← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 8646–8685 · переход к 8651.

стр. 8646

كان أمّة﴾ قال: على حِدَة، ﴿قانتا لله﴾ قال: مطيعًا (١). (ز) ٤٢٢٥٩ - عن عامر الشعبي -من طريق ابن عون- في قوله: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا﴾، قال: مُطيعًا (٢). (ز) ٤٢٢٦٠ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فضالة- في قوله: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا﴾، قال: الأمة: الذي يؤخذ عنه العلم (٣). (ز) ٤٢٢٦١ - عن شهر بن حوشب -من طريق ليث- قال: لم تبق الأرضُ إلا وفيها أربعة عشر يَدفَعُ الله بهم عن أهل الأرض، وتُخرج بركتها، إلا زمن إبراهيم، فإنه كان وحده (٤). (٩/ ١٣٠) ٤٢٢٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنّ إبراهيم كان أمّة﴾، قال: كان إمامَ هُدًى مطيعًا لله، تُتَّبَعُ سُنَّتُه ومِلَّته (٥). (٩/ ١٣١) ٤٢٢٦٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: كان إمامًا يُقتدى به في الخير (٦). (ز) ٤٢٢٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن إبراهيم كان أمة﴾ يعني: مُعَلِّمًا؛ يعني: إمامًا يقتدى به في الخير، ﴿قانتا﴾ مطيعًا ﴿لله﴾ (٧). (ز) ٤٢٢٦٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن إبراهيم كان أمة﴾ والأمة في تفسير غير واحد: السُّنَّة في الخير، يعلم الخير، ﴿قانتا لله﴾ أي: مطيعًا (٨) [٣٧٦٦]. (ز) ﴿حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠)﴾ ٤٢٢٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حنيفا﴾ يعني: مخلصًا، ﴿ولم يك من المشركين﴾

стр. 8647

يهوديًّا ولا نصرانيًّا (١). (ز) ٤٢٢٦٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿حنيفا﴾ مخلصًا (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٢٢٦٨ - عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل وهو مُسنِد ظهره إلى الكعبة، وهو يقول: ما منكم اليوم أحدٌ على دين إبراهيم غيري. وكان يقول: إلهي إله إبراهيم، وديني دين إبراهيم. قالت: وذَكَره النبي ﷺ ، فقال: «يُبعَث يوم القيامة أمّةً وحده، بيني وبين عيسى» (٣). (ز) ﴿شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ﴾ ٤٢٢٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿شاكرا لأنعمه﴾ يعني: لأنعم الله ، ﴿اجتباه﴾ يعني: استخلصه للرسالة والنبوة (٤). (ز) ٤٢٢٧٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿اجتباه﴾ للنبوة، واجتباه واصطفاه واختاره واحد (٥). (ز) ﴿وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٢١)﴾ ٤٢٢٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهداه إلى صراط مستقيم﴾، يعني: إلى دين مستقيم، وهو الإسلام (٦). (ز) ٤٢٢٧٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وهداه إلى صراط مستقيم﴾ إلى طريق مستقيم، إلى الجنة (٧). (ز)

стр. 8648

﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ ٤٢٢٧٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾، قال: لسان صِدْق (١). (٩ / -١٣١) ٤٢٢٧٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾. قال: فليس من أهل دين إلا يرضاه ويتولّاه (٢) [٣٧٦٧]. (٩/ ١٣١) ٤٢٢٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾، يقول: وأعطينا إبراهيم في الدنيا مقالة حسنة بمضيته وصبره على رضا ربه حين ألقي في النار، وكسر الأصنام، وأراد ذبح ابنه إسحاق، والثناء الحسن مِن أهل الأديان كلهم يتولونَّه جميعًا، ولا يتبرأ منه أحد منهم (٣). (ز) ٤٢٢٧٦ - قال مقاتل بن حيان: يعني: الصلوات في قول هذه الأمة: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم (٤). (ز) ٤٢٢٧٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾، وهو كقوله: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾ [العنكبوت: ٢٧]، ﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾ [الصافات: ١٢٩] الثناء الحسن (٥). (ز)

стр. 8649

﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٢٢)﴾ ٤٢٢٧٨ - قال يحيى بن سلّام: وقال في آية أخرى: ﴿وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾ [البقرة: ١٣٠] في المنزلة عند الله، تفسير السُّدِّيّ. قال يحيى: والصالحون أهل الجنة، وأفضلهم الأنبياء (١) [٣٧٦٨]. (ز) ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ ٤٢٢٧٩ - عن عبد الله بن عمرو، قال: صلى جبريل بإبراهيم الظهر والعصر بعرفات، ثم وقف، حتى إذا غابت الشمس دفع به، ثم صلى المغرب والعشاء بجَمع، ثم صلى الفجر كأسرع ما يُصلي أحد من المسلمين، ثم وقف به، حتى إذا كان كأبطأ ما يصلي أحد من المسلمين، دفع به، ثم رمى الجمرة، ثم ذبح وحلق، ثم أفاض به إلى البيت فطاف به، فقال الله لنبيه: ﴿ثم أوحينا إليك أنِ اتبع ملة إبراهيم حنيفًا﴾ (٢). (٩/ ١٣١) ٤٢٢٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أوحينا إليك﴾ يا محمد: ﴿أن اتبع ملة إبراهيم﴾ يعني: الإسلام (٣). (ز) ﴿حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٣)﴾ ٤٢٢٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حنيفا﴾ يعني: مخلصًا، ﴿وما كان من

стр. 8650

المشركين﴾ (١). (ز) ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ ٤٢٢٨٢ - عن سعيد بن جبير = ٤٢٢٨٣ - وأبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿إنما جُعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾، قال: باستحلالهم إيّاه، رأى موسى ﵇ رجلًا يحمل حطبًا يوم السبت فضرب عُنُقَه (٢). (٩/ ١٣٢) ٤٢٢٨٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- في قوله: ﴿إنما جُعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾، قال: أراد الجمعة، فأخذوا السبت مكانه (٣). (٩/ ١٣٢) ٤٢٢٨٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنما جعل السبت﴾، قال: أرادوا الجمعة فأخطئوا، فأخذوا السبت مكانه (٤). (ز) ٤٢٢٨٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾: استحله بعضهم، وحرمه بعضهم (٥). (ز) ٤٢٢٨٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إنما جُعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾، قال: إنّ الله فرض على اليهود الجمعة فأبَوا، وقالوا: يا موسى، إنّه لم يَخلُق يوم السبت شيئًا؛ فاجعل لنا السبت. فلما جعَل عليهم السبت استحلُّوا فيه ما حُرِّم عليهم (٦). (٩/ ١٣٢) ٤٢٢٨٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ موسى أمر قومه أن يتفرغوا إلى الله في كل سبعة أيام يومًا؛ يعبدونه، ولا يعملون فيه شيئًا مِن ضيعتهم، والستة الأيام

стр. 8651

لضيعتهم، فأمرهم بالجمعة، فاختاروا هم السبت، وأبَوا إلا السبت؛ فاختلافهم أنهم أبَوا الجمعة واختاروا السبت (١). (ز) ٤٢٢٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾ يوم السبت، وذلك أن موسى ﵇ أمر بني إسرائيل أن يتفرغوا كل سبعة أيام للعبادة -يعني: يوم الجمعة-، وأن يتركوا فيه عمل دنياهم. فقالوا لموسى ﵇: نتفرغ يوم السبت، فإن الله تعالى لم يخلق يوم السبت شيئًا؛ فاجعل لنا السبت عيدًا نتعبد فيه. فقال موسى ﵇: إنما أمرت بيوم الجمعة. فقال أحبارهم: انظروا إلى ما يأمركم به نبيُّكم، فانتهوا إليه، وخذوا به. فأبوا إلا يوم السبت، فلما رأى موسى ﵇ حِرْصَهم على يوم السبت واجتماعهم عليه أمرهم به، فاستحلوا فيه المعاصي، فذلك قوله : ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾. يقول: إنما أُمِر بالسبت على الذين كان اختلافهم فيه حين قال بعضهم: يوم السبت. وقال بعضهم: اتبعوا أمر نبيكم في الجمعة (٢). (ز) ٤٢٢٩٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾، قال: كانوا يطلبون يوم الجمعة، فأخطؤوه، وأخذوا يوم السبت، فجعله عليهم (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٢٢٩١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «نحن الآخِرون السابقون يوم القيامة، بَيدَ أنّهم أوتوا الكتاب مِن قبلنا وأُوتيناه من بعدهم، ثم هذا يومُهم الذي فُرض عليهم؛ يوم الجمعة، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تَبَع؛ اليهود غدًا، والنصارى بعد غد» (٤). (٩/ ١٣٢) ٤٢٢٩٢ - عن أبي هريرة، وحذيفة بن اليمان، قالا: قال رسول الله ﷺ : «أضلَّ الله

стр. 8652

عن الجمعة مَن كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا، فهدانا ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تَبع لنا يوم القيامة، نحن الآخِرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضيُّ لهم قبل الخلائق» (١) [٣٧٦٩]. (٩/ ١٣٣) ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٢٤)﴾ ٤٢٢٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وإن ربك ليحكم﴾ يعني: ليقضي ﴿بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه﴾ يعني: في السبت ﴿يختلفون﴾ (٢). (ز) ٤٢٢٩٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون﴾، وحكمه فيهم: أن يُدخِل المؤمنَ منهم الجنة، ويُدخِل الكافرين النار (٣). (ز) ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ ٤٢٢٩٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: إلى دين ربك (٤). (ز) ٤٢٢٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم إنّ الله قال للنبي ﷺ : ﴿ادع إلى سبيل ربك﴾، يعني: دين ربك، وهو الإسلام (٥). (ز) ٤٢٢٩٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ادع إلى سبيل ربك﴾ الهدى؛ الطريق إلى الجنة (٦). (ز)

стр. 8653

﴿بِالْحِكْمَةِ﴾ ٤٢٢٩٨ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بالحكمة﴾، يعني: القرآن (١). (ز) ٤٢٢٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بالحكمة﴾، يعني: بالقرآن (٢). (ز) ﴿وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ ٤٢٣٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والموعظة الحسنة﴾، يعني: بما فيه من الأمر والنهي (٣). (ز) ٤٢٣٠١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿والموعظة الحسنة﴾: القرآن (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٢٣٠٢ - عن أبي ليلى الأشعريِّ، أن رسول الله ﷺ قال: «تمسكوا بطاعة أئمتكم ولا تخالفوهم؛ فإنّ طاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله، فإن الله إنما بعثني أدعو إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، فمَن خالفني في ذلك فهو من الهالكين، وقد بَرِئت منه ذمَّة الله وذمَّة رسوله، ومَن ولِي مِن أمركم شيئًا فعَمِل بغير ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» (٥). (٩/ ١٣٣) ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ٤٢٣٠٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾، قال: أعرِض عن أذاهم إيّاك (٦). (٩/ ١٣٣) ٤٢٣٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجادلهم﴾ يعني: أهل الكتاب ﴿بالتي هي

стр. 8654

أحسن﴾ بما في القرآن مِن الأمر والنهي (١). (ز) ٤٢٣٠٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ يأمرهم بما أمرهم الله به، وينهاهم عما نهاهم الله عنه (٢) [٣٧٧٠]. (ز) ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ ٤٢٣٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله﴾، يعني: دينه الإسلام (٣). (ز) ٤٢٣٠٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله﴾، أي: إنّهم مشركون ضالُّون (٤). (ز) ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)﴾ ٤٢٣٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو أعلم بالمهتدين﴾، يعني: بمَن قدَّر الله له الهدى مِن غيره (٥). (ز) ٤٢٣٠٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وهو أعلم بالمهتدين﴾، أي: وإنّ محمدًا ﷺ وأصحابه مؤمنون مهتدون (٦). (ز)

стр. 8655

﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦)﴾ نزول الآية: ٤٢٣١٠ - عن أُبَيِّ بن كعب، قال: لَمّا كان يوم أحد أُصِيب من الأنصار أربعة وستون رجلًا، ومن المهاجرين ستة، منهم حمزة، فمثَّلوا بهم، فقالت الأنصار: لئِن أصَبنا منهم يومًا مثل هذا لَنُرْبِيَنَّ (١) عليهم. فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين﴾. فقال رسول الله ﷺ : «نصبر ولا نعاقِب، كُفُّوا عن القوم إلا أربعة» (٢). (٩/ ١٣٤) ٤٢٣١١ - عن أبي هريرة، أنّ النَّبِي ﷺ وقف على حمزة حين استُشْهِد، فنظر إلى منظر لم ينظُر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه، ونظر إليه قد مُثِّل به، فقال: «رحمة الله عليك، فإنّك كنتَ -ما علمتُ- وصولًا للرحم، فَعُولًا للخيرات، ولولا حزن مَن بعدَك عليك لسَرَّني أن أترُكَك حتى يحشُرَك الله مِن أرواح شتّى، أما واللهِ، لأُمَثِّلنَّ بسبعين منهم مكانك». فنزل جبريل والنبي ﷺ واقف بخواتيم النحل: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم﴾ الآية، فكفَّر النَّبِي ﷺ عن يمينه، وأمسك عن الذي أراد وصبر (٣). (٩/ ١٣٤) ٤٢٣١٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ يوم قُتل حمزة ومُثِّل به: «لئِن ظَفِرْتُ بقريش لأُمثِّلَّن بسبعين رجلًا منهم». فأنزل الله: ﴿وإن عاقبتم﴾ الآية.

стр. 8656

فقال رسول الله ﷺ : «بل نصبر، يا ربِّ». فصبر، ونهى عن المُثْلَة (١). (٩/ ١٣٥) ٤٢٣١٣ - عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: لَمّا كان يوم أحد، وانصرف المشركون، فرأى المسلمون بإخوانهم مُثْلَة سيئة؛ جعلوا يُقَطِّعون آذانهم وآنافهم، ويَشُقُّون بطونهم، فقال أصحاب رسول الله ﷺ : لئِن أنالنا الله منهم لنفعلَنَّ ولنفعلَنَّ. فأنزل الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ : «بل نصبر» (٢). (٩/ ١٣٥) ٤٢٣١٤ - عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه- قال: نزلت سورة النحل كلُّها بمكة، إلا ثلاث آيات مِن آخرها نزلت بالمدينة بعد أُحد، حيث قُتل حمزة ومُثِّل به، فقال رسول الله ﷺ : «لئِن ظهرنا عليهم لنُمَثِّلنَّ بثلاثين رجلًا منهم». فلما سمع المسلمون بذلك قالوا: واللهِ، لئن ظهرنا عليهم لنُمثِّلنَّ بهم مُثلَةً لم يُمَثِّلها أحد من العرب بأحد قط. فأنزل الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم به﴾ إلى آخر السورة (٣). (٩/ ١٣٦) ٤٢٣١٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ قال: مُثِّلَ بالمسلمين يوم أحد، فقال: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ إلى قوله: ﴿لهو خير للصابرين﴾. ثم قال بعد: ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله﴾ (٤). (ز) ٤٢٣١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾، وذلك أنّ كفار مكة قتلوا يوم أحد طائفةً من المؤمنين، ومثَّلوا بهم، منهم حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ ؛ بَقَروا بطنه، وقطعوا مذاكيره، وأدخلوها في فيه، وحنظلة ابن أبي عامر غسيل الملائكة، فحلف المسلمون للنبي ﷺ : لئن دالنا الله

стр. 8657

منهم لَنُمَثِّلَنَّ بهم أحياء. فأنزل الله : ﴿فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ يقول: مثَّلوا هم بموتاكم، لا تُمَثِّلوا بالأحياء منهم، ﴿ولئن صبرتم﴾ عن المثلة ﴿لهو خير للصابرين﴾ من المثلة. نزلت في الأنصار (١) [٣٧٧١]. (ز) النسخ في الآية: ٤٢٣١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾، قال: هذا حين أمر الله نبيَّه أن يقاتل من قاتله، ثم نزلت براءة وانسلاخ الأشهر الحُرم. قال: فهذا من المنسوخ (٢). (٩/ ١٣٦) ٤٢٣١٨ - قال إبراهيم النخعي = ٤٢٣١٩ - ومحمد بن سيرين = ٤٢٣٢٠ - وسفيان الثوري: الآية محكمة، نزلت في مَن ظلم بظلامة، فلا يحلُّ له أن ينال مِن ظالمه أكثر مما نال الظالم منه، أمر بالجزاء والعفو، ومنع من الاعتداء (٣). (ز) ٤٢٣٢١ - قال الضحاك بن مزاحم: كان هذا قبل نزول براءة، حين أمر النبي ﷺ بقتال مَن قاتله، ومنع مِن الابتداء بالقتال، فلمّا أعز الله الإسلام وأهله نزلت براءة،

стр. 8658

وأُمِروا بالجهاد؛ نُسِخَت هذه الآية (١). (ز) ٤٢٣٢٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: كانوا قد أُمِروا بالصفح عن المشركين، فأسلم رجال [ذوو] مَنَعة، فقالوا: يا رسول الله، لو أذِن اللهُ لنا لانتصرنا من هؤلاء الكلاب. فنزلت هذه الآية، ثم نُسِخ ذلك بالجهاد (٢) [٣٧٧٢]. (٩/ ١٣٦) تفسير الآية: ٤٢٣٢٣ - عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: إن أخذ منك شيئًا فخُذْ

стр. 8659

منه مثله (١). (ز) ٤٢٣٢٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾، قال: لا تعتدوا، يعني: محمدًا ﷺ وأصحابه (٢). (٩/ ١٣٧) ٤٢٣٢٥ - عن محمد بن سيرين -من طريق خالد- في قوله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾، قال: إن أخَذ منك رجلٌ شيئًا فخُذ منه مثله (٣) [٣٧٧٣]. (٩/ ١٣٧) ٤٢٣٢٦ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: لَمّا أُصِيب في أهل أحد المَثْلُ، فقال المسلمون: لئن أصبناهم لنمثلن بهم. فقال الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم﴾ فلم تعاقبوا ﴿لهو خير للصابرين﴾. ثم عزم وأخبر فلا يُمَثَّلُ، فنهي عن المثل. قال: مثَّل الكفار بقتلى أحد، إلا حنظلة بن الراهب، كان الراهب أبو عامر مع أبي سفيان، فتركوا حنظلة لذلك (٤). (ز) ٤٢٣٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ يقول: مثَّلوا هم بموتاكم، لا تمثلوا بالأحياء منهم، ﴿ولئن صبرتم﴾ عن المُثْلَة ﴿لهو خير للصابرين﴾ من المثلة (٥). (ز)

стр. 8660

٤٢٣٢٨ - قال سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق-: ويقولون: إن أخذ منك دينارًا فلا تأخذ منه إلا دينارًا، وإن أخذ منك شيئًا فلا تأخذ منه إلا مثل ذلك الشيء (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٢٣٢٩ - عن عمران بن حصين، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المثلة (٢). (ز) ٤٢٣٣٠ - عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: لا تخُن مَن خانك أكثرَ مما خانك، فإن أخذت منه مثل ما أخذ منك فليس عليك بأس (٣). (ز) ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ ٤٢٣٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي ﷺ -وكانوا مثَّلوا بعمه حمزة بن عبد المطلب-: ﴿واصبر﴾ على المثلة ألبَتَّة، ﴿وما صبرك إلا بالله﴾ يقول: أنا ألهمك حتى تصبر، فقال النبي ﷺ للأنصار: إني قد أُمِرت بالصبر ألبتَّة، أفتصبرون؟ قالوا: يا رسول الله، أما إذ صبرت وأمرت بالصبر فإنا نصبر (٤). (ز) ٤٢٣٣٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولئن صبرتم لهو خير للصابرين﴾: واصبر أنت، يا محمد، ولا تكن في ضيق ممن ينتصر، وما صبرك إلا بالله (٥). (ز)

стр. 8661

﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ ٤٢٣٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿ولا تحزن عليهم﴾ إن تولوا عنك فلم يجيبوك إلى الإيمان (١). (ز) ٤٢٣٣٤ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا تحزن عليهم﴾ على المشركين إن لم يؤمنوا (٢) [٣٧٧٤]. (ز) ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧)﴾ ٤٢٣٣٥ - قال أبو عمرو: الضَّيق بالفتح: الغم. وبالكسر: الشدة (٣) [٣٧٧٥]. (ز)

стр. 8662

٤٢٣٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تك في ضيق مما يمكرون﴾، يقول: لا يضيقنَّ صدرُك مما يمكرون، يعني: مما يقولون. يعني: كفار مكة حين قالوا للنبي ﷺ أيام الموسم: هذا دأبنا ودأبك. وهم الخراصون، وهم المستهزءون؛ فضاق صدر النبي ﷺ بما قالوا (١). (ز) ٤٢٣٣٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا تك في ضيق مما يمكرون﴾ لا يضيق صدرك بمكرهم وكذبهم عليك (٢). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)﴾ ٤٢٣٣٨ - عن الحسن البصري -من طريق سفيان الثوري، عن رجل- في قوله: ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾، قال: اتَّقوا فيما حرَّم الله عليهم، وأحسنوا فيما افترض عليهم (٣). (٩/ ١٣٧) ٤٢٣٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله : ﴿إن الله مع الذين اتقوا﴾ الشِّرْك؛ في العون والنصر لهم، ﴿والذين هم محسنون﴾ يعني: في إيمانهم (٤). (ز) ٤٢٣٤٠ - قال يحيى بن سلّام: فـ ﴿إن الله﴾ معك، و ﴿مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾ (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٢٣٤١ - عن محمد بن حاطب -من طريق ابن عون- قال: كان عثمان من الذين آمنوا، والذين اتقوا، والذين هم محسنون (٦). (ز) ٤٢٣٤٢ - عن هَرِمِ بن حيّان -من طرق- أنّه لما أُنزل به الموت قالوا له: أوْصِ. قال: أُوصِيكم بآخر سورة النحل: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة﴾ إلى آخر السورة (٧). (٩/ ١٣٧)

стр. 8663

سورة الإسراء مقدمة السورة ٤٢٣٤٣ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد- أنّه قال في بني إسرائيل، والكهف، ومريم: إنّهُنَّ مِن العِتاقِ (١) الأُوَل، وهُنَّ مِن تِلادِي (٢) (٣). (٩/ ١٣٨) ٤٢٣٤٤ - قال عبد الله بن عباس -من طريق خصيف، عن مجاهد-: مكية (٤). (٩/ ١٣٨) ٤٢٣٤٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: نزلت سورة بني إسرائيل بمكة (٥). (٩/ ١٣٩) ٤٢٣٤٦ - قال عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: مكية، ونزلت بعد القصص، وسمّاها: بني إسرائيل (٦). (ز) ٤٢٣٤٧ - عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت سورة بني إسرائيل بمكة (٧). (٩/ ١٣٨) ٤٢٣٤٨ - قال عكرمة مولى ابن عباس = ٤٢٣٤٩ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكية، وسمياها: بني إسرائيل (٨). (ز) ٤٢٣٥٠ - عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية (٩). (ز)

стр. 8664

٤٢٣٥١ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق الوليد بن محمد الموقري-: مكية، ونزلت بعد القصص، وسماها: بني إسرائيل (١). (ز) ٤٢٣٥٢ - عن علي بن أبي طلحة: مكية (٢). (ز) ٤٢٣٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: سورة بني إسرائيل مكية كلها، إلا هذه الآيات فإنّهُنَّ مدنيات، وهي قوله تعالى: ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق ... ﴾ الآية [٨٠]، وقوله تعالى: ﴿إن الذين أوتوا العلم من قبله﴾ إلى قوله: ﴿خشوعا﴾ [١٠٧ - ١٠٨]، وقوله تعالى: ﴿إن ربك أحاط بالناس﴾ الآية [٦٠]، وقوله تعالى: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ الآية [٧٣]، وقوله تعالى: ﴿ولولا أن ثبتناك﴾ الآيتين [٧٤، ٧٥]، وقوله تعالى: ﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض﴾ الآية [٧٦]. عددها مائة وإحدى عشرة آية كوفية (٣) [٣٧٧٦]. (ز) ٤٢٣٥٤ - قال يحيى بن سلّام: مكية، وسماها: سورة «سبحان» (٤). (ز) تفسير السورة ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ٤٢٣٥٥ - عن حذيفة بن اليمان -من طريق أبي بكر بن عياش- أنّه قرأ: (سُبْحانَ

стр. 8665

الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ مِنَ اللَّيْلِ مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجَدِ الأَقْصى) (١). (٩/ ١٣٩) تفسير الآية: ﴿سُبْحَانَ﴾ ٤٢٣٥٦ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا﴾. قال: ﴿سبحان﴾ تنزيه الله تعالى، ﴿الذي أسرى﴾ بمحمد ﷺ من المسجد الحرام إلى بيت المقدس، ثم ردَّه إلى المسجد الحرام. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول: قلت له لما علا فَخرُهُ ... سبحان مِن عَلقَمةَ (٢) الفاخِرِ (٣). (٩/ ١٣٩) ٤٢٣٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سبحان﴾، يعني: عجب (٤) [٣٧٧٧]. (ز)

стр. 8666

﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ ٤٢٣٥٨ - عن زِرّ بن حُبَيش، قال: قلتُ لحذيفة بن اليمان: أصلّى رسولُ الله ﷺ في بيت المقدس؟ قال: لا. قلتُ: بلى. قال: أنت تقول ذاك، يا أصلعُ، بِم تقول ذلك؟ قلتُ: بالقرآن، بيني وبينك القرآن. فقال حذيفة: مَن احْتَجَّ بالقرآن فقد فَلَجَ -قال سفيان: يقول: فقد احتج. وربما قال: أفْلَج- فقال: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾. قال: أفتراه صلى فيه؟ قلتُ: لا. قال: لو صلّى فيه لَكُتِبَ عليكم فيه الصلاة كما كُتِبَتْ الصلاة في المسجد الحرام. قال حذيفة: قد أُتِي رسول الله ﷺ بدابَّة طويل الظهر، ممدود هكذا، خَطْوُه مدَّ بصره، فما زايلا ظَهْرَ البُراق حتى رأيا الجنة والنار، ووعد الآخرة أجمع، ثم رجعا عَوْدُهما على بدئهما. قال: ويتحدثَّون أنّه ربطه، لِمَ، لِيَفِرَّ منه؟! وإنّما سَخَّره له عالِمُ الغيب والشهادة (١). (ز) ٤٢٣٥٩ - عن عائشة -من طريق ابن إسحاق، عن بعض آل أبي بكر- قالت: ما فُقِدَ جَسَد رسول الله ﷺ ، ولكنَّ الله أسرى برُوحِه (٢). (٩/ ٢٢٩) ٤٢٣٦٠ - عن معاوية بن أبي سفيان -من طريق ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة-: أنّه كان إذا سُئِل عن مسرى رسول الله ﷺ ؛ قال: كانت رؤيا مِن الله صادقة (٣). (٩/ ٢٢٩) ٤٢٣٦١ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: فلَم يُنكَر ذلك مِن قولهما [أي: قول عائشة ومعاوية]؛ لقول الحسن: إنّ هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾ [الإسراء: ٦٠]. ولقول الله في الخبر عن إبراهيم إذ قال لابنه: ﴿يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى﴾ [الصافات: ١٠٢]. ثم مَضى على ذلك، فعرفت أنّ الوحي يأتي بالأنبياء مِن الله أيقاظًا ونيامًا، وكان رسول ﷺ يقول: «تنام عيني وقلبي يقظان». فالله أعلم أي ذلك كان قد جاءه،

стр. 8667

وعاين فيه مِن أمر الله ما عايَن، على أيِّ حالاته كان، نائمًا أو يقظانَ، كل ذلك حقٌّ وصِدق (١). (ز) ٤٢٣٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله﴾: أُسْرِي بنبيِّ الله عِشاء مِن مكة إلى بيت المقدس، فصلى نبيُّ الله فيه، فأراه الله من آياته وأمره بما شاء ليلة أسري به، ثم أصبح بمكة. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «حُمِلْتُ على دابَّة يقال لها: البُراق، فوق الحمار ودُون البغل، يقع خَطْوُه عند أقصى طَرَفِه». فحدَّث نبيُّ الله بذلك أهل مكة، فكذَّب به المشركون وأنكروه، وقالوا: يا محمد، تخبرنا أنّك أتيتَ بيت المقدس، وأقبلت مِن ليلتك، ثم أصبحت عندنا بمكة، فما كنت تجيئنا وتأتي به قبل اليوم مع هذا! فصدَّقه أبو بكر، فسُمِّي أبو بكر: الصديق؛ مِن أجل ذلك (٢). (ز) ٤٢٣٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذي أسرى بعبده﴾ يعني: النبي ﷺ ... ، وفرضت عليه الصلوات الخمس تلك الليلة، وعُرِضَت على النبي ﷺ ثلاثة أنهار: نهر من لبن، ونهر من عسل، ونهر من خمر، فلم يشرب النبي ﷺ الخمر، فقال جبريل: أما إنّ الله حرَّمها على أمتك (٣). (ز) ٤٢٣٦٤ - عن جبر، قال: سمعت سفيان الثوري سُئِلَ عن ليلة أُسرِيَ به. فقال: أُسرِي ببَدَنِه (٤) [٣٧٧٨]. (٩/ ٢٢٩)

стр. 8668

٤٢٣٦٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده﴾، يعني: نفسه، أسرى بعبده محمد ﷺ (١) [٣٧٧٩]. (ز)

стр. 8669

﴿لَيْلًا﴾ ٤٢٣٦٦ - عن عبد الله بن عمرو، وأم سلمة، وعائشة، وأم هانئ، وابن عباس، دخل حديث بعضهم في بعض قالوا: أُسرِي برسول الله ﷺ ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة من شِعبِ أبي طالب، ... الحديث (١). (٩/ ١٩٣ - ١٩٥) ٤٢٣٦٧ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: أُسرِي بالنبي ﷺ ليلة سبع عشرة مِن شهر ربيع الأول، قبل الهجرة بسنة (٢). (٩/ ١٩٥)

стр. 8670

٤٢٣٦٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط بن نصر- قال: أسري بالنبي ﷺ قبل مُهاجَرِه بستة عشر شهرًا (١). (٩/ ١٩٦) ٤٢٣٦٩ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عقبة- قال: أسري برسول الله ﷺ إلى بيت المقدس قبل خروجه إلى المدينة بسنة (٢). (٩/ ١٩٥) ٤٢٣٧٠ - عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود-، مثله (٣). (٩/ ١٩٦) ٤٢٣٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذي أسرى بعبده﴾ في رجب ... قبل الهجرة بسنة (٤) [٣٧٨٠]. (ز) ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ٤٢٣٧٢ - عن أنس بن مالك، أن مالك بن صَعْصَعة حدَّثه: أنّ رسول الله حدَّثهم عن ليلة أُسرِي به، قال: «بينما أنا في الحَطِيمِ -وربما قال قتادة: في الحِجر- مُضطجعًا إذ أتاني آتٍ، فجعل يقول لصاحبه: الأوسط بين الثلاثة. فأتاني، فشقَّ ما بين هذه إلى هذه -يعني: مِن ثُغرة نحره إلى شِعرَتِه- فاستخرج قلبي، فأُوتِيت بطَسْت مِن ذهب مملوءةً إيمانًا وحكمة، فغُسل قلبي بماء زمزم، ثم حُشِي، ثم أُعيد مكانه، ثم أُوتيتُ بدابَّةٍ أبيض دون البغل وفوق الحمار، يُقال له: البُراق ... » الحديث (٥). (٩/ ١٥٧ - ١٦١) ٤٢٣٧٣ - عن أُمِّ هانئ بنت أبي طالب، قالت: ما أُسرِي به إلا مِن بيتنا (٦). (٩/ ١٩٣ - ١٩٥) ٤٢٣٧٤ - عن أم هانئ بنت أبي طالب -من طريق عكرمة- قالت: بات رسول الله ﷺ

стр. 8671

ليلة أسري به في بيتي، ففقدته مِن الليل، فامتنع مِنِّي النومُ مخافة أن يكون عَرَض له بعضُ قريش، فقال رسول الله ﷺ : «إنّ جبريل أتاني، فأخذ بيدي، فأخرجني ... » الحديث (١). (٩/ ١٨٧) ٤٢٣٧٥ - عن أم هانئ بنت أبي طالب -من طريق ابن إسحاق، عن الكلبي، عن أبي صالح- في مسرى رسول الله ﷺ أنها كانت تقول: ما أسري برسول الله ﷺ إلا وهو في بيتي، نائم عندي تلك الليلة، فصلّى العشاء الآخرة، ثم نام ونمنا، فلما كان قُبيل الفجر أهَبَّنا (٢) رسول الله ﷺ ، فلمّا صلّى الصبح وصلينا معه قال: «يا أُمَّ هانئ، لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيتِ بهذا الوادي، ثم جئتُ بيتَ المقدس فصلَّيت فيه، ثم صليت صلاة الغداة معكم الآن كما ترين» (٣). (ز) ٤٢٣٧٦ - عن أم هانئ بنت أبي طالب -من طريق يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبي صالح- قالت: دخل عَلَيَّ النَّبيُّ ﷺ بغَلَسِ وأنا على فراشي، فقال: «شعرت أنِّي نمت الليلة في المسجد الحرام، فأتاني جبريل ... » الحديث (٤). (٩/ ١٨٩ - ١٩٢) ٤٢٣٧٧ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا﴾، قال: أُسرِي به مِن شِعْبِ أبي طالب (٥). (٩/ ٢٢٩) ٤٢٣٧٨ - عن سفيان الثوري -من طريق يوسف بن أسباط- قال: صلاة ٌ في الحرم

стр. 8672

مئةُ ألف صلاة، قال الله : ﴿سُبْحانَ الذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأَقْصى﴾ ، وإنّما أُسْرِيَ بالنبي ﷺ مِن شِعب أبي طالب؛ فالحرم كلُّه مسجد (١) [٣٧٨١]. (ز) ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ ٤٢٣٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾، يعني: بيت المقدس (٢). (ز) ٤٢٣٨٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾، يعني: بيت المقدس (٣) [٣٧٨٢]. (ز)

стр. 8673

﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ ٤٢٣٨١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿الذي باركنا حوله﴾، قال: أنبَتْنا حولَه الشجرَ (١). (٩/ ٢٤٦) ٤٢٣٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذي باركنا حوله﴾، يعني بالبركة: الماء، والشجر، والخير (٢) [٣٧٨٣]. (ز) ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ ٤٢٣٨٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لنريه من آياتنا﴾، قال: ما أراه الله مِن الآيات والعِبَر في طريق بيت المقدس (٣). (ز) ٤٢٣٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لنريه من آياتنا﴾ فكان مما رأى مِن الآيات: البُراقَ، والرِّجالَ (٤)، والملائكةَ، وصلّى بالنبيين (٥). (ز) ٤٢٣٨٥ - قال يحيى بن سلّام، في قوله تعالى: ﴿لنريه من آياتنا﴾: ما أراه الله ليلة أسري به (٦) [٣٧٨٤]. (ز)

стр. 8674

﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾ ٤٢٣٨٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنه هو السميع البصير﴾، يعني: نفسه، لا أسْمَعَ منه، ولا أبْصَرَ منه (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٢٣٨٧ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَمّا كذَّبَتني قريش حين أُسري بي إلى بيت المقدس قمتُ في الحِجرِ، فجَلّى الله لي بيتَ المقدس، فطفِقتُ أُخبرُهم عن آياتِه وأنا أنظر إليه» (٢). (٩/ ٢٢٠) ٤٢٣٨٨ - عن أنس -من طريق ثابت- أنّ رسول الله ﷺ قال: «أُتِيتُ بالبُراق، وهو دابةٌ أبيض طويل، فوق الحمار ودون البغل، يضع حافرَه عند منتهى طرفه، فركِبتُه حتى أتيت بيت المقدس، فربَطتُه بالحلقةِ التي تَربِطُ بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد، فصلَّيتُ فيه ركعتين، ثم خرجتُ، فجاءني جبريل بإناء مِن خمر، وإناء من لبن، فاخترت اللبَنَ، فقال جبريل: اختَرتَ الفطرة. ثم عرج بنا إلى سماء الدنيا، فاستفتح جبريل، فقيل: مَن أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بآدم، فرحَّب بي، ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا، فإذا أنا بابنَي الخالة؛ عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا، فرحَّبا بي، ودعوا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بيوسف، وإذا هو قد أُعطِي شَطرَ الحسن، فرحَّب بي، ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بإدريس، فرحَّب بي ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل، قيل:

стр. 8675

من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بهارون، فرحَّب بي ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بموسى، فرحَّب بي ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه. ففُتِح لنا فإذا أنا بإبراهيم مسنِدًا ظهرَه إلى البيت المعمور، وإذا هو يَدخُلُه كلَّ يوم سبعون ألف مَلَكٍ لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى، فإذا ورَقُها فيها كآذانِ الفِيَلَة، وإذا ثمرُها كالقِلالِ (١)، فلما غَشِيها مِن أمر الله ما غَشِيَ تغيَّرت، فما أحدٌ من خلق الله يستطيع أن ينعتَها من حسنِها، فأوحى إليَّ ما أوحى، وفرض عليَّ خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزَلتُ حتى انتهيت إلى موسى، فقال: ما فرَض ربُّك على أمَّتِك؟ قلت: خمسين صلاة. قال: ارجِع إلى ربِّك، فاسأله التخفيف؛ فإنّ أُمَّتَك لا تُطِيقُ ذلك، فإني قد بَلَوتُ بني إسرائيل وخبرتُهم. فرجَعت إلى ربي، فقلت: يا ربِّ، خفِّف عن أُمَّتي. فحَطَّ عني خمسًا، فرجَعتُ إلى موسى، فقلت: حَطَّ عني خمسًا. قال: إنّ أمتَك لا يُطِيقون ذلك، فارجِع إلى ربِّك فاسأله التخفيف. قال: فلم أزل أرجِعُ بين ربِّي وموسى حتى قال: يا محمد، إنهنَّ خمسُ صلوات لكل يوم وليلة، بكل صلاة عشر، فتلك خمسون صلاة، ومن همَّ بحَسَنةٍ فلم يَعمَلها كُتِبت له حسنة، فإن عَمِلها كُتبت له عشرًا، ومن همَّ بسيئة فلم يَعمَلها لم تُكتب شيئًا، فإن عَمِلها كُتبت سيئة واحدة. فنزَلتُ حتى انتهيتُ إلى موسى، فأخبرته، فقال: ارجِع إلى ربك فاسأله التخفيف. فقلت: قد رجَعتُ إلى ربي حتى استَحيَيتُ منه» (٢) [٣٧٨٥]. (٩/ ١٣٩ - ١٤٢) ٤٢٣٨٩ - عن أنس -من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر- قال: ليلة أُسري

стр. 8676

برسول الله ﷺ مِن مسجد الكعبة جاءه ثلاثةُ نفرٍ قبل أن يُوحى إليه [٣٧٨٦] وهو نائمٌ في المسجد الحرام، فقال أوَّلُهم: أيُّهم هو؟ فقال أوسطُهم: هو خيرُهم. فقال أحدُهم: خُذوا خيرَهم. فكانت تلك الليلة (١)، فلم يَرَهم حتى أتَوه ليلةً أخرى، فيما يَرى قلبُه، وتنام عيناه ولا ينامُ قلبُه، وكذلك الأنبياء تنامُ أعينُهم ولا تنامُ قلوبُهم، فلم يكلِّمُوه حتى احتمَلوه، فوضَعوه عند بئر زمزم، فتولّاه منهم جبريل، فشقَّ جبريل ما بين نحرِه إلى لَبَّتِه (٢). حتى فرَغ مِن صدرِه وجوفِه، فغسَله مِن ماءِ زمزمَ بيده حتى أنقى جوفَه، ثم أتى بطَستٍ مِن ذهب تَورٌ (٣) مِن ذهب مَحْشُوًّا (٤) إيمانًا وحكمة، فحشا به صدرَه ولغاديدَه -يعني: عروقَ حلقِه-، ثم أطبَقه، ثم عرَج به إلى السماء الدنيا، فضرَب بابًا من أبوابها، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومَن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبًا به وأهلًا. ووجَد في السماء الدنيا آدم، فقال له جبريل: هذا أبوك آدمُ، فسلِّم عليه. فسلَّم عليه، وردَّ عليه آدم، وقال: مرحبًا وأهلًا بابني، نِعمَ الابن أنت. فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يَطَّرِدان، فقال: «ما هذان النهران، يا جبريل؟». قال: هذا النيل والفرات عُنصَرُهما (٥). ثم مضى به في السماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر مِن لؤلؤ وزَبَرجَدٍ، فضرَب بيدِه فإذا هو مِسْكٌ أذفَرُ (٦)، قال: «ما هذا، يا جبريل؟». قال: هذا الكوثر الذي خَبَأ لك ربُّك. ثم عرج به إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة له مثلَ ما قالت له الأولى: مَن هذا؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: وقد بُعِث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبًا به وأهلًا. ثم عرج به إلى السماء الثالثة، فقالوا

стр. 8677

له مثل ما قالت الأولى والثانية، ثم عرج به إلى السماء الرابعة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى الخامسة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السادسة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السابعة، فقالوا له مثل ذلك، كلُّ سماء فيها أنبياء قد سمّاهم؛ منهم إدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة ولم أحفظِ اسمه، وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله، فقال موسى: ربِّ، لم أظنَّ أن ترفع عَلَيَّ أحدًا. ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمُه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار ربُّ العزَّةِ فتدلّى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى [٣٧٨٧]، فأوحى الله فيما يُوحِي إليه خمسين صلاة على أمتِك كلَّ يومٍ وليلة، ثم هبط حتى بلغ موسى، فاحتبسه موسى، فقال: يا محمد، ماذا عَهِد إليك ربُّك؟ قال: «عهِد إليَّ خمسين صلاة كل يوم وليلة». قال: إن أمتك لا تستطيع ذلك، ارجع فليخفف عنك ربُّك وعنهم. فالتفت النَّبي ﷺ إلى جبريل كأنه يستشيره، فأشار إليه جبريل أن نعم إن شِئت. فعلا به إلى الجبار ﵎، فقال وهو مكانه: «يا ربِّ، خفِّف عنا، فإنّ أُمَّتي لا تستطيع هذا». فوضع عنه عشر صلوات، ثم رجَع إلى موسى، فاحتبَسه، فلم يَزَل يُرَدِّدُه موسى إلى ربِّه حتى صارت إلى خمس صلوات، ثم احتبسه موسى عند الخمس، فقال: يا محمد، واللهِ، لقد راودتُ بني إسرائيل على أدنى من هذا فضَعُفُوا وتركَوه، فأمتُك أضعف أجسادًا وقلوبًا وأبدانًا وأبصارًا وأسماعًا، فارجِع فليخفِّف عنك ربُّك. كلَّ ذلك يلتفت النَّبي ﷺ إلى جبريل ليُشير عليه ولا يَكرَهُ ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة، فقال: «يا رب، إن أمتي ضعفاء أجسادُهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم؛ فخفِّف عنا». فقال الجبار: يا محمد. قال: «لبيك وسعديك». قال: إنه لا يُبدَّلُ القول لديَّ؛ كما فرَضت عليك في أمِّ الكتاب، وكلُّ حسنة بعشر أمثالها، فهي خمسون في أمِّ الكتاب، وهي خمسٌ عليك. فرجَع إلى موسى فقال: كيف فعلت؟ فقال: «خفَّف عنا؛ أعطانا بكلِّ حسنة عشر أمثالها». فقال موسى: قد -واللهِ- راودت

стр. 8678

بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه، ارجع إلى ربك فليخفِّف عنك. فقال رسول الله ﷺ : «يا موسى، قد -واللهِ- استحييت من ربي مما اختلفت إليه». قال: فاهبط بسم الله. واستيقظ وهو في المسجد الحرام (١). (٩/ ١٤٢ - ١٤٥) ٤٢٣٩٠ - عن شداد بن أوس، قال: قلنا: يا رسول الله، كيف أُسرِي بك؟ فقال: «صلَّيت لأصحابي العتَمَة بمكة مُعتِمًا، فأتاني جبريل بدابة بيضاء، فوق الحمار ودون البغل، فقال: اركب. فاسْتَصْعَبَتْ عَلَيَّ، فأدارها بأذنِها، ثم حملني عليها، فانطلقت تهوي بنا، يقع حافرُها حيث أدرك طَرفُها، حتى بلغنا أرضًا ذات نخل، فقال: انزل. فنزلت، فقال: صلِّ. فصليت، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت بيثرب، صليت بطيبة. ثم انطلقَت تهوي بنا، يقع حافرُها حيث أدرَك طَرفُها، ثم بلغنا أرضًا، فقال: انزِل. فنزلت، فقال: صلِّ. فصليت، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صلَّيت؟ قلت: الله أعلم. قال: صلَّيت بمدين، صلَّيت عند شجرة موسى. ثم انطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرفُها، ثم بلغنا أرضًا بدت لنا قصورها، فقال: انزل. فنزلت، ثم قال: صلِّ. فصليت، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى المسيح ابن مريم. ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني، فأتى قبلة المسجد، فربَط فيه دابته، ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر، فصليت من المسجد حيث شاء الله، وأخذني مِن العطش أشدُّ ما أخذني، فأُتِيتُ بإناءين؛ في أحدِهما لبن، وفي

стр. 8679

الآخر عسل، أُرسِل إلَيَّ بهما جميعًا، فعدلت بينهما، ثم هداني الله، فأخذت اللبن، فشربت حتى قرعت به جبيني (١)، وبين يديه شيخ متكئ على منبر له، فقال: أخذ صاحبُك الفطرة، وإنّه لَمَهْدِيٌّ. ثم انطلق بي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة، فإذا جهنم تنكشِف عن مثل الزرابي». فقلنا: يا رسول الله، كيف وجدتها؟ قال: «مثل الحَمَّةِ (٢) السخنة. ثم انصرف بي، فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا وقد أضلُّوا بعيرًا لهم قد جمعه فلان، فسلَّمت عليهم، فقال بعضهم: هذا صوت محمد. ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة، فأتاني أبو بكر، فقال: يا رسول الله، أين كنت الليلة؟ قد التمستُك في مكانك. فقلت: أعلِمتَ أني أتيت بيت المقدس الليلة؟» فقال: يا رسول الله، إنّه مسيرة شهر؛ فصِفْه لي. قال: «ففُتِح لي صراط كأني أنظر إليه، لا يسألوني عن شيء إلا أنبأتُهم عنه». فقال أبو بكر: أشهد أنّك رسول الله. وقال المشركون: انظروا إلى ابن أبي كبشة، زعم أنه أتى بيت المقدس الليلة. فقال: «إنّ مِن آية ما أقول لكم أنِّي مررت بعِير لكم بمكان كذا وكذا، وقد أضلُّوا بعيرًا لهم، فجمعه فلان، وإنّ مسيرَهم ينزلون بكذا وكذا، ويأتونكم يوم كذا وكذا، ويقدُمُهم جمل آدم، عليه مِسحٌ (٣) أسود وغِرارتان (٤) سوداوان». فلمّا كان ذلك اليوم أشرف القوم ينظرون، حتى كان قريبًا مِن نصف النهار أقبلت العِير، يقدُمُهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول الله ﷺ (٥). (٩/ ١٥٣ - ١٥٧) ٤٢٣٩١ - عن أنس بن مالك، أنّ مالك بن صَعْصَعَة حدَّثه: أن رسول الله حدَّثهم عن ليلة أُسري به، قال: «بينما أنا في الحَطِيمِ -وربما قال قتادة: في الحِجر- مضطجعًا إذ أتاني آتٍ، فجعل يقول لصاحبه: الأوسط بين الثلاثة. فأتاني، فشقَّ ما

стр. 8680

بين هذه إلى هذه -يعني: مِن ثُغرة نحره (١) إلى شِعرَتِه-، فاستخرج قلبي، فأُوتيت بطَست مِن ذهب مملوءةً إيمانًا وحكمة، فغُسل قلبي بماء زمزم، ثم حُشِي، ثم أُعيد مكانه. ثم أُوتيتُ بدابةٍ أبيض، دون البغل وفوق الحمار، يُقال له: البُراق، يقع خطوه عند أقصى طرفه، فحملتُ عليه، فانطلق بي جبريل حتى أتى بي السماء الدنيا، فاستفتح، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومَن معك؟ قال: محمد. قيل: أوَقَد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولَنِعْم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلمّا خلَصت إذا فيها آدم، فقلت: يا جبريل، مَن هذا؟ قال: هذا أبوك آدم، فسلِّم عليه. فسلَّمت عليه، فردَّ عليَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبيِّ الصالح. ثم صعد حتى أتى إلى السماء الثانية، فاستفتَح، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومَن معك؟ قال: محمد. قيل: أوَقَد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولَنعم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلما خلَصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا الخالة، فقلت: يا جبريل، مَن هذان؟ قال: هذان يحيى وعيسى، فسلِّم عليهما. فسلَّمت عليهما، فردّا السلام، ثم قالا: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صَعِد حتى أتى السماء الثالثة، فاستفتَح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولَنعم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلما خلَصت إذا يوسف، فسلَّمت عليه، فردَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صَعِد حتى أتى إلى السماء الرابعة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أو قد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلما خلَصت إذا إدريس، فسلَّمت عليه، فردَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صَعِد حتى أتى السماء الخامسة، فاستفتَح، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوَقَد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء. فلما خلَصت إذا هارون، فسلَّمت عليه، فردَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صَعِد حتى أتى السماء السادسة، فاستفتَح، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوَقَد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلما خلَصت إذا أنا بموسى، فسلَّمت عليه، فردَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالأخ

стр. 8681

الصالح والنبي الصالح. فلمّا تجاوزت بكى، قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأنّ غلامًا بُعِِث بعدي يدخُلُ الجنة مِن أمته أكثرُ مما يدخُلُها من أمتي. ثم صَعِد حتى أتى السماء السابعة، فاستفتَح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوَقَد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلما خلَصت إذا إبراهيم، قلت: من هذا، يا جبريل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم، فسلِّم عليه. فسلَّمت عليه، فردَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح. ثم رُفِعْتُ إلى سدرة المنتهى، فإذا نَبقُها مثلُ قِلالِ هَجَر، وإذا ورقُها مثل آذان الفيلة، وإذا أربعة أنهار يخرُجن من أصلها؛ نهران باطنان، ونهران ظاهران، فقلت: يا جبريل، ما هذه الأنهار؟ فقال: أمّا الباطنان؛ فنهران في الجنة، وأَمّا الظاهران؛ فالنيل والفرات. ثم رُفِع لي البيت المعمور، قلت: يا جبريل، ما هذا؟ قال: هذا البيت المعمور، يدخُلُه كل يوم سبعون ألف مَلَك، إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم. ثم أُتيتُ بإناءين؛ أحدُهما خمر، والآخر لبن، فعُرِضا عليَّ، فقيل: خُذ أيَّهما شئت. فأخَذتُ اللبن، فقيل لي: أصَبْتَ الفِطرة، أنت عليها وأمتك. ثم فُرِضت عليَّ الصلاة؛ خمسون صلاة كل يوم، فنزلت حتى انتهيت إلى موسى، فقال: ما فرض ربُّك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة كل يوم. قال: إنّ أُمَّتك لا تستطيع ذلك، وإني قد خبَرتُ الناس قبلك، وعالجتُ بني إسرائيل أشدَّ المعالجة، فارجِع إلى ربِّك فاسأله التخفيف لأمَّتِك. فرجَعت إلى ربي، فحَطَّ عني خمسًا، فأقبلت حتى أتيت على موسى، فأنبأته بما حطَّ عني، فقال: ارجِع إلى ربك، فاسأله التخفيف لأمتك؛ فإن أمتك لا يطيقون ذلك. قال: فما زلت بين موسى وبين ربي يحُطُّ عني خمسًا خمسًا، حتى أقبَلتُ بخمس صلوات، فأتيت على موسى، فقال: بم أُمِرت؟ قلت: بخمس صلوات كل يوم. قال: إنّ أمتك لا يطيقون ذلك، إني بلَوت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشدَّ المعالجة، ارجِع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. فقلت: لقد رجَعت إلى ربي حتى لقد استحيت، ولكني أرضى وأُسلِّم. فنوديت: أن يا محمد، إني قد أمضَيت فريضتي، وخفَّفتُ عن عبادي، الحسنة بعشر أمثالها» (١). (٩/ ١٥٧ - ١٦١) ٤٢٣٩٢ - عن أم هانئ -من طريق يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبي صالح-

стр. 8682

قالت: دخل عَلَيَّ النَّبي ﷺ بغَلَسِ (١) وأنا على فراشي، فقال: «شعرتِ أنِّي نمت الليلة في المسجد الحرام، فأتاني جبريل، فذهب بي إلى باب المسجد، فإذا دابَّةٌ أبيض فوق الحمار ودون البغل، مُضطَرِبُ الأُذُنَين، فركِبْته، فكان يضع حافره في مَدِّ بصره، إذا أخذ بي في هُبُوطٍ طالَت يَداه وقصُرَت رجلاه، وإذا أخذ بي في صُعُود طالت رجلاه وقصُرت يَداه، وجبريل لا يفوتُني، حتى انتهينا إلى بيت المقدس، فأوثقتُه بالحلقة التي كانت الأنبياء تُوثِقُ بها، فنُشِر لي رَهطٌ من الأنبياء؛ منهم إبراهيم وموسى وعيسى، فصَلَّيت بهم، وكلَّمتهم، وأُتِيتُ بإناءين أحمر وأبيض، فشربت الأبيض، فقال لي جبريل: شرِبتَ اللبن، وتركت الخمر، لو شربت الخمر لارتَدَّت أُمَّتُك [٣٧٨٨]، ثم ركبتُه، فأتيت المسجد الحرام، فصليت به الغداة؟» فتعلَّقت برِدائِه، وقلت: أُنشِدُك اللهَ، يا ابن عمِّ، أن تحدِّثَ بهذا قريشًا، فيُكَذِّبَك مَن صَدَّقك، فصَرب بيده على ردائه، فانتزعه مِن يدي، فارتفع عن بطنه، فنظرت إلى عُكَنِه (٢) فوق إزاره كأنها طَيُّ القراطيس، وإذا نور ساطع عند فؤاده كاد أن يَختَطِفَ بصري، فخررتُ ساجدةً، فلما رفعت رأسي إذا هو قد خرج، فقلت لجاريتي: ويحكِ، اتبَعِيه، وانظري ماذا يقول، وماذا يُقال له. فلما رجعتْ أخبرتني أنه انتهى إلى نفر من قريش، فيهم المُطعِمُ بن عَدِيٍّ، وعمرو بن هشام، والوليد بن المغيرة، فقال: «إني صَلَّيتُ الليلة العشاء في هذا المسجد، وصلَّيت به الغداة، وأتيت فيما بين ذلك ببيت المقدس، فنُشِر لي رهطٌ من الأنبياء، فيهم إبراهيم وموسى وعيسى، فصَلَّيتُ بهم، وكلَّمتُهم». فقال عمرو بن هشام كالمستهزئ: صِفهم لي. فقال: «أما عيسى ففوق الرَّبعَةِ ودون الطويل، عريض الصدر، ظاهر الدم، جَعدُ الشَّعر، تَعلُوه صُهبَةٌ، كأنّه عروة بن مسعود الثقفي، وأمّا موسى فضخم آدَمُ طُوالٌ كأنّه مِن رجال شنوءة، كثير الشعر، غائر العينين، مُتَراكِبَ الأسنان، مُقَلَّصُ الشَّفَةِ، خارج اللثة، عابس، وأما إبراهيم -فواللهِ- لأشبهُ الناس به خَلقًا وخُلُقًا». فضَجُّوا، وأعظَموا ذلك، فقال

стр. 8683

المُطعِم: كلُّ أمِرك قبل اليوم كان أمَمًا (١) غير قولك اليوم، أنا أشهد أنك كذاب؛ نحن نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس مصعدًا شهرًا ومنحدرًا شهرًا، تزعُمُ أنك أتيته في ليلة! واللاتِ والعُزّى، لا أُصَدِّقُك. فقال أبو بكر: يا مُطعِمُ، لَبِئْسَ ما قلت لابن أخيك، جَبَهْتَه (٢) وكذَّبتَه، أنا أشهد أنه صادق. فقالوا: يا محمد، صِف لنا بيت المقدس. قال: «دخلته ليلًا، وخرجت منه ليلًا». فأتاه جبريل، فصَوَّره في جناحه، فجعل يقول: «باب منه كذا في موضع كذا، وباب منه كذا في موضع كذا». وأبو بكر يقول: صَدَقتَ، صَدَقتَ. فقال رسول الله ﷺ يومئذ: «يا أبا بكر، إنّ الله قد سَمّاك: الصِّدِّيق». قالوا: يا محمد، أخبرنا عن عِيرنا. فقال: «أتيت على عير بني فلان بالرَّوحاءِ قد أضَلُّوا ناقة لهم، فانطلقوا في طلبها، فانتهيت إلى رِحالِهم ليس بها منهم أحد، وإذا قدح ماء فشربتُ منه، ثم انتهيت إلى عير بني فلان، فنَفَرَتْ منِّي الإبلُ، وبَرَك منها جمل أحمر عليه جَوالِقُ مخططة ببياض، لا أدري أكُسِر البعير أم لا، ثم انتهيت إلى عير بني فلان في التَّنعيم يقدُمُها جملٌ أورَقُ، وها هي ذه تطلُعُ عليكم من الثَّنيَّة». فقال الوليد بن المغيرة: ساحر. فانطلقوا، فنظروا، فوجدوا كما قال، فرموه بالسحر، وقالوا: صدق الوليد. فأنزل الله: ﴿وما جعلنا الرُّءيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾ [الإسراء: ٦٠] (٣). (٩/ ١٨٩ - ١٩٢) ٤٢٣٩٣ - عن عبد الله بن عمرو، وأم سلمة، وعائشة، وأم هانئ، وابن عباس، دخل حديث بعضهم في بعض، قالوا: أُسرِي برسول الله ﷺ ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة مِن شِعبِ أبي طالب إلى بيت المقدس، قال رسول الله ﷺ : «حُمِلتُ على دابة بيضاء بين الحمار وبين البغل، في فخذها جناحان، تَحفِزُ (٤) بهما رجليها، فلما دَنَوتُ لأركبها شَمَسَتْ (٥)، فوضع جبريل يده على مَعرَفَتِها (٦)، ثم قال: ألا تستحيين -يا بُراق- مِمّا تصنعين؟! واللهِ، ما ركب عليك عبد لله قبل محمد أكرم على الله منه. فاستَحيَت حتى ارْفَضَّتْ عَرَقًا، ثم قَرَّت حتى

стр. 8684

ركَبِتُها، فعمِلَتْ بأُذُنَيها (١)، وقبضت الأرض حتى كان مُنتَهى وقعِ حافِرِها طَرفُها، وكانت طويلة الظهر طويلة الأذنين، وخرج معي جبريل لا يَفُوتُني ولا أفُوتُه، حتى أنتهى بي إلى بيت المقدس، فأتى البُراقُ إلى موقفِه الذي كان يقف، فربطه فيه، وكان مَربِطَ الأنبياء، رأيت الأنبياء جُمِعوا لي، فرأيت إبراهيم وموسى وعيسى، فظننت أنّه لا بد أن يكون لهم إمام، فقدمني جبريل حتى صَلَّيت بين أيديهم [٣٧٨٩]، وسألتُهم فقالوا: بُعِثنا بالتوحيد». وقال بعضهم: فُقِد النَّبي ﷺ تلك الليلة، فتَفَرَّقَت بنو عبد المطلب يطلُبونه ويَلتَمِسونه، وخرج العباس حتى إذا بلغ ذا طوى، فجعل يصرخ: يا محمد، يا محمد. فأجابه رسول الله ﷺ : «لبيك». فقال: ابن أخي، عَنَّيت قومك منذ الليلة، فأين كنت؟ قال: «أتيت من بيت المقدس». قال: في ليلتك؟! قال: «نعم». قال: هل أصابك إلا خير؟ قال: «ما أصابني إلا خير». وقالت أم هانئ: ما أُسرِي به إلا من بيتنا، نام عندنا تلك الليلة، صلّى العشاء ثم نام، فلما كان قبل الفجر أنبَهناه للصبح، فقام، فلما صلى الصبح قال: «يا أم هانئ، لقد صلَّيت معكم العشاء كما رأيتِ بهذا الوادي، ثم قد جئت بيت المقدس، فصليت فيه، ثم صليت الغداة معكم». ثم قام ليخرج، فقلت: لا تُحَدِّث هذا الناس فيُكَذِّبوك ويُؤذُوك. فقال: «واللهِ، لَأُحَدِّثَنَّهم». فأخبرَهم، فتعجَّبوا، وقالوا: لم نسمع بمثل هذا قط. وقال رسول الله ﷺ لجبريل: «يا جبريل، إنّ قومي لا يُصَدِّقوني». قال: يُصَدِّقُك أبو بكر، وهو الصِّدِّيق. «وافتتن ناسٌ كثير كانوا قد صلَّوا وأسلَموا، وقمتُ في الحِجر، فجَلّى الله لي بيت المقدس، فطَفِقت أُخبِرُهم عن آياته وأنا أنظر إليه، فقال بعضهم: كم للمسجد من باب؟ ولم أكن عددت أبوابه، فجعلت أنظر إليها،

стр. 8685

وأعُدُّها بابًا بابًا، وأُعلِمُهم، وأخبرتُهم عن عيرات لهم في الطريق، وعلامات فيها، فوجَدوا ذلك كما أخبرتهم». وأنزل الله: ﴿وما جعلنا الرءيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾. قال: كانت رؤيا عين، رآها بعينه (١). (٩/ ١٩٣ - ١٩٥) ٤٢٣٩٤ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَرَرتُ ليلة أُسرِي بي على موسى ﵇ قائمًا يُصَلِّي في قبره عند الكَثِيب الأحمر» (٢). (٩/ ١٩٦) ٤٢٣٩٥ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لقد رأيتُني في الحِجرِ وقريشٌ تسألُني عن مَسرايَ، فسألوني عن أشياء مِن بيت المقدس لم أُثبِتها، فكُرِبتُ كَرْبًا ما كُرِبتُ مثلَه قَطُّ، فرفَعه الله لي أنظُرُ إليه، ما سألوني عن شيء إلا أنبأتُهم به، وقد رأيتُني في جماعة من الأنبياء، وإذا موسى ﵇ قائمٌ، وإذا رجلٌ ضَربٌ جَعدٌ كأنه مِن رجال شنوءة، وإذا عيسى قائمٌ يُصَلِّي، أقربُ الناسِ به شَبَهًا عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم قائمٌ يُصَلِّي، أشبَهُ الناس به صاحِبُكم -يعني: نفسه- فحانَت الصلاة، فأمَمتُهم، فلما فَرَغتُ قال قائل: يا محمد، هذا مالِكٌ صاحب النار. فالتَفَتُّ إليه، فبَدَأَني بالسلام» (٣). (٩/ ٢٠٢) ٤٢٣٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة، عن أبي العالية- قال: قال رسول الله ﷺ : «رأيت ليلة أُسرِي بي موسى بن عمران، رجلًا طُوالًا جَعْدًا، كأنه مِن رجال شَنُوءة، ورأيت عيسى ابن مريم مربوعَ الخَلقِ، إلى الحمرةِ والبياضِ، سَبِطَ الرأس، ورأيت مالِكًا خازن جهنم، والدجال». في آياتٍ أراهُنَّ الله. قال: ﴿فلا تكن في مِرية من لقائه﴾ [السجدة: ٧٣]. فكان قتادة يُفَسِّرُها: أنّ النَّبي ﷺ قد لَقِي موسى [٣٧٩٠] (٤). (٩/ ٢٠٥)
следующие страницы →