← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 7071–7110 · переход к 7076.

стр. 7071

٣٣٨٤٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- قال: الأوّاه: الفقيه، الموقن (١). (٧/ ٥٦٣) ٣٣٨٤٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق مسلم- قال: الأوّاه: المؤمن (٢). (٧/ ٥٦٤) ٣٣٨٤٧ - عن مجاهد بن جبر، قال: الأوّاه: المُنيب، الفقير (٣). (٧/ ٥٦٤) ٣٣٨٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث، عن صاحب له- قال: الأوّاه: الحفيظ، الرجل يذنب الذَّنب سِرًّا ثم يتوب منه سِرًّا (٤). (ز) ٣٣٨٤٩ - عن مجاهد بن جبر: هو الرَّحيم (٥). (ز) ٣٣٨٥٠ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال: الأوّاه: المُوقِن، بلسان الحبشة (٦). (٧/ ٥٦٢) ٣٣٨٥١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قال: الأوّاه: المُوقِن، وهي كلمة حبشية (٧). (٧/ ٥٦٢) ٣٣٨٥٢ - عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- قال: الأوّاه: المُسَبِّح (٨). (٧/ ٥٦٣) ٣٣٨٥٣ - عن الحسن البصري -من طريق حبيب- قال: الأوّاه: الذي قلبُه مُعَلَّقٌ عند الله (٩). (٧/ ٥٦٣) ٣٣٨٥٤ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: هو الرَّحيم (١٠). (ز) ٣٣٨٥٥ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق جابر- قال: الأوّاه: الموقن، بلسان الحبشة (١١). (٧/ ٥٦٢) ٣٣٨٥٦ - قال عطاء: هو الرّاجِع عن كُلِّ ما يَكْرَهُ اللهُ (١٢). (ز)

стр. 7072

٣٣٨٥٧ - قال عطاء: هو الخائف مِن النار (١). (ز) ٣٣٨٥٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كُنّا نُحَدَّث أنّ الأواه: الرَّحيم (٢). (ز) ٣٣٨٥٩ - عن زيد بن أسلم، قال: الأوّاه: الدَّعّاء، المستكين إلى الله، كهيئة المريض المُتَأَوِّه مِن مرضه (٣). (٧/ ٥٦١) ٣٣٨٦٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: الأوّاه: المُسَبِّح، الذي يذكر الله في الأرض القَفِرَة المُوحِشة (٤). (ز) ٣٣٨٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأَوّاهٌ﴾، يعني: لَمُوقِن، بلغة الحبشة (٥). (ز) ٣٣٨٦٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: الأواه: المُؤْمِن، بالحبشية (٦). (ز) ٣٣٨٦٣ - عن سفيان الثوري -من طريق عبد العزيز- يقول: الأوّاه: المُوقِن (٧) [٣٠٧٦]. (ز)

стр. 7073

﴿حَلِيمٌ (١١٤)﴾ ٣٣٨٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- في قوله: ﴿إن إبراهيم لأوّاه حليم﴾، قال: كان مِن حِلْمه أنّه كان إذا آذاه الرجلُ مِن قومه قال له: هداك الله (١). (٧/ ٥٦٤) ٣٣٨٦٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: الحليم: السَّيِّد (٢). (ز) ٣٣٨٦٦ - عن الحسن البصري -من طريق رجل- في قوله: ﴿إن إبراهيم لأوّاه حليم﴾، قال: الحليم: الرحيم (٣). (٧/ ٥٦٣) ٣٣٨٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَلِيمٌ﴾ يعني: تَقِيٌّ، زَكِيٌّ (٤). (ز) ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥)﴾ نزول الآية: ٣٣٨٦٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم

стр. 7074

حتى يبين لهم ما يتقون﴾، قال: نزلت حين أخذوا الفداء مِن المشركين يوم الأُسارى. قال: لم يكن لكم أن تأخذوه حتى يُؤذَن لكم، ولكن ما كان الله لِيُعَذِّب قومًا بذنب أذنبوه ﴿حتى يبين لهم ما يتقون﴾. قال: حتّى ينهاهم قبل ذلك (١). (٧/ ٥٦٥) ٣٣٨٦٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: هذا في المنسوخ، وذلك أنّ قومًا قدِموا على النبيِّ ﷺ ، فأسلموا، ولم تكن الخمرُ حرامًا، ولا القبلةُ مصروفةً إلى الكعبة، فرجعوا إلى قومهم وهم على ذلك، ثُمَّ حُرِّمت الخمر، وصُرِفَت القبلة، ولا علم لهم بذلك، ثم قدموا بعد ذلك المدينة فوجدوا الخمر قد حُرِّمَت، والقبلة قد صُرِفت، فقالوا: يا رسول الله، قد كُنتَ على دينٍ ونحنُ على غيره، فنحنُ ضُلّالٌ؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم﴾ يعني: ما كان الله لِيُبطِلَ عَمَلَ قوم قد عملوا بالمنسوخ حتى يتبين لهم الناسخ، ﴿إن الله بكل شيء عليم﴾ (٢). (ز) ٣٣٨٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهُمْ حَتّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ﴾، وذلك أنّ الله أنزل فرائضَ، فعمل بها المؤمنون، ثم نزل بعدُ ما نسخ به الأمر الأوَّل فحوّلهم إليه، وقد غاب أناسٌ لم يبلغهم ذلك فيعملوا بالناسخ بعد النسخ، وذكروا ذلك للنبي ﷺ فقالوا: يا نبيَّ الله، كُنّا عندك والخمرُ حلالٌ، والقبلة إلى بيت المقدس، ثم غِبنا عنك، فحُوِّلت القبلة ولم نشعر بها، فصلَّيْنا إليها بعد التحويل والتحريم. وقالوا: ما ترى، يا رسول الله؟ فأنزل الله : ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهُمْ حَتّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ﴾ (٣) [٣٠٧٧]. (ز) تفسير الآية: ٣٣٨٧١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم

стр. 7075

حتى يبين لهم ما يتقون﴾، قال: نزلت حين أخذوا الفداء مِن المشركين يوم الأُسارى. قال: لم يكن لكم أن تأخذوه حتى يُؤْذَن لكم، ولكن ما كان الله لِيُعَذِّب قومًا بذنب أذنبوه ﴿حتى يبين لهم ما يتقون﴾. قال: حتى ينهاهم قبل ذلك (١). (٧/ ٥٦٥) ٣٣٨٧٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون﴾، قال: بيان الله للمؤمنين في الاستغفار للمشركين (٢) خاصة، وفى بيانه طاعته ومعصيته عامَّة، ما فعلوا أو تركوا (٣). (٧/ ٥٦٤) ٣٣٨٧٣ - قال الضحاك بن مزاحم: ما كان الله لِيُعَذِّب قومًا حتى يبين لهم ما يأتون وما يَذَرُون (٤). (ز) ٣٣٨٧٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿حتى يبين لهم ما يتقون﴾، قال: ما يَأْتُونه، وما يَنتَهون عنه (٥). (٧/ ٥٦٥) ٣٣٨٧٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم﴾، يعني: ما كان الله لِيُبْطِل عملَ قومٍ قد عَمِلوا بالمنسوخ حتى يَتَبَيَّن لهم الناسخ، ﴿إن الله بكل شيء عليم﴾ (٦). (ز) ٣٣٨٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهُمْ حَتّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ﴾: المعاصي. يقول: ما كان الله لِيَتْرُك قومًا حتى يُبَيِّن لهم ما يَتَّقُون حين رجعوا مِن الغيبة، وما يَتَّقُون من المعاصي، ﴿إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ مِن أمرهم؛ ينسخ ما يشاء مِن القرآن فيجعله منسوخًا، ويُقِرُّ ما يشاء فلا ينسخه (٧). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٣٨٧٧ - عن يحيى بن عقيل، قال: دفع إلى يحيى بن يَعْمر كتابًا، قال: هذه

стр. 7076

خطبة عبد الله بن مسعود، كان يقوم فيخطب بها على أصحابه كُلَّ عَشِيَّة خميس. ذكر الحديث، ثم قال: فمَن استطاع منكم أن يغدو عالِمًا أو مُتَعَلِّمًا فليفعل، ولا يغدو لسوى ذلك؛ فإنّ العالم والمتعلم شريكان في الخير. أيُّها الناس، إنِّي -واللهِ- ما أخاف عليكم أن تُؤْخَذوا بما لم يُبَيَّن لكم، وقد قال الله تعالى: ﴿وما كان الله لِيُضِلَّ قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون﴾، فقد بَيَّن لكم ما تتقون (١). (٧/ ٥٦٥) ﴿إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١١٦)﴾ ٣٣٨٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ الأحياءَ، ﴿وما لَكُمْ﴾ معشر الكفار ﴿مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ﴾ يعني: مِن قريب [ينفعكم]، ﴿ولا نَصِيرٍ﴾ يعني: ولا مانع، لقول الكفار: إنّ القرآن ليس مِن عند الله، إنّما يقوله محمد مِن تِلْقاء نفسِه. نظيرها في البقرة: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ ... ﴾ إلى آخر الآية: ﴿أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٠٦، ١٠٧] (٢). (ز) ٣٣٨٧٩ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿يحيي ويميت﴾، أي: يُعَجِّل ما يشاء، ويُؤَخِّر ما يشاء، مِن ذلك بآجالهم بقُدْرتِه (٣). (ز) ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧)﴾ قراءات: ٣٣٨٨٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم أنّه قرأ: (مِن بَعْدِ ما زاغَتْ قُلُوبُ طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ) (٤). (٧/ ٥٦٨)

стр. 7077

تفسير الآية: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ ٣٣٨٨١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين﴾، قال: هم الذين هاجروا معه إلى المدينة (١). (ز) ٣٣٨٨٢ - عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿والأنصار﴾، قال: هم الذين بايعوا بيعة الرضوان (٢). (ز) ٣٣٨٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ﴾ يعني: تَجاوَز اللهُ عنهم ﴿عَلى النَّبِيِّ﴾ ﷺ ﴿والمُهاجِرِينَ والأَنْصارِ﴾ (٣). (ز) ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ ٣٣٨٨٤ - عن عبد الله بن عباس، أنّه قيل لعمر بن الخطاب: حدِّثنا مِن شَأْنِ ساعة العُسْرَةِ. فقال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى تبوك في قَيْظٍ شديد، فنزلنا منزلًا فأصابنا فيه عَطَشٌ حتى ظنَنّا أنّ رقابنا سَتُقْطَع، حتى إنّ الرجل لِينْحَرُ بعيرَه فيعصر فَرْثَه فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله، إنّ الله قد عَوَّدك في الدعاء خيرًا، فادْعُ لنا. فرفع يديه فلم يرجِعهما حتى قالت السماء، فأَهْطَلَتْ، ثُمَّ سَكَبَتْ، فمَلَئُوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نَجِدْها جاوَزَتِ العَسْكَر (٤). (٧/ ٥٦٦)

стр. 7078

٣٣٨٨٥ - عن جابر بن عبد الله -من طريق عبد الله بن محمد- في قوله: ﴿الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾، قال: عُسْرة الظَّهْر، وعُسْرة الزّاد، وعُسْرة الماء (١). (٧/ ٥٦٧) ٣٣٨٨٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فى ساعة العسرة﴾، قال: غزوة تبوك (٢). (٧/ ٥٦٦) ٣٣٨٨٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ساعة العسرة﴾، قال: غزوة تبوك. قال: العسرة: أصابهم جَهْدٌ شديد، حتى إنّ الرَّجُلَيْن لَيَشُقّان التمرة بينهما، وإنهَّم لَيَمُصُّون التمرةَ الواحدة، ويشربون عليها الماء (٣). (ز) ٣٣٨٨٨ - قال الحسن البصري: كان العَشَرَةُ منهم يخرجون على بعير واحد يَعْتَقِبُونَه؛ يركب الرجلُ ساعةً، ثم ينزل فيركب صاحبُه كذلك، وكان زادُهم التمرَ المُسَوَّسُ (٤)، والشعير المُتَغَيِّر، وكان النَّفَر منهم يخرجون ما معهم إلا التَّمْرات بينهم، فإذا بَلَغ الجوعُ مِن أحدهما أخَذَ التَّمْرَة فَلاكَها حتى يجد طعمَها، ثم يعطيها صاحبُه فَيَمُصُّها، ثم يشرب عليها جُرْعةً مِن ماء كذلك، حتى يأتي على آخرهم ولا يَبْقى مِن التمرة إلا النَّواة، فمضوا مع رسول الله ﷺ إلى تبوك على صدقهم ويقينهم (٥). (ز) ٣٣٨٨٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لقد تاب الله على النَّبِىّ والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾، قال: هم الذين اتَّبعوا النبيَّ ﷺ في غزوة تبوك قِبَل الشام، في لَهَبانِ الحرِّ، على ما يعلم الله مِن الجهد، أصابهم فيها جَهْدٌ شديد، حتى لقد ذُكِرَ لنا أنّ الرجلين كانا يَشُقّان التمرة بينهما، وكان النَّفَر يتداولون التمرة بينهم؛ يمصُّها أحدهم ثم يشرب عليها مِن الماء، ثم يمصها الآخر، فتاب الله عليهم، فأَقْفَلَهم مِن غزوِهم (٦). (٧/ ٥٦٦) ٣٣٨٩٠ - عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبى طالب -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾، قال: خرجوا في غزوة تبوك الرجلان

стр. 7079

والثلاثة على بعير، وخرجوا في حرٍّ شديد، فأصابهم يومًا عطشٌ، حتى جعلوا يَنْحَرُون إبلَهم فيعصرون أكراشها ويشربون ماءَها، فكان ذلك عُسْرَةً مِن الماء، وعُسرةً مِن النفقة، وعُسرةً مِن الظَّهْر (١). (٧/ ٥٦٧) ٣٣٨٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَتَهم، فقال: ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ العُسْرَةِ﴾، يعني: غزاة تبوك، وأصاب المسلمين جهد وجوع شديد، فكان الرجلان والثلاثة يَعْتَقِبُون بعيرًا سِوى ما عليه مِن الزّاد، وتكون التمرة بين الرجلين والثلاثة، يعمد أحدهم إلى التمرة فيَلُوكها، ثم يعطيها الآخر فيلوكها، ثم يراها آخر فيناشده أن يجهدها ثم يعطيها إيّاه (٢). (ز) ﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ ٣٣٨٩٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: هَمَّ ناس بالتَّخَلُّف، ثُمَّ لَحِقوه (٣). (ز) ٣٣٨٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ﴾ يعني: تَمِيل ﴿قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنهُمْ﴾ يعني: طائفة منهم إلى المعصية ألّا ينفروا مع النبيِّ ﷺ إلى غزاة تبوك، فهذا التَّجاوز الذي قال الله: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأَنْصارِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: تَجاوَزَ عنهم (٤). (ز) ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧)﴾ ٣٣٨٩٤ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنه بهم رءوف رحيم﴾: مَن تاب اللهُ عليه لم يُعَذِّبه أبدًا (٥). (ز) ٣٣٨٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾، يعني: يَرِقُّ لهم حين تاب عليهم، يعني: أبا لُبابة وأصحابه (٦). (ز)

стр. 7080

﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨)﴾ قراءات: ٣٣٨٩٦ - عن عكرمة بن خالد المخزومي -من طريق أبي عمرو- أنّه كان يقرؤها: (وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خَلَفُواْ) نصب، أي: بعد محمد ﷺ وأصحابه (١). (٧/ ٥٨٠) نزول الآية، وسياق القصة: ٣٣٨٩٧ - عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أنّ عبد الله بن كعب بن مالك -وكان قائد كعب مِن بنيه حين عَمِي- قال: سمعتُ كعب بن مالك يُحدِّث حديثَه حين تَخَلَّف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، قال كعب: لم أتَخَلَّف عن رسول الله ﷺ في غزوةٍ غزاها قطُّ إلا في غزوة تبوك، غير أنِّي تَخَلَّفْتُ في غزاة بدر، ولم يُعاتِب أحدًا تَخَلَّف عنها، إنّما خرج رسول الله ﷺ يريد عِيرَ قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدُوِّهم على غير ميعاد، ولقد شهدتُ مع رسول الله ﷺ ليلة العَقَبَة حين تَواثَقْنا على الإسلام، وما أُحِبُّ أنّ لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذْكَرَ في الناس منها وأَشْهَر، وكان مِن خَبَرِي حين تَخَلَّفْتُ عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك أنِّي لم أكُن قطُّ أقوى ولا أيْسَرَ مِنِّي حين تَخَلَّفْتُ عنه في تلك الغزاة، واللهِ، ما جمعتُ قبلَها راحِلَتَيْن قطُّ حتى جَمَعْتُهما في تلك الغزاة، وكان رسول الله ﷺ قَلَّما يُريدُ غزاةً إلا ورّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة، فغزاها رسول الله ﷺ في حَرٍّ شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومَفازًا، واستقبل عَدُوًّا كثيرًا، فجَلّى للمسلمين أمرَهم لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهم، فأخبرهم وجهَه الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير، لا يجمعهم كِتاب حافِظٌ -يريد: الديوان-. قال كعب: فقلَّ رجلٌ يُريد أن يتغيَّبَ إلا ظنَّ أن ذلك سيخفى له، ما لم ينزِل فيه وحْيٌ مِن الله. وغزا رسولُ الله ﷺ تلك الغزاة حين طابَتِ الثِّمارُ والظِّلُّ، وأنا إليها أصْعَرُ (٢)، فتجهَّز إليها رسول الله ﷺ

стр. 7081

والمؤمنون معه، وطفِقْتُ أغدو لكي أتَجَهَّزَ معهم، فأرجع ولا أقضي شيئًا، فأقول لنفسي: أنا قادِرٌ على ذلك إذا أردتُ. فلم يزل ذلك يَتَمادى بي حتى اسْتَمَرَّ بالناس الجِدُّ، فأصبح رسولُ الله ﷺ غادِيًا والمسلمون معه، ولم أقْضِ مِن جَهازي (١) شيئًا، وقلت: الجَهازُ بعد يوم أو يومين ثم ألْحَقُه. فغَدَوْتُ بعدما فَصَلُوا لِأَتَجَهَّزَ، فرجعتُ ولم أقضِ مِن جَهازي شيئًا، ثم غدوتُ فرجعتُ ولم أقضِ شيئًا، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى انتَهَوْا، وتَفارَطَ (٢) الغزوُ، فهممتُ أن أرتحل فأُدركهم، وليت أنِّي فعلتُ، ثم لم يُقَدَّر ذلك لي، فطَفِقْتُ إذا خرجتُ في الناس بعد رسول الله ﷺ يُحْزِنُني أن لا أرى إلا رجلًا مَغْمُوصًا عليه في النِّفاق، أو رجلًا مِمَّن عَذَرَهُ الله. ولم يذكرني رسولُ الله ﷺ حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالسٌ في القوم بتبوك: «ما فعل كعبُ بنُ مالك؟». قال رجل مِن بني سَلِمةَ: حَبَسَهُ -يا رسول الله- بُرداه، والنَّظَرُ في عِطْفَيْه. فقال له معاذ بن جبل: بئسما قلتَ، واللهِ، يا رسول الله، ما علمنا عليه إلا خيرًا. فسكت رسول الله ﷺ . قال كعب بن مالك: فلمّا بلغني أنّ رسول الله ﷺ قد تَوَجَّه قافِلًا من تبوك حَضَرَنِي بَثِّي، فطَفِقْتُ أتَفَكَّرُ الكَذِب، وأقول: بِماذا أخرج مِن سخطه غدًا؟ أستعين على ذلك كُلَّ ذي رَأْيٍ مِن أهلي. فلمّا قيل: إنّ رسول الله ﷺ قد أظَلَّ قادِمًا. زاح عَنِّي الباطِل وعرَفت أنِّي لم أنجُ مِنه بشيء أبدًا، فأجمعتُ صِدْقَه، وصبَّح رسول الله ﷺ ، وكان إذا قَدِم مِن سفرٍ بدأ بالمسجد، فركع ركعتين، ثم جلس للناس، فلمّا فعل ذلك جاءه المُتَخَلِّفون، فطفِقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلًا، فقَبِل منهم رسولُ الله ﷺ عَلانِيَتَهم، واسْتَغْفَر لهم، ويَكِل سرائِرهم إلى الله، حتى جئتُ، فلمّا سلَّمْتُ عليه تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغْضَب، ثم قال لي: «تعال». فجئتُ أمْشِي حتى جلست بين يديه، فقال لي: «ما خلَّفَكَ؟ ألم تكن قد اشتريتَ ظَهْرَك؟». فقلتُ: يا رسول الله، لو جَلَسْتُ عند غيرك مِن أهل الدنيا لَرَأْيتُ أنْ أخْرُجَ مِن سَخَطِه بعُذْرٍ، لقد أُعْطِيتُ جَدَلًا، ولَكِنَّه -واللهِ- لقد علمتُ لَئِن حدَّثتُك اليوم حَديثَ كَذِبٍ ترضى عنِّي به؛ لَيُوشِكَنَّ الله يُسخِطُك عَلَيَّ، ولَئِن حدَّثتُك الصِّدْقَ تَجِدُ عَلَيَّ فيه، إنِّي لأرجُو قربَ عُقْبى مِن الله، واللهِ، ما كان لي عذر، واللهِ، ما كنت قطُّ أفْرَغ ولا أيْسَر مِنِّى حين تخلَّفتُ عنك. فقال

стр. 7082

رسول الله ﷺ : «أمّا هذا فقد صَدَق، فقُم حتى يقضِي اللهُ فيك». فقمتُ، وبادرني رجال مِن بني سلِمة، واتَّبَعوني، فقالوا لي: واللهِ، ما علِمناك كنتَ أذْنَبْتَ ذنبًا قبل هذا، ولقد عَجَزت ألا تكون اعتذرت إلى رسول الله ﷺ بما اعْتَذر به المُتَخَلِّفون! فلقد كان كافيك مِن ذنبك استغفارُ رسول الله ﷺ . قال: فواللهِ، ما زالوا يُؤَنِّبونني حتى أردتُ أن أرجع فأُكَذِّب نفسي. ثم قلت لهم: هل لقِي هذا معي أحدٌ؟. قالوا: نعم، لَقِيَه معك رجلان، قالا ما قلتَ، وقيل لهما مثل ما قيل لك. فقلت: مَن هما؟ قالوا: مُرارة بن الربيع، وهلال بن أمية الواقفي. فذكروا لي رجلين صالحين، قد شهِدا بدرًا، لي فيهما أُسْوَة، فمضيت حين ذكروهما لي. قال: ونهى رسولُ الله ﷺ الناس عن كلامنا -أيُّها الثلاثة- مِن بين مَن تخلَّف عنه، فاجتنبنا الناسَ، وتغيَّروا لنا، حتى تَنَكَّرت لي في نفسي الأرض، فما هي بالأرض التى كنت أعرفُ، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأمّا صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما، وأمّا أنا فكُنتُ أشدَّ القومِ وأجْلَدَهم، فكنت أشهد الصلاةَ مع المسلمين، وأطوفُ بالأسواق، فلا يُكَلِّمني أحد، وآتي رسولَ الله ﷺ وهو في مَجْلِسه بعد الصلاة فأُسَلِّم وأقول في نفسي: هل حرَّك شفتيه بِرَدِّ السلام أم لا؟ ثم أُصَلِّي قريبًا منه وأُسارِقُه النَّظَر؛ فإذا أقْبَلْتُ على صلاتى نظر إلَيَّ، فإذا التَفَتُّ نحوَه أعْرَض. حتى إذا طال عَلَيَّ ذلك مِن هجر المسلمين مَشَيْتُ حتى تَسَوَّرْتُ حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي وأحبُّ الناسِ إلَيَّ، فسلَّمت عليهِ، فواللهِ، ما ردَّ السلام عَلَيَّ، فقلتُ له: يا أبا قتادة، أنشُدُك الله، هل تعلم أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورسولَه؟ قال: فسكَتَ. قال: فعُدت فنشَدته، فسكتْ، فعدت فنشدته، فقال: الله ورسوله أعلم. ففاضت عيناي، وتَوَلَّيْتُ حتى تَسَوَّرْتُ الجدارَ. وبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نَبَطِيُّ مِن أنباط الشام مِمَّن قدِم بطعام يبيعه بالمدينة يقول: مَن يدُلُّ على كعب بن مالك؟ فطفِق الناس يُشيرون له إلَيَّ، حتى جاء فدفَع إلَيَّ كتابًا مِن مَلِك غَسّان، وكُنتُ كاتِبًا، فإذا فيه: أمّا بعدُ، فقد بَلَغَنا أنّ صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك اللهُ بدارِ هوانٍ ولا مَضْيَعة، فالحَقْ بِنا نُواسِكَ. فقلتُ حين قرأتُها: وهذا أيضًا مِن البلاء. فتَيَمَّمْتُ بها التَّنُّورَ، فَسَجَرتُه فيها (١). حتى إذا مضت أربعون ليلة مِن الخمسين إذا برسولِ رسولِ الله ﷺ يأتيني، فقال: إنّ رسولَ الله ﷺ يأمُرُك أن تَعْتَزِل امرأتَك. فقلت: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعل؟ قال: بلِ

стр. 7083

اعتزِلها ولا تقربْها. وأرسل إلى صاحِبَيَّ مثلَ ذلك، فقلتُ لامرأتى: الحقي بأهلِك، فكوني عندهم حتى يقضي اللهُ في هذا الأمر. فجاءت امرأةُ هلال بن أمية رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إنّ هلالًا شيخ ضائع، وليس له خادِم، فهل تكره أن أخدمه؟. قال: «لا، ولكن لا يَقْرَبَنَّكِ». قالت: وإنّه -واللهِ- ما بِه حَرَكَةٌ إلى شيء، واللهِ، ما زال يبكي مِن لدن أن كان مِن أمرِك ما كان إلى يومِه هذا. فقال لي بعضُ أهلي: لو استأذنتَ رسولَ الله ﷺ في امرأتِك؛ فقد أذِن لامرأة هلال أن تخدمه. فقلتُ: واللهِ، لا أستأذن فيها رسول الله ﷺ ، وما أدري ما يقولُ إذا استأذنتُه وأنا رجل شابٌّ. قال: فلبِثنا عشرَ ليال، فكمل لنا خمسون ليلة مِن حين نهى عن كلامنا. قال: ثُمَّ صليتُ صلاةَ الفجر صباح خمسين ليلة على ظهرِ بيتٍ مِن بيوتنا، فبينا أنا جالِسٌ على الحال التى ذكر الله عَنّا؛ قد ضاقت عَلَيَّ نفسي، وضاقت عَلَيَّ الأرض بما رَحُبَت، سَمِعْتُ صارِخًا أوْفى على جبل سَلْعٍ يقولُ بأعلى صوته: يا كعب بن مالك، أبْشِرْ. فخررتُ ساجِدًا، وعرفتُ أن قد جاء فَرَجٌ، فآذَنَ رسولُ الله ﷺ بتوبةِ الله علينا حين صلّى الفجرَ، فذهب الناسُ يُبَشِّرُوننا، وذهب قِبَل صاحِبَيَّ مُبَشِّرون، وركض إلَيَّ رجلٌ فرسًا، وسعى ساعٍ مِن أسلم وأَوْفى على الجبل، فكان الصوتُ أسرعَ مِن الفرس، فلمّا جاءنى الذي سمعتُ صوتُه يُبَشِّرُني نَزَعت له ثوبَيَّ فكسوتُهما إيّاه ببشارته، واللهِ، ما أملك غيرَهما يومئذ، فاستعرتُ ثوبين فلبستُهما، فانطلقت أؤُمُّ رسولَ الله ﷺ ، يَتَلَقّاني الناسُ فَوْجًا بعد فَوْجٍ يُهَنِّئوني بالتوبة، يقولون: لِيَهْنِكَ توبةُ الله عليك. حتى دخلتُ المسجدَ، فإذا رسولُ الله ﷺ جالس في المسجد حولَه الناس، فقام إلَيَّ طلحةُ بن عبيد الله يُهَرْوِل حتى صافَحني وهنَّأني، واللهِ، ما قام إلَيَّ رجل مِن المهاجرين غيرُه -قال: فكان كعبٌ لا ينساها لطلحة-. قال كعب: فلمّا سلَّمتُ على رسول الله ﷺ قال وهو يَبْرق وجهُه مِن السرور: «أبْشِرْ بخير يومٍ مرَّ عليك منذُ ولَدَتْك أمُّك». قلتُ: أمِن عندِك -يا رسول الله- أم مِن عند الله؟ قال: «لا، بل مِن عند الله». وكان رسولُ الله ﷺ إذا سُرَّ اسْتَنار وجهُه حتّى كأنه قِطْعَةُ قَمَر، فلمّا جلَستُ بين يديه قلتُ: يا رسول الله، إنّ مِن توبتى أن انْخَلِعَ مِن مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله ﷺ . قال: «أمْسِكْ بعضَ مالِك فهو خيرٌ لك». قلتُ: إنِّي أُمْسِك سهمِي الذي بخيبر. وقلتُ: يا رسول الله، إنّما نجّاني الله بالصِّدق، وإنّ مِن توبتي ألّا أُحَدِّثَ إلا صِدْقًا ما بَقِيتُ. قال: فواللهِ، ما أعلمُ أحدًا مِن المسلمين أبلاه الله مِن الصدق في الحديث منذُ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ -

стр. 7084

أحسن مِمّا أبلاني الله تعالى، واللهِ، ما تعمَّدتُ كِذبةً منذُ قلتُ ذلك إلى يومي هذا، وإنِّي لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي. قال: وأنزل الله: ﴿لقد تاب الله على النَّبِىّ والمهاجرين والأنصار﴾ إلى قوله: ﴿وكونوا مع الصادقين﴾. فواللهِ، ما أنعم الله عَلَيَّ مِن نعمة قطُّ بعد أن هداني الله للإسلام أعْظَمَ في نفسي مِن صدق رسول الله ﷺ يومئذ ألّا أكون كذَبتُه فأهلِكَ كما هلَك الذين كذبوه، فإنّ الله قال للذين كَذَبُوه حين أنزل الوحيَ شرَّ ما قال لأحد، فقال: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتُعرِضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس﴾ إلى قوله: ﴿الفاسقين﴾ [التوبة: ٩٥]. قال: وكُنّا خُلِّفنا -أيُّها الثلاثة- عن أمر أولئك الذين قَبِل منهم رسول الله ﷺ حين حلَفُوا، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجَأ رسولُ الله ﷺ أمرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال: ﴿وعلى الثلاثة الذين خُلِّفُوا﴾. وليس تخليفُه إيّانا وإرجاؤه أمرَنا -الذي ذكر مما خُلِّفنا- بتخلُّفِنا عن الغزو، وإنّما هو عمَّن حلَفَ له واعتذر إليه فقَبِل منه (١). (٧/ ٥٦٩) ٣٣٨٩٨ - عن أنس بن مالك، قال: لَمّا نزل رسولُ الله ﷺ بِذِي أوانٍ (٢) خرج عامَّةُ المنافقين الذين كانوا تخلَّفوا عنه يَتَلَقَّوْنَه، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «لا تُكلِّمُنَّ رجلًا تَخَلَّف عنا، ولا تُجالِسوه حتى آذَنَ لكم». فلم يُكلِّموهم، فلمّا قدم رسول الله ﷺ المدينة أتاه الذين تَخَلَّفوا يُسَلِّمون عليه، فأعرض عنهم، وأعرض المؤمنون عنهم، حتى إنّ الرجل ليُعرِضُ عنه أبوه وأخوه وعمُّه، فجعلوا يأتون رسول الله ﷺ ، ويعتذرون بالجهد والأسقام، فرحِمهم رسولُ الله ﷺ ، فبايعهم، واستغفر لهم، وكان مِمَّن تَخَلَّف عن غير شكٍّ ولا نِفاق ثلاثةُ نَفَر؛ الذين ذكر الله تعالى في سورة التوبة: كعب بن مالك السُلمي، وهلال بن أمية الواقفى، ومُرارة بن ربيعة العامري (٣). (٧/ ٥٦٨) ٣٣٨٩٩ - عن الحسن البصري -من طريق المبارك- قال: لَمّا غزا رسولُ الله ﷺ تبوك تخلَّف كعب بن مالك، وهلال بن أُمَيَّة، ومُرارة بن الربيع، قال: أمّا أحدُهم فكان له حائِط حين زَها، قد فشَتْ فيه الحُمْرَة والصُّفْرَة، فقال: غزوتُ، وغزوتُ، وغزوتُ، مع النبيِّ ﷺ ، فلو أقمتُ العامَ في هذا الحائطِ فأَصَبْتُ مِنه. فلمّا خرج رسولُ الله ﷺ وأصحابُه دخَل حائطَه، فقال: ما خلَّفني عن رسول الله ﷺ وما استبَق

стр. 7085

المؤمنون مِن الجهاد في سبيل الله إلا ضنٌّ بِكَ أيُّها الحائط، اللَّهُمَّ، إنِّي أُشهِدُك أنِّي قد تصدَّقتُ به في سبيلك. وأَمّا الآخَرُ فكان قد تفرَّق عنه مِن أهله ناسٌ، واجتمعوا له، فقال: قد غزوتُ مع رسول الله ﷺ وغزوتُ، فلو أنِّي أقمتُ العام في أهلي. فلمّا خرج رسولُ الله ﷺ وأصحابُه قال: ما خَلَّفني عن رسول الله ﷺ وما استبق إليه المؤمنون من الجهاد في سبيل الله إلا ضنٌّ بكم أيها الأهل، اللَّهُمَّ، إنّ لك عَلَيَّ ألّا أرجع إلى أهلي ومالي حتى أعلم ما تَقْضِي فِيَّ. وأَمّا الآخَر فقال: اللَّهُمَّ، إنّ لك عَلَيَّ أن ألحق بالقوم حتى أدركهم، أو أنقطع. فجعَل يتبَع الوَقْعَ (١) والحُزُونَة (٢) حتى لَحِق بالقوم؛ فأنزل الله: ﴿لقد تاب الله على النبى﴾ إلى قوله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت﴾. قال الحسن: يا سبحان الله، واللهِ، ما أكلُوا مالًا حرامًا، ولا أصابوا دمًا حرامًا، ولا أفسدوا في الأرض، غير أنّهم أبطئوا عن شيء مِن الخير؛ الجهاد في سبيل الله، وقد -واللهِ- جاهدوا، وجاهدوا، وجاهدوا، فبلغ منهم ما سمِعْتُم، فهكذا يبلغُ الذَّنبُ مِن المؤمن (٣). (٧/ ٥٧٨) ٣٣٩٠٠ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- قال: غزا رسولُ الله ﷺ غزوة تبوك، وهو يريد الروم ونصارى العرب بالشام، حتى إذا بلغ تبوك أقام بها بضع عشرة ليلة، ولَقِيَه بها وفْدُ أذْرُحَ ووَفْدُ أيْلَةَ، فصالحهم رسولُ الله ﷺ على الجزية. ثم قفل رسول الله ﷺ من تبوك ولم يُجاوِزْها، وأنزل الله: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾ الآيةَ. والثلاثةُ الذين خُلِّفُوا رهطٌ، منهم كعب بن مالك، وهو أحد بني سلِمة، ومرارة بن ربيعة، وهو أحد بني عمرو بن عوف، وهلال بن أمية، وهو من بني واقف، وكانوا تخلَّفوا عن رسول الله ﷺ في تلك الغزوة في بضعة وثمانين رجلًا، فلمّا رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة صدَقَه أولئك حديثهم، واعترفوا بذنوبهم، وكذَب سائرُهم، فحلفوا لرسول الله ﷺ ما حَبَسَهُم إلا العُذْرُ، فقَبِل منهم رسولُ الله، وبايعهم، ووكَلَهم في سرائرهم إلى الله، ونهى رسولُ الله ﷺ عن كلام الذين خُلِّفوا، وقال لهم حين حَدَّثوه حديثَهم، واعترفوا بذنوبهم: «قد صَدَقْتُم، فقوموا حتى يقضي الله فيكم». فلمّا أنزل الله القرآن تاب على الثلاثة، وقال للآخرين: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم

стр. 7086

لتعرضوا عنهم﴾ حتى بلغ: ﴿لا يرضى عن القوم الفاسقين﴾ [التوبة: ٩٥ - ٩٦] (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ﴾ ٣٣٩٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾، قال: كعب بن مالك، ومُرارة بن الرَّبيع، وهلال بن أُمَيَّة (٢). (٧/ ٥٦٩) ٣٣٩٠٢ - عن مجَمِّع بن جارية، قال: الثلاثة الذين خُلِّفوا فتاب الله عليهم: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومُرارة بن ربعيٍّ (٣). (٧/ ٥٦٨) ٣٣٩٠٣ - عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي سفيان- في قوله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾، قال: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومُرارة بن ربيعة، وكلُّهم مِن الأنصار (٤). (٧/ ٥٦٨) ٣٣٩٠٤ - عن سعيد [بن جبير]-من طريق جعفر- قال: الثلاثة الذين خُلِّفوا: كعب بن مالك وكان شاعِرًا، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، وكلهم أنصاريٌّ (٥). (ز) ٣٣٩٠٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾، قال: الذين أُرْجِئُوا في وسط براءة؛ قوله: ﴿وءاخرون مُرجَونَ لأمر الله﴾ [التوبة: ١٠٦]: هلال بن أمية، ومُرارة بن ربيعة، وكعب بن مالك (٦). (٧/ ٥٧٨) ٣٣٩٠٦ - عن الضَّحّاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: كلهم من الأنصار: هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وكعب بن مالك (٧). (ز) ٣٣٩٠٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سعيد بن مسروق- ﴿وعلى الثلاثة

стр. 7087

الذين خلفوا﴾، قال: هلال بن أُمَيَّة، ومُرارة، وكعب بن مالك (١). (ز) ٣٣٩٠٨ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق إسماعيل السدي- قال: ﴿الثلاثة الذين خلفوا﴾: هلال بن أُمَيَّة، وكعب بن مالك، ومرارة بن ربيعة (٢). (ز) ٣٣٩٠٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ إلى قوله: ﴿ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم﴾: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة، تخلَّفوا في غزوة تبوك. ذُكر لنا: أنّ كعب بن مالك أوْثَق نفسَه إلى سارية، فقال: لا أُطْلِقُها -أو: لا أُطْلِق نفسي- حتى يُطْلِقُني رسولُ الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : «واللهِ، لا أُطْلِقه حتى يُطْلِقه ربُّه إن شاء». وأمّا الآخَرُ فكان تخلَّف على حائطٍ له كان أدْرَك، فجعله صدقةً في سبيل الله، وقال: واللهِ، لا أطْعَمُه. وأمّا الآخَرُ فرَكِب المفاوِز يتبع رسول الله ﷺ ، ترفعه أرضٌ وتضعُه أخرى، وقدماه تَشَلْشَلان (٣) دمًا (٤). (ز) ٣٣٩١٠ - عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: إنّ الثلاثة الذين خُلِّفوا: كعب بن مالك من بني سلِمة، وهلال بن أمية من بني واقف، ومُرارة بن ربيع من بني عمرو بن عوف (٥). (٧/ ٥٦٨) ٣٣٩١١ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر الذين خُلِّفوا عن التوبة، فقال: ﴿و﴾ تاب الله ﴿عَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ عن التوبة بعد أبي لبابة وأصحابه، وهم ثلاثة: مرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك، ولم يذكر توبتَهم ولا عقوبتَهم؛ وذلك أنّهم لم يفعلوا كفعل أبي لبابة وأصحابه، فلم ينزِل فيهم شيءٌ شهرًا، فكان الناسُ لا يُكَلِّمونهم، ولا يُخالِطونهم، ولا يُبايِعُونهم، ولا يشترون منهم، ولا يُكَلِّمهم أهلُهم، فضاقت عليهم الأرضُ؛ فأنزل الله فيهم بعد شهور أو شهر، وتاب أيضًا على الثلاثة الذين خُلِّفُوا عن التوبة، يعني: بعد أبي لبابة، وهم مُرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك (٦). (ز)

стр. 7088

﴿الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ ٣٣٩١٢ - عن كعب بن مالك، قال: ﴿وعلى الثلاثة الذين خُلِّفُوا﴾ وليس تخليفُه إيّانا وإرجاؤه أمرنا -الذي ذَكَر مِمّا خُلِّفنا- بتخلُّفِنا عن الغزو، وإنّما هو عمَّن حلَفَ له واعتذر إليه فقَبِل منه (١). (٧/ ٥٦٩) ٣٣٩١٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾، قال: يعني: خُلِّفوا عن التوبة، لم يتُب عليهم حتى تاب الله على أبي لُبابة وأصحابه (٢). (٧/ ٥٨٠) ٣٣٩١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مَعْمَر، عمَّن سَمِع عكرمة- في قوله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾، قال: خُلِّفوا عن التوبة (٣). (٧/ ٥٨٠) ٣٣٩١٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٣٣٩١٦ - وعامر الشعبي -من طريق جابر- ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾، قال: أُرْجِئوا في أوسط براءة (٤). (ز) ٣٣٩١٧ - عن قتادة بن دعامة: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ مُثَقَّلة. يقول: عن غزوة تبوك (٥) [٣٠٧٨]. (٧/ ٥٧٨)

стр. 7089

٣٣٩١٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: أمّا قوله: ﴿خلفوا﴾ فخُلِّفوا عن التوبة (١). (ز) ٣٣٩١٩ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري أنّه قال: خُلِّفوا عن التوبة (٢). (ز) ٣٣٩٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الذين خُلِّفوا عن التوبة، فقال: ﴿و﴾ تاب اللهُ ﴿عَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ عن التَّوبة بعد أبي لبابة وأصحابه (٣). (ز) ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ ٣٣٩٢١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- قال: ما كان مِن ظَنٍّ في القرآن فهو يقين (٤). (ز) ٣٣٩٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾ يقول: ضاقت الأرض بِسَعَتِها؛ لأنّه لم يخالطهم أحدٌ، ﴿وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أنْفُسُهُمْ وظَنُّوا أنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: وأَيْقَنُوا ألا حِرْزَ مِن الله ﴿إلّا إلَيْهِ﴾ (٥). (ز)

стр. 7090

﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨)﴾ ٣٣٩٢٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: دعا اللهُ إلى توبتِه مَن قال: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ [النازعات: ٢٤]، وقال: ﴿ما علمت لكم من إله غيرى﴾ [القصص: ٣٨]. ومَن آيَسَ العِبادَ مِن التوبة بعد هؤلاء فقد جَحَد كتاب الله، ولكن لا يقدر العبدُ أن يتوب حتى يتوب اللهُ عليه، وهو قوله: ﴿ثم تاب عليهم ليتوبوا﴾ فبَدْءُ التوبة مِن الله ليتوبوا، ﴿إن الله هو التواب الرحيم﴾ يعني: إن استقاموا (١). (٧/ ٥٨٠) ٣٣٩٢٤ - عن الضحاك بن مزاحم: مثل قوله: فبدءُ التوبة ... إلخ (٢). (ز) ٣٣٩٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ يعني: تَجاوَز عنهم لكي يتوبوا، ﴿إنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوّابُ﴾ على مَن تاب، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بهم (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٣٩٢٦ - عن كعب بن مالك، قال: لَمّا نزلت توبتي أتيتُ النبيَّ ﷺ ، فقبَّلْتُ يدَه ورُكْبَتَيْه، وكسوتُ المُبَشِّرَ ثوبين (٤). (٧/ ٥٧٨) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ قراءات: ٣٣٩٢٧ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابنه أبي عبيدة- قال: لا يصلُحُ الكَذِب في جِدٍّ ولا هَزْل، ولا أن يعِدَ أحدُكم صَبِيَّه شيئًا ثم لا يُنجِزه، اقرءوا إن شئتم: (يَآ أيُّها الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وكُونُواْ مِنَ الصّادِقِينَ). قال: وهي في قراءة ابن مسعود هكذا: (مِنَ الصّادِقِينَ). قال: فهل تجدون لأحدٍ رُخْصَةً في الكذب؟! (٥) [٣٠٧٩]. (٧/ ٥٨٢)

стр. 7091

٣٣٩٢٨ - عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقرأ: ﴿وكُونُوا مع الصادقين﴾ (١). (٧/ ٥٨٣) نزول الآية: ٣٣٩٢٩ - عن كعب بن مالك، قال: فينا نزلت أيضًا: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ (٢). (٧/ ٥٨١) ٣٣٩٣٠ - عن نافع -من طريق زيد بن أسلم- في قوله: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، قال: نزلت في الثلاثة الذين خُلِّفوا (٣). (٧/ ٥٨١)

стр. 7092

تفسير الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ ٣٣٩٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صَدَّقوا بتوحيد الله ، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تَعْصُوه في الهِجرة (١). (ز) ٣٣٩٣٢ - عن مُقاتِل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ ، يعني به: مؤمني أهل الكتاب، يأمرهم بالجهاد، وأن يكونوا مع المجاهدين. ويُقال: يعني به: مؤمني أهل مكة الذين تخلَّفوا عن الهجرة. يقول: هاجروا إلى النبيِّ ﷺ ، وكونوا مع المهاجرين (٢). (ز) ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ ٣٣٩٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، قال: مع علي بن أبي طالب (٣). (٧/ ٥٨٢) ٣٣٩٣٤ - قال عبد الله بن عباس: مع الذين صَدَقت نِيّاتُهم، واستقامت قلوبُهم وأعمالُهم، وخرجوا مع رسول الله ﷺ إلى تبوك بإخلاصِ نِيَّةٍ (٤). (ز) ٣٣٩٣٥ - عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في قوله: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، قال: مع محمد ﷺ وأصحابِه (٥). (٧/ ٥٨١) ٣٣٩٣٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي هاشم الرُّمّانِيِّ- في قوله: ﴿وكونوا مع الصادقين﴾، قال: مع أبى بكر وعمر ﵄ (٦). (٧/ ٥٨١) ٣٣٩٣٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، قال: أُمِروا أن يكونوا مع أبي بكر وعمر

стр. 7093

وأصحابهما (١). (٧/ ٥٨٢) ٣٣٩٣٨ - عن الحسن البصري -من طرق خُلَيدِ بنِ دَعْلَجٍ- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، قال: إن أردت أن تكون مع الصادقين فعليك بالزُّهْدِ في الدنيا، والكَفِّ عن أهلِ المِلَّة (٢). (ز) ٣٣٩٣٩ - عن أبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين]-من طريق جابر [الجعفي]- في قوله: ﴿وكونوا مع الصادقين﴾، قال: مع عليِّ بن أبى طالب (٣). (٧/ ٥٨٢) ٣٣٩٤٠ - عن نافع -من طريق زيد بن أسلم- في قول الله: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، قال: مع النبيِّ ﷺ وأصحابه (٤). (٧/ ٥٨١) ٣٣٩٤١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- قوله: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، قال: الصِّدق في النية، والصِّدق في العمل، والصِّدق في الليل والنهار، والصِّدق في السِّرِّ والعَلانِيَة (٥). (ز) ٣٣٩٤٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، قال: كونوا معَ كعب بن مالك، ومُرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية (٦). (٧/ ٥٨٢) ٣٣٩٤٣ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، يعني به: مؤمني أهل الكتاب يأمرهم بالجهاد، وأن يكونوا مع المجاهدين. ويُقال: يعني به: مؤمني أهل مكة الذين تخلَّفوا عن الهجرة. يقول: هاجروا إلى النبيِّ ﷺ ، وكونوا مع المهاجرين (٧). (ز) ٣٣٩٤٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾، قال: مع المهاجرين الصّادقين (٨). (ز) ٣٣٩٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ في إيمانهم، وقد أخبر عن الصادقين، فقال: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ

стр. 7094

وأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ [الحجرات: ١٥] (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٣٩٤٦ - عن أبي بكر الصديق، سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «عليكم بالصِّدق؛ فإنّه يهدي إلى البِرِّ، وهما في الجنة، وإيّاكم والكَذِبَ؛ فإنّه يَهْدي إلى الفجور، وهما في النار، ولا يزال الرجل يصدق حتى يُكتَبَ عند الله صِدِّيقًا، ولا يزال يكذب حتى يُكتب عند الله كذّابًا» (٢). (٧/ ٥٨٣) ٣٣٩٤٧ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «عليكم بالصِّدق؛ فإنّ الصِّدقَ يَهْدِي إلى البِرِّ، وإنّ البِرَّ يهدي إلى الجنَّة، وإنّ الرجل لَيَصْدُق حتى يُكْتَب عِند الله صِدِّيقًا. وإيّاكم والكَذِبَ؛ فإنّ الكذب يَهْدِي إلى الفجور، وإنّ الفجور يَهْدِي إلى النار، وإنّ الرجل لَيكذب حتى يُكتب عند الله كذّابًا» (٣). (٧/ ٥٨٣) ٣٣٩٤٨ - عن مالك الجُشَمِيِّ، أنّ رسول الله ﷺ قال له: «أرأيتَ لو كان لك عبدان؛ أحدُهما يخونُك ويكذبُك حديثًا، والآخر لا يخونُك ويصدُقُك حديثًا؛ أيُّهما أحبُّ إليك؟». قال: قلتُ: الذي لا يخونني، ويصدقني حديثًا. قال: «كذلك أنتم عند ربِّكم » (٤). (٧/ ٥٨٤) ٣٣٩٤٩ - عن الحسن بن علي: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «دَع ما يَرِيبُك إلى ما لا يَرِيبُك؛ فإنّ الصِّدق طُمَأْنِينَة، وإنّ الكَذِب رِيبَة» (٥). (٧/ ٥٨٨)

стр. 7095

﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠)﴾ نزول الآية: ٣٣٩٥٠ - عن عمرو بن مالك، عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾ قال رسولُ الله ﷺ : «والَّذي بعثني بالحقِّ، لولا ضعفاءُ الناسِ ما كانتْ سَرِيَّةٌ إلا كنتُ فيها» (١). (٧/ ٥٩٢) النسخ في الآية: ٣٣٩٥١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه﴾: هذا إذا غزا نبيُّ الله بنفسه فليس لأحدٍ أن يتخلف. ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ قال: «لولا أن أشُقَّ على أُمَّتِي ما تَخَلَّفْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تغزو في سبيل الله، لكنِّي لا أجد سَعَةً فأنطلق بهم معي، ويَشُقُّ عَلَيَّ -أو أكْرَهُ- أن أدعهم بعدي» (٢). (ز) ٣٣٩٥٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ما كان لأهل المدينة﴾ الآية، قال: نَسَخَتْها الآيةُ التى تليها: ﴿وما كان المؤمنون لِيَنفِروا كافة﴾ الآية (٣). (٧/ ٥٩٣)

стр. 7096

٣٣٩٥٣ - عن عبد الرحمن الأوزاعي = ٣٣٩٥٤ - وإبراهيم بن محمد الفزاري = ٣٣٩٥٥ - وعبد الله بن المبارك = ٣٣٩٥٦ - وعيسى بن يونس السَّبيعي - من طريق الوليد بن مسلم- أنّهم قالوا في قوله تعالى: ﴿ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح﴾، قالوا: هذه الآيةُ للمسلمين إلى أن تقوم الساعة (١). (٧/ ٥٩٣) ٣٣٩٥٧ - عن ابن جابر = ٣٣٩٥٨ - وسعيد بن عبد العزيز التنوخي -من طريق الوليد بن مسلم- قالوا في هذه الآية: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾ إلى آخر الآية: إنّها لِأَوَّلِ هذه الأُمَّة وآخرِها مِن المجاهدين في سبيل الله (٢). (ز) ٣٣٩٥٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾، قال: هذا حين كان الإسلام قليلًا، لم يكن لأحد أن يَتَخَلَّف عن رسول الله ﷺ ، فلمّا كَثُر الإسلامُ وفشا قال الله تعالى: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ (٣) [٣٠٨٠]. (٧/ ٥٩٢)

стр. 7097

تفسير الآية: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ ٣٣٩٦٠ - قال الحسن البصري: لا يرغبوا بأنفسهم أن يصيبهم مِن الشدائد، فيختاروا الخَفْضَ والدَّعَة، ورسولُ الله ﷺ في مَشَقَّةِ السَّفَر ومُقاساة التَّعَب (١). (ز) ٣٣٩٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر المؤمنين الذين لم يَتَخَلَّفوا عن غزاة تبوك، فقال: ﴿ما كانَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ عن غَزاة تبوك، ﴿ولا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ (٢). (ز) ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ٣٣٩٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿ولا مخمصة﴾، قال: مَجاعَة (٣). (ز) ٣٣٩٦٣ - وعن قتادة بن دعامة = ٣٣٩٦٤ - وإسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك (٤). (ز)

стр. 7098

٣٣٩٦٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لا يصيبهم ظمأ﴾ قال: العَطَش، ﴿ولا نصب﴾ قال: العناء (١). (٧/ ٥٩٣) ٣٣٩٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾ يعني: عَطَشًا، ﴿ولا نَصَبٌ﴾ يعني: ولا مَشَقَّة في أجسادهم، ﴿ولا مَخْمَصَةٌ﴾ يعني: الجوع والشِّدة ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٢). (ز) ﴿وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠)﴾ ٣٣٩٦٧ - عن عليٍّ: أنّ النبيَّ ﷺ أراد أن يغزو، فدعا جعفرًا (٣)، فأمره أن يتخلَّف على المدينة، فقال: لا أتخلَّف بعدَك أبدًا. فأرسل رسولُ الله ﷺ فدعاني، فعزم عَلَيَّ لَما تَخَلَّفْتُ قبل أن أتَكَلَّم، فبَكَيْتُ، فقال رسول الله ﷺ : «ما يُبكيك؟». قلت: يبكيني خصال غير واحدة؛ تقول قريش غدًا: ما أسرع ما تَخَلَّف عن ابنِ عمِّه وخَذَله، وتبكيني خصلة أخرى، كنت أريد أن أتَعَرَّض للجهاد في سبيل الله؛ لأنّ الله يقول: ﴿ولا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الكُفّارَ ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلًا إلّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾، فكنت أريدُ أن أتَعَرَّض للأجر، وتبكيني خصلة أخرى، كنت أريد أن أتَعَرَّض لفضل الله. فقال رسول الله ﷺ : «أمّا قولك: تقول قريش: ما أسرع ما تخَلَّف عن ابن عمِّه وخذله. فإنّ لك فِيَّ أسوة، قد قالوا لي: ساحِر، وكاهن، وكذّاب. وأمّا قولك: أتعرض للأجر مِن الله. أما ترضى أن تكون مِنِّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنّه لا نبيَّ بعدي. وأما قولك: أتعرَّض لفضل الله، فهذان بهاران من فلفل جاءنا من اليمن، فبِعْهُ، واستمتع به أنت وفاطمة حتى يأتيكما الله من فضله» (٤). (ز)

стр. 7099

٣٣٩٦٨ - قال عبد الله بن عباس: بكُلِّ رَوْعَةٍ (١) تنالهم في سبيل الله سبعين ألف حسنة (٢). (ز) ٣٣٩٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَطَؤُنَ مَوْطِئًا﴾ مِن سَهْل، ولا جبل ﴿يَغِيظُ الكُفّارَ ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ﴾ مِن عدوِّهم ﴿نَيْلًا﴾ مِن قتلٍ فيهم، أو غارةٍ عليهم؛ ﴿إلّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ يعني: جزاء المحسنين، ولكن يجزيهم بإحسانهم (٣). (ز) ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾ ٣٣٩٧٠ - عن أبي مسعود الأنصاري، قال: جاء رجل بناقة مَخْطُومَةٍ، فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ : «لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقةٍ، كُلُّها مخطومة» (٤). (ز) ٣٣٩٧١ - عن خُريم بن فاتِك، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن أنفق نفقةً في سبيل الله كُتِب له سبعمائة ضعف» (٥). (ز) ٣٣٩٧٢ - عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، قال: ذُكِر لنا: أنّ العمل في سبيل الله يُضاعَف كما تُضاعَف النَّفقة سبعمائة ضعف (٦). (ز) ٣٣٩٧٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة﴾ الآية، قال: ما ازْدادَ قومٌ مِن أهليهم في سبيل الله بُعْدًا إلا ازدادوا مِن الله قُرْبًا (٧). (ز)

стр. 7100

٣٣٩٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً﴾ في سبيل الله ﴿صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً﴾ يعني: قليلًا ولا كثيرًا (١). (ز) ﴿وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢١)﴾ ٣٣٩٧٥ - عن رجاء بن حَيْوَة = ٣٣٩٧٦ - ومكحول الشامي -من طريق أبي بكر بن أبي مريم-: أنّهما كانا يكرهان التَّلْثِيم مِن الغُبار في سبيل الله (٢). (٧/ ٥٩٣) ٣٣٩٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَقْطَعُونَ وادِيًا﴾ مِن الأودية مُقْبِلين ومُدْبِرين ﴿إلّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أحْسَنَ ما﴾ يعني: الذي ﴿كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣). (ز) ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)﴾ نزول الآية وتفسيرها ٣٣٩٧٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ الآية، قال: ليست هذه الآية في الجهاد، ولكن لَمّا دعا رسولُ الله ﷺ على مُضَرَ بالسنين أجْدَبَتْ بلادهم، فكانت القبيلة منهم تُقْبِلُ بأسرِها حتى يَحِلُّوا بالمدينة من الجَهَد، ويَعْتَلُّوا بالإسلام وهم كاذبون، فضَيَّقوا على أصحاب رسول الله ﷺ وأجهدوهم؛ فأنزل الله تعالى يُخبِرُ رسوله ﷺ أنّهم ليسوا بمؤمنين، فرَدَّهم إلى عشائرهم، وحَذَّر قومَهم أن يفعلوا فعلهم، فذلك قوله: ﴿ولِيُنذِروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ (٤). (٧/ ٥٩٥)

стр. 7101

٣٣٩٧٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ يعني: ما كان المؤمنون لينفروا جميعًا، ويتركوا النَّبِيَّ ﷺ وحده، ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ يعني: عُصْبَة، يعني: السَّرايا، فلا يسيرون إلا بإذنه، فإذا رَجَعَتِ السَّرايا وقد نزل قرآنٌ تَعَلَّمه القاعدون من النبىِّ ﷺ ، قالوا: إنّ الله قد أنزل على نبيِّكم بعدنا قرآنًا، وقد تَعَلَّمناه. فتَمكُثُ السَّرايا يتعلمون ما أنزل الله على نبيِّهم ﷺ بعدهم، ويبعث سرايا أُخَرَ، فذلك قوله: ﴿ليتفقهوا فى الدين﴾، يقول: يتعلمون ما أنزل الله على نبيِّه، وليُعَلموه السَّرايا إذا رجعت إليهم لعلهم يحذرون (١) [٣٠٨١]. (٧/ ٥٩٤) ٣٣٩٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿طائفة﴾، يعني: عصبة (٢). (ز) ٣٣٩٨١ - قال عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي-: لَمّا أنزل الله عيوب المنافقين في غزوة تبوك كان النبيُّ ﷺ يبعث السرايا، فكان المسلمون ينفِرون جميعًا إلى الغزو، ويتركون النبيَّ ﷺ وحده؛ فأنزل الله هذه الآية (٣). (ز) ٣٣٩٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾، يقول: لتَنفِر طائفةٌ، ولِتَمكُث طائفة مع رسول الله ﷺ ، فالماكِثون مع رسول الله ﷺ هم الذين يتفقهون فى الدين، ويُنذِرون إخوانهم ﴿إذا رجعوا إليهم﴾ من الغزو، ﴿لعلهم يحذرون﴾ ما نزل من بعدهم من قضاء الله فى كتابه،

стр. 7102

وحُدُوده (١) [٣٠٨٢]. (٧/ ٥٩٤) ٣٣٩٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾، قال: كان ينطلق مِن كل حَيٍّ من العرب عصابةٌ، فيأتون النبيَّ ﷺ ، فيسألونه عما يريدونه من دينهم، ويتفقهون في دينهم، ويقولون لنبي الله: ما تأمرنا أن نفعله، وأخبِرنا ما نقول لعشائرنا إذا انطلقنا إليهم. قال: فيأمرهم نبيُّ الله بطاعةِ الله، وطاعة رسوله، ويبعثهم إلى قومهم بالصلاة، والزكاة. وكانوا إذا أتَوْا قومَهم نادَوْا: إنّ مَن أسلم فهو مِنّا. وينذرونهم، حتى إنّ الرجل لَيُعَرِّف أباه وأُمَّه، وكان رسول الله ﷺ يخبرهم، وينذرون قومهم، فإذا رجعوا إليهم يدعونهم إلى الإسلام، وينذرونهم النار، ويبشرونهم بالجنة (٢). (ز) ٣٣٩٨٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- فى قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ الآية، قال: ناسٌ مِن أصحاب النَّبيِّ ﷺ خرجوا فى البوادي، فأصابوا مِن الناس معروفًا، ومن الخِصبِ ما يَنتَفِعون به، ودَعَوْا مَن وجَدوا مِن الناس إلى الهُدى، فقال لهم الناس: ما نراكم إلا قد تركتم أصحابَكم وجئتمونا. فوجدوا في أنفسِهم من ذلك تَحَرُّجًا، وأقبلوا من البادية كلِّهم حتى دخلوا على النَّبِيِّ ﷺ ، فقال الله تعالى: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ خرج بعضٌ، وقعد بعضٌ يبتغون الخير؛ ﴿ليتفقهوا فى الدين﴾، وليسمعوا ما في الناس، وما أُنزِل بعدهم، ﴿ولينذروا قومهم﴾ قال: الناس كلهم ﴿إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ (٣). (٧/ ٥٩٦) ٣٣٩٨٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الطائفة: رَجُلٌ (٤). (ز) ٣٣٩٨٦ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿وما كان

стр. 7103

المؤمنون لينفروا كافة﴾ الآية: كان نبيُّ الله إذا غزا بنفسه لم يَحِلَّ لأحدٍ من المسلمين أن يتَخَلَّف عنه، إلا أهل العذر، وكان إذا أقام فأُسِرَّت السرايا لم يَحِلَّ لهم أن ينطلقوا إلا بإذنه، فكان الرجل إذا أسرى، فنزل بعده قرآنٌ تلاه نبيُّ الله على أصحابه القاعدين معه، فإذا رجعت السرية؛ قال لهم الذين أقاموا مع رسول الله ﷺ : إنّ الله أنزل بعدكم على نبيِّه قرآنًا. فيُقْرِئونهم، ويُفَقِّهونهم في الدين، وهو قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ يقول: إذا أقام رسول الله ﷺ ، ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ يعني بذلك: أنّه لا ينبغي للمسلمين أن ينفروا جميعًا ونبيُّ الله قاعِدٌ، ولكن إذا قعد نبيُّ الله تَسَرَّت السرايا، وقعد معه عُظْمُ الناس (١). (ز) ٣٣٩٨٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان الأحول- قال: لَمّا نزلت: ﴿إلّا تنفِروا يعذبكم عذابًا أليمًا﴾ [التوبة: ٣٩]، و ﴿ما كان لأهل المدينة﴾ الآية؛ قال المنافقون: هلك أهلُ البَدْوِ الذين تخلَّفوا عن محمد ﷺ ولم يغزوا معه. وقد كان ناسٌ خرَجوا إلى البدو إلى قومِهم يُفَقِّهونهم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ الآية. ونزلت: ﴿والذين يحاجون فى الله من بعد ما استجيب له حُجَّتُهُم داحضة﴾ الآية [الشورى: ١٦] (٢) [٣٠٨٣]. (٧/ ٥٩٦) ٣٣٩٨٨ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق إسماعيل-: وكلُّ ما في القرآن ﴿فلولا﴾ فهو: فهلّا، إلّا حرفين: في يونس [٩٨]: ﴿فلولا كانت قرية آمنت﴾، والآخر: ﴿فلولا كان من القرون من قبلكم﴾ [هود: ١١٦] (٣). (ز) ٣٣٩٨٩ - عن الحسن البصري =

стр. 7104

٣٣٩٩٠ - وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾، قال: كافة ويَدَعُوا النبيَّ ﷺ (١). (ز) ٣٣٩٩١ - عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾، قال: لِيَتَفَقَّه الذين خرجوا بما يريهم اللهُ من الظهور على المشركين والنُّصْرَة، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم (٢). (ز) ٣٣٩٩٢ - عن عبد الله بن عبيد بن عُمَير -من طريق جرير- قال: كان المؤمنون لحرصهم على الجهاد إذا بعث رسولُ الله ﷺ سَرِيَّةً خرجوا فيها، وتركوا النَّبِيَّ ﷺ بالمدينة في رِقَّةٍ من الناس؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾. أُمِروا إذا بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً أن تخرُج طائفةٌ، وتُقيم طائفةٌ، فيحفظ المقيمون على الذين خرجوا ما أنزل الله من القرآن، وما يُسَنُّ مِن السُّنَنِ، فإذا رجع إخوانُهم أخبَروهم بذلك وعَلَّموهم، وإذا خرج رسول الله ﷺ لم يَتَخلَّف عنه أحدٌ إلا بإذن أو عذر (٣). (٧/ ٥٩٥) ٣٣٩٩٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾ الآية، قال: لِيَتَفَقَّه الذين قعدوا مع نبيِّ الله، ﴿ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ يقول: لينذروا الذين خرجوا إذا رجعوا إليهم (٤). (ز) ٣٣٩٩٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يحذرون﴾، قال: هذا إذا بعث نبيُّ الله الجيوشَ، أمرهم أن لا يُعْرُوا نبيَّه، وتُقِيمَ طائفةٌ مع رسول الله ﷺ تَتَفَقَّه في الدين، وتنطلق طائفةٌ تدعو قومَها، وتُحَذِّرهم وقائعَ الله فيمن خلا قبلهم (٥) [٣٠٨٤]. (ز)

стр. 7105

٣٣٩٩٥ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾، قال: أقبلت أعرابُ هُذَيْلٍ وأصابهم الجوع، واستعانوا بتمر المدينة، وأظهروا الإسلام، ودخلوا، فقال عتبة بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود له: أشعرت أنّه قدم مِنّا ألفُ أهلِ بيتٍ أسلموا جميعًا؟ فقال عبد الله: واللهِ، لَوَدِدتُ أنّه لم يبق منهم. فكانوا يفخرون على المؤمنين، ويقولون: نحن أسلمنا طائعين بغير قتال، وأنتم قاتلتم، فنحنُ خيرٌ منكم. فآذَوُا المؤمنين؛ فأنزل الله فيهم يخبرهم بأمرهم، فقال: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ يقول: جميعًا، ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ يقول: مِن كل بطن منهم طائفة، فأتوا محمدًا ﷺ ، فسمعوا كلامه، ثم رجعوا، فأخبروهم الخبر، فجئتم على بصيرة، ولكن إنما جئتم من أجل الطعام (١). (ز) ٣٣٩٩٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ أحياء من بني أسد من خزيمة أصابتهم سَنَةٌ شديدة، فأقبلوا بالذَّراري حتى نزلوا المدينة، فأفسدوا طُرُقَها بالعذِرات، وأَغْلَوْا أسعارَها؛ فنزل قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ أي: لم يكن لهم أن ينفروا كافَّةً، ولكن مِن كل قبيلة طائفةٌ ليتفقهوا في الدين (٢). (ز)

стр. 7106

٣٣٩٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾، وذلك أنّ الله عاب في القرآن مَن تَخَلَّف عن غزاة تبوك، فقالوا: لا يرانا اللهُ أن نتخلف عن النبيِّ ﷺ في غزاته، ولا في بَعْث سَرِيَّةٍ. فكان النبي ﷺ إذا بعث سَرِيَّةً رَغِبوا فيها رَغْبَةً في الأجر؛ فأنزل الله : ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ﴾ يعني: ما ينبغي لهم ﴿لِيَنْفِرُوا﴾ إلى عدوهم ﴿كافَّةً﴾ يعني: جميعًا (١)، ﴿فَلَوْلا نَفَرَ﴾ يعني: فهلّا نفر ﴿مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهُمْ﴾ يعني: من كل عُصْبَةٍ منهم ﴿طائِفَةٌ﴾، وتُقِيم طائفةٌ مع النبي ﷺ ، فيتَعَلَّمون ما يُحْدِث اللهُ على نبيه ﷺ مِن أمرٍ، أو نهيٍ، أو سُنَّة، فإذا رجع هؤلاء الغُيَّب تَعَلَّموا من إخوانهم المقيمين، فذلك قوله: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ يعنى: المقيمين، ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ يعنى: ولِيُحَذِّروا إخوانهم ﴿إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ﴾ من غزاتهم؛ ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ يعني: لكي يحذروا المعاصي التي عملوا بها قبل النهي (٢). (ز) ٣٣٩٩٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾، قال: ليذهبوا كلُّهم، فلولا نفر من كل حيٍّ وقبيلةٍ طائفةٌ، وتخلف طائفةٌ؛ ﴿ليتفقهوا في الدين﴾ لِيَتَفَقَّه المُتَخَلِّفون مع النبي ﷺ في الدين، ولينذر المتخلفون النافرين إذا رجعوا إليهم ﴿لعلهم يحذرون﴾ (٣) [٣٠٨٥]. (ز)

стр. 7107

النسخ في الآية: ٣٣٩٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- قال: نسخَ هؤلاء الآيات: ﴿انفروا خِفافًا وثقالًا﴾ [التوبة: ٤١]، و ﴿إلا تنفِروا يعذبكم﴾ [التوبة: ٣٩] قولُه: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ (١). (٧/ ٥٩٤) ٣٤٠٠٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٣٤٠٠١ - والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾ [التوبة: ٣٩]، وقال: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه﴾ إلى قوله: ﴿ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون﴾ [التوبة: ١٢٠]. فنسختها الآيةُ التي تلتها: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يحذرون﴾ (٢) [٣٠٨٦]. (ز) ٣٤٠٠٢ - عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: وقال في براءة [٣٩]: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا﴾، وقال: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول

стр. 7108

الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا﴾ الآية كلها [التوبة: ١٢٠]، فنسختها واستثنى بالآية التي تليها، فقال: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ (١). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ ٣٤٠٠٣ - عن عبد الله بن عمر، أنّه سُئِل عن غزوِ الدَّيْلَمِ. فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ﴿قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾، قال: «الرُّوم» (٢). (٧/ ٥٩٨) ٣٤٠٠٤ - عن عُرْوَة البارِقِيِّ، عن رجل من بني تميم، قال: سألتُ ابن عمر عن قتال الدَّيْلَمِ. قال: عليك بالرُّوم (٣). (ز) ٣٤٠٠٥ - قال عبد الله بن عباس: مِثْلُ بني قريظة، والنضير، وخيبر، ونحوها (٤). (ز) ٣٤٠٠٦ - عن الحسن البصري -من طريق الربيع- أنّه كان إذا سُئِل عن قتال الرُّوم والدَّيْلَمِ تلا هذه الآية: ﴿قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة﴾ (٥) [٣٠٨٧]. (٧/ ٥٩٨) ٣٤٠٠٧ - قال الرافعي: رأيتُ في بعض مكتوبات شيخنا أبي محمد النجار، عن الحسن البصري: أنّ قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الكُفّارِ ولْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ نزلت في أهل قزوين (٦). (ز) ٣٤٠٠٨ - عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين -من طريق عمران- أنّه سُئِل عن قتال الدَّيْلمِ. فقال: قاتِلوهم؛ فإنّهم مِن الذين قال الله تعالى: ﴿قاتلوا الذين

стр. 7109

يلونكم من الكفار﴾ (١). (٧/ ٥٩٨) ٣٤٠٠٩ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قاتلوا الذين يَلُونَكُم من الكفار﴾، قال: الأدنى فالأدنى (٢). (٧/ ٥٩٧) ٣٤٠١٠ - عن الضحاك بن مزاحم، مثله (٣). (٧/ ٥٩٧) ٣٤٠١١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾، يريد المشركين الذين حول المدينة، أحب أن يُقاتِل كلُّ قوم مَن يليهم، إلا أنه قال: على مكان يُخاف فيه على المسلمين (٤). (ز) ٣٤٠١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا بالله ، ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الكُفّارِ﴾ يعني: الأقرب فالأقرب (٥). (ز) ٣٤٠١٣ - عن أبي عمرو [الأوزاعي] = ٣٤٠١٤ - وسعيد بن عبد العزيز التنوخي -من طريق الوليد بن مسلم- قالا: يُرابِطُ كُلُّ قوم ما يليهم من مسالحهم، وحصونهم. ويتأوَّلان قول الله: ﴿قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾ (٦). (ز) ٣٤٠١٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- فى الآية، قال: كان الذين يَلُونه من الكُفّارِ العَرَبِ، فقاتَلهم حتى فرغ منهم، فلمّا فرغ قال الله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ حتى بلغ: ﴿وهم صاغرون﴾ [التوبة: ٢٩]. قال: فلمّا فرغ مِن قتال مَن يليه مِن العرب أمره بجهاد أهل الكتاب. قال: وجهادُهم أفضلُ الجهاد عند الله (٧) [٣٠٨٨]. (٧/ ٥٩٧)

стр. 7110

﴿وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٢٣)﴾ ٣٤٠١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- فى قوله: ﴿وليجدوا فيكم غلظة﴾، قال: شِدَّة (١). (٧/ ٥٩٨) ٣٤٠١٧ - قال الضحاك بن مزاحم: عُنْفًا (٢). (ز) ٣٤٠١٨ - قال الحسن البصري: صبرًا على جهادهم (٣). (ز) ٣٤٠١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ يعني: شِدَّة عليهم بالقول، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾ في النصر لهم على عدُوِّهم (٤). (ز) ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾ ٣٤٠٢٠ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فمنهم من يقول أيُكُم زادته هذه إيمانًا﴾، قال: مِن المنافقين مَن يقول (٥). (٧/ ٥٩٨) ٣٤٠٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ على النبي ﷺ ﴿فَمِنهُمْ﴾ مِن المنافقين ﴿مَن يَقُولُ أيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ﴾ السورةُ ﴿إيمانًا﴾ يعني: تصديقًا، مع تصديقهم بما أنزل الله مِن القرآن مِن قَبْل هذه السورة (٦). (ز) ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤)﴾ ٣٤٠٢٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فأما الذين ءامنوا فزادتهم إيمانًا﴾، قال: كان إذا أُنزلت سورةٌ آمنوا بها، فزادهم الله إيمانًا وتصديقًا، وكانوا بها يستبشرون (٧). (٧/ ٥٩٨)
следующие страницы →