← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 6756–6795 · переход к 6761.

стр. 6756

أعظم (١). (٧/ ٣٤٥) ٣٢٣١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله﴾، قال: يُعْرَفُ شأنُ النسيءِ، ما نقَص مِن السَّنَة (٢). (٧/ ٣٤٥) ٣٢٣١٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: إنّما سُمِّينَ حُرُمًا لِئلّا يكونَ فيهن حَرْبٌ (٣). (٧/ ٣٤١) ٣٢٣١٣ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله﴾: يعني: في كتاب الله الذي تُنسَخُ مِنه كُتُبُ الأنبياء، وفي جميع كُتُبِ الله، ﴿منها أربعةً حرم﴾ المحرم، ورجب، وذو القعدة، وذو الحجة (٤). (ز) ٣٢٣١٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم﴾: أمّا أربعة حُرُم: فذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب. وأما ﴿كتاب الله﴾ فالذي عنده (٥). (ز) ٣٢٣١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله﴾ يعني: اللوح المحفوظ [٢٩٣٦]، ﴿يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم﴾ المحرم، ورجب، وذو القعدة، وذو الحجة (٦). (ز)

стр. 6757

﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ ٣٢٣١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- ﴿ذلك الدين القيم﴾، قال: القضاءُ القَيِّمُ (١) [٢٩٣٧]. (٧/ ٣٤١) ٣٢٣١٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ذلك الدين القيم﴾، قال: المُستقيم (٢). (ز) ٣٢٣١٨ - عن زيد بن أسلم -من طريق عمر بن محمد- في قوله: ﴿الدين القيم﴾، قال: الحمد لله رب العالمين (٣). (ز) ٣٢٣١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك الدين القيم﴾، يعني بالدِّين: الحساب المستقيم (٤). (ز) ٣٢٣٢٠ - عن مُقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَير بن معروف- قوله: ﴿ذلك الدين القيم﴾، يقول: ذلك الحساب البَيِّن (٥). (ز) ٣٢٣٢١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذلك الدين القيم﴾، قال: الأمر القَيِّم (٦). (ز) ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ ٣٢٣٢٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: في كُلِّهِنِّ (٧). (٧/ ٣٤٥)

стр. 6758

٣٢٣٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: في الشهورِ كُلِّها (١). (٧/ ٣٤٦) ٣٢٣٢٤ - عن الحسن بن محمد بن علي -من طريق قيس بن مسلم- ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: لا تَحْرِمُوهُنَّ كحرمتهم (٢). (ز) ٣٢٣٢٥ - عن الحسن البصري -من طريق قيس بن مسلم- ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: ظُلْمُ أنفسِكم: أن لا تُحَرِّمُوهُنَّ كحُرْمَتِهِنَّ (٣). (ز) ٣٢٣٢٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: إنّ الظُّلْمَ في الشهرِ الحرامِ أعظمُ خطيئةً ووزرًا مِن الظُّلمِ فيما سواه، وإن كان الظُّلمُ على كلِّ حالٍ عظيمًا، ولكن اللهَ يُعظِّمُ من أمرِه ما شاء. وقال: إنّ الله اصطفى صفايا مِن خلقِه؛ اصطفى مِن الملائكةِ رُسُلًا، ومِن الناسِ رُسُلًا، واصطفى مِن الكلامِ ذِكْرَه، واصطفى مِن الأرضِ المساجدَ، واصطفى مِن الشهورِ رمضانَ، واصطفى مِن الأيام يومَ الجمُعة، واصطفى مِن الليالي ليلةَ القدر، فعَظِّموا ما عظَّم الله، فإنّما تُعَظَّمُ الأمورُ لِما عظَّمها اللهُ به عندَ أهلِ الفهمِ والعقل (٤). (٧/ ٣٤٦) ٣٢٣٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، يعني: في الأشهر الحرام، يعني بالظلم: ألّا تقتلوا فيهِنَّ أحدًا مِن مشركي العرب، إلا أن يبدءوا بالقتل (٥). (ز) ٣٢٣٢٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا﴾ إلى قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، أي: لا تجعلوا حرامها حلالًا، ولا حلالها حرامًا، كما فعل أهل الشرك، فإنّما النَّسيء الذي كانوا يصنعون من ذلك ﴿زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا﴾ الآية (٦) [٢٩٣٨]. (ز)

стр. 6759

٣٢٣٢٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: الظلمُ: العملُ لمعاصي الله، والتركُ لطاعتِه (١). (٧/ ٣٤٦) النسخ في الآية: ٣٢٣٣٠ - قال ابن جُرَيج: حلف باللهِ عطاءُ بن أبي رباح: ما يَحِلُّ للناس أن يغزوا في الحرم، ولا في الأشهر الحرم، إلا أن يُقاتَلوا فيها، وما نُسِخَت (٢) [٢٩٣٩]. (ز) ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٣٦)﴾ ٣٢٣٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾، يقول: جميعًا (٣). (٧/ ٣٤٥)

стр. 6760

٣٢٣٣٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾، أي: جميعًا (١). (ز) ٣٢٣٣٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾: أمّا ﴿كافة﴾ فجميعٌ، وأمركم مُجْتَمِع (٢). (ز) ٣٢٣٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وقاتلوا المشركين﴾ يعني: كُفّار مكة، ﴿كآفة﴾ يعني: جميعًا، ﴿كما يقاتلونكم كآفة﴾ يقول: إن قاتلوكم في الشهر الحرام فاقتلوهم جميعًا، ﴿واعلموا أن الله﴾ في النصر ﴿مع المتقين﴾ الشِّرك (٣). (ز) ٣٢٣٣٥ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿كما يقاتلونكم كافة﴾، قال: جميعًا (٤) [٢٩٤٠]. (ز) النسخ في الآية: ٣٢٣٣٦ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾، قال: نَسَخَت هذه الآيةُ كُلَّ آيةٍ فيها رُخْصَة (٥). (٧/ ٣٤٧)

стр. 6761

﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٣٧)﴾ قراءات: ٣٢٣٣٧ - قال سفيان الثوري: كان أصحابُ عبدِ الله بن مسعود يقرءونها: «يَضِلُّ» (١) [٢٩٤١]. (ز) نزول الآية: ٣٢٣٣٨ - عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق سفيان- في قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾، قال: نزَلت في رجلٍ من بني كِنانةَ يُقالُ له: نَسِيءٌ، كان يجعلُ

стр. 6762

المُحرَّم صفرَ (١)، يستحِلُّ فيه المغانم (٢) [٢٩٤٢]. (٧/ ٣٥٠) ٣٢٣٣٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان الثوري-، مثله (٣). (ز) ٣٢٣٤٠ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حُصَين- قال: كانوا يجعلون السنة ثلاثةَ عشر شهرًا، فيجعلون المحرَّمَ صفرًا، فيستحِلُّون فيه الحُرُمات؛ فأنزَل الله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ (٤). (٧/ ٣٤٩) ٣٢٣٤١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا﴾ الآية، قال: هذا رجل مِن بني كنانة، يُقال له: القَلَمَّسُ، كان في الجاهلية، وكانوا في الجاهلية لا يُغِيرُ بعضُهم على بعضٍ في الشهر الحرام، يلقى الرجلُ قاتلَ أبيه فلا يَمُدُّ إليه يدَه. فلما كان هو قال: اخرُجوا بنا. قالوا له: هذا المُحَرَّم! فقال: نَنسَؤُه العامَ، هما العامَ صفران، فإذا كان عامُ قابلٍ قضينا فجعلناهما مُحَرَّمَيْن. قال: ففعل ذلك. فلمّا كان عامُ قابِلٍ قال: لا تغزوا في صَفَر. حَرِّموه مع المُحَرَّم، هُما مُحَرَّمان [٢٩٤٣]، المحرم أنسأناه عامًا أول ونقضيه. ذلك الإنساء. وقال مُنافِرُهم: ومِنّا مُنسِئُ الشِّهْرِ القَلَمَّس

стр. 6763

وأنزل الله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ إلى آخر الآية (١). (ز) تفسير الآية: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ ٣٢٣٤٢ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: كانت العربُ يُحِلُّون عامًا شهرًا، وعامًا شهرين، ولا يُصِيبون الحجَّ إلا في كُلِّ ستةٍ وعشرين سنةً مرَّةً، وهو النسيءُ الذي ذكَر الله تعالى في كتابه، فلمّا كان عامُ حجَّ أبو بكر بالناسِ وافَق ذلك العامُ الحجَّ، فسمّاه اللهُ الحجَّ الأكبر، ثم حجَّ رسولُ الله ﷺ من العام المُقْبِل، فاستقبل الناسُ الأهِلَّة، فقال رسول الله ﷺ : «إنّ الزمان قد استدار كهيئتِه يومَ خلَق الله السماوات والأرض» (٢). (٧/ ٣٤٧) ٣٢٣٤٣ - عن عبد الله بن عمر، قال: وقَف رسولُ الله ﷺ بالعَقَبة، فقال: «إنّ النسيءَ من الشيطان زيادةٌ في الكفر، يُضَلُّ به الذين كفروا، يُحِلُّونه عامًا، ويُحَرِّمونه عامًا». فكانوا يُحرِّمون المحرَّم عامًا ويَسْتَحِلُّون صَفَرَ، ويُحَرِّمون صفرَ عامًا ويَسْتَحِلُّون المُحَرَّم، وهو النَّسِيء (٣). (٧/ ٣٤٨) ٣٢٣٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾، قال: المُحَرَّمُ كانوا يُسَمُّونه: صفر، وصفرُ يقولون: صَفَران؛ الأوَّلُ والآخِرُ، يُحِلُّ لهم مرةً الأول، ومَرَّةً الآخِر (٤). (٧/ ٣٤٩) ٣٢٣٤٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إنما النسيء زيادة في

стр. 6764

الكفر﴾، قال: فهو المُحَرَّم، كان يُحَرَّم عامًا، وصفر عامًا، وزيد صفر آخَرُ في الأشهر الحرم، وكانوا يُحَرِّمون صفرًا مرَّةً، ويُحِلُّونه مرَّةً، فعاب اللهُ ذلك، وكانت هوازِنُ وغَطَفان وبنو سليم تفعله (١). (ز) ٣٢٣٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: ﴿النسيء﴾ أنّ جُنادة بن عوف بن أُميّة الكِناني كان يُوافي الموسمَ كلَّ عام، وكان يُكْنى: أبا ثُمامة، فينادي: ألا إنّ أبا ثُمامة لا يُحابُ (٢)، ولا يُعابُ، ألا وإنّ صفرَ الأول العامَ حلالٌ، فيُحِلُّه للناس، فيُحَرِّمُ صفرَ عامًا، ويُحرِّمُ المُحَرَّمَ عامًا، فذلك قوله تعالى: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا﴾ إلى قوله: ﴿الكافرين﴾. وقوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ يقول: يَتْرُكون المحرّم عامًا [٢٩٤٤]، وعامًا يُحَرِّمُونَه، ﴿ليواطئوا﴾: ليشبهوا (٣). (٧/ ٣٤٨) ٣٢٣٤٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: كانت النَّسَأَةُ حيًّا مِن بني مالك مِن كنانة مِن بني فُقَيْمٍ، فكان آخرُهم رجلًا يُقالُ له: القَلَمَّسُ، وهو الذي أنسَأ المحرَّم، وكان ملِكًا، كان يُحِلُّ المحرَّمَ عامًا ويُحَرِّمِه عامًا، فإذا حرَّمه كانت ثلاثةُ أشهرٍ متوالية؛ ذو القَعدة وذو الحِجة والمحرَّم، وهي العِدَّةُ التي حرَّم اللهُ في عهد إبراهيم ﵇، فإذا أحلَّه دخَل مكانَه صفرٌ في المحرم لِيُواطِئَ العِدَّة، يقول: قد أكملتُ الأربعةَ كما كانت؛ لأنِّي لم أُحِلَّ شهرًا إلا وقد حرَّمتُ مكانَه شهرًا. فكانت على ذلك العَرَبُ مَن يَدِينُ للقَلَمَّسِ بمُلْكِه، حتى بعَث الله محمدًا ﷺ ، فأكملَ الحُرُم، ثلاثة أشهر متوالية، ورجبُ شهرُ مُضَرَ الذي بين جُمادى وشعبان (٤). (٧/ ٣٥٠) ٣٢٣٤٨ - عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق منصور- قال: كان الناسِئُ رجلًا

стр. 6765

مِن كنانةَ ذا رأيٍ يأخذون مِن رأيه، رأسًا فيهم [٢٩٤٥]، فكان عامًا يجعلُ المحرمَ صفرَ، فيُغِيرون فيه، ويستحِلُّونه، فيُصِيبون فيَغْنَمون، وكان عامًا يُحَرِّمُه (١). (٧/ ٣٥١) ٣٢٣٤٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾، قال: حَجُّوا في ذي الحِجَّة عامين، ثم حَجُّوا في المُحَرَّم عامين، ثم حجُّوا في صفر عامين، فكانوا يَحُجُّون في كل سنةٍ في كل شهرٍ عامين، حتى وافقت حجة أبي بكر الآخِر مِن العامين في ذي القعدة قبل حجة النبي ﷺ بسنة، ثم حجَّ النبيُّ ﷺ مِن قابلٍ في ذي الحجة، فذلك حين يقول النبي ﷺ في خطبته: «إنّ الزمان قد استدار كهيئته يومَ خلق الله السموات والأرض» (٢). (ز) ٣٢٣٥٠ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾، قال: فرَض الله الحجَّ في ذي الحجة، وكان المشركون يُسَمُّون الأشهر: ذو الحجة، والمحرم، وصفر، وربيعٌ، وربيعٌ، وجُمادى، وجُمادى، ورجبُ، وشعبان، ورمضان، وشوّال، وذو القَعدة، وذو الحِجة، ثم يَحُجُّون فيه، ثم يسكُتون عن المحرَّم، فلا يذكُرونه، ثم يعودون فيسمُّون صفرَ صفرَ، ثم يسمُّون رجبَ جمادى الآخرة، ثم يسمُّون شعبان رمضان، ورمضانَ شوال، ويسمُّون ذا القَعدةِ شوال، ثم يسمُّون ذا الحجة ذا القَعدة، ثم يسمُّون المحرَّمَ ذا الحِجة، ثم يحُجُّون فيه، واسمُه عندَهم ذو الحجة، ثم عادوا مثلَ هذه القصة، فكانوا يحُجُّون في كلِّ شهرٍ عامًا، حتى وافَق حجةُ أبي بكرٍ الآخرةَ من العام في ذي القعدة، ثم حجَّ النبيُّ ﷺ حجتَه التي حجَّ فيها فوافَق ذا الحجة، فذلك حين يقولُ النبيُّ ﷺ في خطبته: «إنّ الزمان قد استدار كهيئتِه يوم خلَق الله السماواتِ والأرض» (٣) [٢٩٤٦]. (٧/ ٣٥٢)

стр. 6766

٣٢٣٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾، يقول: ازدادوا به كفرًا إلى كفرهم (١). (ز) ٣٢٣٥٢ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾: وهو جنادةُ بن عوف بن أميةَ الكِناني، ويُكْنى: أبا ثُمامة، كان يُوافِي الموسم كلَّ عامٍ، فيُنادِي: ألا إنّ أبا ثمامةَ لا يُحابُ، ولا يُعابُ. فيقول: ألا إنّ صفرَ الأولَ حلالٌ. وكان طوائفُ من العرب إذا أرادوا أن يُغِيروا على بعضِ عدوِّهم أتَوْه، فقالوا: أحِلَّ لنا هذا الشهر. يعنون: صفرَ، وكانت العربُ لا تقاتلُ في الأشهرِ الحرم، فيُحِلُّه لهم عامًا، ويُحَرِّمُه عليهم في العام الآخر، ويُحَرِّمُ المحرَّمَ في قابلٍ، ﴿ليواطئوا عدة ما حرم الله﴾ يقول: ليجعلوا الحُرُمَ أربعةً، غيرَ أنهم جعلوا صفرَ عامًا حلالًا وعامًا حرامًا (٢). (٧/ ٣٤٩) ٣٢٣٥٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾: النسيء: المُحَرَّم، وكان يُحَرِّم المحرمَ عامًا، ويُحَرِّم صفرًا عامًا، فالزيادة صَفَر، وكانوا يُؤَخِّرون الشهورَ حتى يجعلون صفر المحرم، فيُحِلُّوا ما حرَّم الله، وكانت هوازن وغطفان وبنو سليم يُعَظِّمونه، هم الذين كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية (٣). (ز) ٣٢٣٥٤ - عن طاووس بن كيسان، قال: الشهرُ الذي نزَعه اللهُ من الشيطان: المُحَرَّم (٤). (٧/ ٣٤٩) ٣٢٣٥٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنما النسيء زيادة الكفر﴾ الآية، قال: عمَد أناسٌ مِن أهلِ الضلالة فزادوا صفرَ في أشهرِ الحُرُم، وكان يقومُ قائمُهم في الموسم، فيقول: ألا إنّ آلهتَكم قد حرَّمَت المُحَرَّم. فيُحَرِّمونه

стр. 6767

ذلك العام، ثم يقومُ في العام المقبل، فيقول: ألا إنّ آلهتَكم قد حرَّمت صفر. فيُحَرِّمونه ذلك العام، وكان يُقالُ لهما: الصَّفرانِ. وكان أوَّلَ من نسَأ النسيءَ بنو مالكٍ من كنانة، وكانوا ثلاثةً؛ أبو ثُمامة صفوانُ بن أمية، أحدُ بني فُقَيمِ بن الحارث، ثم أحدُ بني كنانة (١). (٧/ ٣٥١) ٣٢٣٥٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: كان رجلٌ من بني مالك بن كنانة يقالُ له: جُنادةُ بن عوف، يُكنى: أبا أمامة، يُنسِئُ الشهور، وكانت العرب يَشْتَدُّ عليهم أن يمكُثوا ثلاثةَ أشهرٍ لا يُغِيرُ بعضُهم على بعضٍ، فإذا أراد أن يُغيرَ على أحدٍ قام يومَ مِنًى، فخطَب، فقال: إنِّي قد أحلَلتُ المُحرَّمَ وحرَّمتُ صفرَ مكانَه. فيقاتِلُ الناسُ في المحرم، فإذا كان صفرُ غمدوا السيوف، ووضَعوا الأسِنَّة، ثم يقومُ في قابلٍ فيقول: إنِّي قد أحلَلت صفرَ وحرَّمت المحرم. فيواطِئوا أربعةَ أشهرٍ، فيُحِلُّوا المحرَّم (٢). (٧/ ٣٥٢) ٣٢٣٥٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿النسيء﴾ هو المُحَرَّم، كانوا يسمونه: صفرَ الأول، وكان الذي يُحِلُّه للناس جنادةُ بن عوف الكناني، كان يُنادي بالموسم: إنّ الصفر الأول حلالٌ. فيُحِلُّه للناس، ويُحَرِّم صفر مكان المحرم؛ فإذا كان العامُ المقبل حَرَّم المُحَرَّم وأَحَلَّ صفرَ (٣). (ز) ٣٢٣٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما النسيء زيادة﴾ يعني به: في المحرم زيادة ﴿في الكفر﴾، وذلك أنّ أبا ثمامة الكناني -اسمه: جبارة (٤) بن عوف بن أمية بن فُقَيْم بن الحارث، وهو أولُّ مَن ذبح لغير الله الصفرة (٥) في رجب- كان يقف بالموسِم، ثم يُنادِي: إنّ آلهتكم قد حرَّمَتْ صفرَ العام. فيُحَرِّمون فيه الدماءَ والأموالَ، ويَسْتَحِلُّون ذلك في المُحَرَّم، فإذا كان مِن قابلٍ نادى: إنّ آلهتكم قد حرَّمَت المحرم العام. فيُحَرِّمون فيه الدماء والأموال، فيأخذ به هوازن، وغطفان، وسُليم، وثقيف، وكنانة. فذلك قوله: ﴿إنما النسيء﴾ يعني: ترك المحرم ﴿زيادة في الكفر﴾ (٦). (ز)

стр. 6768

﴿يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا﴾ ٣٢٣٥٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يحلونه عاما ويحرمونه عاما﴾، قال: هو صفر، كانت هوازنُ وغطَفان يُحِلُّونه سنةً، ويُحَرِّمونه سنةً (١). (٧/ ٣٥٣) ٣٢٣٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما﴾، يقول: يَسْتَحِلُّون المُحَرَّم عامًا فيُصِيبون فيه الدماءَ والأموالَ، ويُحَرِّمونه عامًا فلا يُصيبون فيه الدماءَ والأموالَ، ولا يَسْتَحِلُّونها فيه (٢) [٢٩٤٧]. (ز) ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ ٣٢٣٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿ليواطئوا عدة ما حرم الله﴾، يقول: يُشبهون (٣) [٢٩٤٨]. (ز) ٣٢٣٦٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: كان رجلٌ من بني كِنانة يأتي

стр. 6769

كلَّ عام في الموسم على حمار له، فيقول: أيُّها الناس، إنِّي لا أُعابُ ولا أُحابُ، ولا مَرَدَّ لِما أقول، إنّا قد حَرَّمنا المُحَرَّم، وأخَّرْنا صفر. ثم يجيء العام المقبل بعده، فيقول مثل مقالته، ويقول: إنّا قد حَرَّمنا صفر، وأخَّرنا المحرم. فهو قوله: ﴿ليواطئوا عدة ما حرم الله﴾ قال: يعني: الأربعة، ﴿فيحلوا ما حرم الله﴾ لتأخير هذا الشهر الحرام (١). (ز) ٣٢٣٦٣ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿ليواطئوا عدة ما حرم الله﴾: فيواطئوا أربعةَ أشهر (٢). (ز) ٣٢٣٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله﴾ فيه مِن الدماء والأموال، ﴿زين لهم سواء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين﴾ (٣). (ز) ﴿زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٣٧)﴾ ٣٢٣٦٥ - عن عباد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿زين لهم﴾. قال: زَيَّن لهم الشيطانُ (٤) (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ ٢٩٤٩]. نزول الآية: ٣٢٣٦٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يا أيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا﴾ الآية، قال: هذا حينَ أُمِروا بغزوة تبوك بعدَ الفتح وحُنَين، أمَرهم بالنفيرِ في الصيف حينَ خُرِفَتِ النَّخْلُ (٥)، وطابَتِ الثمار، واشْتَهَوُا الظِّلالَ، وشقَّ عليهم المخْرجُ؛ فأنزَل اللهُ?: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾

стр. 6770

[التوبة: ٤١] (١). (٧/ ٣٥٣) ٣٢٣٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله﴾ نزلت في المؤمنين، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ أمَرَ الناس بالسَّيْر إلى غزوة تبوك في حَرٍّ شديد (٢) [٢٩٥٠]. (ز) تفسير الآية: ٣٢٣٦٨ - عن شريح بن عبيد، قال: قال أبو ثعلبة: اللهُ أحبُّ إليكم أم الدنيا؟ قالوا: بل الله. قال: فما بالُكم ﴿إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض﴾، فلم تخرجوا حتى يُخْرِجكم الشُّرَطُ من منازلكم؟! وإذا قيل لكم انصرفوا على بركة الله مأذونًا لكم ضربتم أكبادَها وأسهرتم عيونها حتى تبلغوا أهليكم؟! (٣). (ز) ٣٢٣٦٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿اثاقلتم إلى الأرض﴾، فيقول: حين قعدوا، وأَبَوُا الخروج (٤). (ز) ٣٢٣٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اثاقلتم إلى الأرض﴾، فتَثاقلوا عنها (٥). (ز) ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨)﴾ ٣٢٣٧١ - عن أبي عثمان النهدي، قال: قلتُ: يا أبا هريرة، سمعتُ إخواني بالبصرة يزعُمون أنّك تقول: سمعتُ نبيَّ الله ﷺ يقول: «إنّ الله يجزِي بالحسنةِ ألفَ ألفِ حسنة». فقال أبو هريرة: بل سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنّ الله يجزِي بالحسنةِ ألفَي ألفِ حسنة». ثم تلا هذه الآية: ﴿فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾. فالدُّنْيا ما مضى منها إلى ما بقِيَ منها عندَ اللهِ قليلٌ، وقال الله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ [البقرة: ٢٤٥]. فكيف الكثيرُ

стр. 6771

عند الله تعالى إذا كانت الدنيا ما مضى منها وما بقِيَ عندَ الله قليلٌ؟! (١). (٧/ ٣٦٠) ٣٢٣٧٢ - عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- في قوله: ﴿فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾، قال: كزادِ الرّاعي (٢). (٧/ ٣٦٠) ٣٢٣٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾، يعني: إلا ساعةً مِن ساعات الدنيا (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٢٣٧٤ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله جعَل الدنيا قليلًا، وما بقِيَ منها إلا القليل، كالثَّغَبِ -يعني: الغدير- شُرِب صَفْوُه، وبَقِي كدَرُه» (٤). (٧/ ٣٥٤) ٣٢٣٧٥ - عن المُسْتَورِدِ، قال: كُنّا عندَ النبيِّ ﷺ ، فتذاكَروا الدنيا والآخرة، فقال بعضُهم: إنّما الدنيا بلاغٌ للآخرةِ، فيها العملُ، وفيها الصلاةُ، وفيها الزكاة. وقالت طائفةٌ منهم: الآخرةُ فيها الجنة. وقالوا ما شاء الله، فقال رسول الله ﷺ : «ما الدُّنيا في الآخرة إلا كما يمشي أحدُكم إلى اليَمِّ، فأدخَل أُصبُعَه فيه، فما خرَج منه فهي الدنيا» (٥). (٧/ ٣٥٤)

стр. 6772

٣٢٣٧٦ - عن المُسْتَورِدِ، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعلُ أحدُكم أُصبُعَه في اليمِّ، ثم يرفعُها، فلينظُرْ بمَ يرجِعُ» (١). (٧/ ٣٦٠) ٣٢٣٧٧ - عن المُسْتَورِدِ بن شداد، قال: كنتُ في رَكْبٍ مع رسول الله ﷺ إذ مَرَّ بسَخْلَةٍ ميتةٍ، فقال: «أترَون هذه هانَت على أهلِها حينَ ألقَوْها؟». قالوا: من هَوانِها ألقَوْها، يا رسول الله. قال: «فالدُّنيا أهْوَنُ على اللهِ مِن هذه على أهلِها» (٢). (٧/ ٣٥٤) ٣٢٣٧٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: دخَل عمرُ على النبيِّ ﷺ وهو على حَصِير قد أثَّرَ في جنبِه، فقال: يا رسول الله، لو اتَّخذتَ فِراشًا أوْثَرَ مِن هذا. فقال: «ما لِي وللدُّنيا؟! وما لِلدُّنيا وما لي؟! والذي نفسي بيده، ما مَثَلي ومَثَلُ الدنيا إلا كراكبٍ سار في يومٍ صائف، فاستظَلَّ تحتَ شجرةٍ ساعةً، ثم راح وترَكها» (٣). (٧/ ٣٥٤) ٣٢٣٧٩ - عن عبد الله بن مسعود: أنّ النبيَّ ﷺ نام على حصير، فقام وقد أثَّر في جنبِه، فقلنا: يا رسول الله، لوِ اتَّخَذنا لك. فقال: «ما لي وللدنيا؟! ما أنا في الدُّنيا إلا كراكبٍ استظَلَّ تحتَ شجرةٍ، ثم راح وترَكها» (٤). (٧/ ٣٥٥) ٣٢٣٨٠ - عن أبي موسى الأشعري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن أحَبَّ دنياه أضَرَّ

стр. 6773

بآخرتِه، ومَن أحَبَّ آخِرَتَه أضَرَّ بدُنياه، فآثِروا ما يَبقى على ما يَفْنى» (١). (٧/ ٣٥٥) ٣٢٣٨١ - عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أشياخه، قال: دخَل سعدٌ على سلمان يَعُودُه، فبكى، فقال سعدٌ: ما يُبكِيك، يا أبا عبد الله؟ تُوفِّي رسول الله ﷺ وهو عنك راضٍ، وتَرِدُ عليه الحوض، وتَلقى أصحابَك! قال: ما أبكِي جَزَعًا من الموت، ولا حِرْصًا على الدنيا، ولكنَّ رسول الله ﷺ عَهِد إلينا عهدًا، قال: «لِيكُن بُلْغَةُ أحدِكم مِن الدنيا كزادِ الراكب». وحولي هذه الأَساوِدَةُ (٢)! قال: وإنّما حولَه إجّانةٌ (٣)، وجَفْنَةٌ (٤)، ومِطْهَرَةٌ (٥) (٦). (٧/ ٣٥٨) ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩)﴾ نزول الآية: ٣٢٣٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق نَجْدة الخُراساني- في قوله: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾، قال: إنّ رسولَ الله ﷺ استنفَرَ حيًّا مِن أحياءِ

стр. 6774

العَرَب، فتثاقَلوا عنه؛ فأنزَل الله هذه الآية، فأُمسِك عنهم المطر، فكان ذلك عذابَهم (١). (٧/ ٣٦١) تفسير الآية: ٣٢٣٨٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾: استنفر اللهُ المؤمنين في لَهَبانِ (٢) الحَرِّ في غزوة تبوك قِبَل الشام، على ما يعلم الله مِن الجَهْدِ (٣) (٤). (ز) ٣٢٣٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوفهم: ﴿إلا تنفروا﴾ في غزاة تبوك إلى عدُوِّكم ﴿يعذبكم عذابا أليما﴾ يعني: وجيعًا، ﴿ويستبدل قوما غيركم﴾ أمْثَل منكم، وأَطْوَع لله منكم، ﴿ولا تضروه شيئا﴾ يعني: ولا تنقصوا مِن ملكه شيئًا بمعصيتكم إيّاه، إنما تنقصون أنفسكم، ﴿والله على كل شيء﴾ أراده ﴿قدير﴾؛ إن شاء عذَّبكم واستبدل بكم قومًا غيركم (٥) [٢٩٥١]. (ز) النسخ في الآية: ٣٢٣٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾، قال: نَسَخَتْها: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ (٦). (٧/ ٣٦٢)

стр. 6775

٣٢٣٨٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان الأحول- قال: لَمّا نزَلت: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾، وقد كان تخلَّفَ عنه ناسٌ في البدوِ يُفَقِّهون قومَهم، فقال المنافقون: قد بقِيَ ناسٌ في البوادي. وقالوا: هلَك أصحابُ البوادي. فنزَلت: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ [التوبة: ١٢٢] (١). (٧/ ٣٦١) ٣٢٣٨٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٣٢٣٨٨ - والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾، وقال: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه﴾ إلى قوله: ﴿ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون﴾ [التوبة: ١٢٠]، فنَسَخَتْها الآيةُ التي تَلَتْها: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يحذرون﴾ [التوبة: ١٢٢] (٢) [٢٩٥٢]. (ز) ٣٢٣٨٩ - عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: وقال في براءة: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا﴾. وقال: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا﴾ [التوبة: ١٢٠] الآيةَ

стр. 6776

كلها، فنسختها، واستثنى بالآية التي تليها، فقال: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ [التوبة: ١٢٢] (١). (ز) ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ٣٢٣٩٠ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر: «أنت صاحبي في الغار، وأنت معي على الحوض» (٢). (٧/ ٣٧٠) ٣٢٣٩١ - من حديث عبد الله بن عباس، وأبي هريرة، مثلَه (٣). (٧/ ٣٧٠) ٣٢٣٩٢ - عن أبي بكر، قال: ما دخلني إشفاقٌ من شيءٍ، ولا دخلني في الدِّين وحْشةٌ إلى أحدٍ بعد ليلةِ الغار، فإنّ رسولَ الله ﷺ حين رأى إشفاقي عليه وعلى الدِّين قال لي: «هوِّن عليك؛ فإنّ الله قد قَضى لهذا الأمرِ بالنَّصْر والتَّمام» (٤). (٧/ ٣٧١)

стр. 6777

٣٢٣٩٣ - عن أنسٍ، قال: حدَّثني أبو بكر، قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ في الغارِ، فرأيتُ آثارَ المشركين، فقلت: يا رسول الله، لو أنّ أحدَهم رفع قدمَه لأبْصَرَنا تحتَ قدمِه. فقال: «يا أبا بكرٍ، ما ظنُّك باثنين اللهُ ثالثُهما» (١) [٢٩٥٣]. (٧/ ٣٧٢) ٣٢٣٩٤ - عن أبي بكر الصديق -من طريق نافع بن عمر، عن رجل-: أنّهما لَمّا انتهَيا إلى الغار إذا جُحْرٌ، فألقَمه أبو بكرٍ رِجْلَيه، قال: يا رسول الله، إن كانت لَدْغةٌ أو لَسْعةٌ كانت بي (٢). (٧/ ٣٧٣) ٣٢٣٩٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ الذين طَلَبوهم صعِدوا الجبلَ، فلم يَبْقَ أن يَدْخُلُوا، فقال أبو بكر: أُتينا. فقال رسول الله ﷺ : «يا أبا بكرٍ، لا تحزنْ؛ إنّ الله معنا». وانقطع الأثر، فذهبوا يمينًا وشمالًا (٣). (٧/ ٣٧٠) ٣٢٣٩٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أبو بكر أخي وصاحبي في الغار، فاعرفوا ذلك له، فلو كنتُ مُتَّخِذًا خليلًا لاتَّخَذْتُ أبا بكر خليلًا، سُدُّوا كلَّ خَوْخَةٍ في هذا المسجد غيرَ خَوْخَةِ أبي بكرٍ» (٤). (٧/ ٣٧٦) ٣٢٣٩٧ - عن أسماء بنت أبي بكر: أنّ أبا بكر رأى رجلًا مواجِهَ الغار، فقال: يا رسول الله، إنّه لَرائِينا. قال: «كلّا، إنّ الملائكة تستُرُه الآنَ بأجنحتها». فلم يَنشَبِ الرَّجُلُ أن قعد يَبُولُ مُسْتَقَبلَهما، فقال رسولُ الله ﷺ : «يا أبا بكر، لو كان يرانا ما فعل هذا» (٥). (٧/ ٣٦٦) ٣٢٣٩٨ - عن حُبْشِيِّ بن جُنادة، قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، لو أنّ أحدًا مِن المشركين رفَع قدَمَه لأبصَرَنا، قال: «يا أبا بكر، لا تحزن؛ إنّ الله معنا» (٦). (٧/ ٣٧٠)

стр. 6778

٣٢٣٩٩ - عن عمرو بن الحارث، عن أبيه، أنّ أبا بكر الصديق قال: أيُّكم يقرأُ سورة التوبة؟ قال رجلٌ: أنا. قال: اقرأ. فلما بلغ: ﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن﴾ بكى، وقال: أنا -واللهِ- صاحبُه (١). (٧/ ٣٧٦) ٣٢٤٠٠ - عن سالم بن عبيد، وكان من أهل الصُّفَّة، قال: أخذ عمرُ بيد أبي بكر، فقال: مَن له هذه الثلاثُ: ﴿إذ يقول لصاحبه﴾ مَن صاحبُه؟ ﴿إذ هما في الغار﴾ من هما؟ ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾ (٢). (٧/ ٣٧٥) ٣٢٤٠١ - عن عليِّ بن أبي طالب، قال: خَرَجَ رسولُ الله ﷺ ، وأَخْرَج أبا بكرٍ معه، لم يأمَن على نفسِه غيرَه، حتى دخلا الغارَ (٣). (٧/ ٣٧٠) ٣٢٤٠٢ - عن عليِّ بن أبي طالب، قال: إنّ الله ذمَّ الناسَ كلَّهم، ومدح أبا بكرٍ، فقال: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾ (٤). (٧/ ٣٧١) ٣٢٤٠٣ - عن عائشة، قالت: رأيتُ قومًا يَصْعَدون حِراءً، فقلتُ: ما يَلْتَمِسُ هؤلاء في حراء؟ فقالوا: الغار الذي اختبأ فيه رسولُ الله ﷺ وأبو بكر. قالت عائشة: ما اختبآ في حِراء، إنّما اختبآ في ثَور، وما كان أحدٌ يعلمُ مكان ذلك الغار إلا عبد الرحمن بن أبي بكر وأسماء بنت أبي بكر، فإنّهما كانا يختلفان إليهما، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، فإنه كان إذا سَرَحَ غنمَه مرَّ بهما، فحَلَب لهما (٥). (٧/ ٣٧٦) ٣٢٤٠٤ - عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- قال: لَمّا خرج النبيُّ ﷺ وأبو بكر?، وكان لأبي بكر مَنِيحة مِن غنم تروح على أهله، فأرسل أبو بكر عامرَ بنَ فهيرة في الغنم إلى ثور، وكان عامر بن فهيرة يروح بتلك الغنم على النبي ﷺ بالغار في ثور، وهو الغارُ الذي سمّاه الله في القرآن (٦). (ز) ٣٢٤٠٥ - عن ابن شهاب = ٣٢٤٠٦ - وعروة: أنّهم ركبوا في كلِّ وجهٍ يطلبون النبيَّ ﷺ ، وبعثوا إلى أهل المياه

стр. 6779

يأمرونهم، ويجعلون له الجُعْل العظيم، وأتَوا على ثورٍ؛ الجبلِ الذي فيه الغارُ الذي فيه النبيُّ ﷺ ، حتى طلعوا فوقه، وسمع رسولُ الله ﷺ وأبو بكر أصواتهَم، وأشفق أبو بكر، وأقبل عليه الهمُّ والخوفُ، فعند ذلك يقولُ له رسولُ الله ﷺ : «لا تحزن؛ إنّ الله معنا». ودعا رسولُ الله ﷺ ، فنزلت عليه سكينةٌ من الله، ﴿فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم﴾ (١). (٧/ ٣٦٩) ٣٢٤٠٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن مهاجر- قال: مَكَث أبو بكر مع النبيِّ ﷺ في الغار ثلاثًا (٢). (٧/ ٣٦٢) ٣٢٤٠٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله﴾، قال: ذكر ما كان مِن أول شأنه حين بُعِث، يقول الله: فأنا فاعلٌ ذلك به، وناصِرُه كما نصَرْتُه إذ ذاك وهو ثانيَ اثنين (٣). (٧/ ٣٦٢) ٣٢٤٠٩ - عن عامر الشعبي، قال: والذي لا إله غيرُه، لقد عُوتِب أصحابُ محمدٍ ﷺ كلُّهم في نصرته إلا أبا بكر؛ فإنّ الله قال: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار﴾، خرج أبو بكر -واللهِ- مِن المعْتبة (٤). (٧/ ٣٧٥) ٣٢٤١٠ - عن محمد بن يحيى، قال: أخبرني بعض أصحابنا، قال: قال شابٌّ مِن أبناء الصحابة في مجلسٍ فيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق: واللهِ، ما كان لرسول الله ﷺ من موطنٍ إلا وأنا فيه معه. فقال القاسم: يا ابنَ أخي، لا تَحْلِفْ. قال: هَلُمَّ. قال: بلى، ما لا تَرُدُّه، قال الله: ﴿ثاني اثنين إذ هما في الغار﴾ (٥). (٧/ ٣٧٢) ٣٢٤١١ - عن الحسن البصري، قال: لقد عاتب اللهُ جميعَ أهل الأرض غيرَ أبي بكرٍ، فقال: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين﴾ (٦). (٧/ ٣٧٢) ٣٢٤١٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كان صاحبَه أبو بكر، والغارُ

стр. 6780

جبلٌ بمكة يُقال له: ثَوْرٌ (١). (٧/ ٣٧٦) ٣٢٤١٣ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إذ هما في الغار﴾، قال: هو الغار الذي في الجبل الذي يُسمّى: ثَوْرًا (٢). (٧/ ٣٧٦) ٣٢٤١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال للمؤمنين: ﴿إلا تنصروه﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿فقد نصره الله﴾ هذه أولُ آيةٍ نزلت من براءة، وكانت تُسَمّى: الفاضحة؛ لِما ذكر اللهُ فيها من عيوب المنافقين ﴿إذ أخرجه الذين كفروا﴾ بتوحيد اللهِ مِن مكة ﴿ثاني اثنين﴾ فهو النبيُّ ﷺ ، وأبو بكر ﴿إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن﴾ وذلك أنّ النبيَّ ﷺ قال لأبى بكر: «لا تحزن؛ إن الله معنا» في الدَّفع عنّا، وذلك حين خاف القافَةَ حول الغار، فقال أبو بكر: أُتينا، يا نبيَّ الله. وحزِن أبو بكر، فقال: إنّما أنا رجل واحد، وإن قُتِلتَ أنت تهلك هذه الأُمَّة. فقال النبيُّ ﷺ : «لا تحزن». ثُمَّ قال النبيُّ ﷺ : «اللَّهُمَّ، أعْمِ أبصارَهم عنّا». ففعل اللهُ ذلك بهم (٣). (ز) ٣٢٤١٥ - عن سفيان بن عيينة -من طريق سوار بن عبد الله- قال: عاتب الله المسلمين جميعًا في نبيِّه ﷺ غيرَ أبي بكرٍ وحده، فإنّه خرج مِن المعاتبة. ثم قرأ: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله﴾ الآية (٤) [٢٩٥٤]. (٧/ ٣٧١) سياق القصة ٣٢٤١٦ - عن البراء بن عازب، قال: اشترى أبو بكر مِن عازِبٍ رَحْلًا بثلاثةَ عشر درهمًا، فقال لعازب: مُرِ البراءَ فلْيحمِلْه إلى منزلي. فقال: لا، حتى تُحَدِّثَنا كيف صنَعتَ حيثُ خرج رسولُ الله ﷺ وأنتَ معه. فقال أبو بكر?: خرَجنا، فأدْلَجْنا، فأحثَثْنا يومَنا وليلتَنا، حتى أظهَرْنا وقام قائِمُ الظهيرة، فضَرَبْتُ ببصري هل أرى ظِلًّا فآويَ إليه، فإذا أنا بصخرةٍ، فأَهْوَيْتُ إليها، فإذا بَقِيَّةُ ظِلِّها، فسوَّيتُه لرسول الله ﷺ ،

стр. 6781

وفرَشتُ له فَرْوةً، وقلت: اضطَجِعْ، يا رسول الله. فاضطَجَع، ثم خرجتُ أنظُرُ هل أرى أحدًا مِن الطَّلَبِ (١)، فإذا أنا براعي غنم، فقلتُ: لِمَن أنتَ، يا غلامُ؟ فقال: لرجلٍ من قريش. فسمّاه، فعرَفتُه، فقلتُ: هل في غنمِك مِن لبنٍ؟ قال: نعم. قلتُ: وهل أنت حالِبٌ لي؟ قال: نعم. قال: فأمَرتُه، فاعتَقَل شاةً منها، ثم أمَرتُه، فنفَض ضَرْعَها مِن الغبار، ثم أمَرتُه، فنفَض كَفَّيه من الغبار، ومعي إداوةٌ (٢) على فمِها خِرْقةٌ، فحلَب لي كُثْبَةً من اللبن، فصَبَبْتُ على القَدَحِ حتى بَرَد أسفلُه، ثم أتَيتُ رسولَ الله ﷺ ، فوافَقْتُه قد استيقظ، فقلتُ: اشرَبْ، يا رسولَ الله. فشَرِب حتى رَضِيتُ، ثم قلتُ: هل أنى (٣) للرحيل؟ قال: فارتحَلْنا، والقومُ يطلُبونا، فلم يُدرِكنا منهم إلا سُراقةُ على فرسٍ له، فقلتُ: يا رسولَ الله، هذا الطلَبُ قد لحقنا. فقال: «لا تحزن؛ إن الله معنا». حتى إذا دنا فكان بيننا وبينه قدرُ رُمحٍ أو رُمحين أو ثلاثة، فقلت: يا رسول الله، هذا الطلَبُ قد لحقنا. وبكيت، قال: «لِمَ تبكي؟». قلتُ: أما -واللهِ- ما أبكي على نفسي، ولكني أبكي عليك. فدعا رسولُ الله ﷺ ، وقال: «اللَّهُمَّ، اكفِناه بما شئتَ». فساخَتْ فرسُه إلى بطنِها في أرضٍ صَلْدٍ، ووثَب عنها، وقال: يا محمدُ، إنّ هذا عملُك، فادعُ اللهَ أن يُنَجِّيَني مما أنا فيه، فواللهِ، لَأُعَمِّيَنَّ على مَن ورائي مِن الطلَبِ، وهذه كِنانتي فخذْ منها سهمًا، فإنّك ستمرُّ بإبلي وغنمي في موضع كذا وكذا، فخُذْ منها حاجتك. فقال رسول الله ﷺ : «لا حاجة لي فيها». ودعا له رسولُ الله ﷺ ، فأُطلِقَ ورجع إلى أصحابه، ومضى رسولُ الله ﷺ وأنا معه حتى قدمنا المدينة، فتلقّاه الناسُ، فخرجوا على الطرق وعلى الأجاجِير (٤)، واشتدَّ الخدمُ والصبيانُ في الطرق: اللهُ أكبرُ، جاء رسولُ الله ﷺ ، جاء محمدٌ. وتنازع القومُ أيُّهم يَنزِلُ عليه، فقال رسول الله ﷺ : «أنزِلُ الليلةَ على بني النجار أخوالِ عبد المطلب؛ لِأُكرِمَهم بذلك». فلما أصبَح غدا حيثُ أُمِر (٥). (٧/ ٣٦٢)

стр. 6782

٣٢٤١٧ - عن سُراقةَ بن مالك، قال: خرجتُ أطلبُ النبيَّ ﷺ وأبا بكر، حتى إذا دنَوْتُ منهم عَثرَت بي فرسي، فقمتُ فركِبتُ، حتى إذا سمِعتُ قراءةَ رسولِ الله ﷺ وهو لا يلتفتُ، وأبو بكر يُكثِرُ التَّلَفُّتَ، ساخَتْ يدا فرسي في الأرض حتى بلَغَتا الركبتين، فخَررْتُ عنها، ثم زجرتُها، فنهَضَتْ، فلم تكد تُخرِجُ يديها، فلمّا استَوَتْ قائمةً إذا لأثرِ يديها عُثانٌ (١) ساطِعٌ في السماءِ مثلُ الدخان، فنادَيتُهما بالأمان، فوقفا لي، ووقع في نفسي حين لَقِيت ما لَقِيت مِن الحبس عنهما أنّه سيَظهَرُ رسولُ الله ﷺ (٢). (٧/ ٣٦٤) ٣٢٤١٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا خرج رسولُ الله ﷺ من الليل، فلحِقَ بغار ثور، قال: وتَبِعه أبو بكر، فلمّا سمع رسولُ الله ﷺ حِسَّه خلفه خاف أن يكون الطَّلَبَ، فلمّا رأى ذلك أبو بكر تنحنح، فلمّا سمع ذلك رسولُ الله ﷺ عرفه، فقام له حتى تَبِعه، فأتيا الغار، فأصبحت قريشٌ في طلبه، فبعثوا إلى رجلٍ من قافَة بني مُدْلِجٍ، فتَبِع الأثرَ حتى انتهى إلى الغار وعلى بابه شجرةٌ، فبال في أصلها القائِفُ، ثم قال: ما جازَ صاحبُكم الذي تطلبون هذا المكان. قال: فعند ذلك حزِن أبو بكر، فقال له رسول الله ﷺ : «لا تحزن؛ إنّ الله معنا». قال: فمكث هو وأبو بكر في الغار ثلاثةَ أيام، يختلِفُ إليهم بالطعام عامِرُ بن فُهَيرة، وعَلِيٌّ يُجَهِّزُهم، فاشتروا ثلاثةَ أباعرَ مِن إبل البحرين، واستأجر لهم دليلًا، فلمّا كان في بعض الليل من الليلة الثالثة أتاهم عليٌّ بالإبل والدليل، فركب رسولُ الله ﷺ راحلةً، وركب أبو بكرٍ أخرى، وركب الدليلُ أخرى، فتوجَّهوا نحوَ المدينة وقد بعَثَت قريشٌ في طلبه (٣). (٧/ ٣٦٥) ٣٢٤١٩ - عن ابن عباس، وعليّ، وعائشة بنت أبي بكر، وعائشة بنت قدامة، وسُراقة بن جُعْشُم، دخل حديثُ بعضهم في بعض، قالوا: خرج رسولٌ الله ﷺ والقومُ جلوسٌ على بابه، فأخذ حَفْنَةً مِن البطحاء، فجعل يذُرُّها على رءوسهم، ويتلو: ﴿يس، والقرآن الحكيم﴾ الآيات. ومضى، فقال لهم قائلٌ: ما تنتظِرون؟ قالوا: محمدًا. قال: قد -واللهِ- مرَّ بكم. قالوا: واللهِ، ما أبصَرْناه. وقاموا يَنفُضون الترابَ عن رءوسهم، وخرج رسولُ الله ﷺ وأبو بكر إلى غار ثور، فدخلاه، وضرَبَتِ العنكبوتُ على بابه بعِشاشٍ بعضُها على بعض، وطلَبَته قريشٌ أشدَّ الطلبِ

стр. 6783

حتى انتهت إلى باب الغار، فقال بعضهم: إنّ عليه لَعنكبوتًا قبلَ ميلاد محمدٍ. فانصرفوا (١). (٧/ ٣٦٥) ٣٢٤٢٠ - عن ضبَّة بن مِحْصَنٍ العَنَزِيِّ، قال: قلتُ لعمر بن الخطاب: أنت خيرٌ مِن أبي بكر؟ فبكى، وقال: واللهِ، لَلَيْلةٌ مِن أبي بكر ويومٌ خيرٌ مِن عُمُرِ عُمَرَ، هل لك أن أُحَدِّثَك بليلتِه ويومِه؟ قال: قلتُ: نعم، يا أميرَ المؤمنين. قال: أمّا ليلتُه فلمّا خرج رسولُ الله ﷺ هاربًا مِن أهل مكةَ خرج ليلًا، فتبِعه أبو بكر، فجعل يمشي مَرَّةً أمامَه، ومرَّةً خلفَه، ومرَّةً عن يمينِه، ومرَّةً عن يساره. فقال له رسول الله ﷺ : «ما هذا، يا أبا بكر؟ ما أعرفُ هذا مِن فعلِك!». قال: يا رسولَ الله، أذكرُ الرَّصَدَ فأكونُ أمامك، وأذكرُ الطَّلَبَ فأكونُ خلفَك، ومرَّةً عن يمينك، ومرةً عن يسارك، لا آمَنُ عليك. فمشى رسولُ الله ﷺ ليلته على أطرافِ أصابعه حتى حَفِيت رجلاه، فلمّا رآه أبو بكر أنها قد حَفِيت حمَله على كاهِلِه، وجعل يشتدُّ به حتى أتى به فمَ الغار، فأنزله، ثم قال: والَّذي بعثك بالحقِّ، لا تدْخُلْه حتى أدْخُلَه، فإن كان فيه شيءٌ نزل بي قبلك. فدخل، فلم يرَ شيئًا، فحمله فأدخَله، وكان في الغار خَرْقٌ فيه حيّاتٌ وأفاعي، فخَشِي أبو بكرٍ أن يَخْرُجَ مِنهُنَّ شيءٌ يُؤْذِي رسولَ الله ﷺ ، فألقَمه قدمَه، فجعلن يَضْرِبْنَه ويَلْسَعْنَه؛ الحياتُ والأفاعي، وجعلت دموعُه تَنْحَدِرُ، ورسولُ الله ﷺ يقول له: «يا أبا بكر، لا تحزن؛ إنّ الله معنا». فأنزل الله سكينته -أي: طمأنينته- لأبي بكر. فهذه ليلتُه. وأَمّا يومُه فلمّا تُوُفِّي رسولُ الله ﷺ ، وارتَدَّتِ العربُ، فقال بعضُهم: نُصَلِّي ولا نُزَكِّي. وقال بعضُهم: لا نُصَلِّي ولا نُزَكِّي. فأتيتُه ولا آلُوه نُصْحًا، فقلتُ: يا خليفة رسول الله، تَألَّفِ الناسَ، وارْفُقْ بهم. فقال: جبّارٌ في الجاهلية خوّارٌ في الإسلام؟! بماذا أتألَّفُهم؛ أبشِعرٍ مفتعَلٍ، أو بشِعرٍ مفتَرى؟! قُبِض رسولُ الله ﷺ ، وارتفع الوحي، فواللهِ، لو منعوني عِقالًا مما كانوا يُعْطُون رسولَ الله ﷺ لقاتَلتُهم عليه. قال: فقاتلنا معه، فكان -واللهِ- رشيدَ الأمر. فهذا يومُه (٢). (٧/ ٣٦٨)

стр. 6784

٣٢٤٢١ - عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: لم أعْقِلْ أبوَيَّ قَطُّ إلا وهما يَدينان الدينَ، ولم يمرَّ علينا يومٌ إلا يأتينا فيه رسولُ الله ﷺ طرفَي النهار؛ بُكْرَةً وعَشِيَّةً، ولَمّا ابْتُلِي المسلمون خرج أبو بكر مُهاجِرًا قِبَلَ أرضِ الحبشة، حتى إذا بلَغ بَرْكَ الغِمادِ لَقِيَه ابن الدَّغِنَةِ، وهو سَيِّدُ القارَةِ (١)، فقال ابن الدَّغِنَةِ: أين تريدُ، يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأُريدُ أن أسيحَ في الأرضِ أعبُدُ ربِّي. قال ابن الدَّغِنَةِ: فإنّ مثلَك -يا أبا بكرٍ- لا يَخْرُجُ ولا يُخْرَجُ؛ إنّك تَكْسِبُ (٢) المعدومَ، وتَصِلُ الرحمَ، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتَقْرِي الضيفَ، وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ، فأنا لك جارٌ، فارْجِعْ فاعبُدْ ربّك ببلدك. فارْتَحَل ابن الدَّغِنَةِ، فرجع مع أبي بكر، فطاف ابن الدَّغِنَةِ في كفار قريش، فقال: لا يَخْرُجُ مثلُه ولا يُخْرَجُ، أتُخْرِجون رجلًا يَكسِبُ المعدومَ، ويَصِلُ الرَّحِمَ، ويَحْمِلُ الكَلَّ، ويَقْرِي الضيفَ، ويُعينُ على نَوائبِ الحقِّ؟! فأنْفَذَت قريشٌ جوارَ ابن الدَّغِنَةِ، وأمَّنوا أبا بكرٍ، وقالوا لابن الدَّغِنَةِ: مُرْ أبا بكرٍ فلْيَعْبُدْ ربَّه في داره، ولْيُصَلِّ فيها ما شاء، ولْيَقْرَأ ما شاء، ولا يُؤْذِينا، ولا يَسْتَعلِن بالصلاة والقراءة في غير داره. ففعل، ثم بدا لأبي بكر فابْتَنى مسجدًا بفناء داره، فكان يُصَلِّي فيه ويَقْرَأُ، فَيَتَقَصَّفُ (٣) عليه نساءُ المشركين وأبناؤهم يَعْجَبون منه، وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلًا بكّاءً لا يَمْلِكُ دمعَه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشرافَ قريش، فأرسلوا إلى ابن الدَّغِنَةِ، فقدِم عليهم، فقالوا: إنما أجَرنا أبا بكر على أن يَعْبُدَ ربَّه في داره، وإنّه جاوز ذلك، فابْتَنى مسجدًا بفناء داره، وأعْلَن الصلاةَ والقراءةَ، وإنّا خشِينا أن يَفْتِنَ نساءَنا وأبناءَنا، فإن أحبَّ أن يَقْتَصِرَ على أن يعبُدَ ربَّه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يُعْلِنَ ذلك فسَلْهُ أن يَرُدَّ إليك ذِمَّتَك، فإنّا قد كرِهنا أن نُخْفِرَك، ولسنا مُقِرِّين لأبي بكر الاسْتِعلانَ. فأتى ابنُ الدَّغِنَة أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، قد علمِتَ الذي عَقَدْتُ لك عليه، فإمّا أن تقتصِر على ذلك، وإما أن تَرُدَّ إلَيَّ ذِمَّتي، فإنِّي لا أُحِبُّ أن تَسْمَعَ العربُ أنِّي أُخْفِرتُ في عقدِ رجلٍ عقَدتُ

стр. 6785

له. فقال أبو بكر: فإنِّي أرُدُّ إليك جِوارَك، وأرْضى بجوار الله ورسوله. ورسولُ الله ﷺ يومئذٍ بمكة، قال رسول لله ﷺ للمسلمين: «قد أُريتُ دارَ هِجْرَتِكم، أُرِيتُ سبَخةً ذاتَ نخلٍ بين لابَتَين، وهما حَرَّتان». فهاجر مَن هاجر قِبَلَ المدينة حين ذَكَر ذلك رسولُ الله ﷺ ، ورجع إلى المدينة بعضُ مَن كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين، وتجهَّز أبو بكر مُهاجِرًا، فقال له رسول الله ﷺ : «على رِسْلِك؛ فإنِّي أرْجُو أن يُؤذَنَ لي». فقال أبو بكر: وترجو ذلك، بأبي أنت؟! قال: «نعم». فحَبَس أبو بكر نفسَه على رسول الله ﷺ لصحبته، وعلَف راحلتين كانتا عنده ورقَ السَّمُرِ أربعةَ أشهر، فبينما نحن جلوسٌ في بيتنا في نَحْرِ الظهيرة قال قائِلٌ لأبي بكر: هذا رسول الله ﷺ مُقْبِلًا في ساعةٍ لم يكن يأتينا فيها. فقال أبو بكر: فِداه أبي وأمي، إن جاء به في هذه الساعة إلّا أمرٌ. فجاء رسولُ الله ﷺ ، فاستأذن، فأُذِن له، فدخل، فقال رسول الله ﷺ حين دخل لأبي بكر: «أخرِجْ مَن عندَك». فقال أبو بكر: إنّما هم أهلُك، بأبي أنتَ يا رسولَ الله. فقال رسول الله ﷺ : «فإنّه قد أُذِن لي بالخروج». فقال أبو بكر: فالصَّحابةَ بأبي أنت يا رسولَ الله. فقال رسول الله ﷺ : «نعم». فقال أبو بكر: فخُذْ -بأبي أنت يا رسولَ الله- إحدى راحِلَتَيَّ هاتين. فقال رسول الله ﷺ : «بالثمَن». قالت عائشة: فجهَّزْناهما أحَثَّ الجهاز، فصنعنا لهما سُفْرةً في جرابٍ، فقطَعَتْ أسماءُ بنت أبي بكر من نِطاقِها، فأوكَتْ به الجرابَ؛ فلذلك كانت تسمّى: ذاتَ النِّطاق، ولحق رسولُ الله ﷺ وأبو بكر بغارٍ في جبلٍ يُقال له: ثَوْرٌ. فمكثا فيه ثلاثَ ليالٍ، يبيتُ عندهما عبدُ الله بن أبي بكر وهو غلامٌ شابٌّ لَقِنٌ (١) ثَقِفٌ (٢)، فيخرُجُ من عندهما سَحَرًا، فيصبحُ مع قريشٍ بمكة كبائتٍ، فلا يَسمَعُ أمرًا يُكادانِ به إلا وعاه، حتى يأتيَهما بخبر ذلك حين يختلطُ الظلامُ، ويرعى عليهما عامرُ بن فُهَيرةَ -مولًى لأبي بكر- مَنِيحةً مِن غنمٍ، فيُريحُها عليهما حين يذهبُ بغَلَسٍ ساعةً من الليل، فيبيتان في رِسلِهما حتى يَنعِقَ بها عامرُ بن فهيرة بغلَسٍ، يفعلُ ذلك كلَّ ليلةٍ من تلك الليالي الثلاث، واستأجَر رسولُ الله ﷺ رجلًا من بني الدِّيل ثم مِن بني عبد بن عديٍّ هاديًا خِرِّيتًا -والِخرِّيتُ: الماهرُ بالهداية-، قد غَمَس يمين حِلْفٍ في آل العاصي بن وائل، وهو على دين كفار قريش، فأمِناه، فدفعا إليه راحِلَتَيْهما، وواعَداه

стр. 6786

غارَ ثورٍ بعدَ ثلاثِ ليالٍ، فأتاهما براحلتيهما صبيحةَ ثلاثِ ليالٍ، فارتحَلا، فانطلق معهما عامرُ بن فُهيرةَ مولى أبي بكر، والدليلُ الدِّيليُّ، فأخذ بهم طريقَ أذاخِرَ، وهو طريقُ الساحل (١). (٧/ ٣٧٧) ٣٢٤٢٢ - قال الزهري: وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المُدلِجيُّ -وهو ابن أخي سُراقةَ بن جُعْشُمٍ-، أنّ أباه أخبره، أنّه سمِع سُراقةَ يقول: جاءتنا رسلُ كُفّار قريش، يجعلون في رسول الله ﷺ وأبي بكرٍ دِيَة كلِّ واحدٍ منهما لِمَن قتلهما أو أسرهما، فبينا أنا جالسٌ في مجلسٍ مِن مجالس قومي بني مُدلجٍ أقْبَل رجلٌ منهم حتى قام علينا، فقال: يا سُراقةُ، إنِّي رأيتُ آنفًا أسْوِدَةً (٢) بالساحل، لا أُراها إلا محمدًا وأصحابه. قال سُراقة: فعرفتُ أنّهم هم. فقلتُ: إنّهم ليسوا بهم، ولكن رأيتُ فلانًا وفلانًا انطلقوا آنِفًا. ثم لبِثتُ في المجلس حتى قمتُ فدخلتُ بيتي، وأمَرتُ جاريتي أن تُخرِجَ لي فرسي، وهي من وراءِ أكَمَةٍ، فتحبِسَها عَلَيَّ، وأخذتُ رُمْحي، فخرجتُ به من ظَهْر البيت، فخطَطْتُ برمحي الأرض، وخفَضْتُ عاليةَ الرمح حتى أتَيتُ فرسي، فركِبتُها، فدفَعتُها وتُقَرِّبُ بي (٣)، حتى رأيتُ أسوِدَتَهما، فلما دنَوتُ منهم حيثُ يُسمِعُهم الصوتُ عثَرَت بي فرسي، فَخرَرْتُ عنها، فقمتُ، فأهْوَيتُ بيدي إلى كِنانتي، فاستخرَجتُ منها الأزلامَ، فاستقسَمتُ بها: أضُرُّهم أم لا؟ فخرَج الذي أكرهُ؛ أَّلا أضُرَّهم، فركِبتُ فرسي، وعصَيتُ الأزلامَ، فدفَعتُها تُقَرِّبُ بي، حتى إذا سمِعتُ قراءةَ رسول الله ﷺ -وهو لا يلتفِتُ، وأبو بكر يُكثِرُ الالتفات- ساخَتْ يدا فرسي في الأرض حتى بَلَغَت الرُّكْبَتَين، فخرَرْتُ عنها، فزجَرتُها، فنَهَضَتْ، فلم تكد تخرُجُ يداها، فلمّا استَوَتْ قائمةً إذا لأثرِ يديْها عُثانٌ ساطِعٌ في السماء من الدُّخان، فاستَقْسَمتُ بالأزلام، فخرج الذي أكرهُ؛ ألّا أضُرَّهم، فنادَيتُهم بالأمان، فوقفا، وركِبتُ فرسي حتى جئتُهم، ووقع في نفسي حين لقيتُ ما لقيتُ مِن الحبس عنهم أنّه سيَظهَرُ أمرُ رسول الله ﷺ ، فقلت له: إنّ قومك قد جعلوا فيك الدِّيَة. وأخبرتهم مِن أخبار سفرهم، وما يُريدُ الناسُ بهم، وعرضتُ عليهم الزّادَ والمتاعَ، فلم يَرْزَءُوني شيئًا، ولم يسألوني إلا أن: أخْفِ عنّا. فسألتُه أن يكتُبَ لي كتابًا مُوادَعةً آمَنُ به،

стр. 6787

فأمر عامرَ بن فُهَيرة فكتب لي في رُقعةٍ من أديم، ثم مضى (١). قال الزهري: وأخبرني عروة بن الزبير: أنّه (٢) لَقِيَ الزبيرَ ورَكْبًا من المسلمين، كانوا تجارًا بالشام قافلين إلى مكة، فعرَّضوا النَّبِيَّ ﷺ وأبا بكرٍ بثيابٍ بياضٍ (٣)، وسمع المسلمون بالمدينة بخروج رسول الله ﷺ ، فكانوا يَغْدُون كُلَّ غداةٍ إلى الحَرَّة، فينتظرونه حتى يؤذيَهم حَرُّ الظهيرة، فانقلبوا يومًا بعدما أطالوا انتظاره، فلما أوَوْا إلى بيوتهم أوفى رجلٌ من يهودَ أُطُمًا (٤) من آطامهم لأمرٍ ينظر إليه، فبَصُرَ برسول الله ﷺ وأصحابه مُبَيَّضينَ، يزول بهم السرابُ، فلم يتناهى اليهوديُّ أن نادى بأعلى صوته: يا معشرَ العرب، هذا جَدُّكُم (٥) الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقَّوا رسولَ الله ﷺ حتى أتَوه بظَهرِ الحرَّة، فعدل بهم ذاتَ اليمين حتى نزل في بني عمرو بن عوف بقُباء، وذلك يوم الاثنين من شهرِ ربيعٍ الأول، فقام رسولُ الله ﷺ وأبو بكر يُذَكِّرُ الناسَ، وجلس رسولُ الله ﷺ صامتًا، وطَفِق مَن جاء مِن الأنصار مِمَّن لم يكن رأى رسولَ الله ﷺ يحسَبُه أبا بكرٍ، حتى أصابت رسولَ الله ﷺ الشمسُ، فأقبل أبو بكر حتى ظلَّل عليه برادئه، فعرف الناسُ رسولَ الله ﷺ عند ذلك، فلَبِث رسولُ الله ﷺ في بني عمرو بن عوفٍ بضعَ عشْرةَ ليلةً، وابتَنى المسجدَ الذي أُسِّسَ على التقوى، وصلّى فيه، ثم ركب رسولُ الله ﷺ -راحلته، فسار ومشى الناسُ، حتى بَرَكتْ به عند مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة، وهو يُصلِّي فيه يومئذٍ رجالٌ مِن المسلمين، وكان مِرْبَدًا للتمر لسهلٍ وسُهَيلٍ -غلامين يتمين أخوين في حَجْرِ أبي أُمامة أسعدَ بن زُرارة من بني النجار- فقال رسول الله ﷺ حين بَرَكَتْ به راحلتُه: «هذا المنزِلُ، إن شاء الله». ثم دعا رسولُ الله ﷺ الغلامين، فساوَمَهما بالمِرْبَدِ يتَّخِذُه مسجدًا، فقالا: لا، بل نهَبُه لك، يا رسول الله. فأبى النَّبِيُّ ﷺ أن يقبَلَه منهما حتى ابتاعه منهما، وبناه مسجدًا، وطفِق رسولُ الله ﷺ ينقل معهم اللَّبن في بنائه، وهو يقول: هذا الحِمالُ لا حِمالُ خيبر ... هذا أبرُّ ربَّنا وأطهَرْ اللهمَّ إن الأجرَ أجرُ الآخره ... فارحم الأنصارَ والمهاجِره

стр. 6788

ويتمثَّلُ رسول الله ﷺ بشعرِ رجلٍ من المسلمين لم يُسَمَّ لي. قال ابن شهاب: ولم يبلُغْني في الأحاديث أنّ النَّبِيَّ ﷺ تمثَّل ببيتٍ من شعرٍ تامًّا غيرَ هؤلاء الأبيات، ولكنْ يَرجُزُهم لبناء المسجد، فلمّا قاتل رسولُ الله ﷺ كفار قريش حالَتِ الحربُ بين مهاجري أرض الحبشة وبين القدوم على رسول الله ﷺ ، حتى لَقُوه بالمدينة زَمَنَ الخندق، فكانت أسماءُ بنت عُمَيسٍ تُحَدِّثُ: أنّ عمرَ بن الخطاب كان يُعيِّرُهم بالمُكْث في أرض الحبشة، فذكرت ذلك أسماء لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «لستُم كذلك». وكانت أولَ آية أنزلت في القتال: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ حتى بلغ: ﴿لقوي عزيز﴾ [الحج: ٣٩ - ٤٠] (١). (٧/ ٣٨٠ - ٣٨٤) ٣٢٤٢٣ - عن أنس بن مالك، قال: لَمّا كان ليلةُ الغار قال أبو بكر: يا رسول الله، دعني فلَأدخُل قبلَك، فإن كانت حَيَّةٌ أو شيءٌ كانت بي قبلَك. قال: «ادْخُلْ». فدخل أبو بكرٍ، فجعل يلمِسُ بيديه، فكُلَّما رأى جُحرًا قال بثوبه فشقَّه، ثم ألقَمه الجُحْرَ، حتى فعل ذلك بثوبه أجمعَ، وبقِي جُحرٌ، فوضَع عليه عَقِبَه، وقال: ادْخُلْ، رسولَ الله. فلمّا أصبح قال له النبيُّ ﷺ : «فأين ثوبُك، يا أبا بكرٍ؟». فأخبرَه بالذي صنَع، فرفع النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْه، وقال: «اللَّهُمَّ، اجْعَلْ أبا بكرٍ معي في درجتي يومَ القيامة». فأوحى اللهُ إليه: أنّ الله قد استجاب لك (٢). (٧/ ٣٧٣) ٣٢٤٢٤ - عن أنسٍ، أنّ رسول الله ﷺ قال لِحَسّان: «هل قلتَ في أبي بكرٍ شيئًا؟». قال: نعم. قال: «قُلْ وأنا أسمعُ». فقال: وثاني اثنين في الغار المنيفِ وقد ... طاف العدوُّ به إذ صاعَدَ الجبلا وكان حِبَّ رسولِ الله قد علِموا ... مِن البرية لم يَعْدِلْ به رجلا فضحك رسولُ الله ﷺ حتى بدَت نواجِذُه، ثم قال: «صدقتَ، يا حسانُ، هو كما قلتَ» (٣). (٧/ ٣٧٠)

стр. 6789

٣٢٤٢٥ - عن أنس بن مالك، قال: أقبل النَّبِيُّ ﷺ إلى المدينة وهو يُردِفُ أبا بكر، وهو شيخٌ يُعرَفُ، والنبيُّ ﷺ لا يُعرَفُ، فكانوا يقولون: يا أبا بكرٍ، مَن هذا الغلامُ بين يديك؟ فيقول: هادٍ يهديني السبيلَ. قال: فلمّا دَنَوْنا مِن المدينة نزلنا الحَرَّة، وبعث إلى الأنصار، فجاءوا، قال: فشهِدتُه يوم دخل المدينة، فما رأيتُ يومًا كان أحسن ولا أضوأَ من يومِ دخل علينا فيه، وشهدتُه يومَ مات فما رأيتُ يومًا كان أقبحَ ولا أظلمَ من يومِ مات فيه النبيُّ ﷺ (١). (٧/ ٣٨٢) ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ ٣٢٤٢٦ - عن أنس بن مالك، قال: دخل النَّبِيُّ ﷺ وأبو بكرٍ غارَ حِراء، فقال أبو بكر للنبيِّ ﷺ : لو أنّ أحدَهم يُبصِرُ موضعَ قدمِه لأبصَرني وإيّاك. فقال: «ما ظنُّك باثنين اللهُ ثالثُهما؟ يا أبا بكر، إنّ الله أنزل سكينته عليك، وأيَّدَني بجنودٍ لم ترَوها» (٢). (٧/ ٣٨٥) ٣٢٤٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾، قال: على أبي بكرٍ؛ لأنّ النبيَّ ﷺ -لم تَزَلِ السكينةُ معه (٣) [٢٩٥٥]. (٧/ ٣٨٥) ٣٢٤٢٨ - عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق عبد العزيز بن سياه- ﴿فأنزل الله

стр. 6790

سكينته عليه﴾، قال: على أبي بكر، فأمّا النَّبِيُّ ﷺ فقد كانت عليه السكينة (١) [٢٩٥٦]. (٧/ ٣٨٦) ٣٢٤٢٩ - قال الحسن البصري: السكينة: الوقار (٢). (ز) ٣٢٤٣٠ - قال مقاتل ين سليمان: ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾ يعني: النبي ﷺ [٢٩٥٧]، ﴿وأيده بجنود لم تروها﴾ يعني: الملائكة يومَ بدر، ويومَ الأحزاب، ويومَ خيبر (٣). (ز) ﴿وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا﴾ ٣٢٤٣١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿بجنود لم تروها﴾، قال: هم الملائكة (٤). (ز)

стр. 6791

٣٢٤٣٢ - عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حميد- ﴿وأيده﴾، قال: أعانَه جبريلُ (١). (ز) ٣٢٤٣٣ - عن الربيع بن أنس، نحو ذلك (٢). (ز) ٣٢٤٣٤ - قال مقاتل ين سليمان: ﴿وأيده بجنود لم تروها﴾، يعني: الملائكة يوم بدر، ويوم الأحزاب، ويوم خيبر (٣). (ز) ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠)﴾ ٣٢٤٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وجعل كلمة الذين كفروا السفلى﴾ قال: هي الشرك بالله، ﴿وكلمة الله هي العليا﴾ قال: لا إله إلا الله (٤) [٢٩٥٨]. (٧/ ٣٨٦) ٣٢٤٣٦ - عن الضحاك بن مزاحم، مثلَه (٥). (٧/ ٣٨٦) ٣٢٤٣٧ - قال مقاتل ين سليمان: ﴿وجعل كلمة الذين كفروا﴾ يعني: دعوة الشرك ﴿السفلى وكلمة الله﴾ يعني: دعوة الإخلاص ﴿هي العليا﴾ يعني: العالي، ﴿والله عزيز﴾ في مُلكِه، ﴿حكيم﴾ حَكَم إطفاء دعوة المشركين، وإظهار التوحيد (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٢٤٣٨ - عن أبي موسى، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: الرجلُ يُقاتِلُ

стр. 6792

شجاعةً، ويُقاتِلُ حَمِيَّةً، ويُقاتِلُ رِياءً، فأيُّ ذلك في سبيل الله؟ قال: «مَن قاتل لِتكونَ كلمةُ الله هي العليا، فهو في سبيل الله» (١). (٧/ ٣٨٦) ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ نزول الآية: ٣٢٤٣٩ - عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح -من طريق سعيد بن مسروق- قال: أولُ ما أُنزل مِن براءة: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، ثم نزل أوَّلُها وآخرُها (٢). (٧/ ٣٨٧) ٣٢٤٤٠ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- قال: أوَّلُ شيءٍ نزل مِن براءة: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ (٣). (٧/ ٣٨٧) ٣٢٤٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: قالوا: إنّ فينا الثَّقيلَ، وذا الحاجةِ، والضَّيعةِ، والشغلِ، والمنتشرَ به أمرُه في ذلك. فأنزل الله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ (٤). (٧/ ٣٨٧) ٣٢٤٤٢ - عن حضرميٍّ -من طريق المعتمر، عن أبيه- قال: ذُكِر لنا: أنّ أُناسًا كانوا عسى أن يكون أحدُهم عليلًا أو كبيرًا، فيقول: إنِّي لا آثم. فأنزل الله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ (٥). (٧/ ٣٨٨) ٣٢٤٤٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: جاء رجلٌ زَعَمُوا أنّه المِقداد، وكان عظيمًا سمينًا، فشكا إليه، وسأله أن يأذنَ له، فأبى؛ فنزلت يومئذٍ فيه: ﴿انفروا خفافًا وثقالًا﴾ (٦). (٧/ ٣٨٨)

стр. 6793

تفسير الآية: ٣٢٤٤٤ - عن أبي راشدٍ الحُبْرانيِّ، قال: رأيتُ المِقداد فارسَ رسول الله ﷺ بحمص يُريدُ الغَزْوَ، فقلت: لقد أعذر اللهُ إليك. قال: أبَتْ علينا سورةُ البُحُوث: ﴿انفروا خفافًا وثقالًا﴾. يعني: سورة التوبة (١). (٧/ ٣٨٩) ٣٢٤٤٥ - عن أبي يزيد المدينيِّ، قال: كان أبو أيوب الأنصاريّ = ٣٢٤٤٦ - والمقدادُ بن الأسود يقولان: أُمِرنا أن نَنفِرَ على كلِّ حالٍ. ويتأوَّلان: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ (٢). (٧/ ٣٨٩) ٣٢٤٤٧ - عن أبي أيوب -من طريق أبي العوّام-: أنّه أقام عن الجهاد عامًا واحِدًا، فقرأ هذه الآية: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، فغزا مِن عامه، وقال: ما رأيتُ في هذه الآية مِن رُخصَة (٣). (ز) ٣٢٤٤٨ - عن محمد بن سيرين، قال: شَهِد أبو أيوبَ بدرًا، ثم لم يَتَخَلَّفْ عن غزوةٍ للمسلمين إلا عامًا واحدًا، وكان يقول: قال الله: ﴿انفروا خفافًا وثقالًا﴾. فلا أجدُني إلا خفيفًا وثقيلًا (٤). (٧/ ٣٨٩) ٣٢٤٤٩ - عن أنس بن مالك: أنّ أبا طلحة قرأ سورة براءة، فأتى على هذه الآية: ﴿انفروا خفافًا وثقالًا﴾، قال: أرى ربَّنا يَستنفِرُنا شُيوخًا وشُبّانًا. وفي لفظٍ: فقال: ما أسمعُ اللهَ عَذَرَ أحدًا؛ جَهِّزوني بَنِيَّ. قال بنُوه: يرحمُك الله، قد غزوتَ مع رسول الله ﷺ حتى مات، وغزوتَ مع أبي بكر حتى مات، وغزوتَ مع عمر حتى مات، فنحن نغزو عنك. فأبى، فركِب البحر فمات، فلم يجِدوا له جزيرةً يدفنونه فيها إلا بعد تسعةِ أيام، فلم يتغيَّر، فدفنوه فيها (٥). (٧/ ٣٨٨) ٣٢٤٥٠ - عن علي بن زيد بن جُدْعان، قال: قال أبو طلحة: ﴿انفروا خفافا

стр. 6794

وثقالا﴾، قال: كهولًا وشبابًا. قال: ما أرى اللهُ عَذَر أحدًا. فخرج إلى الشام، فجاهد (١). (ز) ٣٢٤٥١ - عن المغيرة بن النعمان، قال: كان رجلٌ مِن النَّخَع، وكان شيخًا بادِنًا، فأراد الغزوَ، فمنعه سعد بن أبي وقاص، فقال: إنّ الله يقول: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾. فأذِن له سعد، فقُتِل الشيخ، فسأل عنه بعدُ عمر، فقال: ما فعل الشيخ الذي كان من بني هاشم؟ فقالوا: قُتِل، يا أمير المؤمنين (٢). (ز) ٣٢٤٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: نِشاطًا، وغير نِشاطٍ (٣). (ز) ٣٢٤٥٣ - وعن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-، نحو ذلك (٤). (٧/ ٣٨٧) ٣٢٤٥٤ - عن عبد الله بن عباس = ٣٢٤٥٥ - وعامر الشعبي، قالا: شُبّانًا، وكهولًا (٥). (ز) ٣٢٤٥٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: قالوا: إنّ فينا الثَّقيلَ، وذا الحاجةِ، والضَّيعةِ، والشغلِ، والمنتشرَ به أمرُه في ذلك. فأنزل الله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، وأبى أن يَعْذرَهم دون أن يَنفِروا خِفافًا وثِقالًا، وعلى ما كان منهم (٦). (٧/ ٣٨٧) ٣٢٤٥٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: شبابًا وشيوخًا، وأغنياء ومساكين (٧). (ز) ٣٢٤٥٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر-: كُهولًا، وشُبّانًا (٨). (ز) ٣٢٤٥٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿خفافًا وثقالًا﴾، قال: شبابًا، وشيوخًا (٩). (٧/ ٣٨٧)

стр. 6795

٣٢٤٦٠ - عن الحسن البصري -من طريق منصور بن زاذان- في قوله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: في العُسْر، واليُسْر (١). (٧/ ٣٨٧) ٣٢٤٦١ - قال الحسن البصري -من طريق قتادة-: شيوخًا، وشُبّانًا (٢). (ز) ٣٢٤٦٢ - عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: الشابُّ، والشيخ (٣). (ز) ٣٢٤٦٣ - عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: كل شيخ، وشابٍّ (٤). (ز) ٣٢٤٦٤ - عن أبي صالح باذام -من طريق عنبسة، عمَّن ذَكَرَه- ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: أغنياء، وفقراء (٥). (ز) ٣٢٤٦٥ - عن الحَكَم [بن عتيبة]-من طريق منصور- في قوله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: مشاغيلَ، وغيرَ مشاغيل (٦). (٧/ ٣٨٧) ٣٢٤٦٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿خفافا وثقالا﴾، قال: نِشاطًا، وغير نِشاطٍ (٧). (ز) ٣٢٤٦٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله تعالى: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، يقول: غنيًّا وفقيرًا، وقويًّا وضعيفًا (٨). (ز) ٣٢٤٦٨ - عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: فتيانًا، وكُهولًا (٩). (٧/ ٣٨٧) ٣٢٤٦٩ - عن شمر بن عطية -من طريق حفص بن حميد-: كهولًا، وشُبّانًا (١٠). (ز) ٣٢٤٧٠ - قال مقاتل ين سليمان: ﴿انفروا﴾ إلى غزاة تبوك ﴿خفافا وثقالا﴾ يعني:
следующие страницы →