← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 8856–8895 · переход к 8861.

стр. 8856

٤٣٢٤٩ - قال يحيى بن سلّام: لَمّا قالوا: ﴿أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا﴾، قال الحسن: فقال الله: ﴿قل كونوا حجارة أو حديدا (٥٠) أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾ (١) [٣٨٥٤]. (ز) ﴿أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ ٤٣٢٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أوْ خلقًا ممّا يكبرُ في صُدُوركم﴾، قال: الموتُ. يقول: إن كنتم الموتَ أحييتكم (٢). (٩/ ٣٧٤) ٤٣٢٥١ - عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿أو خلقًا ممّا يكبُرُ في صدوركم﴾، قال: الموتُ. قال: لو كنتم مَوْتًا لأَحْيَيْتكم (٣). (٩/ ٣٧٣) ٤٣٢٥٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أو خلقًا مما يكبرُ في صدوركم﴾، قال: ليس شيءٌ أكبرَ في نفس ابن آدم من الموت. قال: فكونوا الموتَ إن استطعتم؛ فإنّ الموت سيموتُ (٤). (٩/ ٣٧٤) ٤٣٢٥٣ - عن قتادة، قال: بلغني عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿أو خلقًا مما يكبرُ في صدوركم﴾، قال: هو الموتُ (٥). (٩/ ٣٧٤)

стр. 8857

٤٣٢٥٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿أو خلقًا مما يكبرُ في صدوركم﴾، قال: الموت (١). (ز) ٤٣٢٥٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُلْ كُونُوا حجارةً أو حديدًا (٥٠) أو خلقًا مما يكبرُ في صدوركم﴾، قال: ما شِئتُم فكونوا، فسيعيدكُم اللهُ كما كنتم (٢). (٩/ ٣٧٩) ٤٣٢٥٦ - قال معمر: وقال مجاهد بن جبر: السماء، والأرض، والجبال (٣). (ز) ٤٣٢٥٧ - عن عبيد بن سليمان، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾: يعني: الموت. يقول: لو كنتم الموت لأَمَتُّكُم (٤). (ز) ٤٣٢٥٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿أو خلقًا مما يكبرُ في صدوركم﴾، قال: الموت (٥). (ز) ٤٣٢٥٩ - عن الحسن البصري -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿أوْ خلقًا ممّا يكبرُ في صُدُوركم﴾، قال: الموتُ (٦). (٩/ ٣٧٤) ٤٣٢٦٠ - عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾، قال: الموت (٧). (ز) ٤٣٢٦١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾، قال: السماء، والأرض، والجبال (٨). (ز) ٤٣٢٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾، قال: مِن خَلْقِ الله؛ فإن الله يميتكم، ثم يبعثكم يوم

стр. 8858

القيامة خلقًا جديدًا (١). (ز) ٤٣٢٦٣ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾، قال: لو كنتم الموتَ لأماتَكم (٢). (ز) ٤٣٢٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو خلقا مما يكبر في صدوركم﴾، يعني: مما يعظم في قلوبكم، قل: لو كنتم أنتم الموت لأمَتُّكم ثم بعثتكم في الآخرة (٣) [٣٨٥٥]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٣٢٦٥ - عن عبد الله بن عمر -من طريق العوفي- أنّه كان يقول: يُجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح، حتى يجعل بين الجنة والنار، فينادي مُنادٍ يُسمع أهل الجنة وأهل النار، فيقول: هذا الموت قد جئنا به، ونحن مهلكوه، فأيقِنوا -يا أهل الجنة وأهل النار- أنّ الموت قد هلك (٤). (ز)

стр. 8859

﴿فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ ٤٣٢٦٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل الذي فطركم أول مرة﴾، أي: خَلَقَكم (١). (ز) ٤٣٢٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسيقولون من يعيدنا﴾ يعني: مَن يبعثنا أحياء مِن بعد الموت؟ ﴿قل الذي فطركم أول مرة﴾ يعني: خلقكم أوَّلَ مرة في الدنيا ولم تكونوا شيئًا، فهو الذي يبعثكم في الآخرة (٢). (ز) ٤٣٢٦٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فسيقولون من يعيدنا﴾ خلقًا جديدًا؟ ﴿قل الذي فطركم﴾ خلقكم ﴿أول مرة﴾ (٣). (ز) ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ ٤٣٢٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فسينغضون إليك رؤوسهم﴾، قال: سيُحَرِّكونها إليك اسْتِهْزاءً (٤). (٩/ ٣٧٤) ٤٣٢٧٠ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله تعالى: ﴿فسينغضون إليك رؤوسهم﴾. قال: يُحَرِّكون رُؤُوسَهم استهزاءً برسول الله ﷺ . قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعرَ وهو يقولُ: أتُنغِضُ لي يومَ الفِجارِ وقد تَرى ... خُيُولًا عَلَيْها كالأُسُود ضَوارِيا؟ (٥). (٩/ ٣٧٤) ٤٣٢٧١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿فسينغضون إليك رءوسهم﴾، قال: يُحَرِّكون رؤوسَهم مستهزئين (٦). (ز) ٤٣٢٧٢ - عن عطاء -من طريق أبي شيبة- قوله: ﴿فسينغضون إليك رءوسهم﴾، قال:

стр. 8860

يُحَرِّكون رؤوسهم مستهزئين (١). (ز) ٤٣٢٧٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فسينغضون إليك رءوسهم﴾، أي: يُحَرِّكون رؤوسهم تكذيبًا واستهزاء (٢) [٣٨٥٦]. (ز) ٤٣٢٧٤ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله : ﴿فسينغضون إليك رؤوسهم﴾، قال: يُحَرِّكون إليك رؤوسهم (٣). (ز) ٤٣٢٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسينغضون إليك﴾ يعني: يَهُزُّون إليك ﴿رُؤوسهم﴾ استهزاءً وتكذيبًا بالبعث (٤). (ز) ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (٥١)﴾ ٤٣٢٧٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ويقُولُون مَتى هُوَ﴾، قال: الإعادة (٥). (٩/ ٣٧٥) ٤٣٢٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون متى هو﴾ يعنون: البعث، ﴿قل عسى أن يكون﴾ البعث ﴿قريبا﴾ (٦). (ز) ٤٣٢٧٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ويقولون متى هو﴾ يعنون: البعث، ﴿قل عسى أن يكون قريبا﴾ وعسى من الله واجبة، وكل ما هو آتٍ قريب (٧) [٣٨٥٧]. (ز)

стр. 8861

﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ ٤٣٢٧٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَتستجيبُونَ بحمدِهِ﴾، قال: بأمرِه (١). (٩/ ٣٧٥) ٤٣٢٨٠ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فتستجيبون بحمده﴾، قال: يخرجون مِن قبورهم وهم يقولون: سبحانَك اللهمَّ وبحمدك (٢). (٩/ ٣٧٥) ٤٣٢٨١ - في تفسير الحسن البصري: ﴿فتستجيبون بحمده﴾ بمعرفته (٣). (ز) ٤٣٢٨٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يَومَ يَدْعوكُمْ فتستجيبُون بحمدِهِ﴾، أي: بمعرفته وطاعته (٤). (٩/ ٣٧٥) ٤٣٢٨٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: يوم يناديكم إسرافيل (٥). (ز) ٤٣٢٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿يوم يدعوكم﴾ مِن قبوركم في الآخرة، ﴿فتستجيبون بحمده﴾ يعني: تجيبون الداعيَ بأمره (٦). (ز) ٤٣٢٨٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿فتستجيبون بحمده﴾، قال: بأمره (٧). (ز) ٤٣٢٨٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يوم يدعوكم﴾ مِن قبوركم، يُنادي صاحبُ الصور؛ ينفخ فيه ... والاستجابة منهم: خروجهم من قبورهم إلى الداعي -صاحب الصور- إلى بيت المقدس (٨) [٣٨٥٨]. (ز)

стр. 8862

﴿وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (٥٢)﴾ ٤٣٢٨٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتظُنُّون إن لَّبثتُم إلا قليلًا﴾، أي: في الدنيا، تَحاقَرَتِ الدنيا في أنفسهم، وقَلَّتْ حين عايَنوا يوم القيامة (١). (٩/ ٣٧٥) ٤٣٢٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتظنون﴾ يعني: وتحسبون ﴿إن﴾ يعني: ما ﴿لبثتم﴾ في القبور ﴿إلا قليلا﴾، وذلك أنّ إسرافيل قائمٌ على صخرة بيت المقدس، يدعو أهلَ القبور في قرن، فيقول: أيتها اللحوم المتفرقة، وأيتها العروق المتقطعة، وأيتها الشعور المتفرقة، اخرجوا إلى فصل القضاء؛ لتنفخ فيكم أرواحكم، وتجازون بأعمالكم. فيخرجون، ويديم المنادي الصوت، فيخرجون من قبورهم، ويسمعون الصوت، فيسعون إليه، فذلك قوله سبحانه: ﴿فإذا هم جميع لدنيا مُحضرونَ﴾ [يس: ٥٣] (٢). (ز) ٤٣٢٨٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وتظنون﴾ في الآخرة ﴿إن لبثتم﴾ في الدنيا ﴿إلا قليلا﴾، مثل قوله: ﴿قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم﴾ [الكهف: ١٩]، تصاغرت الدنيا عندهم، ومثل قوله: ﴿ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون﴾ المشركون ﴿ما لبثوا﴾ في

стр. 8863

الدنيا ﴿غير ساعة﴾. قال الله: ﴿كذلك كانوا يؤفكون﴾ [الروم: ٥٥] يُصَدُّون عن الهدى، ﴿وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث﴾ [الروم: ٥٦] وهي مقدمة، يقول: وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله والإيمان: لقد لبثتم إلى يوم البعث. وقال في الآية الأولى: ﴿إن لبثتم إلا قليلا﴾، أي: إنّ الذي كانوا فيه في الدنيا قليل في الآخرة؛ لأنها لا تنقضي، فعلموا هناك في الآخرة أنه كذلك (١) [٣٨٥٩]. (ز) ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (٥٣)﴾ نزول الآية: ٤٣٢٩٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: كان المشركون يُؤذُون المسلمين، فشكوا إلى رسول الله ﷺ ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وقُل لعبادِي يقُولُوا الَّتي هيَ أحسنُ﴾ (٢). (ز)

стр. 8864

٤٣٢٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقل لعبادي﴾ يعني: عمر بن الخطاب ﴿يقولوا التي هي أحسن﴾، ليرد خيرًا على مَن شتمه، وذلك أنّ رجلًا مِن كفار مكة شتمه، فَهَمَّ به عمر، فأمره الله بالصفح والمغفرة (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ٤٣٢٩٢ - عن محمد بن سيرين، في قوله: ﴿وقُل لعبادِي يقُولُوا الَّتي هيَ أحسنُ﴾، قال: لا إله إلا الله (٢) [٣٨٦٠]. (٩/ ٣٧٧) ٤٣٢٩٣ - عن الحسن البصري -من طريق المبارك- في قوله: ﴿وقُل لعبادي يقُولُوا الَّتي هي أحسنُ﴾، قال: التي هي أحسن، لا يقول له مثل قوله، يقول له: يرحمك اللهُ، يغفر اللهُ لك (٣) [٣٨٦١]. (٩/ ٣٧٧) ٤٣٢٩٤ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وقُل لعبادي يَقُولُوا الَّتي هيَ أحْسَنُ﴾، قال: يعفُوا عن السيئة (٤). (٩/ ٣٧٧) ٤٣٢٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يقولوا التي هي أحسن﴾، ليرد خيرًا على مَن شتمه ... نظيرها في الجاثية [١٤]: ﴿قل للذين آمنوا ... ﴾ إلى آخر الآية (٥). (ز) ٤٣٢٩٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن﴾ أن يأمرهم بما أمرهم الله به، وينهاهم عما نهاهم الله عنه، ﴿إن الشيطان ينزغ بينهم﴾ يفسد

стр. 8865

بينهم، ﴿إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا﴾ بَيِّن العداوة (١) [٣٨٦٢]. (ز) ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ ٤٣٢٩٧ - عن قتادة بن دعامة، قال: نَزْغُ الشيطان: تحَرِيشُه (٢). (٩/ ٣٧٧) ٤٣٢٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الشيطان ينزغ بينهم﴾، يعني: يُغْرِي بينهم (٣). (ز) ٤٣٢٩٩ - قال يحيى بن سلّام:. ﴿إن الشيطان ينزغ بينهم﴾ يُفْسِد بينهم (٤). (ز) ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (٥٣)﴾ ٤٣٣٠٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنّ الشَّيطانَ كانَ للإنسانِ عدوًّا مُبينًا﴾، قال: عادوه، فإنه يحقُّ على كلِّ مسلمٍ عداوتُه، وعداوتُه أن تُعاديه بطاعة الله (٥). (٩/ ٣٧٨) ٤٣٣٠١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا﴾ بَيِّن العداوة (٦). (ز)

стр. 8866

آثار متعلقة بالآية: ٤٣٣٠٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يُشيرَنَّ أحدُكم على أخيه بالسلاح؛ فإنه لا يدْري أحدُكم لعل الشيطانَ ينزَغُ في يدِه، فيقَع في حفرة من النار» (١). (٩/ ٣٧٧) ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (٥٤)﴾ ٤٣٣٠٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: إن يشأ يرحمكم فينجيكم مِن أهل مكة، وإن يشأ يعذبكم فيسلطهم عليكم (٢). (ز) ٤٣٣٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ربكم أعلم بكم﴾ من غيره، ﴿إن يشأ يرحمكم﴾ فيتوب عليكم، ﴿أو إن يشاء يعذبكم﴾ فيميتكم على الكفر، نظيرها في الأحزاب: ﴿ليعذب الله المنافقين والمنافقات﴾ [الأحزاب: ٧٣]، ﴿وما أرسلناك عليهم وكيلا﴾، يعني: مسيطرًا عليهم (٣). (ز) ٤٣٣٠٥ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ربُّكم أعلَمُ بكُم إن يشأ يرحمكُمْ﴾، قال: فتؤمنوا، ﴿أوْ إن يَشَأ يعذبكم﴾ فتموتُوا على الشركِ كما أنتم (٤) [٣٨٦٣]. (٩/ ٣٧٨) ٤٣٣٠٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ربكم أعلم بكم﴾ يعني: بأعمالكم، يعني: المشركين، ﴿إن يشأ يرحمكم﴾ يتوب عليكم، فَيَمُنَّ عليكم بالإيمان، ﴿أو إن يشأ يعذبكم﴾ بإقامتكم على الشرك، ﴿وما أرسلناك عليهم وكيلا﴾ حفيظًا لأعمالهم حتى نجازيهم بها (٥). (ز)

стр. 8867

﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ ٤٣٣٠٧ - تفسير الحسن البصري: قوله: ﴿ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض﴾، قال: كلَّم بعضَهم، واتخذ بعضهم خليلًا، وأعطى بعضَهم إحياء الموتى (١). (ز) ٤٣٣٠٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَقَدْ فضَّلنا بعضَ النَّبيينَ على بعضٍ﴾، قال: اتَّخذ اللهُ إبراهيمَ خليلًا، وكلَّم موسى تكليمًا، وجعل عيسى كمثل آدم، خلقه من ترابٍ، ثم قال له: كُنْ. فيكون، وهو عبد الله ورسولُه مِن كلمة الله وروحه، وآتى سليمانَ مُلكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده، وآتى داود زبورًا، وغفر لمحمد ﷺ ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر (٢). (٩/ ٣٧٨) ٤٣٣٠٩ - عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعد- في قوله: ﴿ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض﴾، قال: بالعِلْم (٣). (ز) ٤٣٣١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد فضلنا بعض النبين على بعض﴾، منهم مَن كلم الله، ومنهم مَن اتخذه الله خليلًا، ومنهم مَن سخر اللهُ له الطير والجبال، ومنهم مَن أعطى ملكًا عظيمًا، ومنهم مَن يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئ الأكمه والأبرص، ومنهم مَن رفعه الله إلى السماء، فكل واحد منهم فُضِّلَ بأمرٍ لم يُعْطَه غيرُه، فهذا تفضيل بعضهم على بعض (٤). (ز) ٤٣٣١١ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ولقَدْ فضَّلنا بَعْضَ النَّبيينَ على بعضٍ﴾، قال: كلَّم اللهُ موسى، وأرسل محمدًا إلى الناس كافَّةً (٥). (٩/ ٣٧٨) ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (٥٥)﴾ ٤٣٣١٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وآتينا داوُدَ زبورًا﴾، قال: كنا نُحدَّثُ: أنه دعاءٌ عُلِّمه داودُ، وتحميدٌ، وتمجيد الله ، ليس فيه حلالٌ

стр. 8868

ولا حرامٌ، ولا فرائضُ، ولا حدودٌ (١). (٩/ ٣٧٩) ٤٣٣١٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: الزَّبُورُ ثناءٌ على الله، ودعاءٌ، وتسبيحٌ (٢). (٩/ ٣٧٩) ٤٣٣١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وآتينا﴾ يعني: وأعطينا ﴿داود زبورا﴾ مائة وخمسين سورة، ليس فيها حُكْم، ولا حدٌّ، ولا فريضة، ولا حلال، ولا حرام، وإنما هو ثناء على الله ، وتمجيد، وتحميد (٣). (ز) ٤٣٣١٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وآتينا داود زبورا﴾، اسم الكتاب الذي أعطاه: الزبور (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٣٣١٦ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «خُفِّفَ على داودَ القراءةُ، فكان يَأْمرُ بدابَّتِهِ لِتُسْرَجَ، فكان يقرأ قبل أن يَفْرُغَ». يعني: القرآن (٥). (ز) ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (٥٦) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (٥٧)﴾ نزول الآية: ٤٣٣١٧ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿قُلِ ادعُوا الَّذين زَعَمتُم من دُونه فلا يَمْلكونَ كشْفَ الضُّر عنكُم ولا تحويلًا﴾، قال: كان نفرٌ من الإنس يعبُدون نفرًا من الجنِّ، فأسلم النفرُ من الجنِّ، وتمسَّك الإنسيُّون بعبادتهم؛ فأنزل الله: ﴿أولئكَ الَّذين يدعُون يَبتغُونَ إلى رَبِّهمُ الوسيلَةَ﴾، كلاهما بالياءِ (٦). (٩/ ٣٨٣)

стр. 8869

٤٣٣١٨ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن عتبة بن مسعود، وأبي معمر- قال: نزلت هذه الآيةُ في نفر من العرب كانوا يعبُدون نفرًا من الجنِّ، فأسلم الجنِّيُّون، والنفرُ من العرب لا يشعُرون بذلك (١). (٩/ ٣٨٤) ٤٣٣١٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن معبد الزِّمّاني- قال: كان قبائلُ من العرب يعبُدون صنفًا من الملائكة يُقالُ لهم: الجنُّ، ويقولون: هم بناتُ الله. فأنزل الله: ﴿أولئكَ الَّذينَ يدعُونَ﴾ الآية (٢). (٩/ ٣٨٤) ٤٣٣٢٠ - عن أبي معمر -من طريق إبراهيم- قال: كان أناس يعبدون الجن، فأسلم أولئك، وبقي هؤلاء على عبادتهم؛ فنزلت: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا * أولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة﴾ (٣). (ز) ٤٣٣٢١ - عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور-، مثله (٤). (ز) تفسير الآية: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ ٤٣٣٢٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: كان أهل الشرك يقولون: نعبد الملائكة، وعُزيرًا. وهم الذين يَدْعُون، يعني: الملائكة، والمسيح، وعُزَيرًا (٥). (٩/ ٣٨٤) ٤٣٣٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿ادعوا الذين زعمتم﴾ أنهم آلهة

стр. 8870

﴿من دونه﴾ من دون الله، يعني: الملائكة، فليكشفوا الضر عنكم، يعني: الجوع سبع سنين إذا نزل بكم (١). (ز) ٤٣٣٢٤ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه﴾: يعني: الأوثان (٢). (ز) ﴿فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (٥٦)﴾ ٤٣٣٢٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فلا يَملكُون كشْفَ الضُّرِّ عنكُمْ﴾، قال: عيسى، وأمُّه، وعُزيرٌ (٣). (٩/ ٣٨٤) ٤٣٣٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن الملائكة الذين عبدوهم، فقال سبحانه: ﴿فلا يملكون﴾ يعني: لا يقِدُرون على ﴿كشف الضر عنكم﴾ يعني: الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين حتى أكلوا الميتة، والكلاب، والجِيَف، فيرفعونه عنكم، ﴿ولا تحويلا﴾ يقول: ولا تقدر الملائكة على تحويل هذا الضر عنكم إلى غيره، فكيف تعبدونهم؟! مثلها في سورة سبأ [١٢]: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة﴾، يعني: أصغر النمل التي لا تكاد أن تُرى من الصغر، وهي النملة الحمراء (٤). (ز) ٤٣٣٢٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا﴾ يملكون ﴿تحويلا﴾ لِما نزل بكم مِن الضر، أن يُحَوِّلوا ذلك الضرَّ إلى غيره أهون منه (٥). (ز) ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ ٤٣٣٢٨ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي معمر- قال: قال: كان نفر من الإنس يعبدون نفرًا من الجن، فأسلم النفر من الجن، واستمسك الإنسُ بعبادتهم، فقال: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ (٦). (ز)

стр. 8871

٤٣٣٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿أولئكَ الَّذين يدعُون﴾، قال: هم عيسى، وعزيرٌ، والشمسُ، والقمرُ (١). (٩/ ٣٨٥) ٤٣٣٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾، قال: عيسى، وأمُّه، وعُزيرٌ (٢). (ز) ٤٣٣٣١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾، قال: عيسى ابن مريم، وعُزَير، والملائكة (٣). (ز) ٤٣٣٣٢ - تفسير الحسن [البصري]: أنهم الملائكة وعيسى. يقول: أولئك الذين يعبد المشركون والصابئون والنصارى؛ لأن المشركين قد كانوا يعبدون الملائكة، والصابئين يعبدونهم، والنصارى تعبد عيسى. قال: فالملائكة وعيسى الذين يعبد هؤلاء يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب (٤). (ز) ٤٣٣٣٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب﴾، قال: كان أناس من أهل الجاهلية يعبدون نفرًا مِن الجن، فلما بُعِث النبي ﷺ أسلموا جميعًا، فكانوا يبتغون أيهم أقرب (٥) [٣٨٦٤]. (ز)

стр. 8872

٤٣٣٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال يعظهم: ﴿أولئك الذين يدعون﴾، يقول: أولئك الملائكة الذين [تدعونهم] (١). (ز) ٤٣٣٣٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾، قال: الذين يدعون الملائكة تبتغي إلى ربها الوسيلة، ﴿أيهم أقرب ويرجون رحمته﴾ حتى بلغ: ﴿إن عذاب ربك كان محذورا﴾. قال: وهؤلاء الذين عبدوا الملائكة من المشركين (٢). (ز) ٤٣٣٣٦ - قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿أؤلئك الذين يدعون﴾ يعني: الجنِّيِّين الذين يعبدهم هؤلاء ﴿يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ (٣). (ز) ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ ٤٣٣٣٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «سلُوا اللهَ ليَ الوسيلةَ». قالوا: وما الوسيلة؟ قال: «القُربُ من الله». ثم قرأ: ﴿يَبتَغُونَ إلى ربِّهمُ الوسيلَةَ أيُّهُمْ أقْربُ﴾ (٤). (٩/ ٣٨٥) ٤٣٣٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: الوسيلة: القُرْبَة (٥). (ز)

стр. 8873

٤٣٣٣٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿الوسيلة﴾، قال: القُرْبَة والزُّلْفَة (١) [٣٨٦٥]. (ز) ٤٣٣٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ يعني: الزلفة، وهي القربة بطاعتهم ﴿أيهم أقرب﴾ إلى الله درجة، مثل قوله سبحانه: ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾ [المائدة: ٣٥]، يعني: القربة إلى الله (٢). (ز) ٤٣٣٤١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾: القربة (٣). (ز) ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ ٤٣٣٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويرجون رحمته﴾ يعني: جنَّته، نظيرها في البقرة: ﴿أولئك يرجون رحمة الله﴾ [البقرة: ٢١٨]، يعني: جنة الله ، ﴿ويخافون عذابه﴾ يعني: الملائكة (٤). (ز) ٤٣٣٤٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ويرجون رحمته﴾ يعني: جنته، ﴿ويخافون عذابه﴾ النار (٥). (ز) ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (٥٧)﴾ ٤٣٣٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن عذاب ربك كان محذورا﴾، يقول: يحذره الخائفون له، فابتغوا إليه الزلفة كما تبتغي الملائكة، وخافوا أنتم عذابه كما يخافون، وارجوا أنتم رحمته كما يرجون؛ فـ ﴿إن عذاب ربك كان محذورا﴾ (٦). (ز) ٤٣٣٤٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن عذاب ربك كان محذورا﴾ يحذره المؤمنون (٧). (ز)

стр. 8874

﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا﴾ ٤٣٣٤٦ - عن عبد الرحمن بن عبد الله [بن مسعود]-من طريق سِماك بن حربٍ- قال: إذا ظهَر الزِّنا والرِّبا في قرية أذِن اللهُ في هلاكِها (١). (٩/ ٣٨٥) ٤٣٣٤٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإن مِّن قريةٍ إلّا نحنُ مُهْلكُوها قَبْلَ يَوْمَ القيامةِ﴾ قال: مُبيدُوها، ﴿أو مُعذِّبوها﴾ قال: بالقَتْلِ والبلاءِ، كل قريةٍ في الأرض سيُصيبُها بعضُ هذا (٢). (٩/ ٣٨٥) ٤٣٣٤٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها﴾: قضاء مِن الله كما تسمعون ليس منه بُدٌّ؛ إما أن يهلكها بموت، وإما أن يهلكها بعذاب مُسْتَأْصِل؛ إذا تركوا أمره، وكذبوا رُسُلَه (٣). (ز) ٤٣٣٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن من قرية﴾ يقول: وما من قرية طالحة أو صالحة ﴿إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا﴾ فأما الصالحة فهلاكها بالموت، وأما الطالحة فيأخذها العذاب في الدنيا (٤). (ز) ٤٣٣٥٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة﴾ بموت بغير عذاب، ﴿أو معذبوها عذابا شديدا﴾ يكون موتهم بالعذاب. يعني: إهلاك الأمم بتكذيبها الرسل (٥). (ز) ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٥٨)﴾ ٤٣٣٥١ - عن إبراهيم التَّيمي، في قوله: ﴿كانَ ذلكَ في الكتابِ مَسْطُورًا﴾، قال: في الَّلوح المحفوظ (٦). (٩/ ٣٨٥)

стр. 8875

٤٣٣٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كان ذلك﴾ يعني: هلاك الصالحة بالموت، وعذاب الطالحة في الدنيا ﴿في الكتاب مسطورا﴾ يعني: في أم الكتاب مكتوبًا، يعني: اللوح المحفوظ، فتموت أو ينزل بها ذلك (١). (ز) ٤٣٣٥٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كان ذلك في الكتاب مسطورا﴾، قال: في أم الكتاب. وقرأ: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ [الأنفال: ٦٨] (٢). (ز) ٤٣٣٥٤ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿كان ذلك في الكتاب مسطورا﴾ مكتوبًا. وقال في آية أخرى: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ [العنكبوت: ٥٧] (٣). (ز) ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩)﴾ نزول الآية: ٤٣٣٥٥ - عن أم عطاء مولاة الزبير بن العوام، قالت: سمعت الزبير يقول: لَمّا نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤] صاح رسول الله ﷺ على أبي قبيس: «يا آل عبد مناف، إني نذير». فجاءته قريش، فحذَّرهم، وأنذرهم، فقالوا: تزعم أنك نبي يوحى إليك، وأنّ سليمان سُخِّر له الريح والجبال، وأن موسى سُخِّر له البحر، وأن عيسى كان يحيي الموتى، فادع الله أن يُسَيِّر عنا هذه الجبال، ويفجر لنا الأرض أنهارًا، فنتخذها محارث، فنزرع، ونأكل، وإلا فادع الله أن يحيي لنا موتانا، فنكلمهم ويكلمونا، وإلا فادع الله أن يُصَيِّر لنا هذه الصخرة التي تحتك ذهبًا، فننحت منها، وتغنينا عن رحلة الشتاء والصيف، فإنك تزعم أنك كهيئتهم! قال: فبينا نحن حوله إذ نزل عليه الوحي، فلما سري عنه قال: «والذي نفسي بيده، لقد أعطاني ما سألتم، ولو شئت لكان، ولكنه خيَّرني بين أن تدخلوا باب الرحمة، فيؤمن مؤمنكم، وبين أن يكِلَكم إلى ما اخترتم لأنفسكم، فتضلوا عن باب الرحمة، فلا يؤمن منكم أحد، فاخترت باب الرحمة، فيؤمن مؤمنكم. وأخبرني أنه إن أعطاكم

стр. 8876

ذلك ثم كفرتم أنه يعذبكم عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين». ونزلت: ﴿وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون﴾ وحتى قرأ ثلاث آيات، ونزلت: ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى﴾ [الرعد: ٣١] (١). ٤٣٣٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: سأل أهلُ مكة النَّبِيَّ ﷺ أن يجعلَ لهم الصَّفا ذهبًا، وأن يُنحِّي عنهم الجبالَ فيَزْرعُوا، فقيل له: إن شئتَ أن تَسْتأْنِيَ بهم، وإن شئتَ أن نُؤْتيَهم الذي سألوا، فإن كفَروا أُهْلكوا كما أُهْلكت من قبلَهم من الأمم. قال: «لا، بل أستأْني بهم». فأنزل اللهُ: ﴿وما مَنَعَنا أن نُرسِلَ بالآياتِ إلّا أن كذَّب بها الأَوَّلُونَ﴾ (٢). (٩/ ٣٨٥ - ٣٨٦) ٤٣٣٥٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قال أهلُ مكة لنبيِّ اللهِ ﷺ : إن كان ما تقولُ حقًّا، ويَسُرُّك أن نؤمن؛ فحوِّل لنا الصَّفا ذهبًا. فاتاه جبريلُ، فقال: إن شئت كان الذي سألك قومك، ولكنه إن كان ثم لم يؤمنوا لم يُناظروا، وإن شئت استأنيت بقومك. قال: «بل أسْتأني بقومي». فأنزل الله: ﴿وما منعنا أن نُرسل بالآيات إلّا أن كذب بِها الأوَّلون﴾ الآية. وأنزل الله: ﴿ما ءامنت قَبلَهم من قريةٍ أهلكنها أفهُم يُؤمنون﴾ [الأنبياء: ٦] (٣). (٩/ ٣٨٧)

стр. 8877

٤٣٣٥٨ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وما منعنا أن نُرسل بالآيات﴾: وذلك أن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، والحارث بن هشام بن المغيرة المخزوميين سألا النبي ﷺ أن يريهم الله الآيات كما فعل بالقرون الأولى، وسؤالهما النبي ﷺ أنهما قالا في هذه السورة: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾ إلى آخر الآيات. فأنزل الله : ﴿وما منعنا أن نُرسل بالآياتِ﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾ ٤٣٣٥٩ - عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: لم تُؤْتَ قريةٌ بآيةٍ فكذَّبوا بها إلا عُذِّبوا (٢). (٩/ ٣٨٧) ٤٣٣٦٠ - عن الحسن البصري -من طريق مالك بن دينار- في قوله: ﴿وما مَنَعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كَذَّب بها الأَوَّلُون﴾، قال: رحمةً لكم، أيَّتها الأمةُ؛ إنّا لو أرْسلنا بالآيات فكَذَّبتم بها أصابكم ما أصاب مَن قبلكم (٣). (٩/ ٣٨٧) ٤٣٣٦١ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-: أنهم سألوا أن يُحوِّلَ الصفا ذهبًا، قال الله: ﴿وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون﴾. قال: لم يأت قريةً بآية فيكذبوا بها إلا عُذِّبوا، فلو جعلت لهم الصفا ذهبًا ثم لم يؤمنوا عُذِّبوا (٤). (ز) ٤٣٣٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما منعنا أن نُرسل بالآيات﴾ مع محمد ﷺ ، ﴿وما منعنا أن نُرسل بالآياتِ﴾ إلى قومك كما سألوا ﴿إلا أن كذب بها الأولون﴾ يعني: الأمم الخالية، فعذبتهم، ولو جئتهم بآية فردوها وكذبوا بها أهلكناهم، كما فعلنا بالقرون الأولى، فلذلك أخَّرْنا الآيات عنهم (٥). (ز) ٤٣٣٦٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون﴾ أنّ القوم كانوا إذا سألوا نبيَّهم الآية فجاءتهم الآيةُ لم يؤمنوا فيهلكهم الله،

стр. 8878

وهو قوله: ﴿بل قالوا﴾، يعني: مشركي العرب للنبي ﷺ ... : ﴿فليأتنا بآية كما أرسل الأولون﴾، قال الله: ﴿ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون﴾ [الأنبياء: ٥ - ٦] أي: لا يؤمنون لو جاءتهم آية. وقد أخَّر الله عذاب كفار آخر هذه الأمة بالاستئصال إلى النفخة الأولى. قال: ﴿وما منعنا أن نرسل بالآيات﴾ إلى قومك، يا محمد، وذلك أنهم سألوا الآيات. قال: ﴿إلا أن كذب بها الأولون﴾، وكُنّا إذا أرسلنا إلى قوم بآية فلم يؤمنوا أهلكناهم، فلذلك لم نُرسل إليهم بالآيات؛ لأن آخر كُفّار هذه الأمة أُخِّروا إلى النفخة (١). (ز) آيات متعلقة بالآية ٤٣٣٦٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب- قال: قال المشركون لمحمد ﷺ : يا محمد، إنّك تزعم أنّه كان قبلك أنبياء؛ فمنهم مَن سُخِّرت له الريح، ومنهم مَن كان يحيي الموتى، فإن سرَّك أن نؤمن بك ونُصَدِّقك، فادع ربك أن يكون لنا الصفا ذهبًا. فأوحى الله إليه: إني قد سمعت الذي قالوا، فإن شئت أن نفعل الذي قالوا، فإن لم يؤمنوا نزل العذاب، فإنه ليس بعد نزول الآية مناظرة، وإن شئت أن تستأني قومك استأنيت بهم. قال: «يا ربِّ، أستأني» (٢). ٤٣٣٦٥ - عن الربيع بن أنسٍ -من طريق عيسى بن عبد الله التميمي- قال: قال الناسُ لرسول الله ﷺ : لو جئتنا بآيةٍ كما جاء بها صالِحٌ والنبيون. فقال رسولُ الله ﷺ : «إن شئتُم دَعَوتُ الله فأنزلها عليكم، فإن عصيتُم هَلكْتُم». فقالوا: لا نُريدُها (٣). (ز) ٤٣٣٦٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- وفي قوله: ﴿وآتينا ثَمُوَد النّاقة مُبصِرَةً﴾ ، قال: آيةً (٤). (٩/ ٣٨٧) ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ ٤٣٣٦٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وآتينا ثمود الناقة مبصرة﴾، أي: بيِّنة (٥). (ز)

стр. 8879

٤٣٣٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وآتينا﴾ يعني: وأعطينا ﴿ثُمود الناقة مُبصرةً﴾ يعني: معاينة يُبصِرونها (١). (ز) ٤٣٣٦٩ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وآتينا ثمود الناقة مبصرة﴾، أي: بيِّنة (٢). (ز) ﴿فَظَلَمُوا بِهَا﴾ ٤٣٣٧٠ - تفسير [إسماعيل] السُّدِّيّ: ﴿فظلموا بها﴾، أي: فجحدوا بها أنّها ليست مِن الله (٣). (ز) ٤٣٣٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فظلموا بها﴾، يعني: فجحدوا بها أنّها ليست مِن الله ، ثم عقروها (٤). (ز) ٤٣٣٧٢ - قال يحيى بن سلّام: وظلموا أنفسهم بِعَقْرِها (٥) [٣٨٦٦]. (ز) ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩)﴾ ٤٣٣٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جابر بن زيد- في قوله: ﴿وما نُرسلُ بالآياتِ إلّا تخويفًا﴾، قال: الموتُ (٦). (٩/ ٣٨٧) ٤٣٣٧٤ - عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وما نُرسلُ بالآياتِ إلّا تخويفًا﴾، قال: هو الموتُ الذَّريعُ (٧) (٨). (٩/ ٣٨٨)

стр. 8880

٤٣٣٧٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق ابن شَوْذَب- في قوله: ﴿وما نُرسلُ بالآياتِ إلا تخويفًا﴾، قال: الموتُ من ذلك (١). (٩/ ٣٨٨) ٤٣٣٧٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما نُرسلُ بالآياتِ إلا تَخْويفًا﴾، قال: إنّ الله يُخَوِّفُ الناسَ بما شاء مِن آياته لعلهم يُعْتِبون (٢)، أو يَذَّكَّرون، أو يَرْجعون. ذُكر لنا: أنّ الكوفةَ رجَفَتْ على عهدِ ابن مسعود، فقال: يا أيُّها الناسُ، إن ربَّكم يَسْتعتبُكم، فأعْتِبوه (٣). (٩/ ٣٨٨) ٤٣٣٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال : ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفا﴾ للناس، فإن لم يؤمنوا بها عُذِّبوا في الدنيا (٤). (ز) ٤٣٣٧٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفا﴾، نخوفهم بالآية، فنخبرهم أنّهم إن لم يؤمنوا عذَّبهم (٥). (ز) ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ﴾ ٤٣٣٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وإذ﴾ يعني: وقد ﴿قلنا لك﴾ (٦). (ز) ٤٣٣٨٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذ قلنا لك﴾ وأوحينا إليك (٧). (ز) ﴿إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾ ٤٣٣٨١ - قال عبد الله بن عباس: يعني: أحاط علمه بهم، فلا يخفى عليه منهم شيء (٨). (ز) ٤٣٣٨٢ - عن عروة بن الزبير -من طريق معمر، عن الزهري- قوله: ﴿أحاط بالناس﴾، قال: مَنَعَك مِن الناس (٩). (ز)

стр. 8881

٤٣٣٨٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، مثله (١). (ز) ٤٣٣٨٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنّ ربَّكَ أحاطَ بالنّاس﴾، قال: فهم في قبضتِه (٢). (٩/ ٣٨٩) ٤٣٣٨٥ - عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وإذْ قُلنا لَكَ إنّ ربَّكَ أحاطَ بالنّاسِ﴾، قال: عَصَمك مِن الناس (٣). (٩/ ٣٨٨) ٤٣٣٨٦ - عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- ﴿وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس﴾، قال: يقول: أحطت لك بالعرب أن لا يقتلوك. فعَرَف أنّه لا يُقتَل (٤). (ز) ٤٣٣٨٧ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إنّ ربَّك أحًاطً بالنّاس﴾، قال: أحاط بهم، فهو مانعُك منهم وعاصمُك حتى تبلِّغ رسالتَه (٥) [٣٨٦٧]. (٩/ ٣٨٩) ٤٣٣٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن ربك أحاط بالناس﴾، يعني: حين أحاط علمَه بأهل مكة أن يفتحها على النبي ﷺ (٦). (ز) ٤٣٣٨٩ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿إن ربك أحاط بالناس﴾: كقوله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ [المائدة: ٦٧] أن يصلوا إليك حتى تُبَلِّغ عن الله الرسالة. = ٤٣٣٩٠ - قال قتادة: يمنعك من الناس حتى تبلغ رسالة ربك ... = ٤٣٣٩١ - أبو أمية، عن الحسن: أنّ رسول الله شكا إلى ربه مِن قومه، فقال: يا

стр. 8882

ربِّ، إنّ قومي قد خوَّفوني، فأعطِني مِن قِبَلِك آيةً أعلم ألّا مخافة عَلَيَّ. فأوحى الله إليه: أن يأتي وادي كذا وكذا فيه شجرة، فليَدْعُ غصنًا منها يأته. فانطلق إلى الوادي، فدعا غصنًا منها، فجاء يخط في الأرض خَطًّا حتى انتصب بين يديه، فحبسه ما شاء الله أن يحبسه، ثم قال: ارجع كما جئت. فرجع، فقال رسول الله: «علِمتُ -يا ربِّ- ألّا مخافة عَلَيَّ» (١). (ز) ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ نزول الآية: ٤٣٣٩٢ - عن أمِّ هانِئٍ: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا أُسري به أصبح يُحَدِّث نفرًا من قريشٍ، وهم يستهزئون به، فطلبوا منه آيةً، فوصف لهم بيتَ المقدسِ، وذكَر لهم قصةَ العيرِ، فقال الوليدُ بن المغيرة: هذا ساحرٌ. فأنزل الله تعالى: ﴿وما جعلْنا الرُّؤيا الَّتي أريناكَ إلّا فتنةً للناسِ﴾ (٢). (٩/ ٣٩٠) ٤٣٣٩٣ - عن سهل بن سعد، قال: رأى رسولُ الله ﷺ بني فلانٍ يَنزُون (٣) على منبره نزوَ القِرَدة، فساءه ذلك، فما استَجْمع ضاحكًا حتى مات، وأنزل اللهُ: ﴿وما جَعَلْنا الرُّؤيا الَّتي أريناكَ إلّا فتنةً للنّاس﴾ (٤). (٩/ ٣٩١) ٤٣٣٩٤ - عن عبد الله بن عمرو، أن النَّبي ﷺ قال: «رأيتُ ولدَ الحكمِ بن أبي

стр. 8883

العاصي على المنابر كأَنهم القِرَدةُ». فأنزل اللهُ في ذلك: ﴿وما جَعَلْنا الرؤيا التي أريناكَ إلّا فتنةً للنّاس والشَّجَرَةَ الملعُونة﴾. يعني: الحكَمَ، وولدَه (١). (٩/ ٣٩١) ٤٣٣٩٥ - عن يَعْلى بن مُرَّة، قال: قال رسول الله ﷺ : «أُريتُ بني أُمَيَّة على منابر الأرض، وسيملكونكم، فتجدونهم أربابَ سوءٍ». واهتمَّ رسولُ الله ﷺ لذلك؛ فأنزل اللهُ: ﴿وما جعلنا الرُّؤيا الَّتي أريناكَ إلّا فتنةً للنّاس﴾ (٢). (٩/ ٣٩١) ٤٣٣٩٦ - عن الحسين بن عليٍّ: أن رسولَ اللهِ ﷺ أصبح وهو مهمومٌ، فقيل: ما لَك، يا رسولَ اللهِ؟ فقال: «إني رأيت في المنامِ كأنّ بني أميةَ يتعاوَرُون (٣) مِنبري هذا». فقيل: يا رسولَ اللهِ، لا تَهْتمَّ؛ فإنها دنيا تنالهم. فأنزل الله: ﴿وما جعلْنا الرُّؤيا الَّتي أرَيْناك إلّا فتنَةً للناسِ﴾ (٤). (٩/ ٣٩١) ٤٣٣٩٧ - عن الحسنِ [البصري]: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ لَمّا أُسْرِي به أصبح يُحَدِّث بذلك، فكذَّب به أناسٌ؛ فأنزل الله في مَن ارتدَّ: ﴿وما جعلْنا الرُّؤيا الَّتي أريناكَ إلّا فتنةً للنّاس﴾ (٥). (٩/ ٣٩٠) تفسير الآية: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ ٤٣٣٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما جعلنا الرُّؤيا﴾ الآية، قال: إنّ رسول الله ﷺ أُرِي أنه دخل مكة هو وأصحابُه، وهو يومئذٍ بالمدينة، فسار إلى مكة قبل الأجل، فردَّه المشركون، فقال أُناسٌ: قد رُدَّ، وكان حدَّثنا أنه سيدْخُلُها. فكانت رجعتُه فتنتَهم (٦). (٩/ ٣٩٢)

стр. 8884

٤٣٣٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: هو ما رأى في بيت المقدس ليلةَ أُسْرِي به (١). (٩/ ٣٩٠) ٤٣٤٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وما جَعَلنا الرؤيا التي أريناكَ إلا فتنة للناسِ﴾، قال: هي رؤيا عينٍ، أُرِيها رسول الله ﷺ ليلة أُسرِي به إلى بيت المقدس، وليست برؤْيا منام (٢). (٩/ ٣٨٩) ٤٣٤٠١ - عن مسروق بن الأجدع -من طريق أبي الضحى- في قوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: حين أُسْرِي به (٣). (ز) ٤٣٤٠٢ - عن سعيدِ بن المسيّب، قال: رأى النبيُّ ﷺ بني أمية على المنابر، فساءه ذلك، فأوحى اللهُ إليه: إنما هي دنيا أُعطُوها. فقرَّت عينُه، وهي قولُه: ﴿وما جَعَلنا الرُّؤيا الَّتي أريناكَ إلّا فتنةً للناسِ﴾، يعني: بلاءً للناس (٤). (٩/ ٣٩٢) ٤٣٤٠٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق فرات القزّاز- ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: كان ذلك ليلة أُسْرِي به إلى بيت المقدس، فرأى ما رأى، فكذَّبه المشركون حين أخبرهم (٥). (ز) ٤٣٤٠٤ - عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: ليلة أسري به (٦). (ز) ٤٣٤٠٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الرؤيا التي أريناك﴾، قال: حين أُسرِي بمحمد ﷺ (٧). (ز) ٤٣٤٠٦ - عن الضحاك [بن مزاحم]-من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: يعني: ليلة أُسري به إلى بيت المقدس،

стр. 8885

ثم رجع من ليلته، فكانت فتنة لهم (١). (ز) ٤٣٤٠٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس: أنها رؤيا عين أُريها النبي ﷺ (٢). (ز) ٤٣٤٠٨ - عن أبي مالكٍ غزوان الغفاري، في قوله: ﴿وما جعلْنا الرُّؤيا الَّتي أريناكَ﴾، قال: ما أُري في طريقه إلى بيتِ المقدسِ (٣). (٩/ ٣٩٠) ٤٣٤٠٩ - عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- قوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: أُسْرِي به عشاء إلى بيت المقدس، فصلّى فيه، وأراه الله ما أراه من الآيات، ثم أصبح بمكة، فأخبرهم أنه أُسرِي به إلى بيت المقدس، فقالوا له: يا محمد، ما شأنك؟! أمسيت فيه، ثم أصبحت فينا تخبرنا أنّك أتيت بيت المقدس! فعجبوا من ذلك حتى ارتد بعضهم عن الإسلام (٤). (ز) ٤٣٤١٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما جعلْنا الرُّؤيا الَّتي أريناكَ إلّا فتنةً للنّاس﴾، يقولُ: أراه الله مِن الآياتِ والعِبَرِ في مسيره إلى بيت المقدس (٥). (٩/ ٣٩٠) ٤٣٤١١ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك﴾، قال: أراه الله من الآيات في طريق بيت المقدس حين أسري به؛ نزلت فريضة الصلاة ليلة أسري به قبل أن يهاجر بسنة ولتسع سنين من العشر التي مكثها بمكة، ثم رجع من ليلته. فقالت قريش: أتَعشّى فينا وأصبح فينا، ثم زعم أنه جاء الشام في ليلة ثم رجع؟! وايمُ الله، إنّ الحَدَأَة لتجيئُها شهرين؛ شهرًا مقبلة، وشهرًا مدبرة (٦). (ز) ٤٣٤١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وما جعلنا الرُّؤيا التي أريناك إلا فتنةً للناس﴾، يعني: الإسراء ليلة أسري به إلى بيت المقدس (٧). (ز) ٤٣٤١٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: هذا حين أُسرِي به إلى بيت

стр. 8886

المقدس (١). (ز) ﴿إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ ٤٣٤١٤ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك﴾، يعني: ما أراه الله ليلة أسري به، وليس برؤيا المنام، ولكن المعاينة (٢) [٣٨٦٨]. (ز) ٤٣٤١٥ - عن سعيدِ بن المسيَّب: ﴿إلّا فتنةً للناسِ﴾، يعني: بلاءً للناس (٣). (٩/ ٣٩٢)

стр. 8887

٤٣٤١٦ - عن مجاهد بن جبر = ٤٣٤١٧ - وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: المشركين (١). (ز) ٤٣٤١٨ - قال الحسن البصري: أنّ نفرًا كانوا أسلموا، ثم ارتدوا عند ذلك (٢). (ز) ٤٣٤١٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: الرؤيا التي أريناك في بيت المقدس -حين أُسري به-، فكانت تلك فتنة للكافر (٣). (ز) ٤٣٤٢٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما جعلْنا الرُّؤيا الَّتي أريناكَ إلّا فتنةً للنّاس﴾، ذُكر لنا: أنّ ناسًا ارتدُّوا بعدَ إسلامهم، حينَ حدَّثهم رسولُ الله ﷺ بمسيره، أنكروا ذلك، وكذَّبوا به، وعجبوا منه، وقالوا: تحدِّثنا أنك سرت مسيرةَ شهرين في ليلةٍ واحدةٍ! (٤). (٩/ ٣٩٠) ٤٣٤٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وما جعلنا الرُّؤيا التي أريناك إلا فتنةً للناس﴾، يعني: الإسراء ليلة أسرى به إلى بيت المقدس، فكانت لأهل مكة فتنة (٥). (ز) ٤٣٤٢٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: هذا حين أُسْرِي به إلى بيت المقدس، افتُتِن فيها ناس، فقالوا: يذهب إلى بيت المقدس ويرجع في ليلة! وقال: «لَمّا أتاني جبرائيل ﵇ بالبُراق ليحْمِلَني عليها صَرَّت بأذنيها، وانقبض بعضها إلى بعض، فنظر إليها جبرائيل، فقال: والذي بعثني بالحق مِن عنده، ما ركبَك أحدٌ مِن ولد آدم خير منه»، قال: «فصَرَّت بأذنيها، وارْفَضَّت عرقًا (٦) حتى سال ما تحتها، وكان منتهى خَطْوِها عند منتهى طرفها». فلما أتاهم بذلك قالوا: ما كان محمد لينتهي حتى يأتي بكذبة تخرج مِن أقطارها. فأتوا أبا بكر?، فقالوا: هذا صاحبك يقول كذا وكذا. فقال: أوقد قال ذلك؟ قالوا: نعم. فقال: إن كان قد قال ذلك فقد صدق. فقالوا:

стр. 8888

تُصَدِّقه إن قال: ذهب إلى بيت المقدس ورجع في ليلة؟! فقال أبو بكر: إي، نزع الله عقولكم، أصدقه بخبر السماء -والسماء أبعدُ مِن بيت المقدس- ولا أصدقه بخبر بيت المقدس؟! قالوا للنبي ﷺ : إنّا قد جئنا بيت المقدس؛ فصِفه لنا. فلما قالوا ذلك رفعه الله ﵎، ومثله بين عينيه، فجعل يقول: «هو كذا، وفيه كذا». فقال بعضهم: وأبيكم، إن أخطأ منه حرفًا. فقالوا: هذا رجل ساحر (١). (ز) ٤٣٤٢٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إلا فتنة للناس﴾ للمشركين، إنّ النبي لما أخبرهم بمسيره إلى بيت المقدس ورجوعه من ليلته كذَّب بذلك المشركون، فافتتنوا بذلك. المعلى، عن همام بن عبد الواحد، قال: لما أسري بالنبي أخبرهم بما كان منه تلك الليلة، فأنكر المشركون، فجاء أبو بكر، فذكروا له ذلك، فقال: إن كان حدثكم فهو كما قال. ثم أتى النبيَّ ﷺ ، فذكر له ذلك، فقال: نعم. فسماه النبي ﷺ يومئذ: صديقًا. وقالت المشركون: إن كنت صادقًا فانعته لنا. فتحيَّر النبي ﷺ ، قال: فرفعه الله له، فجعل ينظر إليه، ويخبرهم بما يسألون عنه. المعلى، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: مُثِّلَ له بيت المقدس حين سألته قريش عنه، فجعل يراه، فينظر إليه ويخبرهم عنه. قوله: ﴿إلا فتنة للناس﴾، أي: إلا بلاء للناس. يعني: المشركين خاصة (٢). (ز) ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ نزول الآية: ٤٣٤٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قال أبو جهل لَمّا ذكر رسول الله ﷺ شجرةَ الزقوم تخويفًا لهم: يا معشرَ قريش، هل تدْرون ما شجرةُ الزقوم التي يخوِّفكم بها محمدٌ؟ قالوا: لا. قال: عجوةُ يثربَ بالزُّبْدِ، واللهِ، لئن استمْكنّا منها لنَتَزَقَّمنَّها تزقُّمًا. فأنزل الله: ﴿إنّ شَجَرَةَ الزَّقومِ* طعامُ الأثيمِ﴾ [لدخان: ٤٣ - ٤٤]، وأنزل الله: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾ الآية (٣). (٩/ ٣٩٣)

стр. 8889

٤٣٤٢٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿والشَّجَرَةَ الملعُونَةَ في القُرآنِ﴾، قال: هي شجرةُ الزقوم، خُوِّفوا بها، فقال أبو جهل: أيُخَوِّفُني ابنُ أبي كبشةَ بشجرةِ الزقومِ؟! ثم دعا بتمرٍ وزُبدٍ، فجعل يقولُ: زَقِّموني. فأنزل الله تعالى: ﴿طلعُها كأنّه رُءُوسُ الشياطينِ﴾ [الصافات: ٦٥]، وأنزل: ﴿ونُخوفُهُم فَما يزيدُهُمْ إلّا طغيانًا كبيرًا﴾ (١). (٩/ ٣٩٣) ٤٣٤٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ الله ذكر شجرة الزقوم في القرآن، فقال أبو جهل: يا معشر قريش، إنّ محمدًا يخوفكم بشجرة الزقوم، ألستم تعلمون أنّ النار تحرق الشجر، ومحمد يزعم أن النار تنبت الشجرة! فهل تدرون ما الزَّقوم؟ فقال عبد الله بن الزبعرى السهمي: إنّ الزقوم بلسان بربر: التمر والزبد. قال أبو جهل: يا جارية، ابغنا تمرًا. فجاءته، فقال لقريش وهم حوله: تزقَّمُوا مِن هذا الزَّقُّوم الذي يُخَوِّفكم به محمد. فأنزل الله ﵎: ﴿ونُخوفهم فما يزيدهم إلا طغينًا كبِيرًا﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ٤٣٤٢٧ - عن عائشةَ، أنّها قالت لمروانَ بن الحكمِ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ لأبيك وجدِّك: «إنّكم الشجرةُ الملعونةُ في القرآن» (٣). (٩/ ٣٩٢) ٤٣٤٢٨ - حدَّث هشام بن محمد الكلبي: أنّه كان عند المعتصم في أول أيام المأمون -حين قدم المأمون بغداد- فذكر قومًا بسوء السِّيَر، فقلت له: أيها الأمير، إنّ الله تعالى أمهلهم فطغوا، وحلم عنهم فبغوا. فقال: حدثني أبي الرشيد، عن جدي المهدي، عن أبيه المنصور، عن أبيه محمد بن علي، عن علي بن عبدالله بن عباس، عن أبيه: أنّ النبي ﷺ نظر إلى قوم من بني فلان يتبخترون في مشيهم، فعُرِف الغضب في وجهه، ثم قرأ: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾. فقيل له: أي

стр. 8890

الشجر هي -يا رسول الله- حتى نجتنبها؟ فقال: «ليست بشجرة نباتٍ، إنما هم بنو فلان؛ إذا ملكوا جاروا، وإذا ائتمنوا خانوا». ثم ضرب بيده على ظهر العباس، قال: «فيخرج الله من ظهرك -يا عمِّ- رجلًا يكون هلاكهم على يديه» (١). (ز) ٤٣٤٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿والشَجَرَةَ الملعونَةَ فِي القرآنِ﴾، قال: هي شجرةُ الزقومِ (٢). (٩/ ٣٨٩) ٤٣٤٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه تلا: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾، قال: يقول: المذمومة (٣). (ز) ٤٣٤٣١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والشَّجَرَةَ الملعُونَةَ﴾، قال: ملعونةٌ لأنه قال: ﴿طلعُها كأنّه رُءُوسُ الشَّياطينِ﴾، والشياطينُ ملعونون (٤). (٩/ ٣٩٣) ٤٣٤٣٢ - عن ابن أبي ذئب، عن مولى بني هاشم، حدَّثه أن عبد الله بن الحارث بن نوفل أرسله إلى عبد الله بن عباس يسأله عن الشجرة الملعونة في القرآن، قال: هي هذه الشجرة التي تلوى على الشجرة، وتجعل في الماء. يعني: الكَشُوثا (٥). (ز) ٤٣٤٣٣ - عن مسروق بن الأجدع -من طريق أبي الضحى- ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾، قال: شجرة الزقوم (٦). (ز) ٤٣٤٣٤ - عن فرات القزاز، قال: سُئِل سعيد بن جبير عن الشجرة الملعونة. قال: شجرة الزقوم (٧). (ز)

стр. 8891

٤٣٤٣٥ - عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي معشر- أنّه كان يحلف ما يستثني: أن الشجرة الملعونة شجرة الزقوم (١). (ز) ٤٣٤٣٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾، قال: الزقوم (٢). (ز) ٤٣٤٣٧ - وهو تفسير الحسن [البصري] (٣). (ز) ٤٣٤٣٨ - عن عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾، قال: شجرة الزقوم (٤). (ز) ٤٣٤٣٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الله بن المبارك، عن رجل يقال له: بدر- قال: شجرة الزقوم (٥). (ز) ٤٣٤٤٠ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- في هذه الآية: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾، قال: شجرة الزقوم (٦). (ز) ٤٣٤٤١ - عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾: فإنّ قريشًا كانوا يأكلون التمر والزبد، ويقولون: تزَقَّمُوا، هذا الزقوم. قال أبو رجاء: فحدثني عبد القدوس، عن الحسن، قال: فوصفها الله لهم في الصافات (٧). (ز) ٤٣٤٤٢ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: قال أبو جهل وكفار أهل مكة: أليس مِن كذِبِ ابن أبي كبشة أنّه يوعدكم بنار تحترق فيها الحجارة، ويزعم أنه ينبت فيها شجرة. ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾، قال: هي شجرة الزقوم (٨). (ز) ٤٣٤٤٣ - قال يحيى بن سلّام: قال الحسن البصري: يعني بقوله: ﴿الملعونة في القرءان﴾: إنّ أكَلَتها ملعونون في القرآن، كقوله: ﴿واسأل القرية التي كنا فيها﴾ [يوسف: ٨٢]، وإنما يعني: أهل القرية (٩). (ز) ٤٣٤٤٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن

стр. 8892

ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا﴾: وهي شجرة الزقوم، خوَّف الله بها عباده، فافتتنوا بذلك، حتى قال قائلهم أبو جهل بن هشام: زعم صاحبكم هذا أنّ في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، وإنا -واللهِ- ما نعلم الزقوم إلا التمر والزبد، فتزقَّمُوا. فأنزل الله ﵎ حين عجبوا أن يكون في النار شجرة: ﴿إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين﴾ [الصافات: ٦٤ - ٦٥] إني خلقتها من النار، وعذَّبت بها مَن شِئْتُ مِن عبادي (١). (ز) ٤٣٤٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾، يعني: شجرة الزقوم، وقال أيضًا في الصافات لقولهم: الزقوم التمر والزبد: ﴿إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين﴾ [الصافات: ٦٤ - ٦٥]، ولا يشبه طلع النخل (٢). (ز) ٤٣٤٤٦ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿والشجرة الملعونة﴾، قال: طلعها كأنه رءوس الشياطين، والشياطين ملعونون. قال: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾ (٣). (ز) ٤٣٤٤٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾: الزقوم التي سألوا الله أن يملأ بيوتهم منها. وقال: هي الصَّرَفانُ بالزُّبد تتزقَّمُه. والصَّرَفانُ: صنف من التمر. قال: وقال أبو جهل: هي الصَّرَفانُ بالزبد. وافتُتنوا بها (٤). (ز) ٤٣٤٤٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿والشجرة الملعونة في القرءان﴾، يقول: وما جعلنا أيضًا الشجرة الملعونة في القرآن ... ﴿إلا فتنة للناس﴾: المشركين. لما نزلت دعا أبو جهل بتمر وزبد، فقال: تعالوا تزقموا، فما نعلم الزقوم إلا هذا. فأنزل الله: ﴿إنا جعلناها فتنة للظالمين﴾ للمشركين، ﴿إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم﴾ إلى آخر الآية [الصافات: ٦٣ - ٦٤]، وصَفَها، ووَصَف كيف يأكلونها في النار (٥) [٣٨٦٩]. (ز)

стр. 8893

﴿وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (٦٠)﴾ ٤٣٤٤٩ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ونُخوفُهُم﴾ قال: أبو جهلٍ، بشجرة الزقومِ، ﴿فَما يزيدُهُم﴾ قال: فما يزيدُ أبا جهلٍ ﴿إلا طُغيانًا كبيرًا﴾ (١). (٩/ ٣٩٤) ٤٣٤٥٠ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿والشجرة الملعونة﴾، قال: طلعها كأنه رؤوس الشياطين، والشياطين ملعونون. قال: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾ لما ذكرها زادهم افتتانًا وطغيانًا، قال الله ﵎: ﴿ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا﴾ (٢). (ز) ٤٣٤٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ونخوفهم﴾ بها، يعني: بالنار والزقوم، ﴿فما يزيدهم﴾ التخويف ﴿إلا طغيانا﴾ يعني: إلا ضلالًا ﴿كبيرا﴾ يعني: شديدًا (٣). (ز) ٤٣٤٥٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ونخوفهم﴾ بالشجرة الزقوم، ﴿فما يزيدهم﴾ تخويفنا إيّاهم بها ﴿إلا طغيانا كبيرا﴾ (٤) [٣٨٧٠]. (ز)

стр. 8894

﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (٦١)﴾ ٤٣٤٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: بعث ربُّ العزة ﵎ إبليس، فأخذ من أديم الأرض؛ مِن عذبها وملحها، فخلق منه آدم، فكل شيء خلق مِن عذبها فهو صائر إلى السعادة وإن كان ابن كافِرَيْن، وكل شيء خلقه مِن ملحها فهو صائر إلى الشقاوة وإن كان ابن نبيين، ومِن ثَمَّ قال إبليس: ﴿ءأسجد لمن خلقت طينا﴾؟! أي: هذه الطينة أنا جئت بها، ومِن ثَمَّ سُمِّي: آدم؛ لأنه خُلِق من أديم الأرض (١) [٣٨٧١]. (ز) ٤٣٤٥٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في الآية، قال: حسَد إبليسُ آدمَ على ما أعطاه الله من الكرامة، وقال: أنا ناريٌّ، وهذا طينيٌّ. فكان بدءَ الذنوب الكِبْرُ (٢). (٩/ ٣٩٤) ٤٣٤٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم﴾ منهم إبليس، ﴿فسجدوا﴾ ثم استثنى، فقال: ﴿إلا إبليس قال ءأسجدُ لمن خلقت طينًا﴾ وأنا خلقتني من نار؟! يقول ذلك تكبُّرًا (٣). (ز) ٤٣٤٥٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا﴾، أي: مِن طين، كقوله: ﴿هو الذي خلقكم من طين﴾ [الأنعام: ٢]. وقال إبليس: ﴿خلقتني من نار وخلقته من طين﴾ [ص: ٧٦]. وقول

стр. 8895

إبليس: ﴿أأسجد﴾ على الاستفهام، أي: إني لا أسجد له (١). (ز) ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ ٤٣٤٥٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال إبليسُ: إنّ آدم خُلِق مِن ترابٍ ومن طينٍ، خُلِق ضعيفًا، وإني خُلقتُ مِن نارٍ، والنارُ تحرِقُ كلَّ شيءٍ (٢). (٩/ ٣٩٤) ٤٣٤٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ﴿قال﴾ إبليس لربه : ﴿أرأيتك هذا الذي كرمت عليَّ﴾، يعني: فضلته عَلَيَّ بالسجود، يعني: آدم، أنا ناريٌّ وهو طينيٌّ (٣). (ز) ٤٣٤٥٩ - قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي﴾ فأمرتني بالسجود له؟! (٤). (ز) ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ٤٣٤٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لئن أخرتن﴾ يقول: لئن مَتَّعتني ﴿إلى يوم القيامة﴾ (٥). (ز) ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ ٤٣٤٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لأحتنكنَّ﴾، قال: لَأَسْتَوْلِيَنَّ (٦). (٩/ ٣٩٤) ٤٣٤٦٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لأحتنكنَّ ذريَّتهُ إلّا قليلًا﴾، قال: فصدَّق ظنَّه عليهم (٧). (٩/ ٣٩٤) ٤٣٤٦٣ - عن أنس بن مالك -من طريق ثابت البناني- قال: لَمّا خلق الله آدمَ جعل
следующие страницы →