← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.

стр. 7351

فإذا عرضوا على ربهم قالت الأنبياء: نحن نشهد عليكم أنّا شهدنا بالحَقِّ فكذَّبونا، ونشهد أنّهم كذبوا على ربهم، وقالوا: إنّ مع الله شريكًا (١). (ز) ٣٥٣١٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿أولئك يعرضون على ربهم﴾ فيسألهم عن أعمالهم، ﴿ويقول الأشهاد﴾ الذين كانوا يحفظون أعمالهم عليهم في الدنيا: ﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم﴾ حفِظوه، شهِدوا به عليهم يوم القيامة (٢) [٣١٩٦]. (٨/ ٣٢) ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨)﴾ ٣٥٣١٦ - عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: هذا كتابُ رسول الله ﷺ الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن، فقال: «إنّ الله كَرِه الظُّلْمَ، ونهى عنه، وقال: ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾» (٣). (٨/ ٣٣) ٣٥٣١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ يعني: المشركين. نظيرها في الأعراف [٤٤]: ﴿أنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٥٣١٨ - عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: لَعَن بعض هؤلاء الجبابرة

стр. 7352

-الحجاج أو غيره- فقال: ألا لعنة الله على الظالمين (١). (ز) ٣٥٣١٩ - عن ميمون بن مهران -من طريق أبي المليح- قال: إنّ الرجل ليُصَلِّي ويلعن نفسه في قراءته، فيقول: ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾، وإنّه لَظالم (٢). (٨/ ٣٤) ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ٣٥٣٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿يصدون عن سبيل الله﴾، قال: عن دين الله (٣). (ز) ٣٥٣٢١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿الذين يصدون عن سبيل الله﴾: هو محمد ﷺ ، صَدَّت قريشٌ عنه الناسَ (٤). (٨/ ٣٤) ٣٥٣٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، يعني: دين الإسلام (٥) [٣١٩٧]. (ز) ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ ٣٥٣٢٣ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري - من طريق السدي - في قوله: ﴿ويبغونها عوجًا﴾، يعني: يرجُون بمكة غير الإسلام دينًا (٦). (٨/ ٣٤) ٣٥٣٢٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يبغونها عوجا﴾: كانوا إذا سألهم أحدٌ: هل تجدون محمدًا. قالوا: لا. فصدوا عنه الناسَ، وبغوا محمدًا عِوَجًا: هلاكًا (٧). (ز)

стр. 7353

٣٥٣٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَبْغُونَها عِوَجًا﴾، يقول: ويريدون بمِلَّة الإسلام زَيْفًا (١) [٣١٩٨]. (ز) ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (١٩)﴾ ٣٥٣٢٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وهم بالآخرة هم كافرون﴾، قال: لا يؤمنون بها (٢). (ز) ٣٥٣٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُمْ بِالآخِرَةِ﴾ يعني: بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ﴿هُمْ كافِرُونَ﴾ يعني: بأنّه ليس بكائِن (٣). (ز) ﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ ٣٥٣٢٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿معجزين﴾، قال: مُسابِقِين (٤). (ز) ٣٥٣٢٩ - قال قتادة بن دعامة: هارِبين (٥). (ز) ٣٥٣٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نَعَتَهم، فقال: ﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ﴾ يعني: بسابقي الله ﴿فِي الأَرْضِ﴾ هربًا حتى يجزيهم بأعمالهم الخبيثة، ﴿وما كانَ لَهُمْ مِن دُونِ

стр. 7354

اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ يعني: أقرباء يمنعونهم مِن الله (١) [٣١٩٩]. (ز) ٣٥٣٣١ - قال مقاتل بن حيان: فائتين (٢). (ز) ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ﴾ ٣٥٣٣٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يضاعف لهم العذاب﴾، أي: عذاب الدنيا، والآخرة (٣). (ز) ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (٢٠)﴾ ٣٥٣٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: أخبر الله سبحانه أنّه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة؛ أمّا في الدنيا فإنه قال: ﴿ما كانوا يستطيعون السمع﴾ وهي طاعته، ﴿وما كانوا يبصرون﴾. وأما في الآخرة فإنه قال: ﴿لا يستطيعون* خاشعة﴾ [القلم: ٤٢ - ٤٣] (٤). (٨/ ٣٤) ٣٥٣٣٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون﴾، قال: ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا خيرًا فينتفعوا به، ولا يُبْصِروا خيرًا فيأخذوا به (٥). (٨/ ٣٤) ٣٥٣٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ يعني: ما كانوا على سمع إيمان بالقرآن، ﴿وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ الإيمان بالقرآن؛ لأنّ الله جَعَل في آذانهم

стр. 7355

وقرًا، وعلى أبصارهم غشاوة (١) [٣٢٠٠]. (ز)

стр. 7356

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ ٣٥٣٣٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أولئك الذين خسروا أنفسهم﴾، قال: غَبَنُوا أنفسَهم (١). (٨/ ٣٥) ٣٥٣٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾، يعني: غَبَنوا أنفسَهم، ﴿وضل عنهم ما كانوا يفترون﴾ (٢). (ز) ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢١)﴾ ٣٥٣٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- ﴿ما كانوا يفترون﴾: ما كانوا يكذبون في الدُّنْيا (٣). (ز) ٣٥٣٣٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ما كانوا يفترون﴾، أي: يُشْرِكون (٤). (ز) ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (٢٢)﴾ ٣٥٣٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿لا جرم﴾، يقول: بلى (٥). (ز) ٣٥٣٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا جَرَمَ﴾ حقًّا ﴿أنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ﴾ (٦) [٣٢٠١]. (ز)

стр. 7357

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ ٣٥٣٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأخبَتُوا﴾، قال: خافوا (١). (٨/ ٣٥) ٣٥٣٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الإخبات: الإنابة (٢). (٨/ ٣٥) ٣٥٣٤٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وأخبتوا إلى ربهم﴾، قال: اطْمَأَنُّوا (٣). (٨/ ٣٥) ٣٥٣٤٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: الإخبات: الخُشُوع والتَّواضع (٤). (٨/ ٣٥) ٣٥٣٤٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وأخبتوا إلى ربهم﴾، يقول: وأنابوا إلى ربهم (٥). (ز) ٣٥٣٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن المؤمنين، وما أعَدَّ لهم، فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأَخْبَتُوا إلى رَبِّهِمْ﴾، يعني: وأخلصوا إلى ربهم (٦) [٣٢٠٢]. (ز)

стр. 7358

﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٣)﴾ ٣٥٣٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قوله: ﴿أولئك أصحاب الجنة﴾ أي: مَن آمَنَ بما كفرتم، وعَمِل بما تركتم مِن دينه فلهم الجنة خالدين فيها، ﴿هم فيها خالدون﴾ فلهم الجنة خالدين فيها، يخبرهم أنّ الثواب بالخير [والشَّرِّ] مُقِيمٌ على أهله أبدًا لا انقطاع له (١). (ز) ٣٥٣٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ لا يموتون (٢). (ز) ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ﴾ ٣٥٣٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿مثل الفريقين كالأعمى والأصم﴾ قال: الكافر، ﴿والبصير والسميع﴾ قال: المُؤمِن (٣). (٨/ ٣٦) ٣٥٣٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع﴾: الفريقان الكافران، والمؤمنان، فأمّا الأعمى والأصم فالكافران، وأمّا البصير والسميع فهما المؤمنان (٤). (ز) ٣٥٣٥٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع﴾ الآية: هذا مَثَلٌ ضَرَبَه اللهُ للكافر والمؤمن، فأمّا الكافر فصُمَّ عن الحق فلا يسمعه، وعَمِي عنه فلا يُبْصِره، وأمّا المؤمن فسمع الحق فانتفع به،

стр. 7359

وأبصره فوعاه وحفِظَه وعَمِل به (١). (ز) ٣٥٣٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ضرب مثلًا للمؤمنين والكافرين، فقال: ﴿مثل الفريقين﴾ المؤمن والكافر، ﴿كالأعمى﴾ عن الإيمان لا يُبْصِر، ﴿والأصم﴾ عن الإيمان فلا يسمعه، يعني: الكافر، ثم ذكر المؤمن فقال: ﴿والبصير والسميع﴾ للإيمان (٢). (ز) ٣٥٣٥٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- قال: ثُمَّ ذَكَر محمدًا ﷺ ، فقرأ فيما بينه وبين مَن خالفه، فقرأ: ﴿مثل الفريقين﴾ الآية كلها (٣). (ز) ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٢٤)﴾ ٣٥٣٥٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: لا يَسْتَوِي في الفَضْل (٤). (ز) ٣٥٣٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هل يستويان مثلا﴾ يقول: هل يستويان في الشَّبَه؟ فقالوا: لا. فقال: ﴿أفلا تذكرون﴾ أنّهما لا يستويان؛ فتَعْتَبِرُوا (٥). (ز) ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥)﴾ ٣٥٣٥٧ - قال مقاتل: بُعِث نوح بعد مائة سنة، وأمره ربُّه ببناء السفينة وهو ابنُ ستمائة سنة، وكان عمرُه ألفًا وخمسين عامًا، ولَبِث يدعو قومَه تسعمائة وخمسين سنة، قال الله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا﴾ [العنكبوت: ١٤]، أي: فلبِث فيهم داعيًا، ﴿فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك﴾ يا نوح ﴿إلا بشرا مثلنا﴾ آدميًّا مثلنا ﴿وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا﴾ سَفِلتنا (٦). (ز)

стр. 7360

٣٥٣٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ولَمّا كذَّب كُفّار مكة محمدًا بالرسالة أخبر اللهُ محمدًا ﵇ أنّه أرسله رسولًا كما أرسل نوحًا، وهودًا، وصالحًا، ولوطًا، وشعيبًا في هذه السورة، فقال: ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه﴾ فقال لهم: ﴿إني لكم نذير﴾ مِن العذاب في الدنيا ﴿مبين﴾ يعني: بيِّن. نظيرها فى سورة نوح (١). (ز) ٣٥٣٥٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- قال: كان مِن حديث نوحٍ وحديث قومه -فيما يَذْكُر أهلُ العلم-: أنّه كان حليمًا صبورًا، لم يلق نبيٌّ مِن قومه مِن البلاء أكثرَ مِمّا لقي، إلا نبي قُتِل. وكان يدعوهم كما قال الله تعالى: ليلًا ونهارًا، وسِرًّا وجِهارًا بالنصيحة لهم، فلم يَزِدهم ذلك منه إلا فرارًا، حتى إنّه لَيُكَلِّم الرجل منهم فيلف رأسَه بثوبه، ويجعل أصابعه في أُذُنَيْه؛ لكيلا يسمع شيئًا مِن قوله (٢). (ز) ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٢٦)﴾ ٣٥٣٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ﴾ فى الدنيا ﴿عذاب يوم أليم﴾ يعني: وجِيع (٣). (ز) ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا﴾ ٣٥٣٦١ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السُّدِّي- قوله: ﴿فقال الملأ﴾، يعني: الأشراف مِن قومه (٤). (ز) ٣٥٣٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقال الملأ﴾ الأشراف ﴿الذين كفروا مِن قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا﴾ يعني: إلا آدَمِيًّا مثلنا، لا تَفْضُلُنا بشيء (٥). (ز)

стр. 7361

﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ ٣٥٣٦٣ - قال عكرمة مولى ابن عباس، في قوله ﴿أراذلنا﴾: الحاكَةُ (١)، والأَساكِفَةُ (٢) (٣). (ز) ٣٥٣٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلّا الَّذِينَ هُمْ أراذِلُنا﴾، يعني: الرذالة من الناس، السَّفِلَة (٤). (ز) ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ ٣٥٣٦٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذِلُنا بادي الرأي﴾، قال: فيما ظَهَرَ لنا (٥). (٨/ ٣٦) ٣٥٣٦٦ - عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان-، مثله (٦). (٨/ ٣٦) ٣٥٣٦٧ - عن مجاهد: ﴿بادي الرأي﴾ مِن غير رَوِيَّةٍ، ولا فِكْرَة (٧). (ز) ٣٥٣٦٨ - قال مجاهد بن جبر: رأي العين (٨). (ز) ٣٥٣٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بادِيَ الرَّأْيِ﴾، يعني: بدا لنا أنّهم سَفِلَتُنا (٩) [٣٢٠٣]. (ز)

стр. 7362

﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (٢٧)﴾ ٣٥٣٧٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿من فضل﴾، يعني: فَضِيلة (١). (ز) ٣٥٣٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ في مُلْكٍ، ولا مالٍ، ولا شيء فنتبعك. يعنون: نوحًا، ﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ﴾ يعني: نحسبك مِن الـ ﴿كاذِبِينَ﴾ حين تزعم أنّك رسول نبي (٢). (ز) ﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (٢٨)﴾ قراءات ٣٥٣٧٢ - عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- أنّه قرأ: (أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ قُلُوبِنا) (٣) [٣٢٠٤]. (٨/ ٣٧)

стр. 7363

٣٥٣٧٣ - عن أبي العالية، قال: في قراءة أُبَيّ: (أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنفُسِنا وأَنتُمْ لَها كارِهُونَ) (١). (٨/ ٣٧) ٣٥٣٧٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمرو بن دينار- أنّه كان يقرأ: (أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنفُسِنا وأَنتُمْ لَها كارِهُونَ) (٢). (٨/ ٣٦) تفسير الآية: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ ٣٥٣٧٥ - عن أبي عمران الجوني -من طريق جعفر بن سليمان- قرأ هذه الآية: ﴿إن كنت على بينة من ربي﴾، قال: على ثِقَة (٣). (ز) ٣٥٣٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأَيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾، يعني: بيان من ربي (٤). (ز) ٣٥٣٧٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿إن كنت على بينة من ربي﴾، قال: قد عرَفتُها، وعرَفْتُ بها أمرَه، وأنّه لا إله إلا هو (٥). (٨/ ٣٦) ﴿وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ ٣٥٣٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتانِي﴾ يعني: وأعطاني ﴿رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ﴾ نِعْمَةً من عنده، وهو الهُدى، ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: فخَفِيَت عليكم الرحمةُ (٦). (ز) ٣٥٣٧٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وآتاني رحمة من عنده﴾، قال: الإسلام، والهُدى، والإيمان، والحكم، والنبوة (٧). (٨/ ٣٦)

стр. 7364

﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (٢٨)﴾ ٣٥٣٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار-: (أنُلْزِمُكُمُوها مِن شَطْرِ أنفُسِنا)، قال عبد الله: (مِن شَطْرِ أنفُسِنا): مِن تلقاء أنفسنا (١). (ز) ٣٥٣٨١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أنلزِمُكُمُوها﴾، قال: أما -واللهِ- لو استطاع نبيُّ الله لَأَلْزَمَها قومَه، ولكنه لم يستطع ذلك، ولم يملكه (٢). (٨/ ٣٦) ٣٥٣٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنلزِمُكُمُوها وأَنْتُمْ لَها﴾ يعني: الرحمة، وهي النِّعمةُ والهدى ﴿كارِهُونَ﴾ (٣). (ز) ﴿وَيَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾ ٣٥٣٨٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن أجري﴾، قال: جزائي (٤). (٨/ ٣٧) ٣٥٣٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويا قَوْمِ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا﴾ يعني: جُعْلًا على الإيمان، ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ يعني: ما جزائي ﴿إلا عَلى اللَّهِ﴾ في الآخرة (٥). (ز) ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ٣٥٣٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، يعني: وما أنا بالذي لا أقبل الإيمانَ مِن السَّفِلَة عندكم (٦). (ز) ٣٥٣٨٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وما أنا بطارد الذين ءامنوا﴾، قال: قالوا له: يا نوح، إن أحببت أن نَتَّبِعَك فاطرُدهم، وإلّا فلن نرضى أن نكون نحن وهم في الأمر سواء (٧). (٨/ ٣٧)

стр. 7365

﴿إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (٢٩)﴾ ٣٥٣٨٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿إنهم ملاقوا ربهم﴾، قال: الذين شَرَوْا أنفسَهم لله، ووَطَّنُوها (١) على الموت (٢). (ز) ٣٥٣٨٨ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿إنهم ملاقوا ربهم﴾، قال: فيسألهم عن أعمالهم (٣). (٨/ ٣٧) ٣٥٣٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنهم ملاقوا ربهم﴾ فيجزيهم بإيمانهم، كقوله: ﴿إنْ حِسابُهُمْ إلّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ [الشعراء: ١١٣] يعني: لو تعلمون إذا لقوه، ﴿إنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ ولَكِنِّي أراكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ ما آمرُكُم به، وما جِئْتُ به (٤). (ز) ﴿وَيَاقَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣٠)﴾ ٣٥٣٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويا قَوْمِ مَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ﴾ يَمْنَعُنِي من الله ﴿إنْ طَرَدْتُهُمْ﴾ يعنى: إن لم أقبل منهم الإيمانَ، أي: مِن السَّفِلَة، ﴿أفَلا﴾ يعني: أفَهَلّا ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ أنّه لا مانِع لأحدٍ مِن الله (٥). (ز) ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ ٣٥٣٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا أقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ يعني: مفاتيح الله بأنّه يهدي السَّفِلَة دونكم، ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ يقول: ولا أقول لكم عندي غيبُ ذلك أنّ الله يهديهم، وذلك قول نوح في الشعراء: ﴿وما علمي بما كانوا يعملون﴾ [الشعراء: ١١٢]، ثم قال لهم نوح: ﴿ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ مِن الملائكة، إنّما أنا بشر. لقولهم: ﴿ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا﴾ [هود: ٢٧] إلى آخر الآية (٦). (ز)

стр. 7366

٣٥٣٩٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ولا أقول لكم عندي خزائن الله﴾ التي لا يُفنِيها شيء، فأكون إنّما أدعوكم لتتبعوني عليها؛ لأُعطِيَكم منها بملكه لي عليها، ﴿ولا أعلم الغيب﴾ لا أقول: اتَّبِعوني على علمي بالغيب، ﴿ولا أقول إني ملك﴾ نَزَلْتُ مِن السماء برسالة، ما أنا إلا بشر مثلكم (١) [٣٢٠٥]. (٨/ ٣٧) ﴿وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ﴾ ٣٥٣٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا أقول للذين تزدري أعينكم﴾، يعني: السَّفِلَة (٢). (ز) ٣٥٣٩٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- ﴿ولا أقول للذين تزدري أعينكم﴾، قال: حَقَّرتُموهم (٣). (٨/ ٣٧) ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (٣١)﴾ ٣٥٣٩٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لن يؤتيَهُمُ الله خيرًا﴾، قال: يعني: إيمانًا (٤). (٨/ ٣٨) ٣٥٣٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لن يؤتيَهُمُ الله خيرًا﴾ يعني: إيمانًا، وإن كانوا عندكم سَفِلَة، ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِما فِي أنْفُسِهِمْ﴾ يعني: بما في قلوبهم، يعني: السَّفِلَة، من الإيمان. قال نوح: ﴿إنِّي إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ إن لم أقبل منهم الإيمان (٥) [٣٢٠٦]. (ز)

стр. 7367

﴿قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ ٣٥٣٩٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿قالوا يا نوح قد جادلتنا﴾، قال: مارَيْتَنا (١). (٨/ ٣٨) ٣٥٣٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا يا نوح قد جادلتنا﴾ يعني: مارَيْتَنا، ﴿فأكثرت جدالنا﴾ يعني: مِراءَنا (٢). (ز) ٣ ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣٢)﴾ ٣٥٣٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأتنا بما تعدنا﴾ مِن العذاب، ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ بأنّ العذاب نازل بنا؛ لقوله في هذه الآية الأولى: ﴿إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم﴾، وذلك أنّ الله أمر نوحًا أن يُنذرهم العذاب في سورة نوح، فكذَّبوه، فقالوا: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ بأنّ العذاب نازِل بنا (٣). (ز) ٣٥٤٠٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فأتنا بما تعدنا﴾، قال: تكذيبًا بالعذاب، وأنّه باطل (٤). (٨/ ٣٨) ﴿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٣٣)﴾ ٣٥٤٠١ - قال عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾: بمُسابِقين (٥). (ز) ٣٥٤٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: فرَدَّ عليهم نوح، قال: ﴿إنما يأتيكم به الله إن شاء﴾ وليس ذلك بيدي، ﴿وما أنتم بمعجزين﴾ يعني: بسابقي اللهِ بأعمالكم الخبيثةِ

стр. 7368

حتى يجزيكم بها (١). (ز) ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ ٣٥٤٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي﴾ فيما أُحَذِّرُكم مِن العذاب ﴿إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكُمْ إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ يعني: يُضِلَّكم عن الهدى، فـ ﴿هو ربكم﴾ (٢) [٣٢٠٧]. (ز) ﴿هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٣٤)﴾ ٣٥٤٠٤ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- ﴿وإليه ترجعون﴾، قال: إليه يرجعون بعد الحياة (٣). (ز) ٣٥٤٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هو ربكم﴾ ليس له شريك، ﴿وإليه ترجعون﴾ بعد الموت، فيجزيكم بأعمالكم (٤). (ز)

стр. 7369

﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ ٣٥٤٠٦ - قال عبد الله بن عباس: يعني: نوحًا ﵇ (١). (ز) ٣٥٤٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الله تعالى كُفّار أُمَّةِ محمد ﷺ مِن أهل مكة، فقال: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾. نظيرها في حم الزخرف: ﴿أمْ أنا خَيْرٌ﴾ يعني: بل أنا خير ﴿مِن هَذا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ [الزخرف: ٥٢]. ﴿افْتَراهُ﴾، قالوا: محمد يقول هذا القرآن مِن تلقاء نفسه، وليس من الله (٢) [٣٢٠٨]. (ز) ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (٣٥)﴾ ٣٥٤٠٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فعليَّ إجرامي﴾ قال: عملي، ﴿وأنا بريء مما تجرمون﴾ أي: مِمّا تعملون (٣). (٨/ ٣٨) ٣٥٤٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ﴾ يعني: تَقَوَّلْتُه مِن تِلقاء نفسي ﴿فعليَّ إجرامي﴾ فعَلَيَّ خطيئتي بافترائي على الله، ﴿وأَنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ يعني: بريء مِن خطاياكم، يعني: كفركم بالله (٤). (ز)

стр. 7370

﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)﴾ ٣٥٤١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: إنّ نوحًا ﵇ كان يُضرَب، ثم يُلَفُّ في لَبَدٍ (١)، فيُلقى في بيته، يَرَوْن أنّه قد مات، ثم يخرج فيدعوهم، حتى إذا أيِس مِن إيمان قومه جاءه رجلٌ ومعه ابنُه وهو يَتَوَكَّأ على عصا، فقال: يا بني، انظر هذا الشيخَ، لا يَغُرَّنَّك. قال: يا أبتِ، أمْكِنِّي مِن العصا. ثم أخذ العصا، ثم قال: ضَعْنِي في الأرض. فوضعه، فمشى إليه، فضربه، فشجَّه مُوضِحَةً (٢) في رأسه، وسالت الدماء. قال نوح ﵇: ربِّ، قد ترى ما يفعل بي عبادُك، فإن يكن لك في عبادك حاجةً فاهدِهم، وإن يكن غير ذلك فصَبِّرني إلى أن تحكم، وأنت خير الحاكمين. فأوحى اللهُ إليه وآيَسَه مِن إيمان قومه، وأخبره أنّه لم يبق في أصلاب الرجال ولا في أرحام النساء مُؤْمِن، قال: يا نوح، إنّه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، فلا تبتئس بما كانوا يفعلون. يعني: لا تحزن عليهم (٣). (٨/ ٣٩) ٣٥٤١١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن﴾: فحينئذٍ دعا على قومه، لَمّا بَيَّن اللهُ له أنّه لن يؤمن مِن قومه إلا مَن قد آمَن (٤). (ز) ٣٥٤١٢ - عن الحسن [البصري]-من طريق صالح المُرِّيّ- قال: إنّ نوحًا لم يَدْعُ على قومه حتى نزلت عليه الآية: ﴿وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن﴾. فانقطع عند ذلك رجاؤُه منهم، فدعا عليهم (٥). (٨/ ٣٨) ٣٥٤١٣ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أيوب- قال: لَمّا استنقذ الله مِن أصلاب الرجال وأرحام النساء كلَّ مؤمن ومؤمنةٍ قال: يا نوحُ، إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن (٦). (٨/ ٣٩)

стр. 7371

٣٥٤١٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن﴾: وذلك حين دعا عليهم نوح ﵇، قال: ﴿ربِ لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾ [نوح: ٢٦] (١). (٨/ ٣٨) ٣٥٤١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذَكَر نوحًا، فقال: ﴿وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن﴾، يعني: إلّا مَن صَدَّق بتوحيد الله (٢). (ز) ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)﴾ ٣٥٤١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فلا تبتئس﴾، قال: فلا تَحْزَن (٣). (٨/ ٤٠) ٣٥٤١٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فلا تبتئس﴾، قال: لا تحزن (٤). (ز) ٣٥٤١٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فلا تبتئس﴾، يقول: فلا تَأْسَ، ولا تَحْزَن (٥). (ز) ٣٥٤١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تبتئس﴾ يعني: فلا تحزن ﴿بما كانوا يفعلون﴾ يعني: بكفرهم بالله (٦). (ز) ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ ٣٥٤٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- ﴿واصنع الفلك﴾، قال: يا ربِّ، وما الفُلْك؟ قال: بيتٌ مِن خشب، يجري على وجه الماء، فأُغرِقُ أهلَ معصيتي، وأُطَهِّر أرضي منهم. قال: يا ربِّ، وأين الماء؟ قال: إنِّي على ما أشاء

стр. 7372

قدير (١). (٨/ ٣٩) ٣٥٤٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لم يعلم نوحٌ ﵇ كيف يَصْنَع الفلك، فأوحى الله إليه أن يصنعها على مثل جُؤْجُؤِ (٢) الطائِر (٣) [٣٢٠٩]. (٨/ ٤٠) ٣٥٤٢٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واصنع الفلك﴾، قال: السفينة (٤). (٨/ ٤٠) ٣٥٤٢٣ - عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿الفلك﴾، قال: سفينة نوح (٥). (ز) ٣٥٤٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ﴾، يعني: السفينة (٦). (ز) ﴿بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ ٣٥٤٢٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿واصنع الفلك بأعيننا ووحينا﴾، قال: بعين الله، ووحيه (٧). (٨/ ٤٠) ٣٥٤٢٦ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾: بمَرْأًى مِنّا (٨). (ز)

стр. 7373

٣٥٤٢٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بأعيننا ووحينا﴾، قال: كما نأمرك (١) [٣٢١٠]. (٨/ ٤٠) ٣٥٤٢٨ - قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾: بمنظَرٍ مِنّا (٢). (ز) ٣٥٤٢٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿بأعيننا ووحينا﴾، قال: بعين الله، ووحيه (٣) [٣٢١١]. (ز) ٣٥٤٣٠ - عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء-: وأمّا قوله: ﴿بأعيننا ووحينا﴾ فيُقال: بعين الله، ورحمته (٤). (ز) ٣٥٤٣١ - قال الربيع بن أنس، في قوله: ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾: بِحِفْظِنا (٥). (ز) ٣٥٤٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بأعيننا﴾، يعني: بعلمنا ووحينا كما نأمرك، فعمِلها نوحٌ في أربعمائة سنة، وكانت السفينة مِن ساجٍ (٦). (ز) ٣٥٤٣٣ - عن سفيان بن عُيَيْنة، قال: ما وصف الله تبارك به نفسَه في كتابه فقِراءته تفسيرُه، ليس لأحد أن يُفَسِّره بالعربية ولا بالفارسية (٧) [٣٢١٢]. (٨/ ٤٠)

стр. 7374

﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٣٧)﴾ ٣٥٤٣٤ - عن عُبَيد بن عُمير الليثي -من طريق محمد بن إسحاق- أنّه كان يُحَدِّث، أنّه بَلَغَه: أنهم كانوا يبطشون به -يعني: قوم نوح-، فيخنقونه حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: اللَّهُمَّ، اغفِر لقومي؛ فإنّهم لا يعلمون. حتى إذا تَمادَوْا في المعصية، وعَظمت في الأرض منهم الخطيئة، وتطاول عليه وعليهم الشأن، واشتد عليه منهم البلاء، وانتظر النَّجْلَ (١) بعد النَّجْلِ، فلا يأتي قرنٌ إلا كان أخبثَ مِن القرن الذي قبله، حتى إن كان الآخر منهم لَيقول: قد كان هذا مع آبائنا ومع أجدادنا هكذا مجنونًا. لا يَقْبَلون منه شيئًا، حتى شَكا ذلك مِن أمرهم نوحٌ إلى الله تعالى، كما قصَّ الله علينا في كتابه: ﴿رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا﴾ [نوح: ٥ - ٦] إلى آخر القصة، حتى قال: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا﴾ إلى آخر القصة، فلَمّا شكا ذلك منهم نوحٌ إلى الله واستنصره عليهم أوحى الله إليه أن: ﴿واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا﴾ أي: بعد اليوم؛ ﴿إنهم مغرقون﴾. فأقبل نوحٌ على عَمَلِ الفُلَك، ولَهِيَ عن قومه، وجعل يقطع الخشب، ويضرب الحديد، ويُهَيِّءُ عِدَّة الفلك مِن القارِ وغيره مِمّا لا يصلحه إلا هو، وجعل قومُه يَمُرُّون به وهو في ذلك مِن عمله، فيسخرون منه، ويستهزئون به، فيقول: ﴿إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم﴾. قال: ويقولون له فيما بلغني: يا نوحُ، قد صِرْتَ نَجّارًا بعد النُّبُوَّة؟! قال: وأَعْقَمَ اللهُ أرحامَ النساء، فلا يولد لهم ولد. قال: ويزعمُ أهل التوراة: أنّ الله أمره أن يصنع الفلك مِن خشب السّاج، وأن يصنعه أزْوَرَ (٢)، (ز)

стр. 7375

وأن يَطْلِيه بالقارِ مِن داخله وخارجه، وأن يجعل طوله ثمانين ذراعًا، وأن يجعله ثلاثة أطباق؛ سفلًا ووسطًا وعلوًا، وأن يجعل فيه كِوًى (١). ففعل نوحٌ كما أمره الله، حتى إذا فرغ منه، وقد عهد الله إليه: إذا جاء أمرنا وفار التنور فاحمل فيها من كل زوجين اثنين، وأهلك إلا من سبق عليه القول، ومَن آمن، وما آمَن معه إلا قليل. وقد جعل التنور آيةً فيما بينه وبينه، فقال: ﴿حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين﴾ [المؤمنون: ٢٧]، واركب. فلمّا فار التَّنُّورُ حمل نوح في الفلك مَن أمره الله، وكانوا قليلًا كما قال الله، وحمل فيها مِن كل زوجين اثنين مِمّا فيه الروح والشجر، ذكر وأنثى، فحمل فيه بَنِيه الثلاثةَ -سام، وحام، ويافث- ونساءَهم، وسِتَّةَ أُناسٍ مِمَّن كان آمن به، فكانوا عشرة نفر؛ نوح وبنوه وأزواجهم، ثم أدخل ما أمره به من الدواب، وتخلف عنه ابنُه يام، وكان كافرًا (٢). (ز) ٣٥٤٣٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: نهى الله نوحًا ﵇ أن يُراجِعه بعد ذلك في أحَد (٣). (٨/ ٤٠) ٣٥٤٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تخاطبني﴾ يقول: ولا تُراجِعْنِي ﴿في الذين ظلموا﴾ يعني: الذين أشركوا، وهو ابنُه كنعان بن نوح، فإنّه من الذين ظلموا، ﴿إنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ لقول نوح: ﴿رَبِّ إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي وإنَّ وعْدَكَ الحَقُّ وأَنْتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ [هود: ٤٥] (٤). (ز) ٣٥٤٣٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ولا تخاطبني في الذين ظلموا﴾، يقول: لا تُراجِعْنِي. تقدَّم إليه ألّا يَشْفَعَ لهم عندَه (٥). (٨/ ٤٠) ٣٥٤٣٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: فلَمّا شكا ذلك منهم نوحٌ إلى الله ، واسْتَنصَر عليهم؛ أوحى الله إليه: ﴿أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا﴾ أي: بعد اليوم، ﴿إنهم مغرقون﴾ (٦). (ز)

стр. 7376

﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ﴾ ٣٥٤٣٩ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «كان نوح ﵇ مَكَث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله، حتى كان آخر زمانه غَرَس شجرةً، فعَظُمَت وذهبت كلَّ مذهب، ثم قطعها، ثم جعل يعملها سفينة، ويمُرُّون، فيسألونه، فيقول: أعْمَلُها سفينةً. فيسخرون منه، ويقولون: تعمل سفينة في البَرِّ، وكيف تجري؟ قال: سوف تعلمون. فلمّا فرغ منها، وفار التَّنُّورُ، وكثر الماء في السِّكَكِ؛ خشيت أم الصَّبِيِّ عليه، وكانت تُحِبُّه حُبًّا شديدًا، فخرجت إلى الجبل، حتى بلغت ثُلُثَه، فلمّا بلغها الماءُ خرجت حتى استوت على الجبل، فلمّا بلغ الماء رقبتها رفعته بيديها حتى ذهب بها الماء، فلو رَحِم اللهُ منهم أحدًا لَرَحِم أمَّ الصبي» (١). (٨/ ٤١) ٣٥٤٤٠ - قال سلمان الفارسي -من طريق الضَّحّاك بن مُزاحِم-: عَمِل نوحٌ ﵇ السفينةَ أربعمائة سنة، وأنبَت السّاجَ أربعين سنة، حتى كان طوله أربعمائة ذراع، والذِّراع إلى المنكب (٢). ٣٥٤٤١ - عن سعيد بن مينا، أنّ كعبًا قال لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبِرني عن أولِّ شجرة نَبَتَتْ على الأرض. قال عبد الله: الساَّج، وهي التي عمِل منها نوح السفينة. = ٣٥٤٤٢ - فقال كعب: صَدَقْتَ (٣). (٨/ ٤٥) ٣٥٤٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: أنّ نوحًا لَمّا أُمِر أن يصنع الفلك قال: يا رب، وأين الخشب؟ قال: اغرس الشجر. فغرس السّاجَ عشرين سنة، وكفَّ عن الدعاء، وكفُّوا عن الاستهزاء، فلمّا أدرك الشجر أمره ربُّه فقطعها

стр. 7377

وجفَّفها، فقال: يا رب، كيف أتَّخِذُ هذا البيتَ؟ قال: اجعله على ثلاثة صور؛ رأسُه كرأس الديك، وجُؤْجُؤُه كجُؤْجُؤِ الطير، وذَنَبُه كذَنَبِ الدِّيك، واجعلها مُطْبَقَةً، واجعل لها أبوابًا في جنبها، وشُدَّها بدُسُر -يعني: مسامير الحديد-. وبعث الله جبريلَ، فعلَّمه صَنْعَة السفينة، فكانوا يَمُرُّون به ويسخرون منه، ويقولون: ألا ترون إلى هذا المجنون، يَتَّخِذُ بيتًا يسير به على الماء، وأين الماء؟! ويضحكون، وذلك قوله: ﴿وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه﴾. فجعل السفينةَ ستمائة ذراع طولها، وستين ذراعًا في الأرض، وعرضها ثلاثمائة ذراع وثلاثة وثلاثون، وأُمِر أن يَطْلِيَها بالقارِ، ولم يكن في الأرض قارٌ، ففجَّر اللهُ له عَيْنَ القارِ حيثُ تَنَحَّتِ السفينةُ تَغْلِي غَلَيانًا حتى طَلاها، فلمّا فرغ منها جعل لها ثلاثة أبوابٍ وأَطْبَقَها، فحمل فيها السباعَ والدَّوابَّ، فألقى الله على الأسدِ الحُمّى، وشغله بنفسه عن الدواب، وجعل الوحش والطير في الباب الثاني، ثم أطبق عليها، وجعل ولد آدم أربعين رَجُلًا وأربعين امرأة في الباب الأعلى، ثم أطبق عليهم، وجعل الدُّرَّةَ (١) معه في الباب الأعلى؛ لضعفها ألّا تَطَأَها الدوابُّ (٢). (٨/ ٤٢) ٣٥٤٤٤ - قال عبد الله بن عباس: اتخذ نوح السفينة في سنتين، وكان طول السفينة ثلثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعًا، وطولها في السماء ثلاثون ذراعًا، وكانت مِن خشب السّاج، وجعل لها ثلاثة بطون، فحمل في البطن الأسفلِ الوحوشَ والسباعَ والهوامَّ، وفي البطن الأوسط الدوابَّ والأنعامَ، وركب هو ومَن معه في البطن الأعلى مع ما يحتاج إليه مِن الزّاد (٣). (ز) ٣٥٤٤٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: قال الحواريُّون لعيسى ابن مريم: لو بعثت لنا رجلًا شَهِد السَّفِينَةَ، فحدَّثَنا عنها. فانطلق بهم حتى انتهى إلى كَثِيبٍ مِن تُراب، فأخذ كفًّا مِن ذلك التراب، قال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: اللهُ ورسوله أعلم. قال: هذا كَعبُ (٤) حامِ بن نوح. فضرب الكَثِيب بعصاه، قال: قُم بإذن الله. فإذا هو قائم يَنفُضُ التُّراب عن رأسه قد شاب، قال له عيسى ﵇: هكذا هلكتَ؟ قال: لا، مِتُّ وأنا شابٌّ، ولكنِّي ظننتُ أنّها الساعة؛

стр. 7378

فمِن ثَمَّ شِبْتُ. قال: حدِّثنا عن سفينة نوح. قال: كان طولها ألفَ ذراع ومائتي ذراع، وعرضُها ستمائة ذراع، كانت ثلاث طبقات؛ فطبقة فيها الدوابُّ والوحش، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطير، فلمّا كثر أرواث الدواب أوحى الله إلى نوح: أنِ اغمز ذنب الفيل. فغمز فوقع منه خنزير وخنزيرة، فأقبلا على الرَّوْث، فلما وقَع الفأر بخرز السفينة يقرضه أوحى الله إلى نوح: أنِ أضرب بين عيني الأسد. فخرج مِن منخره سِنَّورٌ وسِنَّورةٌ (١)، فأقبلا على الفأر. فقال له عيسى ﵇: كيف علم نوحٌ أنّ البلاد قد غرِقت؟ قال: بعث الغراب يأتيه بالخبر، فوجد جِيفَة، فوقع عليها، فدعا عليه بالخوف، فلذلك لا يألف البيوت، ثم بعث الحمامة، فجاءت بورق زيتون بمنقارِها، وطينٍ برجليها، فعلم أنّ البلاد قد غرقت، فطوَّقها الخضرة التي في عنقها، ودعا لها أن تكون في أُنس وأمان، فمِن ثَمَّ تألف البيوت. فقالوا: يا روح الله، ألا ننطلق به إلى أهالينا فيجلس معنا ويُحَدِّثنا؟ قال: كيف يتبعكم مَن لا رِزق له؟ ثم قال له: عُدْ بإذن الله. فعاد ترابًا (٢). (٨/ ٤٣) ٣٥٤٤٦ - عن كعب الأحبار -من طريق تبيع-: أنّ نوحًا ﵇ لَمّا أُمِر أن يصنع الفلك قال: يا ربِّ، لستُ بنَجّار. قال: بلى، فإنّ ذلك بعَيني، فخُذ القادُوم. فجعَلَت يَدُه لا تُخطِئ، فجعَلوا يمُرُّون به ويقولون: هذا الذي يزعُم أنّه نبيٌّ قد صار نَجّارًا! فعَمِلها أربعين سنة (٣). (٨/ ٤٥) ٣٥٤٤٧ - عن كعب الأحبار: أنّ نوحًا عَمِل السفينة في ثلاثين سنة، ورُوِي: أنها كانت ثلاث طبقات؛ الطبقة السفلى للدواب والوحوش، والطبقة الوسطى فيها الإنس، والطبقة العليا فيها الطير، فلمّا كثرت أرْواثُ الدَّوابِّ أوحى اللهُ إلى نوح: أنِ اغمز ذَنَب الفيل، فغَمَزَه، فوَقَع منه خنزير وخنزيرة، فأَقْبَلا على الرَّوْث، فلمّا وقع الفأرُ بجوف السفينة فجعل يقرضها ويقرض حبالها؛ فأوحى الله تعالى إليه أن اضرب بين عيني الأسد، فضرب، فخرج مِن منخره سنور وسنورة، فأقبلا على الفأر (٤). (ز) ٣٥٤٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الوهاب بن مجاهد- قال: مَكَثَ نوحٌ يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله، يُسِرُّه إليهم، ثم يجهر به

стр. 7379

لهم، ثم أعلن -قال مجاهد: الإعلان: الصِّياح-، فجعلوا يأخُذونه فيخنقونه حتى يُغشى عليه فيسقط الأرض مغشيًّا عليه، ثم يُفيق، فيقول: اللَّهُمَّ، اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. فيقول الرجل منهم لأبيه: يا أبتِ، ما لهذا الشيخ يصيح كل يوم لا يَفْتُر؟ فيقول: أخبَرَني أبي عن جَدِّي أنه لم يزل على هذا منذ كان. فلمّا دعا على قومه أمره الله أن يصنع الفلك، فصنع السفينة، فعملها في ثلاث سنين، كلما مرَّ عليه مَلأٌ من قومه سخِروا منه، يَعجَبُون مِن نجارته السفينة، فلمّا فرغ منها جعل له ربُّه آية: إذا رأيت التنور قد فار فاجعل في السفينة مِن كل زوجين اثنين. وكان التَّنُّور -فيما بلغنا- في زاوية مِن مسجد الكوفة، فلمّا فار التنور جعل فيها كما أمره الله، قال: يا رب، كيف بالأسد والفيل؟ قال: سأُلقي عليهم الحُمّى، إنها ثقيلة. فحمل أهله وبنيه وبناته وكنائنه، ودعا ابنَه، فلمّا أبى عليه وفرغ مِن كل شيء يُدخله السفينة طبَّق السفينة الأخرى عليهم، ولولا ذلك لم يبق في السفينة شيءٌ إلا هلك؛ لِشِدَّة وقْعِ الماء حين يأتي من السماء، قال الله: ﴿ففتحنا أبواب السماء بماءٍ منهمر﴾ [القمر: ١١]. فكان قَدْرُ كُلِّ قطرةٍ مثلَ ما يجري من فَمِ القِرْبة، فلم يبق على ظهر الأرضِ شيءٌ إلّا هلك يومئذ، إلا ما في السفينة، ولم يدخل الحرم منه شيء (١) [٣٢١٣]. (٨/ ٦٠)

стр. 7380

٣٥٤٤٩ - عن زيد بن أسلم -من طريق مالك-: أنّ نوحًا ﵇ مكث يغرس الشجر ويقطعُها ويَيبَسُها، ثم مائة سنة يعملُها (١). (٨/ ٤٥) ٣٥٤٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويصنع الفلك﴾، يعني: يَعْمَل فيها (٢). (ز) ﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (٣٨)﴾ ٣٥٤٥١ - عن خالد بن مهران -من طريق أم عبد الله بنت خالد- قال: يقال [للذين] يسخرون مِن الناس في الدُّنْيا: ادخلوا الجنة. فإذا أتوها رُدُّوا، وقيل لهم: سُخِر بكم كما كنتم تسخرون بالناس في الدنيا (٣) [٣٢١٤]. (ز) ٣٥٤٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكلما مر عليه﴾ يعني: كُلَّما أتى عليه ﴿مَلَأٌ﴾ يعني: أشراف من قومه ﴿سَخِرُوا مِنهُ﴾ حين يزعم أنّه يصنع بيتًا يسير على الماء، ولم يكونوا رَأَوْا سفينةً قط، قال لهم نوح: ﴿إنْ تَسْخَرُوا مِنّا﴾ لِصُنعنا السفينة ﴿فَإنّا نَسْخَرُ مِنكُمْ﴾ إذا نزل بكم الغَرَق ﴿كَما تَسْخَرُونَ﴾ (٤). (ز) ٣٥٤٥٣ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون﴾: وكان الرجلُ مِن قومه يأخذ بيد ابنه، فيذهب به إلى نوحٍ، فيقول: أيْ بُنَيَّ، لا تُطِع هذا؛ فإنّ أبي قد ذهب بي إليه وأنا مثلُك، فقال: أيْ بُنَيَّ، لا تُطِع هذا (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٥٤٥٤ - عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: «كانت سفينة نوح ﵇ لها أجنحة،

стр. 7381

وتحت الأجنحة أبواب» (١). (٨/ ٤١) ٣٥٤٥٥ - عن سمرة بن جندب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم» (٢). وذُكِر أن طول السفينة كان ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعًا، وطولها في السماء ثلاثون ذراعًا، وبابها في عرضِها (٣). (٨/ ٤١) ٣٥٤٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: كان طول سفينة نوح ثلاثمائة ذراع، وطولها في السماء ثلاثون ذراعًا (٤). (٨/ ٤٢) ٣٥٤٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: كان طول سفينة نوح ﵇ أربعمائة ذراع، وعرضها في السماء ثلاثون ذِراعًا (٥). (٨/ ٤٥) ٣٥٤٥٨ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: كان طول سفينة نوح ﵇ ألفُ ذراع ومائتي ذراع، وعرضها ستمائة ذراع (٦). (٨/ ٤٣) ٣٥٤٥٩ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: كان طول سفينة نوح ألفي ذراع، وعرضها مائة ذِراع (٧). (ز)

стр. 7382

٣٥٤٦٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ طول السفينة ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذراعًا، وطولها في السماء ثلاثون ذراعًا، وبابها في عرضها. وذُكِر لنا: أنّها اسْتَقَلَّت بهم في عشرٍ خَلَوْن مِن رجب، وكانت في الماء خمسين ومائة يوم، ثم استقرت بهم على الجُودِيِّ، وأُهبِطوا إلى الأرض في عشر ليال خَلَوْنَ مِن المُحَرَّم (١) [٣٢١٥]. (٨/ ٤٣) ٣٥٤٦١ - قال يحيى بن سلّام: وبلغني: أنّه كان في السفينة ثلاثة أبواب: باب للسِّباع والطير، وباب للبهائم، وباب للناس، وفَصَل بين الرجال والنساء بجسد آدم، حَمَلَه نوح معه (٢). (ز) ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ ٣٥٤٦٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿من يأتيه عذاب يخزيه﴾، قال: هو الغَرَق (٣). (٨/ ٤٦) ٣٥٤٦٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿من يأتيه عذاب يخزيه﴾، قال: الغَرَق (٤). (ز) ٣٥٤٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسوف تعلمون﴾ هذا وعيد ﴿من يأتيه عذاب يخزيه﴾ يعني: يُذِلُّه، يعني: الغَرَق (٥). (ز) ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٣٩)﴾ ٣٥٤٦٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ويحل عليه عذاب مقيم﴾، قال: هو

стр. 7383

الخلود في النار (١). (٨/ ٤٦) ٣٥٤٦٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- ﴿ويحل عليه عذاب مقيم﴾، قال: جهنم (٢). (ز) ٣٥٤٦٧ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿عذاب مقيم﴾، قال: يعني: دائمًا لا ينقطع (٣). (ز) ٣٥٤٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويحل عليه﴾ ويَجِب عليه ﴿عذاب مقيم﴾ يعني: في الآخرة دائمًا لا يزول عن أهله (٤). (ز) ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ ٣٥٤٦٩ - عن علي بن أبي طالب، قال: فار التَّنُّور مِن مسجد الكوفة، مِن قِبَلِ أبواب كِندة (٥). (٨/ ٤٧) ٣٥٤٧٠ - عن حَبَّةَ العُرَنيِّ، قال: جاء رجل إلى عليٍّ، فقال: إنِّي قد اشتريت راحِلَةً، وفرَغت مِن زادي، أُريد بيت المقدس لأُصَلِّي فيه. فقال له عليٌّ: بِع راحلتك، وكُلْ زادَك، وصلِّ في المسجد؛ فإنّه قد صلى فيه سبعون نبيًّا، ومِنه فار التَّنُّور. يعني: مسجد الكوفة (٦). (٨/ ٤٧) ٣٥٤٧١ - عن علي بن أبي طالب -من طريق الشعبي- قال: والَّذِي فَلَق الحبَّة وبَرَأ النسمة، إنّ مسجدكم هذا لرابِع أربعة مِن مساجد المسلمين، ولَرَكعتان فيه أحبُّ إلى الله مِن عشر فيما سواه، إلا المسجد الحرام، ومسجد رسول الله ﷺ بالمدينة، وإنّ مِن جانبه الأيمن مُستَقبَل القبلة فار التنُّور (٧). (٨/ ٤٧) ٣٥٤٧٢ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي جحيفة- ﴿وفار التنور﴾، قال: طلع الفجر، قيل له: إذا طلع الفجر فاركب أنت وأصحابُك (٨). (٨/ ٤٩)

стр. 7384

٣٥٤٧٣ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي جحيفة- ﴿وفار التنور﴾، قال: تنور الصُّبْح (١). (٨/ ٤٩) ٣٥٤٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وفار التنور﴾: نَبَع الماء (٢). (٨/ ٤٦) ٣٥٤٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وفار التنور﴾، قال: إذا رأيت تَنُّورَ أهلِك يخرج منه الماء؛ فإنّه هلاك قومك (٣). (٨/ ٤٦) ٣٥٤٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان بين دعوة نوحٍ ﵇ وبين هلاك قومه ثلاثمائة سنة، وكان فار التَّنُّور بالهند، وطافت سفينةُ نوح ﵇ بالبيت أُسبُوعًا (٤) (٥). (٨/ ٤٨) ٣٥٤٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وفار التنور﴾، قال: العين التي بالجزيرة؛ عين الوردة (٦). (٨/ ٤٧) ٣٥٤٧٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: التَّنُّور: وجه الأرض. قيل له: إذا رأيت الماء على وجْه الأرض فاركب أنت ومَن معك. والعرب تسمي وجه الأرض: تنور الأرض (٧). (٨/ ٤٧) ٣٥٤٧٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: كان تَنُّورًا مِن حجارة، كانت حواء تَخْبُزُ فيه، فصار إلى نوح ﵇، فقيل لنوح: إذا رأيت الماء يفور من التَّنُّور فاركب أنت وأصحابُك (٨). (ز) ٣٥٤٨٠ - عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لَمّا نبع الماءُ حول سفينة نوحٍ

стр. 7385

خرج رجل من تلك الأمة إلى فرعون مِن فراعنتهم، فقال: إنّ هذا الذي تزعمون أنّه مجنون قد أتاكم بما كان يَعِدُكم. فجاء يسير في موكبه وجماعةٌ من أصحابه حتى وقف مِن نوح غير بعيد، فقال لنوح: ما تقول؟ قال: قد أتاكم ما كنتم تُوعَدون. قال: ما علامة ذلك؟ قال: اعطف برأس بِرذَوْنِك. فعطف بِرْذَوْنَه، فنَبَعَ الماءُ مِن تحت قوائمه، فخرج يركض إلى الجبل هارِبًا مِن الماء (١). (٨/ ٦٢) ٣٥٤٨١ - عن محمد بن علي -من طريق مسلم- قال: فار التَّنُّور مِن مسجد الكوفة مِن قِبَلِ أبواب كِندَةَ (٢). (ز) ٣٥٤٨٢ - عن حذيفة بن اليمان = ٣٥٤٨٣ - ومجاهد بن جبر، نحو ذلك (٣). (ز) ٣٥٤٨٤ - عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير -من طريق داود- في قوله: ﴿حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور﴾، قال: كانت علامةً بينه وبين ربِّه: إذا رأيتَ التَّنُّور يفور بالماء فاحمل فيها مِن كل زوجين اثنين (٤). (ز) ٣٥٤٨٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وفار التنور﴾، قال: انبَجَسَ الماءُ منه؛ آيةٌ أن يركب بأهله ومَن معه في السفينة (٥). (ز) ٣٥٤٨٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: نَبَعَ الماءُ في التَّنُّور، فعَلِمَتْ به امرأتُه، فأَخْبَرَتْهُ. قال: وكان ذلك في ناحية الكوفة (٦). (ز) ٣٥٤٨٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وفار التنور﴾ الماء منه (٧). (ز) ٣٥٤٨٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق العوام- ﴿وفار التنور﴾، قال: التنور: وجه الأرض. قال: قيل له: إذا رأيت الماء على وجه الأرض فاركب أنت ومَنِ اتَّبعك. قال: والعربُ تُسَمِّي وجه الأرض: تَنُّور الأرض (٨). (ز) ٣٥٤٨٩ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله:

стр. 7386

﴿وفار التنور﴾: كان آيةً لنوح: إذا خرج منه الماءُ فقد أتى الناسَ الهلاكُ والغرقُ. وكان ابن عباس يقول في معنى ﴿فار﴾: نَبَع (١). (ز) ٣٥٤٩٠ - عن عامر الشعبي -من طريق السري بن إسماعيل-: أنّه كان يحلف باللهِ: ما فار التَّنُّور إلا مِن ناحية الكوفة (٢). (ز) ٣٥٤٩١ - قال عامر الشعبي: اتَّخَذَ نوحٌ السفينةَ في جوف مسجد الكوفة، وكان التَّنُّور على يمين الدّاخِل مِمّا يلي باب كندة، وكان فَوَران الماءُ منه عَلَمًا لنوح ﵇ (٣). (ز) ٣٥٤٩٢ - عن عامر الشعبي: أنّه التنور الذي يُخْبَز فيه (٤). (ز) ٣٥٤٩٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الشيباني- ﴿وفار التنور﴾، قال: وجْه الأرض (٥). (٨/ ٤٨) ٣٥٤٩٤ - قال الحسن البصري: ﴿التنور﴾ الباب الذي يجتمع فيه ماءُ السفينة، ففار منه الماءُ والسفينةُ على الأرض، فكان ذلك علامةً لإهلاك القوم (٦). (ز) ٣٥٤٩٥ - عن الحسن البصري -من طريق أبي محمد- قال: كان تَنُّورًا مِن حجارة، كان لحواء حتى صار إلى نوح ﵇، فقيل له: إذا رأيتَ الماء يفور مِن التَّنُّور فاركب أنت وأصحابُك (٧). (٨/ ٤٦) ٣٥٤٩٦ - عن عطاء -من طريق طلحة- قال: بلغني: أنّ نوحًا قال لجاريته: إذا فار تنُّورُكِ ماءً فأخبِرِيني. فلمّا فَرَغَتْ مِن آخر خُبزها فار التَّنُّور، فذهبت إلى سيِّدها، فأخبرته، فركب هو ومَن معه بأعلى السفينة، وفتح الله السماء بماء منهمر، وفَجَّر الأرض عيونًا (٨). (٨/ ٦٢) ٣٥٤٩٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وفار التنور﴾، قال: أعلى

стр. 7387

الأرضِ وأشرفُها، وكان عَلَمًا فيما بين نوح وبين ربِّه (١). (٨/ ٤٨) ٣٥٤٩٨ - عن بسطام بن مسلم، قال: قلتُ لمعاوية بن قُرَّةَ: إنّ قتادة إذا أتى على هذه الآية قال: هي أعلى الأرض وأشرفُها. فقال: الله أعلم، أمّا أنا فسمعت منه حديثين، فالله أعلم؛ قال بعضُهم: فار منه الماء. وقال بعضُهم: فارت منه النار. وفار التَّنُّور بكل لغة: التَّنُّور (٢). (٨/ ٤٨) ٣٥٤٩٩ - قال محمد ابن شهاب الزهري: هو وجه الأرض، وذلك أنّه قيل لنوح: إذا رأيتَ الماء فار على وجه الأرض فاركب السفينة (٣). (ز) ٣٥٥٠٠ - عن جعفر بن محمد -من طريق محمد بن إسحاق، عمَّن حدَّثه- قال: فار الماءُ مِن التَّنُّور، مِن دار نوح، مِن تَنُّور تَخْتَبِزُ فيه ابنتُه، وكان نوح يتوقع ذلك، إذ جاءته ابنته فقالت: يا أبتِ، قد فار الماء مِن التَّنُّور. فآمن بنوح النَّجّارُون كلُّهم إلا نَجّارًا واحدًا، فقال له: أعطِني أجري. قال: أعطيتُك أجرَك على أن تركب معنا. قال: فإنّ وُدًّا وسُواعًا ويغوث ويعوق ونسرًا سيُنجُوني. فأوحى الله إليه أن ﴿احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول﴾. وكان مِمَّن سبق عليه القول امرأته والِقَة، وكنعان ابنه، فقال: يا ربِّ، هؤلاء قد حملتهم، فكيف لي بالوحش والبهائم والسباع والطير؟ قال: أنا أحشرهم عليك. فبعث جبريلَ، فحشرهم، فجعل يضرب بيديه على الزوجين، فتقع يده اليمنى على الذَّكَر، واليسرى على الأنثى، فيُدخله السفينة، حتى أدخل عِدَّة ما أمره الله به، فلمّا جمعهم في السفينة رأتِ البهائمُ والوحشُ والسباعُ العذابَ، فجعلت تلحس قدم نوح، وتقول: احملنا معك. فيقول: إنّما أُمِرت مِن كل زوجين اثنين (٤). (٨/ ٦٣) ٣٥٥٠١ - عن السَّرِيِّ بن إسماعيل الهَمْداني، قال: لقد نَجَرَ (٥) نوح سفينته في وسط هذا المسجد -يعني: مسجد الكوفة-، وفار التنور مِن جانبه الأيمن، وإنّ البَرِّيَّةَ منه

стр. 7388

لَعلى اثني عشر ميلًا مِن حيث ما جئته، ولَصَلاة فيه أفضلُ مِن أربع في غيره، إلا المسجدين؛ مسجد الحرام، ومسجد الرسول (١). (٨/ ٤٧) ٣٥٥٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا﴾ يعني: قولنا في نزول العذاب بهم، ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ فار الماء مِن التنور الذي يخبز فيه، وكان بأقصى دار نوح بالشام بعين وردة (٢). (ز) ٣٥٥٠٣ - قال سفيان بن عيينة، في قوله: ﴿وفار التنور﴾: يعني: انبَجَسَ الماءُ مِن وجه الأرض، والعرب تسمي وجه الأرض: تنور الأرض، وذلك أنّه قيل: إذا رأيت الماء يسيح على وجه الأرض فاركب أنت ومَنِ اتَّبعك (٣) [٣٢١٦]. (ز) ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ ٣٥٥٠٤ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين﴾،

стр. 7389

قال: في كلام العرب يقولون للذكر والأنثى: زوجان (١). (٨/ ٤٩) ٣٥٥٠٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿من كل زوجين اثنين﴾، قال: فالواحد زوج، والزوجين ذكرٌ وأُنثى مِن كل صِنفٍ (٢). (٨/ ٦٤) ٣٥٥٠٦ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿من كل زوجين اثنين﴾: يعني بالزوجين اثنين: ذكرًا أو أنثى (٣). (ز) ٣٥٥٠٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية قال: الذَّكَر زَوْج، والأنثى زَوْج (٤). (٨/ ٦٤) ٣٥٥٠٨ - قال الحسن البصري: لم يحمل نوحٌ في السفينة إلا ما يَلِد ويبيض، فأمّا ما يَتَوَلَّد مِن الطين مِن حشرات الأرض كالبَقِّ والبعوض فلم يحمل منها شيئًا (٥). (ز) ٣٥٥٠٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين﴾، يقول: مِن كل صِنفٍ اثنين (٦). (ز) ٣٥٥١٠ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق محمد بن إسحاق- قال: إنّ الله بعث ريحًا، فحمل إليه مِن كل زوجين اثنين؛ مِن الطير، والسِّباع، والوحش، والبهائم (٧). (٨/ ٦٤) ٣٥٥١١ - عن جعفر بن محمد، قال: أُمِرَ نوح ﵇ أن يحمِل معه مِن كل زوجين اثنين، فحمل معه مِن التمر العجوة، واللَّونَ (٨). (٨/ ٥١) ٣٥٥١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين﴾، يعني: صنفين اثنين؛ ذكرًا وأنثى، فهو زوجان، ولولا أنّه قال: اثنين لكان الزوجان أربعة (٩). (ز) ٣٥٥١٣ - قال مقاتل: وحمل نوح معه جسدَ آدم، وجعله معترضًا بين الرجال

стр. 7390

والنساء، وحَمَل نوحٌ جميعَ الدواب مِن الغنم والوحوش والطير، وفرَّق فيما بينها (١). (ز) ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ ٣٥٥١٤ - عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي رَوْق- في قوله: ﴿وأهلك إلا من سبق عليه القول﴾، قال: ابنه غَرِق فيمَن غَرِق (٢). (ز) ٣٥٥١٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿وأهلك إلا من سبق عليه القول﴾ إنّه مُغْرَق (٣). (ز) ٣٥٥١٦ - عن جعفر بن محمد -من طريق محمد بن إسحاق، عمَّن حدَّثه- قال: ﴿إلا من سبق عليه القول﴾ ... كان مِمَّن سبق عليه القول امرأته والِقَة، وكنعان ابنه (٤). (٨/ ٦٣) ٣٥٥١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ احمل ﴿أهْلَكَ﴾ واسمها: والِغَة -واسم امرأة لوط: والهة- في السفينة، ﴿إلّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ يعني: العذاب في اللوح المحفوظ مِن أهلك، يعني: كنعان بن نوح، فلا تحملهم معك، فاستثنى مِن أهله ابنه وامرأته (٥). (ز) ٣٥٥١٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿إلا من سبق عليه القول﴾، قال: العذاب؛ هي امرأتُه كانت في الغابرين (٦). (٨/ ٦٤) ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (٤٠)﴾ ٣٥٥١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نهيك- قال: حَمَل نوح معه في السفينة ثمانين إنسانًا، أحدُهم جُرْهُم، وكان لسانه عربيًّا (٧). (٨/ ٦٥)
следующие страницы →