← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 8191–8230 · переход к 8196.

стр. 8191

﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ ٣٩٨٣٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجعلوا لله أندادًا﴾، قال: أشركوا بالله (١). (٨/ ٥٥١) ٣٩٨٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر كُفّار قريش، فقال تعالى: ﴿وجعلوا﴾ يعني: ووَصُفوا ﴿لله أندادا﴾ يعني: شركاء؛ ﴿ليضلوا عن سبيله﴾ يعني: لِيستَنزِلوا عن دينه؛ الإسلام (٢). (ز) ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (٣٠)﴾ ٣٩٨٣٤ - عن أبي رَزِين، في قوله: ﴿قل تمتَّعوا فإن مصيركم إلى النّار﴾، قال: تَمَتَّعوا إلى أجلِكم (٣). (٨/ ٥٥١) ٣٩٨٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل تمتعوا﴾ في داركم قليلًا، ﴿فإن مصيركم إلى النار﴾ (٤). (ز) ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ ٣٩٨٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: ﴿قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة﴾ يعني: الصلوات الخمس، ﴿وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية﴾ يقول: زكاة أموالهم (٥) [٣٥٦٨]. (ز)

стр. 8192

٣٩٨٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وينفقوا مما رزقناهم﴾ مِن الأموال ﴿سرا وعلانية﴾ (١). (ز) ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (٣١)﴾ ٣٩٨٣٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿من قَبلِ أن يأتي يومٌ لا بيعٌ فيه ولا خِلال﴾، قال: إنّ الله تعالى قد عَلِم أنّ في الدنيا بيوعًا وخِلالًا يتخالُّون بها في الدنيا، فلينظر رجلٌ مَن يُخالُّ، وعلام يُصاحِبُ، فإن كان لله فلْيُداوِم، وإن كان لغير الله فليعلم أنّ كلَّ خُلَّةٍ ستصير على أهلها عداوةً يوم القيامة، إلّا خُلَّة المتقين (٢). (٨/ ٥٥١) ٣٩٨٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه﴾ يعني: لا فداء، ﴿ولا خلال﴾ يعني: ولا خُلَّة؛ لأنّ الرجل إذا نزل به ما يكره فى الدنيا قبل موته قُبِل مِنه الفداء، أو يشفع له خليلُه، والخليل: المُحِبُّ، وليس فى الآخرة مِن ذلك شيء، وإنّما هي أعمالهم يُثابون عليها (٣). (ز) ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ ٣٩٨٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء﴾ يعني: المطر، ﴿فأخرج به﴾ يعني: بالمطر ﴿من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك﴾ يعني: السُّفُن ﴿لتجري في البحر بأمره﴾ (٤). (ز) ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ﴾ ٣٩٨٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وسخر لكم الأنهار﴾، قال: بكل بَلْدَةٍ (٥). (٨/ ٥٥١)

стр. 8193

﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (٣٢)﴾ ٣٩٨٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وسخَّر لكُمُ الشَّمس والقمر دائبين﴾، قال: دُءُوبُهما في طاعة الله (١) [٣٥٦٩]. (٨/ ٥٥٢) ٣٩٨٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: الشمسُ بمنزلة السّاقِيَة، تجري بالنهار في السماء في فَلَكِها، فإذا غرَبتْ جرَّت الليلَ في فلكها تحت الأرض حتى تطلُعَ مِن مشرقها، وكذلك القمرُ (٢). (ز) ٣٩٨٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسخر لكم الشمس والقمر دائبين﴾ إلى يوم القيامة، ﴿وسخر لكم الليل والنهار﴾ في هذه منفعة لبني آدم (٣). (ز) ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ قراءات: ٣٩٨٤٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- أنّه كان يقرأ: (وآتاكُم مِّن كُلٍّ مّا سَأَلْتُمُوهُ) (٤). (٨/ ٥٥٣) ٣٩٨٤٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-: (وآتاكُم مِّن كُلٍّ مّا

стр. 8194

سَأَلْتُمُوهُ) (١) [٣٥٧٠]. (ز) تفسير الآية: ٣٩٨٤٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وءاتاكم من كل ما سألتموه﴾، قال: من كلِّ شيء رَغِبتُم إليه فيه (٢). (٨/ ٥٥٢) ٣٩٨٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيْج-، مثلَه (٣). (٨/ ٥٥٢) ٣٩٨٤٩ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- أنّه كان يقرأ: (وآتاكُم مِّن كُلٍّ مّا سَأَلْتُمُوهُ). ويُفسِّره: أعطاكم أشياء ما سألتموها، ولم تلتمسوها، ولكن أعطيتكم برحمتي وسَعَتي. قال الضحاك: فكم مِن شيء أعطانا اللهُ ما سألْنا، ولا طَلَبْناه (٤). (٨/ ٥٥٣) ٣٩٨٥٠ - عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿وءاتاكم من كل ما سألتموه﴾، قال: مِن كُلِّ الذي سألتموه (٥). (٨/ ٥٤٨) (٨/ ٥٥٢)

стр. 8195

٣٩٨٥١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- (وآتاكُم مِّن كُلٍّ مّا سَأَلْتُمُوهُ)، قال: لم تسألوه مِن كلِّ الذي آتاكم (١). (ز) ٣٩٨٥٢ - عن ركانة بن هاشم -من طريق داود بن أبي هند- ﴿من كل ما سألتموه﴾، قال: ما سألتموه، وما لم تسألوه (٢). (ز) ز ٣٩٨٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتاكم﴾ يقول: وأعطاكم ﴿من كل ما سألتموه﴾، يعني: ما لم تسألوه ولا طلبتموه، ولكن أعطيتكم مِن رحمتي، يعني: ما ذكر مِمّا سخر للناس في هؤلاء الآيات، فهذا كله مِن النِّعَم (٣) [٣٥٧١]. (ز) ٣٩٨٥٤ - عن عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: سمعت أبا صالح [الهذيل بن حبيب] في قوله : (مِن كُلٍّ مّا سَأَلْتُمُوهُ) (٤)، قال: أعطاكم ما لم تسألوه، ومِن قراءة: (كُل ما سَأَلْتُمُوهُ)، بدون ﴿من﴾ (٥)، يقول: استجاب لكم، فأعطاكم ما سألتموه، والله أعلم (٦). (ز) ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ آثار متعلقة بالآية: ٣٩٨٥٥ - عن أبي الدرداء -من طريق الحسن- قال: مَن لم يعرف نِعمة الله عليه إلا

стр. 8196

في مطعمه ومشربه فقد قَلَّ عِلمُه، وحَضَرَ عذابُه (١). (٨/ ٥٥٤) ٣٩٨٥٦ - عن طَلْق بن حبيب -من طريق سعد بن إبراهيم- قال: إنّ حقَّ اللهِ أثْقَلُ مِن أن يقوم به العبادُ، وإنّ نِعَم اللهِ أكثرُ مِن أن يُحصيها العباد، ولكن أصْبِحوا توّابين، وأمسُوا توّابين (٢). (٨/ ٥٥٣) ٣٩٨٥٧ - عن بكر بن عبدالله المزنيِّ -من طريق أبي عقيل- قال: ما قال عبدٌ قطُّ: الحمدُ لله. إلّا وجَبَتْ عليه نعمةٌ بقول: الحمد لله. قيل: فما جزاء تلك النعمة؟ قال: جزاؤها أن يقول: الحمد لله. فجاءت نعمةٌ أخرى، فلا تنفدُ نِعَمُ الله (٣). (٨/ ٥٥٣) ٣٩٨٥٨ - عن بكر بن عبد الله المزنيِّ -من طريق سالم أبي غياث- قال: يا ابن آدم، إن أردت أن تعلم قَدْرَ ما أنعم اللهُ عليك فغمِّض عينيك (٤). (٨/ ٥٥٤) ٣٩٨٥٩ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن ابنته عبد الله بن صفوان - قال: عبَدَ اللهَ عابِدٌ خمسين عامًا، فأوحى الله إليه: أنِّي قد غفرتُ لك. قال: يا ربِّ، وما تغفر لي ولَمْ أُذنِبْ؟ فأذِن الله لِعِرْقٍ في عُنقه فضرب عليه (٥)، فلم يَنَمْ، ولم يُصَلِّ، ثُمَّ سكن فنام، فأتاه ملَكٌ الليلة، فشكا إليه، فقال: ما لَقِيت مِن ضَرَبانِ العِرْق! قال الملَك: إنّ ربَّك يقول: إنّ عبادتك خمسين سنةً تَعدِلُ سُكُونَ ذلك العِرْق (٦). (٨/ ٥٥٥) ٣٩٨٦٠ - عن سفيان بن عيينة -من طريق إسحاق بن إبراهيم- قال: ما أنْعَمَ اللهُ على العبادِ نعمةً أفضلَ مِن أن عرَّفهم لا إله إلا الله، وإنّ لا إله إلا الله لهم في الآخرة كالماء في الدنيا (٧). (٨/ ٥٥٤) ٣٩٨٦١ - عن أبي أيوب القُرَشيِّ مولى بني هاشمٍ، قال: قال داود ﵇: ربِّ، أخبِرْني ما أدنى نعمتك عَلَيَّ؟ فأوحى الله: يا داود، تنفَّسْ. فتَنَفَّسَ، فقال: هذا أدنى نعمتي عليك (٨). (٨/ ٥٥٥)

стр. 8197

٣٩٨٦٢ - عن محمد بن صالح، قال: كان بعض العلماء إذا تلا: ﴿وإن تعدُّوا نعمة الله لا تحصوها﴾ قال: سُبحانَ مَن لم يجعل في أحدٍ مِن معرفة نعمه إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها، كما لم يجعل في أحد من إدراكه أكثرَ مِن العلم أنّه لا يُدركه، فجعل معرفة نعمه بالتقصير عن معرفتها شكرًا، كما شكر علم العالمين أنهم لا يُدْركونه فجعله إيمانًا؛ علمًا منه أنّ العباد لا يُجاوِزون ذلك (١). (٨/ ٥٥٤) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ ٣٩٨٦٣ - عن عمر بن الخطاب أنّه قال: اللهُمَّ، اغْفر لي ظُلمي وكفري. قال قائلٌ: يا أمير المؤمنين، هذا الظُلْم، فما بالُ الكفرِ؟ قال: ﴿إنّ الإنسان لظلومٌ كفارٌ﴾ (٢). (٨/ ٥٥٥) ٣٩٨٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم﴾ لنفسِه في خطيئته، ﴿كفار﴾ يعني: كافر في نعمته التي ذكر، فلم يعبده (٣). (ز) النسخ في الآية: ٣٩٨٦٥ - عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- قال في قوله: ﴿وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الانسان لظلوم كفار﴾: نَسَخَتْها التي في النَّحْل [١٨] في قوله : ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم﴾ (٤). (ز) ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (٣٥)﴾ ٣٩٨٦٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذْ قال إبراهيمُ ربِّ اجعل هذا البلد آمنًا واجنبني وبني أن نعبد الأصنامَ﴾، قال: فاستجاب الله لإبراهيم دعوته في ولده، فلم يعبد أحدٌ من ولده صنمًا بعد دعوته -والصنم: التِّمثال المُصَوَّر، ما لم يكن صنمًا فهو وثَن-، واستجاب اللهُ له، وجَعَل هذا البلدَ آمِنًا،

стр. 8198

ورزق أهله مِن الثمرات، وجعله إمامًا، وجعل مِن ذريته مَن يُقيمُ الصلاة، وتقبَّل دعاءه، وأراه مناسكه، وتاب عليه (١). (٨/ ٥٥٦) ٣٩٨٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا﴾ يعني: مكة، فكان أمنًا لهم فى الجاهلية، ﴿واجنبني وبني﴾ يعني: وولدي ﴿أن نعبد الأصنام﴾، وقد علِم أنّ ذريته مختلفون في التوحيد (٢). (ز) ٣٩٨٦٨ - قال سفيان بن عيينة: لم يعبد أحدٌ مِن ولد إسماعيل الأصنامَ؛ لقوله: ﴿واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾. قيل: فكيف لم يدخُل ولد إسحاق وسائر ولد إبراهيم؟ قال: لأنّه دعا لأهل هذا البلد ألّا يعبدوا إذا أسكنهم، فقال: ﴿اجعل هذا البلد آمنا﴾. ولم يدعُ لجميع البلدان بذلك، وقال: ﴿واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾ فيه. وقد خصَّ أهلَه، وقال: ﴿ربنا إني أسكنتُ من ذريتي بوادٍ غيرِ ذي زرعٍ عند بيتك المحرم ربَّنا ليقيموا الصلاة﴾ (٣). (٨/ ٥٥٧) آثار متعلقة بالآية: ٣٩٨٦٩ - عن إبراهيم التَّيْمِيِّ -من طريق مُغيرة- قال: مَن يأمنُ البلاء بعد قول إبراهيم: ﴿واجنُبني وبنيَّ أن نَّعبدَ الأصنام﴾؟! (٤). (٨/ ٥٥٧) ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ ٣٩٨٧٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق عمرو، عن سعيد- في قوله: ﴿ربِّ إنهنَّ أضللن كثيرا من الناسِ﴾، قال: الأصنامُ (٥). (٨/ ٥٥٦) ٣٩٨٧١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق يزيد، عن سعيد- قوله: ﴿إنهن أضللن كثيرا من الناس﴾، يعني: الأوثان (٦). (ز) ٣٩٨٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿رب إنهن أضللن﴾ يعني: الأصنام ﴿كثيرا من الناس﴾ يعني: أضْلَلْنَ بعبادتهنَّ كثيرًا مِن الناس (٧). (ز)

стр. 8199

﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦)﴾ ٣٩٨٧٣ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنّ رسول الله ﷺ تلا قولَ إبراهيم: ﴿رب إنهن أضللن كثيرا من الناس، فمن تبعني فإنه مني، ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾. وقال عيسى ﵇: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ [المائدة: ١١٨]. فرفع يديه، ثم قال: «اللَّهُمَّ، أُمَّتي، اللَّهُمَّ، أُمَّتي». وبكى، فقال الله تعالى: يا جبريل، اذهب إلى محمد -وربُّك أعلم-، فاسألْه: ما يُبْكِيه؟ فأتاه جبريل، فسأله، فأخبره رسولُ الله ﷺ ما قال. قال: فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد، وقل له: إنّا سنُرضِيك في أُمَّتك، ولا نَسُوءُك (١). (ز) ٣٩٨٧٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فمن تبعني فإنّه منيِّ ومن عصاني فإنّك غفورٌ رحيمٌ﴾، قال: اسمعوا إلى قول خليل الله إبراهيم، لا، واللهِ، ما كانوا لعّانين، ولا طعّانين. قال: وكان يُقال: إنّ مِن شِرارِ عبادِ الله كلَّ طعّانٍ لعّان. قال: وقال نبيُّ الله ابنُ مريم ﵇: ﴿إن تُعذبهمْ فإنهُم عبادك وإن تغفر لهم فإنّك أنت العزيز الحكيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] (٢). (٨/ ٥٥٦) ٣٩٨٧٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾: معناه: ومَن عصاني ثُمَّ تاب (٣). (ز) ٣٩٨٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿فمن تبعني﴾ على ديني ﴿فإنه مني﴾ على مِلَّتي، ﴿ومن عصاني﴾ فكفر ﴿فإنك غفور رحيم﴾ أن تتُوبَ عليه، فتهديه إلى التوحيد. نظيرها في الأحزاب [٢٤]: ﴿ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما﴾ (٤). (ز) ٣٩٨٧٧ - قال مقاتل بن حيّان، في قوله: ﴿ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾: ومَن عصاني فيما دون الشِّرْك (٥). (ز)

стр. 8200

آثار متعلقة بالآية: ٣٩٨٧٨ - عن أبي موسى الأشعريِّ، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنِّي دعوتُ للعرب، فقلت: اللَّهُمَّ، مَن لَقِيَك منهم مؤمنًا، موقِنًا بك، مُصَدِّقًا بلقائك؛ فاغفر له أيّام حياته. وهي دعوة أبينا إبراهيم، ولواءُ الحمد بيدي يوم القيامة، ومِن أقرب الناس إلى لوائي يومئذٍ العربُ» (١). (٨/ ٥٥٦) ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ الآيات قصة الآية ٣٩٨٧٩ - عن عامر بن سعد [بن أبي وقاص]، عن أبيه، قال: كانت سارةُ تحت إبراهيم ﵇، فمَكَثَتْ معه دهرًا لا تُرزقُ منه ولدًا، فلمّا رأت ذلك وهَبَتْ له هاجر؛ أمَةً قِبْطِيَّةً، فوَلَدَتْ له إسماعيل، فغارَتْ مِن ذلك سارةُ، ووجدت في نفسها، وعتبت على هاجر، فحلفت أن تقطع منها ثلاثة أشرافٍ (٢)، فقال لها إبراهيمُ: هل لك أن تَبَرِّي يمينِك؟ فقالت: كيف أصنعُ؟ قال: اثْقُبِي أُذُنَيْها، واخفضيها -والخفض: هو الخِتانُ-. ففَعَلَتْ ذلك بها، فوضعت هاجر في أذنيها قرطين، فازدادت بهما حسنًا. قالت سارةُ: أُراني إنّما زدتَها جمالًا. فلم تُقارَّه (٣) على كونه معها، ووجد بها إبراهيم وجدًا شديدًا، فنقلها إلى مكة، فكان يزورها في كلِّ يومٍ مِن الشام على البُراق مِن شَغَفِه بها، وقِلَّة صبرِه عنها (٤). (٨/ ٥٥٧) ٣٩٨٨٠ - عن سعيد بن جبير أنّه كان مع أُناسٍ ليلًا، فقال: سَلُوني قبل ألّا تسألوني. فسأله القوم، فأكثروا، وكان فيما سُئِل عنه أن قيل له: أحقٌّ ما سمعنا في المقام؟ فقال سعيد: ماذا سمعتم؟ قالوا: سمعنا أنّ إبراهيم رسول الله حين جاء مِن

стр. 8201

الشام كان حلف لامرأته أن لا ينزل مكَّةَ حتى يرجع، فقُرِّب له المقام، فنزل عليه، فقال سعيد: ليس كذاك حدَّثنا ابن عباس، ولكنه حدَّثنا حين كان بين أمِّ إسماعيل وسارة ما كان أقبل بإسماعيل، ثم ذكر [القصة] ... ، ثُمَّ حدَّث وقال: قال أبو القاسم ﷺ : «طلبوا النزول معها وقد أحبت أم إسماعيل الأُنْس، فنزلوا وبعثوا إلى أهلهم فقدموا، وطعامهم الصيد، يخرجون من الحرم، ويخرج إسماعيل معهم يتصيد، فلما بلغ أنكحوه، وقد توفيت أمه قبل ذلك». قال: وقال رسول الله ﷺ : «لَمّا دعا لهما أن يُبارك لهم في اللحم والماء، قال لها: هل مِن حَبٍّ أو غيره مِن الطعام؟ قالت: لا. ولو وُجِد يومئذ لها حبًّا لدعا لها بالبركة فيه». قال ابن عباس: ثم لبِث ما شاء الله أن يلبَث، ثُمَّ جاء فوجد إسماعيل قاعدًا تحت دوحة إلى ناحية البئر يَبْرِي نبلًا له، فسلَّم عليه، ونزل إليه، فقعد معه، وقال: يا إسماعيل، إنّ الله قد أمرني بأَمْر. قال إسماعيل: فأطِع ربَّك فيما أمَرَك. قال إبراهيم: أمَرَني أن أبني له بيتًا. قال إسماعيل: أين؟ قال ابنُ عباس: فأشار له إبراهيم إلى أكَمَةٍ بين يديه مرتفعة على ما حولها يأتيها السَّيْل مِن نواحيها، ولا يركبها. قال: فقاما يحفران عن القواعد يرفعانها، ويقولان: ﴿ربنا تقبل منا، إنك أنت السميع العليم﴾ [البقرة: ١٢٧]، ربَّنا، تَقَبَّل منا، إنّك سميع الدعاء. وإسماعيل يحمل الحجارة على رقبته، والشيخ إبراهيم يبني، فلمّا ارتفع البنيان، وشَقَّ على الشيخ تناولُه؛ قَرُب إليه إسماعيل هذا الحجر، فجعل يقوم عليه، ويبني، ويحوله في نواحي البيت حتى انتهى. يقول ابن عباس: فذلك مقام إبراهيم، وقيامه عليه (١). (ز) ٣٩٨٨١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إنّ أوَّلَ مَن سعى بين الصفا والمروة لَأُمُّ إسماعيل، وإنّ أول ما أحدث نساءُ العرب جَرَّ الذيول لَمِن أُمِّ إسماعيل. قال: لَمّا فَرَّت مِن سارة أرْخَتْ مِن ذيلها لِتُعْفِي أثرَها، فجاء بها إبراهيم ومعها إسماعيل حتى انتهى بهما إلى موضع البيت، فوضعهما، ثم رجع، فاتبعته، فقالت: إلى أيِّ شيء تَكِلُنا؟ إلى طعام تَكِلُنا؟ إلى شراب تَكِلُنا؟ فجعل لا يَرُدُّ عليها شيئًا، فقالت: اللهُ أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يُضَيِّعَنا. قال: فرَجَعَتْ،

стр. 8202

ومضى حتى إذا استوى على ثنية كَداء أقبل على الوادي، فدعا، فقال: ﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة، فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون﴾. قال: ومع الإنسانة شَنَّةٌ (١) فيها ماء، فنَفِد الماء، فعَطِشَتْ، وانقطع لبنها، فعَطِش الصبيُّ، فنظرت أيّ الجبال أدنى مِن الأرض، فصعِدت بالصَّفا، فتَسَمَّعَتْ هل تسمع صوتًا أو ترى أنِيسًا، فلم تسمع، فانحدرت، فلمّا أتت على الوادي سَعَتْ وما تريد السعي، كالإنسان المجهود الذي يسعى وما يريد السعي، فنَظَرَتْ أيَّ الجبال أدنى مِن الأرض، فصعدت المروةُ، فتَسَمَّعَتْ هل تسمع صوتًا، أو ترى أنيسًا، فسمعت صوتًا، فقالت كالإنسان الذي يُكَذِّب سمعَه: صَه. حتى استيقنت، فقالت: قد أسمعتني صوتَك، فأغِثْنِي، فقد هلكتُ وهلك مَن معي. فجاء الملَك، فجاء بها حتى انتهى بها إلى موضع زمزم، فضرب بقدمه، ففارَتْ عينًا، فعَجِلَت الإنسانةُ، فجعلت في شَنّتها، فقال رسول الله ﷺ : «رَحِم اللهُ أمَّ إسماعيل، لولا أنّها عجِلت لكانت زمزمُ عينًا مَعِينًا». وقال لها الملَك: لا تخافي الظَّمَأَ على أهل هذا البلد، فإنّما هي عين لِشُرب ضيفان الله. وقال: إنّ أبا هذا الغلام سيجيء، فيبنيان لله بيتًا هذا موضعه. قال: ومرَّتْ رِفقةٌ مِن جُرْهُم تريد الشام، فرأوا الطيرَ على الجبل، فقالوا: إنّ هذا الطيرَ لَعائِفٌ على ماء، فهل علمتم بهذا الوادي مِن ماء؟ فقالوا: لا. فأَشْرَفُوا، فإذا هم بالإنسانة، فأَتَوْها، فطلبوا إليها أن ينزلوا معها، فأَذِنَت لهم. قال: وأتى عليها ما يأتي على هؤلاء الناس مِن الموت، فماتت، وتزوَّج إسماعيلُ امرأةَ منهم، فجاء إبراهيمُ، فسأل عن منزل إسماعيل حتى دَلَّ عليه، فلم يجِدْه، ووجد امرأةً له فظَّةً غليظة، فقال لها: إذا جاء زوجُكِ فقولي له: جاء ههنا شيخٌ مِن صفته كذا وكذا، وإنّه يقول لك: إنِّي لا أرضى لك عَتَبَةَ بابك، فحوِّلها. وانطَلَق، فلمّا جاء إسماعيل أخبرته، فقال: ذاك أبي، وأنتِ عَتَبَة بابي. فطلَّقها، وتزَوَّج امرأة أخرى منهم، وجاء إبراهيم حتى انتهى إلى منزل إسماعيل، فلم يجده، ووجد امرأةً له سهلة طَلِيقَةً، فقال لها: أين انطلَق زوجُك؟ فقالت: انطَلَق إلى الصيد. قال: فما طعامكم؟ قالت: اللحم، والماء. قال: اللَّهُمَّ، بارِك لهم في لحمهم ومائهم، اللَّهُمَّ، بارك لهم في لحمهم ومائهم. ثلاثًا، وقال لها: إذا جاء زوجُكِ فأخبريه، قولي: جاء ههنا شيخ

стр. 8203

مِن صفته كذا وكذا، وإنّه يقول لك: قد رضيتُ لكَ عَتَبَةَ بابك، فأَثْبِتْها، فلمّا جاء إسماعيلُ أخبرته، قال: ثم جاء الثالثة، فرفعا القواعد مِن البيت (١). (ز) ٣٩٨٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: جاء نبيُّ الله إبراهيمُ بإسماعيل وهاجر، فوضعهما بمكة في موضع زمزم، فلمّا مضى نادَتْه هاجر: يا إبراهيم، إنّما أسألك -ثلاث مرات-: مَن أمرك أن تضعني بأرض ليس فيها ضرع، ولا زرع، ولا أنيس، ولا زاد، ولا ماء؟ قال: ربي أمرني. قالت: فإنّه لن يُضَيِّعنا. قال: فلمّا قفا إبراهيمُ قال: ﴿ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن﴾ يعني: مِن الحُزْن، ﴿وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء﴾ فلمّا ظَمِئ إسماعيلُ جَعَل يَدْحَضُ الأرضَ بعَقِبِه، فذَهَبَتْ هاجر حتى عَلَتِ الصَّفا، والوادي يومئذ لاخ -يعني: عميق-، فصعدت الصفا، فأشرفت لِتنظر هل ترى شيئًا، فلم تَرَ شيئًا، فانحَدَرَتْ، فبَلَغَتِ الوادي، فسَعَتْ فيه حتى خرجت منه، فأتَتِ المروة، فصَعدت، فاستشرفت هل تَرَ شيئًا، فلم تَرَ شيئًا، ففعلت ذلك سبع مرات، ثم جاءت مِن المروة إلى إسماعيل، وهو يدحض الأرض بعَقِبه، وقد نبعت العين وهي زمزم، فجعلت تفحص الأرض بيدها عن الماء، فكُلَّما اجتمع ماءٌ أخذته بقدحها، وأفرغته في سِقائِها. قال: فقال النبي ﷺ : «يرحمها الله، لو تَرَكَتْها لكانت عينًا سائِحةً تجري إلى يوم القيامة». قال: وكانت جُرْهُم يومئذ بوادٍ قريبٍ من مكة، قال: ولَزِمَتِ الطيرُ الواديَ حين رأت الماء، فلمّا رأت جرهم الطير لزمت الوادي، قالوا: ما لزمته إلا وفيه ماء. فجاءوا إلى هاجر، فقالوا: إن شئتِ كُنّا معكِ، وآنسناكِ، والماءُ ماؤُكِ. قالت: نعم. فكانوا معها حتى شَبَّ إسماعيل، وماتت هاجر، فتَزَوَّج إسماعيلُ امرأةً منهم، قال: فاستأذن إبراهيمُ سارةَ أن يأتي هاجر، فأذِنَت له، وشرطت عليه أن لا ينزل، فقدم إبراهيمُ وقد ماتت هاجر، فذهب إلى بيت إسماعيل، فقال لامرأته: أين

стр. 8204

صاحبُكِ؟ قالت: ليس ههنا، ذهب يَتَصَيَّد. وكان إسماعيل يخرج من الحرم، فيَتَصَيَّد، ثم يرجع، فقال إبراهيم: هل عندك ضيافة، هل عندك طعام أو شراب؟ قالت: ليس عندي، وما عندي أحد. فقال إبراهيم: إذا جاء زوجُكِ فأقرئيه السلام، وقولي له: فلْيُغَيِّر عَتَبَةَ بابِه. وذهب إبراهيم، وجاء إسماعيل، فوجد رِيحَ أبيه، فقال لامرأته: هل جاءك أحدٌ؟ فقالت: جاءني شيخ كذا وكذا. كالمُسْتَخِفَّة بشأنه، قال: فما قال لكِ؟ قالت: قال لي: أقْرِئي زوجَكِ السلامَ، وقولي له: فلْيُغَيِّر عَتَبَةَ بابه. فطلَّقها، وتزوَّج أخرى، فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث، ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل، فأذِنت له، وشرطت عليه أن لا ينزل، فجاء إبراهيمُ حتى انتهى إلى باب إسماعيل، فقال لامرأته: أين صاحِبُك؟ قالت: ذهب يصيد، وهو يجيء الآن -إن شاء الله-، فانزِل يرحمك الله. قال لها: هل عندك ضيافة؟ قالت: نعم. قال: هل عندك خبز أو بُرٌّ أو تمر أو شعير؟ قالت: لا. فجاءت باللَّبَن واللحم، فدعا لهما بالبركة، فلو جاءت يومئذ بخبز أو بُرٍّ أو شعير أو تمر لكانت أكثر أرض الله برًّا وشعيرًا وتمرًا، فقالت له: انزِل حتى أغسل رأسَك. فلم ينزل، فجاءته بالمقام، فوضعته عن شِقِّه الأيمن، فوضع قدمه عليه، فبَقِي أثرُ قدمه عليه، فغسلت شِقَّ رأسه الأيمن، ثم حوَّلَتِ المقام إلى شِقِّه الأيسر، فغسلت شِقَّه الأيسر، فقال لها: إذا جاء زوجُكِ فأقرئيه السلام، وقولي له: قد استقامت عَتَبَةُ بابِك. فلمّا جاء إسماعيل وجد ريح أبيه، فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟ فقالت: نعم، شيخ أحسنُ الناس وجهًا، وأطيبه ريحًا، فقال لي كذا وكذا، وقلتُ له كذا وكذا، وغسلت رأسه، وهذا موضع قدمه على المقام. قال: وما قال لك؟ قالت: قال لي: إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام، وقولي له: قد استقامت عتبة بابك. قال: ذاك إبراهيم. فلَبِث ما شاء الله أن يلبث، وأمره الله ببناء البيت، فبناه هو وإسماعيل، فلمّا بَنَياه قيل: أذِّن في الناس بالحجِّ. فجعل لا يَمُرُّ بقوم إلا قال: أيها الناس، إنّه قد بُنِي لكم بيتٌ، فحُجُّوه. فجعل لا يسمعه أحد؛ صخرة ولا شجرة ولا شيء، إلا قال: لبيك اللهم لبيك. قال: وكان بين قوله: ﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم﴾ وبين قوله: ﴿الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق﴾ كذا وكذا عامًا. لم يحفظ عطاء (١). (ز)

стр. 8205

تفسير الآية: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ ٣٩٨٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ربَّنا إني أسكنتُ من ذُريَّتي بواد غير ذي زرعٍ﴾، قال: أسْكَن إسماعيلَ وأُمَّه مكة (١). (٨/ ٥٥٨) ٣٩٨٨٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع﴾، قال: حين وضَع إسماعيل (٢). (ز) ٣٩٨٨٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿بوادٍ غير ذي زرع﴾، قال: مكة، لم يكن بها زرعٌ يومئذٍ (٣). (٨/ ٥٥٩) ٣٩٨٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي﴾ يعني: إسماعيل ابني خاصَّة، ﴿بواد غير ذي زرع﴾ يعني: لا حَرْثَ فيها، ولا ماء، يعني: مكة (٤). (ز) ﴿عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ ٣٩٨٨٧ - عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ربَّنا إني أسكنتُ من ذريَّتي بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرم﴾: وإنّه بيتٌ طهَّره الله مِن السوء، وجعله قبلةً، وجعله حَرمَه، اختاره نبيُّ الله إبراهيم لولده. وقد ذُكر لنا: أنّ عمر بن الخطاب قال في خطبته: إنّ هذا البيتَ أوَّل مَن ولِيه ناسٌ مِن طَسْمٍ (٥)، فعَصَوْا فيه، واسْتَخَفُّوا بحقِّه، واستحلُّوا حرمته، فأهلكهم الله، ثم ولِيَه ناسٌ مِن جُرهُم، فعصَوا فيه، واستخفُّوا بحقِّه، واستحلُّوا حرمته، فأهلكهم الله، ثم وليتموه معاشر قريشٍ، فلا تعصُوا، ولا تستخفُّوا بحقِّه، ولا تستحلوا حرمتَه، وصلاةٌ فيه أحبُّ إليَّ من مائة صلاةٍ بغيره،

стр. 8206

والمعاصي فيه على قدر ذلك (١) [٣٥٧٢]. (٨/ ٥٦٠) ٣٩٨٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عند بيتك المحرم﴾، حَرَّمه لِئَلّا يُسْتَحَلَّ فيه ما لا يَحِلّ (٢). (ز) ﴿رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ ٣٩٨٨٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فاجعل أفئدةً مِّن النّاسِ تهوي إليهم﴾، قال: إنّ إبراهيم سأل اللهَ أن يجعل أُناسًا مِن الناس يَهْوُون سُكْنى مكةَ (٣). (٨/ ٥٦٠) ٣٩٨٩٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ إبراهيم ﵇ حين قال: ﴿فاجعلْ أفئدةً من النّاس تهوي إليهمْ﴾ لو قال: فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم. لغلَبتكم عليه التُّرْكُ والرُّومُ (٤). (٨/ ٥٥٨) ٣٩٨٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لو كان إبراهيمُ ﵇ قال: فاجعل أفئدة الناس تَهوِي إليهم. لَحَجَّه اليهودُ والنصارى والناسُ كلُّهم، ولكنه قال: ﴿أفئدةً من النّاس﴾، فخصَّ به المؤمنين (٥). (٨/ ٥٦١) ٣٩٨٩٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فاجعل أفئدةً من النّاس تهوِي إليهم﴾، يقول: خُذ

стр. 8207

بقلوبِ الناس إليهم، فإنّه حيثُ يَهْوى القلبُ يذهبُ الجسدُ، فلذلك ليس مِن مؤمنٍ إلا وقلبه مُعَلَّق بحُبِّ الكعبة. = ٣٩٨٩٣ - قال ابن عباس: لو أنّ إبراهيم حين دعا قال: اجعل أفئدةَ الناسِ تهْوِي إليهم. لازدحمت عليه اليهودُ والنصارى، ولكنه خصَّ حينَ قال: ﴿أفئدةً من النّاس﴾. فجعل ذلك أفئدة المؤمنين (١). (٨/ ٥٦٠) ٣٩٨٩٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾: ولو قال: أفئدة الناس تهوي إليهم. لَحَجَّتِ اليهود والنصارى والمجوس، ولكنه قال: ﴿أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ فهم المسلمون (٢). (ز) ٣٩٨٩٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾، قال: لو قال: أفئدة الناس تهوِي إليهم. لازْدَحَمَتْ عليه فارسُ والرومُ (٣). (٨/ ٥٥٨) ٣٩٨٩٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٣٩٨٩٧ - وطاووس بن كيسان = ٣٩٨٩٨ - وعطاء بن أبي رباح -من طريق الحكم- عن هذه الآية: ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾، فقالوا: البيتُ تهوي إليه قلوبهم يأتونه. وفي لفظ: قالوا: هواهم إلى مكة أن يَحُجُّوا (٤). (٨/ ٥٥٩) ٣٩٨٩٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فاجعل أفئدةً من الناس تهوي إليهم﴾، قال: تنزِعُ إليهم (٥). (٨/ ٥٥٩) ٣٩٩٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عند بيتك المحرم﴾ حرَّمه لِئَلّا يستحل فيه ما لا يحل، فيها تقديم، ﴿ربنا ليقيموا الصلاة﴾ يعني: اجنبنى وبني أن نعبد الأصنام، لكي يُصَلُّوا لك عند بيتك المحرم، ويعبدونك، ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾

стр. 8208

يقول: اجعل قومًا مِن الناس تهوي إليهم، يعني: إلى إسماعيل وذريته، ﴿وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون﴾ ولو قال: اجعل أفئدة الناس تهوي إليهم. لازْدَحَمَ عليهم الحرز (١) والدَّيْلَم، ولكنه قال: ﴿فاجعل أفئدة من الناس﴾ (٢). (ز) ﴿وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧)﴾ ٣٩٩٠١ - عن هشام، قال: قرأتُ على محمد بن مسلم الطائفي: أنّ إبراهيم لَمّا دعا للحرم: ﴿وارزق أهله من الثمرات﴾ نقل اللهُ الطائفَ مِن فلسطين (٣). (٨/ ٥٥٩) آثار متعلقة بالآية: ٣٩٩٠٢ - عن عقيل بن أبي طالبٍ، أنّ النبيَّ ﷺ لَمّا أتاه الستة النَّفَر مِن الأنصار جلس إليهم عند جمرة العقبة، فدعاهم إلى الله، وإلى عبادته، والمؤازرة على دينه، فسألوه أن يعرض عليهم ما أُوحِي إليه، فقرأ من سورة إبراهيم: ﴿وإذ قال إبراهيم ربِّ اجعل هذا البلد آمنًا واجنُبني وبني أن نعبُد الأصنام﴾ إلى آخر السورة. فرَقَّ القومُ وأخبتوا حين سَمِعوا منه ما سمعوا، وأجابوه (٤). (٨/ ٥٥٦) ٣٩٩٠٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ لأهل المدينة: «اللَّهُمَّ، بارِكْ لهم في صاعِهم ومُدِّهم، واجعل أفئدة الناس تهوي إليهم» (٥). (٨/ ٥٦١) ٣٩٩٠٤ - عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِي، قال: إنّ الله تعالى نَقَل قريةً مِن قُرى الشام، فوضعها بالطائف؛ لدعوة إبراهيم ﵇ (٦). (٨/ ٥٥٩)

стр. 8209

﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (٣٨)﴾ ٣٩٩٠٥ - عن عبد الله بن عباس-من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ربَّنا إنّك تعلم ما نخفي وما نعلنُ﴾، قال: مِن الحُزْن (١). (٨/ ٥٦١) ٣٩٩٠٦ - عن إبراهيم النَّخعي، في قوله: ﴿ربَّنا إنك تعلم ما نُخفي﴾ مِن حُبِّ إسماعيل وأُمِّه، ﴿وما نُعلنُ﴾ قال: ما نُظْهِر لسارةَ مِن الجفاء لهما (٢). (٨/ ٥٦١) ٣٩٩٠٧ - قال مقاتل، في قوله: ﴿ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن﴾: مِن الوجد بإسماعيل وأُمِّه حيثُ أسكنتهما بوادٍ غير ذي زرع (٣). (ز) ٣٩٩٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ربنا إنك تعلم ما نخفي﴾ يعني: مِمّا نُسِرُّ مِن أمر إسماعيل في نفسي مِن الجَزَع عليه أنّه في غير معيشة، ولا ماء فى أرض غُرْبَة. ثم قال: ﴿وما نعلن﴾ يعني: مِن قوله: ﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع﴾ يعني: مكة، فهذا الذي أعلن، ﴿وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء﴾ (٤). (ز) ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٩)﴾ ٣٩٩٠٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق﴾، قال: هذا بعد ذاك بحين (٥). (٨/ ٥٦١) ٣٩٩١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير- قال: كان بين قوله: ﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم﴾ وبين قوله: ﴿الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق﴾ كذا وكذا عامًا. لم يحفظ عطاء (٦). (ز) ٣٩٩١١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿الحمد لله الذي وهب لي على الكبر

стр. 8210

إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء﴾، قال: وُلِد إسماعيل لإبراهيم وهو ابنُ تسعٍ وتسعين سنة، ووُلِد إسحاق وهو ابنُ مائة واثنتي عشرة سنة (١) [٣٥٧٣]. (ز) ٣٩٩١٢ - عن سعيد بن جبير، قال: بُشِّر إبراهيمُ بعد سبع عشرة ومائة سنةٍ (٢). (٨/ ٥٦٢) ٣٩٩١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الحمد لله الذي وهب لي على الكبر﴾ بالأرض المُقَدَّسة بعدما هاجر إليها ﴿إسماعيل وإسحاق﴾، وهب [له] إسماعيل مِن هاجر جاريته وإبراهيم يومئذ ابن ستين سنة، ووهب له إسحاق، وهو ابن سبعين سنة، فالأنبياء كلهم مِن إسحاق غير نبينا محمد ﷺ ، فإنّه مِن ذُرِّيَّة إسماعيل، ثم قال إبراهيم: ﴿إن ربي لسميع الدعاء﴾ (٣). (ز) ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (٤٠)﴾ ٣٩٩١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي﴾ فاجعلهم أيضًا مقيمين الصلاة، ﴿ربنا وتقبل دعاء﴾ يقول: ربَّنا، واستجب دعائي. في إقامة الصلاة لنفسه ولذريته (٤). (ز) ٣٩٩١٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿ربِّ اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريَّتي﴾، قال: فلن يزال مِن ذُرِّيَّة إبراهيم ناسٌ على الفِطْرَةِ يعبدون الله حتى تقوم الساعةُ (٥). (٨/ ٥٦٢)

стр. 8211

﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (٤١)﴾ ٣٩٩١٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وللمؤمنين﴾، قال: مِن أُمَّة محمد (١). (ز) ٣٩٩١٧ - عن عامر الشعبيِّ، قال: ما يَسُرُّني بنصيبي مِن دعوة نوحٍ وإبراهيم للمؤمنين والمؤمنات حُمرُ النَّعَم (٢). (٨/ ٥٦٢) ٣٩٩١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ربنا اغفر لي ولوالدي﴾، يعني: أبويه (٣). (ز) ٣٩٩١٩ - عن سوار بن عبد الله العنبري، ذكر يحيى بن عمر بن شداد التيمي مولًى لبني تيم بن مُرَّة قال: قال لي سفيان بن عيينة -وكنت طلبتُ الغزوَ فأخفقت، وأنفقت ما كان معي، فأتاني حين بلغه خبري، وقد كان عرفني قبل ذلك بطول مجالسته- فقال لي: لا تأسَ على ما فاتك، وأعلم أنّك لو رُزِقت شيئًا لأتاك، ثم قال لي: أبشِر، فإنّك على خير، تدري مَن دعا لك؟ قال: قلت: ومَن دعا لي؟ قال: دعا لك حَمَلَةُ العرش. قال: قلت: دعا لي حملة العرش! قال: نعم، ودعا لك نبيُّ الله نوح ﵇. قال: قلت: دعا لي حملة العرش ودعا لي نوح! قال: نعم، ودعا لك خليل الله إبراهيم. قال: قلت: دعا لي هؤلاء كلهم! قال: نعم، ودعا لك محمد. قال: قلت: وأين دعا لي هؤلاء؟ قال: في كتاب الله، أما سمعت قوله: ﴿الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا﴾ الآية [غافر: ٧]؟ قال: قلت: وأين دعا لي نوح؟ قال: ما سمعت قوله : ﴿رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات﴾ [نوح: ٢٨]؟ قال: فقلت: وأين دعا لي خليل الله إبراهيم؟ قال: ما سمعت قوله: ﴿ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب﴾؟ قال: فقلت: وأين دعا لي محمد ﷺ ؟ قال: فهزَّ رأسه، ثم قال: أما سمعت قول الله : ﴿واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات﴾ [محمد: ١٩]؟ فكان النبي ﷺ أطْوَع لله، وأَبَرَّ بأمته، وأَرْأَفَ وأَرْحَم مِن أن يأمره بشيء فيهم فلا يفعله (٤). (ز)

стр. 8212

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ ٣٩٩٢٠ - عن ميمون بن مهران -من طريق جعفر بن بُرْقان- في قوله: ﴿ولا تحسبنَّ الله غافلًا عمّا يعمل الظالمون﴾، قال: هي تعزيةٌ للمظلوم، ووعيدٌ للظالمِ (١). (٨/ ٥٦٢) ٣٩٩٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تحسبن الله﴾ يا محمد ﴿غافلا عما يعمل الظالمون﴾ يعني: مشركي مكة (٢). (ز) ٣٩٩٢٢ - عن سعيد [بن منصور]، قال: سألتُ سفيان [بن عيينة] عن قوله: ﴿ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون﴾؟ قال: تَعْزِيَةٌ للمؤمن، ووعيد للكافر. قلت: مَن قاله، يا أبا محمد؟ قال: أهل العلم (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٩٩٢٣ - عن معاذ بن جبل -من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى- قال: كان في بني اسرائيل رجلٌ عقيمٌ لا يُولَد له، فكان يخرج، فإذا رأى غلامًا مِن غلمان بني إسرائيل عليه حُلِيٌّ يخدَعُه حتى يُدخِلَه، فيقتُلَه ويلقيَه في مطمورةٍ له، فبينما هو كذلك إذ لقي غلامين أخوين عليهما حُلِيٌّ لهما، فأدخلهما، فقتلهما، وطرحهما في مطمورة له، وكانت له امرأةٌ مسلمة تنهاه عن ذلك، فتقول له: إنِّي أُحَذِّرُك النِّقْمَة مِن الله . وكان يقول: لو أنّ الله آخذني على شيء آخذني يوم فعلت كذا وكذا. فتقول: إنّ صاعَك لم يمتلئْ بعد، ولو قد امتلأ صاعُكَ أُخِذت. فلمّا قتل الغلامين الأخوين خرج أبوهما يطلبهما، فلم يجد أحدًا يخبره عنهما، فأتى نبيًّا من أنبياء بني إسرائيل، فذكر ذلك له، فقال له النبي: هل كانت لهما لعبة يلعبان بها؟ قال: نعم، كان لهما جَرْوٌ. فأتى بالجرو، فوضع النبيُّ خاتمه بين عينيه، ثم خلّى سبيله، فقال: أوَّل دار يدخلها من بني إسرائيل فيها تبيانٌ. فأقبل الجرو يتخلل الدور به، حتى دخل دارًا، فدخلوا خلفه، فوجدوا الغلامين مقتولين مع غلام قد قتله، وطرحهم في المطمورة،

стр. 8213

فانطلقوا به إلى النبي، فأمر به أن يُصْلَب، فلما رُفِع على خشبته أتته امرأته، فقالت: يا فلان، قد كنت أُحَذِّرك هذا اليوم، وأخبرك أن الله غير تاركك، وأنت تقول: لو أنّ الله آخَذني على شيء آخذني يوم فعلت كذا وكذا. فأُخبِرك أن صاعك بعد لم يمتلئ، ألا وإنّ هذا قد امتلأ صاعك (١). (٨/ ٥٦٢ - ٥٦٣) ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ﴾ ٣٩٩٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما يؤخرهم﴾ عن العذاب في الدنيا (٢). (ز) ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢)﴾ ٣٩٩٢٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ليومٍ تشخص فيه الأبصارُ﴾، قال: شخصت فيه -واللهِ- أبصارهم، فلا تَرْتَدُّ إليهم (٣). (٨/ ٥٦٤) ٣٩٩٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليوم تشخص فيه الأبصار﴾، يعني: فاتحة شاخصة أعينهم، وذلك أنهم إذا عاينوا النار -فيها تقديم- في الآخرة، شخصت أبصارهم فيطرفون، فيها تقديم. وذلك قوله سبحانه: ﴿لا يرتد إليهم طرفهم﴾، يعني: لا يطرفون (٤). (ز) ﴿مُهْطِعِينَ﴾ ٣٩٩٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿مهطعين﴾، قال: يعني بالإهطاع: النَّظَر مِن غير أن تطرف (٥). (٨/ ٥٦٤) ٣٩٩٢٨ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿مهطعين﴾، ما المُهْطِع؟ قال: الناظر، قال فيه الشاعر:

стр. 8214

إذا دعانا فأهطعنا لدعوته داعٍ سميعٌ فلفونا وساقونا (١). (٨/ ٥٦٤) ٣٩٩٢٩ - عن تميم بن حَذلم -من طريق ابنه أبي الخير- في قوله: ﴿مهطعين﴾، قال: الإهطاع: التَّحْمِيج (٢). (ز) ٣٩٩٣٠ - عن تميم بن حَذْلم، في قوله: ﴿مهطعين﴾، قال: هو التَّجميح، والعرب تقول للرجل إذا قبض ما بين عينيه: لقد جَمَح (٣). (٨/ ٥٦٥) ٣٩٩٣١ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي سعيد المؤدب عن سالم- ﴿مهطعين﴾، قال: النَّسَلان، وهو الخَبَب (٤)، أو ما دون الخبب -شكَّ أبو سعيد-، يَخُبُّون وهم ينظرون (٥). (ز) ٣٩٩٣٢ - عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح -من طريق سعيد بن مسروق- ﴿مهطعين﴾، قال: الإهطاع: التَّحميج الدائم الذي لا يَطْرِفُ (٦). (ز) ٣٩٩٣٣ - عن أبي الضحى مسلم بن صبيح -من طريق سعيد بن مسروق- ﴿مهطعين﴾، قال: هو التجنيح (٧). ووَصَفَه برأسه أنّه يرفعه إلى السماء، وشَخَص بصره (٨). (ز) ٣٩٩٣٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿مهطعين﴾، قال: مُدِيمي النظر (٩). (٨/ ٥٦٤) ٣٩٩٣٥ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿مهطعين﴾، قال: شِدَّة النظر الذي لا يَطْرِفُ (١٠). (ز)

стр. 8215

٣٩٩٣٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿مُهطعين﴾، قال: مُسْرِعين (١). (٨/ ٥٦٤) ٣٩٩٣٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مهطعين﴾، يقول: مُنطَلِقِين عامدين إلى الداعي (٢). (ز) ٣٩٩٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿مهطعين﴾، يعني: مُقْبِلين إلى النار، ينظرون إليها، ينظرون في غير طرف (٣). (ز) ٣٩٩٣٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مهطعين﴾، قال: المهْطِعُ: الذي لا يرفع رأسه (٤) [٣٥٧٤]. (ز) ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ ٣٩٩٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿مُقنعي رؤوسهم﴾، قال: الإقناع: رفع رءوسِهم (٥). (٨/ ٥٦٤) ٣٩٩٤١ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿مقنعي رؤوسهم﴾، ما المقنع؟ قال: الرّافعُ رأسه، قال فيه كعب بن زهير: هجانٌ وحمرٌ مقنعاتٌ رؤوسها ... وأصفرُ مشمولٌ من الزهر فاقعُ (٦). (٨/ ٥٦٤)

стр. 8216

٣٩٩٤٢ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿مُقنعي رؤوسهم﴾، قال: رافعي رءوسهم، يخُبُّون وهم ينظرون (١). (٨/ ٥٦٤) ٣٩٩٤٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء وشبل، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مقنعي رءوسهم﴾، قال: رافعيها (٢). (ز) ٣٩٩٤٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق مسلم الزنجي، عن ابن أبي نجيح- قوله : ﴿مهطعين مقنعي رءوسهم﴾، قال: المُقنِع: الرّافع رأسه ينظر إلى السماء (٣). (ز) ٣٩٩٤٥ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿مقنعي رءوسهم﴾، قال: رافعي رءوسهم (٤). (ز) ٣٩٩٤٦ - عن أبي صالح باذام -من طريق الأعمش- قال: يُحْشَر الناس هكذا. ووضع رأسه، وأمسك بيمينه على شماله عند صدره (٥). (٨/ ٥٦٦) ٣٩٩٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مقنعي رءوسهم﴾، قال: الإقناع: رفع رءوسهم (٦). (ز) ٣٩٩٤٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿مقنعي رءوسهم﴾، قال: المقنع: الذي يرفع رأسه شاخصًا بصره، لا يَطْرِفُ (٧). (ز) ٣٩٩٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مقنعي﴾ يعني: رافعي ﴿رءوسهم﴾ إليها (٨). (ز) ٣٩٩٥٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مقنعي رءوسهم﴾، قال: المُقْنِع: الذي يرفع رأسَه (٩) [٣٥٧٥]. (ز)

стр. 8217

﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ ٣٩٩٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لا يرتدُّ إليهم طرفهم﴾، قال: شاخِصةٌ أبصارهم (١). (٨/ ٥٦٤) ٣٩٩٥٢ - عن الحسن البصري -من طريق أبي سعد-: وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء، لا ينظر أحدٌ إلى أحد (٢). (ز) ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (٤٣)﴾ ٣٩٩٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وأفئدتهم هواءٌ﴾: ليس فيها شيءٌ مِن الخير، فهي كالخَرِبةِ (٣). (٨/ ٥٦٤) ٣٩٩٥٤ - عن مُرَّةَ بن شراحيل -من طريق أبي إسحاق- ﴿وأفئدتهم هواء﴾، قال: مُنخَرِقةٌ، لا تَعِي شيئًا (٤). (٨/ ٥٦٥) ٣٩٩٥٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿لا يرتدُّ إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء﴾: تَمُورُ في أجوافهم إلى حلوقهم، ليس لها مكانٌ تَسْتَقِرُّ فيه (٥). (٨/ ٥٦٥) ٣٩٩٥٦ - عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح -من طريق سعيد بن مسروق- ﴿وأفئدتهم هواء﴾، قال: قد بَلَغَتْ حناجرُهم (٦). (ز) ٣٩٩٥٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: ليس مِن الخير شيء في

стр. 8218

أفئدتهم، كقولك للبيت الذي ليس فيه شيء: إنما هو هواء (١). (ز) ٣٩٩٥٨ - عن أبي صالح باذام -من طريق عَنبَسَة، عمَّن ذَكَرَه- ﴿وأفئدتهم هواء﴾، قال: ليس فيها شيء من الخير (٢). (ز) ٣٩٩٥٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأفئدتهم هواء﴾، قال: ليس فيها شيءٌ، خرجت مِن صدورهم، فنَشَبَت في حلوقهم (٣). (٨/ ٥٦٥) ٣٩٩٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء﴾، وذلك أنّ الكفار إذا عاينوا النارَ شهقوا شَهْقَةً زالت منها قلوبهم عن أماكنها، فتنشب فى حلوقهم، فصارت قلوبهم: ﴿هواء﴾ بين الصدور والحناجر، فلا تخرج من أفواههم، ولا ترجع إلى أماكنها، فذلك قوله سبحانه في حم المؤمن: ﴿إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين﴾ [غافر: ١٨]، يعني: مكروبين، فلمّا بلغت القلوب الحناجر ونَشَبَت فى حلوقهم انقطعت أصواتُهم، وغَصَّت ألسنتهم (٤). (ز) ٣٩٩٦١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأفئدتهم هواء﴾، قال: الأفئدة: القلوب، هواء كما قال الله، ليس فيها عقل ولا منفعة (٥) [٣٥٧٦]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٩٩٦٢ - عن عُليّ بن رباح، عن رجل سمع عبادة بن الصامت يقول: إنّا كنا في المسجد نقترئ، معنا أبو بكر الصديق، ونحن أُمِّيُّون يُقْرِئ بعضُنا بعضًا، فخرج

стр. 8219

عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول تَتْبَعه نُمْرُق (١) وزُرْبية (٢)، ثم وُضِعَتا له، فاتَّكَأَ، فقال: يا أبا بكر، ألا تقول لمحمد: يأتينا بآية كما جاء بها الأولون؛ جاء صالح بالناقة، وجاء موسى بالألواح، وجاء داود بالزبور، وجاء عيسى بالمائدة. وعبد الله بن أبي بن سلول رجل جدِل، صبيح، فصيح، فبكى أبو بكر، فخرج رسول الله ﷺ ، فقال أبو بكر: قوموا نستغيث بنبِي الله مِن هذا المنافق. فقال رسول الله: «إنه لا يُقام لي، إنما يُقام لله، إنّ جبريل أتاني، فقال: اخرج، فحدّث بنعمة الله التي أنعم بها عليك، وبفضيلته التي فُضِّلْتَ بها. فبشَّرني بعشر لم يُؤْتَها نبيٌّ قبلي، فقال: إنّ الله بعثني إلى الناس جميعًا، وأمرني أن أُنذِر الجن، وإنّ الله لَقّاني كلامه وأنا أُمِّيٌّ، فقد أُوتِي داود الزبور، وموسى الألواح، وعيسى الإنجيل، وإنّ الله قد غفر لي ذنبي ما تقدَّم منه وما تأخر، وإنّ الله أعطاني الكوثر، وإنّ الله أمَدَّني بالملائكة، وأتاني النصر، وجعل بين يديَّ الرعب، وجعل حوضي أعْظَم الحياض، ورفع ذِكْرِي في التأذين، وبعثني يوم القيامة مقامًا محمودًا، والناس ﴿مهطعين، مقنعي رؤوسهم﴾ ... (٣). (ز) ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ﴾ ٣٩٩٦٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وأنذر الناسَ يوم يأتيهم العذاب﴾، قال: يوم القيامة (٤). (٨/ ٥٦٦) ٣٩٩٦٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب﴾، يقول: أنذِرْهم في الدنيا مِن قبل أن يأتيهم العذاب (٥). (٨/ ٥٦٦) ٣٩٩٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنذر﴾ يا محمد ﷺ ﴿الناس﴾ يعني: كُفّار مكة ﴿يوم يأتيهم العذاب﴾ في الآخرة (٦). (ز)

стр. 8220

﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ ٣٩٩٦٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجلٍ قريبٍ﴾، قال: مُدَّةً يعملون فيها من الدنيا (١). (٨/ ٥٦٦) ٣٩٩٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيقول الذين ظلموا﴾ يعني: مشركي مكة، فيسألون الرجعة إلى الدنيا، فيقولون في الآخرة: ﴿ربنآ أخرنا إلى أجل قريب﴾ لأنّ الخروج مِن الدنيا إلى قريب؛ ﴿نجب دعوتك﴾ إلى التوحيد، ﴿ونتبع الرسل﴾ يعني: النبي ﷺ (٢). (ز) ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (٤٤)﴾ ٣٩٩٦٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما لكم من زوال﴾: عمّا أنتم فيه إلى ما تقولون (٣). (٨/ ٥٦٧) ٣٩٩٦٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ما لكم من زوال﴾، يعني: لا تموتون، لقريش (٤). (ز) ٣٩٩٧٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أولم تكونوا أقسمتم من قبل﴾ لقوله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾ [النحل: ٣٨]، ﴿ما لكم من زوالٍ﴾ قال: الانتقال مِن الدنيا إلى الآخرة (٥). (٨/ ٥٦٦) ٣٩٩٧١ - عن محمد بن كعب القرظيِّ -من طريق عمر بن أبي ليلى أحد بني عامر- قال: بلغني: أنّ أهل النار يُنادُون: ﴿ربنا أخرنا إلى أجلٍ قريبٍ نُّجِب دعوتك ونتبع الرسل﴾. فرُدَّ عليهم: ﴿أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوالٍ﴾ إلى قوله: ﴿لِتزول منه الجبال﴾ (٦). (٨/ ٥٦٦)

стр. 8221

٣٩٩٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ما لكم من زوال﴾، قال: بَعْثٍ بعد الموت (١). (٨/ ٥٦٧) ٣٩٩٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: فقال لهم: ﴿أولم تكونوا أقسمتم﴾ يعني: حَلَفْتُم ﴿من قبل﴾ في الدنيا إذا مِتُّم ﴿ما لكم من زوال﴾ إلى البعث بعد الموت، وذلك قوله سبحانه فى النحل [٣٨]: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾ (٢). (ز) ﴿وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ ٣٩٩٧٤ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم﴾، قال: عَمِلْتم بمثل أعمالهم (٣). (٨/ ٥٦٧) ٣٩٩٧٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم﴾، قال: سكن الناسُ في مساكن قومِ نوحٍ، وعادٍ، وثمود، وقرونٍ بين ذلك كثيرة مِمَّن هَلَك مِن الأُمَم (٤) [٣٥٧٧]. (٨/ ٥٦٧) ٣٩٩٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم﴾، يعني: ضَرُّوا بأنفسهم، يعني: الأمم الخالية الَّذين عُذِّبوا في الدنيا، يعني: قوم هود وغيرهم (٥). (ز) ٣٩٩٧٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم﴾، قال: سكنوا في قُراهم؛ مَدْيَن، والحِجْر، والقُرى التي عذَّب اللهُ أهلَها (٦). (ز) ٣٩٩٧٨ - عن النضر بن إسماعيل -من طريق فضيل بن عبد الوهاب- في

стр. 8222

قول الله : ﴿وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم﴾، قال: عمِلتم بأعمالهم (١). (ز) ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ ٣٩٩٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتبين لكم كيف فعلنا بهم﴾، يقول: كيف عذَّبناهم (٢). (ز) ٣٩٩٨٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتبين لكم كيف فعلنا بهم﴾، قال: وتبين لكم كيف فعل اللهُ بهم (٣). (ز) ﴿وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (٤٥)﴾ ٣٩٩٨١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وضربنا لكم الأمثال﴾، قال: الأشباه (٤) [٣٥٧٨]. (٨/ ٥٦٧) ٣٩٩٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وضربنا لكم الأمثال﴾، يعني: ووصفنا لكم الأشياء، يقول: وبيَّنّا لكم العذابَ لِتُوَحِّدوا ربَّكم ، يُخَوِّف كُفّار مكة بِمِثْل عذاب الأمم الخالية؛ لِئَلّا يُكَذِّبوا بمحمد ﷺ (٥). (ز) ٣٩٩٨٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: وضَرَب لهم الأمثال (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٩٩٨٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتبيَّن لكُم كيف

стр. 8223

فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال﴾، قال: قد -واللهِ- بعث اللهُ رسلَه، وأنزل كتابَه، وضرب لكم الأمثال، فلا يَصِمُّ فيها إلا أصمُّ، ولا يخيبُ فيها إلا الخائبُ، فاعقِلوا عن الله أمرَه (١). (٨/ ٥٦٧) ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ ٣٩٩٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن فعل نمروذ بن كنعان الجبّار، فقال: ﴿وقد مكروا مكرهم﴾ يقول: فعلهم، يعني: التّابوت فيها الرجلان اللذان كانا في التابوت، والنسور الأربعة، ﴿وعند الله مكرهم﴾ يقول: عند الله مكرهم، يعني: فعلهم (٢) [٣٥٧٩]. (ز) ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (٤٦)﴾ قراءات: ٣٩٩٨٦ - عن عمر بن الخطاب -من طريق عكرمة- أنّه قرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ). يعني: بالدّال (٣). (٨/ ٥٦٩) ٣٩٩٨٧ - عن أُبي بن كعب أنّه قرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ) (٤). (٨/ ٥٧٠) ٣٩٩٨٨ - عن عبد الله بن مسعود أنّه قرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ) (٥). (٨/ ٥٧٠) ٣٩٩٨٩ - قال قتادة: وفي مصحف عبد الله بن مسعود: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ

стр. 8224

الجِبالُ). وكان قتادة بن دعامة يقول عند ذلك: ﴿تَكادُ السَّمَواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنشَقُّ الأَرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾. أي: لكلامهم ذلك (١). (٨/ ٥٦٩) ٣٩٩٩٠ - عن إسماعيل السدي، قال: ... وهي في قراءة عبد الله بن مسعود: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ) ... (٢). (٨/ ٥٧٣) ٣٩٩٩١ - عن عليِّ بن أبي طالب أنّه كان يقرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ) بفتح اللام الأولى، وضمِّ الثانية (٣). (٨/ ٥٦٩) ٣٩٩٩٢ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الرحمن بن أُذُنان- أنّه قرأ هذه الآية: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ) (٤). (٨/ ٥٧٠) ٣٩٩٩٣ - عن عبد الله بن عباس أنّه قرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ) (٥). (٨/ ٥٧٠) ٣٩٩٩٤ - عن أنس بن مالك -من طريق الربيع بن أنس- أنّه كان يقرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ) (٦). (ز) ٣٩٩٩٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- أنّه كان يقرأُ: «لَتَزُولُ» بفتح اللام الأولى، ورفع الثانية (٧). (٨/ ٥٧٠) ٣٩٩٩٦ - عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ: ﴿وإن كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ﴾ بكسر اللام الأولى، وفتح الثانية (٨). (٨/ ٥٦٩) ٣٩٩٩٧ - عن سليمان بن مهران الأعمش أنّه كان يقرأ: ﴿وإن كانَ مَكْرُهُمْ﴾ بالنون، «لَتَزُولُ» برفع اللام الثانية، وفتح الأولى (٩) [٣٥٨٠]. (٨/ ٥٦٩)

стр. 8225

تفسير الآية: ٣٩٩٩٨ - عن علي بن أبي طالب أنّه قرأ هذه الآية: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ)، ثُمَّ فسَّرها فقال: إنّ جبّارًا مِن الجبابرة قال: لا أنتهي حتى أنظر إلى ما في السماء. فأمر بفِراخ النسور تُعْلَفُ اللَّحم، حتى شبَّت وغلُظَت، وأمر بتابوت فنُجِر يَسَعُ رجُلين، ثم جعل في وسطه خشبةً، ثم ربط أرجُلَهُنَّ بأوتاد، ثم جوَّعَهُنَّ، ثم جعل على رأس الخشبة لحمًا، ثم دخل هو وصاحبه في التابوت، ثم ربطهنَّ إلى قوائم التابوت، ثم خلّى عنهُنَّ يُرِدْنَ اللحم، فذَهَبْنَ به ما شاء الله، ثم قال لصاحبه: افتح فانظر ماذا ترى. ففتح فقال: أنظر إلى الجبال كأنها الذُّباب! قال: أغْلِق. فأَغْلَق، فطِرْن به ما شاء الله، ثم قال: افتح. ففتح، فقال: انظر ماذا ترى. فقال: ما أرى إلا السماء، وما أراها تزداد إلا بُعْدًا. قال: صوِّبِ الخشبة. فصوَّبَها، فانقَضَّتْ تريد اللحم، فسمع الجبال هدَّتها، فكادت تزولُ عن مراتبها (١). (٨/ ٥٧٠) ٣٩٩٩٩ - عن عليّ بن أبي طالب -من طريق عبد الرحمن بن أذنان- قال: أخذ الذي حاجَّ إبراهيم في ربِّه نِسْرَين صغيرين، فربّاهما حتى استغلظا واسْتَعْلَجا وشَبّا، فأوثق رِجلَ كُلِّ واحدٍ منهما بوَتَرٍ إلى تابوت، وجَوَّعهما، وقعد هو ورجلٌ آخر في التابوت، ورفع في التابوت عصًا على رأسه اللحم، فطارا، وجعل يقول لصاحبه: انظر ماذا ترى؟ قال: أرى كذا وكذا. حتى قال: أرى الدنيا كأنها ذبابٌ. فقال: صوِّب العصا. فصوَّبها، فهبطا. قال: فهو قول الله تعالى: (وإن كادَ (٢) مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ). وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ) (٣) [٣٥٨١]. (٨/ ٥٧١)

стр. 8226

٤٠٠٠٠ - عن علي بن أبى طالب -من طريق عبد الرحمن بن دانيال- في قوله سبحانه: ﴿وإن كان مكرهم﴾، قال: أمَر نمروذ بن كنعان عدوُّ الله، فنُحِت التابوت، وجُعِل له بابًا مِن أعلاه، وبابًا من أسفله، ثم صعد إلى أربع نسور، ثم أوْثَق كُلَّ نَسْرٍ بقائمة التابوت، ثم جعل في أعلى التابوت لحمًا شديد الحُمْرة، في أربعة نواحي التابوت حِيال النسور، ثم جعل رَجُلَيْن فى التابوت، فنهضت النسور تريد اللحم، فارتفع التابوت إلى السماء، فلمّا ارتفع ما شاء الله، قال أحد الرجلين لصاحبه: افتح باب التابوت الأسفل فانظر كيف ترى الأرض؟ ففتح، فنظر، قال: أراها كالعُرْوَة البيضاء. ثم قال له: افتح الباب الأعلى، فانظر إلى السماء، هل ازْدَدْنا منها قربًا؟ قال: ففتح الباب الأعلى، فإذا هي كهيئتها، وارتفعت النسور تريد اللحم، فلمّا ارتفعا جدًّا لم تدعهما الريحُ أن يصعدا، فقال أحدهما لصاحبه: افتح الباب الأسفل فانظر كيف ترى الأرض؟ قال: ففتح، قال: إنّها سوداء مُظْلِمة، ولا أرى منها شيئًا. قال: ارْدُدِ البابَ الأسفل، وافتحِ الباب الأعلى، فانظر إلى السماء، هل ازددنا منها قُرْبًا؟ ففَتَح الباب الأعلى، فقال: أراها كهيئتها. قال لصاحبه: نكِّس التابوت. فنكَّسه، فتَصَوَّب اللحم، وصارت النسور فوق التابوت واللحم أسفل، ثم هوت النسور مُنصَبَّةً تريد اللحم،، فسمعت الجبالُ حفيفَ التابوت وحفيفَ أجنحة النسور، ففَزِعَت، وظنَّتْ أنّه أمر نزل مِن السماء، فكادت أن تزول مِن أماكنها مِن مخافة الله ، فذلك قوله: ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾ (١). (ز) ٤٠٠٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن كان مكرهم﴾، يقول: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال (٢). (٨/ ٥٦٨) ٤٠٠٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإن كان مكرهُم﴾، يقول: شِرْكُهم، كقوله: ﴿تكادُ السموات يتفطرن منه﴾ [مريم: ٩٠] (٣). (٨/ ٥٦٨) ٤٠٠٠٣ - عن عبد الله بن عباس أنّه قرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ). قال: وتفسيره عنده:

стр. 8227

﴿تكادُ السَّموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًّا* أن دعوا للرحمن ولدًا﴾ [مريم: ٩٠ - ٩١] (١). (٨/ ٥٧٠) ٤٠٠٠٤ - عن أنس بن مالك -من طريق الربيع بن أنس- أنّه كان يقرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ). وقال آخرون: كان مكرهم شركَهم باللهِ، وافتراءَهم عليه (٢). (ز) ٤٠٠٠٥ - عن أبي عبيدة [بن عبد الله بن مسعود]-من طريق أبي إسحاق-: أنّ جبّارًا مِن الجبابرة قال: لا أنتهي حتى أنظر إلى مَن في السماء. فسلَّط عليه أضعف خلقه، فدخلت بعوضة في أنفه، فأخذه الموت، فقال: اضربوا رأسي. فضربوه حتى نَثَرُوا دِماغه (٣). (٨/ ٥٧٢) ٤٠٠٠٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق حفص بن حميد، أو جعفر- في الآية، قال: إنّ نُمرُود صاحب النسور أمر بتابوت، فجُعِل، وجعَل معه رجلًا، ثم أمر بالنسور، فاحتُمِل، فلمّا صعد قال لصاحبه: أيَّ شيء ترى؟ قال: أرى الماء وجزيرةً. يعني: الدنيا، ثم صعد، فقال لصاحبه: أيَّ شيءٍ ترى؟ قال: ما نزداد من السماء إلا بُعدًا. قال: اهبطْ (٤). (٨/ ٥٧٢) ٤٠٠٠٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: أنّ بُخْتَنَصَّرَ جَوَّع نُسُورًا، ثُمَّ جعل عليهنَّ تابوتًا، ثم دخله، وجعل رِماحًا في أطرافها، واللحم فوقها، فَعَلَتْ تذهبُ نحوَ اللحم، حتى انقطع بصرُه مِن الأرض وأهلها، فنُودي: أيُّها الطاغية، أين تريد؟ ففَرِقَ، ثُمَّ سمِع الصوت فوقه، فصوَّب الرماحَ، فتَصَوَّبت النسورُ، ففزِعَت الجبال مِن هَدَّتها، وكادت الجبال أن تزول مِن حِسِّ ذلك، فذلك قوله: ﴿وإن كان مكرُهم لتزول منه الجبال﴾. كذا قرأها مجاهد بن جبر (٥). (٨/ ٥٧١) ٤٠٠٠٨ - عن الضَّحّاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: «وإن كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ». قال: هو كقوله: ﴿وقالوا اتَّخذ الرحمنُ ولدًا* لقد جئتم شيئًا إدًّا* تكادُ السموات يتفطَّرن منه وتنشقُّ الأرض وتخِرُّ الجبال هدًّا﴾ [مريم: ٨٨ - ٩٠] (٦). (٨/ ٥٦٨)

стр. 8228

٤٠٠٠٩ - عن أبي مالكٍ غزوان الغفاري، في قوله: ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبالُ﴾، قال: انطلق ناسٌ وأخذوا هذه النسور، فعَلَّقوا عليها كهيئة التوابيت، ثم أرسلوها في السماء، فرَأَتْها الجبالُ، فظَنَّتْ أنّه شيءٌ نزل مِن السماء، فتَحَرَّكَت لذلك (١). (٨/ ٥٧٢) ٤٠٠١٠ - عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: أربعةُ أحرفٍ في القرآن؛ ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾: ما كان مكرهم، وقوله: ﴿لاتَّخذناه من لَّدُنآ إن كُنّا فاعلين﴾ [الأنبياء: ١٧]: ما كنا فاعلين، وقوله: ﴿إن كان للرحمن ولدٌ﴾ [الزخرف: ٨١]: ما كان للرحمن من ولد، وقوله: ﴿ولقد مكَّناهم في ما إن مكناهم فيه﴾ [الأحقاف: ٢٦]: ما مكَّنّاكم فيه (٢). (٨/ ٥٦٨) ٤٠٠١١ - عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ: ﴿وإن كان مكرهم لِتزولَ﴾ بكسر اللام الأولى وفتح الثانية، ويقول: فإنّ مكرهم أهونُ وأضعفُ مِن ذلك (٣). (٨/ ٥٦٩) ٤٠٠١٢ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- أنّه كان يقول: كان أهونَ على الله وأصغرَ مِن أن تزول منه الجبال، يصِفُهم بذلك (٤). (٨/ ٥٦٩) ٤٠٠١٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: «وإن كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ»، قال: ذلك حين دَعَوْا لله ولدًا، وقال في آية أخرى: ﴿تكاد السموات يتفطرن منه، وتنشق الأرض، وتخر الجبال هدا. أن دعوا للرحمن ولدا﴾ [مريم: ٩٠ - ٩١] (٥). (ز) ٤٠٠١٤ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ، قال: أمر الذي حاجَّ إبراهيم في ربِّه بإبراهيم، فأُخرِج من مدينته، فلقي لوطًا على باب المدينة، وهو ابن أخيه، فدعاه، فآمَن به، وقال: إنِّي مُهاجِرٌ إلى ربي. وحلف نمرود بطلب إله إبراهيم، فأخذ أربعةَ فِراخ مِن فِراخ النسور، فربّاهُنَّ بالخبز واللحم، حتى إذا كَبِرن وغلُظن واسْتَعْلَجْنَ قَرَنَهُنَّ بتابوت، وقعد في ذلك التابوت، ثم رفع رِجْلًا مِن لحمٍ لَهُنَّ، فطِرْن، حتى إذا دَهِم في السماء أشْرَف، فنظر إلى الأرض وإلى الجبال تَدِبُّ كدبيب النمل، ثم رفع لَهُنَّ

стр. 8229

اللحم، ثم نظر فرأى الأرض محيطًا بها بحرٌ كأنها فَلْكة (١) في ماءٍ، ثم رفع طويلًا فوقع في ظُلْمَةٍ، فلم ير ما فوقه ولم ير ما تحته، فألقى اللحم، فاتَّبَعَته مُنقَضّاتٍ، فلمّا نظر الجبالُ إليهن قد أقْبَلْنَ مُنقَضّاتٍ وسَمِعْنَ حَفِيفَهُنَّ فَزِعت الجبالُ، وكادت أن تزول مِن أمكنتها، ولم يفعلن، فذلك قوله: ﴿وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبالُ﴾. وهي في قراءة عبد الله بن مسعود: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ). فكان طَيرُورَتُهُنَّ به مِن بيت المقدس، ووقُوعُهُنَّ في جبال الدخان، فلمّا رأى أنه لا يُطِيقُ شيئًا أخذ في بُنْيانِ الصَّرْح، فبنى، حتى إذا أسنده إلى السماء ارتقى فوقَه ينظر -يزعم- إلى إله إبراهيم، فأَحْدَثَ، ولم يكن يُحْدِثُ، وأخذ الله بنيانه من القواعد، ﴿فخر عليهمُ السَّقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون﴾ [النحل: ٢٦]. يقولُ: مِن مأمنهم، وأخذهم مِن أساس الصَّرح، فتَنَقَّض بهم يسقط، فتَبَلْبَلَتْ ألْسُنُ الناس يومئذٍ مِن الفزع، فتكلَّموا بثلاثة وسبعين لسانًا، فلذلك سُمِّيَتْ بابل، وكان قبل ذلك بالسُّريانية (٢). (٨/ ٥٧٣ - ٥٧٤) ٤٠٠١٥ - عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله : ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾، قال: يقول: ما كادت الجبال لتزول مِن مكرهم (٣). (ز) ٤٠٠١٦ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: أنّ نمرود عمد إلى صندوق، فجعل فيه رجلًا، وجعل في نواحيه نسورًا، وجعل في وسطه رُمْحًا، وفي طرف الرُّمح لحمًا، فكانت النسورُ تلحق اللحمَ وهي تصعد بالصندوق، حتى خالط الرجلُ الظُّلْمَةَ فلم ير شيئًا نَكَّس الرمحَ، فانْحَطَّت النسورُ حتى وقعت قريبًا مِن جبل، فظَنَّ الجبلُ أنّه حدث شيءٌ، فزال الجبل عن مكانه (٤). (ز) ٤٠٠١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾، نظيرها فى بني إسرائيل: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ [الإسراء: ٧٣]، يعني: وقد كادوا، وقد كان نمروذ بن كنعان الذي حاجَّ إبراهيم في ربه، وهو أول مَن مَلَك الأرض كلها، وذلك

стр. 8230

أنّه بنى صرحًا ببابل زَعَمَ لِيتَناول إلهَ السماء، فخرَّ عليهم السقف -وهو البناء- مِن فوقهم (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٠٠١٨ - عن علي بن أبي طالب -من طريق شمر- قال: الغَدْرُ مَكْرٌ، والمَكْر كُفْر (٢). (ز) ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ ٤٠٠١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوَّف كُفّار مكة، فقال سبحانه: ﴿فلا تحسبن الله﴾ يا محمد ﴿مخلف وعده رسله﴾ في نزول العذاب بكُفّار مكَّة في الدنيا (٣). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٤٧)﴾ ٤٠٠٢٠ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إن الله عزيزٌ ذو انتقامٍ﴾، قال: عزيزٌ -واللهِ- في أمرِه، يُمْلِي وكيدُه متينٌ، ثم إذا انتقم انتقم بقُدرةٍ (٤). (٨/ ٥٧٤) ٤٠٠٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله عزيز﴾ يعني: مَنيع في ملكه، ﴿ذو انتقام﴾ مِن أهل معصيته (٥). (ز) ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ ٤٠٠٢٢ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ في قول الله: ﴿يوم تبدل الأرضُ غير الأرض﴾، قال: «أرضٌ بيضاءُ كأنّها فِضَّةٌ، لم يُسْفَك فيها دمٌ حرامٌ، ولم يُعمَل فيها خطيئةٌ» (٦). (٨/ ٥٧٥)
следующие страницы →