← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 8051–8090 · переход к 8056.

стр. 8051

٣٩١٣٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، مثله (١). (٨/ ٤٥٣) ٣٩١٣٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهُم يكفُرُون بالرحمنِ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ رسول الله ﷺ زمن الحديبية حين صالح قريشًا كتب في الكتاب: «بسم الله الرحمن الرحيم». فقالت قريشٌ: أمّا الرحمن فلا نعرفه. وكان أهل الجاهلية يكتبون: باسمك، اللهمَّ. فقال أصحابه: دعْنا نُقاتِلهم. فقال: «لا، ولكن اكتُبوا كما يريدون» (٢). (٨/ ٤٥٢) ٣٩١٣٧ - قال مقاتل: الآية مَدَنِيَّة، نزلت في صُلْح الحديبية (٣). (ز) ٣٩١٣٨ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾: نزلت يوم الحديبية حين صالَحَ النبيُّ ﷺ أهلَ مكَّة، فكتبوا بينهم كتابًا، ووَلّى الكتابَ عليَّ بن أبي طالب، فكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم». فقال سهيلُ بن عمرو القرشي: ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة، ولكن اكتب: باسمك، اللَّهُمَّ. فأمره النبيُّ ﷺ أن يكتب: «باسمك، اللَّهُمَّ». ثم قال له النبي ﷺ : اكتب: هذا ما صالح عليه محمدٌ رسول الله ﷺ أهلَ مكة. فقالوا: ما نعرف أنّك رسول الله، لقد ظلمناك إذًا إن كنتَ رسول الله ثم نمنعك عن دخول المسجد الحرام. ولكن اكتب: هذا ما صالح عليه محمدُ بن عبد الله. فغضب أصحابُ النبي ﷺ ، وقالوا للنبي ﷺ : دعنا نقاتلهم. فقال: «لا». ثم قال لعلي: «اكتب الذي يريدون، أما إنّ لك يومًا مثله». وقال النبي ﷺ : «أنا محمد بن عبد الله، وأشهد أنِّي رسول الله». فكتب: هذا صالَحَ عليه محمدُ بن عبد الله أهلَ مكة على أن ينصرف محمدٌ مِن عامِه هذا، فإذا كان القابِلُ دخل مكةَ، فقضى عمرته، وخلّى أهلُ مكة بينه وبين مكة ثلاث ليال. فأنزل الله تعالى في قول سهيل وصاحبيه؛ مِكْرَزُ بن حفص بن الأحنف، وحُوَيْطِب بن عبد العُزّى، كلهم من قريش حين قالوا: ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة. فقال تعالى: ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾ (٤) [٣٥٢٢]. (ز)

стр. 8052

تفسير الآية: ٣٩١٣٩ - عن مجاهد بن جبر، ﴿وإليه متاب﴾، قال: تَوْبَتي (١). (٨/ ٤٥٣) ٣٩١٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم﴾ يعني: قد مَضَتْ قبلَ أهل مكة، يعني: الأمم الخالية؛ ﴿لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك﴾ يعني: لِتقرأ عليهم القرآن، ﴿وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي﴾ يا محمد، قل: الرحمن الذي يكفرون به هو ربِّي، ﴿لا إله إلا هو عليه توكلت﴾ يقول: به أثِق، ﴿وإليه متاب﴾ يعني: التوبة. نظيرها في الفرقان [٧١]: ﴿فإنه يتوب إلى الله متابا﴾ (٢). (ز) ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ نزول الآية: ٣٩١٤١ - عن الزبير بن العوام، قال: لَمّا نزلت: ﴿وأنذرْ عشيرتَكَ الأقربينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] صاح رسولُ الله ﷺ على أبي قُبَيْسٍ: «يا آل عبد منافٍ، إنِّي نذيرٌ». فجاءته قريشٌ، فحذَّرهم وأنذرهم، فقالوا: تزعُمُ أنّك نبِيٌّ يُوحى إليك، وأنّ سليمان سُخِّرت له الريحُ والجبالُ، وأنّ موسى سُخّر له البحرُ، وأنّ عيسى كان يُحْيِي الموتى، فادعُ الله أن يُسَيِّر عنّا هذه الجبال، ويُفَجِّر لنا الأرضَ أنهارًا، فنتّخذها محارث، فنزرع ونأكل، وإلّا فادعُ اللهَ أن يُحْيِيَ لنا موتانا، فنُكَلِّمهم ويُكَلِّمونا، وإلّا فادعُ الله أن يجعل هذه الصخرةَ التي تحتك ذهبًا، فنَنْحَت منها، وتُغْنِينا عن رحلة الشتاء والصيف، فإنّك تزعُمُ أنّك كهيئتهم. فبينا نحن حوله إذ نزل عليه الوحي، فلمّا سُرِّي عنه قال: «والَّذي نفسي بيده، لقد أعطاني ما سألتم، ولو شئتُ لكان، ولكنَّه خيَّرني بين أن تدخلوا بابَ الرحمة فيُؤمنَ مؤمنكم، وبين أن يكِلكم إلى ما اخترتم لأنفسكم

стр. 8053

فتضِلُّوا عن باب الرحمة ولا يؤمنَ مؤمنكم، فاخترت باب الرحمة ويؤمنُ مؤمنكم، وأخبَرني إن أعطاكم ذلك ثم كفرتم أنّه معذِّبُكم عذابًا لا يعذِّبه أحدًا من العالمين». فنزلت: ﴿وما منعنا أن نُرسل بالآيات إلا إن كذَّب بها الأوَّلونَ﴾ [الإسراء: ٥٩]. حتى قرأ ثلاث آياتٍ، ونزلت: ﴿ولو أنّ قرآنًا سيرتْ به الجبالُ﴾ الآية (١). (٨/ ٤٥٤) ٣٩١٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قالوا: سُيِّر بالقرآنِ الجبال، قُطِّع بالقرآن الأرض، أُخْرِج به موتانا (٢). (٨/ ٤٥٦) ٣٩١٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قابوس بن أبي ظَبْيان، عن أبيه- قال: قالوا للنبيِّ ﷺ : إن كان كما تقول فأرِنا أشياخَنا الأُوَلَ مِن الموتى نُكَلِّمهم، وأفْسِحْ لنا هذه الجبال جبالَ مكة التي قد ضَمَّتْنا. فنزلت: ﴿ولو أنّ قُرآنًا سيرتْ به الجبالُ أوْ قطعتْ به الأرضُ أو كلمَ به الموتى﴾ (٣). (٨/ ٤٥٣) ٣٩١٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفيّ- قال: قال المشركون مِن قريش لرسول الله ﷺ : لو وسَّعْتَ لنا أودية مكة، وسيَّرتَ جبالها فاحْتَرَثْناها، وأَحْيَيْتَ مَن مات مِنّا، وقطِّعْ به الأرض، أو كَلِّم به الموتى. فأنزل الله: ﴿ولو أنّ قرآنًا﴾ الآية (٤). (٨/ ٤٥٤) ٣٩١٤٥ - عن عطية العوفيِّ -من طريق عمر بن حسان- قال: قالوا لمحمدٍ ﷺ : لو سيَّرت لنا جبالَ مكة حتى تَتَّسِع فنحرُثَ فيها، أو قطَّعْتَ لنا الأرض كما كان سليمانُ

стр. 8054

يقطعُ لقومه بالريح، أو أحْييتَ لنا الموتى كما كان عيسى يُحْيي الموتى لقومه. فأنزل الله: ﴿ولو أن قُرآنًا سيرتْ به الجبالُ﴾ الآية إلى قوله: ﴿أفلمْ ييأس الذينَ آمنوا﴾. قال: أفلم يتبيَّن الذين آمنوا؟ قالوا: هل تروي هذا الحديث عن أحد مِن أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ (١). (٨/ ٤٥٣) ٣٩١٤٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولو أنّ قرآنا سيرت به الجبال﴾ الآية، قال: قولُ كفار قريش لمحمد ﷺ : سيِّر جبالَنا تتسع لنا أرضُنا؛ فإنها ضَيِّقةٌ، أو قرِّب لنا الشامَ؛ فإنّا نتَّجرُ إليها، أو أخرج لنا آباءنا مِن القبور نكلِّمهم. فقال الله تعالى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾ (٢). (٨/ ٤٥٥) ٣٩١٤٧ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في الآية، قال: قال كُفّارُ مكَّة لمحمد ﷺ : سيِّر لنا الجبالَ كما سُخِّرت لداود، وقطِّع لنا الأرض كما قُطِّعت لسليمان؛ فاغتدى بها شهرًا، وراح بها شهرًا، أو كلِّم لنا الموتى كما كان عيسى يُكَلِّمُهم. يقولُ: لم أُنزل بهذا كتابًا، ولكن كان شيئًا أعطيتُه أنبيائي ورسلي (٣). (٨/ ٤٥٦) ٣٩١٤٨ - عن عامر الشعبي -من طريق مُجالِد- قال: قالت قريشٌ لرسول الله ﷺ : إن كُنتَ نبيًّا كما تزعُم فباعِد جَبَلَيْ مكَّة -أخْشَبَيْها هَذَيْن- مسيرة أربعة أيام أو خمسةٍ، فإنها ضيِّقة حتى نزرع فيها ونرعى، وابعث لنا آباءَنا مِن الموتى حتى يُكَلِّمونا ويُخْبِرونا أنّك نبيٌّ، أو احمِلْنا إلى الشام، أو إلى اليمن، أو إلى الحِيرَة، حتى نذهب ونجيءَ في ليلةٍ كما زعمت أنّك فعلته. فأنزل الله: ﴿ولوْ أن قرآنًا سُيرت به الجبالُ أو قطعت به الأرض او كلم به الموتى﴾ الآية (٤). (٨/ ٤٥٦)

стр. 8055

٣٩١٤٩ - عن قتادة بن دعامة: أنّ هذه الآية: ﴿ولو أنّ قرآنًا سيرتْ به الجبالُ أو قطعتْ به الأرضُ أو كُلمَ به الموتى﴾ مكيَّةٌ (١). (٨/ ٤٥٥) ٣٩١٥٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾: ذُكِر لنا: أنّ قريشًا قالوا: إن سرَّك -يا محمد- اتِّباعُك -أو: أن نَتَّبِعَك- فسَيِّر لنا جبال تهامة، أو زِد لنا في حَرَمِنا حتى نتخذ قطائعَ نَخْتَرِف (٢) فيها، أو أحْيِ لنا فلانًا وفلانًا ناسًا ماتوا في الجاهلية. فأنزل الله تعالى: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾ ... (٣). (ز) ٣٩١٥١ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي معشر المدني- قال: كلمت قريش لرسول الله ﷺ ، فقالوا: يا محمد، إنّا في واد ضَيِّق قليل الماء، فسيِّر عنا بقرآنك هذه الجبال، وأَخْرِج لنا مِن الأرض ينبوعًا حتى نشرب منه الماء، وأخرِج لنا آباءنا نكلمهم، فنسألهم: ماذا لَقُوا. فأنزل الله : ﴿ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾ (٤). (ز) ٣٩١٥٢ - عن القاسم بن أبي بزَّة -من طريق محمد بن عبيد الله-: أنّ قريشًا قالوا للنبي ﷺ : نَحِّ عنّا هذين الجبلين، وانشر لنا موتانا، وافجر لنا عيون ماء. فأنزل الله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾ (٥). (ز) ٣٩١٥٣ - عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج-: قالوا: لَو فَسَحْتَ عنّا الجبال، أو أجريت لنا الأنهار، أو كلَّمت به الموتى. فنزل: ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾ (٦). (ز) ٣٩١٥٤ - عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قالوا: لو فَسَحْتَ عنّا الجبال، أو أجريت لنا الأنهار، أو كلَّمْتَ به الموتى. فنزل ذلك (٧). (ز)

стр. 8056

٣٩١٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾، وذلك أنّ أبا جهل بن هشام المخزومي قال لمحمد ﷺ : سَيِّر لنا بقُرآنك هذا الجبل عن مكَّة، فإنّها أرض ضيِّقة، فنتَّسع فيها، ونتَّخذ فيها المزارعَ والمصانعَ كما سُخِّرَت لداود ﵇؛ إن كنت نبيًّا كما تزعم. قال النبي ﷺ : «لا أُطِيق ذلك». قال أبو جهل: فلا عليك، فسَخِّر لنا هذه الريحَ فنركبها إلى الشام، فنقضي مِيرَتنا، ثم نرجع مِن يومنا، فقد شَقَّ علينا طولُ السَّفَر، كما سُخِّرَت لسليمان كما زعمتَ، فلست بأهون على الله مِن سليمان إن كنت نبيًّا كما تزعم. وكان يركبها سليمانُ وقومه غدوةً، فيسير مسيرة شهر. قال النبي ﷺ : «لا أُطِيق ذلك». قال أبو جهل: فلا عليك، ابعَثْ لنا رجلين أو ثلاثةً مِمَّن مات مِن آبائنا، منهم قُصَيُّ بن كِلاب؛ فإنّه كان شيخًا صَدُوقًا، فنسأله عمّا أمامنا مِمّا تُخْبِرُنا أنّه كائِن بعد الموت: أحقٌّ ما تقول أم باطل. فقد كان عيسى يفعل ذلك بقومه كما زعمتَ، فلستَ بأهون على الله مِن عيسى إن كنت نبيًّا كما تزعم. قال النبي ﷺ : «ليس إلَيَّ ذلك». قال أبو جهل: فإن كنتَ غير فاعل فلا ألْفِيَنَّك تذكر آلهتنا بسوء. فأنزل الله تعالى: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾ (١). (ز) ٣٩١٥٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾ الآية، قال: قالوا للنبي ﷺ : إن كنتَ صادِقًا فسَيِّر عنا هذه الجبال، واجعلها حروثًا كهيئة أرض الشام ومصر والبلدان، أو ابعث موتانا فأخبِرْهم، فإنّهم قد ماتوا على الذي نحن عليه. فقال الله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾ (٢). (ز) ٣٩١٥٧ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله تعالى: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾، قال: قالوا: يا محمد، إنّ أرضنا بين جبلين -يعني: أبا قُبَيْس، والأحمر-، فأخِّرْ عنّا هذين الجبلين حتى نزرع، وأَجْرِ لنا فيها عيونًا، وأَحْيِ لنا قُصَيَّ بن كِلاب؛ فإنّه كان له عقل، نسأله: أحقٌّ ما تقول؟ فأنزل الله : ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا﴾. قال: لا يكون هذا، ولم يكن أوَّلًا، أولم يكفهم ما يرون مِن الآيات؛ السماوات، والأرض، والجبال، والمَطَر (٣). (ز)

стр. 8057

تفسير الآية: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ ٣٩١٥٨ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي معشر المدني- قال: ﴿ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾، يقول: يا محمد، لو أنّ قرآنًا صنعتُ به هكذا لَصَنَعْتُه بقرآنك (١). (ز) ٣٩١٥٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾ ... يقول: لو فُعِل هذا بقرآنٍ قبل قرآنكم لَفُعِل بقرآنكم (٢). (ز) ٣٩١٦٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ... في قوله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا﴾، يقول: لو كان فُعِل ذلك بشيء مِن الكُتُب فيما مضى كان ذلك (٣). (ز) ٣٩١٦١ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾، يقول: لو أنّ قرآنًا فُعِل ذلك به قبل هذا القرآن لَفَعَلْناه بقرآن محمد ﵇، ولكنَّه شيء أعطيه رُسُلي، فذلك قوله: ﴿بل لله الأمر جميعا﴾ (٤). (ز) ٣٩١٦٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾، قال: لم يُصْنَع ذلك بقرآن قط، ولا كتاب، فيُصْنَع ذلك بهذا القرآن (٥) [٣٥٢٣]. (ز)

стр. 8058

﴿بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ ٣٩١٦٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿بل لله الأمرُ جميعًا﴾: لا يصنعُ مِن ذلك إلا ما يشاءُ، ولم يكن لِيَفْعلَ (١). (٨/ ٤٥٧) ٣٩١٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿بل لله الأمر جميعا﴾، يقول: بل جميع ذلك الأمر كان مِن الله، ليس مِن قِبَل القرآن (٢). (ز) ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ قراءات: ٣٩١٦٥ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي إسحاق الكوفي، عن رجل- أنّه كان يقرأُ: (أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُواْ) (٣). (٨/ ٤٥٧) ٣٩١٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقرأُ: (أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُواْ) (٤). (٨/ ٤٥٧) ٣٩١٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه قرأ: (أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُواْ)، فقيل له: إنّها في المصحف: ﴿أفَلَمْ يَيْأَسِ﴾. فقال: أظنُّ الكاتب كتبها وهو ناعِسٌ (٥). (٨/ ٤٥٧)

стр. 8059

٣٩١٦٨ - قال ابن جُرَيْج: في القراءة الأولى زعم ابنُ كثير وغيرُه: (أفَلَمْ يَتَبَيَّن) (١). (ز) تفسير الآية: ٣٩١٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿أفلمْ ييأس﴾، يقول: يعلم (٢). (٨/ ٤٥٨) ٣٩١٧٠ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿أفلمْ ييأس الذين آمنُوا﴾. قال: أفلمْ يعلم، بلغة بني مالكٍ. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت مالك بن عوف يقولُ: لقد يئسَ الأقوامُ أنِّي أنا ابنُه ... وإن كنتُ عن أرضِ العشيرةِ نائِيا (٣). (٨/ ٤٥٨) ٣٩١٧١ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، ﴿أفلمْ ييأس الَّذين آمنوا﴾، قال: قد يئس الذين آمنوا أن يُهْدَوا، ولو شاء اللهُ لهدى الناس جميعًا (٤). (٨/ ٤٥٩) ٣٩١٧٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾، قال: أفلم يَتَبَيَّن (٥). (ز) ٣٩١٧٣ - عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾، قال: أفلم يعلمْ، بلغة هَوازِن. وأنشد لمالكِ بن عوف النَّصْريِّ: أقول لهم بالشِّعب إذ يأْسرونني ... ألم تيأسُوا أنّي ابنُ فارس زهدمِ (٦). (٨/ ٤٥٨) ٣٩١٧٤ - عن عطية العوفيِّ -من طريق عمر بن حسّان- قوله: ﴿أفلمْ ييأس الذينَ آمنوا﴾، قال: أفلم يَتَبيَّن الذين آمنوا؟ (٧). (٨/ ٤٥٣)

стр. 8060

٣٩١٧٥ - عن قتادة بن دعامة، ﴿أفلمْ ييأسِ الذينَ آمنُوا﴾، قال: ألم يَعْرِف الذين آمنوا (١). (٨/ ٤٥٨) ٣٩١٧٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾، قال: ألم يتبين الذين آمنوا (٢). (ز) ٣٩١٧٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾، قال: ألم يعلم الذين آمنوا (٣). (ز) ٣٩١٧٨ - عن محمد بن السائب الكلبي، ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾ قال: هي لغة النَّخَع (٤) (٥). (ز) ٣٩١٧٩ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾، قال: لم ييأس الذين آمنوا (٦). (ز) ٣٩١٨٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿أفلم ييأس﴾: أفلم يعلمْ. ومِن الناس مَن يقرؤها: (أفَلَمْ يَتَبَيَّنِ). وإنما هو كالاسْتِنقاهِ (٧)، أفلم يعلمُوا أنّ الله يفعلُ ذلك؟ لم ييأسُوا من ذلك وهم يعلمون أنّ اللهَ لو شاء فعل ذلك (٨) [٣٥٢٤]. (٨/ ٤٥٩)

стр. 8061

﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ نزول الآية: ٣٩١٨١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿ولا يزالُ الذين كفروا﴾ الآية، قال: نزلت بالمدينة في سرايا النبيِّ ﷺ (١). (٨/ ٤٦٠) ٣٩١٨٢ - عن قتادة بن دعامة، قال: سورةُ الرعد مدنِيَّةٌ، إلا آيةً مَكِّيَّةً: ﴿ولا يزالُ الَّذين كفرُوا تُصيبهُمُ بما صنعُوا قارعةٌ﴾ (٢). (٨/ ٣٥٩) تفسير الآية: ٣٩١٨٣ - عن أبي سعيد، في قوله: ﴿تُصيبهُمُ بما صنعوا قارعةٌ﴾، قال: سَرِيَّةٌ مِن سرايا رسول الله ﷺ (٣). (٨/ ٤٦٠) ٣٩١٨٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تُصيبهُمُ بما صنعُوا قارعةٌ﴾، قال: السَّرايا (٤). (٨/ ٤٥٩) ٣٩١٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولا يزالُ الذين كفروا تُصيبهم بما صنعوا قارعة﴾، قال: سَرِيَّةٌ (٥). (٨/ ٤٥٩) ٣٩١٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿تُصيبهم بما صنعوا قارعةٌ﴾، قال: نَكْبَةٌ (٦). (٨/ ٤٦٠)

стр. 8062

٣٩١٨٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفيّ- في قوله: ﴿تصيبهم بما صنعُوا قارعةٌ﴾، قال: عذابٌ مِن السماء (١). (٨/ ٤٦٠) ٣٩١٨٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: القارِعةُ: السَّرايا (٢). (٨/ ٤٦٠) ٣٩١٨٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق محمد بن طلحة، عن أبيه- في قوله تعالى: ﴿بما صنعوا قارعة﴾، قال: ألْوِيَة (٣). (ز) ٣٩١٩٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿قارعة﴾، قال: وقِيعَة (٤). (ز) ٣٩١٩١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة﴾، أي: بأعمالهم أعمال السوء (٥). (ز) ٣٩١٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولا يزال الذين كفروا﴾ مِن أهل مكة ﴿تصيبهم بما صنعوا قارعة﴾ يقول: تصيبهم بما كفروا بالله بائِقَة، وذلك أنّ النبي ﷺ كان لا يزال يبعث سراياه، فيُغِيرون حول مكة، فيصيبون مِن أنفسهم، ومواشيهم، وأنعامهم. فيها تقديم (٦). (ز) ٣٩١٩٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة﴾، قال: قارِعَة مِن العذاب (٧). (ز) ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ ٣٩١٩٤ - عن أبي سعيدٍ، في قوله: ﴿أو تحلُّ﴾ يا محمد ﴿قريبًا من دارهِم﴾ (٨). (٨/ ٤٦٠) ٣٩١٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أو تحلُّ قريبًا من دارهم﴾، قال: أنت، يا محمدُ (٩). (٨/ ٤٥٩)

стр. 8063

٣٩١٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو تحل قريبًا من دارهم﴾، يعني: نزول رسول الله ﷺ بهم، وقتاله إيّاهم (١). (٨/ ٤٦٠) ٣٩١٩٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿أو تحل قريبا من دراهم﴾، قال: أنت، يا محمد (٢). (ز) ٣٩١٩٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو تحل قريبا من دارهم﴾، قال: أنت تحل قريبًا مِن دارهم (٣). (ز) ٣٩١٩٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قوله: ﴿أو تحلُّ قريبا من دارهم﴾، قال: الحُدَيْبِيةُ (٤). (٨/ ٤٦٠) ٣٩٢٠٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿أو تحلُّ﴾ أنت يا محمد ﴿قريبًا من دارهم﴾ (٥). (٨/ ٤٦٠) ٣٩٢٠١ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿أو تحلُ قريبًا من دارهم﴾، قال: أو تحلُّ القارعةُ قريبًا مِن دارهم (٦) [٣٥٢٥]. (٨/ ٤٦١) ٣٩٢٠٢ - عن عبد الله بن أبي نجيح -من طريق حماد بن زيد- ﴿أو تحل قريبا من دارهم﴾، يعني: النبي ﷺ (٧). (ز) ٣٩٢٠٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أو تحل قريبا من دارهم﴾

стр. 8064

أنت، يا محمد (١). (ز) ٣٩٢٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿أو تحل قريبا من دارهم﴾، يقول: أو تنزل -يا محمد- بحضرتهم يوم الحديبية قريبين (٢). (ز) ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾ ٣٩٢٠٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿حتى يأتيَ وعد اللهِ﴾، قال: فَتْحُ مكَّة (٣). (٨/ ٤٥٩) ٣٩٢٠٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿حتى يأتي وعد الله﴾، قال: فَتْح مكة (٤). (٨/ ٤٦٠) ٣٩٢٠٧ - عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن حكيم، عن رجل- في قوله: ﴿حتى يأتيَ وعدُ الله﴾، قال: يومُ القيامة (٥). (٨/ ٤٦١) ٣٩٢٠٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿حتى يأتي وعد الله﴾: ووعد الله فتحُ مكة (٦). (ز) ٣٩٢٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿حتى يأتي وعد الله﴾ في فتح مكة (٧). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٣١)﴾ ٣٩٢١٠ - قال مقاتل بن سليمان: وكان الله تعالى وعَدَ النبيَّ ﷺ أن يفتح عليه مكةَ، فذلك قولُه: ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾ (٨). (ز)

стр. 8065

﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (٣٢)﴾ نزول الآية: ٣٩٢١١ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك﴾، مِن الرسل قبل محمد ﷺ أخبروا قومَهم بنزول العذاب عليهم في الدنيا، فكذَّبوهم، واستهزءوا منهم بأنّ العذاب ليس بنازل بهم، فلما أخبر النبيُّ ﷺ كفار مكة استهزءوا منه؛ فأنزل الله تعالى يُعَزِّي نبيَّه ﵇ ليصبر على تكذيبهم إيّاه بالعذاب: ﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ٣٩٢١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت﴾ يعني: فأَمْهَلْتُ للذين كفروا، فلم أُعَجِّل عليهم بالعقوبة، ﴿ثم أخذتهم﴾ بالعذاب، ﴿فكيف كان عقاب﴾ يعني: عذاب. أليس وجدوه حقًّا؟! (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٩٢١٣ - عن ابن عمر، قال: كان رجلٌ خَلْف النبيِّ ﷺ يُحاكِيه، ويَلْمِصُه (٣)، فرآه النبيُّ ﷺ ، فقال: «كذلك فكُنْ». فرجع إلى أهله، فلُبِط (٤) به مغشيًّا شهرًا، ثم أفاق حين أفاق، وهو كما حاكى رسولَ الله ﷺ (٥). (٨/ ٤٦١)

стр. 8066

﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ ٣٩٢١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أفمن هُو قائمٌ على كل نفس بما كسبت﴾، قال: يعني بذلك نفسَه، يقول: هو معكم أينما كنتم، فلا يعمل عامِلٌ إلا وهو حاضره. ويقال: هم الملائكة الذين وُكِّلوا ببني آدم (١). (٨/ ٤٦١) ٣٩٢١٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿أفمنْ هو قائمٌ على كل نفس بما كسبتْ﴾، قال: الله القائمُ على كلِّ نفس بما كسبت؛ على رزقها، وعلى عملها. وفي لفظٍ: قائمٌ على كلّ برٍّ وفاجر، يرزقُهم ويَكْلَؤُهم، ثم يُشْرِكُ به منهم مَن أشْرَك (٢). (٨/ ٤٦٢) ٣٩٢١٦ - عن عطاء في قوله: ﴿أفمنْ هو قائمٌ على كل نفس بما كسبت﴾. قال: الله تعالى قائِمٌ بالقسط والعدل على كلِّ نفسٍ (٣). (٨/ ٤٦١) ٣٩٢١٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أفمنْ هو قائمٌ على كل نفس بما كسبتْ﴾، قال: ذلكم ربُّكم ﵎، قائِمٌ على بني آدم بأرزاقهم وآجالهم، وحفِظ عليهم -واللهِ- أعمالَهم (٤). (٨/ ٤٦٢) ٣٩٢١٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-: ﴿أفمنْ هو قائمٌ على كل نفس بما كسبتْ﴾، يعني بذلك نفسه، يقولُ: ﴿قائمٌ على كل نفس﴾ على كلّ برٍّ وفاجر ﴿بما كسبت﴾، وعلى رزقهم، وعلى طعامهم، فأنا على ذلك وهم عبيدي، ثم جعلوا لي شركاء (٥). (٨/ ٤٦٢) ٣٩٢١٩ - قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت﴾ مِن خير وشر، يقول: الله قائم على كل برٍّ وفاجر، على الله رِزقهم وطعامهم (٦). (ز)

стр. 8067

آثار متعلقة بالآية: ٣٩٢٢٠ - عن ربيعة الجُرَشيّ أنّه قام في الناس يومًا، فقال: اتَّقُوا الله في السرائر، وما تُرْخى عليه الستور، ما بال أحدكم ينزع عن الخطيئة للنَّبَطِيِّ يَمُرُّ به، والأَمَةِ مِن إمائه، والله تعالى يقول: ﴿أفمنْ هو قائمٌ على كل نفس بما كسبت﴾. ويحكم! فأجِلُّوا مقامَ الله، ما يأمَنُ أحدكم أن يمسَخَه قردًا أو خنزيرًا بمعصيته إيّاه، فإذا هو خِزْيٌ في الدنيا وعقوبة في الآخرة. فقال رجلٌ مِن القوم: واللهِ الذي لا إله إلا هو، لَيَكُونَنَّ ذاك، يا ربيعة. فنظر القوم مَنِ الحالف، فإذا هو عبدُ الرحمن بنُ غَنْمٍ (١). (٨/ ٤٦٣) ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ ٣٩٢٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿وجعلوا لله شركاء﴾: واللهُ خَلَقَهم (٢). (ز) ٣٩٢٢٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وجعلُوا لله شُركاءَ﴾ يقولُ: آلهة معه، ﴿قل سموهم﴾ ولو سَمَّوا آلهةً لكذَبوا وقالوا في ذلك غير الحقِّ؛ لأنّ الله واحدٌ ليس له شريك (٣). (٨/ ٤٦٢) ٣٩٢٢٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-: ثم جعلوا لي شركاء، ﴿قُل سمُّوهم﴾، ولو سمّوهم كذَبوا، وقالوا في ذلك ما لا يعلم الله، ما مِن إلهٍ غيرُ الله، فذلك قوله: ﴿أم تنبئونه بما لا يعلمُ في الأرض﴾ (٤). (٨/ ٤٦٢) ٣٩٢٢٤ - قال مقاتل بن سليمان في قوله: ﴿وجعلوا لله شركاء﴾: يعني: وصنعوا لله شبهًا، وهو أحقُّ أن يُعبَد مِن غيره، ﴿قل﴾ لهم، يا محمد: ﴿سموهم﴾ يقول: ما أسماءُ هؤلاء الشركاء؟ وأين مُسْتَقَرُّهم؟ يعني: الملائكة؛ لأنهم عبدوهم. ويقال: الأوثان. ولو سَمَّوهم لَكَذبوا (٥). (ز)

стр. 8068

﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ﴾ ٣٩٢٢٥ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أم تنبئونه بما لا يعلمُ في الأرض﴾، يقول: لا يعلمُ الله في الأرض إلهًا غيرَه (١). (٨/ ٤٦٢) ٣٩٢٢٦ - عن عبد الملك ابن جريج: ثُمَّ جعلوا لي شركاء، ﴿قُل سمُّوهم﴾، ولو سَمَّوْهم كذَبوا، وقالوا في ذلك ما لا يعلم الله، هل مِن إلهٍ غيرُ الله؟! فذلك قوله: ﴿أم تنبئونه بما لا يعلمُ في الأرض﴾ (٢). (٨/ ٤٦٢) ٣٩٢٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض﴾ بأنّ معه شريكًا (٣). (ز) ﴿أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ﴾ ٣٩٢٢٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أم بظاهرٍ من القول﴾، يقولُ: أم بباطلٍ مِن القول وكَذِبٍ، ولو قالوا قالوا الباطل والكَذِب (٤). (٨/ ٤٦٢) ٣٩٢٢٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أم بظاهرٍ من القول﴾، قال: بظَنٍّ (٥). (٨/ ٤٦٣) ٣٩٢٣٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿أم بظاهرٍ من القول﴾، قال: الظاهرُ مِن القول هو الباطل (٦). (٨/ ٤٦٣) ٣٩٢٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم بظاهر من القول﴾ يقول: بل بأمر باطلٍ كذِب، كقوله في الزخرف [٥٢]: ﴿أم أنا خير من هذا الذي﴾ يقول: بل أنا خير (٧). (ز)

стр. 8069

﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ ٣٩٢٣٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿بل زُين للذينَ كفروا مكرهم﴾، قال: قولهُم (١). (٨/ ٤٦٣) ٣٩٢٣٣ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿بل زين للذين كفروا مكرهم﴾، قال: شِرْكهم، وكَذِبهم على الله (٢). (ز) ٣٩٢٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿بل﴾ يعني: لكن ﴿زين للذين كفروا﴾ مِن أهل مكة ﴿مكرهم﴾ يعني: قول الشرك، ﴿وصدوا عن السبيل﴾ يعني: وصدوا الناسَ عن السبيل، يعني: دين الله الإسلام (٣). (ز) ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٣)﴾ ٣٩٢٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يضلل الله﴾ يقول: ومَن يُضِلُّه الله؛ ﴿فما له من هاد﴾ إلى دينه (٤). (ز) ﴿لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (٣٤)﴾ ٣٩٢٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لهم عذاب في الحياة الدنيا﴾ يعني: القتل ببدر، ﴿ولعذاب الآخرة أشق﴾ مِمّا أصابهم مِن القتل ببدر، وضرب الملائكةِ الوجوهَ والأدبارَ، وتعجيلَ أرواحهم النار، ﴿وما لهم من الله من واق﴾ يعني: يَقِي العذابَ عنهم (٥). (ز)

стр. 8070

﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ قراءات: ٣٩٢٣٧ - عن ابن عباس، وأبي عبد الرحمن السلمي أنّ عليًّا قرأ: (أمْثالُ الجَنَّةِ) (١). (ز) تفسير الآية: ٣٩٢٣٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿مثلُ الجنةِ﴾، قال: نَعْتُ الجنة، ليس للجَنَّة مَثَلٌ (٢). (٨/ ٤٦٣) ٣٩٢٣٩ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿مثل الجنة التي وعد المتقون﴾: يعني: شِبْه الجنة في الفَضْل والخيرِ كشبه النار في شِدَّة العذاب (٣). (ز) ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ ٣٩٢٤٠ - عن إبراهيم التيميِّ، في قوله: ﴿أكُلُها دائمٌ﴾، قال: لَذَّتُها دائِمةٌ في أفواههم (٤). (٨/ ٤٦٤) ٣٩٢٤١ - عن خارجة بن مصعب، قال: كفَرت الجهميَّة بآياتٍ مِن القرآن؛ قالوا: إنّ الجنة تنفدُ. ومَن قال: تنفد؛ فقد كَفَر بالقرآن؛ قال الله تعالى: ﴿إنّ هذا لرزقنا ما له من نفادٍ﴾ [ص: ٥٤]. وقال: ﴿لا مقطوعةٍ ولا ممنوعةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣]. فمَن قال: إنّها تنقطِعُ؛ فقد كفر. وقال: ﴿عطاءً غير مجذوذٍ﴾. فمن قال: إنّها تنقطع؛ فقد كفر. وقال: ﴿أكلها دائم وظلها﴾. فمَن قال: إنها لا تدومُ؛ فقد كفر (٥). (٨/ ٤٦٤) ٣٩٢٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نَعَتَ الجنَّةَ، فقال: ﴿أكلها دائم﴾ يعني: طعامها لا يزول، ولا ينقطع، ﴿و﴾ هكذا ﴿ظلها﴾ (٦). (ز)

стр. 8071

٣٩٢٤٣ - عن مالك بن أنس، قال: ما مِن شيءٍ مِن ثمار الدنيا أشبهُ بثمار الجنة مِن الموز؛ لأنّك لا تطلبه في صيفٍ ولا شتاءٍ إلا وجدته؛ قال اللهُ تعالى: ﴿أكُلُها دائمٌ﴾ (١). (٨/ ٤٦٤) ﴿تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (٣٥)﴾ ٣٩٢٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿تلك﴾ الجنة ﴿عقبى الذين اتقوا﴾ عاقبة حسناهم الجنة، ﴿وعقبى الكافرين النار﴾ يعني: وعاقبة الذين كفروا بتوحيد الله النار (٢). (ز) ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ ٣٩٢٤٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والَّذين آتيناهم الكتابَ يفرحونَ بما أُنزل إليك﴾، قال: أولئك أصحابُ محمدٍ ﷺ ، فرحوا بكتاب الله، وبرسوله ﷺ ، وصدَّقوا به (٣). (٨/ ٤٦٤) ٣٩٢٤٦ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿والذين آتيناهم الكتاب﴾ يقول: أعطيناهم التوراة، وهم عبد الله بن سلام وأصحابه مؤمنو أهل التوراة ﴿يفرحون بما أنزل إليك﴾ مِن القرآن (٤). (ز) ٣٩٢٤٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين آتيناهُم الكتاب يفرحُون بما أُنزل إليك﴾، قال: هذا مَن آمن برسول الله ﷺ مِن أهل الكتاب، يفرحون بذلك. وقرأ: ﴿ومنهُم من يُؤمنُ به ومنهُم من لا يؤمن به﴾ [يونس: ٤٠] (٥) [٣٥٢٦]. (٨/ ٤٦٤)

стр. 8072

﴿وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ﴾ ٣٩٢٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومن الأحزابِ﴾ قال: مِن أهل الكتاب ﴿من يُنكرُ بعضه﴾ قال: بعض القرآن (١). (٨/ ٤٦٥) ٣٩٢٤٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك، ومن الأحزاب من ينكر بعضه﴾: من أهل الكتاب، والأحزاب أهل الكتب، تفرُّقهم تحزُّبهم. قوله: ﴿وإن يأت الأحزاب﴾ [الأحزاب: ٢٠] قال: لتحزبهم على النبي ﷺ ، قال ابن جريج: وقال غير (٢) مجاهد: ﴿ينكر بعضه﴾، قال: بعض القرآن (٣). (ز) ٣٩٢٥٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومنَ الأحزابِ من ينكرُ بعضه﴾، يعني: اليهود، والنصارى، والمجوس (٤). (٨/ ٤٦٤) ٣٩٢٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ومن الأحزاب﴾ يعني: ابن أمية، وابن المغيرة، وآل أبي طلحة بن عبد العزى بن قُصَيّ، ﴿من ينكر بعضه﴾ أنكروا الرحمن، والبعث، ومحمدًا ﵇ (٥). (ز) ٣٩٢٥٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن

стр. 8073

الأحزاب من يُنكرُ بعضهُ﴾، قال: الأحزابُ: الأُمَم؛ اليهودُ، والنصارى، والمجوسُ، منهم مَن آمن به، ومنهم مَن أنكره (١). (٨/ ٤٦٤) ﴿قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ (٣٦)﴾ ٣٩٢٥٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإليه مئابِ﴾، قال: إليه مصيرُ كلِّ عبد (٢). (٨/ ٤٦٥) ٣٩٢٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل إنما أمرت أن أعبد الله﴾ يعني: أُوَحِّد الله، ﴿ولا أشرك به﴾ شيئًا، ﴿إليه أدعوا﴾ يعني: إلى معرفته، وهو التوحيد أدعو، ﴿وإليه مآب﴾ يعني: وإليه المَرجِع (٣). (ز) ٣٩٢٥٥ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وإليه مآب﴾: مرجِع (٤). (ز) ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ ٣٩٢٥٦ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم﴾ يعني: حين دعا إلى مِلَّة آبائه، ﴿بعد ما جاءك من العلم﴾ يعني: مِن البيان (٥). (ز) ﴿مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (٣٧)﴾ ٣٩٢٥٧ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿ما لك من الله من وليٍّ ولا واقٍ﴾، قال: مِن أحدٍ يمنعك مِن عذاب الله (٦). (٨/ ٤٦٥) ٣٩٢٥٨ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿ما لك من الله من ولي﴾ يعني: قريبًا ينفعك ﴿ولا واق﴾ يعني: يقي العذاب عنك (٧). (ز)

стр. 8074

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ ٣٩٢٥٩ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿ولقد أرسلنا رسلا من قبلك﴾ يعني: الأنبياء قبلك، ﴿وجعلنا لهم أزواجا وذرية﴾ يعني: النساء، والأولاد (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٩٢٦٠ - عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله ﷺ : «أربعٌ مِن سنن المرسلين: التَّعَطُّر، والنكاحُ، والسواك، والحياءُ» (٢). (٨/ ٤٦٦) ٣٩٢٦١ - عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله ﷺ : «الخِتانُ، والسِّواكُ، والتَّعَطُّرُ، والنكاحُ مِن سُنَّتي» (٣). (٨/ ٤٦٦) ٣٩٢٦٢ - عن قتادة، عن الحسن، عن سمُرة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن التَّبتُّل. وقرأ قتادة: ﴿ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجًا وذرية﴾ (٤). (٨/ ٤٦٥) ٣٩٢٦٣ - عن سعد بن هشام، قال: دخلتُ على عائشة، فقلتُ: إنِّي أريد أن أتبتَّل. قالت: لا تفعل، أما سمعتَ الله يقول: ﴿ولقد أرسلنا رُسُلا من قبلك وجعلْنا لهم أزواجًا وذريةً﴾؟ (٥). (٨/ ٤٦٦)

стр. 8075

﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٣٩٢٦٤ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وما كان لرسول أن يأتي بآية﴾: وذلك أنّ كفار مكة سألوا النبيَّ ﷺ أن يأتيهم بآية؛ فقال الله تعالى: ﴿وما كان لرسول أن يأتي بآية﴾ إلى قومه ﴿إلا بإذن الله﴾ يعني: إلا بأمر الله (١). (ز) ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (٣٨)﴾ ٣٩٢٦٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿لكلّ أجلٍ كتابٌ﴾، يقولُ: لكلِّ كتابٍ ينزل من السماء أجلٌ، فيمحو الله مِن ذلك ما يشاءُ، ويُثْبِت، وعنده أمُّ الكتاب (٢). (٨/ ٤٦٦) ٣٩٢٦٦ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿لكلِ أجلِ كتابٌ﴾، قال: آجال بني آدم في كتابٍ (٣). (٨/ ٤٧٧) ٣٩٢٦٧ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿لكل أجل كتاب﴾، يقول: لا ينزِل مِن السماء كتابٌ إلا بأجل (٤) [٣٥٢٧]. (ز)

стр. 8076

﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾ قراءات: ٣٩٢٦٨ - عن أبي الدرداء، أنّ رسول الله ﷺ قرأ: ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشَآءُ ويُثْبِتُ﴾ مُخَفَّفةَ (١). ٣٩٢٦٩ - قراءة أصحاب عبد الله: «ويُثَبِّتُ» (٢). (ز) نزول الآية: ٣٩٢٧٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس-: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا أتاهم بـ: الله، والرحمن الرحيم، والمتشابه، والمحكم، والناسخ والمنسوخ؛ قالوا: ما نرى لك مِن الأمر من شيء. فأنزل الله: ﴿يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾ (٣). (ز) ٣٩٢٧١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: قالت قريشٌ حين أُنزِل: ﴿وما كان لرسولٍ أن يأتي بآيةٍ إلا بإذن الله﴾: ما نراك -يا محمدُ- تملِك من شيءٍ، ولقد فُرِغ مِن الأمر. فأنزلت هذه الآية تخويفًا لهم ووعيدًا لهم: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويُثْبتُ﴾ (٤). (٨/ ٤٦٧)

стр. 8077

تفسير الآية: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ ٣٩٢٧٢ - عن علي بن أبي طالب، أنّه سأل رسولَ الله ﷺ عن هذه الآية، فقال له: «لَأُقِرَّنَّ عينيك بتفسيرها، ولَأُقِرَّنَّ عين أمَّتي بعدي بتفسيرها: الصدقة على وجهها، وبِرُّ الوالدين، واصطناعُ المعروف؛ يُحَوِّل الشقاء سعادةً، ويزيد في العمر، ويقي مصارع السَّوءِ» (١). (٨/ ٤٧٠) ٣٩٢٧٣ - عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ سُئِل عن قوله: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويثبتُ﴾. قال: «ذلك كلَّ ليلة القدر، يرفعُ، ويجبُرُ، ويرزقُ، غيرَ الحياةِ والموتِ، والشقاوةِ والسعادةِ؛ فإنّ ذلك لا يُبَدَّلُ» (٢). (٨/ ٤٧٠) ٣٩٢٧٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان أبو روميٍّ مِن شرِّ أهل زمانه، وكان لا يدع شيئًا مِن المحارم إلا ارتكبه، وكان النبيُّ ﷺ -يقول: «لَئِن رأيتُ أبا روميٍّ في بعض أزِقَّة المدينةِ لَأَضْرِبَنَّ عنقه». وإنّ بعض أصحاب النبيِّ ﷺ أتاه ضَيْفٌ له، فقال لامرأته: اذهبي إلى أبي رُومِيٍّ، فخُذي لنا منه بدرهم طعامًا حتى يُيَسِّره الله. فقالت له: إنّك لتبعثني إلى أبي رُوميٍّ وهو مِن أفسقِ أهل المدينة؟! فقالَ: اذهبي، فليس عليك مِنه بأسٌ -إن شاء اللهُ-. فانطلَقَتْ إليه فضربتْ عليه الباب، فقال: مَن هذا؟ فقالت: فلانةُ. قال: ما كُنتِ لنا بزوّارة! ففتح لها البابَ، فأخذها بكلام رَفَثٍ، ومدَّ يده إليها، فأخذها رعدةٌ شديدة، فقال لها: ما شأنُكِ؟ قالت: إنّ هذا عَمَلٌ ما عَمِلْتُه قطُّ. قال أبو روميٌّ: ثَكِلَتْ أبا روميٍّ أمُّه، هذا عَمَلٌ عَمِلَه منذُ هو صغيرٌ، لا تأخذه رِعْدَةٌ ولا يُبالي، على أبي رومي عهدُ الله إن عاد لشيءٍ مِن هذا أبدًا. فلمّا أصبح غدا على النبي ﷺ ، فقال: «مرحبًا بأبي روميٍّ». وأخذ يُوَسِّع له بالمكان، وقال له: «يا أبا روميٍّ، ما عَمِلْتَ البارحة؟». فقال: ما عسى أن أعمل، يا نبيَّ الله؟! أنا شرُّ أهلِ الأرض. فقال النبيُّ ﷺ : «إن الله قد حوَّل مَكْتَبَكَ إلى الجنة». فقال: ﴿يمحوا

стр. 8078

الله ما يشاءُ ويثبتُ﴾ (١). (٨/ ٤٧٣) ٣٩٢٧٥ - عن ابن عباس، قال: كان أبو روميٍّ مِن شرِّ أهل زمانه، وكان لا يَدَعُ شيئًا مِن المحارم إلا ارتكبه، فلمّا غدا على النبيِّ ﷺ ، فلما رآه النَّبِيُّ ﷺ مِن بعيد قال: «مرحبًا بأبي روميٍّ». وأخَذ يُوَسِّع له المكانَ، فقال له: «يا أبا روميٍّ، ما عملتَ البارحة؟». قال: ما عسى أن أعمل، يا نبيَّ الله؟ أنا شرُّ أهلِ الأرضِ. فقال له النبيُّ ﷺ : «إنّ اللهَ قد جعل مَكْتَبَكَ إلى الجنة». فقال: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويثبتُ وعندهُ أمُّ الكتاب﴾ (٢). (٨/ ٤٧٣) ٣٩٢٧٦ - عن عبد الله بن عمر: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «﴿يمحو اللهُ ما يشاءُ ويثبتُ﴾ إلا الشّقوة والسعادة، والحياة والموت» (٣). (٨/ ٤٦٩) ٣٩٢٧٧ - عن محمد بن السائب الكلبي، في الآية، قال: «يمحو مِن الرِّزق ويزيدُ فيه، ويمحو مِن الأجل ويزيدُ فيه». فقيل له: مَن حدَّثك بهذا؟ قال: أبو صالحٍ، عَن جابر بن عبد الله بن رئاب الأنصاريِّ، عن النبيِّ ﷺ (٤). (٨/ ٤٦٩) ٣٩٢٧٨ - عن همام، عن الكلبي، في قوله : ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتب﴾، قال: يمحو ما يشاء مِن الأجل، ويزيد فيه ما شاء. قال همام:

стр. 8079

قلت للكلبي: مَن حَدَّثك؟ قال: أخبَرني أبو صالح، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ (١). (ز) ٣٩٢٧٩ - عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله تعالى ينزل في ثلاث ساعاتٍ يَبْقَينَ مِن الليل، فيفتحُ الذِّكْر في الساعة الأولى منها، ينظُرُ في الذِّكْر الذي لا ينظُرُ فيه أحدٌ غيره، فيمحو ما يشاءُ ويُثْبتُ، ثم ينزل في الساعة الثانية إلى جنَّةِ عدنٍ، وهي دارُه التي لم ترها عينٌ، ولم تخطر على قلب بشرٍ، لا يسكنها من بني آدم غيرُ ثلاثةٍ: النَّبِيِّين، والصدِّيقين، والشهداءِ، ثم يقولُ: طوبى لِمَن دخلَكِ. ثم ينزل في الساعة الثالثة إلى السماء الدنيا بروحه وملائكته، فتنتفضُ، فيقولُ: قُومِي بعِزَّتي. ثم يطَّلع إلى عباده، فيقول: هل مِن مستغفرٍ فأغفر له؟ هل مِن داعٍ فأجيبه؟ حتى يُصلّي الفجرُ». وذلك قوله: ﴿إنّ قرآنَ الفجرِ كان مشهودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. يقول: «يشهده اللهُ، وملائكةُ الليلِ، وملائكةُ النهارِ» (٢). (٨/ ٤٦٨) ٣٩٢٨٠ - عن السّائِب بن مهجان -مِن أهل الشام، وكان قد أدرك الصحابة- قال: لَمّا دخل عمرُ بن الخطاب الشامَ حمِد الله، وأثنى عليه، ووَعَظ، وذكَّر، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، ثم قال: إنّ رسول الله ﷺ قام فينا خطيبًا كقيامي فيكم، فأمر بتقوى الله، وصِلَة الرحم، وصلاحِ ذات البَيْن، وقال: «عليكم بالجماعة؛ فإنّ يدَ الله على الجماعة، فإنّ الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعدُ، لا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأة؛ فإنّ الشيطانَ ثالثهما، ومَن ساءته سيِّئتُه وسرَّته حسنته فهو أمارةُ المسلم المؤمن، وأمارةُ المنافق الذي لا تسوءه سيِّئَتُه ولا تَسُرُّه حسنتُه؛ إن عمل خيرًا لم يرجُ مِن الله في ذلك ثوابًا، وإن عمِل شرًّا لم يَخَفْ مِن الله في ذلك الشرِّ عقوبةً، وأجمِلوا في طلب الدنيا؛ فإن الله قد تكفَّل بأرزاقكم، وكلٌّ سَيَتِمُّ له عملُه الذي كان عاملًا، استعينوا الله على أعمالكم؛ فإنّه يمحو ما يشاءُ ويثبتُ وعنده أمُّ الكتاب». صلى الله على نبينا محمدٍ وآله، و ﵇ ورحمة الله، السلام عليكم. قال البيهقيُّ: هذه خُطبةُ عمرَ بن الخطاب على أهل الشام، أثَرَها عن رسول الله ﷺ (٣). (٨/ ٤٧٢)

стр. 8080

٣٩٢٨١ - عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي عثمان النَّهدي- أنّه قال وهو يطوفُ بالبيت: اللهمَّ، إن كنتَ كتبتَ عَلَيَّ شِقْوةً أو ذنبًا فامْحُهُ؛ فإنّك تمحو ما تشاءُ وتثبت وعندك أمَّ الكتاب، فاجعله سعادةً ومغفرةً (١). (٨/ ٤٧١) ٣٩٢٨٢ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- قال: ما دعا عبدٌ قطُّ بهذه الدعوات إلا وسَّع الله له في معيشته: يا ذا المَنَّ ولا يُمنُّ عليه، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطَّول والإنعام، لا إله إلا أنت ظَهِير اللاجئين، وجار المستجيرين، ومَأْمَن الخائفين، إن كنت كتبتني في أُمِّ الكتاب شقيًّا فامحُ عنِّي اسم الشقاء، وأَثبِتْني عندك سعيدًا، وإن كنت كتبتني عندك في أمِّ الكتاب محرومًا مُقَتَّرًا عليَّ رزقي فامحُ حرماني، ويسِّر رزقي، وأَثْبتني عندك سعيدًا مُوَفَّقًا للخير؛ فإنّك تقول في كتابك الذي أنزلت: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويثبتُ وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾ (٢). (٨/ ٤٧١) ٣٩٢٨٣ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي قلابة- أنّه كان يقولُ: اللهمَّ، إن كنتَ كتبتني في السعداءِ فأثْبِتْني في السعداء، وإن كنت كتبتني في الأشقياءِ فامحُني مِن الأشقياء وأَثْبِتْنِي في السعداء، فإنّك تمحُو ما تشاءُ وتُثْبِتُ، وعندك أمُّ الكتابِ (٣) [٣٥٢٨]. (٨/ ٤٧٥) ٣٩٢٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويثبتُ﴾، قال: ينزِل اللهُ في كلِّ شهر رمضان إلى سماء الدنيا؛ يُدَبِّر أمرَ السنة

стр. 8081

إلى السنة في ليلة القدر، فيمحو ما يشاءُ ويثبتُ، إلا الشّقوة والسعادة، والحياة والممات (١). (٨/ ٤٦٧) ٣٩٢٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ﴾: هو الرجلُ يعملُ الزَّمانَ بطاعة الله، ثم يعود لمعصية الله، فيموتُ على ضلاله، فهو الذي يمحُو. والذي يثبتُ الرجلُ الذي يعمل بمعصية الله، وقد سبق له خيرٌ، حتى يموت وهو في طاعة الله (٢). (٨/ ٤٦٧) ٣٩٢٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويثبتُ﴾، قال: مِن أحد الكتابين، هما كتابان يمحو اللهُ ما يشاءُ مِن أحدهما ويُثبت، ﴿وعنده أمُّ الكتابِ﴾ (٣). (٨/ ٤٦٨) ٣٩٢٨٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: إنّ لله لوحًا محفوظًا مسيرةَ خمسمائة عامٍ، من دُرَّة بيضاء، له دفَّتان مِن ياقوت، والدَّفَّتان لوحان، لله كلَّ يوم ثلاثٌ وستون لحظة، يمحو ما يشاءُ ويُثبتُ، وعنده أمُّ الكتاب (٤). (٨/ ٤٦٨) ٣٩٢٨٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: لا ينفعُ الحذرُ مِن القَدَر، ولكنَّ اللهَ يمحو بالدعاء ما يشاءُ مِن القَدَر (٥). (٨/ ٤٧٠) ٣٩٢٨٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويُثبتُ﴾، قال: يُبَدِّل اللهُ ما يشاءُ مِن القرآن فينسخه، ويُثبتُ ما يشاءُ فلا يُبَدِّله (٦). (٨/ ٤٧٦) ٣٩٢٩٠ - عن كعب الأحبار، أنّه قال لعمرَ: يا أمير المؤمنين، لولا آيةٌ في كتاب الله لَأنبأتُك بما هو كائِنٌ إلى يوم القيامة. قال: وما هي؟ قال: قولُ اللهِ: ﴿يمحُوا الله ما

стр. 8082

يشاءُ ويثبت وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾ (١) [٣٥٢٩]. (٨/ ٤٧٥) ٣٩٢٩١ - عن قيس بن عُباد -من طريق سليمان التيمي، عن رجل- قال: العاشرُ مِن رجبٍ هو يومٌ يمحو الله فيه ما يشاء (٢). (٨/ ٤٧٠) ٣٩٢٩٢ - عن قيس بن عُباد، قال: لله أمرٌ في كلِّ ليلة العاشر مِن أشهر الحُرُم؛ أما العشرُ مِن الأضحى فيوم النحر، وأَمّا العشر مِن المحرَّم فيومُ عاشوراء، وأَمّا العشرُ من رجبٍ ففيه ﴿يمحُوا اللهُ ما يشاءُ ويثبتُ﴾. قال: ونسيتُ ما قال في ذي القعدة (٣). (٨/ ٤٧٠) ٣٩٢٩٣ - عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق الأعمش- قال: كان مِمّا يكثرُ أن يدعو بهؤلاء الدعوات: اللهمَّ، إن كنت كتبتنا أشقياءَ فامحُنا واكتُبنا سعداءَ، وإن كنتَ كتبتنا سعداءَ فأثْبِتْنا، فإنّك تمحُو ما تشاءُ وتثبتُ، وعندك أمُّ الكتاب (٤). (٨/ ٤٧٥) ٣٩٢٩٤ - عن سعيد بن جبيرٍ -من طريق عطاء- في قوله: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويثبتُ﴾، قال: يُثبتُ في البطن الشقاءَ والسعادةَ، وكلَّ شيءٍ هو كائنٌ، فيقدِّم منه ما يشاءُ، ويُؤَخِّرُ ما يشاءُ (٥). (٨/ ٤٧٧) ٣٩٢٩٥ - عن سعيد بن جبير، قال: ﴿يمحو الله ما يشاء﴾ مِن ذنوب العباد فيغفرها، ﴿ويثبت﴾ ما يشاء فلا يغفرها (٦). (ز) ٣٩٢٩٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: قالت قريشٌ حين أُنزِل: ﴿وما كان لرسولٍ أن يأتي بآيةٍ إلا بإذن الله﴾: ما نراك -يا محمدُ- تملِك من شيءٍ، ولقد فُرِغ من الأمر. فأنزلت هذه الآية تخويفًا لهم ووعيدًا لهم: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويُثْبتُ﴾: إنّا إن شئنا أحدثنا له مِن أمرنا ما شئنا، ويُحْدِث الله في كلِّ

стр. 8083

رمضان، فيمحو الله ما يشاءُ ويُثْبِتُ مِن أرزاق الناس، ومصائبهم، وما يُعطيهم، وما يَقسِم لهم (١). (٨/ ٤٦٧) ٣٩٢٩٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿يمحُوا اللهُ ما يشاءُ ويثبت﴾، قال: إلّا الحياةَ والموتَ، والشقاءَ والسعادةَ؛ فإنّهما لا يَتَغَيَّران (٢). (٨/ ٤٧٥) ٣٩٢٩٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويُثبتُ﴾، قال: الله يُنزِلُ كلَّ شيءٍ يكونُ في السنةِ في ليلة القدر، فيمحُو ما يشاءُ مِن الآجالِ والأرزاقِ والمقاديرِ، إلا الشقاءَ والسعادةَ؛ فإنّهما ثابتان (٣). (٨/ ٤٧٤) ٣٩٢٩٩ - عن منصورٍ، قال: سألتُ مجاهدًا، فقلتُ: أرأيتَ دعاءَ أحدِنا يقولُ: اللهمَّ، إن كان اسمي في السعداء فأَثْبِتْه فيهم، وإن كان في الأشقياء فامْحُهُ منهم، واجعله في السعداءِ؟ فقال: حسنٌ. ثم لقيته بعدَ ذلك بحَوْلٍ أو أكثر مِن ذلك، فسألتُه عن ذلك، فقال: ﴿إنا أنزلنهُ في ليلةٍ مباركةٍ إنّا كنا منذرينَ* فيها يُفرقُ كل أمرٍ حكيمٍ﴾ [الدخان: ٣ - ٤]. قال: يعني: في ليلةِ القدر، ما يكونُ في السنة من رزقٍ أو مصيبةٍ، ثم يُقَدِّم ما يشاءُ، ويُؤَخِّرُ ما يشاءُ، فأمّا كتابُ الشقاء والسعادة فهو ثابِتٌ لا يُغيَّرُ (٤). (٨/ ٤٧٤) ٣٩٣٠٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في الآية، قال: يقولُ: أنسَخُ ما شِئْتُ، وأَصْنَعُ مِن الأفعال ما شِئْتُ؛ إن شئتُ زِدتُ فيها، وإن شئتُ نَقَصْتُ (٥). (٨/ ٤٧٥) ٣٩٣٠١ - قال الضحاك بن مزاحم: إنّ الحَفَظَة يكتبون جميعَ أعمال بني آدم وأقوالهم، فيمحو الله مِن ديوان الحَفَظَة ما ليس فيه ثوابٌ ولا عقاب، مثل قوله: أكلتُ، شربتُ، دخلتُ، خرجتُ، ونحوها من كلام هو صادق فيه، ويُثْبِتُ ما فيه ثوابٌ وعقابٌ (٦). (ز) ٣٩٣٠٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿يمحُوا اللهُ ما يشاءُ ويثبتُ﴾، قال: يمحو الآيةَ بالآية (٧). (٨/ ٤٧٧)

стр. 8084

٣٩٣٠٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق المُعْتَمِر بن سليمان، عن أبيه- قال: الكتابُ كتابان: كتاب يمحو الله منه ما شاء ويُثْبِت، وعنده الأصل أُمُّ الكتاب (١). (ز) ٣٩٣٠٤ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿يمحو الله ما يشاء﴾ مِن الذنوب بالتوبة، ﴿ويثبت﴾ بدل الذنوب حسنات، كما قال الله تعالى: ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ [الفرقان: ٧٠] (٢). (ز) ٣٩٣٠٥ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿يمحوا اللهُ ما يشاءُ﴾ قال: مَن جاء أجلُه ﴿ويُثبتُ﴾ قال: مَن لم يجئْ أجله بعدُ فهو يجري إلى أجله (٣). (٨/ ٤٧٧) ٣٩٣٠٦ - عن الحسن البصري، في الآية، قال: ﴿يمحُوا الله﴾ رزقَ هذا الميِّت، ﴿ويُثبّتَ﴾ رزقَ هذا المخلوقِ الحيِّ (٤). (٨/ ٤٧٧) ٣٩٣٠٧ - قال الحسن البصري: ﴿يمحو الله ما يشاء﴾ يعني: الآباء، ﴿ويثبت﴾ يعني: الأبناء (٥). (ز) ٣٩٣٠٨ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: مَن كَذَب بالقَدَر فقد كَذَب بالقرآن (٦). (ز) ٣٩٣٠٩ - عن أبي صالح -من طريق الكلبي- في قوله تعالى: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾ قال: تكتب الملائكة كل ما يتلفظ به الإنسان، ثم يُثبت الله من ذلك ماله وما عليه، ويمحو ما عدا ذلك (٧). (ز) ٣٩٣١٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويُثبتُ﴾، قال: هي مِثلُ قوله: ﴿ما ننسخْ من آيةٍ أو ننسها نأتِ بخيرٍ منها أوْ مثلها﴾ [البقرة: ١٠٦] (٨). (٨/ ٤٧٦)

стр. 8085

٣٩٣١١ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق موسى بن عبيده - في قوله تعالى: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾: قال: ما أُنسي النبي ﷺ والمسلمون بعدما قرؤوه (١). (ز) ٣٩٣١٢ - قال محمد بن كعب القرظي: إذا وُلِد الإنسانُ أُثْبِتَ أجلُه، ورزقُه، وإذا مات مُحِي أجلُه، ورزقه (٢). (ز) ٣٩٣١٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يمحو الله ما يشاء﴾ يعني: القمر، ﴿ويثبت﴾ يعني: الشمس (٣). (ز) ٣٩٣١٤ - قال الربيع بن أنس: هذا في الأرواح؛ يقبِضُها اللهُ عند النوم، فمَن أراد موتَه محاهُ فأَمْسَكه، ومَن أراد بقاءَه أثْبَتَه وردَّه إلى صاحبه (٤). (ز) ٣٩٣١٥ - عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: قال الله: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾ [البقرة: ١٠٦]، وقال الله: ﴿وإذا بدلنا آية﴾، ﴿والله أعلم بما ينزل﴾ [النحل: ١٠١]، وقال: ﴿يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾ ... (٥). (ز) ٣٩٣١٦ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق همّام- في قوله: ﴿يمحو ما يشاء ويثبت﴾، قال: يكتب القولَ كلَّه، حتى إذا كان يوم الخميس طرَح منه كلَّ شيء ليس فيه ثواب ولا عليه عقاب، مثل قولك: أكلت، شربت، دخلت، خرجت، ونحو ذلك مِن الكلام وهو صادق، ويثبت ما كان فيه الثواب وعليه العقاب (٦). (ز) ٣٩٣١٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿يمحُوا اللهُ ما يشاءُ﴾، قال: يَنسَخُ (٧). (٨/ ٤٧٧) ٣٩٣١٨ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿يمحوا الله ما يشاء﴾ يقول: ينسخ الله ما يشاء مِن القرآن، ﴿ويثبت﴾ يقول: ويُقِرُّ مِن حُكْم الناسخِ ما يشاء فلا ينسخه (٨). (ز) ٣٩٣١٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال:

стр. 8086

﴿يمحُوا اللهُ ما يشاءُ﴾ مما يُنَزِّل على الأنبياء، ﴿ويُثبتُ﴾ ما يشاءُ مِمّا يُنَزِّلُ على الأنبياء (١) [٣٥٣٠]. (٨/ ٤٧٦)

стр. 8087

﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾ ٣٩٣٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وعنده أمُّ الكتابِ﴾، أي: جُمْلَةُ الكتابِ (١). (٨/ ٤٦٨) ٣٩٣٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾، يقولُ: وجملةُ ذلك عنده في أمِّ الكتابِ؛ الناسخُ والمنسوخُ، وما يُبَدَّل وما يُثْبَتُ، كل ذلك في كتابٍ (٢). (٨/ ٤٦٨) ٣٩٣٢٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق حجاج (٣) - في قوله: ﴿وعندهُ أمُّ

стр. 8088

الكتابِ﴾، قال: الذِّكرُ (١). (٨/ ٤٧٨) ٣٩٣٢٣ - عن سيّار، عن ابن عباس، أنّه سألَ كعبًا عن أُمِّ الكتاب. فقال: عَلِمَ اللهُ ما هو خالِقٌ، وما خلقُه عاملون. فقال لعلمه: كُن كتابًا. فكان كتابًا (٢). (٨/ ٤٧٨) ٣٩٣٢٤ - عن مجاهد بن جبر، ﴿وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾، قال: الذِّكْرُ (٣). (٨/ ٤٧٨) ٣٩٣٢٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في الآية، قال: ﴿وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾، قال: جملةُ الكتابِ وعِلْمُه، يعني بذلك: ما ينسخُ منه وما يُثبتُ (٤). (٨/ ٤٧٥) ٣٩٣٢٦ - عن عبيد، قال: سمعتُ الضَّحّاك بن مُزاحِم يقول في قوله: ﴿وعنده أم الكتاب﴾، قال: كتاب عند ربِّ العالمين (٥). (ز) ٣٩٣٢٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وعندهُ أمُّ الكتاب﴾، قال: أصلُ الكتابِ (٦). (٨/ ٤٧٧) ٣٩٣٢٨ - عن مالك بن دينار، قال: سألت الحسن البصري: قلت: ﴿أم الكتاب﴾؟ قال: الحلال والحرام. قال: قلت له: فما ﴿الحمد لله رب العالمين﴾؟ قال: هذه أمُّ القرآن (٧). (ز) ٣٩٣٢٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وقولُه: ﴿وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾، أي: جملةُ الكتاب وأصله (٨). (٨/ ٤٧٦) ٣٩٣٣٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وعنده أمُّ الكتابِ﴾، يقولُ: عنده الذي لا يُبَدَّل (٩). (٨/ ٤٧٨) ٣٩٣٣١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾، قال: الذِّكْرُ (١٠). (٨/ ٤٧٧) ٣٩٣٣٢ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وعنده أم الكتاب﴾: يعني: أصل

стр. 8089

الكتاب، يقول: الناسخ من الكتاب والمنسوخ فهو في أم الكتاب، يعني بأم الكتاب: اللوح المحفوظ (١). (ز) ٣٩٣٣٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾ لا يُغيَّرُ ولا يُبَدَّلُ (٢) [٣٥٣١]. (٨/ ٤٧٦) ﴿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ ٣٩٣٣٤ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وإن ما نرينك﴾ يعني: وإن نرينك -يا محمدُ- في حياتك ﴿بعض الذي نعدهم﴾ مِن العذاب في الدنيا، يعني: القتل ببدر، وسائر العرب ينزل بهم العذابُ بعد الموت (٣) [٣٥٣٢]. (ز) ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (٤٠)﴾ ٣٩٣٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿أو نتوفينك﴾ يقول: أو نُمِيتُك -يا

стр. 8090

محمدُ- قبل أن نُعَذِّبهم في الدنيا، يعني: كُفّار مكة، ﴿فإنما عليك﴾ يا محمد ﴿البلاغ﴾ مِن الله إلى عباده، ﴿وعلينا الحساب﴾ يقول: وعلينا الجزاء الأوفى في الآخرة، كقوله في الشعراء [١١٣]: ﴿إن حسابهم إلا على ربي﴾، يعني: ما جزاؤهم إلا على ربي (١). (ز) ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ ٣٩٣٣٦ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿ننقصها من أطرافها﴾، قال: ذهابُ العُلَماء (٢). (٨/ ٤٧٨) ٣٩٣٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿ننقُصُها منْ أطرافها﴾، قال: مَوْتُ علمائِها وفقهائِها، وذهابُ خيارِ أهلِها (٣). (٨/ ٤٧٨) ٣٩٣٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: أولم يروا أنّا نفتح لمحمد الأرضَ بعد الأرض (٤). (٨/ ٤٧٩) ٣٩٣٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿أو لم يَروا أنّا نأتي الأرضَ ننقصها من أطرافها﴾، قال: أولم يروا إلى القرية تخربُ حتى يكون العُمرانُ في ناحية منها؟ (٥). (٨/ ٤٨١) ٣٩٣٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، يعني بذلك: ما فَتَحَ اللهُ على محمد ﷺ ، فذلك نُقصانُها (٦). (٨/ ٤٧٩) ٣٩٣٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ننقصُهُا من أطرافها﴾، يقولُ: نُقصانُ أهلِها وبَرَكتِها (٧). (٨/ ٤٨٠)
следующие страницы →