← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.

стр. 6546

٣١٣٢٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مغيرة- ﴿إنْ يَكُنْ مِنكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ﴾، قال: واحد من المسلمين وعشرة من المشركين، ثم خفّف عنهم فجعل عليهم أن لا يَفِرَّ رجل من رجلين (١). (ز) ٣١٣٢٣ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ليث- في قوله: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾، قال: كان الواحد لعشرة، ثم جُعِل الواحد باثنين، لا ينبغي له أن يَفِرَّ منهما (٢). (ز) ٣١٣٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ يَكُنْ مِنكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا﴾ يعني: يُقاتِلوا ﴿مِائَتَيْنِ﴾، ﴿وإنْ يَكُنْ مِنكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا ألْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالتوحيد، كفار مكة ببدر (٣). (ز) ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (٦٥)﴾ ٣١٣٢٥ - عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عَبّاد- ﴿بأنهم قوم لا يفقهون﴾: لا يُقاتِلُون على نية، ولا حَقِّ فيه، ولا معرفةٍ لخير ولا شر (٤). (ز) ٣١٣٢٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله (٥). (ز) ٣١٣٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ الخبر، فجعل الرجل من المؤمنين يقاتل عشرة من المشركين، فلم يكن فرضه الله لا بد منه، ولكن تحريض من الله ليقاتل الواحد عشرة، فلم يُطِقِ المؤمنون ذلك، فخفّف الله عنهم بعد قتال بدر، فأنزل الله: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ (٦). (ز)

стр. 6547

﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦)﴾ قراءات: ٣١٣٢٨ - عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قرأ: «الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا» رفَع (١). (٧/ ١٩٦) ٣١٣٢٩ - عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ أنَّه قرَأ: «وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا» (٢). (٧/ ١٩٦) ٣١٣٣٠ - عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ أنّهُ قرأ: «وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا»، وقرَأ كلَّ شيءٍ في القرآن ضُعفٌ (٣) [٢٨٦٧]. (٧/ ١٩٦)

стр. 6548

نزول الآية، والنسخ فيها ٣١٣٣١ - عن ابن عباس -مِن طريق سفيان، عن عمرو بن دينار- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا﴾ فكتب عليهم أن لا يَفِرَّ واحدٌ مِن عشرة، وأن لا يَفِرَّ عشرون مِن مائتين. ثم نزَلت: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾ الآية، فكتَب أن لا يَفِرَّ مائةٌ مِن مائتين. قال سفيان، وقال ابن شُبْرُمة: وأُرى الأمرَ بالمعروف، والنهي عن المنكر مثلَ هذا؛ إن كانا رجلين أمَرهما، وإن كانوا ثلاثةً فهو في سَعَةٍ مِن تَرْكِهم (١). (٧/ ١٩٣). ٣١٣٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: افْتَرَض أن يُقاتِلَ كلُّ رجلٍ عشرة، فثَقُل ذلك عليهم، وشَقَّ عليهم، فوضَع عنهم، ورَدَّ عنهم إلى أن يقاتِلَ الرجل الرجلين، فأنزل الله في ذلك: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ إلى آخر الآيات (٢). (٧/ ١٩٤) ٣١٣٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ شَقَّ ذلك على المسلمين حينَ فُرِض عليهم ألا يَفِرَّ واحدٌ مِن عشرة، فجاء التخفيف: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين﴾. قال: فلما خَفَّف اللهُ عنهم مِن العِدَّةِ نَقَص مِن الصبر بقَدْرِ ما خفَّف عنهم (٣). (٧/ ١٩٤) ٣١٣٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها النَّبِيّ حرض المؤمنين على القتال﴾ ثَقُلَت على المسلمين، فأعْظَموا أن يُقاتِلَ عشرون مائتين، ومائةٌ ألفًا، فخفَّف الله عنهم، فنسَخها بالآية الأخرى، فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾ الآية. قال: فكانوا إذا كانوا على الشَّطْرِ من عدوِّهم لم يَنبَغِ لهم أن يَفِرُّوا منهم، وإذا كانوا دونَ ذلك لم يجبْ عليهم قتالُهم، وجازَ لهم أن يَتَحرَّزوا عنهم. ثم عاتَبهم في الأُسارى وأَخْذِ المغانم، ولم

стр. 6549

يكنْ أحدٌ قبلَه مِن الأنبياء? يأكُلُ مَغْنمًا من عدوٍّ، هو لله (١). (٧/ ١٩٤) ٣١٣٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال﴾ إلى قوله: ﴿بأنهم قوم لا يفقهون﴾: وذلك أنه كان جعل على كل رجل من المسلمين عشرة من العدو يُؤشِّبهم -يعني: يُغْرِيهم- بذلك، لِيُوَطِّنُوا أنفسهم على الغزو، وإنّ الله ناصرهم على العدو، ولم يكن أمرًا عزمه الله عليهم ولا أوجبه، ولكن كان تحريضًا ووصية أمر الله بها نبيه. ثم خَفَّف عنهم، فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾، فجعل على كل رجل رجلين بعد ذلك تخفيفًا، ليعلم المؤمنون أن الله بهم رحيم، فتوكلوا على الله وصبروا وصدقوا، ولو كان عليهم واجبًا، كفَّروا إذن كل رجل من المسلمين [نَكَلَ] (٢) عمَّن لَقِي مِن الكفار إذا كانوا أكثر منهم فلم يقاتلوهم. فلا يَغُرَّنَّك قول رجال، فإني قد سمعت رجالًا يقولون: إنه لا يصلح لرجل من المسلمين أن يقاتل حتى يكون على كل رجل رجلان، وحتى يكون على كل رجلين أربعة، ثم بحساب ذلك، وزعموا أنهم يعصون الله إن قاتلوا حتى يبلغوا عِدَّة ذلك، وإنه لا حرج عليهم أن لا يقاتلوا حتى يبلغوا عِدَّة أن يكون على كل رجل رجلان، وعلى كل رجلين أربعة، وقد قال الله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد﴾ [البقرة: ٢٠٧]، وقال الله: ﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين﴾ [النساء: ٨٤]، فهو التحريض الذي أنزل الله عليهم في «الأنفال»، فلا تعجزنَّ، قاتِلْ، قد سقَطْتَ بين ظهري أناس كما شاء الله أن يكونوا (٣). (ز) ٣١٣٣٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿إن يكن منكم عشرون﴾ الآية، قال: كان يومَ بدرٍ، جعل الله على المسلمين أن يُقاتِلَ الرجلُ الواحدُ منهم عشرةً من المشركين؛ لِيَقْطَعَ دابَرهم، فلما هزَم الله المشركين وقطَع دابرَهم خفَّف على المسلمين بعدَ ذلك، فنزَلت: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾، يعني: بعد قتالِ بدر (٤). (٧/ ١٩٥) ٣١٣٣٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: هذا لأصحاب

стр. 6550

محمد ﷺ يوم بدر، جُعِل على كلِّ رجل منهم قتالُ عشرة من الكفار، فضَجُّوا مِن ذلك، فجُعِل على كلِّ رجل منهم قتالُ رَجُلَين؛ فنزل التخفيف من الله ، فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾ (١). (٧/ ١٩٦) ٣١٣٣٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٣١٣٣٩ - والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال في سورة الأنفال: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون﴾، ثم نسخ، فقال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾ إلى قوله: ﴿والله مع الصابرين﴾ (٢). (ز) ٣١٣٤٠ - عن الضحاك بن مزاحم = ٣١٣٤١ - وعطاء [بن أبي رباح] = ٣١٣٤٢ - وعطاء الخراساني، نحو ذلك (٣). (ز) ٣١٣٤٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين﴾: جعل الله على كل رجل رجلين، بعد ما كان على كل رجل عشرة. وهذا الحديث عن ابن عباس (٤). (ز) ٣١٣٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾، يقول: يُقاتِلُوا مائتين، فكانوا أضعفَ من ذلك، فنسخها الله عنهم، فخَفَّف، فقال: ﴿فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين﴾، فجعل أولَ مرة الرجل لعشرة، ثم جعل الرجل لاثنين (٥). (ز) ٣١٣٤٥ - عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق معمر- ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾، قال: كان فرض عليهم إذا لقي عشرون مائتين أن لا يفروا؛ فإنّهم إن لم يَفِرُّوا غَلَبُوا، ثم خَفَّف الله عنهم، وقال: ﴿فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين﴾، فيقول: لا ينبغي أن يَفِرَّ ألف من

стр. 6551

ألفين، فإنهم إن صبروا لهم غلبوهم (١). (ز) ٣١٣٤٦ - عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال: وقال في سورة الأنفال: ﴿إنْ يَكُنْ مِنكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإنْ يَكُنْ مِنكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا ألْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾، ثم نُسخت بالآية التي تليها، فقال: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإنْ يَكُنْ مِنكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإنْ يَكُنْ مِنكُمْ ألْفٌ يَغْلِبُوا ألْفَيْنِ بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ (٢) [٢٨٦٨]. (ز)

стр. 6552

تفسير الآية: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ٣١٣٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون﴾ الآية، قال: فرَض عليهم ألا يَفِرَّ رجل من عشرة، ولا قومٌ من عشرة أمثالهم، فجهَد الناسَ ذلك، وشقَّ عليهم، فنزلت الآية الأخرى: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾ إلى قوله: ﴿ألفين﴾، ففرض عليهم ألا يَفِرَّ رجل من رجلين، ولا قومٌ من مِثْلَيْهم، ونَقَص مِن النصرِ بِقَدْرِ ما خَفَّف عنهم مِن العِدَّة (١). (٧/ ١٩٥) ٣١٣٤٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا﴾ يعني: يقتلوا مائتين من المشركين، ﴿وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين﴾ يعني: ألف رجل يغلبوا -يعني: يقتلوا- ألفين من المشركين -بإذن الله- (٢). (ز) ٣١٣٤٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق مَعْمَر، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾، قال: كان فرض عليهم إذا لقي عشرون مائتين أن لا يَفِرُّوا، فإنّهم إن لم يَفِرُّوا غَلَبُوا، ثم خَفَّف الله عنهم، فقال: ﴿فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله﴾، فيقول: لا ينبغي أن يَفِرَّ ألفٌ من ألفين، فإنهم إن صبروا لهم غَلَبُوهم (٣). (ز) ٣١٣٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ يعني: بعد قتال بدر، ﴿وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإنْ يَكُنْ مِنكُمْ﴾ عِدَّة ﴿مِائَةٌ﴾ رجل ﴿صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ يعني: يقاتلوا مائتين، ﴿وإنْ يَكُنْ مِنكُمْ ألْفٌ﴾ رجل ﴿يَغْلِبُوا ألْفَيْنِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ (٤). (ز)

стр. 6553

﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦)﴾ ٣١٣٥١ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿والله مع الصابرين﴾، يعني: من المسلمين في النصر لهم (١). (ز) ٣١٣٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ في النصر لهم على عدوهم، فأمر الله أن يقاتل الرجل المسلم وحدَه رجلين من المشركين، فمن أسَرَه المشركون بعد التخفيف فإنه لا يُفادى من بيت المال إذا كان المشركون مثل المؤمنين، وإن كان المشركون أكثر من الضعف فإنه يُفادى من بيت المال. فينبغي للمسلمين أن يُقاتِلُوا الضعف من المشركين إلى أن تقوم الساعة، وكانت المنزلة قبل التخفيف لا يفتدى الأسير إلا على نحو ذلك (٢). (ز) ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧)﴾ قراءات: ٣١٣٥٣ - عن أنس، أن النبي ﷺ قرأ: «أن تَكُونَ لَهُ أسْرى» (٣) [٢٨٦٩]. (٧/ ١٩٧) نزول الآية: ٣١٣٥٤ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابنه أبي عبيدة- قال: لما كان يومُ بدر جِيءَ بالأُسارى، وفيهم العباس، فقال رسول الله ﷺ : «ما تَرَوْن في هؤلاء الأُسارى؟». فقال أبو بكر: يا رسول الله، قومُك وأهلُك، اسْتَبْقِهم لعلَّ الله أن يتوبَ عليهم. وقال عمر: يا رسول الله، كَذَّبوك وأخرَجوك وقاتَلوك، قَدِّمْهم فاضْرِبْ

стр. 6554

أعناقَهم. وقال عبد الله بن رَواحَة: يا رسول الله، انظُرْ واديًا كثير الحطب فأضْرِمْه عليهم نارًا. فقال العباس وهو يسمع ما يقول: قَطَعْتَ رحِمَك. فدخل النبي ﷺ ولم يَرُدَّ عليهم شيئًا، فقال أناس: يأخُذ بقول أبي بكر. وقال أناس: يأخذ بقول عمر. وقال أناس: يأخذ بقول عبد الله بن رَواحَة. فخرج رسول الله ﷺ ، فقال: «إنّ الله ليُلَيِّنُ قلوبَ رجال حتى تكون ألينَ مِن اللبن، وإنّ الله ليُشَدِّدُ قلوبَ رجال فيه حتى تكونَ أشدَّ مِن الحجارة، مَثَلُك يا أبا بكر مَثَلُ إبراهيم ﵇، قال: ﴿فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾ [إبراهيم: ٣٦]، ومَثَلُك يا أبا بكر كمَثَلِ عيسى ﵇، قال: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ [المائدة: ١١٨]، ومَثَلُك يا عمر كمَثَلِ نوح ﵇ إذ قال: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾ [نوح: ٢٦]، ومَثَلُك يا عمر كمَثَلِ موسى ﵇ إذ قال: ﴿ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم﴾ [يونس: ٨٨]، أنتم عالةٌ فلا يَنفَلِتَنَّ منهم أحدٌ إلا بفِداءٍ أو ضرْبةِ عُنُقٍ». فقال عبد الله: يا رسول الله، إلّا سهيلَ ابن بَيْضاء، فإني سمِعتُه يذكُرُ الإسلام. فسكَت رسول الله ﷺ ، فما رأيتُني في يومٍ أخوفَ مِن أن تقعَ عليَّ الحجارةُ من السماء في ذلك اليوم، حتى قال رسول الله ﷺ : إلا سهيلَ ابن بَيْضاء. فأنزل الله تعالى: ﴿ما كان لنبيٍّ أن تكونَ له أسرى حتّى يُثْخِنَ في الأرضِ﴾ إلى آخر الآيتين (١). (٧/ ١٩٨) ٣١٣٥٥ - عن أبي أيوب الأنصاري: [أنّ رسول الله ﷺ ] أخَذَ قبضةً من التراب، فرمى بها في وجوه القوم؛ فانهزَمُوا، فأنزل الله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾. فقَتَلْنا وأسَرْنا، فقال عمر: يا رسول الله، ما أرى أن يكون لك أسْرى، فإنّما نحن داعُون مُؤَلِّفُون. فقلنا معشرَ الأنصار: إنما يَحمِلُ عمرَ على ما قال حسدٌ لنا. فنام رسول الله ﷺ ، ثم استَيقَظ، ثم قال: «ادعُوا لي عمر». فدُعِيَ له، فقال له:

стр. 6555

«إن الله قد أنزَلَ عليَّ: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى﴾» الآية (١). (٧/ ٢٥) ٣١٣٥٦ - عن أبي هريرة، في هذه الآية، قال: استشارَ رسول الله ﷺ أبا بكر، فقال: يا رسول الله، قد أعطاك الله الظَّفَرَ، ونصَرك عليهم، فَفادِهمْ، فيكونَ عونًا لأصحابِك. واستشارَ عمر، فقال: يا رسول الله، اضرِبْ أعناقَهم. فقال رسول الله ﷺ : «رحِمكُما الله، ما أشبهَكُما باثنين مَضَيا قبلَكما؛ نوح وإبراهيم؛ أما نوحٌ فقال: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾ [نوح: ٢٦]، وأما إبراهيم فإنه يقول: ربِّ ﴿فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾ [إبراهيم: ٣٦]» وفادى بهم (٢). (٧/ ١٩٧) ٣١٣٥٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: استشارَ النبي ﷺ أبا بكر وعمرَ في أُسارى بدر، فقال أبو بكر: يا رسول الله، اسْتَبْقِ قومَك، وخُذِ الفداءَ. وقال عمر: يا رسول الله، اقتُلْهم. فقال رسول الله ﷺ : «لو اجْتَمَعْتُما ما عَصَيْتُكما». فأنزل الله: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾ الآية (٣). (٧/ ٢٠٠) ٣١٣٥٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي زُمَيْل- قال: لَمّا أسروا الأسارى -يعني: يوم بدر- قال رسول الله ﷺ : «أين أبو بكر، وعمر، وعلي؟». قال: «ما ترون في الأسارى؟». فقال أبو بكر: يا رسول الله، هم بنو العَمِّ والعَشِيرة، وأرى أن تأخذ منهم فِدْيَة تكون لنا قُوَّةً على الكفار، وعسى الله أن يهديهم للإسلام. فقال رسول الله ﷺ : «ما ترى يا ابن الخَطّاب؟». فقال: لا والذي لا إله إلا هو، ما أرى الذي رأى أبو بكر، يا نبي الله، ولكن أرى أن تُمَكِّنَنا منهم، فتُمَكِّنَ عليًّا من عَقِيلٍ فيضرب عنقه، وتُمَكِّن حمزةَ من العباسِ فيضربَ عنقه، وتمكنني من فلان -نَسِيبٍ لعمر- فأضربَ عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوي رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يَهْوَ ما قلت. قال عمر: فلما كان من الغد جئت إلى رسول الله ﷺ ، فإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان، فقلت: يا رسول الله، أخبرني من

стр. 6556

أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله ﷺ : «أبكي للذي عَرَضَ عليَّ أصحابُك من أخْذِهِمُ الفِداءَ، ولقد عُرِضَ عَلَيَّ عذابُكم أدْنى من هذه الشجرة» -شجرة قريبة من رسول الله ﷺ -، فأنزل الله : ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾ إلى قوله: ﴿حلالا طيبا﴾، وأحلَّ الله الغنيمة لهم (١). (ز) ٣١٣٥٩ - عن عبد الله بن عمر: أنّ النبي ﷺ لَمّا أسَر الأسرى يوم بدر استشار أبا بكرٍ، فقال: قومُك وعترتك -أو وعشيرتُك- فخلِّ سبيلَهم. فاستشارَ عمر، فقال: اقتُلْهم. ففاداهم رسول الله ﷺ ، فأنزل الله: ﴿ما كان لنبيٍّ أن تكونَ له أسرى﴾ الآية. فلَقِي رسول الله ﷺ عمر، فقال: «كاد أن يُصيبَنا في خلافِك شرٌ -أو بلاء-» (٢). (٧/ ٢٠١) ٣١٣٦٠ - عن عبد الله بن عمر، قال: لَمّا أُسِر الأُسارى يوم بدر أُسِر العباس فيمَن أُسِر؛ أسَرَه رجلٌ مِن الأنصار، وقد وعَدَتْه الأنصار أن يقتلوه، فبلَغ ذلك النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «لَمْ أنَمِ الليلةَ مِن أجلِ عَمِّي العباس، وقد زَعَمتِ الأنصارُ أنهم قاتِلوه». فقال له عمر: فآتِيهم؟ قال: «نعم». فأتى عمرُ الأنصار، فقال لهم: أرْسِلوا العباس. فقالوا: لا واللهِ، لا نُرْسِلُه. فقال لهم عمر: فإن كان لرسول الله ﷺ رِضًا. قالوا: فإن كان لرسول الله ﷺ رِضًا فخُذْه. فأخَذه عمر، فلما صارَ في يدِه قال له: يا عباس، أسلِمْ، فواللهِ، لَأَن تُسْلِمَ أحبُّ إلَيَّ مِن أن يُسْلِمَ الخَطّابُ، وما ذاك إلا لِما رأيتُ رسول الله ﷺ يُعْجبُه إسلامُك. قال: فاستشار رسول الله ﷺ أبا بكر، فقال أبو بكر: عَشِيرتُكَ، فأرسِلْهم. فاستشار عمر، فقال: اقتلهم. ففاداهم رسول الله ﷺ ، فأنزل الله: ﴿ما كان لنبيٍّ أن تكونَ له أسرى﴾ الآية (٣). (٧/ ٢٠٢) ٣١٣٦١ - عن أنس، قال: استشار النبي ﷺ الناس في الأُسارى يوم بدر، فقال: إنّ اللهَ قد أمْكَنَكم منهم. فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، اضرب أعناقهم. فأَعْرَضَ عنه النبي ﷺ ، ثم عاد رسول الله ﷺ ، فقال: «يا أيُّها الناس،

стр. 6557

إنّ الله قد أمكَنَكم منهم، وإنما هم إخوانُكم بالأمس». فقام عمر، فقال: يا رسول الله، اضرب أعناقهم. فأعرض عنه النبي ﷺ ، ثم عاد فقال للناس مثلَ ذلك، فقام أبو بكر الصديق، فقال: يا رسول الله، نرى أن تعفو عنهم، وأن تقبل منهم الفِداء. فعفا عنهم، وقَبِل منهم الفِداء، فأنزل الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ الآية (١). (٧/ ١٩٧) ٣١٣٦٢ - قال مجاهد بن جبر - من طريق حبيب -: كان عمر بن الخطاب يرى الرأي فيوافق رأيه ما يجيء من السماء، وإن رسول الله ﷺ استشار في أسارى «بدر»، فقال المسلمون: بنو عمك افدهم، قال عمر: لا يا رسول الله اقتلهم، قال: فنزلت هذه الآية: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى﴾ (٢). (ز) ٣١٣٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: كان النبي ﷺ قد استشار أصحابَه في أسارى بدر، فقال عمر بن الخطاب للنبي ﷺ : اقتُلْهم؛ فإنهم رءوس الكفر، وأئمة الضلال. وقال أبو بكر: لا تقتلهم؛ فقد شَفى الله الصدورَ، وقَتَل المشركين، وهَزَمَهم، فآدِهِم أنفسَهم، ولْيَكُن ما نأخذ منهم في قوة المسلمين، وعونًا على حرب المشركين، وعسى الله أن يجعلهم أعوانًا لأهل الإسلام فيسلموا. فأُعْجِب النبي ﷺ بقول أبي بكر الصديق، وكان النبي ﷺ رحيمًا، وأبو بكر أيضًا رحيمًا، وكان عمر ماضِيًا، فأخذ النبي ﷺ بقول أبي بكر، ففاداهم، فأنزل الله توفيقًا لقول عمر: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾. فقال النبي ﷺ لعمر: «احمد الله؛ إنَّ ربَّك واتاك (٣) على قولك». فقال عمر: الحمد لله الذي واتاني على قولي في أُسارى بدر. وقال النبي ﷺ : «لو نَزَل عذابٌ من السماء ما نجا مِنّا أحدٌ إلا عمر بن الخطاب، إنه نهاني فَأَبَيْتُ» (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣١٣٦٤ - عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ في الأُسارى يومَ بدر:

стр. 6558

«إن شئتُم قتَلتُموهم، وإن شئتُم فادَيْتُم واسْتَمتَعتُم بالفداء، واسْتُشْهِد منكم بعِدَّتِهم». فكان آخر السبعين ثابت بن قيس، استُشْهِد باليمامة (١). (٧/ ٢٠٠) ٣١٣٦٥ - عن عبد الله بن عمر، قال: لَمّا اسْتَشار النبي ﷺ الناسَ في أُسارى بدر، قال رسول الله ﷺ : «مَلَكان مِن الملائكة أحدُهما أحْلى مِن الشَّهْد، والآخرُ أمَرُّ مِن الصَّبِر، ونَبِيّان مِن الأنبياء أحدُهما أحلى على قومِه من الشَّهْد، والآخرُ أمَرُّ على قومه من الصَّبِر؛ فأمّا النَّبِيان فنوحٌ قال: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾، وأما الآخر فإبراهيمُ إذ قال: ﴿فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾؛ وأما المَلَكان فجبريل وميكائيل، هذا صاحبُ الشِّدَّة، وهذا صاحبُ اللِّين، ومَثَلُهما في أُمَّتي أبو بكرٍ وعمر» (٢). (٧/ ٢٠٠) ٣١٣٦٦ - عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ قال لأبي بكر وعمر: «ألا أُخْبِرُكما بمَثَلِكما في الملائكة ومَثَلِكما في الأنبياء؟ مَثَلُك يا أبا بكر في الملائكة مَثَلُ ميكائيل، ينزل بالرحمة، ومَثَلُك في الأنبياء مَثَلُ إبراهيم، قال: ﴿فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾. ومَثَلُك يا عمر في الملائكة مَثَلُ جبريل، ينزل بالشدة والبأس والنقمة على أعداء الله، ومَثَلُك في الأنبياء مَثَلُ نوح، قال: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾» (٣). (٧/ ٢٠١) ٣١٣٦٧ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: فُضِّل عمر على الناس

стр. 6559

بأربعٍ: بذِكْرِه الأُسارى يومَ بدر، فأمَرَ بقَتْلِهم، فأنزل الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾، وبذِكْرِه الحجاب، أمَرَ نساءَ النبي ﷺ ، فقالت زينب: وإنَّك لَتَغارُ علينا والوَحْيُ ينزِلُ في بيوتنا. فأنزل الله: ﴿وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب﴾ [الأحزاب: ٥٣]، ودعوةِ نبي الله ﷺ : «اللَّهُمَّ، أّيِّدِ الإسلامَ بعُمَر». ورأيِه في أبي بكر، كان أولَ الناس بايَعه (١). (٧/ ١٩٩) ٣١٣٦٨ - عن عَبِيدَة السَّلْمانِيّ -من طريق ابن سيرين- قال: نزل جبريل ﵇ على النبي ﷺ يومَ بدر، فقال: إن ربَّك يُخبِرُك: إن شئتَ أن تقتُلَ هؤلاء الأُسارى، وإن شئتَ أن تُفادِيَ بهم ويُقْتَلَ مِن أصحابِك مثلُهم. فاستشارَ أصحابَه، فقالوا: نُفادِيهم، فنَتَقَوّى بهم، ويُكْرِمُ الله بالشهادة مَن يشاء (٢) [٢٨٧٠]. (٧/ ٢٠٠) ٣١٣٦٩ - عن عَبِيدَة السَّلْمانِيّ -من طريق ابن سيرين- قال: أسَرَ المسلمون من المشركين سبعين، وقَتَلُوا سبعين، فقال رسول الله ﷺ : «اختاروا أن تأخذوا منهم

стр. 6560

الفداء، فتقووا به على عدوكم، وإن قَبِلْتُمُوه قُتِل منكم سبعون، أو تقتلوهم». فقالوا: بل نأخذ الفدية منهم، وقُتِلَ منهم سبعون. قال عبيدة: وطلبوا الخيرتين كلتيهما (١). (ز) ٣١٣٧٠ - عن عَبِيدَة السَّلْمانِيّ -من طريق ابن سيرين- قال: كان فداءُ أسارى بدر مائةَ أوقية، والأوقية أربعون درهمًا، ومن الدنانير ستة دنانير (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ ٣١٣٧١ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾ ، يعني: الذين أُسِرُوا ببدر (٣). (ز) ٣١٣٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ﴾ مِن قبلك يا محمد ﴿أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى﴾ (٤). (ز) ٣١٣٧٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى﴾ من عدوه (٥). (ز) ﴿حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ ٣١٣٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿حتى يثخن في الأرض﴾، يقول: حتى يَظْهَرَ على الأرض (٦). (٧/ ٢٠٥) ٣١٣٧٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾، قال: إذا أسرتموهم فلا تُفادُوهم؛ حتى تُثْخِنُوا فيهم القتل (٧). (ز)

стр. 6561

٣١٣٧٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق حبيب بن أبي عمرة- قال: الإثْخانُ هو القتل (١). (٧/ ٢٠٥) ٣١٣٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى يُثْخِنَ﴾ عدوُّه ﴿فِي الأَرْضِ﴾ ويَظْهَرَ عليهم (٢). (ز) ٣١٣٧٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿حتى يثخن في الأرض﴾، أي: يُثْخِنَ عدُوَّه، حتى ينفيهم من الأرض (٣). (ز) النسخ في الآية: ٣١٣٧٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى﴾، قال: ذلك يومَ بدر والمسلمون يومئذ قليل، فلما كَثُروا واشتدَّ سلطانُهم أنزل الله تعالى بعد هذا في الأُسارى: ﴿فإما منا وإما فداء﴾ [محمد: ٤]. فجعل الله النبي والمؤمنين في أمرِ الأُسارى بالخيار؛ إن شاءوا قتَلوهم، وإن شاءوا استعبَدوهم، وإن شاءوا فادَوهم (٤). ٣١٣٨٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق خَصِيف- في قوله: ﴿ما كان لنبيٍّ أن تكونَ له أسرى حتى يُثْخنَ في الأرضِ﴾، قال: نزَلت الرخصة بعدُ؛ إن شئتَ فمُنَّ، وإن شئتَ ففادِ (٥). (٧/ ٢٠٤) ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧)﴾ ٣١٣٨١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم- في قوله: ﴿تريدون عرض الدنيا﴾، يعني: الخَراج (٦). (٧/ ٢٠٥) ٣١٣٨٢ - عن الحسن البصري -من طريق القاسم- قال: لو لم يكُن لنا ذُنُوبٌ

стр. 6562

نخافُ على أنفسِنا منها إلا حُبُّنا للدنيا لخَشِينا على أنفسِنا، إنّ الله يقول: ﴿تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة﴾. أرِيدوا ما أرادَ الله (١). (٧/ ٢٠٥) ٣١٣٨٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿تريدون عرض الدنيا﴾، قال: أراد أصحاب محمد ﷺ يومَ بدر الفِداء، ففادَوهم بأربعةِ آلاف أربعةِ آلاف، ولَعَمْرَي ما كان أثخنَ رسول الله ﷺ يومئذ، وكان أولَ قتال قاتله المشركين (٢). (٧/ ٢٠٥) ٣١٣٨٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿تريدون عرض الدنيا﴾ أي: المتاع والفداء بأخذ الرجال، ﴿والله يريد الآخرة﴾ بقتلهم، لظهور الدين الذي يريدون إطفاءه، الذي به تدرك الآخرة (٣). (ز) ٣١٣٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا﴾ يعني: المال، وهو الفِداء من المشركين، نزلت بعد قتال بدر، ﴿واللَّهُ يُرِيدُ﴾ لكم ﴿الآخِرَةَ﴾، ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ يعني: منيع في ملكه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره. وذلك أن الغنائم لم تَحِلَّ لأحدٍ من الأنبياء ولا المؤمنين قبلَ محمد ﷺ ، وأخبر اللهُ الأممَ: إنِّي أحللت الغنائمَ للمجاهدين من أمة محمد ﷺ ، وكان المؤمنون إذا أصابوا الغنائم جمعوها ثم أحرقوها بالنيران، وقتلوا الناس، والأسارى، والدواب، وهذا في الأمم الخالية (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣١٣٨٦ - عن سعيد بن جبير: أنّ النبي ﷺ لم يَقْتُل يومَ بدر صَبْرًا إلا ثلاثةً: عقبة بن أبي مُعَيط، والنضر بن الحارث، وطُعْمةَ بن عَدِي، وكان النضرُ أسَره المِقْداد (٥). (٧/ ٢٠٢) ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨)﴾ نزول الآية: ٣١٣٨٧ - عن أبي هريرة، قال: لَمّا كان يومُ بدر تَعجَّل الناسُ إلى الغنائم، فأصابوها

стр. 6563

قبل أن تَحِلَّ لهم، فقال رسول الله ﷺ : «إنّ الغنيمة لم تَحِلَّ لأحد سُودِ الرءوسِ قبلكم، كان النبي وأصحابُه إذا غنِموا جمعوها، ونزلت نار من السماء فأكلتها». فأنزل الله هذه الآية: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ إلى آخر الآيتين (١). (٧/ ٢٠٣) ٣١٣٨٨ - عن أبي هريرة -من طريق ذكوان- قال: لم تَحِلَّ الغنيمةُ لأحد أسودِ الرأسِ قبلكم، كانت الغنيمة تنزل النار فتأكلها، فنزلت: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ (٢). (ز) ٣١٣٨٩ - عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، قال: كان سعدٌ جالسًا ذاتَ يوم، وعنده نَفَرٌ مِن أصحابه، إذ ذَكَرَ رجلًا فنالوا منه، فقال: مَهْلًا عن أصحاب رسول الله ﷺ ، فإنّا أذْنَبْنا مع رسول الله ﷺ ذَنبًا، فأنزَل الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، فكُنّا نرى أنها رحمةٌ مِن الله سَبَقَت لنا (٣). (٧/ ٢٠٦) ٣١٣٩٠ - عن عبد الله بن عمر، قال: اختَلَف الناس في أُسارى بدر، فاستشارَ النبيُّ ﷺ أبا بكر وعمر، فقال أبو بكر: فادِهم. وقال عمر: اقتُلْهم. قال قائل: أرادُوا قَتْلَ رسول الله ﷺ ، وهَدْمَ الإسلام، ويأمُرُه أبو بكر بالفداء! وقال قائل: لو كان فيهم أبو عمر أو أخوه ما أمَره بقَتْلِهم. فأخَذَ رسولُ الله ﷺ بقول أبي بكر، ففاداهم رسول الله ﷺ ، فأنزل الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾. فقال رسول الله ﷺ : «إن كاد لَيمَسُّنا في خلافِ ابنِ الخطاب عذابٌ عظيمٌ، ولو نزَل العذاب ما أفْلَتَ إلا عمر» (٤). (٧/ ٢٠٢) ٣١٣٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده-: لَمّا رَغِبوا في الفِداء أُنزِلت: ﴿ما كان لنبي﴾ إلى قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ الآية.

стр. 6564

قال: سَبَق مِن الله رحمتُه لِمَن شَهِد بدرًا، فتجاوز الله عنهم، وأحَلَّها لهم (١). (٧/ ٢٠٨) تفسير الآية: ٣١٣٩٢ - عن أبي هريرة -من طريق سعيد- قال: قرأ هذه الآية: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾، قال: يعني: لولا أنه سَبَق في عِلْمي أني سأُحِلُّ المغانم لَمَسَّكم فيما أخَذْتُم من الأسارى عذابٌ عظيم (٢). (ز) ٣١٣٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾، يعني: غنائم بدر قبلَ أن يُحِلَّها لهم. يقول: لولا أني أُعذِّبُ مَن عَصاني حتى أتقدَّمَ إليه لَمَسَّكم عذاب عظيم (٣). (٧/ ٢٠٤) ٣١٣٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ يعني: في الكتاب الأول، إنّ المغانمَ والأُسارى حلالٌ لكم؛ ﴿لمسكم فيما أخذتم﴾ مِن الأُسارى ﴿عذاب عظيم﴾، ﴿فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا﴾. قال: وكان الله تعالى قد كتَب في أمِّ الكتاب: المغانمُ والأُسارى حلالٌ لمحمد ﷺ وأمتِه، ولم يكنْ أحلَّه لأُمةٍ قبلَهم، وأخَذوا المغانم، وأسَروا الأُسارى قبل أن ينزل إليهم في ذلك (٤). (٧/ ٢٠٤) ٣١٣٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ الآية، قال: سَبَق من الله رحمتُه لِمَن شهِد بدرًا، فتجاوز الله عنهم، وأحَلَّها لهم (٥). (٧/ ٢٠٨)

стр. 6565

٣١٣٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: سَبَقَت لهم مِن الله الرحمةُ قبلَ أن يَعْمَلوا بالمعصية (١). (٧/ ٢٠٦) ٣١٣٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: كانت الغنائمُ قبلَ أن يُبْعثَ النبي ﷺ في الأمم إذا أصابوا منه جعَلوه للقُرْبان، وحرَّم الله عليهم أن يأكلوا منها قليلًا أو كثيرًا، حرَّم ذلك على كلِّ نبيٍّ وعلى أُمَّتِه، فكانوا لا يأكلون منه، ولا يَغُلُّون منه، ولا يأخذون منه قليلًا ولا كثيرًا؛ إلّا عذَّبهم اللهُ عليه، وكان الله حرَّمه عليهم تحريمًا شديدًا، فلم يُحِلَّه لنبيٍّ إلا لمحمد ﷺ . قد كان سَبَق مِن الله في قضائِه أنّ المغنمَ له ولأُمَّتِه حلالٌ، فذلك قوله يوم بدر في أخْذِه الفِداءَ مِن الأُسارى: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾ (٢). (٧/ ٢٠٨) ٣١٣٩٨ - عن سعيد بن جبير -طريق سالم- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ قال: ما سبَق لأهل بدر من السعادة ﴿لمسكم فيما أخذتم﴾ قال: مِن الفداء ﴿عذاب عظيم﴾ (٣). (٧/ ٢٠٦) ٣١٣٩٩ - عن سعيد بن جبير، قال: سبق عِلْمي أنِّي أحللت لكم المغانم (٤). (ز) ٣١٤٠٠ - عن عطاء بن أبي رباح، نحوه (٥). (ز) ٣١٤٠١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: ألّا يُعَذِّبَ أحدًا حتى يُبَيِّنَ له ويتقدَّمَ إليه (٦). (٧/ ٢٠٦) ٣١٤٠٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: سبَق لهم المغفرة (٧). (٧/ ٢٠٦) ٣١٤٠٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ لأهل بدر، ومشهدهم إياه (٨). (ز)

стр. 6566

٣١٤٠٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ لأهل بدر ومشهدهم إياه، قال: كتاب سبق؛ لقوله: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهُمْ حَتّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥]، سبق ذلك، وسبق أن لا يؤاخذ قومًا فعلوا شيئًا بجهالة ﴿لَمَسَّكُمْ فِيما أخَذْتُمْ﴾ (١). (ز) ٣١٤٠٥ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: كان المغنم مُحَرَّمًا على كل نبي وأمته، وكانوا إذا غَنِمُوا يجعلون المغنم لله قربانًا تأكله النار، وكان سبق في قضاء الله وعلمه أن يحل المغنم لهذه الأمة، يأكلون في بطونهم (٢). (ز) ٣١٤٠٦ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قول الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ الآية: وذلك يوم بدر، أخذ أصحابُ النبي ﷺ المغانمَ والأُسارى قبل أن يُؤْمَرُوا به، وكان الله ﵎ قد كَتَب في أُمِّ الكتاب: المغانمُ والأسارى حلالٌ لمحمد وأمته. ولم يكن أحلَّه لأمة قبلهم، فأخذوا المغانم، وأسروا الأسارى قبل أن ينزل إليهم في ذلك، قال الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾. يعني: في الكتاب الأول أنّ المغانم والأسارى حلال لكم ﴿لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾ (٣) [٢٨٧١]. (ز) ٣١٤٠٧ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: سبق من الله خيرٌ لأهل بدر (٤). (ز) ٣١٤٠٨ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- ﴿لولا كتاب من الله

стр. 6567

سبق﴾، قال: سبق أن لا يُعَذِّب أحدًا من أهل بدر (١). (ز) ٣١٤٠٩ - عن عطاء، نحو ذلك (٢). (ز) ٣١٤١٠ - عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -من طريق ابن إسحاق- قال: قال رسول الله ﷺ : «نُصِرْت بالرُّعب، وجُعِلَت لي الأرض مسجدًا وطَهُورًا، وأُعْطِيت جَوامع الكَلِم، وأُحِلَّت لي المغانم ولم تُحَلَّ لنبي كان قبلي، وأُعْطِيتُ الشفاعة، خمسٌ لم يُؤْتَهَنَّ نبيٌّ كان قبلي». قال محمد: فقال: ﴿ما كان لنبي﴾ أي: قبلك ﴿أن يكون له أسرى﴾ إلى قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم﴾ أي: من الأسارى والمغانم ﴿عذاب عظيم﴾ أي: لولا أنه سَبَق مِنِّي أن لا أُعَذِّب إلا بعد النهي، ولم أكن نهيتكم؛ لَعَذَّبْتُكم فيما صَنَعْتُم. ثم أحَلَّها له ولهم رحمة ونعمة وعائدة من الرحمن الرحيم (٣). (ز) ٣١٤١١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾: كان سبق لهم من الله خير، وأحل لهم الغنائم (٤). (ز) ٣١٤١٢ - عن عطاء -من طريق جرير- في قول الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم﴾ قال: كان في علم الله أن تحل لهم الغنائم، فقال: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ بأنه أحل لهم الغنائم ﴿لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾ (٥). (ز) ٣١٤١٣ - قال سليمان بن مهران الأعمش -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾: سَبَقَ مِن الله أنْ أحلَّ لهم الغنيمةَ (٦). (ز) ٣١٤١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ في تحليل الغنائم لأمة محمد ﷺ في علمه في اللوح المحفوظ، ثم خالفتم المؤمنين من قبلكم؛ ﴿لَمَسَّكُمْ فِيما أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ (٧). (ز)

стр. 6568

٣١٤١٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: عاتبه في الأسارى وأَخْذِ الغنائم، ولم يكن أحد قبله من الأنبياء يأكل مغنمًا مِن عدوٍّ له (١). (ز) ٣١٤١٦ - عن سفيان الثوري -من طريق قَبِيصَة- ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: كتاب أحَلَّ لكم الغنيمة سَبَقَ المغفرة (٢). (ز) ٣١٤١٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾: لَمَسَّكم فيما أخذتم من الغنائم يوم بدر قبل أن أُحِلَّها لكم؛ فقال: سبق من الله العفوُ عنهم، والرحمة لهم، سبق أن لا يعذب المؤمنين؛ لأنه لا يعذب رسولَه ومن آمن به وهاجر معه ونصره (٣) [٢٨٧٢]. (ز) ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨)﴾ ٣١٤١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: فيما أخذتم مما أسرتم. ثم قال بعد: ﴿فكلوا مما غنمتم﴾ (٤). (ز) ٣١٤١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ يعني: لأصابكم ﴿فِيما أخَذْتُمْ﴾ من

стр. 6569

الغنيمة ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ (١). (ز) ٣١٤٢٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿لمسكم فيما أخذتم﴾: لعذبتكم فيما صنعتم (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣١٤٢١ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: لَمّا نزلت: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ الآية، قال رسول الله ﷺ : «لو نزل عذابٌ من السماء لم ينجُ منه إلا سعد بن معاذ». لقوله: يا نبي الله، كان الإثخان في القتل أحبَّ إلي من استبقاء الرجال (٣). (ز) ٣١٤٢٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: لم يكن من المؤمنين أحدٌ ممن نصر إلا أحب الغنائم إلا عمر بن الخطاب، جعل لا يَلْقى أسيرًا إلا ضرب عنقه، وقال: يا رسول الله، ما لنا وللغنائم، نحن قوم نجاهد في دين الله حتى يُعْبَدَ الله، فقال رسول الله ﷺ : «لو عُذِّبْنا في هذا الأمر يا عمر ما نجا غيرك». قال الله: لا تعودوا تستحلون قبل أن أحل لكم (٤). (ز) ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩)﴾ نزول الآية: ٣١٤٢٣ - عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال: «لم تَكُنِ الغنائم تَحِلُّ لأحد كان قبلنا، فطَيَّبها الله لنا؛ لِما عَلِم من ضَعْفنا». فأنزل الله فيما سبَق مِن كتابه إحلالَ الغنائم: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾. فقالوا: والله يا رسول الله، لا نأخذ لهم قليلًا ولا كثيرًا حتى نعلمَ أحلالٌ هو أم حرام. فطَيَّبه الله لهم؛ فأنزَل الله تعالى: ﴿فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم﴾ (٥) [٢٨٧٣]. (٧/ ٢٠٧)

стр. 6570

تفسير الآية: ٣١٤٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ﴾ ببدر ﴿حَلالًا طَيِّبًا واتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تعصوه ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ ذو تجاوز لما أخذتم من الغنيمة قبل حلها ﴿رَحِيمٌ﴾ بكم إذ أحلها لكم (١). (ز) ٣١٤٢٥ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «فُضِّلْتُ على الأنبياء بستٍّ: أُعْطِيتُ جوامع الكَلِم، ونُصِرْتُ بالرُّعب، وأُحِلَّتْ لي الغنائم، وجُعِلَتْ لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأُرسِلتُ إلى الخلق كافةً، وخُتِم بيَ النبيون» (٢). (٧/ ٢٠٧) ٣١٤٢٦ - عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : «أُعْطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُن أحدٌ قبلي؛ بُعِثتُ إلى الأحمر والأسود، وجُعِلَتْ لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأُحِلَّتْ لي الغنائم، ولم تَحِلَّ لأحدٍ كان قبلي، ونُصِرْتُ بالرُّعب؛ فيَرْعَبُ العدو وهو منِّي مسيرةَ شهر، وقيل لي: سَلْ تُعْطَه. فاخْتَبأتُ دَعْوتي شفاعةً لأمتي، وهي نائلةٌ منكم -إن شاء الله- مَن لَقِي الله لا يشرِكُ به شيئًا» (٣). (٧/ ٢٠٧) ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٠)﴾ نزول الآية: ٣١٤٢٧ - عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: «لم تَكُنِ الغنائم تَحِلُّ لأحدٍ كان

стр. 6571

قبلنا، فطَيَّبها الله لنا لِما علِم مِن ضَعْفِنا». فأنزل الله فيما سَبَق من كتابه إحْلالَ الغنائم: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾. فقالوا: والله يا رسول الله، لا نأخُذُ لهم قليلًا ولا كثيرًا حتى نعلمَ أحلالٌ هو أم حرام. فطَيَّبه الله لهم، فأنزَل الله تعالى: ﴿فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم﴾. فلما أحَلَّ الله لهم فِداهم وأموالَهم قال الأُسارى: ما لنا عندَ الله مِن خيرٍ قد قُتِلْنا وأُسِرْنا. فأنزَل الله يُبَشِّرُهم: ﴿يأيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾ إلى قوله: ﴿والله عليم حكيم﴾ (١). (٧/ ٢٠٧) ٣١٤٢٨ - عن عائشة، قالت: لَمّا بَعَث أهلُ مكة في فداءِ أسْراهم بَعَثَت زينب بنتُ رسول الله ﷺ في فِداءِ أبي العاصي، وبَعَثَتْ فيه بقِلادةٍ، فلَمّا رَآها رسول الله ﷺ رَقَّ رِقَّةً شديدةً، وقال: «إن رأيتُم أن تُطلِقوا لها أسيرَها». وقال العباس: إنِّي كنتُ مسلمًا، يا رسول الله. قال: «الله أعلمُ بإسلامِك، فإن تكن كما تقول فاللهُ يَجْزِيك، فافْدِ نفسَك وابنَي أخوَيْك؛ نَوْفلَ بن الحارث، وعَقِيل بن أبي طالب، وحليفَك عُتْبة بن عمرو». قال: ما ذاك عندي، يا رسول الله. قال: «فأين المالُ الذي دَفَنْتَ أنت وأمُّ الفضل؟ فقلتَ لها: إن أُصِبْتُ فهذا المال لِبَنِيِّ». فقال: والله يا رسول الله، إنّ هذا لَشَيْءٌ ما علِمَه غيري وغيرُها، فاحسُبْ لي ما أصبتُم مِنِّي عشرين أوقيةً مِن مالٍ كان معي. فقال: «أفعلُ». ففَدى نفسَه وابنَي أخوَيه وحليفَه، ونزَلت: «قُل لِّمَن فِي أيْدِيكُم مِّنَ الأُسارى إن يَّعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ». فأعْطاني مكانَ العشرين أوقيةً في الإسلام عشرين عبدًا، كلُّهم في يدِه مالٌ يضْرِبُ به، مع ما أرجُو مِن مغفرة الله (٢). (٧/ ٢٠٨) ٣١٤٢٩ - عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبدالله بن رئاب، قال: قال العباس: فِيَّ نزَلت هذه الآية: «يأيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِّمَن فِي أيْدِيكُم مِّنَ

стр. 6572

الأُسارى»، حين ذكرتُ لرسول الله ﷺ إسلامي، وسألتُه أن يُقاصَّني بالعشرين الأوقية التي أُخِذَت مِنِّي فأبى، فعَوَّضَني الله منها عشرين عبدًا، كلُّهم تاجرٌ يضرِبُ بمالي، مع ما أرجُو من رحمة الله ومغفرته (١). (٧/ ٢١١) ٣١٤٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-، قال: لَمّا نزلت: «يأيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِّمَن فِي أيْدِيكُم مِّنَ الأُسارى»، وكان العباس يقول: فِيَّ نزلت هذه الآية، حين أخبَرتُ رسول الله ﷺ بإسلامي، فسألتُه أن يحاسبَني بالعشرين أُوقِيَّةً التي أُخِذت مني يومَ بدر، فأبى رسول الله ﷺ ، فأعطاني الله بالعشرين أوقيةً عشرين عبدًا، كلُّهم تاجرٌ يضرِبُ بمالي، مع ما أرجو من مغفرة الله ورحمته (٢). (٧/ ٢١٠) ٣١٤٣١ - عن أبي هريرة -من طريق سعيد-: في قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾، قال: يقول: لولا أنه سَبَق في عِلْمي أني سأُحِلُّ المغانم لَمَسَّكم فيما أخَذْتُم عذابٌ عظيم. قال: وكان العباس بن عبد المطلب يقول: أعْطاني الله هذه الآية: ﴿يأيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾، وأعْطاني مكانَ ما أخَذ منِّي أربعين أُوقِيًّةً أربعين عبدًا (٣). (٧/ ٢٠٣) ٣١٤٣٢ - عن سعيد بن جبير، نحو شطره الثاني (٤). (ز) ٣١٤٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أسَر رسولُ الله ﷺ يوم بدر سبعين مِن قريش؛ منهم العباس، وعَقِيل، فجعَل عليهم الفِداءَ أربعين أُوقِيَّةً من ذهب، وجعل على العباس مائةَ أُوقِيَّة، وعلى عَقِيل ثمانين أُوقِيَّة، فقال العباس: لقد تَرَكْتَني فقيرَ قريش ما بَقِيتُ. فأنزل الله: ﴿يا أيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾. قال العباس حين نزلت: لوَدِدتُ أنّك كنتَ أخذتَ مني أضعافَها،

стр. 6573

فآتاني الله خيرًا منها (١). (٧/ ٢١٠) ٣١٤٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كان العباسُ قد أُسِر يومَ بدر، فافْتدى نفسَه بأربعين أُوقِيَّةً مِن ذهب، فقال حين نزلت: ﴿يأيها النَّبِيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾: لقد أعْطاني خَصْلتَين، ما أُحبُّ أن لي بهما الدنيا؛ إنَّي أُسِرْتُ يومَ بدر، ففَدَيْتُ نفسي بأربعين أُوقِيَّةً، فأعْطاني الله أربعين عبدًا، وإني أرجُو المغفرة التي وعَدَنا اللهُ (٢). (٧/ ٢١١) ٣١٤٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: «قُل لِّمَن فِي أيْدِيكُم مِّنَ الأُسارى»، قال: عَبّاسٌ وأصحابُه، قالوا للنبي ﷺ : آمَنّا بما جئتَ به، ونشهدُ أنك رسول الله. فنزَل: ﴿إن يعلم الله في قلوبكم خيرا﴾ إيمانًا وتصديقًا، يُخلِفْ لكم خيرًا مما أُصيبَ منكم، ويغفرْ لكم الشركَ الذي كنتُم عليه. فكان عباسٌ يقول: ما أُحِبُّ أن هذه الآية لم تنزِلْ فينا وأنّ لي ما في الدنيا مِن شيء، فلقد أعْطاني الله خيرًا مما أخَذ مني مائة ضعفٍ، وأرجُو أن يكونَ غفَر لي (٣). (٧/ ٢١١) ٣١٤٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: «يأيها النَّبِيُّ قُل لمن في أيديكُم من الأُسارى» الآية، قال: نزَلت في الأُسارى يوم بدر؛ منهم العباس بن عبد المطلب، ونَوْفَل بن الحارث، وعَقِيلُ بن أبي طالب (٤). (٧/ ٢١١) ٣١٤٣٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في العباس بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث، وكان العباس أُسِرَ يوم بدر ومعه عشرون

стр. 6574

أُوقِيَّة من الذهب، وكان خرج بها معه إلى بدر ليُطْعِم بها الناس، وكان أحدَ العشرة الذين ضَمِنُوا إطعامَ أهل بدر، ولم يكن بلغته النَّوْبة حتى أُسر، فأُخِذَت منه، وأخذها رسول الله ﷺ منه، قال: فكلّمت رسول الله ﷺ أن يجعل لي العشرين الأوقِيَّة الذهب التي أخذها مني فداء، فأبى عَلَيَّ، وقال: «أمّا شيء خرجتَ تستعين به علينا فلا». وكلّفني فداء ابن أخي عقيل بن أبي طالب عشرين أُوقِيَّة من فضة، فقلت له: تركتني والله أسأل قريشًا بِكَفِّي والناسَ ما بَقِيتُ. قال: «فأين الذهبُ الذي دَفَعْتَهُ إلى أُمِّ الفَضْل قبل مخرجك إلى بدر، وقلت لها: إن حَدَثَ بي حَدَثٌ في وجهي هذا فهو لك، ولعبد الله، والفضل، وقُثَم؟». قال: قلت: وما يدريك؟ قال: «أخبرني الله بذلك». قال: أشهد إنك لصادق، وإني قد دفعت إليها ذهبًا ولم يطَّلِع عليها أحدٌ إلا الله، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. قال العباس: فأعطاني الله خيرًا مما أُخِذ مني -كما قال-؛ عشرين عبدًا كلهم يضرب بمال كثير مكان العشرين أُوقِيَّة، وأنا أرجو المغفرة من ربي (١). (ز) ٣١٤٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: كان النبي ﷺ جعل عمر بن الخطاب وخَبّاب بن الأَرَتِّ أولياءَ القبض يوم بدر، وقسمها النبي ﷺ بالمدينة، وانطلق بالأسارى فيهم العباس بن عبد المطلب، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وذلك أنّ العباس بن عبد المطلب يوم أُسر أُخذ منه عشرين أُوقِيَّة من ذهب، فلم تُحْسَب له من الفِداء، وكان فِداءُ كل أسير من المشركين أربعين أُوقِيَّة من ذهب، وكان أول من فدى نفسه أبو وديعة ضَمْرَة بن صُبَيْرَةَ السهمي، وسهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي القُرَشِيّان. فقال النبي ﷺ : «أضْعِفُوا الفداءَ على العباس». وكُلِّف أن يفتدي ابنَيْ أخيه، فأَدّى عنهما ثمانين أُوقِيَّة من ذهب، وكان فداء العباس بثمانين أوقية، وأخذ منه عشرون أُوقِيَّة، فأخذ منه يومئذ مائة أوقية وثمانون أوقية، فقال العباس للنبي ﷺ : لقد تركتني ما حييت أسأل قريشًا بكَفِّي. وقال له ﷺ : «أين الذهب الذي تركته عند امرأتك أم الفضل». فقال العباس: أيُّ الذهب؟ فقال له رسول الله ﷺ : «إنك قلت لها: إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا، فإن حدث بي ما حدث فهو لك ولولدك». فقال: يا ابن أخي، من أخبرك؟ قال: «الله أخبرني». قال العباس: أشهد أنك صادق، وما علمت أنك رسول قط قبل اليوم،

стр. 6575

قد علمت أنه لم يُطْلِعْك عليه إلا عالمُ السَّرائر، وأشهد ألا إله إلا الله، وأنك عبده ورسوله، وكفرت بما سواه. وأمر ابنَيْ أخيه فأسلما، ففيهما نزلت: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن فِي أيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى﴾، ... فقال العباس بعد ذلك: لقد أعطاني الله خصلتين ما من شيء هو أفضل منهما؛ أما أحدهما فالذهب الذي أخذ مني فآتاني الله خيرًا منه عشرين عبدًا، وأما الثانية فتنجيز موعود الله الصادق وهو المغفرة، فليس أحد أفضل من هذا. ومن كان من أسارى بدر وليس له فدًى فإنه يُدْفَع إليه عشرة غلمان يعلمهم الكتاب، فإذا حَذَقُوا (١) بَرِئَ الأسير من الفِداء، وكان أهل مكة يكتبون وأهل المدينة لا يكتبون (٢). (ز) تفسير الآية: ٣١٤٣٩ - عن أبي موسى: أنّ العلاء بن الحضرمي بعَث إلى رسول الله ﷺ بمالٍ من البحرين بثمانين ألْفًا، فما أتى رسولَ الله ﷺ مالٌ أكثرُ منه، فنُثِر على حَصير، وجاء الناس، فجعَل رسول الله ﷺ يُعْطِيهم، وما كان يومئذٍ عددٌ ولا وزْنٌ، فجاء العباس، فقال: يا رسول الله، إني أعْطَيتُ فِدائي وفِداءَ عَقِيل يومَ بدر، أعْطِني مِن هذا المال. فقال: «خُذْ». فحَثى في خَمِيصَتِه (٣)، ثم ذهَب ينصرِفُ فلم يستطع، فرفَع رأسه، وقال: يا رسول الله، ارفَعْ عَلَيَّ. فتَبَسَّم رسول الله ﷺ ، وهو يقول: أمّا أحَدُ ما وعَد اللهُ فَقَدْ أُنجِزَ، ولا أدري الأخرى: «قُلْ لمِن في أيدِيكم من الأُسارى إن يعلَمِ اللهُ في قلوبِكم خيرًا يؤتِكم خيرًا مما أُخِذ منكم»، هذا خيرٌ مما أُخِذ مِنِّي، ولا أدرى ما يُصْنَعُ في المغفرة (٤). (٧/ ٢٠٩) ٣١٤٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿إن يعلَمِ اللهُ في قلوبِكم خيرًا يؤتِكم خيرًا مما أُخِذ منكم﴾: إيمانًا وتصديقًا، يُخلِفْ لكم خيرًا مما أُصيبَ منكم، ويغفرْ لكم الشركَ الذي كنتُم عليه (٥). (٧/ ٢١١) ٣١٤٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي- ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن فِي أيْدِيكُمْ

стр. 6576

مِنَ الأَسْرى﴾ إلى قوله: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يعني بذلك: مَن أُسِرَ يوم بدر، يقول: إن عملتم بطاعتي ونصحتم لرسولي أتيتكم خيرًا مما أُخِذ منكم، وغفرت لكم (١). (ز) ٣١٤٤٢ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾ الآية، يعني: العباس وأصحابه أُسِرُوا يوم بدر، يقول الله: إن عملتم بطاعتي، ونصحتم لي ولرسولي؛ أعطيتكم خيرًا مما أُخِذَ منكم، وغفرت لكم. وكان العباس بن عبد المطلب يقول: لقد أعطانا الله خصلتين ما شيء هو أفضل منهما: عشرين عبدًا، وأما الثانية: فنحن في موعود الصادق، ننتظر المغفرة من الله سبحانه (٢). (ز) ٣١٤٤٣ - عن عامر الشعبي -من طريق داود- ﴿يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾، فقال عامر: أُسِرَ يوم بدر العباس، وعَقِيل، ونَوْفَل بن الحارث بن عبد المطلب (٣). (ز) ٣١٤٤٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قل لمن في أيديكم من الأسرى﴾ الآية، قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ لَمّا قَدِم عليه مالُ البحرين ثمانون ألفًا، وقد توضأ لصلاة الظهر، فما أعطى يومئذ شاكيًا، ولا حرم سائلًا، وما صلّى يومئذ حتى فَرَّقه، وأمر العباس أن يأخذ منه ويَحْتَثِي، فأخذ. قال: وكان العباس يقول: هذا خير مما أُخِذ منا، وأرجو المغفرة (٤). (ز) ٣١٤٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَن فِي أيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى﴾ يعني: العباس وابنَيْ أخيه ﴿إنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ يعني: إيمانًا، كقوله: ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾، يعني: إيمانًا، وهذا في هود [٣١]، ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾ من الفداء، فوعدهم الله أن يُخْلِفَ لهم أفضلَ ما أُخِذَ منهم، ﴿ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ذنوبكم، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لِما كان منهم من الشرك من ذنوبهم، ذو تجاوز، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم في الإسلام (٥). (ز) ٣١٤٤٦ - عن محمد بن أحمد بن أبي العوام، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت

стр. 6577

الهيثم بن معاوية يقول: للعباس بن عبد المطلب عِدَةٌ في كتاب الله ليس لغيره، وعَدَهُ الله إياها، فهي تُقرأ -يعني: إلى يوم القيامة-، تكون له ولولده من بعده، قال الله ﵎ في كتابه: ﴿إنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾، فقال رسول الله ﷺ للعباس: «وفَيْتَ فَوَفّى الله لك»، وذلك أنّ الإيمان كان في قلبه (١). (ز) ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ نزول الآية: ٣١٤٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿وإنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ﴾، يعني: العباس وأصحابه، في قولهم: آمَنّا بما جئت به، ونشهد أنك رسول الله، لَنَنصَحَنَّ لك على قومنا (٢). (ز) ٣١٤٤٨ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإن يريدوا خيانتك﴾ الآية، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ رجلًا كتب لنبي الله ﷺ ، ثم عَمَدَ فنافق، فلحق بالمشركين بمكة، ثم قال: ما كان محمد يكتب إلا ما شئت، فلَمّا سمع ذلك رجلٌ من الأنصار نَذَر لئن أمكنه الله منه ليضربنه بالسيف. فلما كان يوم الفتح أمَّن رسول الله ﷺ الناس إلا عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ومِقْيَسَ بْنَ صُبابَةَ، وابن خَطَلٍ، وامرأة كانت تدعو على النبي ﷺ كل صباح. فجاء عثمان بابن أبي سرح، وكان رضيعه أو أخاه من الرضاعة، فقال: يا رسول الله، هذا فلان أقبل تائبًا نادمًا. فأعرض نبي الله ﷺ ، فلَمّا سَمِع به الأنصاري أقبل مُتَقَلِّدًا سيفه، فأطاف به، وجعل ينظر إلى رسول الله ﷺ رجاء أن يومئ إليه، ثم إن رسول الله ﷺ قَدَّم يدَه فبايعه، فقال: «أما واللهِ لقد تَلَوَّمْتُك فيه (٣)؛ لتوفي نذرك». فقال: يا نبيَّ الله، إنِّي هِبْتُك، فلولا أوْمَضْتَ إلَيَّ.

стр. 6578

فقال: «إنّه لا ينبغي لنبيٍّ أن يُومِض (١)» (٢) [٢٨٧٤]. (ز) تفسير الآية: ٣١٤٤٩ - عن عبد الله بن عباس في قوله: ﴿وإن يريدوا خيانتك﴾: إن كان قولُهم كَذِبًا ﴿فقد خانوا الله من قبل﴾ فقد كَفَروا وقاتَلوك، فأمْكَنك منهم (٣). (٧/ ٢١٢) ٣١٤٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿وإنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ﴾ يقول: إن كان قولهم خيانة ﴿فقد خانوا الله من قبل فَأَمْكَنَ مِنهُمْ﴾ يقول: قد كفروا وقاتلوك، فأمكنك الله منهم (٤). (ز) ٣١٤٥١ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم﴾، يقول: قد كَفَروا بالله، ونقضوا عَهْده، فأمكن منهم ببدر (٥) [٢٨٧٥]. (ز) ٣١٤٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ﴾ يعني: الكفر بعد إسلامهم، واستحيائك إياهم ﴿فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ يقول: فقد كفروا بالله من قبل هذا الذي

стр. 6579

نزل بهم ببدر، ﴿فَأَمْكَنَ﴾ اللهُ ﴿مِنهُمْ﴾ النبيَّ ﵇، يقول: إن خانوا أمْكَنْتُكَ منهم، فقتلتَهم، وأَسَرْتَهم، كما فعلت بهم ببدر، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بخلقه ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره، حَكَم أن يُمَكِّنَه منهم (١). (ز) ٣١٤٥٣ - قال يعقوب الزهري -من طريق إسحاق بن الحجاج- قوله: ﴿وإن يريدوا خيانتك﴾، يعني: الأسرى (٢). (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٧٢)﴾ تفسير الآية إجمالًا، والنسخ فيها ٣١٤٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله﴾، قال: إنّ المؤمنين كانوا على عهد رسول الله ﷺ على ثلاثِ منازل؛ منهم المؤمنُ المهاجر المُباينُ لقومِه في الهجرة، خرَج إلى قومٍ مؤمنين في ديارهم وعقارِهم وأموالِهم. وفي قوله: ﴿والذين ءاووا ونصروا﴾ قال: آوَوْا ونصَروا، وأعلَنوا ما أعلَن أهلُ الهجرة، وشَهَروا السيوف على مَن كذَّب وجحَد، فهذان مؤمنان، جعَل الله بعضَهم أولياء بعض. وفي قوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا﴾ قال: كانوا يَتوارثون بينَهم إذا تُوفِّيَ المؤمنُ المهاجر بالولاية في الدين، وكان الذي آمَن ولم يهاجِرْ لا يَرِثُ مِن أجلِ أنه لم يُهاجرْ ولم يَنْصُرْ، فبَرَّأ الله المؤمنين المهاجرين مِن ميراثِهم، وهي الولاية التي قال الله: ﴿ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، وكان حقًّا على المؤمنين الذين آوَوْا ونصَروا إذا اسْتَنْصَروهم في الدين أن ينصُرُوهم إن قوتِلوا، إلا أن يَسْتَنْصِروا على قومٍ بينَهم وبينَ النبي ﷺ ميثاقٌ، ولا نصرَ لهم عليهم إلا على العدوِّ الذي لا ميثاقَ لهم، ثم أنزَل الله تعالى بعدَ ذلك أن ألحِقْ كلَّ ذي رحمٍ برحِمِه مِن المؤمنين الذين آمنوا ولم يُهاجِروا، فجعَل لكلِّ إنسانٍ مِن المؤمنين نصيبًا مفروضًا،

стр. 6580

لقوله: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم﴾ (١). (٧/ ٢١٢) ٣١٤٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان رسول الله ﷺ آخى بين المسلمين مِن المهاجرين والأنصار، فآخى بين حمزة بن عبد المطلب وبين زيد بن حارثة، وبين عمر بن الخطاب ومعاذ بن عفراء، وبين الزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود، وبين أبي بكر الصديق وطلحة بن عبيد الله، وبين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع، وقال لسائر أصحابه: تآخَوْا، وهذا أخي. يعني: علي بن أبي طالب. قال: فأقامَ المسلمون على ذلك حتى نزَلت سورة الأنفال، وكان مما شَدَّد الله به عَقْدَ نبيِّه ﷺ قول الله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا﴾ إلى قوله: ﴿لهم مغفرة ورزق كريم﴾، فأَحْكَم الله تعالى بهذه الآيات العَقْدَ الذي عَقَدَ رسول الله ﷺ بين أصحابه مِن المهاجرين والأنصار، يَتوارثُ الذين تآخَوْا دونَ مَن كان مُقِيمًا بمكة مِن ذوي الأرحام والقَرابات، فمكَث الناسُ على ذلك العَقْدِ ما شاء الله، ثم أنزَل الله الآية الأخرى فنَسَخَت ما كان قبلَها، فقال: ﴿والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام﴾ والقَرابات، ورجَع كلُّ رجلٍ إلى نَسَبِه ورَحِمِه، وانقطَعَت تلك الوِراثة (٢). (٧/ ٢١٣) ٣١٤٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض﴾ يعني: في الميراث، جعل الله الميراثَ للمهاجرين والأنصار دون الأرحام، ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء﴾ ما لكم من ميراثِهم شيءٌ حتى يهاجِروا، ﴿وإن استنصروكم في الدين﴾ يعني: إن استَنصَر الأعرابُ المسلمون المهاجرين والأنصارَ على عدوٍّ لهم فعليهم أن يَنصُروهم، ﴿إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ فكانوا يَعْمَلون على ذلك، حتى أنزل الله هذه الآية: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾، فنَسَخَت التي قبلها، وصارت المواريثُ لِذَوِي الأرحام (٣). (٧/ ٢١٤)

стр. 6581

٣١٤٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾، قال: كان المهاجر لا يَتَولّى الأعرابيَّ ولا يَرِثُه وهو مؤمن، ولا يَرِثُ الأعرابيُّ المهاجرَ، فنسَخَها هذه الآية: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ (١). (٧/ ٢١٥) ٣١٤٥٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الثلاث الآيات خواتيم الأنفال فيهِنَّ ذِكْرُ ما كان من ولاية رسول الله ﷺ بين مهاجري المسلمين وبين الأنصار في الميراث، ثم نسخ ذلك آخرُها: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم﴾ (٢). (ز) ٣١٤٥٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾، قال: نزلت هذه الآية فتَوارَث المسلمون بالهجرة، فكان لا يَرِثُ الأعرابيُّ المسلمُ من المهاجرِ المسلمِ شيئًا، ثم نُسِخ ذلك بعدُ في سورة الأحزاب [٦]: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين﴾، فخلَط اللهُ بعضَهم ببعض، وصارت المواريثُ بالمِلَلِ (٣). (٧/ ٢١٥) ٣١٤٦٠ - عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا﴾ إلى قوله: ﴿بما تعملون بصير﴾، قال: بَلَغَنا أنّها كانت في الميراث، لا يتوارث المؤمنون الذين هاجروا والمؤمنون الذين لم يهاجروا. قال: ثم نزل بعدُ: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم﴾، فتوارثوا ولم يهاجروا (٤). (ز) ٣١٤٦١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض﴾ في الميراث، ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا﴾ وهؤلاء الأعراب ﴿ما لكم من ولايتهم من شيء﴾ في الميراث، ﴿وإن استنصروكم في الدين﴾ يقول: بأنهم مسلمون ﴿فعليكم النصر إلا

стр. 6582

على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾ في الميراث، ﴿والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم﴾ الذين توارثوا على الهجرة في كتاب الله، ثم نسختها الفرائض والمواريث، فتَوارَثَ الأعرابُ والمهاجرون (١) [٢٨٧٦]. (ز) ٣١٤٦٢ - عن زيد بن أسْلَم -من طريق القاسم-، أنّه قال: وقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾، فكان الأعرابيُّ لا يرث المُهاجِرِيَّ (٢). (ز) ٣١٤٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا بتوحيد الله ﴿وهاجَرُوا﴾ إلى المدينة ﴿وجاهَدُوا﴾ العدوَّ ﴿بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فهؤلاء المهاجرون، ثم ذكر الأنصار، فقال: ﴿والَّذِينَ آوَوْا﴾ النبيَّ ﷺ ﴿ونَصَرُوا﴾ النبيَّ ﷺ ، ثم جمع المهاجرين والأنصار، فقال: ﴿أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ في الميراث؛ لِيُرَغِّبَهم بذلك في الهجرة، فقال الزبير بن العوام ونفرٌ معه: كيف يَرِثُنا غيرُ أوليائنا وأولياؤنا على ديننا، فمن أجل أنهم لم يهاجروا لا ميراث بيننا، فقال الله بعد ذلك: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا بتوحيد الله ﴿ولَمْ يُهاجِرُوا﴾ إلى المدينة ﴿ما لَكُمْ مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ في الميراث؛ ﴿حَتّى يُهاجِرُوا﴾ إلى المدينة (٣). (ز)

стр. 6583

٣١٤٦٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾ إلى قوله: ﴿وفساد كبير﴾، قال: كان المؤمنُ المهاجرُ والمؤمنُ الذي ليس بمهاجر لا يتوارثان، وإن كانا أخَوَيْن مؤمِنَيْن. قال: وذلك لأنّ هذا الدين كان بهذا البلد قليلًا حتى كان يوم الفتح، فلما كان يوم الفتح وانقطعت الهجرة توارثوا حيثما كانوا بالأرحام، وقال النبي ﷺ : «لا هجرة بعد الفتح». وقرأ: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ (١). (ز) ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ ٣١٤٦٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا﴾: هؤلاء الأعراب (٢). (ز) ٣١٤٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا بتوحيد الله ﴿ولَمْ يُهاجِرُوا﴾ إلى المدينة ﴿ما لَكُمْ مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ في الميراث؛ ﴿حَتّى يُهاجِرُوا﴾ إلى المدينة (٣). (ز) ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٧٢)﴾ ٣١٤٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء﴾ ما لكم من ميراثِهم شيءٌ حتى يهاجِروا، ﴿وإن استنصروكم في الدين﴾ يعني: إن استَنصَر الأعرابُ المسلمون المهاجرين والأنصارَ على عدوٍّ لهم فعليهم أن يَنصُروهم، ﴿إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ (٤). (٧/ ٢١٤) ٣١٤٦٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾: وكان حقًّا على المؤمنين الذين

стр. 6584

آوَوْا ونصَروا إذا اسْتَنصَروهم في الدين أن ينصُرُوهم إن قُوتِلوا، إلّا أن يَسْتَنصِروا على قومٍ بينَهم وبينَ النبي ﷺ ميثاقٌ، ولا نصرَ لهم عليهم، إلا على العدوِّ الذي لا ميثاقَ لهم (١). (٧/ ٢١٢) ٣١٤٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: تَرَك رسولُ الله ﷺ الناسَ يوم تُوُفِّي على أربعةِ منازل: مؤمنٍ مهاجر، والأنصار، وأعرابيٍّ مؤمنٍ لم يهاجر، إن استَنصَره النبيُّ نَصَرَه، وإن ترَكه فهو إذنٌ له، وإن استَنصَروا النبيَّ ﷺ كان حقًّا عليه أن يَنْصُرَهم، وذلك قوله: ﴿وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر﴾، والرابعة: التابعين بإحسان (٢). (٧/ ٢١٩) ٣١٤٧٠ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان-، مثله (٣). (٧/ ٢١٩) ٣١٤٧١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- في قوله: ﴿وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، قال: نُهِي المسلمون عن أهل ميثاقِهم، فواللهِ لَأَخُوك المسلمُ أعظمُ عليك حُرمةً وحَقًّا (٤). (٧/ ٢١٧) ٣١٤٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وإن استنصروكم في الدين﴾، يقول: بأنّهم مسلمون (٥). (ز) ٣١٤٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وإنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ يا معشر المهاجرين، إخوانُكم الذين لم يهاجروا إليكم، فأتاهم عدوُّهم من المشركين فقاتلوهم لِيَرُدُّوهم عن الإسلام ﴿فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ فانصروهم، ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾، يقول: إن استنصر الذين لم يهاجروا إلى المدينة على أهل عهدكم فلا تنصروهم، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣١٤٧٤ - عن بُرَيْدَة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا بَعَث أميرًا على سَرِيَّة أو جيش؛

стр. 6585

أوصاه في خاصَّةِ نفسِه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرًا، وقال: «اغْزُوا باسم الله في سبيل الله، قاتِلوا مَن كفر بالله، إذا لَقِيتَ عدوَّك من المشركين فادْعُهم إلى إحدى ثلاثِ خصال، فأيَّتهن ما أجابوك إليها فاقْبَلْ منهم، وكُفَّ عنهم؛ ادْعُهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقْبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، ثم ادْعُهم إلى التَّحوُّل من دارهم إلى دار المهاجرين، وأَعْلِمْهم إن فعَلوا ذلك أنّ لهم ما للمهاجرين، وأنّ عليهم ما على المهاجرين، فإن أبَوْا واختارُوا دارَهم فأعْلِمْهم أنّهم يَكُونون كأعراب المسلمين، يَجْري عليهم حُكمُ الله الذي يَجْري على المؤمنين، ولا يكونُ لهم في الفَيْءِ والغنيمة نصيبٌ، إلّا أن يُجاهِدوا مع المسلمين، فإن هُمْ أبَوْا فادْعُهم إلى إعْطاءِ الجزية، فإن أجابُوا فاقْبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، فإن أبَوْا فاستَعِنْ بالله ثم قاتِلْهم» (١). (٧/ ٢١٦) ٣١٤٧٥ - عن أنس، أنّ النبي ﷺ قال: «جاهِدوا المشركين بأموالِكم وأنفسِكم وألسنتِكم» (٢). (٧/ ٢١٦) ٣١٤٧٦ - عن جرير بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «المهاجرون بعضُهم أولياءُ بعضٍ في الدنيا والآخرة، والطُّلَقاءُ من قريشٍ والعُتَقاءُ من ثَقِيف بعضُهم أولياءُ بعضٍ في الدنيا والآخرة» (٣). (٧/ ٢١٨) ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (٧٣)﴾ نزول الآية: ٣١٤٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- قال: قال رجلٌ من
следующие страницы →