← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.

стр. 6651

تَخْفِروا (١) اللهَ في ذِمَّته» (٢). (ز) ٣١٨١٣ - عن أبي هريرة، قال: لَمّا تُوُفِّي رسولُ الله ﷺ ، وكان أبو بكر بعده، وكَفَرَ مَن كَفَرَ مِن العرب؛ قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتلُ الناسَ وقد قال رسول الله ﷺ : «أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فمَن قال: لا إله إلا الله. عَصَمَ مِنِّي مالَه، ونفسَه، إلا بحقِّه، وحسابُه على الله»؟! فقال أبو بكر: واللهِ، لَأُقاتِلَنَّ مَن فَرَّق بين الصلاة والزكاة؛ فإنّ الزكاة حقُّ المال، واللهِ، لو منعوني عَناقًا (٣) كانوا يُؤَدُّونها إلى رسول الله ﷺ لَقاتلتُهم على منعها. قال عمر: فواللهِ، ما هو إلا أن قد شُرِح صدرُ أبي بكر للقتال، فعرفتُ أنّه الحق (٤). (ز) ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (١٢)﴾ قراءات: ٣١٨١٤ - عن الحسن البصري أنّه قرأ: «إنَّهُمْ لَآ إيمانَ» بكسر الألف (٥) [٢٨٩٩]. (ز)

стр. 6652

نزول الآية: ٣١٨١٥ - قال عبد الله بن عباس: نزلت في أبي سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، وسائر رؤساء قريش يومئذٍ الذين نقضوا العهد، وهم الذين هَمُّوا بإخراج الرسول (١). (ز) ٣١٨١٦ - قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم﴾ إلى قوله: ﴿والله عليم حكيم﴾: إنّ رسول الله ﷺ كان وادَعَ أهل مكة سنة، وهو يومئذ بالحديبية، فحبسوه عن البيت، ثم صالحوه على أنّك ترجع عامَك هذا، ولا تَطَأ بلدَنا، ولا تنحر البُدْن من أرضنا، وأن نُخَلِّيها لك عامًا قابلًا ثلاثة أيام، ولا تأتينا بالسلاح إلا سلاحًا تجعلها في قِراب (٢)، وأنّه مَن صَبَأَ مِنّا إليك فهو إلينا رَدٌّ. فصالحهم رسول الله على ذلك، فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا، ثم إنّ حلفاء رسول الله من خُزاعة قاتلوا حلفاء بني أُمِيَّة مِن بني كنانة؛ فأَمَدَّتْ بنو أُمَيَّةَ حلفاءَهم بالسلاح والطعام، فركب ثلاثون رجلًا من حُلفاء رسول الله من خُزاعة، فيهم بديل بن ورقاء، فناشدوا رسول الله الحِلْف، فأمر رسول الله ﷺ أن يعين حلفاءه، وأنزل الله على نبيه: ﴿وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم﴾: لا عهد لهم؛ ﴿لعلهم ينتهون﴾ (٣). (ز) تفسير الآية: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ﴾ ٣١٨١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن نكثوا أيمانهم

стр. 6653

من بعد عهدهم﴾، يقول اللهُ لنبيِّه ﷺ : وإن نكَثوا العهدَ الذي بينك وبينهم فقاتِلْهم؛ إنهم أئمةُ الكفر (١). (٧/ ٢٥١) ٣١٨١٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وإن نكثوا أيمانهم﴾، قال: عهدَهم (٢). (٧/ ٢٥١) ٣١٨١٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾: عهدهم الذي عاهدوا على الإسلام (٣). (ز) ٣١٨٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ يعني: نقضوا عهدَهم، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ واعد كُفّار مكة سنتين، وأنهم عمدوا فأعانوا كِنانة بالسِّلاح على قتال خزاعة، وخزاعة صُلْح النبي ﷺ ، فكان في ذلك نكثٌ للعهد، فاستحلَّ النبيُّ ﷺ قتالَهم، فذلك قوله: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾، ﴿وطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ﴾ فقالوا: ليس دينُ محمد بشيء (٤). (ز) ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ ٣١٨٢١ - عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير: أنّه كان في عهد أبي بكر إلى الناس حينَ وجَّهَهم إلى الشام، فقال: إنّكم ستَجِدون قومًا مُحَوَّقةً (٥) رءوسُهم، فاضرِبوا مقاعدَ الشيطان منهم بالسيوف، فواللهِ، لأن أقتُلَ رجلًا منهم أحبُّ إلَيَّ مِن أن أقتُلَ سبعينَ مِن غيرِهم، وذلك بأنّ الله تعالى يقول: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾ (٦). (٧/ ٢٥٣) ٣١٨٢٢ - عن زيد بن وهب، في قوله: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾، قال: كُنّا عندَ حذيفةَ [بن اليمان]، فقال: ما بَقِي مِن أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة، ولا مِن المنافقين إلا أربعة. فقال أعرابيٌّ: إنّكم -أصحابَ محمدٍ ﷺ - تُخْبِروننا بأمورٍ لا

стр. 6654

نَدْري، فما بالُ هؤلاء الذين يَبْقُرون (١) بيوتَنا، ويَسْرِقون أعلاقَنا (٢)؟ قال: أولئك الفُسّاق، أجَلْ، لم يَبْقَ منهم إلا أربعة؛ أحدُهم شيخٌ كبيرٌ، لو شَرِب الماءَ البارد لَما وجَد بَرْدَه (٣). (٧/ ٢٥٢) ٣١٨٢٣ - عن حذيفة بن اليمان -من طريق زيد بن وهب- أنّهم ذكَروا عندَه هذه الآية، فقال: ما قُوتِل أهلُ هذه الآيةِ بعد (٤). (٧/ ٢٥٣) ٣١٨٢٤ - عن علي بن أبي طالب، قال: واللهِ، ما قُوتِل أهلُ هذه الآية منذُ أُنزِلت: ﴿وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم﴾ الآية (٥). (٧/ ٢٥٣) ٣١٨٢٥ - عن مصعب بن سعد، قال: مَرَّ سعد [بن أبي وقاص] برجلٍ مِن الخوارج، فقال الخارجيُّ لسعد: هذا مِن أئمةِ الكفر. فقال سعد: كَذَبْتَ، بل أنا قاتَلْتُ أئِمَّةَ الكفر (٦). (٧/ ٢٥٣) ٣١٨٢٦ - عن عبد الله بن عباس، ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾، قال: رءوس قريش (٧). (٧/ ٢٥٢) ٣١٨٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾، يعني: أهل العهد من المشركين، سمّاهم: أئمة الكفر، وهم كذلك (٨). (ز) ٣١٨٢٨ - عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾، قال: أبو سفيان بن حرب منهم (٩). (٧/ ٢٥٢) ٣١٨٢٩ - عن سعيد بن جبير، مثله (١٠). (ز) ٣١٨٣٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿فقاتلوا أئمة

стр. 6655

الكفر﴾، قال: أبو سفيان (١). (٧/ ٢٥٢) ٣١٨٣١ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾، يعني: رءوس المشركين، أهل مكة (٢). (ز) ٣١٨٣٢ - عن الحسن البصري، ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾، قال: الدَّيْلمُ (٣). (٧/ ٢٥٢) ٣١٨٣٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أئمة الكفر﴾، قال: أبو سفيان بن حرب، وأُمَيَّةُ بن خلف، وعُتْبةُ بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وسُهَيلُ بن عمرو، وهم الذين نكَثوا عهدَ الله، وهَمُّوا بإخراجِ الرسول ﷺ من مكة (٤). (٧/ ٢٥١) ٣١٨٣٤ - عن مالك بن أنس، مثلَه (٥). (٧/ ٢٥٢) ٣١٨٣٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإن نكثوا أيمانهم﴾ إلى: ﴿ينتهون﴾: هؤلاء قريش، يقول: إن نكثوا عهدهم الذي عاهدوا على الإسلام وطعنوا فيه، فقاتلوهم (٦). (ز) ٣١٨٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾، يعني: قادة الكُفْر؛ كفار قريش: أبا سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، وغيرهم (٧) [٢٩٠٠]. (ز)

стр. 6656

﴿إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ ٣١٨٣٧ - عن حذيفة بن اليمان -من طريق صِلَة بن زُفَر- ﴿لا أيمان لهم﴾، قال: لا عُهُودَ لهم (١). (٧/ ٢٥٣) ٣١٨٣٨ - عن عمار بن ياسر -من طريق صِلَة بن زُفَر- ﴿لا أيمان لهم﴾: لا عُهُودَ لهم (٢). (٧/ ٢٥٣) ٣١٨٣٩ - عن صِلَة بن زُفَر -من طريق أبي إسحاق- ﴿إنهم لا أيمان لهم﴾: لا عهد لهم (٣). (ز) ٣١٨٤٠ - عن عطية العوفي، قال: لا دين لهم (٤). (ز) ٣١٨٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُمْ لا أيْمانَ لَهُمْ﴾؛ لأنهم نقضوا العهد الذي كان بالحديبية (٥). (ز)

стр. 6657

﴿لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (١٢)﴾ ٣١٨٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿لعلهم ينتهون﴾، يعني: أهل العهد من المشركين (١). (ز) ٣١٨٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَنْتَهُونَ﴾ عن نقض العهد، ولا يَنقُضون (٢). (ز) ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣)﴾ نزول الآية: ٣١٨٤٤ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم﴾، قال: قتالُ قريشٍ حلفاءَ النبي ﷺ ، وهَمُّهم بإخراجِ الرسول زعَموا أنّ ذلك عامَ عمرة النبيِّ ﷺ ، في العام السابع للحديبية، نكَثتْ قريشٌ العهد عهدَ الحديبية، وجعَلوا في أنفسِهم إذا دخَلوا مكةَ أن يُخْرِجوه منها، فذلك هَمُّهم بإخراجِه، فلم تُتابِعْهم خُزاعة على ذلك، فلمّا خرَج النبيُّ ﷺ مِن مكة قالت قريشٌ لخزاعة: عَمَّيتُمونا عن إخراجِه. فقاتَلوهم فقَتَلوا منهم رجالًا (٣). (٧/ ٢٥٣) ٣١٨٤٥ - عن عكرمة -من طريق أيوب- في حديث فتح مكة: أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن أغلق بابَه فهو آمِن، ومَن ألقى سلاحه فهو آمِن». قال: فقاتلهم خزاعةُ إلى نصف النهار؛ وأنزل الله تعالى: ﴿ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول﴾ (٤). (ز)

стр. 6658

تفسير الآية: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ﴾ ٣١٨٤٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وهموا بإخراج الرسول﴾، قال: مِن بين أظهُرِهم، فأخرَجوه (١). (ز) ٣١٨٤٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿وهموا بإخراج الرسول﴾ يأثر ذلك الله ﵎ (٢). (ز) ٣١٨٤٨ - قال مجاهد بن جبر: الذين هموا بإخراج الرسول هم أهل فارس والروم (٣). (ز) ٣١٨٤٩ - قال الحسن البصري: ﴿وهموا بإخراج الرسول﴾ من المدينة (٤) [٢٩٠١]. (ز) ٣١٨٥٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم﴾ من بعد عهدهم، ﴿وهموا بإخراج الرسول﴾ يقول: هموا بإخراجه، فأخرجوه (٥) [٢٩٠٢]. (ز) ٣١٨٥١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أمر اللهُ رسولَه بجهاد أهل الشرك؛ مِمَّن نَقَض مِن أهل العهد، ومَن كان من أهل العهد العامِّ بعد الأربعة الأشهر التي ضرب لهم أجلًا، إلا أن يعدُوَ فيها عادٍ منهم فيقتل بعدائه، فقال: ﴿ألا

стр. 6659

تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول﴾ إلى قوله: ﴿والله خبير بما تعملون﴾ (١). (ز) ٣١٨٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾ يعني: نقضوا عهدَهم حين أعانوا كنانة بالسلاح على خزاعة، وهم صلح النبي ﷺ ، ﴿وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ﴾ يعني: النبي ﷺ من مكة حين هَمُّوا في دار الندوة بقتل النبي ﷺ ، أو بوثاقه، أو بإخراجه (٢). (ز) ﴿وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ ٣١٨٥٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وهم بدؤكم أول مرة﴾: قتال قريشٍ حلفاءَ محمد ﷺ (٣). (ز) ٣١٨٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك (٤). (ز) ٣١٨٥٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وهم بدءوكم أول مرة﴾ بالقتال (٥). (ز) ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣)﴾ ٣١٨٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُمْ بَدَؤُكُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ بالقتال، حين ساروا إلى قتالكم ببدر (٦). (ز) ٣١٨٥٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿مؤمنين﴾، قال: مُصَدِّقين (٧). (ز) ٣١٨٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أتَخْشَوْنَهُمْ﴾ فلا تقاتلونهم؟! ﴿فاللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشَوْهُ﴾ في ترك أمره؛ ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ به، يعني: إن كنتم مصدِّقين

стр. 6660

بتوحيد الله (١). (ز) ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٣١٨٥٩ - عن المِسْورِ بن مَخْرمة = ٣١٨٦٠ - ومروان بن الحكم، قالا: كان في صُلْحِ رسول الله ﷺ يومَ الحُديبية بينه وبين قريش أنّه مَن شاءَ أن يدخُلَ في عقدِ محمد وعهدِه دخَل، ومَن شاءَ أن يدخُلَ في عقَدِ قريش وعهدِهم دخَل. فتَواثَبت خُزاعة، فقالوا: نحن ندخُلُ في عقدِ محمد وعهدِه. وتَواثَبَت بنو بكرٍ فقالوا: نحن ندخُلُ في عقدِ قريش وعهدِهم. فمكَثوا في تلك الهُدْنةِ نحو السبعةَ أو الثمانيةَ عشَرَ شهرًا، ثم إنّ بني بكر -الذين كانوا دخَلوا في عقدِ قريشٍ وعهدِهم- وثَبُوا على خُزاعة -الذين دخَلوا في عقدِ رسول الله ﷺ وعهدِه- ليلًا بماءٍ لهم يُقالُ له: الوَتِير، قريبٌ مِن مكة، فقالت قريشٌ: ما يعلمُ بنا محمد، وهذا الليلُ وما يَرانا أحدٌ. فأعانُوهم عليهم بالكُراعِ والسلاح، فقاتَلوهم معهم؛ للضِّغْنِ على رسول الله ﷺ . وأنّ عمرَو بن سالم ركِب إلى رسول الله ﷺ عندَما كان مِن أمرِ خزاعة وبني بكر بالوَتير، حتى قدِم المدينةَ على رسول الله ﷺ يُخبِرُه الخبر، وقد قال أبياتَ شعرٍ، فلما قدِم على رسول الله ﷺ أنشَده إياها: لاهُمَّ إني ناشِدٌ محمدا ... حِلْفَ أبِينا وأبيه الأَتْلَدا كُنّا والدًا وكنتَ ولدا ... ثُمَّتَ أسْلَمْنا ولم نَنزِعْ يَدا فانصُرْ رسولَ الله نصرًا أعْتَدا (٢) ... وادْعُ عبادَ اللهِ يأتوا مَدَدا فيهم رسولُ الله قد تجَرَّدا ... إن سِيم خَسْفًا وجْهُه تربَّدا في فَيْلَقٍ كالبحرِ يجرِي مُزْبِدا ... إنّ قريشًا أخْلَفوك الموْعِدا ونََقَضوا مِيثاقَك المُؤَكَّدا ... وزَعَموا أن لستُ أرجُو أحدا فهُم أذَلُّ وأقَلُّ عَدَدا ... قد جَعَلوا لي بكداءٍ رُصَّدا هم بَيَّتونا بالوَتيرِ هُجَّدا ... وقَتَّلونا رُكَّعًا وسُجَّدا فقال رسول الله ﷺ : «نُصِرْتَ، يا عمرُو بن سالم». فما برِح رسولُ الله ﷺ حتى

стр. 6661

مَرَّت عَنانةٌ (١) في السماء، فقال رسول الله ﷺ : «إنّ هذه السحابةَ لَتَشْهَدُ بنصرِ بني كعب». وأمَر رسولُ الله ﷺ الناسَ بالجَهازِ، وكتَمَهم مخرَجَه، وسأل اللهَ أن يُعَمِّيَ على قريشٍ خبرَه حتى يبغَتَهم في بلادهم (٢). (٧/ ٢٥٤) ٣١٨٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: نزَلَت في خُزاعة: ﴿قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين﴾ (٣). (٧/ ٢٥٤) ٣١٨٦٢ - عن قتادة بن دعامة: ﴿ويذهب غيظ قلوبهم﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ هذه الآية نزَلت في خُزاعةَ حينَ جعَلوا يَقْتُلون بني بكرٍ بمكة (٤). (٧/ ٢٥٤) ٣١٨٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾ بالقتل، ﴿ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾، وذلك أنّ بني كعب قاتلوا خزاعة، فهزموهم، وقتلوا منهم، وخزاعة صلح النبي ﷺ ، وأعانهم كفارُ مكة بالسلاح على خزاعة، فاستحل النبيُّ ﷺ قتالَ كفارِ مكة بذلك، وقد ركب عمرُو بن عبد مناة الخزاعي إلى النبي ﷺ بالمدينة مستعينًا به، فقال له: اللهم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا كان لنا أبًا وكُنّا ولدا ... نحن ولدناكم فكنتم ولدا (٥) ثُمَّت أسلمنا ولم ننزع يدا ... فانصر رسول الله نصرا أيِّدا وادع عباد الله يأتوا مددا ... فيهم رسول الله قد تجردا في فيلق كالبحر يجري مزيدا ... إنّ قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا ... ونصبوا لي في الطريق مرصدا وبيتونا بالوتير هجدا ... وقتَّلُونا رُكَّعًا وسُجَّدا وزعموا أن لستُ أدعو أحدا ... وهم أذلُّ وأقلُّ عددا

стр. 6662

قال: فدمعت عينا النبيِّ ﷺ ، ونظر إلى سحابة قد بعثها الله ، فقال: «والذي نفسي بيده، إنّ هذه السحابة لَتَسْتَهِلُّ بنصر خزاعة على بني ليث بن بكر». ثم خرج النبيُّ ﷺ من المدينة، فعسكر، وكتب حاطِبُ إلى أهل مكة بالعَسْكَر، وسار النبيُّ ﷺ إلى مكة، فافتتحها، وقال لأصحابه: «كُفُّوا السلاح إلا عن بني بكر إلى صلاة العصر». وقال لخزاعة أيضًا: «كُفُّوا إلا عن بني بكر». فأنزل الله تعالى: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ (١). (ز) ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤)﴾ ٣١٨٦٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- في قوله: ﴿ويشف صدور قوم مؤمنين﴾، قال: خُزاعةَ؛ حلفاء رسول الله ﷺ (٢) [٢٩٠٣]. (٧/ ٢٥٤) ٣١٨٦٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: نزَلَت في خُزاعة: ﴿قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين﴾ مِن خزاعة (٣). (٧/ ٢٥٤) ٣١٨٦٦ - عن قتادة بن دعامة، ﴿ويذهب غيظ قلوبهم﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ هذه الآية نزَلت في خُزاعةَ حينَ جعَلوا يَقْتُلون بني بكرٍ بمكة (٤). ٣١٨٦٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويشف صدور قوم مؤمنين﴾، قال: هم خُزاعة، يَشْفِي صدورَهم مِن بني بكرٍ (٥). (٧/ ٢٥٤)

стр. 6663

٣١٨٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾، يعني: قلوب قوم مؤمنين، يعني: خُزاعة (١). (ز) ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ ٣١٨٦٩ - ورُوِي: أنّ النبي ﷺ قال يوم فتح مكة: «ارفعوا السيف، إلا خزاعة من بني بكر إلى العصر» (٢). (ز) ٣١٨٧٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويذهب غيظ قلوبهم﴾، قال: هذا حينَ قتَلهم بنو بكر، وأعانَهم قريش (٣). (٧/ ٢٥٤) ٣١٨٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾، وشفى اللهُ قلوبَ خزاعة مِن بني ليث بن بكر، وأذهب غيظ قلوبهم (٤). (ز) ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٥)﴾ ٣١٨٧٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- ﴿ويتوب الله على من يشاء﴾: خزاعة (٥). (ز) ٣١٨٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ويَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن يَشاءُ﴾ فيهديهم لدينه، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بخلقه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره (٦). (ز)

стр. 6664

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾ ٣١٨٧٤ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾، يقول: ولَمْ أختبركم بالشِّدَة، وأبتليكم بالمكاره (١). (ز) ٣١٨٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا﴾ على الإيمان ولا تُبْتَلَوْا بالقتل، ﴿ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ يعني: ولَمّا يرى الله ﴿الَّذِينَ جاهَدُوا﴾ العدوَّ ﴿مِنكُمْ﴾ في سبيله، يقول: لا يرى جهادَكم حتى تجاهدوا (٢). (ز) ٣١٨٧٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أم حسبتم أن تتركوا﴾ إلى قوله: ﴿وليجة﴾، قال: أبي أن يَدَعهم دون التَّمْحِيص. وقرأ: ﴿أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾، وقرأ: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾ [آل عمران: ١٤٢]، ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾ [البقرة: ٢١٤] الآيات كلها، أخبرهم أن لا يتركهم حتى يُمَحِّصهم ويختبرهم. وقرأ: ﴿الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾ [العنكبوت: ٢]: لا يُخْتَبَرون، ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾ [العنكبوت: ٣]، أبى اللهُ إلا أن يُمَحِّص (٣). (٧/ ٢٥٧) (ز) ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٦)﴾ ٣١٨٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: الوَلِيجَةُ: البِطانةُ من غيرِ دينِهم (٤). (٧/ ٢٥٧) ٣١٨٧٨ - قال الضحاك بن مزاحم: خديعة (٥). (ز) ٣١٨٧٩ - قال عطاء: أولياء (٦). (ز)

стр. 6665

٣١٨٨٠ - عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿وليجة﴾، قال: هو الكفر والنفاق -أو قال أحدهما- (١). (ز) ٣١٨٨١ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وليجة﴾، أي: خيانة (٢). (٧/ ٢٥٧) ٣١٨٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿ولا المؤمنين وليجة﴾ يَتَوَلَّجُها من الولاية للمشركين (٣). (ز) ٣١٨٨٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وليجة﴾، قال: دَخَل (٤) [٢٩٠٤]. (ز) ٣١٨٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ ولا﴾ مِن دزون ﴿رَسُولِهِ ولا﴾ مِن دون ﴿المُؤْمِنِينَ ولِيجَةً﴾ يَتَوَلَّجُها، يعني: البِطانة من الولاية للمشركين، ﴿واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ (٥). (ز) ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (١٧)﴾ قراءات: ٣١٨٨٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حُدَيْر- أنّه قرأ: «ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أن يَعْمُرُوا مَسْجِدَ اللهِ» (٦). (٧/ ٢٥٧)

стр. 6666

٣١٨٨٦ - عن حماد، قال: سمعتُ عبدَ الله بن كثير يقرأُ هذا الحرف: «ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أن يَعْمُرُوا مَسْجِدَ اللهِ»، (إنَّما يَعْمُرُ مَسْجِدَ اللهِ) (١). (٧/ ٢٥٨) نزول الآية: ٣١٨٨٧ - قال عبد الله بن عباس: لَمّا أُسِر العباسُ يوم بدر عيَّره المسلمون بالكفر وقطيعة الرحم، وأغلظ عليٌّ له القول. فقال العباس: ما لكم تذكرون مساوينا، ولا تذكرون محاسِننا؟! فقال له عليٌّ: ألكم محاسن؟ فقال: نعم، إنّا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة، ونسقي الحاجَّ. فأنزل الله ردًّا على العباس: ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله﴾ (٢). (ز) ٣١٨٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في العباس بن عبد المطلب، وفي بني أبي طلحة، منهم شيبة بن عثمان صاحب الكعبة، وذلك أنّ العباس وشيبة وغيرهم أُسِرُوا يوم بدر، فأقبل عليهم نفرٌ مِن المهاجرين، فيهم علي بن أبي طالب والأنصار وغيرهم، فسبُّوهم، وعيَّروهم بالشرك، وجعل علي بن أبى طالب يُوَبِّخُ العباس بقتال النبي ﷺ ، وبقطيعته الرَّحِم، وأغلظ له القول، فقال له العباس: ما لكم تذكرون مساوِئَنا وتكتمون محاسننا؟! قالوا: وهل لكم محاسن؟ قال: نعم، لَنحنُ أفضلَ منكم أجرًا، إنّا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة، ونسقي الحجيج، ونفك العاني-يعني: الأسير-. فافتخروا على المسلمين بذلك؛ فأنزل الله: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ (٣). (ز) تفسير الآية: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا﴾ ٣١٨٨٩ - قال الحسن البصري: ما كان للمشركين أن يُتْرَكُوا، فيكونوا أهل المسجد الحرام (٤). (ز) ٣١٨٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا

стр. 6667

مساجد الله﴾ ، قال: يقول: ما كان ينبغي لهم أن يعمروها (١). (ز) ٣١٨٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ﴾، يعني: مشركي مكة (٢). (ز) ﴿مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ ٣١٨٩٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حُدَيْر- أنّه قرأ: «ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أن يَعْمُرُوا مَسْجِدَ اللهِ». قال: إنّما هو مسجدٌ واحد. وقال: إنّ الصفا والمروة من مساجد الله (٣). (٧/ ٢٥٧) ٣١٨٩٣ - قال الحسن البصري: إنما قال: ﴿مساجد﴾؛ لأنّه قبلة المساجد كلها (٤). (ز) ٣١٨٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ﴾، يعني: المسجد الحرام (٥). (ز) ﴿شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ ٣١٨٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: شهادتهم على أنفسهم بالكفر: سجودُهم للأصنام وإقرارُهم بأنها مخلوقة. وذلك أنّ كفار قريش كانوا نصبوا أصنامهم خارج البيت الحرام عند القواعد، وكانوا يطوفون بالبيت عُراةً، كُلَّما طافوا شوطًا سجدوا لأصنامهم، ولم يزدادوا بذلك من الله تعالى إلا بعدًا (٦). (ز) ٣١٨٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- معناه: شاهدين على رسولهم بالكفر؛ لأنّه ما من بطن إلا ولَدَتْه (٧). (ز) ٣١٨٩٧ - قال الحسن البصري: لم يقولوا نحن كفار، ولكن كلامهم بالكفر شاهد عليهم بالكفر (٨). (ز) ٣١٨٩٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿شاهدين على أنفسهم

стр. 6668

بالكفر﴾، فإنّ النصرانيَّ يسأل: ما أنت؟ فيقول: نصراني. واليهودي، فيقول: يهودي. والصابئ، فيقول: صابئ. والمشرك يقول إذا سألته: ما دينك؟ فيقول: مشرك. لم يكن لِيَقوله أحدٌ إلا العرب (١) [٢٩٠٥]. (ز) ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (١٧)﴾ ٣١٨٩٩ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿حبطت أعمالهم﴾، يعني: بطلَت أعمالهم (٢). (ز) ٣١٩٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ يعني: ما ذكروا مِن محاسنهم، يعني: بطلت أعمالهم في الدنيا والآخرة. يقول: ليس لهم ثواب في الدنيا ولا في الآخرة؛ لأنّها كانت في غير إيمان، ولو آمنوا لأصابوا الثواب في الدنيا والآخرة، كما قال نوحٌ وهودٌ لقومه: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ﴾ بالمطر ﴿مِدْرارًا﴾ يعني: مُتتابعًا، ﴿ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكُمْ أنْهارًا﴾ [نوح: ١١ - ١٢]. فهذا في الدنيا لو آمنوا، ثُمَّ قال: ﴿وفِي النّارِ هُمْ خالِدُونَ﴾ لا يموتون (٣). (ز) ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨)﴾ ٣١٩٠١ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا رأيتم الرجلَ يعتادُ المسجدَ فاشْهَدُوا له بالإيمان، قال الله: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾» (٤). (٧/ ٢٥٨)

стр. 6669

٣١٩٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: «ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أن يَعْمُرُوا مَسْجِدَ اللهِ». وقال: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله﴾ فنفى المشركين من المسجد، ﴿من آمن بالله واليوم الآخر﴾ يقول: مَن وحَّد الله، وآمَن بما أنزَل الله، ﴿وأقام الصلاة﴾ يعني: الصلواتِ الخمس، ﴿ولم يخش إلا الله﴾ يقول: لم يعبُدْ إلا الله، ﴿فعسى أولئك﴾ يقولُ: أولئك هم المهتدون. كقولِه لنبيِّه ﷺ : ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ [الإسراء: ٧٩]. يقول: إنّ ربَّك سيبعثُك مقامًا محمودًا، وهي الشفاعةُ، وكلُّ ﴿عسى﴾ في القرآنِ فهي واجبة (١). (٧/ ٢٥٧) ٣١٩٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾ يعني: صدّق بالله، ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يعني: مَن صدّق بتوحيد الله، والبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿وأَقامَ الصَّلاةَ﴾ لوقتها؛ أتَمَّ ركوعَها وسجودَها، ﴿وآتى الزَّكاةَ﴾ يعني: وأعطى زكاة ماله، ﴿ولَمْ يَخْشَ إلّا اللَّهَ﴾ يعني: ولم يعبد إلا الله، ﴿فَعَسى أُولئِكَ أنْ يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ مِن الضلالة (٢). (ز) ٣١٩٠٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ ذكر قول قريش: إنّا أهلُ الحرم، وسقاةُ الحاجِّ، وعُمّارُ هذا البيت، ولا أحدَ أفضلُ مِنّا. فقال: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾ أي: إنّ عمارتكم ليست على ذلك، ﴿إنما يعمر مساجد الله﴾ أي: مَن عمرها بحقِّها ﴿مَن آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله﴾ فأولئك عُمّارُها، ﴿فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾. و ﴿عسى﴾ مِن الله حقٌّ (٣). (ز)

стр. 6670

آثار متعلقة بالآية: ٣١٩٠٥ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله سبحانه يقول: إنِّي لَأَهُمُّ بأهلِ الأرض عذابًا، فإذا نظَرتُ إلى عُمّارِ بُيوتي، والمتحابِّين فِيَّ، والمستغفرين بالأسحار؛ صرَفتُ عنهم» (١). (٧/ ٢٥٩) ٣١٩٠٦ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ عُمّارَ بيوتِ الله هم أهلُ الله» (٢). (٧/ ٢٦١) ٣١٩٠٧ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا عاهَةٌ (٣) من السماء أُنْزِلتْ صُرِفَتْ عن عُمّارِ المساجد» (٤). (٧/ ٢٦١) ٣١٩٠٨ - عن أبي الدرداء، أنّه كتَب إلى سلمان: يا أخي، ليكنِ المسجدُ بيتَك؛ فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «المسجدُ بيتُ كُلِّ تقيٍّ، وقد ضَمِن اللهُ لمن كانت المساجدُ بيوتَهم بالرَّوْحِ والراحة، والجوازِ إلى الصِّراطِ إلى رِضوانِ الربِّ» (٥). (٧/ ٢٥٩) ٣١٩٠٩ - عن الحسن بن علي، قال: سمعتُ جَدِّي رسولَ الله ﷺ يقول: «مَن أدْمَن الاختلافَ إلى المسجد أصاب أخًا مُسْتَفادًا في الله، وعِلمًا مُسْتَظرَفًا، وكلمةً تدعوه إلى الهُدى، وكلمةً تصرِفُه عن الرَّدَي، ويَترُكُ الذنوبَ حياءً وخشية، أو نعمةً أو رحمةً منتظرة» (٦). (٧/ ٢٦١)

стр. 6671

٣١٩١٠ - عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن بَنى لله مسجدًا بَنى الله له بيتًا أوسعَ منه في الجنة» (١). (٧/ ٢٦٣) ٣١٩١١ - عن عبد الله بن عباس، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «مَن بنى للهِ مسجدًا، ولو كمَفْحَصِ (٢) قطاةٍ (٣) لبيضِها؛ بنى اللهُ له بيتًا في الجنة» (٤). (٧/ ٢٦٤) ٣١٩١٢ - عن عمر بن الخطاب: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن بنى مسجدًا يُذكَرُ اسمُ الله، بنى اللهُ له بيتًا في الجنة» (٥). (٧/ ٢٦٥) ٣١٩١٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: مَن سَمِع النداءَ بالصلاة، ثُمَّ لم يُجِبْ ويأتِ المسجد فيصلِّيَ؛ فلا صلاةَ له، وقد عَصى اللهَ ورسولَه، قال الله: ﴿إنما يعمر مساجد الله﴾ الآية (٦). (٧/ ٢٥٨) ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩)﴾ قراءات: ٣١٩١٤ - عن أبي وجْزَةَ السَّعدي أنّه قرَأ:» أجَعَلْتُمْ سُقاةَ الحَآجِّ وعَمَرَةَ المَسْجِدِ

стр. 6672

الحَرامِ «(١). (٧/ ٢٧٢) نزول الآية: ٣١٩١٥ - عن النعمان بن بشير، قال: كنتُ عند مِنبَرِ رسول الله ﷺ في نفرٍ من أصحابه، فقال رجلٌ منهم: ما أُبالِي ألّا أعملَ لله عملًا بعدَ الإسلام إلا أن أسقيَ الحاجَّ. وقال آخر: بل عمارةُ المسجد الحرام. وقال آخر: بل الجهادُ في سبيل الله خيرٌ مما قلتم. فزجَرهم عمرُ، وقال: لا ترفَعوا أصواتَكم عند مِنبَرِ رسول الله ﷺ -وذلك يوم الجمُعة-، ولكن إذا صلَّيتُ الجُمُعة دخلتُ على رسول الله ﷺ ، فاستفتَيتُه فيما اختلَفتم فيه. فأنزل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ إلى قوله: ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ (٢). (٧/ ٢٦٨) ٣١٩١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ الآية: وذلك أنّ المشركين قالوا: عمارةُ بيتِ الله وقيامٌ على السقاية خيرٌ مِمَّن آمَن وجاهد. فكانوا يفخَرون بالحَرَم، ويستكبرون به، من أجلِ أنهم أهلُه وعُمّارُه، فذكَر الله استِكْبارَهم وإعراضَهم، فقال لأهل الحرمِ من المشركين: ﴿قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٦ - ٦٧]، يعني: أنهم كانوا يستكبرون بالحرم، وقال: ﴿به سامرا﴾ كانوا به يَسْمُرُون، ويهجُرون القرآن والنبي ﷺ . فخيَّر الإيمان بالله والجهاد مع نبي الله ﷺ على عُمرانِ المشركين البيت، وقيامِهم على السِّقاية، ولم يكن ينفعُهم عند الله تعالى مع الشرك به، وإن كانوا يعمُرون بيتَه ويخدِمونه؛ قال الله: ﴿لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين﴾. يعني: الذين زعَموا أنهم أهلُ العمارة، فسمّاهم الله ظالمين بشركِهم، فلم تُغنِ عنهم العمارةُ شيئًا (٣). (٧/ ٢٦٩)

стр. 6673

٣١٩١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: قال العباسُ حينَ أُسِر يومَ بدر: إن كنتم سبَقتمُونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمُرُ المسجدَ الحرام، ونَسقي الحاج، ونفُكُّ العاني. فأنزَل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ الآية. يعني: أنّ ذلك كان في الشرك، فلا أقبلُ ما كان في الشرك (١). (٧/ ٢٦٩) ٣١٩١٨ - عن عبد الله بن عباس، ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام﴾ الآية، قال: نزَلت في علي بن أبي طالب، والعبّاس (٢). (٧/ ٢٧٠) ٣١٩١٩ - عن أنس بن مالك، قال: قعَد العباس وشيبةُ صاحبُ البيت يفتخِران، فقال له العباس: أنا أشرفُ منك؛ أنا عمُّ رسول الله ﷺ ، ووَصِيُّ أبيه، وساقي الحجيج. فقال شيبة: أنا أشرفُ منك؛ أنا أمينُ الله على بيتِه، وخازنُه، أفلا ائْتمَنَك كما ائْتمَنَني! فاطَّلع عليهما عليٌّ، فأخبَراه بما قالا، فقال عليٌّ: أنا أشرفُ منكما؛ أنا أوَّلُ مَن آمَن وهاجَر وجاهد. فانطلَقوا ثلاثتُهم إلى النبيِّ ﷺ ، فأخبَروه، فما أجابهم بشيءٍ، فانصرَفوا، فنزَل عليه الوحي بعدَ أيام، فأرسَل إليهم، فقرَأ عليهم: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ إلى آخر العَشْر (٣). (٧/ ٢٧٢) ٣١٩٢٠ - قال مجاهد بن جبر: أُمِروا بالهجرة، فقال عباس بن عبد المطلب: أنا أسقي الحاجَّ. وقال طلحة أخو بني عبد الدار: أنا حاجب الكعبة؛ فلا نُهاجِر. فنزلت هذه الآية إلى قوله: ﴿إن الله عنده أجر عظيم﴾، وكان هذا قبل فتح مكة (٤). (ز) ٣١٩٢١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: أقبَل المسلمون على العباس وأصحابِه الذين أُسِروا يومَ بدر، يُعَيِّرونهم بالشرك، فقال العباس: أما -واللهِ-

стр. 6674

لقد كُنّا نعمُرُ المسجد الحرام، ونفُكُّ العانيَ، ونَحْجُبُ البيت، ونَسقِي الحاج. فأنزَل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ الآية (١). (٧/ ٢٧١) ٣١٩٢٢ - عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- قال: تفاخَر عليٌّ والعباسُ وشيبةُ في السِّقاية والحِجابة؛ فأنزَل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام﴾ الآية (٢). (٧/ ٢٧٠) ٣١٩٢٣ - عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل- قال: نزَلت هذه الآية: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ في عباسٍ وعليٍّ، تكلَّما في ذلك (٣). (٧/ ٢٧٠) ٣١٩٢٤ - عن عامر الشعبي، قال: كانت بينَ عليٍّ والعباس مُنازعةٌ، فقال العباسُ لعليٍّ: أنا عمُّ النبيِّ، وأنت ابنُ عمِّه، وإلَيَّ سِقايةُ الحاجِّ وعِمارةُ المسجد الحرام. فأنزَل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ الآية (٤). (٧/ ٢٧٠) ٣١٩٢٥ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: نزَلت في عليٍّ، وعباسٍ، وعثمان، وشيبة، تكلَّموا في ذلك (٥). (٧/ ٢٧٠) ٣١٩٢٦ - عن محمد بن سيرين -من طريق أشعث بن سوّار- قال: قدِم عليُّ بن أبي طالب مكةَ، فقال للعباس: أيْ عمِّ، ألا تُهاجِرُ! ألا تلحَقُ برسول الله ﷺ ! فقال: أعمُرُ المسجدَ الحرام، وأحجُبُ البيت. فأنزل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام﴾ الآية. وقال لقوم قد سمّاهم: ألا تهاجرون! ألا تَلحَقون برسول الله ﷺ ! فقالوا: نقيمُ مع إخوانِنا، وعشائرِنا، ومساكنِنا. فأنزل الله تعالى: ﴿قل إن كان آباؤكم﴾ الآية كلها [التوبة: ٢٤] (٦). (٧/ ٢٧٠) ٣١٩٢٧ - عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق أبي صخر- قال: افتخَر طلحةُ بن شيبة، والعباس، وعلي بن أبي طالب، فقال طلحة: أنا صاحبُ البيت، معي مِفتاحُه. وقال العباس: أنا صاحبُ السِّقايةِ، والقائمُ عليها. فقال عليٌّ: ما أدري ما

стр. 6675

تقولون، لقد صلَّيتُ إلى القبلة قبلَ الناس، وأنا صاحبُ الجهاد. فأنزَل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ الآية كلها (١). (٧/ ٢٧١) تفسير الآية: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ٣١٩٢٨ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾، قال: أرادوا أن يَدَعُوا السقاية والحجابة، فقال رسول الله ﷺ : «لا تَدَعُوها؛ فإنّ لكم فيها خيرًا» (٢). (٧/ ٢٧٢) ٣١٩٢٩ - عن عطاء -من طريق حجاج- في قوله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾، قال: زمزم (٣). (٧/ ٢٧٥) ٣١٩٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال يعنيهم: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ يعني: العباس، ﴿وعمارة المسجد الحرام﴾ يعني: شيبة (٤). (ز) ﴿كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩)﴾ ٣١٩٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: فخيَّر الإيمانَ بالله والجهادَ مع نبي الله ﷺ على عُمرانِ المشركين البيتَ، وقيامِهم على السِّقاية، ولم يكن ينفعُهم عند الله تعالى مع الشرك به، وإن كانوا يعمُرون بيتَه ويخدِمونه، قال الله: ﴿لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين﴾. يعني: الذين زعَموا أنهم أهلُ العمارة، فسمّاهم الله ظالمين بشركِهم، فلم تُغنِ عنهم العمارةُ شيئًا (٥). (٧/ ٢٦٩) ٣١٩٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كمن آمن بالله واليوم الآخر﴾ يعني: صدّق بتوحيد الله واليوم الآخر، وصدّق بالبعث الذى فيه جزاء الأعمال، يعني: عليًّا ومَن

стр. 6676

معه، ﴿وجاهد﴾ العدوَّ ﴿في سبيل الله لا يستوون عند الله﴾ فى الفضلِ، هؤلاء أفضل، ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ يعني: المشركين إلى الحُجَّة، فما لهم حُجَّة (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣١٩٣٣ - عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ جاء إلى السِّقاية، فاستَسْقى، فقال العباس: يا فضلُ، اذهَبْ إلى أُمِّك، فائتِ رسولَ الله ﷺ بشرابٍ من عندِها. فقال: «اسْقِني». فقال: يا رسول الله، إنهم يجعَلون أيديَهم فيه. فقال: «اسقِني». فشَرِب منه، ثم أتى زمزمَ وهم يَسقُون ويعمَلون فيها، فقال: «اعمَلوا؛ فإنّكم على عمل صالح، لولا أن تُغلَبوا لنَزَلتُ حتى أضعَ الحبلَ على هذه». وأشار إلى عاتِقِه (٢). (٧/ ٢٧٣) ٣١٩٣٤ - عن جعفر بن تمّام، قال: جاء رجلٌ إلى ابن عباس، فقال: أرأَيتَ ما تَسقُون الناسَ مِن نبيذِ هذا الزبيب؛ أسُنَّةٌ تتَّبِعُونها، أم تجدون هذا أهونَ عليكم مِن اللَّبَن والعسل؟ قال ابن عباس: إنّ رسول الله ﷺ أتى العباس وهو يسقِي الناس، فقال: «اسقِني». فدعا العباسُ بعِساسٍ (٣) مِن نبيذٍ، فتناوَل رسول الله ﷺ عُسًّا منها، فشرِب، ثم قال: «أحسَنتم، هكذا فاصنَعوا». قال ابن عباس: فما يَسُرُّني أنّ سِقايتَها جرَت عَلَيَّ لبنًا وعسلًا مكانَ قولِ رسول الله ﷺ : «أحسَنتم، هكذا فافعلوا» (٤). (٧/ ٢٧٤) ٣١٩٣٥ - عن أبي مَحذورة، قال: جعَل رسول الله ﷺ الأذانَ لنا ولموالينا، والسقايةَ لبني هاشم، والحجابةَ لبني عبد الدار (٥). (٧/ ٢٧٣) ٣١٩٣٦ - عن عبد الله بن عمر، قال: استأذَن العباسُ النبيَّ ﷺ أن يبيتَ لياليَ مِنًى

стр. 6677

بمكةَ؛ من أجلِ سِقايَتِه، فأَذِن له (١). (٧/ ٢٧٤) ٣١٩٣٧ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن زُرَيْر- قال: قال عبد المطلب: إنِّي لَنائم في الحِجْرِ إذ أتاني آتٍ، فقال: احفِرْ طَيبَةَ. قلتُ: وما طَيبةُ؟ فذهب عنِّي، فلمّا كان مِن الغد رجعتُ إلى مَضجَعي، فنِمتُ فيه، فجاءني، فقال: احفِرْ زمزم. فقلتُ: وما زمزم؟ قال: لا تنزِفُ ولا تُذَمُّ، تَسْقى الحجيج الأعظم، عند قرية النمل. قال: فلمّا أبان له شأنَها، ودُّلَّ على موضعها، وعرف أن قد صُدِق؛ غدا بِمعْوَلِه ومعه ابنُه الحارث، ليس له يومئذ غيره، فحفر، فلما بدا لعبد المطلب الطيُّ (٢) كبرَّ، فعرفت قريش أنّه قد أدرك حاجته، فقاموا إليه، فقالوا: يا عبدَ المطلب، إنّها بئر إسماعيل، وإنّ لنا فيها حقًّا، فأشْرِكْنا معك فيها. فقال: ما أنا بفاعِل، إنّ هذا الأمرَ خُصِصْتُ به دونكم، وأُعطِيتُه من بينِكم. قالوا: فأنصِفْنا، فإنّا غيرُ تاركيك حتى نحاكمك. قال: فاجعلوا بيني وبينكم مَن شئتم أُحاكمكم. قالوا: كاهنة بني سعْدِ هُذَيْم؟ قال: نعم. وكانت بأشراف الشام، فركب عبد المطلب ومعه نفر مِن بني عبد مناف، وركِب مِن كل قبيلة مِن قريش نفر، والأرض إذ ذاك مَفاوِز، فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض المفاوِز بين الحجاز والشام فَنِيَ ماءُ عبد المطلب وأصحابِه، فظَمِئوا، حتى أيقنوا بالهَلَكَة، فاستَسْقوا مِمَّن معهم مِن قبائل قريش، فأبَوْا عليهم، وقالوا: إنّا في مَفازَةٍ نخشى فيها على أنفسنا مثلَ ما أصابكم. فلمّا رأى عبدُ المطلب ما صنع القومُ، وما يَتَخَوَّفُ على نفسه وأصحابه؛ قال: ماذا ترَون؟ قالوا: ما رأيُنا إلا تبَعٌ لرأيِك، فمُرْنا بما شئتَ. قال: فإنِّي أرى أن يحفِرَ كلُ رجل منكم لنفسه؛ لِما بكم الآن من القوة، كُلَّما مات رجلٌ دَفَعه أصحابه في حفرته، ثم وارَوْه، حتى يكون آخركم رجلًا، فضَيْعَة رجل واحدٍ أيسرُ مِن ضيعة رَكْبٍ جميعًا. قالوا: سمِعنا ما أرَدت. فقام كلُّ رجل منهم يحفِرُ حفرتَه، ثم قعدوا ينتظرون الموتَ عطشًا، ثم إنّ عبد المطلب قال لأصحابه: واللهِ، إنّ إلقاءَنا بأيدينا لَعْجَزٌ، ما نبتغي لأنفسنا حيلة؟! عسى الله أن يرزقَنا ماءً ببعض البلاد، ارْتحِلُوا. فارتحَلوا حتى فَرَغُوا، ومَن معهم من قريش ينظرون إليهم وما هم فاعلون، فقام عبد المطلب إلى راحلته فركِبها، فلمّا انبعَثَت انفجَرت مِن تحت خُفِّها عينٌ مِن ماءٍ عَذْبٍ، فكبَّر عبدُ المطلب، وكبَّر أصحابُه، ثم نزَل فشرِب وشربوا، واستَقَوا حتى مَلَئُوا أسْقِيَتَهم،

стр. 6678

ثم دعا القبائلَ التي معه من قريش فقال: هلمَّ الماءَ، قد سقانا الله تعالى، فاشربوا، واسْتَقُوا. فقالت القبائلُ التي نازَعَته: قد -واللهِ- قضى اللهُ لك علينا، يا عبد المطلب، واللهِ، لا نُخاصِمُك في زمزم أبدًا، فارجع إلى سقايتك راشِدًا. فرجع، ورجعوا معه، ولم يَمْضُوا إلى الكاهنة، وخلَّوا بينه وبين زمزم (١). (٧/ ٢٧٨) ٣١٩٣٨ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر بن راشد- قال: أولُ ما ذُكِر من عبد المطلب جدِّ رسول الله ﷺ أنّ قريشًا خرَجت مِن الحرم فارَّةً مِن أصحاب الفيلِ وهو غلامٌ شابٌّ، فقال: واللهِ، لا أخرُجُ مِن حَرَم الله أبتغِي العزَّ في غيرِه. فجلَس عندَ البيت، وأَجْلَتْ عنه قريش، فقال: لاهُمَّ إنّ المرء يمـ ... ـنعُ رَحْلَه فامنَعْ رِحالَكْ لا يَغلِبَنَّ صليبُهُمْ ... وضلالُهم عدْوًا مِحالَكْ فلم يزَلْ ثابتًا في الحرمِ حتى أهلَك اللهُ الفيلَ وأصحابَه، فرجَعت قريشٌ وقد عظُم فيها لصبرِه وتعظيمِه محارَمَ الله، فبينما هو في ذلك وقد وُلِد له أكبرُ بَنيه فأدرَك، وهو الحارثُ بن عبد المطلب، فأُتِيَ عبدُ المطلب في المنام، فقيل له: احفِرْ زمزمَ، خَبيئةَ الشيخ الأعظم. فاستيقَظَ، فقال: اللَّهُمَّ، بيِّن لي. فأُتِيَ في المنامِ مَرَّةً أخرى، فقيل له: احفِرْ تُكْتَمَ (٢) بينَ الفرثِ والدم، في مَبحثِ الغراب، في قريةِ النمل، مُستقبلَ الأنصابِ الحُمْرِ. فقام عبدُ المطلب، فمشى حتى جلَس في المسجد الحرام ينتظرُ ما سُمِّيَ له من الآيات، فنُحِرَت بقرةٌ بالحَزْوَرةِ (٣)، فانفَلَتَتْ من جازرِها بحُشاشةِ (٤) نفسِها، حتى غلَبها الموتُ في المسجد في موضع زمزم، فجُزِرت تلك البقرةُ من مكانِها حتى احتُمِل لحمُها، فأقبَل غرابٌ يهوِي حتى وقَع في الفرث، فبحَث عن قرية النمل، فقام عبدُ المطلب فحفَر هنالك، فجاءته قريشٌ، فقالت لعبد المطلب: ما هذا الصنيع؟ إنّا لم نكنْ نَزُنُّك (٥) بالجهل، لِمَ تحفِرُ في مسجدِنا؟ فقال عبد المطلب: إنِّي لَحافرٌ هذا البئر، ومجاهِدٌ مَن صَدَّني عنها. فطَفِق هو وولدُه الحارث، وليس له ولدٌ يومئذٍ غيرُه، فسَفِه عليهما يومئذٍ ناسٌ من قريشٍ،

стр. 6679

فنازَعوهما، وقاتَلوهما، وتناهى عنه ناسٌ مِن قريش لِما يعلمون من عِتْقِ نسبه، وصدقه، واجتهاده في دينهم، حتى إذا أمكَن الحفرُ، واشتَدَّ عليه الأذى؛ نَذَر إن وفى له عشرةٌ من الولد أن ينحر أحدهم، ثُمَّ حفر حتى أدرك سيوفًا دُفِنت في زمزم حين دُفنت، فلمّا رأت قريشٌ أنّه قد أدرك السيوف قالوا: يا عبد المطلب، أجْدِنا (١) مما وجَدت. فقال عبد المطلب: هذه السيوفُ لبيت الله. فحفر حتى أنبَطَ (٢) الماء في التراب، وبَحَرَها (٣) حتى لا تنزِف، وبنى عليها حوضًا، فطفِق هو وابنُه ينزِعان فيملآن ذلك الحوض، فيشرب منه الحاجُّ، فيكسِرُه أناسٌ حَسَدةٌ مِن قريش بالليل، فيُصلِحُه عبدُ المطلب حين يصبح، فلمّا أكثروا فسادَه دعا عبدُ المطلب ربَّه، فأُرِيَ في المنام، فقيل له: قل: اللَّهُمَّ، لا أُحِلُّها لِمُغْتَسِل، ولكن هي للشارب حِلٌّ وبِلٌّ (٤)، ثم كُفيتَهم. فقام عبد المطلب حين اختلفت قريش في المسجد، فنادى بالذي أُرِيَ، ثم انصرف، فلم يكن يُفسِد حوضَه ذلك عليه أحدٌ من قريش إلا رُمِيَ في جسده بداء، حتى تركوا حوضَه وسقايته. ثم تزوج عبدُ المطلب النساء، فوُلِد له عشرةُ رَهْط، فقال: اللَّهُمَّ، إنِّي كنتُ نذَرتُ لك نحرَ أحدهم، وإنِّي أُقرِعُ بينهم، فأصِبْ بذلك مَن شئت. فأقرَعَ بينهم، فطارت القرعةُ على عبد الله، وكان أحبَّ ولده إليه، فقال عبد المطلب: اللَّهُمَّ، هو أحبُّ إليك أم مائة من الإبل؟ ثم أقرع بينه وبين المائة من الإبل، فطارت القرعة على المائة من الإبل، فنحرها عبد المطلب (٥). (٧/ ٢٧٥) ٣١٩٣٩ - عن عبد الله بن السائب -من طريق السائب- قال: اشرَبْ مِن سقاية العبّاس؛ فإنّها مِن السُّنَّة وفي لفظ ابن أبي شيبة: فإنّها مِن تَمامِ الحجِّ (٦). (٧/ ٢٧٣) ٣١٩٤٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قال: اشرَبْ مِن سقايةِ آلِ العباس؛ فإنّها مِن السُّنَّة (٧). (٧/ ٢٧٥)

стр. 6680

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠)﴾ نزول الآية: ٣١٩٤١ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله﴾، قال: افتخر عليٌّ، وعباس، وشيبة بن عثمان، فقال العباس: أنا أفضلُكم؛ أنا أسقي حُجّاجَ بيت الله. وقال شيبة: أنا أعمر مسجد الله. وقال علي: أنا هاجرت مع رسول الله ﷺ ، وأجاهد معه في سبيل الله. فأنزل الله: ﴿الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله﴾ إلى: ﴿نعيم مقيم﴾ (١). (ز) ٣١٩٤٢ - عن عبد الله بن عُبيدة -من طريق موسى بن عبيدة- قال: قال عليُّ بن أبي طالب للعباس: لو هاجرتَ إلى المدينة؟ قال: أوَلَسْتُ في أفضلَ من الهجرة؟! ألستُ أسقِي الحاجَّ وأعمُرُ المسجد الحرام؟! فنزَلت هذه الآية. يعني: قوله: ﴿أعظم درجة عند الله﴾، فجعَل اللهُ للمدينة فضلَ درجةٍ على مكة (٢). (٧/ ٢٧٠) تفسير الآية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ ٣١٩٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿الذين امنوا وهاجروا وجهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم﴾، يقول: لا هجرةَ بعدَ الفتح، إنّما هو الشهادة بعد ذلك، وذلك أنّ المؤمنين كانوا على عهد رسول الله ﷺ على ثلاث منازل، منهم: المؤمن المهاجر المُبايِن لقومه في الهجرة، خرج إلى قوم مؤمنين في ديارهم وعقارهم وأموالهم (٣). (ز) ٣١٩٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نعت المهاجرين عليًّا وأصحابه، فقال: ﴿الذين

стр. 6681

آمنوا﴾ يعني: صَدَّقوا بتوحيد الله، ﴿وهاجروا﴾ إلى المدينة، ﴿وجاهدوا﴾ العدوَّ ﴿في سبيل الله﴾ يعني: طاعة الله ﴿بأموالهم وأنفسهم﴾ (١). (ز) ﴿أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ ٣١٩٤٥ - عن عبد الله بن عُبيدة -من طريق موسى بن عبيدة- قوله: ﴿أعظم درجة عند الله﴾: فجعل اللهُ للمدينة فضلَ درجةٍ على مكَّة (٢). (٧/ ٢٧٠) ٣١٩٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: أولئك ﴿أعظم درجة﴾ يعني: فضيلة ﴿عند الله﴾ مِن الذين افتخروا في عمران البيت وسقاية الحاج وهُم كُفّار (٣). (ز) ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠)﴾ ٣١٩٤٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الفائِزُونَ﴾، قال: إلى نعيم مقيم (٤). (ز) ٣١٩٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن ثواب المهاجرين، فقال: ﴿وأولئك هم الفائزون﴾، يعني: الناجون من النار يوم القيامة (٥). (ز) ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ﴾ قراءات الآية، وتفسيرها: ٣١٩٤٩ - عن طلحة بن مُصَرِّف أنّه قرأ: «يَبْشُرُهُمْ رَبُّهُم» (٦). (٧/ ٢٩٢) ٣١٩٥٠ - عن معاذ الكوفيِّ -من طريق عبد الرحمن بن أبي حَمّاد- قال: مَن قرأ:

стр. 6682

﴿يُبَشِّرُهُم﴾ مُثَقَّلَة فإنّه مِن البِشارة، ومَن قرأ (يَبْشُرُهم) مخففة بنصب الياء فإنّه مِن السرور: يَسُرُّهم (١) [٢٩٠٦]. (٥/ ٥٩٢) ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ﴾ ٣١٩٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يبشرهم ربهم برحمة منه﴾، وهي الجنة (٢). (ز) ﴿وَرِضْوَانٍ﴾ ٣١٩٥٢ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله ﵎ يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة. فيقولون: لبَّيْك ربنا وسعديك. فيقول: هل رضيتُم؟ فيقولون: وما لنا لا نَرْضى وقد أعطيتَنا ما لم تُعْطِ أحدًا مِن خلقك. فيقول: أنا أعطيكم أفضلَ من ذلك. قالوا: يا ربِّ، وأيُّ شيءٍ أفضلُ مِن ذلك؟! فيقول: أُحِلُّ عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا» (٣). (ز) ٣١٩٥٣ - عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المُنكَدِر- قال: إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ؛ قال الله سبحانه: «أعطيكم أفضل من هذا؟». فيقولون: ربَّنا، أيُّ شيءٍ أفضلُ من هذا؟ قال: «رضواني» (٤). (ز) ٣١٩٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورضوان﴾، يعني: ورِضا الربِّ عنهم (٥). (ز)

стр. 6683

﴿وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١)﴾ ٣١٩٥٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿مقيم﴾، يعني: دائِمًا لا ينقطع (١). (ز) ٣١٩٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجنات لهم فيها نعيم مقيم﴾، يعني: لا يزول (٢). (ز) ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ ٣١٩٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق- ﴿خالدين فيها﴾: يخبرهم أنّ الثواب بالخير مقيمٌ على أهله، لا انقطاع له أبدًا (٣). (ز) ٣١٩٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿خالدين فيها أبدا﴾ لا يموتون (٤). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢)﴾ ٣١٩٥٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿أجر عظيم﴾، يعني: جزاءً وافِرًا في الجنة (٥). (ز) ٣١٩٦٠ - عن يحيى بن أبي كثير -من طريق الأوزاعي- ﴿أجر عظيم﴾، قال: الأجر العظيم: الجنة (٦). (ز) ٣١٩٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله عنده﴾ يعني: عند الله ﴿أجر﴾ يعني: جزاء ﴿عظيم﴾ وهي الجنة (٧). (ز)

стр. 6684

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٣)﴾ نزول الآية: ٣١٩٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: لَمّا أمر النبيُّ ﷺ الناسَ بالهجرة إلى المدينة، فمنهم مَن يتعلَّقُ به أهلُه وولُده، يقولون: ننشدك باللهِ أن لا تضيعنا. فيَرِقُّ لهم، فيقيم عليهم، ويدع الهجرة؛ فأنزل الله هذه الآية (١) [٢٩٠٧]. (ز) ٣١٩٦٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: أُمِروا بالهجرة، فقال العباس بن عبد المطلب: أنا أسْقِي الحاجَّ. وقال طلحة أخو بني عبد الدّار: أنا أحْجُبُ الكعبة، فلا نُهاجرُ. فأُنزِلَت: ﴿لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان﴾ (٢) [٢٩٠٨]. (٧/ ٢٩٢) ٣١٩٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبآءكم وإخوانكم أوليآء إن استحبوا الكفر على الإيمان﴾ ... نزلت في السبعة الذين ارتَدُّوا عن الإسلام، فلحقوا بمكة من المدينة، فنهى الله عن ولايتهم ... (٣). (ز)

стр. 6685

تفسير الآية: ٣١٩٦٥ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿استحبوا﴾، قال: اختارُوا (١). (ز) ٣١٩٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبآءكم وإخوانكم أوليآء إن استحبوا الكفر على الإيمان﴾، يعني: اختاروا الكفر على الإيمان، يعني: التوحيد ... فنهى اللهُ عن ولايتهم، فقال: ﴿ومن يتولهم منكم﴾ يا معشر المؤمنين ﴿فأولئك هم الظالمون﴾ وهو منهم (٢). (ز) ٣١٩٦٧ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في هذه الآية، قال: هي في الهجرة (٣). (٧/ ٢٩٢) ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٢٤)﴾ قراءات: ٣١٩٦٨ - قال سفيان الثوري: كان أصحابُ عبد الله [بن مسعود] يقرءونها: (وإن كانَ آبَآؤُكُمْ وأَبْنَآؤُكُمْ وإخْوانُكُمْ وأَزْواجُكُمْ وعَشِيرَتُكُمْ) (٤). تفسير الآية: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا﴾ ٣١٩٦٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأموال اقترفتموها﴾، قال: أصَبْتُموها (٥). (٧/ ٢٩٢)

стр. 6686

٣١٩٧٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- ﴿وأموال اقترفتموها﴾، قال: اغْتَصَبْتُموها (١). (ز) ٣١٩٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأموال اقترفتموها﴾، يعني: كَسِبْتُموها (٢) [٢٩٠٩]. (ز) ﴿وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا﴾ ٣١٩٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وتجارة تخشون كسادها﴾، يقول: تَخْشَوْن أن تَكْسَد فتبيعونها (٣). (٧/ ٢٩٢) ﴿وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا﴾ ٣١٩٧٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومساكن ترضونها﴾، قال: هي القصور، والمنازل (٤). (٧/ ٢٩٢) ٣١٩٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومساكن ترضونها﴾، يعني: ومنازل ترضونها، يعني: تفرحون بها (٥). (ز) ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ﴾ ٣١٩٧٥ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وجهاد في سبيله﴾، يعني: الهجرة إلى نبيِّ الله ﷺ ، يأمرها بها (٦). (ز)

стр. 6687

﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٢٤)﴾ ٣١٩٧٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فتربصوا حتى يأتي الله بأمره﴾، قال: بالفتح في أمره بالهجرة، هذا كله قبل فتح مكة (١). (٧/ ٢٩٣) ٣١٩٧٧ - قال عطاء: بقضائه (٢). (ز) ٣١٩٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره﴾ في فتح مكة، ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ (٣). (ز) ٣١٩٧٩ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾، وكان أمرُه فيهم القتلَ (٤). (ز) ٣١٩٨٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- أنّه قال في قوله: ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾، قال: الكاذبين (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣١٩٨١ - عن عبد الله بن هشام، قال: كُنّا مع النبي ﷺ وهو آخِذٌ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لَأنتَ أحبُّ إلَيَّ مِن كل شيءِّ إلّا مِن نفسي، فقال النبي ﷺ : «لا، والَّذي نفسي بيده، حتى أكونَ أحبَّ إليك من نفسك». فقال له عمر: فإنّه الآن -واللهِ- لأنت أحبُّ إلَيَّ مِن نفسي. فقال النبي ﷺ : «الآن، يا عمر» (٦). (٧/ ٢٩٣) ٣١٩٨٢ - عن علي بن بَحِير المَعافِرِي: أنّ رجلًا أراد الجهاد في سبيل الله، فمَنَعَتْهُ أُمُّه، فأتى عمرو بن يزيد الخولاني يسأله عن ذلك، فقال له عمرو بن يزيد: ﴿قل إن كان آباؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها﴾ الآية (٧). (ز) ٣١٩٨٣ - عن ابن عون [المزني]-من طريق علي بن بكار- قال: كان إذا شاوَرَه

стр. 6688

أحدٌ في الغزوِ ولَه أبوان تَلا عليه هذه الآية: ﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم﴾ إلى آخر الآية. ثم سكت، فلا يقول له: اخْرُجْ، ولا أقِمْ (١). (ز) ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥)﴾ نزول الآية: ٣١٩٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا كان يوم حُنين ولّى المشركون، ووَلّى المسلمون، وثَبَت النبيُّ ﷺ ، فقال: «أنا محمد رسول الله» ثلاث مرات. وإلى جنبه عمُّه العباس، فقال النبيُّ ﷺ لعَمِّه: «يا عباسُ، أذِّنْ: يا أهلَ الشجرة». فجاءوه مِن كل مكان: لَبَّيْك لَبَّيْك. حتى أظَلُّوه برِماحِهم، ثم مضى، فوَهَب اللهُ له الظَّفَر؛ فأنزل الله: ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم﴾ الآية (٢). (٧/ ٢٩٩) ٣١٩٨٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾، قال: هي أوَّلُ ما أنزل الله تعالى من سورة براءة (٣). (٧/ ٢٩٣) ٣١٩٨٦ - عن معمر، قال: قال [محمد ابن شهاب] الزهري: ... رجع رسول الله ﷺ بِمَن معه مِن قريش -وهي كنانة- ومَن أسلم يوم الفتح قِبَل حُنَيْن، وحُنَين وادٍ في قُبُلِ (٤) الطائف ذو مياهٍ، وبه من المشركين يومئذ عَجُزُ هوازن (٥)، ومعهم ثقيف، ورأس المشركين يومئذ مالك بن عوف النصري، فاقتتلوا بحُنَين، فنصر الله نبيَّه ﷺ والمسلمين، وكان يومًا شديدًا على الناس، فأنزل الله: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين﴾ الآية. قال معمر: قال الزهري: وكان رسول الله ﷺ يَتَأَلَّفُهم، فلذلك بعث خالد بن الوليد يومئذ (٦). (ز) ٣١٩٨٧ - عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّ رجلا قال يوم حُنَيْن: لن نُغْلَبَ مِن قِلَّةٍ، فشَقَّ ذلك على رسول الله ﷺ ؛ فأنزل الله : ﴿ويوم حنين إذ

стр. 6689

أعجبتكم كثرتكم﴾ ... (١). (٧/ ٢٩٥) تفسير الآية: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ ٣١٩٨٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: أول ما نزل من براءة: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾، يُعَرِّفُهم نصرَه، ويُوَطِّنُهم لغزوة تبوك (٢). (٧/ ٢٩٣) ٣١٩٨٩ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾، قال: هذا مِمّا يَمُنُّ الله به عليهم؛ مِن نصره إيّاهم في مواطن كثيرة (٣). (٧/ ٢٩٤) ٣١٩٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾، يعني: يوم بدر، ويوم قريظة، ويوم النضير، ويوم خيبر، ويوم الحديبية، ويوم فتح مكة (٤). (ز) ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ ٣١٩٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ويوم حنين﴾، وحنين: فيما بين مكة والمدينة (٥). (ز) ٣١٩٩٢ - عن الضحاك بن مزاحم، مثله (٦). (ز) ٣١٩٩٣ - عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة-: أنّ النبيَّ ﷺ أقام عام الفتح نصفَ شهر، ولم يَزِد على ذلك، حتى جاءته هوازنُ وثَقيفٌ، فنزلوا بحُنين، وحُنين: وادٍ إلى جَنب ذي المَجاز (٧). (٧/ ٢٩٤) ٣١٩٩٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: حُنَيْن: ماءٌ بين مكة

стр. 6690

والطائف، قاتل نبيَّ الله ﷺ هَوازِنُ وثَقِيفٌ، وعلى هَوازِنَ مالكُ بن عوف، وعلى ثَقِيفٍ عبدُ يالِيل بن عمرو الثقفي (١). (٧/ ٢٩٢٤) ٣١٩٩٥ - عن معمر، قال: قال [محمد ابن شهاب] الزهري: .. حنين: وادٍ في قُبُل الطائف، ذو مياهٍ، وبه من المشركين يومئذ عَجُزُ هوازن، ومعهم ثقيف (٢). (ز) ٣١٩٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿و﴾ نصركم ﴿يوم حنين﴾، وهو وادٍ بين الطائف ومكة، ﴿إذ أعجبتكم كثرتكم﴾ (٣). (ز) ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ ٣١٩٩٧ - عن الحسن البصري، قال: لَمّا اجتمع أهلُ مكة وأهلُ المدينة قالوا: الآنَ -واللهِ- نُقاِتلُ حين اجْتَمَعْنا. فكَرِه رسولُ الله ﷺ ما قالوا، وما أعْجَبَهم من كَثْرَتِهم، فالتَقَوا، فهُزِموا حتى ما يقومُ منهم أحَدٌ على أحدٍ، حتى جعَل رسولُ الله ﷺ ينادي أحياء العرب: «إلَيَّ إلَيَّ». فواللهِ، ما يَعْرُجُ إليه أحدٌ، حتى أعْرى موضعه (٤)، فالتَفَتَ إلى الأنصار وهم ناحيةٌ، فناداهم: «أيا أنصارَ اللهِ وأنصارَ رسوله، إلَيَّ عِبادَ اللهِ، أنا رسول الله». فَجَثَوا يَبْكون، وقالوا: يا رسولَ الله، وربِّ الكعبة، إليك، واللهِ. فنَكَّسُوا رُؤُوسَهم يبكون، وقَدَّموا أسيافَهم يَضْرِبون بين يَدَيْ رسول الله ﷺ ، حتى فتح الله عليهم (٥). (٧/ ٢٩٤) ٣١٩٩٨ - قال عطاء: كانوا ستة عشر ألفًا (٦). (ز) ٣١٩٩٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّه خرج يومئذ مع رسول الله ﷺ اثنا عشر ألفًا؛ عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار، وألفان من الطُّلَقاء. وذُكِر لنا: أنّ رجلا قال يومئذ: لن نُغْلَب اليوم بكثرة (٧). (ز) ٣٢٠٠٠ - قال الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: وكانوا اثْنَيْ عشر ألفًا، منهم ألفان من أهل مكة (٨). (٧/ ٢٩٥)
следующие страницы →