← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 8331–8370 · переход к 8336.

стр. 8331

٤٠٥٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لبإمام مبين﴾، قال: طريق ظاهر (١). (٨/ ٦٤٣) ٤٠٥٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنهما لبإمام مبين﴾، قال: بطريقٍ مَعْلَمٍ (٢). (٨/ ٦٤٣) ٤٠٥٤٩ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لبإمام مبين﴾، قال: بطريق مُسْتَبِين (٣). (٨/ ٦٤٣) ٤٠٥٥٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لبإمام مبين﴾، قال: طريق واضح (٤). (٨/ ٦٤٣) ٤٠٥٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنهما﴾ يعني: قوم لوط، وقوم شعيب ﴿لبإمام﴾ يعني: طريق ﴿مبين﴾ يعني: مُستقيم (٥) [٣٦٢٣]. (ز) ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠)﴾ ٤٠٥٥٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أصحاب الحجر﴾، قال: أصحاب الوادي (٦). (٨/ ٦٤٤) ٤٠٥٥٣ - عن قتادة بن دعامة، قال: كان أصحاب الحجر ثمود؛ قوم صالح (٧). (٨/ ٦٤٤) ٤٠٥٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين﴾، يعني: قوم

стр. 8332

صالح، واسم القرية: الحِجر، وهو بوادي القُرى، يعني بالمرسلين: صالحًا وحده ﵇. يقول: كذَّبوا صالحًا (١). (ز) ﴿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٨١) وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (٨٢)﴾ ٤٠٥٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتيناهم آياتنا﴾ يعني: الناقة آية لهم، فكانت ترويهم مِن اللَّبَن في يوم شُرْبِها مِن غير أن يكلفوا مُؤْنة، ﴿فكانوا عنها معرضين﴾ حين لم يَتَفَكَّروا في أمر الناقة وابنها فيعتبروا. فأخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين﴾ مِن أن تقع عليهم الجبالُ إذا نحتوها وجَوَّفوها (٢) [٣٦٢٤]. (ز) ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (٨٣) فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٤)﴾ ٤٠٥٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتهم الصيحة﴾ يعني: صيحة جبريل ﵇ ﴿مصبحين﴾ يومَ السبت، فخمدوا أجمعون، يقول الله : ﴿فما أغنى عنهم﴾ مِن العذاب الذي نزل بهم ﴿ما كانوا يكسبون﴾ مِن الكفر والتكذيب، فعقروا الناقة يوم الأربعاء، فأهلكهم الله يوم السبت (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٠٥٥٧ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ لأصحاب الحِجْر: «لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم؛ أن يصيبكم مثل ما أصابهم» (٤). (٨/ ٦٤٤)

стр. 8333

﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾ ٤٠٥٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق﴾ يقول: لم يخلفهما اللهُ باطلًا، خَلَقَهما لأمر هو كائِن، ﴿وإن الساعة لآتية﴾ يقول: القيامة كائِنة (١). (ز) ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (٨٥)﴾ ٤٠٥٥٩ - عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾، قال: الرِّضا بغير عِتاب (٢). (٨/ ٦٤٥) ٤٠٥٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله- في قوله: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾، قال: هو الرِّضا بغير عتاب (٣). (٨/ ٦٤٥) ٤٠٥٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾، يقول للنبي ﷺ : فأعْرِض عن كُفّار مكة الإعراضَ الحَسَن (٤). (٨/ ٦٤٥) النسخ في الآية: ٤٠٥٦٢ - عن عبد الله بن عباس: نَسَخَتْه براءةُ، والأمرُ بالقتال (٥). (ز) ٤٠٥٦٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في قوله: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾، قال: هذا قبل القِتال (٦) [٣٦٢٥]. (٨/ ٦٤٥) ٤٠٥٦٤ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فاصفح الصفح

стр. 8334

الجميل﴾، ﴿فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون﴾ [الزخرف: ٨٩]، ﴿وأعرض عن المشركين﴾ [الأنعام: ١٠٦]، و ﴿قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾ [الجاثية: ١٤]، وهذا النحو كله في القرآن، أمَرَ اللهُ به نبيَّه ﷺ أن يكون ذلك منه، حتى أمره بالقتال، فنُسِخ ذلك كله، فقال: ﴿وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾ [التوبة: ٥] (١). (ز) ٤٠٥٦٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية، قال: هذا قبل القتال (٢). (٨/ ٦٤٥) ٤٠٥٦٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾: ثم نُسِخ ذلك بعد، فأمره الله -تعالى ذِكْرُه- بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا عبده ورسوله، لا يقبل منهم غيره (٣). (ز) ٤٠٥٦٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة-: نَسَخَتْه ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ [البقرة: ١٩١]، والحرف الآخر: ﴿وأعرض عن المشركين﴾ (٤). (ز) ٤٠٥٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: فنَسَخ السيفُ الإعراضَ، والصَّفْحَ (٥). (ز) ٤٠٥٦٩ - عن سفيان بن عيينة -من طريق عبد الله بن الزبير- في قوله: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾، وقوله: ﴿وأعرض عن المشركين﴾، قال: كان هذا قبل أن ينزل الجهاد، فلمّا أُمر بالجهاد قاتلهم، فقال: «أنا نبيُّ الرحمة، ونبيُّ المَلْحَمة، وبُعِثْتُ بالحصاد، ولم أُبعث بالزراعة» (٦). (ز) ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨٦)﴾ ٤٠٥٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربك هو الخلاق﴾ لخلقه في الآخرة بعد الموت، ﴿العليم﴾ ببَعْثِهم (٧). (ز)

стр. 8335

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ ٤٠٥٧١ - عن أُبَيّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : «فاتحة الكتاب هي السبع المثاني» (١). (٨/ ٦٤٩) ٤٠٥٧٢ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال لأُبَيِّ بن كعب: «إنِّي أُحِبُّ أن أُعَلِّمك سورةً، لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزَّبور ولا في الفرقان مثلُها». قال: نعم، يا رسول الله. قال: إني لأرجو أن لا تخرج من هذا الباب حتى تعلمها. ثم أخذ رسول الله ﷺ بيدي يُحَدِّثني، فجعلت أتَباطَأُ مخافةَ أن يبلغ الباب قبل أن ينقضي الحديث، فلمّا دنوتُ قلتُ: يا رسول الله، ما السورة التي وعدتني؟ قال: «ما تقرأ في الصلاة؟». فقرأت عليه أُمَّ القرآن، فقال: «والذي نفسي بيده، ما أُنزِل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزَّبور ولا في الفرقان مثلُها، إنّها السبعُ مِن المثاني، والقرآن العظيم الذي أُعطِيتُه» (٢). (ز) ٤٠٥٧٣ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الركعتان اللتان لا يُقْرَأ فيهما كالخِداج لم يَتِمّا». قال رجل: أرأيتَ إن لم يكن معي إلا أمُّ القرآن؟ قال: «هي حسبُك، هي أمُّ القرآن، هي السبع المثاني» (٣). (ز)

стр. 8336

٤٠٥٧٤ - عن أبي سعيد بن المعلى، قال: كنت أُصَلِّي في المسجد، فدعاني رسولُ الله ﷺ ، فلم أُجِبه، فقلتُ: يا رسول الله، إنِّي كنت أُصَلِّي. فقال: «ألم يقل الله: ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾» [الأنفال: ٢٤]. ثم قال لي: «لَأُعَلِّمنك سورةً هي أعظمُ السُّوَر في القرآن، قبل أن تخرج مِن المسجد». ثم أخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج قلت له: ألم تقل: «لَأُعَلِّمَنَّك سورةً هي أعظم سورة في القرآن»؟. قال: «﴿الحمد لله رب العالمين﴾ هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أُوتيتُه» (١). (ز) ٤٠٥٧٥ - عن ثَوْبان، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله تعالى أعطاني السبع الطوال مكان التوراة، وأعطاني المِئِين مكان الإنجيل، وأعطاني مكان الزبور المثاني، وفضَّلني ربي بالمُفَصَّل» (٢). (ز) ٤٠٥٧٦ - عن عمر بن الخطاب -من طريق جابر، أو جُوَيْبِر- قال: السبع المثاني: فاتحة الكتاب (٣). (٨/ ٦٤٥) ٤٠٥٧٧ - عن عمر بن الخطاب، في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: السَّبْع الطُّوَلُ (٤). (٨/ ٦٤٨) ٤٠٥٧٨ - عن أُبَيّ بن كعب -من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه- قال: السبع المثاني: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ (٥). (٨/ ٦٤٧) ٤٠٥٧٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق هشام، عن ابن سيرين- في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: فاتِحة الكتاب (٦). (٨/ ٦٤٥) ٤٠٥٨٠ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق يونس، عن ابن سيرين- في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: السَّبْع الطُّوَلُ (٧). (٨/ ٦٤٨)

стр. 8337

٤٠٥٨١ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد خير- في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: هي فاتحة الكتاب (١). (٨/ ٦٤٥ - ٦٤٦) ٤٠٥٨٢ - عن أبي هريرة، قال: السبع المثاني: فاتحة الكتاب (٢). (٨/ ٦٤٧) ٤٠٥٨٣ - عن ابن لَبِيبَة، قال: جئتُ إلى أبي هريرة وهو جالس في المسجد الحرام، ... فقرأتُ له فاتحةَ الكتاب، فقال: هذه السبع المثاني التي يقول الله تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن﴾ (٣). (ز) ٤٠٥٨٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: ذُخِرَت لنبيكم ﷺ ، لم تُذْخَر لنبيٍّ سواه (٤). (٨/ ٦٤٦) ٤٠٥٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: هي أمُّ القرآن، تُثَنّى في كل صلاة (٥). (٨/ ٦٤٧) ٤٠٥٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الوليد بن عَيْزار، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: هي السبع الطُّوَلُ، ولم يُعطَهن أحدٌ إلا النبيُّ ﷺ ، وأُعطِيَ موسى مِنهُنَّ اثنتين (٦). (٨/ ٦٤٨) ٤٠٥٨٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مسلم البطين، عن سعيد بن جبير- قال: أُوتِيَ رسولُ الله ﷺ سبعًا مِن المثاني الطُّولِ، وأُوتيَ موسى سِتًّا، فلمّا ألقى الألواحَ ذهب اثنتان، وبقي أربعة (٧). (٨/ ٦٤٩) ٤٠٥٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مسلم البطين، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿سبعًا من المثاني﴾، قال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والكهف (٨). (٨/ ٦٥٠)

стр. 8338

٤٠٥٨٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿سبعًا من المثاني﴾، قال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس (١). (٨/ ٦٤٩) ٤٠٥٩٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إنّ السبع المثاني هي السبع الطوال، أولها سورة البقرة، وآخرها الأنفال مع التوبة (٢). (ز) ٤٠٥٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿سبعًا من المثاني﴾، قال: السبع الطُّوَل. قلت: لِمَ سُمِّيَت: المثاني؟ قال: يَتَرَدَّد فيهِنَّ الخبرُ، والأمثالُ، والعِبَر (٣). (٨/ ٦٥٠) ٤٠٥٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿سبعًا من المثاني﴾: فاتحة الكتاب، والسبع الطُّوَلُ مِنهُنَّ (٤). (٨/ ٦٥٠) ٤٠٥٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: المثاني: ما ثُنِّي مِن القرآن، ألم تسمع لقول الله: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني﴾؟ [الزمر: ٣٢] (٥). (٨/ ٦٥١) ٤٠٥٩٤ - قال سعيد بن جبير: قال لي عبدُ الله بن عباس: فاسْتَفْتَح بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ثم قرأ فاتحة الكتاب، ثم قال: تدري ما هؤلاء؟ ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني﴾ (٦). (ز) ٤٠٥٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج، عن أبيه، عن سعيد بن جبير- أنّه سُئِل عن السبع المثاني. قال: فاتحة الكتاب، استثناها اللهُ لأمَّة محمد ﷺ ، فرفعها في أُمِّ الكتاب، فذَخَرَها لهم حتى أخرجها، ولم يُعطِها أحدًا قبله. قيل: فأين الآية السابعة؟ قال: بسم الله الرحمن الرحيم (٧). (٨/ ٦٤٥) ٤٠٥٩٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق ابن جريج، عن أبيه-، مثله (٨). (٨/ ٦٤٦)

стр. 8339

٤٠٥٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني﴾، يقول: السبع آيات: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، والقرآن العظيم. ويقال: هُنَّ السبع الطول، وهُنَّ المِئُون (١). (ز) ٤٠٥٩٨ - عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد الجُرَيْريِّ- في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: السبع الطُّوَلُ (٢). (٨/ ٦٤٨) ٤٠٥٩٩ - عن يحيى بن يعمر = ٤٠٦٠٠ - وأبي فاختة -من طريق إسحاق بن سويد- في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم﴾، قالا: هي فاتحة الكتاب (٣). (٨/ ٦٤٧) ٤٠٦٠١ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق أبي جعفر، عن الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: فاتحة الكتاب سبع آيات. قال: وإنّما سُمِّيت: المثاني؛ لأنّه يُثَنّى بها، كلما قرأ القرآن قرأها = ٤٠٦٠٢ - قلت للربيع: إنهم يقولون: السبع الطُّوَل. قال: لقد أُنزِلت هذه الآية وما نزل من الطُّوَلِ شيء (٤). (٨/ ٦٤٨) ٤٠٦٠٣ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق أبي جعفر، عن الربيع بن أنس- مثله. إلا أنّه قال: فقيل لأبي العالية: إنّ الضحاك بن مزاحم يقول: هي السبع الطول. فقال: لقد نزلت هذه السورة ﴿سبعا من المثاني﴾ وما أُنزِل شيءٌ مِن الطُّوَلِ (٥). (ز) ٤٠٦٠٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿سبعًا من المثاني﴾، قال: السبع الطُّوال؛ البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس. فقيل لابن جبير: ما قوله: ﴿المثاني﴾؟ قال: ثُنِّيَ فيها القضاء، والقصَص (٦). (٨/ ٦٤٩)

стр. 8340

٤٠٦٠٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق خوات- قال: هي السبع الطُّوَل، أُعْطِي موسى سِتًّا، وأُعْطِي محمد ﷺ سبعًا (١). (ز) ٤٠٦٠٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان، عن أبيه- قال: فاتحة الكتاب (٢). (ز) ٤٠٦٠٧ - عن إبراهيم النخعي -من طريق الحسن بن عبيد الله- قال: فاتحة الكتاب (٣). (ز) ٤٠٦٠٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿سبعًا من المثاني﴾، قال: هي أُمُّ الكتاب (٤). (٨/ ٦٤٧) ٤٠٦٠٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سبعًا من المثاني﴾، قال: هي السبعُ الطُّوَلُ الأُوَل (٥). (٨/ ٦٥٠) ٤٠٦١٠ - قال مجاهد بن جبر: سُمِّيت: مثاني؛ لأنّ الله تعالى استثناها وادَّخَرَها لهذه الأُمَّة، فما أعطاها غيرهم (٦). (ز) ٤٠٦١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق مَعْمَر، عن ابن أبي نجيح- = ٤٠٦١٢ - وطاووس بن كيسان -من طريق معمر، عن ابن طاووس- قال: القرآن كله يثنى (٧). (ز) ٤٠٦١٣ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: المثاني: القرآن؛ يذكر اللهُ القصةَ الواحدةَ مرارًا، وهو قوله: ﴿نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني﴾ [الزمر: ٢٣] (٨). (٨/ ٦٥١)

стр. 8341

٤٠٦١٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿سبعا من المثاني﴾، قال: يعني: السبع الطُّوَل (١). (ز) ٤٠٦١٥ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- قال: القرآن مثاني، وعدَّ البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، وبراءة (٢). (٨/ ٦٥٠) (ز) ٤٠٦١٦ - عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: فاتحة الكتاب (٣). (٨/ ٦٤٧) ٤٠٦١٧ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن أبي نَجِيح- أنّه قال: السبع المثاني: أُمُّ القرآن (٤). (ز) ٤٠٦١٨ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج-: فاتحة الكتاب، وهي سبع بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، والمثاني: القرآن (٥). (ز) ٤٠٦١٩ - عن أبي رجاء، قال: سألت الحسن [البصري] عن قوله تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم﴾. قال: هي فاتحة الكتاب. ثم سُئِل عنها وأنا أسمع، فقرأها: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، حتى أتى على آخرها، فقال: تُثَنّى في كل قراءة (٦). (ز) ٤٠٦٢٠ - عن شهر بن حَوْشَب -من طريق ليث- في قوله: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني﴾، قال: فاتحة الكتاب (٧). (ز) ٤٠٦٢١ - عن أبي صالح باذام -من طريق الكلبي- في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: هي فاتحة الكتاب، تُثَنّى في كل ركعة (٨). (٨/ ٦٤٨) ٤٠٦٢٢ - عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق هارون بن أبي إبراهيم البربري- قال: السبع مِن المثاني: فاتحة الكتاب (٩). (ز) ٤٠٦٢٣ - عن عبد الله بن أبي مليكة -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ولقد آتيناك سبعا من

стр. 8342

المثاني﴾، قال: فاتحة الكتاب، وذكر فاتحة الكتاب لنبيِّكم ﷺ ، لم تُذكَر لنبيٍّ قبله (١). (ز) ٤٠٦٢٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-في قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾، قال: فاتحة الكتاب، تُثَنّى في كل ركعة مكتوبة وتطُوُّع (٢). (٨/ ٦٤٧) ٤٠٦٢٥ - عن خالد الحنفي قاضي مرو -من طريق عبيد الله العتكي- في قوله: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني﴾، قال: فاتحة الكتاب (٣). (ز) ٤٠٦٢٦ - عن زياد بن أبي مريم -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿سبعًا من المثاني﴾، قال: أعطيتُك سبعةَ أجزاء؛ مُرْ، وانْهَ، وبَشِّرْ، وأَنذِرْ، واضْرِب الأمثال، واعْدُدِ النِّعَم، واتْلُ نبأَ القرون (٤). (٨/ ٦٥٠) ٤٠٦٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني﴾، يعني: ولقد أعطيناك فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات (٥). (ز) ٤٠٦٢٨ - عن سفيان [بن عيينة]-من طريق ابن أبي عمر- ﴿المثاني﴾: المئين؛ البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، وبراءة والأنفال سورة واحدة (٦) [٣٦٢٦]. (٨/ ٦٥٠)

стр. 8343

﴿وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ ٤٠٦٢٩ - عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿والقرآن العظيم﴾، قال: سائِر القرآن (١). (٨/ ٦٤٥)

стр. 8344

٤٠٦٣٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: هُنَّ السبع الطُّوَل ... قال: ويُقال: هُنَّ القرآن العظيم (١). (ز) ٤٠٦٣١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والقرآن العظيم﴾: سائِرُه (٢). (٨/ ٦٥٠) ٤٠٦٣٢ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والقرآن العظيم﴾، قال: يعني: الكتاب كله (٣). (ز) ٤٠٦٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والقرآن﴾ كلُّه مثاني، ثم قال: ﴿العظيم﴾ يعني: سائر القرآن كله (٤). (ز) ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ ٤٠٦٣٤ - عن يحيى بن أبي كثير، أنّ رسول الله ﷺ مرَّ بإبل لِحَيٍّ يُقال لهم: بنو المُلَوَّحِ أو بنو المصطلق، قد عَبِسَت (٥) في أبوالها مِن السِّمَنِ، فتقنَّع بثوبه، ومرَّ ولم ينظر إليها؛ لقوله: ﴿لا تمدن عينيك﴾ الآية (٦). (٨/ ٦٥١) ٤٠٦٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لا تمدن عينيك﴾ الآية، قال: نُهِي الرجلُ أن يَتَمَنّى مالَ صاحبه (٧). (٨/ ٦٥١) ٤٠٦٣٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أزواجًا منهم﴾، قال: الأغنياء، الأمثال، الأشباه (٨). (٨/ ٦٥٢) ٤٠٦٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم﴾،

стр. 8345

يعني: أصنافًا منهم مِن المال (١). (ز) ٤٠٦٣٨ - عن سفيان بن عيينة أنّه قال: مَن أُعْطِيَ القرآن فمَدَّ عينيه إلى شيء مِمّا صَغَّر القرآنُ فقد خالف القرآن، ألم تسمع قوله: ﴿ولقد ءاتيناك سبعًا من المثاني﴾ إلى قوله: ﴿ورزق ربك خير وأبقى﴾؟! [طه: ١٣١] قال: يعني: القرآن، وقوله أيضًا: ﴿وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى﴾ [طه: ١٣٢]، قال: وقوله: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ إلى قوله ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ [السجدة: ١٦] قال: هو القرآن ... (٢). (٨/ ٦٥٢) ٤٠٦٣٩ - عن سفيان بن عيينة أنّه تأوَّل قول النبي ﷺ : «ليس مِنّا مَن لم يَتَغَنَّ بالقرآن». أي: لم يستغنِ بالقرآن. فتأوَّلَ هذه الآية (٣) [٣٦٢٧]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٠٦٤٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «انظروا إلى مَن أسفل منكم، ولا تنظروا إلى مَن هو فوقكم، فهو أجدرُ أن لا تَزْدَرُوا نعمةَ الله عليكم» (٤). (ز) ٤٠٦٤١ - عن عبد الله بن أبي مريم، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال

стр. 8346

رسول الله ﷺ : «لا تَغْبِطَنَّ فاجِرًا بنعمته، فإنّك لا تدري ما هو لاقٍ بعد موته، إنّ له عند الله قاتِلًا لا يموت». فبلغ ذلك وهب بن مُنَبِّه، فأرسل إليه وهب أبا داود الأعور، قال: يا أبا فلان، ما قاتِلًا لا يموت؟ قال ابن أبي مريم: النار (١). (ز) ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ ٤٠٦٤٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿واخفِض جناحك﴾، قال: اخْضَع (٢). (٨/ ٦٥٢) ٤٠٦٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تحزن عليهم﴾ إن تَوَلَّوا عنك، ﴿واخفض جناحك للمؤمنين﴾ يقول: لَيِّن جناحك للمؤمنين، فلا تُغْلِظ لهم (٣). (ز) ﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (٨٩)﴾ ٤٠٦٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقل﴾ لكُفّار مكة: ﴿إني أنا النذير المبين﴾ مِن العذاب (٤). (ز) ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٤٠٦٤٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ ، قال: أرأيتَ قول الله: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾. قال: «اليهود، والنصارى» (٥). (٨/ ٦٥٢) ٤٠٦٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أنّ الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نَفَرٌ مِن قريش، وكان ذا سِنٍّ فيهم، وقد حضَر الموسِم، فقال

стр. 8347

لهم: يا معشر قريش، إنّه قد حضر هذا الموسم، وإنّ وفود العرب ستَقدَم عليكم فيه، وقد سمِعوا بأمر صاحبكم هذا، فاجمعوا فيه رأيًا واحدًا، ولا تختلفوا فيُكَذِّبَ بعضُكم بعضًا. فقالوا: أنتَ فقُلْ، وأقِمْ لنا به رأيًا نقول به. قال: لا، بل أنتم قولوا لِأَسْمَعَ. قالوا: نقول: كاهن. قال: ما هو بكاهن، لقد رأينا الكُهّانَ، فما هو بزَمْزَمةِ الكُهّانِ، ولا بسَجْعِهم. قالوا: فنقول: مجنون. قال: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرَفناه، فما هو بخَنقِه، ولا تَخالُجه، ولا وسوسته. قالوا: فنقول: شاعر. قال: ما هو بشاعر، لقد عرَفنا الشِّعر كلَّه؛ رَجَزَه، وهَزَجَه، وقريضَه، ومقبوضَه، ومبسوطَه، فما هو بالشِّعر. قالوا: فنقول: ساحر. قال: ما هو بساحر، لقد رأينا السُّحّارَ، وسِحرَهم، فما هو بنَفْثِه، ولا عَقْدِه. قالوا: فماذا نقول؟ قال: واللهِ، إنّ لِقولِه حلاوةً، وإنّ أصلَه لعَذِقٌ (١)، وإن فرعَه لجَناةٌ (٢)، فما أنتم بقائلين مِن هذا شيئًا إلا عُرِف أنّه باطل، وإنّ أقرب القول أن تقولوا: ساحرٌ يُفَرِّق بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وعشيرته. فتفرَّقوا عنه بذلك، فأنزل الله في الوليد، وذلك مِن قوله: ﴿ذرني ومن خلقت وحيدًا﴾ إلى قوله: ﴿سأُصليه سقر﴾ [المدثر: ١١ - ١٦]. وأنزل الله في أولئك النَّفَر الذين كانوا معه: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾ أي: أصنافًا، ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين* عما كانوا يعملون﴾ (٣). (٨/ ٦٥٣) ٤٠٦٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير، وأبي ظبيان- في قوله: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، قال: هم أهل الكتاب (٤) [٣٦٢٨]. (٨/ ٦٥٢)

стр. 8348

٤٠٦٤٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه قال في هذه الآية: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، قال: هم أهل الكتاب (١). (ز) ٤٠٦٤٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، قال: أهل الكتاب فرَّقوه، وبدَّدوه (٢). (ز) ٤٠٦٥٠ - عن الحسن البصري -من طريق منصور- قال: هم أهل الكتاب (٣). (ز) ٤٠٦٥١ - قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، فيها تقديم، يقول: أنزلنا المثاني والقرآن العظيم كما أنزلنا التوراة والإنجيل على النصارى واليهود، فهم المقتسمون، فاقتسموا الكتاب، فآمنت اليهود بالتوراة، وكفروا بالإنجيل والقرآن، وآمنت النصارى بالإنجيل، وكفروا بالقرآن والتوراة، هذا الذي اقتسموا آمنوا ببعضِ ما أنزل إليهم مِن الكتاب، وكفروا ببعض (٤). (ز) ٤٠٦٥٢ - قال مقاتل بن حيان: هم قومٌ اقتسموا القرآنَ؛ فقال بعضهم: سِحْر. وقال بعضهم: سمر (٥). وقال بعضهم: كَذِب. وقال بعضهم: شِعْر. وقال بعضهم: أساطير الأولين (٦). (ز) ٤٠٦٥٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾، قال: الذين تَقاسَمُوا بصالح. وقرأ قول الله تعالى: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون قالوا تقاسموا بالله﴾

стр. 8349

[النمل: ٤٨ - ٤٩] حتى بلغ الآية (١) [٣٦٢٩]. (ز) ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)﴾ ٤٠٦٥٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ ، قال: أرأيتَ

стр. 8350

قول الله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، ما عضين؟ قال: «آمنوا ببعض، وكفروا ببعض» (١). (٨/ ٦٥٢) ٤٠٦٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير وغيره- في قوله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: جزَّءوه أجزاءً؛ فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه (٢). (٨/ ٦٥٢) ٤٠٦٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، أي: أصنافًا (٣). (٨/ ٦٥٣) ٤٠٦٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿عضين﴾: فِرَقًا (٤). (٨/ ٦٥٢) ٤٠٦٥٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه قال في هذه الآية: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾. قال: آمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه (٥). (ز) ٤٠٦٥٩ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: عَضَّوه أعضاء؛ قالوا: سحر. وقالوا: كهانة. وقالوا: أساطير الأولين (٦). (٨/ ٦٥٤) ٤٠٦٦٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿جعلوا القرآن عضين﴾، قال: جعلوا كتابهم أعضاءً كأعضاء الجزور، وذلك أنهم تَقَطَّعوه زُبُرًا، كل حزب بما لديهم فرحون، وهو قوله: ﴿فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾ [الروم: ٣٢] (٧). (ز) ٤٠٦٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو- ﴿عضين﴾، قال: السِّحْر (٨). (٨/ ٦٥٥) ٤٠٦٦٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: العضة: السِّحر، بلسان قريش، تقول للساحرة: إنها العاضِهَة (٩). (٨/ ٦٥٥)

стр. 8351

٤٠٦٦٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- أنّه قال في هذه الآية: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: كانوا يستهزئون؛ يقول هذا: لي سورة البقرة. ويقول هذا: لي سورة آل عمران (١). (ز) ٤٠٦٦٤ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق طلحة- ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: المشركون مِن قريش، عضُّوا القرآنَ فجعلوه أجزاءً؛ فقال بعضهم: ساحر. وقال بعضهم: شاعر. وقال بعضهم: مجنون. فذلك العِضون (٢). (ز) ٤٠٦٦٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿عضين﴾، قال: عضهوه، وبهتوه (٣). (ز) ٤٠٦٦٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الذين جعلوا القرءان عضين﴾، قال: هم رَهْطٌ مِن قريش، عَضَهُوا كتابَ الله؛ فزعم بعضهم أنّه سحر، وزعم بعضهم أنّه كهانة، وزعم بعضهم أنّه أساطير الأولين (٤). (٨/ ٦٥٤) ٤٠٦٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعت اليهود والنصارى، فقال سبحانه: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، جعلوا القرآن أعضاء كأعضاء الجزور؛ فرَّقوا الكتاب، ولم يجتمعوا على الإيمان بالكتب كلها (٥). (ز) ٤٠٦٦٨ - عن العطاف -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: بلغني: أنّ العضين السِّحر (٦). (ز) ٤٠٦٦٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، قال: جعلوه أعضاء كما تُعَضّى الشاة؛ قال بعضهم: كهانة. وقال بعضهم: هو سحر. وقال بعضهم: هو شعر. وقال بعضهم: ﴿أساطير الأولين اكتتبها﴾ [الفرقان: ٥] الآية، جعلوه أعضاء كما تُعَضّى الشاة (٧) [٣٦٣٠]. (ز)

стр. 8352

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ ٤٠٦٧٠ - عن أنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ ، في قوله: ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين

стр. 8353

عما كانوا يعملون﴾، قال: «عن قول: لا إله إلا الله» (١). (٨/ ٦٥٥) ٤٠٦٧١ - عن أنس بن مالك -من طريق بشير-، موقوفًا (٢). (٨/ ٦٥٥) ٤٠٦٧٢ - عن عبد الله بن عُكَيْم، قال: قال عبد الله [بن مسعود]: والذي لا إله غيره، ما منكم أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة، كما يخلو أحدُكم بالقمر ليلة البدر، فيقول: ابنَ آدم، ماذا غرَّك مِنِّي بي؟ ابنَ آدم، ماذا عمِلتَ فيما علِمْتَ؟ ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين؟ (٣). (ز) ٤٠٦٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين﴾، وقال: ﴿فيومئذ لا يُسأل عن ذنبه إنس ولا جآن﴾ [الرحمن: ٣٩]، قال: لا يسألهم: هل عمِلتم كذا وكذا؟ لأنّه أعلمُ منهم بذلك، ولكن يقول: لِمَ عَمِلتم كذا وكذا؟ (٤). (٨/ ٦٥٤) ٤٠٦٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إنّ يومَ القيامة يومٌ طويل، فيه مواقف، يُسْأَلون في بعض المواقف، ولا يُسْأَلون في بعضها (٥). (ز) ٤٠٦٧٥ - عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿لنسئلنهم أجمعين* عما كانوا يعملون﴾، قال: لا إله إلا الله (٦). (٨/ ٦٥٥) ٤٠٦٧٦ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿لنسئلنهم أجمعين* عما كانوا يعملون﴾، قال: يُسْأَلُ العبادُ كلُّهم يوم القيامة عن خَلَّتين: عمّا كانوا يعبدون، وعمّا أجابوا به المرسلين (٧). (٨/ ٦٥٦)

стр. 8354

٤٠٦٧٧ - عن عمر بن عبد العزيز -من طريق بشر بن معاذ، عن شيخ مِن قريش- أنّه قال: يا معشر المستترين، اعلَموا أنّ عند الله مسألةً فاضحة، قال الله تعالى: ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ (١). (ز) ٤٠٦٧٨ - عن مجاهد بن جبر-من طريق ليث- في قوله تعالى: ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين* عما كانوا يعملون﴾. قال: عن لا إله إلا الله (٢). (ز) ٤٠٦٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: فأقسم الله تعالى بنفسه للنبي ﷺ ، فقال سبحانه: ﴿فوربك﴾ يا محمد ﷺ ، ﴿لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ مِن الكفر، والتَّكذيب (٣). (ز) ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ نزول الآية: ٤٠٦٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان رسول الله ﷺ مُسْتَخْفِيًا سنين، لا يُظْهِر شيئًا مِمّا أنزل الله، حتى نزلت: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ (٤). (٨/ ٦٥٧) ٤٠٦٨١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق معمر، عمَّن سَمِعه- يقول: مَكَث النبيُّ ﷺ بمكة خمس عشرة سنة، منها أربع أو خمس يدعو إلى الإسلام سرًّا، وهو خائف، حتى بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾، ... فأمر بعداوتهم، فقال: ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين﴾ ... (٥). (٨/ ٦٦١) ٤٠٦٨٢ - عن موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة قال: ما زال النبيُّ ﷺ مُسْتَخْفِيًا حتى نزلت: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾. فخرج هو، وأصحابُه (٦). (٨/ ٦٥٦)

стр. 8355

٤٠٦٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ أسَرَّ النبوةَ، وكتمها سنتين، فقال الله لنبيه ﷺ : ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ (١). (ز) ٤٠٦٨٤ - عن محمد بن إسحاق، قال: ... ثم إنّ الله تعالى أمر رسوله ﷺ أن يصدع بما جاء به، وأن يُنادي الناس بأمره، وأن يدعو إلى لله تعالى، وكان ربما أخفى الشيءَ واسْتَسَرَّ به إلى أن أُمِر بإظهاره ثلاث سنين مِن مبعثه، ثم قال الله تعالى: ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين﴾، وقال: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين * واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين﴾ [الشعراء: ٢١٤ - ٢١٥]، وقال: ﴿وقل إني أنا النذير المبين﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ٤٠٦٨٥ - عن عبد الله بن عباس، ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، قال: أعلِن بما تُؤمَر (٣). (٨/ ٦٥٧) ٤٠٦٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾: فأمْضِه (٤). (٨/ ٦٥٦) ٤٠٦٨٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، يعني: أظهِر أمرَك بمكة، فقد أهلك الله المستهزئين بك وبالقرآن، وهم خمسة رهط، ... قتلهم الله جميعًا، فأظهر رسول الله ﷺ أمرَه، وأعلَنه بمكة (٥). (٨/ ٦٥٧) ٤٠٦٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، قال: هذا أمرٌ مِن الله لنبيه بتبليغ رسالته قومَه، وجميع مَن أُرسِل إليه (٦). (٨/ ٦٥٧) ٤٠٦٨٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، قال: اجهَر بالقرآن في الصلاة (٧). (٨/ ٦٥٧)

стр. 8356

٤٠٦٩٠ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: أعْلِم (١). (ز) ٤٠٦٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، يقول: امضِ لِما تُؤْمَر مِن تبليغ الرسالة (٢). (ز) ٤٠٦٩٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾، قال: بالقرآن الذي أُوحِيَ إليه أن يُبلِّغَهم إيّاه (٣). (٨/ ٦٥٧) ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤)﴾ ٤٠٦٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: فلمّا بلغ عن ربِّه استقبله كُفّار مكة بالأذى والتكذيب في وجهه، فقال تعالى: ﴿وأعرض عن المشركين﴾، يعني: عن أذى المشركين إيّاك، فأمره الله بالإعراض، والصَّبر على الأذى (٤). (ز) النسخ في الآية: ٤٠٦٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وأعرض عن المشركين﴾، قال: وهو مِن المنسوخ (٥). (ز) ٤٠٦٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وأعرض عن المشركين﴾، قال: نَسَخَه قولُه: ﴿فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥] (٦). (٨/ ٦٥٧) ٤٠٦٩٦ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وأعرض عن المشركين﴾، و ﴿قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴾ [الجاثية: ١٤]، وهذا النحو كله في القرآن، أمر الله -تعالى ذِكْرُه- نبيَّه ﷺ أن يكون ذلك منه، ثم أمره بالقتال، فنسخ ذلك كُلَّه، فقال: ﴿خذوهم واقتلوهم﴾ [النساء: ٨٩] الآية (٧). (ز) ٤٠٦٩٧ - قال محمد ابن شهاب الزهري: قوله: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ هذا مُحْكَم،

стр. 8357

وهذه الآية نصفها منسوخ، فالمنسوخ قوله تعالى: ﴿وأعرض عن المشركين﴾ نُسِخ بآية السيف (١). (ز) ٤٠٦٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نَسَخَتْها آيةُ السيف (٢). (ز) ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥)﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٤٠٦٩٩ - عن أنس بن مالك، قال: مرَّ النبيُّ ﷺ على أُناس بمكة، فجعلوا يغمِزون في قفاه، ويقولون: هذا الذي يزعُمُ أنّه نبيٌّ ومعه جبريل؟! فغمز جبريل بإصبَعِه، فوقع مثل الظُّفر في أجسادِهم، فصارت قروحًا حتى نتُنُوا (٣)، فلم يستطِع أحدٌ أن يدنو منهم؛ فأنزل الله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾ (٤). (٨/ ٦٦١) ٤٠٧٠٠ - عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، قال: خمسة مِن قريش، كانوا يستهزئون برسول الله ﷺ ، منهم: الحارث بن غيطلة، والعاصي بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والوليد بن المغيرة (٥). (٨/ ٦٦١) ٤٠٧٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك-: أنّ الوليد بن المغيرة قال: إنّ محمدًا كاهن؛ يُخبِر بما يكون قبل أن يكون. فقال أبو جهل: محمد ساحِر؛ يُفرِّق بين الأب والابن. وقال عقبة بن أبي مُعيط: محمد مجنون؛ يهذي في جُنونه. وقال أُبَيّ بن خلف: محمد كذّاب. فأنزل الله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾: القتل ببدر (٦). (٨/ ٦٦٠) ٤٠٧٠٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿المستهزئين﴾: منهم الوليد بن المغيرة،

стр. 8358

والعاص بن وائل، والحارث بن قيس، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث، وأبو هبّار بن الأسود (١). (٨/ ٦٦١) ٤٠٧٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار-: أنّ المستهزئين ثمانية: الوليد بن المغيرة، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يَغُوث، والعاصي بن وائل، والحارث بن عدي بن سهم، وعبد العُزّى بن قصي، وهو أبو زمعة، وكلهم هلك قبل بدر بموت أو مرض، والحارث بن قيس من الغياطِل (٢) (٣). (٨/ ٦٦١) ٤٠٧٠٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، قال: قد سُلِّط عليهم جبريل، وأمَرتُه بقتلهم؛ فعرض للوليد بن المغيرة، فعَثِر به، فعصَره عن نصل في رجلِه حتى خرج رَجِيعُه مِن أنفه، وعرض للأسود بن عبد العُزّى وهو يشرب ماء، فنفخ في ذلك حتى انتفخ جوفُه، فانشَقَّ، واعترض للعاص بن وائل وهو مُتَوَجِّه إلى الطائف، فنخَسه بشِبْرِقة (٤)، فجرى سُمُّها إلى رأسه، وقَتَل الحارث بن قيس بلَكْزَة، فما زال يفُوق (٥) حتى مات، وقَتَل الأسود بن عبد يغوث الزُّهري (٦). (٨/ ٦٥٩) ٤٠٧٠٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، قال: المستهزئون: الوليد بن المغيرة، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث بن غَيْطَلَة السهمي، والعاصي بن وائل، فأتاه جبريل، فشكاهم إليه رسول الله ﷺ ، فأراه الوليد، فأومَأ جبريل إلى أبجَلِه (٧)، فقال: «ما صنعتَ شيئًا». قال: كفَيتُكَه. ثم أراه الأسود بن عبد يغوث، فأومَأ إلى رأسه، فقال: «ما صنعتَ شيئًا». قال: كفيتُكَه. ثم أراه الحارث، فأومَأ إلى بطنه فقال: «ما صنعتَ شيئًا». فقال: كفيتُكه. ثم أراه العاصي بن وائل، فأومَأ إلى أخمَصِه، فقال: «ما صنعتَ شيئًا». فقال: كفيتُكه. فأمّا الوليد فمرَّ برجل مِن خزاعة

стр. 8359

وهو يَرِيشُ نَبلًا، فأصاب أبْجَلَه، فقطعها، وأَمّا الأسود بن المطلب فنزل تحت سَمُرة (١)، فجعل يقول: يا بُنَيَّ، ألا تدفعون عَنِّي؟ قد هلكت؛ أُطعَنُ بالشوك في عيني. فجعلوا يقولون: ما نرى شيئًا. فلم يزل كذلك حتى عمِيَتْ عيناه، وأَمّا الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح، فمات منها، وأَمّا الحارث فأخذه الماء الأصفر في بطنه، حتى خرج خُرْؤُه مِن فيه، فمات منه، وأَمّا العاصي فركب إلى الطائف، فربَض على شِبْرِقة، فدخل مِن أخمَصِ قدمِه شوكة، فقتلته (٢). (٨/ ٦٥٩) ٤٠٧٠٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: كان رسول الله ﷺ مُسْتَخْفِيًا سنين، لا يُظهِر شيئًا مِمّا أنزل الله، حتى نزلت: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾. يعني: أظهِر أمرَك بمكة، فقد أهلك الله المستهزئين بك وبالقرآن، وهم خمسة رهط، فأتاه جبريل بهذه الآية، فقال رسول الله ﷺ : «أُراهم أحياء بعدُ كلَّهم!». فأُهلِكوا في يوم واحد وليلة؛ منهم العاصي بن وائل السهمي، خرج في يومه ذلك في يوم مَطِير، فخرج على راحلته يسير، وابن له يتَنَزَّه ويتَغَدّى، فنزل شِعبًا مِن تلك الشِّعاب، فلمّا وضع قدمه على الأرض قال: لُدِغت. فطلَبوا فلم يجدوا شيئًا، وانتفخت رجله حتى صارت مثل عُنُق البعير، فمات مكانه. ومنهم الحارث بن قيس السهمي، أكل حوتًا مالحًا، فأصابه غَلَبَة عَطَش، فلم يزل يشرب عليه مِن الماء حتى انقَدَّ بطنُه، فمات وهو يقول: قتلني ربُّ محمد. ومنهم الأسود بن المطلب، وكان له ابنٌ يقال له: زَمعَة. بالشام، وكان رسول الله ﷺ قد دعا على الأب أن يَعْمى بصرُه، وأن يَثكَلَ ولدَه، فأتاه جبريل بورقة خضراء فرماه بها، فذهب بصره، وخرج يُلاقِي ابنه، ومعه غلام له، فأتاه جبريل وهو قاعد في أصل شجرة، فجعل ينطح برأسه، ويضرب وجهه بالشَّوْك، فاستغاث بغلامه، فقال له غلامُه: لا أرى أحدًا يصنع بك شيئًا غير نفسك. حتى مات وهو يقول: قتلني ربُّ محمد. ومنهم الوليد بن المغيرة، مرَّ على نَبل لرجل مِن خُزاعة قد راشَها وجعلها في الشمس، فوطِئها، فانكسرت، فتعلَّق به سهمٌ منها، فأصاب أكحَلَه، فقتله. ومنهم

стр. 8360

الأسود بن عبد يغوث، خرج مِن أهله، فأصابه السَّموم، فاسْوَدَّ حتى عاد حَبَشِيًّا، فأتى أهله، فلم يعرفوه، فأغلقوا دونه الباب حتى مات، وهو يقول: قتلني ربُّ محمد. فقتلهم الله جميعًا، فأظهر رسول الله ﷺ أمرَه، وأعلَنه بمكة (١). (٨/ ٦٥٧) ٤٠٧٠٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق زياد- في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، قال: كان المستهزئون: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، [وأبا] زمعة، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن غَيْطَلَة، فأتاه جبرئيل، فأومأ بأصبعه إلى رأس الوليد، فقال: «ما صنعت شيئًا». قال: كُفِيتَ. وأومأ بيده إلى أخمص العاص، فقال النبي ﷺ : «ما صنعت شيئًا». فقال: كُفِيتَ. وأومأ بيده إلى عين أبي زمعة، فقال النبي ﷺ : «ما صنعت شيئًا». قال: كُفِيتَ. وأومأ بأصبعه إلى رأس الأسود، فقال النبي ﷺ : «دع لي خالي». فقال: كُفِيتَ. وأومأ بأصبعه إلى بطن الحارث، فقال النبي ﷺ : «ما صنعت شيئًا». فقال: كُفِيتَ. قال: فمَرَّ الوليد على قَيْنٍ (٢) لخزاعة وهو يَجُرُّ ثيابه، فتعلَّقت بثوبه بَرْوة (٣) أو شَرَرَة، وبين يديه نساء، فجعل يستحي أن يَطَأْمَن (٤) ينتزعها، وجعلت تضرب ساقَه، فخدشته، فلم يزل مريضًا حتى مات. وركب العاص بن وائل بغلة له بيضاء إلى حاجةٍ له بأسفل مكة، فذهب ينزل، فوضع أخمص قدمه على شِبْرِقة، فحَكَّت رِجلَه، فلم يزل يحكها حتى مات. وعمي أبو زمعة، وأخذت الأَكَلَة في رأس الأسود، وأخذ الحارث الماء في بطنه (٥). (ز) ٤٠٧٠٨ - عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان-: أنّ عظماء المستهزئين كانوا خمسة نفر مِن قومه، وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم؛ من بني أسد بن عبد العُزّى بن قصي: الأسود بن المطلب أبو زمعة -وكان

стр. 8361

رسول الله ﷺ فيما بلغني قد دعا عليه؛ لِما كان يبلغه مِن أذاه واستهزائه، فقال: «اللهُمَّ، أعْمِ بصرَه، وأثكله ولده» - ومن بني زهرة: الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، ومن بني مخزوم: الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم، ومن بني سهم بن عمرو بن هُصَيص بن كعب بن لؤي: العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد بن سهم، ومن خزاعة: الحارث بن الطُّلاطِلة بن عمرو بن الحارث بن عمرو بن مَلْكان، فلمّا تَمادَوْا في الشَّرِّ، وأكثروا برسول الله ﷺ الاستهزاء؛ أنزل الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين. إنا كفيناك المستهزئين﴾ إلى قوله: ﴿فسوف يعلمون﴾. قال محمد بن إسحاق: فحدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير أو غيره مِن العلماء: أنّ جبرئيل أتى رسولَ الله ﷺ وهم يطوفون بالبيت، فقام وقام رسول الله ﷺ إلى جنبه، فمَرَّ به الأسودُ بن المطلب، فرمى في وجهه بورقة خضراء، فعمي، ومَرَّ به الأسود بن عبد يغوث، فأشار إلى بطنه، فاستسقى بطنُه، فمات منه حَبَنًا (١). ومَرَّ به الوليد بن المغيرة، فأشار إلى أثر جُرح بأسفل كعب رجله كان أصابه قبل ذلك بسنتين، وهو يجر سَبَلَه -يعني: إزاره-، وذلك أنه مَرَّ برجل من خزاعة يَرِيش نَبْلًا له، فتَعَلَّق سهمٌ مِن نَبْلِه بإزاره، فخدش رجلَه ذلك الخدش، وليس بشيء، فانتقض به، فقتله. ومَرَّ به العاص بن وائل السهمي، فأشار إلى أخمص رجله، فخرج على حمار له يريد الطائف، فرَبَضَ على شِبْرِقة، فدخل في أخْمَصِ رجلِه منها شَوْكَة، فقتلته. ومَرَّ به الحارثُ بن الطُّلاطِلة، فأشار إلى رأسه، فامْتَخَضَ قيحًا، فقتله (٢). (ز) ٤٠٧٠٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل عن ابن أبي نجيح- ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾: هم من قريش. = ٤٠٧١٠ - عن شبل: وزعم [القاسم] بن أبي بزَّة أنهم: العاص بن وائل السهمي، والوليد بن المغيرة الوحيد، والحارث بن عدي بن سهم ابن الغيطلة، والأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العُزّى بن قصي، وهو أبو زمعة، والأسود بن عبد يغوث، وهو ابن خال رسول الله ﷺ (٣). (ز)

стр. 8362

٤٠٧١١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، قال: هم خمسة كلهم هلك قبل بدر؛ العاصي بن وائل، والوليد بن المغيرة، وأبو زمعة بن الأسود، والحارث بن قيس ابن الغَيطلة، والأسود بن عبد يغوث (١). (٨/ ٦٦٣) ٤٠٧١٢ - عن أبي بكر الهُذَلي، قال: قيل للزهري: إنّ سعيد بن جبير وعكرمة اختلفا في رجل مِن المستهزئين، فقال سعيد: الحارث ابن غيطلة. وقال عكرمة: الحارث بن قيس. فقال: صَدَقا جميعًا، كانت أمه تسمى: غيطلة، وكان أبوه: قيسًا (٢). (٨/ ٦٦٤) ٤٠٧١٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ ، فحنى ظهر الأسود بن عبد يغوث حتى احْقَوْقَف (٣) صدره، فقال النبيُّ ﷺ : «خالي، خالي». فقال جبريل: دعه عنك، فقد كُفِيتُكَه، فهو مِن المستهزئين. قال: وكانوا يقولون: سورة البقرة! وسورة العنكبوت! يستهزئون بها (٤). (٨/ ٦٦٤) ٤٠٧١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مَعْمَر، عمَّن سمعه- يقول: مَكَثَ النبيُّ ﷺ بمكة خمس عشرة سنة، منها أربع أو خمس يدعو إلى الإسلام سِرًّا وهو خائف، حتى بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾. والعضين بلسان قريش: السِّحر، فأمر بعدواتهم، فقال: ﴿فاصدع بما تُؤمر وأعرض عن المشركين﴾. ثم أُمِر بالخروج إلى المدينة، فقَدِم في ثمان ليال خَلَوْن مِن شهر ربيع الأول، ثم كانت وقعة بدر، ففيهم أنزل الله: ﴿وإذ يَعدكم الله إحدى الطآئفتين أنها لكم﴾ [الأنفال: ٥]. وفيهم نزلت: ﴿سيهزم الجمع﴾ [القمر: ٤٥]. وفيهم نزلت: ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾ [المؤمنون: ٦٤]. وفيهم نزلت: ﴿ليقطع طرفًا من الذين كفروا﴾ [آل عمران: ١٢٧]. وفيهم نزلت: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ [آل عمران: ١٢٨]. أراد اللهُ القومَ، وأراد رسول الله ﷺ العيرَ، وفيهم نزلت: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرًا﴾ الآية [إبراهيم: ٢٨]. وفيهم نزلت: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم﴾ الآية [البقرة: ٢٤٣]. وفيهم نزلت: ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا﴾ [آل عمران: ١٣]: في شأن العير، ﴿والركب أسفل منكم﴾ [الأنفال: ٤٢]:

стр. 8363

أخذوا أسفل الوادي، هذا كلُّه في أهل بدر، وكانت قبل بدر بشهرين سَرِيَّة، يوم قتل ابن الحضرمي، ثم كانت أحدٌ، ثم يوم الأحزاب بعد أُحد بسنتين، ثم كانت الحديبية، وهو يوم الشجرة، فصالحهم النبيُّ ﷺ يومئذ على أن يعتمِرَ في عام قابِل في هذا الشهر، ففيها أنزلت: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام﴾ [البقرة: ١٤٩]. فشهر العام الأول بشهر العام الثاني، فكانت: ﴿والحرمات قصاص﴾. ثم كان الفتح بعد العمرة، ففيها نزلت: ﴿حتى إذا فتحنا عليهم بابًا ذا عذاب شديد﴾ الآية [المؤمنون: ٧٧]. وذلك أنّ النبيَّ ﷺ غزاهم ولم يكونوا أعدُّوا له أُهْبَةَ القتال، ولقد قُتِل من قريش يومئذ أربعة رهط، من حلفائهم من بني بكر خمسين أو زيادة، وفيهم نزلت لما دخلوا في دين الله: ﴿وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار﴾ [المؤمنون: ٧٨]. ثُمَّ خرج إلى حُنَين بعد عشرين ليلة، ثم إلى الطائف، ثم إلى المدينة، ثم أمَّر أبا بكر على الحج، ولما رجع أبو بكر من الحج غزا رسولُ الله ﷺ تبوكًا، ثم حج رسول الله ﷺ العام المقبل، ثم ودَّع الناس، ثم رجع فتُوفي في ليلتين خلتا مِن شهر ربيع (١). (٨/ ٦٦١) ٤٠٧١٥ - عن عامر الشعبي -من طريق حصين، وجابر- قال: المستهزئون سبعة، سمى منهم: العاصي بن وائل، والوليد بن المغيرة، وهبّارَ بن الأسود، وعبد يغوث بن وهب، والحارث ابن غَيْطَلَة (٢). (٨/ ٦٦٥) ٤٠٧١٦ - عن مقسم [بن بجرة]-من طريق معمر- = ٤٠٧١٧ - وقتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، قال: هم الوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل، وعَدِي بن قيس، والأسود بن عبد يَغُوث، والأسود بن المُطَّلب، مرُّوا رجلًا رجلًا على رسول الله ﷺ ومعه جبريل، فإذا مرَّ به رجلٌ منهم قال له جبريل: كيف تجد هذا؟ فيقول: «بئس عبد الله». فيقول جبريل: كَفَيْناكَهُ. فأمّا الوليد فَتَردّى، فتعلَّق سهم بردائِه، فذهب يجلس، فقطع أكحله، فنَزَف حتى مات، وأمّا الأسود بن عبد يغوث فأُتِيَ بغصن فيه شوك، فضُرِب به وجهُه، فسالت حدَقَتاه على وجهِه، فمات، وأَمّا العاصي فوَطِئ على شوكة، فتساقط لحمه عن عظامه حتى هلك، وأَمّا الأسود بن المطلب وعَدِي بن قيس فأحدُهما قام مِن الليل وهو ظمآن ليشرب مِن جرة، فلم يزل يشرب حتى انفَتَقَ بطنُه، فمات، وأَمّا الآخر

стр. 8364

فلدغته حيَّةٌ، فمات (١). (٨/ ٦٦٥) ٤٠٧١٨ - عن قتادة بن دعامة، قال: هؤلاء رهط من قريش؛ منهم الأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، والوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل، وعَدِيُّ بن قيس (٢). (٨/ ٦٦٥) ٤٠٧١٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين﴾: هم رهط خمسة من قريش، عَضَهُوا القرآن؛ زعم بعضُهم أنّه سِحْر، وزعم بعضُهم أنّه شِعْر، وزعم بعضهم أنّه أساطير الأولين؛ أما أحدهم فالأسود بن عبد يغوث، أتى على نبي الله ﷺ وهو عند البيت، فقال له الملَك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله، على أنه خالي». قال: كفيناك. ثم أتى عليه الوليد بن المغيرة، فقال له الملَك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله». قال: كفيناك. ثم أتى عليه عديُّ بن قيس أخو بني سهم، فقال الملك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله». قال: كَفَيْناك. ثم أتى عليه الأسود بن المطلب، فقال له الملك: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله». قال: كفيناك. ثم أتى عليه العاص بن وائل، فقال له الملك: كيف تجد هذا. قال: «بئس عبد الله». قال: كفيناك. فأمّا الأسود بن عبد يغوث فأُتِي بغصن مِن شوك، فضرب به وجهه، حتى سالت حدقتاه على وجهه، فكان بعد ذلك يقول: دعا عليَّ محمدٌ بدعوة، ودعوت عليه بأخرى، فاستجاب الله له فِيَّ، واستجاب الله لي فيه، دعا علي أن أثكل وأن أعمى، فكان كذلك، ودعوت عليه أن يصير شريدًا طريدًا، فطردناه مع يهود يثرب وسُرّاق الحجيج، وكان كذلك. وأما الوليد بن المغيرة فذهب يرتدي، فتعلق بردائه سَهْم غَرْب (٣)، فأصاب أكحله أو أبجله، فأُتِي في كل ذلك، فمات. وأما العاص بن وائل فوطئ على شوكة، فأُتِي في ذلك؛ جعل يتساقط لحمُه عضوًا عضوًا، فمات وهو كذلك. وأما الأسود بن المطلب وعدي بن قيس فلا أدري ما أصابهما. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ يوم بدر نهى أصحابَه عن قتل أبي البَخْتَري، وقال: «خذوه أخْذًا، فإنّه قد كان له بلاء». فقال له أصحاب النبي ﷺ : يا أبا البختري، إنّا قد نُهِينا عن قتلك، فهلم إلى الأَمَنَة

стр. 8365

والأمان. فقال أبو البختري: وابن أخي معي. فقالوا: لم نُؤْمَر إلا بك. فراودوه ثلاث مرات، فأبى إلا وابن أخيه معه، قال: فأغلظ للنبي ﷺ الكلام، فحمل عليه رجل مِن القوم، فطعنه، فقتله، فجاء قاتِلُه وكأنّما على ظهره جَبَلٌ أوثقه مخافة أن يلومه النبيُّ ﷺ ، فلما أخبر بقوله قال النبي ﷺ : «أبْعَدَه اللهُ، وأَسْحَقَه». وهم المستهزئون الذين قال الله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، وهم الخمسة الذين قيل فيهم: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾ استهزءوا بكتاب الله، ونبيه ﷺ (١). (ز) ٤٠٧٢٠ - عن الربيع [بن أنس]، في قوله: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، قال: هؤلاء فيما سمعنا خمسة رَهْطٍ استهزءوا بالنبيِّ ﷺ ، فلمّا أراد صاحبُ اليمن أن يرى النبيَّ ﷺ أتاه الوليد بن المغيرة، فزعم أنّ محمدًا ساحر، وأتاه العاصي بن وائل فأخبره أنّ محمدًا يُعلَّمُ أساطير الأولين، فجاءه آخر فزعَمَ أنّه كاهن، وجاءه آخر فزعم أنّه شاعر، وجاء آخر فزعم أنّه مجنون، فكفى اللهُ محمدًا أولئك الرهط في ليلة واحدة، فأهلكهم بألوان من العذاب، كل رجل منهم أصابه عذاب؛ فأما الوليد فأتى على رجل مِن خُزاعة وهو يرَيِشُ نَبلًا له، فمرَّ به وهو يَتَبَخْتَرُ، فأصابه منها سهم، فقطع أكحله، فأهلكه الله، وأَمّا العاصي بن وائل فإنّه دخل في شِعْبٍ، فنزل في حاجة له، فخرجت إليه حَيَّةٌ مثل العمود، فلَدَغَتْه، فأهلكه الله، وأَمّا الآخر فكان رجلًا أبيض حسن اللون، خرَج عِشاء في تلك الليلة، فأصابته سَموم شديدةُ الحَرِّ، فرجع إلى أهله وهو مثل حبشي، فقالوا: لست بصاحبنا. فقال: أنا صاحبُكم. فقتلوه، وأَمّا الآخر فدخل في بئر له، فأتاه جبريل، فغمَّه فيها، فقال: إنِّي قُتِلت، فأغيثوني. فقالوا: واللهِ، ما نرى أحدًا. فكان كذلك حتى أهلكه الله، وأَمّا الآخر فذهب إلى إبلِه ينظر فيها، فأتاه جبريل بشوك القَتادِ، فضربه، فقال: أغيثوني؛ فإني قد هَلَكت. قالوا: واللهِ، ما نرى أحدًا. فأهلكه الله، فكان لهم في ذلك عِبْرَة (٢). (٨/ ٦٦٣) ٤٠٧٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾، وذلك أنّ الوليد بن المغيرة المخزومي حين حضر الموسم قال: يا معشر قريش، إنّ محمدًا قد علا أمرُه في البلاد، وما أرى الناس براجعين حتى يلقونه، وهو رجل حُلْوُ الكلام، إذا كلَّم الرجلَ ذهب بعقله، وإنِّي لا آمَنُ أن يُصَدِّقه بعضُهم، فابعثوا رَهْطًا مِن ذَوِي الحِجا والرأي فليجلسوا على طريق مكة مسيرةَ ليلة أو ليلتين، فمَن سأل عن محمد

стр. 8366

فليقل بعضهم: إنّه ساحر يفرق بين الاثنين. ويقول بعضهم: إنّه كاهن يُخْبِر بما يكون في غدٍ لَئَلّا تروه خير مِن أن تروه. فبعثوا في كل طريق بأربعة من قريش، وأقام الوليد بن المغيرة بمكة، فمن دخل مكة في غير طريق سالك يريد النبيَّ ﷺ تلقاهم الوليد، فيقول: هو ساحر كذاب. ومَن دخل مِن طريق لَقِيَه الستة عشر، فقالوا: هو شاعر، وكذّاب، ومجنون. ففعلوا ذلك، وانصدع الناسُ عن قولهم، فشقَّ ذلك على النبي ﷺ ، وكان يرجو أن يلقاه الناسُ فيعرض عليهم أمرَه، فمنعه هؤلاء المستهزءون من قريش، ففرحت قريش حين تفرَّق الناسُ عن قولهم، وقالوا: ما عند صاحبكم إلا غرورًا. يعنون: النبي ﷺ ، فقالت قريش: هذا دَأْبُنا ودَأْبُك. فذلك قوله سبحانه: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ [النحل: ٢٤]. وكان منهم من يقول: بئس وافد القوم أنا إن انصرفت قبل أن ألقى صاحبي. فيدخل مكة، فيلقى المؤمنين، فيقول: ما هذا الأمر؟ فيقولون: خيرًا، أنزل الله كتابًا، وبعث رسولًا. فذلك قوله سبحانه: ﴿ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْرًا﴾ [النحل: ٣٠]. فنزل جبريل ﵇ والنبي ﷺ عند الكعبة، فمَرَّ به الوليد بن المغيرة بن عبد الله. فقال جبريل ﵇ للنبي ﷺ : كيف تَجِدُ هذا؟ فقال النبيُّ ﷺ : «بئس عبد الله هذا». فأهوى جبريل بيده إلى فوق كعبه، فقال: قد كفيتك. فمرَّ الوليد في حائط فيه نبل لبني المصطلق -وهي حيٌّ مِن خزاعة- يَتَبَخْتَر فيهما، فتَعَلَّق السهم بردائه قبل أن يبلغ منزله، فنفض السهم وهو يمشي برجله، فأصاب السهم أكحله، فقطعه، فلمّا بات تلك الليلة انتفضت به جراحته. ومرَّ به العاص بن وائل، فقال جبريل: كيف تجد هذا؟ قال: «بئس عبد الله هذا». فأهوى جبريل بيده إلى باطن قدمه، فقال: قد كفيتك. وركب العاص حمارًا مِن مكة يريد الطائف، فاضطجع الحمار به على شِبْرِقة ذات شوك، فدخلت شوكة في باطن قدمه، فانتفخت، فقتله الله تلك الليلة. ومرَّ به الحارث بن قيس بن عمرو بن ربيعة بن سهم، فقال جبريل ﵇: كيف تجد هذا؟ فقال النبي ﷺ : «بئس عبد الله هذا». فأهوى جبريل ﵇ إلى رأسه، فانتفخ رأسُه، فمات منها، ومرَّ به الأسود بن عبد العُزّى بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، فقال جبريل ﵇: كيف تجد هذا؟ فقال النبي ﷺ : «بئس عبد الله هذا، إلا أنه ابن خالي». فأهوى جبريل ﵇ بيده إلى بطنه، فقال: قد كفيتك. فعطِش، فلم يَرْوَ مِن الشراب حتى مات. ومَرَّ الأسود بن عبد المطلب بن المنذر بن عبد العُزّى بن قُصَيّ، فقال جبريل: كيف تجد هذا؟ قال النبي ﷺ : «بئس عبد الله هذا». قال: قد كَفَيْتُك

стр. 8367

أمرَه. ثم ضرب ضربة بحبل من تراب، رمى في وجهه، فعَمِي، فمات منها. وأما بَعْكَك وأحرم فهما أخوان، ابنا الحجاج بن السياق بن عبد الدار بن قصي، فأمّا أحدهما فأخذته الدُّبَيْلة (١)، وأما الآخر فذات الجَنبِ، [فمات] كلاهما، فأنزل الله : ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾. يعني: هؤلاء السبعة مِن قريش (٢) [٣٦٣١]. (ز) مم ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٩٦) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧)﴾ ٤٠٧٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نعتهم، فقال سبحانه: ﴿الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون﴾ هذا وعيد لهم بعد القتل، ﴿ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون﴾ حين قالوا: إنّك ساحر، ومجنون، وكاهن، وحين قالوا: هذا دَأْبُنا ودَأْبُك (٣). (ز) ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨)﴾ ٤٠٧٢٣ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فسبح بحمد ربك﴾: فصَلِّ بأمر ربك، ﴿وكن من الساجدين﴾: مِن المُصَلِّين المتواضعين (٤). (ز) ٤٠٧٢٤ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿فسبح بحمد ربك﴾ قل: سبحان الله وبحمده، ﴿وكن من الساجدين﴾ المُصَلِّين (٥). (ز) ٤٠٧٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسبح بحمد ربك﴾ يقول: فصَلِّ بأمر ربك، ﴿وكن

стр. 8368

من الساجدين﴾ يعني: المُصَلِّين (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٠٧٢٦ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ ، قال: «ما أُوحِيَ إلَيَّ: أن أجمع المال، وأكون من التاجرين. ولكن أُوحي إلي: أن ﴿فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين* واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾» (٢). (٨/ ٦٦٦) ٤٠٧٢٧ - عن أبي الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما أُوحِي إلَيَّ: أن أكون تاجرًا، ولا أجمع المال تكاثُرًا. ولكن أُوحِيَ إلَيَّ: أن ﴿فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين* واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾» (٣). (٨/ ٦٦٦) ٤٠٧٢٨ - عن عبد الله بن أبان بن عثمان بن حذيفة بن أوس الطائفي، قال: حدَّثني أبي أبان بن عثمان، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أُوحِي إلَيَّ: أنِ أجمع المال، ولا أكون من التاجرين. ولكن أُوحي إليَّ: أن ﴿فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين* واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾» (٤). (٨/ ٦٦٧) ٤٠٧٢٩ - عن حذيفة، قال: كان النبي ﷺ إذا حَزَبَهُ أمرٌ صَلّى (٥). (ز)

стр. 8369

﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾ ٤٠٧٣٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن كثير- في قوله: ﴿حتى يأتيك اليقين﴾، قال: المَوْت (١). (٨/ ٦٦٧) ٤٠٧٣١ - عن سالم بن عبد الله -من طريق طارق بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾، قال: الموت (٢) [٣٦٣٢]. (٨/ ٦٦٧) ٤٠٧٣٢ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فضالة- في قوله: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾، قال: الموت (٣). (٨/ ٦٦٧) ٤٠٧٣٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾، قال: يعني: الموت (٤). (ز) ٤٠٧٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾، فإنّ عند الموت

стр. 8370

يُعاين الخير والشَّرّ (١). (ز) ٤٠٧٣٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾، قال: الموت، إذا جاءه الموت جاءه تصديق ما قال الله له وحدَّثه مِن أمرِ الآخرة (٢). (٨/ ٦٦٧) آثار متعلقة بالآية: ٤٠٧٣٦ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «خيرُ ما عاش الناسُ له رجلٌ يُمْسِك بعنان فرسه في سبيل الله، كُلَّما سَمِعَ هَيْعَةً (٣) أو فَزْعَةً طار على مَتْنِ فرسه، فالتَمَسَ القتلَ في مظانِّه، ورجل في شِعْب من هذه الشِّعاب، أو في بطن واد من هذه الأودية في غُنَيمة له؛ يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعبد الله حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير» (٤). (٨/ ٦٦٨) ٤٠٧٣٧ - عن ابن شهاب، أنّ خارجة بن زيد بن ثابت أخبره عن أم العلاء -امرأة من الأنصار قد بايَعَتِ النبي ﷺ -، أخبرته: أنّه اقتسم المهاجرون قرعة، فطار لنا عثمان بن مظعون، فأنزَلْناه في أبياتِنا، فوجع وجَعَه الذي تُوُفِّي فيه، فلما تُوُفِّي وغُسِّل وكُفِّن في أثوابه دخل رسول الله ﷺ ، فقلت: رحمة الله عليك، أبا السائب، فشهادتي عليك: لقد أكرمك الله. فقال النبي ﷺ : «وما يدريك أنّ الله قد أكرمه؟». فقلت: بأبي أنت، يا رسول الله، فمَن يكرمه الله؟ فقال: «أما هو فقد جاءه اليقين، واللهِ، إني لأرجو له الخير، واللهِ، ما أدري وأنا رسول الله ما يُفْعَل بي». قالت: فواللهِ، لا أُزَّكي أحدًا بعده أبدًا (٥). (٨/ ٦٦٧) ٤٠٧٣٨ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم النخعي- قال: ليس للمؤمن راحةٌ دُون لقاء الله، ومَن كانت راحتُه في لقاء الله فكأن قدِ (٦) (٧). (٨/ ٦٦٩)
следующие страницы →