← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

١٥٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تكونوا أول كافر به﴾ يعني: محمدًا. فتتابع اليهود كلها على كُفْرٍ به، فلما كفروا تتابعت اليهود كلها: أهل خيبر، وأهل فَدَك، وأهل قُرَيْظة، وغيرهم على الكفر بمحمد ﷺ . ثم قال لرؤوس اليهود: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾ (١). (ز) ١٥٦١ - عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿ولا تكونوا أول كافر به﴾، قال: بالقرآن (٢) [٢٠٢]. (١/ ٣٤٠) ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (٤١)﴾ ١٥٦٢ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾، يقول: لا تأخذوا عليه أجرًا. قال: وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول: يا ابن آدم، علِّم مَجّانًا كما عُلِّمت مَجّانًا (٣) [٢٠٣]. (١/ ٣٤٠)

стр. 877

١٥٦٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾، قال: وإنّ آياتِه كتابُه الذي أُنزِل إليهم، وإنّ الثمن القليل هو الدنيا وشهواتُها (١). ١٥٦٤ - عن الحسن البصري -من طريق هارون بن يزيد- أنه سُئِل عن قوله : ﴿ثمنا قليلا﴾، ما الثمن القليل؟ قال: الدنيا بحَذافِيرِها (٢). (ز) ١٥٦٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾، يقول: لا تأخذوا طمعًا قليلًا وتكتموا اسم الله، فذلك الطمع هو الثمن (٣) [٢٠٤]. (ز) ١٥٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾، وذلك أنّ رؤوس اليهود كتموا أمر محمد ﷺ في التوراة، وكتموا أمره عن سَفِلة اليهود، وكانت للرؤساء منهم مَأْكَلَةٌ في كل عام من زَرْعِهم وثِمارِهم، ولو تابعوا محمدًا ﷺ لَحُبِسَت تلك المَأْكَلَةُ عنهم، فقال الله لهم: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾، يعني: بكتمان بَعْثِ محمد ﷺ عَرَضًا قليلًا من الدنيا مما تصيبون من سَفِلة اليهود، ثم يخوفهم ﴿وإياي فاتقون﴾ في محمد؛ فمَن كَذَّب به فله النار (٤). (ز) ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ ١٥٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾، قال: لا تَخْلِطوا الصدق بالكذب (٥). ١٥٦٨ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾،

стр. 878

يقول: لا تَخْلِطوا الحق بالباطل، وأدُّوا النصيحة لعباد الله في أمر محمد ﵊ (١). (ز) ١٥٦٩ - عن سعيد بن جبير، نحو ذلك (٢). (ز) ١٥٧٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك (٣). (ز) ١٥٧١ - عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾، قال: اليهودية والنصرانية بالإسلام (٤). (ز) ١٥٧٢ - عن الحسن، نحوه (٥). (ز) ١٥٧٣ - عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾ قال: لا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام، ﴿وأنتم تعلمون﴾ أنّ دين الله الإسلام، وأنّ اليهودية والنصرانية بِدْعَة ليست من الله (٦). (١/ ٣٤١) ١٥٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال لليهود: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق﴾، وذلك أنّ اليهود يُقِرُّون ببعض أمر محمد، ويكتمون بعضًا؛ ليُصَدَّقوا في ذلك، فقال الله : ولا تخلطوا الحق بالباطل. نظيرها في آل عمران (٧)، والأنعام: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ [٨٢]، يعني: ولم يَخْلِطوا بشِرْكٍ (٨). (ز) ١٥٧٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾، قال: الحق: التوراة التي أنزل الله. والباطل: الذي كتبوه بأيديهم (٩). (١/ ٣٤١)

стр. 879

﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤٢)﴾ ١٥٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وتكتموا الحق وأنتم تعلمون﴾، قال: لا تكتموا الحقَّ وقد علمتم أن محمدًا رسول الله. فنهاهم عن ذلك (١). (١/ ٣٤١) ١٥٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وتكتموا الحق وأنتم تعلمون﴾، أي: لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي، وما جاء به، وأنتم تجدونه عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم (٢). (١/ ٣٣٨) ١٥٧٨ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وتكتموا الحق وأنتم تعلمون﴾، قال: كتموا نعتَ محمد ﷺ (٣). (ز) ١٥٧٩ - عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وتكتموا الحق وأنتم تعلمون﴾، قال: يكتم أهل الكتابِ محمدًا ﷺ ، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل (٤) [٢٠٥]. (ز)

стр. 880

١٥٨٠ - عن قتادة، في قوله: ﴿وتكتموا الحق وأنتم تعلمون﴾، قال: كتموا محمدًا، وهم يعلمون أنّه رسول الله، ﴿يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾ [الأعراف: ١٥٧] (١). (١/ ٣٤١) ١٥٨١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وتكتموا الحق﴾، قال: هو محمد ﷺ (٢). (ز) ١٥٨٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك (٣). (ز) ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ ١٥٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتكتموا الحق﴾ أي: ولا تكتموا أمر محمد ﷺ ، ﴿وأنتم تعلمون﴾ أنّ محمدًا نبيٌّ، ونعته في التوراة (٤). (ز) ١٥٨٤ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فَضالة- في قوله: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾، قال: فريضة واجبة، لا تنفع الأعمال إلا بها وبالزكاة (٥). (ز) ١٥٨٥ - عن عطاء بن أبي رباح، نحوه (٦). (ز) ١٥٨٦ - عن قتادة -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾، قال: فريضتان واجبتان، فأَدُّوهُما إلى الله -جل ثناؤه- (٧) [٢٠٦]. (ز) ١٥٨٧ - عن عبد الرحمن بن نُمَيْر، قال: سألتُ الزُّهْرِيَّ عن قول الله: ﴿وأَقِيمُوا

стр. 881

الصَّلاةَ﴾. فقال: إقامتُها: أن تصلي الصلوات الخمس لوقتها (١). (ز) ١٥٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: وقال لليهود: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ في مواقيتها (٢). (ز) ١٥٨٩ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: قوله لأهل الكتاب: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أمرهم أن يُصَلُّوا مع النبي ﷺ (٣). (ز) ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ١٥٩٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾، يعني بالزكاة: طاعة الله، والإخلاص (٤). (ز) ١٥٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾، قال: ما يُوجِب الزكاة؛ قال مائتين فصاعِدًا (٥). (ز) ١٥٩٢ - عن عكرمة -من طريق الحَكَم بن أبان- ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾، قال: زكاة المال، من كل مائتي درهم قَفْلَة (٦) خمسة دراهم (٧). (ز) ١٥٩٣ - عن الحارث العُكْلِيِّ -من طريق أبي حيان التَّيْمِيّ- في قوله: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾، قال: صدقة الفطر (٨). (ز) ١٥٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: وقال لليهود: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ في مواقيتها، ﴿وآتوا الزكاة﴾ يعني: وأعطوا الزكاة من أموالكم (٩). (ز) ١٥٩٥ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله لأهل الكتاب: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ أمرهم أن يُؤتوا الزكاة، يدفعونها إلى النبي ﷺ (١٠). (ز) ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾ ١٥٩٦ - عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿واركعوا﴾، قال:

стр. 882

صَلُّوا (١). (١/ ٣٤٢) ١٥٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واركعوا مع الراكعين﴾ يعني: اليهود، صَلُّوا مع المصلين؛ يعني: مع المؤمنين من أصحاب النبي محمد ﷺ (٢). (ز) ١٥٩٨ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿واركعوا مع الراكعين﴾، قال: أمرهم أن يركعوا مع أمة محمد. يقول: كونوا منهم، ومعهم (٣). (١/ ٣٤٢) ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ نزول الآية: ١٥٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- قال: نزلت هذه الآية في يهود أهل المدينة، كان الرجل منهم يقول لصِهْره ولذوي قرابته ولمن بينه وبينهم رَضاع من المسلمين: اثبت على الدين الذي أنت عليه وما يأمرك به هذا الرجل -يعنون به: محمدًا ﷺ -؛ فإنّ أمره حقٌّ. وكانوا يأمرون الناس بذلك ولا يفعلونه (٤). (١/ ٣٤٢) تفسير الآية: ١٦٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْقٍ، عن الضحاك- في قوله: ﴿أتأمرون الناس بالبر﴾، قال: بالدخول في دين محمد، وغير ذلك مما أُمِرْتُم به من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة (٥). (١/ ٣٤٢) ١٦٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في الآية، قال: تَنْهَوْن الناس عن الكفر بما عندكم من النبوة والعهد من التوراة، وتتركون أنفسكم وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسولي، وتنقضون ميثاقي، وتجحدون ما تَعْلَمُون من كتابي (٦). (١/ ٣٤٣)

стр. 883

١٦٠٢ - عن قتادة بن دِعامَة، في قوله: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾، قال: أولئك أهل الكتاب، كانوا يأمرون الناس بالبر ويَنسَوْن أنفسهم وهم يتلون الكتاب، ولا ينتفعون بما فيه (١). (١/ ٣٤٢) ١٦٠٣ - عن قتادة بن دِعامَة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾، قال: كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة الله، وبتقواه، وبالبر، وهم يخالفون ذلك؛ فعَيَّرَهُم الله به (٢). (ز) ١٦٠٤ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾، قال: كانوا يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه، وهم يعصونه (٣). (ز) ١٦٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ اليهود قالوا لبعض أصحاب النبي ﷺ : إنّ محمدًا حقٌّ؛ فاتَّبِعُوه تَرْشُدُوا، فقال الله لليهود: ﴿أتأمرون الناس بالبر﴾ يعني: أصحاب محمد، ﴿وتنسون أنفسكم﴾ يقول: وتتركون أنفسكم فلا تَتَّبِعوه (٤). (ز) ١٦٠٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْجٍ -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿أتأمرون الناس بالبر﴾، قال: أهل الكتاب والمنافقون، كانوا يأمرون الناس بالصوم والصلاة، ويَدَعُون العمل بما يأمرون به الناس، فعيَّرهم الله بذلك، فمَن أمَرَ بخير فليكن أشدَّ الناس فيه مُسارَعَة (٥). (ز) ١٦٠٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسْلَم -من طريق ابن وهْب- هؤلاء اليهود، كان إذا جاء الرجل يسألهم ما ليس فيه حقٌّ ولا رشوة ولا شيء أمروه بالحق، فقال الله لهم: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون﴾ (٦) [٢٠٧]. (ز)

стр. 884

آثار متعلقة بالآية: ١٦٠٨ - عن أبي قِلابة في الآية، قال: قال أبو الدَّرْداء: لا يفقه الرجلُ كلَّ الفِقْه حتى يَمْقُت الناس في ذات الله، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتًا (١). (١/ ٣٤٢) ١٦٠٩ - عن زيد بن أسلم -من طريق عمرو بن صفوان المزني- قال: نعوذ بالله أن نأمر الناس بالبر وننسى أنفسنا، وتلا: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾ (٢). (ز) ﴿وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ ١٦١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وأنتم تتلون﴾، يقول: تَدْرُسُون الكتاب بذلك (٣). (١/ ٣٤٢) ١٦١١ - قال مُقاتِل بن سُلَيْمان: ﴿وأنتم تتلون الكتاب﴾ يعني: التوراة فيها بيان أمر محمد ونعته، ﴿أفلا تعقلون﴾ أنتم فَتَتَّبِعُونَه (٤). (ز) ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٤٤)﴾ ١٦١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْقٍ، عن الضحاك- في قوله: ﴿أفلا

стр. 885

تعقلون﴾، قال: أفلا تفقهون، فنهاهم عن هذا الخلق القبيح (١). (١/ ٣٤٢) ١٦١٣ - عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿أفلا تعقلون﴾ أفلا تتفكرون (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٦١٤ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «رأيتُ ليلة أسري بي رجالًا تُقْرَض شفاههم بِمَقارِيضَ من نار، كلما قُرِضَت رجعت، فقلت لجبريل: مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباء مِن أُمَّتِك، كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون» (٣). (١/ ٣٤٣) ١٦١٥ - عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : «يُجاء بالعالم السوء يوم القيامة، فيقذف في جهنم، فيدور بِقُصْبِه -قلت: وما قُصْبُه؟ قال: أمعاؤه- كما يدور الحمار بالرَّحا، فيقال: يا ويله! بِمَ لقيت هذا، وإنما اهتدينا بك؟ قال: كنت أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه» (٤). (١/ ٣٤٧) ١٦١٦ - عن أسامة بن زيد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يُجاء بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار، فَتَندَلِقُ (٥) به أقْتابُه (٦)، فيدور بها كما يدور الحمار برَحاه (٧)، فيُطِيفُ به أهل النار، فيقولون: يا فلان، مالك، ما أصابك! ألم تكن تأمُرُ بالمعروف

стр. 886

وتنهى عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه» (١). (١/ ٣٤٤) ١٦١٧ - عن جابر، عن النبي ﷺ ، قال: «اطَّلَعَ قومٌ مِن أهل الجنة على قوم من أهل النار، فقالوا: بِمَ دخلتم النار، وإنما دخلنا الجنة بتعليمكم؟ قالوا: إنا كنا نأمركم ولا نفعل» (٢). (١/ ٣٤٤) ١٦١٨ - عن الوليد بن عقبة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أُناسًا من أهل الجنة يتطلعون إلى أُناس من أهل النار، فيقولون: بِمَ دخلتم النار؟ فواللهِ، ما دخلنا الجنةَ إلا بتعلمنا منكم! فيقولون: إنا كنا نقول ولا نفعل» (٣). (١/ ٣٤٥) ١٦١٩ - عن الوليد بن عقبة أنّه خطب الناس، فقال في خطبته: لَيَدْخُلُنَّ أمراءٌ النار، ويدْخُلُ من أطاعهم الجنة، فيقولون لهم وهم في النار: كيف دخلتم النار، وإنما دخلنا الجنة بطاعتكم؟ فيقولون: إنا كنا نأمركم بأشياء نُخالِف إلى غيرها (٤). (١/ ٣٤٥) ١٦٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الزبير بن عدي، عن الضحاك- أنه جاءه رجل، فقال: يا ابن عباس، إني أريد أن آمرَ بالمعروف، وأنهى عن المنكر. قال: أوَبَلَغْت ذلك؟ قال: أرجو. قال: فإن لم تخشَ أن تُفْتَضَحَ بثلاثة أحرف في كتاب الله

стр. 887

فافعل. قال: وما هُنَّ؟ قال: قوله : ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾، أحَكمْت هذه الآية؟ قال: لا. قال: فالحرف الثاني؟ قال: قوله تعالى: ﴿لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتًا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون﴾ [الصف: ٢ - ٣]، أحَكَمْت هذه الآية؟ قال: لا. قال: فالحرف الثالث؟ قال: قول العبد الصالح شعيب: ﴿ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾ [هود: ٨٨]، أحَكمْتَ هذه الآية؟ قال: لا. قال: فابدأ بنفسك (١). (١/ ٣٤٧) ١٦٢١ - عن عامر الشَّعْبِيِّ، قال: يُشرِف قوم في الجنة على قوم في النار، فيقولون: ما لكم في النار، وإنما كنا نعمل بما تُعَلِّمونا؟ قالوا: كنا نُعَلِّمكم ولا نَعْمَل به (٢). (١/ ٣٤٥) ١٦٢٢ - عن عامر الشَّعْبِيِّ، قال: يَطَّلِعُ قوم من أهل الجنة إلى قوم في النار، فيقولون: ما أدخلكم النار، وإنّما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم؟ قالوا: إنّا كنا نأمر بالخير ولا نفعله (٣). (١/ ٣٤٥) ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ قراءات: ١٦٢٣ - قال سفيان الثوري: في قراءة عبد الله [بن مسعود] في قول الله -جل وعز-: (واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وبِالصَّلاةِ) (٤). (ز) تفسير الآية: ١٦٢٤ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، قال: على مرضاة الله، واعلموا أنهما من طاعة الله (٥). (١/ ٣٥٨) ١٦٢٥ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿واستعينوا بالصبر﴾،

стр. 888

قال: الصبر: الصيام (١) [٢٠٨]. (ز) ١٦٢٦ - عن الحسن البصري: استعينوا بالصبر على الدِّين كله (٢). (ز) ١٦٢٧ - عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، قال: إنهما مَعُونَتان من الله، فاستعينوا بهما (٣). (١/ ٣٤٨) ١٦٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واستعينوا﴾ على طلب الآخرة ﴿بالصبر﴾ على الفرائض، ﴿والصلاة﴾ الخمس، حافظوا عليها في مواقيتها (٤). (ز) ١٦٢٩ - عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن مَعْرُوف- في قوله: ﴿واستعينوا

стр. 889

بالصبر والصلاة﴾، يقول: استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض والصلاة، فحافظوا عليها، وعلى مواقيتها، وتلاوة القرآن فيها، وركوعها، وسجودها، وتكبيرها، والتشهد فيها، والصلاة على النبي ﷺ ، وإكمال طهورها؛ فذلك إقامتها وإتمامها (١). (١/ ٣٦٠) ١٦٣٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، قال: إنهما معونتان على رحمة الله (٢). (ز) ١٦٣١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسْلَم -من طريق ابن وهْبٍ- في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ الآية، قال: قال المشركون: واللهِ، يا محمدُ، إنّك لتدعونا إلى أمر كبير. قال: إلى الصلاة والإيمان بالله (٣). (١/ ٣٦٠) ١٦٣٢ - عن محمد بن طلحة الأسدي -من طريق ابن أبي فُدَيْك- يقول: استعينوا بالصبر على الصيام (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: (٥) ١٦٣٣ - عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : «الصبر ثلاثة: فصبر على المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر على المعصية» (٦). (١/ ٣٤٩) ١٦٣٤ - عن عسعس: أنّ رسول الله ﷺ فَقَدَ رَجُلًا، فسأل عنه، فجاء، فقال: يا رسول الله، إنِّي أردت أن آتي هذا الجبل، فأخلو فيه، وأتعبد. فقال رسول الله ﷺ : «لَصَبْرُ أحدكم ساعةً على ما يكره في بعض مواطن الإسلام خيرٌ مِن عبادته خاليًا أربعين سنة» (٧). (١/ ٣٥٤)

стр. 890

١٦٣٥ - عن أبي حاضر الأسدي: أنّ رسول الله ﷺ فَقَد رجُلًا، فسأل عنه، فقيل: إنه قد تفرَّد يتعبَّد. فبعث إليه، فأُتِي به، فقال رسول الله ﷺ : «ألا إنَّ مَوْطِنًا من مواطن المسلمين أفضلُ من عبادة الرجل وحده ستين سنة» قالها ثلاثًا (١). (١/ ٣٥٤) ١٦٣٦ - عن عمر بن الخطاب، قال: الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن، وأحسن منه الصبر عن محارم الله (٢). (١/ ٣٤٩) ١٦٣٧ - عن سعيد بن جبير، قال: الصبر: اعتراف العبد لله بما أصاب منه، واحتسابه عند الله رجاء ثوابه. وقد يجزع الرجلُ وهو مُتَجلِّدٌ لا يُرى منه إلا الصبر (٣). (١/ ٣٤٩) ١٦٣٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب -، قال: الصبر في بابين: الصبر لله فيما أحب وإن ثَقُل على الأنفس والأبدان، والصبر لله عمّا كره وإن نازعت إليه الأهواء. فمَن كان هكذا فهو من الصابرين الذين يُسَلّمُ عليهم -إن شاء الله تعالى- (٤). (١/ ٣٤٩) ﴿وَالصَّلَاةِ﴾ ١٦٣٩ - عن عُبادة بن محمد بن عُبادة بن الصامت، قال: لما حضرت عُبادة [بن الصامت] الوفاةَ قال: أُحَرِّج على إنسان منكم يبكي، فإذا خرجت نفسي فتوضؤوا، وأحسنوا الوضوء، ثم ليَدْخُلْ كلُّ إنسان منكم مسجدًا، فيصلي، ثم يستغفر لعُبادة ولنفسه؛ فإنّ الله ﵎ قال: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، ثم أسْرِعُوا بي إلى حُفْرَتي (٥). (١/ ٣٥٩) ١٦٤٠ - عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أمه أم كُلْثُوم بنت عُقْبة -وكانت من المهاجرات الأُوَل- في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، قالت: غُشِيَ على عبد الرحمن بن عوف غَشْيَة، فظنوا أنه أفاض نفسَه فيها، فخرجت امرأته أم كُلْثُوم إلى المسجد تستعين بما أُمرت به من الصبر والصلاة، فلما أفاق قال: أغُشِي عَلَيَّ آنِفًا؟

стр. 891

قالوا: نعم. قال: صدقتم، إنه جاءني مَلَكان، فقالا لي: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين. فقال ملك آخَر: ارجعا، فإن هذا ممن كتبت له السعادة وهم في بطون أمهاتهم، ويستمتع به بنوه ما شاء الله. فعاش بعد ذلك شهرًا، ثم مات (١). (١/ ٣٦٠) ١٦٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق زيد بن علي- أنّه كان في مسير له، فنُعِي إليه ابنٌ له، فنزل، فصلى ركعتين، ثم استرجع، وقال: فعلنا كما أمرنا الله، فقال: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ (٢). (١/ ٣٥٩) ١٦٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عُيَيْنَةَ بن عبد الرحمن، عن أبيه- أنه نُعِيَ إليه أخوه قُثَم وهو في مسير، فاسترجع، ثم تَنَحّى عن الطريق، فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ (٣) [٢٠٩]. (١/ ٣٥٩) آثار متعلقة بالآية: ١٦٤٣ - عن حذيفة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا حَزَبَه أمر (٤) فَزِعَ إلى الصلاة (٥). (١/ ٣٥٨)

стр. 892

١٦٤٤ - عن أبي الدرداء، قال: كان رسول الله ﷺ إذا كانت ليلةُ ريح كان مَفْزَعُه إلى المسجد حتى تسكن، وإذا حدث في السماء حَدَثٌ من كسوف شمس أو قمر كان مَفْزَعُه إلى الصلاة حتى ينجلي (١). (١/ ٣٥٨) ١٦٤٥ - عن صهيب، عن النبي ﷺ ، قال: «كانوا -يعني: الأنبياء- يفزعون إذا فزعوا إلى الصلاة» (٢). (١/ ٣٥٩) ١٦٤٦ - روي عنه ﷺ أنّه رأى أبا هريرة مُنبَطِحًا على بطنه، فقال له: «أشْكَنبَ دَرْدَ؟ (٣)». قال: نعم. قال: «قم فَصَلِّ؛ فإن في الصلاة شفاء» (٤). (ز) ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إ﴾ ١٦٤٧ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ﴾، قال: الصلاة (٥) [٢١٠]. (ز)

стр. 893

١٦٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنها لكبيرة﴾، يعني: حين صُرِفَت القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة، فكَبُر ذلك على اليهود، منهم: جُدَيُّ بن أخْطَب، وسعيد بن عمرو الشاعر، وغيرهم (١). (ز) ١٦٤٩ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن مَعْروف- في قوله: ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾، يقول: صَرْفُك عن بيت المقدس إلى الكعبة، كَبُر ذلك على المنافقين واليهود (٢) [٢١١]. (١/ ٣٦٠) ١٦٥٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وإنها لكبيرة﴾، قال: قال المشركون: واللهِ، يا محمدُ، إنّك لتدعونا إلى أمر كبير. قال: إلى الصلاة، والإيمان بالله (٣). (١/ ٣٦١)

стр. 894

﴿لَكَبِيرَةٌ﴾ ١٦٥١ - عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ﴾، قال: لثقيلة (١). (١/ ٣٦١) ﴿إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥)﴾ ١٦٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إلا على الخاشعين﴾، قال: المُصَدِّقِينَ بما أنزل الله (٢). (١/ ٣٦١) ١٦٥٣ - قال ابن عباس: يعني: المصلّين (٣). (ز) ١٦٥٤ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إلا على الخاشعين﴾، قال: الخائفين (٤). (١/ ٣٦١) ١٦٥٥ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إلا على الخاشعين﴾، قال: المؤمنين حقًّا (٥). (١/ ٣٦١) ١٦٥٦ - قال الحسن البصري: الخائفين (٦). (ز) ١٦٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى فقال: ﴿إلا على الخاشعين﴾، يعني: إلا على المتواضعين من المؤمنين، لم يَكْبُر عليهم تحويل القبلة (٧). (ز) ١٦٥٨ - عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن مَعْرُوف- في قوله: ﴿إلا على الخاشعين﴾، يعني: المتواضعين (٨). (١/ ٣٦١) ١٦٥٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: الخشوع: الخوف والخشية لله . وقرأ قول الله ﵎: ﴿خاشعين من الذل﴾

стр. 895

[الشورى: ٤٥]، قال: قد أذلَّهم الخوفُ الذي نزل بهم، وخشعوا له (١) [٢١٢]. (ز) ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ ١٦٦٠ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾، قال: الظَّنُّ ههنا يقين (٢). (ز) ١٦٦١ - عن سعيد [بن جبير]-من طريق جعفر- في قوله: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾، قال: الذين شَرَوْا أنفسهم لله، ووَطَّنُوها على الموت (٣). (ز) ١٦٦٢ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق جابر- قال: كُلُّ ظنٍّ في القرآن فهو يقين (٤). (١/ ٣٦١) ١٦٦٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: ما كان مِن ظَنِّ الآخرة فهو عِلْمٌ (٥). (١/ ٣٦٢) ١٦٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾، قال: أمّا ﴿يظنون﴾ فيستيقنون (٦). (ز) ١٦٦٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك (٧). (ز) ١٦٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعت الخاشعين، فقال: ﴿الذين يظنون﴾ يعني: يعلمون يقينًا ﴿أنهم ملاقوا ربهم﴾ يعني: في الآخرة (٨). (ز)

стр. 896

١٦٦٧ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج-: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾ علموا أنهم مُلاقُو ربهم. قال: هي كقوله: ﴿إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾ [الحاقة: ٢٠]، يقول: علمت (١). (ز) ١٦٦٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾، قال: لأنّهم لم يُعايِنُوا، فكان ظنُّهم يقينًا، وليس ظنًا في شكٍّ. وقرأ: ﴿إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾ [الحاقة: ٢٠] (٢) [٢١٣]. (ز) ﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (٤٦)﴾ ١٦٦٩ - عن أبي العالية -من طريق الرَّبِيع بن أنس- في قوله: ﴿وأنهم إليه راجعون﴾، قال: يستيقنون أنهم يرجعون إليه يوم القيامة (٣) [٢١٤]. (١/ ٣٦٢)

стр. 897

١٦٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنهم إليه راجعون﴾ فيجزيهم بأعمالهم (١). (ز) ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ ١٦٧١ - عن عمر بن الخطاب -من طريق قَتادَة- أنه كان إذا تلا: ﴿اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾ قال: مضى القوم، وإنما يعني به أنتم (٢). (١/ ٣٦٢) ١٦٧٢ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾، قال: نعمة الله التي أنعم على بني إسرائيل فيما سمي، وفيما سوى ذلك؛ فَجَّرَ لهم الحَجَر، وأنزل عليهم المَنَّ والسَّلْوى، وأنجاهم من عبودية آل فرعون (٣). (١/ ٣٦٢) ١٦٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا بني إسرائيل﴾ يعني: اليهود بالمدينة، ﴿اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾ يعني: أجدادكم، والنعمة عليهم حين أنجاهم من آل فرعون فأهلك عدوهم، والخير الذي أنزل عليهم في أرض التِّيهِ، وأعطاهم التوراة (٤). (ز) ١٦٧٤ - عن سفيان بن عُيَيْنَة -من طريق عبد الله بن الزبير- في قوله: ﴿اذكروا نعمتي﴾، قال: أيادي الله عندكم وأيامه (٥). (١/ ٣٦٢)

стр. 898

﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (٤٧)﴾ ١٦٧٥ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾، قال: بما أُعْطُوا من الملك والرُّسُل والكُتُب، على مَن كان في ذلك الزمان، فإنّ لكل زمان عالَمًا (١). (١/ ٣٦٣) ١٦٧٦ - عن الربيع بن أنس-من طريق أبي جعفر-، نحوه (٢). (ز) ١٦٧٧ - عن إسماعيل بن أبي خالد، نحوه (٣). (ز) ١٦٧٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾، قال: على مَن هم بين ظَهْرانِيهِم (٤). (١/ ٣٦٣) ١٦٧٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾، قال: فُضِّلوا على العالَم الذي كانوا فيه، ولكل زمان عالَم (٥). (١/ ٣٦٢) ١٦٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾، يعني: عالَمي ذلك الزمان، يعني: أجدادَهم من غير بنى إسرائيل (٦). (ز) ١٦٨١ - عن ابن وهْب، قال: سألتُ ابن زيد عن قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾. قال: عالَم أهل ذلك الزمان. وقرأ قول الله: ﴿ولقد اخترناهم على علم على العالمين﴾ [الدخان: ٣٢]، قال: هذه لمن أطاعه واتَّبَع أمرَه، وقد كان فيهم القِرَدة، وهم أبغض خلقه إليه، وقال لهذه الأمة: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران: ١١٠]، قال: هذه لِمَن أطاعه، واتَّبَع أمره -جَلَّ وعلا-، واجتنب محارمه (٧) [٢١٥]. (ز)

стр. 899

آثار متعلقة بالآية: ١٦٨٢ - عن بَهْز بن حكيم بن معاوية القُشَيْرِيِّ، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أنتم تُتِمُّون سبعين أُمَّةً، أنتم خيرُها وأكرمُها على الله» (١). (ز) ١٦٨٣ - وقال الكَلْبِيُّ -من طريق مَعْمَر-: أنتم خير الناس للناس (٢). (ز) ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ قراءات: ١٦٨٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: قرأت على أُبَيِّ بن كَعْب: ﴿واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا﴾ بالتاء،» ولا تُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ «. قال أُبَيّ: أقرأني رسول الله ﷺ : ﴿لا تجزي﴾ بالتاء،» ولا تُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ «بالتاء، ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾ بالياء (٣). (١/ ٣٦٣)

стр. 900

تفسير الآية: ١٦٨٥ - عن سعيد بن جبير، قال: ﴿تجزي﴾: تُغْنِي (١). (ز) ١٦٨٦ - عن أبي مالك -من طريق السُّدِّيِّ- قوله: ﴿لا تجزي نفس عن نفس شيئًا﴾، يعني: لا تُغْنِي نفسٌ مؤمنة عن نفسٍ كافرة من المنفعة شيئًا (٢). (ز) ١٦٨٧ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿لا تجزي نفس عن نفس شيئا﴾، قال: أمّا ﴿تجزي﴾ فتُغْنِي (٣) [٢١٦]. (١/ ٣٦٣) ١٦٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوَّفهم، فقال: ﴿واتقوا يوما لا تجزي نفس﴾، يقول: لا تُغْنِي نفس كافرة ﴿عن نفس شيئا﴾ من المنفعة في الآخرة، ﴿ولا يقبل منها﴾ يعني: من هذه النفس الكافرة ﴿شفاعة ولا يؤخذ منها عدل﴾ (٤). (ز) ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ قراءات: ١٦٨٩ - عن الأعمش -من طريق زائِدَة- قال: في قراءتنا قبل الخمسين من البقرة مكان: ﴿لا تقبل منها شفاعة﴾: (لا يُؤْخَذُ) (٥). (١/ ٣٦٤) تفسير الآية: ١٦٩٠ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿ولا يُقْبَلُ مِنها

стр. 901

شَفاعَةٌ﴾، فقال: يوم القيامة يوم لا ينفع فيه شفاعةُ شافِعٍ أحدًا (١). (ز) ١٦٩١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا يقبل منها شفعة ولا يؤخذ منها عدل﴾ لو جاءت بكل شيء لم يُقْبَل منها (٢) [٢١٧]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٦٩٢ - عن أنس، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» (٣). (ز) ١٦٩٣ - عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «ليس من نَبِيٍّ إلا وقد أُعْطِيَ دعوة، وإني خَبَّأْتُ دعوتي شفاعة لأمتي، وهي نائِلَةٌ منهم مَن لا يُشْرِكُ بالله شيئًا» (٤). (ز) ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ ١٦٩٤ - عن عمرو بن قَيْس المُلائِيِّ، عن رجل من بني أُمَيَّة من أهل الشام أحسن الثناء عليه، قال: قيل: يا رسول الله، ما العدل؟. قال: «العَدْل: الفِدْيَة» (٥). (١/ ٣٦٤)

стр. 902

١٦٩٥ - عن علي بن أبي طالب -من طريق إبراهيم التَّيْمِيِّ، عن أبيه- في حديث طويل: والصَّرْف والعَدْل: التطوع والفريضة (١) [٢١٨]. (ز) ١٦٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن مجاهد- في قوله: ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: بَدَلٌ؛ البدل: الفدية (٢). (١/ ٣٦٤) ١٦٩٧ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: يعني: فداء (٣). (ز) ١٦٩٨ - عن سعيد بن جبير = ١٦٩٩ - وأبي مالك = ١٧٠٠ - والحسن البصري = ١٧٠١ - وقتادة بن دِعامة، نحوه (٤). (ز) ١٧٠٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه (٥). (ز) ١٧٠٣ - عن عمير بن هانئ -من طريق عثمان بن أبي العاتِكَة- في قوله: ﴿ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: لا فريضة، ولا نافلة (٦). (ز) ١٧٠٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: لو جاءت بكل شيء لم يُقْبَل منها (٧). (ز) ١٧٠٥ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: أما ﴿عدل﴾ فيعدلها، من العدل. يقول: لو جاءت بملء الأرض ذهبًا تفتدي به ما تُقُبِّل منها (٨). (ز) ١٧٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، يعني: فداء، كفعل أهل

стр. 903

الدنيا بعضهم من بعض (١). (ز) ١٧٠٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: لو أنّ لها ملء الأرض ذهبًا لم يُقْبَل منها؛ لم يُؤْخَذ منها فداء. قال: ولو جاءت بكل شيء لم يُقْبَل منها (٢) [٢١٩]. (ز) ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨)﴾ ١٧٠٨ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- ﴿ولا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾، ... قال: يوم القيامة (٣) [٢٢٠]. (ز)

стр. 904

١٧٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا هم ينصرون﴾، يقول: ولا هم يُمْنَعُون من العذاب (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٧١٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن كانت له مَظْلَمَةٌ لأخيه من عِرْضِه أو شيء فلْيَتَحَلَّلْه منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخِذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أُخِذ من سيئات صاحبه فحُمِل عليه» (٢). (ز) ١٧١١ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يموتَنَّ أحدُكم وعليه دَيْن، فإنه ليس هناك دينار ولا درهم، إنما يَقْتَسِمُون هنالك الحسنات والسيئات». وأشار رسول الله ﷺ بيده يمينًا وشمالًا (٣). (ز) ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ ١٧١٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- أنّ اسم فرعون موسى: الوليدُ بن مُصْعَب (٤) [٢٢١]. (ز) ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ ١٧١٣ - قال وهب [بن مُنَبِّه]: كانوا أصنافًا في أعمال فرعون، فذوو القوة ينحِتون السَّوارِيَ من الجبال، حتى قَرِحَت أعناقهم وأيديهم، ودَبِرَت (٥) ظهورهم من قطعها

стр. 905

ونقلها، وطائفة ينقلون الحجارة، وطائفة يبنون له القصور، وطائفة منهم يضربون اللَّبِن، ويطبخون الآجُرَّ، وطائفة نَجّارون وحَدّادون، والضَّعَفَةُ منهم يُضْرَبُ عليهم الخراج ضريبة يؤدونها كل يوم، فمن غربت عليه الشمس قبل أن يؤدي ضريبته غُلَّت يمينه إلى عنقه شهرًا، والنساء يَغْزِلْن الكَتّان ويَنسِجْنَ (١). (ز) ١٧١٤ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قال: جَعَلَهم في الأعمال القذرة، وجعل يقتل أبناءهم، ويستحيي نساءهم (٢). (ز) ١٧١٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- قال: كان فرعون يعذب بني إسرائيل، فيجعلهم خدمًا وخَوَلًا (٣)، وصَنَّفَهم في أعماله؛ فصنف يبنون، وصنف يزرعون له، فهم في أعماله، ومن لم يكن منهم في صنعة من عمله فعليه الجزية، فسامهم كما قال الله : ﴿سوء العذاب﴾ (٤). (ز) ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ ١٧١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمَة- قال: قالت الكَهَنَة لفرعون: إنَّه يولد في هذا العام مولود يذهب بِمُلْكِك. فجعل فرعون على كل ألف امرأة مائة رجل، وعلى كل مائة عشرًا، وعلى كل عشر رجلًا، فقال: انظروا كلَّ امرأة حامل في المدينة، فإذا وضَعَتْ حملها، فإن كان ذكرًا فاذبحوه، وإن كانت أنثى فَخَلُّوا عنها. وذلك قوله: ﴿يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم﴾ الآية (٥). (١/ ٣٦٤) ١٧١٧ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿يسومونكم سوء العذاب﴾ الآية، قال: إنّ فرعون مَلَكَهم أربعمائة سنة، فقال له الكَهَنَةُ: سيولد العامَ بمصر غلامٌ يكون هلاكُك على يديه. فبعث في أهل مصر نساء قَوابِل (٦)، فإذا ولدت امرأة غلامًا أُتِيَ به فرعون فقتله، ويستحي الجواري (٧). (١/ ٣٦٥)

стр. 906

١٧١٨ - وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه (١) [٢٢٢]. (ز) ١٧١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكَّرَهم النِّعَم لِيُوَحِّدُوه، فقال سبحانه: ﴿وإذ نجيناكم﴾ يعني: أنقذناكم ﴿من آل فرعون﴾ يعني: أهل مصر، ﴿يسومونكم سوء العذاب﴾ يعني: يعذبونكم شدة العذاب، يعني: ذبح الأبناء واستحياء النساء؛ لأن فرعون أمر بذبح البنين في حُجُور أمهاتهم. ثم بَيَّن العذاب، فقال: ﴿يذبحون أبناءكم﴾ في حُجُور أمهاتهم، ﴿ويستحيون نساءكم﴾ يعني: قَتَل البنين وتَرَك البنات، قتل منهم فرعون ثمانية عشر طفلًا مخافة أن يكون فيهم مولود يكون هلاكه في سببه (٢). (ز) ١٧٢٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حَجّاج- قوله: ﴿ويستحيون نساءكم﴾، قال: يَسْتَرِقُّون نساءكم (٣) [٢٢٣]. (ز)

стр. 907

﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩)﴾ ١٧٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿بلاء من ربكم عظيم﴾، يقول: نعمة (١). (١/ ٣٦٥) ١٧٢٢ - وعن أبي مالك، نحوه (٢). (ز) ١٧٢٣ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم﴾، قال: نعمة من ربكم عظيمة (٣). (١/ ٣٦٥) ١٧٢٤ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- في قوله: ﴿وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم﴾، قال: أمّا البلاء فالنعمة (٤). (ز) ١٧٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفي ذلكم﴾ يعني: فيما يُخْبِرُكم من قتل الأبناء وترك البنات ﴿بلاء﴾ يعني: نِقْمَة ﴿من ربكم عظيم﴾، فاذكروا فضله عليكم حين أنجاكم من آل فرعون (٥) [٢٢٤]. (ز) ١٧٢٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم﴾، قال: نعمة عظيمة (٦) [٢٢٥]. (ز)

стр. 908

ذكر قصة ذلك: ١٧٢٧ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: لقد ذُكِر أنّه كان لَيَأْمُرُ بالقَصَبِ فيُشَقّ حتى يجعل أمثال الشِّفار (١)، ثم يُصَفُّ بعضه إلى بعض، ثم يؤتى بالحُبالى من بني إسرائيل، فيُوقَفْنَ عليه، فيَحُزَّ أقدامَهُنَّ، حتى إنّ المرأة مِنهُنَّ لتَمْصَع بولدها (٢)، فيقع من بين رجليها، فتظل تَطَؤُه تَتَّقِي به حَدَّ القَصَبِ عن رجلها لِما بلغ مِن جَهْدِها، حتى أسْرَف في ذلك، وكاد يُفْنِيهم، فقيل له: أفْنَيْتَ الناس، وقطعت النَّسْل، وإنهم خَوَلُك وعُمّالُك. فأمر أن يقتل الغلمان عامًا، ويُسْتَحْيوا عامًا. فوُلِد هارون في السنة التي يُسْتَحْيا فيها الغلمان، ووُلِد موسى في السنة التي فيها يُقْتَلون (٣). (ز) ١٧٢٨ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: كان من شأن فرعون أنّه رأى في منامه أنّ نارًا أقْبَلَت من بيت المقدس، حتى اشتملت على بيوت مصر، فأحرقت القِبْطَ، وتركت بني إسرائيل، وأخربت بيوت مصر، فدعا السَّحَرة والكَهَنة والعافَة (٤) والقافَة (٥) والحازَة (٦)، فسألهم عن رُؤْياه، فقالوا له: يخرج من هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه -يعنون: بيت المقدس- رجل يكون على وجهه هلاك مصر. فأمر ببني إسرائيل أن لا يولد لهم غلام إلا ذبحوه، ولا تولد لهم جارية إلا تُرِكَتْ. وقال للقبط: انظروا مملوكيكم الذين يعملون خارجًا فأدخلوهم، واجعلوا بني إسرائيل يَلُون تلك الأعمال القذرة. فجعل بني إسرائيل في أعمال غلمانهم، وأدخلوا غلمانهم؛ فذلك حين يقول الله ﵎: ﴿إن فرعون علا في

стр. 909

الأرض﴾ يقول: تَجَبَّر في الأرض، ﴿وجعل أهلها شيعا﴾ يعني: بني إسرائيل حين جعلهم في الأعمال القذرة، ﴿يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم﴾ [القصص: ٤]، فجعل لا يُولَد لبني إسرائيل مولود إلا ذُبِح، فلا يكبر الصغير، وقذف الله في مشيخة بني إسرائيل الموت، فأسرع فيهم، فدخل رُءُوس القِبْط على فرعون، فكلموه، فقالوا: إنّ هؤلاء قد وقع فيهم الموت، فيوشك أن يقع العمل على غلماننا بذبح أبنائهم، فلا تبلغ الصغار، وتفنى الكبار، فلو أنّك كنت تُبقِي مِن أولادهم. فأَمَر أن يُذْبَحوا سنة ويُتْرَكوا سنة، فلَمّا كان في السنة التي لا يُذْبَحُون فيها وُلِد هارون فتُرِك، فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت بموسى (١). (ز) ١٧٢٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: ذُكِر لي: أنّه لما تَقارَب زمان موسى أتى مُنَجِّمُو فرعون وحُزاته إليه، فقالوا له: تَعْلَمُ أنّا نَجِد في عِلْمِنا أنّ مولودًا من بني إسرائيل قد أظَلَّك زمانُه الذي يُولَدُ فيه، يَسْلِبُك مُلْكَك، ويغلبك على سلطانك، ويُخرجك من أرضك، ويُبَدِّلُ دينك. فلما قالوا له ذلك أمَر بقتل كلِّ مولود يولد من بني إسرائيل من الغلمان، وأمر بالنساء يُسْتَحْيَيْن، فجمع القَوابِل من نساء مملكته، فقال لهن: لا يَسْقُطَنَّ على أيدِيكنَّ غلام من بني إسرائيل إلا قَتَلْتُنَّه. فكُنَّ يَفْعَلْنَ ذلك، وكان يُذْبَحُ مَن فوق ذلك من الغِلْمان، ويُأْمَرُ بالحُبالى فيُعَذَّبْنَ حتى يَطْرَحْن ما في بطونهنَّ (٢) [٢٢٦]. (ز) ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْر﴾ ١٧٣٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان النَّحْوِيّ- في قوله: ﴿وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون﴾، قال: إي واللهِ، أفرق البحر بهم حتى صار طريقًا يَبَسًا يمشون فيه، فأنجاهم، وأغرق آل فرعون عدوهم، نِعَمٌ من الله، يُعَرِّفهم لكيما

стр. 910

يشكروا ويعرفوا حَقَّه (١). (١/ ٣٦٥) ١٧٣١ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قال: لَمّا أتى موسى البحر كنّاه: أبا خالد، وضربه فانفلق، فكان كل فِرْقٍ كالطَّوْد العظيم، فدخلت بنو إسرائيل، وكان في البحر اثنا عشر طريقًا، في كل طريق سِبْطٌ (٢). (ز) ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٠)﴾ ١٧٣٢ - عن عمرو بن مَيْمون الأَوْدِيِّ -من طريق مَعْمَر، عن أبي إسحاق الهمداني- في قوله: ﴿وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون﴾، قال: لَمّا خرج موسى ببني إسرائيل بلغ ذلك فرعون، فقال: لا تَتَّبِعُوهم حتى يَصِيح الديك. قال: فواللهِ، ما صاح لَيْلَتَئِذ دِيكٌ حتى أصبحوا، فدعا بشاةٍ، فذُبِحت، ثم قال: لا أفرغ من كَبِدِها حتى يجتمع إلَيَّ ستمائة ألف من القِبْط. فلم يفرغ من كَبِدها حتى اجتمع إليه ستمائة ألف من القِبْط، ثم سار، فلما أتى موسى البحرَ قال له رجل من أصحابه يُقال له يُوشَع بن نُون: أين أمَرَك ربُّك، يا موسى؟ قال: أمامك. يشير إلى البحر، فأقحم يُوشَعُ فَرَسَه في البحر، حتى بلغ الغَمْر (٣)، فذهب به، ثم رجع، فقال: أين أمرك ربُّك، يا موسى؟ فواللهِ، ما كَذَبت، ولا كُذِّبت. ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم أوحى الله -جل ثناؤه- إلى موسى: ﴿أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾ [الشعراء: ٦٣]، يقول: مثل جَبَل. قال: ثم سار موسى ومن معه، وأَتْبَعَهم فرعون في طريقهم، حتى إذا تَتامُّوا فيه أطْبَقَه الله عليهم، فلذلك قال: ﴿وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون﴾. = ١٧٣٣ - قال مَعْمَر: قال قتادة: كان مع موسى ستمائة ألف، وأتبعه فرعون على ألف ألف ومائة ألف حصان (٤). (ز) ١٧٣٤ - عن عبد الله بن شَدّاد بن الهاد اللَّيْثِي -من طريق محمد بن كعب القُرَظِيِّ- قال: حُدِّثت: أنّه لما دخل بنو إسرائيل البحر، فلم يبق منهم أحد؛ أقبل فرعون وهو

стр. 911

على حصان له من الخيل، حتى وقف على شَفِير (١) البحر، وهو قائم على حاله، فهاب الحصان أن يَنفُذ، فعرض له جبريل على فرس أنثى ودِيق (٢)، فقرَّبها منه، فشَمَّها الفَحْل، فلما شَمَّها قدَّمها، فتقدم معها الحصان عليه فرعون، فلما رأى جندُ فرعون فرعون قد دخل دخلوا معه، وجبريل أمامه، وهم يتبعون فرعون، وميكائيل على فَرَس من خلف القوم يَشْحَذُهم، يقول: الحقوا بصاحبكم. حتى إذا فَصَل جبريل من البحر ليس أمامه أحد، ووقف ميكائيل على ناحيته الأخرى وليس خلفه أحد؛ طبق عليهم البحر، ونادى فرعون حين رأى مِن سلطان الله وقدرته ما رأى، وعرف ذلته وخَذَلَتْه نفسه: ﴿آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين﴾ [يونس: ٩٠] (٣). (ز) ١٧٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ فرقنا بكم البحر﴾، وذلك أنّه فَرَق البحر يمينًا وشمالًا كالجبلين المُتَقابِلَيْن، كل واحد منهما على الآخر، وبينهما كُوًى (٤) من طريق إلى طريق، ينظر كل سِبْط إلى الآخر ليكون آنَسَ لهم، ﴿فأنجيناكم﴾ من الغرق، ﴿وأغرقنا آل فرعون﴾ يعني: أهل مصر، يعني: القبط ﴿وأنتم تنظرون﴾ أجدادَهم، يعلمون أنّ ذلك حق، وكان ذلك من النِّعَم (٥). (ز) ١٧٣٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: لما أخذ عليهم فرعون الأرض إلى البحر قال لهم فرعون: قولوا لهم يدخلون البحر إن كانوا صادقين. فلما رآهم أصحاب موسى قالوا: ﴿إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين﴾ [الشعراء: ٦١ - ٦٢]. فقال موسى للبحر: ألَسْتَ تعلمُ أني رسول الله؟ قال: بلى. قال: وتعلمُ أنّ هؤلاء عباد من عباد الله أمرني أن آتِيَ بهم؟ قال: بلى. قال: أتعلم أنّ هذا عدو الله؟ قال: بلى. قال: فانفَرِقْ لي طريقًا ولِمَن معي. قال: يا موسى، إنما أنا عبد مملوك، ليس لي أمر إلا أن يأمرني الله تعالى. فأوحى الله إلى البحر: إذا ضربك موسى بعصاه فانفرِق. وأوحى إلى موسى أن يضرب البحر، وقرأ قول الله تعالى: ﴿فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى﴾ [طه:

стр. 912

٧٧]، وقرأ قوله: ﴿واترك البحر رهوا﴾ [الدخان: ٢٤]: سهلًا ليس فيه تَعَدٍّ. فانفَرَق اثنتي عشرة فِرْقة، فسلك كلُّ سِبْط في طريق. قال: فقالوا لفرعون: إنهم قد دخلوا البحر. قال: ادخلوا عليهم. قال: وجبريل في آخر بني إسرائيل يقول لهم: ليلحق آخركم أوَّلكم. وفي أول آل فرعون يقول لهم: رويدًا، يلحق آخركم أولكم. فجعل كل سِبْط في البحر يقولون للسِّبْط الذين دخلوا قبلهم: قد هلكوا. فلما دخل ذلك قلوبَهم أوحى الله -جل وعز- إلى البحر، فجعل لهم قَناطِر (١) ينظر هؤلاء إلى هؤلاء، حتى إذا خرج آخر هؤلاء ودخل آخر هؤلاء أمر الله البحر فأطبق على هؤلاء (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٧٣٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: قدم النبيُّ ﷺ المدينة، فرأى اليهودَ تصوم يوم عاشوراء، فقال: «ما هذا؟». قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نَجّى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى. فقال رسول الله ﷺ : «أنا أحق بموسى منكم». فصامه، وأَمَر بصيامه (٣). (١/ ٣٦٦) ١٧٣٨ - عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: «فُلِقَ البحر لبني إسرائيل يوم عاشوراء» (٤). (١/ ٣٦٧) ١٧٣٩ - عن سعيد بن جبير: أنّ هِرَقْل كتب إلى معاوية، وقال: إن كان بقي فيهم شيء من النبوة فسيخبرني عما أسألهم عنه. قال: وكتب إليه يسأله عن المَجَرَّةِ، وعن القَوْس، وعن البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة واحدة. قال: فلما أتى معاويةَ الكتابُ والرسولُ، قال: إنّ هذا شيء ما كنت أُؤبَهُ له أن أُسأل عنه إلى يومي هذا، مَن لِهَذا؟ قالوا: ابن عباس. فطوى معاوية كتاب هِرَقْل، فبعث به إلى ابن عباس،

стр. 913

فكتب إليه: إنّ القوس أمانٌ لأهل الأرض من الغرق، والمجرة باب السماء الذي تُشقّ منه، وأما البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة من نهار فالبحر الذي أفرج عن بني إسرائيل (١). (١/ ٣٦٦) ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى﴾ ١٧٤٠ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط-: أنّ موسى إنّما سُمِّي بذلك لأنّ أمه لما جعلته في التابوت حين خافت عليه من فرعون، وألقته في اليم كما أوحى الله إليها، دفعته أمواج اليَمِّ، حتى أدخلته بين أشجار عند بيت فرعون، فخرج جواري آسِيَةَ امرأةِ فرعون يغتسلن، فوَجَدْنَ التّابُوت، فأَخَذْنَه، فسُمِّي باسم المكان الذي أُصِيب فيه، وكان ذلك المكان فيه ماء وشجر، فقيل: موسى؛ ماء وشجر (٢). (ز) ١٧٤١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة-: أنّه موسى بن عمران بن يَصْهَر بن قاهِث بن لاوِي بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله (٣). (ز) ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ ١٧٤٢ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وإذْ واعَدْنا مُوسى أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾، قال: يعني: ذي القعدة وعشرًا من ذي الحجة، وذلك حين خلَّف موسى أصحابه، واستخلف عليهم هارون، فمكث على الطور أربعين ليلة، وأنزل عليهم التوراة في الألواح، فقَرَّبَه الرب نَجِيًّا وكَلَّمَه، وسمع صَرِيفَ القلم (٤). وبَلَغَنا: أنّه لم يُحْدِث حَدَثًا في الأربعين ليلة حتى هبط من الطور (٥). (١/ ٣٦٧) ١٧٤٣ - وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، بنحوه (٦). (ز)

стр. 914

١٧٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: انطلق موسى، واستَخْلَف هارونَ على بني إسرائيل، وواعدهم ثلاثين ليلة، وأتمها الله بعشر (١). (ز) ١٧٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ واعدنا موسى﴾ يعني: الميعاد ﴿أربعين ليلة﴾ يعني: ثلاثين من ذي القعدة، وعشر لَيالٍ من ذي الحجة، فكان الميعادُ الجبلَ ليُعْطى التوراة (٢). (ز) ١٧٤٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- قال: وعد الله موسى -حين أهلك فرعون وقومه، ونَجّاه وقومه- ثلاثين ليلة، ثم أتمها بعشر، فتَمَّ ميقات ربه أربعين ليلة، تلقاه ربه فيها بما شاء، واستخلف موسى هارونَ على بني إسرائيل، وقال: إني مُتَعَجِّل إلى ربي، فاخلفني في قومي، ولا تَتَّبِع سبيل المفسدين. فخرج موسى إلى ربه مُتَعَجِّلًا للقائه شوقًا إليه، وأقام هارون في بني إسرائيل ومعه السّامِرِيُّ يسير بهم على أثر موسى ليلحقهم به (٣) [٢٢٧]. (ز) ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ ١٧٤٧ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- أنّه قال: إنّما سُمِّي: العجل؛ لأنهم عَجَّلوا فاتخذوه قبل أن يأتيهم موسى (٤). (ز)

стр. 915

١٧٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ثم اتخذتم العجل من بعده﴾، قال: العِجْلُ: حَسِيل (١) البقرة. قال: حُلِيٌّ استعاروه من آل فرعون، فقال لهم هارون: أخرِجوه، فتَطَهَّرُوا منه وأحرقوه. وكان السّامِرِيُّ قد أخذ قبضة من أثر فرس جبريل، فطرحه فيه، فانسَبَكَ، وكان له كالجوف تهوي فيه الرياح (٢). (ز) ١٧٤٩ - عن الحسن البصري، قال: اسم عِجْلِ بني إسرائيل الذي عبدوه: يَهْبُوث (٣). (١/ ٣٦٧) ١٧٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: كان موسى ﵇ أخبر بني إسرائيل بمصر، فقال لهم: إذا خرجنا منها أتيناكم من الله بكتاب يُبَيِّن لكم فيه ما تَأْتُون وما تَتَّقُون، فلما فارقهم موسى مع السبعين، واستخلف هارونُ أخاه عليهم؛ اتَّخَذوا العجل، فذلك قوله سبحانه: ﴿ثم اتخذتم العجل من بعده﴾، يقول: من بعد انطلاق موسى إلى الجبل ﴿وأنتم ظالمون﴾ (٤) [٢٢٨]. (ز) ﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (٥١)﴾ ١٧٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: الظالمون، قال: أصحاب العجل (٥). (ز) ذكر قصة ذلك: ١٧٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمَة- قال: لَمّا هَجَمَ فرعون على البحر هو وأصحابه، وكان فرعون على فَرَس أدْهَم ذَنُوب (٦) حصان؛ فلما هجم على
следующие страницы →