← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 7421–7460 · переход к 7426.

стр. 7421

٣٥٦٥١ - عن أبي العالية، قال: سمعتُ أُبَيَّ بن كعب يقرؤها: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ (١). (٨/ ٧٨) ٣٥٦٥٢ - عن علقمة، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ (٢). (٨/ ٧٨) ٣٥٦٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سليمان بن قتة- أنّه قرأ: «عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» (٣). (ز) ٣٥٦٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: في بعض الحروف: (إنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صالِحٍ) (٤). (٨/ ٧٩) ٣٥٦٥٥ - عن أبي جعفر الرازي، قال: سألتُ زيد بن أسلم: كيف تقرأ هذا الحرف؟ قال: ﴿عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ (٥). (٨/ ٧٧) تفسير الآية: ﴿قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ ٣٥٦٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: ما بَغَتِ امرأةُ نبيٍّ قطُّ، وقوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ يقول: إنّه ليس مِن أهلك الذين وعدتُك أن أنجيهم معك (٦) [٣٢٣٠]. (٨/ ٧٧)

стр. 7422

٣٥٦٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: هو ابنه، غير أنّه خالفه في العَمَلِ والنِّيَّة. قال عكرمة في بعض الحروف: (إنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صالِحٍ)، والخيانة تكون على غير باب (١). (ز) ٣٥٦٥٨ - عن سليمان بن قَتَّةَ، قال: سمعت ابن عباس يُسْأَل وهو إلى جنب الكعبة عن قول الله تعالى: ﴿فخانتاهما﴾ [التحريم: ١٠]. قال: أما إنّه لم يكن بالزِّنا، ولكن كانت هذه تُخْبِر الناسَ أنّه مجنون، وكانت هذه تَدُلُّ على الأضياف. ثم قرأ: «إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» (٢). (ز) ٣٥٦٥٩ - عن عاصم الجحدري، يقول في قول الله: ﴿ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي﴾، قال: كان عبد الله بن عباس يحلف باللهِ إنّه لابْنُه (٣). (ز) ٣٥٦٦٠ - عن الأحنف بن قيس -من طريق زائِدة- في قوله تعالى: ﴿إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾، قال: ليس مِن أهل مِلَّتِك (٤). (ز) ٣٥٦٦١ - عن عمار الدُّهْنِيِّ أنّه سأل سعيد بن جبير عن ذلك. فقال: كان ابنَ نوح، إنّ الله لا يَكذب، قال: ﴿ونادى نوح ابنه﴾. قال: وقال بعضُ العلماء: ما فَجَرَتِ امرأةُ نبيٍّ قطُّ (٥). (ز) ٣٥٦٦٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية البجلي- أنّه جاء إليه رجلٌ، فسأله، فقال: أرأيتك ابن نوح ابنه؟ فسبَّح طويلًا، ثم قال: لا إله إلا الله، يُحَدِّث اللهُ محمدًا: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، وتقول ليس منه! ولكن خالفه في العمل، فليس مِنه مَن لم يؤمن (٦). (ز) ٣٥٦٦٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- =

стр. 7423

٣٥٦٦٤ - وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قالا: هو ابنه (١). (ز) ٣٥٦٦٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: كلُّ نبيٍّ أبو أُمَّتِه (٢). (ز) ٣٥٦٦٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾، قال: بيَّن الله لنوح ﵇ أنّه ليس بابنه (٣). (٨/ ٧٩) ٣٥٦٦٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: هو -واللهِ- ابنُه لِصُلْبِه (٤). (ز) ٣٥٦٦٨ - قال بَزِيعٌ: سأل رجلٌ الضحاك عن ابن نوح. فقال: ألا تعجبون إلى هذا الأحمق يسألني عن ابن نوح؟! وهو ابنُ نوح كما قال الله: [﴿ونادى نوح ابنه﴾] (٥). (ز) ٣٥٦٦٩ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- أنّه قرأ: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، وقوله: ﴿ليس من أهلك﴾، قال: يقول: ليس هو مِن أهلك. قال: يقول: ليس هو مِن أهل وِلايتك، ولا مِمَّن وعدتُك أن أُنجي مِن أهلِك، ﴿إنه عمل غير صالح﴾ قال: يقول: كان عملُه في شِرْكٍ (٦). (ز) ٣٥٦٧٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي هارون الغَنَويِّ- في قوله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، قال: أشهد أنّه ابنه، قال الله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ (٧). (ز) ٣٥٦٧١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: كان ابنَه، ولكن كان مُخالِفًا له في النِّيَّة والعَمَل، فمِن ثَمَّ قيل له: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ (٨). (ز) ٣٥٦٧٢ - عن الحسن البصري -من طريق عوف، ومنصور- في قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾، قال: لم يكن ابنَه. وكان يقرؤها: «إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ» (٩). (ز) ٣٥٦٧٣ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- يقرأ هذه الآية: ﴿إنَّهُ ليس من

стр. 7424

أهلك إنه عمل غير صالح﴾، فقال عند ذلك: واللهِ، ما كان ابنَه. ثم قرأ هذه الآية: ﴿فخانتاهما﴾ [التحريم: ١٠] (١). (ز) ٣٥٦٧٤ - عن معمر، عن قتادة = ٣٥٦٧٥ - قال: كنتُ عند الحسن، فقال: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، لَعَمْرُ اللهِ، ما هو ابنُه. قال: قلتُ: يا أبا سعيد، يقول: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ وتقولُ: ليس بابنه؟! قال: أفرأيتَ قولَه: ﴿إنه ليس من أهلك﴾. قال: قلتُ: إنّه ليس مِن أهلك الذين وعدتُك أن أنجيهم معك، ولا يختلف أهلُ الكتاب أنّه ابنه. قال: إنّ أهل الكتاب يكذبون (٢). (ز) ٣٥٦٧٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قال يا نوح إنه ليس من أهلك﴾ الذين وعدتك أن أنجيهم، وكان ابنُه يُظهِر الإيمانَ ويُسِرُّ الشِّرْكَ، ونوحٌ لا يعلم؛ في تفسير الحسن [البصري]، قال الحسن: ولولا ذلك لم يُنادِه وهو يعلم أنّ الله مُغْرِقٌ الكُفّارَ، وأنّه قَضى أنّه إذا نزل العذابُ على قوم كذبوا رسولهم ثم آمنوا؛ لم يَقْبَل منهم (٣). (ز) ٣٥٦٧٧ - عن أبي جعفر محمد بن علي -من طريق جابر- في قوله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، قال: هي بلغةِ طيِّءٍ (٤)، لم يكن ابنَه، وكان ابنَ امرأتِه (٥) [٣٢٣١]. (٨/ ٦٨) ٣٥٦٧٨ - عن أبي جعفر [محمد بن علي الباقر]-من طريق ثوير- ﴿إنه ليس من أهلك﴾، قال: لو كان مِن أهله لَنَجا (٦). (ز)

стр. 7425

٣٥٦٧٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين﴾، قال: نادى نوحٌ الغلامَ، وكان قد وُلِد على فراشه، وكان نوحٌ ظَنَّ أنّه ابنه، فناداه نوح: ﴿يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين﴾. ولا يعلم نوحٌ إلا أنّه ابنُه، وكان ولدَه، وكان كافِرًا (١). (ز) ٣٥٦٨٠ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، قال: ناداه وهو يحسبه أنّه ابنه، وكان وُلِد على فراشه (٢). (ز) ٣٥٦٨١ - عن ثابت بن الحجاج = ٣٥٦٨٢ - وميمون بن مهران -من طريق جعفر بن برقان- قالا: هو ابنُه، وُلِد على فراشه (٣). (ز) ٣٥٦٨٣ - عن هشيم، قال: سألتُ أبا بشر [جعفر بن إياس] عن قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾. قال: ليس مِن أهل دينك، وليس مِمَّن وعدتُك أن أنجيهم (٤). (ز) ٣٥٦٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ اللهُ تعالى: ﴿يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ الذين وعدتُك أن أنجيهم (٥) [٣٢٣٢]. (ز)

стр. 7426

﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ ٣٥٦٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: إنّ نساء الأنبياء لا يَزْنِين. وكان يقرؤها: ﴿إنه عمل غير صالح﴾، يقول: مسألتُك إيّاي -يا نوح- عمل غيرُ صالح لا أرضاه لك (١). (٨/ ٧٧) ٣٥٦٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، يقول: سؤالك عمّا ليس لك به علم (٢). (٨/ ٧٨) ٣٥٦٨٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، قال: كان مُخالِفًا في النِّيَّة والعمل (٣). (ز) ٣٥٦٨٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق يعقوب بن قيس- أنّه قرأ: «إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ»، قال: معصية نبيِّ الله (٤). (٨/ ٧٩) ٣٥٦٨٩ - عن إبراهيم النخعي -من طريق مُغِيرة- ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، قال: إنّ مسألتك إيّاي هذه عَمَلٌ غيرُ صالح (٥). (ز) ٣٥٦٩٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قوله: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، قال: سؤالك إيّاي عمل غير صالح، ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾ (٦). (ز) ٣٥٦٩١ - عن الضحاك بن مُزاحِم: «إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ»، قال: كان عملُه كفرًا بالله (٧). (٨/ ٧٩) ٣٥٦٩٢ - قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- في بعض الحروف: (إنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صالِحٍ)، قال: والخيانة تكون على غير باب (٨). (ز) ٣٥٦٩٣ - عن الحسن البصري -من طريق عون- أنّه قرأ: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾،

стр. 7427

قال: كان ولد زنية، وكان يُنسَب إليه، فنفاه الله منذ يوم الغرق (١). (ز) ٣٥٦٩٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنه عمل غير صالح﴾ أي: سوء، ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾ (٢). (ز) ٣٥٦٩٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنه عمل غير صالح﴾: سؤالك إيّاي ما ليس لك به علم (٣). (ز) ٣٥٦٩٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: إنّه لَمّا نهاه أن يُراجِعَه في أحَدٍ كان العمل غير صالح مراجعة ربه. في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (أن تَسْأَلَنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ). وعن غير قتادة: كان اسم ابنِ نوح الذي غرق: كنعان. وقال قتادة: خالف نوحًا في النية والعمل (٤). (٨/ ٧٧) ٣٥٦٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾، يعني: عمِل شِرْكًا (٥). (ز) ٣٥٦٩٨ - عن الفضيل بن عياض، قال: بلغني: أنّ نوحًا ﵇ لَمّا سأل ربَّه فقال: يا ربِّ، إنّ ابني من أهلي. فأوحى الله إليه: يا نوح، إنّ سؤالك إياي: ﴿أن ابني من أهلي﴾ عملٌ غير صالح، ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾ (٦). (٨/ ٨٠) ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٤٦)﴾ ٣٥٦٩٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾، قال: بينَّ الله لنوح ﵇ أنّه ليس بابنه (٧). (٨/ ٧٩) ٣٥٧٠٠ - قال الحسن البصري: ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾، أي: أنّك لم تكن تعلم ما يُسِرُّ مِن النِّفاق (٨). (ز)

стр. 7428

٣٥٧٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا تَسْأَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنِّي أعِظُكَ﴾ يعني: أُؤَدِّبك ﴿أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ لسؤالك إيّاي (١). (ز) ٣٥٧٠٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾، قال: أن تبلغ بك الجهالةُ ألّا أفِيَ بوعدٍ وعدتُك حتى تسألني. قال: فإنّها خطيئة، ﴿رب إني أعوذ بك أن أسالك﴾ الآية (٢) [٣٢٣٣]. (٨/ ٨٠) آثار متعلقة بالآية: ٣٥٧٠٣ - عن وهيب بن الورد الحضرمي -من طريق عبد الرزاق- قال: لَمّا عاتب الله نوحًا ﵇ في ابنه، وأنزل عليه: ﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾؛ بكى ثلاثمائة عام حتى صار تحت عينيه مِثل الجدول مِن البكاء (٣). (٨/ ٨٠) ٣٥٧٠٤ - عن الفضيل بن عياض، قال: بلغني: أنّ نوحًا ﵇ بكى على قول الله: ﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾ أربعين عامًا (٤). (٨/ ٨٠)

стр. 7429

٣٥٧٠٥ - عن عبد الله بن المبارك، قال: لو أنّ رجلًا اتَّقى مائة شيءٍ ولم يَتَّقِ شيئًا واحدًا لم يكن من المتقين، ولو تَوَرَّع مِن مائة شيء ولم يَتَوَرَّع مِن شيء واحد لم يكن ورِعًا، ومَن كان فيه خَلَّةٌ مِن الجهل كان من الجاهلين، أما سمعت إلى ما قال نوح ﵇: ﴿إن ابني من أهلي﴾. قال الله: ﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾ (١). (٨/ ٨٠) ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٤٧)﴾ ٣٥٧٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْأَلَكَ﴾ بعد النهي ﴿ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وإلّا تَغْفِرْ لِي﴾ ذنبي، يعني: مقالي، ﴿وتَرْحَمْنِي﴾ فلا تُعَذِّبني؛ ﴿أكُنْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ في العقوبة (٢). (ز) ﴿قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ ٣٥٧٠٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿وعلى أمم ممن معك﴾، يعني: مِمَّن لم يُولد، أوجب الله لهم البركاتِ لِما سبق لهم في علم الله مِن السعادة (٣). (٨/ ٨٣) ٣٥٧٠٨ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك﴾، قال: فما زال الله يأخذ لنا بسهمنا وحظِّنا، ويذكرنا مِن حيث لا نذكر أنفسَنا، كُلَّما هلكت أمةٌ خُلِقْنا في أصلابِ مَن ينجو بلُطْفِه، حتى جعلنا في خير أمة أخرجت للناس (٤). (٨/ ٨١) ٣٥٧٠٩ - عن الحسن البصري -من طريق حميد- أنّه كان إذا قرأ سورة هود، فأتى على: ﴿يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك﴾ حتى ختم الآية؛ قال الحسن: فأنجى الله نوحًا والذين آمنوا، وهلك المُتَمَتِّعون. حتى ذكر الأنبياء، كُلُّ ذلك يقول: أنجاه الله، وهلك المُتَمَتِّعون (٥). (ز)

стр. 7430

٣٥٧١٠ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: دخل في ذلك السلامِ والبركاتِ كلُّ مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة، ودخل في ذلك المتاعِ والعذابِ الأليم كلُّ كافر وكافرة إلى يوم القيامة (١). (٨/ ٨٢) ٣٥٧١١ - عن خصيف بن عبد الرحمن -من طريق يونس بن راشد- قال: لَمّا هبط نوح مِن السفينة وأشرف مِن جبل حِسْمى رأى تَلَّ حَرّانَ بين نهرين، فأتى حَرّانَ فخطَّها، ثم أتى دمشق فخطَّها، فكانت حرّانُ أولَ مدينة خُطَّت بعد الطوفان، ثم دمشق (٢). (٨/ ٨٢) ٣٥٧١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ﴾ مِن السفينة ﴿بِسَلامٍ مِنّا﴾ فسلَّمه اللهُ ومَن معه مِن الغرق، ثم قال: ﴿وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ في السفينة، يعني بالبركة: أنّهم توالدوا وكثروا بعد ما خرجوا من السفينة (٣). (ز) ٣٥٧١٣ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن المبارك- ﴿وعلى أمم ممن معك﴾، يعني: مِمَّن لم يُولَد، قد قضى البركاتِ لِمَن سبق له في علم الله وقضائه السعادةُ (٤). (ز) ٣٥٧١٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قيل يا نوح اهبط بسلام منا﴾ الآية، قال: أُهبِطُوا واللهُ عنهم راضٍ، وأهبِطُوا بسلام من الله، كانوا أهلَ رحمة مِن أهلِ ذلك الدهر، ثم أخرج منهم نسلًا بعد ذلك أُمَمًا؛ منهم مَن رَحِم، ومنهم مَن عُذِّب. وقرأ: ﴿وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم﴾ (٥). (٨/ ٨١) ﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٨)﴾ ٣٥٧١٥ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد-: ﴿وأمم سنمتعهم﴾ يعني: متاع الحياة الدنيا، ﴿ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾ لِما سبق لهم في علم الله مِن الشقاوة (٦). (٨/ ٨٣)

стр. 7431

٣٥٧١٦ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق علي بن الحكم- في قوله: ﴿بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك﴾، يعني: أُمَمًا مِمَّن معك، يعني: مِمَّن لم يُولَد، قد مضى لِمَن سبق كلام الله السعادة، وأمّا مَن سبق له في قضاء الله وكلمته الشقوةُ فيمتعهم قليلًا ثم يضطرهم إلى عذاب غليظ (١). (ز) ٣٥٧١٧ - عن الحسن البصري -من طريق داود بن هند- أنّه أتى على هذه الآية: ﴿اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾، قال: فكان ذلك حين بعث الله عادًا، فأرسل إليهم هودًا، فصَدَّقه مُصَدِّقون، وكذَّبه مُكَذِّبون، حتى جاء أمر الله، فلمّا جاء أمر الله نَجّى اللهُ هودًا والذين آمنوا معه، وأهلك الله المُتَمَتِّعين، ثم بعث الله ثمود، فبعث إليهم صالحًا، فصدقه مصدقون، وكذبه مكذبون، حتى جاء أمر الله، فلمّا جاء أمر الله نجّى الله صالحًا والذين آمنوا معه، وأهلك الله المتمتعين، ثم استقرأ الأنبياء نبيًّا نبيًّا على نحوٍ مِن هذا (٢). (ز) ٣٥٧١٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾، قال: هؤلاء الأمم مِن أبناء مَن كان في السفينة؛ مثل عاد، وثمود، وتلك القرون (٣). (ز) ٣٥٧١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا إلى آجالهم، ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنّا﴾ يقول: يُصيبُهم مِنّا ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع، يعني بالأمم: قوم هود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وشعيب، الذين أهلكهم الله فى الدُّنيا بالعذاب بعد قوم نوح (٤). (ز) ٣٥٧٢٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: ﴿وأمم سنمتعهم﴾ متاع الحياة الدنيا، مِمَّن قد سبق له في علم الله وقضائه الشقاوة. قال: ولم يُهْلِكِ الوِلدانَ يوم غَرِق قومُ نوح بذَنبِ آبائهم كالطير والسباع، ولكن جاء أجلُهم معَ الغرق (٥). (ز) ٣٥٧٢١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعلى

стр. 7432

أمم ممن معك وأمم سنمتعهم﴾، قال: إنّما افترقتِ الأُمَم مِن تلك العصابة التي خرجت مِن ذلك الماء وسَلِمَت (١). (٨/ ٨١) ٣٥٧٢٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾، قال: بعد الرحمة (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٥٧٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أولُ شيءٍ غَرَس نوحٌ ﵇ حين خرج مِن السفينة الآس (٣). (٨/ ٨١) ٣٥٧٢٤ - عن كعب الأحبار -من طريق سلمة بن عبد الله- قال: أول حائط وُضِع على وجه الأرض بعد الطوفان حائِطُ حرّان ودمشق، ثم بابِل (٤). (٨/ ٨٢) ٣٥٧٢٥ - عن كعب الأحبار، قال: لم يزل بعد نوحٍ في الأرض أربعةَ عَشَرَ يُدْفَع بهم العذاب (٥). (٨/ ٨٣) ٣٥٧٢٦ - عن عثمان بن أبي العاتكة، قال: أوَّلُ شيء تكلم به نوحٌ ﵇ حين استقرت به قدماه على الأرض حين خرج من السفينة أن قال: يا مور أتقن. كلمة بالسريانية، يعني: يا مولاي، أصلِح (٦). (٨/ ٨١) ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ﴾ ٣٥٧٢٧ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق إسماعيل السدي-: ﴿تلك﴾ يعني: هذه ﴿من أنباء﴾ يعني: أحاديث (٧). (٨/ ٨٣) ٣٥٧٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿تِلْكَ﴾ القِصَّةُ ﴿مِن أنْباءِ﴾ يعني: مِن أحاديث الغيب غاب عنك (٨). (ز)

стр. 7433

﴿مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ ٣٥٧٢٩ - عن أبي عبد الرحمن السلمي -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا﴾، قال: هذا الذي قَصَصْتُ عليك (١). (ز) ٣٥٧٣٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا﴾، أي: مِن قبلِ القرآن، وما علِمَ محمدٌ ﷺ وقومُه بما صنع نوحٌ وقومُه لولا ما بيَّنَ اللهُ له في كتابه (٢). (٨/ ٨٣) ٣٥٧٣١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثُمَّ رجع إلى محمد ﷺ ، فقال: ﴿تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك﴾ يعني: العرب ﴿من قبل هذا﴾ القرآن (٣). (٨/ ٨٣) ٣٥٧٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: لم تشهدها -يا محمدُ- ولم تعلمها إلا بوحينا ﴿نُوحِيها إلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أنْتَ﴾ يا محمد ﴿ولا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ القرآن، حتى أعلمناك أمرَهم في القرآن، يعني: الأمم الخالية؛ قوم نوح، وهود، وصالح، وغيرهم (٤). (ز) ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (٤٩)﴾ ٣٥٧٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصْبِرْ﴾ على تكذيب كُفّار مكة، وعلى أذاهم؛ ﴿إنَّ العاقِبَةَ﴾ يعني: الجنة ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ الشِّرْكَ (٥). (ز) ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (٥٠)﴾ ٣٥٧٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وإلى عاد أخاهم هودا قال

стр. 7434

يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾: إنّ عادًا كانوا باليمن والأحقاف -والأحقاف: هي الرمال-، فأتاهم، فوعظهم، وذكَّرهم بما قصَّ اللهُ في القرآن، فكذَّبوه، وكفروا، وسألوه أن يأتيهم بالعذاب (١). (ز) ٣٥٧٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإلى عادٍ﴾ أرسلنا ﴿أخاهُمْ هُودًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ يعني: وحِّدوا الله، ﴿ما لَكُمْ مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ يعني: ليس لكم ربٌّ غيره، ﴿إنْ أنْتُمْ﴾ يعني: ما أنتم ﴿إلّا مُفْتَرُونَ﴾ الكذبَ حين تقولون: إنّ لله شريكًا (٢). (ز) ٣٥٧٣٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: وكان مِن حديث عادٍ -فيما بلغني والله أعلم- أنّهم كانوا قومًا عربًا، فبعث الله إليهم هودًا، وهو من أوسطهم نسبًا وأفضلهم موضعًا، فأمرهم أن يُوَحِّدوا الله (٣). (ز) ﴿يَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ ٣٥٧٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿لا أسئلكم عليه أجرا﴾، قال: لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرًا، يقول: عَرَضًا مِن عَرَض الدُّنْيا (٤). (ز) ٣٥٧٣٨ - عن عطاء بن دينار -من طريق سعيد بن أبي أيوب- في قول الله: لا أسألكم على ما جئتكم به أجرًا (٥). (ز) ٣٥٧٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّهم قالوا لأنبيائهم: تُرِيدون أن تملكوا علينا في أموالنا؟! فذلك قول الأنبياء لهم: يا قوم، لا أسئلكم عليه أجرًا. يعني: ما جزائي إلا على الله. وذلك قول قوم هود: ﴿يا قَوْمِ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا﴾ (٦). (ز) ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٥١)﴾ ٣٥٧٤٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إلا على الذي فطرني﴾، أي:

стр. 7435

خَلَقَني (١). (٨/ ٨٤) ٣٥٧٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ يعني: ما جزائي ﴿إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ يعني: خلقني، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنّه ليس مع الله شريك (٢) [٣٢٣٤]. (ز) ﴿وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ ٣٥٧٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿مدرارا﴾، يقول: يتبع بعضُها بعضًا (٣). (ز) ٣٥٧٤٣ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: أمسَك عن عادٍ القطرُ ثلاث سنين، فقال لهم هود: ﴿استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارًا﴾. فأَبَوْا إلّا تَمادِيًا (٤). (٨/ ٨٤) ٣٥٧٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ مِن الشرك، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا﴾ يعني: المطر مُتتابِعًا، وقد كان الله تعالى حبس عنهم المطر ثلاث سنين، وحبس عنهم الوَلَد (٥). (ز) ٣٥٧٤٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يرسل السماء عليكم مدرارًا﴾، قال: يُدِرُّ ذلك عليهم مطرًا ومطرًا (٦). (٨/ ٨٥) ٣٥٧٤٦ - عن هارون التيمي -من طريق أبي عبس- في قوله: ﴿يرسل السماء عليكم مدرارًا﴾، قال: المطر لِإبّانِه (٧). (٨/ ٨٥)

стр. 7436

﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ ٣٥٧٤٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾، قال: شِدَّةً إلى شِدَّتكم (١). (٨/ ٨٥) ٣٥٧٤٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خصيف- في قوله: ﴿ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾، قال: ولَد الوَلَد (٢). (٨/ ٨٥) ٣٥٧٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: وقد كان الله تعالى حبس عنهم المطر ثلاث سنين، وحبس عنهم الولد، فمِن ثَمَّ قال: ﴿ويَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾، يعني: عددًا إلى عددكم، وتتوالدون، وتكثُرون (٣). (ز) ٣٥٧٥٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾، قال: جعل لهم قوةً، فلو أنّهم أطاعوه زادهم قوةً إلى قوتهم. وذُكِر لنا: أنّه إنما قيل لهم: ﴿ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾؛ قال: إنّه قد كان انقطع النسل عنهم سنين، فقال هود لهم: إن آمنتم بالله أحيا الله بلادكم، ورزقكم المالَ والولد. لأنّ ذلك مِن القُوَّة (٤) [٣٢٣٥]. (ز)

стр. 7437

﴿وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (٥٢)﴾ ٣٥٧٥١ - قال مقاتل بن سليمان: قال لهم هود: ﴿ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾، يقول: ولا تُعْرِضوا عن التوحيد مُشركين (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٥٧٥٢ - عن الشعبي، قال: خرج عمرُ بن الخطاب يستسقي، فلم يزِد على الاستغفار حتى رجع، فقيل له: ما رأيناك اسْتَسْقَيْتَ. قال: لقد طلبتُ المطرَ بِمَجادِيح (٢) السماء التي يُسْتَنزَل بها المطر. ثم قرأ: ﴿ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارًا﴾، و ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارًا* يرسل السماء عليكم مدرارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١١] (٣). (٨/ ٨٤) ﴿قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (٥٣)﴾ ٣٥٧٥٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿بمؤمنين﴾، قال: بمُصَدِّقين (٤). (ز) ٣٥٧٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ يعني: ببيان أنّك رسولٌ إلينا مِن الله، ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ﴾ يعنون: عبادة الأوثان، ﴿وما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: بمُصَدِّقين بأنّك رسول (٥). (ز)

стр. 7438

﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ ٣٥٧٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾، قال: أصابَتْك بالجنون (١). (٨/ ٨٥) ٣٥٧٥٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾، قال: أصابَتْكَ الأوثانُ بجنون (٢). (٨/ ٨٥) ٣٥٧٥٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى- ﴿إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾، قال: سَبَبْتَ آلهتَنا وعِبْتَها فأَجَنَّتْكَ (٣). (ز) ٣٥٧٥٨ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾، يقولون: نخشى أن يُصِيبك مِن آلهتنا سوء، ولا نُحِبُّ أن تعتريك، يقولون: يصيبك منها سوء (٤). (ز) ٣٥٧٥٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: ما يحملك على ذمِّ آلهتنا إلا أنّه قد أصابك منها سوء (٥). (٨/ ٨٥) ٣٥٧٦٠ - عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جريج-: أصابَتْك آلهتُنا بِشَرٍّ (٦). (ز) ٣٥٧٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ﴾ يعني: ما ﴿نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ﴾ يعنون: جنونًا أصابك به ﴿بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ يعنون: أنّه يعتريك مِن آلهتنا الأوثانُ بجنون أو بِخَبَل، ولا نُحِبُّ أن يصيبك أو يعتريك ذلك، فاجتنبها سالِمًا (٧). (ز) ٣٥٧٦٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾، يقولون: اختلَط عقلُك، فأصابك هذا مِمّا صَنَعَتْ بِكَ آلِهَتُنا (٨). (ز)

стр. 7439

﴿قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (٥٥)﴾ ٣٥٧٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: فرَدَّ عليهم هود: ﴿قالَ إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِ﴾ مِن الآلهة، ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا﴾ أنتم والآلهة، ﴿ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ﴾ يعني: ثُمَّ لا تُناظِرون، يعني: لا تُمْهِلون (١). (ز) ٣٥٧٦٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه﴾ أي: إنِّي قد كفرتُ بآلهتكم التي تزعمون أنّها أصابَتْنِي بالجنون، فلْتُصِبْنِي بما هو أعظمَ مِن ذلك، إنِّي قد كفرتُ بها، ﴿فكيدوني جميعا﴾ أي: فكيدوني أنتم ومَن معكم جميعًا (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٥٧٦٥ - عن محمد بن مهاجر، قال: كان عمر جالِسًا وهو يَشُقُّ عليه الجلوس، فكان مُتَّكِئًا وعنده يومئذٍ سعيد بن خالد، وعنبسة بن سعيد، وأناسٌ مِن بني عمِّه، فقال: يا بني عمِّ، أسألكم صنع أما لكم كذا (٣)! قالوا: بلى. قال سعيد بن خالد -وكانت فيه أعْرابِيَّةٌ-: واللهِ، إنّك لَتُرِيد أمرًا لا تناله حتى تنالَ السماء. قال: فاستوى قاعِدًا، ثم قال: ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ﴾. قال: فقال عنبسة بن سعيد: يا أمير المؤمنين، أما لنا قرابة؟ أما لنا حقٌّ؟ قال: بلى، ولكِنِّي -واللهِ- ما لكم فيه إلا كالرجل في حضرموت راعي غنم. قال: فلمّا سَمِعوها افترقوا، ولحقوا بمنازلهم (٤). (ز) ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾ ٣٥٧٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ﴾ يعني: وثِقْتُ بالله ﴿رَبِّي ورَبِّكُمْ﴾ حين خوَّفُوه آلهتَهم أنّها تُصِيبُه (٥). (ز)

стр. 7440

﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ ٣٥٧٦٧ - قال الضحاك بن مُزاحِم: يُحْيِيها، ويُميتها (١). (ز) ٣٥٧٦٨ - عن أيفع بن عبد الكلاعي -من طريق صفوان بن عمرو- قال في قوله: ﴿ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم﴾ ، قال: فيأخذ بنواصي عبادِه، فيلِين للمؤمن حتى يكون لهم ألْيَنَ مِن الوالد بولده، ويُقال للكافر: ﴿ما غرك بربك الكريم﴾ [الانفطار: ٦] (٢). (ز) ٣٥٧٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما مِن دابَّةٍ﴾ يعني: ما مِن شيء ﴿إلّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾ يقول: إلا اللهُ يُمِيتُها (٣). (ز) ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦)﴾ ٣٥٧٧٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إن ربي على صراط مستقيم﴾، قال: الحق (٤). (٨/ ٨٦) ٣٥٧٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، يعني: على الحق المستقيم (٥) [٣٢٣٦]. (ز)

стр. 7441

آثار متعلقة بالآية: ٣٥٧٧٢ - عن يحيى بن سعيد، قال: ما مِن أحد يخاف لِصًّا عادِيًا، أو سَبُعًا ضارِيًا، أو شيطانًا مارِدًا، فيتلو هذه الآية: ﴿إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم﴾؛ إلّا صَرَفَه اللهُ عنه (١). (٨/ ٨٥) ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ﴾ ٣٥٧٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فإن تولوا﴾، يعني: الكُفّار (٢). (ز) ٣٥٧٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ يعني: فإن تُعْرِضُوا عن الإيمان، ﴿فَقَدْ أبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكُمْ﴾ مِن نزول العذاب بكم في الدنيا (٣). (ز) ﴿وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ ٣٥٧٧٥ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق الوليد بن قيس- قال: الخَلَف مِن بعد ستين سنة (٤). (ز)

стр. 7442

٣٥٧٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي﴾ بعد هلاككم ﴿قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ أمثلَ وأطوعَ لله منكم (١). (ز) ﴿وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٥٧)﴾ قراءات: ٣٥٧٧٧ - عن الأعمش، في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ولا تَنقُصُوهُ شَيْئًا) مكان ﴿ولا تضرونه شيئا﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ٣٥٧٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا﴾ يقول: ولا تنقصونه مِن مُلكه شيئًا، إنّما تنقصون أنفسكم، ﴿إنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن أعمالكم ﴿حَفِيظٌ﴾ (٣) [٣٢٣٧]. (ز) ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾ ٣٥٧٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ يعني: قولنا في نزول العذاب ﴿نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ مِن العذاب ﴿بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ يعني: بنِعمةٍ مِنّا عليهم (٤). (ز)

стр. 7443

﴿وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (٥٨)﴾ ٣٥٧٨٠ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿عذاب غليظ﴾، قال: شديد (١). (٨/ ٨٦) ٣٥٧٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَجَّيْناهُمْ مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾، يعني: شديد، وهي الريح الباردة لم تفتر عنهم حتى أهلكتهم (٢) [٣٢٣٨]. (ز) ﴿وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ ٣٥٧٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ يعني: كفروا بعذاب الله بأنّه غير نازِل بهم في الدنيا، ﴿وعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ يعني: هودًا وحده (٣) [٣٢٣٩]. (ز) ﴿وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (٥٩)﴾ ٣٥٧٨٣ - عن إبراهيم النخعي: ﴿عنيد﴾، قال: مُناكِب (٤) عن الحقِّ (٥). (٨/ ٨٦)

стр. 7444

٣٥٧٨٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كل جبار عنيد﴾: المُشْرِك (١) [٣٢٤٠]. (٨/ ٨٦) ٣٥٧٨٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿كل جبار عنيد﴾، قال: المُشاقّ (٢). (٨/ ٨٦) ٣٥٧٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّبَعُوا أمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ يعني: مُتَعَظِّمًا عن التوحيد، فهم الأتباع، اتَّبَعُوا قولَ الكُبَراء في تكذيب هود، ﴿عَنِيدٍ﴾ يعني: مُعْرِضًا عن الحق، وكان هذا القولُ مِن الكبراء للسفلة فى سورة المؤمنين [٣٣ - ٣٤]: ﴿ما هَذا﴾ يعني: هودًا ﴿إلّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمّا تَأْكُلُونَ مِنهُ ويَشْرَبُ مِمّا تَشْرَبُونَ﴾ من الشراب. وقال للأتباع: ﴿ولَئِنْ أطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إنَّكُمْ إذًا لَخاسِرُونَ﴾ يعني: لَعَجَزَة، فهذا قولُ الكبراء للسَّفِلة. فاتَّبعوهم على قولهم (٣). (ز) ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (٦٠)﴾ ٣٥٧٨٧ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة﴾، قال: لعنة أخرى (٤). (٨/ ٨٧) ٣٥٧٨٨ - عن قتادة بن دعامة، في الآية، قال: تَتابَعَتْ عليهم لعنتان مِن الله؛ لعنة في الدنيا، ولعنة في الآخرة (٥). (٨/ ٨٧) ٣٥٧٨٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة﴾، قال: لم يُبعث نبيٌّ بعد عادٍ إلا لُعِنت عادٌ على لسانه (٦). (٨/ ٨٧) ٣٥٧٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ يعني: العذاب، وهي الرِّيح التي أهلكتهم، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ يعني: عذاب النار، ﴿ألا إنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾

стр. 7445

يعني: بتوحيد ربهم، ﴿ألا بعدا لعاد قوم هود﴾ (١) [٣٢٤١]. (ز) ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ٣٥٧٩١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير-: أنّ صالحًا بُعِث مِن الحِجْرِ (٢). (ز) ٣٥٧٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإلى ثَمُودَ﴾ أرْسَلْنا ﴿أخاهُمْ صالِحًا﴾ ليس بأخيهم في الدِّين، ولَكِنَّه أخوهم في النَّسَب، وهو صالح بن آسف، ﴿قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ يعني: وحِّدوا اللهَ، ﴿ما لَكُمْ مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (٣). (ز) ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ ٣٥٧٩٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿هو أنشأكم من الأرض﴾، قال: خَلَقَكم مِن الأرض (٤). (٨/ ٨٧) ٣٥٧٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ أنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾، يعني: هو خَلَقَكم مِن الأرض (٥). (ز) ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ ٣٥٧٩٥ - قال عبد الله بن عباس: أعاشَكُم فيها (٦). (ز) ٣٥٧٩٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿واستعمركم فيها﴾، قال: أعْمَرَكم فيها (٧) [٣٢٤٢]. (٨/ ٨٧)

стр. 7446

٣٥٧٩٧ - قال الضحاك بن مُزاحِم: أطال عُمْرَكم فيها، حتّى كان الواحدُ مِنهم يعيشُ ثلاثمائة سنة إلى ألف سنة، وكذلك قوم عاد (١). (ز) ٣٥٧٩٨ - قال قتادة بن دعامة: أسْكَنَكُم فيها (٢). (ز) ٣٥٧٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسْتَعْمَرَكُمْ فِيها﴾، يعني: وعمركم في الأرض (٣). (ز) ٣٥٨٠٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- ﴿واستعمركم فيها﴾، قال: اسْتَخْلَفَكم فيها (٤). (٨/ ٨٧) ﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (٦١)﴾ ٣٥٨٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَغْفِرُوهُ﴾ مِن الشِّرْك، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ مِنه، ﴿إنَّ رَبِّي قَرِيبٌ﴾ مِنكم في الاستجابة، ﴿مُجِيبٌ﴾ للدُّعاء، كقوله: ﴿فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ﴾ [البقرة: ١٨٦] (٥). (ز) ﴿قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٦٢)﴾ ٣٥٨٠٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب﴾: وكَذَبُوا، واللهِ، ما في الله شكٌّ، أفي مَن فَطَر السماء والأرض؟ وأنزل مِن السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم، وأَظْهَرَ لكم مِن الآلاء والنِّعَم المُتَظاهِرَة ما لا يَشُكُّ في الله؟ (٦). (ز) ٣٥٨٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذا﴾ يعني:

стр. 7447

مأمولًا قبل هذا كُنّا نرجو أن ترجع إلى ديننا، فما هذا الذي تدعونا إليه؟ ﴿أتَنْهانا أنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ مِن الآلهة، ﴿وإنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ مِن التوحيد ﴿مُرِيبٍ﴾ يعني بالمريب: أنّهم لا يعرفون شكَّهم (١) [٣٢٤٣]. (ز) ﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (٦٣)﴾ ٣٥٨٠٤ - قال عبد الله بن عباس: غير خسارة في خسارتكم (٢). (ز) ٣٥٨٠٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فما تزيدونني غير تخسير﴾، يقول: ما تزدادون أنتم إلا خسارًا (٣). (٨/ ٨٧) ٣٥٨٠٦ - عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- ﴿فما تزيدونني غير تخسير﴾، قال: ما تزيدونني إلا شَرًّا وخُسرانًا لكم تخسرونه (٤). (٨/ ٨٧) ٣٥٨٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ صالح: ﴿يا قَوْمِ أرَأَيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ يعني: على بَيان مِن ربي، ﴿وآتانِي مِنهُ رَحْمَةً﴾ يقول: أعطاني نِعمةً مِن عنده، وهو الهُدى، ﴿فَمَن يَنْصُرُنِي﴾ يعني: فمَن يمنعني ﴿مِنَ اللَّهِ إنْ عَصَيْتُهُ﴾ يعني: إن رجعتُ إلى دينكم، لقولهم: صالح قد كنت فينا مرجو قبل هذا الذي

стр. 7448

تدعونا إليه. ﴿فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ يقول: فما تزيدونني إلا خسارًا (١). (ز) ﴿وَيَاقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (٦٤)﴾ ٣٥٨٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويا قَوْمِ هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ يعني: عِبْرَة، ﴿فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أرْضِ اللَّهِ﴾ لا تُكَلِّفكم مُؤْنَةً ولا عَلَفًا، ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ﴾ يقول: ولا تصيبوها بعَقْرٍ؛ ﴿فَيَأْخُذَكُمْ﴾ في الدنيا ﴿عَذابٌ قَرِيبٌ﴾ منكم، لا تُمْهَلون حتى تُعَذَّبوا (٢). (ز) ﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (٦٥)﴾ ٣٥٨٠٩ - عن أبي الطُّفَيْل، قال: لَمّا غزا رسولُ الله ﷺ غزوة تبوك نزل الحِجْر، فقال: «يا أيها الناس، لا تسألوا نبيَّكم الآياتِ، هؤلاء قومُ صالح سألوا نبيَّهم أن يبعث لهم آيةً، فبعث الله لهم الناقة آيةً، فكانت تَلِجُ عليهم يوم وُرُودِهم الذي كانوا يَتَرَوَّوْنَ منه، ثم يحلبونها مثل ما كانوا يَتَرَوَّوْن مِن مائهم قبل ذلك لَبَنًا، ثم تخرج مِن ذلك الفَجِّ، فعَتَوْا عن أمر ربِّهم وعقروها، فوعدهم اللهُ العذابَ بعد ثلاثة أيام، وكان وعدًا مِن الله غير مكذوب، فأهلك اللهُ مَن كان منهم في مشارق الأرض ومغاربها إلا رجلًا واحدًا كان في حرم الله، فمنعه حرمُ الله مِن عذاب الله». قالوا: ومن ذلك الرجل، يا رسول الله؟ قال: «أبو رغال» (٣) [٣٢٤٤]. (٦/ ٤٦١) (ز)

стр. 7449

٣٥٨١٠ - قال عبد الله بن عباس -من طريق قتادة-: لو صعدتم القارَةَ لَرَأَيْتُم عِظام الفَصِيل. وكانت منازلُ ثمودٍ بحِجْرٍ، بين الشام والمدينة (١). (ز) ٣٥٨١١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام﴾، قال: بقيَّة آجالهم (٢). (ز) ٣٥٨١٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب﴾، قال: القومُ إلى آجالهم، وهو عليهم غضبان، فواللهِ، ما عجَّل إليهم أن وفّاهم بَقِيَّة آجالهم (٣). (ز) ٣٥٨١٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ لَمّا مَرَّ بوادي ثمود وهو عامِد إلى تبوك قال: فأمر أصحابه أن يُسْرِعوا السيرَ، وأن لا ينزِلوا به، ولا يشربوا مِن مائه، وأخبرهم أنّه وادٍ ملعون. قال: وذُكِر لنا: أنّ الرَّجُل المُوسِر مِن قوم صالح كان يُعطي المُعْسِر منهم ما يَتَكَفَّنون به، وكان الرجل منهم يلحد لنفسه، ولأهل بيته؛ لميعاد نبيِّ الله صالح الذي وعدهم، وحدَّث مَن رآهم بالطُّرُق والأَفْنِيَة والبيوت فيهم شبان وشيوخ، أبقاهم اللهُ عِبْرَةً وآية (٤). (ز) ٣٥٨١٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب﴾، وذُكِر لنا: أنّ صالحًا حين أخبرهم أنّ العذاب أتاهم لَبِسُوا الأنطاع والأكْسِيَة، وقيل لهم: إنّ آيةَ ذلك أن تَصْفَرَّ ألوانُكم أوَّلَ يوم، ثم تَحْمَرَّ في اليوم الثاني، ثم تَسْوَدَّ في اليوم الثالث. وذُكِر لنا: أنّهم لَمّا عَقَروا الناقة نَدِموا، وقالوا: عليكم الفصيلَ. فصَعِد الفَصِيلُ القارَةَ -والقارة: الجبل-، حتى إذا كان اليوم الثالث استقبل القبلة، وقال: يا ربِّ، أُمِّي، يا رَبِّ، أُمِّي، يا رَبِّ، أُمِّي. ثلاثًا. قال: فأُرْسِلَتِ الصيحةُ عند ذلك (٥). (ز) ٣٥٨١٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير-: أنّ صالحا قال لقومه: إنّ آية ذلك أن تُصْبِح وجوهُكم أولَ يوم مُصْفَرَّة، واليوم الثاني مُحْمَرَّة، واليوم الثالث مُسْوَدَّة. قال: فخَدُّوا لهم أُخْدُودًا، وكَفَرَ (٦) غنيُّهم فقيرَهم، فأرسل الله عليهم

стр. 7450

صيحةً، فأهْمَدَتْهم، قال الله: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ (١). (ز) ٣٥٨١٦ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ثلاثة أيام﴾، قال: كان بَقِيَ مِن أجل قومِ صالح عند عَقْرِ الناقة ثلاثةُ أيام، فلم يُعَذَّبوا حتى أكملوها (٢). (٨/ ٨٨) ٣٥٨١٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: حُدِّثْتُ: أنّه لَمّا أخذتهم الصيحةُ أهْلَكَ اللهُ مِن بين المشارق والمغارب منهم إلا رجلًا واحدًا كان في حَرَمِ الله، مَنَعَهُ حرمُ الله مِن عذاب الله. قيل: ومَن هُو، يا رسول الله؟ قال: «أبو رغال». وقال رسول الله ﷺ حين أتى على قرية ثمود لأصحابه: «لا يَدْخُلَنَّ أحدٌ منكم القريةَ، ولا تشربوا مِن مائهم». وأراهم مُرْتَقى الفصيلِ حين ارتقى في القارَة (٣). (ز) ٣٥٨١٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: رصدوا الناقة حين صَدَرَت عن الماء، وقد كَمَنَ (٤) لها قُدارٌ في أصل الصَّخْرَةِ على طريقها، وكَمَنَ لها مِصْدَعٌ في أصْلِ أُخرى، فمَرَّت على مِصْدَع، فرماها بسَهْمٍ، فانتَظَمَ بِه عَضَلَة ساقِها. قال: فشَدَّ -يعني: قدار- على الناَّقة بالسيف، فكشف عرقوبها، فخرَّتْ، ورَغَتْ رُغاةً واحِدة، فَحُتِرَتْ ساقَيْها، ثم طَعَن في لَبَّتِها (٥) فنحرها. وانطلق سَقْبُها (٦) حتى أتى جبلًا، ثم أتى صخرة في رأس الجبل، فرَغا، ثم لاذ بها، فأتاهم صالحٌ، فلمّا رأى الناقةَ عُقِرَت بكى، ثم قال: انتَهَكْتُم حُرْمَةَ اللهِ! فأبشِرُوا بعذاب اللهِ ونقمته. وأتبع السَّقْبَ أربعةُ نفرٍ مِن التِّسعة الذين عقروا الناقة، ولما قال لهم صالح: أبِشروا بعذاب الله ونقمته. قالوا وهم يهزَؤون به: ومن ذلك، يا صالح؟ وما آيةُ ذلك؟ وكانوا يُسَمُّون الأيام فيهم: الأحدَ أوَّلَ، والاثنين أهونَ، والثلاثاء دُبار، والأربعاء جُبار، والخميس مُؤْنِس، والجمعة العَروبة، والسبتَ شِيارَ، وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء، فقال لهم صالِحٌ حين قالوا له ذلك: تُصْبِحون غدًا يوم مؤنس -يعني: الخميس- وجوهُكم مُصْفَرَّة، وتُصْبِحُون يومَ العروبة -يعني: الجمعة- ووجوهُكم

стр. 7451

مُحْمَرَّة، ثم تُصْبِحُون يوم شيار -يعني: السبت- ووجوهكم مُسْوَدَّة، ثم يُصَبِّحُكُم العذابُ يوم الأول -يعني: يوم الأحد- (١). (ز) ٣٥٨١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَقَرُوها﴾ ليلة الأربعاء بالسَّيْف، فماتت، فقال لهم صالح: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ﴾ يعني: محلتكم في الدنيا ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ ذَلِكَ﴾ العذابُ ﴿وعْدٌ﴾ مِن الله ﴿غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ ليس فيه كذب بأنّ العذاب نازِل بهم بعد ثلاثة الأيام (٢). (ز) ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦)﴾ ٣٥٨٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: ﴿فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا﴾، يقول: بنِعْمَةٍ مِنّا (٣). (ز) ٣٥٨٢١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿نجينا صالحًا والذين آمنوا﴾ الآية، قال: نجّاه الله برحمة منه، ونجّاه مِن خزي يومئذ (٤). (٨/ ٨٨) ٣٥٨٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: فأهلكهم الله صبيحةَ يوم الرابع يومَ السبت، فذلك قوله: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ يعني: قولنا في العذاب ﴿نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ يعني: بنعمة عليهم مِنّا، ﴿ومِن خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ يعني: ونجَّيناهم مِن عذاب يومئذ، ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ القَوِيُّ﴾ في نَصْرِ أوليائه، ﴿العَزِيزُ﴾ يعني: المنيع في مُلْكِه وسُلْطانِه حين أهلكهم (٥). (ز) ٣٥٨٢٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- قال: حتى إذا كان ليلة الأحد خرجَ صالحٌ ومَن معه مِن بين أظهرُهم ومَن أسلم معه إلى الشام، فنَزَل

стр. 7452

رَمْلَةَ (١) فلسطين (٢) [٣٢٤٥]. (ز) ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ ٣٥٨٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: أخذتهم الصيحة، والصيحة: صاعِقَةٌ، وكلُّ عذاب الله فهو صاعقة، فاحترقوا جميعًا (٣). (ز) ٣٥٨٢٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وأخذ الذين ظلموا الصيحة﴾، يعني: صيحة جبريل ﵇ (٤). (ز) ٣٥٨٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يعني: الذين أشركوا ﴿الصَّيْحَةُ﴾ صيحة جبريل ﵇ (٥). (ز) ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٦٧)﴾ ٣٥٨٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾: قد صاروا رَمادًا، فَهَمَدُوا جُثُومًا لا يَتَحَرَّكون، فشَبَّههم بالرَّماد، حتى صاروا رمادًا (٦). (ز) ٣٥٨٢٨ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفاري -من طريق إسماعيل السدي- قال: ﴿في ديارهم﴾، يعني: بيوتهم (٧). (ز)

стр. 7453

٣٥٨٢٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فأصبحوا في ديارهم جاثمين﴾، يقول: أصبحوا قد هلكوا (١). (ز) ٣٥٨٣٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿فأصبحوا في ديارهم جاثمين﴾، قال: مَيِّتين (٢). (ز) ٣٥٨٣١ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فأصبحوا في ديارهم جاثمين﴾، أي: قد هلكوا (٣). (ز) ٣٥٨٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾، يعني: في منازلهم خامِدين (٤). (ز) ٣٥٨٣٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قوله: ﴿فأصبحوا في ديارهم جاثمين﴾، قال: مَيِّتين (٥). (٨/ ٨٨) ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ (٦٨)﴾ ٣٥٨٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾، قال: كأن لم يُعَمَّروا فيها (٦). (٨/ ٨٨) ٣٥٨٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾، قال: كأن لم يعيشوا فيها (٧). (٨/ ٨٨) ٣٥٨٣٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، بمثله (٨). (ز) ٣٥٨٣٧ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله : ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾. قال: كأن لم يكونوا فيها -يعني: في الدنيا- حين عُذِّبوا، ولم

стр. 7454

يَعمُروا فيها. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ لَبيد بن ربيعة وهو يقول: وغَنِيتُ سَبْتًا (١) قبل مَجرى داحِسٍ (٢) ... لو كان للنفس اللَّجُوج خلودُ (٣). (٨/ ٨٨) ٣٥٨٣٨ - عن أبي مالك غزوان الغفاري، قال: كأن لم يكونوا فيها (٤). (ز) ٣٥٨٣٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾، قال: كأن لم ينعموا فيها (٥). (٨/ ٨٩) ٣٥٨٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ يقول: كأنّهم لم يكونوا في الدنيا قطُّ، ﴿ألا إنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد ﴿رَبَّهُمْ ألا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ في الهلاك (٦). (ز) ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾ ٣٥٨٤١ - قال عبد الله بن عباس: كانوا ثلاثةً: جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل (٧). (ز) ٣٥٨٤٢ - عن عطاء: مثله (٨). (ز) ٣٥٨٤٣ - قال الضحاك بن مزاحم: تسعة (٩). (ز) ٣٥٨٤٤ - قال محمد بن كعب القرظي: كان جبريل، ومعه سبعة (١٠). (ز) ٣٥٨٤٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: أحد عشر مَلَكًا، على صورة الغِلمان الوُضّاءِ وُجوهُهُم (١١). (ز) ٣٥٨٤٦ - عن عثمان بن محصن -من طريق نوح بن قيس- في ضيف إبراهيم، قال:

стр. 7455

كانوا أربعة: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ورافائيل (١). (٨/ ٨٩) ٣٥٨٤٧ - قال مقاتل: كانوا اثني عشر مَلَكًا (٢). (ز) ٣٥٨٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا﴾، وهو جبريل، ومعه مَلَكان، وهما: مَلَك الموت، وميكائيل (٣) [٣٢٤٦]. (ز) ﴿بِالْبُشْرَى﴾ ٣٥٨٤٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- يعني قوله: ﴿جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى﴾، قال: ... بنُبُوَّته (٤). (ز) ٣٥٨٥٠ - قال قتادة بن دعامة: ﴿ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى﴾: بإسحاق (٥). (ز) ٣٥٨٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إبْراهِيمَ بِالبُشْرى﴾ في الدُّنيا الولد: بإسحاق، ويعقوب (٦). (ز) ﴿قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ قراءات: ٣٥٨٥٢ - عن عبد الرحمن الأعرج، قال: سمعتُ مروان يقرأ: «قالُواْ سَلامًا قالَ سِلْمٌ» (٧). (ز)

стр. 7456

٣٥٨٥٣ - عن سعيد بن جبير أنّه قرأ: «قالُواْ سَلامًا قالَ سِلْمٌ»: وكل شيءٍ سلَّمَت عليه الملائكة فقالوا: سلامًا. قال: سِلم (١). (٨/ ٨٩) ٣٥٨٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا سَلامًا﴾ قالوا تحيَّةً لإبراهيم، فسلَّموا على إبراهيم، فرَدَّ إبراهيم عليهم، فـ ﴿قالَ سَلامٌ﴾. يقول: ردَّ إبراهيمُ خيرًا، وهو يرى أنّهم مِن البَشَر (٢). (ز) ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ﴾ ٣٥٨٥٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿بعجل حنيذ﴾ ، قال: العِجل: حَسِيل البَقَر (٣). (ز) ٣٥٨٥٦ - قال قتادة بن دعامة: كان عامَّةُ مالِ إبراهيم البقرَ (٤). (ز) ٣٥٨٥٧ - قال عون بن أبي شداد -من طريق نوح بن قيس-: إنّه لَمّا دخل على إبراهيم، فقرَّب إليهم العِجْل؛ مسحه جبريلُ بجناحيه، فقام يدرج حتى لحق بأُمِّه، وأُمِّ العِجْل في الدّار (٥). (ز) ٣٥٨٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما لَبِثَ أنْ جاءَ﴾ إبراهيمُ ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ يعني: الحنيذ النضيج، لأنّه كان البَقَرُ أكثرَ أموالهم (٦). (ز) ﴿حَنِيذٍ (٦٩)﴾ ٣٥٨٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿بعجل حنيذ﴾، قال: نَضِيج (٧). (٨/ ٨٩)

стр. 7457

٣٥٨٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿حنيذ﴾، قال: مَشْوِي (١). (٨/ ٩٠) ٣٥٨٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿بعجل حنيذ﴾، قال: سَمِيط (٢). (٨/ ٩٠) ٣٥٨٦٢ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله : ﴿بعجل حنيذ﴾. قال: الحنيذُ: النَّضِيج، ما يُشْوى بالحِجارة. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قولَ الشاعر وهو يقول: لهم راحٌ وفارُ المسكِ فيهم ... وشاويهم إذا شاءوا حنيذُ (٣). (٨/ ٩٠) ٣٥٨٦٣ - قال عبد الله بن عباس: مَشْوِيٌّ بالحجارة الحارَّة في خَدٍّ (٤) مِن الأرض (٥). (ز) ٣٥٨٦٤ - عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- قال: ﴿فما لبث أن جاء بعجل حنيذ﴾: نضيج، وهو يَحْسَبُهم أضْيافًا (٦). (٨/ ٩٠) ٣٥٨٦٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿بعجل حنيذ﴾، قال: ... الحنيذ: المشويُّ النَّضِيج (٧). (ز) ٣٥٨٦٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى﴾ إلى: ﴿بعجل حنيذ﴾، قال: نَضِيجٍ سخنٍ، أُنضِج بالحِجارة (٨). (ز)

стр. 7458

٣٥٨٦٧ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿بعجل حنيذ﴾، قال: الحنيذ: الذي أُنضِج بالحجارة (١). (٨/ ٩٠) ٣٥٨٦٨ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: ﴿حنيذ﴾، يعني: شوي (٢). (ز) ٣٥٨٦٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فما لبث أن جاء بعجل حنيذ﴾، والحنيذ: النَّضيج (٣). (ز) ٣٥٨٧٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ذبحه، ثُمَّ شواه في الرَّضْفِ (٤)، فهو الحنيذ حين شواه (٥). (ز) ٣٥٨٧١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: الحنيذ: السمين. قال أسباط: وقال غيره: المشويّ الذي خُدَّ له في الأرض خدًا، فشُوي فيه (٦). (ز) ٣٥٨٧٢ - عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء-: وأمّا عِجْلٌ حنيذٌ فيُقال: النَّضِيج السَّخن (٧). (ز) ٣٥٨٧٣ - عن شمر بن عطية، قال: الحنيذ: الذي شُوِي وهو يسيل مِنه الماء (٨). (٨/ ٩٠) ٣٥٨٧٤ - قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: والحنيذ: الذي يُحنَذُ (٩) في الأرض (١٠). (ز) ٣٥٨٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ يعني: الحنيذ النَّضِيج؛ لأنّه كان البقر أكثر أموالهم، والحنيذ: الشِّواء الذي أُنضِج بِحَرِّ النار، مِن غير أن تَمَسه النارُ، بالحجارة تُحْمى وتُجْعَل في سِرْبٍ، فتُشْوى (١١). (ز) ٣٥٨٧٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: الحِناذُ: الإنضاج (١٢). (ز) ٣٥٨٧٧ - عن سفيان الثوري -من طريق عبد العزيز- ﴿فما لبث أن جاء بعجل

стр. 7459

حنيذ﴾، قال: مَشْوِيّ (١) [٣٢٤٧]. (ز) بسط القصة ٣٥٨٧٨ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل-: أنّ إبراهيم ﵇ حين أخرجه قومُه بعدما ألقوه في النار خرج بامرأته سارَة ومعه أخوها لوط، وهما ابنا أخيه، فتوَجَّها إلى أرضِ الشام، ثم بلغوا مصر، وكانت سارةُ مِن أجمل الناس، فلمّا دخلت مصرَ تحدَّث الناسُ بجمالها، وعَجِبوا له، حتى بلغ ذلك المَلِك، فدعا بها، وسأله: ما هو مِنها؟ فخاف إن قال له: زوجها. أن يقتله، فقال: أنا أخوها. فقال: زَوِّجْنِيها. فكان على ذلك حتى بات ليلة، فجاءه حلم فخنقه وخوَّفه، فكان هو وأهلُه في خوف وهولٍ حتى عَلِم أنه قد أُتِي مِن قِبَلِها، فدعا إبراهيمَ، فقال: ما حملك على أن تَغُرَّني؛ زعمتَ أنها أختُك؟ فقال: إنِّي خِفْتُ إن ذكرتُ أنّها زوجتي أن يصيبني منك ما أكره. فوهب لها هاجر أمَّ إسماعيل، وحمَلهم، وجهَّزهم حتى استقر قرارهم على جبل إيليا، فكانوا بها حتى كثرت أموالهم ومواشيهم، فكان بين رِعاءِ إبراهيم ورِعاءِ لوط حوار وقتال، فقال لوط لإبراهيم: إنّ هؤلاء الرِّعاءَ قد فَسَدَ ما بينهم، وكادت تضيق فيهم المراعي، ونخاف ألا تحملنا هذه الأرض، فإن أحببت أن أخِفَّ عنك خففت. قال إبراهيم: ما شئتَ؛ إن شئتَ فانتَقِلْ منها، وإن شئتَ انتقلتُ عنك. قال لوط: لا، بل أنا أحقُّ أن أخِفَّ عنك. ففرَّ بأهله وماله إلى سهل الأردن، فكان بها حتى أغار عليه أهلُ فلسطين، فسَبَوْا أهله وماله، فبلغ ذلك إبراهيم، فأغار عليهم بما كان عنده مِن أهله ورقيقه، وكان عددُهم زيادةً على

стр. 7460

ثلاثمائة، مَن كان مع إبراهيم، فاستنقذ مِن أهل فلسطين مَن كان معهم من أهل لوط وماله، حتى ردَّهم إلى قرارهم، ثم انصرف إبراهيم إلى مكانه. وكان أهل سدوم الذين فيهم لوط قومٌ قد اسْتَغْنَوْا عن النِّساء بالرجال، فلمّا رأى الله ما كان عند ذلك بعث الملائكةُ ليعذبوهم، فأتوا إبراهيم، فلمّا رآهم راعَه هيئتُهم وجمالهم، فسلَّموا عليه، وجلسوا إليه، فقام لِيُقَرِّب إليهم قِرًى، فقالوا: مكانك. قال: بل دعوني آتيكم بما ينبغي لكم، فإنّ لكم حقًّا، لم يأتِنا أحدٌ أحقُّ بالكرامة منكم. فأمر بعجلٍ سمين، فحُنِذ له -يعني: شُوي لهم-، فقرَّب إليهم الطعام، ﴿فلمّا رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة﴾ ، وسارة وراء الباب تسمع، قالوا: لا تخفْ، إنّا نُبَشِّرُك بغلام عليم مبارك. فبَشَّر به امرأتَه سارة، فضحكت وعَجِبَت: كيف يكون له مِنِّي ولدٌ وأنا عجوزٌ وهو شيخ كبير؟! قالوا: أتعجبين مِن أمر الله! فإنّه قادِرٌ على ما يشاء، وقد وهبه الله لكم، فأبشِروا به. فقاموا وقام معهم إبراهيم، فمشَوا معًا وسألهم، قال: أخبِرُوني لِمَ بُعِثْتُم؟ وما خطبكم؟ قالوا: إنّا أُرسِلنا إلى أهل سدوم لِنُدَمِّرها؛ فإنّهم قومُ سوء، وقد اسْتَغْنَوْا بالرجال عن النساء. قال إبراهيم: إنّ فيها قومًا صالحين، فكيف يصيبهم مِن العذاب ما يصيب أهل عمل السوء؟ قالوا: وكم فيها؟ قال: أرأيتم إن كان فيها خمسون رجلًا صالحًا؟ قالوا: إذن لا نعذبهم. قال: إن كان فيهم أربعون؟ قالوا: إذن لا نعذبهم. فلم يزل ينقص حتى بلغ إلى عشرة، ثم قال: فأهل بيت؟ قالوا: فإن كان فيها بيت صالح. قال: فلوط وأهل بيته؟ قالوا: إنّ امرأته هواها معهم، فكيف يُصرف عن أهل قرية لم يَتِمَّ فيها أهلُ بيت صالحين؟ فلمّا يئِس منهم إبراهيم انصرف ... (١). (٨/ ٩٣) ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ ٣٥٨٧٩ - عن جندب بن سفيان -من طريق الأسود- قال: لَمّا دخل ضيفُ إبراهيم ﵇ قَرَّب إليهم العِجْل، فجعلوا يَنكُتون (٢) بقِداحٍ في أيديهم مِن نَبْلٍ، ولا تصل أيديهم إليه، نكرهم عند ذلك (٣). (ز)
следующие страницы →