← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

آثار متعلقة بالآية: ١٢١٠ - عن حُمَيْد الشامي، قال: النجوم هي عِلمُ آدم ﵇ (١). (٦/ ١٥٠) ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾ قراءات: ١٢١١ - ذُكر أنها في حرف ابن مسعود: (ثُمَّ عَرَضَهُنَّ)، وأنها في حرف أُبَيّ: (ثُمَّ عَرَضَها) (٢). (ز) تفسير الآية: ١٢١٢ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني- = ١٢١٣ - وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾: ثُمَّ عَرَض الخَلْق على الملائكة (٣). (ز) ١٢١٤ - وعن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-، مثله (٤). (ز)

стр. 807

١٢١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿ثم عرضهم على الملائكة﴾، يعني: عَرَض أسماء جميع الأشياء التي عَلَّمها آدم من أصناف الخَلْق (١). (١/ ٢٦٦) ١٢١٦ - عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ثم عرضهم﴾، قال: عَرَض أصحابَ الأسماء على الملائكة (٢). (١/ ٢٦٦) ١٢١٧ - عن الحسن -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر- = ١٢١٨ - وقتادة -من طريق أبي بكر- قالا: عَلَّمَه اسمَ كل شيء؛ هذه الخيل، وهذه البغال، وما أشبه ذلك، وجعل يُسَمِّي كلَّ شيء باسمه، وعُرِضَت عليه أمة أمة (٣). (ز) ١٢١٩ - عن قتادة -من طريق مَعْمَر- ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾، قال: علّمه اسمَ كل شيء، ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة (٤). (ز) ١٢٢٠ - قال الكَلْبِيُّ: ثُمَّ عَلَّمه أسماء الخلق كلهم بالسُّرْيانِيَّة، اللسان الأول، سِرًّا مِن الملائكة، ثُمَّ حشر الله الدوابَّ كلها، والسباع، والطير، وما ذرأ في الأرض، ثُمَّ قال للملائكة: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين* قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم* قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾، فقال آدم ﵇: هذا كذا، وهذا كذا (٥). ١٢٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلى المَلائِكَةِ﴾: ثُمَّ عرض أهلُ تلك الأسماء على الملائكة الذين هم في الأرض (٦). (ز) ١٢٢٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: أسماء ذرِّيَّته كلّها، أخذهم من ظهره، ثُمَّ عَرَضهم على الملائكة (٧) [١٥٢]. (١/ ٢٦٥)

стр. 808

﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي﴾ ١٢٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿فقال أنبئوني﴾، يقول: أخْبِروني بأسماء هؤلاء (١) [١٥٣]. (١/ ٢٦٦) ١٢٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالَ أنْبِئُونِي﴾، يعني: أخْبِروني (٢). (ز) ﴿بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾ ١٢٢٥ - عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿بأسماء هؤلاء﴾، قال: بأسماء هذه الّتي حدّثتُ بها آدم (٣) [١٥٤]. (ز) ١٢٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَسْماءِ هؤُلاءِ﴾، يعني: دوابَّ الأرض كلها (٤). (ز)

стр. 809

﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ١٢٢٧ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني- = ١٢٢٨ - وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنَّ بني آدم يُفْسِدون في الأرض، ويَسْفِكون الدّماء (١). (ز) ١٢٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿إن كنتم صادقين﴾: إن كنتم تعلمون أنِّي لَمْ أجْعَل في الأرض خليفة (٢). (١/ ٢٦٦) ١٢٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: إنّ الله لَمّا أخذ في خلق آدم قالت الملائكة: ما اللهُ خالِقٌ خلقًا أكرمَ عليه مِنّا، ولا أعلم مِنّا. فابْتُلُوا بخَلْق آدم (٣). (١/ ٢٦٦) ١٢٣١ - عن الحسن البصري -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر- = ١٢٣٢ - وقتادة -من طريق أبي بكر- قالا: فَلَمّا أخذ في خلق آدم هَمَسَت الملائكةُ فيما بينها، فقالوا: لِيَخْلُقْ ربُّنا ما شاء أن يخلق، فلن يخلُق خَلْقًا إلا كُنّا أعلم منه، وأكرم عليه منه. فلَمّا خلقه، ونَفَخ فيه من روحه؛ أمرهم أن يسجدوا له لِما قالوا، ففضَّله عليهم، فعَلِموا أنّهم ليسوا بخير منه، فقالوا: إن لم نكن خيرًا منه فنحن أعلم منه؛ لأنا كُنّا قبله، وخُلِقَت الأمم قبله. فلَمّا أُعْجِبوا بعلمهم ابْتُلُوا، ﴿وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ أنِّي لا أخلق خَلْقًا إلا كنتم أعلمَ منه، فأخبِروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قال: ففَزِع القوم إلى التوبة -وإليها يفزع كلُّ مؤمن-، فقالوا: ﴿سبحانك لا علم لنا﴾ الآية (٤) [١٥٥]. (١/ ٢٦٧)

стр. 810

١٢٣٣ - عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن غير (١) الرّبيع بن أنس: ﴿ثمّ عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ إلى قوله: ﴿إنّك أنت العليم الحكيم﴾، قال: وذلك حين قالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدّماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك﴾. قال: فلَمّا عَرَفوا أنّه جاعل في الأرض خليفة قالوا بينهم: لن يخلق الله خَلْقًا إلا كُنّا نحن أعلم منه وأكرم. فأراد الله أن يُخْبِرهم أنّه قد فَضَّل عليهم آدم، وعَلَّم آدم الأسماء كلّها، فقال للملائكة: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ إلى قوله: ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾ (٢). (ز) ١٢٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بأَنِّي جاعل فِي الأرض مَن يُفْسِد فيها، ويَسْفِكُ الدِّماء (٣) [١٥٦]. (ز)

стр. 811

﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ ١٢٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿قالوا سبحانك﴾ تنزيهًا لله مِن أن يكون يعلمُ الغيبَ أحدٌ غيره: تُبْنا إليك (١). (١/ ٢٦٦) آثار متعلقة بالآية: ١٢٣٦ - عن عبد الله بن عباس قال: قال عمر لعلي وأصحابه عنده: «لا إله إلا الله، والحمد لله، والله أكبر» قد عرفناها، فما «سبحان الله»؟ فقال له علي: كلمة أحَبَّها اللهُ لنفسه، ورَضِيها، وأحبَّ أن تُقال (٢). (ز) ١٢٣٧ - عن الحسن البصري -من طريق أبي الأَشْهَب- قال: «سبحان الله» اسمٌ لا يستطيع الناس أن يَنتَحِلُوه (٣). (ز) ١٢٣٨ - عن ميمون بن مِهْران -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- أنه سُئِل عن: «سبحان الله». فقال: اسم يُعَظَّم اللهُ به، ويُحاشى به من السوء (٤). (ز) ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ ١٢٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿لا علم لنا﴾ تَبَرِّيًا منهم من علم الغيب، ﴿إلا ما علمتنا﴾ كما علَّمت آدم (٥) [١٥٧]. (١/ ٢٦٦) ١٢٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا﴾ قالت الملائكة: ﴿سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾. قال الله لهم: كيف تَدَّعُون العِلْم فيما لَمْ يخلق بعدُ، ولَم تَرَوْه، وأنتم لا تعلمون من تَرَوْن؟! (٦). (ز)

стр. 812

١٢٤١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة بن الفضل- ﴿قالوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ ، أي: إنّما أجبناك فيما عَلَّمْتنا، فأمّا ما لَمْ تُعَلِّمْنا فإنّك أعلم به مِنّا (١). (ز) ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ﴾ ١٢٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنك أنت العليم﴾، قال: العليم الذي قد كَمُل في علمه (٢). (١/ ٢٦٧) ١٢٤٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة بن الفضل- ﴿العليم﴾، أي: عليم بما تُخْفُون (٣). (ز) ﴿الْحَكِيمُ (٣٢)﴾ ١٢٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿الحكيم﴾: الذي قد كَمُل في حُكْمِه (٤) [١٥٨]. (١/ ٢٦٧) ١٢٤٥ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿الحكيم﴾، قال: حكيم في أمره (٥). (ز) ١٢٤٦ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق محمد بن إسحاق- قوله: ﴿الحكيم﴾، قال: الحكيم في عُذْرِه وحُجَّته إلى عباده (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٢٤٧ - عن أيوب بن حسان، قال: سأل رجلٌ [سفيان] بن عُيَيْنَة عن القَدَرِيَّة. فقال: يا ابن أخي، قالت القَدَرِيُّة ما لم يَقُلِ الله ، ولا الملائكة، ولا النبيون،

стр. 813

ولا أهل الجنة، ولا أهل النار، ولا ما قال أخوهم إبليس، قال الله : ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾ [التكوير: ٢٩]. وقالت الملائكة: ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾. وقال النبيون: ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله﴾ [الأعراف: ٨٩]. وقال أهل الجنة: ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا﴾ [الأعراف: ٤٣]. وقال أهل النار: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾ [المؤمنون: ١٠٦]. وقال أخوهم إبليس: ﴿رب بما أغويتني﴾ [الحجر: ٣٩] (١). (ز) ﴿قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ ١٢٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿قالَ يا آدَمُ أنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾، يقول: أخبِرهم بأسمائهم (٢). (ز) ١٢٤٩ - عن محمد بن أبان، قال: سألتُ زيدَ بن أسلم عن قوله: ﴿أنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾. قال: أنت جبريل، أنت ميكائيل، أنت إسرافيل، حتى عَدَّد الأسماء كلها، حتّى بلغ الغُراب (٣). (ز) ١٢٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: قال الله لآدم: يا آدم، ﴿أنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾. يقول: أخْبِر الملائكةَ بأسماء دوابِّ الأرض والطير كلها. ففَعَل (٤). (ز) ﴿فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ ١٢٥١ - عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فَلَمّا أنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾: أنبأ آدمُ الملائكةَ بأسمائهم؛ أسماء أصحاب الأسماء (٥). (ز) ١٢٥٢ - قال قتادة: فسَمّى كُلَّ نَوْع باسمه (٦). (ز)

стр. 814

﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ١٢٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحاك- ﴿قالَ يا آدَمُ أنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾ يقول: أخبِرهم بأسمائهم. ﴿فلمّا أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم﴾ أيّها الملائكة خاصّة ﴿إنّي أعلم غيب السّموات والأرض﴾ ولا يعلمه غيري (١). (ز) ١٢٥٤ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قال: فجعل آدم يُنبِئهم بأسمائهم، ويقول: هذا اسم كذا وكذا من خلق الله، وهذا اسم كذا وكذا، فعَلَّم اللهُ آدمَ من ذلك ما لم يعلموا، حَتّى عَلِموا أنه أعلمُ منهم. قال: ﴿فَلَمّا أنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ ألَمْ أقُلْ لَكُمْ إنِّي أعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ (٢). (ز) ١٢٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: قال الله : ﴿فَلَمّا أنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ ألَمْ أقُلْ لَكُمْ إنِّي أعْلَمُ غَيْبَ﴾ ما يكون في ﴿السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ (٣). (ز) ١٢٥٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قصّة الملائكة وآدم: فقال الله للملائكة: كما لم تَعْلَموا هذه الأسماء فليس لكم عِلْمُ أنّما أردتُّ أن أجعلهم ليُفْسِدوا فيها، هذا عندي قد عَلِمْتُه؛ فكذلك أخفيت عنكم أنّي أجعل فيها من يعصيني، ومن يُطِيعُني. قال: وسبق من الله: ﴿لأملأنّ جهنّم من الجنّة والنّاس أجمعين﴾ [هود: ١١٩]. قال: ولم تعلم الملائكةُ ذلك، ولم يَدْرُوه. قال: فلَمّا رَأَوْا ما أعطى الله آدم من العِلْم أقَرُّوا لآدم بالفضل (٤) [١٥٩]. (ز) ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣)﴾ ١٢٥٧ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني- =

стр. 815

١٢٥٨ - وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾، قال: قولهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. فهذا الذي أبدوا، ﴿وما كنتم تكتمون﴾ يعني: ما أسَرَّ إبليسُ في نفسه من الكِبْر (١) [١٦٠]. (١/ ٢٦٧) ١٢٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وأعلم ما تبدون﴾ قال: ما تُظْهِرون، ﴿وما كنتم تكتمون﴾ يقول: أعلم السِّرَّ كما أعلم العلانية، يعني: ما كتم إبليس في نفسه من الكِبْر والاغترار (٢). (١/ ٢٦٨) ١٢٦٠ - قال عبد الله بن عباس: هو أنّ إبليس مَرَّ على جسد آدم وهو مُلْقًى بين مكة والطائف، لا رُوحَ فيه، فقال: لِأَمْرٍ ما خُلِق هذا. ثم دخل في فيه، وخرج من دُبُرِه، وقال: إنّه خَلْقٌ لا يَتَماسَك؛ لأنه أجْوَف. ثم قال للملائكة الذين معه: أرأيتم إن فُضِّل هذا عليكم وأُمِرْتُم بطاعته، ماذا تصنعون؟ قالوا: نطيع أمر ربنا. فقال إبليسُ في نفسه: والله لَئِن سُلِّطتُ عليه لَأُهْلِكَنَّه، ولئن سُلِّط عَلَيَّ لَأَعْصِيَنَّه. فقال الله تعالى: ﴿وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾ يعني: ما تبديه الملائكة من الطاعة، ﴿وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾

стр. 816

يعني: إبليس من المعصية (١). (ز) ١٢٦١ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾: فكان الذي كتموا قولهم: لن يخلق ربنا خلْقًا إلا كُنّا نحن أعلم منه وأكرم (٢). (ز) ١٢٦٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق عمرو بن ثابت، عن أبيه- قوله: ﴿وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾، قال: ما أسَرَّ إبليسُ في نفسه (٣). (ز) ١٢٦٣ - عن الضحاك، نحوه (٤). (ز) ١٢٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-، نحوه (٥). (ز) ١٢٦٥ - عن مجاهد، في قوله: ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾، قال: ما أسَرَّ إبليسُ من الكفر في السجود (٦). (١/ ٢٦٨) ١٢٦٦ - عن عبد الله بن بُرَيْدَة -من طريق صالح بن حيان- قال: فكان الله قد عَلِم من إبليس فيما يُخْفِي أنّه غير فاعل، فذلك قوله: ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾، أما إبداؤه فإقراره بالسجود، وأما ما يُخْفِي فإباؤه له (٧). (ز) ١٢٦٧ - عن مهدي بن ميمون، قال: سمعت الحسن، وسأله الحسن بن دينار، فقال: يا أبا سعيد، أرأيتَ قول الله للملائكة: ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾، ما الذي كَتَمَتِ الملائكةُ؟ قال: إنّ الله لَمّا خلق آدمَ رأت الملائكة خَلْقًا عَجَبًا، فكأنهم دخلهم من ذلك شيء. قال: ثُمَّ أقبل بعضهم على بعض، فأَسَرُّوا ذلك بينهم، فقال بعضهم لبعض: ما الذي يُهِمُّكُمْ من هذا الخَلْق؛ إنّ الله لا يَخْلُق خَلْقًا إلا كُنّا أكرم عليه منه. فذلك الذي كَتَمَت (٨). (١/ ٢٦٨) ١٢٦٨ - عن الحسن [البصري]-من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر- = ١٢٦٩ - وقتادة -من طريق أبي بكر- ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾، قالا: أمّا

стр. 817

ما أبْدَوْا فقولهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. وأمّا ما كتموا فقولُ بعضهم لبعض: نحن خير منه، وأعلم (١) [١٦١]. (ز) ١٢٧٠ - عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾، قال: أسَرُّوا بينهم، فقالوا: يخلق الله ما يشاء أن يخلق، فلن يخلق خَلْقًا إلّا ونحن أكرمُ عليه منه (٢). (ز) ١٢٧١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾، قال: فكان الّذي أبْدَوْا حين قالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾. وكان الّذي كتموا بينهم قولَهم: لن يخلق ربُّنا خلقًا إلّا كُنَّا نحن أعلم منه، وأكرم. فعرفوا أنّ الله فضَّل عليهم آدم في العِلم، والكَرَم (٣). (ز) ١٢٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: قال الله : ﴿وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾ يعني: ما أظهرت الملائكة لإبليس من السمع والطاعة للرب، ﴿و﴾ أعلم ﴿ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يعني: إبليس وحده؛ ما كان أسَرَّ إبليسُ في نفسه من المعصية لله في السجود لآدم (٤) [١٦٢]. (ز) ١٢٧٣ - عن سفيان [الثوري]-من طريق أبي أحمد- في قوله: ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾، قال: ما أسَرَّ إبليسُ في نفسه من الكِبْر أن لا يسجد لآدم (٥). (ز)

стр. 818

﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ﴾ ١٢٧٤ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قول الله: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾، قال: الملائكة الذين كانوا في الأرض (١). (ز) ١٢٧٥ - عن عمر بن عبد العزيز، قال: لَمّا أمر الله الملائكة بالسجود لآدم كان أوَّل مَن سجد إسرافيلُ، فأثابه الله أن كتب القرآن في جبهته (٢). (١/ ٢٦٩) ١٢٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ﴾ يعني: وقَدْ ﴿قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ﴾ الذين خُلِقُوا من مارِجٍ من نار السَّمُوم (٣). (ز) ١٢٧٧ - عن ضَمْرة -من طريق أبي عُمَيْر- قال: سمعتُ من يَذكُر: أنّ أول الملائكة خَرَّ ساجدًا لله حين أُمِرت الملائكةُ بالسجود لآدم إسرافيلُ، فأثابه الله بذلك أن كتب القرآن في جبهته (٤). (١/ ٢٦٩) ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾ ١٢٧٨ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله أمَرَ آدم بالسجود، فسجد، فقال: لك الجنةُ، ولِمَن سَجَد مِن ولدك. وأمر إبليسَ بالسجود، فأبى أن يسجد، فقال: لك النار، ولِمَن أبى مِن ولدك أن يسجد» (٥). (١/ ٢٧٣) ١٢٧٩ - قال أُبيّ بن كعب: معناه: أقِرُّوا لآدم أنّه خيرٌ وأَكْرَمُ عَلَيَّ مِنكم. فأَقَرُّوا بذلك (٦). (ز) ١٢٨٠ - قال ابن مسعود: أمرهم الله تعالى أن يأتمّوا بآدم، فسجدت الملائكة وآدمُ لله

стр. 819

ربّ العالمين (١). (ز) ١٢٨١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- في قوله: ﴿اسجدوا لآدم﴾، قال: كانت السجدةُ لآدم، والطاعةُ لله (٢). ١٢٨٢ - عن الحسن [البصري]-من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: أمرهم أن يسجدوا، فسجدوا له؛ كرامةً من الله أكرم بها آدم (٣). (١/ ٢٦٩) ١٢٨٣ - عن محمد بن عَبّاد بن جعفر المخزومي، قال: كان سجود الملائكة لآدم إيماءً (٤). (١/ ٢٦٩) ١٢٨٤ - عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم﴾، قال: كانت السجدة لآدم، والطاعة لله، أكْرَم اللهُ آدمَ أن أسْجَد له ملائكتَه (٥) [١٦٣]. (١/ ٢٧٠) ١٢٨٥ - عن أبي إبراهيم المزني أنّه سُئِل: عن سجود الملائكة لآدم. فقال: إنّ الله تعالى جعل آدم كالكعبة (٦) [١٦٤] [١٦٥]. (١/ ٢٧٠)

стр. 820

﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ ١٢٨٦ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني- = (١/ ٢٤٤) ١٢٨٧ - وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: جُعِل إبليسُ على مُلْك سماء الدنيا، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم: الجن، وإنّما سُمُّوا الجِنَّ لأنهم خُزّان الجنة، وكان إبليس مع مُلْكِه خازِنًا (١). (ز) ١٢٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير- قال: كان إبليسُ من خُزّان الجنة، وكان يُدَبِّر أمرَ السماء الدنيا (٢). (١/ ٢٧١) ١٢٨٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يَعْلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير- قال: كان إبليسُ اسمُه: عزازيلُ، وكان من أشرف الملائكة، من ذوي الأجنحة الأربعة، ثم أُبْلِس بعد (٣). (١/ ٢٧٠) ١٢٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، مثله (٤). (ز) ١٢٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة، اسمه: عزازيل، وكان من سُكّان الأرض (٥). (١/ ٢٧٠) ١٢٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: كان إبليسُ من حَيٍّ من أحياء الملائكة، يقال لهم: الجن. خُلِقوا من نار السَّموم من بين الملائكة. قال: وكان اسمه الحارث. قال: وكان خازِنًا من خُزّان الجنة. قال: وخُلِقت الملائكة من نورٍ، غيرَ هذا الحَيّ. قال: وخُلِقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التَهَبَتْ (٦). (١/ ٢٤٢)

стр. 821

١٢٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: كان إبليس من أشراف الملائكة، وأكرمهم قبيلة، وكان خازِنًا على الجِنان، وكان له سلطانُ سماء الدّنيا، وكان له سلطانُ الأرض. قال: قال ابن عبّاس: وقوله: ﴿كان من الجنّ﴾ [الكهف: ٥٠]، إنَّما سُمِّي بالجَنّان أنّه كان خازنًا عليها، كما يقال للرّجل: مكّيّ، ومدنيّ، وكوفيّ، وبصريّ. = ١٢٩٤ - قال ابن جريج: وقال آخرون: هم سِبْطٌ من الملائكة قبيلة، فكان اسم قبيلته: الجِنّ (١). (ز) ١٢٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق صالح مولى التَّوْأَمَة- قال: إنّ من الملائكة قبيلًا يُقال لهم: الجن. فكان إبليس منهم، وكان إبليس يَسُوس ما بين السماء والأرض، فعصى، فمسخه الله شيطانًا رجيمًا (٢). (ز) ١٢٩٦ - عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: كان إبليس رئيسَ ملائكة سماء الدنيا (٣). (١/ ٢٧١) ١٢٩٧ - قال سعيد بن جبير: مِن الذين يعملون في الجنة (٤). (ز) ١٢٩٨ - عن قتادة، قال: كان الحسنُ يقول في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾ [الكهف: ٥٠]: ألْجَأَه إلى نَسَبِه، فقال الله: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني﴾ [الكهف: ٥٠] الآية. وهم يَتَوالَدُون كما يَتَوالَدُ بنو آدم (٥). (ز) ١٢٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ﴾ وحده، فاستثنى؛ لَمْ يسجُد (٦). (ز) ١٣٠٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: أمّا العرب فيقولون: ما الجِنُّ إلا كل مَن اجْتَنَّ فلم يُرَ. وأمّا قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾ [الكهف: ٥٠] أي: كان من الملائكة، وذلك أن الملائكة اجْتَنُّوا فلم يُرَوْا، وقد قال الله -جَلَّ ثناؤُه-: ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون﴾ [الصافات: ١٥٨]،

стр. 822

وذلك لقول قريش: إنّ الملائكة بنات الله. فيقول الله: إن تكن الملائكة بناتي فإبليس منها، وقد جعلوا بيني وبين إبليس وذريته نَسَبًا. قال: وقد قال الأعشى أعشى بني قيس بن ثَعْلَبَة البَكْرِيّ، وهو يذكر سليمان بن داود وما أعطاه الله: ولو كان شيء خالِدًا أو مُعَمَّرًا ... لكان سليمان البَرِيَّ من الدَّهْرِ بَراهُ إلهي واصْطَفاه عِبادَه ... ومَلَّكه ما بين ثُرْيا إلى مِصْر وسَخَّر من جِنِّ الملائكِ تِسْعَةً ... قيامًا لديه يعملون بلا أجر قال: فأبت العرب في لغتها إلا أنّ الجِنَّ: كُلُّ ما اجْتَنَّ. يقول: ما سَمّى الله الجِنَّ إلا أنّهم اجْتَنُّوا؛ فلم يُرَوْا، وما سَمّى بني آدم: الإنس، إلا أنهم ظهروا فلَم يَجْتَنُّوا، فما ظهر فهو إنس، وما اجْتَنَّ فلم يُرَ فهو جِنٌّ (١). (ز) ١٣٠١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- أنه قال: إبليس أبو الجن، كما آدم أبو الإنس (٢) [١٦٦] [١٦٧]. (ز)

стр. 823

﴿إِبْلِيسَ﴾ ١٣٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يَعْلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير- قال: كان إبليسُ اسمُه: عزازيل، وكان من أشرف الملائكة، من ذوي الأجنحة الأربعة، ثم أُبْلِس بعدُ (١). (١/ ٢٧٠) ١٣٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: إنَّما سُمِّي إبليس لأنّ الله أبْلَسَه من الخير كله؛ آيَسَه منه (٢) [١٦٨]. (١/ ٢٧٠) ١٣٠٤ - عن قتادة: أنّه أبْلَس عن الطاعة (٣). (ز) ١٣٠٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان اسمُ إبليس الحارثَ، وإنَّما سُمِّي إبليس حين أبْلَس فقيرًا (٤). (ز)

стр. 824

﴿أَبَى﴾ ١٣٠٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق رجل، عن عكرمة- قال: إنّ الله خَلَق خلقًا، فقال: اسجدوا لآدم. فقالوا: لا نفعل. فبعث عليهم نارًا تحرقهم، ثم خَلَق خلقًا آخر، فقال: إني خالق بشرًا من طين، اسجدوا لآدم. فَأَبَوْا، فبعث عليهم نارًا تحرقهم، ثم خلق هؤلاء، فقال: اسجدوا لآدم. فقالوا: نعم. وكان إبليسُ من أولئك الذين أبَوْا أن يسجدوا لآدم (١) [١٦٩]. (١/ ٢٧١) ١٣٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق شَبِيب بن بِشْر، عن عكرمة- قال: لَمّا خلق الله الملائكة قال: إني خالقٌ بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فقالوا: لا نفعل. فأرسل عليهم نارًا، فأحرقتهم، وخلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالق بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فأبَوْا؛ فأرسل عليهم نارًا، فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالق بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فأبَوْا؛ فأرسل عليهم نارًا فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالقٌ بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فقالوا: سَمِعْنا، وأطعنا. إلا إبليس كان من الكافرين الأَوَّلِين (٢). (١/ ٢٧٢) ١٣٠٨ - عن سفيان بن عُيَيْنَة -من طريق عمر بن عبد الغفار- أنّه سُئِل عن قوله: «لَيَدْخُلَنَّ الجنة إلا مَن أبى». قال: إلا مَن عصى الله؛ لقوله : ﴿فسجدوا إلا إبليس﴾ (٣). (ز) ﴿وَاسْتَكْبَرَ﴾ ١٣٠٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: كان إبليس قبل أن يركب

стр. 825

المعصية من الملائكة، اسمه: عزازيل، وكان من سكان الأرض، وكان أشدَّ الملائكة اجتهادًا، وأكثرهم علمًا، فذلك دعاه إلى الكِبر، وكان من حيٍّ يُسَمَّوْن: جِنًّا (١). (١/ ٢٧٠) ١٣١٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان إبليس من أشرف الملائكة، من أكثرهم قبيلة، وكان خازن الجنان، وكان له سلطان سماء الدنيا، وسلطان الأرض، فرأى أنّ ذلك له عظمة وسلطانًا على أهل السماوات، فأضمر في قلبه من ذلك كِبْرًا لم يعلمه إلا الله، فلمّا أمر الله الملائكة بالسجود لآدم خرج كِبْرُه الذي كان يُسِرُّ (٢). (١/ ٢٧١) ١٣١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عمَّن حدثه- قال: كان إبليس أمينًا على ملائكة سماء الدنيا، قال: فَهَمَّ بالمعصية، وبَغى، واسْتَكْبَرَ (٣). (ز) ١٣١٢ - عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أبى واستكبر﴾، قال: حَسَدَ عدُوُّ الله إبليسُ آدمَ على ما أعطاه من الكرامة، فقال: أنا ناريٌّ، وهذا طينيٌّ. فكان بدء الذنوب الكِبْر، استكبر عدوُّ الله أن يسجد لآدم (٤). ١٣١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أبى واسْتَكْبَرَ﴾، يعني: وتكبر عن السجود لآدم، وإنما أمره الله بالسجود لآدم لِما عَلِم الله منه، فأحب أن يُظْهِر ذلك للملائكة ما كان أسَرَّ في نفسه، قال: ﴿أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢، وص: ٧٦] (٥). (ز) ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾ ١٣١٤ - عن عبد الله بن عباس: في قوله: ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، قال: جعله الله كافرًا لا يستطيع أن يؤمن (٦). (١/ ٢٧٤)

стр. 826

١٣١٥ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، يعني: العاصين (١) [١٧٠]. (ز) ١٣١٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، بمثله (٢). (ز) ١٣١٧ - عن عبد الله بن بُرَيْدَة -من طريق صالح بن حَيّان- في قوله: ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، قال: من الذين أبَوْا؛ فأحرقتهم النار (٣). (ز) ١٣١٨ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق موسى بن عُبَيْدَة الرَّبَذِيّ- قال: ابتدأ الله خلق إبليس على الكفر والضلالة، وعمل بعمل الملائكة، فصيَّره إلى ما ابتدأ إليه خلقه من الكفر، قال الله: ﴿وكان من الكافرين﴾ (٤). (١/ ٢٧٤) ١٣١٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، قال: من الكافرين الذين لم يخلقهم الله يومئذ، يكونون بعد (٥). (ز) ١٣٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: كان إبليس من الكافرين الذين أوْجَب الله لهم الشقاء في عِلْمِه؛ فمِن ثَمَّ لم يَسْجُد (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٣٢١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قرأ ابن آدم السَّجْدَة، فسَجَد؛ اعتزل الشيطان عنه يبكي، فيقول: يا ويلتي، أُمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنّة، وأُمرت بالسجود فأَبَيْت فَلِي النّار» (٧). (ز) ١٣٢٢ - عن جُنادَة بن أبي أُمَيَّة -من طريق مجاهد- قال: أول خطيئة كانت الحسد،

стр. 827

حسد إبليسُ آدمَ أن يسجد له حين أمر، فحمله الحسد على المعصية (١). (١/ ٢٧٢) ١٣٢٣ - عن أبي العالية -من طريق زياد بن الحُصَيْن- قال: لَمّا رَكِب نوحٌ السفينةَ إذا هو بإبليس على كَوْثَلِها (٢)، فقال له: ويحك، قد غرق الناس من أجلك. قال: فما تأمرني؟ قال: تُبْ. قال: سل ربَّك، هل لي من توبة؟ قال: فقيل له: إنّ توبته أن يسجد لقبر آدم. قال: تركته حيًّا وأسجد له ميّتًا؟! (٣). (ز) ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ﴾ ١٣٢٤ - عن أبي ذرٍّ، قال: قلت: يا رسول الله، أرأيتَ آدم، أنبيًّا كان؟ قال: «نعم، كان نبيًّا رسولًا، كَلَّمَه الله قُبُلًا، قال له: ﴿يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾» (٤). (١/ ٢٧٥) ١٣٢٥ - عن أبي ذرٍّ، قلتُ: يا رسول الله، مَن أوَّل الأنبياء؟ قال: «آدم». قلت: نَبِيٌّ كان؟ قال: «نعم، مُكَلَّمٌ». قلت: ثُمَّ مَن؟ قال: «نوح، وبينهما عشرة آباء» (٥). (١/ ٢٧٥) ١٣٢٦ - عن أبي ذر، قال: قلتُ: يا رسول الله، أي الأنبياء كان أول؟ قال: «آدم». قلت: يا رسول الله، ونبيٌّ كان؟ قال: «نعم، نبيٌّ مُكَلَّم». قلت: كم كان المرسلون، يا رسول الله؟ قال: «ثلاثمائة وخمسة عشر، جَمًّا غَفيرًا» (٦). (١/ ٢٧٥)

стр. 828

١٣٢٧ - عن أبي ذرٍّ، قال: قلتُ: يا رسول الله، مَن كان أولهم؟ -يعني: الرسل-. قال: «آدم». قلتُ: يا رسول الله، أنَبِيٌّ مُرْسَل؟ قال: «نعم، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وسَوّاه قُبُلًا (١)» (٢). (١/ ٢٧٥) ١٣٢٨ - عن أبي أُمامة الباهِلِيّ، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، أنَبِيٌّ كان آدم؟ قال: «نعم، مُكَلَّم». قال: كم بينه وبين نوح؟ قال: «عشرة قرون». قال: كم بين نوح وبين إبراهيم؟ قال: «عشرة قرون». قال: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال: «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا». قال: يا رسول الله، كم كانت الرسل من ذلك؟ قال: «ثلاثمائة وخمسة عشر جَمًّا غفِيرًا» (٣). (١/ ٢٧٦) ١٣٢٩ - عن أبي أُمامة، أنّ أبا ذرٍّ قال: يا نبي الله، أيُّ الأنبياء كان أول؟ قال: «آدم». قال: أوَنَبِيٌّ كان آدم؟ قال: «نعم، نبيٌّ مُكلَّم، خلقه الله بيده، ثم نفخ فيه من روحه، ثم قال له: يا آدم. قُبُلًا». قلت: يا رسول الله، كم وفاءُ عِدَّة الأنبياء؟ قال: «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا؛ الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر، جمًّا غفيرًا» (٤). (١/ ٢٧٦) ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ﴾ ١٣٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- قال: ما سَكَنَ آدمُ الجَنَّةَ إلا ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس (٥). (١/ ٢٧٧)

стр. 829

١٣٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مَعْمَر، عن شيخ- قال: خلق الله آدم من أدِيم الأرض، يومَ الجمعة، بعد العصر؛ فسَمّاه: آدم، ثم عَهِد إليه فنسي؛ فسَمّاه: الإنسان. قال ابن عباس: فتاللهِ، ما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى أُهْبِط من الجنة (١). (١/ ٢٧٧) ١٣٣٢ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: خلق الله آدمَ يوم الجمعة، وأدخله الجنةَ يوم الجمعة، فجعله في جَنّات الفردوس (٢). (١/ ٢٧٧) ١٣٣٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق معاوية بن إسحاق- قال: ما كان آدم ﵇ في الجنة إلا مِقدار ما بين الظهر والعصر (٣). (١/ ٢٧٨) ١٣٣٤ - عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: لَبِث آدمُ في الجنة ساعةً من نهار، تلك الساعةُ مائة وثلاثون سنة من أيام الدنيا (٤). (١/ ٢٧٨) ١٣٣٥ - عن موسى بن عقبة، قال: مكث آدم في الجنة رُبْع النهار، وذلك ساعتان ونصف، وذلك مائتان سنة وخمسون سنة، فبكى على الجنة مائة سنة (٥). (١/ ٢٧٨) ﴿وَزَوْجُكَ﴾ ١٣٣٦ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني- = ١٣٣٧ - وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قالوا: لَمّا أُسكن آدم الجنة كان يمشي فيها وحْشًا، ليس له زوج يسكن إليها، فنام نَوْمَة، فاستيقظ فإذا عند رأسه امرأةٌ قاعدة، خلقها الله من ضلعه، فسألها: ما أنت؟ قالت: امرأة. قال: ولِمَ خُلِقْتِ؟ قالت: تَسْكُن إلَيَّ. قالت له الملائكة -ينظرون ما بَلَغ عِلْمُه-: ما اسمها، يا آدم؟ قال: حواء. قالوا: لِمَ سُمِّيَتْ حَوّاء؟ قال: لأنها خُلِقَت

стр. 830

مِن حَيٍّ. فقال الله: ﴿يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ (١) [١٧١]. (١/ ٢٨١) ١٣٣٨ - عن مجاهد، قال: نام آدمُ، فخُلِقَت حَوّاء من قُصَيْراهُ (٢)، فاستيقظ فرآها، فقال: من أنتِ؟ فقالت: أنا أثا. يعني: امرأة بالسُّرْيانِيَّة (٣). (١/ ٢٧٩) ١٣٣٩ - عن عطاء، قال: لَمّا سجدت الملائكة لآدم نَفَر إبليس نَفْرَة، ثُمَّ ولّى مُدْبِرًا، وهو يلتفت أحيانًا ينظر هل عصى ربَّه أحدٌ غيرُه، فعصمهم الله، ثم قال الله لآدم: قُمْ، يا آدم، فسَلِّم عليهم. فقام، فسَلَّم عليهم، وردوا عليه، ثم عرض الأسماء على الملائكة، فقال الله لملائكته: زعمتم أنكم أعلم منه، ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾. قالوا: ﴿سبحانك﴾ إنّ العلم منك ولك، و ﴿لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾. فلما أقَرُّوا بذلك قال: ﴿يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾. فقال آدم: هذه ناقة، جمل، بقرة، نَعْجَة، شاة، فَرَس، وهو من خلق ربي. فكل شيء سَمّى آدمُ فهو اسمه إلى يوم القيامة، وجعل يدعو كُلَّ شيء باسمه حِين يَمُرُّ بين يديه، حتى بَقِي الحمار، وهو آخر شيء مَرَّ عليه، فخالف الحمار من وراء ظهره، فدعا آدم: أقْبِل، يا حمار. فعلمت الملائكة أنه أكرم على الله، وأعلم منهم، ثم قال له ربه: يا آدم، ادخل الجنة تُحَيّى وتُكرَمْ. فدخل الجنة، فنهاه عن الشجرة قبل أن يخلق حواء، فكان آدم لا يستأنس إلى خَلْقٍ في الجنة، ولا يسكن إليه، ولم يكن في الجنة شيء يشبهه، فألقى الله عليه النوم، وهو أول نوم كان، فانتزعت من ضلعه الصُّغْرى من جانبه الأيسر، فخُلِقَت حواء منه، فلما استيقظ آدم جلس، فنظر إلى حواء تشبهه، من أحسن البشر -ولكل امرأة فضل على الرجل بضلع-، وكان الله عَلَّم آدم اسم كل شيء، فجاءته الملائكة فَهَنَّوه، وسلَّموا عليه، فقالوا: يا آدم، ما هذه؟ قال: هذه مرأة. قيل له: فما اسمها؟ قال: حَوّاء. فقيل له: لِمَ سَمَّيْتَها حَوّاء؟ قال: لأنّها خُلِقَت من حيٍّ. فنُفِخ بينهما من روح الله، فما كان من شيء يتراحم الناس به فهو

стр. 831

من فَضْل رحمتها (١). (١/ ٢٨٠) ١٣٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾، يعني: حواء، خُلِقا يوم الجمعة (٢). (ز) ١٣٤١ - عن ابن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: لَمّا فَرَغ اللهُ من مُعاتَبَة إبليس أقبل على آدم وقد عَلَّمه الأسماء كلها، فقال: ﴿يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾ إلى قوله: ﴿إنك أنت العليم الحكيم﴾. قال: ثُمَّ ألقى السِّنَة على آدم -فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم، عن عبد الله ابن عباس وغيره- ثم أخذ ضِلَعًا من أضلاعه مِن شِقِّه الأيسر، ولَأَم مكانه لحمًا، وآدم نائم لم يَهْبُبْ من نومته، حتى خلق الله من ضِلَعه تلك زوجته حواء، فسَوّاها امرأة ليسكن إليها. فلما كشف عنه السِّنَة وهَبَّ من نومته رآها إلى جنبه، فقال -فيما يزعمون والله أعلم-: لحمي، ودمي، وزوجتي. فسَكَن إليها، فلما زَوَّجه الله ﵎، وجَعَل له سكنًا من نَفْسِه؛ قال له قُبُلًا: ﴿يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين﴾ (٣). (ز) ﴿وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا﴾ ١٣٤٢ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني- = (١/ ٢٨٢) ١٣٤٣ - وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قال: الرَّغَد: الهَنِيء (٤). (ز) ١٣٤٤ - وعن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، مثله (٥). (ز) ١٣٤٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- قال: الرَّغَد: سَعَة العِيشَة (٦). (١/ ٢٨٢)

стр. 832

١٣٤٦ - عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وكلا منها رغدا حيث شئتما﴾ ، قال: لا حِساب عليهم (١) [١٧٢]. (١/ ٢٨٢) ﴿حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ ١٣٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ﴾ يعني: ما ﴿شِئْتُما﴾، وإذا شئتما من حيث شئتما (٢). ١٣٤٨ - قال علي بن أبي طالب: شجرة الكافور (٣). (ز) ١٣٤٩ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني- = (١/ ٢٨٣) ١٣٥٠ - وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾: هي الكَرْمَة، وتزعم اليهود أنها الحِنطَة (٤). (ز) ١٣٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- قال: الشجرة التي نهى الله عنها آدم: السنبلة. وفي لفظ: البُرّ (٥). (١/ ٢٨٢) ١٣٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عَمَّن حَدَّثه- قال: الشجرة التي نُهي عنها آدم الكَرْم (٦). (١/ ٢٨٣)

стр. 833

١٣٥٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: هي اللَّوز (١). (١/ ٢٨٤) ١٣٥٤ - عن جَعْدَة بن هُبَيْرة -من طريق الشعبي- قال: الشجرة التي افْتَتَنَ بها آدم: الكَرْم، وجعلت فتنةً لولده من بعده، والتي أكل منها آدم: العنب (٢). (١/ ٢٨٣) ١٣٥٥ - عن بعض الصحابة -من طريق ابن جُرَيْج- قال: هي تِينة (٣). (١/ ٢٨٤) ١٣٥٦ - عن ابن عباس -من طريق القاسم، عن رجل من بني تميم- أنه كتب إلى أبي الجَلْد يسأله عن الشجرة التي أكل منها آدم، والشجرة التي تاب عندها. فكتب إليه أبو الجَلْد [جَيْلان بن فَرْوَة]: سَأَلْتَنِي عن الشجرة التي نُهِي عنها آدم، وهي السنبلة. وسَأَلْتَنِي عن الشجرة التي تاب عندها آدم، وهي الزيتونة (٤). (ز) ١٣٥٧ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنها السنبلة (٥). (ز) ١٣٥٨ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: كانت الشجرة مَن أكَلَ منها أحْدَث، ولا ينبغي أن يكون في الجنة حَدَث (٦). (١/ ٢٨٥) ١٣٥٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق يَعْلى بن مسلم- قوله: ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾، قال: الكَرْم (٧). (ز) ١٣٦٠ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق هُشَيْم وابن وكيع وعمران بن عُيَيْنَة، عن حُصَيْن- في قوله: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾، قال: هي السنبلة (٨). (١/ ٢٨٣) ١٣٦١ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق سفيان، عن حصين- في قوله: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾، قال: هي النخلة (٩). (١/ ٢٨٤) ١٣٦٢ - عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾، قال:

стр. 834

بَلَغَنِي: أنّها التينة (١). (١/ ٢٨٤) ١٣٦٣ - عن الضحّاك -من طريق أبي رَوْق-: أنها شجرة التين (٢). (ز) ١٣٦٤ - عن عامر الشعبي: أنّها الكَرْم (٣). (ز) ١٣٦٥ - عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- قال: هي السنبلة التي جعل الله رِزقًا لولده في الدنيا (٤). (ز) ١٣٦٦ - عن عطية العوفي -من طريق إدريس-: أنّها السُّنبُلة (٥). (ز) ١٣٦٧ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عن رجل- قال: الشجرة التي نهى الله عنها آدم البُرّ، ولكن الحبة منها في الجنة ككُلى البقر، ألْيَن مِن الزُّبْد، وأَحْلى من العسل، وأهل التوراة يقولون: هي البُرّ (٦). (١/ ٢٨٣) ١٣٦٨ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرزاق، عن عمر بن عبد الرحمن- قال: لَمّا أسكن الله آدم وزوجه الجنة نهاه عن الشجرة، وكانت شجرة غصونها متشعب بعضها في بعض، وكان لها ثمر يأكله الملائكة لخلدهم، وهي الثمرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته (٧). (ز) ١٣٦٩ - عن مُحارِب بن دِثار -من طريق جابر بن يزيد بن رِفاعَة- قال: هي السنبلة (٨). (ز) ١٣٧٠ - عن قتادة -من طريق سعيد- قال: الشجرة التي نُهِي عنها آدم هي السنبلة (٩). (ز) ١٣٧١ - عن قتادة، قال: هي التين (١٠). (١/ ٢٨٤)

стр. 835

١٣٧٢ - وقال قتادة: شجرة العلم، وفيها من كل شيء (١) [١٧٣]. (ز) ١٣٧٣ - قال محمد بن كعب: هي السنبلة (٢). (ز) ١٣٧٤ - عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط، قال: هي الأُتْرُجّ (٣). (١/ ٢٨٤) ١٣٧٥ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: الشجرة هي الكرم (٤). (ز) ١٣٧٦ - عن يعقوب بن عتبة -من طريق ابن إسحاق-: أنّه حدَّث أنها الشجرة التي تَحنَّك بها الملائكة للخُلْدَة (٥) [١٧٤]. (ز) ١٣٧٧ - عن محمد بن قيس -من طريق أبي مَعْشَر- قال: بلغني: أنّ الشجرة التي أكل منها آدم هي حَبَلة العنب (٦). (ز) ١٣٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ﴾، يعني: السنبلة، وهي الحِنطة (٧). (ز) ١٣٧٩ - عن ابن جُرَيْج: أنها التِّينة (٨). (ز) ١٣٨٠ - عن شعيب الجبائِي -من طريق رَباح- قال: كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته شبه البُرّ، تسمى الدَّعَة، وكان لباسهم النور (٩) [١٧٥]. (١/ ٢٨٤)

стр. 836

﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥)﴾ ١٣٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ لأنفسكما (١). (ز) ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ قراءات: ١٣٨٢ - عن الأعمش -من طريق زائدة- قال: في قراءتنا في البقرة مكان» فَأَزالَهُما «: (فَوَسْوَسَ) (٢). (١/ ٢٨٦) ١٣٨٣ - قال سفيان الثوري: كان أصحاب عبد الله يقرؤونها: (فَأَزَلَّهُما الشَّياطِينُ) (٣). (ز)

стр. 837

تفسير الآية: ١٣٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فأزلهما﴾، قال: فأغواهما (١). (١/ ٢٨٦) ١٣٨٥ - عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- ﴿فأزلهما﴾، قال: من قِبَل الزَّلَل (٢). (ز) ١٣٨٦ - عن قتادة -من طريق أبان العَطّار-، مثل ذلك (٣). (ز) ١٣٨٧ - عن عاصم بن بَهْدَلَة -من طريق أبان العَطّار- ﴿فأزلهما﴾: فنَحّاهُما (٤). (١/ ٢٨٦) ١٣٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها﴾، يقول سبحانه: فاستزلهما الشيطان عنها. يعني: عن الطاعة (٥). (ز) ﴿الشَّيْطَانُ﴾ ١٣٨٩ - عن عكرمة -من طريق الزُّبير بن خِرِّيت- قال: إنّما سُمِّي: الشيطان؛ لأنه تَشَيْطَن (٦). (٢/ ١٢٧) ١٣٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها﴾: هو إبليس (٧). (ز) ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ ١٣٩١ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني- = (١/ ٢٨٦) ١٣٩٢ - وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قالوا:

стр. 838

لَمّا قال الله لآدم: ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ أراد إبليس أن يدخل عليهما الجنة، فمنعه الخَزَنَةُ، فأتى الحيَّة -وهي دابة لها أربع قوائم كأنها البعير، وهي كأحسن الدواب- فكلمها أن تدخله في فُقْمها -قال أبو جعفر: والفُقْم: جانب الشِّدْق- حتى تدخل به إلى آدم، فأدخلته في فُقْمِها، فمَرَّت الحَيَّة على الخَزَنة، فدخلت ولا يعلمون؛ لِما أراد الله من الأمر، فكَلَّمه من فُقْمِها، فلم يبال بكلامه، فخرج إليه، فقال: ﴿يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾ [طه: ١٢٠]. يقول: هل أدُلُّك على شجرة إن أكلت منها كنتَ مَلِكًا مثل الله ، أو تكونا من الخالِدَين فلا تموتان أبدًا. وحلف لهما بالله: ﴿إني لكما لمن الناصحين﴾ [الأعراف: ٢١]، وإنّما أراد بذلك ليبدي لهما ما توارى عنهما من سَوْآتهما؛ بهَتْك لباسهما، وكان قد علم أنّ لهما سَوْأة، لما كان يقرأ من كتب الملائكة، ولم يكن آدم يعلم ذلك، وكان لباسهما الظُّفُر، فأبى آدم أن يأكل منها، فقعدت حواء فأكلت، ثم قالت: يا آدم، كل، فإنِّي قد أكلت فلم يَضُرَّ بي. فلَمّا أكل ﴿بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة﴾ (١). (ز) ١٣٩٣ - قال يحيى بن سلّام: بلغنا: أنّ أبا هريرة قال: حواء هي التي دَلَّت الشيطان على ما كانا نُهيا عنه (٢). (ز) ١٣٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن ليث، عن طاووس اليماني- قال: إنّ عدو الله إبليس عَرَض نفسه على دوابِّ الأرض أنها تحمله حتى يدخل الجنة معها، ويكلّم آدم، فكلُّ الدواب أبى ذلك عليه، حتى كَلَّم الحية فقال لها: أمْنَعُكِ من ابن آدم، فأنتِ في ذِمَّتِي إن أدْخَلْتِنِي الجنة. فحملته بين نابين من أنيابها، ثم دخلت به، فكَلَّمه من فِيها، وكانت كاسية تمشي على أربع قوائم، فأعراها الله، وجعلها تمشي على بطنها. يقول ابن عباس: فاقتلوها حيث وجدتموها، اخْفِرُوا ذِمَّةَ عدو الله فيها (٣). = ١٣٩٥ - قال ابن إسحاق: وأهل الكتاب يدرسون: إنّما كلَّم آدمَ الحَيَّةُ. ولم يُفَسِّروا كتفسير ابن عباس (٤). (١/ ٢٨٧)

стр. 839

١٣٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَيْر- قال: كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته السنبلة، فلما أكلا منها ﴿بدت لهما سوآتهما﴾، وكان الذي وارى عنهما من سوآتهما أظفارهما، ﴿وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة﴾: ورق التين، يَلْزِقان بعضه إلى بعض، فانطلق آدم مُوَلِّيًا في الجنة، فأخذت برأسه شجرةٌ من شجر الجنة، فناداه رَبُّهُ: يا آدم، أمنِّي تَفِرُّ؟ قال: لا، ولَكِنِّي أستحييك، يا رب. قال: أما كان لك فيما منحتُك من الجنة، وأبحتُك منها مندوحةً عما حَرَّمْتُ عليك؟ قال: بلى، يا رب، ولكن -وعِزَّتِك- ما حَسِبْتُ أنّ أحدًا يحلف بك كاذبًا. قال: فبعزتي، لأُهْبِطَنَّك إلى الأرض، ثُمَّ لا تنال العيش إلا كَدًّا. فأُهْبِطا من الجنة، وكانا يأكلان منها رَغَدًا، فأُهْبِط إلى غير رَغَد من طعام ولا شراب، فعُلِّم صنعة الحديد، وأُمِر بالحَرْث فحَرَث، وزرع، ثم سقى، حتى إذا بلغ حصد، ثم داسه، ثم ذَرّاه، ثم طحنه، ثم عجنه، ثم خبزه، ثم أكله، فلم يبلغه حتى بلغ منه ما شاء الله أن يبلغ، وكان آدم حين أهبط من الجنة بكى بكاءً لم يَبْكِه أحد، فلو وُضِع بكاء داود على خطيئته، وبكاء يعقوب على ابنه، وبكاء ابن آدم على أخيه حين قتله، مع بكاء أهل الأرض؛ ما عدل ببُكاء آدم ﵇ حين أُهْبِط (١). (١/ ٢٨٧) ١٣٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يَعْلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير- قال: قال الله لآدم: يا آدم، ما حَمَلَك على أنْ أكلت من الشجرة التي نَهَيْتُك عنها؟ قال: يا رب، زَيَّنَتْ لي حواء. قال: فإنِّي عاقبتها بأن لا تحمل إلا كُرْهًا، ولا تضع إلا كُرْهًا، ودَمَيْتها في كل شهر مرتين. قال: فَرَنَّتْ (٢) حواء عند ذلك، فقيل لها: عليك الرَّنَّة، وعلى بناتك (٣). (١/ ٢٩٠) ١٣٩٨ - عن أبي العالِيَة -من طريق الربيع بن أنس-: أنّ من الإبل ما كان أولها من الجن. قال: فأُبيحت له الجنة كلها إلا الشجرة، وقيل لهما: ﴿لا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين﴾. قال: فأتى الشيطانُ حَوّاءَ، فبدأ بها، فقال: أنُهِيتُما عن شيء؟

стр. 840

قالت: نعم، عن هذه الشجرة. فقال: ﴿ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين﴾ [الأعراف: ٢٠]. قال: فبدأت حواء، فأكلتْ منها، ثم أمرتْ آدم، فأكل منها. قال: وكانت شجرة من أكل منها أحْدَثَ. قال: ولا ينبغي أن يكون في الجنة حَدَث. قال: ﴿فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه﴾. قال: فأُخْرِج آدمُ من الجنة (١). (ز) ١٣٩٩ - عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط، عن سعيد بن المسيب: أنّه سَمِعه يَحْلِف بالله، ما يستثني: ما أكل آدم من الشجرة وهو يعقل، ولكن حَوّاء سقته الخمر، حتى إذا سكِر قادته إليها، فأكل (٢). (ز) ١٤٠٠ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرزاق، عن عمر بن عبد الرحمن بن مَهْرَبٍ- قال: ... فلَمّا أراد إبليسُ أن يَسْتَزِلَّهما دخل في جوف الحَيَّة، وكانت للحَيَّة أربعة قوائم، كأنها بُخْتِيَّة (٣)، من أحسن دابة خلقها الله. فلما دخلت الحَيَّةُ الجنةَ خرج من جوفها إبليس، فأخذ من الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته، فجاء بها إلى حواء، فقال: انظُري إلى هذه الشجرة، ما أطْيَبَ ريحها، وأطيب طعمها، وأحسن لونها. فأخذتْ حواء فأكلتْ منها، ثم ذهبتْ بها إلى آدم، فقالت: انظر إلى هذه الشجرة، ما أطيب ريحها، وأطيب طعمها، وأحسن لونها. فأكل منها آدم، فبدت لهما سَوْآتهما، فدخل آدمُ في جوف الشجرة، فناداه ربه: يا آدم، أين أنت؟ قال: أنا هنا، يا رب. قال: ألا تخرج؟ قال: أستحيي منك، يا رب. قال: ملعونة الأرض التي خُلِقْتَ منها لعنةً يَتَحَوَّل ثَمرُها شَوْكًا. قال: ولم يكن في الجنة ولا في الأرض شجرةٌ كان أفضلَ من الطَّلْح والسِّدْر. ثم قال: يا حواء، أنتِ الَّتِي غَرَّرْتِ عبدي؛ فإنَّك لا تحملين حَمْلًا إلا حَمَلْتِه كُرْهًا، فإذا أردتِ أن تضعي ما في بطنك أشْرَفْتِ على الموتِ مِرارًا. وقال للحَيَّة: أنتِ التي دخل الملعون في جَوْفِك حتى غَرَّ عبدي؛ ملعونةٌ أنت لعنة تتحول قوائمك في بطنك، ولا [يكون] لك رِزْقٌ إلا التراب، أنتِ عَدُوَّةُ بني آدم وهم أعداؤك، حيث لقيت أحدًا منهم أخَذْتِ بعَقِبه، وحيثُ لَقِيَك شَدَخَ (٤) رأسَك. قال عمر: قيل لوَهْب: وما كانت الملائكة تأكل؟

стр. 841

قال: يفعل الله ما يشاء (١) [١٧٦]. (ز) ١٤٠١ - قال الحسن البصري: إنّما رآهما على باب الجنة؛ لأنهما كانا يخرجان منها، وقد كان آدم حين دخل الجنة ورأى ما فيها من النعيم قال: لو أنّ خُلْدًا. فاغتنم ذلك منه الشيطان، فأتاه الشيطان من قِبَلِ الخُلْد، فلَمّا دخل الجنة وقف بين يدي آدم وحواء، وهما لا يعلمان أنه إبليس، فبكى وناح نِياحَةً أحَزَنتْهُما، وهُو أوَّلُ من ناح، فقالا له: ما يُبْكِيك؟ قال: أبكي عليكما؛ تموتان فتُفارِقان ما أنتما فيه من النعمة. فوَقَع ذلك في أنفسهما، فاغْتَمّا، ومضى إبليس، ثم أتاهما بعد ذلك، وقال: يا آدم، هل أدُلُّك على شجرة الخلد؟ فأبى أن يقبل منه، وقاسمهما بالله إنه لهما لَمِن الناصحين، فاغْتَرّا وما ظَنّا أن أحدًا يحلف بالله كاذبًا، فبادرت حواء إلى أكل الشجرة، ثم ناولت آدم حتى أكلها (٢). (ز) ١٤٠٢ - عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنّة وكلا منها رغدا حيث شئتما﴾: ثُمّ أتى البلاء الذي كُتِب على الخلق على آدم، كما ابتُلي الخلقُ قبله، إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أحَلَّ له ما في الجنّة أن يأكل منها رغدًا حيث شاء، غير شجرة واحدة نُهِي عنها، وقدّم إليه فيها، فما زال به البلاء حتّى وقع بالّذي نُهِيَ عنه (٣). (١/ ٢٨٥) ١٤٠٣ - عن قتادة، في قوله: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾، قال: ابتلى الله آدمَ كما ابتلى الملائكة قبله، وكل شيء خُلِق مُبْتَلًى، ولم يَدَعِ اللهُ شيئًا من خلقه إلا ابتلاه بالطاعة،

стр. 842

فما زال البلاء بآدم حتى وقع فيما نُهِي عنه (١). (١/ ٢٨٥) ١٤٠٤ - عن محمد بن قيس -من طريق أبي مَعْشَر- قال: نهى الله آدم وحوّاء أن يأكلا من شجرة واحدة في الجنة، ويأكلا منها رغدًا حيث شاءا، فجاء الشيطان، فدخل في جوف الحية، فكلَّم حواء، ووسوس الشيطان إلى آدم، فقال: ﴿ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين﴾ [الأعراف: ٢٠ - ٢١]. قال: فعَضَّت حواء الشجرة، فدَمِيَت الشجرة، وسقط عنهما رياشهما الذي كان عليهما، ﴿وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين﴾ [الأعراف: ٢٢]، لِمَ أكلتها وقد نهيتُك عنها؟ قال: يا رب، أطْعَمَتْني حواء. قال لحواء: لِمَ أطعمتِهِ؟ قالت: أمَرَتْني الحيَّةُ. قال للحية: لِمَ أمَرْتِها؟ قالتْ: أمرني إبليس. قال: ملعونٌ مدحورٌ، أمّا أنتِ يا حوّاء فكما أدْمَيْتِ الشجرة فتَدْمين في كُلِّ هلال، وأما أنتِ يا حيَّة فأقطع قوائمك؛ فتمشين جَرْيًا على وجهك، وسَيَشْدَخ رأسك من لَقِيك بالحجر؛ اهبطوا بعضكم لبعض عدو (٢). (ز) ١٤٠٥ - عن الربيع بن أنس، قال: حَدَّثَنِي مُحَدِّث: أنّ الشيطان دخل الجنة في صورة دابَّةٍ ذات قوائم، فكان يرى أنه البعير. قال: فلُعِن، فسقطت قوائمه، فصار حية (٣). (ز) ١٤٠٦ - عن بعض أهل العلم -من طريق ابن إسحاق-: أنّ آدم حين دخل الجنة، ورأى ما فيها من الكرامة، وما أعطاه الله منها؛ قال: لو أنّ خُلْدًا كان. فاغتنمها منه الشيطان لَمّا سمعها منه، فأتاه من قِبَل الخُلْد (٤). ١٤٠٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: حُدِّثْتُ: أنّ أول ما ابتدأهما به من كيده إياهما أنّه ناح عليهما نِياحَة أحْزَنَتْهُما حين سَمِعاها، فقالا له: ما يُبكيك؟ قال: أبكي عليكما؛ تموتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة والكرامة. فوقع ذلك في أنفسهما، ثم أتاهما فوسوس إليهما، فقال: ﴿يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾ [طه: ١٢٠]. وقال: ﴿ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين﴾ [الأعراف: ٢٠ - ٢١]، أي:

стр. 843

تكونا مَلَكين، أو تُخَلَّدان -إن لم تكونا مَلَكين- في نعمة الجنة؛ فلا تموتان. يقول الله -جَلَّ ثناؤه-: ﴿فدلاهما بغرور﴾ [الأعراف: ٢٢] (١). (ز) ١٤٠٨ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- في ذلك: الله أعلم، أكَما قال ابن عباس وأهل التوراة، أم أنه خَلَص إلى آدم وزوجته بسُلْطانه الذي جعل الله له؛ ليبتلي به آدم وذريته؟ وأنه يأتي ابن آدم في نومته، وفي يقظته، وفي كل حال من أحواله، حتى يخلص إلى ما أراد منه، حتى يدعوه إلى المعصية، ويوقع في نفسه الشهوة وهو لا يراه، وقد قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿فوسوس لهما الشيطان﴾، ﴿فأخرجهما مما كانا فيه﴾. وقال: ﴿يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون﴾ [الأعراف: ٢٧]. وقد قال الله لنبيه ﵊: ﴿قل أعوذ برب الناس ملك الناس﴾ [الناس: ١ - ٢] إلى آخر السورة. ثم ذكر الأخبار التي رُوِيت عن النبي ﷺ أنّه قال: «إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مَجْرى الدَّم». ثم قال ابنُ إسحاق: وإنما أمر ابن آدم فيما بينه وبين عدو الله كأمره فيما بينه وبين آدم، فقال الله: ﴿فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين﴾ [الأعراف: ١٣]. ثم خلص إلى آدم وزوجته حتى كَلَّمَهما، كما قَصَّ الله علينا من خبرهما، قال: ﴿فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾ [طه: ١٢٠]. فخلص إليهما بما خلص إلى ذريته من حيث لا يريانه، فالله أعلم أيّ ذلك كان، فتابا إلى ربهما (٢). (ز) ١٤٠٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: وسْوَس الشيطان إلى حواء في الشجرة، حتى أتى بها إليها، ثم حَسَّنها في عين آدم. قال: فدعاها آدمُ لحاجته. قالت: لا، إلا أن تأتي ههنا. فلَمّا أتى قالت: لا، إلا أن تأكل من هذه الشجرة. قال: فأكلا منها، فبدت لهما سوآتهما. قال: وذهب آدم هارِبًا في الجنة، فناداه ربه: يا آدم، أمِنِّي تَفِرُّ؟ قال: لا، يا رب، ولكن حياءً منك. قال: يا آدم، أنّى أُتِيتَ؟ قال: من قِبَل حواء، أيْ رب. فقال الله: فإنّ لها عَلَيَّ أن أُدْمِيَها في كل شهر مرة كما أدميت هذه الشجرة، وأن أجعلها سفيهة، فقد كنت خلقتها حليمة، وأن أجعلها تحمل كرهًا وتضع كرهًا، فقد كنت جعلتها تحمل يُسرًا

стр. 844

وتضع يُسرًا. قال ابن زيد: ولولا البَلِيّة التي أصابت حواء لكان نساء الدنيا لا يَحِضْنَ، ولَكُنَّ حليمات، وكُنَّ يَحْمِلْنَ يُسْرًا، ويَضَعْنَ يُسْرًا (١). (ز) ١٤١٠ - قال يحيى بن سَلّام: بَلَغَنا: أنّ إبليس دخل في الحَيَّة، فكَلَّمهما منها، وكانت أحسنَ الدَّوابِّ، فمسخها الله، ورَدَّ قوائمها في جوفها، وأمشاها على بطنها (٢). (ز) ﴿فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ ١٤١١ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ... ﴿فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه﴾، قال: فأَخْرَجَ آدَمَ من الجنة (٣). (ز) ١٤١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾ مِن الخير في الجنة (٤) [١٧٧]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٤١٣ - عن أُبَيّ بن كعب، عن النبي ﷺ ، قال: «إنّ آدم كان رجلا طُوالًا، كأنّه نخلة سَحُوق (٥) ستين ذراعًا، كثير شعر الرأس، فلما ركب الخطيئة بدت له سَوْأَتُه، وكان لا يراها قبل ذلك، فانطلق هاربًا في الجنة، فتعلقت به شجرة، فأَخَذَتْ بناصيته، فقال لها: أرسليني. قالت: لست بمُرْسِلَتِك. وناداه ربُّه: يا آدم، أمِنِّي تَفِرُّ؟ قال: يا رب، إنِّي اسْتَحْيَيْتُك. قال: يا آدم، اخْرُج من جواري، فبِعِزَّتي، لا أُساكِنُ مَن عصاني، ولو خلقتُ ملءَ الأرض مثلك خلقًا ثم عصوني لأسكنتهم دار العاصين. قال: أرأيتَ إنْ أنا تُبْتُ ورجعت، أتتوبُ عَلَيَّ؟ قال: نعم، يا آدم» (٦). (١/ ٢٨٩)

стр. 845

١٤١٤ - ومن حديث أنس، مثله (١). (١/ ٢٨٩) ١٤١٥ - عن أبي هُرَيْرة، عن النبي ﷺ ، قال: «لولا بنو إسرائيل لم يَخْنَز (٢) اللَّحْمُ، ولولا حواءُ لم تَخُن أنثى زوجَها» (٣). (١/ ٢٩٠) ١٤١٦ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «تَحاجَّ آدمُ وموسى، فحجَّ آدمُ موسى، قال موسى: أنتَ آدم الذي أغويتَ الناس، وأخرجتَهم من الجنة؟ قال له آدم: أنت موسى الذي أعطاك الله عِلْم كُلِّ شيء، واصطفاك برسالته؟ قال: نعم. قال: فتلومني على أمر قُدِّر عليّ قبل أن أُخْلَق» (٤). (١/ ٢٩١) ١٤١٧ - قال الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: أُخْرِج آدمُ من الجنة للساعة التاسعة أو العاشرة، فأخرج آدم معه غُصْنًا من شجر الجنة، على رأسه تاجٌ من شجر الجنة، وهو الإكْلِيلُ (٥) من ورق الجنة (٦). (ز) ١٤١٨ - وعن إبراهيم بن الأشعث، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم: أوْرَثَتْنا تلك الأكلةُ حُزْنًا طويلًا (٧). (ز)
следующие страницы →