← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 8436–8475 · переход к 8441.

стр. 8436

تفسير الآية: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ ٤١١٠٥ - قال عكرمة مولى ابن عباس: عنى بذلك: مَن قُتِل من قريش وأهل مكة ببدر وقد أخرج إليها كرهًا (١). (ز) ٤١١٠٦ - قال الحسن البصري: هي وفاة إلى النار؛ حشر إلى النار (٢). (ز) ٤١١٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة﴾ يعني: ملك الموت وأعوانه ﴿ظالمي أنفسهم﴾ وهم ستة؛ ثلاثة يَلُون أرواح المؤمنين، وثلاثة يَلُون أرواح الكافرين (٣). (ز) ٤١١٠٨ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾، قال بعضهم: توفاهم عند الموت (٤). (ز) ﴿فَأَلْقَوُا السَّلَمَ﴾ ٤١١٠٩ - تفسير الحسن البصري: فأعْطَوُا الإسلام؛ أسلموا فلم يقبل ذلك منهم (٥). (ز) ٤١١١٠ - تفسير قتادة بن دعامة: ﴿فألقوا السلم﴾: استسلموا (٦). (ز) ٤١١١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فألقوا السلم﴾، يعني: الخضوع والاستسلام (٧). (ز) ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ﴾ ٤١١١٢ - قال الحسن البصري: إن في القيامة مواطن؛ فمنها موطن يُقِرُّون فيه بأعمالهم الخبيثة، وهو قوله: ﴿وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين﴾ [الأنعام:

стр. 8437

١٣٠]، ومنها موطن يجحدون فيه، فقالوا: ﴿ما كنا نعمل من سوء﴾. فقيل لهم: ﴿بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون﴾ [النحل: ٢٨] في الدنيا أنكم مشركون. وقالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين انظر كيف كذبوا على أنفسهم﴾ فادَّعَوْا أنهم لم يكونوا مشركين، ﴿وضل عنهم ما كانوا يفترون﴾ [الأنعام: ٢٤] من عبادتهم الأوثان، فلم تغن عنهم شيئًا. وإنّ آخرها موطنًا أن يختم على أفواههم، وتَكَلَّمَ أيديهم، وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون: يعملون (١). (ز) ٤١١١٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ما كنا نعمل من سوء﴾: يعني: مِن شرك (٢). (ز) ٤١١١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قالوا: ﴿ما كنا نعمل من سوء﴾، يعني: مِن شرك، لقولهم في الأنعام [٢٣]: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ (٣) [٣٦٦٤]. (ز) ﴿بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨)﴾ ٤١١١٥ - قال مقاتل بن سليمان: فكذبهم الله ، فردَّت عليهم خزنة جهنم مِن الملائكة، فقالوا: ﴿بلى﴾ قد عملتم السوء، ﴿إن الله عليم بما كنتم تعملون﴾ يعني: بما كنتم مشركين (٤). (ز) ﴿فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٢٩)﴾ ٤١١١٦ - قال مقاتل بن سليمان: قالت الخزنة لهم: ﴿فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها﴾ من الموت، ﴿فلبئس مثوى﴾ يعني: مأوى ﴿المتكبرين﴾ عن التوحيد. فأخبر الله

стр. 8438

عنهم في الدنيا، وأخبر بمصيرهم في الآخرة (١). (ز) ٤١١١٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين﴾ عن عبادة الله (٢). (ز) ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ نزول الآية: ٤١١١٨ - قال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: ﴿ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا﴾: وذلك أن الرجل كان يبعثه قومه وافدًا إلى مكة، ليأتيهم بخبر محمد ﷺ ، فيأتي الموسم، فيمر على هؤلاء الرهط من قريش الذين على طريق مكة، فيسألهم عن النبي ﷺ : فيصدونه عنه لئلّا يلقاه. فيقول: بئس الرجل الوافد أنا لقومي أن أرجع قبل أن ألقى محمدًا ﷺ وأنا منه على مسيرة ليلة أو ليلتين، وأسمع منه. فيسير حتى يدخل مكة، فيلقى المؤمنين، فيسألهم عن النبي ﷺ ، وعن قولهم، فيقولون للوافد: أنزَل اللهُ خيرًا؛ بعث رسولًا ﷺ ، وأنزل كتابًا يأمر فيه بالخير، وينهى عن الشر. ففيهم نزلت: ﴿وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا﴾ (٣). (ز) تفسير الآية: ٤١١١٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقيل للذين اتقوا﴾، قال: هؤلاء المؤمنون (٤). (٩/ ٤٤) ٤١١٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: قال تعالى: ﴿وقيل للذين اتقوا﴾، يعني: الذين عبدوا ربهم (٥). (ز) ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا﴾ ٤١١٢١ - قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- يقال لهم: ﴿ماذا أنزل ربكم﴾؟

стр. 8439

فيقولون: ﴿خيرًا﴾ (١). (٩/ ٤٤) ٤١١٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: قال تعالى: ﴿ماذا أنزل ربكم قالوا﴾ أنزل ﴿خيرا﴾ ... ثم انقطع الكلام (٢). (ز) ٤١١٢٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا﴾، أي: أنزل خيرًا. ثم انقطع الكلام (٣). (ز) ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ ٤١١٢٤ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله لا يظلم المؤمن حسنة؛ يثاب عليها الرزق في الدنيا، ويُجزى بها في الآخرة» (٤). (ز) ٤١١٢٥ - قال يحيى بن سلّام: وبلغني عن علي بن أبي طالب في تفسيرها نحو ذلك (٥). (ز) ٤١١٢٦ - قال عبد الله بن عباس في قوله: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ﴾: هي تضعيف الأجر إلى العشر (٦). (ز) ٤١١٢٧ - قال مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ﴾: هي الرزق الحسن (٧). (ز) ٤١١٢٨ - قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ﴾: هي النصر، والفتح (٨). (ز) ٤١١٢٩ - تفسير الحسن البصري، يقول: للذين أحسنوا في هذه الدنيا؛ تكون لهم حسنتهم في الآخرة الجنة (٩). (ز) ٤١١٣٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿للذين أحسنوا﴾، أي:

стр. 8440

آمنوا بالله، وكتبه، وأمَرُوا بطاعته، وحَثُّوا عباد الله على الخير، ودَعَوهم إليه (١). (٩/ ٤٤) ٤١١٣١ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة﴾، يقول: مال (٢). (٩/ ٤١) ٤١١٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله سبحانه: ﴿للذين أحسنوا﴾ العمل ﴿في هذه الدنيا﴾ لهم ﴿حسنة﴾ في الآخرة، يعني: الجنة (٣). (ز) ٤١١٣٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿للذين أحسنوا﴾ آمنوا (٤). (ز) ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ ٤١١٣٤ - قال إسماعيل السُّدِّيُّ: ﴿ولدار الآخرة خير﴾، وهي الجنة (٥). (٩/ ٤١) ٤١١٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: قال تعالى: ﴿ولدار الآخرة خير﴾، يعني: الجنة أفضل من ثواب المشركين في الدنيا الذي ذكر في هذه الآية الأولى (٦). (ز) ٤١١٣٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولدار الآخرة خير﴾ من الدنيا (٧). (ز) ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (٣٠)﴾ ٤١١٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿ولنعم دار المتقين﴾ الشركَ، يُثنِي على الجنة (٨). (ز) ٤١١٣٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولنعم دار المتقين﴾ الجنة (٩). (ز) ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ ٤١١٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّنَ لهم الدار، فقال سبحانه: ﴿جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار﴾، يعني: الأنهار تجري تحت البساتين (١٠). (ز)

стр. 8441

٤١١٤٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار﴾، وقد فسرنا ﴿عدن﴾ قبل هذا الموضع، نُسِبَتِ الجنانُ كلُّها إليها (١). (ز) ﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (٣١)﴾ ٤١١٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لهم فيها ما يشاءُون﴾ يعني: في الجنان، ﴿كذلك يجزي الله المتقين﴾ الشرك (٢). (ز) ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ ٤١١٤٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة طيبين﴾، قال: أحياءً وأمواتًا، قدَّر الله ذلك لهم (٣). (٩/ ٤٤) ٤١١٤٣ - قال مجاهد بن جبر: زاكية أفعالهم وأقوالهم (٤). (ز) ٤١١٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال -جلَّ ثناؤه-: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة طيبين﴾ في الدنيا، يعني: ملك الموت وحده، ثم انقطع الكلام (٥). (ز) ٤١١٤٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة﴾ تقبض أرواحهم ﴿طيبين﴾ (٦). (ز) ﴿يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٢)﴾ ٤١١٤٦ - عن تميم الداري، عن النبي ﷺ ، قال: «يقول الله لملك الموت: انطلق إلى وليي، فائتني به، فإني قد جربته بالسراء والضراء فوجدته حيث أحب، فائتني به لأريحه من هموم الدنيا وغمومها. فينطلق إليه ملك الموت، ومعه خمسمائة من الملائكة، معهم أكفان وحَنُوطٌ من حنوط الجنة، ومعهم ضَبائِرُ (٧) الريحان، أصل

стр. 8442

الريحانة واحد وفي رأسها عشرون لونًا، لكل لون منها ريح سوى ريح صاحبه، ومعهم الحرير الأبيض فيه المسك الأَذْفَر، فيجلس ملك الموت عند رأسه، وتَحْتَوِشُهُ (١) الملائكة، ويضع كل ملَك منهم يده على عضو من أعضائه، ويبسط ذلك الحرير الأبيض والمسك الأذفر تحت ذقنه، ويفتح له باب إلى الجنة، فإن نفسه لَتَعَلَّلُ (٢) عند ذلك بطرف الجنة؛ مرة بأزواجها، ومرة بكسوتها، ومرة بثمارها، كما يعلل الصبيَّ أهلُه إذا بكى، وإن أزواجه لَيَبْتَهِشْنَ (٣) عند ذلك ابتهاشًا، وتَنزُو (٤) الروح نَزْوًا، ويقول ملك الموت: اخرجي أيتها الروح الطيبة إلى سدر مخضود، وطلح منضود، وظل ممدود، وماء مسكوب. وملَك الموت أشدُّ تلطُّفًا به من الوالدة بولدها، يعرف أن ذلك الروح حبيب إلى ربه، كريم على الله، فهو يلتمس بلطفه تلك الروح رضا الله عنه، فسلَّ روحه كما تُسَلُّ الشعرة من العجين، وإن روحه لتخرج والملائكة حوله يقولون: سلام عليكم، ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون. وذلك قوله: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم﴾. قال: ﴿فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم﴾ [الواقعة: ٨٩]. قال: روح من جهد الموت، وروح يؤتى به عند خروج نفسه، وجنة نعيم أمامه. فإذا قبض ملك الموت روحه يقول الروح للجسد: لقد كنت بي سريعًا إلى طاعة الله، بطيئًا عن معصيته، فهنيئًا لك اليوم؛ فقد نجوت وأنجيت. ويقول الجسد للروح مثل ذلك، وتبكي عليه بقاع الأرض التي كان يطيع الله عليها كل باب من السماء كان يصعد منه عمله وينزل منه رزقه أربعين ليلة، فإذا قبضت الملائكة روحه أقامت الخمسمائة ملك عند جسده، لا يقلبه بنو آدم لشِقٍّ إلا قلبته الملائكة? قبلهم، وعَلَتْه بأكفان قبل أكفانهم، وحنوط قبل حنوطهم، ويقوم من باب بيته إلى باب قبره صفّان من الملائكة يستقبلونه بالاستغفار، ويصيح إبليس عند ذلك صيحة تَتَصَدَّع منها بعض عظام جسده، ويقول لجنوده: الويل لكم؛ كيف خلص هذا العبد منكم؟ فيقولون: إنّ هذا كان معصومًا. فإذا صعد ملك الموت بروحه إلى السماء يستقبله جبريل في سبعين ألفًا من الملائكة، كلهم يأتيه من ربه، فإذا انتهى ملك الموت إلى العرش خرَّت الروح ساجدة لربها، فيقول الله لملك الموت: انطلق بروح عبدي فضعه

стр. 8443

في سدر مخضود، وطلح منضود، وظل ممدود، وماء مسكوب. فإذا وُضِع في قبره جاءت الصلاة فكانت عن يمينه، وجاء الصيام فكان عن يساره، وجاء القرآن والذِّكر فكانا عند رأسه، وجاء مشيه إلى الصلاة فكان عند رجليه، وجاء الصبر فكان ناحية القبر، ويبعث الله عُنُقًا من العذاب فيأتيه عن يمينه، فتقول الصلاة: وراءكَ، واللهِ، ما زال دائبًا عمره كله، وإنما استراح الآن حين وضع في قبره. فيأتيه عن يساره، فيقول الصيام مثل ذلك، فيأتيه من قِبَل رأسه، فيقول له مثل ذلك، فلا يأتيه العذاب من ناحية فيلتمس هل يجد لها مساغًا إلا وجد وليَّ الله قد أحرزته الطاعة، فيخرج عنه العذاب عندما يرى، ويقول الصبرُ لسائر الأعمال: أما إنه لم يمنعني أن أباشره بنفسي إلا أني نظرت ما عندكم، فلو عجزتم كنت أنا صاحبُه، فأما إذا أجزأتم عنه فأنا ذخر له عند الميزان. قال: ويبعث الله إليه ملَكين أبصارهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرعد القاصف، وأنيابهما كالصَّياصِيِّ (١)، وأنفاسهما كاللهب؛ يطآن في أشعارهما بين منكبي كل واحد منهما مسيرة كذا وكذا، قد نزعت منهما الرأفة والرحمة إلا بالمؤمنين، يقال لهما: منكر ونكير، وفي يد كل واحد منهما مطرقة لو اجتمع عليها الثقلان لم يقلوها. فيقولان له: اجلس. فيستوي جالسًا في قبره، فتسقط أكفانه في حقويه، فيقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله وحده لا شريك له، والإسلام ديني، ومحمد نبي، وهو خاتم النبيين. فيقولان له: صدقت، فيدفعان القبر، فيُوسِّعانه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن يساره، ومن قِبَل رأسه، ومن قِبَل رجليه، ثم يقولان له: انظر فوقك. فينظر، فإذا هو مفتوح إلى الجنة، فيقولان له: هذا منزلك، يا وليَّ الله، لِما أطعت الله». قال رسول الله ﷺ : «فوالذي نفس محمد بيده، إنه لتصل إلى قلبه فرحة لا تَرْتَدُّ أبدًا، فيقال له: انظر تحتك. فينظر تحته، فإذا هو مفتوح إلى النار، فيقولان: يا وليَّ الله، نجوت من هذا. فوالذي نفسي بيده، إنّه لَتَصِل إلى قلبه عند ذلك فرحة لا ترتد أبدًا، ويفتح له سبعة وسبعون بابًا إلى الجنة يأتيه ريحها وبردها حتى يبعثه الله تعالى من قبره». قال: «ويقول الله تعالى لملَك الموت: انطلق إلى عدوي، فائتني به، فإني قد بسطت له رزقي، وسربلته نعمتي، وأبى إلا معصيتي، فائتني به لأنتقم منه اليوم. فينطلق إليه ملك الموت في أكره صورة رآها أحد من الناس، له ثنتا عشرة عينًا، ومعه سَفُّودٌ (٢) من النار كثير الشوك، ومعه

стр. 8444

خمسمائة من الملائكة، معهم نحاس وجمر مِن جمر جهنم، معهم سياط من النار تأجج، فيضربه ملك الموت بذلك السفود ضربة، يغيب أصلُ كل شوكة من ذلك السفود في أصل كل شعرة وعِرق من عروقه، ثم يلويه ليًّا شديدًا، فينزع روحَه من أظفار قدميه، فيلقيها في عقبيه، فيسكر عدوُّ الله عند ذلك سكرة، وتضرب الملائكة وجهه ودبره بتلك السياط، ثم يجذبه جذبة، فينزع روحه من عَقِبَيه، فيلقيها في ركبتيه، فيسكر عدوُّ الله سكرة، وتضرب الملائكة وجهه ودبره، ثم كذلك إلى حقويه، ثم كذلك إلى صدره، ثم كذلك إلى حلقه، ثم تبسط الملائكة ذلك النحاس وجمر جهنم تحت ذقنه، ثم يقول ملك الموت: اخرجي -أيتها النفس اللعينة الملعونة- إلى سموم وحميم، وظل من يحموم، لا بارد ولا كريم. فإذا قبض ملك الموت روحه قالت الروح للجسد: جزاك الله عني شرًّا، لقد كنت بي سريعًا إلى معصية الله، بطيئًا بي عن طاعة الله، فقد هلكت وأهلكت. ويقول الجسد للروح مثل ذلك، وتلعنه بقاع الأرض التي كان يعصي الله تعالى عليها، وتنطلق جنود إبليس إليه يُبَشِّرونه بأنهم قد أوردوا عبدًا من بني آدم النار، فإذا وضع في قبره ضُيِّق عليه قبرُه حتى تختلف أضلاعه؛ فتدخل اليمنى في اليسرى، واليسرى في اليمنى، ويبعث الله إليه حيّات دهمًا، تأخذ بأرنبته وإبهام قدميه، فتقرِضُه حتى تلتقي في وسطه، قال: ويبعث الله إليه الملَكين، فيقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيُّك، فيقول: لا أدري. فيقال له: لا دريت، ولا تليت. فيضربانه ضربة يتطاير الشرار في قبره، ثم يعود، فيقولان له: انظر فوقك. فينظر، فإذا باب مفتوح من الجنة، فيقولان: عدوَّ الله، لو أطعت اللهَ كان هذا منزلك. فوالذي نفس محمد بيده، إنّه لتصل إلى قلبه عند ذلك حسرةٌ لا ترتدُّ أبدًا، ويفتح له باب إلى النار، فيقال: عدوَّ الله، هذا منزلك لما عصيت الله. ويفتح له سبعة وسبعون بابًا إلى النار، يأتيه حرها وسمومها، حتى يبعثه الله يوم القيامة إلى النار» (١). (ز)

стр. 8445

٤١١٤٧ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- قال: إذا استنقَعَتْ (١) نفسُ العبد المؤمن جاءه الملَك، فقال: السلام عليك، وليَّ الله، الله يقرأ عليك السلام. ثم نزع (٢) بهذه الآية: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم﴾ (٣). (٩/ ٤٤) ٤١١٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر سبحانه عن قول خَزَنَة الجنة من الملائكة في الآخرة لهم: ﴿يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾ في دار الدنيا (٤). (ز) ٤١١٤٩ - عن حيوة بن شريح، قال: إنّ الملائكة تأتي ولي الله عند الموت، فتقول: السلام عليك، يا ولي الله، الله يقرأ عليك السلام. وتبشره بالجنة. قال يحيى بن سلّام: فهو قوله: ﴿تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم﴾ (٥). (ز) ٤١١٥٠ - عن الخليل بن مرة، قال: يقول الله: ادخلوا الجنة برحمتي، واقتسموها بأعمالكم (٦). (ز) ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ ٤١١٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة﴾، يقول: عند الموت، حين تتوفاهم (٧). (٩/ ٤٥) ٤١١٥٢ - تفسير الحسن البصري: ﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة﴾ بعذابهم، يعني: مشركي العرب (٨). (ز) ٤١١٥٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة﴾، قال: بالموت. وقال في آية أخرى: ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا

стр. 8446

الملائكة﴾ [الأنفال: ٥٠]، وهو ملك الموت، وله رُسُلٌ (١). (٩/ ٤٥) ٤١١٥٤ - تفسير قتادة بن دعامة: قوله: ﴿هل ينظرون﴾ ما ينظرون ﴿إلا أن تأتيهم الملائكة﴾، وهو عند الموت (٢). (ز) ٤١١٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى كفار مكة، فقال: ﴿هل﴾ يعني: ما ﴿ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة﴾ بالموت، يعني: ملك الموت وحده ﵇ (٣). (ز) ﴿أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ ٤١١٥٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو يأتي أمر ربك﴾، قال: ذلك يوم القيامة (٤). (٩/ ٤٥) ٤١١٥٧ - تفسير الحسن البصري: ﴿أو يأتي أمر ربك﴾، يعني: النفخة الأولى التي يُهلِك اللهُ بها آخرَ كفار هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه، قبل عذاب الآخرة (٥). (ز) ٤١١٥٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أو يأتيَ أمر ربك﴾، وذاكم يوم القيامة (٦). (٩/ ٤٥) ٤١١٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يأتي أمر ربك﴾، يعني: العذاب في الدنيا (٧). (ز) ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ ٤١١٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿فعل الذين﴾ يعني: لعن الذين ﴿من قبلهم﴾، ونزل العذاب بهم قبل كُفّار مكة من الأمم الخالية (٨). (ز) ٤١١٦١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿كذلك فعل الذين من قبلهم﴾، كذلك كذب الذين من

стр. 8447

قبل مشركي العرب كما كذب مشركو العرب، فأهلكناهم بالعذاب (١). (ز) ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٣٣)﴾ ٤١١٦٢ - قال الحسن البصري: ينقصون (٢). (ز) ٤١١٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ظلمهم الله﴾ فعذَّبهم على غير ذنب، ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ (٣). (ز) ٤١١٦٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ يَضُرُّون (٤). (ز) ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا﴾ ٤١١٦٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فأصابهم سيئات ما عملوا﴾: أي: عذاب ما عملوا من الشرك (٥). (ز) ٤١١٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأصابهم سيئات﴾ يعني: عذاب ﴿ما عملوا﴾ يعني: في الدنيا (٦). (ز) ٤١١٦٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فأصابهم سيئات ما عملوا﴾ ثواب ما عملوا (٧). (ز) ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٤)﴾ ٤١١٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحاق بهم﴾ يعني: ودار بهم العذاب ﴿ما كانوا به﴾ بالعذاب ﴿يستهزئون﴾ بأنّه غير نازل بهم في الدنيا (٨). (ز) ٤١١٦٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون﴾ ثواب ما كانوا به يستهزئون بآيات الله وبالرسل (٩). (ز)

стр. 8448

﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ ٤١١٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين أشركوا﴾ مع الله غيره، يعني: كفار مكة: ﴿لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء﴾ من الآلهة ﴿نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء﴾ من الحرث والأنعام، ولكن الله أمرنا بتحريم ذلك (١). (ز) ٤١١٧١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء﴾، وهو ما حرَّموا على أنفسهم من البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام، والزرع. وهو قوله: ﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا﴾ إلى آخر الآية [الأنعام: ١٣٦]. قالوا: لو كره الله هذا الذي نحن عليه لحوّلنا عنه (٢). (ز) ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ ٤١١٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله : ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿فعل الذين من قبلهم﴾ من الأمم الخالية برسلهم كما كذبت كفار مكة، وتحريم ما أحل الله من الحرث والأنعام (٣). (ز) ٤١١٧٣ - قال يحيى بن سلّام: قالوا: لو كره الله هذا الذي نحن عليه لحوَّلنا عنه. فقال الله جوابا لقولهم: ﴿كذلك فعل الذين من قبلهم﴾. وقد ذكر عنهم في سورة الأنعام [١٤٨] مثل هذا، فقال: ﴿قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا﴾ أي: من حجة أنّه لا يكره ما أنتم عليه، ﴿إن تتبعون إلا الظن﴾. وقال في هذه الآية: ﴿كذلك فعل الذين من قبلهم﴾ (٤). (ز)

стр. 8449

﴿فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٣٥)﴾ ٤١١٧٤ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: فما ﴿على الرسل﴾ (١). (ز) ٤١١٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: فلما كذبوا النبي ﷺ قال الله : ﴿فهل على الرسل إلا البلاغ المبين﴾. يقول: ما على الرسول إلا أن يبلغ ويبين لكم أنّ الله لم يحرم الحرث والأنعام (٢). (ز) ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ ٤١١٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال : ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله﴾، يعني: أن وحِّدوا الله (٣). (ز) ٤١١٧٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا﴾ يعني: مَن أُهلِك بالعذاب ﴿أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ (٤). (ز) ﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ ٤١١٧٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿واجتنبوا الطاغوت﴾، يعني: واجتنبوا الأوثان (٥). (ز) ٤١١٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واجتنبوا الطاغوت﴾، يعني: عبادة الأوثان (٦). (ز) ٤١١٨٠ - قال مالك بن أنس -من طريق ابن وهب-: الطاغوت: ما يعبد من دون الله، قال: ﴿واجتنبوا الطاغوت﴾ أن يعبد [ ... ]. قال: كل ما عُبِد من دون الله (٧). (ز)

стр. 8450

٤١١٨١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿واجتنبوا الطاغوت﴾، والطاغوت: الشيطان، هو دعاهم إلى عبادة الأوثان. مثل قوله: ﴿وإن يدعون إلا شيطانا مريدا﴾ [النساء: ١١٧] (١). (ز) ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ﴾ ٤١١٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمنهم من هدى الله﴾ إلى دينه، ﴿ومنهم من حقت عليه﴾ يعني: وجبت ﴿الضلالة﴾ (٢). (ز) ٤١١٨٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة﴾، كقوله: ﴿شقي وسعيد﴾ [هود: ١٠٥] (٣). (ز) ﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)﴾ ٤١١٨٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾، قال: كان عاقبتهم أن دمَّر الله عليهم، ثم صيَّرهم إلى النار (٤). (ز) ٤١١٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين﴾ رسلَهم بالعذاب، الذين حقت عليهم الضلالة في الدنيا. يُخَوِّف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية؛ ليحذروا عقوبته، ولا يكذبوا محمدًا ﷺ (٥). (ز) ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٣٧)﴾ قراءات: ٤١١٨٦ - عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ: ﴿فَإنَّ اللهَ لا يَهْدِي﴾ بفتح الياء، ﴿مَن يُّضِلُّ﴾ بضمِّ الياء (٦). (٩/ ٤٥)

стр. 8451

٤١١٨٧ - عن الأعمش، قال: قال لي الشعبي: يا سليمان، كيف تقرأ هذا الحرف؟ قلت: ﴿لا يَهْدِي من يُّضِلّ﴾. فقال: كذلك سمِعتُ علقمةَ [النخعي] يقرؤها (١). (٩/ ٤٥) ٤١١٨٨ - عن الأسود [النخعي] أنه قرأ هذا الحرف: «فَإنَّ اللهَ لا يُهْدى مَن يُّضِلُّ» (٢). (٩/ ٤٦) ٤١١٨٩ - عن إبراهيم النخعي أنه قرأ: ﴿لا يَهْدِى من يُضِلُّ﴾ (٣). (٩/ ٤٦) ٤١١٩٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس بن سعيد- أنه كان يقرأ هذا الحرف: «فَإنَّ اللهَ لا يُهْدى مَن يُّضِلُّ» (٤). (٩/ ٤٦) ٤١١٩١ - عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله: «فَإنَّ اللهَ لا يُهْدى مَن يُّضِلُّ». قال: من يُضِلُّه الله لا يَهْدِيه أحدٌ (٥) [٣٦٦٥]. (٩/ ٤٦)

стр. 8452

تفسير الآية: ٤١١٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿إن تحرص على هداهم﴾ يا محمد ﷺ ﴿فإن الله لا يهدي﴾ إلى دينه ﴿من يضل﴾ يقول: مَن أضلَّه الله فلا هادي له، ﴿وما لهم من ناصرين﴾ يعني: مانعين من العذاب (١). (ز) ٤١١٩٣ - قال يحيى بن سلّام: أي: مَن أضله الله، فوجبت عليه الضلالة؛ فإن الله لا يهديه، وقوله في الحرص كقوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ [القصص: ٥٦]، قال: ﴿وما لهم من ناصرين﴾ إذا جاءهم العذاب (٢). (ز) ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٨)﴾ نزول الآية: ٤١١٩٤ - عن علي بن أبي طالب -من طريق بريد بن أصرم- في قوله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾، قال: نزلت فِيَّ (٣). (٩/ ٤٦) ٤١١٩٥ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دَيْنٌ، فأتاه يَتَقاضاه، فكان فيما تكلّم به: والذي أرجوه بعد الموت، إنه لكذا وكذا. فقال له المشرك: إنك لَتَزعُمُ أنك تُبعث من بعد الموت! فأقسم بالله جهد يمينه: لا يبعث الله من يموت. فأنزل الله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعثُ اللهُ من يموت﴾ الآية (٤). (٩/ ٤٦) ٤١١٩٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾، قال: حلف رجل من أصحاب النبي ﷺ عند رجل من المكذبين، فقال: والذي يرسل الروح من بعد الموت. فقال: وإنّك لتزعم أنّك

стр. 8453

مبعوث من بعد الموت! وأقسم بالله جهد يمينه: لا يبعث الله من يموت (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ ٤١١٩٧ - عن أبي هريرة -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: قال الله: سبَّني ابن آدم، ولم يكن ينبغي له أن يسُبَّني، وكذَّبني، ولم يكن ينبغي له أن يُكذِّبَني؛ فأما تكذيبه إياي فقال: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾. وقلتُ: ﴿بلى وعدًا عليه حقًّا﴾. وأما سبُّه إياي فقال: ﴿إنّ اللهَ ثالثُ ثلاثة﴾ [المائدة: ٧٣]. وقلتُ: ﴿قل هو الله أحد * الله الصمد *لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوًا أحد﴾ [الإخلاص ١ - ٤] (٢). (٩/ ٤٧) ٤١١٩٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: قوله: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾ تكذيبًا بأمر الله -أو بأمرنا-؛ فإن الناس صاروا في البعث فريقين؛ مُكَذِّب، ومصدق. ذُكر لنا: أن رجلًا قال لابن عباس: إنّ ناسًا بهذا العراق يزعمون أن عليًّا مبعوث قبل يوم القيامة، ويتأولون هذه الآية. فقال ابن عباس: كذب أولئك، إنما هذه الآية للناس عامة، ولعمري لو كان علي مبعوثًا قبل يوم القيامة ما أنكحنا نساءَه، ولا قسمنا ميراثه (٣) [٣٦٦٦]. (ز) ٤١١٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ يقول: جهدوا في أيمانهم حين حلفوا بالله . يقول الله سبحانه: إن القسم بالله لجهد أيمانهم،

стр. 8454

يعني: كفار مكة ﴿لا يبعث الله من يموت﴾ (١). (ز) ﴿بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ ٤١٢٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: فكذبهم الله ، فقال: ﴿بلى﴾ يبعثهم الله ، ﴿وعدا عليه حقا﴾. نظيرها في الأنبياء [١٠٤]: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾، يقول الله تعالى: كما بدأتهم فخلقتهم ولم يكونوا شيئًا (٢). (ز) ٤١٢٠١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿بلى وعدا عليه﴾ ليبعثنهم، ثم قال: ﴿حقا﴾، فأقسم بقوله: ﴿حقا﴾ (٣). (ز) ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٨)﴾ ٤١٢٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن أكثر الناس﴾ يعني: أهل مكة ﴿لا يعلمون﴾ أنهم مبعوثون من بعد الموت (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤١٢٠٣ - عن عون بن عبد الله -من طريق مسعر-: ... وما كان الله ليجمع أهل قَسَمَين في النار: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾، ونحن نقسم بالله جهد أيماننا ليبعثن الله من يموت (٥). (ز) ٤١٢٠٤ - عن أبي حفص الصيرفي، قال: بلغني أن عمر بن ذر كان إذا تلا: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾ قال: ونحن نقسم بالله جهد أيماننا لَيبعث من يموت، أتُراك تجمع بين المرأين القسمين (٦) في دار واحدة. قال أبو بكر: وبكى أبو حفص بكاء شديدًا (٧). (ز)

стр. 8455

﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ ٤١٢٠٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ليبين لهم الذي يختلفون فيه﴾، يقول: للناس عامَّة (١). (٩/ ٤٧) ٤١٢٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: يبعثهم الله ﴿ليبين لهم﴾ يعني: ليحكم الله بينهم في الآخرة ﴿الذي يختلفون فيه﴾ يعني: البعث (٢). (ز) ٤١٢٠٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ليبين لهم الذي يختلفون فيه﴾ ما كانوا يختلفون فيه في الدنيا؛ المؤمنون، والكافرون (٣). (ز) ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (٣٩)﴾ ٤١٢٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليعلم الذين كفروا﴾ بالبعث ﴿أنهم كانوا كاذبين﴾ بأنّ الله لا يبعث الموتى (٤). (ز) ٤١٢٠٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين﴾ بقولهم في الدنيا: ﴿لا يبعث الله من يموت﴾ (٥). (ز) ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)﴾ ٤١٢١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿إنما قولنا﴾ يعني: أمرنا في البعث ﴿لشيء إذا أردناه أن نقول له﴾ مرة واحدة ﴿كن فيكون﴾، لا يثني قوله مرتين (٦). (ز) ٤١٢١١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له﴾ قبل أن يكون ﴿كن فيكون﴾ (٧). (ز)

стр. 8456

آثار متعلقة بالآية: ٤١٢١٢ - عن أبي ذرٍّ، عن رسول الله ﷺ ، قال: «يقول الله: يا ابن آدم، كلُّكم مذنبٌ إلا مَن عافَيْتُ؛ فاستغفروني أغفِرْ لكم، وكلّكم فقيرٌ إلا من أغْنَيْتُ؛ فسَلُوني أُعطِكم، وكلُّكم ضالٌّ إلا من هَدَيت؛ فسلوني الهدى أهْدِكم، ومَن استغفرني وهو يعلم أني ذو قُدرة على أن أغفر له غَفَرتُ له ولا أبالي. ولو أنّ أوَّلَكم وآخِركم، وحَيَّكم ومَيِّتَكم، ورطْبَكم ويابِسكم، اجتمعوا على قلبِ أشْقى واحدٍ منكم؛ ما نقص ذلك من سلطاني مِثْل جناح بعوضة. ولو أنّ أولكم وآخركم، وحيَّكم وميِّتكم، ورطبكم ويابسكم، اجتمعوا على قلب أتقى واحدٍ منكم؛ ما زادوا في سلطاني مثل جناح بعوضة. ولو أنّ أوّلكم وآخركم، وحيّكم وميّتكم، ورطبكم ويابسكم، سألوني حتى تنتهي مسألة كلِّ واحد منهم، فأعطيتهم ما سألوني؛ ما نقص ذلك مما عندي كغرز إبرة غمسها أحدُكم في البحر، وذلك أني جوادٌ ماجِد واجد، عطائي كلام، وعذابي كلام، إنما أمري لشيء إذا أردته أن أقول له: كن. فيكون» (١). (٩/ ٤٧) ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١)﴾ قراءات: ٤١٢١٣ - عن أبان بن تَغْلِب، قال: كان الرَّبيع بن خُثيم يقرأ هذا الحرف في النحل: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً﴾، ويقرأ في العنكبوت [٥٨]: «لَنُثْوِيَنَّهُم مِّنَ الجَنَّةِ غُرَفًا». ويقول: التَّبَوُّء في الدنيا، والثَّواء في الآخرة (٢). (٩/ ٤٩)

стр. 8457

نزول الآية: ٤١٢١٤ - عن عمر بن الحكم، قال: كان عمّار بن ياسر يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول، وكان صُهيب يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول، وكان أبو فكيهة يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول، وبلال وعامر بن فُهيرة وقوم من المسلمين، وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا﴾ (١). (ز) ٤١٢١٥ - عن داود بن أبي هند -من طريق جعفر بن سليمان- قال: نزلت: ﴿والذين هاجروا في الله من بعد ما ظُلِمُوا﴾ إلى قوله: ﴿وعلى ربهم يتوكلون﴾ في أبي جندل بن سُهيل (٢). (٩/ ٤٩) ٤١٢١٦ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في خمسة نفر: عمار بن ياسر مولى أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي، وبلال بن أبي رباح المؤذن، وصهيب بن سنان مولى عبد الله بن جدعان [من] (٣) النمر بن قاسط، وخباب بن الأرت وهو عبد الله بن سعد بن خزيمة بن كعب مولى لأم أنمار امرأة الأخنس بن شريق (٤) [٣٦٦٧]. (ز)

стр. 8458

تفسير الآية: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ﴾ ٤١٢١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿والذين هاجروا في الله من بعد ما ظُلِموا﴾ ، قال: هم قوم مِن أهل مكة هاجروا إلى رسول الله ﷺ بعد ظُلمِهم؛ وظَلَمَهُمُ المشركون (١). (٩/ ٤٨) ٤١٢١٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا﴾، قال: هؤلاء أصحاب محمد ﷺ ، ظَلَمهم أهلُ مكة، فأخرجوهم من ديارهم، حتى لَحِق طوائف منهم بأرض الحبشة، ثم بَوَّأهم الله المدينة بعد ذلك، فجعلها لهم دار هجرة، وجعل لهم أنصارًا من المؤمنين (٢). (٩/ ٤٩) ٤١٢١٩ - تفسير محمد بن السائب الكلبي: أن هؤلاء صهيب، وخباب بن الأرت، وبلال، وعمار بن ياسر، وفلان مولى ابن خلف الجمحي، أُخِذوا بعدما خرج رسول الله ﷺ من مكة، فعذبهم المشركون على أن يكفروا بنبي الله، فعُذِّبوا حتى بلغوا مجهودهم (٣). (ز) ٤١٢٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿والذين هاجروا﴾ قومهم إلى المدينة، واعتزلوا بدينهم من المشركين ﴿في الله﴾، وفرُّوا إلى الله (٤). (ز) ٤١٢٢١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين هاجروا في الله﴾ إلى المدينة (٥). (ز) ﴿مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ ٤١٢٢٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: ظَلَمَهُمُ المشركون (٦). (٩/ ٤٨) ٤١٢٢٣ - تفسير الحسن البصري: ﴿من بعد ما ظلموا﴾ من بعد ما ظلمهم المشركون،

стр. 8459

وأخرجوهم من ديارهم من مكة، وهو قوله: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ [الحج: ٣٩] (١). (ز) ٤١٢٢٤ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿من بعد ما ظلموا﴾، يعني: من بعد ما عُذِّبوا على الإيمان (٢). (ز) ٤١٢٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿من بعد ما ظلموا﴾، يعني: من بعد ما عُذِّبوا على الإيمان بمكة (٣). (ز) ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ ٤١٢٢٦ - عن عمر بن الخطاب -من طريق العوام، عمَّن حدَّثه-: أنّه كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاءه يقول: خُذ، بارك الله لك، هذا ما وعدك الله في الدنيا، وما ذخر لك في الآخرة أفضل. ثم قرأ هذه الآية: ﴿لنبوّئنّهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون﴾ (٤). (٩/ ٥٠) ٤١٢٢٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لنبوّئنّهم في الدنيا حسنة﴾، قال: لنرزُقَنَّهم في الدنيا رزقًا حسنًا (٥). (٩/ ٤٩) ٤١٢٢٨ - عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿لنبوّئنّهم في الدنيا حسنة﴾، قال: المدينة (٦). (٩/ ٤٩) ٤١٢٢٩ - تفسير الحسن البصري: لنعطينهم في الدنيا النصر (٧). (ز) ٤١٢٣٠ - تفسير قتادة بن دعامة: قال: ﴿لنبوئنهم في الدنيا حسنة﴾ المدينة منزِلًا (٨). (ز) ٤١٢٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لنبوئنهم﴾ يعني: لنعطينَّهم ﴿في الدنيا حسنة﴾

стр. 8460

يعني بالحسنة: الرزق الواسع (١) [٣٦٦٨]. (ز) ﴿وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ ٤١٢٣٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولأجر الآخرة أكبر﴾، قال: إي والله، لَما يُثِيبُهم عليه من جنته ونعمته أكبر، ﴿لو كانوا يعلمون﴾ (٢). (٩/ ٤٩) ٤١٢٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولأجر﴾ يعني: جزاء ﴿الآخرة﴾ يعني: الجنة ﴿أكبر﴾ يعني: أعظم مما أُعطُوه في الدنيا من الرزق (٣). (ز)

стр. 8461

٤١٢٣٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولأجر الآخرة﴾ الجنة ﴿أكبر﴾ من الدنيا (١). (ز) ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١)﴾ ٤١٢٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لو كانوا﴾ يعني: أن لو كانوا ﴿يعلمون﴾ (٢). (ز) ٤١٢٣٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لو كانوا يعلمون﴾ لعلموا أن الجنة خير من الدنيا، أي: أنّ الله يعطي المؤمنين في الآخرة أفضل مما يعطي في الدنيا (٣). (ز) ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٤٢)﴾ ٤١٢٣٧ - عن الحسن البصري: قوله: ﴿الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون﴾، قال: وهم الذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا (٤). (ز) ٤١٢٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿الذين صبروا﴾ على العذاب في الدنيا، ﴿وعلى ربهم يتوكلون﴾ يعني: وبه يَثِقون (٥). (ز) ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٤١٢٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي روق، عن الضحاك- قال: لما بعث الله محمدًا ﷺ رسولًا أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد. فأنزل الله: ﴿أكان للناس عجبًا أن أوحينا إلى رجل منهم﴾ [يونس: ٢]، وقال: «ومَآ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا يُوحى (٦) إلَيْهِمْ فاسْأَلُوا أهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ». يعني: فاسألوا أهل الذكر؛ يعني: أهل الكتب الماضية: أبشرًا كانت الرسل الذين أتتكم أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة

стр. 8462

أتتكم، وإن كانوا بشرًا فلا تُنكروا أن يكون رسولًا. ثم قال: «ومَآ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا يُوحى إلَيْهِم مِّنْ أهْلِ القُرى» [يوسف: ١٠٩]، أي: ليسوا من أهل السماء كما قلتُم (١). (٩/ ٥٠) ٤١٢٤٠ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فسئلوا أهل الذّكر﴾، قال: نزلت في عبد الله بن سلام، ونفر من أهل التوراة، كانوا أهل الكتب، يقول: فاسألوهم ﴿إن كنتم لا تعلمون﴾ (٢). (٩/ ٥١) ٤١٢٤١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا﴾، قال: قالت العرب: لولا أُنزل علينا الملائكة؟ قال الله: ما أرسَلتُ الرسلَ إلا بشرًا (٣). (٩/ ٥١) ٤١٢٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم﴾، نزلت في أبي جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، وذلك أنهم قالوا في «سبحان»: ﴿أبعث الله بشرا رسولا﴾ [الإسراء: ٩٤]، يأكل، ويشرب، وتَرَك الملائكة؟! فأنزل الله : ﴿وما أرسلنا من قبلك﴾ يا محمد ﷺ ﴿إلا رجالا نوحي إليهم﴾ (٤). (ز) ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ ٤١٢٤٣ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾: يقول للمشركين (٥). (ز) ٤١٢٤٤ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا ينبغي للعالم أن يَسْكت عن علمه، ولا ينبغي للجاهل أن يَسْكُت على جهله، وقد قال الله: ﴿فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾» (٦). (٩/ ٥٢)

стр. 8463

٤١٢٤٥ - عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الرجل لَيُصلِّي ويصوم ويحجُّ ويعتمر ويغزو، وإنه لمنافق». قيل: يا رسول الله، بماذا دخل عليه النفاق؟ قال: «يطعن على إمامِه، وإمامُه مَن قال الله في كتابه: ﴿فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾» (١). (٩/ ٥٢) ٤١٢٤٦ - عن محمد بن المنكدر، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا ينبغي لعالم أن يسكت على علمه، ولا لجاهل أن يسكت على جهله، وقد قال الله: ﴿فسئلوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون﴾. فينبغي للمؤمن أن يعرف علمه؛ على هدًى أم على ضلالة» (٢). (٩/ ٥٢) ٤١٢٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي روق، عن الضحاك- قال: يعني: ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾، يعني: أهل الكتب الماضية: أبشرًا كانت الرسل الذين أتتكم، أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة أتتكم (٣)، وإن كانوا بشرًا فلا تُنكروا أن يكون رسولًا (٤). (٩/ ٥٠) ٤١٢٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي يحيى، عن مجاهد-: ﴿فسئلوا أهل الذّكر﴾، قال لمشركي قريش: إن محمدًا في التوراة والإنجيل (٥). (٩/ ٥١) ٤١٢٤٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾، قال: أهل التوراة (٦). (ز) ٤١٢٥٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾، قال: هم أهل الكتاب (٧). (ز) ٤١٢٥١ - قال الحسن البصري: يعني: أهل الكتابين (٨). (ز)

стр. 8464

٤١٢٥٢ - قال قتادة بن دعامة: يعني: أهل التوراة، هي مثل قوله: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [الأنبياء: ٧] (١). (ز) ٤١٢٥٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فسئلوا﴾ يا معشر العرب ﴿أهل الذّكر﴾ وهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، الذين جاءتهم الرسل قبلكم (٢). (٩/ ٥١) ٤١٢٥٤ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾، يعني: التوراة، عبد الله بن سلام وأصحابه الذين أسلموا (٣). (ز) ٤١٢٥٥ - عن أبي جعفر [محمد الباقر]-من طريق جابر- ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾، قال: نحن أهل الذكر (٤). (ز) ٤١٢٥٦ - عن سفيان، قال: سألت [سليمان بن مهران] الأعمش عن قوله: ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾. قال: سمعنا أنّه مَن أسلم مِن أهل التوراة والإنجيل (٥). (ز) ٤١٢٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فسألوا أهل الذكر﴾، يعني: التوراة (٦). (ز) ٤١٢٥٨ - عن معمر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- في قوله: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾، قال: أهل التوراة، فاسألوهم: هل جاءهم إلا رجال يوحى إليهم (٧). (ز) ٤١٢٥٩ - عن خارجة بن مصعب -من طريق عبد الله بن عثمان- في قوله : ﴿فسألوا أهل الذكر﴾، قال: أهل العلم (٨). (ز) ٤١٢٦٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾، قال: الذكر: القرآن. وقرأ: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الحجر: ٩]، وقرأ: ﴿إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم﴾ [فصلت: ٤١] الآية (٩) [٣٦٦٩]. (ز)

стр. 8465

﴿إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)﴾ ٤١٢٦١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إن كنتم لا تعلمون﴾: أنّ الرسل الذين كانوا

стр. 8466

قبل محمد ﷺ كانوا بشرًا مثله، فإنهم سيخبرونكم أنهم كانوا بشرًا مثله (١). (٩/ ٥١) ٤١٢٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن كنتم لا تعلمون﴾ بأن الرسل كانوا من البشر؛ فسيخبرونكم أن الله لم يبعث رسولًا إلا من الإنس (٢). (ز) ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ٤١٢٦٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بالبيّنات﴾، قال: الآيات (٣). (٩/ ٥٣) ٤١٢٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، عن أصحابه، في قوله: ﴿بالبيّنات والزّبر﴾ ، قال: البيّنات: الحلال والحرام الذي كانت تجيء به الأنبياء (٤). (٩/ ٥٣) ٤١٢٦٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بالبينات﴾، يعني: بالآيات التي كانت تجيء بها الأنبياء إلى قومهم (٥). (ز) ٤١٢٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: يعني ﴿بالبينات﴾: بالآيات (٦). (ز) ٤١٢٦٧ - قال يحيى بن سلّام: وفيها تقديم: وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر الكتب إلا رجالا يُوحى إليهم (٧). (ز) ﴿وَالزُّبُرِ﴾ ٤١٢٦٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿والزبر﴾، قال: الزبر: الكُتُب (٨). (ز) ٤١٢٦٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والزّبر﴾، قال: الكتب (٩). (٩/ ٥٣)

стр. 8467

٤١٢٧٠ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿والزبر﴾، يعني: بالكُتُب (١). (ز) ٤١٢٧١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، عن أصحابه، في قوله: ﴿والزّبر﴾: كتب الأنبياء (٢). (٩/ ٥٣) ٤١٢٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والزبر﴾، يعني: حديث الكتب (٣). (ز) ٤١٢٧٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿والزبر﴾، يعني: وحديث الكتاب، وما كان قبلهم من المواعظ (٤). (ز) ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾ ٤١٢٧٤ - عن إسماعيل السدي، عن أصحابه، في قوله: ﴿وأنزلنا إليك الذّكر﴾، قال: هو القرآن (٥). (٩/ ٥٣) ٤١٢٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنزلنا إليك الذكر﴾، يعني: القرآن (٦). (ز) ٤١٢٧٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وأنزلنا إليك الذكر﴾ القرآن (٧). (ز) ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ٤١٢٧٧ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لِتُبيّن للنّاس ما نُزّل إليهم﴾، قال: ما أُحِلَّ لهم، وما حُرِّم عليهم (٨) [٣٦٧٠]. (٩/ ٥٣)

стр. 8468

٤١٢٧٨ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لتبيّن للنّاس ما نُزّل إليهم﴾، قال: أرسله الله إليهم ليَتَّخِذَ بذلك الحجّة عليهم (١). (٩/ ٥٣) ٤١٢٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ من ربهم (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤١٢٨٠ - عن حذيفة بن اليمان، قال: قام فينا رسول الله ﷺ مقامًا، ما ترك شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدَّث به، حَفِظه مَن حَفِظه، ونسيه مَن نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيتُه فأراه فأذكره كما يذكر الرجلُ وجهَ الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه (٣). (٩/ ٥٣) ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ ٤١٢٨١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري- في قوله: ﴿ولعلهم يتفكّرون﴾، قال: يُطيعون (٤). (٩/ ٥٣) ٤١٢٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولعلهم﴾ يعني: لكي ﴿يتفكرون﴾ فيؤمنوا (٥). (ز) ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ﴾ ٤١٢٨٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أفأمن الذين مكروا السيّئات﴾، قال: هو نمرود بن كنعان وقومه (٦). (٩/ ٥٣) ٤١٢٨٤ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿أفأمن الذين مكروا السيّئات﴾، قال: تكذيبُهم الرسل وأعمالهم بالمعاصي (٧). (٩/ ٥٤) ٤١٢٨٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفأمن الذين مكروا

стр. 8469

السيّئات﴾، أي: الشّرك (١) [٣٦٧١]. (٩/ ٥٤) ٤١٢٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوف كفار مكة، فقال سبحانه: ﴿أفأمن الذين مكروا السيئات﴾، يعني: الذين قالوا الشرك (٢). (ز) ٤١٢٨٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أفأمن الذين مكروا السيئات﴾ عملوا السيئات. والسيئات هاهنا: الشرك (٣). (ز) ﴿أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (٤٥)﴾ ٤١٢٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن يخسف الله بهم الأرض﴾ يعني: جانبًا منها، ﴿أو يأتيهم﴾ غير الخسف ﴿العذاب من حيث لا يشعرون﴾ يعني: لا يعلمون أنه يأتيهم منه (٤). (ز) ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ ٤١٢٨٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أو يأخُذَهُم في تقلّبهم﴾، قال: في اختلافهم (٥). (٩/ ٥٤) ٤١٢٩٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو يأخذهم في تقلّبهم﴾، قال: إن شئت أخذتُه في سَفَره (٦). (٩/ ٥٤)

стр. 8470

٤١٢٩١ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿أو يأخذهم في تقلّبهم﴾، يعني: على أيّ حالٍ كانوا بالليل والنهار (١). (٩/ ٥٤) ٤١٢٩٢ - تفسير الحسن البصري، قال: ﴿أو يأخذهم في تقلبهم﴾ في البلاد في أسفارهم في غير قرار (٢). (ز) ٤١٢٩٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أو يأخذهم في تقلّبهم﴾، قال: في أسفارهم (٣). (٩/ ٥٤) ٤١٢٩٤ - تفسير محمد بن السائب الكلبي: ﴿أو يأخذهم في تقلبهم﴾ في البلاد بالليل والنهار (٤). (ز) ٤١٢٩٥ - قال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: ﴿أو يأخذهم﴾ العذاب ﴿في تقلبهم﴾ في الليل والنهار (٥). (ز) ٤١٢٩٦ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿أو يأخذهم في تقلبهم﴾، قال: التقلب: أن يأخذهم بالليل والنهار (٦) [٣٦٧٢]. (ز) ٤١٢٩٧ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿أو يأخذهم في تقلبهم﴾، قال: في إقبالهم وإدبارهم (٧). (ز)

стр. 8471

﴿فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٤٦)﴾ ٤١٢٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما هم بمعجزين﴾، يعني: سابقي الله بأعمالهم الخبيثة حتى يجزيهم بها (١). (ز) ٤١٢٩٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فما هم بمعجزين﴾ بسابقين (٢). (ز) ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ ٤١٣٠٠ - عن عمر بن الخطاب -من طريق إبراهيم بن عامر بن مسعود، عن رجل- أنّه سألهم عن هذه الآية: ﴿أو يأخذهم على تخوّف﴾. فقالوا: ما نرى إلا أنه عند تنقُّص ما نُرَدِّدُه من الآيات. فقال عمر: ما أرى إلا أنه على ما تَنتَقِصون من معاصي الله. قال: فخرج رجل ممن كان عند عمر، فلقي أعرابيًّا فقال: يا فلان، ما فعل ربُّك؟ قال: قد تَخَيَّفتُه. يعني: تَنقَّصتُه. قال: فرجَع إلى عمر، فأخبره، فقال: قدَّر الله ذلك (٣). (٩/ ٥٥) ٤١٣٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- وفي قوله: ﴿أو يأخذهم على تخوّف﴾، يقول: إن شئتُ أخذتُه على إثر موت صاحبه، نُخَوِّفُ بذلك (٤). (٩/ ٥٤) ٤١٣٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿أو يأخذهم على تخوّف﴾، قال: تنقُّص من أعمالهم (٥). (٩/ ٥٥) ٤١٣٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿أو يأخذهم على تخوّف﴾، قال: التنقُّص والتقريع (٦). (٩/ ٥٥) ٤١٣٠٤ - عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- في قول الله: ﴿أو يأخذهم على تخوف﴾ أنّه على عجل (٧). (ز) ٤١٣٠٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو يأخذهم على

стр. 8472

تخوّف﴾، قال: يأخُذهم بنقْصِ بعضهم بعضًا (١). (٩/ ٥٥) ٤١٣٠٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو يأخذهم على تخوّف﴾، قال: يأخذهم بنقص النِّعَم، نقص من عاهدهم من هذا، وهو نمروذ بن كنعان وقومه (٢). (ز) ٤١٣٠٧ - تفسير مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد- من قوله: ﴿مكروا السيئات﴾ إلى قوله: ﴿على تخوف﴾: بعض ما أوعدهم من هذا، وهو نمرود بن كنعان وقومه (٣). (ز) ٤١٣٠٨ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿أو يأخذهم على تخوّف﴾، يعني: أن يأخذ بعضًا بالعذاب ويترك بعضًا، وذلك أنه كان يعذِّب القرية فيُهلِكُها، ويترك الأخرى (٤) [٣٦٧٣]. (٩/ ٥٤) ٤١٣٠٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿أو يأخذهم على تخوف﴾، فيعاقب، أو يتجاوز (٥). (ز) ٤١٣١٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- في قول الله : ﴿أو يأخذهم على تخوف﴾، قال: على تنقص (٦). (ز) ٤١٣١١ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أو يأخذهم على تخوف﴾ على تنقص (٧). (ز)

стр. 8473

٤١٣١٢ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله: ﴿على تخوف﴾، قال: على تنقُّص. يقول: يُصابون في أطراف قراهم بالشيء، حتى يأتي ذلك عليهم (١). (ز) ٤١٣١٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: مِن الخوف، أي: يعذب طائفة، فيتخوف الآخرون أن يصيبهم مثل ما أصابهم (٢) [٣٦٧٤]. (ز) ٤١٣١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يأخذهم على تخوف﴾، يقول: يأخذ أهل هذه القرية بالعذاب، ويترك الأخرى قريبًا منها؛ لكي يخافوا فيعتبروا، يخوفهم بمثل ذلك (٣). (ز) ٤١٣١٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أو يأخذهم على تخوّف﴾، قال: كان يقال: التَّخَوُّف: هو التَّنَقُّص؛ ينتَقِصْهم من البلدان والأطراف (٤). (٩/ ٥٦) ٤١٣١٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أو يأخذهم على تخوف﴾، يهلك القرية يخوف بهلاكها القرية الأخرى لعلهم يرجعون، لعل من بقي ممن هو على دينهم -الشرك- أن يرجعوا إلى الإيمان (٥). (ز) ﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٤٧)﴾ ٤١٣١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن ربكم لرؤف﴾ يعني: يرِقُّ لهم، ﴿رحيم﴾ بهم حين لا يعجل عليهم بالعقوبة (٦). (ز) ٤١٣١٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿على تخوف﴾ على تنقص، أن يبتليهم بالجهد حتى يرقوا ويقل عددهم، فإن تابوا وأصلحوا كشف عنهم. فذلك قوله: ﴿فإن ربكم لرءوف

стр. 8474

رحيم﴾، أي: إن تابوا وأصلحوا (١). (ز) ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ ٤١٣١٩ - عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ : «أربع قبل الظهر بعد الزَّوال، تُحسب بمثلهن من صلاة السّحر». قال رسول الله ﷺ : «وليس من شيء إلا وهو يُسبح الله تلك الساعة». ثم قرأ: ﴿يتفيّؤا ظلاله عن اليمين والشّمآئل سجّدًا لله﴾ الآية كلّها (٢). (٩/ ٥٧) ٤١٣٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يتفيّؤا ظلاله﴾، قال: تتميَّل (٣). (٩/ ٥٦) ٤١٣٢١ - قال عبد الله بن عباس: «تَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ»: تتهيأ (٤). (ز) ٤١٣٢٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله﴾: ما خلق من شيء عن يمينه وشمائله -فلفظ ﴿ما﴾ لفظ عن اليمين والشمائل- قال: ألم تر أنك إذا صليت الفجر كان ما بين مطلع الشمس إلى مغربها ظلًّا؟ ثم بعث الله عليه الشمس دليلًا، وقبض الله الظل (٥). (ز) ٤١٣٢٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: فَيْءُ كلِّ شيء ظِلُّه، وسجود كلِّ شيء فيئُه؛ سجود الجبال فيئُها (٦). (٩/ ٥٧) ٤١٣٢٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في الآية، قال: إذا زالت الشمس سجد كلُّ شيء لله (٧). (٩/ ٥٧)

стр. 8475

٤١٣٢٥ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿يتفيّؤا ظلاله عن اليمين والشّمآئل﴾، قال: الغدوّ والآصال، إذا فاء ظلُّ كلِّ شيء، أما الظِّلُّ بالغداة فعن اليمين، وأما بالعَشِيِّ فعن الشمائل، إذا كان بالغداة سجدت لله، وإذا كان بالعَشِيّ سجدت له (١). (٩/ ٥٧) ٤١٣٢٦ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ثابت- في قوله: ﴿أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيّؤا ظلاله﴾، قال: إذا فاء الفيء توجَّه كلُّ شيء ساجدًا لله قِبَلَ القبلة من بيت أو شجر. قال: فكانوا يستحِبُّون الصلاة عند ذلك (٢). (٩/ ٥٦) ٤١٣٢٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ثابت- في الآية، قال: إذا فاء الفيء لم يبق شيءٌ مِن دابة ولا طائر إلا خَرَّ لله ساجدًا (٣). (٩/ ٥٦) ٤١٣٢٨ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل﴾، قال: يعني بالغدو والآصال: تسجد الظلال لله غدوة إلى أن يفيء الظل، ثم تسجد لله إلى الليل، يعني: ظل كل شيء (٤). (ز) ٤١٣٢٩ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله : ﴿عن اليمين والشمائل سجدا لله﴾، قال: أما اليمين: فأول النهار، والشمال: آخر النهار، تسجد الظلال لله (٥). (ز) ٤١٣٣٠ - قال الحسن البصري: ربما كان الفيء عن اليمين، وربما كان عن الشمال (٦). (ز) ٤١٣٣١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيّؤا ظلاله عن اليمين والشّمآئل سجّدًا لله﴾، قال: ظِلُّ كلِّ شيء: فَيْئُه، وظلُّ كلِّ شيء: سجوده، فاليمين أول النهار، والشمائل آخر النهار (٧). (٩/ ٥٦) ٤١٣٣٢ - عن سعد بن إبراهيم -من طريق موسى بن عبيدة- قال: صلُّوا صلاة الآصال حين يفيء الفيء قبل النداء بالظهر، من صلّاها فكأنما تهجَّد بالليل (٨). (٩/ ٥٧)
следующие страницы →