← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 7596–7635 · переход к 7601.

стр. 7596

الحنيفية (١). (٨/ ١٧٠) ٣٦٦٤٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أهلُ رحمة اللهِ أهلُ الجماعة، وإن تَفَرَّقَت ديارُهم وأبدانُهم، وأهلُ معصيةٍ أهلُ فُرْقَةٍ، وإن اجتمعت ديارُهم وأبدانهم (٢). (٨/ ١٧١) ٣٦٦٤٣ - عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك﴾، قال: مَن جعله على الإسلام (٣). (ز) ٣٦٦٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾، يقول: لا يزال أهلُ الأديان مختلفين في الدِّين، غير دين الإسلام، ثم استثنى بعضَهم: ﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾: أهل التوحيد، لا يختلفون في الدِّين (٤). (ز) ٣٦٦٤٥ - عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهب- ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾: الذين رَحِمَهم لم يختلِفوا (٥) [٣٢٩٩]. (ز)

стр. 7597

﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ٣٦٦٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة-: ﴿ولذلك﴾ للرحمة ﴿خلقهم﴾، ولم يخلقهم للعذاب (١). (٨/ ١٧٠) ٣٦٦٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: خلقهم فريقين؛ فريقًا يُرحَمُ فلا يَختلف، وفريقًا لا يُرحم يختلف، وذلك قوله: ﴿فمنهم شقي وسعيد﴾ [هود: ١٠٥] (٢). (٨/ ١٧٢) ٣٦٦٤٨ - عن عمر بن عبد العزيز -من طريق المسعودي- قوله: ﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾، قال: خلق أهل رحمته ألّا يختلفوا (٣). (ز) ٣٦٦٤٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: لِلرَّحمة (٤). (٨/ ١٧١) ٣٦٦٥٠ - قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: خلق أهلَ الحقِّ ومَن اتبعه لرحمته (٥). (ز) ٣٦٦٥١ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ثابت- ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: للرِّحمة (٦). (ز) ٣٦٦٥٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج، عن الحكم بن أبان-

стр. 7598

﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: أهل الحق ومَنِ اتَّبعهم لرحمته (١). (٨/ ١٧١) ٣٦٦٥٣ - عن ابن أبي نَجِيح: أنّ رجلين اختصما إلى طاووس، فاختلفا عليه، فقال: اختلفتما عَلَيَّ؟ فقال أحدهما: لذلك خُلقنا. قال: كذَبت. قال: أليس الله يقول: ﴿ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾؟ قال: إنما خلقهم للرَّحمة والجماعة (٢). (٨/ ١٧٢) ٣٦٦٥٤ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فضالة- ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: للاختلاف (٣). (٨/ ١٧١) ٣٦٦٥٥ - عن الحسن البصري -من طريق منصور- ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: خَلَقهم للرَّحمة (٤). (ز) ٣٦٦٥٦ - عن الحسن البصري -من طريق منصور بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: خَلَق هؤلاء لِجَنَّته، وهؤلاء للنار، وخلق هؤلاء لِرحمته، وهؤلاء لعذابه (٥). (٨/ ١٧٢) ٣٦٦٥٧ - عن قريش، قال: كنتُ عند عمرو بن عبيد، فجاء رجلان، فجلسا، فقالا: يا أبا عثمان، ما كان الحسن يقول في هذه الآية: ﴿ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾؟ قال: كان يقول: فريق في الجنة، وفريق في السعير (٦). (٨/ ١٧٢) ٣٦٦٥٨ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق طلحة بن عمرو- في قوله: ﴿ولا يزالون مختلفين﴾ قال: يهود، ونصارى، ومجوس، ﴿إلا من رحم ربك﴾ قال: مَن جعله على الإسلام، ﴿ولذلك خلقهم﴾ قال: مؤمن وكافر (٧). (ز) ٣٦٦٥٩ - عن قتادة بن دعامة، ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: للرِّحمة والعبادة، ولم يخلقهم للاختلاف (٨). (٨/ ١٧١)

стр. 7599

٣٦٦٦٠ - عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿ولذلك خلقهم﴾، قال: مؤمن وكافر (١). (ز) ٣٦٦٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾، يعني: للرحمة خلقهم، يعني: الإسلام (٢). (ز) ٣٦٦٦٢ - قال مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿ولذلك خلقهم﴾: وللاختلاف خلقهم (٣). (ز) ٣٦٦٦٣ - عن أشهب، قال: سُئِل مالك [بن أنس] عن قول الله: ﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾. قال: خلقهم ليكونوا فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير (٤) [٣٣٠٠]. (ز)

стр. 7600

﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١١٩)﴾ ٣٦٦٦٤ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق إسماعيل السُّدِّيِّ-: وإنّما سُمُّوا: الجِنَّة؛ أنّهم كانوا على الجِنان، والملائكة كلهم جِنَّة (١). (ز) ٣٦٦٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَمَّتْ﴾ يقول: وحَقَّتْ ﴿كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ العذاب على المختلفين. والكلمة التي تمت قولُه: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ يعني: الفريقين جميعًا (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٦٦٦٦ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «اخْتَصَمَتِ النارُ والجَنَّةُ، فقالت النار: فِيَّ المُتَكَبِّرون، وأصحابُ الأموال، والأشراف. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا الضعفاء والمساكين؟ فقال الله تعالى للجنة: أنت رحمتي أُدْخِلُكِ مَن شئتُ. وقال للنار: أنت عذابي أُعَذِّب بكِ مَن شئتُ، وكلاكما سَأَمْلَأُ» (٣). (ز)

стр. 7601

﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ ٣٦٦٦٧ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما نثبت به فؤادك﴾: نشدد (١). (ز) ٣٦٦٦٨ - قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿ما نثبت به فؤادك﴾: نُقَوِّي (٢). (ز) ٣٦٦٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ﴾ وأممهم، وما يذكر فى هذه السورة ﴿ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ﴾ يعني: قلبك أنّه حقٌّ، فذلك قوله: ﴿وجاءَكَ فِي هَذِهِ الحق﴾ (٣). (ز) ٣٦٦٧٠ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ما نثبت به فؤادك﴾: نُصَبِّر، حتى لا تجزع (٤). (ز) ٣٦٦٧١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نُثَبِتُ به فؤادك﴾: لتعلم -يا محمد- ما لَقِيَتِ الرسلُ مِن قبلك مِن أممهم (٥) [٣٣٠١]. (٨/ ١٧٣) ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾ ٣٦٦٧٢ - عن أبي موسى الأشعري -من طريق أبي إياس- ﴿وجاءك في هذه الحق﴾، قال: في هذه السورة (٦). (٨/ ١٧٣) ٣٦٦٧٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء-، مثله (٧). (٨/ ١٧٣) ٣٦٦٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وجاءك في هذه الحق﴾، قال: في هذه السورة (٨). (٨/ ١٧٣)

стр. 7602

٣٦٦٧٥ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: هذه السورة (١). (ز) ٣٦٦٧٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-، مثله (٢). (ز) ٣٦٦٧٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وجاءك في هذه الحق﴾، قال: في هذه السورة (٣). (ز) ٣٦٦٧٨ - عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿وجاءك في هذه الحق﴾، قال: في هذه السورة (٤). (٨/ ١٧٤) ٣٦٦٧٩ - قال الحسن البصري: في الدُّنيا (٥). (٨/ ١٧٣) ٣٦٦٨٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق شعبة- ﴿وجاءك في هذه الحق﴾، قال: في هذه الدنيا (٦). (٨/ ١٧٣) ٣٦٦٨١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجاءك في هذه الحق﴾، قال: في هذه السورة (٧). (٨/ ١٧٣) ٣٦٦٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَكَ فِي هَذِهِ﴾ السورة ﴿الحَقُّ﴾ مِمّا ذُكِر مِن أمر الرُّسُل، وأمر قومهم (٨) [٣٣٠٢]. (ز)

стр. 7603

﴿وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (١٢٠)﴾ ٣٦٦٨٣ - عن عامر الشعبي -من طريق بيان- قوله: ﴿وموعظة﴾، قال: موعظة مِن الجهل (١). (ز) ٣٦٦٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَوْعِظَةٌ﴾ يعني: ما عذَّب اللهُ به الأممَ الخاليةَ، وما ذُكِر في هذه السورة؛ فهو موعظة، يعني: مأدبة (٢) لهذه الأمة، ﴿وذِكْرى﴾ يعني: وتذكرة ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: لِلمُصَدِّقين بتوحيد الله (٣). (ز) ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (١٢١)﴾ ٣٦٦٨٥ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿اعملوا على مكانتكم﴾، قال: على ناحِيَتِكم (٤). (ز) ٣٦٦٨٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿اعملوا على

стр. 7604

مكانتكم﴾، أي: منازلكم (١). (٨/ ١٧٤) ٣٦٦٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بما في القرآن ﴿اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ هذا وعيد، يقول: اعملوا على جَدِيلَتِكم التي أنتم عليها، ﴿إنّا عامِلُونَ﴾ على جَدِيلَتِنا التي نحن عليها (٢). (ز) ﴿وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٢٢)﴾ ٣٦٦٨٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وانتظروا﴾، قال: خوِّفهم عذابَه، وعقوبته، ونِقْمَته (٣). (ز) ٣٦٦٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وانْتَظِرُوا﴾ العذابَ ﴿إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾ بكم العذاب، يعني: القتل ببدر، وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم، وتعجيل أرواحهم إلى النار (٤). (ز) ٣٦٦٩٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وانتظروا إنا منتظرون﴾، قال: يقول: انتظروا مواعيد الشيطان إيّاكم؛ على ما يُزَيِّنُ لكم (٥). (٨/ ١٧٤) ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ٣٦٦٩١ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولله غيب السماوات والأرض﴾: خزائن (٦). (ز) ٣٦٦٩٢ - قال الضحاك بن مزاحم: جميع ما غاب عن العباد (٧). (ز) ٣٦٦٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، يقول: ولله غيبُ نُزُولِ العذاب، وغيبُ ما في الأرض (٨). (ز)

стр. 7605

﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ ٣٦٦٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ﴾، يعني: أمر العباد يرجع إلى الله يوم القيامة. وذلك قوله: ﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾ [البقرة: ٢١٠]، يعني: أمور العباد (١). (ز) ٣٦٦٩٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وإليه يُرجع الأمر كله﴾، قال: فيقضي بينهم بحُكْمِه العَدْل (٢). (٨/ ١٧٤) ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ ٣٦٦٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاعْبُدْهُ﴾ يعني: وحده، ﴿وتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ يقول: وثِقْ بالله (٣). (ز) ٣٦٦٩٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿فاعبده﴾ قال: فاعبد ربك، يا محمد، ﴿وتوكل عليه﴾ يقول: وفوِّض أمرك إليه، وثِقْ به وبكفايته، فإنّه كافي مَن تَوَكَّل عليه (٤). (ز) ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣)﴾ ٣٦٦٩٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿عما تعملون﴾، يعني: بما يكون (٥). (ز) ٣٦٦٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، هذا وعيد (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٦٧٠٠ - عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- قال: فاتحة التوراة فاتحة الأنعام، وخاتمة التوراة خاتمة هود: ﴿ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله﴾ إلى قوله: ﴿بغافل عما تعملون﴾ (٧). (٨/ ١٧٤)

стр. 7606

سورة يوسف مقدمة السورة ٣٦٧٠١ - عن رفاعة بن رافع الزُّرَقِيِّ: أنّه خرج هو وابنُ خالته معاذُ ابن عفراء حتى قدِما مكة، قال: وهذا قبل خروج السِّتَّة مِن الأنصار، فأتَيا النبيَّ ﷺ ، قال: فقلتُ: اعرِضْ عَلَيَّ. فعرض عَلَيَّ الإسلام، وقال: «مَن خلق السماوات والأرض والجبال؟». قلنا: الله. قال: «فمَن خَلَقَكم؟». قلنا: الله. قال: «فمَن عَمِل هذه الأصنام التي تعبدون؟». قلنا: نحن. قال: «فالخالِقُ أحقُّ بالعبادة أم المخلوق؟! فأنتم أحقُّ أن يعبُدوكم وأنتم عَمِلتموها! واللهُ أحقُّ أن تعبدوه مِن شيء عملتموه، وأنا أدعو إلى عبادة الله، وشهادة أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله، وصِلَةَ الرَّحِم، وتركَ العدوان بغَصْب الناس». قلنا: لو كان الذي تدعو إليه باطلًا لَكان مِن معالي الأمور ومحاسن الأخلاق، فأَمْسِك راحِلَتَيْنا حتى نأتي البيت. فجلس عنده معاذ ابن عفراء، قال: فطُفْتُ وأخرجت سبعة أقداحٍ، فجعلت له منها قِدْحًا، فاستقبلت البيتَ، فضربتُ بها، فضربتُ، فخرج سبع مرات، فصحت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله. فاجتمع الناس عَلَيَّ، وقالوا: مجنون، رجل صَبَأَ. قلت: بل رجل مُؤْمِنٌ. ثم جئتُ إلى أعلى مكة، فلمّا رآني معاذ قال: لقد جاء رفاعة بوجهٍ ما ذَهَبَ بمثله. فجئتُ، وآمنتُ، وعلَّمَنا رسول الله ﷺ سورة يوسف، و ﴿اقرأ باسم ربك﴾، ثم رجعنا إلى المدينة (١). (٨/ ١٧٥) ٣٦٧٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: نَزَلَتْ سورةُ يوسف بمكة (٢). (٨/ ١٧٥)

стр. 7607

٣٦٧٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد هود (١). (ز) ٣٦٧٠٤ - عن عبد الله بن الزبير، قال: أُنزِلَت سورة يوسف بمكة (٢). (٨/ ١٧٥) ٣٦٧٠٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٣٦٧٠٦ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكيَّة (٣). (ز) ٣٦٧٠٧ - عن قتادة بن دعامة -من طُرُق-: مكيَّة (٤). (ز) ٣٦٧٠٨ - عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، ونزلت بعد هود (٥). (ز) ٣٦٧٠٩ - عن علي بن أبي طلحة: مكية (٦). (ز) ٣٦٧١٠ - قال مقاتل بن سليمان: سورة يوسف مكية كلها، وهي مائة وإحدى عشرة آية كوفي (٧) [٣٣٠٣]. (ز) تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ﴾ ٣٦٧١١ - عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- في قول الله: ﴿الكتاب﴾، قال: القرآن (٨). (ز)

стр. 7608

٣٦٧١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية-، نحو ذلك (١). (ز) ﴿الْمُبِينِ (١)﴾ ٣٦٧١٣ - عن معاذ [بن جبل]-من طريق خالد بن معدان- في قول الله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾، قال: بَيَّن الله الحروفَ التي سقطت عن ألسن الأعاجم، وهي ستة أحرف (٢). (٨/ ١٧٧) ٣٦٧١٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الوهاب بن مجاهد- في قوله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾، قال: يُبَيِّن حلالَه وحرامَه (٣). (٨/ ١٧٧) ٣٦٧١٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾، قال: إي واللهِ، لَمُبِينٌ بركته، هداه ورشده. وفي لفظ: يُبَيِّنُ اللهُ رَشده وهداه (٤). (٨/ ١٧٧) ٣٦٧١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾، يعني: بَيِّنٌ ما فيه (٥) [٣٣٠٤]. (ز)

стр. 7609

﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ٣٦٧١٧ - عن جابر: أنّ رسول الله ﷺ تلا: ﴿قرآنا عربيا﴾. ثُمَّ قال رسول الله ﷺ : «أُلْهِمَ إسماعيلُ هذا اللسان العربي إلهامًا» (١). (٨/ ١٧٨) ٣٦٧١٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق سيف المالكي- قال: نزل القرآنُ بلسان قريش، وهو كلامهم (٢) [٣٣٠٥]. (٨/ ١٧٨) ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢)﴾ ٣٦٧١٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿لعلكم﴾، يعني: لكي (٣). (ز) ٣٦٧٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تعقلون﴾ ما فيه، لو كان القرآنُ غيرَ عربيٍّ ما فَهِمُوه، ولا عَقِلوه (٤) [٣٣٠٦]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٦٧٢١ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «أحِبُّوا العربَ لثلاث: لِأَنِّي عَرَبِيٌّ، والقرآن عَرَبِيٌّ، وكلام أهل الجنة عَرَبِيٌّ» (٥). (٨/ ١٧٨)

стр. 7610

٣٦٧٢٢ - عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا عَرَبِيٌّ، والقرآن عَرَبِيٌّ، وكلام أهل الجنة عَرَبِيٌّ» (١). (٨/ ١٧٨) ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣)﴾ نزول الآية: ٣٦٧٢٣ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قالوا: يا رسول الله، لو قَصَصْتَ علينا. فنزلت: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾ (٢). (٨/ ١٧٩) ٣٦٧٢٤ - عن سعد بن أبى وقاص، قال: أُنزِلَ على النبيِّ ﷺ القرآن، فتلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو قَصَصْتَ علينا. فأنزل الله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ هذه السورة، ثُمَّ تلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله: لو حَدَّثْتَنا. فنَزَل: ﴿الله نزل أحسن الحديث﴾ الآية [الزمر: ٢٣]، كلُّ ذلك يأمرهم بالقرآن، قالوا: يا رسول الله، لو ذَكَّرْتَنا. فأنزل الله: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ [الحديد: ١٦] (٣). (٨/ ١٧٩)

стр. 7611

٣٦٧٢٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أيوب بن سيار عن عمرو [بن قيس] المُلائي- قال: قالوا: يا رسول الله، لو قَصَصْت علينا. فنزلت: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾ (١). (٨/ ١٧٨) ٣٦٧٢٦ - عن عمرو بن قيس [المُلائي]-من طريق أيُّوب بن سيار- قال: قالوا: يا نبيَّ الله. فذكر مثلَه (٢). (ز) ٣٦٧٢٧ - عن عون بن عبد الله -من طريق المسعودي- قال: مَلَّ أصحابُ رسول الله ﷺ مَلَّةً، فقالوا: يا رسول الله، حَدِّثنا. فأنزل الله تعالى: ﴿الله نزل أحسن الحديث﴾ [الزمر: ٢٣]. ثم مَلُّوا مَلَّةً أخرى، فقالوا: يا رسول الله، حدِّثنا فوق الحديث ودونَ القرآن. يعنون: القصص؛ فأنزل الله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ هذه السورة، فأرادوا الحديث، فدَلَّهم على أحسن الحديث، وأرادوا القصص، فدَلَّهم على أحسن القصص (٣). (٨/ ١٧٩) تفسير الآية: ٣٦٧٢٨ - عن الضحاك بن مزاحم، ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾، قال: القرآن (٤). (٨/ ١٨١) ٣٦٧٢٩ - عن قتادة بن دعامة: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾ قال: مِن الكتب

стр. 7612

الماضية، وأمور الله السالفة في الأُمَم، ﴿وإن كنت من قبله﴾ أي: مِن قبل هذا القرآن ﴿لمن الغافلين﴾ (١). (٨/ ١٨١) ٣٦٧٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾ يعني: القرآن ﴿بما أوحينا إليك﴾ بالذي أوحينا إليك، نظيرها في يس [٢٧]: ﴿بما غفر لي ربي﴾، ﴿هذا القرآن وإن كنت من قبله﴾ يعني: مِن قبل نزول القرآن عليك ﴿لمن الغافلين﴾ عنه (٢) [٣٣٠٧]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٦٧٣١ - عن إبراهيم النخعي، قال: كان بالكوفة رجلٌ يطلب كتب دانيال، وذلك الضَّرْب (٣)، فجاء فيه كتابٌ مِن عمر بن الخطاب أن يُرفَع إليه، فلمّا قَدِم على عمر علاه بالدِّرَّةِ، ثم جعل يقرأ عليه: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ حتى بلغ ﴿الغافلين﴾. قال: فعرَفْتُ ما يريد، فقلت: يا أمير المؤمنين، دعني، فواللهِ، لا أدَعُ عندي شيئًا مِن تلك الكتب إلا حرقته. قال: فتَرَكه (٤). (٨/ ١٨١) ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤)﴾ ٣٦٧٣٢ - عن جابر بن عبد الله، قال: جاء بستاني اليهوديُّ إلى النَّبِي ﷺ ، فقال: يا محمد، أخبِرني عن الكواكب التي رآها يوسفُ ساجِدةً له، ما أسماؤها؟ فسكتَ

стр. 7613

رسول الله ﷺ ، فلم يُجِبْه بشيء، فنزل جبريلُ، فأخبره بأسمائها، فبعثَ رسولُ الله ﷺ إلى البستاني اليهودي، فقال: «هل أنت مُؤْمِنٌ إن أخبرتُك بأسمائها؟». قال: نعم. قال: «حرثان، والطّارق، والذيال، وذو الكفتان، وقابس، ووثاب، وعمودان، والفليق، والمصبح، والضروح، والفرع، والضياء، والنور، رآها في أُفُقِ السماء ساجدةً له، فلمّا قص يوسفُ على يعقوبَ قال: هذا أمْرٌ مُشَتَّتٌ، يجمعه الله مِن بعدُ». فقال اليهودي: إي، واللهِ، إنّها لَأسماؤُها (١). (٨/ ١٨٢) ٣٦٧٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إني رأيت أحد عشر كوكبًا﴾، قال: رُؤْيا الأنبياءِ وحْيٌ (٢). (٨/ ١٨٢) ٣٦٧٣٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أحد عشر كوكبًا﴾ قال: إخوته، ﴿والشمس﴾ قال: أمه، ﴿والقمر﴾ قال: أبوه، ولِأُمِّه راحيل ثُلُثُ الحُسْن (٣). (٨/ ١٨٣) ٣٦٧٣٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل حدَّثه- ﴿رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين﴾، قال: أبوه، وإخوته، وخالته. = ٣٦٧٣٦ - قال سفيان الثوري: وكان غيره يقول: أبوه، وإخوته، وخالته (٤). (ز) ٣٦٧٣٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان-: قوله: ﴿إني رأيت أحد عشر كوكبا﴾ هم إخوة يوسف، ﴿والشمس والقمر﴾ هما أبواه (٥). (ز) ٣٦٧٣٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر﴾، قال: الكواكب إخوته، والشمس والقمر أبواه. =

стр. 7614

٣٦٧٣٩ - قال معمر: وقال بعضُ أهل العلم: أبوه، وخالته (١) [٣٣٠٨]. (٨/ ١٨٤) (ز) ٣٦٧٤٠ - قال قتادة بن دعامة: وكان النجوم في التأويل إخوانه، وكانوا أحد عشر رجلًا يُسْتَضاء بهم كما يُسْتَضاء بالنجوم، والشمس أبوه، والقمر أُمُّه (٢). (ز) ٣٦٧٤١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق شريك- في قوله: ﴿إني رأيت أحد عشر كوكبًا﴾ الآية، قال: رأى أبَوْيه وإخوتَه سُجودًا له (٣). (٨/ ١٨٤) ٣٦٧٤٢ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: القمر خالتُه؛ لأنّ أُمَّه راحيل كانت قد ماتَتْ (٤). (ز) ٣٦٧٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ قال يوسف لأبيه﴾ يعقوب: ﴿يا أبت إني رأيت﴾ في المنام ﴿أحد عشر كوكبا والشمس والقمر﴾ هبطوا إلى الأرض مِن السماء، فـ ﴿رأيتهم لي ساجدين﴾، فالكواكب الأحد عشر إخوته، والشمس أم يوسف، وهي راحيل بنت لاتان، ولاتان هو خالُ يعقوب، والقمر أبوه يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (٥). (ز) ٣٦٧٤٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿إني رأيت أحد عشر كوكبا﴾: إخوته، ﴿والشمس﴾ أمه، ﴿والقمر﴾ أبوه (٦) [٣٣٠٩]. (ز) ٣٦٧٤٥ - قال سفيان -من طريق أبي أحمد-: كان أبويه، وإخوتَه (٧). (ز)

стр. 7615

٣٦٧٤٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: أبواه، وإخوته. قال: فبغاه إخوته، وكانوا أنبياء، فقالوا: ما رَضِيَ أن يسجد له إخوتُه حتى سجد له أبواه. حين بلغهم (١) [٣٣١٠]. (٨/ ١٨٤) آثار متعلقة بالآية: ٣٦٧٤٧ - عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الكريمُ ابنُ الكريمِ ابنِ الكريمِ ابنِ الكريم؛ يوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ -عليهم الصلاة والسلام-» (٢) [٣٣١١]. (٨/ ١٨٢) ٣٦٧٤٨ - قال عبد الله بن عباس: كان بين رؤيا يوسف ومصيرِ أبيه وأخوتِه إليه أربعون سنة (٣). (ز) ٣٦٧٤٩ - قال الحسن البصري: كان بينهما ثمانون سنة (٤). (ز) ٣٦٧٥٠ - عن ابن منبه، عن أبيه، قال: كانت رؤيا يوسف ﵇ ليلةَ القدر (٥). (٨/ ١٨٤)

стр. 7616

﴿قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٥)﴾ ٣٦٧٥١ - قال وهب بن مُنَبِّه: وكان يوسفُ رأى -وهو ابنُ سبع سنين- أنّ إحدى عشرة عصًا طِوالًا كانت مركوزةً في الأرض كهيئة الدائرة، وإذا عصا صغيرةً تَثَنَّت عليها حتى اقْتَلَعَتْها وغَلَبَتْها. فوَصَفَ ذلك لأبيه، فقال له: إيّاك أن تذكر هذا لإخوتك. ثم رأى -وهو ابنُ اثني عشرة سنة- أنّ أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر سَجَدْنَ له. فقَصَّها على أبيه (١). (ز) ٣٦٧٥٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان يعقوب نازِلًا بالشام، وكان ليس له هَمٌّ إلا يوسف وأخوه بنيامين، فحسده إخوتُه مِمّا رأَوْا مِن حُبِّ أبيه له، ورأى يوسفُ في النوم رُؤْيا أنّ ﴿أحد عشر كوكبًا والشمس [والقمر﴾﴾ ساجدين له، فحدَّث أباه بها. فقال له يعقوب: ﴿يا بنُى لا تَقصُص رءياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدًا﴾. فبلغ إخوة يوسف الرؤيا، فحسدوه (٢). (٨/ ١٨٦) ٣٦٧٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: وقد علم تعبيرَ ما رأى يوسف، ﴿قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك﴾ فيحسدوك، إضمار، ﴿فيكيدوا لك كيدا﴾ فيعملوا بك شَرًّا، ﴿إن الشيطان للإنسان عدو مبين﴾ يعني: بَيِّن (٣). (ز) ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ ٣٦٧٥٤ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وكذلك يجتبيك ربك﴾، قال: يَصْطَفِيك (٤). (٨/ ١٨٤) ٣٦٧٥٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بكر الهذلي-، مثله (٥). (ز) ٣٦٧٥٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله (٦). (٨/ ١٨٤) ٣٦٧٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: وقال يعقوب ليوسف: ﴿وكذلك يجتبيك ربك﴾،

стр. 7617

يقول: وهكذا يَسْتَخْلِصُك ربُّك بالسجود (١). (ز) ﴿وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ ٣٦٧٥٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾، قال: عبارة الرُّؤْيا (٢). (٨/ ١٨٤) ٣٦٧٥٩ - قال الحسن البصري: يعني: عَواقِب الأمورَ التي لا تُعْلَم إلا بوحي نُبُوَّة (٣). (ز) ٣٦٧٦٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾: فاجتباه واصطفاه، وعلَّمه مِن عِبَر الأحاديث، وهو تأويل الأحاديث (٤). (ز) ٣٦٧٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾، يعني: ويُعَلِّمك تعبير الرؤيا (٥). (ز) ٣٦٧٦٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ بن الفَرَج- في قوله: ﴿ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾، قال: تأويل العلم، والحِلْم. قال: وكان يومئذ أعْبَرَ الناس (٦) [٣٣١٢]. (٨/ ١٨٥) ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ﴾ ٣٦٧٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب﴾، يعني بآل

стр. 7618

يعقوب: هو، وامرأته، وإخوته الأحد عشر بالسجود لك (١). (ز) ﴿كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦)﴾ ٣٦٧٦٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق﴾، قال: فنعمتُه على إبراهيم نَجّاه من النار، وعلى إسحاق أن نجّاه مِن الذَّبْح (٢). (٨/ ١٨٥) ٣٦٧٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كما أتمها﴾ يعني: النِّعمة ﴿على أبويك من قبل﴾ يعني بأبويه: إبراهيم حين رأى في المنام أن يذبح ابنَه إسحاق، وأُلْقِي إبراهيمُ في النار فنَجّاه الله تعالى منها، وأراد ذبح ابنِه فخلَّصه الله بالسجود، وإسحاق في رؤيا إبراهيم في ذبح إسحاق، ﴿إن ربك عليم﴾ بتمامها، ﴿حكيم﴾ يعني: القاضي لها (٣) [٣٣١٣]. (ز) ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ ٣٦٧٦٦ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾، قال: مَن كان سائلًا عن يوسف وإخوته، فهذا نبؤهم (٤). (٨/ ١٨٦) ٣٦٧٦٧ - عن الحسن البصري -من طريق عثمان بن سعد- في قوله: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات﴾، قال: عِبْرَة (٥). (٨/ ١٨٥) ٣٦٧٦٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في قوله: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾، يقول: مَن سأل عن ذلك فهو هكذا؛ ما قصَّ الله عليكم، وأنبأكم به (٦). (٨/ ١٨٥) ٣٦٧٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات﴾ يعني: علامات

стр. 7619

﴿للسائلين﴾، وذلك أنّ اليهود لَمّا سمِعُوا ذكر يوسف ﵇ مِن النبي ﷺ ؛ منهم: كعب بن الأشرف، وحُيَيّ وجُدَيّ ابنا أخطب، والنُّعْمان بن أوْفى، وعمرو، وبَحِيرا، وغزال بن السَّمَوْأَل، ومالك بن الضَّيْف، فلم يُؤْمِن بالنبيِّ ﷺ منهم غيرُ جبرٍ غلامِ ابنِ الحَضْرَمِيِّ، ويسارٍ أبو فُكَيْهة، وعدّاس، فكان ما سمِعوا من النبي ﷺ مِن ذكر يوسف وأمره ﴿آيات للسائلين﴾، وذلك أنّ اليهود سألوا النبيَّ ﷺ عن أمر يوسف، فكان ما سَمِعوا علامةً لهم، وهُمُ السّائِلون عن أمر يوسف ﵇، وكان يوسفُ قد فضل في زمانه بحُسْنِه على الناس كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب (١). (ز) ٣٦٧٧٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: إنّما قَصَّ اللهُ على محمد ﷺ خبر يوسف، وبَغْيَ إخوتِه عليه، وحَسَدَهُم إيّاه حين ذكَر رُؤْياه؛ لَمّا رأى رسولُ الله ﷺ مِن بَغْيِ قومه عليه، وحَسَدِهم إيّاه حين أكرَمه الله بِنُبُوَّته؛ لِيَتَأَسّى به (٢). (٨/ ١٨٦) سياق قصة يوسف بتمامها ٣٦٧٧١ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كان يعقوبُ نازلًا بالشام، وكان ليس له هَمٌّ إلا يوسف وأخوه بنيامين، فحَسَدَه إخوتُه مِمّا رأَوْا مِن حُبِّ أبيه له، ورأى يوسفُ في النوم رُؤْيا أنّ ﴿أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر﴾ ساجدين له، فحدَّث أباه بها، فقال له يعقوب: ﴿يا بنُى لا تَقصُص رءياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدًا﴾. فبلغ إخوةَ يوسف الرُّؤْيا، فحسدوه، فقالوا: ﴿ليوسف وأخوه﴾ بنيامين ﴿أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة﴾ كانوا عشرة، ﴿إن أبانا لفي ضلال مبين﴾. قالوا: في ضلالٍ مِن أمرِنا. ﴿اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضًا يخلُ لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قومًا صالحين﴾. يقول: تتوبون مِمّا صنعتم. ﴿قال قائل منهم﴾ وهو يهوذا: ﴿لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين﴾. فلمّا أجمعوا أمرَهم على ذلك أتَوْا أباهم، فقالوا: ﴿يا أبانا ما لك لا تَأمَنّا على يوسف﴾. قال: لن أُرْسِلَه معكم إني ﴿أخاف أن يأكُلَه الذئب وأنتم عنه غافلون*قالوا لئن أكله الذئب ونحن عُصْبَةٌ إنا إذا لخاسرون﴾. فأَرسَلَه معهم، فأخرَجوه وبه عليه كرامة، فلمّا بَرَزوا به إلى البَرِّيَّةِ أظهَروا له العداوة، فجعَل يضرِبُه أحدُهم، فيستغيث بالآخَر فيضربه، فجعل لا يرى منهم رحيمًا، فضربوه حتى كادوا يقتُلونه، فجعل يصيح ويقول: يا أبتاه، يا

стр. 7620

يعقوب، لو تعلم ما صنَع بابنك بنو الإماء. فلما كادوا يقتلونه قال يهوذا: أليس قد أعْطَيْتُمُوني مَوْثِقًا ألّا تقتلوه؟! فانطَلَقُوا به إلى الجُبِّ لِيَطرَحوه فيه، فجعلوا يُدْلُونه في البئر، فيَتَعَلَّق بشَفِير البئر، فربطوا يديه، ونزعوا قميصه، فقال: يا إخوتاه، رُدُّوا عليَّ قميصي أتَوارى به في الجُبِّ. فقالوا له: ادْعُ الأحدَ عشرَ كوكبًا والشمس والقمر يُؤْنِسوك. قال: فإنِّي لم أرَ شيئًا. فدَلَّوْهُ في البئر، حتى إذا بلغ نصفها ألْقَوْه إرادةَ أن يموت، فكان في البئر ماءٌ، فسَقَط فيه، فلم يَضُرَّه، ثم أوى إلى صخرةٍ في البئر، فقام عليها، فجعل يبكى، فناداه إخوتُه، فظَنَّ أنّها رِقَّةٌ أدركتْهم، فأجابهم، فأرادوا أن يَرْضَخوه بصخرةٍ فيقتلوه، فقام يهوذا فمنعهم، وقال: قد أعْطيتُموني مَوثِقًا ألّا تقتلوه. فكان يهوذا يأتيه بالطعام. ثم إنّهم رجعوا إلى أبيهم، فأخذوا جَدْيًا مِن الغنم، فذبحوه، ونضَحوا دمَه على القميص، ثم أقْبَلوا إلى أبيهم عشًاء يبكون، فلمّا سمع أصواتهم فزِعَ، وقال: يا بَنِيَّ، ما لكم؟ هل أصابكم في غنمِكم شيء؟ قالوا: لا. قال: فما فعل يوسف؟ ﴿قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نَسْتَبِقُ وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمنِ لنا﴾ يعني: بمُصَدِّق لنا ﴿ولو كنا صادقين﴾. فبكى الشيخ، وصاح بأعلى صوته، ثم قال: أين القميص؟ ثم جاءوا بقميصه وعليه دَمٌ كَذِب، فأخذ القميصَ، وطرَحه على وجهه، ثم بكى حتى خُضِّبَ وجهُه مِن دمِ القميص، ثم قال: إنّ هذا الذِّئْب يا بَنِيَّ لَرحيم، فكيف أكل لحمه ولم يُخَرِّق قميصه؟! ﴿وجاءت سيارة فأرسلوا وارِدَهُم فأدلى دلوه﴾، فتعلَّق يوسف بالحبل، فخرج، فلمّا رآه صاحبُ الدَّلْوِ دعا رجلًا مِن أصحابه يُقال له: بُشْرى، فقال: «يا بُشْرايَ هَذا غُلامٌ». فسَمِع به إخوةُ يوسف، فجاءوا، فقالوا: هذا عبدٌ لنا آبِقٌ، ورَطَنوا (١) له بلسانهم، فقالوا: لَئِن أنكرت أنّك عبدٌ لنا لَنَقْتُلنَّكَ، أتُرانا نَرْجِعُ بك إلى يعقوب وقد أخبَرناه أنّ الذئب قد أكلك؟! قال: يا إخوتاه، ارجِعوا بي إلى أبي يعقوب، فأنا أضمن لكم رضاه، ولا أذكر لكم هذا أبدًا. فأَبَوْا، فقال الغلام: أنا عبدٌ لهم. فلمّا اشتراه الرجلان فَرِقا مِن الرُّفْقةِ أن يقولا: اشترَيْناه. فيسألونهما الشرَّكِةَ فيه، فقالا: نقول إن سألونا: ما هذا؟ نقول: هذا بضاعةٌ استَبْضَعْناها أهلَ البئر. فذلك قوله: ﴿وأَسَرُّوهُ بِضاعَة﴾، ﴿وشَروه بثمن بخس دراهم معدودة﴾ كانت عشرين درهمًا، وكانوا في يوسف من الزاهدين. فانطلقوا به إلى مصر، فاشتراه العزيز مَلِك مصر، فانطلق

стр. 7621

به إلى بيته، فقال لامرأته: ﴿أكرمى مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا﴾. فأَحَبَّتْهُ امرأتُه، فقالت له: يا يوسف، ما أحْسَنَ شَعرَك! قال: هو أول ما يتناثر مِن جسدي. قالت: يا يوسف، ما أحسن عينيك! قال: هما أول ما يسيلان إلى الأرض مِن جسدي. قالت: يا يوسف، ما أحسن وجهَك! قال: هو للتراب يأكله. قالت: ﴿هيت لك﴾: هلم لك -وهي بالقِبْطِيَّة-. ﴿قال معاذ الله إنه ربى﴾ قال: سيدي ﴿أحسن مثواى﴾؛ فلا أخونه في أهله. فلم تزل به حتى أطْمَعَها، فهمَّت به وهَمَّ بها، فدخلا البيت، ﴿وغلقت الأبواب﴾، فذهب لِيَحُلَّ سراويلَه، فإذا هو بصورة يعقوب قائمًا في البيت قد عَضَّ على أصبُعه، يقول: يا يوسف، لا تُواقِعْها، فإنّما مَثَلُك مَثَلُ الطَّيْر في جَوِّ السماء لا يُطاق، ومَثَلُك إذا وقَعْتَ عليها مَثَلُه إذا مات فوقع على الأرض؛ لا يستطيع أن يدفع عن نفسه، ومَثَلُك ما لم تُواقِعْها مَثَلُ الثَّوْر الصَّعْب الذي لم يُعمَل عليه، ومَثَلُك إذا واقَعْتَها مَثَلُه إذا مات فدخل النملُ في أصل قَرْنَيْه، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. فربط سراويله، وذهب ليخرج، فأَدْرَكَتْه، فأخذت بمُؤَخَّر قميصه مِن خلفه، فخرقته حتى أخرجته منه، وسَقَط، وطرحه يوسف، واشْتَدَّ نحوَ الباب، وألفيا سيدها جالسًا عند الباب هو وابنُ عمِّ المرأة، فلمّا رأته قالت: ﴿ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا إلا أن يسجن أو عذاب أليم﴾، إنّه راودني عن نفسي، فدفعته عَنِّي، فشَقَقْتُ قميصَه. فقال يوسف: لا، بل هي راودتني عن نفسي، فأَبَيْتُ وفَرَرْتُ منها، فأَدْرَكَتْنِي، فأَخَذَتْ بقميصي، فشَقَّتْهُ عَلَيَّ. فقال ابنُ عمِّها: في القميص تبيان الأمر؛ انظروا إن كان القميصُ قُدَّ مِن قبُل فصَدَقت وهو من الكاذبين، وإن كان قُدَّ من دُبُرٍ فكذبت وهو من الصادقين. فلما أُتِي بالقميص وجَده قد قُدَّ مِن دُبُر، فقال: ﴿إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم*يوسف أعرض عن هذا واستغفرى لذنبك﴾. يقول: لا تعودي لذنبك. ﴿وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبًا﴾. والشَّغاف: جِلْدَةٌ على القلب، يُقال لها: لِسان القلب. يقول: دَخَلَ الحُبُّ الجِلْدَ حتى أصاب القلب. ﴿فلما سمعت بمكرهن﴾ يقول: بِقَوْلِهِنَّ ﴿أرسلت إليهن وأَعتَدَت لهن متكئًا﴾ يَتَّكِئْن عليه، ﴿وآتت كل واحدة منهن سكينًا﴾ وأُتْرُجًّا (١) يَأْكُلْنَه، وقالت ليوسف: ﴿اخرج عليهن﴾. فلمّا خرج ورأى النسوةُ يوسفَ أعْظَمْنَه،

стр. 7622

وجعلن يَحزُزْن أيديَهن وهُم يحسبن أنّهُنَّ يُقَطِّعن الأُتْرُجَّ، ويقلن: ﴿حاش لله ما هذا بشرًا إن هذا إلا ملك كريم﴾. قالت: ﴿فذلكن الذى لمتننى فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم﴾ بعدما كان حَلَّ سراويله، ثم لا أدري ما بدا له. قال يوسف: ﴿رب السجن أحب إلى مما يدعوننى إليه﴾. يقول: الحبسُ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا يدعونني إليه مِن الزِّنا. ثُمَّ إنّ المرأة قالت لزوجها: إنّ هذا العبد العبرانيَّ قد فَضَحَنِي في الناس، إنّه يعتذر إليهم ويُخبِرُهم أنِّي راودته عن نفِسه، ولستُ أُطيق أن أعتذر بعذري، فإما أن تأذن لي فأخرج فأعتذر كما يعتذر، وإما أن تحبسه كما حبستني. فذلك قوله: ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات﴾ وهو شَقُّ القميص، وقطع الأيدي ﴿ليسجننه حتى حين﴾. ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾، غَضِب الملِكُ على خبّازِه؛ بلغه أنّه يريد أن يَسُمَّه، فحبسه، وحبس الساقي، وظَنَّ أنّه مالأه على السُّمِّ، فلمّا دخل يوسفُ السجنَ قال: إنِّي أُعَبِّر الأحلام. فقال أحد الفَتَيَيْن لصاحبه: هَلُمَّ، فلْنُجرِّب قولَ هذا العبد العبراني. فتراءيا مِن غير أن يكونا رأيا شيئًا، ولكنهما خَرَصا، فعبَّر لهما يوسفُ خَرْصَهما، فقال الساقي: رأيتُني أعصِر خمرًا. وقال الخبّاز: رأيتني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير منه. قال يوسف: ﴿لا يأتيكما طعام تُرْزَقانِهِ﴾ في النوم ﴿إلا نبأتكما بتأويله﴾ في اليَقَظَة. ثم قال: ﴿يا صاحبى السجن أما أحَدُكُما فيسقى ربه خمرًا﴾؛ فيُعادُ على مكانه، ﴿وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه﴾. ففزِعا، وقالا: واللهِ، ما رأينا شيئًا. قال يوسف: ﴿قضى الأمر الذى فيه تستفتيان﴾، إنّ هذا كائِنٌ لا بُدَّ منه. وقال يوسف ﵇ للساقي: ﴿اذكرنى عند ربك﴾. ثم إنّ الله أرى الملكَ رؤيا في منامه هالَتْهُ، فرأى سبع بقرات سِمان يأكلهن سبع عجاف، وسبع سنبلات خضر يأكلهن سبعٌ يابسات، فجمع السَّحَرَة والكهنة والعافة -وهم القافَة (١) - والحازَة -وهم الذين يزجُرون الطير-، فقصَّها عليهم، فقالوا: ﴿أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين﴾. ﴿وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون﴾. قال ابن عباس: لم يكن السجنُ في المدينة، فانطلق الساقي إلى يوسف، فقال: ﴿أفتنا في سبع بقرات﴾ إلى قوله: ﴿لعلى أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون﴾ تأويلها. قال: ﴿تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله﴾. قال: هو أبقى له، ﴿إلا قليلًا مما تأكلون*ثم يأتى من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلًا

стр. 7623

مما تحصنون﴾ قال: مِمّا ترفعون، ﴿ثم يأتى من بعد ذلك عام فيه يُغاث الناس وفيه يعصرون﴾ قال: العِنَب. فلمّا أتى المَلِكَ الرسولُ وأخبره قال: ﴿ائتونى به فلما جاءه الرسول﴾ فأمره أن يخرج إلى المَلِك أبى يوسف، وقال: ﴿ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتى قطعن أيديَهُن﴾. قال السدي: قال ابن عباس: لو خرج يوسفُ يومئذ قبل أن يعلم المَلِك بشأنه ما زالت في نفس العزيز منه حاجة؛ يقول: هذا الذي راود امرأته. قال الملك: ائتوني بِهِنَّ. قال: ﴿ما خطبُكُنَّ إذ راوَدتُّنَّ يوسف عن نفسه قلن: حاش لله ما علمنا عليه من سوء﴾، ولكن امرأة العزيز أخْبَرَتْنا أنّها راودته عن نفسه، ودخل معها البيت، وحلَّ سراويله، ثُمَّ شَدَّه بعد ذلك، ولا تدري ما بدا له. فقالت امرأة العزيز: ﴿الآن حصحص الحق﴾ قال: تَبَيَّنَ، ﴿أنا راودته عن نفسه﴾. قال يوسف وقد جيء به: ﴿ذلك لِيَعْلَمَ﴾ العزيزُ ﴿أنى لم أخنه بالغيب﴾ في أهله، ﴿وأن الله لا يهدى كيد الخائنين﴾. فقالت امرأة العزيز: يا يوسف، ولا حين حللتَ السراويل؟! قال يوسف: ﴿وما أُبَرِئُ نفسى﴾. فلمّا وجد الملِك له عُذرًا قال: ﴿ائتونى به أستخلصه لنفسى﴾. فاستعمله على مصر، فكان صاحبَ أمرها؛ هو الذى يلي البيع والأمر، فأصاب الأرضَ الجوعُ، وأصاب بلادَ يعقوب التي كان فيها، فبعث بنيه إلى مصر، وأمسك بنيامين أخا يوسف، فلمّا دخلوا على يوسف ﴿فَعَرَفَهُم وهم له منكرون﴾. فلمّا نظر إليهم أخذهم، وأدخلهم الدار، وأدخل المَكُّوك (١)، وقال لهم: أخبروني، ما أمرُكم، فإني أُنكِرُ شأنَكم؟ قالوا: نحن مِن أرض الشام. قال: فما جاء بكم؟ قالوا: نَمْتارُ طعامًا. قال: كذبتم، أنتم عيون، كم أنتم؟ قالوا: نحن عشرة. قال: أنتم عشرة آلاف؛ كل رجل منكم أميرُ ألف، فأخبروني خبركم. قالوا: إنّا أخوة، بنو رجل صدِّيقٍ، وإنّا كنا اثني عشر، فكان يحب أخًا لنا، وإنّه ذهب معنا إلى البَرِّيَّة فهلك مِنّا فيها، وكان أحبَّنا إلى أبينا. قال: فإلى مَن يسكن أبوكم بعده؟ قالوا: إلى أخٍ له أصغر منه. قال: كيف تحدثوني أنّ أباكم صِدِّيق وهو يُحِبُّ الصغير منكم دون الكبير؟ ائتونى بأخيكم هذا حتى أنظر إليه، ﴿فإن لم تأتونى به فلا كيل لكم عندى ولا تقربون﴾. قالوا: ﴿سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون﴾. قال: فإني أخشى ألا تأتوني به، فضعوا بعضَكم رهينةً حتى ترجعوا. فارْتَهَن شمعون عنده، فقال لفتيته وهو يكيل لهم: ﴿اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون﴾

стр. 7624

إلَيَّ. فلمّا رجع القوم إلى أبيهم كلَّموه فقالوا: يا أبانا، إنّ ملِك مصر أكرَمنا كرامة، لو كان رجلًا مِنّا مِن بني يعقوب ما أكرَمنا كرامته، وإنّه ارتهن شمعون، وقال: ائتوني بأخيكم هذا الذي عطف عليه أبوكم بعد أخيكم الذي هلك حتى أنظر إليه، فإن لم تأتوني به فلا تقربوا بلادي أبدًا. فقال لهم يعقوب: إذا أتيتم ملِك مصر فأقرِئوه مِنِّي السلام، وقولوا: إن أبانا يصلِّى عليك ويدعو لك بما أوليتنا. ﴿ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم رُدَّت إليهم﴾، أتَوا أباهم ﴿قالوا يا أبانا ما نبغى هذه بضاعتنا ردت إلينا﴾. فقال أبوهم حين رأى ذلك: ﴿لن أُرسِلَهُ معكم حتى تُؤْتُونِ مَوثِقًا من الله لَتَأْتُنَّنِى به إلا أن يحاط بكم﴾. فحلفوا له، ﴿فلما آتوه مَوْثِقَهُم﴾ قال يعقوب: ﴿الله على ما نقول وكيل﴾. ورَهِب عليهم أن تُصِيبَهم العين إن دخلوا مصر فيُقال: هؤلاء لرجل واحد. قال: ﴿يا بنى لا تدخلوا من باب واحد﴾. يقول: مِن طريق واحد. فلمّا دخلوا على يوسف عرف أخاه، فأنزلهم منزلًا، وأجرى عليهم الطعام والشراب، فلما كان الليل أتاهم بمُثُلٍ (١)، قال: لِيَنَم كلُّ أخوين منكم على مِثال. حتى بقي الغلامُ وحده، فقال يوسف: هذا ينام معي على فراشي. فبات مع يوسف، فجعل يَشُمُّ ريحَه، ويَضُمُّه إليه حتى أصبح، وجعل يقول روبيل: ما رأينا رجلًا مثل هذا إن نحن نجونا منه. ﴿فلما جَهَّزَهُم بِجَهازِهِم جعل السقاية في رحل أخيه﴾، والأخ لا يشعر، فلمّا ارتحلوا ﴿أذن مؤذن﴾ قبل أن يرتحل العير: ﴿أيتها العير إنكم لسارقون﴾. فانقطعت ظهورهم، ﴿وأقبلوا عليهم﴾ يقولون: ﴿ماذا تفقدون﴾ إلى قوله: ﴿قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين*قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه﴾ يقول: تأخذونه فهو لكم. ﴿فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه﴾، فلمّا بَقِي رَحْلُ الغلام قال: ما كان هذا الغلامُ لِيَأْخُذَها. قالوا: واللهِ، لا يُتْرَكُ حتى تنظر في رحله، ونذهب وقد طابت نفسُك. فأدخل يدُه في رحله، فاستخرَجها مِن رحل أخيه. يقول الله: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ يقول: صنعنا ليوسف، ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾ يقول: في حُكْم الملك ﴿إلا أن يشاء الله﴾، ولكن صنعنا لشأنِهم؛ قالوا: ﴿فهو جزاؤه﴾. قال: فلمّا استخرجها مِن رحل الغلام انقطعت ظهورهم، وهلكوا، وقالوا: ما يزال لنا منكم بلاءٌ يا بني راحيل، متى أخَذْتَ هذا الصُّواع؟! قال بنيامين: بل بنو راحيل الذين لا يزال لهم منكم بلاء، ذهبتم بأخي فأهلكتموه في

стр. 7625

البَرِّيَّة، وما وضع هذا الصواع في رحلي إلا الذى وضع الدراهم في رِحالكم. قالوا: لا تَذْكُرِ الدراهم فنُؤْخَذ بها. فوقعوا فيه، وشتموه، فلمّا أدخلوهم على يوسف دعا بالصُّواع، ثُمَّ نَقَرَ فيه، ثُمَّ أدناه مِن أُذُنِه، ثُمَّ قال: إنّ صُواعي هذا لَيُخبِرني أنّكم كنتم اثني عشر أخًا، وأنّكم انطلقتم بأخٍ لكم فبعتموه. فلمّا سمعها بنيامين قام فسجد ليوسف، وقال: أيها الملك، سل صواعك هذا، أحَيٌّ أخي ذاك أم لا؟ فنقرها يوسف، ثم قال: نعم هو حيٌّ، وسوف تراه. قال: اصنع بي ما شئت، فإنّه إن عَلِم بي استنقذني. فدخل يوسف، فبكى، ثم توضأ، ثم خرج. فقال بنيامين: أيها الملِك، إني أراك تضرب بصواعك فيُخبِرُكَ بالحق، فسله مَن صاحبه؟ فنقر فيه، ثم قال: إنّ صواعي هذا غضبان، يقول: كيف تسألني مَن صاحبي وقد رأيتَ مَعَ مَن كنت؟ وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يُطاقُوا، فغَضِب روبيل، فقام، فقال: أيُّها الملك، واللهِ، لَتَتْرُكَنّا أو لَأَصِيحَنَّ صيحةً لا تَبْقى امرأةٌ حامِلٌ بمصر إلا طَرَحَتْ ما في بطنها. وقامت كلُّ شعرة مِن جسد روبيل، فخرجت من ثيابه، فقال يوسف لابنه: مُرَّ إلى جنب روبيل، فمَسَّهُ. وكان بنو يعقوب إذا غضِب أحدُهم فمَسَّه الآخَرُ ذَهَب غضبُه، فمَرَّ الغلام إلى جانبه، فمَسَّه، فذهب غضبُه، فقال روبيل: من هذا؟! إنَّ في هذه البِلاد لَبَزْرًا (١) مِن بَزْر يعقوب. قال يوسف: ومَن يعقوب؟ فغضب روبيل، فقال: أيُّها الملِك، لا تَذْكُرَنَّ يعقوب، فإنّه سَرِيُّ (٢) الله، ابن ذبيح الله، ابن خليل الله. فقال يوسف: أنت إذن إن كنت صادقًا، فإذا أتيتم أباكم فاقرءوا عليه مِنِّي السلام، وقولوا له: إنّ مَلِك مصر يدعو لك ألّا تموت حتى ترى ابنك يوسف؛ حتى يعلم أبوكم أنّ في الأرض صِدِّيقين مثله. فلمّا أيِسُوا منه، وأخرَج لهم شمعون وقد كان ارْتَهَنَه؛ خلوا بينهم ﴿نجيًا﴾ يتناجون بينهم، قال كبيرهم -وهو روبيل، ولم يكن بأكبرهم سِنًّا، ولكن كان كبيرهم في العلم-: ﴿ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقًا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبى أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين﴾. فأقام روبيل بمصر، وأقبل التسعة إلى يعقوب، فأخبروه الخبر، فبكى، وقال: يا بَنِيَّ، ما تذهبون مِن مَرَّةِ إلا نقصتم واحدًا؟! ذهبتم فنقصتم

стр. 7626

يوسف، ثم ذهبتم الثانية فنقصتم شمعون، ثم ذهبتم الثالثة فنقصتم بنيامين وروبيل، ﴿فصبر جميل عسى الله أن يأتينى بهم جميعًا إنه هو العليم الحكيم*وتولى عنهم وقال يا أسفي على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم﴾ من الغيظ، ﴿قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف﴾ قال: لا تزال تذكر يوسف ﴿حتى تكون حرضًا﴾: باليًا، ﴿أو تكون مِن الهالكين﴾: المَيِّتين. ﴿قال إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾. قال: أتى جبريلُ يوسفَ وهو في السجن، فسَلَّم عليه، وجاءه في صورة رجل حسن الوجه، طيب الريح، نَقِيَّ الثياب، فقال له يوسف: أيها الملك الحسن الوجه، الكريم على ربه، الطيب ريحه، حدِّثني كيف يعقوب؟ قال: حَزِن عليك حُزنًا شديدًا. قال: فما بلغ مِن حُزْنِه؟ قال: حُزْنُ سبعين مُثْكَلَةً. قال: فما بلغ مِن أجره؟ قال: أجر سبعين شهيدًا. قال يوسف: فإلى مَن أوى بعدي؟ قال: إلى أخيك بنيامين. قال: فتُراني ألقاه؟ قال: نعم. فبكى يوسف لَمّا لقي أبوه بعده، ثم قال: ما أُبالي بما لقيت إنِ اللهُ أرانِيهِ. قال: فلمّا أخبروه بدعاء المَلِك أحَسَّت نفسُ يعقوب، وقال: ما يكون في الأرض صِدِّيقٌ إلا ابني. فطمِع، وقال: لعله يوسف. ثم قال: ﴿يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه﴾ بمصر، ﴿ولا تيأسوا من روح الله﴾. قال: مِن فرج الله أن يَرُدَّ يوسف. فلما رجعوا إليه قالوا: ﴿يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مُزجاة فأوف لنا الكيل﴾ بها كما كنت تعطينا بالدراهم الجيِّدة، ﴿وتصدق علينا﴾ بفضل ما بين الجياد والرَّديئة. قال لهم يوسف -ورَحِمَهم عند ذلك-: ﴿هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون قالوا: أءِنك لأنت يوسف قال: أنا يوسف وهذا أخى قد مَنَّ الله علينا﴾. فاعتذروا إليه، وقالوا: ﴿تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين﴾. قال: ﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾: لا أذكر لكم ذنبكم، ﴿يغفر الله لكم﴾. ثم قال: ما فعل أبي بعدي؟ قالوا: عَمِي مِن الحُزن. فقال: ﴿اذهبوا بقميصى هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرًا وأتونى بأهلكم أجمعين﴾. فقال يهوذا: أنا ذهبتُ بالقميص إلى يعقوب وهو مُتَلَطِّخ بالدماء، وقلت: إنّ يوسف قد أكله الذئب، وأنا اليوم أذهب بالقميص وأُخْبِرُه أنّ يوسف حيٌّ، فأُفْرِحه كما أحزنته. فهو كان البشير. ﴿ولما فصلت العير﴾ من مصر مُنطَلِقَةً إلى الشام؛ وجد يعقوب ريح يوسف، فقال لبني بنيه: ﴿إنى لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون﴾. قال له بنو بنيه: ﴿تالله إنك لفي ضلالك القديم﴾ مِن شأن يوسف.

стр. 7627

﴿فلما أن جاء البشير﴾ وهو يهوذا؛ ألقى القميص على وجهه ﴿فارتد بصيرًا﴾. قال يعقوب لبنيه: ﴿ألم أقل لكم إنى أعلم من الله ما لا تعلمون﴾؟!. ثُمَّ حملوا أهلهم وعيالهم، فلمّا بلغوا مصر كلَّم يوسفُ المَلِك الذي فوقه، فخرج معه هو والمَلِك يَتَلَقَّوْنَهم، فلمّا لقيهم قال: ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾. فلمّا دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه؛ أباه وخالته، ورفعهما ﴿على العرش﴾ قال: السرير. فلما حضر يعقوب الموت أوصى إلى يوسف أن يدفنه عند إبراهيم وإسحاق، فمات، فنفخ فيه المُرَّ (١)، ثم حمله إلى الشام، وقال يوسف ﵇: ﴿رب قد آتيتنى من الملك﴾ إلى قوله: ﴿توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين﴾. قال ابن عباس: هذا أول نبيٍّ سأل الله الموت (٢). (٨/ ١٨٦ - ٢٠٠) ﴿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا﴾ ٣٦٧٧٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إذ قالوا لَيوسف وأخوه﴾، يعني: بنيامين، وهو أخو يوسف لأبيه وأُمِّه (٣). (٨/ ٢٠١) ٣٦٧٧٣ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: فقالوا: ﴿ليوسف وأخوه﴾ بنيامين (٤). (٨/ ١٨٦) ٣٦٧٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ قالوا﴾ إخوةُ يوسف، وهو روبيلُ أكبرهم سنًّا، ويهوذا أكبرهم في العقل، وهو الذي قال الله: ﴿قال كبيرهم﴾ في العقل، ولم يكن كبيرهم في السن، وشمعون، ولاوى، ونفتولن، وربولن، وآشر، واستاخر، وجاب، ودان، ويوسف، وبنيامين؛ بعضهم لبعض: ﴿ليوسف وأخوه﴾ وهو بنيامين ﴿أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة﴾ (٥). (ز)

стр. 7628

﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إ﴾ ٣٦٧٧٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: قلتُ: كم العُصْبَة؟ قال: سِتَّة، أو سبعة (١). (ز) ٣٦٧٧٦ - قال مجاهد بن جبر: ما بين العشرة إلى خمسة عشر (٢). (ز) ٣٦٧٧٧ - عن الحكم [بن عتيبة]-من طريق حجّاج- قال: العصبة: أربعون رجلًا (٣). (ز) ٣٦٧٧٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في قوله: ﴿ونحن عصبة﴾، قال: العصبة: ما بين العشرة إلى الأربعين (٤). (ز) ٣٦٧٧٩ - وعن أبي المَلِيح [بن أسامة الهذلي]، مثل ذلك (٥). (٨/ ٢٠١) ٣٦٧٨٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿ونحن عصبة﴾: كانوا عشرة (٦). (ز) ٣٦٧٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونحن عصبة﴾، يعني: عشرة (٧). (٨/ ٢٠١) ٣٦٧٨٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونحن عصبة﴾، قال: العصبة: الجماعة (٨) [٣٣١٤].

стр. 7629

﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٨)﴾ ٣٦٧٨٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿إن أبانا لفي ضلال مبين﴾، قالوا: في ضلالٍ مِن أمرِنا (١). (٨/ ١٨٦) ٣٦٧٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن أبانا لفي ضلال مبين﴾، يعني: خسران مبين، يعني: في شقاء بَيِّن. نظيرها في سورة القمر [٤٧]: ﴿إن المجرمين في ضلال﴾، يعني: في شقاء. مِن حُبِّ يعقوب لابنه يوسف وذِكْرِه (٢). (ز) ٣٦٧٨٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن أبانا لفي ضلال مبين﴾، قال: لَفِي خطأٍ مِن رأيه (٣). (٨/ ٢٠١) ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (٩)﴾ ٣٦٧٨٦ - قال كعب الأحبار في القائل: ﴿اقتلوا يوسف﴾: قاله دان (٤). (ز) ٣٦٧٨٧ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم﴾: ولم يكونوا يوم قالوا هذه المقالة أنبياء، ﴿وتكونوا من بعده قوما صالحين﴾ يعنون: تَصْلُح منزلتكم عند أبيكم (٥). (ز) ٣٦٧٨٨ - قال وهب بن منبه في القائل: ﴿اقتلوا يوسف﴾: قاله شمعون (٦). (ز) ٣٦٧٨٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضًا يخلُ لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قومًا صالحين﴾، يقول: تتوبون مِمّا صنعتم (٧). (٨/ ١٨٦) ٣٦٧٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قال قائل منهم﴾ وهو يهوذا: ﴿لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين﴾ (٨). (٨/ ١٨٦)

стр. 7630

٣٦٧٩١ - عن مقاتل في قوله: ﴿اقتلوا يوسف﴾: [قاله] روبيل، ﴿وتكونوا من بعده قوما صالحين﴾ يصلح أمركم فيما بينكم وبين أبيكم (١) [٣٣١٥]. (ز) ٣٦٧٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال بعضهم لبعض: ﴿اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا﴾ بعيدة؛ ﴿يخل لكم وجه أبيكم﴾ فيُقْبِل عليكم بوجهه، ﴿وتكونوا﴾ يعني: وتصيروا ﴿من بعده قوما صالحين﴾ يعني: يصلح أمرُكم وحالُكم عند أبيكم (٢). (ز) ٣٦٧٩٣ - قال ابن وهب: حدثني مالك، قال: بلغني [أنّ ما بين ثلاث] سنين إلى تسع سنين، وقد طُرِح يوسف وهو غلام، قال لي مالك: والأشد: الحُلُم (٣). (ز) ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (١٠)﴾ قراءات: ٣٦٧٩٤ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: ﴿فِي غَيابَةِ الجُبِّ﴾ واحدة (٤). (ز)

стр. 7631

٣٦٧٩٥ - عن الحسن البصري -من طريق مطر الوراق- أنّه قرأ: (تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ) بالتاء (١) [٣٣١٦]. (٨/ ٢٠٢) تفسير الآية: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ﴾ ٣٦٧٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب﴾، قال: قاله كبيرهم الذي تخلَّف (٢). (٨/ ٢٠١) ٣٦٧٩٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف﴾، قال: هو شمعون (٣). (٨/ ٢٠١) ٣٦٧٩٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف﴾، قال: كنا نُحدَّثُ: أنّه روبيل، وهو أكبر إخوته، وهو ابن خالة يوسف (٤). (٨/ ٢٠١) ٣٦٧٩٩ - قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قال قائل منهم﴾: هو روبيل (٥). (ز) ٣٦٨٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال قائل منهم﴾ وهو يهوذا بن يعقوب: ﴿لا تقتلوا يوسف﴾؛ فإنّ قتله عظيم (٦). (ز)

стр. 7632

٣٦٨٠١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿اقتلوا يوسف﴾ إلى قوله: ﴿إن كنتم فاعلين﴾، قال: ذُكِر لي -والله أعلم-: أنّ الذي قال ذلك منهم روبيل الأكبر مِن بني يعقوب، وكان أقصدَهم فيه رأيًا (١). (ز) ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ ٣٦٨٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وألقوه في غيابت الجب﴾، قال: والجب: بِئر بالشّام (٢). (٨/ ٢٠١) ٣٦٨٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وألقوه في غيابت الجب﴾، يعنى: الرَّكِيَّة (٣). (٨/ ٢٠٢) ٣٦٨٠٤ - قال كعب: بين مَدْيَن ومصر (٤). (ز) ٣٦٨٠٥ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: الجب: البئر (٥). (٨/ ٢٠٢) ٣٦٨٠٦ - قال وهب بن مُنَبِّه: بأرض الأردن (٦). (ز) ٣٦٨٠٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وألقوه في غيابت الجب﴾، قال: هي بئرٌ ببيت المقدس. يقول: في بعض نواحيها (٧). (٨/ ٢٠٢) ٣٦٨٠٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿في غيابت الجب﴾: في بعض نواحيها، في أسفلها (٨) [٣٣١٧]. (ز)

стр. 7633

٣٦٨٠٩ - قال مقاتل: على ثلاثة فراسخ مِن منزل يعقوب ﵇ (١). (ز) ٣٦٨١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ لكن ﴿ألقوه في غيابت الجب﴾ على طريق الناس، فيأخذونه، فيَكْفُونَكُمْ أمرَه. يعني: الزائغة مِن البئر، ما يتوارى عن العين ولا يراه أحد؛ فهو غيابت الجب (٢). (ز) ٣٦٨١١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الجب: الذي جُعِل فيه يوسف ﵇ بحذاء طبرية، بينه وبينها أميال (٣). (٨/ ٢٠٢) ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (١٠)﴾ ٣٦٨١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿يلتقطه بعض السيارة﴾، قال: التقطه ناسٌ مِن الأعراب (٤). (٨/ ٢٠١) ٣٦٨١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يلتقطه بعض السيارة﴾ فيذهبوا به، فيَكْفُونَكُم (٥) أمرَه؛ ﴿إن كنتم﴾ لا بُدَّ ﴿فاعلين﴾ مِن الشَّرِّ الذي تريدون به (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٦٨١٤ - قيل للحسن: أيَحْسِدُ المؤمنُ؟ قال: ما أنساك بني يعقوب؟ ولهذا قيل: الأب جلّاب، والأخ سلّاب (٧). (ز) ٣٦٨١٥ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-: لقد اجتمعوا على أمر عظيم؛ مِن قطيعة الرَّحِم، وعقوق الوالد، وقِلَّة الرأفة بالصَّغير الضَّرَع (٨) الَّذي لا ذَنبَ له، وبالكبير الفاني ذي الحَقِّ والحُرْمَة والفَضْل، وخَطَرُه عند الله، مع حق

стр. 7634

الوالد على ولده؛ لِيُفَرِّقوا بينه وبين ابنه وحبيبه، على كِبَر سِنِّه، ورِقَّة عظمه، مع مكانه مِن الله فيمَن أحَبَّه طِفلًا صغيرًا، وبين أبيه على ضعف قُوَّتِه، وصِغَر سِنِّه، وحاجته إلى لُطْف والده، وسكونه إليه. يغفر الله لهم وهو أرحم الراحمين؛ فقدِ احْتَمَلُوا أمرًا عظيمًا (١). (ز) ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (١١)﴾ قراءات: ٣٦٨١٦ - عن أبى قاسم قال: قرأ أبو رَزِين: (ما لَكَ لا تِئْمَنّا عَلى يُوسُفَ). قال له عبيد بن نضلة: لَحَنتَ. قال: ما لَحَنَ مَن قَرَأَ بِلُغَةِ قومه (٢). (٨/ ٢٠٢) تفسير الآية: ٣٦٨١٧ - قال مقاتل في قوله: ﴿وإنا له لناصحون﴾، قال مقاتل: في الكلام تقديم وتأخير، وذلك أنّهم قالوا لأبيهم: ﴿أرسله معنا﴾. فقال أبوهم: ﴿إني ليحزنني أن تذهبوا به﴾. فحينئذ قالوا: ﴿ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون﴾ (٣). (ز) ٣٦٨١٨ - قال مقاتل بن سليمان: فأَتَوْا يعقوبَ، فـ ﴿قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون﴾، ... ﴿قال﴾ يعقوب لهم: ﴿إني أخاف﴾ عليه، فقالوا لأبيهم: ﴿ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون﴾ في الحِفْظ له (٤). (ز) ٣٦٨١٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: فلم يزالوا يأتونه حتّى أرسله معهم على وجَلٍ وتَخَوُّفٍ، فذُكِر لي: أنّه لَمّا أرسله معهم دعاه حين أرادوا الذهاب

стр. 7635

به، فضمَّه إليه، ثم دعا له، وقال: اللَّهُمَّ، اجعل دُعائي جُنَّةً مِمّا أتَخَوَّف عليه (١). (ز) ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (١٢)﴾ قراءات: ٣٦٨٢٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- أنّه قرأ: «نَرْتَعِ»، يعني: بالنون، وكسر العين. قال: يحفظ بعضُنا بعضًا؛ نتكالأ، نتحارس (٢). (٨/ ٢٠٣) ٣٦٨٢١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-، بنحوه (٣). (ز) ٣٦٨٢٢ - عن الحكم بن عمر الرُّعَيْنيِّ، قال: بعثني خالد القَسْري إلى قتادة أسأله عن قوله: «نَرْتَعْ ونَلْعَبْ». فقال قتادة: لا، «نَرْتَعِ ونَلْعَبْ» بكسر العين. ثم قال: الناسُ لا يرتعون، إنّما ترتع الغنم (٤). (٨/ ٢٠٤) ٣٦٨٢٣ - عن هارون، قال: كان أبو عمرو [بن العلاء] يقرأ: «نَرْتَعْ ونَلْعَبْ» بالنون، فقلت لأبي عمرو: كيف يقولون: «نَرْتَعْ ونَلْعَبْ» وهم أنبياء؟! قال: لم يكونوا يومئذ أنبياء (٥) [٣٣١٨] [٣٣١٩]. (٨/ ٢٠٣)
следующие страницы →