠١ - عن عقبة بن عامر الجهني، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول وهو على المنبر: «﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، ألا إنّ القوة الرمي، ألا إنّ القوة الرمي» قالها ثلاثًا (٤) [٢٨٥٤]. (٧/ ١٥٣) ٣١٢٠٢ - عن عقبة بن عامر الجُهني، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾، ألا إنّ القوة الرمي -ثلاثًا- إنّ الأرض ستُفْتَحُ لكم، وتُكْفَوْن المُؤْنَة، فلا يعجِزَنَّ أحدُكم أن يَلْهُوَ بأَسْهُمِه» (٥). (٧/ ١٥٣) ٣١٢٠٣ - عن عقبة بن عامر -من طريق أبي الخير-: أنه تلا هذه الآية: ﴿وأعدوا

стр. 6524

لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: ألا إنّ القوة الرمي (١). (٧/ ١٥٣) ٣١٢٠٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: فالرمي مِن القوة (٢). (٧/ ١٥٤) ٣١٢٠٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: الرمي، والسيوف، والسلاح (٣). (٧/ ١٥٤) ٣١٢٠٦ - عن الأوزاعي، قال: سألتُ الزهريَّ عن قول الله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾. قال: قال سعيد بن المسيب: القوة: الفرسُ إلى السَّهم فما دونَه (٤). (٧/ ١٥٥) ٣١٢٠٧ - عن عباد بن عبد الله بن الزُّبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: أمَرَهم بإعداد الخيل (٥). (٧/ ١٥٤) ٣١٢٠٨ - عن رجاء بن أبي سلمة، قال: لقي رجلٌ مجاهدًا بمكة، ومع مجاهد جُوالَِق (٦)، قال: فقال مجاهد: هذا من القوة. ومجاهد يَتَجَهَّز للغزو (٧). (ز) ٣١٢٠٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾، قال: القوة: ذكورُ الخيل. ورباطُ الخيل: الإناث (٨). (٧/ ١٥٤) ٣١٢١٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شعبة بن دينار- في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: القوة: ذكورُ الخيل. والرباطُ: الإناث (٩) [٢٨٥٥]. (٧/ ١٥٤)

стр. 6525

٣١٢١١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شعبة بن دينار- في قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ قال: الحُصون، ﴿ومن رباط الخيل﴾ قال: الإناث (١). (٧/ ١٥٥) ٣١٢١٢ - عن مكحول الشامي، قال: ما بينَ الهَدَفين رَوضةٌ مِن رياض الجنة، فتعلَّموا الرمي، فإني سمعتُ الله يقول: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، قال: فالرمي مِن القوة (٢). (٧/ ١٥٤) ٣١٢١٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾: مِن سلاح (٣). (ز) ٣١٢١٤ - عن عمرو بن دينار، ﴿ومن رباط الخيل﴾: الإناث (٤). (ز) ٣١٢١٥ - قال زيد بن أسلم: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ القُوَّة ها هنا: القتل (٥). (ز) ٣١٢١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَعِدُّوا لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ﴾، يعني: السلاح، وهو الرمي (٦). (ز) ٣١٢١٧ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وأعدوا لهم﴾ قال: الجهاد ﴿ما استطعتم من قوة﴾ القوة: السلاح، وما سواه من قوة الجهاد، ﴿ومن رباط الخيل﴾ قال: هي الخيل (٧). (ز) ٣١٢١٨ - عن أبي صخر حُمَيْدِ بن زياد أنّه قال: القُوَّة: العُدَّة؛ إعداد ما استطعتَ لهم مِن عُدة (٨) [٢٨٥٦]. (ز)

стр. 6526

﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ قراءات: ٣١٢١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة، وسعيد بن جبير- ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وعَدُوَّكُمْ﴾، قال: تُخْزُون به عدوَّ الله وعدوَّكم، وكذا كان يقرؤها: (تُخْزُونَ) (١). (ز) تفسير الآية: ٣١٢٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾، قال: تُخزُون به عدوَّ الله وعدوَّكم (٢). (٧/ ١٥٥)

стр. 6527

٣١٢٢١ - عن مجاهد بن جبر، مثل ذلك (١). (ز) ٣١٢٢٢ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾ مِن المشركين (٢). (ز) ٣١٢٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّكُمْ﴾، يعني: كُفّارَ العرب (٣). (ز) ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ ٣١٢٢٤ - عن يزيد بن عبد الله بن عَريب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم﴾، قال: «هم الجنُّ، ولا يُخبِّلُ الشيطانُ إنسانًا في دارِه فرسٌ عتيق» (٤). (٧/ ١٨٥) ٣١٢٢٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وآخرين من دونهم﴾، يعني: الشيطان، لا يستطيعُ ناصيةَ فرسٍ؛ لأن رسول الله ﷺ قال: «الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخير، فلا يستطيعُه شيطانٌ أبدًا» (٥). (٧/ ١٨٦) ٣١٢٢٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وآخرين من دونهم﴾، قال: قُرَيْظَة (٦). (٧/ ١٨٦) ٣١٢٢٧ - عن سليمان بن موسى، في قوله: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم﴾،

стр. 6528

قال: الجنُّ، قال: ولن يُخبِّلَ الشيطانُ إنسانًا في دارِه فرسٌ عتيق (١). (٧/ ١٨٦) ٣١٢٢٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وآخرين من دونهم﴾، قال: أهلُ فارس (٢). (٧/ ١٨٧) ٣١٢٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ يقول: لا تعرفهم يا محمد، يقول: وتُرْهِبون فيما استعددتم به آخرين من دون كفار العرب، يعني: اليهود، لا تعرفهم يا محمد، ﴿اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ يقول: الله يعرفهم، يعني: اليهود (٣). (ز) ٣١٢٣٠ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم﴾ قال: يعني: المنافقين، ﴿الله يعلمهم﴾ يقول: الله يعلمُ ما في قلوبِ المنافقين من النفاقِ الذي يُسِرُّون (٤). (٧/ ١٨٦) ٣١٢٣١ - عن سفيان [بن عيينة]، في قوله: ﴿وآخرين من دونهم﴾، قال: قال ابنُ اليمان: هم الشياطينُ التي في الدُّورِ (٥). (٧/ ١٨٧) ٣١٢٣٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧]، قال: أخِفهم بِهم لِما تَصْنَعُ بهؤلاء. وقرأ: ﴿وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ (٦). (ز) ٣١٢٣٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم﴾، قال: هؤلاء المنافقون، لا تعلمونهم؛ لأنهم معَكم، يقولون: لا إله إلا الله، ويغزُون معكم (٧) [٢٨٥٧]. (٧/ ١٨٦)

стр. 6529

﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٦٠)﴾ ٣١٢٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- عن النبي ﷺ أنّه كان يأمر بأن لا يُصَّدَّق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت: ﴿وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم﴾، فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دِين (١). (ز) ٣١٢٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ﴾ من أمر السلاح والخيل ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾ يقول: يُوَفَّر لكم ثواب النفقة، ﴿وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ يقول: وأنتم لا تُنقَصُون يوم القيامة (٢). (ز) ٣١٢٣٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون﴾، أي: لا يضيع لكم عند الله أجره في الآخرة، وعاجل خَلَفِه في الدنيا (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣١٢٣٧ - عن أبي أيوب الأنصاري، أنّ النبي ﷺ قال: «لا تَحضُرُ الملائكة مِن اللهو شيئًا إلا ثلاثة: لهو الرجل مع امرأته، وإجراء (٤) الخيل، والنِّضال (٥)» (٦). (٧/ ١٥٩)

стр. 6530

٣١٢٣٨ - عن عطاء بن أبي رباح، قال: رأيتُ جابر بن عبد الله وجابر بن عُمَيْر الأنصاري يرتميان، فملَّ أحدُهما، فجلس، فقال الآخر: كَسِلْتَ؟ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «كلُّ شيء ليس مِن ذكر الله فهو لغوٌ وسهوٌ، إلا أربعَ خصال: مَشيَ الرجلِ بين الغَرَضين (١)، وتأديبَ فرسِه، وملاعبتَه أهلَه، وتعليمَ السباحة» (٢). (٧/ ١٥٩) ٣١٢٣٩ - عن مكحول، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: «اللهو في ثلاث: تأديبِك فرسَك، ورميِك بقوسِك، وملاعبتِك أهلَك» (٣). (٧/ ١٦٠) ٣١٢٤٠ - عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «الخيلُ مَعْقودٌ في نَواصِيها الخير إلى يوم القيامة» (٤). (٧/ ١٦٩) ٣١٢٤١ - عن عُرْوَةَ البارِقِيِّ، أن النبي ﷺ قال: «الخيلُ مَعْقُودٌ في نواصِيها الخيرُ إلى يوم القيامة». قيل: يا رسول الله، وما ذاك؟ قال: «الأجرُ والغنيمة» (٥). (٧/ ١٦٩) ٣١٢٤٢ - عن أبي كَبْشَة، قال: قال رسول الله ﷺ : «الخيلُ مَعْقُودٌ في نواصِيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلُها مُعانُون عليها، والمنفقُ عليها كالباسطِ يدَه بالصَّدقة» (٦). (٧/ ١٧٠)

стр. 6531

٣١٢٤٣ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «مَن احْتَبَسَ فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقَ موعودِ الله، فإن شِبَعُه ورِيُّه وروثُه وبَوْلُه في ميزانِه إلى يوم القيامة» (١). (٧/ ١٧٧) ٣١٢٤٤ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الخيلُ لثلاثة: لِرَجُلٍ أجرٌ، ولِرَجُلٍ سِتْر، وعلى رَجُلٍ وِزْر؛ فأما الذي هي له أجرٌ فرجلٌ ربَطها في سبيل الله، فأطالَ لها في مرْجٍ (٢) أو روضةٍ (٣)، فما أصابتْ في طِيَلِها (٤) ذلك من المرْجِ أو الروضة كانت له حسنات، ولو أنها قطَعت طِيَلَها فاستنَّت شرَفًا أو شرَفين (٥) كانت آثارُها وأرواثُها حسناتٍ له، ولو أنها مرَّت بنهرٍ فشرِبتْ منه ولم يُرِدْ أن يَسقِيَها كان ذلك حسناتٍ له، فهي لذلك أجر، ورجلٌ ربَطها تغنِّيًا وتعفُّفًا، ثم لم ينسَ حق الله في رقابِها ولا ظهورِها، فهي لذلك سِتْر، ورجلٌ ربَطها فخرًا ورياءً ونِواءً (٦) لأهل الإسلام فهي على ذلك وِزْر» (٧). (٧/ ١٦٧) ٣١٢٤٥ - عن أسماء بنت يزيد، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الخيلُ في نواصِيها الخيرُ مَعْقُودٌ أبدًا إلى يوم القيامة، فمَن رَبَطَها عُدَّةً في سبيل الله، وأنفَق عليها احتسابًا في سبيل الله، فإن شِبَعَها وجوعَها ورِيَّها وظَمَأَها وأَرْواثَها وأَبْوالَها فلاحٌ في موازينه يوم القيامة، ومَن ربَطها رياءً وسُمعة وفرحًا ومرحًا فإن شِبعَها وجوعَها ورِيَّها وظمأَها وأرواثَها وأبوالَها خُسْرانٌ في موازينِه يوم القيامة» (٨). (٧/ ١٧١) ٣١٢٤٦ - عن سلمان، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما مِن رجلٍ مسلم إلا

стр. 6532

حقٌّ عليه أن يَرْتَبِطَ فرسًا إذا أطاقَ ذلك» (١). (٧/ ١٧٦) ٣١٢٤٧ - عن أبي ذر، عن النبي ﷺ ، قال: «ما مِن فَرَسٍ عربيٍّ إلا يُؤْذَنُ له عندَ كلِّ سَحَرٍ بدَعْوَتَيْن، يقول: اللهمَّ، كما خَوَّلْتَني مَن خَوَّلْتَني مِن بني آدمَ فاجْعَلْني مِن أحبِّ مالِه وأهلِه إليه» (٢). (٧/ ١٧٨) ٣١٢٤٨ - عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان يُسَمِّي الأُنثى مِن الخيل فَرَسًا (٣). (٧/ ١٧٨) ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦١)﴾ قراءات: ٣١٢٤٩ - عن عبد الرحمن بن أبْزى، أنّ النبي ﷺ كان يقرأ: «وإن جَنَحُواْ لِلسِّلْمِ» (٤). (٧/ ١٨٧) ٣١٢٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- أنّه قرأ: «وإن جَنَحُواْ لِلسِّلْمِ»، يعني: بالخفض (٥). (٧/ ١٨٨) ٣١٢٥١ - عن مُبَشِّر بن عبيد -من طريق إبراهيم بن العلاء- أنّه قرأ: ﴿وإن جَنَحُواْ

стр. 6533

لِلسَّلْمِ﴾، يعني: بفتح السين (١). (٧/ ١٨٨) ٣١٢٥٢ - عن سفيان الثوري أنّه قرأ: ﴿وإن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ﴾ (٢) [٢٨٥٨]. (ز) نزول الآية: ٣١٢٥٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾، قال: قُرَيْظَة (٣). (٧/ ١٨٧) ٣١٢٥٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾ الآية، قال: نزلت في بني قريظة (٤) [٢٨٥٩]. (٧/ ١٨٧) تفسير الآية: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ ٣١٢٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾، قال: الطاعة (٥). (٧/ ١٨٧) ٣١٢٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الكريم الجَزَرِيّ، عن الضحاك- قوله: «وإنْ جَنَحُوا للسِّلمِ»، يعني: بالخفض، وهو الصُّلح (٦). (٧/ ١٨٨) ٣١٢٥٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، قال: إن

стр. 6534

رَضُوا فارْضَ (١). (٧/ ١٨٨) ٣١٢٥٨ - عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- قال: قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، أي: إن دعوك إلى السلم على الإسلام؛ فصالِحْهُم عليه (٢). (ز) ٣١٢٥٩ - عن مُبشِّر بن عبيد -من طريق إبراهيم بن العلاء- أنّه قرأ: ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾، يعني: بفتح السين، يعني: الصلح (٣). (٧/ ١٨٨) ٣١٢٦٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾، أي: للصُّلْح (٤). (٧/ ١٨٨) ٣١٢٦١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسْباط- في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، يقول: إذا أرادوا الصُّلْحَ فأَرِدْه (٥). (٧/ ١٨٨) ٣١٢٦٢ - عن عطاء الخراساني = ٣١٢٦٣ - وسفيان الثوري، قالا: الصلح (٦). (ز) ٣١٢٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجْنَحْ لَها﴾، يقول: إن أرادوا الصُّلْحَ فأَرِدْه (٧). (ز) ٣١٢٦٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، أي: إن دعوك إلى السلم -إلى الإسلام- فصالحهم عليه (٨). (ز) ٣١٢٦٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، قال: فصالِحْهُم (٩). (ز) ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦١)﴾ ٣١٢٦٧ - عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد-

стр. 6535

قوله: ﴿وتوكل على الله﴾: إنّ الله كافيك (١). (ز) ٣١٢٦٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله (٢). (ز) ٣١٢٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي ﷺ : ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ يقول: وثِق بالله؛ فإنّه معك في النصر إن نَقَضُوا الصلح، ﴿إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لما أرادوا من الصلح، ﴿العَلِيمُ﴾ به (٣). (ز) النسخ في الآية: ٣١٢٧٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، قال: نسَخَتها هذه الآية: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ إلى قوله: ﴿صاغرون﴾ [التوبة: ٢٩] (٤). (٧/ ١٨٨) ٣١٢٧١ - عن مجاهد بن جبر = ٣١٢٧٢ - وعطاء الخراساني، مثل ذلك (٥). (ز) ٣١٢٧٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٣١٢٧٤ - والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ نسختها الآية التي في براءة، قوله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ إلى قوله: ﴿وهم صاغرون﴾ [التوبة: ٢٩] (٦). (ز) ٣١٢٧٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾ أي: للصُّلْح، ﴿فاجنح لها﴾. قال: كانت قبلَ براءة، وكان النبيّ ﷺ يُوادِعُ الناس إلى أجلٍ، فإمّا أن يُسلموا وإمّا أن يُقاتِلَهم، ثم نُسِخ ذلك في براءة، فقال: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥]، وقال: ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾ [التوبة: ٣٦]، نَبَذَ إلى كلِّ ذي عَهْدٍ بعهدِه، وأمَره أن يُقاتِلَهم حتى يقولوا: لا إله إلا الله. ويُسْلِموا، وألّا يَقْبَلَ منهم إلا ذلك، وكلُّ عهدٍ كان في هذه السورة وغيرها، وكلُّ

стр. 6536

صُلْحٍ يصالِحُ به المسلمون المشركين يَتوادَعون به، فإن براءة جاءت بنسخ ذلك، فأُمِر بقتالِهم قبلَها على كلِّ حال حتى يقولوا: لا إله إلا الله (١) [٢٨٦٠]. (٧/ ١٨٨) ٣١٢٧٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾ الآية، قال: نسخَتْها: ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم﴾ إلى آخر الآية [محمد: ٣٥] (٢). (٧/ ١٨٧) ٣١٢٧٧ - عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجْنَحْ لَها﴾، فنسختها الآية التي في براءة: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حَتّى

стр. 6537

يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] (١). (ز) ٣١٢٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجْنَحْ لَها﴾، يقول: إن أرادوا الصلح فأَرِدْه. ثُمَّ نَسَخَتْها الآيةُ التي في سورة محمد ﷺ : ﴿لا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: ٣٥] (٢). (ز) ٣١٢٧٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾، قال: فصالِحْهم. قال: وهذا قد نسخه الجهاد (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣١٢٨٠ - عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّه سيكون بعدي اختلاف، أو أمر، فإن استطعت أن يكون السِّلم فافعل» (٤). (ز) ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ﴾ ٣١٢٨١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإن يريدوا أن يخدعوك﴾، قال: قُرَيْظَة (٥). (٧/ ١٨٩) ٣١٢٨٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- ﴿وإن يريدوا أن يخدعوك﴾، قال: وإن كانوا يريدون خديعتك، أو مكرًا بك؛ فإنّ حسبك الله (٦). (ز) ٣١٢٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ يُرِيدُوا أنْ يَخْدَعُوكَ﴾ يا محمد بالصلح؛ لِتَكُفَّ عنهم، حتى إذا جاء مشركو العرب أعانوهم عليك، يعني: يهود قريظة (٧). (ز)

стр. 6538

﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ ٣١٢٨٤ - عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عَبّاد- ﴿فإن حسبك الله﴾: هو مِن وراء ذلك (١). (ز) ٣١٢٨٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله (٢). (ز) ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٣١٢٨٦ - عن أبي هريرة -من طريق الكلبي عن أبي صالح- قال: مكتوبٌ على العرش: لا إله إلا الله، وحدي لا شريك لي، محمدٌ عبدي ورسولي، أيَّدْتُه بعَلِيٍّ. وذلك قوله: ﴿هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين﴾ (٣) [٢٨٦١]. (٧/ ١٨٩)

стр. 6539

٣١٢٨٧ - عن النعمان بن بشير، في قوله: ﴿هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين﴾ الآية، قال: نزَلت في الأنصار (١). (٧/ ١٨٩) ٣١٢٨٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين﴾، قال: هم الأنصار (٢). (٧/ ١٨٩) ٣١٢٨٩ - عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عباد- قال: ﴿هو الذي أيدك بنصره﴾، يعني: بعد الضعف (٣). (ز) ٣١٢٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين﴾، قال: بالأنصار (٤). (٧/ ١٨٩) ٣١٢٩١ - عن بشير بن ثابت الأنصاري، مثله (٥). (ز) ٣١٢٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أيَّدَكَ﴾ يعني: هو الذي قوّاك ﴿بِنَصْرِهِ﴾ يعني: بجبريل ﵇ وبمن معه، ﴿وبِالمُؤْمِنِينَ﴾ من الأنصار يوم بدر، وهو فاعل ذلك أيضًا، وأيّدك على يهود قريظة (٦). (ز)

стр. 6540

﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٣)﴾ نزول الآية وتفسيرها ٣١٢٩٣ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص-: أنّ هذه الآية نزلت في المُتَحابِّين في الله: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾ (١) [٢٨٦٢]. (٧/ ١٩٠) ٣١٢٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: قَرابةُ الرَّحِم تُقْطَعُ، ومِنَّةُ المُنْعِم تُكفَرُ، ولم نَرَ مثلَ تقاربِ القلوب، يقول الله: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾. وذلك موجودٌ في الشعر، قال الشاعر: إذا مَتَّ ذو القُرْبى إليك برَحْمِه ... فغَشَّك واسْتَغْنى فليس بذي رَحْمِ ولكنَّ ذا القُرْبى الذي إن دَعَوْتَ .. أجاب، ومَن يَرْمِي العدوَّ الذي تَرْمِي ومن ذلك قول القائل: ولقد صَحِبْتُ الناسَ ثم سَبَرْتُهم (٢) ... وبَلَوْتُ ما وصَلوا مِن الأسباب فإذا القَرابةُ لا تُقَرِّبُ قاطِعًا ... وإذا المودةُ أقربُ الأنساب (٣). (٧/ ١٩٠)

стр. 6541

٣١٢٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: النِّعمة تُكْفَرُ، والرَّحِمُ يُقْطَعُ، وإنّ الله تعالى إذا قارب بين القلوب لم يُزَحْزِحها شيء. ثم تلا: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾ الآية (١). (٧/ ١٩١) ٣١٢٩٦ - عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد-: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾ بدينه الذي جَمَعَهم عليه، يعني: الأوس والخزرج (٢). (ز) ٣١٢٩٧ - عن بشير بن ثابت -من طريق شعبة- أنّه قال في هذه الآية: ﴿لَوْ أنْفَقَتْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ما ألَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾، يعني: الأنصار (٣). (ز) ٣١٢٩٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عَبْدَة بن أبي لُبابة- قال: إذا لَقِي الرجلُ أخاه فصافَحه تَحاتَّتِ (٤) الذنوب بينَهما كما يَنْثُرُ الريحُ الورَقَ. فقال رجلٌ: إن هذا مِن العمل اليسير. فقال: ألم تسمَعِ الله قال: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾ (٥). (٧/ ١٩١) ٣١٢٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وألف بين قلوبهم﴾، قال: هؤلاء الأنصار ألَّف بين قلوبهم من بعد حرب فيما كان بينهم (٦). (ز) ٣١٣٠٠ - عن عمير بن إسحاق -من طريق ابن عون-، قال: كنا نتحدث أنّ أول ما يرفع من الناس -أو قال: عن الناس- الأُلْفَة (٧). (ز) ٣١٣٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ بعد العداوة التي كانت بينهم في أمر سُمير وحاطب، فقال: ﴿لَوْ أنْفَقْتَ﴾ يا محمد على أن تُؤَلِّف بين قلوبهم ﴿ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ما ألَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولَكِنَّ اللَّهَ ألَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ بعد العداوة في دم سُمير وحاطب بالإسلام، ﴿إنَّهُ عَزِيزٌ﴾ يعني: منيع في ملكه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره،

стр. 6542

حَكَمَ الأُلْفَةَ بين الأنصار بعد العداوة (١). (ز) ٣١٣٠٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وألف بين قلوبهم﴾ على الهدى الذي بعثك به إليهم، ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾ بدينه الذي جمعهم عليه، يعني: الأوس والخزرج (٢). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤)﴾ نزول الآية: ٣١٣٠٣ - عن عمر بن الخطاب -من طريق طارق- قال: أسْلَمْتُ رابعَ أربعين؛ فنزَلت: ﴿يا أيها النَّبِيّ حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ (٣). (٧/ ١٩٣) ٣١٣٠٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا أسْلَم عمر قال المشركون: قد انتصَف القوم مِنّا اليوم. وأنزل الله: ﴿يا أيها النَّبِيّ حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ (٤). (٧/ ١٩٢) ٣١٣٠٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا أسْلَم مع النبي ﷺ تسعةٌ وثلاثون رجلًا وامرأة، ثم إنّ عمر أسلم فصاروا أربعين؛ فنزل: ﴿يا أيها النَّبِيّ حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ (٥) [٢٨٦٣]. (٧/ ١٩٢)

стр. 6543

٣١٣٠٦ - عن سعيد بن المسيب، قال: لَمّا أسلَم عمرُ أنزَل الله في إسلامه: ﴿يا أيها النَّبِيّ حسبك الله﴾ (١). (٧/ ١٩٢) ٣١٣٠٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: لَمّا أسْلَم مع النبي ﷺ ثلاثةٌ وثلاثون رجلًا وسِتُّ نسوة، ثم أسلَم عمر نزَلت: ﴿يا أيها النَّبِيّ حسبك الله﴾ الآية (٢). (٧/ ١٩٢) ٣١٣٠٨ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق محمد بن إسحاق- في قوله: ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾، قال: يُقال: نزلت في الأنصار (٣). (٧/ ١٩٢) ٣١٣٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ بالله ، نزلت بالبيداء في غزاة بدر قبل القتال، وفيها تقديم (٤). (ز) تفسير الآية: ٣١٣١٠ - عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: يقول: حَسْبُك الله والمؤمنين (٥) [٢٨٦٤]. (٧/ ١٩٣)

стр. 6544

٣١٣١١ - عن عامر الشعبي -من طريق شَوْذَب- في قوله: ﴿يا أيها النَّبِيّ حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾، قال: حَسْبُك اللهُ، وحَسْبُ مَن اتَّبَعك من المؤمنين اللهُ (١). (٧/ ١٩٣) ٣١٣١٢ - عن عطاء الخراساني، نحوه (٢). (ز) ٣١٣١٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾، قال: يا أيها النبي، حسبُك الله وحسبُ مَن اتبعك من المؤمنين، إنّ حسبك أنت وهم اللهُ (٣) [٢٨٦٥]. (ز) ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣١٣١٤ - عن أبي سنان [سعيد بن سنان البُرْجُمي]-من طريق أبي رجاء، عن رجل حَدَّثه- قوله: ﴿يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال﴾، قال: عِظْهم (٤) [٢٨٦٦]. (ز) ٣١٣١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلى القِتالِ﴾، يعني: حضِّض المؤمنين على القتال ببدر (٥). (ز)

стр. 6545

﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ نزول الآية: ٣١٣١٦ - عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في قوله: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾، قال: نزلت فينا؛ أصحابَ محمد ﷺ (١). (٧/ ١٩٦) ٣١٣١٧ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾، قال: نزلت في أهل بدر، شُدِّد عليهم، فجاءتِ الرخصةُ بعد (٢). (٧/ ١٩٦) تفسير الآية: ٣١٣١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال﴾، إلى قوله: ﴿بأنهم قوم لا يفقهون﴾: وذلك أنه كان جعل على كل رجل من المسلمين عشرة من العدو يُؤَشِّبهم -يعني: يُغْرِيهم- بذلك، لِيُوَطِّنُوا أنفسهم على الغزو، وإن الله ناصرهم على العدو، ولم يكن أمرًا عزمه الله عليهم ولا أوجبه، ولكن كان تحريضًا ووصية أمر الله بها نبيه. ثم خفف عنهم فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾ (٣). (ز) ٣١٣١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار، وأبي معبد- قال: إنَمّا أُمِرَ الرجل أن يُصَبِّر نفسه لعشرة، والعشرة لمائة؛ إذ المسلمون قليل، فلما كثر المسلمون خَفَّف الله عنهم، فأُمِر الرجل أن يُصَبِّر لرجلين، والعشرة للعشرين، والمائة للمائتين (٤). (ز) ٣١٣٢٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾، يعني: يقتلوا مائتين من المشركين (٥). (ز) ٣١٣٢١ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: كان هذا واجبًا أن لا يَفِرَّ واحد من عشرة (٦). (ز)

стр. 6546

٣١٣٢٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مغيرة- ﴿إنْ يَكُنْ مِنكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ﴾، قال: واحد من المسلمين وعشرة من المشركين، ثم خفّف عنهم فجعل عليهم أن لا يَفِرَّ رجل من رجلين (١). (ز) ٣١٣٢٣ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ليث- في قوله: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾، قال: كان الواحد لعشرة، ثم جُعِل الواحد باثنين، لا ينبغي له أن يَفِرَّ منهما (٢). (ز) ٣١٣٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ يَكُنْ مِنكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا﴾ يعني: يُقاتِلوا ﴿مِائَتَيْنِ﴾، ﴿وإنْ يَكُنْ مِنكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا ألْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالتوحيد، كفار مكة ببدر (٣). (ز) ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (٦٥)﴾ ٣١٣٢٥ - عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عَبّاد- ﴿بأنهم قوم لا يفقهون﴾: لا يُقاتِلُون على نية، ولا حَقِّ فيه، ولا معرفةٍ لخير ولا شر (٤). (ز) ٣١٣٢٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله (٥). (ز) ٣١٣٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ الخبر، فجعل الرجل من المؤمنين يقاتل عشرة من المشركين، فلم يكن فرضه الله لا بد منه، ولكن تحريض من الله ليقاتل الواحد عشرة، فلم يُطِقِ المؤمنون ذلك، فخفّف الله عنهم بعد قتال بدر، فأنزل الله: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ (٦). (ز)

стр. 6547

﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦)﴾ قراءات: ٣١٣٢٨ - عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قرأ: «الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا» رفَع (١). (٧/ ١٩٦) ٣١٣٢٩ - عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ أنَّه قرَأ: «وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا» (٢). (٧/ ١٩٦) ٣١٣٣٠ - عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ أنّهُ قرأ: «وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا»، وقرَأ كلَّ شيءٍ في القرآن ضُعفٌ (٣) [٢٨٦٧]. (٧/ ١٩٦)

стр. 6548

نزول الآية، والنسخ فيها ٣١٣٣١ - عن ابن عباس -مِن طريق سفيان، عن عمرو بن دينار- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا﴾ فكتب عليهم أن لا يَفِرَّ واحدٌ مِن عشرة، وأن لا يَفِرَّ عشرون مِن مائتين. ثم نزَلت: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾ الآية، فكتَب أن لا يَفِرَّ مائةٌ مِن مائتين. قال سفيان، وقال ابن شُبْرُمة: وأُرى الأمرَ بالمعروف، والنهي عن المنكر مثلَ هذا؛ إن كانا رجلين أمَرهما، وإن كانوا ثلاثةً فهو في سَعَةٍ مِن تَرْكِهم (١). (٧/ ١٩٣). ٣١٣٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: افْتَرَض أن يُقاتِلَ كلُّ رجلٍ عشرة، فثَقُل ذلك عليهم، وشَقَّ عليهم، فوضَع عنهم، ورَدَّ عنهم إلى أن يقاتِلَ الرجل الرجلين، فأنزل الله في ذلك: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ إلى آخر الآيات (٢). (٧/ ١٩٤) ٣١٣٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ شَقَّ ذلك على المسلمين حينَ فُرِض عليهم ألا يَفِرَّ واحدٌ مِن عشرة، فجاء التخفيف: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين﴾. قال: فلما خَفَّف اللهُ عنهم مِن العِدَّةِ نَقَص مِن الصبر بقَدْرِ ما خفَّف عنهم (٣). (٧/ ١٩٤) ٣١٣٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها النَّبِيّ حرض المؤمنين على القتال﴾ ثَقُلَت على المسلمين، فأعْظَموا أن يُقاتِلَ عشرون مائتين، ومائةٌ ألفًا، فخفَّف الله عنهم، فنسَخها بالآية الأخرى، فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾ الآية. قال: فكانوا إذا كانوا على الشَّطْرِ من عدوِّهم لم يَنبَغِ لهم أن يَفِرُّوا منهم، وإذا كانوا دونَ ذلك لم يجبْ عليهم قتالُهم، وجازَ لهم أن يَتَحرَّزوا عنهم. ثم عاتَبهم في الأُسارى وأَخْذِ المغانم، ولم

стр. 6549

يكنْ أحدٌ قبلَه مِن الأنبياء? يأكُلُ مَغْنمًا من عدوٍّ، هو لله (١). (٧/ ١٩٤) ٣١٣٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال﴾ إلى قوله: ﴿بأنهم قوم لا يفقهون﴾: وذلك أنه كان جعل على كل رجل من المسلمين عشرة من العدو يُؤشِّبهم -يعني: يُغْرِيهم- بذلك، لِيُوَطِّنُوا أنفسهم على الغزو، وإنّ الله ناصرهم على العدو، ولم يكن أمرًا عزمه الله عليهم ولا أوجبه، ولكن كان تحريضًا ووصية أمر الله بها نبيه. ثم خَفَّف عنهم، فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾، فجعل على كل رجل رجلين بعد ذلك تخفيفًا، ليعلم المؤمنون أن الله بهم رحيم، فتوكلوا على الله وصبروا وصدقوا، ولو كان عليهم واجبًا، كفَّروا إذن كل رجل من المسلمين [نَكَلَ] (٢) عمَّن لَقِي مِن الكفار إذا كانوا أكثر منهم فلم يقاتلوهم. فلا يَغُرَّنَّك قول رجال، فإني قد سمعت رجالًا يقولون: إنه لا يصلح لرجل من المسلمين أن يقاتل حتى يكون على كل رجل رجلان، وحتى يكون على كل رجلين أربعة، ثم بحساب ذلك، وزعموا أنهم يعصون الله إن قاتلوا حتى يبلغوا عِدَّة ذلك، وإنه لا حرج عليهم أن لا يقاتلوا حتى يبلغوا عِدَّة أن يكون على كل رجل رجلان، وعلى كل رجلين أربعة، وقد قال الله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد﴾ [البقرة: ٢٠٧]، وقال الله: ﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين﴾ [النساء: ٨٤]، فهو التحريض الذي أنزل الله عليهم في «الأنفال»، فلا تعجزنَّ، قاتِلْ، قد سقَطْتَ بين ظهري أناس كما شاء الله أن يكونوا (٣). (ز) ٣١٣٣٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿إن يكن منكم عشرون﴾ الآية، قال: كان يومَ بدرٍ، جعل الله على المسلمين أن يُقاتِلَ الرجلُ الواحدُ منهم عشرةً من المشركين؛ لِيَقْطَعَ دابَرهم، فلما هزَم الله المشركين وقطَع دابرَهم خفَّف على المسلمين بعدَ ذلك، فنزَلت: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾، يعني: بعد قتالِ بدر (٤). (٧/ ١٩٥) ٣١٣٣٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: هذا لأصحاب

стр. 6550

محمد ﷺ يوم بدر، جُعِل على كلِّ رجل منهم قتالُ عشرة من الكفار، فضَجُّوا مِن ذلك، فجُعِل على كلِّ رجل منهم قتالُ رَجُلَين؛ فنزل التخفيف من الله ، فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾ (١). (٧/ ١٩٦) ٣١٣٣٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٣١٣٣٩ - والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال في سورة الأنفال: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون﴾، ثم نسخ، فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾ إلى قوله: ﴿والله مع الصابرين﴾ (٢). (ز) ٣١٣٤٠ - عن الضحاك بن مزاحم = ٣١٣٤١ - وعطاء [بن أبي رباح] = ٣١٣٤٢ - وعطاء الخراساني، نحو ذلك (٣). (ز) ٣١٣٤٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين﴾: جعل الله على كل رجل رجلين، بعد ما كان على كل رجل عشرة. وهذا الحديث عن ابن عباس (٤). (ز) ٣١٣٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾، يقول: يُقاتِلُوا مائتين، فكانوا أضعفَ من ذلك، فنسخها الله عنهم، فخَفَّف، فقال: ﴿فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين﴾، فجعل أولَ مرة الرجل لعشرة، ثم جعل الرجل لاثنين (٥). (ز) ٣١٣٤٥ - عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق معمر- ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾، قال: كان فرض عليهم إذا لقي عشرون مائتين أن لا يفروا؛ فإنّهم إن لم يَفِرُّوا غَلَبُوا، ثم خَفَّف الله عنهم، وقال: ﴿فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين﴾، فيقول: لا ينبغي أن يَفِرَّ ألف من
следующие страницы →