← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 7386–7425 · переход к 7391.

стр. 7386

﴿وفار التنور﴾: كان آيةً لنوح: إذا خرج منه الماءُ فقد أتى الناسَ الهلاكُ والغرقُ. وكان ابن عباس يقول في معنى ﴿فار﴾: نَبَع (١). (ز) ٣٥٤٩٠ - عن عامر الشعبي -من طريق السري بن إسماعيل-: أنّه كان يحلف باللهِ: ما فار التَّنُّور إلا مِن ناحية الكوفة (٢). (ز) ٣٥٤٩١ - قال عامر الشعبي: اتَّخَذَ نوحٌ السفينةَ في جوف مسجد الكوفة، وكان التَّنُّور على يمين الدّاخِل مِمّا يلي باب كندة، وكان فَوَران الماءُ منه عَلَمًا لنوح ﵇ (٣). (ز) ٣٥٤٩٢ - عن عامر الشعبي: أنّه التنور الذي يُخْبَز فيه (٤). (ز) ٣٥٤٩٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الشيباني- ﴿وفار التنور﴾، قال: وجْه الأرض (٥). (٨/ ٤٨) ٣٥٤٩٤ - قال الحسن البصري: ﴿التنور﴾ الباب الذي يجتمع فيه ماءُ السفينة، ففار منه الماءُ والسفينةُ على الأرض، فكان ذلك علامةً لإهلاك القوم (٦). (ز) ٣٥٤٩٥ - عن الحسن البصري -من طريق أبي محمد- قال: كان تَنُّورًا مِن حجارة، كان لحواء حتى صار إلى نوح ﵇، فقيل له: إذا رأيتَ الماء يفور مِن التَّنُّور فاركب أنت وأصحابُك (٧). (٨/ ٤٦) ٣٥٤٩٦ - عن عطاء -من طريق طلحة- قال: بلغني: أنّ نوحًا قال لجاريته: إذا فار تنُّورُكِ ماءً فأخبِرِيني. فلمّا فَرَغَتْ مِن آخر خُبزها فار التَّنُّور، فذهبت إلى سيِّدها، فأخبرته، فركب هو ومَن معه بأعلى السفينة، وفتح الله السماء بماء منهمر، وفَجَّر الأرض عيونًا (٨). (٨/ ٦٢) ٣٥٤٩٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وفار التنور﴾، قال: أعلى

стр. 7387

الأرضِ وأشرفُها، وكان عَلَمًا فيما بين نوح وبين ربِّه (١). (٨/ ٤٨) ٣٥٤٩٨ - عن بسطام بن مسلم، قال: قلتُ لمعاوية بن قُرَّةَ: إنّ قتادة إذا أتى على هذه الآية قال: هي أعلى الأرض وأشرفُها. فقال: الله أعلم، أمّا أنا فسمعت منه حديثين، فالله أعلم؛ قال بعضُهم: فار منه الماء. وقال بعضُهم: فارت منه النار. وفار التَّنُّور بكل لغة: التَّنُّور (٢). (٨/ ٤٨) ٣٥٤٩٩ - قال محمد ابن شهاب الزهري: هو وجه الأرض، وذلك أنّه قيل لنوح: إذا رأيتَ الماء فار على وجه الأرض فاركب السفينة (٣). (ز) ٣٥٥٠٠ - عن جعفر بن محمد -من طريق محمد بن إسحاق، عمَّن حدَّثه- قال: فار الماءُ مِن التَّنُّور، مِن دار نوح، مِن تَنُّور تَخْتَبِزُ فيه ابنتُه، وكان نوح يتوقع ذلك، إذ جاءته ابنته فقالت: يا أبتِ، قد فار الماء مِن التَّنُّور. فآمن بنوح النَّجّارُون كلُّهم إلا نَجّارًا واحدًا، فقال له: أعطِني أجري. قال: أعطيتُك أجرَك على أن تركب معنا. قال: فإنّ وُدًّا وسُواعًا ويغوث ويعوق ونسرًا سيُنجُوني. فأوحى الله إليه أن ﴿احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول﴾. وكان مِمَّن سبق عليه القول امرأته والِقَة، وكنعان ابنه، فقال: يا ربِّ، هؤلاء قد حملتهم، فكيف لي بالوحش والبهائم والسباع والطير؟ قال: أنا أحشرهم عليك. فبعث جبريلَ، فحشرهم، فجعل يضرب بيديه على الزوجين، فتقع يده اليمنى على الذَّكَر، واليسرى على الأنثى، فيُدخله السفينة، حتى أدخل عِدَّة ما أمره الله به، فلمّا جمعهم في السفينة رأتِ البهائمُ والوحشُ والسباعُ العذابَ، فجعلت تلحس قدم نوح، وتقول: احملنا معك. فيقول: إنّما أُمِرت مِن كل زوجين اثنين (٤). (٨/ ٦٣) ٣٥٥٠١ - عن السَّرِيِّ بن إسماعيل الهَمْداني، قال: لقد نَجَرَ (٥) نوح سفينته في وسط هذا المسجد -يعني: مسجد الكوفة-، وفار التنور مِن جانبه الأيمن، وإنّ البَرِّيَّةَ منه

стр. 7388

لَعلى اثني عشر ميلًا مِن حيث ما جئته، ولَصَلاة فيه أفضلُ مِن أربع في غيره، إلا المسجدين؛ مسجد الحرام، ومسجد الرسول (١). (٨/ ٤٧) ٣٥٥٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى إذا جاءَ أمْرُنا﴾ يعني: قولنا في نزول العذاب بهم، ﴿وفارَ التَّنُّورُ﴾ فار الماء مِن التنور الذي يخبز فيه، وكان بأقصى دار نوح بالشام بعين وردة (٢). (ز) ٣٥٥٠٣ - قال سفيان بن عيينة، في قوله: ﴿وفار التنور﴾: يعني: انبَجَسَ الماءُ مِن وجه الأرض، والعرب تسمي وجه الأرض: تنور الأرض، وذلك أنّه قيل: إذا رأيت الماء يسيح على وجه الأرض فاركب أنت ومَنِ اتَّبعك (٣) [٣٢١٦]. (ز) ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ ٣٥٥٠٤ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين﴾،

стр. 7389

قال: في كلام العرب يقولون للذكر والأنثى: زوجان (١). (٨/ ٤٩) ٣٥٥٠٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿من كل زوجين اثنين﴾، قال: فالواحد زوج، والزوجين ذكرٌ وأُنثى مِن كل صِنفٍ (٢). (٨/ ٦٤) ٣٥٥٠٦ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿من كل زوجين اثنين﴾: يعني بالزوجين اثنين: ذكرًا أو أنثى (٣). (ز) ٣٥٥٠٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية قال: الذَّكَر زَوْج، والأنثى زَوْج (٤). (٨/ ٦٤) ٣٥٥٠٨ - قال الحسن البصري: لم يحمل نوحٌ في السفينة إلا ما يَلِد ويبيض، فأمّا ما يَتَوَلَّد مِن الطين مِن حشرات الأرض كالبَقِّ والبعوض فلم يحمل منها شيئًا (٥). (ز) ٣٥٥٠٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين﴾، يقول: مِن كل صِنفٍ اثنين (٦). (ز) ٣٥٥١٠ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق محمد بن إسحاق- قال: إنّ الله بعث ريحًا، فحمل إليه مِن كل زوجين اثنين؛ مِن الطير، والسِّباع، والوحش، والبهائم (٧). (٨/ ٦٤) ٣٥٥١١ - عن جعفر بن محمد، قال: أُمِرَ نوح ﵇ أن يحمِل معه مِن كل زوجين اثنين، فحمل معه مِن التمر العجوة، واللَّونَ (٨). (٨/ ٥١) ٣٥٥١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين﴾، يعني: صنفين اثنين؛ ذكرًا وأنثى، فهو زوجان، ولولا أنّه قال: اثنين لكان الزوجان أربعة (٩). (ز) ٣٥٥١٣ - قال مقاتل: وحمل نوح معه جسدَ آدم، وجعله معترضًا بين الرجال

стр. 7390

والنساء، وحَمَل نوحٌ جميعَ الدواب مِن الغنم والوحوش والطير، وفرَّق فيما بينها (١). (ز) ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ ٣٥٥١٤ - عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي رَوْق- في قوله: ﴿وأهلك إلا من سبق عليه القول﴾، قال: ابنه غَرِق فيمَن غَرِق (٢). (ز) ٣٥٥١٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿وأهلك إلا من سبق عليه القول﴾ إنّه مُغْرَق (٣). (ز) ٣٥٥١٦ - عن جعفر بن محمد -من طريق محمد بن إسحاق، عمَّن حدَّثه- قال: ﴿إلا من سبق عليه القول﴾ ... كان مِمَّن سبق عليه القول امرأته والِقَة، وكنعان ابنه (٤). (٨/ ٦٣) ٣٥٥١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ احمل ﴿أهْلَكَ﴾ واسمها: والِغَة -واسم امرأة لوط: والهة- في السفينة، ﴿إلّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ يعني: العذاب في اللوح المحفوظ مِن أهلك، يعني: كنعان بن نوح، فلا تحملهم معك، فاستثنى مِن أهله ابنه وامرأته (٥). (ز) ٣٥٥١٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿إلا من سبق عليه القول﴾، قال: العذاب؛ هي امرأتُه كانت في الغابرين (٦). (٨/ ٦٤) ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (٤٠)﴾ ٣٥٥١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نهيك- قال: حَمَل نوح معه في السفينة ثمانين إنسانًا، أحدُهم جُرْهُم، وكان لسانه عربيًّا (٧). (٨/ ٦٥)

стр. 7391

٣٥٥٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان مع نوح في السفينة ثمانون رجلًا معهم أهلوهم، وكانوا في السفينة مائة وخمسين يومًا (١). (٨/ ٦٥) ٣٥٥٢١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الوهاب بن مجاهد- قال: ... فحمل أهلَه وبنيه وبناته وكنائنه (٢). (٨/ ٦٠) ٣٥٥٢٢ - عن أبي صالح باذام -من طريق محمد بن عباد بن جعفر-: أنّ نوحًا ﵇ حمل معه بنيه الثلاثة، وامرأة نوح، والثلاثة نسوة؛ نساء بنيه الثلاث، فهم ثمانية وأزواجهم، فأسماء بنيه: يافث، وحام، وسام، فأصاب حام امرأته في السفينة، فدعا نوحٌ أن [تُغَيَّرَ نطفته]، فجاء السودان (٣). (٨/ ٦٥) ٣٥٥٢٣ - عن الحكم [بن عتيبة] = ٣٥٥٢٤ - ومحمد بن كعب القرظي: لم يكن في السفينة إلا ثمانية نفر: نوح، وامرأته، وثلاثة بنين له؛ سام وحام ويافث، ونساؤهم (٤) [٣٢١٧]. ٣٥٥٢٥ - عن الحكم [بن عتيبة]-من طريق عبد الملك بن أبي غَنِيَّةَ- ﴿وما آمن معه إلا قليل﴾، قال: نوح، وثلاثة بنيه، وأربع كنائنه (٥). (٨/ ٦٤) ٣٥٥٢٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّه لم يُتِمَّ في السفينة إلا نوحٌ، وامرأته، وثلاثة بنيه، ونساؤهم؛ فجميعهم ثمانية (٦). (ز) ٣٥٥٢٧ - عن مطر [الوراق]-من طريق ضَمْرَة- قال: كان في السفينة سبعة: نوح،

стр. 7392

وثلاثة أولاده، و [كنائنه] ثلاثة (١). (ز) ٣٥٥٢٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما آمن معه إلا قليل﴾، يعني: ثمانين نفسًا؛ أربعون رجلًا، وأربعون امرأة (٢). (ز) ٣٥٥٢٩ - عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- قال: إنّه كان مع نوح يوم أُغْرِق قومُه ثمانون مِن أهل الإيمان (٣). (ز) ٣٥٥٣٠ - عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿وما آمن معه إلا قليل﴾، قال: كانوا سبعة: نوح، وثلاث كنائن له، وثلاثة بنين (٤). (ز) ٣٥٥٣١ - قال مقاتل: كانوا اثنين وسبعين نفرًا رجلًا وامرأة، وبنيه الثلاثة، ونساءَهم؛ فجميعهم ثمانية وسبعون، نصفهم رجال ونصفهم نساء (٥). (ز) ٣٥٥٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن آمَنَ﴾ يعني: ومَن صَدَّق بتوحيد الله، فاحمِلْهُ في السفينة، يقول الله تعالى: ﴿وما آمَنَ مَعَهُ﴾ مع نوح ﴿إلّا قَلِيلٌ﴾ يقال بأنّهم: أربعون رجلًا وأربعون امرأة، عددهم ثمانون نفسًا، واسم القرية اليوم: قرية الثمانين، وهي بالجزيرة، قريبة من الموصل، وهي [باقردي] (٦) (٧). (ز) ٣٥٥٣٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: حُدِّثتُ: أنّ نوحًا حمل معه بنيه الثلاثة، وثلاث نسوة لبنيه، وأصاب حامٌ زوجتَه في السفينة، فدعا نوحٌ أن تُغَيَّرَ نطفته، فجاء بالسودان (٨). (٨/ ٦٤) ٣٥٥٣٤ - قال محمد بن إسحاق: كانوا عشرة سوى نسائهم: نوح، وبنوه حام وسام ويافث، وستة أناس مِمَّن كان آمَن معه، وأزواجهم جميعًا (٩) [٣٢١٨]. (ز)

стр. 7393

آثار متعلقة بالآية: ٣٥٥٣٥ - عن أسلم، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لَمّا حَمَل نوح في السفينة مِن كل زوجين اثنين قال له أصحابه: وكيف نَطْمَئِنُّ ومعنا الأسد؟ فسلط الله عليه الحُمّى، فكانت أول حمّى نزلت في الأرض، ثم شكوا الفأرة، فقالوا: الفُوَيسقة تُفسِد علينا طعامَنا ومتاعَنا. فأوحى الله إلى الأسد فعَطَس، فخرجت الهرة منه، فتخبَّأت الفأرة منها» (١). (٨/ ٥٨) ٣٥٥٣٦ - عن علي مرفوعًا: «أنّ نوحًا ﵇ حمل معه في السفينة مِن جميع الشجر» (٢). (٨/ ٥٣) ٣٥٥٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: لَمّا كان نوحٌ في السفينة قَرَضَ الفأرُ حِبال السفينة، فشكا ذلك إلى الله ، فأوحى اللهُ إليه، فمسح جبهة الأسد، فخرج سِنَّوران. وكان في السفينة عَذِرة، فشكا نوحٌ إلى الله، فأوحى اللهُ إليه، فمَسَح ذَنَب الفيل، فخرج خِنزيران، فأكلا العَذِرة (٣). (٨/ ٥٨) ٣٥٥٣٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: تَأَذّى أهلُ السفينة بالفأر، فعطس الأسد، فخرج من مَنخَرِه سِنَّوْران؛ ذكر وأنثى، فأكلا الفأر إلا ما أراد الله أن يبقى منه. وتأذَّوا بأذى أهل السفينة، فعطس الفيل، فخرج مِن منخره خنزيران؛ ذكر وأنثى، فأكلا أذى أهل السفينة، قال: ولَمّا أراد أن يُدخِل الحمارَ السفينةَ أخذ نوحٌ بأُذُنِي الحمار، وأخذ إبليسُ بذَنَبه، فجعل نوح يجذبه، وجعل إبليس يجذبه، فقال نوح: ادخُل، شيطانُ. فدخل الحمارُ، ودخل إبليسُ معه، فلمّا سارت السفينة جلس في

стр. 7394

أذنابها يَتَغَنّى، فقال له نوح: ويلك، مَن أذِن لك؟ قال: أنت. قال: متى؟ قال: أن قلت للحمار: ادخُل، شيطانُ. فدخلتُ بإذنك (١). (٨/ ٥٨) ٣٥٥٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: أول ما حمل نوحٌ في الفُلْكِ مِن الدواب الدُّرَّةُ، وآخر ما حمل الحمار، فلمّا دخل الحمارُ أدخل صدره، فتعلَّق إبليس بذنبه، فلم تَسْتَقِلَّ (٢) رجلاه، فجعل نوح يقول: ويحك، ادخُل، يا شيطان. فينهض فلا يستطيع، حتى قال نوح: ويحك، ادخل، وإن كان الشيطان معك. كلمةٌ زَلَّت على لسانه، فلمّا قالها نوح خلّى الشيطان سبيله فدخل، ودخل الشيطان معه، فقال له نوح: ما أدْخَلَك، يا عدوَّ الله؟ قال: ألم تقل: ادخل، وإن كان الشيطان معك؟! قال: اخرُج عَنِّي. قال: مالك بُدٌّ مِن أن تحملني. فكان -فيما يزعمون- في ظَهْر الفُلْك (٣). (٨/ ٥٩) ٣٥٥٤٠ - عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- قال: لَمّا ركب نوحٌ في السفينة، وحَمَل فيها مِن كل زوجين اثنين كما أُمِر؛ رأى في السفينة شيخًا لم يعرفه، فقال له: مَن أنت؟ قال: إبليس، دخلت لأصيب قلوب أصحابك، فتكون قلوبهم معي وأبدانهم معك. ثم قال: خَمْسٌ أُهلِكُ بِهِنَّ الناس، وسأُحدِّثُك مِنهُنَّ بثلاثة، ولا أحدِّثُك بالثِّنتين. فأُوحي إلى نوح: لا حاجة لك بالثلاث، مُره يُحدِّثك بالثنتين. قال: الحسد، وبالحسد لُعِنت، وجُعِلت شيطانًا رجيمًا، والحرص، أُبيح آدم الجنة كلَّها، فأصبت حاجتي منه بالحرص (٤). (٨/ ٦٥) ٣٥٥٤١ - عن أنس بن مالك -من طريق أنس بن سيرين-: أنّ نوحًا ﵇ نازعه الشيطان في عود الكَرمِ، فقال هذا: لي. وقال هذا: لي. فاصطَلَحا على أنّ لنوح ثُلُثَها، وللشيطان ثُلُثَيها (٥). (٨/ ٥٣) ٣٥٥٤٢ - عن أبي عبيدة -من طريق ابن أبي خالد- قال: لَمّا أُمِر نوحٌ أن يحمِلَ في السفينة مِن كل زوجين اثنين لم يستطع أن يحمل الأسد حَتّى أُلْقِيَت عليه الحُمّى، فحمَله، فأدخله (٦). (٨/ ٥٧)

стр. 7395

٣٥٥٤٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قال: مَرَّ نوح ﵇ بالأسد وهو في السفينة، فضربه برجله، فخَمَشَه الأسد، فبات ساهِرًا، فشكا نوحٌ مِن ذلك، فأوحى الله إليه: إنّك ظلمتَه، وإنِّي لا أُحِبُّ الظُّلْم (١). (٨/ ٥٠) ٣٥٥٤٤ - عن مجاهد بن جبر، قال: لَمّا حمَل نوح في السفينة مِن كل شيء حمل الأسد، وكان يؤذي أهل السفينة، فأُلقيت عليه الحُمّى (٢). (٨/ ٥٧) ٣٥٥٤٥ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق مقاتل- = ٣٥٥٤٦ - وعطاء -من طريق ابن جُرَيْج-: أنّ إبليس جاء ليركب السفينة، فدفعه نوح، فقال: يا نوح، إنِّي منظور، ولا سبيل لك عَلَيَّ. فعرف أنّه صادِق، فأمَره أن يجلس على خَيْزُرانِ السفينة (٣)، وكان آدم قد أوصى ولدَه أن يحمِلوا جسده في فُلْك نوح، فتوارث الوصيةُ ولدَه حتى حمَلها نوح، فوضع جسد آدم ﵇ بين الرجال والنساء (٤). (٨/ ٥٢) ٣٥٥٤٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا حمل نوح ﵇ الأسدَ في السفينة قال: يا رب، إنه يسألني الطعام، مِن أين أطعمه؟ قال: إنِّي سوف أُشْغِله عن الطعام. فسلَّط الله عليه الحُمّى، فكان نوح ﵇ يأتيه بالكبش، فيقول: أوريا، كُلْ. فيقول الأسد: أُه (٥). (٨/ ٥٠) ٣٥٥٤٨ - عن مسلم بن يسار -من طريق عبد الله بن مسلم- قال: أُمِر نوح ﵇ أن يحمل معه مِن كل زوجين اثنين ومَلَك معه، فجعل يقبض زَوْجًا زَوْجًا، وبقي العِنَب، فجاء إبليس، فقال: هذا كلُّه لي. فنظر نوح ﵇ إلى المَلَك، فقال: إنّه شريكك، فأَحْسِن شِرْكتَه. فقال: نعم، لي الثلثان، وله الثلث. قال: إنّه شريكك، فأَحْسِن شركته. فقال: لي النصف، وله النصف. فقال إبليس: هذا كله لي. فنظر إلى المَلَك، فقال: إنّه شريكك، فأحسن شركته. قال: نعم، لي الثلث، وله الثلثان. قال: أحسنت، وأنت مِحْسانٌ، أنت تأكُلُه عِنَبًا، وتأكُلُه زبيبًا، وتشربه عصيرًا ثلاثة أيام. قال

стр. 7396

مسلم: وكان يرون أنّه إذا شربه كذلك فليس للشيطان فيه نصيب (١). (٨/ ٤٩) ٣٥٥٤٩ - عن محمد بن سيرين، قال: لَمّا ركب نوح ﵇ السفينةَ كُتِبَ له تسمية ما حمَل معه فيها، فقال: إنّكم قد كتبتم الحَبلَةَ (٢)، وليست هاهنا. قالوا: صَدَقْتَ، أخذها الشيطان، وسنُرْسِل من يأتي بها. فجيء بها، وجاء الشيطان معها، فقيل لنوح: إنّه شريكُك، فأحسن شِرْكتَه. فذكر مثله، وزاد بعد قوله: تشربه عصيرًا: وتطبُخُه فيذهب ثُلُثاه؛ خَبَثُه وحظُّ الشيطان منه، ويبقى ثلثه فتشربه (٣). (٨/ ٥٠) ٣٥٥٥٠ - عن وهب بن مُنَبِّه، قال: لَمّا أُمِرَ نوح ﵇ أن يحمِل مِن كل زوجين اثنين قال: كيف أصنع بالأسد والبقرة؟ وكيف أصنع بالعَناقِ والذئب؟ وكيف أصنع بالحمام والهِرّ؟ قال: مَن ألقى بينهما العداوة؟ قال: أنت، يا رب. قال: فإنِّي أُؤَلِّف بينهم حتى لا يَتَضارُّون (٤). (٨/ ٥٢) ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (٤١)﴾ قراءات: ٣٥٥٥١ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عَرْفَجَة- أنّه كان يقرأ: (مَجْراها ومَرْساها) (٥) [٣٢١٩]. (٨/ ٦٧)

стр. 7397

٣٥٥٥٢ - عن أبي رجاء العطاردي أنّه كان يقرأ: (بِسْمِ اللهِ مُجْرِيها ومُرْسِيها) بضم الميم فيهما (١). (ز) ٣٥٥٥٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- أنّه كان يقرأ: «مُجْراها ومُرْساها» بضم الميم فيهما (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ ٣٥٥٥٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾، قال: حين يركبون، ويَجْرون، ويَرْسُون (٣). (٨/ ٦٦) ٣٥٥٥٥ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي رَوْق- قال: كان إذا أراد أن تُرسِيَ

стр. 7398

قال: بسم الله. فأرست، وإذا أراد أن تجري قال: بسم الله. فجَرَت (١) [٣٢٢٠]. (٨/ ٦٧) ٣٥٥٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها﴾ في السفينة، ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ إذا ركبتموها فقولوا: باسم الله (٢). (ز) ﴿مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (٤١)﴾ ٣٥٥٥٧ - قال عبد الله بن عباس: ﴿مجراها﴾ حيث تجري، ﴿ومرساها﴾ حيث ترسو، أي: تحبس في الماء (٣). (ز) ٣٥٥٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَجْراها﴾ حين تجري، ﴿ومُرْساها﴾ حين تحبس، ﴿إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ﴾ للذنوب، ﴿رَحِيمٌ﴾ بِنا حين نجّانا مِن العذاب (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٥٥٥٩ - عن الحسين بن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : «أمانٌ لِأُمَّتِي من الغرق إذا ركبوا في الفلك أن يقولوا: بسم الله الملك الرحمن، ﴿بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾، ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الزمر: ٦٧]» (٥). (٨/ ٦٧)

стр. 7399

٣٥٥٦٠ - عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: «أمان لِأُمَّتي من الغرق إذا ركبوا في السفن أن يقولوا: بسم الله الملك، ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الزمر: ٦٧]، ﴿بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾» (١). (٨/ ٦٧) ٣٥٥٦١ - عن عبد الله بن عباس رفعه: «ما من رَجُل يقول إذا رَكِب السفينة: بسم الله الملك الرحمن، ﴿مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾، ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الزمر: ٦٧]؛ إلّا أعطاه الله أمانًا مِن الغرق حتى يخرج منها» (٢). (٨/ ٦٧) ٣٥٥٦٢ - عن توبة أبي سالم، قال: رأيت زِرَّ بن حبيش يُصَلِّي في الزاوية حين تدخل مِن أبواب كندة عن يمينك، فسألتُه: إنّك لكثير الصلاة يوم الجمعة. قال: بلغني: أنّ سفينة نوح أُرْسِيَت مِن هاهنا (٣). (ز) ٣٥٥٦٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: إذا رَكِبْتَ في السفينة تذكر نعمة الله، وإن شاء قال كما قال نوح ﷺ : ﴿بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾، فمن رَكِب دابَّة لم يذكر اسمَ الله جاء الشيطانُ فيقول: تَغَنّى. فإن لم يتَغَنّى (٤) يقول له: تَمَشّى (٥). (ز) ٣٥٥٦٤ - عن مجاهد بن جبر، قال: لَمّا رَكِب نوح ﵇ في السفينة، فجرَت به؛ صرَّت (٦) به، فخاف، فجعل ينادي: إلاها، اتقن. قال: يا اللهُ،

стр. 7400

أحْسِن (١). (٨/ ٦٦) ٣٥٥٦٥ - عن عون، قال: كان عبد الله إذا خرج من بيته قال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. فقال محمد بن كعب القرظي: هذا في القرآن: ﴿ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ﴾، وقال: ﴿عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا﴾ [الأعراف: ٨٩] (٢). (ز) ٣٥٥٦٦ - قال قتادة بن دعامة: ﴿وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها﴾، قد بيَّن الله كل ما تقولون؛ إذا ركبتم في البر، وإذا ركبتم في البحر؛ إذا ركبتم في البَرِّ قلتم: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين﴾ [الزخرف: ١٣]، وإذا ركبتم في البحر قلتم: ﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾ (٣). (ز) ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (٤٢)﴾ قراءات: ٣٥٥٦٧ - عن علي بن أبي طالب أنّه قرأ: (ونادى نُوحٌ ابْنَها) (٤) [٣٢٢١]. (٨/ ٦٩) تفسير الآية: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ ٣٥٥٦٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- قال: ... لَمّا اطمأن نوح في الفلك، وأدخل فيه مَن آمَن به، وكان ذلك في الشهر مِن السنة التي دخل فيها نوح بعد ستمائة سنة من عمره، لسبع عشرة ليلة مضت من الشهر، فلمّا دخل

стр. 7401

وحمل معه مَن حمل؛ تَحَرَّك ينابيع الغوط الأكبر، وفتح أبواب السماء، كما قال الله لنبيه محمد ﷺ : ﴿ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر﴾ [القمر: ١١ - ١٢]. فدخل نوحٌ ومَن معه الفلكَ، وغطّاه عليه وعلى مَن معه بطبقة، فكان بين أن أرسل الله الماءَ وبين أن احتمل الماءُ الفلكَ أربعون يومًا وأربعون ليلة، ثم احتمل الماء -كما تزعم أهل التوراة-، وكثر الماء، واشْتَدَّ، وارتفع، يقول الله لمحمد: ﴿وحملناه على ذات ألواح ودسر﴾ [القمر: ١٣] والدُّسُر: المسامير؛ مسامير الحديد. فجعلت الفلك تجري به وبمَن معه في موج كالجبال ... (١). (ز) ٣٥٥٦٩ - عن تبيع -من طريق أبي سهل- أنّه قال: لَمّا استنفَذَ مَن في الأصلاب والأرحام مِن المؤمنين والكافرين أوحى الله إلى نوح: أن لو كنتُ أريد أن أرحم مِن قومك أحدًا إذًا لَرَحِمْتُ المرأةَ وولدها. فهاجت به الفلك ما بين المشرق والمغرب، فمرَّت بالطور، فَنَقَرَتْ على الجبل (٢). (ز) ٣٥٥٧٠ - عن عون بن أبي شداد-من طريق نوح بن قيس- قال: غرق الماء الجبال فوقها ثمانين ميلًا (٣) [٣٢٢٢]. (ز) ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (٤٢)﴾ ٣٥٥٧١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: هو ابنُه، غير أنّه خالفه في النِّيَّة والعمل (٤). (٨/ ٦٨) ٣٥٥٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران-: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ الذي هلك فيمَن هلك، ﴿وكان في معزل﴾ حين رأى نوحٌ مِن صدق مَوْعِدِ ربِّه ما

стр. 7402

رأى، فقال: ﴿يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين﴾ وكان شقيًّا قد أضْمَرَ كُفْرًا (١) [٣٢٢٣]. (ز) ٣٥٥٧٣ - قال عُبيد بن عُمير، في قوله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾: سام، وكان كافرًا (٢). (ز) ٣٥٥٧٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كان اسمُ ابنِ نوح الذي غَرِق: كنعان (٣). (٨/ ٦٨) ٣٥٥٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كالجِبالِ ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ كنعان، سبع مرات، وكان ابنَه مِن صُلْبِه، ﴿وكانَ فِي مَعْزِلٍ﴾ كان معتزلًا عنه، ﴿يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ فتغرق معهم (٤) [٣٢٢٤]. (ز) ﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ ٣٥٥٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- ﴿قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء﴾: وكان عَهِدَ الجبال -وهي حِرْزٌ مِن الأمطار إذا كانت-، فظَنَّ أنّ ذلك كما كان يَعْهَدُ (٥). (ز)

стр. 7403

٣٥٥٧٧ - عن عطاء الخراساني -من طريق أبي شيبة- في قوله: ﴿سآوي إلى جبل يعصمني من الماء﴾، يقول: الجبل يعصمني (١). (ز) ٣٥٥٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: قال ابنه: ﴿سَآوِي﴾ يعني: سأنضَمُّ ﴿إلى جَبَلٍ﴾ أصْعَدُه؛ ﴿يَعْصِمُنِي﴾ يعني: يمنعني ﴿من﴾ غرق ﴿الماء﴾ (٢). (ز) ﴿قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾ ٣٥٥٧٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم﴾، قال: لا ناجٍ إلا أهلُ السفينة (٣). (٨/ ٦٩) ٣٥٥٨٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿سآوي إلى جبل يعصمني من الماء﴾. فقال نوح: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم﴾. ففتح الله عليه السماء (٤). (ز) ٣٥٥٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ نوح: ﴿لا عاصِمَ اليَوْمَ﴾ يعني: لا مانع اليوم ﴿مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ يعني به: الغرق. ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾ ربي. يقول: مَن عَصَم مِن المؤمنين فرَكِب معي في السفينة، فإنّه لن يغرق (٥) [٣٢٢٥]. (ز)

стр. 7404

٣٥٥٨٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ... ظنَّ أنّ ذلك لما كان يكون (١). (ز) ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (٤٣)﴾ ٣٥٥٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران-: قال نوح: ﴿لا

стр. 7405

عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين﴾، وكثر الماء حتى طغى وارتفع فوق الجبال -كما يزعم أهل التوراة- بخمسة عشر ذِراعًا، فباد ما على وجه الأرض مِن الخَلْق مِن كل شيء فيه الروح أو شجر، فلم يبق شيء مِن الخلائق إلا نوح ومَن معه في الفُلْك، وإلا عُوجُ بن عُنُقَ -فيما يزعم أهل الكتاب-. فكان بين أن أرسل الله الطوفان وبين أن غاض الماءُ ستة أشهرٍ وعشر ليال (١). (ز) ٣٥٥٨٤ - عن القاسم بن أبي بَزَّةَ -من طريق المثنى بن الصباح- في قوله: ﴿وحال بينهما الموج﴾، قال: بين ابن نوح والجبل (٢). (٨/ ٦٩) ٣٥٥٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿وحالَ﴾ يعني: وحجز ﴿بَيْنَهُما المَوْجُ﴾ يعني: بين نوح وابنه كنعان، ﴿فَكانَ مِنَ المُغْرَقِينَ﴾ وغضب الله على كنعان حين ظنَّ أنّ الجبل يمنعه مِن الله فلا يغرق (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٥٥٨٦ - عن أبي ذرٍّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَثَلُ أهل بيتي مَثَلُ سفينة نوح؛ مَن رَكِبها نجا، ومَن تخلَّف عنها غَرِق» (٤). (٨/ ٦٩)

стр. 7406

٣٥٥٨٧ - عن حميد بن هلال، قال: جعل نوح لرجلٍ مِن قومه جُعْلًا على أن يُعينَه على عَمَل السفينة، فعمِل معه، حتى إذا فرغ قال له نوح: اختر أيَّ ذلك شئت؛ إما أن أوفِّيَك أجرك، وإما أن يُنجِيك الله من القوم الظالمين. قال: حتى أستأمِرَ قومي. فاستأمر قومه، فقالوا له: اذهب إلى أجرِك فخُذْه. فأتاه، فقال: أجري. فوفّاه أجره، قال: فما جاوز ذلك الرجل إلى حيث ينظر إليه حتى أمر الله الماء بما أمره به، فأقبل ذلك الرجلُ يخوض الماءَ، فقال: خذ الذي جعلتَ لي. قال: لك ما رضيتَ به. فغرق في مَن غرِق (١). (٨/ ٦٩) ﴿وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ ٣٥٥٨٨ - عن أبي سعيد -من طريق نوح بن المختار- قال: خرجتُ أريد أن أشرب ماء المَرِّ، فمررت بالفرات، فإذا الحسن، والحسين، فقالا: يا أبا سعيد، أين تريد؟ قلتُ: أشرب ماء المَرِّ. قالا: لا تشرب ماء المَرِّ؛ فإنّه لَمّا كان زمن الطوفان أمر الله الأرضَ أن تبلع ماءها، وأمر السماء أن تُقْلِع، فاستعصى عليه بعضُ البِقاع، فلعنه، فصار ماؤُه مُرًّا، وترابه سَبِخًا لا يُنبِتُ شيئًا (٢). (٨/ ٧٣) ٣٥٥٨٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان لِلَمَكَ يومَ ولَدَ نوحًا اثنان وثمانون سنة، ولم يكن أحدٌ في ذلك الزمان ينتهي عن مُنكَر، فبعث الله نوحًا إليهم وهو ابن أربعمائة سنة وثمانين سنة، ثم دعاهم في نبوته مائة وعشرين سنة، ثم أمره بصنعة السفينة، فصنعها وركبها وهو ابن ستمائة سنة، وغرِق مَن غرِق، ثم مكث بعد السفينة ثلاثمائة وخمسين سنة، فولد نوح سام وفي ولده بياض وأُدمة، وحام وفي ولده سواد وبياض قليل، ويافث وفيهم الشقرة والحمرة، وكنعان وهو الذي غرق، والعرب تسميه: يام، وأم هؤلاء واحدة، وبجبل نَوْذَ نَجَرَ (٣) نوحٌ السفينةَ، ومِن ثَمَّ بدأ الطوفان، فركب نوح السفينة معه بنوه هؤلاء، وكنائنه؛ نساء بنيه هؤلاء، وثلاثة وسبعون مِن بني شِيث مِمَّن آمن به، فكانوا ثمانين في السفينة، وحمل معه مِن كل زوجين اثنين، وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراعٍ بذراعِ جدِّ أبي نوح، وعرضُها خمسين ذراعًا، وطولها في السماء ثلاثين ذراعًا،

стр. 7407

وخرج منها من الماء ستُّ أذرع، وكانت مُطبَقَةً، وجعل لها ثلاثة أبواب بعضَها أسفلَ من بعض، فأرسل الله المطر أربعين ليلة وأربعين يومًا، فأقبلت الوحش حين أصابها المطر والدواب والطير كلها إلى نوح، وسُخِّرت له، فحمل فيها كما أمره الله مِن كل زوجين اثنين، وحمل معه جسدَ آدم، فجُعِل حاجزًا بين النساء والرجال، فركبوا فيها لعشر مضين مِن رجب، وخرجوا منها يوم عاشوراء من المحرم، فلذلك صام مَن صام يوم عاشوراء، وخرج الماء مثل ذلك نصفين؛ نصف من السماء ونصف من الأرض، فذلك قول الله: ﴿ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر﴾ يقول: مُنصَبّ، ﴿وفجرنا الأرض عيونًا﴾ يقول: شَقَقْنا الأرض، ﴿فالتقى الماء على أمر قد قدر﴾ [القمر: ١١ - ١٢]، وارتفع الماء على أطول جبل في الأرض خمسة عشر ذراعًا، فسارت بهم السفينة، فطافَت بهم الأرضَ كلها في ستة أشهر لا تَسْتَقِرُّ على شيء، حتى أتت الحرم فلم تدخُله، ودارت بالحرم أسبوعًا، ورُفِع البيت الذي بناه آدم؛ رُفِعَ من الغرق -وهو البيت المعمور- والحجر الأسود على أبي قُبَيس، فلما دارت بالحرم ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى الجُودِيِّ، وهو جبل بالحِصنين (١) من أرض الموصل، فاستقرت بعد ستة أشهر لتمام السنة، فقيل بعد الستة أشهر: ﴿بعدًا للقوم الظالمين﴾. فلمّا استوت على الجودي قيل: ﴿يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي﴾ يقول: احبسي ماءكِ، ﴿وغيض الماء﴾ نَشِفَتْه الأرضُ، فصار ما نزل من السماء هذه البحور التي ترون في الأرض، فآخرُ ماءٍ بقي في الأرض مِن الطوفان ماء بحِسْمى (٢)، بقي في الأرض أربعين سنة بعد الطوفان، ثم ذهب، فهبط نوح إلى قريةٍ، فبنى كلُّ رجل منهم بيتًا، فسُمِّيت: سوق الثمانين، فغرق بنو قابيل كلهم، وما بين نوح إلى آدم مِن الآباء كانوا على الإسلام، ودعا نوح على الأسد أن يُلقى عليه الحُمّى، وللحمامة بالأنس، وللغراب بشقاء المعيشة، وتزوج نوح امرأةً من بني قابيل، فولدت له غلامًا فسمّاه: يوناطنَ، فلما ضاقت بهم سوق الثمانين تحولوا إلى بابل فبنوها، وهي بين الفرات والصَّراةِ (٣)، فمكثوا بها حتى بلغوا مائة ألف وهم على الإسلام. ولَمّا خرج نوح من السفينة دُفِن آدم ﵇ ببيت المقدس (٤). (٨/ ٧٠)

стр. 7408

٣٥٥٩٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: أعطى الله نوحًا ﵇ في السفينة خرزتين؛ إحداهما بياضُها كبياض النهار، والأخرى سوادُها كسواد الليل، فإذا أمسَوا غلب سواد هذه بياض هذه، وإذا أصبحوا غلب بياض هذه سواد هذه، على قدر الساعات الاثنى عشر، فأول مَن قدَّر الساعات الاثني عشر لا يزيد بعضُها على بعض نوح ﵇ في السفينة؛ ليعرف بها مواقيت الصلاة، فسارت السفينة مِن مكة حتى أخَذَت إلى اليمن، فبلغت الحبشة، ثم عدلت حتى رجعت إلى جدة، ثم أخَذَت على الروم، ثم جاوزت الروم، فأقبلت راجعة على جبال الأرض المقدسة، وأوحى الله إلى نوح ﵇ أنها تستوي على رأس جبل، فعلِمت الجبال لذلك، فتَطَلَّعَت لذلك، وأخرجت أُصُولَها من الأرض، وجعل جُودِيٌّ يتواضع لله ، فجاءت السفينة حتى جاوزت الجبال كلها، فلما انتهت إلى الجودي استوت ورَسَت، فشَكَتِ الجبالُ إلى الله، فقالت: يا ربِّ، إنّا تَطَلَّعنا وأخرجنا أُصُولَنا مِن الأرض لسفينة نوح، وخَنَس جوديٌّ، فاستوت سفينة نوح عليه! فقال الله: إنِّي كذلك، مَن تواضع لي رفعتُه، ومَن ترفَّع لي وضَعْتُه. ويقال: إنّ الجوديَّ مِن جبال الجنة. فلمّا أن كان يوم عاشوراء اسْتَوَتِ السفينةُ عليه، وقال الله: ﴿يا أرض ابلعي مآءك﴾ بلغة الحبشة، ﴿ويا سماء أقلِعِي﴾ أي: أمسكي، بلغة الحبشة، فابتلعتِ الأرضُ ماءها، وارتفع ماءُ السماء حتى بلغ عنان السماء رجاء أن يعود إلى مكانه، فأوحى الله إليه: أن ارجع؛ فإنّك رِجْسٌ وغضب. فرجع الماء، فمَلُحَ وخَمَّ (١) وتَرَدَّد، فأصاب الناسَ منه الأذى، فأرسل الله الريح، فجمعه في مواضع البحار، فصار زُعاقًا مالحًا لا يُنتَفَع به، وتَطَلَّع نوح فنظر، فإذا الشمس قد طلعت، وبدا له اليد من السماء، وكانت ذلك آية ما بينه وبين ربه ؛ أمان من الغرق، -واليد: القوس الذي يُسمُّونه: قوس قزح، ونُهي أن يقال: قوس قزح؛ لأنّ قزح شيطان، وهو قوس الله، وزعموا: أنّه كان عليه وترٌ وسهمٌ قبل ذلك في السماء، فلما جعله الله تعالى أمانًا لأهل الأرض مِن الغرق نزع الله الوتر والسهم-، فقال نوح ﵇ عند ذلك: ربِّ، إنّك وعدتني أن تُنجي معي أهلي، وغرَّقت ابني، و ﴿إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين﴾. قال: ﴿يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح﴾ يقول: إنّه ليس مِن أهل دينك؛ إنّ عملَه كان غير صالح. قال: ﴿اهبط بسلام منا﴾. فبعث نوحٌ ﵇

стр. 7409

مَن يأتيه بخبر الأرض، فجاء الطير الأهليُّ، فقال: أنا. فأخذها، وختم جناحها، فقال: أنت مختومة بخاتمي، لا تطيرين أبدًا، ينتفع بك ذريتي. فبعَث الغراب، فأصاب جيفةً، فوقع عليها، فاحتبس، فلعَنه، فمِن ثَمَّ يُقتل في الحرم، وبعَث الحمامة، وهي القُمْرِيُّ، فذهبت فلم تجد في الأرض قَرارًا، فوقعت على شجرة بأرض سبأ، فحمَلت ورقة زيتون، فرجَعت إلى نوحٍ، فعلِم أنّها لم تَستمكِن مِن الأرض، ثم بعثها بعد أيام، فخرَجت حتى وقعت بوادي الحرم، فإذا الماء قد نَضَبَ (١)، وأول ما نَضَبَ موضع الكعبة، وكانت طينتُها حمراء، فخَضَّبت رجليها، ثم جاءت إلى نوح، فقالت: البشرى، استَمكِنِ الأرض. فمسَح يدَه على عنُقِها، وطوَّقَها، ووهب لها الحمرة في رجليها، ودعا لها، وأسكنها الحرم، وبارك عليها، فمِن ثَمَّ شُغِف بها الناس. ثُمَّ خرج، فنزل بأرض الموصل، وهي قرية الثمانين؛ لأنه نزل في ثمانين، فوقع فيهم الوباء، فماتوا إلا نوح وسام وحام ويافث ونساؤهم، وطُبِّقت الدنيا منهم، وذلك قوله: ﴿وجعلنا ذريته هم الباقين﴾ [الصافات: ٧٧] (٢). (٨/ ٥٤) ٣٥٥٩١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: بعث نوحٌ الحمامةَ، فجاءت بورق الزيتون، فأُعطِيَت الطَّوْق الذي في عُنُقِها، وخِضاب رجليها (٣). (٨/ ٧٢) ٣٥٥٩٢ - عن إبراهيم التيمي، قال: لَمّا أُمِرت الأرض أن تَغِيض الماء غاضت الأرضُ ما خلا أرض الكوفة، فلُعِنت، فسائر الأرض تَكْرِثُ على ثَوْرَين، وأرض الكوفة على أربع (٤). (٨/ ٧٣) ﴿وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ ٣٥٥٩٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿يا أرض ابلعي مآءك﴾، قال: هو بالحبشة (٥). (٨/ ٧٣) ٣٥٥٩٤ - عن وهب بن منبه -من طريق عبد الصمد-: ﴿وقيل يا أرض ابلعي ماءك﴾ بالحبشية. قال: ازرَدِيه (٦). (٨/ ٧٣)

стр. 7410

٣٥٥٩٥ - عن محمد بن علي بن الحسين -من طريق ابنه جعفر- في قوله: ﴿يا أرض ابلعي ماءك﴾، قال: اشربي، بلغة الهند (١). (٨/ ٧٣) ٣٥٥٩٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يا أرض ابلعي ماءك﴾، يقول: ابلعي ما كان عليك (٢). (ز) ٣٥٥٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقِيلَ يا أرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ﴾ بعد ما غرقتهم أجمعين، فابتلعت الأرض ما خرج منها مِن الماء (٣). (ز) ﴿وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ ٣٥٥٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ويا سماء أقلعي﴾، قال: أمْسِكِي (٤). (٨/ ٧٤) ٣٥٥٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿ويا سماء أقلعي﴾، يقول: اسْكُنِي (٥). (ز) ٣٥٦٠٠ - عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك (٦). (ز) ٣٥٦٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويا سَماءُ أقْلِعِي﴾، يعني: أمْسِكي، قال: فلم تقع قَطْرَةٌ (٧). (ز) ﴿وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ ٣٥٦٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وغيض الماء﴾، قال: ذَهَبَ (٨). (٨/ ٧٤) ٣٥٦٠٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وغيض الماء﴾، قال: نقص (٩). (٨/ ٧٤)

стр. 7411

٣٥٦٠٤ - عن عطاء الخراساني، مثله (١). (ز) ٣٥٦٠٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وغيض الماء﴾: الغيوض: ذهاب الماء (٢). (ز) ٣٥٦٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وغِيضَ الماءُ﴾، يعني: ونقص الماء، [وظهرت] الجبال (٣). (ز) ٣٥٦٠٧ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿وغيض الماء﴾: نَشِفَتْهُ (٤) الأرض (٥). (ز) ٣٥٦٠٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا أراد الله أن يَكُفَّ ذلك -يعني: الطوفان-أرسل ريحًا على وجه الأرض، فسكن الماء، واسْتَدَّت ينابيعُ الأرض الغمرَ الأكبرَ، وأبواب السماء؛ يقول الله تعالى: ﴿وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي﴾ إلى: ﴿بعدا للقوم الظالمين﴾، فجعل الماء ينقص، ويغيض، ويُدْبِر (٦). (ز) ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ ٣٥٦٠٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقُضي الأمر﴾، قال: هلاكُ قوم نوح (٧). (٨/ ٧٤) ٣٥٦١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُضِيَ الأَمْرُ﴾، يعني: العذاب بالغرق على الكافرين، فغرِقوا (٨). (ز)

стр. 7412

﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ ٣٥٦١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿واستوت على الجودي﴾، يقول: على الجبل، واسمه: الجودي (١). (ز) ٣٥٦١٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الجُودِيُّ: جبلٌ بالجزيرة، تَشامَخَتِ الجبالُ يومئذٍ مِن الغرق وتَطاوَلَتْ، وتواضع هو لله، فلم يغرق، وأَرْسَتْ عليه سفينةُ نوح (٢). (٨/ ٧٦) ٣٥٦١٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: الجودي: جبل بالموصل (٣). (٨/ ٧٦) ٣٥٦١٤ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق المنذر بن النعمان- يقول: إنّ نوحًا ﵇ لَمّا ركب في السفينة، فلمّا أتى الجوديَّ -وهو جبل بالجزيرة- أرْسَت عليه، فأصاب جُؤْجُؤَها الجبلَ، فأَرْسَتْ (٤). (ز) ٣٥٦١٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق خليد- قال: يعني قوله: ﴿واستوت على الجودي﴾: فاستقرَّتْ على الجوديِّ شهرًا (٥). (ز) ٣٥٦١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسْتَوَتْ﴾ السفينةُ ﴿عَلى الجُودِيِّ﴾ شهرًا، وهو جبل قريب مِن الموصل؛ لأنّ الجبال تَطاوَلَتْ وتواضع الجُودِيُّ (٦). (ز) ٣٥٦١٧ - عن سفيان الثوري- من طريق عبد العزيز-: ﴿واستوت على الجودي﴾. قال: جبل بالجزيرة، شمخت الجبال، وتواضع حين أرادت أن ترفأ عليه سفينة نوح. (٧) (ز)

стр. 7413

﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٤)﴾ ٣٥٦١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾، يعني: المشركين، يعني بالبعد: الهلاك (١) [٣٢٢٦]. (ز) ٣٥٦١٩ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿الظالمين﴾، يعني: المشركين (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٥٦٢٠ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «لو رَحِم اللهُ مِن قوم نوحٍ أحدًا لرحم امرأةً لَمّا رأت الماء حملت ولدها، ثم صعدت الجبل، فلمّا بلغها الماءُ صعدت به على منكبيها، فلمّا بلغ الماء منكبيها وضعت ولدها على رأسها، فلمّا بلغ الماء رأسها رفعت ولدها بيديها، فلو رحم الله منهم أحدًا لرحم هذه المرأة» (٣). (ز) ٣٥٦٢١ - عن أبي هريرة، قال: مرَّ النبيُّ ﷺ بأُناسٍ مِن اليهود وقد صاموا يوم عاشوراء، فقال: «ما هذا الصوم؟». فقالوا: هذا اليوم الذي نجّى الله فيه موسى وبني إسرائيل مِن الغرق، وأغرق فيه فرعون، وهذا يوم استوت فيه السفينةُ على الجُودِيِّ، فصامه نوحٌ وموسى شكرًا لله. فقال ﷺ : «أنا أحقُّ بموسى، وأحقُّ بصوم هذا اليوم». فصامه، وأمر أصحابه بالصوم (٤). (٨/ ٧٤)

стр. 7414

٣٥٦٢٢ - عن عبد العزيز بن عبد الغفور، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : «في أول يوم مِن رجب ركِب نوحٌ السفينة، فصام هو وجميعُ مَن معه، وجرت بهم السفينة ستةَ أشهر، فانتهى ذلك إلى المُحَرَّم، فأَرْسَتِ السفينةُ على الجودي يوم عاشوراء، فصام نوحٌ، وأَمر جميعَ مَن معه مِن الوحش والدواب فصاموا شكرًا لله» (١). (٨/ ٧٤) ٣٥٦٢٣ - عن عمر بن الخطاب، قال: لَمّا اسْتَقَرَّت السفينةُ على الجُودِيِّ لبث ما شاء الله، ثم إنّه أُذِن له فهبط على الجبل، فدعا الغراب، فقال: ائْتِنِي بخبر الأرض. فانحدر الغراب، وفيها الغرقى من قوم نوح، فأبطأ عليه، فلعنه، ودعا الحمامةَ، فوقعت على كفِّ نوح، فقال: اهبطي، فائتيني بخبر الأرض. فانحدر، فلم يلبث إلا قليلًا حتى جاء ينفض ريشه في منقاره، فقال: اهبط، فقد أنبَتَتِ الأرض. قال نوح: بارك الله فيك، وفي بيت يُؤويك، وحبَّبك إلى الناس، لولا أن يغلبك الناسُ على نفسِك لدعوتُ الله أن يجعل رأسَك مِن ذهب (٢). (٨/ ٧٥) ٣٥٦٢٤ - عن أبي هريرة، قال: يوم عاشوراء اليوم الذي تاب الله فيه على آدم، واليوم الذي اسْتَوَتْ فيه سفينةُ نوح على الجوديِّ، واليوم الذي فَرَقَ اللهُ فيه البحر لبني إسرائيل، واليوم الذي وُلِد فيه عيسى، صيامه يعدل سنة مبرورة (٣). (٨/ ٧٥) ٣٥٦٢٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان مع نوح في السفينة ثمانون رجلًا معهم أهلوهم، وكانوا في السفينة مائة وخمسين يومًا، وإنّ الله وجَّه السفينة إلى مكة، فدارت بالبيت أربعين يومًا، ثم وجَّهها إلى الجودي، فاستقرَّت عليه، فبعث نوحٌ الغراب ليأتيه بالخبر، فذهب، فوقع على الجِيَف، فأبطأ عليه، فبعث الحمامة، فأتته بورق الزيتون، ولَطَّخَتْ رجليها بالطين، فعرف نوحٌ أنّ الماء نَضَبَ، فهبط إلى أسفل الجودي، فابتنى قريةً، وسمّاها: ثمانين، فأصبحوا ذات يوم

стр. 7415

وقد تَبَلْبَلَتْ ألسنتُهم على ثمانين لغة، أحدها اللسان العربي، فكان لا يفقه بعضُهم كلامَ بعض، وكان نوح يُعَبِّر عنهم (١) [٣٢٢٧]. (٨/ ٦٥) ٣٥٦٢٦ - عن عبيد بن عمير -من طريق مجاهد- قال: لَمّا أصاب قومَ نوح الغرقُ قام الماءُ على رأس كل جبل خمسة عشر ذراعًا، فأصاب الغرقُ امرأةً في مَن أصاب، معها صبي لها، فوضعته على صدرها، فلمّا بلغها الماء وضعته على منكبيها، فلمّا بلغها الماء وضعته على يديها، فقال اللهُ: لو رَحِمْتُ أحدًا مِن أهل الأرض لَرَحِمْتُها، ولكن حَقَّ القول مِنِّي (٢). (٨/ ٦١) ٣٥٦٢٧ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق زياد بن حصين- قال: لَمّا رَسَتِ السفينةُ -سفينةُ نوح ﵇ إذا هو بإبليس على كَوْثَلِ (٣) السفينة، فقال له نوح ﵇: ويلك، قد غرِق أهلُ الأرض مِن أجلك. قال له إبليس: فما أصنعُ؟ قال: تتوب. قال: فسَل ربَّك: هل لي مِن توبة؟ فدعا نوحٌ ربه، فأوحى إليه أنّ توبته أن يسجد لقبر آدم. قال: قد جُعِلت لك توبةٌ. قال: وما هي؟ قال: تسجد لقبر آدم. قال: تركته حيًّا وأسجد له ميتًا! (٤). (٨/ ٥٣) ٣٥٦٢٨ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: يزعم الناسُ: أنّ مَن أغرق اللهُ مِن الولدان مع آبائهم، وليس كذلك، إنّما الولدان بمنزلة الطير وسائرِ مَن أغرق اللهُ بغير ذنب، ولكن حضرت آجالُهم فماتوا لآجالِهم، والمدركِون مِن الرجال والنساء كان الغرقُ عقوبةً لهم (٥). (٨/ ٦١) ٣٥٦٢٩ - عن عبد الله بن زياد بن سمعان، عن رجال سمّاهم: أنّ الله أعقَم رجالهم قبل الطوفان بأربعين عامًا، وأعقمَ نساءهم، فلم يتوالدوا أربعين عامًا منذ يوم دعا

стр. 7416

نوح حتى أدرك الصغير فبلغ الحنث، وصارت لله عليهم الحُجَّة، ثم أرسل الله السماء عليهم بالطوفان (١). (٨/ ٦١) ٣٥٦٣٠ - عن الحكم [بن عتيبة]، قال: خرج القوس قُزَح بعد الطوفان أمانًا لأهل الأرض أن يغرقوا جميعًا (٢). (٨/ ٦٦) ٣٥٦٣١ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق المنذر بن النعمان- يقول: إنّ نوحًا ﵇ لَمّا ركب في السفينة فلمّا أتى الجودي -وهو جبل بالجزيرة- أرْسَت عليه، فأصاب جُؤْجُؤُها الجبلَ، فأَرْسَتْ، فكشفنا (٣) غطاءها، فطلعت الشمس، فبعث الغراب والحمامة يأتيانه بالخبر، فأتته الحمامة بمقدار مِن الماء إلى ركبتيها، فدعا لها. قال: فتلك الحمرة في رجليها مِن ذلك. قال: واحْتَبَسَ الغرابُ على جِيفَةٍ يأكل منها، ثُمَّ أخذ نوحٌ مِن قضبانٍ كان في السفينة مِن العِنَب، فأغرس، فنبت وأثمر ونضج من ساعته، فعصر منه، فشرب، ثم نام في الشمس، فتَكَشَّف، وأتيا سامٌ ويافِثٌ بشيءٍ يَسْتُرانِ عليه، وضحك حامٌ، ومَشَيا القَهْقَرى على أدبارهما، فانتبه نوح مِن نومه، فأُوحِي إليه ما كان مِن أمرهما، فدعا لسامٍ ويافث أن يكون النُّبُوَّة والعِزُّ في أولادهما، ودعا أن يكون السواد والعبودة في ولد حام (٤). (ز) ٣٥٦٣٢ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق إدريس- قال: لَمّا غرَّق الله قومَ نوح أوْحى إلى نوح: إنِّي خلقتُ خلقًا بيدي وأمرتهم بطاعتي فعصوني، واستأثروا غضبي، فعذَّبْتُ مَن لم يعصني مِن خلفي بذنب مَن عصاني، فبي حلفتُ -وأيُّ شيءٍ مثلي؟! -: لا أُعَذِّب بالغرقِ العامَّةَ بعد هذا، وإنِّي جعلتُ قوسي أمانًا لعبادي وبلادي مِن الغرق إلى يوم القيامة. وكانت القوس فيها سهم ووَتَر، فلمّا فرغ الله مِن هذا القول إلى نوحٍ نزع السهم والوتر مِن القوس، وجعلها أمانًا لعباده وبلاده مِن الغرق (٥). (٨/ ٨٢) ٣٥٦٣٣ - عن عطاء -من طريق طلحة- قال: بلغني: أنّ الجبل تشامخ في السماء، إلا الجودي، فعرَف أنّ أمر الله سيُدرِكُه، فسكن. قال: وبلغني: أنّ الله تعالى اسْتَخْبَأَ أبا قُبَيْسٍ الركنَ الأسودَ (٦). (٨/ ٧٦)

стр. 7417

٣٥٦٣٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: رَكِب نوحٌ ﵇ في السفينة في عَشَرَةٍ خَلَوْنَ مِن رجب، نزل عنها في عشر خَلَوْن مِن المُحَرَّم، فصام هو وأهلُه مِن الليل إلى الليل (١). (٨/ ٥٧) ٣٥٦٣٥ - قال قتادة بن دعامة: وبلغني: أنّ السفينة لَمّا أرادت أن تقِف تَطاوَلَتْ لها الجبالُ، كلُّ جبلٍ منها يُحِبُّ أن تقف عليه، وتواضع الجوديُّ، فجاءت حتى وقفت عليه، وأبقاها الله عِبْرَةً وآيةً حتّى نَظَر إليها أوائلُ هذه الأُمَّة (٢). (ز) ٣٥٦٣٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: أبقاها الله بِباقِرْدى (٣) مِن أرض الجزيرة عبرةً وآيةً حتى رآها أوائلُ هذه الأمة، كم مِن سفينة قد كانت بعدها فهلكت! (٤). (٨/ ٧٦) ٣٥٦٣٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: هبط نوحٌ مِن السفينة يوم العاشر مِن المُحَرَّم، فقال لِمَن معه: مَن كان منكم اليوم صائمًا فلْيُتِمَّ صومَه، ومَن كان مُفطِرًا فلْيَصُم (٥). (ز) ٣٥٦٣٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّها -يعني: الفلك- اسْتَقَلَّت بهم في عشر خَلَوْنَ مِن رجب، وكانت في الماء خمسين ومائة يوم، واستقرت على الجوديِّ شهرًا، وأهبط بهم في عشر مِن المحرم يوم عاشوراء (٦). (ز) ٣٥٦٣٩ - قال قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: وذُكِر لنا: أنّ نوحا ﵇ بعث الغراب لينظر إلى الماء، فوجد جِيفَة، فوَقَع عليها، فبعث إليه الحمامة، فأتته بورق زيتون، فأُعْطِيَت الطَّوْق الذي في عُنُقِها، وخضابَ رِجْلَيْها (٧). (ز) ٣٥٦٤٠ - عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- قال: ما كان في زمن نوح

стр. 7418

شِبْرٌ مِن الأرض إلا إنسان يَدَّعيه (١). (ز) ٣٥٦٤١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: كانت السفينة أعلاها للطير، ووسطها للناس، وفي أسفلها السِّباع، وكان طولها في السماء ثلاثين ذِراعًا، دفعت مِن عين وردة يوم الجمعة لعشرِ ليالٍ مَضَيْنَ مِن رجب، وأَرْسَتْ على الجُودِيِّ يوم عاشوراء، ومرَّت بالبيت فطافت به سبعًا وقد رفعه الله مِن الغرق، ثم جاءت اليمن، ثم رجعت (٢). (ز) ٣٥٦٤٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ... كان استواء الفُلْكِ على الجُودِيِّ -فيما يزعم أهل التوراة- في الشهر السابع لِسَبْعِ عشرة ليلةٍ مَضَتْ منه، في أول يومٍ مِن الشهر العاشر، رُئِي رءوس الجبال، فلمّا مضى بعد ذلك أربعون يومًا فَتَح نوحٌ كَوَّةَ الفُلْكِ التي صنع فيها، ثم أرسل الغراب لينظر له ما فعل الماء، فلم يرجع إليه، فأرسل الحمامة، فرجعت إليه، ولم يجد لرجليها موضِعًا، فبسط يدَه للحمامة فأخذها، ثم مكث سبعة أيام، ثم أرسلها لتنظر له، فرجعت حين أمست، وفي فيها ورَقُ زيتونةٍ، فعلِم نوحٌ أنّ الماء قد قَلَّ عن وجه الأرض، ثم مكث سبعة أيام، ثم أرسلها فلم ترجِع، فعلم نوحٌ أنّ الأرض قد برزت، فلمّا كملت السنة فيما بَيْنَ أن أرسلَ اللهُ الطوفان إلى أنْ أرسل نوح الحمامةَ ودخل يومٌ واحِدٌ مِن الشهر الأول مِن سنة اثنتين بَرَزَ وجه الأرض، فظهر اليَبَسُ، وكَشَفَ نوح غطاء الفُلْك، ورأى وجه الأرض. وفي الشهر الثاني مِن سنة اثنتين في سبع وعشرين ليلة منه قيل لنوح: ﴿اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾ (٣). (ز) ٣٥٦٤٣ - عن عمر بن هاني العبسى، أنّه حدَّثه: أنّ شيوخًا مِن عبس أنّهم حدَّثوه: أنّهم لَمّا كانوا بِصِفِّين أتَوُا الجُودِيَّ ينظرون إلى موضع السفينة فيه (٤). (ز) ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (٤٥)﴾ ٣٥٦٤٤ - عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قال: نادى نوحٌ ربَّه، فقال: ربِّ، إنّ ابني مِن أهلي، وإنّك قد وعدتني أن تنجي لي أهلي، وإنّ ابني من

стр. 7419

أهلي (١). (٨/ ٧٦) ٣٥٦٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونادى نُوحٌ رَبَّهُ﴾ يعني: دعا نوحٌ ربه، فيها تقديم، ﴿فَقالَ رَبِّ إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾ الذين وعدتني أن تنجيهم من الغرق، ﴿وإنَّ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ يعني: الصِّدْق، ولا خُلَف له، في النجاة، ﴿وأَنْتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ يعني: خير الحاكمين، لا تَجُور في القضاء (٢) [٣٢٢٨]. (ز) ٣٥٦٤٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأنت أحكم الحاكمين﴾، قال: أحكم الحاكمين بالحق (٣). (ز) ﴿قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٤٦)﴾ ٣٥٦٤٧ - عن عائشة -من طُرُق- أنّ النبيَّ ﷺ كان يقرأ: «إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» (٤). (٨/ ٧٩)

стр. 7420

٣٥٦٤٨ - عن أسماء بنت يزيد -من طريق شهر بن حوشب- قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقرأ: «إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» (١). (٨/ ٧٨) ٣٥٦٤٩ - عن أم سلمة -من طريق شهر بن حوشب- قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ قرأها: «إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» (٢) [٣٢٢٩]. (٨/ ٧٨) ٣٥٦٥٠ - عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ أنّه قرأ: «إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» (٣). (٨/ ٧٩)

стр. 7421

٣٥٦٥١ - عن أبي العالية، قال: سمعتُ أُبَيَّ بن كعب يقرؤها: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ (١). (٨/ ٧٨) ٣٥٦٥٢ - عن علقمة، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ (٢). (٨/ ٧٨) ٣٥٦٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سليمان بن قتة- أنّه قرأ: «عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» (٣). (ز) ٣٥٦٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: في بعض الحروف: (إنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صالِحٍ) (٤). (٨/ ٧٩) ٣٥٦٥٥ - عن أبي جعفر الرازي، قال: سألتُ زيد بن أسلم: كيف تقرأ هذا الحرف؟ قال: ﴿عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ (٥). (٨/ ٧٧) تفسير الآية: ﴿قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ ٣٥٦٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: ما بَغَتِ امرأةُ نبيٍّ قطُّ، وقوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ يقول: إنّه ليس مِن أهلك الذين وعدتُك أن أنجيهم معك (٦) [٣٢٣٠]. (٨/ ٧٧)

стр. 7422

٣٥٦٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: هو ابنه، غير أنّه خالفه في العَمَلِ والنِّيَّة. قال عكرمة في بعض الحروف: (إنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صالِحٍ)، والخيانة تكون على غير باب (١). (ز) ٣٥٦٥٨ - عن سليمان بن قَتَّةَ، قال: سمعت ابن عباس يُسْأَل وهو إلى جنب الكعبة عن قول الله تعالى: ﴿فخانتاهما﴾ [التحريم: ١٠]. قال: أما إنّه لم يكن بالزِّنا، ولكن كانت هذه تُخْبِر الناسَ أنّه مجنون، وكانت هذه تَدُلُّ على الأضياف. ثم قرأ: «إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» (٢). (ز) ٣٥٦٥٩ - عن عاصم الجحدري، يقول في قول الله: ﴿ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي﴾، قال: كان عبد الله بن عباس يحلف باللهِ إنّه لابْنُه (٣). (ز) ٣٥٦٦٠ - عن الأحنف بن قيس -من طريق زائِدة- في قوله تعالى: ﴿إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾، قال: ليس مِن أهل مِلَّتِك (٤). (ز) ٣٥٦٦١ - عن عمار الدُّهْنِيِّ أنّه سأل سعيد بن جبير عن ذلك. فقال: كان ابنَ نوح، إنّ الله لا يَكذب، قال: ﴿ونادى نوح ابنه﴾. قال: وقال بعضُ العلماء: ما فَجَرَتِ امرأةُ نبيٍّ قطُّ (٥). (ز) ٣٥٦٦٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية البجلي- أنّه جاء إليه رجلٌ، فسأله، فقال: أرأيتك ابن نوح ابنه؟ فسبَّح طويلًا، ثم قال: لا إله إلا الله، يُحَدِّث اللهُ محمدًا: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، وتقول ليس منه! ولكن خالفه في العمل، فليس مِنه مَن لم يؤمن (٦). (ز) ٣٥٦٦٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- =

стр. 7423

٣٥٦٦٤ - وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قالا: هو ابنه (١). (ز) ٣٥٦٦٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: كلُّ نبيٍّ أبو أُمَّتِه (٢). (ز) ٣٥٦٦٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾، قال: بيَّن الله لنوح ﵇ أنّه ليس بابنه (٣). (٨/ ٧٩) ٣٥٦٦٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: هو -واللهِ- ابنُه لِصُلْبِه (٤). (ز) ٣٥٦٦٨ - قال بَزِيعٌ: سأل رجلٌ الضحاك عن ابن نوح. فقال: ألا تعجبون إلى هذا الأحمق يسألني عن ابن نوح؟! وهو ابنُ نوح كما قال الله: [﴿ونادى نوح ابنه﴾] (٥). (ز) ٣٥٦٦٩ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- أنّه قرأ: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، وقوله: ﴿ليس من أهلك﴾، قال: يقول: ليس هو مِن أهلك. قال: يقول: ليس هو مِن أهل وِلايتك، ولا مِمَّن وعدتُك أن أُنجي مِن أهلِك، ﴿إنه عمل غير صالح﴾ قال: يقول: كان عملُه في شِرْكٍ (٦). (ز) ٣٥٦٧٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي هارون الغَنَويِّ- في قوله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، قال: أشهد أنّه ابنه، قال الله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ (٧). (ز) ٣٥٦٧١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: كان ابنَه، ولكن كان مُخالِفًا له في النِّيَّة والعَمَل، فمِن ثَمَّ قيل له: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ (٨). (ز) ٣٥٦٧٢ - عن الحسن البصري -من طريق عوف، ومنصور- في قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾، قال: لم يكن ابنَه. وكان يقرؤها: «إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» (٩). (ز) ٣٥٦٧٣ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- يقرأ هذه الآية: ﴿إنَّهُ ليس من

стр. 7424

أهلك إنه عمل غير صالح﴾، فقال عند ذلك: واللهِ، ما كان ابنَه. ثم قرأ هذه الآية: ﴿فخانتاهما﴾ [التحريم: ١٠] (١). (ز) ٣٥٦٧٤ - عن معمر، عن قتادة = ٣٥٦٧٥ - قال: كنتُ عند الحسن، فقال: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، لَعَمْرُ اللهِ، ما هو ابنُه. قال: قلتُ: يا أبا سعيد، يقول: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ وتقولُ: ليس بابنه؟! قال: أفرأيتَ قولَه: ﴿إنه ليس من أهلك﴾. قال: قلتُ: إنّه ليس مِن أهلك الذين وعدتُك أن أنجيهم معك، ولا يختلف أهلُ الكتاب أنّه ابنه. قال: إنّ أهل الكتاب يكذبون (٢). (ز) ٣٥٦٧٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قال يا نوح إنه ليس من أهلك﴾ الذين وعدتك أن أنجيهم، وكان ابنُه يُظهِر الإيمانَ ويُسِرُّ الشِّرْكَ، ونوحٌ لا يعلم؛ في تفسير الحسن [البصري]، قال الحسن: ولولا ذلك لم يُنادِه وهو يعلم أنّ الله مُغْرِقٌ الكُفّارَ، وأنّه قَضى أنّه إذا نزل العذابُ على قوم كذبوا رسولهم ثم آمنوا؛ لم يَقْبَل منهم (٣). (ز) ٣٥٦٧٧ - عن أبي جعفر محمد بن علي -من طريق جابر- في قوله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، قال: هي بلغةِ طيِّءٍ (٤)، لم يكن ابنَه، وكان ابنَ امرأتِه (٥) [٣٢٣١]. (٨/ ٦٨) ٣٥٦٧٨ - عن أبي جعفر [محمد بن علي الباقر]-من طريق ثوير- ﴿إنه ليس من أهلك﴾، قال: لو كان مِن أهله لَنَجا (٦). (ز)

стр. 7425

٣٥٦٧٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين﴾، قال: نادى نوحٌ الغلامَ، وكان قد وُلِد على فراشه، وكان نوحٌ ظَنَّ أنّه ابنه، فناداه نوح: ﴿يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين﴾. ولا يعلم نوحٌ إلا أنّه ابنُه، وكان ولدَه، وكان كافِرًا (١). (ز) ٣٥٦٨٠ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، قال: ناداه وهو يحسبه أنّه ابنه، وكان وُلِد على فراشه (٢). (ز) ٣٥٦٨١ - عن ثابت بن الحجاج = ٣٥٦٨٢ - وميمون بن مهران -من طريق جعفر بن برقان- قالا: هو ابنُه، وُلِد على فراشه (٣). (ز) ٣٥٦٨٣ - عن هشيم، قال: سألتُ أبا بشر [جعفر بن إياس] عن قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾. قال: ليس مِن أهل دينك، وليس مِمَّن وعدتُك أن أنجيهم (٤). (ز) ٣٥٦٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ اللهُ تعالى: ﴿يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ الذين وعدتُك أن أنجيهم (٥) [٣٢٣٢]. (ز)
следующие страницы →