← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 8611–8650 · переход к 8616.

стр. 8611

وجئت بغيره (١). (ز) ٤٢٠٩٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قالوا: إنما أنت مفتر﴾: تأتي بشيء وتنقضه، فتأتي بغيره (٢). (ز) ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١)﴾ ٤٢٠٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنّ الله أنزله، فإنّك لا تقول إلا ما قد قيل لك ... وأنزل الله : ﴿يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ﴾ من القرآن، ﴿ويُثْبِتُ﴾ فينسخه ويثبت الناسخ، ﴿وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ [الرعد: ٣٩] (٣). (ز) ﴿قُلْ﴾ ٤٢٠٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﷺ لكفار مكة (٤). (ز) ٤٢٠٩٩ - قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿قل﴾ يا محمد ﷺ (٥). (ز) ﴿نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ﴾ ٤٢١٠٠ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة الرَّبَذيِّ- قال: ﴿روح القدس﴾: جبريل (٦). (ز) ٤٢١٠١ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: جبريل (٧). (ز) ٤٢١٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: هذا القرآن ﴿نَزَّلَهُ﴾ عَلَيَّ ﴿رُوحُ القُدُسِ﴾ يعني: جبريل ﵇ (٨). (ز) ٤٢١٠٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿نزله روح القدس من ربك بالحق﴾، والقدس: الله. وروحه: جبريل. فأخبر أنه نزل به جبريل ﵇ من عند الله، وأنّ محمدًا ﷺ لم يفتر منه شيئًا (٩). (ز)

стр. 8612

﴿مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ ٤٢١٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾ لم ينزله باطلًا (١) [٣٧٤٥]. (ز) ﴿لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (١٠٢)﴾ ٤٢١٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُثَبِّتَ﴾ يعني: ليستيقن ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا بما في القرآن من الثواب، ﴿وهُدىً﴾ من الضلالة، ﴿وبُشْرى﴾ لما فيه من الرحمة ﴿لِلْمُسْلِمِينَ﴾ يعني: المخلصين بالتوحيد (٢). (ز) ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣)﴾ نزول الآية: ٤٢١٠٦ - عن عبيد الله (٣) بن مسلم الحضرميِّ -من طريق حصين بن عبد الرحمن- قال: كان لنا عبدان من أهل عين التَّمر، يقال لأحدهما: يسار (٤). وللآخر: جَبر. وكانا يصنعان السيوف بمكة، وكانا يقرآن الإنجيل (٥)، فربما مرَّ بهما النبيُّ ﷺ وهما يقرآن، فيقف ويستمع، فقال المشركون: إنما يتعلَّم منهما. فنزلت: ﴿لسان الذي يلحدون إليه﴾ الآية (٦). (٩/ ١١٦)

стр. 8613

٤٢١٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كان رسول الله ﷺ يُعلِّمُ قَينًا (١) بمكة اسمه: بَلعام، وكان أعجميَّ اللسان، فكان المشركون يرون رسول الله ﷺ يدخل عليه ويخرج من عنده، فقالوا: إنما يُعَلِّمُه بَلعام. فأنزل الله: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر﴾ الآية (٢). (٩/ ١١٥) ٤٢١٠٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إنما يعلمه بشر﴾، قال: قالوا: إنما يعلِّم محمدًا عبدُ ابن الحضرميِّ، وهو صاحب الكتب. فأنزل الله: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾ (٣). (٩/ ١١٥) ٤٢١٠٩ - عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن شهاب-: إنّ الذي ذكر الله في كتابه أنه قال: ﴿إنما يعلمه بشر﴾ إنما افْتُتِن مِن أنه كان يكتب الوحي لرسول الله ﷺ ، فكان يُملي عليه: ﴿سميع عليم﴾، أو: ﴿عزيز حكيم﴾، أو نحو ذلك من خواتيم الآية، ثم يشتغل عنه رسول الله ﷺ وهو يملي عليه الوحي، فيستفهم رسولَ الله ﷺ ، فيقول: يا رسول الله، أعزيز حكيم، أو سميع عليم؟ فيقول: «أيَّ ذلك كتبت فهو كذلك». فافتتن، وقال: إنّ محمدًا ليَكِل ذلك إلَيَّ؛ فأكتبُ ما شئتُ [٣٧٤٦]. فهذا الذي ذكَر لي سعيد بن المسيب من الحروف السبعة (٤). (٩/ ١١٧)

стр. 8614

٤٢١١٠ - في حديث مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد، وعاصم بن حكيم- ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر﴾: قول قريش: إنما يعلم محمدًا عبدٌ لابن الحضرمي رومي، وهو صاحب كتاب (١). (ز) ٤٢١١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر﴾، قال: قول قريش: إنما يعلِّم محمدًا عبدُ ابن الحضرمي، وهو صاحب كتب. فنزل: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾ (٢). (٩/ ١١٦) ٤٢١١٢ - قال الضحاك بن مزاحم: وكان النبي ﷺ إذا آذاه الكفار يقعد إليهما [أي: عبدَيْ بني الحضرمي]، فيَسْتَرْوِح بكلامهما، فقال المشركون: إنما يتعلم محمد منهما. فنزلت هذه الآية (٣). (ز) ٤٢١١٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في الآية، قال: كانوا يقولون: إنما يعلِّمه سلمان الفارسي. فأنزل الله: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي﴾ (٤) [٣٧٤٧]. (٩/ ١١٧) ٤٢١١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت- قال: كان غلام لبني عامر ابن لؤي -أظنه يقال له: يَعِيش-، أو من أهل الكتاب، فقالت قريش: هذا يعلم محمدًا ﷺ . فأنزل الله : ﴿لسان الذي يلحدون اليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾ (٥). (٩/ ١١٥) ٤٢١١٥ - في قول الحسن البصري: هو عبد لابن الحضرمي، وكان كاهنًا

стр. 8615

في الجاهلية (١). (ز) ٤٢١١٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر﴾: وقد قالت قريش: إنما يعلمه بشرٌ؛ عبدٌ لبني الحضرمي، يقال له: يعيش. قال الله تعالى: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين﴾، وكان يعيش يقرأ الكتب (٢). (ز) ٤٢١١٧ - عن قتادة بن دعامة، قال: يقولون: إنما يعلِّم محمدًا عبدُ ابنِ الحضرمي. كان يُسمّى: مِقْيَس (٣). (٩/ ١١٦) ٤٢١١٨ - قال يحيى بن سلّام: قال قتادة: قالت قريش: إنما يعلم محمدًا عبدٌ لابن الحضرمي. يقال له: جبر، وكان يقرأ الكتاب، وبعضهم يقول: عدّاس غلام عتبة. وكان الكلبي يجمعها جميعًا، ويقول: كان عدّاس يهوديًا فأسلم، وكانا يقرآن كتابهما بالعبرانية، وكانا أعجميي اللسان (٤). (ز) ٤٢١١٩ - قال ابن كثير المكي -من طريق ابن جريج-: كانوا يقولون: إنما يعلمه نصرانيٌّ على المروة، ويعلم محمدًا روميٌّ، يقولون: اسمه جبر، وكان صاحب كتب، عبد لابن الحضرمي. قال الله تعالى: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي﴾. قال: وهذا قول قريش: ﴿إنما يعلمه بشر﴾. قال الله تعالى: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين﴾ (٥). (ز) ٤٢١٢٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: كان رسول الله ﷺ إذا آذاه أهل مكة دخل على عبدٍ لبني الحضرميّ، يقال له: أبو اليسر، كان نصرانيًّا، وكان قد قرأ التوراة والإنجيل، فساءله وحدَّثه، فلما رآه المشركون يدخل عليه قالوا: يعلِّمه أبو اليَسَر (٦). (٩/ ١١٧) ٤٢١٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾، وذلك أنّ غلامًا لعامر بن الحضرمي القرشي يهوديًّا أعجميًّا كان يتكلم بالرومية، يسمى: يسار، ويكنى: أبا فكيهة، كان كفار مكة إذا رأوا النبي ﷺ يحدثه قالوا:

стр. 8616

إنما يعلمه يسار أبو فكيهة. فأنزل الله تعالى: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ ... فضربه سيده، فقال: إنك تعلم محمدًا ﷺ . فقال أبو فكيهة: بل هو يعلمني. فأنزل الله في قولهم: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٣] لقولهم: إنما يعلم محمدًا ﷺ يسارٌ أبو فكيهة (١). (ز) ٤٢١٢٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان رسول الله ﷺ -فيما بلغني- كثيرًا ما يجلس عند المروة إلى غلام نصراني يُقال له: جبر؛ عبد لبني بياضة الحضرمي، فكانوا يقولون: واللهِ، ما يُعَلِّمُ محمدًا كثيرًا مما يأتي به إلا جبر النصراني غلام الحضرمي. فأنزل الله تعالى في قولهم: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر، لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين﴾ (٢). (ز) ٤٢١٢٣ - عن ابن لهيعة، عن غير واحد: أنّ رجلًا كان أسلم، ولزم رسول الله ﷺ ، ولطف به حتى اختلط بأهله كلهم، وأنه سمع بذلك المؤمنون والمشركون، وعُلم ذلك منه، وأنه لحق بالمشركين، فقال لهم: واللهِ، ما أرى أحدًا أبطن بمحمد مني، قالوا: قد سمعنا بذلك فأخبرنا عنه. قال: واللهِ، ما يعلِّمه إلا عبد بني فلان. لراعٍ عبدٍ أعجميٍّ؛ فأنزل الله: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾. وفي ذلك أنزلت هذه الآية، والله أعلم (٣). (ز) تفسير الآية: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ﴾ ٤٢١٢٤ - قال الحسن البصري: الذي يذهبون إليه أنّه يُعَلِّم محمدًا أعجميٌّ (٤). (ز) ٤٢١٢٥ - تفسير محمد بن السائب الكلبي: قال الله: ﴿لسان الذي يلحدون إليه﴾

стр. 8617

يميلون إليه (١). (ز) ٤٢١٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن كذبهم، فقال سبحانه: ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ﴾، يعني: يميلون. كقوله سبحانه: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ﴾ [الحج: ٢٥]، يعني: بميل (٢). (ز) ﴿أَعْجَمِيٌّ﴾ ٤٢١٢٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي﴾: يتكلم بالرومية، ﴿وهذا لسان عربي مبين﴾ (٣). (٩/ ١١٦) ٤٢١٢٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ قال الله: ﴿وهذا لسان عربي مبين﴾. ولسان أبي اليسر أعجميٌّ (٤). (٩/ ١١٧) ٤٢١٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أعْجَمِيٌّ﴾ رومي، يعني: أبا فكيهة (٥). (ز) ﴿وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣)﴾ ٤٢١٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: وهذا القرآن ﴿لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ يعني: بَيِّن يعقلونه، نظيرها في «حم» قوله سبحانه: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُءَأَعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: ٤٤] لقالوا: محمد ﷺ عربي والقرآن أعجمي. فذلك قوله سبحانه: ﴿قُرْآنًا أعْجَمِيًّا ... ﴾ إلى آخر الآية (٦). (ز) ٤٢١٣١ - قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿وهذا لسان عربي مبين﴾، أي: بَيِّن (٧). (ز)

стр. 8618

﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٠٤)﴾ ٤٢١٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بالقرآن أنّه جاء من الله ، ويزعمون أنّ محمدًا ﷺ يتعلم من أبي فكيهة؛ ﴿لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾ لدينه، ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع (١). (ز) ٤٢١٣٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله﴾ هؤلاء الذين لا يريد الله أن يهديهم يلقونه بكفرهم، ﴿ولهم عذاب أليم﴾ مُوجِع (٢). (ز) ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٠٥)﴾ نزول الآية: ٤٢١٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى قول المشركين حين قالوا للنبي ﷺ : إنما أنت مفتر، تقول هذا القرآن من تلقاء نفسك. فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأُولئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ (٣). (ز) تفسير الآية: ٤٢١٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يَفْتَرِي﴾ يعني: يَتَقَوَّل ﴿الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بالقرآن أنّه جاء من الله ، ﴿وأُولئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ في قولهم للنبي ﷺ : إنه مُفْتَرٍ (٤). (ز) ٤٢١٣٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله﴾ يعني: المشركين، ﴿وأولئك هم الكاذبون﴾ (٥). (ز)

стр. 8619

آثار متعلقة بالآية: ٤٢١٣٧ - عن عبد الله بن جراد، أنه سأل النَّبِي ﷺ : هل يزني المؤمن؟ قال: «قد يكون ذاك». قال: هل يسرق المؤمن؟ قال: «قد يكون ذاك». قال: هل يكذب المؤمن؟ قال: «لا». ثم أتبعها نبيُّ الله ﷺ : ﴿إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون﴾ (١). (٩/ ١١٨) ٤٢١٣٨ - عن معاوية بن صالح، قال: ذُكِر الكذب عند أبي أُمامة، فقال: اللهم، عفوًا، أما تسمعون الله يقول: ﴿إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون﴾؟ (٢). (٩/ ١١٨) ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦)﴾ ٤٢١٣٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: لما أراد رسولُ الله ﷺ أن يهاجر إلى المدينة قال لأصحابه: «تفرَّقوا عني، فمَن كانت به قوة فليتأخر إلى آخر الليل، ومَن لم تكن به قوة فليذهب في أول الليل، فإذا سمعتم بي قد استقرَّت بي الأرض فالحقوا بي». فأصبح بلالٌ المؤذن، وخبّاب، وعمّار، وجارية من قريش كانت أسلمت؛ فأصبحوا بمكة، فأخذهم المشركون وأبو جهل، فعرضوا على بلال أن يكفر، فأبى، فجعلوا يضعون دِرعًا مِن حديد في الشمس، ثم يُلبسونها إياه، فإذا ألبسوها إياه قال: أحد، أحد. وأَمّا خبّاب فجعلوا يَجُرُّونه في الشَّوْك، وأمّا عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تَقِيَّةً، وأما الجارية فوَتَّدَ لها أبو جهل أربعة أوتاد، ثم مَدَّها، فأدخل الحربة في قُبُلِها حتى قتلها، ثم خَلَّوا عن بلال وخباب وعمار، فلَحِقوا برسول الله ﷺ ، فأخبروه بالذي كان من أمرهم، واشتد على عمار الذي كان تكلَّم به، فقال له رسول الله ﷺ : «كيف كان قلبك حين قلت الذي قلت، أكان منشرحًا بالذي قلت أم لا؟». قال: لا.

стр. 8620

قال: فأنزل الله: ﴿إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ (١) [٣٧٤٨]. (٩/ ١١٩) ٤٢١٤٠ - عن أبي المتوكل الناجي -من طريق إسماعيل بن مسلم-: أنّ رسول الله ﷺ بعث عمار بن ياسر إلى بئر للمشركين ليستقي منها، وحولها ثلاثة صفوف يحرسونها، فاستقى في قربة، ثم أقبل حتى أتى على الصف الأول، فأخذوه، فقال: دعوني؛ فإنما أستقي لأصحابكم. فتركوه، فذهب حتى أتى على الصف الثاني، فأخذوه، فقال: دعوني؛ فإنما أستقي لأصحابكم. فتركوه، فذهب حتى أتى على الصف الثالث، فأخذوه، فردوه إلى البئر، فصبوا ماءه، ثم نكسوه حتى قاء ما شرب، ثم قالوا له: لتكفرن أو لنقتلنك. فتكلم بما أرادوه عليه، ثم تركوه، فرجع الثانية، ففعلوا به مثل ذلك، وتركوه، ثم رجع الثالثة، ففعلوا به مثل ذلك، فلما أرادوه على أن يتكلم بالكفر أبى، فبعث نبيُّ الله الخيلَ، فاستنقذته. فأنزلت فيه: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ (٢). (٩/ ١٢٢) ٤٢١٤١ - عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن أبيه، قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر، فلم يتركوه حتى سبَّ النبيَّ ﷺ ، وذكر آلهتهم بخير، ثم تركوه، فلما أتى النبيَّ قال: «ما وراءك؟». قال: شرٌّ، ما تُرِكت حتى نِلْتُ منك، وذكرت آلهتهم بخير. قال: «كيف تجد قلبك؟». قال: مطمئنًّا بالإيمان. قال: «إن عادوا فعُد». فنزلت: ﴿إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾. قال: ذاك عمار بن ياسر، ﴿ولكن من شرح بالكفر صدرًا﴾ عبد الله بن أبي سَرْح (٣). (٩/ ١٢٠)

стр. 8621

٤٢١٤٢ - عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، وفي قوله: ﴿ولكن من شرح بالكفر صدرًا﴾، قال: ذاك عبد الله بن أبي سَرْح (١) [٣٧٤٩]. (٩/ ١٢١) ٤٢١٤٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: نزلت هذه الآية في أناس من أهل مكة آمنوا، فكتب إليهم بعض الصحابة بالمدينة: أن هاجِروا؛ فإنّا لا نرى أنكم منّا حتى تُهاجروا إلينا. فخرجوا يُريدون المدينة، فأدركتهم قريش في الطريق، ففتنوهم، فكفروا مُكرَهين، ففيهم نزلت هذه الآية (٢). (٩/ ١٢٢) ٤٢١٤٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو- قال: كان ناس بمكة قد أقرُّوا بالإسلام، فلما خرج الناس إلى بدر لم يبق أحدٌ إلا أخرجوه، فقُتل أولئك الذين أقروا بالإسلام؛ فنزلت فيهم: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾ [النساء: ٩٧ - ٩٨] حيلة: نهوضًا إليها، وسبيلًا: طريقًا إلى المدينة. فكتب المسلمون الذين كانوا بالمدينة إلى مَن كان بمكة، فلما كُتِب إليهم خرج ناس ممن أقروا بالإسلام، فأتبعهم المشركون، فأكرهوهم حتى أعطوهم الفتنة؛ فأنزل الله فيهم: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ (٣). (ز) ٤٢١٤٥ - عن محمد بن سيرين، قال: نزلت هذه الآية: ﴿إلا من أكره﴾ في عياش بن أبي ربيعة (٤). (٩/ ١٢٢) ٤٢١٤٦ - عن محمد بن سيرين: أنّ النبي ﷺ لَقِي عمّارًا وهو يبكي، فجعل يمسح

стр. 8622

عن عينيه ويقول: «أخذك الكفار فغَطّوك في الماء، فقلتَ كذا وكذا، فإن عادوا فقل ذلك لهم» (١). (٩/ ١٢٠) ٤٢١٤٧ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- في قوله: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾، قال: نزلت في عمار بن ياسر (٢). (٩/ ١٢١) ٤٢١٤٨ - عن الحكم [بن عتيبة]-من طريق جابر- ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾، قال: نزلت في عمار (٣). (٩/ ١٢١) ٤٢١٤٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ هذه الآية: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ نزلت في عمار بن ياسر، أخذه بنو المغيرة فغطّوه في بئر ميمون، وقالوا: اكفُرْ بمحمد. فتابعهم على ذلك وقلبه كاره؛ فنزلت (٤). (٩/ ١٢٢) ٤٢١٥٠ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أنّ عبد الله بن أبي سَرْح أسلم، ثم ارتدَّ، فلحق بالمشركين، ووشى بعمار، وجَبْرٍ عبدِ ابن الحضرميِّ، أو ابن عبد الدّار، فأخذوهما، وعذَّبوهما حتى كفرا؛ فأنزل الله في شأن ابن أبي سرح وعمار وأصحابه: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا﴾. فالذي أُكْرِه عمار وأصحابه، والذي شَرَح بالكفر صدرًا فهو ابن أبي سرح (٥). (٩/ ١٢١) ٤٢١٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ﴾، نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي، ومقيس بن ضبابة الليثي، وعبد الله بن أنس بن حنظل من بني تميم (٦) بن مرة، وطعمة بن أبيرق الأنصاري من بني ظفر بن الحارث، وقيس بن الوليد بن المغيرة المخزومي، وقيس بن الفاكه بن المغيرة المخزومي، قتلا ببدر، ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ ... نزلت في جبر غلام عامر بن الحضرمي، كان يهوديًّا فأسلم حين سمع

стр. 8623

أمر يوسف وإخوته، فضربه سيده حتى يرجع إلى اليهودية. ثم قال : ﴿ولكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا﴾ إلى أربع آيات، يعني: عبد الله بن سعد بن أبي سرح وهؤلاء المسلمين (١). (ز) ٤٢١٥٢ - قال يحيى بن سلّام: نزلت في عمار بن ياسر وأصحابه، أخذهم المشركون، فوقفوهم على الكفر بالله ورسوله، فخافوا منهم، فأعطوهم ذلك بأفواههم (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ ٤٢١٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿من كفر بالله﴾ الآية، قال: أخبر الله سبحانه أنّه مَن كفر بعد إيمانه فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم، فأمّا من أُكره، فتكلَّم بلسانه، وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوِّه فلا حرج عليه؛ لأن الله سبحانه إنما يأخُذُ العباد بما عقدت عليه قلوبهم (٣). (٩/ ١٢٣) ٤٢١٥٤ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾: راض بالتوحيد (٤). (ز) ٤٢١٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ﴾، ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا مَن أُكْرِهَ﴾ على الكفر ﴿وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ﴾ يعني: راضٍ ﴿بِالإيمانِ﴾. كقوله : ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ [الحج: ١١] (٥). (ز) ٤٢١٥٦ - قال يحيى بن سلّام: وقوله: ﴿وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ راضٍ بالإيمان (٦) [٣٧٥٠]. (ز)

стр. 8624

﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦)﴾ ٤٢١٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال : ﴿ولكِنْ مَن شَرَحَ﴾ مَن وسع ﴿بِالكُفْرِ صَدْرًا﴾ إلى أربع آيات، يعني: عبد الله بن سعد بن أبي سرح وهؤلاء المسلمين؛ ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ في الآخرة (١). (ز) ٤٢١٥٨ - قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ولهم عذاب عظيم﴾ في الآخرة (٢). (ز) النسخ في الآية: (٣) ﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ وأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ (١٠٧)﴾ ٤٢١٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ الغضب والعذاب ﴿بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا﴾ يعني: اختاروا ﴿الحَياةَ الدُّنْيا﴾ الفانية ﴿عَلى الآخِرَةِ﴾ الباقية، ﴿وأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي﴾ إلى دينه ﴿القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ (٤). (ز) ٤٢١٦٠ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ذلك بأنهم استحبوا﴾ اختاروا ﴿الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين﴾ يعني: الذين يلقون الله بكفرهم (٥). (ز)

стр. 8625

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٠٨)﴾ ٤٢١٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ﴾ يعني: ختم الله ﴿عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ بالكفر، ﴿و﴾ على ﴿سَمْعِهِمْ و﴾ على ﴿أبْصارِهِمْ﴾ فهم لا يسمعون الهدى، ولا يبصرونه، ﴿وأُولئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ عن الآخرة (١). ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٠٩)﴾ ٤٢١٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا جَرَمَ﴾ قسمًا حقًّا (٢). (ز) ٤٢١٦٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لا جرم﴾ وهذا وعيد ﴿أنهم في الآخرة هم الخاسرون﴾ خسروا أنفسهم أن يغنموها؛ فصاروا في النار، وخسروا أهليهم من الحور العين، فهو الخسران المبين. وتفسيره في سورة الزمر (٣). (ز) ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٠)﴾ نزول الآية: ٤٢١٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: نزلت هذه الآية في مَن كان يُفتن مِن أصحاب النبي ﷺ : ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ (٤). (٩/ ١٢٥)

стр. 8626

٤٢١٦٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان قومٌ من أهل مكة قد أسلموا، وكانوا يَسْتَخْفُون بالإسلام؛ فنزلت فيهم: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا﴾ الآية. فكتبوا إليهم بذلك: أنّ الله قد جعل لكم مخرجًا؛ فاخرجوا. فأدركهم المشركون، فقاتلوهم حتى نجا مَن نجا، وقُتِل مَن قُتِل (١). (٩/ ١٢٥) ٤٢١٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان قوم مِن أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم، وقتل بعض، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأُكْرِهوا؛ فاستغفروا لهم. فنزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى آخر الآية [النساء: ٩٧]. قال: وكتب إلى مَن بقي بمكة من المسلمين هذه الآية؛ لا عذر لهم. قال: فخرجوا، فلحقهم المشركون، فأعطوهم الفتنة؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾ إلى آخر الآية [العنكبوت: ١٠]. فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرجوا، وأيسوا من كل خير، ثم نزلت فيهم: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا، ثم جاهدوا وصبروا، إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾. فكتبوا إليهم بذلك: إنّ الله قد جعل لكم مخرجًا. فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، ثم نجا من نجا، وقُتِل مَن قُتِل (٢) [٣٧٥١]. (ز) ٤٢١٦٧ - عن عمر بن الحكم -من طريق عبد الحكيم بن صهيب- قال: كان عمار بن ياسر يُعذَّب حتى لا يدري ما يقول، وكان صهيب يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول، وكان أبو فُكَيهة يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول، وبلال، وعامر بن فُهَيرة، وقوم

стр. 8627

من المسلمين، وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ (١). (٩/ ١٢٢) ٤٢١٦٨ - عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: لَمّا عُذِّب الأعْبُد أعطوهم ما سألوا، إلا خباب بن الأرت، كانوا يضجعونه على الرضف، فلم يستقلوا منه شيئًا (٢). (ز) ٤٢١٦٩ - تفسير الحسن البصري: ﴿ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾: أنهم قوم كانوا بمكة، فعرضت لهم فتنة، فارتدوا عن الإسلام، وشكوا في نبي الله ﷺ ، ثم إنهم أسلموا وهاجروا إلى رسول الله ﵇ بالمدينة، ثم جاهدوا معه وصبروا؛ فنزلت هذه الآية (٣). (ز) ٤٢١٧٠ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾، قال: نزلت في عياش بن أبي ربيعة أحد بني مخزوم، وكان أخا أبي جهل لأمِّه، وكان يضربه سوطًا وراحلته سوطًا (٤). (٩/ ١٢٥) ٤٢١٧١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ الآية، قال: ذُكر لنا: أنّه لما أنزل الله أنّ أهل مكة لا يُقبل منهم إسلام حتى يهاجروا؛ كتب بها أهل المدينة إلى أصحابهم من أهل مكة فخرجوا، فأدركهم المشركون فردُّوهم؛ فأنزل الله: ﴿ألم* أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾ [العنكبوت: ١ - ٢]. فكتب بهذا أهل المدينة إلى أهل مكة، فلما جاءهم ذلك تبايعوا على أن يخرجوا، فإن لحق بهم المشركون من أهل مكة قاتلوهم حتى ينجوا أو يلحقوا بالله، فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، فمنهم من قُتل، ومنهم من نجا؛ فأنزل الله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا﴾ الآية (٥). (٩/ ١٢٤) ٤٢١٧٢ - عن عامر الشعبي، نحوه (٦). (٩/ ١٢٥)

стр. 8628

٤٢١٧٣ - قال مقاتل: نزلت هذه الآية في جبر مولى عامر بن الحضرمي، أكرهه سيده على الكفر، فكفر مكرهًا وقلبه مطمئن بالإيمان، وأسلم مولى جبر، وحسن إسلامه، وهاجر جبر مع مولاه (١). (ز) ٤٢١٧٤ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وأبي جندل بن سهيل بن عمرو القرشي من بني عامر بن لؤي، وسلمة بن هشام بن المغيرة، والوليد بن المغيرة المخزومي (٢)، وعبد الله بن أسيد الثقفي (٣). (ز) ٤٢١٧٥ - عن محمد بن إسحاق، في قوله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾، قال: نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر، وعياش بن أبي ربيعة، والوليد بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد (٤) [٣٧٥٢]. (٩/ ١٢٦) النسخ في الآية: ٤٢١٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: في سورة النحل: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره﴾ إلى قوله: ﴿لهم عذاب عظيم﴾، فنُسخ، واستُثني من ذلك، فقال: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعدما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾، وهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح الذي كان على مصر، كان يكتب لرسول الله ﷺ ، فأزاله الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر به أن يُقتل يوم الفتح، واستجار له عثمان بن عفان، فأجاره رسول الله ﷺ (٥). (٩/ ١٢٤)

стр. 8629

٤٢١٧٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٤٢١٧٨ - والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: في سورة النحل: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم﴾، ثم نسخ، واستثنى من ذلك، فقال: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾، وهو عبد الله بن أبي سَرْح الذي كان يكتب لرسول الله ﷺ ، فأزلَّه الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر به النَّبِي ﷺ أن يُقتل يوم فتح مكة، فاستجار له أبو عمرو عثمان بن عفان، فأجاره النَّبِي ﷺ (١) [٣٧٥٣]. (٩/ ١٢٣) ٤٢١٧٩ - قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى في سورة النحل: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ ... إلى قوله تعالى: ﴿عظيم﴾، نسخها [قوله]: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ (٢). (ز) ٤٢١٨٠ - عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنه قال: وقال في سورة النحل: ﴿من كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم﴾، فنسخ، واستثنى، فقال: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا، من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾، هو عبد الله بن سعد بن أبي سرْح الذي كان على مصر، كان يكتب لرسول الله ﷺ ، فأزله الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر به النبيُّ ﷺ أن يُقتل يوم الفتح، فاستجار له عثمان بن عفان، فأجاره النبي ﵇ (٣). (ز) ٤٢١٨١ - قال عبد الملك ابن جريج: قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه﴾، ثم نسخ واستثنى، فقال: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد

стр. 8630

ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٠)﴾ ٤٢١٨٢ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ قوله: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾: يعني: من بعد ما عُذِّبوا في الدنيا (٢). (ز) ٤٢١٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا﴾ مِن مكة إلى النبي ﷺ بالمدينة ﴿مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ يعني: من بعد ما عذبوا على الإيمان بمكة، ﴿ثُمَّ جاهَدُوا﴾ مع النبي ﷺ ، ﴿وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها﴾ يعني: من بعد الفتنة ﴿لَغَفُورٌ﴾ لما سلف من ذنوبهم، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم فيها (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٢١٨٤ - عن الحسن البصري -من طريق يونس-: أن عيونًا لمسيلمة أخذوا رجلين من المسلمين، فأتوه بهما، فقال لأحدهما: أتشهد أنّ محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أني رسول الله؟ فأهوى إلى أُذُنيه، فقال: إني أصم. فأمَر به، فقُتل، وقال للآخر: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم. فأرسله، فأتى النبي ﷺ ، فأخبره، فقال: «أمّا صاحبُك فمضى على إيمانه، وأمّا أنت فأخذت الرخصة» (٤). (٩/ ١٢٥) ٤٢١٨٥ - عن معمر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- قال: سمعت أنّ مسيلمة أخذ رجلين من أهل الإسلام، فقال لأحدهما: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم -وكان مسيلمة لا ينكر أن محمدًا رسول الله، يقول: هو نبيٌّ وأنا نبي-. قال: فقال له: أتشهد أن مسيلمة رسول الله؟ قال: نعم. فتركه، ثم جيء بالآخر، فقال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أن مسيلمة رسول الله؟ فقال: إني أصم. فقال: أسمعوه. فقال مثل مقالته الأولى، فقال: إذا

стр. 8631

ذكروا لك محمدًا سمعت، وإذا ذكروا لك مسيلمة قلت: إني أصم! اضربوا عنقه. قال: فضربوا عنقه، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: «أمّا هذا فقد مضى على يقين، وأما الآخر فأخذ بالرخصة» (١). (ز) ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١١١)﴾ ٤٢١٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في هذه الآية، قال: ما تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة حتى تخاصم الروحُ الجسدَ، فتقول الروح: يا رب، لم يكن لي يد أبطش بها، ولا رجل أمشي بها، ولا عين أبصر بها. ويقول الجسد: خلقتني كالخشب ليست لي يد أبطش بها، ولا رجل أمشي بها، ولا عين أبصر بها، فجاء هذا كشعاع النور، فبه نطق لساني، وأبصرت عيني، ومشت رجلي. فيضرب الله لهما مثلًا أعمى ومقعد، دخلا حائطًا فيه ثمار، فالأعمى لا يبصر الثمر، والمقعد لا يناله، فحمل الأعمى المقعد، فأصابا من الثمر؛ فعليهما العذاب (٢). (ز) ٤٢١٨٧ - عن كعب الأحبار -من طريق شريح بن عبيد الحضرمي، وغيره- قال: كنت عند عمر بن الخطاب، فقال: خوِّفنا، يا كعب. فقلت: يا أمير المؤمنين، أوَليس فيكم كتاب الله وحكمة رسوله؟ قال: بلى، ولكن خوِّفنا. قلت: يا أمير المؤمنين، لو وافيت القيامة بعمل سبعين نبيًّا لازْدَرَيْت عملك مما ترى. قال: زِدنا. قلت: يا أمير المؤمنين، لو فُتِح من جهنم قدْر مَنخِرِ ثورٍ بالمشرق، ورجلٌ بالمغرب؛ لَغَلى دماغه حتى يسيل مِن حرِّها. قال: زدنا. قلت: يا أمير المؤمنين، إنّ جهنم لتزفر زفرة يوم القيامة، لا يبقى ملك مقرب ولا نبيٌّ مرسل إلا خرَّ جاثيًا على ركبيته، حتى إن إبراهيم خليله ليَخِرُّ جاثيًا على ركبتيه، فيقول: ربِّ، نفسي نفسي، لا أسألك اليوم إلا نفسي. فأطرق عمر مليًّا، قلت: يا أمير المؤمنين، أوَليس تجدون هذا في كتاب الله؟ قال: كيف؟ قلت: قول الله في هذه الآية: ﴿يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتُوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون﴾ (٣). (٩/ ١٢٦ - ١٢٧)

стр. 8632

٤٢١٨٨ - قال الحسن البصري: قوله: ﴿يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها﴾ إنّ كل نفس تُوقَف بين يدي الله للحساب، ليس يسألها عن عملها إلا الله. قال: ﴿وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون﴾ أما الكافر فليس له مِن حسناته في الآخرة شيء، قد استوفاها في الدنيا، وأمّا سيئاته فيُوَفّاها في الآخرة، يُجازى بها النار. وأمّا المؤمن فهو الذي يوفّى الحسنات في الآخرة، وأما سيئاته فإن منهم مَن لم يخرج من الدنيا حتى ذهبت سيئاته بالبلايا والعقوبة، كقوله: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾ [الشورى: ٣٠]، ومنهم من تبقى عليه من سيئاته فيفعل الله فيه ما يشاء. قال يحيى (١): وبلغني: أن منهم مَن تبقى عليه مِن سيئاته فيشدد عليه عند الموت، ومنهم من تبقى عليه منها فيشدد عليه في القبر، ومنهم من تبقى عليه منها فيشدد عليه في الموقف، ومنهم من يبقى عليه منها فيشدد عليه عند الصراط، ومنهم من يبقى عليه منها فيدخل النار فينتقم منه، ثم يخرجه الله منها إلى الجنة (٢). (ز) ٤٢١٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يوم تأتي كل نفس تجادل﴾ يعني: تخاصم ﴿عن نفسها وتوفى﴾ يعني: وتوفر (٣) ﴿كل نفس﴾ بر وفاجر ﴿ما عملت﴾ في الدنيا من خير أو شر، ﴿وهم لا يظلمون﴾ في أعمالهم. ولا تسأل الرجعة كل نفس في القرآن إلا كافرة (٤) [٣٧٥٤]. (ز)

стр. 8633

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ ٤٢١٩٠ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿وضرب الله مثلا﴾، يعني: وصف الله مثلًا؛ شبهًا (١). (ز) ٤٢١٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وضرب الله مثلا﴾، يعني: وصف الله شبهًا (٢). (ز) ﴿قَرْيَةً﴾ ٤٢١٩٢ - عن سليم بن عِتْر، قال: صَحِبْتُ حفصةَ زوجَ النبي ﷺ وهي خارجةٌ من مكة إلى المدينة، فأُخبِرَتْ أن عثمان قد قُتل، فرجَّعَتْ، وقالت: ارجِعوا بي، فوالذي نفسي بيده، إنّها للقرية التي قال الله: ﴿قرية كانت ءامنة مطمئنة﴾ إلى آخر الآية (٣) [٣٧٥٥]. (٩/ ١٢٨) ٤٢١٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وضرب الله مثلًا قرية

стр. 8634

كانت ءامنة﴾ الآية، قال: يعني: مكة (١). (٩/ ١٢٧) ٤٢١٩٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قرية كانت ءامنة﴾، قال: مكة، ألا ترى إلى قوله: ﴿ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب﴾؟ (٢). (٩/ ١٢٧) ٤٢١٩٥ - عن عطية العوفي، في قوله: ﴿وضرب الله مثلًا قرية﴾، قال: هي مكة، ألا ترى أنه قال: ﴿ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه﴾؟ (٣). (٩/ ١٢٧) ٤٢١٩٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿قرية كانت ءامنة﴾، قال: هي مكة (٤). (ز) ٤٢١٩٧ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عُقيل بن خالد- قال: القرية التي قال الله: ﴿كانت ءامنة مطمئنة﴾ هي يثرب (٥). (٩/ ١٢٨) ٤٢١٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قرية﴾، يعني: مكة (٦). (ز) ٤٢١٩٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وضرب الله مثلا قرية كانت ءامنة مطمئنة﴾ إلى آخر الآية، قال: هذه مكة (٧). (ز) ٤٢٢٠٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قرية﴾، القرية: مكة (٨) [٣٧٥٦]. (ز)

стр. 8635

﴿كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ ٤٢٢٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كانت ءامنة مطمئنة﴾ أهلُها مِن القتل والسبي، ﴿يأتيها رزقها رغدا﴾ يعني: ما شاءوا ﴿من كل مكان﴾ يعني: مِن كل النواحي؛ من اليمن، والشام، والحبش (١). (ز) ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾ ٤٢٢٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم بعث فيهم محمد ﷺ رسولًا، يدعوهم إلى معرفة رب هذه النِّعم، وتوحيده -جل ثناؤه-، فإنّه من لم يوحده لا يعرفه، ﴿فكفرت بأنعم الله﴾ حين لم يوحدوه، وقد جعل الله لهم الرزق والأمن في الجاهلية. نظيرها في القصص والعنكبوت قوله سبحانه: ﴿يجبى إليه ثمرات كل شيء﴾ [القصص: ٥٧]، وقوله في العنكبوت [٦٧]: ﴿أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم﴾ (٢). (ز) ٤٢٢٠٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فكفرت بأنعم الله﴾ كفروا بأنعم الله، فكذبوا رسوله ولم يشكروا، وهم ﴿الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار﴾ [إبراهيم: ٢٨] (٣). (ز) ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (١١٢)﴾ ٤٢٢٠٤ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فأذاقها الله لباس الجوع والخوف﴾، قال: فأخذهم الله بالجوع، والخوف، والقتل (٤). (٩/ ١٢٧) ٤٢٢٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأذاقها الله﴾ في الإسلام ما كان دفع عنها في الجاهلية ﴿لباس الجوع﴾ سبع سنين، ﴿والخوف﴾ يعني: القتل؛ ﴿بما كانوا

стр. 8636

يصنعون﴾ يعني: بما كانوا يعملون من الكفر والتكذيب (١). (ز) ٤٢٢٠٦ - قال يحيى بن سلّام: وأما قوله: ﴿فأذاقها الله لباس الجوع والخوف﴾، فإنّه الجوع الذي عُذِّبوا به بمكة قبل عذابهم يوم بدر، عذَّبهم بالسيف يوم بدر، وأما الخوف فبعدما خرج النبي ﷺ عنهم (٢). (ز) ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ﴾ ٤٢٢٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد جاءهم رسول﴾، يعني: محمدًا ﷺ (٣). (ز) ٤٢٢٠٨ - قال يحيى بن سلّام: والرسول: محمد (٤). (ز) ﴿مِنْهُمْ﴾ ٤٢٢٠٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولقد جاءهم رسول منهم﴾ قال: إي، والله، يعرفون نسبه وأمره، ﴿فكذبوه﴾ (٥). (٩/ ١٢٧) ٤٢٢١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿منهم﴾ يعرفونه، ولا ينكرونه (٦). (ز) ٤٢٢١١ - قال يحيى بن سلّام: وقوله: ﴿ولقد جاءهم رسول منهم﴾، يعرفون نسبَه وأُمَّه، يعني: محمدًا (٧). (ز) ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (١١٣)﴾ ٤٢٢١٢ - عن مجاهد بن جبر: ﴿ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب﴾، قال: أخذهم الله بالجوع، والخوف، والقتل الشديد (٨). (٩/ ١٢٧) ٤٢٢١٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون﴾: فأخذهم الله بالجوع، والخوف، والقتل (٩). (ز)

стр. 8637

٤٢٢١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكذبوه فأخذهم العذاب﴾ يعني: الجوع سبع سنين، ﴿وهم ظالمون﴾ (١). (ز) ٤٢٢١٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فأخذهم العذاب وهم ظالمون﴾، أخذهم الله بالجوع، والخوف، والقتل الشديد (٢) [٣٧٥٧]. (ز) ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ ٤٢٢١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكلوا مما رزقكم الله﴾ يا معشر المسلمين، ما حَرَّمَتْ قريش، وثقيف، وخزاعة، وبنو مدلج، وعامر بن صعصعة، والحارث، وعامر بن عبد مناة، للآلهة من الحرث والأنعام ﴿حلالا طيبا﴾ (٣). (ز) ٤٢٢١٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا﴾ يعني: المؤمنين، ما أُحل لهم من الرزق ومن الغنيمة وغيرها، ﴿واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون﴾ (٤) [٣٧٥٨]. (ز)

стр. 8638

﴿وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١١٤)﴾ ٤٢٢١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واشكروا نعمت الله﴾ فيما رزقكم مِن تحليل الحرث والأنعام؛ ﴿إن كنتم إياه تعبدون﴾ ولا تُحَرِّموا ما أحلَّ الله لكم من الحرث والأنعام (١). (ز) ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ ٤٢٢١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم بين ما حرَّم، قال : ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل﴾ يعني: وما ذُبِح ﴿لغير الله به﴾ من الآلهة (٢). (ز) ٤٢٢٢٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما أهل لغير الله به﴾ ذبائح المشركين، ثم أحل ذبائح أهل الكتاب من المشركين (٣). (ز) ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٥)﴾ ٤٢٢٢١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنما حرم عليكم الميتة﴾ الآية، قال: إنّ الإسلام دين مُطَهَّرٌ، طهَّره الله من كلِّ سوء، وجعل لك فيه -يا ابن آدم- سَعَةً إذا اضطُررت إلى شيء من ذلك (٤). (٩/ ١٢٨)

стр. 8639

٤٢٢٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن اضطر﴾ إلى شيء مما حرم الله في هذه الآية ﴿غير باغ﴾ يستحلها في دينه، ﴿ولا عاد﴾ يعني: ولا مُعْتَدٍ لم يضطر إليه فأكله [٣٧٥٩]؛ ﴿فإن الله غفور﴾ لما أصاب من الحرام، ﴿رحيم﴾ بهم حين أحل لهم عند الاضطرار (١) [٣٧٦٠]. (ز) ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ ٤٢٢٢٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام﴾، قال: في البحيرة، والسائبة (٢) [٣٧٦١]. (٩/ ١٢٨) ٤٢٢٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عاب مَن حرم ما أحل الله ، فقال سبحانه: ﴿ولا تقولوا لما تصف﴾ يعني: لما تقول ﴿ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام﴾ يعني: ما حرموا للآلهة من الحرث والأنعام، وما أحَلُّوا منها (٣). (ز) ٤٢٢٢٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام﴾ لما حرموا مِن الأنعام والحرث، وما استحلوا مِن أكل

стр. 8640

الميتة (١) [٣٧٦٢]. (ز) ﴿لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ ٤٢٢٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتفتروا على الله الكذب﴾، يعني: يزعمون أن الله أمَرَهم بتحريم الحرث والأنعام (٢) [٣٧٦٣]. (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦)﴾ ٤٢٢٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفهم، فقال سبحانه: ﴿إن الذين يفترون على الله الكذب﴾ بأنه أمر بتحريمه ﴿لا يفلحون﴾ في الآخرة، يعني: لا يفوزون (٣). (ز) ٤٢٢٢٨ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون﴾، وهي كقوله: ﴿قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ءالله أذن لكم أم على الله تفترون﴾ [يونس: ٥٩] (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٢٢٢٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عطاء بن السائب، عن غير واحد من أصحابه- قال: عسى رجل أن يقول: إنّ الله أمر بكذا، ونهى عن كذا. فيقول الله

стр. 8641

له: كذَبْتَ. أو يقول: إنّ الله حرَّم كذا وأحلَّ كذا. فيقول الله له: كذَبت (١). (٩/ ١٢٩) ٤٢٢٣٠ - عن أبي نضرة [المنذر بن مالك العبدي]، قال: قرأتُ هذه الآية في سورة النحل: ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام﴾ إلى آخر الآية، فلم أزل أخاف الفُتيا إلى يومي هذا (٢). (٩/ ١٢٩) ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١٧)﴾ ٤٢٢٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف، فقال سبحانه: ﴿متاع قليل﴾ يتمتعون في الدنيا، ﴿ولهم عذاب أليم﴾ يقول: في الآخرة يصيرون إلى عذاب وجيع (٣). (ز) ٤٢٢٣٢ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿متاع قليل﴾ أي: إنّ الذي هم فيه مِن الدنيا متاع قليل ذاهب، ﴿ولهم عذاب أليم﴾ في الآخرة، يعنيهم (٤). (ز) ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا﴾ ٤٢٢٣٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وعلى الذين هادوا﴾ اليهود، سموا أنفسهم: اليهود، وتركوا اسم الإسلام (٥). (ز) ﴿حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ﴾ ٤٢٢٣٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- في قوله: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل﴾، قال: في سورة الأنعام (٦). (ز) ٤٢٢٣٥ - عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل﴾، قال: في سورة الأنعام (٧). (٩/ ١٢٩) ٤٢٢٣٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل﴾، قال: ما قصَّ الله ذِكرَه في سورة الأنعام [١٤٦]، حيث

стр. 8642

يقول: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كلّ ذي ظفر﴾ إلى قوله: ﴿وإنّا لصادقون﴾ (١). (٩/ ١٢٩) ٤٢٢٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم بين ما حرم على اليهود، فقال سبحانه: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل﴾ في سورة الأنعام قبل سورة النحل، قال سبحانه: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا﴾ [الأنعام: ١٤٦] يعني: المبعر، ﴿أو ما اختلط﴾ مِن الشحم ﴿بعظم﴾، فهو لهم حلال مِن قبل سورة النحل (٢). (ز) ٤٢٢٣٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿حرمنا﴾ عليهم بكفرهم. عن قتادة، قال: يعني: ما قصَّ الله عليه في سورة الأنعام، وهي مكية، وهذا الموضع من هذه السورة مدني، يعني: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا﴾ والحوايا: المبعر، ﴿أو ما اختلط بعظم﴾ [الأنعام: ١٤٦]، وقد فسرناه في سورة الأنعام (٣). (ز) ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١١٨)﴾ ٤٢٢٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ظلمناهم﴾ بتحريمنا عليهم الشحوم، واللحوم، وكل ذي ظفر، ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ بقتلهم الأنبياء، واستحلال الربا، والأموال، وبصدهم الناس عن دين الله (٤). (ز) ٤٢٢٤٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾، إنّما حرَّم ذلك عليهم بظلمهم، قال: ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ إلى آخر الآية [النساء: ١٦٠] (٥). (ز)

стр. 8643

﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٩)﴾ نزول الآية: ٤٢٢٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾، نزلت في جبر غلام ابن الحضرمي، أُكْرِه على الكفر بعد إسلامه وقلبه مطمئن بالإيمان، يقول: راضٍ بالإيمان، فعمد النبي ﷺ فاشتراه، وحل وثاقه، وتاب من الكفر، وزوَّجه مولاة لبني عبد الدار؛ فأنزل الله فيه: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾ (١) [٣٧٦٤]. (ز) تفسير الآية: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ ٤٢٢٤٢ - عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: يعمل الذنب ولا يعلم أنّه ذنب، فإذا أُخبِر أنّه ذَنبٌ تركه (٢). (ز) ٤٢٢٤٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كل ذنب أتاه عبدٌ فهو بجهالة (٣). (ز) ٤٢٢٤٤ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾، يعني: الشرك (٤). (ز) ٤٢٢٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾، فكل

стр. 8644

ذنب مِن المؤمن فهو جهل منه (١). (ز) ٤٢٢٤٦ - قال يحيى بن سلّام: وكل ذنب عمِله العبد فهو بجهالة، وذلك منه جَهل (٢) [٣٧٦٥]. (ز) ﴿ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ ٤٢٢٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم تابوا من بعد ذلك﴾ السوء، ﴿وأصلحوا﴾ العمل (٣). (ز) ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٩)﴾ ٤٢٢٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربك من بعدها﴾ يعني: مِن بعد الفتنة ﴿لغفور﴾ لِما سَلَف مِن ذنوبهم، ﴿رحيم﴾ بهم فيما بقي (٤). (ز) ٤٢٢٤٩ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن ربك من بعدها﴾ مِن بعد تلك الجهالة إذا تابوا منها ﴿لغفور رحيم﴾ (٥). (ز) ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ﴾ ٤٢٢٥٠ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما مِن عبد يشهد له أُمَّةٌ إلا قَبِل الله شهادتهم، والأُمَّة الرجل فما فوقه، إنّ الله يقول: ﴿إن إبراهيم كان أمة

стр. 8645

قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين﴾» (١). (٩/ ١٣٠) ٤٢٢٥١ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العبيدين- أنّه سُئِل: ما الأُمَّة؟ قال: الذي يعلِّم الناس الخير. قالوا: فما القانت؟ قال: الذي يُطيع الله ورسوله (٢). (٩/ ١٣٠) ٤٢٢٥٢ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق فروة بن نوفل الأشجعي- قال: إنّ معاذًا كان أُمَّة قانتًا لله حنيفًا. فقلت في نفسي: غلط أبو عبد الرحمن، إنما قال الله تعالى: ﴿إن إبراهيم﴾. فقال: تدري ما الأمة، وما القانت؟ قلت: الله أعلم. قال: الأمة الذي يعلم الخير. والقانت: المطيع لله ولرسوله. وكذلك كان معاذ بن جبل يعلم الخير، وكان مطيعًا لله ولرسوله (٣). (ز) ٤٢٢٥٣ - قال مسروق بن الأجدع: قرأت عند عبد الله بن مسعود هذه الآية: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا لله﴾. فقال: كان معاذ أمة قانتًا. قال: هل تدري ما الأمة؟ الأمة: الذي يعلم الناس الخير. والقانت: الذي يطيع الله ورسوله (٤). (ز) ٤٢٢٥٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتًا﴾، قال: كان على الإسلام، ولم يكن في زمانه مِن قومه أحد على الإسلام غيره؛ فلذلك قال الله: ﴿كان أمة قانتًا﴾ (٥). (٩/ ١٣٠) ٤٢٢٥٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنّ إبراهيم كان أمّة﴾ قال: إمامًا في الخير، ﴿قانتًا﴾ قال: مُطيعًا (٦). (٩/ ١٣٠) ٤٢٢٥٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق ابن عويمر- قال: ﴿قانتا﴾: مطيعًا (٧). (ز) ٤٢٢٥٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- في قوله: ﴿إنّ إبراهيم كان أمّة﴾، قال: كان مؤمنًا وحده، والناس كفار كلُّهم (٨). (٩/ ١٣٠) ٤٢٢٥٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنّ إبراهيم

стр. 8646

كان أمّة﴾ قال: على حِدَة، ﴿قانتا لله﴾ قال: مطيعًا (١). (ز) ٤٢٢٥٩ - عن عامر الشعبي -من طريق ابن عون- في قوله: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا﴾، قال: مُطيعًا (٢). (ز) ٤٢٢٦٠ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فضالة- في قوله: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا﴾، قال: الأمة: الذي يؤخذ عنه العلم (٣). (ز) ٤٢٢٦١ - عن شهر بن حوشب -من طريق ليث- قال: لم تبق الأرضُ إلا وفيها أربعة عشر يَدفَعُ الله بهم عن أهل الأرض، وتُخرج بركتها، إلا زمن إبراهيم، فإنه كان وحده (٤). (٩/ ١٣٠) ٤٢٢٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنّ إبراهيم كان أمّة﴾، قال: كان إمامَ هُدًى مطيعًا لله، تُتَّبَعُ سُنَّتُه ومِلَّته (٥). (٩/ ١٣١) ٤٢٢٦٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: كان إمامًا يُقتدى به في الخير (٦). (ز) ٤٢٢٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن إبراهيم كان أمة﴾ يعني: مُعَلِّمًا؛ يعني: إمامًا يقتدى به في الخير، ﴿قانتا﴾ مطيعًا ﴿لله﴾ (٧). (ز) ٤٢٢٦٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن إبراهيم كان أمة﴾ والأمة في تفسير غير واحد: السُّنَّة في الخير، يعلم الخير، ﴿قانتا لله﴾ أي: مطيعًا (٨) [٣٧٦٦]. (ز) ﴿حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠)﴾ ٤٢٢٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حنيفا﴾ يعني: مخلصًا، ﴿ولم يك من المشركين﴾

стр. 8647

يهوديًّا ولا نصرانيًّا (١). (ز) ٤٢٢٦٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿حنيفا﴾ مخلصًا (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٢٢٦٨ - عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل وهو مُسنِد ظهره إلى الكعبة، وهو يقول: ما منكم اليوم أحدٌ على دين إبراهيم غيري. وكان يقول: إلهي إله إبراهيم، وديني دين إبراهيم. قالت: وذَكَره النبي ﷺ ، فقال: «يُبعَث يوم القيامة أمّةً وحده، بيني وبين عيسى» (٣). (ز) ﴿شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ﴾ ٤٢٢٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿شاكرا لأنعمه﴾ يعني: لأنعم الله ، ﴿اجتباه﴾ يعني: استخلصه للرسالة والنبوة (٤). (ز) ٤٢٢٧٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿اجتباه﴾ للنبوة، واجتباه واصطفاه واختاره واحد (٥). (ز) ﴿وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٢١)﴾ ٤٢٢٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهداه إلى صراط مستقيم﴾، يعني: إلى دين مستقيم، وهو الإسلام (٦). (ز) ٤٢٢٧٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وهداه إلى صراط مستقيم﴾ إلى طريق مستقيم، إلى الجنة (٧). (ز)

стр. 8648

﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ ٤٢٢٧٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾، قال: لسان صِدْق (١). (٩ / -١٣١) ٤٢٢٧٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾. قال: فليس من أهل دين إلا يرضاه ويتولّاه (٢) [٣٧٦٧]. (٩/ ١٣١) ٤٢٢٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾، يقول: وأعطينا إبراهيم في الدنيا مقالة حسنة بمضيته وصبره على رضا ربه حين ألقي في النار، وكسر الأصنام، وأراد ذبح ابنه إسحاق، والثناء الحسن مِن أهل الأديان كلهم يتولونَّه جميعًا، ولا يتبرأ منه أحد منهم (٣). (ز) ٤٢٢٧٦ - قال مقاتل بن حيان: يعني: الصلوات في قول هذه الأمة: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم (٤). (ز) ٤٢٢٧٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾، وهو كقوله: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾ [العنكبوت: ٢٧]، ﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾ [الصافات: ١٢٩] الثناء الحسن (٥). (ز)

стр. 8649

﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٢٢)﴾ ٤٢٢٧٨ - قال يحيى بن سلّام: وقال في آية أخرى: ﴿وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾ [البقرة: ١٣٠] في المنزلة عند الله، تفسير السُّدِّيّ. قال يحيى: والصالحون أهل الجنة، وأفضلهم الأنبياء (١) [٣٧٦٨]. (ز) ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ ٤٢٢٧٩ - عن عبد الله بن عمرو، قال: صلى جبريل بإبراهيم الظهر والعصر بعرفات، ثم وقف، حتى إذا غابت الشمس دفع به، ثم صلى المغرب والعشاء بجَمع، ثم صلى الفجر كأسرع ما يُصلي أحد من المسلمين، ثم وقف به، حتى إذا كان كأبطأ ما يصلي أحد من المسلمين، دفع به، ثم رمى الجمرة، ثم ذبح وحلق، ثم أفاض به إلى البيت فطاف به، فقال الله لنبيه: ﴿ثم أوحينا إليك أنِ اتبع ملة إبراهيم حنيفًا﴾ (٢). (٩/ ١٣١) ٤٢٢٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أوحينا إليك﴾ يا محمد: ﴿أن اتبع ملة إبراهيم﴾ يعني: الإسلام (٣). (ز) ﴿حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٣)﴾ ٤٢٢٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حنيفا﴾ يعني: مخلصًا، ﴿وما كان من

стр. 8650

المشركين﴾ (١). (ز) ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ ٤٢٢٨٢ - عن سعيد بن جبير = ٤٢٢٨٣ - وأبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿إنما جُعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾، قال: باستحلالهم إيّاه، رأى موسى ﵇ رجلًا يحمل حطبًا يوم السبت فضرب عُنُقَه (٢). (٩/ ١٣٢) ٤٢٢٨٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- في قوله: ﴿إنما جُعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾، قال: أراد الجمعة، فأخذوا السبت مكانه (٣). (٩/ ١٣٢) ٤٢٢٨٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنما جعل السبت﴾، قال: أرادوا الجمعة فأخطئوا، فأخذوا السبت مكانه (٤). (ز) ٤٢٢٨٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾: استحله بعضهم، وحرمه بعضهم (٥). (ز) ٤٢٢٨٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إنما جُعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾، قال: إنّ الله فرض على اليهود الجمعة فأبَوا، وقالوا: يا موسى، إنّه لم يَخلُق يوم السبت شيئًا؛ فاجعل لنا السبت. فلما جعَل عليهم السبت استحلُّوا فيه ما حُرِّم عليهم (٦). (٩/ ١٣٢) ٤٢٢٨٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ موسى أمر قومه أن يتفرغوا إلى الله في كل سبعة أيام يومًا؛ يعبدونه، ولا يعملون فيه شيئًا مِن ضيعتهم، والستة الأيام
следующие страницы →