← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 8296–8335 · переход к 8301.

стр. 8296

تَغلِبُ ابنَ آدم؟ فأخذ كلُّ واحد منهما على صاحبه، فقال النبيُّ: إنّ الله يقول: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين﴾. قال إبليس: قد سمعتُ هذا قبل أن تُولَد. قال النبيُّ: ويقول الله: ﴿وإمّا ينزغنك من الشيطان نزغٌ فاستعذ بالله﴾ [الأعراف: ٢٠٠]. وإنِّي -واللهِ- ما أحْسَسْتُ بك قطُّ إلا استعذتُ بالله منك. قال إبليسُ: صدقتَ، بهذا تنجو مِنِّي. فقال النبيُّ: فأخبِرني بأيِّ شيءٍ تغلب ابنَ آدم؟ قال: آخُذُه عند الغضب، وعند الهوى (١). (٨/ ٦١٧) ٤٠٣٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين﴾، يعني: مِن المُضِلِّين (٢). (ز) ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣)﴾ ٤٠٣٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن جهنم لموعدهم أجمعين﴾، يعني: كُفّار الجن، والإنس، وإبليس، وذريته (٣). (ز) ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ ٤٠٣٦٨ - عن الخليل بن مرة: أنّ رسول الله ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ: ﴿تبارك﴾، و ﴿حم﴾ السجدة. وقال: «الحَواميمُ سبعٌ، وأبواب جهنم سبعٌ؛ جهنَّم، والحُطَمة، ولَظى، وسعير، وسَقَر، والهاوية، والجحيم، تجيء كلُّ حاميمَ منها يوم القيامة تَقِفُ على بابٍ مِن هذه الأبواب، فتقول: اللَّهُمَّ، لا يَدخُلُ هذا البابَ مَن كان يؤمن بي ويقرؤني» (٤). (٨/ ٦١٩) ٤٠٣٦٩ - عن علي بن أبي طالب -من طريق هبيرة بن يريم- قال: أبواب جهنم سبعة، بعضُها فوق بعض، فتُملأ الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، حتى تُملأ َكلُّها (٥) [٣٦١٠]. (٨/ ٦١٨)

стр. 8297

٤٠٣٧٠ - عن علي بن أبي طالب -من طريق حِطّانَ بن عبد الله- قال: أتدرون كيف أبواب جهنم؟ قلنا: كنحو هذه الأبواب. قال: لا، ولكنها هكذا. ووَضَع يدَه فوق، وبَسَطَ يدَه على يده (١). (٨/ ٦١٩) ٤٠٣٧١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لها سبعة أبواب﴾، قال: جهنَّم، والسعير، ولَظى، والحُطَمة، وسَقَر، والجحيم، والهاوية، وهي أسفلُهم (٢). (٨/ ٦١٨) ٤٠٣٧٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جَهْضَم- في قوله: ﴿لها سبعة أبواب﴾، قال: لها سبعة أطباق (٣). (٨/ ٦١٨) ٤٠٣٧٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿لها سبعة أبواب﴾، قال: على كل باب منها سبعون ألف سُرادقٍ مِن نار، في كل سُرادقٍ سبعون ألف قُبَّةٍ مِن نار، في كل قُبَّةٍ سبعون ألف تَنُّورٍ مِن نار، لكل تَنُّورٍ منها سبعون ألف كُوَّةٍ مِن نار، في كل كُوَّةٍ سبعون ألف صخرة مِن نار، على كل صخرة منها سبعون ألف حجر مِن نار، في كل حجر منها سبعون ألف عقرب مِن نار، لكل عقرب منها سبعون ألف ذَنَب مِن نار، لكل ذنب منها سبعون ألف فَقارَةٍ (٤) مِن نار، في كل فَقارَةٍ منها سبعون ألف قُلَّةِ سُمٍّ، وسبعون ألف موقدٍ مِن نار، يُوقِدون ذلك الباب. وقال: إنّ أولَ مَن وصل مِن أهل النار إلى النار وجدوا على الباب أربعمائة ألف مِن خَزَنة جهنم؛ سودٌ وجوههم، كالحةٌ أنيابهم، قد نزع اللهُ الرحمة من قلوبهم،

стр. 8298

ليس في قلبٍ منهم مثقال ذرَّةٍ من الرحمة (١) [٣٦١١]. (٨/ ٦٢٣) ٤٠٣٧٤ - عن ابن أخي ابن شهاب، قال: سمعتُ إنسانًا يسأل [محمد] ابن شهاب [الزهري] عن قول الله: ﴿لها سبعة أبواب﴾. قال: أبواب بعضها فوق بعض، يأكل لهبُها بعضُه بعضًا (٢). (ز) ٤٠٣٧٥ - عن يزيد بن أبي مالك، قال: جهنم سبعة نيران، ليس منها نارٌ إلا وهي تنظر إلى النار التي تحتها، تخاف أن تأكُلَها (٣). (٨/ ٦٢٣) ٤٠٣٧٦ - عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق مَعْمَر- قال: أسماء أبواب جهنم: الحُطَمة، والهاوية، ولَظى، وسَقَر، والجحيم، والسعير، وجهنم، والنار هي جِماع (٤). (٨/ ٦٢١) ٤٠٣٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لها سبعة أبواب﴾ بعضُها أسفل مِن بعض، كل بابٍ أشدُّ حرًّا مِن الذي فوقه بسبعين جزءًا، بين كل بابين سبعين سنة، أولها جهنم، ثم لَظى، ثم الحُطَمة، ثم السعير، ثم الجحيم، ثم الهاوية، ثم سَقَر (٥). (ز) ٤٠٣٧٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿لها سبعة أبواب﴾، قال: أوَّلُها جهنم، ثم لَظى، ثم الحُطَمة، ثم السَّعير، ثم سَقَر، ثم الجحيم، ثم الهاوية، والجحيم فيها أبو جهل (٦). (٨/ ٦٢١) آثار متعلقة بالآية: ٤٠٣٧٩ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الصراط بين ظَهرَي جهنم،

стр. 8299

دَحْضٌ (١) مَزَلَّةٌ، والأنبياء عليه يقولون: اللَّهُمَّ، سَلِّم سَلِّم. والمارُّ كلَمْع البرق، وكطَرفِ العين، وكأجاويد الخيل والبغال والرِّكاب، وشدٌّ على الأقدم؛ فَناجٍ مُسَلَّمٌ، ومَخدُوشٌ مُرسَلٌ، ومطروح فيها، و ﴿لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم﴾» (٢). (٨/ ٦٢٢) ٤٠٣٨٠ - عن عتبة بن عبد، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «للجنة ثمانية أبواب، وللنار سبعة أبواب، وبعضُها أفضل من بعض» (٣). (٨/ ٦٢٠) ٤٠٣٨١ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «لجهنم سبعة أبواب؛ باب منها لِمَن سَلَّ السيف على أُمَّتي» (٤). (٨/ ٦١٩) ٤٠٣٨٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «للنار باب لا يدخُلُه إلا مَن شُفِي غيظُه بِسَخَطِ الله» (٥). (٨/ ٦٢٠)

стр. 8300

٤٠٣٨٣ - عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ : «لجهنم بابٌ لا يدخل منه إلا مَن أخْفَرَني (١) في أهل بيتي، وأراق دماءهم مِن بعدي» (٢). (٨/ ٦٢٠) ٤٠٣٨٤ - عن عبد الله بن عمرو، أن النَّبِيّ ﷺ قال: «إنّ جهنم تُسَعَّرُ كُلَّ يوم وتُفتح أبوابها، إلا يوم الجمعة؛ فإنّها لا تفتح أبوابها، ولا تُسَعَّرُ» (٣). (٨/ ٦٢٣) ٤٠٣٨٥ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- قال: تَطلُعُ الشمس مِن جهنم بين قرني شيطان، فما ترتفع مِن السماء قَصَبَةً إلا فُتِح لها بابٌ مِن أبواب النار، حتى إذا كانت الظهيرة فُتِحَت أبواب النار كلُّها (٤). (٨/ ٦٢٠) ٤٠٣٨٦ - عن عبد الله بن عمرو، قال: إنّ في النار سجنًا لا يدخله إلا شَرُّ الأشرار؛ قَرارُه نار، وسقفه نار، وجُدرانه نار، وتَلفَحُ فيه النار (٥). (٨/ ٦٢٤) ٤٠٣٨٧ - عن كعب الأحبار، قال: للشهيد نور، ولِمَن قاتل الحَرُورِيَّةِ عشَرةُ أنوار. وكان يقول: لجهنم سبعة أبواب، باب منها للحَرُورِيَّةِ. قال: ولقد خرجوا في زمان داود ﵇ (٦). (٨/ ٦٢٤) ٤٠٣٨٨ - عن مسروق بن الأجدع، قال: إنّ أحقَّ ما استُعِيذ مِن جهنم في الساعة التي تُفتح فيها أبوابها (٧). (٨/ ٦٢٤) ٤٠٣٨٩ - عن عطاء الخراساني -من طريق شعبة- قال: لجهنَّم سبعة أبواب، أشدُّها

стр. 8301

غَمًّا وكَرْبًا وحَرًّا وأنتَنُها ريحًا للزُّناة، الذين ركبوا بعد العلم (١). (٨/ ٦٢٠) ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)﴾ ٤٠٣٩٠ - عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ ، في قوله: ﴿لكل باب منهم جزء مقسوم﴾، قال: «إنّ مِن أهل النار مَن تأخُذُه النارُ إلى كعبيه، وإنّ منهم مَن تأخُذُه النار إلى حُجزَتِه، ومنهم مَن تأخُذُه إلى تَراقِيه؛ منازل بأعمالهم، فذلك قوله: ﴿لكل باب منهم جزء مقسوم﴾» (٢). (٨/ ٦٦٢) ٤٠٣٩١ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ ، في قوله تعالى: ﴿لكل باب منهم جزء مقسوم﴾، قال: «جُزْءٌ أشرَكوا بالله، وجزءٌ شَكُّوا في الله، وجزءٌ غَفَلوا عن الله» (٣). (٨/ ٦٢٤) ٤٠٣٩٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم﴾، قال: بابٌ لليهود، وبابٌ للنصارى، وبابٌ للصّابئين، وبابٌ للمجوس، وبابٌ للذين أشركوا؛ وهم كُفّار العرب، وبابٌ للمنافقين، وبابٌ لأهل التوحيد، فأهل التوحيد يُرجى لهم ولا يُرجى للآخَرينَ أبدًا (٤). (٨/ ٦٢٢) ٤٠٣٩٣ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: في الدَّرْكَة الأولى أهل التوحيد الذين أُدخِلوا النار، يُعَذَّبون بقدر ذنوبهم ثم يخرجون، وفي الثانية النصارى، وفي الثالثة اليهود، وفي الرابعة الصابئون، وفي الخامسة المجوس، وفي السادسة أهل الشرك، وفي السابعة المنافقون، فذلك قوله تعالى: ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾ [النساء: ١٤٥] (٥). (ز)

стр. 8302

٤٠٣٩٤ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿جُزءٌ مقسوم﴾، قال: فريق مَقْسُوم (١). (٨/ ٦٢١) ٤٠٣٩٥ - عن قتادة بن دعامة، من طريق سعيد، في قوله: ﴿لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم﴾، قال: فهي -واللهِ- منازل بأعمالهم (٢). (٨/ ٦٢١) ٤٠٣٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكل باب منهم جزء مقسوم﴾، يعني: عدد معلوم مِن كُفّار الجِنِّ والإنس، يعني: الباب الثاني يضعف على الباب الأعلى في شِدَّة العذاب سبعين ضِعْفًا (٣). (ز) ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥)﴾ ٤٠٣٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن المتقين﴾ الشِّركَ ﴿في جنات وعيون﴾ يعني: بساتين، [وأنهارًا] جارية (٤). (ز) ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (٤٦)﴾ ٤٠٣٩٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿ءامنين﴾، قال: أمِنوا الموت؛ فلا يموتون، ولا يَكْبُرون، ولا يَسْقَمُون، ولا يَعْرَوْن، ولا يجوعون (٥). (٨/ ٦٢٥) ٤٠٣٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ادخلوها بسلام﴾ سلَّم الله لهم أمرَهم، وتجاوز عنهم، نظيرها في الواقعة (٦)، ثم قال: ﴿آمنين﴾ مِن الخوف (٧) [٣٦١٢]. (ز)

стр. 8303

آثار متعلقة بالآية: ٤٠٤٠٠ - عن عبد الله بن سلام، قال: لَمّا قِدم رسولُ الله ﷺ المدينة انجَفَلَ الناسُ إليه (١)، فجِئت لأنظر في وجهه، فلمّا رأيت وجهه عرَفت أنّ وجهه ليس بوجه كَذّاب، فكان أولُ شيء سمعت منه أن قال: «يا أيُّها الناس، أطعِموا الطعام، وأَفْشُوا السلام، وصِلوا الأرحام، وصَلُّوا بالليل والناس نِيام؛ تدخلوا الجنة بسلام» (٢). (٨/ ٦٢٥) ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ نزول الآية: ٤٠٤٠١ - عن علي بن أبي طالب -من طريق الحسن البصري- قال: فينا -واللهِ- أهلُ بدرٍ نزلت: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانًا على سرر متقابلين﴾ (٣). (٨/ ٦٢٧) ٤٠٤٠٢ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن مُلَيلٍ- في قوله: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، قال: نزلت في ثلاثة أحياء مِن العرب؛ في بني هاشم، وبني تَيْم، وبني عَدِيٍّ، وفي أبي بكر، وفي عمر (٤). (٨/ ٦٢٧) ٤٠٤٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾ الآية، قال: نزلت في علي، وطلحة، والزُّبَيْر (٥). (٨/ ٦٢٩) ٤٠٤٠٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله:

стр. 8304

﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، قال: نزلت في عشرة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود (١). (٨/ ٦٢٩) ٤٠٤٠٥ - عن أبي صالح باذام، موقوفًا عليه (٢). (٨/ ٦٢٩) ٤٠٤٠٦ - عن كثير النَّوّاء، قال: قلتُ لأبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين]: إنّ فلانًا حدَّثني عن علي بن الحسين: أنّ هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعلي: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾. قال: واللهِ، إنّها لَفِيهم أُنزِلَت، وفي مَن تَنزِل إلا فيهم؟ قلت: وأيُّ غِلٍّ هو؟ قال: غِلُّ الجاهلية؛ إنّ بني تيم وبني عَدِي وبني هاشم كان بينهم في الجاهلية، فلمّا أسلم هؤلاء القوم تحابُّوا، وأخذت أبا بكر الخاصِرة (٣)، فجعل عليٌّ يُسَخِّن يده فيُكَمِّدُ (٤) بها خاصِرَة أبي بكر؛ فنزلت هذه الآية (٥). (٨/ ٦٢٨) تفسير الآية: ٤٠٤٠٧ - عن الحسن البصري، قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ قال: «يُحبَسُ أهلُ الجنة بعد ما يَجوزون الصراط، حتى يُؤخَذَ لبعضِهم مِن بعضٍ ظُلاماتُهم في الدنيا، ويدخُلون الجنة، وليس في قلوب بعضِهم على بعض غِلٌّ» (٦). (٨/ ٦٢٧) ٤٠٤٠٨ - عن قتادة، في قوله: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، قال: حدَّثَنا أبو المتوكل النّاجِي، عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يَخلُصُ المؤمنون مِن النار، فيُحْبَسون على قَنطرة بين الجنة والنار، فيُقتَصُّ لبعضِهم مِن بعضٍ مظالمَ كانت بينَهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبوا ونُقُّوا أُذِنَ لهم في دُخُول الجنة، فوالذي نفسي بيده، لَأَحَدُهم أهْدى بمنزله في الجنة مِن منزله كان في الدنيا». قال قتادة: وكان

стр. 8305

يُقال: ما يُشَبَّهُ بهم إلا أهل جُمُعة حين انصرفوا مِن جَمْعِهم (١). (٨/ ٦٢٦) ٤٠٤٠٩ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عطاء بن السائب، عن رجل- ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، قال: العَداوَة (٢). (٨/ ٦٢٥) ٤٠٤١٠ - عن علي بن أبي طالب -من طُرُق- أنّه قال لابن طلحة: إنِّي لأرجو أن أكون أنا وأبوك مِن الذين قال الله: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانًا على سرر متقابلين﴾. فقال رجل مِن همدان: إنّ الله أعْدَلُ مِن ذلك. فصاح عليٌّ صيحة تَداعى لها القصر، وقال: فمَن إذن إن لم نكن نحن أولئك؟ (٣). (٨/ ٦٢٨) ٤٠٤١١ - عن علي بن أبي طالب، قال: إنِّي لأرجو أن أكونَ أنا، وعثمان، والزبير، وطلحة؛ مِمَّن قال الله: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾ (٤). (٨/ ٦٢٩) ٤٠٤١٢ - عن علي بن أبي طالب -من طريق النعمان بن بشير- ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، قال: ذاك عثمان، وطلحة، والزُّبَيْر، وأنا (٥). (٨/ ٦٣٠) ٤٠٤١٣ - عن إبراهيم، قال: جاء ابن جُرْمُوز قاتِل الزبير يستأذن على علي بن أبي طالب، فحَجَبَه طويلًا، ثم أذِن له، فقال له: أمّا أهل البلاء فتَجْفُوهم. قال عليٌّ: بفِيك التراب؛ إنِّي لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير مِمَّن قال الله: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين﴾ (٦). (ز) ٤٠٤١٤ - عن أبي أُمامة -من طريق لقمان بن عامر- قال: لا يدخُلُ الجنةَ أحدٌ حتى يَنزِع اللهُ ما في صُدُورِهم مِن غِلٍّ، وحتى إنّه لَيُنزَعُ مِن صدر الرجل بمنزلة السَّبُعِ الضّارِي (٧). (٨/ ٦٢٥) ٤٠٤١٥ - عن أبي أُمامة -من طريق القاسم- قال: يدخُل أهلُ الجنةِ الجنةَ على ما في صُدُورِهم في الدنيا مِن الشَّحناء والضَّغائِن، حتى إذا تَوافَوا وتقابلوا على السُّرُر،

стр. 8306

نزع الله ما في صُدُورِهم في الدنيا مِن غِلٍّ (١). (٨/ ٦٢٥) ٤٠٤١٦ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، قال: العداوة (٢). (ز) ٤٠٤١٧ - عن عبد الكريم بن رُشَيد، قال: ينتهي أهلُ الجنة إلى باب الجنة وهم يَتَلاحظون (٣) تَلاحُظَ الغَيْران، فإذا دخَلوها نَزَع اللهُ ما في صدورهم مِن غِلٍّ (٤) [٣٦١٣]. (٨/ ٦٢٧) ٤٠٤١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، يقول: أخرجنا ما في قلوبهم مِن الغِشِّ الذي كان في الدنيا بعضهم لبعض؛ فصاروا مُتحابِّين (٥). (ز) ٤٠٤١٩ - عن سفيان بن عُيَيْنة -من طريق عبد الله بن الزبير- ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾، قال: مِن عداوة (٦). (ز) ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧)﴾ ٤٠٤٢٠ - عن زيد بن أبي أوْفى، قال: خَرَج علينا رسولُ الله ﷺ ، فتلا هذه الآية: ﴿إخوانًا على سرر متقابلين﴾. قال: «المُتَحابِّين في الله في الجَنَّة، ينظر بعضهم

стр. 8307

إلى بعض» (١). (٨/ ٦٣٠) ٤٠٤٢١ - عن أبي هريرة، قال: قال عليُّ بن أبي طالب: يا رسول الله، أيما أحب إليك أنا أم فاطمة؟ قال: «فاطمة أحبُّ إلَيَّ منك، وأنت أعَزُّ عَلَيَّ منها، وكأنِّي بك وأنت على حوضي تَذُودُ عنه الناسَ، وإنّ عليه لَأباريق مثل عدد نجوم السماء، وإنِّي وأنت والحسن والحسين وفاطمة وعقيل وجعفر في الجنة إخوانا على سرر متقابلين، أنت معي، وشيعتك في الجنة». ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿إخوانا على سرر متقابلين﴾، لا ينظر أحدُهم في قَفا صاحبِه (٢). (ز) ٤٠٤٢٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: أهلُ الجنة لا ينظُرُ بعضُهم في قَفا بعض. ثم قرأ: ﴿متكئين عليها متقابلين﴾ [الواقعة: ١٦] (٣). (٨/ ٦٣٠) ٤٠٤٢٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق حصين- في قوله: ﴿على سرر متقابلين﴾، قال: لا يرى بعضُهم قَفا بعضٍ (٤) [٣٦١٤]. (٨/ ٦٣٠)

стр. 8308

٤٠٤٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إخوانا على سرر متقابلين﴾ في الزيارة، يرى بعضُهم بعضًا متقابلين على الأسِرَّة يتحَدَّثون (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٠٤٢٥ - عن كَثِير النَّوّاء، قال: دخلتُ على أبي جعفر محمد بن علي، فقلت: ولِيِّي ولِيُّكم، وسِلْمِي سِلْمُكم، وعدُوِّي عدُوُّكم، وحَرْبي حَرْبُكم، إنِّي أسألك بالله، أتْبَرْأُ مِن أبي بكر وعمر؟ فقال: قد ضللتُ إذًا وما أنا من المهتدين، تولَّهما يا كَثِير، فما أدركك فهو في رقبتي. ثُمَّ تلا هذه الآية: ﴿إخوانا على سرر متقابلين﴾ (٢). (ز) ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (٤٨)﴾ ٤٠٤٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لا يمسهم فيها نصب﴾، قال: المَشَقَّة، والأذى (٣). (٨/ ٦٣٠) ٤٠٤٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عنهم سبحانه، فقال: ﴿لا يمسهم فيها نصب﴾ يقول: لا تصيبهم فيها مَشَقَّةٌ في أجسادهم كما كان في الدنيا، ﴿وما هم منها﴾ مِن الجنة ﴿بمخرجين﴾ أبدًا، ولا بميِّتين أبدًا (٤). (ز) ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٤٠٤٢٨ - عن عطاء بن أبي رباح، عن رجل مِن أصحاب النبي ﷺ ، قال: اطَّلعَ علينا رسولُ الله ﷺ مِن الباب الذي يدخل منه بنو شَيْبَة، فقال: «ألا أراكم تضحكون؟». ثم أدْبَر، حتى إذا كان الحجرُ رَجَع إلينا القَهْقَرى، فقال: «إنِّي لَمّا

стр. 8309

خرجتُ جاء جبريل، فقال: يا محمد، إنّ الله يقول: لِمَ تُقَنِّطُ عبادي؟ ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم* وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾» (١) [٣٦١٥]. (٨/ ٦٣١) ٤٠٤٢٩ - عن عبد الله بن الزبير، قال: مَرَّ النبيُّ ﷺ بنَفَر مِن أصحابه وقد عَرَض لهم شيءٌ يُضْحِكهم، فقال: «أتضحكون وذِكْرُ الجنة والنار بين أيديكم؟!». فنزلت هذه الآية: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم* وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾ (٢). (٨/ ٦٣١) ٤٠٤٣٠ - عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: «لو تعلمون ما أعلمُ لَضَحِكْتُم قليلًا، ولَبَكَيْتُم كثيرًا». فقال: «هذا الملِك ينادي: لا تُقَنِّط عبادي» (٣). (٨/ ٦٣٢) ٤٠٤٣١ - عن مصعب بن ثابت، قال: مرَّ النبيُّ ﷺ على ناسٍ مِن أصحابه يضحكون، فقال: «اذكروا الجنة، واذكروا النارَ». فنَزَلت: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم﴾ (٤). (٨/ ٦٣١) ٤٠٤٣٢ - عن قتادة، في قوله: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم* وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾، قال: بَلَغَنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «لو يعلمُ العبدُ قَدْرَ عفوِ الله لَما تورَّع مِن حرام، ولو يعلم قَدْر عذابه لَبَخَعَ نفسَه» (٥). (٨/ ٦٣٢) ٤٠٤٣٣ - قال عبد الله بن عباس، في قوله تعالى: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم﴾، يعني: لِمَن تاب منهم (٦). (ز)

стр. 8310

٤٠٤٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: قال الله تعالى للنبي ﷺ : ﴿نبئ عبادي﴾ يقول: أخبِر عبادي ﴿أني أنا الغفور﴾ لذنوب المؤمنين، ﴿الرحيم﴾ لِمَن تاب منهم، ﴿و﴾ أخبِرْهم ﴿أن عذابي هو العذاب الأليم﴾ يعني: الوَجِيع لِمَن عصاني (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٠٤٣٥ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله خَلَق الرحمةَ يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافرُ بكُلِّ الذي عند الله مِن الرحمة لم يَيْئَس مِن الجنة، ولو يعلم المؤمنُ بكُلِّ الذي عند الله مِن العذاب لم يَأْمَن مِن النار» (٢). (٨/ ٦٣٢) ٤٠٤٣٦ - عن أبي هريرة: أنّ النبيَّ ﷺ خَرَج على رَهْطٍ مِن الصحابة وهم يَتَحَدَّثون، فقال: «والذي نفسي بيده، لو تعلمون ما أعلم لَضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا». فلمّا انصرفنا أوحى الله إليه: يا محمد، لِمَ تُقَنِّطُ عبادي؟ فرجع إليهم، فقال: «أبشِروا، وقارِبوا، وسَدِّدوا» (٣). (٨/ ٦٣٢) ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (٥١)﴾ ٤٠٤٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونبئهم﴾ يعني: وأخبِرهم ﴿عن ضيف إبراهيم﴾ مَلَكان: أحدهما جبريل، والآخر ميكائيل (٤). (ز) ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (٥٢) قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٥٣)﴾ ٤٠٤٣٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿قالوا لا توجل﴾، قال: لا تَخَفْ (٥). (٨/ ٦٣٣) ٤٠٤٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ دخلوا عليه﴾ على إبراهيم، ﴿فقالوا سلاما﴾

стр. 8311

فسَلَّموا عليه، وسَلَّم عليهما، ﴿قال إنا منكم وجلون﴾ يعني: خائفين، وذلك أنّ إبراهيم ﵇ قرَّب إليهم العِجْل، فلم يأكلوا منه، فخاف إبراهيم ﵇، وكان في زمان إبراهيم ﵇ إذا أكل الرجلُ عند الرجل طعامًا أمِنَ مِن شَرِّه، فلمّا رأى إبراهيم ﵇ أيديَهم لا تصل إلى العِجْل خاف شرَّهم، ﴿قالوا﴾ قال له جبريل ﵇: ﴿لا توجل﴾ يقول: لا تَخَفْ، ﴿إنا نبشرك بغلام عليم﴾ وهو إسحاق ﵇ (١). (ز) ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤)﴾ ٤٠٤٤٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فبِم تبشرون﴾، قال: عَجِب مِن كِبَرِه، وكِبَرِ امرأتِه (٢). (٨/ ٦٣٣) ٤٠٤٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ لهم إبراهيم ﵇: ﴿أبشرتموني﴾ بالولد ﴿على أن مسني الكبر﴾ على كِبَر سِنِّي، ﴿فبم تبشرون﴾ قال ذلك إبراهيم ﵇ تَعَجُّبًا لِكِبَرِه، وكِبَر امرأتِه (٣). (ز) ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (٥٥)﴾ قراءات: ٤٠٤٤٢ - عن يحيى -من طريق الأعمش- أنّه قرأها: (فَلا تَكُن مِّنَ القَنِطِينَ) بغير ألف. قال: وقرأ: ﴿ومَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ﴾ مفتوحة النون (٤) [٣٦١٦]. (٨/ ٦٣٣)

стр. 8312

تفسير الآية: ٤٠٤٤٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿من القانطين﴾، قال: الآيِسِين (١). (٨/ ٦٣٣) ٤٠٤٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ قال جبريل ﵇: ﴿بشرناك﴾ يعني: نُبَشِّرك ﴿بالحق﴾ يعني: بالصِّدق أنّ الولد لَكائن، ﴿فلا تكن﴾ يا إبراهيم ﴿من القانطين﴾ يعني: لا تَيْأَس (٢). (ز) ﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (٥٦)﴾ ٤٠٤٤٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿ومن يقنَط من رحمة ربه﴾، قال: مَن ييأس مِن رحمة ربِّه (٣). (٨/ ٦٣٤) ٤٠٤٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ إبراهيم ﵇: ﴿ومن يقنط﴾ يعني: ومَن يَيْئَس ﴿من رحمة ربه إلا الضالون﴾ يعني: المشركين (٤). (ز) ٤٠٤٤٧ - عن سفيان بن عيينة، قال: مَن ذهب يُقَنِّطُ الناسَ مِن رحمة الله، أو يُقَنِّطُ نفسَه؛ فقد أخطأ. ثم نَزَعَ (٥) بهذه الآية: ﴿ومن يقنَط من رحمة ربه إلا الضآلون﴾ (٦). (٨/ ٦٣٣) آثار متعلقة بالآية: ٤٠٤٤٨ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «الفاجر الرّاجي لِرَحمة اللهِ أقربُ مِن العابد المُقَنِّطِ» (٧). (٨/ ٦٣٤)

стр. 8313

٤٠٤٤٩ - عن موسى بن علي، عن أبيه، قال: بَلَغَني: أنّ نوحًا ﵇ قال لابنه سام: يا بُنَيَّ، لا تَدْخُلَنَّ القبرَ وفي قلبك مثقال ذَرَّةٍ مِن الشرك بالله؛ فإنه مَن يأت اللهَ مُشْرِكًا فلا حُجَّةَ له، ويا بُنَيَّ، لا تَدْخُلَنَّ القبر وفي قلبك مِثقال ذرَّةٍ مِن الكبر؛ فإنّ الكبرياء رِداءُ الله، فمَن يُنازِع اللهَ رداءَه يغضب الله عليه، ويا بُنَيَّ، لا تَدْخُلَنَّ القبر وفي قلبك مثقال ذرة مِن القنَط؛ فإنّه لا يقنَط مِن رحمة الله إلا ضالٌّ (١). (٨/ ٦٣٤) ٤٠٤٥٠ - عن أبي توبة الربيع بن نافع، قال: سُئِل سفيان بن عيينة عن قول عليٍّ: الفقيهُ كُلَّ الفقيه مَن لم يُقَنِّط الناس من رحمة الله، ولم يُرَخِّص لهم في معاصي الله. فقال: صدق، لا يكون الترخيص إلا في المستقبل، ولا التَّقنيط إلا فيما مضى. = قال سفيان: وقال عبد الله: اثنتان مُنجِيَتان، واثنتان مُهْلِكتان؛ فالمُنجِيَتان: النِّيَّة، والنهي؛ فالنِّيَّة أن تنوي أن تطيع الله فيما يستقبل، والنهي أن تنهى نفسك عمّا حرم الله . والمهلكتان: العجب، والقنوط. = ٤٠٤٥١ - قال سفيان: وأكبر الكبائر: الشرك بالله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله. ثم تلا: ﴿فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾ [الأعراف: ٩٩]، ﴿أنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة﴾ [المائدة: ٧٢]، ﴿لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾ [يوسف: ٨٧]، ﴿ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون﴾ [الحجر: ٥٦] (٢). (ز) ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (٥٧)﴾ ٤٠٤٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ إبراهيم: ﴿فما خطبكم﴾ يعني: فما أمَرَكُم ﴿أيها المرسلون﴾ (٣). (ز)

стр. 8314

﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (٦٠)﴾ ٤٠٤٥٣ - عن إبراهيم النخعي، قال: بيني وبين القَدَرِيَّة هذه الآية: ﴿إلا امرأته قدَّرنا إنها لمن الغابرين﴾ (١). (٨/ ٦٣٥) ٤٠٤٥٤ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنها لمن الغابرين﴾، يعني: الباقين في عذاب الله (٢). (٨/ ٦٣٥) ٤٠٤٥٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿إنها لمن الغابرين﴾، قال: مِمَّن غَبَر فهَلك (٣). (ز) ٤٠٤٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ أي: قال جبريل ﵇: ﴿إنا أرسلنا﴾ بالعذاب ﴿إلى قوم مجرمين* إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين﴾ ثم استثنى جبريل ﵇ امرأةَ لوط، فقال: ﴿إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين﴾ يعني: الباقين في العذاب (٤). (ز) ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (٦١) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٦٢)﴾ ٤٠٤٥٧ - عن عبد الله بن عباس- من طريق علي بن أبي طلحة-: ﴿قوم منكرون﴾ أنكرهم لوط (٥). (ز) ٤٠٤٥٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إنكم قوم منكرون﴾، قال: أنكَرَهُم لوط (٦). (٨/ ٦٣٨) ٤٠٤٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: فخرجوا مِن عند إبراهيم ﵇ بالأرض المُقَدَّسة، فأَتَوْا لوطًا بأرض سدوم مِن ساعتهم، فلم يعرِفهم لوط ﵇، وظنَّ أنهم رجال، ﴿فلما جاء آل لوط المرسلون﴾ فيها تقديم، يقول: جاء المرسلون إلى لوط، ﴿قال﴾ لهم لوط: ﴿إنكم قوم منكرون﴾ أنكرهم، ولم يعلم أنّهم ملائكة؛ لأنّهم كانوا في

стр. 8315

صورة الرِّجال (١). (ز) مم ﴿قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (٦٣) وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٦٤)﴾ ٤٠٤٦٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- وفي قوله: ﴿بما كانوا فيه يمترون﴾، قال: بعذاب قوم لوط (٢). (٨/ ٦٣٥) ٤٠٤٦١ - عن قتادة بن دعامة، ﴿بما كانوا فيه يمترون﴾، قال: يَشُكُّون (٣). (٨/ ٦٣٥) ٤٠٤٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا بل﴾ قال جبريل ﵇: قد ﴿جئناك﴾ يا لوط ﴿بما كانوا فيه يمترون﴾ يعني: بما كان قومُك بالعذاب يمترون، يعني: يَشُكُّون في العذاب أنّه ليس بنازل بهم في الدنيا، ﴿وأتيناك بالحق﴾ جِئناك بالصدق، ﴿وإنا لصادقون﴾ بما تقول: إنّا جئناهم بالعذاب (٤). (ز) ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ٤٠٤٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: فقالوا للوط: ﴿فأسر بأهلك﴾ يعني: امرأته، وابنته ريثا، وزعوثا، ﴿بقطع﴾ يعني: ببَعْض، وهو السَّحَر ﴿من الليل﴾ (٥). (ز) ٤٠٤٦٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فأسر بأهلك بقطع من الليل﴾، قال: بعض الليل (٦). (ز) ﴿وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ﴾ ٤٠٤٦٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿واتبع أدبارهم﴾، قال: أُمِر أن يكون خَلْفَ أهلِه، يَتَّبِعْ أدبارهم في آخرهم إذا مَشَوْا (٧). (٨/ ٦٣٥)

стр. 8316

٤٠٤٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتبع أدبارهم﴾، يعني: سِرْ مِن وراء أهلك، تَسُوقُهم (١). (ز) ٤٠٤٦٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واتبع أدبارهم﴾: أدبار أهلِه (٢). (ز) ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ قراءات: ٤٠٤٦٨ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ولا يَلْتَفِتَنَّ مِنكُمْ أحَدٌ) (٣). (ز) تفسير الآية: ٤٠٤٦٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا يلتفت منكم أحد﴾: لا يلتفت وراءَه أحدٌ، ولا يُعَرِّج (٤) [٣٦١٧]. (ز) ٤٠٤٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يلتفت منكم أحد﴾ البَتَّة، يقول: ولا ينظر أحدٌ منكم وراءَه (٥). (ز) ﴿وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (٦٥)﴾ ٤٠٤٧١ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وامضوا حيث تؤمرون﴾، يعني:

стр. 8317

الشام (١). (ز) ٤٠٤٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وامضوا حيث تؤمرون﴾، قال: أخرَجهم اللهُ إلى الشام (٢). (٨/ ٦٣٥) ٤٠٤٧٣ - قال مقاتل، في قوله: ﴿وامضوا حيث تؤمرون﴾، يعني: زُغَر (٣). (ز) ٤٠٤٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وامضوا حيث تؤمرون﴾ إلى الشام (٤). (ز) ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ﴾ ٤٠٤٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقضينا إليه﴾ يقول: وعَهِدنا إلى لوط ﴿ذلك الأمر﴾ يعني: أمر العذاب (٥). (ز) ٤٠٤٧٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقضينا إليه ذلك الأمر﴾، قال: أوْحَيْنا إليه (٦). (٨/ ٦٣٥) ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (٦٦)﴾ ٤٠٤٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿أنّ دابرَ هؤلاء مقطوع﴾ يعني: استِئصال هلاكِهم ﴿مصبحين﴾ (٧). (٨/ ٦٣٦) ٤٠٤٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن دابر﴾ يعني: أصل هؤلاء القوم ﴿مقطوع مصبحين﴾ يقول: إذا أصبحوا نَزَل بهم العذاب (٨). (ز)

стр. 8318

﴿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (٦٧)﴾ ٤٠٤٧٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجاء أهل المدينة يستبشرون﴾، قال: اسْتَبْشَروا بأضياف نبيِّ الله لوط -صلى الله عليه- حين نزلوا به، لِما أرادوا أن يأتُوا إليهم مِن المنكر (١). (٨/ ٦٣٦) ٤٠٤٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاء أهل المدينة يستبشرون﴾ بدخول الرِّجال منزلَ لوط (٢) [٣٦١٨]. (ز) ﴿قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (٦٨) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (٦٩)﴾ ٤٠٤٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ﴿قال﴾ لهم لوط: ﴿إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون﴾ فيهم، ولوط ﵇ يرى أنّهم رجال، ﴿واتقوا الله ولا تخزون﴾ فيهم (٣). (ز) ﴿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (٧٠)﴾ ٤٠٤٨٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أوَلم ننهك عن العالمين﴾، قال: يقولون: أوَلَمْ ننهك أن تُضِيفَ أحدًا، أو تُؤْوِيه؟! (٤). (٨/ ٦٣٦)

стр. 8319

٤٠٤٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا أولم ننهك عن العالمين﴾ أن تُضِيف منهم أحدًا؛ لأنّ لوطًا كان يُحَذِّرهم؛ لِئَلّا يُؤْتَون في أدبارهم (١). (ز) ﴿قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٧١)﴾ ٤٠٤٨٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين﴾، قال: أمَرهم لوطٌ بتزويج النساء، وأراد أن يَقِيَ أضيافَه ببناته (٢) [٣٦١٩]. (٨/ ٦٣٦) ٤٠٤٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: فعَرَض عليهم ابنتيه مِن الحياء تزويجًا، واسم إحداهما: ريثا، والأخرى: زعوثا، فذلك قوله: ﴿قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين﴾ لا بُدَّ فتَزَوَّجُوهُنَّ (٣). (ز) ٤٠٤٨٦ - عن عبد الله بن المبارك، في قوله: ﴿قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين﴾، قال: يقول: إنْ أسْلَمْتُم زَوَّجْتُكم (٤). (ز)

стр. 8320

﴿لَعَمْرُكَ﴾ ٤٠٤٨٧ - عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال: «ما حَلَف اللهُ بحياة أحدٍ إلا بحياة محمد، قال: ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾: وحياتك، يا محمد» (١). (٨/ ٦٣٧) ٤٠٤٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لعمرك﴾، قال: لَعَيشُك (٢). (٨/ ٦٣٧) ٤٠٤٨٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- قال: ما خلق اللهُ وما ذرأ وما برأ نفسًا أكرم عليه مِن محمد ﷺ ، وما سمعتُ اللهَ أقسم بحياة أحدٍ غيره، قال: ﴿لَعَمرُكَ إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾. يقول: وحياتِك، يا محمد، وعَمرِك، وبقائِك في الدنيا (٣). (٨/ ٦٣٦) ٤٠٤٩٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لعمرك﴾: وهي كلمة مِن كلام العرب (٤). (ز) ٤٠٤٩١ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله : ﴿لعمرك﴾ كلمة مِن كلام العرب (٥) [٣٦٢٠]. (ز) أحكام متعلقة بالآية: ٤٠٤٩٢ - عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: كانوا يكرهون أن يقول الرجل: لعمري. يُرَونه كقوله: وحياتي (٦). (٨/ ٦٣٧)

стр. 8321

﴿إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ﴾ ٤٠٤٩٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنهم لفي سكرتهم﴾، أي: في ضلالتهم (١). (٨/ ٦٣٧) ٤٠٤٩٤ - عن سفيان، قال: سألتُ [سليمان بن مهران] الأعمش عن قوله تعالى: ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم﴾. قال: لَفي غفلتهم (٢). (٨/ ٦٣٧) ٤٠٤٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله : ﴿إنهم لفي سكرتهم﴾، يعني: لفي ضلالتهم (٣). (ز) ﴿يَعْمَهُونَ (٧٢)﴾ ٤٠٤٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿يعمهون﴾، قال: يَتَمادَوْن (٤). (ز) ٤٠٤٩٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق مَعْمَر- ﴿يعمهون﴾، قال: يَتَرَدَّدون (٥). (ز) ٤٠٤٩٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يعمهون﴾، أي: يلعبون (٦). (٨/ ٦٣٧) ٤٠٤٩٩ - عن سفيان، قال: سألتُ [سليمان بن مهران] الأعمش عن قوله تعالى: ﴿يعمهون﴾. قال: يَتَرَدَّدون (٧). (٨/ ٦٣٧) ٤٠٥٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله : ﴿يعمهون﴾: يَتَرَدَّدون (٨). (ز)

стр. 8322

﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ ٤٠٥٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتهم الصيحة﴾، يعني: صَيْحَة جبريل ﵇ (١). (ز) ٤٠٥٠٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿فأخذتهم الصيحة﴾، قال: الصَّيْحَةُ مثلُ الصاعقة، كلُّ شيء أُهلِك به قومٌ فهو صاعِقةٌ، وصَيْحَةٌ (٢). (٨/ ٦٣٨) ﴿مُشْرِقِينَ (٧٣)﴾ ٤٠٥٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مشرقين﴾، يعني: حين طلعت الشمس (٣). (ز) ٤٠٥٠٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿مشرقين﴾، قال: حين أشرقت الشمسُ (٤). (٨/ ٦٣٨) ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ ٤٠٥٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فجعلنا﴾ المدائِنَ الأربع ﴿عاليها سافلها﴾ سَدُوم، ودامورا، وعاموا، وصابورا، ﴿وأمطرنا عليهم﴾ وأمطرنا على مَن كان خارِجًا مِن المدينة ﴿حجارة من سجيل﴾ ، ولعلَّ الرجل منهم يكون في قرية أخرى فيأتيه الحجرُ فيقتله (٥). (ز) ﴿حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (٧٤)﴾ ٤٠٥٠٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- ﴿حجارة من سجيل﴾، أي: مِن طِين (٦). (ز) ٤٠٥٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿من سجيل﴾، يعني: الحجارة خلطها الطِّين (٧). (ز)

стр. 8323

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ﴾ ٤٠٥٠٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إن في ذلك لآيات﴾، قال: علامة، أما ترى الرجلَ يرسل بخاتمه إلى أهله، فيقول: هاتوا كذا وكذا. فإذا رأوه عَرَفوا أنّه حقٌّ؟ (١). (٨/ ٦٣٨) ٤٠٥٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك لآيات﴾، يقول: إنّ في هلاك قوم لوط لَعِبْرَة (٢). (ز) ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥)﴾ ٤٠٥١٠ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «اتَّقوا فِراسَة المؤمن؛ فإنّه ينظر بنور الله». ثم قرأ: ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين﴾. قال: «المُتَفَرِّسين» (٣). (٨/ ٦٣٩)

стр. 8324

٤٠٥١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لآيات للمتوسمين﴾، قال: للنّاظِرين (١). (٨/ ٦٣٨) ٤٠٥١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنّه كان يقول: ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين﴾، يقول: للمُتَفَرِّسين. وكان عمر بن الخطاب يقول: فِراسَةُ المؤمن حقٌّ يقين (٢). (ز) ٤٠٥١٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس، وابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لآيات للمتوسمين﴾، قال: هم المُتَفَرِّسون (٣). (٨/ ٦٣٩) ٤٠٥١٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر، وعبيد- ﴿للمتوسمين﴾، قال: للنّاظرين (٤). (ز) ٤٠٥١٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لآيات للمتوسمين﴾، قال: للمُعتبِرين (٥). (٨/ ٦٣٨) ٤٠٥١٦ - عن جعفر بن محمد [الصادق]-من طريق عمران بن أبان- في قوله: ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين﴾، قال: للمُتَفَرِّسين (٦). (٨/ ٦٣٩) ٤٠٥١٧ - قال مقاتل: للمُتَفَكِّرين (٧). (ز) ٤٠٥١٨ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿للمتوسمين﴾، يقول: للناظِرين مِن بعدهم، فيَحْذَرُون مِثْلَ عقوبتِهم (٨). (ز) ٤٠٥١٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن

стр. 8325

في ذلك لآيات للمتوسمين﴾، قال: المُتَفَكِّرون، والمُعْتَبِرون الذين يَتَوَسَّمون الأشياء، ويَتَفَكَّرون فيها، ويعتبرون (١) [٣٦٢١]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٠٥٢٠ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «اتَّقُوا فِراسة المؤمن؛ فإنّ المؤمن ينظر بنور الله» (٢). (٨/ ٦٣٩)

стр. 8326

٤٠٥٢١ - عن ثَوْبان، قال: قال رسول الله ﷺ : «احذَروا فِراسة المؤمن؛ فإنّه ينظر بنور الله، وينطِق بتوفيق الله» (١). (٨/ ٦٣٩) ٤٠٥٢٢ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ لله عبادًا يعرفون الناسَ بالتَّوسُّم» (٢). (٨/ ٦٤٠) ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (٧٦)﴾ ٤٠٥٢٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإنها لبسبيل مقيم﴾، يقول: لَبِهَلاك (٣). (٨/ ٦٤٠) ٤٠٥٢٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنها لبسبيل مقيم﴾، قال: لَبِطَرِيقٍ مَعْلَمٍ (٤) [٣٦٢٢]. (٨/ ٦٤٠)

стр. 8327

٤٠٥٢٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لبسبيل مقيم﴾، يقول: بِطريقٍ مَعْلَمٍ (١). (ز) ٤٠٥٢٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنها لبسبيل مقيم﴾، يقول: لَبِطريقٍ واضح (٢). (٨/ ٦٤٠) ٤٠٥٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنها لبسبيل مقيم﴾، يعني: قرى لوط التي أُهْلِكت بطريق مستقيم، يعني: واضح مُقِيم، يمُرُّ عليها أهلُ مكة وغيرُهم، وهي بين مكة والشام (٣). (ز) ٤٠٥٢٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإنها لبسبيل مقيم﴾، قال: طريق. السبيل: الطريق (٤). (ز) ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٧٧)﴾ ٤٠٥٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك لآية﴾ يعني: إنّ في هلاك قوم لوط لعِبْرة ﴿للمؤمنين﴾ يعني: لِلمُصَدِّقين بتوحيد الله لِمَن بعدهم؛ فيَحْذَرُون عقوبتهم. يُخَوِّف كفارَ مكة بمثل عذاب الأمم الخالية (٥). (ز)

стр. 8328

﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (٧٨)﴾ ٤٠٥٣٠ - عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ مدين وأصحاب الأيكة أُمَّتان، بعث الله إليهما شعيبًا» (١). (٨/ ٦٤٠) ٤٠٥٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿أصحاب الأيكة﴾: أهل مدين. والأيكة: المُلْتَفَّة مِن الشجر (٢). (٨/ ٦٤٢) ٤٠٥٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- ﴿وإن كان أصحاب الأيكة﴾، قال: قوم شعيب. والأيكة: ذات آجامٍ وشجر كانوا فيها (٣). (٨/ ٦٤١) ٤٠٥٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أصحاب الأيكة﴾، قال: الغَيْضَة (٤). (٨/ ٦٤٢) ٤٠٥٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: والأيكة: مَجْمَع الشجر (٥). (٨/ ٦٤٢) ٤٠٥٣٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق عمرو بن ثابت، عن أبيه- ﴿أصحاب الأيكة﴾، قال: أصحاب غَيْضَةٍ (٦). (٨/ ٦٤٢) ٤٠٥٣٦ - عن الضحاك بن مزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أصحاب الأيكة﴾، قال: هم قوم شعيب. والأيكة: الغَيْضَة (٧). (ز)

стр. 8329

٤٠٥٣٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق عمرو بن عبد الله- قال: الأيكة: الشجر المُلْتَفُّ (١). (٨/ ٦٤٢) ٤٠٥٣٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق عمرو بن عبد الله- أنّه قال: إنّ أصحاب الأيكة -وأيكة: الشجر الملتفّ- وأصحاب الرَّسِّ كانتا أُمَّتِين، فبعث الله إليهما نبيًّا واحدًا؛ شُعَيْبًا، وعذَّبهما اللهُ بعذابين (٢). (ز) ٤٠٥٣٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين﴾: ذُكِر لنا: أنّهم كانوا أهل غَيْضَة، وكان عامَّةُ شجرِهم هذا الدَّوم (٣)، وكان رسولهم -فيما بلغنا- شعيب، أُرسِل إليهم وإلى أهل مدين؛ أُرسِل إلى أُمَّتَين مِن الناس، وعُذِّبتا بعذابين شتّى؛ أما أهل مدين فأخذتهم الصيحة، وأَمّا أصحاب الأيكة فكانوا أهل شجر مُتَكاوِس (٤)، ذُكر لنا: أنّه سُلِّط عليهم الحرُّ سبعة أيام، لا يُظِلُّهم منه ظِلٌّ، ولا يمنعهم منه شيء، فبعث الله عليهم سحابة، فجعَلوا يلتمسون الرَّوح فيها، فجعلها الله عليهم عذابًا؛ بعث عليهم نارًا، فاضطَرَمَتْ عليهم، فأكلتهم، فذلك: ﴿عذاب يوم الظُّلَّةِ إنه كان عذاب يوم عظيم﴾ [الشعراء: ١٨٩] (٥). (٨/ ٦٤١) ٤٠٥٤٠ - عن خُصَيْف بن عبد الرحمن -من طريق عتّاب بن بشير- في قوله: ﴿أصحاب الأيكة﴾، قال: الشَّجَر. وكانوا يأكلون في الصيف الفاكهةَ الرَّطبة، وفي الشتاء اليابسة (٦). (٨/ ٦٤١) ٤٠٥٤١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين﴾، قال: قوم شعيب (٧). (ز) ٤٠٥٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كان أصحاب الأيكة﴾ فهُم قوم شعيب ﵇، والأَيْكَة: الغيضة مِن الشجر، وكان أكثر الشجر الدَّوْم، وهو المُقْل، ﴿لظالمين﴾

стр. 8330

يعني: لَمُشركين (١). (ز) ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ ٤٠٥٤٣ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: إنّ أهل مدين عُذِّبوا بثلاثة أصناف من العذاب: أخذتهم الرجفة في دارهم حتى خرجوا منها، فلمّا خرجوا منها أصابهم فزعٌ شديد، ففَرِقوا أن يدخلوا البيوت أن تسقط عليهم، فأرسل الله عليهم الظُّلَّة، فدخل تحتها رجل، فقال: ما رأيت كاليوم ظِلًّا أطيب ولا أبرد! هلمُّوا، أيُّها الناس. فدخلوا جميعًا تحت الظُّلَّة، فصاح فيهم صيحةً واحدة، فماتوا جميعًا (٢). (٨/ ٦٤٢) ٤٠٥٤٤ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فانتقمنا منهم﴾: بالعذاب ... ، وكان عذاب قوم شعيب ﵇ أنّ الله حَبَس عنهم الرِّياح، فأصابهم حرٌّ شديد، لم ينفعهم مِن الحرِّ شيء وهُم في منازلهم، فلمّا أصابهم ذلك الحرُّ خرجوا مِن منازلهم إلى الغَيْضَة لِيَسْتَظِلُّوا بها مِن الحرِّ، فأصابهم مِن الحرِّ أشدُّ مِمّا أصابهم في منازلهم، ثم بعث الله لهم سحابةً فيها عذابٌ، فنادى بعضُهم بعضًا ليخرجوا مِن الغَيْضَة فيَسْتَظِلُّون تحت السحابة لشِدَّة حرِّ الشمس يلتمسون بها الرَّوح، فلمّا لجئوا إليها أهلكهم الله فيها حرًّا وغمًّا تحت السحابة (٣). (ز) ٤٠٥٤٥ - عن أبي صالح [الهذيل بن حبيب]، يقول: غَلَتْ أدمغتُهم في رءوسهم كما يغلي الماء في المِرْجَل على النار مِن شدة الحر تحت السحابة، فذلك قوله سبحانه: ﴿فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم﴾ [الشعراء: ١٨٩] (٤). (ز) ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (٧٩)﴾ ٤٠٥٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإنهما لبإمام مبين﴾، يقول: على الطريق (٥). (٨/ ٦٤٣)

стр. 8331

٤٠٥٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لبإمام مبين﴾، قال: طريق ظاهر (١). (٨/ ٦٤٣) ٤٠٥٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنهما لبإمام مبين﴾، قال: بطريقٍ مَعْلَمٍ (٢). (٨/ ٦٤٣) ٤٠٥٤٩ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لبإمام مبين﴾، قال: بطريق مُسْتَبِين (٣). (٨/ ٦٤٣) ٤٠٥٥٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لبإمام مبين﴾، قال: طريق واضح (٤). (٨/ ٦٤٣) ٤٠٥٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنهما﴾ يعني: قوم لوط، وقوم شعيب ﴿لبإمام﴾ يعني: طريق ﴿مبين﴾ يعني: مُستقيم (٥) [٣٦٢٣]. (ز) ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠)﴾ ٤٠٥٥٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أصحاب الحجر﴾، قال: أصحاب الوادي (٦). (٨/ ٦٤٤) ٤٠٥٥٣ - عن قتادة بن دعامة، قال: كان أصحاب الحجر ثمود؛ قوم صالح (٧). (٨/ ٦٤٤) ٤٠٥٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين﴾، يعني: قوم

стр. 8332

صالح، واسم القرية: الحِجر، وهو بوادي القُرى، يعني بالمرسلين: صالحًا وحده ﵇. يقول: كذَّبوا صالحًا (١). (ز) ﴿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٨١) وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (٨٢)﴾ ٤٠٥٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتيناهم آياتنا﴾ يعني: الناقة آية لهم، فكانت ترويهم مِن اللَّبَن في يوم شُرْبِها مِن غير أن يكلفوا مُؤْنة، ﴿فكانوا عنها معرضين﴾ حين لم يَتَفَكَّروا في أمر الناقة وابنها فيعتبروا. فأخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين﴾ مِن أن تقع عليهم الجبالُ إذا نحتوها وجَوَّفوها (٢) [٣٦٢٤]. (ز) ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (٨٣) فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٤)﴾ ٤٠٥٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتهم الصيحة﴾ يعني: صيحة جبريل ﵇ ﴿مصبحين﴾ يومَ السبت، فخمدوا أجمعون، يقول الله : ﴿فما أغنى عنهم﴾ مِن العذاب الذي نزل بهم ﴿ما كانوا يكسبون﴾ مِن الكفر والتكذيب، فعقروا الناقة يوم الأربعاء، فأهلكهم الله يوم السبت (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٠٥٥٧ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ لأصحاب الحِجْر: «لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم؛ أن يصيبكم مثل ما أصابهم» (٤). (٨/ ٦٤٤)

стр. 8333

﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾ ٤٠٥٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق﴾ يقول: لم يخلفهما اللهُ باطلًا، خَلَقَهما لأمر هو كائِن، ﴿وإن الساعة لآتية﴾ يقول: القيامة كائِنة (١). (ز) ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (٨٥)﴾ ٤٠٥٥٩ - عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾، قال: الرِّضا بغير عِتاب (٢). (٨/ ٦٤٥) ٤٠٥٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله- في قوله: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾، قال: هو الرِّضا بغير عتاب (٣). (٨/ ٦٤٥) ٤٠٥٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾، يقول للنبي ﷺ : فأعْرِض عن كُفّار مكة الإعراضَ الحَسَن (٤). (٨/ ٦٤٥) النسخ في الآية: ٤٠٥٦٢ - عن عبد الله بن عباس: نَسَخَتْه براءةُ، والأمرُ بالقتال (٥). (ز) ٤٠٥٦٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في قوله: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾، قال: هذا قبل القِتال (٦) [٣٦٢٥]. (٨/ ٦٤٥) ٤٠٥٦٤ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فاصفح الصفح

стр. 8334

الجميل﴾، ﴿فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون﴾ [الزخرف: ٨٩]، ﴿وأعرض عن المشركين﴾ [الأنعام: ١٠٦]، و ﴿قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾ [الجاثية: ١٤]، وهذا النحو كله في القرآن، أمَرَ اللهُ به نبيَّه ﷺ أن يكون ذلك منه، حتى أمره بالقتال، فنُسِخ ذلك كله، فقال: ﴿وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾ [التوبة: ٥] (١). (ز) ٤٠٥٦٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية، قال: هذا قبل القتال (٢). (٨/ ٦٤٥) ٤٠٥٦٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾: ثم نُسِخ ذلك بعد، فأمره الله -تعالى ذِكْرُه- بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا عبده ورسوله، لا يقبل منهم غيره (٣). (ز) ٤٠٥٦٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة-: نَسَخَتْه ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ [البقرة: ١٩١]، والحرف الآخر: ﴿وأعرض عن المشركين﴾ (٤). (ز) ٤٠٥٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: فنَسَخ السيفُ الإعراضَ، والصَّفْحَ (٥). (ز) ٤٠٥٦٩ - عن سفيان بن عيينة -من طريق عبد الله بن الزبير- في قوله: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾، وقوله: ﴿وأعرض عن المشركين﴾، قال: كان هذا قبل أن ينزل الجهاد، فلمّا أُمر بالجهاد قاتلهم، فقال: «أنا نبيُّ الرحمة، ونبيُّ المَلْحَمة، وبُعِثْتُ بالحصاد، ولم أُبعث بالزراعة» (٦). (ز) ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨٦)﴾ ٤٠٥٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربك هو الخلاق﴾ لخلقه في الآخرة بعد الموت، ﴿العليم﴾ ببَعْثِهم (٧). (ز)

стр. 8335

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ ٤٠٥٧١ - عن أُبَيّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : «فاتحة الكتاب هي السبع المثاني» (١). (٨/ ٦٤٩) ٤٠٥٧٢ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال لأُبَيِّ بن كعب: «إنِّي أُحِبُّ أن أُعَلِّمك سورةً، لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزَّبور ولا في الفرقان مثلُها». قال: نعم، يا رسول الله. قال: إني لأرجو أن لا تخرج من هذا الباب حتى تعلمها. ثم أخذ رسول الله ﷺ بيدي يُحَدِّثني، فجعلت أتَباطَأُ مخافةَ أن يبلغ الباب قبل أن ينقضي الحديث، فلمّا دنوتُ قلتُ: يا رسول الله، ما السورة التي وعدتني؟ قال: «ما تقرأ في الصلاة؟». فقرأت عليه أُمَّ القرآن، فقال: «والذي نفسي بيده، ما أُنزِل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزَّبور ولا في الفرقان مثلُها، إنّها السبعُ مِن المثاني، والقرآن العظيم الذي أُعطِيتُه» (٢). (ز) ٤٠٥٧٣ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الركعتان اللتان لا يُقْرَأ فيهما كالخِداج لم يَتِمّا». قال رجل: أرأيتَ إن لم يكن معي إلا أمُّ القرآن؟ قال: «هي حسبُك، هي أمُّ القرآن، هي السبع المثاني» (٣). (ز)
следующие страницы →