← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 8121–8160 · переход к 8126.

стр. 8121

والذينَ من بعدهم لا يعلمهم إلا اللهُ﴾؟ فسكَتَ (١). (٨/ ٤٩٥) ٣٩٤٩٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبًا لا يُعرَفون (٢). (٨/ ٤٩٦) ٣٩٥٠٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: بين عدنان وإسماعيل ثلاثون قرنًا لا يعلمهم إلا الله تعالى (٣) [٣٥٤٧]. (٨/ ٤٩٥) ٣٩٥٠١ - عن عروة بن الزبير، قال: ما وجدنا أحدًا يعرِفُ ما وراء مَعَدِّ بن عدنانَ (٤). (٨/ ٤٩٥) ﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ٣٩٥٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿جاءتهم رسلهم بالبينات﴾، يعني: أخبرت الرسلَ قومَهم بنزول العذاب بهم، نظيرُها في الروم [٩]: ﴿وجاءتهم رسلهم بالبينات﴾، يعني: بنزول العذاب بهم في الدنيا (٥). (ز) ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ ٣٩٥٠٣ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- ﴿فَرَدُّوآ أيديهم في أفواههم﴾، قال: عضُّوا عليها. وفي لفظٍ: عضُّوا على أناملِهم غيظًا على رُسُلِهم (٦). (٨/ ٤٩٦)

стр. 8122

٣٩٥٠٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: لَمّا سمِعوا كتاب الله عجِبوا، ورجَعوا بأيديهم إلى أفواهِهم (١). (٨/ ٤٩٦) ٣٩٥٠٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- قال: كانوا إذا جاءهم الرسولُ قالوا له: اسكُتْ. وأشاروا بأصابعهم إلى أفواه أنفسهم، كما تُسَكِّت أنت (٢). (ز) ٣٩٥٠٦ - عن أبي الأحوص = ٣٩٥٠٧ - وهبيرة -من طريق أبي إسحاق- في هذه الآية: ﴿فردوا أيديهم في أفواههم﴾، قالوا: كذا. وأشار بأصابعه فأدخلها في أسنانه (٣). (٨/ ٤٩٦) ٣٩٥٠٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فردُّوآ أيديهُم في أفواههم﴾، قال: ردُّوا عليهم قولَهم، وكذَّبوهم (٤). (٨/ ٤٩٧) ٣٩٥٠٩ - عن محمدِ بن كعبٍ القرظيِّ، في قوله: ﴿فردُّوا أيديهُم في أفواههمْ﴾، قال: هو التَّكذيبُ (٥). (٨/ ٤٩٧) ٣٩٥١٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿جاءتهم رسلُهُم بالبيناتِ فَرَدُّوآ أيديَهُم في أفواههمْ﴾، قال: كذَّبوا رسلَهم بما جاءوهم مِن البينات، فردُّوه عليهم بأفواههم (٦). (٨/ ٤٩٦) ٣٩٥١١ - عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله : ﴿فردوا أيديهم في أفواههم﴾، قال: عضُّوا أطراف أصابعهم وأيديهم (٧). (ز) ٣٩٥١٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: يعني: أنّ الأُمَم ردُّوا أيديهم في أفواه أنفسهم (٨). (ز)

стр. 8123

٣٩٥١٣ - قال مقاتل: فردُّوا أيديهم على أفواه الرسل، يُسَكِّتونهم بذلك (١). (ز) ٣٩٥١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فردوا أيديهم في أفواههم﴾ يقول: وضَع الكفارُ أيديهم في أفواههم، ثم قالوا للرسل: اسكتوا؛ فإنّكم كَذَبة. يعنون: الرسل، وأنّ العذاب ليس بنازل بنا في الدنيا، وقالوا للرسل: ﴿إنا كفرنا بما أرسلتم به﴾ يعني: بالتوحيد (٢). (ز) ٣٩٥١٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فردُّوا أيديهم في أفْواهِهمْ﴾، فقرأ: ﴿عضوا عليكم الأنامل من الغيظ﴾ [آل عمران: ١١٩]. قال: هذا: ﴿فردوا أيديهم في أفواههم﴾، قال: أدخلوا أصابعهم في أفواههم، وقال: إذا اغتاظ الإنسان عضَّ يده (٣) [٣٥٤٨]. (٨/ ٤٩٧)

стр. 8124

﴿وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٩)﴾ ٣٩٥١٦ - عن عبد الله بن عباس، في الآية: ﴿وقالوا إنّا كفرنا بما أُرسلتُم به وإنّا لفي شكٍ مما تدعوننا إليه مريب﴾، يقولون: لا نُصدِّقُكم فيما جئتم به؛ فإنّ عندنا فيه شكًّا قويًّا (١). (٨/ ٤٩٦) ٣٩٥١٧ - عن قتادة بن دعامة: وقالوا: ﴿وإنّا لفي شكٍ مما تدعوننا إليه مُريب﴾. وكذبوا، ما في الله شكٌ، أفي مَن فطر السماوات والأرض وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم، وأظهر لكم من النعم والآلاء المتظاهرة ما لا يُشَكُّ في الله ؟! (٢). (٨/ ٤٩٦) ٣٩٥١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب﴾، يعني بالرِّيبة: أنّهم لا يعرفون شكَّهم (٣). (ز)

стр. 8125

﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ ٣٩٥١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالت﴾ لهم ﴿رسلهم أفي الله شك﴾ يقول: أفي التوحيد لله شكٌّ، ﴿فاطر﴾ يعني: خالق ﴿السماوات والأرض يدعوكم﴾ إلى معرفته؛ ﴿ليغفر لكم من ذنوبكم﴾ والـ «مِن» هاهنا صِلَةً، كقوله سبحانه: ﴿شرع لكم من الدين﴾ [الشورى: ١٣] (١). (ز) ﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ ٣٩٥٢٠ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ويُؤخِّركُمْ إلى أجلٍ مُّسَمّى﴾، قال: ما قد خُطَّ مِن الأجل، فإذا جاء الأجلُ مِن الله لم يُؤَخَّرْ (٢). (٨/ ٤٩٧) ٣٩٥٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويؤخركم﴾ في عافية ﴿إلى أجل مسمى﴾ يقول: إلى مُنتَهى آجالِكم، فلا يُعاقِبكم بالسِّنين (٣). (ز) ﴿قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ ٣٩٥٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: فردُّوا على الرسل، ﴿قالوا﴾ لهم: ﴿إن أنتم﴾ يعني: ما أنتم ﴿إلا بشر مثلنا﴾ لا تَفْضُلونا في شيء، ﴿تريدون أن تصدونا﴾ يعني: تمنعونا ﴿عما كان يعبد آباؤنا﴾ يعنى: دين آبائهم (٤). (ز) ﴿فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ ٣٩٥٢٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿فأتونا بسلطان مبين﴾، قال: السُّلْطان المبين: البرهان والبَيِّنة. وقوله: ﴿ما لم ينزل به سلطانا﴾ [آل عمران: ١٥١]، قال: بيِّنة وبرهانًا (٥). (ز) ٣٩٥٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأتونا بسلطان مبين﴾ يعني: بحُجَّة بيِّنة. قالوا

стр. 8126

للرسل: ائتونا مِن عند الله بكتاب فيه حُجَّةٌ بأنّكم رسله، فإن أتيتمونا كان لكم حُجَّة بأنّكم رسله (١). (ز) ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١) وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (١٢)﴾ ٣٩٥٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالت لهم رسلهم إن نحن﴾ يعني: ما نحن ﴿إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن﴾ يعني: يُنعِم ﴿على من يشاء من عباده﴾ فيخُصّه بالنبوة والرسالة، ﴿وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان﴾ يعني: بكتاب مِن الله بالرسالة ﴿إلا بإذن الله﴾ يعني: إلا بأمر الله، ﴿وعلى الله فليتوكل﴾ يقول: وبالله فلْيَثِق ﴿المؤمنون﴾ لقولهم للرسل: ﴿لنخرجنكم من أرضنا﴾، ثم قال سبحانه: ﴿وما لنا ألا نتوكل على الله﴾ يعني: وما لنا ألّا نثِق بالله ﴿وقد هدانا سبلنا﴾ يعني: لديننا، ﴿ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون﴾ يعني: وبالله فلْيَثِق الواثقون (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٩٥٢٦ - عن أبي الدَّرداء مرفوعًا: «إذا آذاك البراغيثُ فخُذْ قَدَحًا مِن ماءٍ، واقرأ عليه سبع مراتٍ: ﴿وما لنا ألّا نَتَوَكَّلَ على الله﴾ الآية، ثم تَرُشّ حول فراشك» (٣). (٨/ ٤٩٧) ٣٩٥٢٧ - عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «إذا آذاك البُرْغُوثُ فخُذ قَدَحًا مِن ماءٍ، واقرأ عليه سبع مرّات: ﴿وما لنا ألّا نتوكل على الله﴾ الآية، فإن كُنتم مؤمنين فكفُّوا شرَّكم وأذاكم عنّا. ثمَّ ترشُّه حولَ فراشك، فإنّك تبيتُ آمِنًا مِن شرِّها» (٤). (٨/ ٤٩٧) ٣٩٥٢٨ - عن عبد الله بن كُرَيْز، قال: كتب عامل إفريقية إلى عمر بن عبد العزيز يشكو إليه الهوامُّ والعقارب، فكتب إليه: وما على أحدكم إذا أمسى وأصبح أن

стр. 8127

يقول: ﴿وما لنا ألا نتوكل على الله﴾. قال زرعة: وهي تنفع مِن البراغيث (١). (ز) ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (١٣)﴾ ٣٩٥٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: وكان أذاهم للرُّسُل أن قالوا: ﴿وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا﴾ يعني: دينهم الكفر، فهذا الأذى الذي صبروا عليه، ﴿فأوحى إليهم ربهم﴾ يعني: إلى الرسل: ﴿لنهلكن الظالمين﴾ يعني: المشركين في الدنيا، ولَنَنصُرَنَّكم (٢). (ز) ﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ ٣٩٥٣٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَنُسكِنَنَّكُمُ الأرضَ من بعدهم﴾، قال: وعَدَهم النصرَ في الدنيا، والجنة في الآخرة. فبيَّن الله تعالى مَن يسكنُها مِن عباده، فقال: ﴿ولمنْ خافَ مقامَ ربه جنَّتان﴾ [الرحمن: ٤٦]. وإنّ لله مقامًا هو قائمه، وإنّ أهل الإيمان خافوا ذلك المقامَ فنصبُوا، ودأبوا الليل والنهار (٣). (ز) ٣٩٥٣١ - قال مقاتل بن سليمان: يعني: ﴿ولنسكننكم الأرض من بعدهم﴾، يعني: هلاكهم (٤). (ز) ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (١٤)﴾ ٣٩٥٣٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا أنزل الله على نبيه محمد ﷺ : ﴿قُوآ أنفُسكم وأهليكم نارًا﴾ [التحريم: ٦]. تلاها رسولُ الله ﷺ على أصحابه ذاتَ ليلة، فخرَّ

стр. 8128

فتًى مغشيًّا عليه، فوضع النبيُّ ﷺ يده على فؤاده، فإذا هو يتحرَّكُ، فقال: «يا فتى، قل: لا إله إلا الله». فقالها، فبَشَّره بالجنة، فقال أصحابُه: يا رسول الله، أمِن بيننا؟ قال: «أما سمعتم قولَه تعالى: ﴿ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد﴾؟» (١). (٨/ ٤٩٨) ٣٩٥٣٣ - عن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: بلغني: أنّ النبي ﷺ تلا هذه الآية: ﴿يا أيها الذين ءامنوا قُوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناسُ والحجارةُ﴾ [التحريم: ٦]. ولفظُ الحكيم: لَمّا أنزل اللهُ على نبيه ﷺ هذه الآية تلاها على أصحابه وفيهم شيخٌ -ولفظ الحكيم: فتى-، فقال: يارسول الله، حجارةُ جهنَّم كحجارة الدنيا؟ فقال النبيُّ ﷺ : «والذي نفسي بيده، لَصَخْرَةٌ مِن صخر جهنَّم أعظمُ مِن جبال الدنيا». فوقع مَغْشِيًّا عليه، فوضع النَّبي ﷺ يدَه على فؤاده، فإذا هو حيٌّ، فناداه، فقال: «قل: لا إله إلا الله». فقالها، فبشَّره بالجنة، فقال أصحابُه: يا رسول الله، أمِن بيننا؟ فقال: «نعم، يقول الله : ﴿ولمن خاف مقام ربه جنَّتان﴾ [الرحمن: ٤٦]، ﴿ذلك لمنْ خافَ مقامِي وخاف وعيد﴾» (٢). (٨/ ٤٩٩) ٣٩٥٣٤ - عن مكحولٍ، عن عياض بن سليمان، وكانت له صُحْبَةٌ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «خِيارُ أُمَّتي -فيما أنبأني الملأُ الأعلى- قومٌ يضحكُون جهرًا في سَعَةِ رحمة ربِّهم، ويبكون سِرًّا مِن خوف عذاب ربِّهم، يذكرون ربَّهم بالغداة والعشيِّ في البيوت الطيبة والمساجد، ويدعُونه بألسنتهم رغبًا ورهبًا، ويسألونه بأيدهم خفضًا ورفعًا، ويُقبِلُون بقلوبهم عَوْدًا وبَدْءًا، فمؤنتُهم على الناس خفيفةٌ، وعلى أنفسهم ثقيلةٌ، يدِبُّون في الأرض حُفاةً على أقدامهم كدبيب النمل، بلا مَرَح ولا بذخٍ، يقرءون القرآن، ويُقَرِّبون القربانَ، ويلبسون الخُلْقان، عليهم مِن الله تعالى شهودٌ حاضرةٌ، وعينٌ حافظةٌ، يَتَوَسَّمون العباد، ويتفكَّرون في البلاد، أرواحهم في الدنيا، وقلوبهم في الآخرة، ليس لهم همٌّ إلا أمامهم، أعدَّوا الجهازَ لقبورهم، والجواز لسُبُلهم، والاستعداد لمُقامهم». ثم تلا رسولُ الله ﷺ : ﴿ذلك لمن خاف

стр. 8129

مقامي وخافَ وعيدِ﴾ (١). (٨/ ٤٩٩ - ٥٠٠) ٣٩٥٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولنسكننكم الأرض من بعدهم﴾ يعني: هلاكهم ﴿ذلك﴾ الإنسان (٢) في الدنيا ﴿لمن خاف مقامي﴾ يعني: مقام ربه في الآخرة، ﴿و﴾ لِمَن ﴿خاف وعيد﴾ في الآخرة (٣). (ز) ﴿وَاسْتَفْتَحُوا﴾ ٣٩٥٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد﴾، قال: كانت الرسلُ والمؤمنون يستضعِفهم قومُهم، ويقهرونهم، ويُكَذِّبونهم، ويدعونهم إلى أن يعودوا في مِلَّتِهم، فأبى اللهُ لرُسله والمؤمنين أن يعودوا في مِلَّة الكفر، وأمرهم أن يتوكلوا على الله، وأمرهم أن يستفتحوا على الجبابرة، ووعدهم أن يُسكنَهم الأرض مِن بعدهم، فأنجز الله لهم ما وعَدَهم، واستفتحوا كما أمرهم الله أن يستفتِحوا (٤). (٨/ ٤٩٨) ٣٩٥٣٧ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿واستفتحوا﴾، يعني: الأُمَم (٥). (ز) ٣٩٥٣٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿واستفتحوا﴾، قال: للرُّسُل كلِّها. يقولُ: استنصروا (٦). (٨/ ٥٠٠) ٣٩٥٣٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واستفتَحُوا﴾، قال: اسْتَنصَرَتِ الرسلُ على قومها (٧). (٨/ ٥٠٠)

стр. 8130

٣٩٥٤٠ - عن مقاتل، في قوله: ﴿واستفتحوا﴾، يعني: الأُمَم (١). (ز) ٣٩٥٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واستفتحوا﴾، يعني: دَعَوْا ربَّهم، واستنصروا، وذلك أنّ الرسل أنذروا قومهم العذاب في الدنيا، فردُّوا عليهم: إنّكم كَذَبَة. ثم قالوا: اللَّهُمَّ، إن كانت رسلُنا صادقين فعذِّبْنا. فذلك قوله تعالى: ﴿فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين﴾ [هود: ٣٢]. فذلك قوله سبحانه: ﴿واستفتحوا﴾، يعني: مشركي مكة، وفيهم أبو جهل، يعني: ودَعَوْا ربَّهم (٢). (ز) ٣٩٥٤٢ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: استفتحوا على قومهم (٣). (ز) ٣٩٥٤٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واستفتحوا﴾، قال: استفتاحهم بالبلاء، قالوا: ﴿اللهم إن كان هذا﴾ الذي أتى به محمدٌ ﴿هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾ كما أمطرتها على قوم لوط، ﴿أو ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال: ٣٢]. قال: كان استفتاحهم بالبلاء، كما استفتح قوم هود: ﴿ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين﴾ [الأعراف: ٧٠]. قال: فالاستفتاح: العذاب. قال: قيل لهم: إنّ لهذا أجلًا. حين سألوا الله أن يُنَزِّل عليهم، فقال: بل نُؤَخِّرهم إلى يوم القيامة. فقالوا: لا نريد أن نُؤَخَّر إلى يوم القيامة؛ ﴿ربنا عجل لنا قطنا﴾ عذابنا ﴿قبل يوم الحساب﴾ [ص: ١٦]. وقرأ: ﴿ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب﴾ حتى بلغ: ﴿ومن تحت أرجلهم، ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون﴾ [العنكبوت: ٥٣ - ٥٥] (٤). (ز) ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (١٥)﴾ نزول الآية: ٣٩٥٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿وخاب كل جبار عنيد﴾ نزلت في أبي جهل (٥). (ز)

стр. 8131

تفسير الآية: ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ﴾ ٣٩٥٤٥ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿كلٌّ جبّار عنيدٍ﴾ . قال: الجبارُ: العيّارُ (١). والعنيدُ: الذي يعنِدُ عن حقِّ الله تعالى. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقولُ: مُصِرٌّ على الحِنثِ لا تخفى شواكلُهُ ... يا ويحَ كلِّ مُصرِّ القلبِ جبّار (٢). (٨/ ٥٠٢) ٣٩٥٤٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿جبار﴾، قال: هو المُعْرِض عن الحقِّ (٣). (ز) ٣٩٥٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى لنبيِّه ﷺ : ﴿وخاب كل جبار﴾، يعني: وخسِر عند نزول العذاب كل مُتَكَبِّر عن توحيد الله (٤). (ز) ٣٩٥٤٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد﴾، قال: الجبُّار: هو المُتَجَبِّر (٥). (ز) ﴿عَنِيدٍ (١٥)﴾ ٣٩٥٤٩ - عن عبد الله بن عباس: أنّ العنيد: الذي يعنِدُ عن حقِّ الله تعالى (٦). (٨/ ٥٠٢) ٣٩٥٥٠ - عن إبراهيم النخعيِّ -من طريق المغيرة- في قوله: ﴿عنيدٍ﴾، قال: هو النّاكِبُ عن الحقِّ (٧). (٨/ ٥٠١) ٣٩٥٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيْج- في قوله:

стр. 8132

﴿وخابَ كلُّ جبّار عنيد﴾، قال: مُعانِد للحقِّ، مُجانِب له (١). (٨/ ٥٠٠) ٣٩٥٥٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وخابَ كلُّ جبّار عنيد﴾، يقولُ: عنيد عَن الحقِّ، مُعْرِضٍ عنه، أبى أن يقولَ: لا إله إلا الله (٢). (٨/ ٥٠٠) ٣٩٥٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عنيد﴾، يعني: مُعْرِض عن الإيمان، مُجانِبًا له (٣). (ز) ٣٩٥٥٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وخاب كل جبار عنيد﴾، قال: العنيد عن الحق، الذي يعند عن الطَّرِيق. قال: والعرب تقول: شرُّ الإبل العنيد، الذي يخرج عن الطريق (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٩٥٥٥ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرُج عُنُقٌ مِن النار يوم القيامة، له عينان تُبصِران، وأُذُنان تسمعان، ولسانٌ ينطِقُ، فيقولُ: إنِّي وُكِّلتُ بثلاثة: بكلِّ جبارٍ عنيدٍ، وبكلِّ مَن دعا مع الله إلهًا آخرَ، وبالمُصَوِّرين» (٥). (٨/ ٥٠١) ٣٩٥٥٦ - عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : «يخرُجُ عُنُقٌ مِن النار يوم القيامة، فيتكلَّم بلسان طلق ذلق (٦)، له عينان يُبصِر بهما، ولسانٌ يَتَكَلَّمُ به، فيقولُ: إنِّي أُمِرْتُ بكلِّ جبّارٍ عنيدٍ، ومَن دعا معَ الله إلهًا آخر، ومن قتَل نفسًا بغير نفسٍ. فتنضمُّ عليهم، فتقذفُهم في النار قبل الناس بخمسمائة سنةٍ» (٧). (٨/ ٥٠١)

стр. 8133

﴿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ﴾ ٣٩٥٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال لهذا الجبار وهو في الدنيا: ﴿من ورائه جهنم﴾ مِن بعدهم، يعني: مِن بعد موته (١) [٣٥٤٩]. (ز) ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦)﴾ ٣٩٥٥٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مُطَرِّف بن الشِّخِّير- في قوله: ﴿من مّاءٍ صَديدٍ﴾، قال: ما يسيلُ بينَ جِلدِ الكافرِ ولحمِه (٢). (٨/ ٥٠٣) ٣٩٥٥٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿من مّاءٍ صديدٍ﴾، قال: دمٍ وقيحٍ (٣). (٨/ ٥٠٣) ٣٩٥٦٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق هشام، عمَّن ذَكَرَه- ﴿ويسقى من ماء صديد﴾، قال: يعني بالصديد: ما يخرج مِن جوف الكافر، قد خالط القَيْحُ

стр. 8134

والدَّم (١). (ز) ٣٩٥٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ويُسقى من ماءٍ صديدٍ﴾، قال: القَّيْح والدَّم (٢). (٨/ ٥٠٣) ٣٩٥٦٢ - قال محمد بن كعب القُرَظِي، في قوله: ﴿ويسقى من ماء صديد﴾: ما يسيل مِن فُرُوج الزُّناة، يُسْقاه الكافرُ (٣). (ز) ٣٩٥٦٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ويُسقى من مّاءٍ صديدٍ﴾، قال: ماء يسيلُ مِن بين لحمِه وجلدِه (٤) [٣٥٥٠]. (٨/ ٥٠٣) ٣٩٥٦٤ - عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿ويسقى من ماء صديد﴾، قال: هو غُسالة أهل النار، وذلك ما يسيل مِن فُرُوج الزُّناة، يسقاه الكافر (٥). (ز) ٣٩٥٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويسقى من ماء صديد﴾، يعني: خليطة القيح والدَّم الذي يخرج مِن أجداف (٦) الكفار، يُسْقى الأشقياء (٧). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٩٥٦٦ - عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: لو أنّ دلوًا مِن صديدِ جهنَّمَ دُلِّي مِن السماءِ، فوجَد أهلُ الأرض ريحَه؛ لأفسدَ عليهم الدنيا (٨). (ز)

стр. 8135

﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ ٣٩٥٦٧ - عن أبي أمامة، عن النبيِّ ﷺ ، في قوله: ﴿ويُسقى من مّاءٍ صديدٍ *يتجرعُهُ﴾، قال: «يُقرَّب إليه، فيتكرَّهُه، فإذا أُدنِي منه شُوِي وجهُه، ووقعت فروةُ رأسه، فإذا شربه قطَّع أمعاءه حتى يخرج مِن دُبُرِه، يقولُ الله تعالى: ﴿وسُقُوا ماءً حميمًا فقطَّعَ أمعاءهُمْ﴾ [محمد: ١٥]. وقال: ﴿وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه﴾ [الكهف: ٢٩]» (١). (٨/ ٥٠٢) ٣٩٥٦٨ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا يكاد يسيغه﴾: لا يُجِيزه (٢). (ز) ٣٩٥٦٩ - عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله : ﴿يتجرعه﴾، قال: القَيْح والدَّم (٣). (ز) ٣٩٥٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يتجرعه﴾ تجرُّعًا، ﴿ولا يكاد يسيغه﴾ البتَّة، نظيرها ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ [النور: ٤٠] يقول: لا يراها ألْبَتَّة (٤) [٣٥٥١]. (ز) ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ ٣٩٥٧١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ويأتيهِ الموتُ من كُلِّ مكانٍ﴾، قال: أنواع العذاب، وليس منها نوعٌ إلا الموتُ يأتيه منه لو كان يموتُ، ولكنه لا يموتُ؛

стр. 8136

لأنّ الله لا يقضي عليهم فيموتُوا (١) [٣٥٥٢]. (٨/ ٥٠٤) ٣٩٥٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: ﴿ويأتيه الموت﴾، يعني: يأتيه العذاب مِن بين يديه، ومِن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله (٢). (ز) ٣٩٥٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أسباط، عن السُّدِّي، عمَّن حدَّثه- في قوله: ﴿ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت﴾، قال: ليس مِن موضع شعرة إلا والموتُ يأتيه منها، يَجِدُ طَعْمَ الموت وكَرْبِه، ولا يموت (٣). (ز) ٣٩٥٧٤ - عن إبراهيم التَّيْمِيِّ -من طريق العوّام بن حَوْشَب- ﴿ويأتيه الموتُ من كلِّ مكانٍ﴾، قال: مِن موضع كلِّ شعرة في جَسَده (٤). (٨/ ٥٠٤) ٣٩٥٧٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ويأتيِه الموتُ من كلِّ مكانٍ وما هُو بميتٍ﴾، قال: تَعْلَقُ نفسُه عندَ حنجرته، فلا تخرجُ مِن فيه فيموتَ، ولا ترجعُ إلى مكانِها مِن جوفه فيجد لذلك راحةً، فتنفعَه الحياةُ (٥). (٨/ ٥٠٤) ٣٩٥٧٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، مثله (٦). (ز) ٣٩٥٧٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿ويأتيِه الموتُ من كلِّ مكانٍ﴾، قال: حتى مِن إبهام رجله (٧). (ز) ٣٩٥٧٨ - عن ميمون بن مهران، في قوله: ﴿ويأتِيهِ الموتُ من كُلِّ مكانٍ﴾، قال: مِن كلِّ عظمٍ وعِرْقٍ وعَصَبٍ (٨). (٨/ ٥٠٤)

стр. 8137

٣٩٥٧٩ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿ويأتيهِ الموتُ من كلِّ مكانٍ﴾، قال: مِن كل عُضْوٍ ومِفْصَلٍ (١). (٨/ ٥٠٤) ٣٩٥٨٠ - عن بكر بن مُضَر أنّه قال: كان محمد بن كعب القرظي يقول: إنّ الكافر إذا دعا بالشراب، إذا رآه مات مَوتاتٍ، فإذا دنا منه مات موتاتٍ، فإذا شرب منه مات موتاتٍ، قال الله: ﴿ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورآئه عذاب غليظ﴾ (٢). (ز) ٣٩٥٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويأتيه الموت﴾ في النار ﴿من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه﴾ هذا، يعني: ومِن بعد إحدى وعشرين ألف سنة يفتح عليهم باب يُقال له: الهيهات، فتأكل نارُه نارَ جهنم، وأهلَها، كما تأكل نارُ الدنيا القُطْنَ المَندُوفَ، ويأتيه الموتُ في النار مِن كل مكان وما هو بميت (٣). (ز) ٣٩٥٨٢ - عن إبراهيم التيمي، ﴿ومن ورائه عذابٌ غليظٌ﴾، قال: الخلودُ (٤). (ز) ٣٩٥٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن ورائه عذاب غليظ﴾، يعني: شديد، لا يُفَتَّر عنهم (٥). (٨/ ٥٠٤) ﴿وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (١٧)﴾ ٣٩٥٨٤ - عن فُضَيل بن عياض، في قوله: ﴿ومَن ورائه عذابٌ غليظٌ﴾، قال: حَبْسُ الأنفاسِ (٦). (٨/ ٥٠٤) ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ﴾ ٣٩٥٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿مثَّلُ الَّذينَ كفَروا بربِّهم أعمالهم كرمادٍ﴾، قال: الذين كفروا بربِّهم عبدُوا غيره، فأعمالهُم يوم القيامة

стр. 8138

كرمادٍ اشتدَّت به الريحُ في يوم عاصِفٍ، لايقدرون على شيءٍ مِن أعمالهم ينفعهم، كما لا يُقدَر على الرَّمادِ إذا أُرسل في يوم عاصفٍ (١). ٣٩٥٨٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: مَثَلُ أعمالِ الكُفّارِ كرَمادٍ ضرَبته الريحُ، فضربته بالترابِ، فلم يُرَ منه شيءٌ، فكما لم يُرَ ذلك الرمادُ، ولم يُقدَرْ منه على شيءٍ؛ كذلك الكفارُ لم يقدِرُوا من أعمالهم على شيءٍ (٢). (٨/ ٥٠٥) ٣٩٥٨٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿كرمادٍ اشتدَّتْ به الريحُ﴾، قال: حمَلته الريحُ في يوم عاصِف (٣). (٨/ ٥٠٥) ٣٩٥٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مثل الذين كفروا بربهم﴾ يعني: بتوحيد ربهم، مثل ﴿أعمالهم﴾ الخبيثة في غير إيمان ﴿كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف﴾ في يوم شديد الريح، فلم يُرَ منه شيء، فكذلك أعمال الكفار، ﴿لا يقدرون مما كسبوا على شيء﴾ يقول: لا يقدرون على ثواب شيء مِمّا عملوا في الدنيا، ولا تنفعهم أعمالهم؛ لأنها لم تكن في إيمان (٤). (ز) ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (١٨)﴾ ٣٩٥٨٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ... وقوله: ﴿ذلك هو الضَّلال البعيد﴾، أي: الخطأ البَيِّنُ، البعيدُ عن طريق الحق (٥). (ز) ٣٩٥٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ذلك﴾ الكفر ﴿هو الضلال البعيد﴾ يعني: الطَّويل (٦). (ز)

стр. 8139

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ ٣٩٥٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق﴾ لم يخلقهما باطِلًا لغير شيء، ولكن خلقهما لأمر هو كائِن (١). (ز) ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٩) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (٢٠)﴾ ٣٩٥٩٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويأتِ بخلقٍ جديدٍ﴾، قال: بخلقٍ آخرَ (٢). (٨/ ٥٠٥) ٣٩٥٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه لكُفّار هذه الأمة: ﴿إن يشأ يذهبكم﴾ بالهلاك إن عصيتموه، ﴿ويأت بخلق جديد﴾ يعني: بخلق غيركم أمْثَل وأَطْوَع لله منكم، ﴿وما ذلك على الله بعزيز﴾ يقول: هذا على الله هيِّن يسير، ﴿إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد﴾ نظيرها في «الملائكة» (٣). (ز) ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ ٣٩٥٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وبرزوا لله جميعا﴾، يقول: وخرجوا مِن قبورهم إلى الله جميعًا، يعني بالجميع: أنّه لم يُغادِر منهم [أحدًا] إلا بُعِث بعد موته (٤). (ز) ﴿فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ ٣٩٥٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقال الضعفاء﴾ وهم الأتباع مِن كُفّار بني آدم

стр. 8140

﴿للذين استكبروا﴾ يعني: للذين تَكَبَّروا عن الإيمان بالله ، وهو التوحيد، وهم الكُبَراء في الشَّرَف والغِنى القادَة (١). (ز) ٣٩٥٩٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿فَقالَ الضُّعفاء﴾ قال: الأتباع، ﴿للَّذينَ استَكبروا﴾ قال: للقادةِ (٢). (٨/ ٥٠٥) ﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ﴾ ٣٩٥٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا كنا لكم تبعا﴾ لدينكم في الدنيا، ﴿فهل أنتم مغنون عنا﴾ معشر الكبراء ﴿من عذاب الله من شيء﴾ باتِّباعنا إيّاكم، ﴿قالوا﴾ يعني: قالت الكبراء للضعفاء: ﴿لو هدانا الله﴾ لدينه ﴿لهديناكم﴾ (٣). (ز) ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (٢١)﴾ ٣٩٥٩٨ - عن كعب بن مالكٍ، رَفَعَه إلى النبي ﷺ -فيما أحْسَبُ- في قوله: ﴿سواءٌ علينا أجزعنا أمْ صبرنا ما لنا من مَّحيص﴾، قال: «يقول أهلُ النار: هلِمُّوا فلنصبرْ. فيصْبرون خمسمائة عامٍ؛ فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا: هلمّوا فلنجزع. فيبكون خمسمائة عامٍ، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا: ﴿سواءٌ علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾» (٤). (٨/ ٥٠٦) ٣٩٥٩٩ - عن عمر بن أبي ليلى -أحد بني عامر- قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: بلغني، أو ذُكِر لي: أنّ أهل النار قال بعضُهم لبعض: يا هؤلاء، إنّه

стр. 8141

قد نزل بكم مِن العذاب والبلاء ما قد ترون، فهلُمَّ فلنصبر، فلعلَّ الصبر ينفعنا، كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا. فأَجْمَعُوا رأيهم على الصبر. قال: فتَصَبَّروا، فطال صبرُهم، ثم جزعوا، فنادوا: ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾، أي: مَنجًى (١). (ز) ٣٩٦٠٠ - عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿سواءٌ علينا أجزعنا أمْ صبرْنا﴾، قال: جزِعُوا مائة سنةٍ، وصبرُوا مائة سنةٍ (٢). (٨/ ٥٠٦) ٣٩٦٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سواء علينا﴾ ذلك أنّ أهل النار قال بعضهم لبعض: تعالوا نجزع مِن العذاب لعلَّ ربنا يرحمنا. فجزعوا مقدار خمسمائة عام، فلم يُغنِ عنهم الجزعُ شيئًا. ثم قالوا: تعالوا نصبر، لعلَّ الله يرحمنا. فصبروا مقدار خمسمائة عام، فلم يُغْنِ عنهم الصبرُ شيئًا. فقالوا عند ذلك: ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾ مِن مهرب عنها (٣). (ز) ٣٩٦٠٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: إنّ أهل النار قال بعضُهم لبعضٍ: تعالوا نبكي ونتَضَرَّعُ إلى الله، فإنّما أدرك أهلُ الجنةِ الجنةَ ببكائهم وتضرُّعِهم إلى الله. فبَكَوا، فلمّا رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا: تعالَوْا نصبرْ، فإنّما أدرك أهلُ الجنةِ الجنةَ بالصبر. فصبرُوا صبرًا لم يُرَ مثلُه، فلم ينفعهم ذلك. فعند ذلك قالوا: ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص﴾ (٤) [٣٥٥٣]. (٨/ ٥٠٦)

стр. 8142

﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ﴾ ٣٩٦٠٣ - عن عقبة بن عامر، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إذا جَمَع اللهُ الأوَّلين والآخرين، وقضى بينهم، وفرغ مِن القضاء؛ يقول المؤمنون: قد قضى بيننا ربُّنا، وفرغ مِن القضاء، فمن يشفعُ لنا إلى ربِّنا؟ فيقولون: آدم، خلقه الله بيدِه، وكلَّمه. فيأتونه، فيقولون: قد قضى ربُّنا، وفرغ من القضاء، قُمْ أنت فاشفع إلى ربِّنا. فيقول: ائتوا نوحًا. فيأتون نوحًا ﵇، فيدلهم على إبراهيم ﵇، فيأتون إبراهيم ﵇، فيدلهم على موسى ﵇، فيأتون موسى ﵇، فيدلهم على عيسى ﵇، فيأتون عيسى ﵇، فيقولُ: أدلُّكم على العربيِّ الأُمِّيِّ. فيأتوني، فيأذنُ اللهُ لي أن أقوم إليه، فيثور مجلسي مِن أطيب ريحٍ شَمَّها أحدٌ قطُّ، حتى آتي ربِّي، فيُشفِّعَني، ويجعل لي نورًا مِن شعر رأسي إلى ظُفْر قَدَمَيَّ. ويقول الكافرون عند ذلك: قد وجد المؤمنون مَن يشفع لهم، ما هو إلا إبليسُ، فهو الذي أضلَّنا. فيأتون إبليس، فيقولون: قد وجد المؤمنون مَن يشفع لهم، قُمْ أنت فاشفع لنا، فإنّك أنت أضللتنا. فيقوم إبليس، فيثور مجلسه مِن أنتن ريحٍ شَمَّها أحدٌ قطُّ، ثم يُعَظَّمُ لجهنم، ويقولُ عند ذلك: ﴿إنّ اللهَ وعدكُم وعْد

стр. 8143

الحقِّ ووعدتُّكم فأخلفتُكم﴾» الآية (١). (٨/ ٥٠٧) ٣٩٦٠٤ - عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- في هذه الآية، قال: خطيبانِ يقومان يوم القيامة: إبليسُ، وعيسى ابنُ مريم؛ فأمّا إبليسُ فيقومُ في حزبه، فيقول هذا القول، وأَمّا عيسى ﵇ فيقول: ﴿ما قُلتُ لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربَّكم وكنتُ عليهم شهيدًا ما دمت فيهم فلمّا توفيتني كُنتَ أنت الرقيب عليهم وأنتَ على كل شيء شهيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] (٢). (٨/ ٥٠٨) ٣٩٦٠٥ - عن الحسن البصري -من طريق سفيان، عن رجل- قال: إذا كان يومُ القيامة قام إبليسُ خطيبًا على منبر مِن نار، فقال: ﴿إنّ اللهَ وعدكُمْ وعْد الحقِّ﴾ إلى قوله: ﴿وما أنتُم بمصرخيَّ﴾ (٣). (٨/ ٥٠٨) ٣٩٦٠٦ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق ابن المبارك، عمَّن ذَكَره- في قوله: ﴿وقال الشيطانُ لمّا قضي الأمر﴾ الآية، قال: قام إبليسُ يخطُبُهم، فقال: ﴿إنّ اللهَ وعدكُم وعْد الحقِّ﴾ إلى قوله: ﴿ما أنا بمصرخكم﴾ (٤). (٨/ ٥٠٨) ٣٩٦٠٧ - قال مقاتل: يُوضَع له منبر في النار، فيرقاه، فيجتمع عليه الكفار باللّائِمَة (٥). (ز) ٣٩٦٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الشيطان﴾، يعني: إبليس (٦). (ز) ٣٩٦٠٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال خطيب السَّوْء الصادق إبليس -أفرأيتم صادِقًا لم ينفعه صِدْقُه؟! -: ﴿إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم، وما كان لي عليكم من سلطان﴾ (٧) [٣٥٥٤]. (ز)

стр. 8144

﴿لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ ٣٩٦١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لما قضي الأمر﴾ يعني: حين قُضِى العذاب، وذلك أنّ إبليس لَمّا دخل هو ومَن معه على أثره النار. قام خطيبًا في النار، فقال: يا أهل النار: ﴿إن الله وعدكم ... ﴾ (١) [٣٥٥٥]. (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ ٣٩٦١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله وعدكم﴾ على ألْسِنَة الرسل ﴿وعد الحق﴾ يعني: وعد الصِّدق أنّ هذا اليوم كائن، ﴿ووعدتكم﴾ أنّه ليس بكائن، ﴿فأخلفتكم﴾ الوعدَ (٢). (ز) ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ ٣٩٦١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان لي عليكم من سلطان﴾ يعني: مِن ملك في الشِّرك، فأُكْرِهكم على مُتابعتي، يعني: على ديني، إلا في الدعاء، فذلك قوله : ﴿إلا أن دعوتكم﴾ يعني: إلا أن زَيَّنتُ لكم، ﴿فاستجبتم لي﴾ بالطاعة، وتركتُم طاعة ربِّكم (٣). (ز)

стр. 8145

٣٩٦١٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿وما كان لي عليكم من سلطان﴾ أقهركم به، ﴿إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي﴾ قال: أطَعْتُمُوني (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٩٦١٤ - عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ مِن الناس مَن يُذَلِّلُه الشيطانُ كما يُذَلِّلُ أحدُكم قَعُودَه مِن الإبل (٢). (٨/ ٥٠٥) ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ ٣٩٦١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تلوموني﴾ باتِّباعكم إيّاي، ﴿ولوموا أنفسكم﴾ بترككم أمرَ ربِّكم (٣). (ز) ٣٩٦١٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فلا تلوموني ولوموا أنفسكم﴾ حين أطَعْتُمُوني (٤). (ز) ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ ٣٩٦١٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما أنا بمصرخكم﴾ قال: ما أنا بنافعِكم، ﴿وما أنتم بمصرخي﴾ قال: وما أنتم بنافِعِيَّ (٥). (٨/ ٥٠٨) ٣٩٦١٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مّا أنا بمصْرخكُم﴾ قال: بمُغيثكم، ﴿بمصرخيَّ﴾ قال: بمُغيثِيَّ (٦). (٨/ ٥٠٩) ٣٩٦١٩ - عن عامر الشَّعبِيِّ -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿ما أنا بمصرخكم﴾: ما أنا بمغيثكم، ﴿وما أنتم بمصرخي﴾: وما أنتم بمُغِيثِيَّ (٧). (ز) ٣٩٦٢٠ - عن الحسن البصري -من طريق سفيان، عن رجل- قال: ﴿وما أنتُم

стр. 8146

بمصرخيَّ﴾، قال: بناصِرِيَّ (١). (٨/ ٥٠٥) ٣٩٦٢١ - عن محمد بن كعبِ القُرَظِيِّ -من طريق ابن المبارك، عمَّن ذكره- في قوله: ﴿ما أنا بمصرخكم﴾ يقولُ: بمُغْنٍ عنهم شيئًا، ﴿وما أنتُم بمصرخيَّ﴾ (٢). (٨/ ٥٠٥) ٣٩٦٢٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿مّا أنا بمصْرخكُم﴾، قال: ما أنا بمُغيثكم (٣). (٨/ ٥٠٩) ٣٩٦٢٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: ما أنا بمُنجيكم، وما أنتم بمُنجِيَّ (٤). (ز) ٣٩٦٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أنا بمصرخكم﴾ يقول: ما أنا بمُغِيثكم، ﴿وما أنتم بمصرخي﴾ وما أنتم بمُغِيثِيَّ (٥). (ز) ٣٩٦٢٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما أنا بمصرخكم﴾: ما أنا بناصركم، ولا مغيثكم، ﴿وما أنتم بمصرخي﴾: وما أنتم بناصِرِيَّ، ولا مغيثي لما بي (٦). (ز) ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ ٣٩٦٢٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنِّي كفرتُ بما أشركتمُون من قبلُ﴾، قال: شِركُة عبادتِه (٧). (٨/ ٥٠٨) ٣٩٦٢٧ - عن عطاء بن دينار الهُذَلِي: أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى سعيد بن جبير، يسأله عن مسائل، ومنها العبادة. فقال: والعبادة: هي الطاعة، وذلك أنّه مَن أطاع الله فيما أمره به وفيما نهاه عنه فقد أتَمَّ عبادة الله، ومَن أطاع الشيطان في دينه وعملِه فقد عبد الشيطان، ألم تر أنّ الله قال للذين فرَّطوا: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان﴾ [يس: ٦٠]، وإنّما كانت عبادتهم الشيطانَ أنّهم أطاعوه في

стр. 8147

دينهم، فمنهم مَن أمرهم فاتخذوا أوثانًا أو شمسًا أو قمرًا أو بشرًا أو ملكًا يسجدون له مِن دون الله، ولم يظهَر الشيطانُ لأحد منهم فيَتَعَبَّد له، أو يسجد له، ولكنهم أطاعوه، فاتخذوها آلهة من دون الله، فلما جُمِعوا جميعًا يوم القيامة في النار قال لهم الشيطان: ﴿إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾ (١). (ز) ٣٩٦٢٨ - عن الحسن البصري -من طريق سفيان، عن رجل- قال: ﴿إنِّي كفرتُ بما أشركتمون من قبلُ﴾، قال: بطاعتكم إيّاي في الدنيا (٢). (٨/ ٥٠٨) ٣٩٦٢٩ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق ابن المبارك، عمَّن ذَكَرَه- في قوله: ﴿إني كفرتُ بما أشركتمون من قبلُ﴾، قال: فلمّا سمعوا مقالته مَقَتُوا أنفسهم، فنُودُوا: ﴿لمقتُ الله أكبرُ من مقتكُم أنفُسكم﴾ الآية [غافر: ١٠] (٣). ٣٩٦٣٠ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنِّي كفرتُ بما أشركتمون من قبلُ﴾، يقولُ: عَصَيْتُ اللهَ فيكم (٤) [٣٥٥٦]. (٨/ ٥٠٨) ٣٩٦٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إني كفرت﴾ يقول: تبرَّأْتُ اليومَ ﴿بما أشركتمون﴾ مع الله في الطاعة ﴿من قبل﴾ في الدُّنيا (٥). (ز)

стр. 8148

﴿إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٢)﴾ ٣٩٦٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الظالمين﴾ يعني: إنّ المشركين ﴿لهم عذاب أليم﴾ يعني: وجِيع (١). (ز) ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ ٣٩٦٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأدخل الذين ءامنوا﴾ يعني: صَدَّقوا بتوحيد الله ، ﴿وعملوا الصالحات﴾ وأدَّوا الفرائضَ ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ يعني: تجري العيونُ مِن تحت بساتينها، ﴿خالدين فيها﴾ لا يموتون ﴿بإذن ربهم﴾ يعني: بأمر ربهم أُدْخِلُوا الجنةَ (٢). (ز) ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (٢٣)﴾ ٣٩٦٣٤ - عن محمد بن مالك -من طريق عبد الله بن واقِد- في قوله تعالى: ﴿تحيتهم فيها سلام﴾، قال: يوم يلقون مَلَك الموت، ليس مؤمنٌ لقَبْض (٣) رُوحه إلا يُسَلِّم عليه (٤). (ز) ٣٩٦٣٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿تحيتُهُم فيها سلامٌ﴾، قال: الملائكةُ يُسَلِّمون عليهم في الجنةِ (٥). (٨/ ٥٠٩) ٣٩٦٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تحيتهم فيها سلام﴾، يقول: تُسَلِّم الملائكة عليهم في الجنة (٦). (ز)

стр. 8149

﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ قراءات: ٣٩٦٣٧ - عن شعيب بن الحَبْحاب: أنّ أنس بن مالك قرأ: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ثابِتٍ أصْلُها) (١). (٨/ ٥١٣) ٣٩٦٣٨ - عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّه كان يقرأ: (كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أصْلُها ثابِتٌ فِي الأَرْضِ) (٢). (٨/ ٥٠٥) تفسير الآية: ٣٩٦٣٩ - عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله قلَّب العباد ظهرًا وبطنًا، فكان خير عبادِه العرب، وقلَّب العرب ظهرًا وبطنًا، فكان خيرُ العرب قريشًا، وهي الشجرةُ المباركةُ التي قال الله في كتابه: ﴿مثلًا كلمةً طيبةً﴾ يعني: القرآن ﴿كشجرةٍ طيبةٍ﴾ يعني بها: قريشًا، ﴿أصلُها ثابتٌ﴾ يقول: أصلُها كبيرٌ، ﴿وفرعُها في السَّماءِ﴾ يقولُ: الشرفُ الذي شرَّفهم الله بالإسلامِ الذي هداهم الله له، وجعلهم مِن أهله» (٣). (٨/ ٥١٨) ٣٩٦٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلًا كلمةً طيبةً﴾: شهادةُ أن لا إله إلا الله إلا الله (٤) [٣٥٥٧]. (٨/ ٥٠٩)

стр. 8150

٣٩٦٤١ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق موسى بن عبيدة الرَّبَذِيّ- في قوله : ﴿ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة﴾ ، قال: هي لا إله إلا الله، لا يزال صاحبُها يجتني منها خيرًا؛ صلاة، صيامًا، صدقة، حجًّا، عمرة (١). (ز) ٣٩٦٤٢ - عن الرَّبيع بن أنس، قال: إنّ الله جعل طاعته نورًا، ومعصيته ظُلْمَةً، إنّ الإيمان في الدنيا هو النورُ يوم القيامة، ثم إنّه لا خير في قولٍ ولا عملٍ ليس له أصلٌ ولا فرعٌ، وإنّه قد ضرب مَثَل الإيمان والكفر، فقال: ﴿ألم تَرَ كيف ضربَ الله مثلًا كلمةً طيبةً﴾ إلى قوله: ﴿وفرعُها في السماءِ﴾. وإنّما هي الأمثالُ في الإيمان والكفر، فذكر أنّ العبد المؤمن المخلص هو الشجرةُ، إنّما ثَبَت أصلُه في الأرض وبلغ فرعُه في السماء؛ إنّ الأصلَ الثابت الإخلاصُ للهِ وحده وعبادته لا شريك له، ثم إنّ الفرع هي الحسنةُ، ثم يصعد عملُه أوَّل النهار وآخره، فهي ﴿تُؤتي أكُلها كلَّ حين بإذن ربها﴾، ثم هي أربعةُ أعمالٍ إذا جمعها العبدُ؛ الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له، وخشيته، وحبُّه، وذِكْره، إذا جَمَع ذلك فلا تضرُّه الفِتَنُ (٢). (٨/ ٥١٢) ٣٩٦٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة﴾، يعني: حسنة، يعني: كلمة الإخلاص، وهي التوحيد (٣). (ز) ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ٣٩٦٤٤ - عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ : « ... ﴿كشجرةٍ طيبةٍ﴾، يعني بها: قريشًا ... » (٤). (٨/ ٥١٨) ٣٩٦٤٥ - عن عبد الله بن عمر، قال: لَمّا نزلت هذه الآيةُ: ﴿ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة﴾ قال رسول الله ﷺ : «أتدرون أيّ شجرةٍ هذه؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هي النَّخْلةُ». قال عبد الله بن عمر: فقلتُ: والذي أنزل عليك الكتاب بالحقِّ لقد وقع في نفسي أنها النخلةُ، ولكني كنتُ أصغرَ القومِ، لم أُحِبَّ أن أتكلَّم. فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: «ليس مِنّا مَن لم يُوَقِّر كبيرنا،

стр. 8151

ويرحم الصغير» (١). (٨/ ٥١٤) ٣٩٦٤٦ - عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ ، في قوله: ﴿كشجرةٍ طيبةٍ﴾، قال: «هي التي لا تَنفُضُ ورقَها؛ هي النخلة» (٢). (٨/ ٥١٣) ٣٩٦٤٧ - عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «هل تدرون ما الشجرة الطيبةُ؟». قال ابنُ عمر: فأردتُ أن أقول: هي النخلةُ. فمنعني مكان عمر. فقالوا: اللهُ ورسوله أعلمُ. فقال رسول الله ﷺ : «هي النخلةُ» (٣). (٨/ ٥١٤) ٣٩٦٤٨ - عن عبد الله بن عمر، قال: كُنّا عند النبي ﷺ ، فقال: «أخبِروني بشجرةٍ مثل الرجل المسلم، لا يتحاتُّ ورقُها، ولا .. ، ولا .. ، تُؤْتِي أكلَها كلَّ حين بإذن ربِّها». قال عبد الله: فوقع في نفسي أنّها النخلةُ، فأردتُ أن أقول: هي النخلةُ. فإذا أنا أصغر القوم، وثَمَّ أبو بكرٍ وعمرُ، فلمّا لم يتكلما بشيءٍ قال رسول الله ﷺ : «هي النخلةُ» (٤). (٨/ ٥١٤) ٣٩٦٤٩ - عن أنس بن مالك، قال: أُتِيَ رسولُ الله ﷺ بقِناعٍ (٥) من بُسْر، فقال: ﴿ومَثَلُ كلمةٍ طيبةٍ كشجرةٍ طيبةٍ﴾ حتى بلغ: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾. قال: «هي النخلةُ». ﴿ومثلُ كلمةٍ خبيثة كشجرة خبيثة﴾ حتى بلغ: ﴿ما لها من قرارٍ﴾. قال: «هي الحَنظَلَةُ» (٦). (٨/ ٥١٢) ٣٩٦٥٠ - عن شعيب بن الحَبْحاب، قال: كُنّا عند أنس بن مالك، فأُتِينا بطَبَق عليه

стр. 8152

رُطَبٌ، فقال أنسٌ لأبي العالية: كُلْ، يا أبا العالية، فإنّ هذا مِن الشجرةِ التي ذكر الله في كتابه: (ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ثابِتٍ أصْلُها). قال: هكذا قرأها يومئذ أنسٌ. قال الترمذيُّ: هذا الموقوفُ أصحُّ (١). (٨/ ٥١٣) ٣٩٦٥١ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة- في قوله: ﴿كشجرةٍ طيبةٍ﴾، قال: هي النخلةُ (٢). (٨/ ٥١٤) ٣٩٦٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿كشجرة طيبةٍ﴾: وهو المؤمنُ (٣). (٨/ ٥٠٩) ٣٩٦٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلًا﴾ الآية، قال: يعني بالشجرة الطيبة: المؤمن (٤) [٣٥٥٨]. (٨/ ٥١٠) ٣٩٦٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿كشجرةٍ طيبةٍ﴾، قال: هي النَّخلةُ (٥). (٨/ ٥١٥) ٣٩٦٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- في قوله: ﴿كشجرةٍ طيبةٍ﴾، قال: هي شجرة في الجنَّة (٦). (٨/ ٥١٨)

стр. 8153

٣٩٦٥٦ - عن مسروق بن الأَجْدَع -من طريق مُرَّة بن شراحيل الهمداني- ﴿كشجرة طيبة﴾، قال: النَّخلة (١). (ز) ٣٩٦٥٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كشجرةٍ طيبةٍ﴾، قال: هي النخلةُ، مَثَلٌ لِلمؤمن (٢). (٨/ ٥١٥) ٣٩٦٥٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿كشجرةٍ طيبةٍ﴾: وهذا مَثَلُ المؤمن، يعمل كل حينٍ، وكلَّ ساعة من النهار، وكل ساعةٍ من الليل، وفي الشتاء والصيف، بطاعة الله (٣). (٨/ ٥١٨) ٣٩٦٥٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- في قوله: ﴿كشجرة طيبة﴾، قال: هي النَّخلة، لا يزال فيها شيءٌ يُنتفع به؛ إمّا ثمرةٌ، وإمّا حطبٌ. قال: وكذلك الكلمة الطيبة تنفع صاحبها في الدنيا والآخرة (٤). (٨/ ٥١٥) ٣٩٦٦٠ - عن عطية العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- في قوله: ﴿ضربَ الله مثلًا كلمةً طيبةً كشجرةٍ طيبةٍ﴾، قال: ذلك مَثَلُ المؤمن؛ لا يزالُ يخرجُ منه كلامٌ طيبٌ، وعملٌ صالحٌ يصعدُ إليه (٥). (٨/ ٥١١) ٣٩٦٦١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة﴾: كُنّا نُحَدَّث أنّها النخلة (٦). (ز) ٣٩٦٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿كشجرة طيبة﴾، قال: يذكرون أنّها النَّخلة (٧). (ز) ٣٩٦٦٣ - عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: (كَلَمِة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أصْلُها ثابِتٌ فِي الأَرْضِ). وكذلك كان يقرؤُها. قال: ذلك المؤمنُ ضُرِب مثلُه. قال: الإخلاصُ لله وحده، وعبادتُه لا شريك له (٨). (٨/ ٥١٠) ٣٩٦٦٤ - عن الرَّبيع بن أنس، قال: ... فذكر أنّ العبد المؤمن المُخْلِص هو

стр. 8154

الشجرةُ، إنّما ثبت أصلُه في الأرض، وبَلَغ فرعُه في السماء (١) [٣٥٥٩]. (٨/ ٥١٢) ٣٩٦٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كشجرة طيبة﴾، يعني بالطيبة: الحسنة، كما أنّه ليس في الكلام شيءٌ أحسن ولا أطيب مِن الإخلاص؛ قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فكذلك ليس في الثمار شيء أحلى ولا أطيب مِن الرطبة، وهي النَّخلة (٢). (ز) ٣٩٦٦٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾، قال: هي النَّخلة (٣) [٣٥٦٠]. (ز) ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤)﴾ ٣٩٦٦٧ - عن عدِيِّ بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ : « ... ﴿كشجرةٍ طيبةٍ﴾ يعني بها: قريشًا، ﴿أصلُها ثابتٌ﴾ يقول: أصلُها كبيرٌ، ﴿وفرعُها في السَّماءِ﴾ يقولُ:

стр. 8155

الشرفُ الذي شرَّفهم الله بالإسلامِ الذي هداهم الله له، وجعلهم من أهله» (١). (٨/ ٥١٨) ٣٩٦٦٨ - عن قتادة بن دعامة: أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، ذهب أهل الدُّثور بالأجور. فقال: «أرأيت لو عمد إلى متاع الدنيا، فركَّب بعضها إلى بعض، أكان يبلغ السماء؟! أفلا أخبرك بعمل أصله في الأرض، وفرعه في السماء؟ تقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله. عشر مراتٍ في دُبُرٍ كل صلاةٍ، فذلك أصله في الأرض وفرعه في السماء» (٢). (٨/ ٥١٢) ٣٩٦٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أصلُها ثابتٌ﴾ يقولُ: لا إله إلا الله ثابِتٌ في قلب المؤمن، ﴿وفرعُها في السماءِ﴾ يقولُ: يُرفَعُ بها عملُ المؤمنِ إلى السماءِ (٣). (٨/ ٥٠٩) ٣٩٦٧٠ - قال عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: ويعني بالأصل الثابت في الأرض، وبالفرع في السماءِ: يكونُ المؤمنُ يعملُ في الأرض ويتكلَّم، فيبلغُ عملُه وقولُه السماءَ وهو في الأرض (٤). (٨/ ٥١٠) ٣٩٦٧١ - عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أصلُها ثابتٌ﴾ قال: أصلُ عملِه ثابتٌ في الأرض، ﴿وفرعُها في السَّماء﴾ قال: ذِكْرُهُ في السماء، ﴿تُؤتِي أكُلها كلَّ حين﴾ (٥). (٨/ ٥١٠) ٣٩٦٧٢ - عن الرَّبيع بن أنس، قال: ... إنّ الأصلَ الثابت: الإخلاصُ للهِ وحده، وعبادته لا شريك له، ثُمَّ إن الفرع: هي الحسنةُ، ثم يصعد عملُه أوَّل النهار وآخره، فهي ﴿تُؤتي أكُلها كلَّ حين بإذن ربها﴾ (٦). (٨/ ٥١٢) ٣٩٦٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أصلها ثابت﴾ في الأرض، ﴿وفرعها﴾ يعني: رأسها ﴿في السماء﴾، يقول: هكذا الإخلاص ينبت في قلب المؤمن، كما تنبت النخلة في الأرض، إذا تكلَّم بها المؤمن فإنها تصعد إلى السماء، كما أنّ النخلة

стр. 8156

رأسها في السماء، كما أنّ النخلة لها فضل على الشجرة في الطول، والطيب، والحلاوة، فكذلك كلمة الإخلاص لها فضل على سائر الكلام (١). (ز) ٣٩٦٧٤ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج: وقال آخرون: الكلمة الطيبة أصلها ثابت؛ هي ذات أصلٍ في القلب، ﴿وفرعها في السماء﴾ تعرج فلا تُحْجَب حتى تنتهي إلى الله (٢). (ز) ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا﴾ ٣٩٦٧٥ - عن عبد الله بن عباس، ﴿تؤتي أكُلَها كلَّ حين﴾ ، قال: يكونُ أخضر، ثم يكونُ أصفرَ (٣). (٨/ ٥١٥) ٣٩٦٧٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تؤتي أكلها كلَّ حين﴾، قال: جُذاذُ النخل (٤). (٨/ ٥١٦) ﴿كُلَّ حِينٍ﴾ ٣٩٦٧٧ - عن علي بن أبي طالب -من طريق محمد بن عبد الله بن حُنين، عن أبيه، عن جدِّه- قال: الحينُ: سِتَّة أشهر (٥). (٨/ ٥١٦) ٣٩٦٧٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿تُؤتِي أكلها كلَّ حين بإذن ربِّها﴾، يقولُ: يُذكر اللهُ كلَّ ساعةٍ مِن الليل والنهار (٦). (٨/ ٥١٠) ٣٩٦٧٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- في قوله: ﴿تُؤتي أُكلها كل حين﴾، قال: بُكْرَةً وعَشِيَّةً (٧). (٨/ ٥١٥) ٣٩٦٨٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تُؤتي أكُلها كُلَّ حين﴾، قال: كلَّ ساعةٍ؛ بالليل والنهار، والشتاء والصيف، وذلك مثلُ المؤمن؛ يُطيعُ ربَّه بالليل

стр. 8157

والنهار، والشتاء والصيف (١). (٨/ ٥١٥) ٣٩٦٨١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿تُوتي أُكلها كُلَّ حين﴾، قال: تُطعِمُ في كلِّ ستة أشهرِ (٢). (٨/ ٥١٦) ٣٩٦٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- قال: الحينُ: قد يكونُ غُدوةً، وعَشِيَّة (٣). (٨/ ٥١٦) ٣٩٦٨٣ - عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجلٌ إلى عبد الله بن عباس، فقال: إنِّي حلفتُ ألّا أُكَلِّم أخي حينًا. فقال ابنُ عباس: أوَقَّتَّ شيئًا؟ قال: لا. قال: فإنّ الله تعالى يقولُ: ﴿تُؤتي أكلها كلَّ حين بإذن ربها﴾، فالحينُ: سَنَةٌ (٤). (٨/ ٥١٦) ٣٩٦٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه سُئِل: عن رجل حلَف لا يكلِّمُ أخاه حينًا. قال: الحينُ: ستةُ أشهرٍ. ثم ذكر النخلة؛ ما بين حملِها إلى صِرامِها ستةُ أشهرٍ (٥). (٨/ ٥١٧) ٣٩٦٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الحين حينان؛ حينٌ يُعرف، وحين لا يُعرَف؛ فأمّا الحين الذي لا يعرف فقوله: ﴿ولتعلمنَّ نبأه بعد حين﴾ [ص: ٨٨]، وأما الحينُ الذي يُعرفُ فقوله: ﴿تُؤتي أكُلها كلَّ حين﴾ (٦). (٨/ ٥١٧) ٣٩٦٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- في قوله: ﴿تؤتي أكلها كلَّ حين﴾، قال: هو شجرُ جوز الهند، لا يتعطَّل من ثمره، يحملُ في كلِّ شهر (٧). (٨/ ٥١٨) ٣٩٦٨٧ - عن عبد الرحمن بن حرملة، قال: سمعتُ سعيد بن المسيب -وسأله رجلٌ، فقال: إنِّي حلفتُ على امرأتي أن لا تدخل على أهلها حينًا؟ -، فقال: الحين: ما بين أن تَطْلُع النخل إلى أن تُثْمِر، وما بين أن تُثْمِر إلى أن تَطْلُع. فقال له

стр. 8158

سعيد: ﴿ضرب الله مثلا كلمة﴾ إلى قوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ (١). (ز) ٣٩٦٨٨ - عن سعيد بن المسيب -من طريق إبراهيم بن ميسرة- قال: الحينُ: يكونُ شهرين، والنخلةُ إنما يكونُ حملُها شهرين (٢). (٨/ ٥١٧) ٣٩٦٨٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق طارق بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿تؤتي أُكلها كل حين﴾، قال: الحين: السَّنَة (٣). (ز) ٣٩٦٩٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾، قال: يعني: كل ستة أشهر (٤). (ز) ٣٩٦٩١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كلَّ حين﴾، قال: كلَّ سنةٍ (٥). (٨/ ٥١٧) ٣٩٦٩٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿تؤتي أكُلها كلَّ حين﴾، قال: تُخْرِج ثمرتَها كلَّ حين (٦). (٨/ ٥١١) ٣٩٦٩٣ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: كل ساعة ليلًا ونهارًا، شتاءً وصيفًا، تُؤكل في جميع الأوقات. كذلك المؤمن لا يخلو مِن الخير في الأوقات كلها (٧). (ز) ٣٩٦٩٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- أنّه سُئِل: عن رجل حلَف ألّا يصنع كذا وكذا إلى حين. فقال: إنّ مِن الحين حينًا يُدرَكُ، ومِن الحين حينًا لا يُدرَكُ؛ فالحينُ الذي لا يُدرَك قولُه: ﴿ولتعلمنَّ نبأهُ بعدَ حين﴾ [ص: ٨٨]، والحينُ الذي يُدرَكُ: ﴿تُؤتي أكلها كلَّ حين بإذن ربها﴾، وذلك مِن حين تُصرَمُ (٨) النخلةُ إلى حين تَطْلُع، وذلك ستةُ أشهرٍ (٩). (٨/ ٥١٦) ٣٩٦٩٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن غَسيل- قال: أرسَل إلَيَّ عمرُ بن عبد العزيز، فقال: يامولى ابن عباس، إنِّي حلَفتُ ألّا أفعل كذا وكذا حينًا،

стр. 8159

فما الحينُ الذي يُعرَفُ به؟ فقلتُ: إنّ مِن الحين حينًا لا يُدرَكُ، ومِن الحين حينٌ يُدْرَكُ؛ فأمّا الحين الذي لا يُدرَك فقول الله: ﴿هل أتى على الانسان حينٌ من الدَّهر لم يكن شيئا مذكورًا﴾ [الإنسان: ١]، واللهِ، ما يَدرِي كم أتى له إلى أنْ خُلِق. وأمّا الحينُ الذي يُدرك فقوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾ فهو مابين العام إلى العام المقبل. فقال: أصبتَ، يا مولى ابن عباس، ما أحسن ما قلتَ (١). (٨/ ٥١٧) ٣٩٦٩٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي مكين-: أنّه نذر [رجل] أن يقطع يد غلامِه أو يحبسه حينًا. قال: فسألني عمرُ بن عبد العزيز. فقلت: لا تقطع يده، ويحبسه سنة، والحين سنة. ثم قرأ: ﴿ليسجننه حتى حين﴾ [يوسف: ٣٥]، وقرأ: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ (٢). (ز) ٣٩٦٩٧ - عن طاووس بن كيسان -من طريق أبي جعفر- قال: الزَّمان شهران (٣). (ز) ٣٩٦٩٨ - عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها﴾، قال: ما بين الستة الأشهر والسبعة. يعني: الحين (٤). (ز) ٣٩٦٩٩ - عن محمد بن علي بن الحسين [أبي جعفر الباقِر]-من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري- أنه سُئِل: في رجل حلَف على امرأته أن لا تفعل فعلًا ما إلى حين. فقال: أي الأحيان أردت؛ فإنّ الأحيان ثلاثة: قال الله ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾: كل ستة أشهر، وقوله تعالى: ﴿ليسجننه حتى حين﴾ [يوسف: ٣٥]، فذلك ثلاثة عشر عامًا، وقوله تعالى: ﴿ولتعلمن نبأه بعد حين﴾ [ص: ٨٨]، فذلك إلى يوم القيامة (٥). (ز) ٣٩٧٠٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿تؤتي أكلها كلَّ حين﴾، قال:

стр. 8160

تؤكلُ ثمرتها في الشتاءِ والصيفِ (١). (٨/ ٥١٨) ٣٩٧٠١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿تؤتي أكُلها كل حين﴾، قال: في كلِّ سبعة أشهر (٢). (٨/ ٥١٨) ٣٩٧٠٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾، والحين: ما بين السبعة والستة، وهي تُؤكَل شتاءً وصيفًا (٣). (ز) ٣٩٧٠٣ - قال شعبة: سألت حماد [بن أبي سليمان] = ٣٩٧٠٤ - والحكم [بن عتيبة]: عن رجل حلفَ ألا يُكَلِّم رجلًا إلى حين. قالا: الحين: سَنَة (٤). (ز) ٣٩٧٠٥ - عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿تُؤتِي أكُلها كلَّ حين﴾، قال: يصعد عملُه أوَّل النهارِ وآخره (٥). (٨/ ٥١٠) ٣٩٧٠٦ - قال الربيع بن أنس، في قوله: ﴿كل حين﴾، أي: كل غدوة وعشِيَّة؛ لأنّ ثمر النخل يؤكل أبدًا؛ ليلًا ونهارًا، صيفًا وشتاءً، إمّا تمرًا أو بسرًا، كذلك عمل المؤمن يصعد أول النهار وآخره، وبركة إيمانه لا تنقطع أبدًا، بل تصل إليه في كل وقت (٦). (ز) ٣٩٧٠٧ - عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنّه قال: الحين: سَنَة (٧). (ز) ٣٩٧٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾، يقول: إنّ النخلة تؤتي ثمرها كل ستة أشهر (٨). (ز) ٣٩٧٠٩ - عن ابن وهب، عن مالك: أنّه شكَّ في الدهر أن يكون سنة، فأمّا الحين والزمان فقال: سنة، ... قال الله ﵎: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس﴾ فهو سَنَة (٩). (ز)
следующие страницы →