← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.

стр. 6686

٣١٩٧٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- ﴿وأموال اقترفتموها﴾، قال: اغْتَصَبْتُموها (١). (ز) ٣١٩٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأموال اقترفتموها﴾، يعني: كَسِبْتُموها (٢) [٢٩٠٩]. (ز) ﴿وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا﴾ ٣١٩٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وتجارة تخشون كسادها﴾، يقول: تَخْشَوْن أن تَكْسَد فتبيعونها (٣). (٧/ ٢٩٢) ﴿وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا﴾ ٣١٩٧٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومساكن ترضونها﴾، قال: هي القصور، والمنازل (٤). (٧/ ٢٩٢) ٣١٩٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومساكن ترضونها﴾، يعني: ومنازل ترضونها، يعني: تفرحون بها (٥). (ز) ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ﴾ ٣١٩٧٥ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وجهاد في سبيله﴾، يعني: الهجرة إلى نبيِّ الله ﷺ ، يأمرها بها (٦). (ز)

стр. 6687

﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٢٤)﴾ ٣١٩٧٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فتربصوا حتى يأتي الله بأمره﴾، قال: بالفتح في أمره بالهجرة، هذا كله قبل فتح مكة (١). (٧/ ٢٩٣) ٣١٩٧٧ - قال عطاء: بقضائه (٢). (ز) ٣١٩٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره﴾ في فتح مكة، ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ (٣). (ز) ٣١٩٧٩ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾، وكان أمرُه فيهم القتلَ (٤). (ز) ٣١٩٨٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- أنّه قال في قوله: ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾، قال: الكاذبين (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣١٩٨١ - عن عبد الله بن هشام، قال: كُنّا مع النبي ﷺ وهو آخِذٌ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لَأنتَ أحبُّ إلَيَّ مِن كل شيءِّ إلّا مِن نفسي، فقال النبي ﷺ : «لا، والَّذي نفسي بيده، حتى أكونَ أحبَّ إليك من نفسك». فقال له عمر: فإنّه الآن -واللهِ- لأنت أحبُّ إلَيَّ مِن نفسي. فقال النبي ﷺ : «الآن، يا عمر» (٦). (٧/ ٢٩٣) ٣١٩٨٢ - عن علي بن بَحِير المَعافِرِي: أنّ رجلًا أراد الجهاد في سبيل الله، فمَنَعَتْهُ أُمُّه، فأتى عمرو بن يزيد الخولاني يسأله عن ذلك، فقال له عمرو بن يزيد: ﴿قل إن كان آباؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها﴾ الآية (٧). (ز) ٣١٩٨٣ - عن ابن عون [المزني]-من طريق علي بن بكار- قال: كان إذا شاوَرَه

стр. 6688

أحدٌ في الغزوِ ولَه أبوان تَلا عليه هذه الآية: ﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم﴾ إلى آخر الآية. ثم سكت، فلا يقول له: اخْرُجْ، ولا أقِمْ (١). (ز) ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥)﴾ نزول الآية: ٣١٩٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا كان يوم حُنين ولّى المشركون، ووَلّى المسلمون، وثَبَت النبيُّ ﷺ ، فقال: «أنا محمد رسول الله» ثلاث مرات. وإلى جنبه عمُّه العباس، فقال النبيُّ ﷺ لعَمِّه: «يا عباسُ، أذِّنْ: يا أهلَ الشجرة». فجاءوه مِن كل مكان: لَبَّيْك لَبَّيْك. حتى أظَلُّوه برِماحِهم، ثم مضى، فوَهَب اللهُ له الظَّفَر؛ فأنزل الله: ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم﴾ الآية (٢). (٧/ ٢٩٩) ٣١٩٨٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾، قال: هي أوَّلُ ما أنزل الله تعالى من سورة براءة (٣). (٧/ ٢٩٣) ٣١٩٨٦ - عن معمر، قال: قال [محمد ابن شهاب] الزهري: ... رجع رسول الله ﷺ بِمَن معه مِن قريش -وهي كنانة- ومَن أسلم يوم الفتح قِبَل حُنَيْن، وحُنَين وادٍ في قُبُلِ (٤) الطائف ذو مياهٍ، وبه من المشركين يومئذ عَجُزُ هوازن (٥)، ومعهم ثقيف، ورأس المشركين يومئذ مالك بن عوف النصري، فاقتتلوا بحُنَين، فنصر الله نبيَّه ﷺ والمسلمين، وكان يومًا شديدًا على الناس، فأنزل الله: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين﴾ الآية. قال معمر: قال الزهري: وكان رسول الله ﷺ يَتَأَلَّفُهم، فلذلك بعث خالد بن الوليد يومئذ (٦). (ز) ٣١٩٨٧ - عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّ رجلا قال يوم حُنَيْن: لن نُغْلَبَ مِن قِلَّةٍ، فشَقَّ ذلك على رسول الله ﷺ ؛ فأنزل الله : ﴿ويوم حنين إذ

стр. 6689

أعجبتكم كثرتكم﴾ ... (١). (٧/ ٢٩٥) تفسير الآية: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ ٣١٩٨٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: أول ما نزل من براءة: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾، يُعَرِّفُهم نصرَه، ويُوَطِّنُهم لغزوة تبوك (٢). (٧/ ٢٩٣) ٣١٩٨٩ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾، قال: هذا مِمّا يَمُنُّ الله به عليهم؛ مِن نصره إيّاهم في مواطن كثيرة (٣). (٧/ ٢٩٤) ٣١٩٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾، يعني: يوم بدر، ويوم قريظة، ويوم النضير، ويوم خيبر، ويوم الحديبية، ويوم فتح مكة (٤). (ز) ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ ٣١٩٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ويوم حنين﴾، وحنين: فيما بين مكة والمدينة (٥). (ز) ٣١٩٩٢ - عن الضحاك بن مزاحم، مثله (٦). (ز) ٣١٩٩٣ - عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة-: أنّ النبيَّ ﷺ أقام عام الفتح نصفَ شهر، ولم يَزِد على ذلك، حتى جاءته هوازنُ وثَقيفٌ، فنزلوا بحُنين، وحُنين: وادٍ إلى جَنب ذي المَجاز (٧). (٧/ ٢٩٤) ٣١٩٩٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: حُنَيْن: ماءٌ بين مكة

стр. 6690

والطائف، قاتل نبيَّ الله ﷺ هَوازِنُ وثَقِيفٌ، وعلى هَوازِنَ مالكُ بن عوف، وعلى ثَقِيفٍ عبدُ يالِيل بن عمرو الثقفي (١). (٧/ ٢٩٢٤) ٣١٩٩٥ - عن معمر، قال: قال [محمد ابن شهاب] الزهري: .. حنين: وادٍ في قُبُل الطائف، ذو مياهٍ، وبه من المشركين يومئذ عَجُزُ هوازن، ومعهم ثقيف (٢). (ز) ٣١٩٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿و﴾ نصركم ﴿يوم حنين﴾، وهو وادٍ بين الطائف ومكة، ﴿إذ أعجبتكم كثرتكم﴾ (٣). (ز) ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ ٣١٩٩٧ - عن الحسن البصري، قال: لَمّا اجتمع أهلُ مكة وأهلُ المدينة قالوا: الآنَ -واللهِ- نُقاِتلُ حين اجْتَمَعْنا. فكَرِه رسولُ الله ﷺ ما قالوا، وما أعْجَبَهم من كَثْرَتِهم، فالتَقَوا، فهُزِموا حتى ما يقومُ منهم أحَدٌ على أحدٍ، حتى جعَل رسولُ الله ﷺ ينادي أحياء العرب: «إلَيَّ إلَيَّ». فواللهِ، ما يَعْرُجُ إليه أحدٌ، حتى أعْرى موضعه (٤)، فالتَفَتَ إلى الأنصار وهم ناحيةٌ، فناداهم: «أيا أنصارَ اللهِ وأنصارَ رسوله، إلَيَّ عِبادَ اللهِ، أنا رسول الله». فَجَثَوا يَبْكون، وقالوا: يا رسولَ الله، وربِّ الكعبة، إليك، واللهِ. فنَكَّسُوا رُؤُوسَهم يبكون، وقَدَّموا أسيافَهم يَضْرِبون بين يَدَيْ رسول الله ﷺ ، حتى فتح الله عليهم (٥). (٧/ ٢٩٤) ٣١٩٩٨ - قال عطاء: كانوا ستة عشر ألفًا (٦). (ز) ٣١٩٩٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّه خرج يومئذ مع رسول الله ﷺ اثنا عشر ألفًا؛ عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار، وألفان من الطُّلَقاء. وذُكِر لنا: أنّ رجلا قال يومئذ: لن نُغْلَب اليوم بكثرة (٧). (ز) ٣٢٠٠٠ - قال الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: وكانوا اثْنَيْ عشر ألفًا، منهم ألفان من أهل مكة (٨). (٧/ ٢٩٥)

стр. 6691

٣٢٠٠١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾ الآية: إنّ رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ يوم حُنَيْن قال: يا رسول الله، لن نُغْلَب اليوم مِن قِلَّةٍ. وأعْجَبَتْه كثرةُ الناس، وكانوا اثني عشر ألفًا. فسار رسول الله ﷺ ، فوُكِلُوا إلى كلمة الرجل، فانهزموا عن رسول الله ﷺ ، غير العباس، وأبي سفيان بن الحارث، وأيمن ابن أم أيمن، قُتِل يومئذ بين يديه. فنادى رسولُ الله ﷺ : «أين الأنصار؟ أين الذين بايعوا تحت الشجرة؟». فتراجع الناسُ، فأنزل اللهُ الملائكةَ بالنصر، فهزموا المشركين يومئذ، وذلك قوله: ﴿ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها﴾ الآية (١). (ز) ٣٢٠٠٢ - عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق مالك بن مغول- في قوله: ﴿ويوم حنين إذ اعجبتكم كثرتكم﴾، فقال رجل: لا نغلب اليومَ لكثرة (٢). (ز) ٣٢٠٠٣ - عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عُمير الليثيّ، قال: كان مع النَّبيِّ ﷺ أربعةُ آلاف من الأنصار، وألفٌ مِن جُهَينة، وألفٌ مِن مُزَيْنَة، وألفٌ مِن أسْلَم، وألفٌ مِن غِفار، وألفٌ مِن أشْجَع، وألفٌ مِن المهاجرين وغيرهم؛ فكان معه عشرة آلاف، وخرج باثْنَيْ عشر ألفًا، وفيها قال الله تعالى في كتابه: ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا﴾ (٣). (٧/ ٣٠٠) ٣٢٠٠٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: كانوا عشرةَ آلاف، وكانوا يومئذ أكثرَ ما كانوا قَطُّ، والمشركون أربعةُ آلاف مِن هوازنَ وثقيفٍ، وعلى هوازنَ مالكُ بن عوف النصري، وعلى ثقيفٍ كنانةُ بن عبد ياليل الثقفي، فلمّا التقى الجمعان قال رجل من الأنصار يُقال له: سلمة بن سلامة بن وقش: لن نُغْلَب اليوم عن قِلَّة. فساء رسولَ الله ﷺ كلامُه، ووُكِلوا إلى كلمة الرجل. وفي رواية: فلم يرضَ اللهُ قولَه، ووَكَلَهم إلى أنفسهم، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فانهزم المشركون، وخَلَّوْا عن الذَّراري، ثم نادَوْا: يا حُماةَ السَّوادِ، اذكروا الفضائح. فتراجعوا، وانكشف المسلمون (٤). (ز) ٣٢٠٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ... وذلك أنّ المسلمين كانوا يومئذ أحد عشر ألفًا وخمسمائة، والمشركون أربعةُ آلاف، وهوازن، وثقيف، ومالك بن عوف النَّصْرِي

стр. 6692

على هوازن، وعلى ثقيف كنانة بن عبد ياليل بن عمرو بن عمير الثقفي، فلمّا التقَوْا قال رجلٌ من المسلمين: لن نُغْلَب اليوم مِن كثرتنا على عدوِّنا. ولم يَسْتَثْنِ في قوله، فكره النبيُّ ﷺ قولَه؛ لأنّه كان قال ولم يَسْتَثْنِ في قوله (١). (ز) ٣٢٠٠٦ - قال محمد بن إسحاق: وحدَّثني بعض أهل مكة: أنّ رسول الله ﷺ قال حين فَصَل من مكة إلى حُنَيْنٍ، ورأى كثرة مَن معه من جنود الله: «لَن نُغْلَب اليومَ مِن قِلَّة». قال ابن إسحاق: وزعم بعضُ الناس: أن رجلًا مِن بني بكر قالها (٢). (ز) ٣٢٠٠٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا﴾، قال: كانوا اثني عشر ألفًا (٣). ﴿فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ ٣٢٠٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وضاقت عليكم الأرض بما رحبت﴾، يعني: برَحْبها، وسَعَتها (٤). (ز) ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥)﴾ ٣٢٠٠٩ - عن أنس بن مالك: أنّ هوازن جاءت يوم حُنين بالصِّبيان والنساء والإبل والغنم، فجعَلُوهم صُفُوفًا؛ لِيُكثِّرُوا على رسول الله ﷺ ، فالتَقى المسلمون والمشركون، فوَلّى المسلمون مُدْبِرين كما قال الله ، فقال رسول الله ﷺ : «يا عبادَ الله، أنا عبد الله ورسوله». ثم قال: «يا معشر الأنصار، أنا عبد الله ورسوله». فَهزَم اللهُ المشركين، ولم يُضْرَب بسيف، ولم يُطْعَن برُمْح (٥). (٧/ ٢٩٦)

стр. 6693

٣٢٠١٠ - عن أنس بن مالك، قال: لَمّا اجتمع يوم حُنين أهلُ مكة وأهلُ المدينة أعْجَبَتْهُم كَثْرَتُهم، فقال القوم: اليومَ -واللهِ- نُقاتِل. فَلَمّا التَقوا واشْتَدَّ القتالُ ولَّوْا مُدْبِرين، فنَدَب رسولُ الله ﷺ الأنصارَ، فقال: «يا معشر المسلمين، إلَيَّ، عبادَ الله، أنا رسولُ الله». فقالوا: إليك -واللهِ- جِئْنا. فنَكَّسُوا رُؤُوسَهم، ثم قاتَلوا حتى فَتَح الله عليهم (١). (٧/ ٢٩٩) ٣٢٠١١ - عن عبد الله بن عمر، قال: رَأَيتُنا يومَ حُنين وإنّ الفِئَتَيْن لَمُوَلِّيتان، وما مع رسول الله مائة رجل (٢). (٧/ ٢٩٩) ٣٢٠١٢ - عن البراء بن عازب أنّه قيل له: هل كنتم ولَّيْتم يومَ حُنَيْن؟ قال: واللهِ، ما ولّى رسولُ الله ﷺ ، ولكنْ خَرَج شُبّانُ أصحابِه وأخِفّاؤُهم حُسَّرًا ليس عليهم سلاحٌ، فلَقَوْا جمعًا رُماةَ هوازن وبني نَصْر، ما يكاد يسقط لهم سَهْمٌ، فرَشَقُوهم رَشْقًا ما كادوا يُخْطِئون، فأقبلوا هنالك إلى رسول الله ﷺ وهو على بغلته البيضاء، وابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقُود به، فنزل، ودعا، واسْتَنصَر، ثم قال: «أنا النبيُّ لا كذِب، أنا ابنُ عبد المطلب» [٢٩١٠]. ثم صفَّ أصحابَه (٣). (٧/ ٣٠٠) ٣٢٠١٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ثم وليتم مدبرين﴾، يعني: مُنهَزِمين عن النبي ﷺ ، فبلغ فلالُ المسلمين مكة، فلم يجعلِ اللهُ لهم النار، وهذا بعد قتال أحد (٤). (ز)

стр. 6694

٣٢٠١٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: كان حولَ رسول الله ﷺ ثلاثمائةٌ مِن المسلمين، وانهزم سائرُ الناس (١). (ز) ٣٢٠١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم وليتم مدبرين﴾ لا تَلْوُون على شيء (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٢٠١٦ - عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قوله: ﴿وضاقت عليكم الأرض بما رحبت﴾، قال: هكذا يقع ذنبُ المؤمن مِن قلبه (٣). (ز) آثار في سياق غزوة حنين ٣٢٠١٧ - عن العباس بن عبد المطلب، قال: شَهِدتُ مع رسول الله ﷺ يوم حُنين، فلقد رأيتُ النبيَّ ﷺ وما معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فلَزِمْنا رسولَ الله ﷺ ، فلم نُفارِقْه، وهو على بغلتِه الشَّهْباء التي أهْداها له فَرْوَةُ بن نُفاثةَ الجُذامِيُّ، فلما التَقى المسلمون والمشركون ولّى المسلمون مُدْبِرين، وطَفِق النَّبيُّ ﷺ يَرْكُضُ (٤) بغلتَه قِبَل الكفار، وأنا آخِذٌ بلِجامِها أكُفُّها إرادةَ ألّا تُسْرِع، وهو لا يَأْلُو ما أسْرَعَ نحْوَ المشركين، وأبو سفيان بن الحارث آخِذٌ بغَرْز (٥) رسولِ الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «يا عباسُ، نادِ: يا أصحابَ السَّمُرَة، يا أصحابَ سورة البقرة». وكنتُ رجلًا صَيِّتًا، فقلتُ بأعلى صوتي: يا أصحابَ السَّمُرَة، يا أصحاب سورة البقرة. فواللهِ، لَكَأَنِّي عَطَفْتُهم حين سَمِعوا صوتي عَطْفَة البقر على أولادها، يقولون: يا لبيك، يا لبيك. فأقْبَل المسلمون، فاقْتَتَلوا هم والكفارَ (٦)، وارْتَفَعَت الأصوات وهم يقولون: يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار، ثم قُصِرَت الدعوةُ على بني الحارث بن الخَزْرج، فتطاول رسولُ اللهِ ﷺ وهو على بَغْلَتِه، فقال: «هذا حين حَمِيَ الوَطيسُ» (٧). ثُمَّ أخَذَ رسولُ اللهِ ﷺ حَصَياتٍ، فرَمى بِهِنَّ وجوهَ الكفار، ثم قال:

стр. 6695

«انْهَزَموا، وربِّ الكعبة». فذَهَبتُ أنظُرُ، فإذا القتالُ على هيئته فيما أرى، فما هو إلا أن رماهم رسولُ الله ﷺ بحَصَياته، فما زلتُ أرى حَدَّهم كَلِيلًا، وأمْرَهم مُدْبِرًا حتى هَزَمَهم اللهُ (١). (٧/ ٢٩٧) ٣٢٠١٨ - عن أبي عبد الرحمن الفهري، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في حُنَيْن، فسِرْنا في يوم قائِظٍ شديدِ الحَرِّ، فنزلنا تحت ظِلال الشَّجَر، فلَمّا زالتِ الشمسُ لَبِستُ لَأْمَتي، ورَكِبتُ فرسي، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو في فُسطاطِه، فقلتُ: السلامُ عليك -يا رسول الله- ورحمةُ الله، قد حان الرَّواحُ؟ قال: «أجل». ثم قال رسول الله ﷺ : «يا بلالُ». فثار مِن تحت سَمُرَةٍ كأن ظِلَّه ظِلُّ طائر، فقال: لبَّيْك وسَعْديْك، وأنا فِداؤُك. ثم قال: «أسْرِجْ لي فرسي». فأتاه بدَفَّتَيْن مِن لِيفٍ ليس فيهما أشَرٌ ولا بَطَرٌ. قال: فرَكِب فرسَه، ثُمَّ سِرْنا يَوْمَنا، فلَقِينا العدُوَّ، وتَشامَّتِ (٢) الخَيْلان، فقاتَلْناهم، فولّى المسلمون مُدْبِرين كما قال الله ، فجعَل رسولُ الله ﷺ يقول: «يا عبادَ الله، أنا عبدُ الله ورسولُه، يا أيها الناس، إلَيَّ، أنا عبد الله ورسوله». فاقْتَحَم رسولُ الله ﷺ عن فرسه. وحَدَّثني مَن كان أقْرَبَ إليه مِنِّي: أنّه أخذ حَفْنَةً مِن تراب، فحَثاها في وُجُوهِ القوم، وقال: «شاهَتِ الوُجُوه». قال يعلى بن عطاء: فأخْبَرَنا أبناؤُهم عن آبائِهم أنّهم قالوا: ما بَقِيَ مِنّا أحدٌ إلا امْتَلَأَتْ عَيناهُ وفَمُه مِن التراب، وسَمِعْنا صَلْصَلَةً من السماء كمَرِّ الحديد على الطَّسْت الحديد، فهزمهم اللهُ (٣). (٧/ ٢٩٥) ٣٢٠١٩ - عن سَلَمَة بن الأَكْوَع، قال: غزونا مع رسول الله ﷺ حُنينًا، فلمّا واجَهْنا العدوَّ تقدَّمتُ فأَعْلُو ثَنِيَّةً، فاستقبلني رجلٌ مِن العدو، فأرْميه بسهم، فتوارى عنِّي، فما دَرَيْتُ ما صَنَع، فنظرتُ إلى القوم فإذا هم قد طلَعوا مِن ثَنِيَّةٍ أخرى، فالتقَوا هُم وأصحابَ النبيِّ ﷺ ، وأنا مُتَّزِرٌ، وأرْجِعُ منهزمًا، وعَلَيَّ بُرْدتان مُتَّزِرًا بإحداهما، مُرْتَديًا بالأخرى، فاستَطْلَقَ إزاري، فجمَعتُهما جميعًا، ومررتُ على رسول الله ﷺ

стр. 6696

مُنهزِمًا (١)، وهو على بغلتِه الشَّهْباء، فقال رسول الله ﷺ : «لقد رأى ابنُ الأكوع فَزعًا». فلمّا غَشُوا رسولَ الله ﷺ نزَلَ عن البغلة، ثم قبَض قبْضةً مِن تراب مِن الأرض، ثم استقبَل به وجوهَهم، فقال: «شاهَتِ الوجوه». فما خلَق الله منهم إنسانًا إلا مَلأَ عينيه ترابًا بتلك القَبْضة، فوَلَّوا مدبرين، فهزَمهم الله، وقسَم رسولُ الله ﷺ غنائمَهم بينَ المسلمين (٢). (٧/ ٣٠٢) ٣٢٠٢٠ - عن جابر بن عبد الله، قال: نَدَب رسولُ الله ﷺ يومَ حُنين الأنصارَ، فقال: «يا معشرَ الأنصار». فأجابوه: لبيك، بأبينا أنتَ وأُمِّنا، يا رسول الله. قال: «أقْبِلُوا بوجوهِكم إلى الله ورسوله؛ يُدْخِلكم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار». فأَقْبَلُوا ولهم حَنينٌ، حتى أحْدَقُوا به كَبْكَبَةً (٣)، تَحاكُّ مَناكِبُهم، يُقاتِلون، حتى هزَم اللهُ المشركين (٤). (٧/ ٢٩٨) ٣٢٠٢١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين﴾ حتى بلغ: ﴿وذلك جزاء الكافرين﴾، قال: وحُنَيْن: ماءٌ بين مكة والطائف، قاتل عليها نبي الله هوازن وثقيف، وعلى هوازن مالك بن عوف أخو بني نصر، وعلى ثقيف عبد ياليل بن عمرو الثقفي. قال: وذُكِر لنا: أنّه خرج يومئذ مع رسول الله ﷺ اثنا عشر ألفًا؛ عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار، وألفان من الطُّلَقاء. وذُكِر لنا: أنّ رجلًا قال يومئذٍ: لن نُغْلَبَ اليوم بكثرةٍ. قال: وذُكِر لنا: أنّ الطُّلَقاء انجَفَلوا يومئذٍ بالناس، وجَلَوا عن نبي الله ﷺ حتى نزل عن بغلته الشهباء. وذُكِر لنا: أنّ نبي الله قال: «أيْ ربِّ، آتِني ما وعدتني». قال: والعباسُ آخِذٌ بلِجامِ بغلةِ رسول الله ﷺ ، فقال له النبيُّ: «نادِ: يا معشر الأنصار، ويا معشر المهاجرين». فجعل ينادي الأنصار فخذًا فخذًا، ثم قال: «يا أصحاب سورة البقرة». قال: فجاء الناس عُنُقًا واحدًا (٥). فالتفت نبيُّ الله ﷺ ، وإذا عصابةٌ

стр. 6697

من الأنصار، فقال: «هل معكم غيركم؟». فقالوا: يا نبيَّ الله، واللهِ، لو عَمَدْتَ إلى بَرْكِ الغِماد (١) مِن ذي يَمَنٍ لَكُنّا معك. ثم أنزل الله نصرَه، وهزم عدوَّهم، وتراجع المسلمون. قال: وأخذ رسولُ الله كفًّا مِن تراب، أو قبضة من حَصْباء، فرمى بها وجوهَ الكفار، وقال: «شاهَتِ الوجوهُ». فانهزموا. فلمّا جمع رسولُ الله ﷺ الغنائمَ، وأتى الجِعْرانَة، فقسم بها مَغانِمَ حنين، وتَأَلَّف أُناسًا مِن الناس، فيهم أبو سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، والأقرع بن حابس، فقالت الأنصار: أمِنَ الرجلُ وآثَرَ قومَه. فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ وهو في قُبَّةٍ له مِن أدَم (٢)، فقال: «يا معشر الأنصار، ما هذا الذي بلغني؟! ألم تكونوا ضُلّالًا فهداكم الله، وكنتم أذِلَّةً فأعَزَّكم الله، وكنتم، وكنتم؟!». قال: فقال سعد بن عبادة: ائْذَن لي فأَتَكَلَّم. قال: «تكلم». قال: أمّا قولك: «كُنتم ضُلّالًا فهداكم الله» فكُنّا كذلك، «وكنتم أذلة فأعزكم الله» فقد علمت العرب ما كان حَيٌّ مِن أحياءِ العرب أمنعَ لِما وراء ظهورهم مِنّا. فقال عمر: يا سعدُ، أتدري مَن تُكَلِّم؟! فقال: نعم، أُكَلِّم رسولَ الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده، لو سَلَكَتِ الأنصارُ وادِيًا والناسُ وادِيًا لَسَلَكْتُ واديَ الأنصار، ولولا الهجرةُ لكنتُ امْرَأً مِن الأنصار». وذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول: «الأنصار كرشي وعيبتي (٣)، فاقْبَلُوا مِن مُحسِنهم، وتجاوزوا عن مُسِيئهم». ثم قال رسول الله ﷺ : «يا معشر الأنصار، أما تَرْضَوْن أن ينقلِبَ الناسُ بالإبِل والشّاءِ، وتنقلبون برسول الله إلى بيوتكم؟». فقالت الأنصار: رضينا عن اللهِ ورسوله، واللهِ، ما قلنا ذلك إلا ضَنًّا برسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : «إنّ اللهَ ورسولَه يُصَدِّقانِكم ويَعْذُرانِكم» (٤). (ز) ٣٢٠٢٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ أُمَّ رسول الله ﷺ التي أرضعته أو ظِئْرَه مِن بني سعد بن بكر أتَتْهُ، فسَأَلَتْهُ سبايا يومَ حُنَيْن، فقال رسول الله ﷺ : «إنِّي لا أملكهم، وإنّما لي منهم نصيبي، ولكن ائْتِيني غدًا فسليني والناسُ عندي، فإنِّي إذا أعطيتُكِ نصيبي أعطاكِ الناسُ». فجاءت الغدَ، فبسط لها

стр. 6698

ثوبًا، فقَعَدَتْ عليه، ثم سألته، فأعطاها نصيبَه، فلما رأى ذلك الناسُ أعْطَوْها أنصباءَهم (١). (ز) ٣٢٠٢٣ - عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- = ٣٢٠٢٤ - وعن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: أنّهم أصابوا يومئذٍ سِتَّةَ آلافِ سَبْيٍ، ثم جاء قومُهم مسلمين بعد ذلك، فقالوا: يا رسول الله، أنت خيرُ الناس، وأبَرُّ الناس، وقد أخَذْتَ أبناءنا ونساءنا وأموالنا. فقال النبيُّ ﷺ : «إنّ عندي مَن ترون، وإنّ خيرَ القولِ أصدقُه، اختاروا إمّا ذراريكم ونساءَكم، وإمّا أموالكم». قالوا: ما كنا نَعْدِل بالأحسابِ شيئًا. فقام رسول الله ﷺ ، فقال: «إنّ هؤلاء قد جاءوني مسلمين، وإنّا خيَّرناهم بين الذراري والأموال فلم يعدِلوا بالأحساب شيئًا، فمَن كان بيده منهم شيءٌ فطابت نفسُه أن يَرُدَّه فبسبيل ذلك، ومَن لا فلْيُعْطِنا، ولْيَكُن قرضًا علينا حتى نصيبَ شيئًا فنعطيَه مكانَه». فقالوا: يا نبيَّ الله، رضِينا وسَلَّمْنا. فقال: «إنِّي لا أدري، لعلَّ منكم مَن لا يَرْضى، فمُرُوا عُرَفاءَكم فليرفعوا ذلك إلينا». فرَفَعَتْ إليه العُرفاءُ أن قد رَضُوا وسَلَّموا (٢). (ز) ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣٢٠٢٥ - قال عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه-: كنتُ مع النبيِّ ﷺ يوم حُنَيْنٍ، فولّى الناسُ عنه، وبَقِيتُ معه في ثمانين رجلًا من المهاجرين، نَكَصْنا على أقدامِنا نحوًا مِن ثمانين قدمًا، ولم نُوَلِّهِمُ الدُّبُرَ، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة (٣). (ز) ﴿وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ ٣٢٠٢٦ - عن جبير بن مطعم -من طريق إسحاق- قال: رأيتُ قبلَ هزيمةِ القومِ والناسُ يَقْتَتِلون مِثْلَ البِجاد الأسود (٤) أقْبَلَ من السماءِ حتى سقَط بين القوم، فنظرتُ فإذا نملٌ أسود مَبْثوثٌ قد مَلأ الوادي، لم أشُكَّ أنّها الملائكةُ، ولم يكنْ إلّا هزيمةُ

стр. 6699

القوم (١). (٧/ ٣٠١) ٣٢٠٢٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: في يوم حُنَيْنٍ أمدَّ اللهُ رسولَه ﷺ بخمسة آلاف من الملائكة مُسَومين، ويومئذٍ سَمّى اللهُ تعالى الأنصارَ مؤمنين، قال: ﴿ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين﴾ (٢). (٧/ ٣٠١) ٣٢٠٢٨ - عن الحسن البصري: كانوا ثمانيةَ آلافٍ (٣). (ز) ٣٢٠٢٩ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا﴾، قال: هم الملائكة (٤). (٧/ ٣٠١) ٣٢٠٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ... اقتتلوا قتالًا شديدًا، وانهزم المشركون، وجَلَوا عن الذَّراري، ثُمَّ نادى المشركون تجاه النساء: اذكروا الفضائحَ. فتراجعوا، وانكشف المسلمون، فنادى العباسُ بنُ عبد المطلب -وكان رجُلًا [صَيِّتًا] (٥) ثباتًا (٦) -: يا أنصارَ اللهِ وأنصارَ رسوله الذين آوَوْا ونصروا، يا معشرَ المهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة، هذا رسولُ الله ﷺ ، فمَن كان له فيه حاجةٌ فلْيَأْتِه. فتراجع المسلمون، ونزلت الملائكةُ عليهم البياضُ على خيول بُلْقٍ، فوقفوا ولم يُقاتِلوا، فانهزم المشركون، فذلك قوله: ﴿ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها﴾، يعني: الملائكة (٧). (ز) ﴿وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (٢٦)﴾ ٣٢٠٣١ - عن [سعيد بن عبد الرحمن] بن أبْزى -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وعذب الذين كفروا﴾، قال: بالهزيمة، والقتل (٨). (٧/ ٣٠٢) ٣٢٠٣٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وعذب الذين

стр. 6700

كفروا﴾، قال: بالهزيمة (١). (٧/ ٣٠١) ٣٢٠٣٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وعذب الذين كفروا﴾، قال: قتَلَهم بالسَّيْف (٢). (٧/ ٣٠١) ٣٢٠٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعذب الذين كفروا﴾ بالقتل، والهزيمة، ﴿وذلك﴾ العذابُ ﴿جزاء الكافرين﴾ (٣). (ز) ٣٢٠٣٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين﴾، قال: مَن بَقِيَ منهم (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٢٠٣٦ - عن عبد الله بن عِياض بن الحارث، عن أبيه، قال: إنّ رسول الله ﷺ أتى هوازنَ في اثنَيْ عشر ألفًا، فقُتِل مِن الطائف يومَ حُنين مثل مَن قُتِلَ يوم بدر، وأخذ رسولُ الله ﷺ كَفًّا مِن حصباءَ، فرمى بها وجوهَنا، فانهَزَمْنا (٥). (٧/ ٣٠٢) ٣٢٠٣٧ - عن عمرو بن سفيان الثقفي، قال: قبَض رسول الله ﷺ يومَ حُنين قَبْضةً مِن الحصى، فرمى بها في وجوهِنا، فانهَزَمنا، فما خُيِّل إلينا إلا أنّ كلَّ حجرٍ أو شجرٍ فارسٌ يَطْلُبُنا (٦). (٧/ ٣٠٣) ٣٢٠٣٨ - عن يزيد بن عامر السُّوائي -وكان شهِدَ حُنينًا مع المشركين، ثُمَّ أسلَم- قال: أخَذ رسولُ الله ﷺ يومَ حنين قبضةً من الأرض، فرمى بها في وجوه المشركين، وقال: «ارجِعُوا، شاهتِ الوجوه». فما أحدٌ يَلقاهُ أخوهُ إلا وهو يشْكُو قذًى في عينَيِه، ويمسَحُ عينَيهِ (٧). (٧/ ٣٠٣)

стр. 6701

٣٢٠٣٩ - عن عبد الرحمن مولى أمِّ بُرْثُن، قال: حدَّثني رجلٌ كان من المشركين يوم حُنَيْن، قال: لَمّا التقَينا نحن وأصحابُ رسول الله ﷺ لم يَقُوموا لنا حَلْبَ شاةٍ إلا كُفِيناهم، فبينا نحنُ نَسُوقُهم في أدبارهم إذ انتهَيْنا إلى صاحب البغلة البيضاء، فإذا هو رسولُ الله ﷺ ، فتَلَقَّتْنا عندَه رجالٌ بِيضٌ حِسانُ الوجوه، قالوا لنا: شاهتِ الوجوه، ارجِعوا. فرجَعنا، ورَكِبوا أكتافَنا، وكانت إيّاها (١). (٧/ ٣٠٤) ٣٢٠٤٠ - عن ابن إسحاق، قال: حدَّثني أُمَيَّةُ بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، أنّهُ حُدِّث: أنّ مالك بن عوف بَعَث عُيونًا، فأتَوه وقد تَقطَّعت أوصالُهم، فقال: ويلَكم! ما شأنُكم؟ فقالوا: أتانا رجالٌ بِيضٌ على خَيْلٍ بُلْقٍ، فواللهِ، ما تماسَكْنا أن أصابَنا ما ترى (٢). (٧/ ٣٠٤) ٣٢٠٤١ - عن مصعب بن شيبة بن عثمان الحَجَبي، عن أبيه، قال: خرجتُ مع النَّبِيّ ﷺ يوم حُنين، واللهِ، ما خرجتُ إسلامًا، ولَكِنِّي خرجتُ أنَفًا أن تَظهَرَ هَوازِنُ على قريش، فواللهِ، إنِّي لَواقِفٌ مع رسول الله ﷺ إذ قلتُ: يا نبيَّ الله، إنِّي لأَرى خَيْلًا بُلْقًا. قال: «يا شيبةُ، إنّه لا يراها إلا كافر». فضرب بيده صَدْري، فقال: «اللَّهُمَّ، اهدِ شَيْبَةَ». ففعَل ذلك ثلاثًا، فما رفَع النبيُّ ﷺ يَدَه عن صَدْري الثالثة حتى ما أحدٌ مِن خلق الله أحبَّ إلَيَّ منه. فقال: فالتقى المسلمون، فقُتِل مَن قُتِل، ثم أقبَل النَّبِيُّ ﷺ وعمرُ آخِذٌ باللِّجام، والعباسُ آخِذٌ بالثَّفَرِ (٣)، فنادى العباسُ: أين المهاجرون؟ أين أصحابُ سورة البقرة؟ -بصوتٍ عالٍ- هذا رسول الله ﷺ . فأقبَل الناسُ والنبيُّ ﷺ يقول: «أنا النَّبِيُّ غيرَ كَذِبٍ، أنا ابنُ عبد المطلب». فأقبَل المسلمون فاصْطَكُّوا بالسيوف، فقال النبيُّ ﷺ : «الآنَ حمِيَ الوَطِيسُ» (٤). (٧/ ٣٠٤)

стр. 6702

﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٧)﴾ ٣٢٠٤٢ - عن [سعيد بن عبد الرحمن] بن أبْزى -من طريق جعفر- في قوله: ﴿ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء﴾، قال: على الذين انهزَمُوا عن النبيِّ ﷺ يوم حُنَيْن (١). (ز) ٣٢٠٤٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿يتوب الله﴾، يعني: يَتَجاوَز (٢). (ز) ٣٢٠٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء﴾ يعني: بعد القتل والهزيمة، فيهديه لدينه، ﴿والله غفور﴾ لِما كان في الشرك، ﴿رحيم﴾ بهم في الإسلام (٣). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨)﴾ نزول الآية: ٣٢٠٤٥ - عن أبي هريرة -من طريق حميد بن عبد الرحمن- قال: أنزل اللهُ في العام الذي نبَذ فيه أبو بكرٍ إلى المشركين: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾ الآية. فكان المشركون يُوافُون بالتجارة، فيَنتفِعُ بها المسلمون، فلمّا حرَّم اللهُ على المشركين أن يَقْرَبُوا المسجد الحرام؛ وجَد المسلمون في أنفسهم مِمّا قُطِعَ عنهم من التجارة التي كان المشركون يُوافُون بها؛ فأنزل الله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾. فأحلَّ في الآية الأخرى التي تَتبَعُها الجزيةَ، ولم تكن تُؤْخَذُ قبلَ ذلك، فجعلها عِوضًا ممّا منعهم مِن موافاةِ المشركين بتجاراتِهم، فقال: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ إلى قوله: ﴿صاغرون﴾. فلمّا أحقَّ الله ذلك للمسلمين عرَفوا أنّه قد عاضَهم أفضلَ ممّا كانوا وجدوا عليه ممّا كان المشركون يُوافُون به من التجارة (٤). (٧/ ٣١٠)

стр. 6703

٣٢٠٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان المشركون يَجِيئُون إلى البيت، ويَجِيئُون معهم بالطعام يَتَّجِرون به، فلمّا نُهُوا عن أن يأتوا البيتَ قال المسلمون: فمِن أينَ لنا الطعامُ؟ فأنزَل الله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾. قال: فأنزَل الله عليهم المطر، وكَثُرَ خيرُهم حينَ ذهب المشركون عنهم (١). (٧/ ٣٠٦) ٣٢٠٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: لَمّا نفى الله المشركين عن المسجد الحرام ألقى الشيطانُ في قلوب المؤمنين، فقال: مِن أينَ تأكلون وقد نُفِي المشركون، وانقطعت عنكم العِيرُ؟ قال الله تعالى: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾. فأمَرَهم بقتال أهل الكتاب، وأغناهم من فضله (٢). (٧/ ٣٠٧) ٣٢٠٤٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق واقِد- قال: لَمّا نزلت: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ شَقَّ ذلك على أصحابِ النبيِّ ﷺ ، وقالوا: مِن يأتِينا بطعامِنا وبالمتاع؟ فنزلت: ﴿وإن خفتم عيلة﴾ الآية (٣). (٧/ ٣٠٧) ٣٢٠٤٩ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾: كان ناسٌ من المسلمين يَتَأَلَّفون العِيرَ، فلمّا نزلت براءةُ بقتال المشركين حيثما ثُقِفُوا، وأن يقعدوا لهم كل مرصد؛ قذف الشيطانُ في قلوب المؤمنين: فمِن أين تعيشون وقد أُمِرْتُم بقتال أهل العِير؟! فعَلِم اللهُ من ذلك ما عَلِم، فقال: أطيعوني، وامْضُوا لأمري، وأطيعوا رسولي، فإنِّي سوف أغنيكم مِن فضلي. فتَوَكَّل لهم اللهُ بذلك (٤). (ز)

стр. 6704

٣٢٠٥٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾، قال: كان المشركون يَجِيئُون إلى البيت، ويَجِيئُون معهم بالطعام، ويَتَّجِرون به، فلمّا نُهُوا أن يأتوا البيت قال المسلمون: مِن أينَ لنا طعام؟ فأنزَل الله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾. قال: فأنزَل اللهُ عليهم المطر، وكَثُرَ خيرُهم حينَ ذهب عنهم المشركون (١). (ز) ٣٢٠٥١ - عن عطية بن سعد العوفي -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا قيل: ولا يَحُجُّ بعد العام مشرك. قالوا: قد كُنّا نُصيب من بياعاتِهِم (٢) في الموسم. قال: فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾، يعني: بما فاتهم مِن بياعاتهم (٣). (ز) ٣٢٠٥٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: لَمّا نفى الله المشركين عن المسجد الحرام شَقَّ ذلك على المسلمين، وكانوا يأتون بِبَيْعاتٍ ينتفع بذلك المسلمون؛ فأنزل الله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ (٤). (٧/ ٣٠٦) ٣٢٠٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن خفتم عيلة﴾ وذلك أنّ الله أنزل بعد غزاة تبوك: ﴿فاقتلوا المشركين ... ﴾ إلى قوله: ﴿كل مرصد﴾ [التوبة: ٥]، فوسوس الشيطانُ إلى أهل مكة، فقال: مِن أين تجدون ما تأكلون، وقد أُمِر أنّه مَن لم يكن مسلمًا أن يُقْتَل ويُؤْخَذ الغنم، ويُقْتَل مَن فيها؟! فقال الله تعالى: امضوا لأمري، وأمر رسولي، ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾ (٥). (ز) ٣٢٠٥٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة﴾، وذلك أنّ الناس قالوا: لَتُقْطَعَنَّ عنّا الأسواق، فلَتَهْلَكَنَّ التجارةُ، ولَيَذْهَبَنَّ ما كُنّا نُصِيب فيها مِن المرافق. فنزل: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ (٦). (ز)

стр. 6705

تفسير الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ ٣٢٠٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي روق، عن الضحاك- في قوله: ﴿انما المشركون نجس﴾، قال: النجس: الكلب، والخنزير (١). (ز) ٣٢٠٥٦ - عن الضحاك بن مزاحم، ﴿إنما المشركون نجس﴾، قال: قَذَرٌ (٢). (ز) ٣٢٠٥٧ - عن الحسن البصري، ﴿إنما المشركون نجس﴾، قال: قَذَرٌ (٣). (٧/ ٣٠٨) ٣٢٠٥٨ - عن الحسن البصري -من طريق أشعث-: ﴿إنما المشركون نجس﴾؛ فمَن صافَحهم فلْيَتوضَّأْ (٤). (٧/ ٣٠٩) ٣٢٠٥٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾، أي: أجْنابٌ (٥). (٧/ ٣٠٦) ٣٢٠٦٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾، قال: لا يَمَسُّه في الآخرة إلا المطهرون، فأمّا في الدنيا فقد مسَّه الكافِرُ النَّجِس، والمُنافق الرجِس (٦). (ز) ٣٢٠٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾، يعني: مشركي العرب، والنَّجَس: الذي ليس بطاهر. الأنجاس: الأخباث (٧) [٢٩١١]. (ز)

стр. 6706

﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ ٣٢٠٦٢ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يدخلُ المسجدَ الحرام مشركٌ بعد عامي هذا أبدًا، إلّا أهلَ العهد وخدمَكم» (١). (٧/ ٣٠٥) ٣٢٠٦٣ - عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- في قوله: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾: إلّا أن يكون عبدًا، أو أحدًا مِن أهل الذِّمَّة (٢). (٧/ ٣٠٥) ﴿الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ ٣٢٠٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: الحرم كله المسجد الحرام (٣). (ز) ٣٢٠٦٥ - عن عبد الله بن مسلم -يعني: ابن هرمز-، قال: سمعتُ سعيد بن جبير يقول: الحرم كله مسجد (٤). (ز)

стр. 6707

٣٢٠٦٦ - وعن مجاهد بن جبر، مثله (١). (ز) ٣٢٠٦٧ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- قال: الحرم كله قِبْلَةٌ ومسجد، قال: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ لم يعنِ المسجد وحدَه، إنّما عنى مكَّةَ، والحرم. قال ذلك غير مرة. وفي لفظٍ: لا يدخُل الحرمَ كلَّه مُشْرِكٌ (٢). (٧/ ٣٠٧) ٣٢٠٦٨ - عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام﴾، قال: يُرِيدُ: الحرم كلَّه (٣). (٧/ ٣٠٨) ٣٢٠٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام﴾، يعني: أرض مكة (٤). (ز) ﴿بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ ٣٢٠٧٠ - عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «لا يدخُلُ الجنةَ إلّا نفسٌ مُسْلِمَةٌ، ولا يطوفُ بالبيت عُرْيانٌ، ولا يقرَبُ المسجدَ الحرام مشركٌ بعدَ عامِهم هذا، ومَن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهدٌ فأجلُه مُدَّتُه» (٥). (٧/ ٣٠٩) ٣٢٠٧١ - عن أبي هريرة، أنّ رسولَ الله ﷺ قال عام الفتح: «لا يدخُلُ المسجد الحرام مشركٌ، ولا يُؤَدِّي مسلمٌ جزيةً» (٦). (٧/ ٣٠٩) ٣٢٠٧٢ - عن أبي هريرة -من طريق حميد بن عبد الرحمن- قال: أنزل اللهُ في العام الذي نبَذ فيه أبو بكرٍ إلى المشركين: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾ الآية (٧). (٧/ ٣١٠)

стр. 6708

٣٢٠٧٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾: وهو العامُ الذي حَجَّ فيه أبو بكرٍ، ونادى عليٌّ بالأذان، وذلك لتسع سنينَ من الهجرة، وحجَّ رسول الله ﷺ من العام المقبل حجَّةَ الوداع، لم يَحُجَّ قبلَها ولا بعدَها منذُ هاجر، فلمّا نفى الله المشركين عن المسجد الحرام شَقَّ ذلك على المسلمين؛ فأنزل الله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾، فأغناهم الله بهذا الخَراجِ الجزيةَ الجاريةَ عليهم، يأخُذُونها شهرًا شهرًا، وعامًا عامًا، فليس لأحدٍ من المشركين أن يَقْرَبَ المسجد الحرام بعدَ عامِهم ذلك، إلّا صاحبَ الجزية، أو عبدَ رجلٍ من المسلمين (١). (٧/ ٣٠٦) ٣٢٠٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بعد عامهم هذا﴾، يعني: بعد عامِ كان أبو بكر على الموسم (٢). (ز) من أحكام الآية: ٣٢٠٧٥ - عن أبي هريرة: أنّ النبيَّ ﷺ لَقِيَه في بعض طريق المدينة وهو جُنُب، فانْخَنَسْتُ منه، فذهب، فاغتسل، ثم جاء، فقال: «أين كنت، يا أبا هريرة؟». قال: كُنتُ جُنُبًا، فكرهتُ أن أُجالِسَك وأنا على غيرِ طهارةٍ. فقال: «سبحان الله! إن المسلم لا ينجس» (٣). (ز) ٣٢٠٧٦ - عن معمر، قال: وبلغني: أنّ النبي ﷺ لَقِيَ حذيفةَ، وأخذ النبيُّ ﷺ بيده، فقال حذيفة: يا رسول الله، إني جُنُبٌ. فقال: «إنّ المؤمنَ لا ينجُس» (٤). (ز) ٣٢٠٧٧ - عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن شهاب- قال: قال الله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام﴾، قال: كان أبو سفيان يدخل مسجد المدينة وهو كافر، غير أنّ ذلك لا يَحِلُّ في المسجد الحرام (٥). (ز) ٣٢٠٧٨ - عن الأوزاعيِّ، قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أن يُمنَعَ أن يدخُلَ اليهودُ

стр. 6709

والنصارى المساجدَ، وأتْبَع نهيَه: ﴿إنما المشركون نجس﴾ (١). (٧/ ٣٠٨) ٣٢٠٧٩ - عن حُصين، قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أن لا يَقْعُدَنَّ قاضٍ في المسجد يدخل عليه فيه المشركون؛ فإنهم نجس، قال الله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ (٢). (ز) ٣٢٠٨٠ - عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق مَعْمَر- قال: أدركتُ وما يُتْرَكُ يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ يدخلون الحرم، وما يَطَؤوْنه إلا مُسارَقَةً (٣). (ز) ٣٢٠٨١ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل- وسُئِل عن المشركين. فقال: ليس للمشرك أن يقرب المسجد الحرام بعد عامهم هذا، فكان ولاة الأمر لا يُرَخِّصون للمشركين في دخول مكة (٤) [٢٩١٢]. (ز) ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ ٣٢٠٨٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق واقد مولى زيد بن خلدة- ﴿عيلة﴾، قال: الفقر (٥). (ز)

стр. 6710

٣٢٠٨٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿وإن خفتم عيلة﴾، قال: الفاقَة (١). (٧/ ٣٠٨) ٣٢٠٨٤ - عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك (٢). (ز) ٣٢٠٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن خفتم عيلة﴾، يعني: الفقر (٣). (ز) ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨)﴾ ٣٢٠٨٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله﴾، قال: بالجزية (٤). (٧/ ٣٠٨) ٣٢٠٨٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ثابت-، مثلَه (٥). (٧/ ٣٠٨) ٣٢٠٨٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية، قال: قال المؤمنون: قد كُنّا نُصِيبُ من مَتاجر المشركين. فوعَدهم الله أن يُغْنِيَهم من فضله عِوضًا لهم بألّا يَقْرَبوا المسجد الحرام، فهذه الآية في أوَّلِ براءة في القراءة، وفي آخرِها التأويل (٦). (٧/ ٣٠٧) ٣٢٠٨٩ - قال عكرمة مولى ابن عباس: فأغناهم اللهُ بأن أنزل عليهم المطر مِدرارًا؛ فكَثُر خيرُهم (٧). (ز) ٣٢٠٩٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله﴾، قال: أغناهم اللهُ بالجزيةِ الجاريةِ شهرًا فشهرًا، وعامًا فعامًا (٨). (٧/ ٣٠٨) ٣٢٠٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾، ففرِحوا بذلك، فكفاهم الله ما كانوا يَتَخَوَّفون، فأسلمَ أهلُ نجدٍ، وجُرَش، وأهلُ صنعاء،

стр. 6711

فحملوا الطعام إلى مكة على الظَّهْر (١)، فذلك قوله: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم﴾ (٢). (ز) ٣٢٠٩٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة﴾، وذلك أنّ الناس قالوا: لَتُقْطَعَنَّ عَنّا الأسواق؛ فلَتَهْلَكَنَّ التجارةُ، ولَيَذْهَبَنَّ ما كنا نصيب فيها من المرافق. فنزل: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ مِن وجه غير ذلك ﴿إن شاء﴾ إلى قوله: ﴿وهم صاغرون﴾. ففي هذا عِوَضٌ مِمّا تخوفتم مِن قطع تلك الأسواق، فعوَّضهم الله بما قَطَعَ عنهم مِن أمر الشرك ما أعطاهم مِن أعناق أهل الكتاب مِن الجزية (٣). (ز) ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ نزول الآية: ٣٢٠٩٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ الآية، قال: نزلت هذه حين أُمِر محمدٌ ﷺ وأصحابُه بغزوة تبوك (٤). (٧/ ٣١١) ٣٢٠٩٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: نَزَلَتْ في قريظة والنضير مِن اليهود، فصالحهم، وكانت أولَ جزيةٍ أصابها أهلُ الإسلام، وأولَ ذُلٍّ أصابَ أهلَ الكتاب بأيدي المسلمين (٥). (ز) ٣٢٠٩٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في الآية، قال: لَمّا فرَغ رسولُ الله ﷺ مِن قتال مَن يَلِيه من العرب؛ أمَره بجهاد أهل الكتاب (٦). (٧/ ٣١٢)

стр. 6712

تفسير الآية: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ ٣٢٠٩٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ يعني: الذين لا يُصَدِّقون بتوحيد الله، ﴿ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله﴾ يعني: الخمر، والخِنزير (١). (٧/ ٣١٢) ٣٢٠٩٧ - عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قال: قاتلَ رسولُ الله ﷺ أهلَ هذه الجزيرة مِن العرب على الإسلام، لم يَقْبَلْ منهم غيرَه، وكان أفضلَ الجهاد، وكان بعدُ جهادٌ آخرُ على هذه الأمةِ في شأن أهل الكتاب: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ الآية (٢). (٧/ ٣١٦) ٣٢٠٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ يعني: الذين لا يُصَدِّقون بتوحيد الله، ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله﴾ يعني: الخمر، ولحم الخنزير، وقد بُيِّن أمرُهما في القرآن (٣). (ز) ﴿وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ ٣٢٠٩٩ - عن سعيد بن جبيرٍ -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولا يدينون دين الحق﴾ يعني: دين الإسلام؛ لأنّ كلَّ دينٍ غير الاسلام باطلٌ، ﴿من الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: من اليهود والنصارى؛ أُوتوا الكتابَ مِن قَبْلِ المسلمين أُمَّةِ محمد ﷺ (٤). (٧/ ٣١٢) ٣٢١٠٠ - عن عمر بن عبد العزيز أنّه قال: دين الحق الإسلامُ (٥). (ز)

стр. 6713

٣٢١٠١ - قال قتادة بن دعامة: الحقُّ هو الله، ودينه الإسلام (١). (ز) ٣٢١٠٢ - عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: أُنزِلَت في كفار قريشٍ والعربِ: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله﴾ [البقرة: ١٩٣]، وأُنزلت في أهل الكتاب: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ إلى قوله: ﴿حتى يعطوا الجزية﴾ . فكان أوَّلَ مَن أعطى الجزيةَ أهلُ نجران (٢). (٧/ ٣١٢) ٣٢١٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يدينون دين الحق﴾: الإسلام؛ لأنّ غير دين الإسلام باطل، ﴿من الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: اليهود والنصارى (٣). (ز) ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ ٣٢١٠٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن: ﴿الجزية عن يد﴾. قال: «جِزيةُ الأرضِ والرقبة، جِزيةُ الأرض والرقبة» (٤). (٧/ ٣١٢) ٣٢١٠٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: يُقاتَلُ أهلُ الأوثان على الإسلام، ويُقاتَلُ أهلُ الكتاب على الجزيةِ (٥). (٧/ ٣١٧) ٣٢١٠٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق همام- ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾، قال: أمر بقتالهم حتى يُسْلِموا، أو يُقِرُّوا بالجزية (٦). (ز)

стр. 6714

﴿عَنْ يَدٍ﴾ ٣٢١٠٧ - قال عبد الله بن عباس: يعطونها بأيديهم، ولا يرسلون بها على يد غيرهم (١). (ز) ٣٢١٠٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿عن يد﴾، قال: عَن قَهْرٍ (٢). (٧/ ٣١٣) ٣٢١٠٩ - عن أبي سِنان -من طريق حمزة بن اسماعيل- في قوله: ﴿عن يد﴾، قال: عن قُدْرَةٍ (٣). (٧/ ٣١٣) ٣٢١١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد﴾، يعني: عن أنفسهم (٤). (ز) ٣٢١١١ - عن سفيان بن عيينة -من طريق إسحاق بن موسى الأنصاري- في قوله: ﴿عن يد﴾، قال: مِن يده، ولا يَبعَثُ بها مع غيره (٥) [٢٩١٣]. (٧/ ٣١٣)

стр. 6715

﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ ٣٢١١٢ - عن سلمان الفارسي -من طريق أبى البختري- في قوله: ﴿وهم صاغرون﴾، قال: غيرُ مَحْمُودين (١). (٧/ ٣١٣) ٣٢١١٣ - عن سَلْمان الفارسي أنّه قال لأهل حِصْنٍ حاصَرَهم: الإسلامَ، أو الجزيةَ وأنتم صاغرون. قالوا: وما الجزيةُ؟ قال: نأخُذُ منكم الدراهمَ والترابُ على رءُوسِكم (٢). (٧/ ٣١٤) ٣٢١١٤ - عن المغيرة بن شعبة -من طريق أبي سعد- أنّه بُعِثَ إلى رُسْتُم، فقال له رُسْتُم: إلامَ تَدْعُو؟ فقال له: أدعوك إلى الإسلام، فإن أسلَمتَ فلك ما لنا، وعليكَ ما علينا. قال: فإنْ أبَيْتُ؟ قال: فتُعْطِي الجزيةَ عن يدٍ وأنت صاغرٌ. فقال لتُرْجُمانِه: قل له: أمّا إعطاءُ الجزيةِ فقد عرَفتُها، فما قولُك: وأنت صاغرٌ؟ قال: تُعطِيها وأنت قائمٌ وأنا جالسٌ، والسَّوطُ على رأسِك (٣). (٧/ ٣١٤) ٣٢١١٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿عن يد وهم صاغرون﴾، قال: يَمْشُون بها مُتَلْتَلِين (٤). (٧/ ٣١٣) ٣٢١١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الرعيني، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وهم صاغرون﴾، قال: ويُلْكَزُون (٥). (٧/ ٣١٣) ٣٢١١٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: تُؤْخَذُ منه، ويُوطَأ عنقُه (٦). (ز) ٣٢١١٨ - عن سعيد بن المسيّب، قال: أُحِبُّ لأهل الذِّمَّة أن يُتْعَبُوا في أداءِ الجزيةِ؛ لقول الله: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ (٧). (٧/ ٣١٤) ٣٢١١٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿حتى يعطوا

стр. 6716

الجزية عن يد وهم صاغرون﴾، يعني: مُذَلُّون (١). (٧/ ٣١٢) ٣٢١٢٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن سعد- ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾، قال: أي: تأخذها وأنت جالسٌ وهو قائم (٢). (ز) ٣٢١٢١ - عن أبي صالح -من طريق مروان بن عمرو- في قوله: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾، قال: لا يمشون بها، هُمْ يُتَلْتَلُون فيها (٣). (ز) ٣٢١٢٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: إذا أعطى صُفِع في قفاه (٤). (ز) ٣٢١٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم صاغرون﴾، يعني: مُذَلُّون؛ إن أعْطَوْا عفوًا لم يُؤْجَرُوا، وإن أخَذُوا منهم كُرْهًا لم يُثابوا (٥) [٢٩١٤]. (ز) النسخ في الآية: ٣٢١٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾، قال: نُسِخ بهذا العفوُ عن المشركين (٦). (٧/ ٣١٢) ٣٢١٢٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فاعف عنهم واصفح﴾ [المائدة: ١٣]، قال: نَسَخَتْها: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم

стр. 6717

الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ (١). (ز) ٣٢١٢٦ - عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ [الأنفال: ٦١]، فنَسَخَتْها الآيةُ التي في براءة: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ (٢) [٢٩١٥]. (ز) أحكام متعلقة بالآية: ٣٢١٢٧ - عن مسروق، قال: لَمّا بعَث رسولُ الله ﷺ معاذًا إلى اليمن؛ أمَره أن يأخُذَ مِن كلِّ حالمٍ دينارًا أو عِدْلَه مَعافِرَ (٣) (٤). (٧/ ٣١٤) ٣٢١٢٨ - عن بَجالةَ، قال: لم يَكُن يأخُذُ عمرُ الجزيةَ مِن المجوسِ، حتى شهِد عبدُ الرحمنِ بن عوفٍ أنّ رسولَ الله ﷺ أخَذها من مجوسِ هجرَ (٥). (٧/ ٣١٥) ٣٢١٢٩ - عن جعفرٍ، عن أبيه: أنّ عمرَ بن الخطاب استشار الناسَ في المجوس في الجزيةِ، فقال عبد الرحمن بن عوفٍ: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «سُنُّوا بهم سُنَّةَ أهلِ الكتاب» (٦).

стр. 6718

٣٢١٣٠ - عن الحسن بن محمد بن عليٍّ، قال: كتب رسولُ الله ﷺ إلى مجوسِ هَجَرَ يعرِضُ عليهم الإسلامَ، فمَن أسلمَ قَبِلَ منه، ومَن أبى ضُرِبت عليهم الجزيةُ، على ألّا تؤكلَ لهم ذبيحةٌ، ولا تُنكحَ منهم امرأةٌ (١). (٧/ ٣١٥) ٣٢١٣١ - عن الزُّهريِّ، قال: أخَذ رسولُ الله ﷺ الجزيةَ من مجوسِ أهلِ هَجَرَ، ومِن يهودِ اليمن ِونَصاراهم، مِن كلِّ حالمٍ دينارًا (٢). (٧/ ٣١٥) ٣٢١٣٢ - عن حذيفةَ بن اليَمان، قال: لولا أنِّي رأيتُ أصحابي أخَذوا من المجوسِ ما أخَذتُ منهم. وتلا: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ الآية (٣). (٧/ ٣١٦) ٣٢١٣٣ - عن عليِّ بن أبي طالبٍ -من طريق نصر بن عاصم- أنّه سُئلَ عن أخذِ الجزيةِ من المجوس. فقال: واللهِ، ما على الأرضِ اليومَ أحدٌ أعلمَ بذلك منِّي، إنّ المجوسَ كانوا أهلَ كتابٍ يعْرِفونه، وعلمٍ يَدْرُسونه، فشرِب أميرُهم الخمرَ فسَكِر، فوقَع على أختِه، فرآه نفرٌ من المسلمين، فلمّا أصبَح قالت أختُه: إنّك قد صنَعتَ بها كذا وكذا، وقد رآك نفرٌ لا يستُرون عليك. فدعا أهلَ الطمع فأعطاهم، ثم قال لهم: قد علِمتُم أنّ آدمَ قد أنكَح بنيه بناتِه. فجاء أولئك الذين رأَوْه، فقالوا: ويلًا للأبعدِ، إنّ في ظهرِك حَدًّا لله. فقتَلهم أولئك الذين كانوا عنده، ثم جاءت امرأةٌ، فقالت له: بلى، قد رأيتُك. فقال لها: ويحًا لبَغِيِّ بني فلانٍ! قالت: أجلْ، واللهِ، لقد كانت بغيَّةً ثم تابت. فقتَلها، ثم أُسرِيَ على ما في قلوبهم وعلى كتبِهم، فلم يُصْبِحْ عندَهم شيءٌ (٤). (٧/ ٣١٦) ٣٢١٣٤ - عن سَلْمان الفارسي -من طريق أبي البختري- أنّه انتهى إلى حِصنٍ، فقال: إن أسلَمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن أنتم أبيتُم فأدُّوا الجزيةَ وأنتم

стр. 6719

صاغرون، فإن أبيتُم نابَذْناكم على سواءٍ، إنّ الله لا يُحبُّ الخائنين (١). (٧/ ٣١٤) ٣٢١٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- قال: مِن نساء أهل الكتاب مَن يَحِلُّ لنا، ومنهم مَن لا يَحِلُّ لنا. وتلا: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾. فمَن أعطى الجِزيةَ حلَّ لنا نساؤُه، ومَن لم يُعطِ الجزيةَ لم يَحِلَّ لنا نساؤه. ولفظُ ابنِ مَرْدُويَه: لا يَحِلُّ نكاحُ أهل الكتاب إذا كانوا حربًا. ثم تلا هذه الآية (٢). (٧/ ٣١٧) ٣٢١٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابث- أنّ رجلًا قال له: آخُذُ الأرضَ، فأتقبَّلُها (٣) أرضَ جزيةٍ، فأعْمُرُها، وأؤدِّي خراجَها. فنهاه، ثم قال: لا تَعْمِدْ إلى ما ولّى اللهُ هذا الكافرَ فتَخْلَعَه مِن عُنُقِه وتَجعلَه في عُنُقِك. ثم تلا: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ حتى ﴿صاغرون﴾ (٤). (٧/ ٣١٧) ٣٢١٣٧ - قال مالك بن أنس -من طريق ابن وهب- في قول الله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾، قال مالك: فإنّما يُعْطِي أهلُ الكتاب الجزيةَ مِن ثمن الخمر والخنزير، فذلك حلالٌ للمسلمين أن يأخذوه مِن أهل الكتاب في الجزية، ولا يحل لهم أن يأخذوا في جزيتهم الخنزير ولا الخمر بعينها (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٢١٣٨ - عن أبي أُمامة، عن رسول الله ﷺ ، قال: «القتالُ قتالان: قتال المشركين حتى يؤمنوا أو يُعطوا الجزيةَ عن يدٍ وهم صاغرون، وقتالُ الفئة الباغية حتى تَفِيءَ إلى أمر الله، فإذا فاءت أُعطِيَت العدل» (٦). (٧/ ٣١١)

стр. 6720

﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠)﴾ نزول الآية: ٣٢١٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: أتى رسولَ الله ﷺ سلّامُ بن مِشْكمٍ، ونعمانُ بن أوْفى أبو أنس، وشَأْسُ بن قيسٍ، ومالكُ بن الصَّيْف، فقالوا: كيف نتَّبِعُك وقد ترَكت قِبلَتَنا، وأنت لا تزعُمُ أنّ عُزَيرًا ابنُ الله؟! فأنزل الله في ذلك: ﴿وقالت اليهود﴾ الآية (١). (٧/ ٣١٧) تفسير الآية: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ ٣٢١٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾: وإنما قالوا: هو ابن الله؛ مِن أجل أنّ عزيرًا كان في أهل الكتاب، وكانت التوراة عندهم، فعَمِلوا بها ما شاء الله أن يَعمَلوا، ثم أضاعوها، وعمِلوا بغير الحقِّ، وكان التابوتُ فيهم، فلمّا رأى اللهُ أنهم قد أضاعوا التوراة، وعمِلوا بالأهواء؛ رفع اللهُ عنهم التابوت، وأنساهم التوراة، ونسَخَها من صدورهم، وأرسَل عليهم مرضًا، فاستطلَقَتْ بُطونُهم منه، حتى جعل الرجلُ يمشي كبِدُه، حتى نسُوا التوراة، ونُسِخَت من صدورهم، وفيهم عُزَيْرٌ، فمكثوا ما شاء الله أن يَمكُثوا بعدما نُسِخت التوراةُ من صدورهم، وكان عُزَيرٌ قَبْلُ من علمائهم، فدعا عزيرٌ اللهَ وابتهل إليه أن يَرُدَّ إليه الذي نُسِخ من صدره، فبينما هو يُصَلِّي مبتهِلًا إلى الله نزل نورٌ من الله

стр. 6721

فدخَل جوفَه، فعاد إليه الذي كان ذهب مِن جوفِه من التوراة، فأذَّن في قومه، فقال: يا قومِ، قد آتانِيَ اللهُ التوراةَ، وردَّها إلَيَّ. فعَلِق (١) يُعلِّمُهم، فمكَثوا ما شاء الله أن يَمْكُثوا وهو يُعلِّمُهم، ثم إنّ التابوت نزَل عليهم بعد ذلك وبعد ذهابه منهم، فلمّا رأوُا التابوت عرَضُوا ما كان فيه على الذي كان عُزَيرٌ يعلِّمهم، فوجدوه مثله، فقالوا: واللهِ، ما أُوتِيَ عزيرٌ هذا إلّا أنّه ابنُ الله (٢). (٧/ ٣١٨) ٣٢١٤١ - عن عبد الله بن عباس، قال: كُنَّ نساءُ بني إسرائيل يجتمِعنَ باللَّيل فيُصَلِّينَ، ويَعْتَزِلنَ، ويذْكُرْنَ ما فضَّل اللهُ به بني إسرائيل وما أعطاهم، ثم سُلِّط عليهم شرُّ خلقِه بختُنَصَّرَ، فحرَق التوراة، وخرَّب بيت المقدس، وعزيرٌ يومئذٍ غلامٌ، فقال عزيرٌ: أوَكان هذا؟! فلَحِق الجبالَ والوحشَ، فجعل يتعبَّدُ فيها، وجعل لا يُخالِطُ الناسَ، فإذا هو ذاتَ يومٍ بامرأةٍ عند قبرٍ وهي تبكي، فقال: يا أمَةَ الله، اتَّقِي الله، واحتسِبي، واصبِري، أمّا تعلَمِين أنّ سبيلَ الناسِ إلى الموت؟! فقالت: يا عزيرُ، أتَنْهاني أن أبكيَ وأنت قد خلَّفت بني إسرائيل ولحقِت بالجبال والوحش؟! قالت: إنِّي لستُ بامرأةٍ، ولكني الدنيا، وأنّه سيَنبُعُ في مُصَلّاك عينٌ، وتَنبُتُ شجرةٌ، فاشرَبْ مِن ماء العين، وكُلْ مِن ثمرة الشجرة، فإنّه سيأتيك مَلَكان فاتركهما يَصْنَعان ما أرادا. فلمّا كان مِن الغد نبَعت العينُ، ونبتَت الشجرةُ، فشَرِب من ماء العين، وأكَل مِن ثمرة الشجرة، وجاءه مَلَكان ومعهما قارورةٌ فيها نورٌ، فأوْجَراهُ ما فيها، فألهمه اللهُ التوراةَ، فجاء فأملاه على الناس، فعند ذلك قالوا: عُزيرٌ ابن الله. تعالى اللهُ عن ذلك (٣). (٧/ ٣١٩) ٣٢١٤٢ - عن كعب الأحبار، قال: دعا عُزَيرٌ ربَّه أن يُلَقّى التوراة كما أنزَل على موسى في قلبه، فأنزَلها الله عليه، فبعد ذلك قالوا: عزيرٌ ابن الله (٤). (٧/ ٣٢٠) ٣٢١٤٣ - عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾، قال: قالها رجل واحد، قالوا: إنّ اسمه: فنحاص. وقالوا: هو الذي قال: ﴿إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ [آل عمران: ١٨١] (٥). (ز) ٣٢١٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّما قالت اليهود:

стр. 6722

عُزَيرٌ ابن الله. لأنّهم ظهرت عليهم العمالقةُ، فقتلوهم، وأخذوا التوراةَ، وهرب علماؤهم الذين بَقُوا، فدفنوا كتب التوراة في الجبال، وكان عُزَيرٌ يتعبَّدُ في رءوس الجبال، لا ينزِلُ إلّا في يوم عيدٍ، فجعل الغلامُ يبكي، ويقول: ربِّ، تركتَ بني اسرائيل بغير عالِم. فلم يزل يبكيهم حتى سقط أشفارُ عينَيه، فنزل مرةً إلى العيد، فلمّا رجع إذا هو بامرأةٍ قد مثَلَت له عند قبرٍ من تلك القبور تبكي، وتقول: يا مُطْعِماه، يا كاسِياه. فقال لها: ويحَكِ! مَن كان يُطْعِمُكِ أو يَكْسُوكِ أو يَسْقِيكِ قبلَ هذا الرجل؟ قالت: الله. قال: فإنّ اللهَ حيٌّ لم يَمُتْ. قالت: يا عزيرُ، فمَن كان يُعلِّمُ العلماءَ قبل بني اسرائيل؟ قال: الله. قالت: فلِمَ تبكي عليهم؟! فلمّا عرَف أنه قد خُصِمَ ولّى مُدْبِرًا، فدعَته، فقالت: يا عُزيرُ، إذا أصبحت غدًا فائتِ نهَرَ كذا وكذا، فاغتسِلْ فيه، ثم اخرُجْ، فصَلِّ ركعتين، فإنّه يأتيك شيخٌ، فما أعطاك فخُذْه. فلمّا أصبَح انطَلق عزيرٌ إلى ذلك النهَر، واغتَسَلْ، ثم خرَج، فصلّى ركعتين، فأتاه شيخٌ، فقال: افتحْ فمَك. ففتَح فمَه، فألقى فيه شيئًا كهيئة الجمرة العظيمة، مجتمِعٌ كهيئة القوارير، ثلاثَ مراتٍ، فرجَع عزيرٌ وهو من أعلم الناس بالتوراة، فقال: يا بني إسرائيل، إنِّي قد جئتُكم بالتوراة. فقالوا: ما كُنتَ كذّابًا! فعمَد فربَط على كلِّ أُصبُعٍ له قلمًا، ثم كتب بأصابعه كلِّها، فكتب التوراة، فلمّا رجع العلماءُ أُخبِروا بشأن عُزَيْرٍ، واستخرَج أولئك العلماءُ كُتبَهم التي كانوا دفنوها من التوراة في الجبال، وكانت في خَوابي (١) مدفونةٍ، فعرضوها بتوراة عُزَيرٍ، فوجَدوها مثلها، فقالوا: ما أعطاكَ اللهُ إلّا وأنت ابنُه (٢). (٧/ ٣٢٠) ٣٢١٤٥ - عن محمد ابن شهاب الزهريِّ، قال: كان عُزَيْرٌ يقرأُ التوراةَ ظاهرًا، وكان قد أُعطِي مِن القوة ما إن كان لَينْظُرُ البدرَ في شرَفِ السَّحاب، فعند ذلك قالت اليهود: عزيرٌ ابن الله (٣). (٧/ ٣٢٠) ٣٢١٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾، وذلك أنّ اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى، فرفع الله عنهم التوراة، ومحاها من قلوبهم، فخرج عزيرٌ يسيح في الأرض، فأتاه جبريل ﵇، فقال له: أين تذهب؟ قال: لطلب العلم. فعلَّمه جبريلُ التوراةَ كلها، فجاء عزير بالتوراة غضًّا إلى بني إسرائيل، فعلّمهم،

стр. 6723

فقالوا: لم يعلم عزيرٌ هذا العلمَ إلا لأنّه ابنُ الله. فذلك قوله: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾ (١). (ز) ٣٢١٤٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيجٍ، في قوله: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾، قال: قالها رجلٌ واحدٌ اسمه: فِنحاص (٢) [٢٩١٦]. (٧/ ٣١٩) ﴿وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ ٣٢١٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وقالت النصارى المسيح ابن الله﴾ يعنون: عيسى ابن مريم، ﴿ذلك قولهم بأفواههم﴾ يقول: هم يقولون بألسنتهم مِن غيرِ علمٍ يعلمونه (٣) [٢٩١٧]. (ز) ﴿يُضَاهِئُونَ﴾ ٣٢١٤٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يضاهئون﴾، قال: يُشْبِهون (٤). (٧/ ٣٢٢)

стр. 6724

٣٢١٥٠ - قال مجاهد بن جبر: يُواطِئون (١). (ز) ٣٢١٥١ - قال الحسن البصري: يُوافِقون (٢). (ز) ٣٢١٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يضاهئون﴾، يعني: يُشبِهون (٣). (ز) ﴿قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ ٣٢١٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾، قال: قالوا مثلَ ما قال أهلُ الأديان (٤). (٧/ ٣٢٢) ٣٢١٥٤ - قال مجاهد بن جبر: يضاهئون قول المشركين من قبل، الذين كانوا يقولون: اللات، والعُزّى، ومناة بنات الله (٥). (ز) ٣٢١٥٥ - قال الحسن البصري: شَبَّه كفرهم بكفرِ الذين مَضَوْا مِن الأُمَم الكافرة [٢٩١٨] (٦). (ز) ٣٢١٥٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾، يقول: ضاهت النصارى قولَ اليهود قبلهم؛ فقالت النصارى: المسيح ابن الله، كما قالت اليهود: عزيرٌ ابن الله (٧). (٧/ ٣٢٢) ٣٢١٥٧ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾: النصارى يُضاهِئُون قول اليهود في عزير (٨). (ز) ٣٢١٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قول الذين كفروا﴾ يعني: قول اليهود، ﴿من قبل﴾ قول النصارى لعيسى: إنّه ابن الله، كما قالت اليهود: عزيرٌ ابن الله. فضاهأت

стр. 6725

-يعني: أشبه- قول النصارى في عيسى قولَ اليهود في عزير (١). (ز) ٣٢١٥٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾، يقول: النصارى يُضاهِئُون قول اليهود (٢) [٢٩١٩]. (ز) ٣٢١٦٠ - قال سفيان بن عيينة -من طريق ابن عبد الغفار الصنعاني- في قول الله تعالى: ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾، قال: الذين قالوا: الجِنُّ بناتُ الله (٣) [٢٩٢٠]. (ز) ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ ٣٢١٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿قاتلهم الله﴾، قال: لعنهم الله، وكلُّ شيءٍ في القرآن قَتْلٌ فهو لعنٌ (٤). (٧/ ٣٢٢) ٣٢١٦٢ - عن أبي مالك غزوان الغفاري، مثل ذلك (٥). (ز) ٣٢١٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قاتلهم الله﴾، يعني: لعنهم الله (٦). (ز)
следующие страницы →