← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

على حصان له من الخيل، حتى وقف على شَفِير (١) البحر، وهو قائم على حاله، فهاب الحصان أن يَنفُذ، فعرض له جبريل على فرس أنثى ودِيق (٢)، فقرَّبها منه، فشَمَّها الفَحْل، فلما شَمَّها قدَّمها، فتقدم معها الحصان عليه فرعون، فلما رأى جندُ فرعون فرعون قد دخل دخلوا معه، وجبريل أمامه، وهم يتبعون فرعون، وميكائيل على فَرَس من خلف القوم يَشْحَذُهم، يقول: الحقوا بصاحبكم. حتى إذا فَصَل جبريل من البحر ليس أمامه أحد، ووقف ميكائيل على ناحيته الأخرى وليس خلفه أحد؛ طبق عليهم البحر، ونادى فرعون حين رأى مِن سلطان الله وقدرته ما رأى، وعرف ذلته وخَذَلَتْه نفسه: ﴿آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين﴾ [يونس: ٩٠] (٣). (ز) ١٧٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ فرقنا بكم البحر﴾، وذلك أنّه فَرَق البحر يمينًا وشمالًا كالجبلين المُتَقابِلَيْن، كل واحد منهما على الآخر، وبينهما كُوًى (٤) من طريق إلى طريق، ينظر كل سِبْط إلى الآخر ليكون آنَسَ لهم، ﴿فأنجيناكم﴾ من الغرق، ﴿وأغرقنا آل فرعون﴾ يعني: أهل مصر، يعني: القبط ﴿وأنتم تنظرون﴾ أجدادَهم، يعلمون أنّ ذلك حق، وكان ذلك من النِّعَم (٥). (ز) ١٧٣٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: لما أخذ عليهم فرعون الأرض إلى البحر قال لهم فرعون: قولوا لهم يدخلون البحر إن كانوا صادقين. فلما رآهم أصحاب موسى قالوا: ﴿إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين﴾ [الشعراء: ٦١ - ٦٢]. فقال موسى للبحر: ألَسْتَ تعلمُ أني رسول الله؟ قال: بلى. قال: وتعلمُ أنّ هؤلاء عباد من عباد الله أمرني أن آتِيَ بهم؟ قال: بلى. قال: أتعلم أنّ هذا عدو الله؟ قال: بلى. قال: فانفَرِقْ لي طريقًا ولِمَن معي. قال: يا موسى، إنما أنا عبد مملوك، ليس لي أمر إلا أن يأمرني الله تعالى. فأوحى الله إلى البحر: إذا ضربك موسى بعصاه فانفرِق. وأوحى إلى موسى أن يضرب البحر، وقرأ قول الله تعالى: ﴿فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى﴾ [طه:

стр. 912

٧٧]، وقرأ قوله: ﴿واترك البحر رهوا﴾ [الدخان: ٢٤]: سهلًا ليس فيه تَعَدٍّ. فانفَرَق اثنتي عشرة فِرْقة، فسلك كلُّ سِبْط في طريق. قال: فقالوا لفرعون: إنهم قد دخلوا البحر. قال: ادخلوا عليهم. قال: وجبريل في آخر بني إسرائيل يقول لهم: ليلحق آخركم أوَّلكم. وفي أول آل فرعون يقول لهم: رويدًا، يلحق آخركم أولكم. فجعل كل سِبْط في البحر يقولون للسِّبْط الذين دخلوا قبلهم: قد هلكوا. فلما دخل ذلك قلوبَهم أوحى الله -جل وعز- إلى البحر، فجعل لهم قَناطِر (١) ينظر هؤلاء إلى هؤلاء، حتى إذا خرج آخر هؤلاء ودخل آخر هؤلاء أمر الله البحر فأطبق على هؤلاء (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٧٣٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: قدم النبيُّ ﷺ المدينة، فرأى اليهودَ تصوم يوم عاشوراء، فقال: «ما هذا؟». قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نَجّى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى. فقال رسول الله ﷺ : «أنا أحق بموسى منكم». فصامه، وأَمَر بصيامه (٣). (١/ ٣٦٦) ١٧٣٨ - عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: «فُلِقَ البحر لبني إسرائيل يوم عاشوراء» (٤). (١/ ٣٦٧) ١٧٣٩ - عن سعيد بن جبير: أنّ هِرَقْل كتب إلى معاوية، وقال: إن كان بقي فيهم شيء من النبوة فسيخبرني عما أسألهم عنه. قال: وكتب إليه يسأله عن المَجَرَّةِ، وعن القَوْس، وعن البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة واحدة. قال: فلما أتى معاويةَ الكتابُ والرسولُ، قال: إنّ هذا شيء ما كنت أُؤبَهُ له أن أُسأل عنه إلى يومي هذا، مَن لِهَذا؟ قالوا: ابن عباس. فطوى معاوية كتاب هِرَقْل، فبعث به إلى ابن عباس،

стр. 913

فكتب إليه: إنّ القوس أمانٌ لأهل الأرض من الغرق، والمجرة باب السماء الذي تُشقّ منه، وأما البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة من نهار فالبحر الذي أفرج عن بني إسرائيل (١). (١/ ٣٦٦) ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى﴾ ١٧٤٠ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط-: أنّ موسى إنّما سُمِّي بذلك لأنّ أمه لما جعلته في التابوت حين خافت عليه من فرعون، وألقته في اليم كما أوحى الله إليها، دفعته أمواج اليَمِّ، حتى أدخلته بين أشجار عند بيت فرعون، فخرج جواري آسِيَةَ امرأةِ فرعون يغتسلن، فوَجَدْنَ التّابُوت، فأَخَذْنَه، فسُمِّي باسم المكان الذي أُصِيب فيه، وكان ذلك المكان فيه ماء وشجر، فقيل: موسى؛ ماء وشجر (٢). (ز) ١٧٤١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة-: أنّه موسى بن عمران بن يَصْهَر بن قاهِث بن لاوِي بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله (٣). (ز) ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ ١٧٤٢ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وإذْ واعَدْنا مُوسى أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾، قال: يعني: ذي القعدة وعشرًا من ذي الحجة، وذلك حين خلَّف موسى أصحابه، واستخلف عليهم هارون، فمكث على الطور أربعين ليلة، وأنزل عليهم التوراة في الألواح، فقَرَّبَه الرب نَجِيًّا وكَلَّمَه، وسمع صَرِيفَ القلم (٤). وبَلَغَنا: أنّه لم يُحْدِث حَدَثًا في الأربعين ليلة حتى هبط من الطور (٥). (١/ ٣٦٧) ١٧٤٣ - وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، بنحوه (٦). (ز)

стр. 914

١٧٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: انطلق موسى، واستَخْلَف هارونَ على بني إسرائيل، وواعدهم ثلاثين ليلة، وأتمها الله بعشر (١). (ز) ١٧٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ واعدنا موسى﴾ يعني: الميعاد ﴿أربعين ليلة﴾ يعني: ثلاثين من ذي القعدة، وعشر لَيالٍ من ذي الحجة، فكان الميعادُ الجبلَ ليُعْطى التوراة (٢). (ز) ١٧٤٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- قال: وعد الله موسى -حين أهلك فرعون وقومه، ونَجّاه وقومه- ثلاثين ليلة، ثم أتمها بعشر، فتَمَّ ميقات ربه أربعين ليلة، تلقاه ربه فيها بما شاء، واستخلف موسى هارونَ على بني إسرائيل، وقال: إني مُتَعَجِّل إلى ربي، فاخلفني في قومي، ولا تَتَّبِع سبيل المفسدين. فخرج موسى إلى ربه مُتَعَجِّلًا للقائه شوقًا إليه، وأقام هارون في بني إسرائيل ومعه السّامِرِيُّ يسير بهم على أثر موسى ليلحقهم به (٣) [٢٢٧]. (ز) ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ ١٧٤٧ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- أنّه قال: إنّما سُمِّي: العجل؛ لأنهم عَجَّلوا فاتخذوه قبل أن يأتيهم موسى (٤). (ز)

стр. 915

١٧٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ثم اتخذتم العجل من بعده﴾، قال: العِجْلُ: حَسِيل (١) البقرة. قال: حُلِيٌّ استعاروه من آل فرعون، فقال لهم هارون: أخرِجوه، فتَطَهَّرُوا منه وأحرقوه. وكان السّامِرِيُّ قد أخذ قبضة من أثر فرس جبريل، فطرحه فيه، فانسَبَكَ، وكان له كالجوف تهوي فيه الرياح (٢). (ز) ١٧٤٩ - عن الحسن البصري، قال: اسم عِجْلِ بني إسرائيل الذي عبدوه: يَهْبُوث (٣). (١/ ٣٦٧) ١٧٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: كان موسى ﵇ أخبر بني إسرائيل بمصر، فقال لهم: إذا خرجنا منها أتيناكم من الله بكتاب يُبَيِّن لكم فيه ما تَأْتُون وما تَتَّقُون، فلما فارقهم موسى مع السبعين، واستخلف هارونُ أخاه عليهم؛ اتَّخَذوا العجل، فذلك قوله سبحانه: ﴿ثم اتخذتم العجل من بعده﴾، يقول: من بعد انطلاق موسى إلى الجبل ﴿وأنتم ظالمون﴾ (٤) [٢٢٨]. (ز) ﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (٥١)﴾ ١٧٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: الظالمون، قال: أصحاب العجل (٥). (ز) ذكر قصة ذلك: ١٧٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمَة- قال: لَمّا هَجَمَ فرعون على البحر هو وأصحابه، وكان فرعون على فَرَس أدْهَم ذَنُوب (٦) حصان؛ فلما هجم على

стр. 916

البحر هاب الحصان أن يقتحم في البحر، فتَمَثَّل له جبريل على فرسٍ أنثى ودِيق، فلما رآها الحصان تَقَحَّم خلفها. قال: وعرف السامريُّ جبريلَ؛ لأنّ أمه حين خافت أن يُذبَح خلفته في غارٍ، وأطبقت عليه، فكان جبريل يأتيه فيَغْذُوه بأصابعه، فيجد في بعض أصابعه لبنًا، وفي الأخرى عسلًا، وفي الأخرى سمنًا، فلم يزل يغذوه حتى نشأ، فلما عايَنَه في البحر عَرَفَه، فقبض قبضة من أثر فرسه. قال: أخذ من تحت الحافر قبضة. قال سفيان: فكان ابنُ مسعود يقرؤها: (فَقَبَضتُ قَبْضَةً مِّنْ أثَرِ فَرَسِ الرَّسُولِ) (١). قال أبو سعيد: قال عكرمة، عن ابن عباس: وألقي في رُوع السامري: أنّك لا تلقيها على شيء فتقول: كن كذا وكذا، إلا كان. فلم تزل القبضة معه في يده حتى جاوز البحر، فلما جاوز موسى وبنو إسرائيل البحر وأغرق الله آل فرعون قال موسى لأخيه هارون: ﴿اخلفني في قومي وأصلح﴾ [الأعراف: ١٤٢]. ومضى موسى لِمَوْعِد ربه، قال: وكان مع بني إسرائيل حُلِيٌّ مِن حُلِيِّ آل فرعون قد تَعَوَّرُوه (٢)، فكأنهم تَأَثَّمُوا منه، فأخرجوه لتَنزل النار فتأكله، فلما جمعوه، قال السامري بالقبضة التي كانت في يده هكذا، فقذفها فيه -وأومأ ابن إسحاق بيده هكذا-، وقال: كن عجلًا جسدًا له خوار. فصار عجلًا جسدًا له خوار، وكان يدخل الريح في دُبُرِه ويخرج من فِيهِ يسمع له صوت، فقال: هذا إلهكم وإله موسى. فعكفوا على العجل يعبدونه، فقال هارون: ﴿يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري * قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى﴾ [طه: ٩٠ - ٩١] (٣). (ز) ١٧٥٣ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: لَمّا أمر الله موسى أن يخرج ببني إسرائيل -يعني: من أرض مصر- أمر موسى بني إسرائيل أن يخرجوا، وأمرهم أن يستعيروا الحُلِيَّ من القِبْطِ، فلما نَجّى الله موسى ومَن معه من بني إسرائيل من البحر، وغرق آل فرعون؛ أتى جبريلُ إلى موسى يذهب به إلى الله، فأقبل على فرس، فرآه السّامِرِيُّ، فأنكره، وقال: إنه فرس الحياة. فقال حين رآه: إنّ لِهذا لَشَأنًا. فأخذ مِن تربة الحافر حافر الفرس، فانطلق موسى، واستخلف هارونَ على بني إسرائيل، وواعدهم ثلاثين ليلة، وأتمها الله بعشر. فقال لهم هارون: يا بني إسرائيل، إنّ الغنيمة لا تَحِلُّ لكم، وإنّ حُلِيَّ القِبْط إنما هو غنيمة، فاجمعوها جميعًا، واحفروا لها حفرة فادفنوها، فإن جاء موسى فأَحَلَّها أخذتموها، وإلا كان

стр. 917

شيئًا لم تأكلوه. فجمعوا ذلك الحُلِيَّ في تلك الحفرة، وجاء السامريُّ بتلك القبضة، فقذفها، فأخرج الله مِن الحُلِيِّ عِجْلًا جَسَدًا له خُوار، وعَدَّت بنو إسرائيل موعد موسى، فعَدُّوا الليلة يومًا واليوم يومًا، فلما كان تمام العشرين خرج لهم العجل، فلما رأوه قال لهم السامري: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾ [طه: ٨٨]. يقول: ترك موسى إلهه ههنا، وذهب يطلبه. فعكفوا عليه يعبدونه، وكان يخور ويمشي، فقال لهم هارون: يا بني إسرائيل، ﴿إنما فتنتم به﴾ [طه: ٩٠]، يقول: إنما ابتليتم به، يقول: بالعجل، ﴿وإن ربكم الرحمن﴾. فأقام هارون ومن معه من بني إسرائيل لا يقاتلونهم، وانطلق موسى إلى إلهه يكلمه، فلما كلمه قال له: ﴿وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري﴾ [طه: ٨٣ - ٨٥]. فأخبره خبرهم، قال موسى: يا رب، هذا السامريُّ أمرهم أن يتخذوا العجل، أرأيت الروح مَن نفخها فيه؟ قال الرب: أنا. قال: ربِّ، أنت إذًا أضللتَهم (١) [٢٢٩]. (ز) ١٧٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ... وذلك أنّ موسى قطع البحر يوم العاشر من المحرم، فقال بنو إسرائيل: وعدتنا -يا موسى- أن تأتينا بكتاب من ربنا إلى شهر، فأْتِنا بما وعدتنا. فانطلق موسى، وأخبرهم أنه يرجع إلى أربعين يومًا عن أمر ربه ، فلما سار موسى فدنا من الجبل أمر السبعين أن يقيموا في أصل الجبل، وصعد موسى الجبل، فكلم ربَّه -تبارك اسمه-، وأخذ الألواح فيها التوراة، فلما مضى عشرون يومًا قالوا: أخلفنا موسى العهد. فَعَدُّوا عشرين يومًا وعشرين ليلة، فقالوا: هذا أربعون يومًا. فاتخذوا العجل، فأخبر الله موسى بذلك على الجبل، فقال موسى لربه: مَن صَنَع لهم العِجْل؟ قال: السامريُّ صنعه لهم. قال موسى لربه: فمَن نفخ فيه الروح؟ قال الربُّ : أنا. فقال موسى: يا رب، السامري صنع لهم العجل فأَضَلَّهُم، وصَنَعْتَ فيه الخوار؛ فأنت فَتَنت قومي. فمِن ثَمَّ قال الله : ﴿فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري﴾ [طه: ٨٥]، يعني: الذين خَلَّفَهُم مع هارون سوى السبعين حين أمرهم بعبادة العجل، فلما نزل موسى من الجبل إلى السبعين

стр. 918

أخبرهم بما كان، ولم يخبرهم بأمر العجل، ... ثم انصرفوا مع موسى راجعين، فلما دَنَوْا من المُعَسْكَر على ساحل البحر سَمِعُوا اللَّغَط حول العِجْل، فقالوا: هذا قتال في المَحَلَّة. فقال موسى ﵇: ليس بقتال، ولكنه صوت الفتنة. فلما دخلوا المعسكر رأى موسى ماذا يصنعون حول العجل، فغضب، وألقى الألواح، فانكسر منها لوحان، فارتفع من اللوح بعض كلام الله ، فأمر بالسامري، فأُخْرِج مِن مَحَلَّة بني إسرائيل، ثم عمد إلى العجل فبَرَدَه بالمِبْرَد، وأحرقه بالنار، ثم ذَرّاه في البحر، فذلك قوله: ﴿لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا﴾ [طه: ٩٧] (١). (ز) ١٧٥٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: لَمّا أنجى الله بني إسرائيل من فرعون، وأغرق فرعون ومن معه؛ قال موسى لأخيه هارون: ﴿اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين﴾ [الأعراف: ١٤٢]. قال: لَمّا خرج موسى، وأمر هارون بما أمره به، وخرج موسى متعجلًا مسرورًا إلى الله، قد عرف موسى أنّ المرء إذا نجح في حاجة سيده كان يُسْرُه أن يَتَعَجَّل إليه. قال: وكان حين خرجوا استعاروا حُلِيًّا وثيابًا من آل فرعون، فقال لهم هارون: إنّ هذه الثياب والحُلِيَّ لا تَحِلُّ لكم، فاجمعوا نارًا، فألقوه فيها، فأحرقوه. قال: فجمعوا نارًا، قال: وكان السامري قد نظر إلى أثَرِ دابة جبريل، وكان جبريل على فرس أنثى، وكان السامري في قوم موسى، قال: فنظر إلى أثره، فقبض منه قبضة، فيَبِسَت عليها يده، فلما ألقى قوم موسى الحلي في النار، وألقى السامري معهم القبضة؛ صَوَّرَ الله -جل وعز- ذلك لهم عِجْلًا ذَهَبًا، فدخلته الريح، فكان له خوار، فقالوا: ما هذا؟ فقال السامري الخبيث: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾ الآية، إلى قوله: ﴿حتى يرجع إلينا موسى﴾ [طه: ٨٨ - ٩١]. قال: حتى إذا أتى موسى الموعد، قال الله: ﴿وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري﴾. فقرأ حتى بلغ: ﴿أفطال عليكم العهد﴾ [طه: ٨٣ - ٨٦] (٢). (ز) ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ ١٧٥٦ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ثم عفونا عنكم من بعد ذلك﴾، يعني: من بعد ما اتخذتم العجل (٣). (١/ ٣٦٨)

стр. 919

١٧٥٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه (١). (ز) ١٧٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم عفونا عنكم﴾ فلم نهلككم جميعًا ﴿من بعد ذلك﴾ يعني: بعد العجل (٢). (ز) ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٢)﴾ ١٧٥٩ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق السُّدِّيِّ- قوله: ﴿لعلكم﴾، يعني: كي (٣). (ز) ١٧٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تشكرون﴾ ربكم في هذه النِّعَم، يعني: العفو (٤). (ز) ١٧٦١ - قال سُفْيان بن عُيَيْنَة -من طريق عمر بن عبد الغَفّار-: على كل مسلم أن يشكر ربه ؛ لأن الله قال: ﴿لعلكم تشكرون﴾ (٥). (ز) ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ﴾ ١٧٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْجٍ- قال: الفرقان جماع اسم التوراة، والإنجيل، والزَّبُور، والفرقان (٦). (١/ ٣٦٨) ١٧٦٣ - قال عبد الله بن عباس: أراد بالفرقان: النصر على الأعداء، نصر الله موسى، وأهلك فرعون وقومه (٧). (ز) ١٧٦٤ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ﴾، قال: فَرق فيه بين الحق والباطل (٨). (ز) ١٧٦٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه (٩). (ز)

стр. 920

١٧٦٦ - عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دِينار- ﴿وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان﴾ عِلْم الكتاب وتِبْيانُه وحكمته، ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي (١). (ز) ١٧٦٧ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْجٍ- في قوله: ﴿وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان﴾، قال: الكتاب هو الفرقان، فرَق بين الحق والباطل (٢). (١/ ٣٦٨) ١٧٦٨ - قال مجاهد بن جَبْر: ﴿والفُرْقان﴾ هو التوراة أيضًا، ذكرها بِاسْمَيْن (٣). (ز) ١٧٦٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق خالد بن قيس- في قوله: ﴿الكتاب﴾، قال: التوراة (٤). (ز) ١٧٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ آتينا موسى الكتاب﴾ يعني: التوراة، ﴿والفرقان﴾ يعني: النصر حين فرق بين الحق والباطل، ونصر موسى، وأَهْلَك فرعون. نظيرها في الأنفال [٤١] قوله سبحانه: ﴿وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان﴾ يعني: يوم النصر ﴿يوم التقى الجمعان﴾ فنصر الله المؤمنين، وهزم المشركين (٥). (ز) ١٧٧١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله : ﴿وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان﴾، قال: أما الفرقان الذي قال الله : ﴿يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾ [الأنفال: ٤١] فذلك يوم بدر، يوم فرق الله بين الحق والباطل، والقضاء الذي فرق به بين الحق والباطل. قال: فكذلك أعطى الله موسى الفرقان، فرق الله بينهم، وسلمه الله وأنجاه، فرق بينهم بالنصر، فكما جعل الله ذلك بين محمد والمشركين، فكذلك جعله بين موسى وفرعون (٦) [٢٣٠]. (ز)

стр. 921

﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (٥٣)﴾ ١٧٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم تهتدون﴾ من الضلالة بالتوراة، يعني: بالنور (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٧٧٣ - عن واثلة، أنّ النبي ﷺ قال: «أُنزِلَت صحف إبراهيم أول ليلة من شهر رمضان، وأُنزِلت التوراة لِسِتٍّ مَضَيْن من شهر رمضان، وأُنزِل الإنجيل لثلاث عشر خَلَتْ من شهر رمضان، وأُنزِل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان» (٢). (ز) ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾ ١٧٧٤ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿باتخاذكم العجل﴾، قال: حُلِيٌّ استعاروه من آل فرعون، فقال لهم هارون: أحرِقوه،

стр. 922

تَطَهّرُوا منه (١). (ز) ١٧٧٥ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم انكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل﴾، فقال: ذلك حين وقع في قلوبهم من شأن عبادتهم العجل ما وقع، وحين قال الله: ﴿ولما سقط في ايديهم وراوا انهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا﴾ [الأعراف: ١٤٩]. قال: فذلك حين يقول موسى: ﴿يا قوم انكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل﴾ (٢). (ز) ١٧٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنكم ظلمتم﴾ أي: ضَرَرْتم ﴿أنفسكم باتخاذكم العجل﴾ إلَهًا من دون الله? (٣). (ز) ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾ ١٧٧٧ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله : ﴿إلى بارئكم﴾. قال: خالقكم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول تُبَّعٍ: شهدت على أحمد أنه ... رسول من الله باري النَّسَم (٤). (١/ ٣٧٠) ١٧٧٨ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إلى بارئكم﴾، قال: خالقكم (٥). (١/ ٣٧٠) ١٧٧٩ - عن سعيد بن جبير، أنه فَسَّره كذلك (٦). (ز) ١٧٨٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، أنه فَسَّره كذلك (٧). (ز) ١٧٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتوبوا إلى بارئكم﴾، يعني: خالقكم (٨). (ز) ١٧٨٢ - عن سفيان الثوري في قوله: ﴿فتوبوا الى بارئكم﴾، قال: خالقكم الذي خلقكم (٩). (ز)

стр. 923

﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٥٤)﴾ ١٧٨٣ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عُمارَة بن عبد، وأبي عبد الرحمن- قال: قالوا لموسى: ما توبتنا؟ قال: يقتل بعضكم بعضًا. فأخذوا السكاكين، فجعل الرجل يقتل أخاه وأباه وابنه، لا يُبالي مَن قتل، حتى قُتِل منهم سبعون ألفًا، فأوحى الله إلى موسى: مُرْهُم فليرفعوا أيديهم، وقد غُفِر لمن قتل، وتِيبَ على مَن بقي (١). (١/ ٣٦٩) ١٧٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمة- قال: أمر موسى قومه -عن أمر ربه- أن يقتلوا أنفسهم، واحْتَبى (٢) الذين عكفوا على العجل، فجلسوا، وقام الذين لم يعكفوا على العجل، فأخذوا الخناجر بأيديهم، وأصابتهم ظلمة شديدة، فجعل يقتل بعضهم بعضًا، فانجَلَتِ الظلمةُ عنهم، وقد أجلوا عن سبعين ألف قتيل، كلُّ مَن قتل منهم كانت له توبة، وكل مَن بقي كانت له توبة (٣). (١/ ٣٦٩) ١٧٨٥ - عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال لي عطاء: سمعت عُبَيْد بن عُمَير يقول: قام بعضهم إلى بعض يقتل بعضهم بعضًا، ما يتَوَقّى الرجلُ أخاه ولا أباه ولا ابنه ولا أحدًا، حتى نزلت التوبة. = ١٧٨٦ - قال ابن جريج: وقال ابن عباس: بلغ قتلاهم سبعين ألفًا، ثم رفع الله عنهم القتل، وتاب عليهم (٤). (ز) ١٧٨٧ - عن أبي عبد الرحمن (٥) -من طريق أبي إسحاق- أنّه قال في هذه الآية: ﴿فاقتلوا أنفسكم﴾، قال: عمدوا إلى الخناجر، فجعل يطعن بعضهم بعضًا (٦). (ز) ١٧٨٨ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم﴾ الآية، قال: فصاروا صَفَّيْن، فجعل يقتل بعضهم

стр. 924

بعضًا، فبلغ القتلى ما شاء الله، ثم قيل لهم: قد تيب على القاتل والمقتول (١). (ز) ١٧٨٩ - عن القاسم بن أبي بَزَّة، أنّه سمع سعيد بن جبير = ١٧٩٠ - ومجاهدًا قالا: قام بعضهم إلى بعض بالخناجر يقتل بعضهم بعضًا، لا يَحِنُّ رجل على رجل قريب ولا بعيد، حتى ألْوى (٢) موسى بثوبه، فطرحوا ما بأيديهم، فتَكَشَّف عن سبعين ألف قتيل. وإنّ الله أوحى إلى موسى: أن حسبي، قد اكتفيت. فذلك حين ألوى بثوبه (٣). (ز) ١٧٩١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان موسى أمر قومه عن أمر ربه أن يقتل بعضهم بعضًا بالخناجر، ففعلوا، فتاب الله عليهم (٤). (١/ ٣٧٠) ١٧٩٢ - عن الحسن البصري -من طريق ابن شَوْذَبٍ- في قوله: ﴿فاقتلوا أنفسكم﴾، قال: أصابت بني إسرائيل ظلمةٌ حِندِس (٥)، فقتل بعضهم بعضًا، ثم انكشف عنهم، فجعل توبتهم في ذلك (٦). (ز) ١٧٩٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنكم ظلمتم أنفسكم﴾ الآية، قال: أُمِرَ القوم بشديد من البلاء، فقاموا يتناحرون بالشِّفار، ويقتل بعضهم بعضًا، حتى بلغ الله نقمته فيهم وعقوبته، فلما بلغ ذلك سقطت الشِّفار من أيديهم، وأمسك عنهم القتل، فجعله الله لِلْحَيِّ منهم توبة، وللمقتول شهادة (٧). (١/ ٣٦٩) ١٧٩٤ - وقال قتادة بن دِعامة: جعل عقوبة عبدة العجل القتل؛ لأنّهم ارتدّوا، والكفر يبيح الدّم (٨). (ز) ١٧٩٥ - عن الزُّهْرِيِّ -من طريق عَقِيل- قال: لَمّا أُمِرَت بنو إسرائيل بقتل أنفسها برزوا ومعهم موسى، فاضطربوا بالسيوف، وتطاعنوا بالخناجر، وموسى رافع يديه، حتى إذا أفْنَوْا بعضهم قالوا: يا نبيَّ الله، ادعُ لنا. وأخذوا بعَضُدَيْهِ، فلم يزل أمرهم

стр. 925

على ذلك، حتى إذا قبل الله توبتهم قبض أيديهم بعضهم عن بعض، فألقوا السلاح، وحزن موسى وبنو إسرائيل للذي كان من القتل فيهم، فأوحى الله إلى موسى: ما يحزنك؟ أمّا مَن قُتِل منكم فحَيٌّ عندي يرزق، وأما مَن بقي فقد قبلت توبته. فسُرَّ بذلك موسى وبنو إسرائيل (١). (١/ ٣٦٩) ١٧٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: ... فلمّا سُقِط في أيدي بني إسرائيل حين جاء موسى، ورأوا أنهم قد ضلوا؛ قالوا: لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين. فأبى الله أن يقبل توبة بني إسرائيل إلا بالحال التي كرهوا أن يقاتلوهم حين عبدوا العجل، فقال لهم موسى: ﴿يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم﴾. قال: فصَفُّوا صفين، ثم اجتلدوا بالسيوف، فاجتلد الذين عبدوه والذين لم يعبدوه بالسيوف، فكان مَن قُتِل من الفريقين شهيدًا، حتى كثر القتل، حتى كادوا أن يهلكوا، حتى قُتِل بينهم سبعون ألفًا، وحتى دعا موسى وهارون: ربَّنا، هلكت بنو إسرائيل، ربَّنا، البَقِيَّةَ البَقِيَّةَ. فأمرهم أن يضعوا السلاح، وتاب عليهم، فكان مَن قُتِل شهيدًا، ومَن بقي كان مُكَفِّرًا عنه، فذلك قوله: ﴿فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم﴾ (٢). (ز) ١٧٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ... ندم القوم على صنيعهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا﴾، يعني: أشركوا بالله ﴿قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الأعراف: ١٤٩]. فقالوا: كيف لنا بالتوبة، يا موسى؟ قال: اقتلوا أنفسكم. يعني: يقتل بعضكم بعضًا -كقوله سبحانه في النساء: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ يقول: لا يقتل بعضُكم بعضَكم؛ ﴿إن الله كان بكم رحيما﴾ [النساء: ٢٩]- يعني: ذلك القتل والتوبة خير لكم عند بارئكم، يعني: عند خالقكم، قالوا: قد فعلنا. فلما أصبحوا أمَرَ موسى ﵇ البقية الاثني عشر ألفًا الذين لم يعبدوا العجل أن يقتلوهم بالسيف والخناجر، فخرج كلُّ بني أبٍ على حِدَةٍ من منازلهم، فقعدوا بأَفْنِيَة بيوتهم، فقال بعضهم لبعض: هؤلاء إخوانكم أتوكم شاهرين السيوف، فاتقوا الله واصبروا، فلعنة الله على رجل حَلَّ جيوبَه، أو قام من مجلسه، أو اتقى بيدٍ أو رِجلٍ، أو حارَ (٣) إليهم طرفة عين. قالوا: آمين. فقتلوهم

стр. 926

مِن لدن طلوع الشمس إلى انتصاف النهار يوم الجمعة، وأرسل الله عليهم الظُّلْمَة حتى لا يعرف بعضهم بعضًا، فبلغت القتلى سبعين ألفًا، ثم أنزل الله الرحمة، فلم يحدّ فيهم السلاح، فأخبر الله موسى ﵇ أنه قد نزلت الرحمة. فقال لهم: قد نزلت الرحمة. ثم أمر موسى المنادي، فنادى: أنِ ارفعوا سيوفكم عن إخوانكم. فجعل الله القتلى شهداء، وتاب الله على الأحياء، وعفا عن الذين صبروا للقتل فلم يقتلوا، فمَن مات قبل أن يأتيهم موسى ﵇ على عبادة العجل دخل النار، ومَن هرب مِن القتل لعنهم الله وضربت عليهم الذلة والمسكنة، فذلك قوله: ﴿سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا﴾ [الأعراف: ١٥٢]، وذلك قوله سبحانه: ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾ [الأعراف: ١٦٧]، فكان الرجل يأتي نادي قومَه وهم جلوس، فيقتل من العشرة ثلاثة، ويدع البقية، ويقتل الخمسة من العشرين ومَن كتب عليهم الشهادة، ويبقى الذين لم يُقْضَ لهم أن يُقْتَلوا، فذلك قوله : ﴿ثم عفونا عنكم﴾ فلم نهلككم جميعًا ﴿من بعد ذلك﴾ يعني: بعد العجل؛ ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تشكرون﴾ ربكم في هذه النعم، يعني: العفو، ﴿فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم﴾ وذلك قوله سبحانه في الأعراف: ﴿والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها﴾ يعني: من بعد عبادة العجل، ﴿وآمنوا﴾ يعني: وصَدقوا بأن الله واحد لا شريك له ﴿إن ربك من بعدها لغفور رحيم (١٥٣)﴾: لَذو تَجاوُزٍ عنهم، رحيم بهم عند التوبة (١). (ز) ١٧٩٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: قاموا صَفَّيْن، فاقتتلوا بينهم، فجعل الله القتل لِمَن قُتِل منهم شهادة، وكانت توبة لمن بقي، وكان قتل بعضهم بعضًا أنّ الله عَلِم أنّ ناسًا منهم علموا أنّ العجل باطل، فلم يمنعهم أن ينكروا عليهم إلا مخافة القتال، فلذلك أمر أن يقتل بعضهم بعضًا (٢). (ز) ١٧٩٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا رجع موسى إلى قومه، وأحرق العجل وذَرّاه في اليم؛ خرج إلى ربه بمن اختار من قومه، فأخذتهم الصاعقة، ثم بُعِثوا، سأل موسى ربه التوبة لبني إسرائيل من عبادة العجل، فقال: لا، إلا أن يقتلوا أنفسهم. قال: فبلغني: أنهم قالوا لموسى: نصبر لأمر الله. فأمر موسى مَن لم يكن عبد العجل أن يقتل مَن عبده، فجلسوا بالأفنية، وأَصْلَت (٣) عليهم

стр. 927

القوم السيوف، فجعلوا يقتلونهم، وبكى موسى، وبَهَشَ (١) إليه النساء والصبيان يطلبون العفو عنهم، فتاب عليهم، وعفا عنهم، وأمر موسى أن ترفع عنهم السيوف (٢) [٢٣١]. (ز) ١٨٠٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: لَمّا رجع موسى إلى قومه، وكانوا سبعين رجلًا قد اعتزلوا مع هارون العجل لم يعبدوه، فقال لهم موسى: انطلقوا إلى موعد ربكم. فقالوا: يا موسى، أما من توبة؟ قال: بلى، ﴿فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم﴾ الآية. فاخْتَرَطُوا السيوف والجِرَزَة (٣) والخناجر والسكاكين، قال: وبعث عليهم ضَبابَة، قال: فجعلوا يتلامسون بالأيدي، ويقتل بعضهم بعضًا، قال: ويلقى الرجل أباه وأخاه فيقتله ولا يدري، ويتنادون فيها: رحم الله عبدًا صبر حتى يبلغ الله رضاه. وقرأ قول الله جل ثناؤه: ﴿وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين﴾ [الدخان: ٣٣]، قال: فقتلاهم شهداء، وتيب على أحيائهم. وقرأ: ﴿فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم﴾ (٤). (ز) ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ ١٨٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿حتى نرى الله جهرة﴾، قال: عَلانِيَةً (٥). (١/ ٣٧٠) ١٨٠٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾، أي:

стр. 928

عِيانًا (١). (ز) ١٨٠٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾، يقول: عِيانًا (٢). (ز) ١٨٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾، يعني: مُعايَنَةً، كما رَأَيْتَهُ (٣). (ز) ١٨٠٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾، قال: حتى يَطَّلِع إلينا (٤). (ز) ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٥)﴾ ١٨٠٦ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله : ﴿فأخذتكم الصاعقة﴾. قال: العذاب، وأصله: الموت. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول: وقد كنتُ أخشى عليك الحُتوف ... وقد كنتُ آمنك الصاعِقهْ (٥). (١/ ٣٧١) ١٨٠٧ - عن ابن مُحَيْصِن، عن أبيه، قال: رأيتُ مروان بن الحكم على منبر مكة، فسمعته يقول وهو يخطب: ﴿فأخذتكم الصاعقة﴾، والصاعقة من السماء: صيحة من السماء (٦). (ز) ١٨٠٨ - قال وهْب بن مُنَبِّه: أرسل الله عليهم جندًا من السماء، فلما سمعوا بِحِسِّها ماتوا يومًا وليلة (٧). (ز) ١٨٠٩ - عن قتادة بن دِعامة، في الآية، قال: عُوقِب القوم، فأماتهم الله عقوبة (٨). (١/ ٣٧١)

стр. 929

١٨١٠ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿فأخذتكم الصاعقة﴾، والصاعقة: نار (١). (ز) ١٨١١ - عن محمد بن شعيب، قال: سمعت عُرْوَة بن رُوَيْمٍ اللَّخْمِيَّ يقول في قوله : ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾، قال: أخَذَتْ بعضَهم، وبعضُهم قيامٌ ينظرون، فردت إليهم أزواجهم، ثم أخذت النصف الباقي وهؤلاء قيام ينظرون. ثم تلا هذه: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون﴾ (٢). (ز) ١٨١٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: هم السبعون الذين اختارهم موسى فساروا معه، قال: فسمعوا كلامًا، فقالوا: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾. قال: فسمعوا صوتًا، فصعقوا. يقول: ماتوا. فذلك قوله: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم﴾، فبعثوا من بعد موتهم؛ لأنّ موتهم ذاك كان عقوبة لهم، فبعثوا لبقية آجالهم (٣). (١/ ٣٧١) ١٨١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتكم الصاعقة﴾ يعني: الموت -نظيرها: ﴿وخر موسى صعقا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، يعني: مَيِّتًا، وكقوله : ﴿فصعق من في السماوات﴾ [الزمر: ٦٨]، يعني: فمات-، ﴿وأنتم تنظرون﴾ يعني: السبعين (٤). (ز) ١٨١٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أخذتهم الرجفة، وهي: الصاعقة، فماتوا جميعًا (٥). (ز) ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٦)﴾ ١٨١٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم﴾، قال: ثم بعثهم الله تعالى ليُكْمِلوا بَقِيَّة آجالِهِم (٦). (١/ ٣٧١)

стр. 930

١٨١٦ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- في قوله: ﴿ثم بعثناكم﴾، أي: بعثناكم أنبياء، ولكنه قدَّم حرفًا وأخَّر حرفًا (١) [٢٣٢]. (ز) ١٨١٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم﴾، قال: فبعثوا من بعد موتهم؛ لأن موتهم ذاك كان عقوبة لهم، فبعثوا لبقية آجالهم (٢). (١/ ٣٧١) ١٨١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ... بُعِثوا يوم ماتوا، ثم انصرفوا مع موسى راجعين (٣). (ز) ذكر قصة ذلك: ١٨١٩ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط-: لَمّا تابت بنو إسرائيل من عبادة العجل، وتاب الله عليهم بقتل بعضهم بعضًا كما أمرهم به؛ أمر الله تعالى موسى أن يأتيه في ناس مِن بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل، ووعدهم موعدًا، فاختار موسى من قومه سبعين رجلًا على عينه، ثم ذهب بهم ليعتذروا، فلما أتوا ذلك المكان قالوا: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾، فإنّك قد كلمته، فَأَرِناهُ. فأخذتهم الصاعقة، فماتوا، فقام موسى يبكي، ويدعو الله، ويقول: ربِّ، ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكتُ خيارهم؟ ﴿رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ [الأعراف: ١٥٥]. فأوحى الله إلى موسى: إنّ هؤلاء السبعين ممن اتخذ العجل. فذلك حين يقول موسى: ﴿إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء﴾ إلى قوله: ﴿إنا هدنا إليك﴾ [الأعراف: ١٥٥ - ١٥٦]. وذلك قوله:

стр. 931

﴿وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة﴾. ثم إنّ الله -جلَّ ثناؤه- أحياهم، فقاموا، وعاشوا رجلًا رجلًا، ينظر بعضهم إلى بعض كيف يُحْيَون، فقالوا: يا موسى، أنت تدعو الله فلا تسأله شيئًا إلا أعطاك، فادعه يجعلنا أنبياء. فدعا الله تعالى، فجعلهم أنبياء، فذلك قوله: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم﴾، ولكنه قَدَّم حرفًا وأَخَّر حرفًا (١) [٢٣٣]. (ز) ١٨٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ... قال السبعون لموسى: نحن أصحابك، جئنا معك، ولم نخالفك في أمر، ولنا عليك حق؛ فأرنا الله جهرة -يعني: مُعايَنة- كما رأيته. فقال موسى: واللهِ، ما رأيتُه، ولقد أردتُه على ذلك، فأبى، وتجلى للجبل فجعله دكًّا -يعني: فصار دَكًّا-، وكان أشدَّ مني وأقوى. فقالوا: إنّا لا نؤمن بك ولا نقبل ما جئت به حتى تُرِيَناهُ مُعايَنَةً. فلما قالوا ذلك أخذتهم الصاعقة، يعني: الموت عقوبة ... ثم أنعم الله عليهم، فبعثهم، وذلك أنهم لما صعقوا قام موسى يبكي، وظن أنهم إنما صعقوا بخطيئة أصحاب العجل، فقال في سورة الأعراف [١٥٥]: ﴿رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾. وقال: يا ربِّ، ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعتُ إليهم وقد أهلكتَ أحبارهم؟! فبعثهم الله لما وجد موسى من أمرهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون﴾ (٢)، يقول: لكي تشكروا ربكم في هذه النعمة، فبعثوا يوم ماتوا، ثم

стр. 932

انصرفوا مع موسى راجعين (١). (ز) ١٨٢١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا رجع موسى إلى قومه، ورأى ما هم فيه من عبادة العِجْل، وقال لأخيه وللسّامِرِيِّ ما قال، وحَرَّق العجل وذَرّاه في اليَمِّ؛ اختار موسى منهم سبعين رجلًا الخيِّر فالخيِّر، وقال: انطلقوا إلى الله، فتوبوا إليه مما صنعتم، وسلوه التوبة على مَن تركتم وراءكم من قومكم، صوموا، وتَطَهَّروا، وطَهِّروا ثيابكم. فخرج بهم إلى طُور سَيْناء لميقاتٍ وقَّته له ربه، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعِلْم. فقال له السبعون -فيما ذكر لي- حين صنعوا ما أمرهم به، وخرجوا للقاء ربه، قالوا: يا موسى، اطلب لنا إلى ربك نسمع كلام ربنا. فقال: أفعلُ. فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام، حتى تغشّى الجبل كله، ودنا موسى، فدخل فيه، وقال للقوم: ادْنُوا. -وكان موسى إذا كلمه ربُّه وقع على جبهته نورٌ ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه، فضرب دونه بالحجاب-، ودنا القوم، حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجودًا، فسمعوه وهو يكلم موسى، يأمره وينهاه: افعل، ولا تفعل. فلما فرغ إليه من أمره وانكشف عن موسى الغمام، فأقبل إليهم، فقالوا لموسى: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾. فأخذتكم الرجفة، وهي الصاعقة، فماتوا جميعًا، وقام موسى يناشد ربه، ويدعوه، ويرغب إليه، ويقول: رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي، قد سفِهوا، أفتهلك مَن ورائي من بني إسرائيل بما فعل السفهاء منا؟ -أي: إن هذا لهم هلاك-، اخترت منهم سبعين رجلًا؛ الخيِّر فالخيِّر، أرجع إليهم وليس معي منهم رجل واحد، فما الذي يصدقوني به أو يأمنوني عليه بعد هذا؟! إنا هدنا إليك. فلم يزل موسى يُناشِد ربه، ويسأله، ويطلب إليه، حتى رَدَّ إليهم أرواحهم، وطلب إليه التوبةَ لبني إسرائيل من عبادة العجل، فقال: لا، إلا أن يقتلوا أنفسهم (٢) [٢٣٤]. (ز)

стр. 933

١٨٢٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: قال لهم موسى -لَمّا رجع من عند ربه بالألواح، قد كتب فيها التوراة، فوجدهم يعبدون العجل، فأمرهم بقتل أنفسهم، ففعلوا، فتاب الله عليهم-: إنّ هذه الألواح فيها كتاب الله، فيه أمره الذي أمركم به، ونهيه الذي نهاكم عنه. فقالوا: ومَن يأخذ بقولك أنت؟! لا واللهِ، حتى نرى الله جهرة، حتى يطَّلِع الله إلينا، فيقول: هذا كتابي؛ فخُذُوه. فما له لا يكلمنا كما كلمك أنت يا موسى، فيقول: هذا كتابي فخذوه؟! وقرأ قول الله تعالى: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾. قال: فجاءت غَضْبَةٌ من الله ، فجاءتهم صاعقة بعد التوبة، فصعقتهم، فماتوا أجمعون. قال: ثم أحياهم الله من بعد موتهم، وقرأ قول الله تعالى: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون﴾، فقال لهم موسى: خذوا كتاب الله. فقالوا: لا. فقال: أي شيء أصابكم؟ قالوا: أصابنا أنّا متنا ثم حَيِينا. قال: خذوا كتاب الله. فقالوا: لا. قال: فبعث الله ملائكةً، فنتقت الجبل فوقهم (١) [٢٣٥]. (ز)

стр. 934

﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾ ١٨٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ثُمَّ ظَلَّل عليهم في التِّيهِ بالغَمامِ (١). (ز) ١٨٢٤ - عن عبد الله بن عمر = ١٨٢٥ - والضحاك بن مزاحم، نحوه (٢). (ز) ١٨٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- = ١٨٢٧ - وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه (٣). (ز) ١٨٢٨ - عن أبي مِجْلَزٍ، في قوله: ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾، قال: ظُلِّل عليهم في التِّيهِ (٤). (١/ ٣٧٢) ١٨٢٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سفيان- قال: كان هذا في البَرِّيَّةِ، ظلل عليهم الغمام من الشمس (٥). (١/ ٣٧٢) ١٨٣٠ - عن الحسن البصري، نحو ذلك (٦). (ز) ١٨٣١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- قال: لَمّا تاب الله على بني إسرائيل، وأمر موسى أن يرفع عنهم السيف من عبادة العجل؛ أمر موسى أن يسير بهم إلى الأرض المقدسة، وقال: إنني قد كتبتها لكم دارًا وقرارًا ومنزلًا، فاخرج إليها، وجاهد مَن فيها مِن العدو، فإنِّي ناصركم عليهم. فسار بهم موسى إلى الأرض المقدسة بأمر الله ، حتى إذا نزل التِّيهَ بين مصر والشام، وهي أرض ليس فيها خمَرَ (٧) ولا ظِلٌّ، دعا موسى ربَّه حين آذاهم الحر، فظلل عليهم بالغمام، ودعا لهم بالرزق، فأنزل الله لهم المن والسلوى (٨). (ز)

стр. 935

﴿الْغَمَامَ﴾ ١٨٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْجٍ- في قوله: ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾، قال: غمام أبرد من هذا وأطيب، وهو الذي يأتي الله -جل وعز فيه- يوم القيامة، في قوله: ﴿في ظلل من الغمام﴾ [البقرة: ٢١٠]، وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر. قال ابن عباس: وكان معهم في التِّيهِ (١). (١/ ٣٧١) ١٨٣٣ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾، قال: ليس بالسحاب، هو الغمام الذي يأتي الله فيه يوم القيامة، ولم يكن إلا لهم (٢) [٢٣٦]. (١/ ٣٧٢) ١٨٣٤ - عن قتادة بن دِعامة، ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾، قال: هو السحاب الأبيض الذي لا ماء فيه (٣). (١/ ٣٧٢) ١٨٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾، ظَلَّل الله عليهم الغَمام الأبيض؛ يقيهم حَرَّ الشمس (٤). ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ﴾ ١٨٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: كان المَنُّ ينزِل

стр. 936

عليهم بالليل على الأشجار، فَيَغْدُون إليه، فيأكلون منه ما شاءوا (١). (١/ ٣٧٤) ١٨٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْقٍ، عن الضحاك- قال: المَنُّ الذي يسقط من السماء على الشجر، فيأكله الناس (٢). (١/ ٣٧٤) ١٨٣٨ - عن مجاهد بن جَبْرٍ -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: المَنُّ: صَمْغَةٌ (٣). (١/ ٣٧٣) ١٨٣٩ - عن الضحاك بن مُزاحِمٍ، في ﴿المن﴾، قال: هو الطُّرَّنجَبِين (٤). (ز) ١٨٤٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبانٍ- قال: المَنُّ: شيء أنزله الله عليهم مثل الطَلّ (٥)، شبه الرُّبِّ (٦) الغليظ (٧). (١/ ٣٧٣) ١٨٤١ - عن عامر الشَّعْبِيِّ-من طريق جابر- قال: عَسَلُكُم هذا جزء من سبعين جزءًا من المَنِّ (٨). (ز) ١٨٤٢ - عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق مُجالِد- في قوله: ﴿وأنزلنا عليكم المن﴾، قال: المَنُّ: الذي يقع على الشجر (٩). (ز) ١٨٤٣ - عن وهْب بن مُنَبِّهٍ -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- أنّه سُئِل: ما المَنُّ؟ قال: خبز الرقاق، مثل الذرة، أو مثل النَّقِيّ (١٠). (١/ ٣٧٤) ١٨٤٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿وأنزلنا عليكم المن

стр. 937

والسلوى﴾ الآية، قال: ... أطعمهم المنَّ والسلوى حين بَرَزُوا إلى البَرِّيَّة، فكان المَنُّ يسقط عليهم في مَحِلَّتهم سقوط الثلج، أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، يسقط عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فيأخذ الرجل قدر ما يكفيه يومه ذلك، فإن تعدى فسد وما يبقى عنده، حتى إذا كان يوم سادسه يوم جُمْعَته أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه فيبقي عنده؛ لأنه إذا كان يوم عيدٍ لا يَشْخَصُ فيه لأمر معيشة، ولا لطلب شيء، وهذا كله في البَرِّيَّةِ (١). (١/ ٣٧٢) ١٨٤٥ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: قالوا: يا موسى، كيف لنا بماءٍ ههنا؟! أين الطعام؟! فأنزل الله عليهم المَنَّ، فكان يسقط على الشجرة الزنجبيل (٢). (١/ ٣٧٣) ١٨٤٦ - قال إسماعيل السُّدِّيُّ في ﴿المن﴾: عسلٌ كان يقع على الشجر من الليل، فيأكلون منه (٣). (ز) ١٨٤٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: المَنُّ: شراب كان ينزل عليهم مثل العسل، فيمزجونه بالماء، ثم يشربونه (٤). (ز) ١٨٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: أما المَنُّ: فهو التَّرَنجبين، فكان ينزل بالليل على شجرهم، أبيض كالثلج، حلو مثل العسل (٥). (ز) ١٨٤٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: المَنُّ: عسل كان ينزل لهم من السماء (٦) [٢٣٧]. (ز)

стр. 938

﴿وَالسَّلْوَى﴾ ١٨٥٠ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيِّ، عن مُرَّة الهَمْدانِيِّ- = ١٨٥١ - وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك وأبي صالح- السلوى: طائر يشبه السُّمانى (١). (١/ ٣٧٥) ١٨٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: السلوى: طائر شبيه بالسُّمانى، كانوا يأكلون منه ما شاءوا (٢). (١/ ٣٧١٤) ١٨٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْقٍ، عن الضحاك- قال: السَّلْوى هو السُّمانى (٣). (١/ ٣٧١٤) ١٨٥٤ - عن أبي العالية، في السلوى، قال: هو طير حمر، بعث الله سحابة، فمطرت السُّمانى في عرض مِيل، وقدر طول رمح في السماء، بعضه على بعض (٤). (ز) ١٨٥٥ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- قال: السلوى: طائر (٥). (١/ ٣٧٣) ١٨٥٦ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق قُرَّةَ بن خالد- أنه كان يقول: السُّمانى

стр. 939

هي السلوى (١). (١/ ٣٧٥) ١٨٥٧ - عن عِكْرِمَة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- قال: السَّلْوى: طير أكبر من العصفور (٢). (١/ ٣٧٣) ١٨٥٨ - عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق مُجالِد- قال: السلوى: السُّمانى (٣). (ز) ١٨٥٩ - عن عِكْرِمة مولى ابن عباس، نحو ذلك (٤). (ز) ١٨٦٠ - عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: السلوى: السُّمانى (٥). (ز) ١٨٦١ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- أنّه سُئِلَ عن السلوى. فقال: طير سَمِين مثل الحَمامِ، كان يأتيهم فيأخذون منه من سَبْت إلى سَبْت (٦). (١/ ٣٧٦) ١٨٦٢ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عمرو بن دينار- قال: سَأَلَتْ بنو إسرائيل موسى اللحمَ، فقال الله: لأطعمنهم مِن أقل لَحْمٍ يُعْلَم في الأرض. فأرسل عليهم ريحًا، فأَذْرَتْ عند مساكنهم السلوى -وهو: السُّمانى- ميلًا في ميل، قِيدَ رُمْحٍ في السماء، فَخَبَّئوا للغد، فنَتُنَ اللحم (٧). (١/ ٣٧٦) ١٨٦٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: كانت السلوى طيرًا إلى الحمرة، تحشرها عليهم الريح الجَنُوب، فكان الرجل منهم يذبح منها قدر ما يكفيه يومه ذلك، فإذا تَعَدّى فسد ولم يبق عنده، حتى إذا كان يوم سادسه يوم جمعته أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه (٨). (١/ ٣٧٦) ١٨٦٤ - عن قتادة بن دعامة-من طريق سعيد [بن أبي عروبة]- قال: السلوى: هو

стр. 940

الطير الذي يُقال له: السُّمانى (١). (ز) ١٨٦٥ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: كان طيرًا أكبر من السُّمانى (٢). (ز) ١٨٦٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: السلوى: كان طيرًا يأتيهم مثل السُّمانى (٣). (ز) ١٨٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: وأما السلوى فهو الطير، وذلك أنّ بني إسرائيل سألوا موسى اللحم، وهم في التِّيهِ، فسأل موسى ربه ، فقال الله: لأطعمنهم أقلَّ الطير لحمًا. فبعث الله سبحانه السماء، فأمطرت لهم السلوى، وهي السُّمانى، وجمعتهم ريح الجنوب، وهي طير حمر تكون في طريق مصر، فأمطرت قدر ميل في عرض الأرض، وقدر رمح في السماء بعضه على بعض (٤). (ز) ١٨٦٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: السلوى طير (٥) [٢٣٨]. (ز) ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ١٨٦٩ - عن الحسن البصري -من طريق أبي عامر الخَزّاز- في قول الله: ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾، قال: أما إنّه لم يذكر أصفرَكم وأحمرَكم، ولكنه قال: ينتهون إلى حلاله (٦). (ز) ١٨٧٠ - عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن مَعْرُوف-، نحو ذلك (٧). (ز) ١٨٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كلوا من طيبات﴾ يعني: من حلال، كقوله: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾ [المائدة: ٦]، يعني: حلالًا طيبًا في غير مأثم، وإذا وجدوا

стр. 941

الماء فهو حرام، فمِن ثَمَّ قال: ﴿طيبا﴾، يعني: حلالًا، مِن ﴿ما رزقناكم﴾ من السلوى (١). (ز) ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٥٧)﴾ ١٨٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن عطية، عن أبيه- في قوله: ﴿وما ظلمونا﴾، قال: نحن أعزُّ مِن أن نُظْلَم (٢). (١/ ٣٧٦) ١٨٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْقٍ، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾، قال: يَضُرُّون (٣). (١/ ٣٧٧) ١٨٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ظلمونا﴾ يعني: وما ضَرُّونا، يعني: ما نقصونا من مُلْكِنا بمعصيتهم شيئًا حين رفعوا وقَدَّدوا (٤) منه في غد، ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ يعني: أنفسهم يضرون. نظيرها في الأعراف [١٦٠] قوله سبحانه: ﴿من طيبات ما رزقناكم﴾ إلى آخر الآية (٥). (ز) ذكر قصة ذلك: ١٨٧٥ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: إنّ بني إسرائيل لما حرّم الله عليهم أن يدخلوا الأرض المقدسة أربعين سنة يتيهون في الأرض؛ شَكَوْا إلى موسى، فقالوا: ما نأكل؟ فقال: إنّ الله سيأتيكم بما تأكلون. قالوا: مِن أين لنا إلا أن يمطر علينا خبزًا؟! قال: إنّ الله سينزل عليكم خبزًا مخبوزًا. فكان ينزل عليهم المَنّ -سئل وهْب: ما المَنُّ؟ قال: خبز الرُّقاق مثل الذرة، أو مثل النَّقِيّ-، قالوا: وما نَأْتَدِم؟ ولا بُدَّ لنا من لحم؟ قال: فإنّ الله يأتيكم به. فقالوا: من أين لنا إلا أن تأتينا به الريح؟! قال: فإنّ الله يأتيكم به. فكانت الريح تأتيهم بالسلوى -فسُئِل وهب: ما السلوى؟ قال: طير سمين مثل الحمام، كانت يأتيهم فيأخذون منه من السبت إلى السبت-، قالوا: فما نلبس؟ قال: لا يَخْلَقُ (٦) لأحد

стр. 942

منكم ثوب أربعين سنة. قالوا: فما نحتذي؟ قال: لا ينقطع لأحدكم شِسْعٌ أربعين سنة. قالوا: فإنّ فينا أولادًا، فما نكسوهم؟ قال: ثوب الصغير يشِبُّ معه. قالوا: فمن أين لنا الماء؟ قال: يأتيكم به الله. قالوا: فمن أين إلا أن يخرج لنا من الحَجَر؟! فأمر الله ﵎ موسى أن يضرب بعصاه الحجر. قالوا: فبِمَ نُبصِرُ إذ تَغْشانا الظلمة؟ فضرب لهم عمودًا من نور في وسط عسكرهم أضاء عسكرهم كله. قالوا: فبم نستظل؛ فإنّ الشمس علينا شديدة؟ قال: يظلكم الله بالغمام (١). (ز) ١٨٧٦ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: لما تاب الله على قوم موسى، وأحيا السبعين الذين اختارهم موسى بعد ما أماتهم؛ أمرهم الله بالمسير إلى أريحا، وهي أرض بيت المقدس، فساروا، حتى إذا كانوا قريبًا منها بعث موسى اثني عشر نقيبًا، وكان من أمرهم وأمر الجَبّارِين وأمر قوم موسى ما قد قَصَّ الله في كتابه، فقال قوم موسى لموسى: ﴿فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون﴾ [المائدة: ٢٤]. فغضب موسى، فدعا عليهم، قال: ﴿رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين﴾ [المائدة: ٢٥]. فكانت عجلة من موسى عَجِلَها، فقال الله تعالى: ﴿فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض﴾ [المائدة: ٢٦]. فلما ضرب عليهم التِّيه ندم موسى، وأتاه قومه الذين كانوا معه يطيعونه، فقالوا له: ما صنعت بنا، يا موسى؟ فلما نَدِم أوحى الله إليه: أن لا تَأْسَ على القوم الفاسقين. أي: لا تحزن على القوم الذين سميتهم فاسقين، فلم يحزن، فقالوا: يا موسى، كيف لنا بماء ههنا؟! أين الطعام؟ فأنزل الله عليهم المن، فكان يسقط على الشجر الزنجبيل، والسلوى، وهو طير يشبه السُّمانى، فكان يأتي أحدهم، فينظر إلى الطير إن كان سمينًا ذبحه، وإلا أرسله، فإذا سمن أتاه، فقالوا: هذا الطعام، فأين الشراب؟ فأُمر موسى، فضرب بعصاه الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، فشرب كل سِبْط من عين، فقالوا: هذا الطعام والشراب، فأين الظِلُّ؟ فظَلَّل عليهم الغمام، فقالوا: هذا الظل، فأين اللباس؟ فكانت ثيابهم تطول معهم كما تطول الصبيان، ولا يتخرَّق لهم ثوب، فذلك قوله: ﴿وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى﴾، وقوله: ﴿وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم﴾ [البقرة: ٦٠] (٢). (ز)

стр. 943

١٨٧٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- = ١٨٧٨ - وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-، نحو ذلك (١). (ز) ١٨٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم﴾، وذلك أنّ موسى ﵇ قالت له بنو إسرائيل وهم في التِّيه: كيف لنا بالأبنية، وقد نزلنا في القَفْر (٢)، وخرجنا من العُمْران، مِن حَرِّ الشمس؟!. فظلل الله عليهم الغمام الأبيض يقيهم حر الشمس، ثم إنهم سألوا موسى ﵇ الطعام، فأنزل الله عليهم طعام الجنة، وهو المن والسلوى، أما المن فهو التُّرَّنجَبِين، فكان ينزل بالليل على شجرهم، أبيض كالثلج، حلو مثل العسل، فيغدون عليه، لكل إنسان صاع لكل ليلة، فيغدون عليه، فيأخذون ما يكفيهم ليومهم ذلك، لكل رجل صاع، ولا يرفعون منه في غد، ويأخذون يوم الجمعة ليومين؛ لأنّ السبت كان عندهم لا يشخصون فيه ولا يعملون، كان هذا لهم في التِّيه، وتنبت ثيابهم مع أولادهم، فأما الرجال فكانت ثيابهم عليهم، لا تبلى، ولا تنخرق، ولا تَدَنَّس، وأما السلوى فهو الطير، وذلك أنّ بني إسرائيل سألوا موسى اللحم، وهم في التِّيه، فسأل موسى ربه ، فقال الله: لأطعمنهم أقل الطير لحمًا. فبعث الله سبحانه السماء، فأمطرت لهم السلوى، وهي السمانى، وجمعتهم ريح الجنوب، وهي طير حمر تكون في طريق مصر، فأمطرت قدر ميل في عرض الأرض، وقدر رمح في السماء بعضه على بعض، فقال الله لهم: ﴿كلوا من طيبات﴾ يعني: من حلال -كقوله: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ [المائدة: ٦]، يعني: حلالًا طيبًا في غير مأثم، وإذا وجدوا الماء فهو حرام، فمِن ثَمَّ قال: ﴿طيبًا﴾، يعني: حلالًا-، ﴿من ما رزقناكم﴾ من السلوى، ﴿ولا تطغوا فيه﴾ [ط: ٨١] يعني: تعصوا الله في الرزق فيما رزقكم، ولا ترفعوا منه لغد، فرفعوا وقَدَّدُوا مخافة أن ينفد، ولو لم يفعلوا لدام لهم ذلك، فقدَّدُوا منه، ورفعوا، فدَوَّد، وتغير ما قَدَّدوا منه وما رفعوا، فعصوا ربهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿وما ظلمونا﴾، يعني: وما ضرونا، يعني: ما نقصونا من ملكنا بمعصيتهم شيئًا حين رفعوا وقَدَّدوا منه في غد، ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ يعني: أنفسهم يضرون. نظيرها في الأعراف [١٦٠] قوله سبحانه: ﴿من طيبات ما رزقناكم﴾ إلى آخر الآية (٣). (ز)

стр. 944

آثار متعلقة بالآية: ١٨٨٠ - عن سعيد بن زيد، قال: قال النبي ﷺ : «الكَمْأَةُ مِن المنِّ، وماؤها شفاء للعين» (١) [٢٣٩]. (١/ ٣٧٥) ١٨٨١ - ومن حديث أبي هريرة، مثله (٢). (١/ ٣٧٥) ١٨٨٢ - ومن حديث جابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عباس، مثله (٣). (١/ ٣٧٥) ١٨٨٣ - عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أحد أحب اليه المدح من الله، ولا أكثر معاذيرًا من الله، عذَّب قومًا بذنوبهم، اعتذر إلى المؤمنين قال: ﴿وما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون﴾ [النحل: ١١٨]» (٤). (ز) ١٨٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق حجاج، عن ابن جُرَيْج- قال: خُلِق لهم في التِّيه ثيابٌ لا تَخْلَق ولا تَدْرَن (٥). = ١٨٨٥ - وقال ابن جُرَيْج: إن أخذ الرجل من المن والسلوى فوق طعام يوم فسد، إلا أنهم كانوا يأخذون في يوم الجمعة طعام يوم السبت فلا يصبح فاسدًا (٦). (ز)

стр. 945

﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ ١٨٨٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: هي أريحا، وهي قرية الجبّارين (١). (ز) ١٨٨٧ - عن مجاهد بن جبر: بيت المقدس (٢). (ز) ١٨٨٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: هي الرّملة، والأردن، وفلسطين، وتدمر (٣). (ز) ١٨٨٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمر- في قوله: ﴿ادخلوا هذه القرية﴾، قال: بيت المقدس (٤). (١/ ٣٧٧) ١٨٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿وإذْ قُلْنا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾، قال: أمّا القرية فبيت المقدس (٥). (ز) ١٨٩١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وإذْ قُلْنا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾، يعني: بيت المقدس (٦). (ز) ١٨٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قُلْنا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾، يعني: إيلْياء، وهم يومئذ من وراء البحر (٧). (ز) ١٨٩٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: هي أريحا، وهي قريبة من بيت المقدس (٨) [٢٤٠]. (ز)

стр. 946

﴿فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾ ١٨٩٤ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿رغدا﴾، قال: بلا حساب عليهم (١). (ز) ١٨٩٥ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿رغدا﴾، قال: الهنيء (٢). (ز) ١٨٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكلوا منها حيث شئتم رغدا﴾، يعني: ما شئتم، وإذ شئتم، وحيث شئتم (٣). (ز) ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ﴾ ١٨٩٧ - عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ : «قال الله لبني إسرائيل: ﴿وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم﴾» (٤). (١/ ٣٨٠) ١٨٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وادْخُلُوا البابَ سجدا﴾، قال: باب صغير (٥). (١/ ٣٧٧) ١٨٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان الباب قِبَل القبلة (٦). (١/ ٣٧٩) ١٩٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- في قوله: ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾، قال: هو أحد أبواب بيت المقدس، وهو يُدْعى: باب حِطَّة (٧). (١/ ٣٧٧)

стр. 947

١٩٠١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: باب حِطَّة مِن باب إيلْياء بيت المقدس (١). (١/ ٣٧٩) ١٩٠٢ - وعن الضَّحّاك بن مُزاحم، نحوه (٢). (ز) ١٩٠٣ - عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾ ، قال: كنا نتحدث أنه باب من أبواب بيت المقدس (٣). (١/ ٣٧٩) ١٩٠٤ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾، قال: أمّا الباب فباب من أبواب بيت المقدس (٤). (ز) ١٩٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾، يعني: باب إيلْياء سُجَّدًا، فدخلوا مُتَحَرِّفِين على شق وجوههم (٥) [٢٤١]. (ز) ﴿سُجَّدًا﴾ ١٩٠٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾، قال: أُمِرُوا أن يدخلوا رُكَّعًا من باب صغير، فدخلوا من قِبَل أسْتاهِهِم (٦) [٢٤٢]. (١/ ٣٧٧)

стр. 948

١٩٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمة- ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾، قال: فدخلوا على شِقٍّ (١). (ز) ١٩٠٨ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: أمَر موسى قومَه أن يدخلوا المسجد، ويقولوا: حِطَّة، وطُؤْطِئَ لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم (٢). (ز) ١٩٠٩ - عن عِكْرِمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾، قال: طَأْطِئُوا رؤوسكم (٣). (١/ ٣٧٩)

стр. 949

﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ١٩١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- في قوله: ﴿وقولوا حطة﴾، قال: مغفرة (١). (١/ ٣٧٧) ١٩١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمَة- في قوله: ﴿وقولوا حطة﴾، قال: لا إله إلا الله (٢). (١/ ٣٧٩) ١٩١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وقولوا حطة﴾، قال: قولوا: هذا الأمرَ حقٌّ. كما قيل لكم (٣). (ز) ١٩١٣ - عن الأوزاعي، قال: كتب ابن عباس إلى رجل قد سمّاه يسأله عن قوله: ﴿وقولوا حطة﴾. فكتب إليه: أن أقِرُّوا بالذنب (٤). (ز) ١٩١٤ - عن البراء [بن عازب]-من طريق أبي إسحاق- في قول الله: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ [البقرة: ١٤٢]، قال: اليهود، قيل لهم: ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾ قال: ركعًا، ﴿وقولوا حطة﴾: مغفرة، فدخلوا على أسْتاهِهم، وجعلوا يقولون: حنطة: حبة حمراء فيها شعرة، فذلك قوله تعالى: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾ (٥). (ز) ١٩١٥ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: باب حِطَّة من باب بيت المقدس، أمر موسى قومه أن يدخلوا ويقولوا: حِطَّة. وطُؤْطِئَ لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم، فلما سجدوا قالوا: حِنطَة (٦). (١/ ٣٧٩٧) ١٩١٦ - عن عِكْرِمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَمِ بن أبان- في قوله: ﴿وقولوا

стр. 950

حطة﴾، قال: قولوا: لا إله إلا الله (١) [٢٤٣] [٢٤٤]. (١/ ٣٧٩) ١٩١٧ - عن الحسن البصري = ١٩١٨ - وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وقولوا حطة﴾، أي: احْطُط عنا خطايانا (٢) [٢٤٥] [٢٤٦]. (١/ ٣٧٨)
следующие страницы →