← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

١٠٩٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، يعني: من أعمالكم عليم (١). (ز) ١٠٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو بكل شيء﴾ من الخلق ﴿عليم﴾ بالبعث وغيره (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٠٩٤ - عن أبي هريرة، قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فقال: «خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم ﵇ بعد العصر من يوم الجمعة، في آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل» (٣). (١/ ٢٣٣) ١٠٩٥ - عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ أعْدَل آية في القرآن آخرُها اسمٌ من أسماء الله (٤). (١/ ٢٤٠) ١٠٩٦ - عن حَبَّةَ العُرَنِيّ، قال: سمعت عليًّا ذات يوم يحلِفُ: والذي خلق السماء من دخان وماء (٥). (١/ ٢٣٩) ١٠٩٧ - عن عبد الله بن سَلام -من طريق سعيد بن أبي سعيد- أنّه قال: إنّ الله بدأ الخلق يوم الأحد، فخلق الأرضين في الأحد والاثنين، وخلق الأقوات والرَّواسِي في الثلاثاء والأربعاء، وخلق السموات في الخميس والجمعة، وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة، فخلق فيها آدم على عجل؛ فتلك الساعة التي تقوم فيها الساعة (٦). (ز) ١٠٩٨ - عن عبد الله بن عمرو، قال: لَمّا أراد الله أن يخلق الأشياء -إذ كان عرشه على الماء، وإذ لا أرض ولا سماء- خَلَق الريح، فسَلَّطها على الماء، حتى

стр. 772

اضطربت أمواجُه، وأثار ركامه، فأخرج من الماء دخانًا وطينًا وزَبَدًا، فأمر الدُّخان فعلا وسما ونما، فخلق منه السموات، وخلق من الطين الأرضين، وخلق من الزَّبَد الجبال (١). (١/ ٢٣٣) ١٠٩٩ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة بن الفَضْل-: كان أوَّل ما خلق الله ﵎ النُّور والظُّلْمَة، ثم ميَّز بينهما، فجعل الظُّلْمَة ليلًا أسود مُظْلِمًا، وجعل النور نهارا مُضِيئًا مُبْصِرًا، ثم سَمَك السموات السبع من دخان، يقال -والله أعلم-: من دخان الماء، حتى استقللن، ولم يُحْبَكْنَ، وقد أغْطَش في السماء الدنيا ليلَها، وأخرج ضُحاها، فجرى فيها الليلُ والنهارُ، وليس فيها شمس ولا قمر ولا نجوم، ثم دَحى الأرض فأرساها بالجبال، وقدَّر فيها الأقوات، وبثَّ فيها ما أراد من الخَلْق، ففَرَغ من الأرض وما قَدَّر فيها من أقواتِها في أربعة أيام، ثم استوى إلى السماء وهي دخان -كما قال- فحَبَكَهُنَّ، وجعل في السماء الدنيا شمسَها وقمرَها ونجومَها، وأوحى في كل سماء أمرها، فأكمل خَلْقَهُنَّ في يومين، ففرغ من خلق السموات والأرض في ستة أيام، ثم استوى في اليوم السابع فوق سماواته، ثم قال للسماوات والأرض: ﴿ائتيا طوعا أو كرها﴾ [فصلت: ١١] لِما أردتُّ بكما، فاطمَئِنّا عليه طوعا أو كرها. ﴿قالتا أتينا طائعين﴾ (٢) [١٣٠]. (ز)

стр. 773

﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ الآيات سياقات القصة كاملة: ١١٠٠ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني- = (١/ ٢٤٤) ١١٠١ - وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: لَمّا فَرَغَ اللهُ مِن خَلْق ما أحبَّ استوى على العرش، فجعل إبليسُ على مُلْك سماء الدنيا، وكان من قبيلةٍ من الملائكة يقال لهم: الجن؛ وإنما سموا الجِنَّ لأنهم خُزّان الجنة، وكان إبليس مع مُلْكِه خازِنًا، فوقع في صدره كِبْر، وقال: ما أعطاني الله هذا إلا لمزيد (١) لي على الملائكة، فلما وقع ذلك الكِبْرُ في نفسه اطَّلَع الله على ذلك منه، فقال الله للملائكة: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾. قالوا: ربَّنا، وما يكون ذلك الخليفة؟ قال: يكون له ذريةٌ، يُفْسِدون في الأرض، ويَتَحاسَدُون، ويقتل بعضهم بعضًا. قالوا: ربنا، أتجعل فيها من يفسد فيها، ويسفك الدماء، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟! قال: إني أعلم ما لا تعلمون. يعني: من شأن إبليس. فبعث جبريلَ ﵇ إلى الأرض؛ ليأتيه بطِين منها، فقالت الأرض: إنِّي أعوذ بالله منك أن تنقص مني، أو تُشِينَنِي. فرجع، ولم يأخذ، وقال: ربِّ، إنها عاذتْ بك؛ فأعذتُها. فبعث الله ميكائيل، فعاذت منه، فأعاذها، فرجع، فقال كما قال جبريل، فبعث ملك الموت، فعاذت منه، فقال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره. فأخذ من وجه الأرض، وخلط، فلم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء؛ فلذلك خرج بنو آدم مختلفين، فصعد به، فبلَّ التراب حتى عاد طينًا لازِبًا -واللازِب: هو الذي يلتزق بعضه ببعض-، ثم تُرِك حتى أنتَن وتَغَيَّر، وذلك حين يقول: ﴿من حمإٍ مسنون﴾ [الحجر: ٢٦]، قال: مُنتِن. ثم قال للملائكة: ﴿إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾ [ص: ٧٢]، فخلقه الله بيديه لكيلا يتكبر إبليس عليه؛ ليقول له: تتكبَّر عما عَمِلْتُ بيَدَيَّ ولم أتكبر أنا عنه؟ فخلقه بشرًا، فكان جسدًا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة، فمَرَّت به

стр. 774

الملائكة، ففزِعوا منه لَمّا رَأَوْه، وكان أشدهم منه فَزَعًا إبليس، فكان يَمُرُّ فيضربه، فيُصَوِّت الجسدُ كما يُصَوِّت الفَخّارُ، وتكون له صَلْصَلَة، فذلك حين يقول: ﴿من صلصال كالفخار﴾ [الرحمن: ١٤]، ويقول: لأمر ما خُلِقْتَ. ودخل من فِيه، فخرج من دُبُرِه، فقال للملائكة: لا ترهبوا من هذا، فإن ربكم صَمَد، وهذا أجْوَف، لئن سُلِّطت عليه لأُهْلِكَنَّه. فلما بلغ الحينُ الذي يريد الله -جل ثناؤه- أن ينفخ فيه الروح، قال للملائكة: إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له. فلما نفخ فيه الروح، فدخل الروح في رأسه عَطَس، فقالت له الملائكة: قل: الحمد لله. فقال: الحمد لله. فقال له الله: رحمك ربك. فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة، فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عَجْلان إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ [الأنبياء: ٣٧]. ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين﴾ [الحجر: ٣٠ - ٣١]، أي: استكبر، وكان من الكافرين. قال الله له: ما منعك أن تسجد إذ أمرتك لما خَلَقْتُ بيَدَيَّ؟ قال: أنا خير منه، لم أكن لأسجد لبشر خلقتَه من طين. قال الله له: اخرج منها ﴿فما يكون لك﴾ يعني: ما ينبغي لك ﴿أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين﴾ [الأعراف: ١٣]. والصَّغار هو الذُّلُّ. قال: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، ثم عَرَض الخلق على الملائكة، فقال: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ أنّ بني آدم يُفْسِدون في الأرض، ويسفكون الدماء. فقالوا له: ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم﴾. قال الله: ﴿يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾. قال: قولهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾، فهذا الذي أبدوا، وأعلم ما كنتم تكتمون، يعني: ما أسَرَّ إبليسُ في نفسه من الكِبْر (١) [١٣١]. (ز)

стр. 775

١١٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: كان إبليس مِن حَيٍّ من أحياء الملائكة، يقال لهم: الجن، خُلِقوا من نار السَّمُوم من بين الملائكة، قال: وكان اسمه: الحارث. قال: وكان خازِنًا من خُزّان الجنة. قال: وخُلِقَت الملائكة كلهم من نورٍ غير هذا الحي. قال: وخُلِقَت الجِنُّ الذين ذُكِروا في القرآن من مارج من نار -وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا أُلهِبَت -. قال:

стр. 776

وخُلِق الإنسان من طين، فأول من سكن الأرضَ الجنُّ، فأفسدوا فيها، وسفكوا الدماء، وقتل بعضهم بعضًا. قال: فبعث الله إليهم إبليسَ في جُندٍ من الملائكة -وهم هذا الحي الذين يقال لهم: الجن-، فقتلهم إبليسُ ومن معه، حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال، فلمّا فعل إبليس ذلك اغْتَرَّ في نفسه، وقال: قد صنعتُ شيئًا لم يصنعه أحد. قال: فاطَّلع اللهُ على ذلك مِن قلبه، ولم تَطَّلِع عليه الملائكةُ الذين كانوا معه؛ فقال الله للملائكة الذين معه: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾. فقالت الملائكة مجيبين له: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾، كما أفسدت الجنُّ، وسفكت الدماء، وإنما بعثتنا عليهم لذلك. فقال: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾. يقول: إني قد اطَّلَعْتُ مِن قَلْب إبليس على ما لم تَطَّلِعوا عليه من كِبْره واغْتِراره. قال: ثم أمر بتربة آدم فرُفِعَت، فخلق الله آدم من طين لازِب -واللازب: اللَّزِج الطيِّب- من حَمَأٍ مَسْنُون مُنتِن. قال: وإنما كان حَمَأً مسنونًا بعد التراب. قال: فخلق منه آدم ﵇ بيده. قال: فمكث أربعين ليلة جسدًا مُلْقًى، فكان إبليس يأتيه، فيضربه برجله، فيُصَلْصِل -أي: فيُصَوِّت-. قال: فهو قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿من صلصال كالفخار﴾ [الرحمن: ١٤]. يقول: كالشيء المنفوخ الذي ليس بمُصْمَت. قال: ثم يدخل في فِيه، ويَخْرُج من دُبُرِه، ويدخل من دُبُره، ويَخْرُج مِن فيه. ثم يقول: لَسْتَ شيئًا للصَّلْصَلَة، ولشيء ما خُلِقت! لَئِن سُلِّطتُّ عليك لأُهْلِكَنَّك، ولئن سُلِّطتَّ عَليَّ لأَعْصِيَنَّك. قال: فلمّا نفخ الله فيه من روحه، أتت النفخة من قِبل رأسه، فجعل لا يجري شيء منها في جسده إلا صار لحمًا ودَمًا، فلما انتهت النفخة إلى سُرَّتِه نظر إلى جسده، فأعجبه ما رأى من حُسْنه، فذهب لينهض فلم يَقْدِر، فهو قول الله: ﴿وكان الإنسان عجولا﴾ [الإسراء: ١١]. قال: ضَجِرًا، لا صبر له على سراء ولا ضراء. قال: فلمّا تَمَّت النفخة في جسده عَطَس، فقال: الحمد لله رب العالمين. بإلهام الله له. فقال الله له: يرحمك الله، يا آدم. قال: ثم قال الله للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين في السموات: اسجدوا لآدم. فسجدوا كلهم أجمعون، إلا إبليس أبى واستكبر، لِما كان حدَّث به نفسَه من كِبْرِه واغْتِراره، فقال: لا أسجد له، وأنا خير منه، وأكبر سِنًّا، وأقوى خَلْقًا، خلقتني من نار وخلقته من طين. يقول: إنّ النار أقوى من الطين. قال: فلَمّا أبى إبليسُ أن يسجد أبْلَسَه الله، أي: آيَسَه من الخيرِ كُلِّه، وجعله شيطانًا رجيمًا؛ عقوبة لمعصيته. ثُمَّ عَلَّم آدم الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس: إنسان، ودابة،

стр. 777

وأرض، وسهل، وبحر، وجبل، وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها. ثم عرض هذه الأسماء على أولئك الملائكة -يعني: الملائكة الذين كانوا مع إبليس الذين خُلِقوا من نار السَّموم-، وقال لهم: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء﴾ يقول: أخبروني بأسماء هؤلاء، ﴿إن كنتم صادقين﴾: إن كنتم تعلمون لِمَ أجعل في الأرض خليفة. قال: فلَمّا علمت الملائكةُ مؤاخذة الله عليهم فيما تكلموا به من علم الغيب الذي لا يعلمه غيره، الذي ليس لهم به علم، قالوا: ﴿سبحانك﴾ تنزيهًا لله من أن يكون أحد يعلم الغيب غيره، تُبْنا إليك، ﴿لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾ تَبَرِّيًا منهم من علم الغيب ﴿إلا ما علمتنا﴾ كما علمتَ آدم. فقال: ﴿يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾ يقول: أخْبِرْهم بأسمائهم، ﴿فلما أنبأهم بأسمائهم﴾ يقول: أخبرهم بأسمائهم، ﴿قال ألم أقل لكم﴾ أيها الملائكة خاصة: ﴿إني أعلم غيب السموات والأرض﴾، ولا يعلمه غيري، ﴿وأعلم ما تبدون﴾ يقول: ما تظهرون، ﴿وما كنتم تكتمون﴾ يقول: أعلم السر كما أعلم العلانية، يعني: ما كَتَم إبليسُ في نفسه من الكِبْر والاغْتِرار (١) [١٣٢]. (١/ ٢٤١)

стр. 778

١١٠٣ - عن الحسن البصري -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر- = ١١٠٤ - وقتادة -من طريق أبي بكر- قالا: قال الله لملائكته: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾. قال لهم: إني فاعل. فَعَرَّضُوا برأيهم، فعلَّمَهم عِلْمًا، وطوى عنهم عِلْمًا عَلِمَه لا يعلمونه، فقالوا بالعلم الذي علَّمهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. وقد كانت الملائكةُ عَلِمَتْ من علم الله أنه لا ذنب أعظم عند الله من سفك الدماء، ﴿ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾. فلما أخذ في خلق آدم همست الملائكة فيما بينها، فقالوا: ليخلق ربُّنا ما شاء أن يخلق، فلن يخلق خلقًا إلا كنا أعلم منه، وأكرم عليه منه. فلمّا خلقه، ونفخ فيه من روحه، أمرهم أن يسجدوا له لِما قالوا، ففضَّله عليهم، فعلموا أنهم ليسوا بخير منه، فقالوا: إن لم نكن خيرًا منه فنحن أعلم منه؛ لأنّا كُنّا قبله، وخُلِقَت الأمم قبله. فلما أُعْجِبوا بعلمهم ابتُلُوا، ﴿وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ أنِّي لا أخلق خلقًا إلا كنتم أعلم منه، فأخبِروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قال: ففَزِع القوم إلى التوبة -وإليها يفزَع كلُّ مؤمن-، فقالوا: ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم * قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾ لقولهم: ليخلق ربنا ما شاء، فلن يخلق خلقًا أكرم عليه مِنّا، ولا أعلم مِنّا. قال: علَّمه اسمَ كل شيء، هذه الخيل، وهذه البغال، والإبل، والجن، والوحش، وجعل يسمي كل شيء باسمه، وعرضت عليه أمة أمة: ﴿قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾. قال: أمّا ما أبْدَوا فقولهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. وأما ما كتموا فقول بعضهم لبعض: نحن خير منه، وأعلم (١). (ز) ١١٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ وذلك أن اللَّه خلق الملائكة والجن قبل خلق الشياطين والإنس، وهو آدم ﵇، فجعلهم سُكّانَ الأرض، وجعل الملائكة سُكّانَ السماوات، فوقع في الجن الفتنُ والحسدُ؛ فاقتتلوا، فبعث الله جُندًا من أهل سماء الدنيا -يُقال لهم: الجن، إبليس عدو الله منهم، خُلِقوا جميعًا من نار، وهم خُزّان الجنة، رأسهم إبليس-، فهبطوا

стр. 779

إلى الأرض، فلم يُكَلَّفوا من العبادة في الأرض ما كُلِّفوا في السماء، فأحبوا القيام في الأرض، فأوحى الله إليهم: ﴿إني جاعل فِي الأرض خليفة﴾ سواكم، ورافعكم إلَيَّ. فكَرِهوا ذلك؛ لأنهم كانوا أهون الملائكة أعمالًا. ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها﴾ يقول: أتجعل في الأرض ﴿مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ يعني: مَن يعمل فيها بالمعاصي، ﴿ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ بغير حق كفعل الجن، ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ يقول: نحن نذكرك بأمرك. كقوله سبحانه: ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ [الرعد: ١٣] يعني: يذكره بأمره. ﴿ونقدس لك﴾ ونُصَلِّي لك، ونُعَظِّم أمرك. قال الله سبحانه: ﴿إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ إنّ فِي علمي أنّكم سكان السماء، ويكون آدم وذريته سكان الأرض، ويكون منهم من يسبح بحمدي ويعبدني. فخلق آدم ﵇ من طين أحمر وأبيض، من السَّبَخَةِ (١) والعَذْبَةِ؛ فَمِن ثَمَّ نسلُه أبيض وأحمر وأسود، مؤمن وكافر. فحَسَد إبليسُ تلك الصورة، فقال للملائكة الذين هم معه: أرأيتم هذا الذي لم تَرَوْا شيئًا من الخلق على خِلْقَته، إن فُضِّل عَلَيَّ ماذا تصنعون؟ قالوا: نسمع ونطيع لأمر الله. وأَسَرَّ عدوُّ الله إبليسُ في نفسه: لَئِن فُضِّل آدمُ عليه لا يطيعه، ولَيَسْتَفِزَّنَّه. فتُرِك آدمُ طينًا أربعين سنة مُصَوَّرًا، فجعل إبليس يدخل من دُبُرِه ويخرج من فِيهِ، ويقول: أنا نار وهذا طين أجوف، والنار تغلب الطين، ولأَغْلِبَنَّه. فذلك قوله : ﴿ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ فاتَّبَعُوهُ إلّا فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: ٢٠]، يعني: قوله يومئذ: لأغلبنه. وقوله: ﴿لأحتنكن﴾ يعني: لأَحْتَوِيَنَّ على ﴿ذريته إلّا قليلا﴾ [الإسراء: ٦٢]. فقال للرُّوح: ادخلي هذا الجَسَد. فقالت: أيْ ربِّ، أين تُدْخِلُنِي هذا الجسد المظلم؟! فقال الله ﵎: ادخُلِيه كُرْهًا. فدخلته كُرْهًا، وهي لا تخرج منه إلّا كُرْهًا. ثُمَّ نُفِخ فيه الروحُ من قِبَل رأسه، فترددت الرُّوحُ فيه حتّى بَلَغَت نِصْفَ جسده موضع السُّرَّة، فعَجَّل للقعود، فذلك قوله تعالى: ﴿وكانَ الإنْسانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: ١١]. فجَعَلَت الرُّوحُ تَتَرَدَّدُ فيه، حتّى بلغت أصابع الرِّجْلَيْن، فأرادت أن تخرج منها فلم تَجِد منفذًا، فرجعت إلى الرأس، فخرجت من المِنخَرَيْنِ، فعطس عند ذلك لخروجها من مِنخَرَيْهِ، فقال: الحمد لله. فكان أول كلامه، فرد ربُّه : يرحمك الله، لهذا خلقتك، تُسَبِّح بحمدي، وتُقَدِّس لي. فسبقت رحمتُه لآدم ﵇. ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها﴾ ثُمّ إن اللَّه ﵎ حشر الطير، والدوابَّ، وهوام

стр. 780

الأرض كلها، فعلم آدم ﵇ أسماءَها، فقال: يا آدم، هذا فرس، وهذا بغل، وهذا حمار. حتى سَمّى له كلَّ دابة، وكل طير باسمه، ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلى المَلائِكَةِ﴾ ثُمَّ عرض أهل تلك الأسماء على الملائكة الذين هم في الأرض، ﴿فَقالَ أنْبِئُونِي﴾ يعني: أخبِروني ﴿بِأَسْماءِ هؤُلاءِ﴾ يعني: دواب الأرض كلها، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بأنِّي جاعلٌ في الأرض مَن يُفسِد فيها ويَسْفِك الدماء. ﴿قالُوا﴾ قالت الملائكة: ﴿سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾. قال الله لهم: كيف تَدَّعُون العلمَ فيما لَمْ يُخْلق بعدُ، ولَم تَرَوْه، وأنتم لا تعلمون مَن تَرَوْن. قال الله لآدم: يا آدم، ﴿أنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾. يقول: أخبر الملائكة بأسماء دواب الأرض والطير كلها. ففعل، قال الله : ﴿فَلَمّا أنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ ألَمْ أقُلْ لَكُمْ إنِّي أعْلَمُ غَيْبَ﴾ ما يكون في ﴿السَّماواتِ والأَرْضِ وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾ يعني: ما أظهرت الملائكةُ لإبليس من السمع والطاعة للرَّبِّ، ﴿و﴾ أعلم ﴿ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يعني: إبليس وحده؛ ما كان أسَرَّ إبليسُ في نفسه من المعصية لله في السجود لآدم (١). (ز) ١١٠٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة بن الفَضْل- قال: لَمّا أراد اللهُ أن يخلق آدم بقدرته ليبتليه ويبتلي به، لعلمه بما في ملائكته وجميع خلقه -وكان أوَّل بلاء ابتُلِيَت به الملائكة مِمّا لها فيه ما تحب وما تكره؛ للبلاء والتمحيص لِما فيهم مِمّا لم يعلموا، وأحاط به علمُ الله منهم-؛ جمع الملائكة من سكان السموات والأرض، ثم قال: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾. يقول: ساكنًا وعامِرًا ليسكنها ويعمُرَها، خلقًا ليس منكم. ثم أخبرهم بعلمه فيهم، فقال: يفسدون في الأرض، ويسفكون الدماء، ويعملون بالمعاصي. فقالوا جميعًا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾، لا نعصي، ولا نأتي شيئًا كرهته؟ ﴿قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾ أي: فيكم ومنكم -ولم يُبْدِها لهم- من المعصية، والفساد، وسفك الدماء، وإتيان ما أكْرَه منهم، مما يكون في الأرض مما ذكرتُ في بني آدم. قال الله لمحمد ﷺ : ﴿ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين﴾ إلى قوله: ﴿فقعوا له ساجدين﴾ [ص: ٦٩ - ٧٢]. فذكر لنبيه ﷺ الذي كان من ذِكْرِه آدمَ ﷺ حين أراد خلقه، ومراجعة الملائكة إيّاه فيما ذكر لهم منه. فلَمّا عَزَم الله -تعالى ذِكْرُه- على خلق آدم قال للملائكة: ﴿إني خالق بشرا من

стр. 781

صلصال من حمإٍ مسنون﴾ [الحجر: ٢٨] بيديه تكرمة له، وتعظيمًا لأمره، وتشريفًا له؛ حفظت الملائكة عهده، ووعَوْا قوله، وأجمعوا لطاعته، إلا ما كان من عدو الله إبليس، فإنّه صمت على ما كان في نفسه من الحسد، والبغي، والتكبر، والمعصية. وخلق الله آدم من أدَمَة (١) الأرض، من طين لازب من حمإٍ مسنون، بيديه تكرمة له، وتعظيمًا لأمره، وتشريفًا له على سائر خلقه. قال ابن إسحاق: فيُقال -والله أعلم-: خلق الله آدم، ثم وضعه ينظر إليه أربعين عامًا قبل أن ينفخ فيه الروح، حتى عاد صلصالًا كالفخار، ولم تمسه نار. قال: فيُقال -والله أعلم-: إنه لَمّا انتهى الروح إلى رأسه عطس، فقال: الحمد لله. فقال له ربه: يرحمك ربك. ووقع الملائكة حين استوى سجودًا له؛ حفظًا لعهد الله الذي عهد إليهم، وطاعة لأمره الذي أمرهم به، وقام عدو الله إبليس من بينهم، فلم يسجد مُكابرًا مُتَعَظِّمًا، بغيًا وحسدًا، فقال له: ﴿يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾ إلى ﴿لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين﴾ [ص: ٧٥ - ٨٥]. قال: فلمّا فرغ الله من إبليس ومعاتبته، وأبى إلا المعصية؛ أوقع عليه اللعنة، وأخرجه من الجنة. ثم أقبل على آدم، وقد علمه الأسماء كلها، فقال: ﴿يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾. ﴿قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم﴾ أي: إنما أجبناك فيما علَّمْتَنا، فأما ما لم تُعَلِّمْنا فأنت أعلم به. فكان ما سمّى آدمُ من شيء كان اسمَه الذي هو عليه إلى يوم القيامة (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿وَإِذْ قَالَ﴾ ١١٠٧ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق السُّدِّيّ- قال: ما كان في القرآن ﴿إذ﴾ فقد كان (٣). (١/ ٢٤٠) ١١٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ﴾، يعني: وقد (٤). (ز)

стр. 782

﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ﴾ ١١٠٩ - عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، فاستشار الملائكةَ في خلق آدم (١). (ز) ١١١٠ - عن السدي -من طريق أسباط- في قوله تعالى: ﴿جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، قال: فاستشار الملائكة في خلق آدم (٢) [١٣٣]. (ز) ﴿إِنِّي جَاعِلٌ﴾ ١١١١ - عن الحسن البصري -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر الهُذَلِي- في قوله: ﴿إني جاعل﴾، قال: فاعل (٣). (١/ ٢٤٠) ١١١٢ - عن قتادة -من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ- قال: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾، قال لهم: إني فاعل (٤) [١٣٤]. (ز) ١١١٣ - عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق بِشْرِ بن عُمارة- قال: كل شيء في القرآن «جعل» فهو: خلق (٥) [١٣٥]. (١/ ٢٤٠)

стр. 783

﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ﴾ ١١١٤ - عن ابن سابط، أنّ النبي ﷺ قال: «دُحِيَت الأرض من مكة، وكانت الملائكة تطوف بالبيت، فهي أول من طاف به، وهي الأرض التي قال الله: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾. وكان النبيُّ إذا هلك قومُه، ونجا هو والصالحون؛ أتاها هو ومن معه، فيعبدون الله بها حَتّى يموتوا فيها، وإنّ قبر نوح، وهود، وشعيب، وصالح بين زمزم وبين الركن والمقام» (١) [١٣٦]. (١/ ٢٤٦) ١١١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سالم بن أبي حفصة، عن رجل- قال: إنّ الله أخرج آدم من الجنة قبل أن يخلقه. ثم قرأ: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ (٢) [١٣٧]. (١/ ٢٤١) ١١١٦ - عن خالد الحذاء، قال: سألتُ الحسن، فقلتُ: يا أبا سعيد، آدمُ للسماء خُلِق أم الأرض؟ قال: أما تقرأ القرآن: ﴿إني جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾؟ لا، بل للأرض خُلِق (٣). (ز)

стр. 784

﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ ١١١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: أوَّل من سكن الأرضَ الجنُّ، فأفسدوا فيها، وسفكوا فيها الدماء، وقتل بعضهم بعضًا. قال: فبعث الله إليهم إبليسَ في جند من الملائكة، فقتلهم إبليسُ ومن معه، حتى ألحقهم بجزائر البحور، وأطراف الجبال، ثم خلق آدم، فأسكنه إياها، فلذلك قال: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ (١). (ز) ١١١٨ - عن الحسن البصري، في الآية، أي: خلفاء يخلف بعضهم بعضًا (٢) [١٣٨]. (ز) ١١١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، وذلك أنّ الله خلق الملائكة والجن قبل خلق الشياطين والإنس -وهُوَ آدم ﵇، فجعلهم سُكّانَ الأرض، وجعل الملائكة سكان السماوات، فوقع في الجن الفتنُ والحسدُ؛ فاقتتلوا، فبعث الله جُندًا مِن أهل سماء الدنيا -يُقال لهم: الجن، إبليس عدو الله منهم، خُلِقوا جميعًا من نار، وهم خُزّان الجنة، رأسهم إبليس-، فهبطوا إلى الأرض، فلم يُكَلَّفُوا من العبادة فِي الأرض ما كُلِّفُوا في السماء، فأحبوا القيام في الأرض، فأوحى الله إليهم: ﴿إني جاعل فِي الأرض خليفة﴾ سواكم، ورافعكم إليَّ. فكرهوا ذلك؛ لأنهم كانوا أهونَ الملائكةِ أعمالًا (٣). (ز) ١١٢٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- ﴿جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، يقول: ساكِنًا وعامِرًا يسكنها ويعمرها، ليس خَلْقًا منكم (٤) [١٣٩]. (ز)

стр. 785

١١٢١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال الله للملائكة: إنِّي أُريدُ أن أخلق في الأرض خَلْقًا، وأجعل فيها خليفة. وليس لله يومئذ خَلْقٌ إلا الملائكة، والأرض ليس فيها خَلْق (١). (ز) ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ ١١٢٢ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أوَّلَ من لَبّى الملائكةُ، قال الله: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. قال: فَرادُّوه، فأعرض عنهم، فطافوا بالعرش ست سنين يقولون: لبيك لبيك اعتذارًا إليك، لبيك لبيك نستغفرك ونتوب إليك» (٢). (١/ ٢٤٦) ١١٢٣ - عن عبد الله بن عمر، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إنّ آدم لَمّا أهبطه الله إلى الأرض قالت الملائكة: أيْ رَبّ، ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾. قال: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾. قالوا: ربنا، نحن أطوعُ لك من بني آدم. قال الله للملائكة: هَلُمُّوا مَلَكَيْن من الملائكة حتى نُهْبِطهما إلى الأرض، فننظر كيف يعملان؟ فقالوا: ربنا، هاروت وماروت ... (٣)» (٤). (١١/ ٢٣٠)

стр. 786

١١٢٤ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني- = (١/ ٢٤٥) ١١٢٥ - وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: لَمّا فرغ الله من خلق ما أحبَّ؛ اسْتَوى على العرش، فجعل إبليسَ على مُلْك سماء الدنيا، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم: الجن. وإنما سُّمُوا الجِنَّ لأنهم خزانُ الجنة، وكان إبليس مع مُلْكِه خازِنًا، فوقع في صدره كِبْر، وقال: ما أعطاني الله هذا إلا لمزيد (١) لي على الملائكة. فلما وقع ذلك الكِبْر في نفسه؛ اطَّلَع الله على ذلك منه، فقال الله للملائكة: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾. قالوا: ربَّنا، وما يكون ذلك الخليفة؟ قال: يكون له ذرية، يفسدون في الأرض، ويتحاسدون، ويقتل بعضهم بعضًا. قالوا: ربنا، ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ (٢). (ز) ١١٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: كان إبليس من حَيٍّ من أحياء الملائكة يقال لهم: الجن، خُلِقوا من نار السموم من بين الملائكة. قال: وكان اسمه الحارث. قال: وكان خازنًا من خُزّان الجنة. قال: وخُلِقَت الملائكة كلهم من نورٍ غير هذا الحي. قال: وخلقت الجن الذين ذكروا في

стр. 787

القرآن من مارِج من نار -وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا أُلهِبَت-. قال: وخُلِق الإنسان من طين، فأول من سكن الأرضَ الجنُّ، فأفسدوا فيها، وسفكوا الدماء، وقتل بعضهم بعضًا. قال: فبعث الله إليهم إبليسَ في جُندٍ من الملائكة -وهم هذا الحي الذين يقال لهم: الجن-، فقتلهم إبليس ومَن معه، حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال، فلما فعل إبليس ذلك اغْتَرَّ في نفسه، وقال: قد صنعت شيئًا لم يصنعْه أحد. قال: فاطَّلع الله على ذلك من قلبه، ولم تطَّلع عليه الملائكة الذين كانوا معه، فقال الله للملائكة الذين معه: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾. فقالت الملائكة مجيبين له: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾، كما أفسدت الجن، وسفكت الدماء، وإنما بعثتنا عليهم لذلك (١). (ز) ١١٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: لقد أخرج الله آدمَ من الجنة قبل أن يدخلها؛ قال الله: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. وقد كان فيها قبل أن يُخْلَق بألفي عام الجِنُّ؛ بنو الجان، فأفسدوا في الأرض، وسفكوا الدماء، فلَمّا أفسدوا في الأرض بعث عليهم جنودًا من الملائكة، فضربوهم، حتى ألحقوهم بجزائر البحور، فلما قال الله: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾، كما فعل أولئك الجان. فقال الله: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾ (٢). (١/ ٢٤١) ١١٢٨ - وعن عبد الله بن عمرو -من طريق مجاهد-، مثله (٣). (١/ ٢٤١) ١١٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عَمَّن حدثه- في قوله: ﴿وإذ قال ربك للملائكة﴾ الآية، قال: إنّ الله قال للملائكة: إنِّي خالقٌ بشرًا، وإنهم يتحاسدون، فيقتل بعضهم بعضًا، ويفسدون في الأرض. فلذلك قالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾ (٤). (١/ ٢٤٥) ١١٣٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: إيّاكم والرَّأْيَ؛ فإن الله تعالى رد الرَّأْيَ على الملائكة، وذلك أن الله تعالى قال: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾. قالت الملائكة:

стр. 788

﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾. قال: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾ (١). (١/ ٢٤٦) ١١٣١ - عن قتادة -من طريق سعيد-: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ وقد علِمَت الملائكة من عِلْمِ الله أنّه لا شيء أكره إلى الله من سفك الدماء والفساد في الأرض، ﴿ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾. فكان في علم الله -جَلَّ ثناؤُه- أنّه سيكون من ذلك الخليفة أنبياء، ورسل، وقوم صالحون، وساكنو الجنة. = ١١٣٢ - قال قتادة: وذُكِر لنا أنّ ابن عباس كان يقول: إنّ الله لَمّا أخذ في خلق آدم قالت الملائكة: ما الله خالقٌ خَلْقًا أكرم عليه مِنّا، ولا أعلم مِنّا. فابْتُلُوا بخلق آدم، وكل خَلْقٍ مُبْتَلًى، كما ابتُلِيَت السموات والأرض بالطاعة، فقال الله: ﴿ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين﴾ [فصلت: ١١] (٢) [١٤٠]. (ز) ١١٣٣ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: إنّ الله خلق الملائكة يوم الأربعاء، وخلق الجن يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة، فكَفَر قوم من الجن، فكانت الملائكة تهبط إليهم في الأرض فتقاتلهم، فكانت الدماء، وكان الفساد في الأرض، فمن ثَمَّ قالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ (٣). (١/ ٢٤٣) ١١٣٤ - عن مجاهد -من طريق ابنه عبد الوهاب- قال: كان إبليس على سُلْطان سماء الدنيا وسُلْطان الأرض، وكان [مكتوبًا] في الرفيع الأعلى عند الله أنه سيجعل في الأرض خليفة، وأنه سيكون دمًا و [أحداثًا]، فوجد ذلك إبليس، فقرأه أو أبصره دون الملائكة، فلمّا ذكر أمرَ آدم للملائكة أخبر إبليسُ الملائكةَ أنّ هذا الخليفة الذي يكون ستسجد له الملائكة، وأسَرَّ إبليس في نفسه أن لن يسجد له، وأخبر الملائكةَ

стр. 789

أن الله سيخلق خلقًا، وأنه يسفك الدماء، وأنه سيأمر الملائكة يسجدون لذلك الخليفة، قال: فلما قال الله : ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ حَفِظُوا ما كان قال لهم إبليس قبل ذلك، فقالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾ (١). (ز) ١١٣٥ - عن الحسن البصري -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر- = ١١٣٦ - وقتادة -من طريق أبي بكر- قالا: قال الله لملائكته: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾. قال لهم: إني فاعِل. فعَرَضوا برأيهم، فعلَّمهم عِلْمًا، وطوى عنهم عِلمًا عَلِمه لا يعلمونه. فقالوا بالعلم الذي عَلَّمهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ وقد كانت الملائكة عَلِمَت من عِلْمِ الله أنه لا ذنب أعظم عند الله من سفك الدماء، ﴿ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾ (٢). (ز) ١١٣٧ - عن أبي جعفر محمد بن علي -من طريق معروف المَكِّيّ عمَّن سمع أبا جعفر- قال: السِّجِلُّ مَلَكٌ، وكان هاروت وماروت من أعوانه، وكان له كل يوم ثلاث لَمَحات ينظرهن في أُمِّ الكتاب، فنظر نظرة لم تكن له، فأبصر فيها خَلْق آدم وما فيه من الأمور، فأسرَّ ذلك إلى هاروت وماروت وكانا من أعوانه، فلما قال: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. قالا ذلك استطالة على الملائكة (٣) [١٤١]. (١٠/ ٣٩٦) ١١٣٨ - عن قتادة -من طريق مَعْمَر- ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾، قال: كان الله أعْلَمَهُم إذا كان في الأرض خَلْقٌ أفسدوا فيها، وسفكوا الدماء، فذلك قوله: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾. يعنون: الناس (٤). (ز)

стр. 790

١١٣٩ - عن عبد الرحمن بن سابط -من طريق عطاء بن السائب- قوله: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾، قال: يعنون الناس (١). (ز) ١١٤٠ - قال إسماعيل السّدي: لما قال الله لهم ذلك قالوا: وما يكون من ذلك الخليفة؟ قال: تكون له ذرية، يفسدون في الأرض، ويتحاسدون، ويقتل بعضهم بعضًا. قالوا عند ذلك: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ (٢). (ز) ١١٤١ - عن يحيى بن أبي كثير -من طريق ابنه عبد الله- قال: إنّ الملائكة الذين قالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾ كانوا عشرة آلاف، فخرجت نارٌ من عند الله، فأَحْرَقَتْهُم (٣). (ز) ١١٤٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ الآية، قال: إنّ الله خلق الملائكة يوم الأربعاء، وخلق الجِنَّ يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة. قال: فكفر قوم من الجِنّ، فكانت الملائكة تهبط إليهم في الأرض، فتقاتلهم، فكانت الدماء، وكان الفساد في الأرض، فمِن ثَمَّ قالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ الآية (٤). (ز) ١١٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها﴾ يقول: أتجعل في الأرض ﴿مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ يعني: من يعمل فيها بالمعاصي، ﴿ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ بغير حقٍّ، كفِعْلِ الجِنِّ (٥). (ز) ١١٤٤ - عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: إنّما تَكَلَّمُوا بما أعْلَمَهم أنّه كائنٌ مِن خَلْقِ آدم، فقالوا: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ (٦). (ز) ١١٤٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة بن الفضل- قال: ... ثم أخبرهم بعلمه فيهم، فقال: يفسدون في الأرض، ويسفكون الدماء، ويعملون بالمعاصي. فقالوا جميعًا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾ (٧). ١١٤٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: لَمّا خلق الله النارَ

стр. 791

ذُعِرَتْ منها الملائكةُ ذُعْرًا شديدًا، وقالوا: ربَّنا، لِمَ خلقتَ هذه النار، ولأيِّ شيء خلقتَها؟ قال: لِمَن عصاني مِن خلقي. قال: ولَمْ يكن لله خلق يومئذ إلا الملائكة، والأرض ليس فيها خلق، إنما خلق آدم بعد ذلك. وقرأ قول الله: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا﴾ [الإنسان: ١]. قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ليت ذلك الحين (١). ثم قال: قالت الملائكة: يا رب، أوَيأتي علينا دهرٌ نعصيك فيه! لا يرون له خلقًا غيرهم، قال: لا، إنِّي أُريد أن أخلق في الأرض خلقًا، وأجعل فيها خليفة، يسفكون الدماء، ويفسدون في الأرض. فقالت الملائكة: أتجعل في الأرض من يفسد فيها ويسفك الدماء، وقد اخْتَرْتَنا؟ فاجعلنا نحن فيها، فنحن نُسَبِّح بحمدك ونُقَدِّس لك، ونعمل فيها بطاعتك. وأَعْظَمَتِ الملائكةُ أن يجعل الله في الأرض من يعصيه، فقال: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾، ﴿يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾. فقال: فلان، وفلان. قال: فلما رَأَوْا ما أعطاه الله من العلم عليهم، أقرُّوا لآدم بالفضل عليهم، وأبى الخبيثُ إبليسُ أن يُقِرَّ له، قال: ﴿أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين* قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها﴾ [الأعراف: ١٢ - ١٣] (٢) [١٤٢] [١٤٣]. (١/ ٢٤٤)

стр. 792

﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ ١١٤٧ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني- = (١/ ٢٤٨) ١١٤٨ - وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ﴾، قال: يقولون: نصلي لك (١) [١٤٤]. (ز)

стр. 793

١١٤٩ - وعن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، مثله (١). (ز) ١١٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: التقديس: التطهير (٢) [١٤٥]. (١/ ٢٤٨) ١١٥١ - عن عبد الله بن عباس: كل ما في القرآن من التسبيح فالمراد منه الصلاة (٣). (ز) ١١٥٢ - عن مجاهد -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ونقدس لك﴾، قال: نُعَظِّمك، ونُكَبِّرك (٤). (١/ ٢٤٨) ١١٥٣ - عن الضحاك -من طريق أبي رَوْق- في قوله: ﴿ونقدس لك﴾، قال: التقديس: التطهير (٥). (ز) ١١٥٤ - قال الحسن البصري: يقولون: سبحان الله وبحمده، وهو صلاة الخلق، وتسبيحهم، وعليها يُرزقون (٦). (ز) ١١٥٥ - عن أبي صالح [باذام]-من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾، قال: نُعَظِّمك، ونُمَجِّدك (٧). (١/ ٢٤٨) ١١٥٦ - عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾، قال: التسبيح: التسبيح. والتقديس: الصلاة (٨). (١/ ٢٤٨) ١١٥٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: التقديس: الصلاة (٩). (ز) ١١٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ يقول: نحن نَذْكُرُك بأمرك. كقوله سبحانه: ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ [الرعد: ١٣]، يعني: يَذْكُرُه

стр. 794

بأمره، ﴿ونقدس لك﴾: ونُصَلِّي لك، ونُعَظِّم أمرك (١). (ز) ١١٥٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة بن الفَضْل- ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ﴾: لا نعصي، ولا نأتي شيئًا تكرهه (٢). (ز) ١١٦٠ - قال سفيان الثوري: ﴿ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾: نُمَجِّدك، ونُعَظِّمك (٣) [١٤٦]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ١١٦١ - عن أبي ذر، أنّ النبي ﷺ قال: «أحبُّ الكلام إلى الله ما اصطفاه الله لملائكته: سبحان ربي وبحمده». وفي لفظ: «سبحان الله وبحمده» (٤). (١/ ٢٤٧) ١١٦٢ - عن سعيد بن جبير، أنّ عمر بن الخطاب سأل النبي ﷺ عن صلاة الملائكة. فلم يَرُدَّ عليه شيئًا، فأتاه جبريل، فقال: إنّ أهل السماء الدنيا سجودٌ إلى

стр. 795

يوم القيامة، يقولون: سبحان ذي المُلْك والمَلَكُوت. وأهل السماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة، يقولون: سبحان ذي العِزَّة والجَبَرُوت. وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة، يقولون: سبحان الحيِّ الذي لا يموت (١). (١/ ٢٤٧) ﴿قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ ١١٦٣ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني- = ١١٦٤ - وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿قالَ إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾، يعني: من شأن إبليس (٢). (ز) ١١٦٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾، يقول: إنِّي قد اطَّلَعْتُ من قلب إبليس على ما لم تَطَّلِعُوا عليه من كِبْرِه واغْتِرارِه (٣). (ز) ١١٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عمَّن حَدَّثه-: كان إبليسُ أميرًا على ملائكة سماء الدنيا، فاستكبر، وهَمَّ بالمعصية، وطغى، فعلم الله ذلك منه، فذلك قوله: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾، وأنّ في نفس إبليس بَغْيًا (٤). (١/ ٢٤٥) ١١٦٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، نحو ذلك (٥). (ز) ١١٦٨ - عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾، قال: عَلِم من إبليس المعصية، وخَلَقَه لها (٦). (١/ ٢٤٩)

стр. 796

١١٦٩ - عن مجاهد -من طريق ابنه عبد الوهاب- قال: عَلِم من إبليس المعصية، وخَلَقه لها، وعَلِمَ من آدم الطاعة، وخَلَقه لها (١). (ز) ١١٧٠ - عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾، قال: كان في علم الله أنّه سيكون من تلك الخليفة أنبياء ورسل، وقوم صالحون، وساكنو الجنة (٢). (١/ ٢٤٩) ١١٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنِّي أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ إنّ في علمي أنَّكم سكان السماء، ويكون آدم وذريته سكان الأرض، ويكون منهم من يُسَبِّح بحمدي ويعبدني (٣). (ز) ١١٧٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة بن الفضل- ﴿قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾، أي: فيكم ومنكم -ولم يُبْدِها لهم- من المعصية، والفساد، وسفك الدماء (٤) [١٤٧]. (ز) ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ﴾ ١١٧٣ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني- = ١١٧٤ - وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: إنّ مَلَك الموت لَمّا بُعِث ليَأْخُذ من الأرض تُرْبَة آدم؛ أخَذ من وجْه الأرض، وخَلَط، فلم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء؛ فلذلك خرج بنو آدم مختلفين، ولذلك سُمِّي: آدم؛ لأنه أُخِذ من أدِيم الأرض (٥). (ز)

стр. 797

١١٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: بَعَث ربُّ العزة إبليسَ، فأخذ من أدِيم الأرض: من عَذْبِها ومالِحها، فخلق منها آدم، فكل شيء خلقه من عذبها فهو صائر إلى السعادة، وإن كان ابن كافِرَيْن، وكل شيء خلقه من مالحها فهو صائر إلى الشقاء، وإن كان ابن نبيين. قال: ومن ثَمَّ قال إبليس: ﴿أأسجد لمن خلقت طينا﴾، إنّ هذه الطينة أنا جئت بها. ومن ثَّم سُمِّي: آدم؛ لأنه أُخِذ من أدِيم الأرض (١). (١/ ٢٥٦) ١١٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير- قال: إنّما سُمِّي: آدم؛ لأنه خُلِق من أدِيم الأرض -زاد الفريابي: قَبَض قَبْضَةً من تُرْبَة الأرض، فخَلَقَه منها، -وفي الأرض البياض والحمرة والسواد؛ ولذلك ألوان الناس مختلفة، فيهم الأحمر والأبيض والأسود، والطَّيِّب والخبيث (٢). (١/ ٢٦٣) ١١٧٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: خلق الله آدم من أدِيم الأرض؛ من طينة حمراء وبيضاء وسوداء (٣). (١/ ٢٦٣) ١١٧٨ - عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق أبي حَصِين- قال: أتَدْرُون لِمَ سُمِّي: آدم؟ لأنه خُلِق من أديم الأرض (٤) [١٤٨]. (١/ ٢٦٣)

стр. 798

آثار متعلقة بالآية: ١١٧٩ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «خلق الله آدم وطوله ستون ذراعًا، قال: اذهب، فسلِّم على أولئك النفر من الملائكة، فاسمع ما يحيُّونك؛ فإنها تحيَّتُك وتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتك. فذهب، فقال: السلام عليكم. فقالوا: السلام عليك ورحمة الله. فزادوه: ورحمة الله. فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، طوله ستون ذراعًا، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن» (١). (١/ ٢٥٩) ١١٨٠ - عن أبي موسى الأشعري، قال: قال ﷺ : «إنّ الله خَلَق آدمَ من قبضة قَبَضَها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قَدْر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود، وبين ذلك، والسَهْل والحَزْن، والخبيثُ والطَّيِّب» (٢). (١/ ٢٥٩) ١١٨١ - عن أنس، أنّ النبي ﷺ قال: «لمّا صَوَّر الله تعالى آدم في الجنة، تركه ما شاء أن يتركه، فجعل إبليس يَطِيف به؛ ينظر ما هو، فلَمّا رآه أجوف عرف أنه خَلْقٌ لا يتمالك». ولفظ أبي الشيخ: «قال: خَلْق لا يتمالك، ظَفِرْتُ به» (٣). (١/ ٢٥٧) ١١٨٢ - عن أنس، أنّ النبي ﷺ قال: «لَمّا نفخ الله في آدم الروح، فبلغ الروحُ رأسَه عطس، فقال: الحمد لله رب العالمين. فقال له ﵎: يرحمك الله» (٤). (١/ ٢٥٧) ١١٨٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَمّا خلق الله آدم عطس، فألهمه الله أن قال: الحمد لله. قال له ربه: يرحمك الله. فلذلك سبقت رحمته غضبه» (٥). (١/ ٢٥٨)

стр. 799

١١٨٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله خلق آدم من تراب، ثم جعله طينًا، ثم تركه، حتّى إذا كان حمأً مسنونًا خَلَقه وصَوَّره، ثم تركه، حَتّى إذا كان صَلْصالًا كالفَخّار، وجعل إبليس يَمُرُّ به، فيقول: لقد خُلِقْتَ لأمر عظيم. ثم نفخ الله فيه من روحه، فكان أول شيء جرى فيه الروح بصره وخياشيمه، فعطس، فلَقَّنَه الله حمد ربه، فقال الرب: يرحمك ربك. ثم قال: يا آدم، اذهب إلى أولئك النفر، فقل لهم، وانظر ماذا يقولون؟ فجاء، فسلَّم عليهم، فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله. فجاء إلى ربه، فقال: ماذا قالوا لك؟ وهو أعلم بما قالوا له. قال: يا رب، سلَّمت عليهم، فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله. قال: يا آدم، هذه تحيَّتُك، وتحيَّةُ ذريتك. قال: يا رب، وما ذريتي؟ قال: اختر يدي، يا آدم. قال: أختار يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين. فبسط الله كفه، فإذا كل ما هو كائن من ذريته في كف الرحمن » (١). (١/ ٢٥٨) ١١٨٥ - عن ابن زيد، يرفعه إلى النبي ﷺ ، قال: «إنّ الله لَمّا أراد أن يخلق آدم بَعَث مَلَكًا، والأرض يومئذ وافرة، فقال: اقبِض لي منها قَبْضَة، ائْتِنِي بها أخْلُق منها خَلْقًا. قالت: فإني أعوذ بأسماء الله أن تقبض اليوم مني قبضة، يخلق خلقًا يكون لجهنم منه نصيب. فعَرَج الملك ولم يقبض شيئًا، فقال له: ما لَك؟ قال: عاذت بأسمائك أن أقبض منها خلقًا يكون لجهنم منه نصيب، فلم أجد عليها مجازًا. فبعث مَلَكًا آخر، فلما أتاها، قالت له مثل ما قالت للأول، فعَرَج ولم يقبض منها شيئًا، فقال له الرب مثل ما قال للأول، ثم بَعَث الثالث، فقالت له مثل قالت لهما، فعَرَج ولم يقبض منها شيئًا، فقال له الرب تعالى مثل ما قال للذين قبله، ثم دعا إبليس، واسمه يومئذ في الملائكة: حباب، فقال له: اذهب، فاقبض لي من الأرض قبضة. فذهب حتى أتاها، فقالت له مثل ما قالت للَّذِين من قبله من الملائكة، فقبض منها قبضة، ولم يسمع تَحَرُّجها، فلَمّا أتاه قال الله تعالى: ما أعاذتك بأسمائي منك؟ قال: بلى. قال: فما كان من أسمائي ما يُعِيذُها منك؟ قال: بلى، ولكن أمرتني فأطعتك. فقال الله:

стр. 800

لأخْلُقَنَّ منها خَلْقًا يسوء وجهك. فألقى الله تلك القبضة في نهر من أنهر الجنة، حتى صارت طينًا، فكان أول طين، ثم تركها حتى صارت حمأ مسنونًا مُنتِن الريح، ثم خلق منها آدم، ثم تركه في الجنة أربعين سنة، حتى صار صَلْصالًا كالفَخّار، يَبِس حتى كان كالفَخّار، ثم نفخ فيه الروح بعد ذلك، وأوحى الله إلى ملائكته: إذا نفخت فيه من الروح فقعوا له ساجدين، وكان آدم مُسْتَلْقِيًا في الجنة، فجلس حين وجد مَسَّ الروح، فعطس، فقال الله له: احمد ربك. فقال: يرحمك ربك. فمن هنالك يقال: سبقت رحمته غضبه. وسجدت الملائكة إلا هو قام، فقال: ﴿ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك﴾ [الأعراف: ١٢] ﴿أستكبرت أم كنت من العالين﴾ [ص: ٧٥]، فأخبر اللهُ أنّه لا يستطيع أن يعلو على الله، ما له يتكبر على صاحبه، فقال: ﴿أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾. قال: ﴿فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها﴾ إلى قوله: ﴿ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ [الأعراف: ١٢ - ١٧]. وقال الله: إنّ إبليس قد صَدَّق عليهم ظَنَّه، وإنما كان ظَنُّه أن لا يجد أكثرهم شاكرين» (١). (١/ ٢٦١) ١١٨٦ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن جده- قال: إنّ آدم خُلِق من أدِيم الأرض، فيه الطَّيِّب والصالح والرديء، فكلُّ ذلك أنت راءٍ في ولده، الصالحُ والرَّدِيءُ (٢). (١/ ٢٥٦) ١١٨٧ - عن أبي هريرة، قال: خُلِقَت الكعبةُ قبل الأرض بأَلْفَيْ سنة. قالوا: كيف خُلِقَتْ قبلُ وهي من الأرض؟ قال: كانت خَشَفةً (٣) على الماء، عليها ملَكان يسبِّحان الليل والنهار، ألْفَيْ سنة، فلمّا أراد الله أن يخلق الأرض دحاها منها، فجعلها في وسط الأرض، فلمّا أراد الله أن يخلق آدم بَعَث مَلَكًا من حَمَلة العرش يأتي بتراب من الأرض، فلمّا هوى ليأخذ قالت الأرض: أسألك بالذي أرسلك أن لا تأخذ مني اليوم شيئًا يكون منه للنار نصيبٌ غدًا. فتركها، فلما رجع إلى ربه قال: ما مَنَعَك أن تأتي بما أمرتك؟ قال: سأَلَتْني بك، فعَظَّمتُ أن أرُدَّ شيئًا سألني بك. فأرسل مَلَكًا آخر، فقال مثل ذلك، حتى أرسلهم كلهم، فأرسل مَلَكَ الموت، فقالت له مثل ذلك، قال: إنّ الذي أرسلني أحقُّ بالطاعة منك. فأخذ من وجه الأرض كلها؛ من طَيِّبها وخبيثها، حتى كانت قَبْضَة عند موضع الكعبة، فجاء به إلى ربه، فصبَّ عليه

стр. 801

من ماء الجنة، فجاء حَمَأً مسنونًا، فخلق منه آدم بيده، ثم مسح على ظهره، فقال: تبارك الله أحسن الخالقين. فتركه أربعين ليلة لا ينفخ فيه الروح، ثم نفخ فيه من روحه، فجرى فيه الروح من رأسه إلى صدره، فأراد أن يثِبَ، فتلا أبو هريرة: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ [الأنبياء: ٣٧]. فلمّا جرى فيه الروح جلس جالسًا، فعطس، فقال الله: قل: الحمد لله. فقال: الحمد لله. فقال: رحمك ربك. ثم قال: انطلق إلى هؤلاء الملائكة، فسلِّم عليهم. فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. فقال: هذه تحيتك، وتحية ذريتك، يا آدم، أيُّ مكان أحَبُّ إليك أن أُرِيَك ذريتك فيه؟ فقال: بيمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين. فبسط يمينه، فأراه فيها ذريته كلهم، وما هو خالق إلى يوم القيامة؛ الصحيح على هيئته، والمُبْتَلى على هيئته، والأنبياء على هيئتهم، فقال: أيْ رب، ألا عافَيْتَهم كلهم! فقال: إني أحببت أن أُشكَرَ. فرأى فيها رجلًا ساطعًا نورُه، فقال: أيْ رب، مَن هذا؟ فقال: هذا ابنك داود. فقال: كم عمُرُه؟ قال: ستون سنة. قال: كم عُمُري؟ قال: ألف سنة. قال: انقص من عمري أربعين سنة، فزدها في عمره. ثم رأى آخر ساطعًا نوره، ليس مع أحد من الأنبياء مثل ما معه، فقال: أي رب، من هذا؟ قال: هذا ابنك محمد، وهو أول من يدخل الجنة. فقال آدم: الحمد لله الذي جعل من ذريتي من يسبقني إلى الجنة، ولا أحسده. فلما مضى لآدم ألف سنة إلا أربعين جاءته الملائكة يَتَوَفَّوْنه عيانًا، قال: ما تريدون؟ قالوا: نُرِيد أن نَتَوَفّاك. قال: بقي من أجلي أربعون. قالوا: أليس قد أعطيتها ابنك داود؟ قال: ما أعطيت أحدًا شيئًا. قال أبو هريرة: جحد آدم، وجحدت ذريته، ونسِيَ، ونسِيَت ذريته (١). (١/ ٢٥١) ١١٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا فرغ الله من خلق آدم، وجرى فيه الروح؛ عطس، فقال: الحمد لله. فقال له ربه: يرحمك ربك (٢). (١/ ٢٥٨) ١١٨٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: خلق الله آدم من أرضٍ يقال لها: دَحْناء (٣). (١/ ٢٥٦)

стр. 802

١١٩٠ - قال مجاهد: خلق الله آدم آخر ساعات النهار من يوم الجمعة، بعدَ ما خلق الخلق كلهم (١). (ز) ١١٩١ - عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: خلق الله آدم في سماء الدنيا، وإنّما أسجد له ملائكةَ سماءِ الدنيا، ولم يُسْجِد له ملائكةَ السمواتِ (٢). (١/ ٢٦٠) ﴿الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ ١١٩٢ - عن عطية بن بُسْر مرفوعًا، في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: «علَّم الله آدم في تلك الأسماء ألف حِرْفَةٍ من الحِرَفِ، وقال له: قل لولدك وذريتك -يا آدم-: إن لم تصبروا عن الدنيا فاطلبوا الدنيا بهذه الحِرَف، ولا تطلبوها بالدِّين، فإن الدِّين لي وحدي خالِصًا، ويلٌ لِمَن طلب الدنيا بالدِّين، ويل له» (٣). (١/ ٢٦٥) ١١٩٣ - عن أبي رافِع، قال: قال رسول الله ﷺ : «مُثِّلَتْ لي أمتي في الماء والطين، وعَلِمتُ الأسماء كلَّها، كما عَلِم آدم الأسماء كلها» (٤). (١/ ٢٦٥) ١١٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: علَّم الله آدم الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس؛ إنسان، ودابَّة، وأرض، وبَحْر، وسَهْل، وجَبَل، وحمار، وأشباه ذلك من الأُمم وغيرها (٥). (١/ ٢٦٦) ١١٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحّاك- قال: علّم الله آدم أسماء الخلق، والقُرى، والمُدُن، والجبال، والسِّباع، وأسماء الطير، والشجر، وأسماء ما كان وما يكون، وكلّ نَسَمَةٍ اللهُ بارِئُها إلى يوم القيامة، وعرض تلك الأسماء على الملائكة (٦). (ز) ١١٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن مَعْبَد- في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: عَلَّمه اسم الصَّحْفَة، والقِدْر، وكل شيء، حتى الفَسْوَة،

стр. 803

والفُسَيَّة (١) [١٤٩]. (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤) ١١٩٧ - عن قتادة، نحوه (٢). (ز) ١١٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عَمَّن حَدَّثَه- في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: عرض عليه أسماء ولده إنسانًا إنسانًا، والدواب، فقيل: هذا الجمل، هذا الحمار، هذا الفرس (٣). (١/ ٢٦٤) ١١٩٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأَفْطَس- في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: علَّمه اسمَ كل شيء؛ حتى البعير، والبقرة، والشاة (٤). (١/ ٢٦٤) ١٢٠٠ - عن الضحاك، نحوه (٥). (ز) ١٢٠١ - عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها﴾، قال: ما خلق اللهُ كُلّه (٦). (ز) ١٢٠٢ - عن الحسن البصري -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر- = ١٢٠٣ - وقتادة -من طريق أبي بكر- قالا: علَّمه اسمَ كل شيء؛ هذه الخيل، وهذه

стр. 804

البغال، والإبِل، والجن، والوحش، وجعل يسمي كلَّ شيء باسمه، وعرضت عليه أُمَّة أُمَّة (١). (ز) ١٢٠٤ - عن قتادة: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: عَلَّم آدم من الأسماء أسماءَ خلقه ما لم يُعَلِّم الملائكة؛ فسَمّى كُلَّ شيء باسمه، وأَلْجَأ كلَّ شيء إلى جنسه (٢). (١/ ٢٦٦) ١٢٠٥ - عن حُمَيْد الشّامي -من طريق الحسن بن صالح، عن أبيه- قال: عَلَّم آدمَ النُّجوم (٣). (ز) ١٢٠٦ - عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: أسماء الملائكة (٤). (١/ ٢٦٥) ١٢٠٧ - قال الكلبي: ثم علَّمه أسماء الخلق كلهم، بالسُّرْيانِيَّة، اللسان الأول، سِرًّا مِن الملائكة ... (٥). (ز) ١٢٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها﴾، ثُمّ إنّ الله ﵎ حَشَر الطير، والدوابَّ، وهَوامَّ الأرض كُلَّها، فعَلم آدم ﵇ أسماءَها، فقال: يا آدم، هذا فرس، وهذا بَغْل، وهذا حمار. حَتّى سمى له كلَّ دابة، وكل طير باسمه (٦). (ز)

стр. 805

١٢٠٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: أسماء ذريته أجمعين (١) [١٥٠] [١٥١]. (١/ ٢٦٥)

стр. 806

آثار متعلقة بالآية: ١٢١٠ - عن حُمَيْد الشامي، قال: النجوم هي عِلمُ آدم ﵇ (١). (٦/ ١٥٠) ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾ قراءات: ١٢١١ - ذُكر أنها في حرف ابن مسعود: (ثُمَّ عَرَضَهُنَّ)، وأنها في حرف أُبَيّ: (ثُمَّ عَرَضَها) (٢). (ز) تفسير الآية: ١٢١٢ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني- = ١٢١٣ - وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾: ثُمَّ عَرَض الخَلْق على الملائكة (٣). (ز) ١٢١٤ - وعن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-، مثله (٤). (ز)

стр. 807

١٢١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿ثم عرضهم على الملائكة﴾، يعني: عَرَض أسماء جميع الأشياء التي عَلَّمها آدم من أصناف الخَلْق (١). (١/ ٢٦٦) ١٢١٦ - عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ثم عرضهم﴾، قال: عَرَض أصحابَ الأسماء على الملائكة (٢). (١/ ٢٦٦) ١٢١٧ - عن الحسن -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر- = ١٢١٨ - وقتادة -من طريق أبي بكر- قالا: عَلَّمَه اسمَ كل شيء؛ هذه الخيل، وهذه البغال، وما أشبه ذلك، وجعل يُسَمِّي كلَّ شيء باسمه، وعُرِضَت عليه أمة أمة (٣). (ز) ١٢١٩ - عن قتادة -من طريق مَعْمَر- ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾، قال: علّمه اسمَ كل شيء، ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة (٤). (ز) ١٢٢٠ - قال الكَلْبِيُّ: ثُمَّ عَلَّمه أسماء الخلق كلهم بالسُّرْيانِيَّة، اللسان الأول، سِرًّا مِن الملائكة، ثُمَّ حشر الله الدوابَّ كلها، والسباع، والطير، وما ذرأ في الأرض، ثُمَّ قال للملائكة: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين* قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم* قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾، فقال آدم ﵇: هذا كذا، وهذا كذا (٥). ١٢٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلى المَلائِكَةِ﴾: ثُمَّ عرض أهلُ تلك الأسماء على الملائكة الذين هم في الأرض (٦). (ز) ١٢٢٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: أسماء ذرِّيَّته كلّها، أخذهم من ظهره، ثُمَّ عَرَضهم على الملائكة (٧) [١٥٢]. (١/ ٢٦٥)

стр. 808

﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي﴾ ١٢٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿فقال أنبئوني﴾، يقول: أخْبِروني بأسماء هؤلاء (١) [١٥٣]. (١/ ٢٦٦) ١٢٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالَ أنْبِئُونِي﴾، يعني: أخْبِروني (٢). (ز) ﴿بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾ ١٢٢٥ - عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿بأسماء هؤلاء﴾، قال: بأسماء هذه الّتي حدّثتُ بها آدم (٣) [١٥٤]. (ز) ١٢٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَسْماءِ هؤُلاءِ﴾، يعني: دوابَّ الأرض كلها (٤). (ز)

стр. 809

﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ١٢٢٧ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني- = ١٢٢٨ - وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنَّ بني آدم يُفْسِدون في الأرض، ويَسْفِكون الدّماء (١). (ز) ١٢٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿إن كنتم صادقين﴾: إن كنتم تعلمون أنِّي لَمْ أجْعَل في الأرض خليفة (٢). (١/ ٢٦٦) ١٢٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: إنّ الله لَمّا أخذ في خلق آدم قالت الملائكة: ما اللهُ خالِقٌ خلقًا أكرمَ عليه مِنّا، ولا أعلم مِنّا. فابْتُلُوا بخَلْق آدم (٣). (١/ ٢٦٦) ١٢٣١ - عن الحسن البصري -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر- = ١٢٣٢ - وقتادة -من طريق أبي بكر- قالا: فَلَمّا أخذ في خلق آدم هَمَسَت الملائكةُ فيما بينها، فقالوا: لِيَخْلُقْ ربُّنا ما شاء أن يخلق، فلن يخلُق خَلْقًا إلا كُنّا أعلم منه، وأكرم عليه منه. فلَمّا خلقه، ونَفَخ فيه من روحه؛ أمرهم أن يسجدوا له لِما قالوا، ففضَّله عليهم، فعَلِموا أنّهم ليسوا بخير منه، فقالوا: إن لم نكن خيرًا منه فنحن أعلم منه؛ لأنا كُنّا قبله، وخُلِقَت الأمم قبله. فلَمّا أُعْجِبوا بعلمهم ابْتُلُوا، ﴿وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ أنِّي لا أخلق خَلْقًا إلا كنتم أعلمَ منه، فأخبِروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قال: ففَزِع القوم إلى التوبة -وإليها يفزع كلُّ مؤمن-، فقالوا: ﴿سبحانك لا علم لنا﴾ الآية (٤) [١٥٥]. (١/ ٢٦٧)

стр. 810

١٢٣٣ - عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن غير (١) الرّبيع بن أنس: ﴿ثمّ عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ إلى قوله: ﴿إنّك أنت العليم الحكيم﴾، قال: وذلك حين قالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدّماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك﴾. قال: فلَمّا عَرَفوا أنّه جاعل في الأرض خليفة قالوا بينهم: لن يخلق الله خَلْقًا إلا كُنّا نحن أعلم منه وأكرم. فأراد الله أن يُخْبِرهم أنّه قد فَضَّل عليهم آدم، وعَلَّم آدم الأسماء كلّها، فقال للملائكة: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ إلى قوله: ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾ (٢). (ز) ١٢٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بأَنِّي جاعل فِي الأرض مَن يُفْسِد فيها، ويَسْفِكُ الدِّماء (٣) [١٥٦]. (ز)
следующие страницы →