← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 8576–8615 · переход к 8581.

стр. 8576

٤١٩٢١ - عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قال: حق الرَّحِم ألا تحرمها، ولا تهجرها (١). (ز) ٤١٩٢٢ - عن الحسن البصري -من طريق إبراهيم بن قرة- في قوله تعالى: ﴿وإيتاء ذي القربى﴾، قال: مالُك في أقاربك ... (٢). (ز) ٤١٩٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإيتاءِ﴾ يعني: وإعطاء ﴿ذِي القُرْبى﴾ المال، يعني: صلة قرابة الرجل. كقوله: ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦]، يعني: صلته (٣). (ز) ٤١٩٢٤ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإيتاء ذي القربى﴾ حق القرابة (٤) [٣٧٣٢]. (ز) ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ﴾ ٤١٩٢٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وينهى عن الفحشاء﴾، قال: الزّنا (٥) [٣٧٣٣]. (٩/ ١٠٢) ٤١٩٢٦ - عن الحسن البصري -من طريق إبراهيم بن قرة- في قوله تعالى: ﴿وينهى عن الفحشاء﴾، قال: الزنا ... (٦). (ز) ٤١٩٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ويَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ﴾، يعني:

стр. 8577

المعاصي (١). (ز) ٤١٩٢٨ - قال سفيان بن عيينة: والفحشاء: أن تكون علانيتُه أحسنَ من سريرته (٢). (ز) ٤١٩٢٩ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وينهى عن الفحشاء﴾ المعاصي (٣). (ز) ﴿وَالْمُنْكَرِ﴾ ٤١٩٣٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والمنكر﴾، قال: الشرك (٤). (٩/ ١٠٢) ٤١٩٣١ - عن الحسن البصري -من طريق إبراهيم بن قرة- في قوله تعالى: ﴿والمنكر﴾، قال: الشِّرك (٥). (ز) ٤١٩٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمُنْكَرِ﴾، يعني: الشرك، وما لا يعرف من القول (٦). (ز) ٤١٩٣٣ - قال سفيان بن عيينة: ﴿والمنكر﴾: أن تكون علانيته أحسن من سريرته (٧). (ز) ٤١٩٣٤ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والمنكر﴾: الكذب (٨). (ز) ﴿وَالْبَغْيِ﴾ ٤١٩٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والبغي﴾، قال: الكِبَر، والظلم (٩). (٩/ ١٠٢) ٤١٩٣٦ - عن الحسن البصري -من طريق إبراهيم بن قرة- في قوله تعالى: ﴿والبغي﴾، قال: قطيعة الرَّحِم (١٠). (ز)

стр. 8578

٤١٩٣٧ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿والبغي﴾، يعني: والظلم (١). (ز) ٤١٩٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والبَغْيِ﴾، يعني: ظلم الناس (٢). (ز) ٤١٩٣٩ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والبغي﴾ أن يبغي بعضهم على بعض، هو من المعاصي (٣). (ز) ﴿يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ ٤١٩٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يعظكم﴾ قال: يوصيكم؛ ﴿لعلكم تذّكرون﴾ (٤). (٩/ ١٠٢) ٤١٩٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعِظُكُمْ﴾ يعني: يؤدبكم؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ يعني: لكي تذكروا؛ فتتأدبوا (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤١٩٤٢ - عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من ذنب أجدر أن تُعَجَّل لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يُدَّخر له في الآخرة مِن البغي وقطيعة الرحم» (٦). (ز) ٤١٩٤٣ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن انتفى مِن والديه، أو أرى عينَه ما لم تَرَ؛ فليتبوأ مقعده من النار». وقال عبد الله: فلبثنا بذلك زمانًا نخاف

стр. 8579

الزيادة في الحديث إذ قال النبي ﷺ : «تحدَّثوا عني ولا حرج، كأنما أنتم في ذلك كما قلت لكم في بني إسرائيل: تحدثوا عنهم ولا حرج. فإنكم لن تبلغوا ما كانوا فيه من خير أو شر، ألا ومن قال كذبًا ليضل الناس بغير علم فإنه بين عيني جهنم يوم القيامة، وما قال من حسنة فالله ورسوله يأمران بها، قال: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾» (١). (ز) ٤١٩٤٤ - عن عبد الملك بن عُمير، قال: بلغ أكثَمَ بن صَيفيَّ مَخرَجُ رسول الله ﷺ ، فأراد أن يأتيَه، فأبى قومه، فانتدب رجلان، فأتيا رسول الله ﷺ ، فقالا: نحن رسلُ أكْثَم، يسألك من أنت؟ وما جئت به؟ فقال النبيُّ ﷺ : «أنا محمد بن عبد الله، وأنا عبد الله ورسوله». ثم تلا عليهم: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ إلى: ﴿تذّكرون﴾. قالوا: ارْدُد علينا هذا القول. فردَّده عليهم حتى حفِظوه، فأتيا أكثم، فأخبراه، فلما سمع الآية قال: إني أُراه يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رؤوسًا، ولا تكونوا فيه أذنابًا، وكونوا فيه أوَّلًا، ولا تكونوا فيه آخرًا (٢). (٩/ ١٠١) ٤١٩٤٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ النبي ﷺ قرأ على الوليد: ﴿إن الله يأمر بالعدل﴾ إلى آخر الآية، فقال له: يا ابن أخي، أعِد. فعاد عليه، فقال: إنّ له -واللهِ- لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لَمُغْدِق، وما هو بقول البشر (٣). (ز) ٤١٩٤٦ - عن ابن عمر: أنّ عمر بن الخطاب خرج ذات يوم إلى الناس، فقال: أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن، وأعدلها، وأخوفها، وأرجاها؟ فسكت القوم، فقال ابن مسعود: على الخبير سقطت؛ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أعظم آية في القرآن: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وأعدل آية في القرآن: ﴿إن

стр. 8580

الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ إلى آخرها، وأخوف آية في القرآن: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]، وأرجى آية في القرآن: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ [الزمر: ٥٣]» (١). (٩/ ١٧١) ٤١٩٤٧ - عن عامر الشعبي، قال: قال عيسى ابن مريم ﵇: إنّما الإحسان: أن تُحسن إلى من أساء إليك، ليس الإحسان أن تُحسن إلى مَن أحسن إليك (٢). (٩/ ١٠٤) ٤١٩٤٨ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق، وشُتَيْر بن شَكَل- قال: أعظم آية في كتاب الله: ﴿الله لا إله إلا هو الحيّ القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وأجمع آية في كتاب الله للخير والشرّ: الآية التي في النحل: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾، وأكثر آية في كتاب الله تفويضًا: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا * ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]، وأشدّ آية في كتاب الله رجاءً: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم﴾ الآية [الزمر: ٥٣] (٣). (٩/ ١٠٣) ٤١٩٤٩ - عن الحسن البصري -من طريق جويرية بن بشير الهجيمي- أنّه قرأ هذه الآية: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ إلى آخرها، ثم قال: إنّ الله جمع لكم الخير كلَّه والشر كلَّه في آية واحدة، فواللهِ، ما ترك العدل والإحسان من طاعة الله شيئًا إلا جمعه، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئًا إلا جمعه (٤). (٩/ ١٠٣) ٤١٩٥٠ - عن محمد بن كعب القرظيّ، قال: دعاني عمر بن عبد العزيز، فقال: صِف لي العدل. فقلت: بَخٍ، سألتَ عن أمرٍ جسيم؛ كُن لصغيرِ الناس أبًا، ولكبيرهم ابنًا، وللمِثْل منهم أخًا، وللنساء كذلك، وعاقِبِ الناسَ على قَدْرِ ذنوبهم، وعلى قدر

стр. 8581

أجسادهم، ولا تضربنَّ لغضبك سوطًا واحدًا فتَعَدّى فتكون من العادين (١). (٩/ ١٠٤) ٤١٩٥١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ الآية، قال: ليس من خُلُقٍ حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويُعَظِّمونه ويخشونه إلا أمَر الله به، وليس من خُلُقٍ سيِّءٍ كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه وقَدَّم فيه، وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق ومَذامِّها (٢). (٩/ ١٠٤) ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٩١)﴾ نزول الآية: ٤١٩٥٢ - قال مجاهد بن جبر = ٤١٩٥٣ - وقتادة بن دعامة: نزلت في حِلف أهل الجاهلية (٣). (ز) ٤١٩٥٤ - عن مَزِيدة بن جابر -من طريق ابن أبي ليلى- في قوله: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم﴾، قال: أُنزلت هذه الآية في بيعة النبي ﷺ ، كان من أسلم بايع على الإسلام، فقال: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾ ... (٤) [٣٧٣٤]. (٩/ ١٠٥)

стр. 8582

٤١٩٥٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: هؤلاء قوم كانوا حلفاء لقوم تحالفوا، وأعطى بعضُهم العهد، فجاءهم قوم، فقالوا: نحن أكثر وأعزُّ وأمنع؛ فانقضوا عهد هؤلاء، وارجعوا إلينا. ففعلوا، فذلك قول الله تعالى: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ ٤١٩٥٦ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾، يعني: بعد تغليظها وتشديدها (٢). (٩/ ١٠٥) ٤١٩٥٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تنقضوا

стр. 8583

الأيمان بعد توكيدها﴾، قال: تغليظها في الحِلْف (١). (٩/ ١٠٥) ٤١٩٥٨ - قال عامر الشعبي: العهد يمين، وكفارته كفارة يمين (٢). (ز) ٤١٩٥٩ - تفسير الحسن البصري: عهد الأنبياء (٣). (ز) ٤١٩٦٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾، يقول: بعد تشديدها وتغليظها (٤). (ز) ٤١٩٦١ - قال قتادة بن دعامة: بعد تشديدها وتغليظها (٥). (ز) ٤١٩٦٢ - عن نافع بن يزيد، قال: سألت يحيى بن سعيد الأنصاري عن قول الله: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾. قال: العهود (٦). (ز) ٤١٩٦٣ - عن مَزِيدةَ بن جابر -من طريق ابن أبي ليلى- في قوله: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾، قال: فلا تحمِلَنَّكم قلةُ محمد ﷺ وأصحابِه وكثرةُ المشركين أن تَنقُضوا البيعة التي بايعتم على الإسلام (٧) [٣٧٣٥]. (٩/ ١٠٥)

стр. 8584

٤١٩٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال : ﴿وأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذا عاهَدْتُمْ ولا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾، يقول: لا تنقضوا الأيمان بعد تشديدها وتغليظها (١). (ز) ٤١٩٦٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم﴾ يعني: المؤمنين، على السمع والطاعة، ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾ يعني: بعد توكيد العهد ... ، وبعضهم يقول: العهد فيما بين الناس فيما وافق الحق (٢) [٣٧٣٦]. (ز) ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ ٤١٩٦٦ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وقد جعلتم الله عليكم كفيلًا﴾، يعني: في العهد شهيدًا (٣). (٩/ ١٠٥) ٤١٩٦٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وقد جعلتم الله عليكم كفيلًا﴾، قال: وكيلًا (٤). (٩/ ١٠٥) ٤١٩٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾، يعني: شهيدًا في وفاء العهد (٥). (ز)

стр. 8585

٤١٩٦٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾، يقول: وقد تكفَّل لكم بالجنة إذا تمسَكَّتم بدينه (١). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٩١)﴾ ٤١٩٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ في الوفاء، والنقض (٢). (ز) ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٩٢)﴾ نزول الآية: ٤١٩٧١ - عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال لي ابن عباس: يا عطاء، ألا أُريك امرأةً من أهل الجنة؟ فأراني حبشِيَّة صفراء، فقال: هذه، أتت رسولَ الله ﷺ ، فقالت: إن بي هذه الموتة -يعني: الجنون-، فادعُ الله أن يعافيني. فقال لها رسول الله ﷺ : «إن شئتِ دعوتُ فعافاكِ الله، وإن شئتِ صبرتِ واحتسبتِ ولكِ الجنة». فاختارت الصبرَ والجنة. قال: وهذه المجنونة سُعَيرَة الأسدية، وكانت تجمع الشَّعَر واللِّيف؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها﴾ (٣). (٩/ ١٠٦) ٤١٩٧٢ - عن أبي بكر بن حفص، قال: كانت سُعَيرَةُ الأَسَدية مجنونة، تجمع الشَّعَرَ واللِّيف؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها﴾ الآية (٤). (٩/ ١٠٦) ٤١٩٧٣ - عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها﴾، قال: خرقاء كانت بمكة، تنقضه بعدما تُبرِمُه (٥). (٩/ ١٠٦)

стр. 8586

٤١٩٧٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق ابن عيينة، عن صدقة بن عبد الله بن كثير المكي- في قوله: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها﴾، قال: كانت امرأةٌ بمكة، كانت تُسَمّى: خرقاء مكة، كانت تغزل، فإذا أبرمت غزلها نقضته (١). (٩/ ١٠٦) ٤١٩٧٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: هي امرأة خرقاء حمقاء من قريش، يقال لها: ريطة بنت عمرو بن سعد بن كعب بن زيد مناة بن تميم، وتلقب: بجَعْرٍ (٢)، وكانت بها وسوسة، وكانت اتخذت مغزلًا بقدر ذراع، وصنارة مثل الأصبع، وفلكة عظيمة على قدرها، وكانت تغزل الغزل من الصوف والشعر والوبر، وتأمر جواريها بذلك، فكُنَّ يغزلن من الغداة إلى نصف النهار، فإذا انتصف النهار أمَرَتْهُنَّ بنقض جميع ما غَزَلْنَ، فهذا كان دأبها (٣). (ز) ٤١٩٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾، يعني: امرأة من قريش حمقاء مصاحبة، أسلمت بمكة، تُسَمّى: ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وسميت: جِعْرانة؛ لحماقتها، وكانت إذا غزلت الشعر أو الكتان نقضته (٤). (ز) تفسير الآية: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾ ٤١٩٧٧ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحسن- قال: يا أهل المواثيق، انظروا ما تُعاهِدون عليه ربكم، كم من مريض قد قال: إنِ الله شفاني فعلت كذا، فعلت كذا. قال: والمرأةُ التي ضُرِبَت مثلًا في غزلها كانت حمقاء تغزل الشَّعَر، فإذا غزلته رجعت نقضته، ثم عادت فغزلته (٥). (ز) ٤١٩٧٨ - عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿ولا تكونوا﴾ في نقض العهد بمنزلة التي ﴿نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا﴾ يعني: بعد ما أبرمته (٦). (٩/ ١٠٧ - ١٠٩)

стр. 8587

٤١٩٧٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها﴾، قال: نقضت حبلها بعد إبرامِها إيّاه (١). (٩/ ١٠٧) ٤١٩٨٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية: لو سمعتم بامرأة نقضت غزلها من بعد إبرامه لقلتم: ما أحمقَ هذه! وهذا مثلٌ ضربه الله لِمَن نكث عهده (٢). (٩/ ١٠٧) ٤١٩٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب مثلًا لمن ينقض العهد، فقال سبحانه: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ لا تنقضوا العهود بعد توكيدها كما نقضت المرأة الحمقاء غزلها ﴿مِن بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ من بعد ما أبرمته ﴿أنْكاثًا﴾ يعني: نقضًا، فلا هي تركت الغزل فينتفع به، ولا هي كفت عن العمل. فذلك الذي يعطي العهد ثم ينقضه، لا هو حين أعطى العهد وفى به، ولا هو ترك العهد فلم يعطه من بعد قوة -يعني: من بعد جِدِّه-، ولم يأثم بربه (٣) (٤). (ز) ٤١٩٨٢ - عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا﴾، قال: هذا مَثَل ضربه الله لِمَن نقض العهد الذي يعطيه، ضرب الله هذا له مثلًا بمثل التي غزلت، ثم نقضت غزلها، فقد أعطاهم ثم رجع، فنكث العهد الذي أعطاهم (٥) [٣٧٣٧]. (ز) ٤١٩٨٣ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا﴾: تنكثون العهد، يعني: المؤمنين، ينهاهم عن ذلك. قال: فيكون مَثَلُكم إن نكثتم العهد مَثَلَ التي نقضت غزلها من بعد ما أبرمته، فنقضته من بعد ما كان غزلًا قويًا أنكاثًا عن العهد (٦). (ز)

стр. 8588

آثار متعلقة بالآية: ٤١٩٨٤ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق ميمون بن مهران- قال: ما نزلت بعبد شديدة إلا قد عاهد الله عندها، فإن لم يتكلم بلسانه فقد أضمر ذلك في قلبه، فاتقوا الله، وأوفوا بما عاهدتم له (١). (ز) ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ ٤١٩٨٥ - عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿تتخذون أيمانكم﴾ يعني: العهد ﴿دخلًا بينكم﴾ يعني: بين أهل العهد، يعني: مكرًا وخديعة؛ لتدخل العلة فيُستَحَلَّ به نقض العهد (٢). (٩/ ١٠٧ - ١٠٩) ٤١٩٨٦ - قال الحسن البصري: كما صنع المنافقون، فلا تصنعوا كما صنع المنافقون؛ فتُظْهِروا الإيمان، وتُسِرُّوا الشرك (٣). (ز) ٤١٩٨٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿تتخذون أيمانكم دخلًا بينكم﴾، قال: خيانة وغدرًا (٤). (٩/ ١٠٧) ٤١٩٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿تَتَّخِذُونَ أيْمانَكُمْ﴾ يعني: العهد ﴿دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ يعني: مكرًا وخديعة يستحل به نقض العهد (٥). (ز) ٤١٩٨٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تتخذون أيمانكم دخلا بينكم﴾: يَغُرُّ بها؛ يعطيه العهد يؤمِّنه، ويُنزِلُه من مأمنه، فتزل قدمه، وهو في مأمن، ثم يعود يريد الغدر. قال: فأول بُدُوِّ هذا قومٌ كانوا حلفاءَ لقوم تحالفوا، وأعطى بعضُهم بعضًا العهد، فجاءهم قومٌ، قالوا: نحن أكثر وأعز وأمنع؛ فانقضوا عهد هؤلاء، وارجعوا إلينا. ففعلوا، وذلك قول -تعالى ذكره-: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا﴾ - ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾: هي أربى: أكثر؛ من أجل أن كانوا هؤلاء أكثر من أولئك نقضتم

стр. 8589

العهد فيما بينكم وبين هؤلاء؟!، فكان هذا في هذا، وكان الأمر الآخر في الذي يعاهده، فينزله من حصنه، ثم ينكث عليه. الآية الأولى في هؤلاء القوم، وهي مبدؤه، والأخرى في هذا (١). (ز) ٤١٩٩٠ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿تتخذون أيمانكم﴾: أي: عهدكم. والدَّخَل: إظهار الإيمان، وإسرار الشرك (٢) [٣٧٣٨]. (ز) ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ ٤١٩٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي، والعوفي- في قوله: ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾، قال: ناس أكثر من ناس (٣). (٩/ ١٠٧) ٤١٩٩٢ - عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾، يعني: أكثر (٤). (٩/ ١٠٧) ٤١٩٩٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾، قال: كانوا يُحالِفون الحلفاء، فيجدون أكثر منهم وأعزَّ، فينقضون حِلف هؤلاء، ويُحالفون هؤلاء الذين هم أعزُّ؛ فنُهُوا عن ذلك (٥). (٩/ ١٠٧) ٤١٩٩٤ - عن عبيد، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾، يقول: أكثر. يقول: فعليكم بوفاء العهد (٦). (ز) ٤١٩٩٥ - قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: أن يكون قومٌ أعزَّ وأكثر من قوم (٧). (ز)

стр. 8590

٤١٩٩٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: أن يكون قومٌ أكثرَ من قوم (١). (ز) ٤١٩٩٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾: هي أربى: أكثر؛ مِن أجل أن كان هؤلاء أكثر من أولئك نقضتم العهد فيما بينكم وبين هؤلاء؟! فكان هذا في هذا (٢). (ز) ٤١٩٩٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾ هي أكثر من أمة، يقول: فتنقضوا عهد الله لقوم هم أكثر من قوم (٣) [٣٧٣٩]. (ز) ﴿إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ﴾ ٤١٩٩٩ - عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿إنما يبلوكم الله به﴾، يعني: بالكثرة (٤). (٩/ ١٠٧ - ١٠٩) ٤٢٠٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أرْبى مِن أُمَّةٍ إنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ﴾، يعني: إنما يبتليكم الله بالكثرة (٥). (ز) ٤٢٠٠١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنما يبلوكم الله به﴾ بالكثرة؛ يبتليكم، يختبركم (٦) [٣٧٤٠]. (ز) ﴿وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٩٢)﴾ ٤٢٠٠٢ - عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿وليبيّننّ لكم يوم القيامة ما كنتم فيه

стр. 8591

تختلفون﴾، يعني: ولَيسألنَّكم (١). (٩/ ١٠٧ - ١٠٩) ٤٢٠٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ﴾ يعني: مَن لا يفي منكم بالعهد، يعني: وليحكمن بينكم ﴿يَوْمَ القِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ﴾ مِن الدين ﴿تَخْتَلِفُونَ﴾ (٢). (ز) ٤٢٠٠٤ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون﴾ مِن الكفر والإيمان (٣). (ز) ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ ٤٢٠٠٥ - عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة﴾ يعني: المسلمة والمشركة، ﴿أمة واحدة﴾ يعني: ملة الإسلام وحدها، ﴿ولكن يضل من يشاء﴾ يعني: عن دينه، وهم المشركون، ﴿ويهدي من يشاء﴾ يعني: المسلمين، ﴿ولَتُسئَلُنَّ﴾ يعني: يوم القيامة، ﴿عما كنتم تعملون﴾ (٤). (٩/ ١٠٧) ٤٢٠٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾ يعني: على ملة الإسلام، ﴿ولكِنْ يُضِلُّ﴾ عن الإسلام ﴿مَن يَشاءُ ويَهْدِي﴾ إلى الإسلام ﴿مَن يَشاءُ ولَتُسْئَلُنَّ﴾ يوم القيامة ﴿عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا (٥). (ز) ٤٢٠٠٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة﴾ على الإيمان. مثل قوله: ﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها﴾ [السجدة: ١٣]. ومثل قوله: ﴿ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا﴾ [يونس: ٩٩]، ﴿ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون﴾ يوم القيامة (٦). (ز) ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٩٤)﴾ ٤٢٠٠٨ - عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ثم ضرب مثلًا آخر لناقض العهد،

стр. 8592

فقال: ﴿ولا تتخذوا أيمانكم﴾ يعني: العهد ﴿دخلًا بينكم فتزلّ قدم بعد ثبوتها﴾ يقول: إنّ ناقض العهد يَزلُّ في دينه كما يَزلُّ قدمُ الرجل بعد الاستقامة، ﴿وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله﴾ يعني: العقوبة (١). (٩/ ١٠٧ - ١٠٩) ٤٢٠٠٩ - تفسير الحسن البصري قوله: ﴿ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم﴾: أن تُسِرُّوا الشرك، فترتدوا عن الإسلام (٢). (ز) ٤٢٠١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ولا تَتَّخِذُوا أيْمانَكُمْ﴾ يعني: العهد ﴿دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ بالمكر والخديعة؛ ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾ يقول: إن ناقض العهد يزل في دينه كما تزل قدم الرجل بعد الاستقامة، ﴿وتَذُوقُوا السُّوءَ﴾ يعني: العقوبة ﴿بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: بما منعتم الناس عن دين الله الإسلام، ﴿ولَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ في الآخرة (٣). (ز) ٤٢٠١١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فتزل قدم بعد ثبوتها﴾ تزل إلى الكفر بعد ما كانت على الإيمان؛ فتزل إلى النار، ﴿وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم﴾ والسوء: عذاب الدنيا؛ القتل بالسيف. يقول: إن ارتددتم عن الإسلام قُتِلتم في الدنيا، ولكم في الآخرة عذاب عظيم (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٢٠١٢ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي- قال: إياكم و «أرأيت»؛ فإنما هلك من كان قبلكم بـ «أرأيت»، ولا تَقِيسوا الشيء بالشيء ﴿دخلًا بينكم فتزلّ قدم بعد ثبوتها﴾، وإذا سُئل أحدكم عما لا يعلم فليقل: لا أعلم. فإنه ثلث العلم (٥). (٩/ ١٠٩) ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩٥) مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ ٤٢٠١٣ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في امرئ القيس بن عباس الكندي، حين

стр. 8593

حكم عبدان بن أشرع الحضرمي في أرضه، ورادَّه على حقه (١). (ز) ٤٢٠١٤ - قال يحيى بن سلّام: قدم وفد مِن كندة وحضرموت على رسول الله ﷺ ، فبايعوه على الإسلام، ولم يهاجروا، وأقروا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. ثم إنّ رجلا من حضرموت قام فتعلق برجل من كندة يُقال له: امرؤ القيس، فقال: يا رسول الله، إنّ هذا جاورني في أرض لي، فقطع طائفةً منها، فأدخلها في أرضه. فقال له رسول الله ﷺ : «ألك بينةٌ بما تزعم؟». فقال: القوم كلهم يعلمون أنِّي صادق وأنّه كاذب، ولكنه أكرم عليهم مني. فقال رسول الله ﷺ : «يا امرأ القيس، ما يقول هذا؟» فقال: ما يقول إلا الباطل. قال: «فقم، فاحلف بالله الذي لا إله إلا هو: ما له قِبَلَك شيء مما يقول، وأنّه الكاذب فيما يقول». فقال: نعم. فقال الحضرمي: إنّا لله، تجعلها يا رسول الله إليه؟ إنه رجل فاجر، لا يبالي بما حلف عليه. فقال رسول الله ﵇: «إنّه مَن اقتطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه ساخط». فقام امرؤ القيس ليحلف؛ فنزلت هاتان الآيتان: ﴿ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون (٩٥) ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون (٩٦)﴾. فقام الأشعث بن قيس، فأخذ بمنكبي امرئ القيس، فقال: ويلك، يا امرأ القيس، إنه قد نزلت آيتان فيك وفي صاحبك، خيرتهما له، والأخرى لك، وقد قال رسول الله ﵇: «مَن اقتطع مال امرئ مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه ساخط». فأقبل امرؤ القيس، فقال: يا رسول الله، ما نزل فِيَّ؟ فتلا عليه الآيتين، فقال امرؤ القيس: أمّا ما عندي فينفد، وأما صاحبي فيجزى بأحسن ما كان يعمل، اللهم، إنّه صادق، وإني أُشهد الله أنه صادق، ولكن -واللهِ- ما أدري ما يبلغ ما يدعي من أرضه في أرضي؛ فقد أصبتها منذ زمان، فله ما ادَّعى في أرضي، ومثلُها معها. فنزلت هذه الآية: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾. فقال امرؤ القيس: ألي هذه، يا رسول الله؟ قال: نعم. فكبَّر امرؤ القيس (٢). (ز)

стр. 8594

تفسير الآية: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩٥)﴾ ٤٢٠١٥ - عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿ولا تشتروا بعهد الله ثمنًا قليلًا﴾ يعني: عَرَضًا من الدنيا يسيرًا، ﴿إنما عند الله﴾ يعني: الثواب ﴿هو خير لكم﴾ يعني: أفضل لكم من العاجل (١). (٩/ ١٠٧) ٤٢٠١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظهم، فقال سبحانه: ﴿ولا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ يقول: ولا تبيعوا الوفاء بالعهد، فتنقضونه بعرض يسير من الدنيا، ﴿إنَّما عِنْدَ اللَّهِ﴾ من الثواب لمن وفّى منكم بالعهد ﴿هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مِن العاجل، ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٢). (ز) ٤٢٠١٧ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا﴾: مِن الدنيا (٣). (ز) ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ قراءات: ٤٢٠١٨ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ولَيُوَفِّيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أجْرَهُمْ) (٤). (ز) تفسير الآية: ٤٢٠١٩ - عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿ما عندكم ينفد﴾ يعني: ما عندكم من الأموال يفنى، ﴿وما عند الله باقٍ﴾ يعني: ما عند الله في الآخرة مِن الثواب دائمٌ لا يزول عن أهله، وليَجزِيَنَّ ﴿الذين صبروا﴾ يعني: على أمر الله ﴿أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ في الدنيا، ويعفو عن سيئاتهم (٥). (٩/ ١٠٧ - ١٠٩)

стр. 8595

٤٢٠٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم زهدهم في الأموال، فقال سبحانه: ﴿ما عِنْدَكُمْ﴾ من الأموال، إضمار، ﴿يَنْفَدُ﴾ يعني: يفنى، ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ﴾ في الآخرة من الثواب ﴿باقٍ﴾ يعني: دائم لا يزول عن أهله، ﴿ولَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ على أمر الله في وفاء العهد في الآخرة ﴿أجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا﴾ يعني: بأحسن الذي كانوا ﴿يَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا، ويعفو عن سيئاتهم فلا يجزيهم بها أبدًا (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٢٠٢١ - عن أبي موسى الأشعري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن أحب دُنياه أضرَّ بآخرته، ومَن أحب آخرته أضرَّ بدنياه؛ فآثِروا ما يبقى على ما يفنى» (٢). (ز) ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ قراءات: ٤٢٠٢٢ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (حَياةً طَيِّبَةً ولَيُوَفِّيَنَّهُمْ) (٣). (ز) نزول الآية: ٤٢٠٢٣ - عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- قال: جلس ناسٌ مِن أهل الأوثان، وأهل التوراة، وأهل الإنجيل، فقال هؤلاء: نحن أفضل. وقال هؤلاء: نحن أفضل. فأنزل الله تعالى: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن، فلنحيينه

стр. 8596

حياة طيبة، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ (١). (ز) ٤٢٠٢٤ - عن يحيى بن سلّام -في قصة امرئ القيسي الكندي والحضرمي- أنّ امرئ القيس قال: اللهم، إنّه صادق، وإني أُشهِد الله أنه صادق، ولكن -واللهِ- ما أدري ما يبلغ ما يدَّعي من أرضه في أرضي؛ فقد أصبتها منذ زمان، فله ما ادَّعى في أرضي، ومثلها معها. فنزلت هذه الآية: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾. فقال امرؤ القيس: ألي هذه، يا رسول الله؟ قال: نعم. فكبَّر امرؤ القيس (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ ٤٢٠٢٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن﴾، قال: الإيمان: الإخلاص لله وحده. فبيَّن أنه لا يقبل عملًا إلا بالإخلاص له (٣). (ز) ٤٢٠٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾، يعني: مصدق بتوحيد الله (٤). (ز) ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ ٤٢٠٢٧ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي خزيمة سليمان التمّار، عمَّن ذكره- في قوله: ﴿فلنحيينّه حياة طيبة﴾، قال: القناعة (٥). (٩/ ١١٠) ٤٢٠٢٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك، وأبي الربيع- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فَلَنُحيِيَنَّهُ حياة طيبة﴾ الآية. قال: الحياة الطيبة: الرزق الحلال في هذه الحياة الدنيا (٦). (٩/ ١٠٩)

стр. 8597

٤٢٠٢٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿حياة طيّبة﴾، قال: الكسب الطيب، والعمل الصالح (١). (٩/ ١١٠) ٤٢٠٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿حياة طيبة﴾، قال: السعادة (٢). (٩/ ١١٠) ٤٢٠٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فلنحيينّه حياة طيبة﴾، قال: القنُوع. قال: وكان رسول الله ﷺ يدعو: «اللهم، قَنِّعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلف عليَّ كلَّ غائبة لي بخير» (٣). (٩/ ١١٠) ٤٢٠٣٢ - عن سعيد بن جبير: ﴿فلنحيينّه حياة طيبة﴾، قال: لا تُحْوِجُه إلى أحد (٤). (٩/ ١١١) ٤٢٠٣٣ - قال سعيد بن جبير = ٤٢٠٣٤ - وعطاء [بن أبي رباح]، في قوله: ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾: هي الرزق الحلال (٥). (ز) ٤٢٠٣٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾، قال: الآخرة، يحييهم حياة طيبة في الآخرة (٦). (ز) ٤٢٠٣٦ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي روق- في قوله: ﴿فلنحيينّه حياة طيبة﴾، قال: يأكل حلالًا، ويلبس حلالًا (٧). (٩/ ١٠٩) ٤٢٠٣٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾، يقول: من عمل عملا صالحًا وهو مؤمن في فاقة أو ميسرة

стр. 8598

فحياته طيبة، ومن أعرض عن ذكر الله فلم يؤمن ولم يعمل صالحًا عيشته ضنكةٌ لا خير فيها (١). (ز) ٤٢٠٣٨ - عن الحسن البصري -من طريق أبي سعيد- في قوله: ﴿فلنحيينّه حياة طيبة﴾، قال: الحياة الطيبة: القناعة (٢). (ز) ٤٢٠٣٩ - عن الحسن البصري -من طريق أبي مسلم عبد الرحمن بن حيان- في قوله: ﴿فلنحيينّه حياة طيبة﴾، قال: لنرزقنَّه قناعة يجِدُ لذَّتها في قلبه (٣). (٩/ ١١١) ٤٢٠٤٠ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿حياة طيبة﴾، قال: ما تطيب الحياة لأحد إلا في الجنة (٤). (٩/ ١١١) ٤٢٠٤١ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق سعيد بن عبد العزيز الدمشقي- في قوله: ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾، قال: القناعة (٥). (ز) ٤٢٠٤٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: قوله: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة﴾، فإن الله لا يشاء عملًا إلا في إخلاص، ويوجب لمن عمل ذلك في إيمان، قال الله تعالى: ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾، وهي الجنة (٦). (ز) ٤٢٠٤٣ - عن محمد بن كعب القُرظيّ، في قوله: ﴿فلنحيينّه حياة طيبة﴾، قال: القناعة (٧). (٩/ ١١٠) ٤٢٠٤٤ - عن القاسم بن الوليد الهمداني -من طريق حسين بن علي الجعفي- في قوله : ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾، قال: هو الكسب الطيب (٨). (ز) ٤٢٠٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾، يعني: حياة حسنة

стр. 8599

في الدنيا (١). (ز) ٤٢٠٤٦ - قال مقاتل بن حيان: يعني: العيش في الطاعة (٢). (ز) ٤٢٠٤٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة﴾ قال: الحياة الطيبة في الآخرة هي الجنة، تلك الحياة الطيبة، قال: ﴿ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ وقال: ألا تراه يقول: ﴿يا ليتني قدمت لحياتي﴾ [الفجر: ٢٤]. قال: هذه آخرته. وقرأ أيضًا: ﴿وإن الدار الآخرة لهي الحيوان﴾ [العنكبوت: ٦٤]. قال: الآخرة دار حياة لأهل النار وأهل الجنة، ليس فيها موت لأحد من الفريقين (٣). (ز) ٤٢٠٤٨ - عن أبي معاوية الأسود -من طريق عمرو بن أسلم العابد- يقول في قوله: ﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾، قال: الرِّضا والقناعة (٤). (ز) ٤٢٠٤٩ - قال يحيى بن سلّام: مَن قال: إنها القناعة؛ يقول: هي حياة طيبة في الدنيا (٥) [٣٧٤١]. (ز)

стр. 8600

﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ ٤٢٠٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك، وأبي الربيع- في قوله: ﴿من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فَلَنُحيِيَنَّهُ حياة طيبة﴾ الآية، قال: إذا صار إلى ربِّه جزاه بأحسن ما كان يعمل (١). (٩/ ١٠٩)

стр. 8601

٤٢٠٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ﴾ يعني: جزاءهم في الآخرة بأحسن ﴿ما كانُوا﴾ بأحسن الذي كانوا ﴿يَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا، ولهم مساوئ لا يجزيهم بها أبدًا (١). (ز) ٤٢٠٥٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولنجزينهم﴾ في الآخرة ﴿أجرهم﴾ الجنة ﴿بأحسن ما كانوا﴾ في الدنيا (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٢٠٥٣ - عن عبد الله بن عمرو، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قد أفلح مَن أسلم، ورُزِق كَفافًا، وقَنَّعَه الله بما آتاه» (٣). (٩/ ١١١) ٤٢٠٥٤ - عن فَضالة بن عبيد، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «قد أفلح مَن هُدِي إلى الإسلام، وكان عيشه كَفافًا، وقنَع به» (٤). (٩/ ١١١) ٤٢٠٥٥ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «القناعة مالٌ لا ينفد، وكنزٌ لا يفنى» (٥). (٩/ ١١٠)

стр. 8602

﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ ٤٢٠٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ﴾ في الصلاة؛ ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ يعني: إبليس الملعون (١). (ز) ٤٢٠٥٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾، قال: هذا دليل مِن الله دلَّ عليه عبادَه (٢). (٩/ ١١٢) ٤٢٠٥٨ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الرجيم﴾، والرجيم: الملعون، رَجَمَه الله باللعنة (٣). (ز) من أحكام الآية: ٤٢٠٥٩ - عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ يقول في التطوع: «الله أكبر كبيرًا -ثلاث مرار-، والحمد لله كثيرًا -ثلاث مرار-، وسبحان الله بكرة وأصيلًا -ثلاث مرار-، اللهم، إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم مِن همزه ونفثه ونفخه». قلت: يا رسول الله، ما همزُه ونفثه ونفخه؟ قال: «أمّا همزه فالموتة التي تأخذ ابن آدم، وأما نفخُه الكِبْر، ونفثه الشِّعْر» (٤). (٩/ ١١٢) ٤٢٠٦٠ - عن أبي سعيد، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل فاستفتح الصلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك». ثم يقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم» (٥). (٩/ ١١٢)

стр. 8603

٤٢٠٦١ - عن عائشة، في ذكر الإفك، قالت: جلس رسول الله ﷺ ، وكشف عن وجهه، وقال: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾ الآية» [النور: ١١] (١). (٩/ ١١٣) ٤٢٠٦٢ - عن أبي هريرة: أن الاستعاذة بعد القراءة (٢). (ز) ٤٢٠٦٣ - عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنّه كان يتعوّذ؛ يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (٣). (٩/ ١١٢) ٤٢٠٦٤ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جريج- قال: الاستعاذة واجبة لكلِّ قراءة في الصلاة أو غيرها؛ من أجل قوله: ﴿فإذا قرأت القرءان فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ (٤). (٩/ ١١٢) ٤٢٠٦٥ - قال الحسن البصري: نزلت في الصلاة، ثم صارت سُنَّةً في غير الصلاة إذا أراد أن يقرأ، وليس بمفروض (٥) [٣٧٤٢]. (ز)

стр. 8604

﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ﴾ ٤٢٠٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ﴾ يعني: مُلْك ... ، كقوله سبحانه: ﴿وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِن سُلْطانٍ﴾ [إبراهيم: ٢٢] مِن مُلْك، يعني: إبليس على أمره (١). (ز) ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ٤٢٠٦٧ - عن يزيد بن قسيط -من طريق عبيد الله بن مَوْهَبْ- قال: كانت الأنبياء لهم مساجد خارجة من قُراهم، فإذا أراد النبي أن يستنبئ ربَّه عن شيء خرج إلى مسجده، فصلّى ما كتب الله له، ثم سأل ما بدا له، فبينما نبيٌّ في مسجده، إذ جاء

стр. 8605

عدوُّ الله حتى جلس بينه وبين القبلة، فقال النبيُّ ﷺ : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فقال عدوُّ الله: أرأيت الذي تعوَّذ منه فهو هو. فقال النبيُّ ﷺ : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فردّد ذلك ثلاث مرّات، فقال عدوُّ الله: أخبِرني بأيّ شيء تنجو مني؟ فقال النبيُّ ﷺ : بل أخبِرني بأيِّ شيء تَغْلِبُ ابنَ آدَمَ. مرَّتين، فأخذ كلُّ واحد منهما على صاحبه، فقال النبيُّ ﷺ : إنّ اللهَ -تعالى ذِكْرُهُ- يقول: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ﴾. قال عدوُّ الله: قد سمعتُ هذا قبل أن تولد. قال النبيُّ ﷺ : ويقول اللهُ -تَعالى ذِكْرُهُ-: ﴿وإمّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نزغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ٢٠٠]. وإنّي -واللهِ- ما أحْسَسْتُ بِكَ قَطُّ إلا اسْتَعذْتُ بالله مِنكَ. فقال عدوُّ الله: صدقتَ، بهذا تنجو مني. فقال النبي ﷺ : فأخبِرني بأيِّ شيء تَغْلِبُ ابنَ آدَمَ؟ قال: آخذه عند الغضب، وعند الهوى (١). (ز) ٤٢٠٦٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: إنّ عدو الله إبليس حيث غلبت عليه الشِّقوَة قال: ﴿لأغوينّهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين﴾ [ص: ٨٢ - ٨٣]. فهؤلاء الذين لم يُجعَل للشيطان عليهم سبيل (٢). (٩/ ١١٣) ٤٢٠٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في علم الله، في الشرك؛ فيضلهم عن الهدى (٣). (ز) ٤٢٠٧٠ - عن سفيان الثوري -من طريق زافر بن سليمان- في قوله: ﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا﴾، قال: ليس له سلطان على أن يَحمِلَهم على ذنب لا يُغفَر لهم (٤). (٩/ ١١٣) ٤٢٠٧١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون﴾، كقوله: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ [الحجر: ٤٢] لا تستطيع

стр. 8606

أن تُضِلَّهم، وكقوله: ﴿ومن يهد الله فما له من مضل﴾ [الزمر: ٣٧] (١) [٣٧٤٣]. (ز) ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩)﴾ ٤٢٠٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، يقول: بالله يتقون (٢). (ز) ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ ٤٢٠٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولّونه﴾، يقول: سلطان الشيطان على مَن تولّى الشيطان، وعمل بمعصية الله (٣). (٩/ ١١٣) ٤٢٠٧٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولّونه﴾، قال: حُجَّته (٤). (٩/ ١١٣)

стр. 8607

٤٢٠٧٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه﴾، قال: يطيعونه (١). (ز) ٤٢٠٧٦ - قال الحسن [البصري]: من غير أن يستطيع أن يكرههم هو عليه. = ٤٢٠٧٧ - قال يحيى بن سلّام: وهو مثل قوله: ﴿ما أنتم عليه بفاتنين﴾ بمُضِلِّين، ﴿إلا من هو صال الجحيم﴾ [الصافات: ١٦٣]. وكقوله: ﴿ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون﴾ [الأعراف: ١٧٨] (٢). (ز) ٤٢٠٧٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه﴾، يقول: الذين يطيعونه ويعبدونه (٣). (ز)

стр. 8608

٤٢٠٧٩ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: إنما سلطانه على قوم اتخذوه وليًّا، وأشركوه في أعمالهم (١). (٩/ ١١٣) ٤٢٠٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما سُلْطانُهُ﴾ يعني: مُلْكه ﴿عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ يعني: يتبعونه على أمره، فيضلهم عن دينهم الإسلام (٢). (ز) ٤٢٠٨١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه﴾، قال: يتولون الشيطان (٣). (ز) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (١٠٠)﴾ ٤٢٠٨٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والذين هم به مشركون﴾، قال: يعدلونه بربِّ العالمين (٤). (٩/ ١١٣) ٤٢٠٨٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: في قوله: ﴿والذين هم به مشركون﴾ عدلوا إبليس بربهم، فإنهم بالله مشركون (٥). (ز) ٤٢٠٨٤ - قال الحسن البصري: يقول: شركوا الشيطان بعبادة الله (٦). (ز) ٤٢٠٨٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿والذين هم به مشركون﴾، قال: أشركوه في أعمالهم (٧). (٩/ ١١٣) ٤٢٠٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ هُمْ بِهِ﴾ يعني: بالله ﴿مُشْرِكُونَ﴾ (٨). (ز) ٤٢٠٨٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين هم به مشركون﴾ والذين هم بالله مشركون. فيها تقديم. قال: ﴿فاستعذ بالله﴾ ثم قال في هذه الآية: ﴿والذين هم به

стр. 8609

مشركون﴾ بالله مشركون. رجع إلى أول الكلام (١) [٣٧٤٤]. (ز) ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾ ٤٢٠٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وإذا بدّلنا ءاية مكان ءاية﴾، وقوله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ [النحل: ١١٠]، قال: عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح كان يكتُبُ لرسول الله ﷺ ، فأزلَّه الشيطان، فلحِق بالكفار، فأمر به رسول الله ﷺ أن يُقتل يوم الفتح، فاستجار له عثمانُ رسول الله ﷺ ، فأجاره (٢). (٩/ ١١٤)

стр. 8610

٤٢٠٨٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذا بدّلنا ءاية مكان ءاية﴾، قال: رفعناها، وأنزلنا غيرها (١). (٩/ ١١٤) ٤٢٠٩٠ - قال الحسن البصري: كانت الآية إذا نزلت فعُمِل بها وفيها شِدَّة، ثم نزلت بعدها آية فيها لين؛ قالوا: إنما يأمر محمدٌ أصحابَه بالأمر، فإذا اشتد عليهم صرفهم إلى غيره، ولو كان هذا الأمر من عند الله لكان أمرًا واحدًا، وما اختلف، ولكنه من قِبَلِ محمد (٢). (ز) ٤٢٠٩١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا بدّلنا ءاية مكان ءاية﴾، قال: هو كقوله: ﴿ما ننسخ من ءاية أو نُنسها﴾ [البقرة: ١٠٦] (٣). (٩/ ١١٤) ٤٢٠٩٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإذا بدّلنا ءاية مكان ءاية﴾، قال: هذا من الناسخ والمنسوخ. قال: إذا نسخنا آيةً وجئنا بغيرها؛ قالوا: ما بالُك قلت كذا وكذا، ثم نقضته؟! أنت تفتري. قال الله: ﴿والله أعلم بما يُنَزِّلُ﴾ (٤). (٩/ ١١٥) ٤٢٠٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: قوله : ﴿وإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ﴾ يعني: وإذا حوَّلنا آية فيها شدة، فنسخناها، وجئنا مكانها بغيرها ألين منها، ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ﴾ من التبديل من غيره (٥). (ز) ٤٢٠٩٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا بدلنا آية مكان آية﴾، قال: وهذا التبديل ناسخ، ولا نبدل آيةً مكان آية إلا بنسخ (٦). (ز) ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ﴾ ٤٢٠٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا﴾ قال كفار مكة للنبي ﷺ : ﴿إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ﴾ يعني: مُتَقَوِّل على الله الكذب مِن تلقاء نفسك؛ قلت كذا وكذا ثم نقضته

стр. 8611

وجئت بغيره (١). (ز) ٤٢٠٩٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قالوا: إنما أنت مفتر﴾: تأتي بشيء وتنقضه، فتأتي بغيره (٢). (ز) ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١)﴾ ٤٢٠٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنّ الله أنزله، فإنّك لا تقول إلا ما قد قيل لك ... وأنزل الله : ﴿يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ﴾ من القرآن، ﴿ويُثْبِتُ﴾ فينسخه ويثبت الناسخ، ﴿وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ [الرعد: ٣٩] (٣). (ز) ﴿قُلْ﴾ ٤٢٠٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﷺ لكفار مكة (٤). (ز) ٤٢٠٩٩ - قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿قل﴾ يا محمد ﷺ (٥). (ز) ﴿نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ﴾ ٤٢١٠٠ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة الرَّبَذيِّ- قال: ﴿روح القدس﴾: جبريل (٦). (ز) ٤٢١٠١ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: جبريل (٧). (ز) ٤٢١٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: هذا القرآن ﴿نَزَّلَهُ﴾ عَلَيَّ ﴿رُوحُ القُدُسِ﴾ يعني: جبريل ﵇ (٨). (ز) ٤٢١٠٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿نزله روح القدس من ربك بالحق﴾، والقدس: الله. وروحه: جبريل. فأخبر أنه نزل به جبريل ﵇ من عند الله، وأنّ محمدًا ﷺ لم يفتر منه شيئًا (٩). (ز)

стр. 8612

﴿مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ ٤٢١٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾ لم ينزله باطلًا (١) [٣٧٤٥]. (ز) ﴿لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (١٠٢)﴾ ٤٢١٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُثَبِّتَ﴾ يعني: ليستيقن ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا بما في القرآن من الثواب، ﴿وهُدىً﴾ من الضلالة، ﴿وبُشْرى﴾ لما فيه من الرحمة ﴿لِلْمُسْلِمِينَ﴾ يعني: المخلصين بالتوحيد (٢). (ز) ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣)﴾ نزول الآية: ٤٢١٠٦ - عن عبيد الله (٣) بن مسلم الحضرميِّ -من طريق حصين بن عبد الرحمن- قال: كان لنا عبدان من أهل عين التَّمر، يقال لأحدهما: يسار (٤). وللآخر: جَبر. وكانا يصنعان السيوف بمكة، وكانا يقرآن الإنجيل (٥)، فربما مرَّ بهما النبيُّ ﷺ وهما يقرآن، فيقف ويستمع، فقال المشركون: إنما يتعلَّم منهما. فنزلت: ﴿لسان الذي يلحدون إليه﴾ الآية (٦). (٩/ ١١٦)

стр. 8613

٤٢١٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كان رسول الله ﷺ يُعلِّمُ قَينًا (١) بمكة اسمه: بَلعام، وكان أعجميَّ اللسان، فكان المشركون يرون رسول الله ﷺ يدخل عليه ويخرج من عنده، فقالوا: إنما يُعَلِّمُه بَلعام. فأنزل الله: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر﴾ الآية (٢). (٩/ ١١٥) ٤٢١٠٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إنما يعلمه بشر﴾، قال: قالوا: إنما يعلِّم محمدًا عبدُ ابن الحضرميِّ، وهو صاحب الكتب. فأنزل الله: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾ (٣). (٩/ ١١٥) ٤٢١٠٩ - عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن شهاب-: إنّ الذي ذكر الله في كتابه أنه قال: ﴿إنما يعلمه بشر﴾ إنما افْتُتِن مِن أنه كان يكتب الوحي لرسول الله ﷺ ، فكان يُملي عليه: ﴿سميع عليم﴾، أو: ﴿عزيز حكيم﴾، أو نحو ذلك من خواتيم الآية، ثم يشتغل عنه رسول الله ﷺ وهو يملي عليه الوحي، فيستفهم رسولَ الله ﷺ ، فيقول: يا رسول الله، أعزيز حكيم، أو سميع عليم؟ فيقول: «أيَّ ذلك كتبت فهو كذلك». فافتتن، وقال: إنّ محمدًا ليَكِل ذلك إلَيَّ؛ فأكتبُ ما شئتُ [٣٧٤٦]. فهذا الذي ذكَر لي سعيد بن المسيب من الحروف السبعة (٤). (٩/ ١١٧)

стр. 8614

٤٢١١٠ - في حديث مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد، وعاصم بن حكيم- ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر﴾: قول قريش: إنما يعلم محمدًا عبدٌ لابن الحضرمي رومي، وهو صاحب كتاب (١). (ز) ٤٢١١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر﴾، قال: قول قريش: إنما يعلِّم محمدًا عبدُ ابن الحضرمي، وهو صاحب كتب. فنزل: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾ (٢). (٩/ ١١٦) ٤٢١١٢ - قال الضحاك بن مزاحم: وكان النبي ﷺ إذا آذاه الكفار يقعد إليهما [أي: عبدَيْ بني الحضرمي]، فيَسْتَرْوِح بكلامهما، فقال المشركون: إنما يتعلم محمد منهما. فنزلت هذه الآية (٣). (ز) ٤٢١١٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في الآية، قال: كانوا يقولون: إنما يعلِّمه سلمان الفارسي. فأنزل الله: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي﴾ (٤) [٣٧٤٧]. (٩/ ١١٧) ٤٢١١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت- قال: كان غلام لبني عامر ابن لؤي -أظنه يقال له: يَعِيش-، أو من أهل الكتاب، فقالت قريش: هذا يعلم محمدًا ﷺ . فأنزل الله : ﴿لسان الذي يلحدون اليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾ (٥). (٩/ ١١٥) ٤٢١١٥ - في قول الحسن البصري: هو عبد لابن الحضرمي، وكان كاهنًا

стр. 8615

في الجاهلية (١). (ز) ٤٢١١٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر﴾: وقد قالت قريش: إنما يعلمه بشرٌ؛ عبدٌ لبني الحضرمي، يقال له: يعيش. قال الله تعالى: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين﴾، وكان يعيش يقرأ الكتب (٢). (ز) ٤٢١١٧ - عن قتادة بن دعامة، قال: يقولون: إنما يعلِّم محمدًا عبدُ ابنِ الحضرمي. كان يُسمّى: مِقْيَس (٣). (٩/ ١١٦) ٤٢١١٨ - قال يحيى بن سلّام: قال قتادة: قالت قريش: إنما يعلم محمدًا عبدٌ لابن الحضرمي. يقال له: جبر، وكان يقرأ الكتاب، وبعضهم يقول: عدّاس غلام عتبة. وكان الكلبي يجمعها جميعًا، ويقول: كان عدّاس يهوديًا فأسلم، وكانا يقرآن كتابهما بالعبرانية، وكانا أعجميي اللسان (٤). (ز) ٤٢١١٩ - قال ابن كثير المكي -من طريق ابن جريج-: كانوا يقولون: إنما يعلمه نصرانيٌّ على المروة، ويعلم محمدًا روميٌّ، يقولون: اسمه جبر، وكان صاحب كتب، عبد لابن الحضرمي. قال الله تعالى: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي﴾. قال: وهذا قول قريش: ﴿إنما يعلمه بشر﴾. قال الله تعالى: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين﴾ (٥). (ز) ٤٢١٢٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: كان رسول الله ﷺ إذا آذاه أهل مكة دخل على عبدٍ لبني الحضرميّ، يقال له: أبو اليسر، كان نصرانيًّا، وكان قد قرأ التوراة والإنجيل، فساءله وحدَّثه، فلما رآه المشركون يدخل عليه قالوا: يعلِّمه أبو اليَسَر (٦). (٩/ ١١٧) ٤٢١٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾، وذلك أنّ غلامًا لعامر بن الحضرمي القرشي يهوديًّا أعجميًّا كان يتكلم بالرومية، يسمى: يسار، ويكنى: أبا فكيهة، كان كفار مكة إذا رأوا النبي ﷺ يحدثه قالوا:
следующие страницы →